المثقف - قضايا

كيف يفهم معنى الله في القران؟

akeel alabodتمهيد: للإنسان كرامة، بها يفهم معنى الله، وللمحبة طقوس، بها تتطهر النفوس، والقران نصوص، وحكايات، لا يمكن لها ان تفهم بمعزل عن حضارات الامم، وباقي الثقافات. 

 

فكرة الموضوع:

عندما وبدقة متناهية، استغرقت وقتا، وجهدا طويلين، قرات القران، مبتدئا بسورة الفاتحة، ومنتهيا بسورة قل أعوذ برب الناس، أدركت مسألتين:

الاولى، كيف يتعلم الانسان ضبط نفسه اثناء توجهه للقراءة، وهو يطوي صفحات الكتاب الذي أمامه، الواحدة، تلو الاخرى، وعلاقة ذلك بالساعات والدقائق، هذه التي تمضي مع حركة الزمن، فتنقضي سريعا-وهذا حافز يؤهلني لحساب هذه الدقائق التي تفلت دون قيد، بسرعة متناهية.

والثانية، ان جميع السور القرانية، بلا استثناء، نصوصها، مع التامل الدقيق،  تحكم بالمحبة، لا بالكراهية، بضبط النفس، في جميع الأحكام، بلا استثناء، حتى مع الأعداء.فقد ورد:"ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين"[1]. وهذا بحسب معرفتي المتواضعة، منهج سماوي شامل.

 فالإنسان مخلوق له كرامات، تفرض على الاخرين احترامها، وعدم تجاوزها، والحرمات قيود، تفرض على العبد ان يفهم معنى الله في نفسه، وسور القران نصوص سماوية، ترتبط تماماً مع التوراة، والإنجيل في معانيها بشكل مشترك.

فقد ورد:" قال فما بال القرون الاولى، قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى"[2]. ما يشير الى ان هنالك لغة تشبه الانثروبولوجيا في تاريخ الأديان، والامم.

اما في باب القصص التي تنبذ الطغيان والعداوات، من اجل كرامة الانسان، فقد ورد:" وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد، فاكثروا فيها الفساد"[3].

اما بعض الكلمات القرانية، فتحتاج الى تثبيت في قاموس، على نمط الglossary، بغية البحث في اصولها، وارتباطاتها التداولية، باعتبار ان هنالك لغات، وثقافات، وقصص لأمم، وشعوب مختلفة، وهذه الكلمات، رغم جذورها التي تحتاج الى تأكد، الا ان هنالك معانٍ اخرى، تتسع في تشعباتها، هذه المفردات، لها مدلولات، تحتاج الى تدبر، بناء على سياقات التداول اللفظي لها.

وهذا يساعد الباحثين على التامل الادق للمعنى التأويلي للسورة القرانية، وعلاقة هذا المعنى بتاريخ النص، مع عدم تجاوز مسالة التصنيف القراني للسور المكية، والمدنية، من حيث تفسير الأحكام، والأوامر، والنواهي.

 

 الخلاصة:

لا يمكن البحث في منهج القران، ما لم يكن هنالك ربط مع النصوص الواردة في التوراة، والإنجيل، وباقي الكتب السماوية، وهذا يحتاج الى وقت، وتدبر، لا يمتلكه الا المتخصصون في الصبر.

 

عقيل العبود

 .....................

هوامش:

أية86-87، ج7، سورة المائدة،ص122.

اية50-52، ج16،سورة طه،ص315

اية9-12ج،30، سورة الفجر، ص593

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

حاشية:
بعد دراسة النصوص القرانية ومطابقة بعضها مع النصوص الواردة في الكتب والوصايا الخاصة
بالانبياء والرسل، وجدت ان جميع هذه النصوص متطابقة بحسب ما ورد في الوصايا العشر،
والتي تحرم الكذب، والغش، والنفاق، والزنا، وقول الزور، وتدعو الى الحرية، والكرامة والمحبة،
وبموجبه اخترت بعض هذه النصوص، لاضافتها للبحث المذكور.
المزمور المئة والسابع،1،ص909، الكتاب المقدس "احمدوا الرب لانه صالح لان الى الابد رحمته"
المزمور المئة والثالث والاربعون، مزمور لداوود،1، 932"يا رب اسمع صلاتي واصغ الى تضرعاتي، بامانتك استجب لي بعدلك"
المزمور نفسه،8، ص909 اسمعني رحمتك في الغداة لاني عليك توكلت، عرفني الطريق التي اسلك فيها لاني اليك رفعت نفسي،
انقذني من اعدائي يا رب اليك التجأت(....) من اجل اسمك يا رب نجني بعدلك.
ــ
ورد في الرسالة11 الى طيطس2/11ـ3/15
"فقد ظهرت نعمة الله، ينبوع الخلاص لجميع الناس وهي تعلمنا ان ننبذ الكفر وشهوات الدنيا لنعيش في هذا الدهر برزانة وعدل وتقوى"
كما ور في الكتاب المقدس، العهد الجديد، الانجيل، اعمال الرسل، الرسائل الرؤيا، نصائح مخصوصة بطيطس، الرسالة الى طيطس،ص 863، 3/6ـ13
"انه لقول صدق، واريد ان تكون قاطعا في هذا الامر ليجتهد الذين امنوا بالله في القيام بالاعمال الصالحة، فهذا حسن ومفيد للناس. اما المباحثات السخيفة وذكر الانساب والخصام والمناقشة في الشريعة، فاجتنبها فانها غير مفيدة وباطلة، اما رجل الشقاق فاعرض عنه.
مراجعات:
منشورات دار الشرق بيروت، ط14، الكتاب المقدس، العهد الجديد، الانجيل، اعمال الرسل، الرسائل الرؤيا
ــــــ
ورد في الانجيل المقدس، مترجم من اللغة اليونانية، دار الكتاب المقدس في الشرق الاوسط،ص، "فانكم انما دعيتم للحرية ايها الاخوة، غير انه لا تصيروا الحرية فرصة للجسد، بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضا "(13،210)
ــــــ
ورد في القران "والله لا يهدي القوم الظالمين" سورة الصف6
وورد ايضا " ولقد ارسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول ان ياتي باية الا باذن الله"(78) سورة غافر.

عقيل العبود
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3572 المصادف: 2016-06-16 11:49:53