المثقف - قضايا

سيكولوجيا الغالب والمغلوب

qassim salihyما يميزنا نحن السيكولوجيين عن المحللين السياسيين اننا نبحث عن اسباب الظاهرة فيما هم يننشغلون باهدافها. فهم يرجعون اسباب العنف في العراق الى اختلاف مصالح القوى السياسية، وهذا صحيح ولكنهم يغفلون او يتجاهلون السبب السيكولوجي الاجتماعي الذي يجعلهم يختلفون في الرأي ويدفعهم الى سلوك العنف والكراهية الذي يبقى يتحكم بهم حتى لو جرى تأمين مصالحهم.

ان من يقرأ تاريخ الاحداث في العراق، قبل التغيير وبعده، يجد ان السبب لما حصل للناس من فواجع هو ان الخصوم يتحكم بهم دافع الغالب والمغلوب الناجم عن تعصب طائفي يقسم المجتمع الى (نحن)التي يرى فيها انها الأفضل والأحق بالسلطة، و(هم) التي يعدها الأدنى والتابع الخاضع لها.

ومع ان خصوم الألفية الثالثة ورثوا عن اسلافهم قبل الاسلام عقدة (الثأر الجاهلي) راح ضحيتها عشرات الألاف، فان مرضهم العقلي المعاصر!هو انهم مصابون بالدوغماتية، التي تعد احد أهم واخطر اسباب الأزمات السياسية والاجتماعية والمحرّك الخفي لسيكولوجيا الغالب والمغلوب.

وللتوضيح، فان الدوغماتية تعني جمودا فكريا، عقائديا، جزميا .. يتصف المصاب بها بعدم قدرته على تغيير افعاله حتى لو تطلب الموقف ذلك، لأنه يعتبر معتقداته هي الصح وما يقوله هو حقائق مطلقة حتى لو افتقدت السند والبرهان، وما يقوله الآخر يعدّه باطلا او تزييفا للواقع حتى لو كان صدقا وحقيقة .. وهكذا يعيش الخصوم (الدوغماتيون) وهم تعظيم النفس وتبخيس الآخر .. الذي يشغّل، من حيث لا يشعرون، (داينمو) الغالب والمغلوب بثأر جاهلي سخيف.

ليس هذا كلاما نظريا من عندنا، فلقد توصل علماء النفس والاجتماع الى ان الجمود الفكري، العقائدي كان السبب الرئيس للخلافات السياسية التي غالبا ما تنتهي بحروب، وأنه (مرض) خالقي الأزمات من القادة السياسيين.وتوصلت دراسات علمية الى أن الدوغماتي غير قادر على التخلي عن اراءه حتى لو بدا له خطؤها، بعكس صاحب الفكر المنفتح الذي يتشوق لمعرفة الجديد سواء كان موافقا لما يرى ام مخالفا له. وان اللغة التي يستخدمها الدوجماتي تميل الى المغالاة والقطعية (فلان دائما يكذب، انا لا اقول هذا ابدا، كلامك لا يمكن قبوله قطعا ..). وان صاحب الفكر المنغلق لا يشعرك بأنه شخص عقلاني منطقي، كما ان حساسيته لمشاعر الاخرين تكون ضعيفة، ولهذا تجده يعبر عن افكاره دون الاخذ في الاعتبار مشاعر المستمعين.واللافت، ان شخصية صاحب الجمود الفكري تعطيك انطباعا بأن لديه جوابا لكل سؤال، والسبب في ذلك ان ممارسته للمشاركة في التحدث قائمة على عدد محدود من مبادىء ومفاهيم جاهزة وقطعية .. يحفظها عن ظهر قلب.

تأملوا ذلك في احاديث السياسيين العراقيين عبر فضائياتهم .. ستجدون ان ما شخصّناه ينطبق عليهم بالتمام والكمال .. وانهم بلا استثناء مصابون بعقدة الغالب والمغلوب ..

والكارثة .. أنهم في نهب ثروة العراق كلهم غالبون .. وثلاثون مليون عراقي كلهم مغلوبون وعنهم ساكتون!.

 

د.قاسم حسين صالح

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

قد لا نكون سيكولوجيين ...ولا نكون محللين سياسييين ؟؟؟! ولكننا مواطنون عراقيون همنا ألأول وألأخير هو الوطن ..ولا حاضر لنا ولا مستقبل لنا بدون وطننا الذي ورثناه عن آباؤنا وأجدادنا ألأولون .. منذ أن عرف العراق ليستورثوه العراقيين ...ّ!! والمقصود هنا بالعراقيين هو كل من ولد من أب عراقي وأم عراقية منذ بدأ الخليقة .. ولا فضل لأحد على أحد ولا يوجد من هو أفضل أو مواطن درجة أولى وألآخر درجة ثانية ... !! نحن لسنا في الولايات المتحدة ألأمريكية أيام وسنين السادة والعبودية قبل منتصف القرن الثامن عشر عندما أعلن عن قانون تحرير العبيد وتمخض عنه أعلان الحرب ألأهلية ألأمريكية في عام 1760... !! فالمواطن العراقي خلق وولد حرا ومن أبويين حرين عراقيين أذا كان عربي أو كردي أو تركماني أو أيزدي أو كانت ديانته مسلمة أو مسيحية أو صابئية أو يهودية أو أذا كان سنيا أو شيعيا أو شبكيا . الكل سواء بمواطنيته وله حقوق وعليه واجبات .. أما أذا أراد بعض المحسوبين على الشيعة من الساسة الطارئون على الوطن العراقي من أن يتصوروا أن لهم أفضلية وحسن مقام لتولي أمور العباد من الشعب العراقي ..فالظاهر ليس هو معلول صحيا أو فاقد ألأهلية أو سمه ما شئت ...!! فمثل هؤلاء المريضون نفسيا وجب أن يحالوا الى مستشفى الشماعية قرب الكمالية ... لأن الشعب العراقي وعلى مدى ستة آلاف سنة لم تعتلي طائفة أو فئة على الطوائف ألأخرى ...وهذه تشريعات وقوانين حمورابي تشهد على ذلك ...ّّ وسيبقى الشعب العراقي لأكثر من ستة آلاف سنة أخرى أضافية يعيش من دون أرتقاء طائفة أو مذهب أو عقيدة على الطوائف ألأخرى ..ولا يوجد ذلك ألا في أذهان السياسيين المرضى والحقوديين والطائفيين والكارهين حتى ملتهم وأنفسهم ..لأنهم خلقوا من معجون الكراهية والحقد وألأنتقام ...وبئسا لمعجون المحبة لصاحبه أبراهيم الشقنقيري ....!!!

أبو أثير / بغداد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3434 المصادف: 2016-01-30 00:45:52