المثقف - قضايا

سليم الحسني: العراق.. وَهْمُ الدولة (14): وكيل الله في العراق.. المرجعية أين؟

salim alhasani2كنت أتلقى بعض التعليقات من بعض الاخوة، بأن ظاهرة الاتباع في العراق، جعلتهم يتقبلون الاساءة الى الله سبحانه، ولا يتقبلون نقداً بسيطاً لقادتهم ورموزهم. وكنت أتعامل معها على انها مبالغة لتصوير حال العراق، من أجل أن لا أتراجع عن مواصلة الكتابة.

وكنت قد سمعت بأن بعض الاتباع يعربون بتأكيد قاطع عن كامل الاستعداد لهدم قبر الحسين عليه السلام فيما لو أمرهم قائدهم بذلك. وأيضاَ أخذت الكلام على نحو المبالغة في تصوير حالة الطاعة والعبودية للشخص.

...

كتبت في الحلقة السابقة رقم (13) من سلسلة (العراق، وهم الدولة) عن  الانحراف الفكري والعقائدي للشيخ قاسم الطائي، حينما أعطى لنفسه منصباً لم يدعه أحد من الانبياء والرسل والأئمة، بقوله انه وكيل الله، في انتقاص وجرأة على عظمة الله وكماله سبحانه.

وقد جاء ذلك في مقابلة مع الطائي على قناة السومرية، وأعيد مرة اخرى نشر رابط الفديو لزيادة التوثيق والتأكيد لمن لا يصدق في نهاية المقال.

جاءت ردة الفعل قوية وغاضبة من قبل الاتباع، انتصاراً للاشخاص، فيما أهملوا الاساءة والانتقاص من الذات الإلهية المقدسة، ولم تتحرك عندهم مشاعر الحرص على العقيدة الاسلامية والشيعية خاصة التي تمتلك تراثها العظيم في بيان حقائق التوحيد والنبوة والإمامة.

لا يمكن أن نوجه اللوم والعتب على الاتباع، فلقد تجمعت عليهم الظروف الصعبة منذ زمن النظام السابق، وتلتها هذه الفترة المظلمة من حكم أصحاب المصالح الشخصية بفسادهم وسرقاتهم، مما زاد من حالة التجهيل عند قطاعات واسعة من الناس.

لكن اللوم يتجه نحو أصحاب الشأن في مسائل العقيدة والدين، وأقصد بهم علماء الشيعة، وفي مقدمتهم المرجعيات الدينية المتمثلة بالسيد السيستاني والسيد محمد سعيد الحكيم والشيخ بشير النجفي والشيخ اسحق الفياض، فهم المسؤولون عن حفظ الشريعة من الانحراف، وهم المعنيون بالتصدي لمثل هذه الأفكار والادعاءات التي تنال من العقيدة بالصميم، خصوصاً في مسألة تتعلق بعظمة الله سبحانه وتعالى، وبالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.

لم يصدر عنهم حتى الآن أي موقف ورأي بخصوص ما قاله الشيخ قاسم الطائي، والسكوت هنا ـ لو استمر ـ يعني أن المرجعية الشيعية لم تعد كما كانت فيما مضى، عندما كانت تتصدى لأي انحراف عقائدي فتبادر الى بيان الحقيقة والوقوف بوجه الإساءة للمعتقدات الكبرى في الاسلام.

مع استمرار سكوت المراجع، نطرح هنا سؤالاً مهماً:

ما حاجة الشيعة الى المرجعية إذن عندما لا تقوم بهذا الدور في حفظ العقيدة؟

هذا السؤال يقف في الواجهة أمام قضية بحجم الاساءة للذات الإلهية المقدسة، والمعني الأول به المرجعيات الدينية، ثم يأتي الدور على علماء الدين والمفكرين الاسلاميين.

ننتظر بعض الوقت، قبل ان ننساق وراء المزيد من الأسئلة.

مع بقاء الصمت المرجعي امام هذا الانحراف العقائدي، فان الكلام عن بناء الانسان والمجتمع، سيكون مجرد مفردة من مجموعة الأوهام التي تدور في الساحة العراقية.

لها تتمة

https://www.youtube.com/watch?v=sPYPKBeOfJo

 

للاطلاع على جميع حلقات:

العراق.. وَهْمُ الدولة / د. سليم الحسني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الكريم ..... يدور في ذهني سؤال محير .... وقد أدعي أنه يشاركني فيه الكثير والغالبية من العراقيين والسؤال هو ... لماذا لا نجد في الجارة المسلمة أيران تعدد في شخوص المرجعيات الدينية ....؟؟؟ بينما لا نجد ذلك في العراق حيث نجد عشرات ألأسماء من المراجع الدينية المنتشرة هنا وهناك .. أضافة الى المراجع ألأربعة التي ذكرتهم وهم السادة السيستاني والنجفي والفياض والحكيم ... ؟؟؟ قد تأتيني أجابة بأن الجارة المسلمة تتبع ولاية الفقيه بينما هنا في العراق لا نتبع ولاية الفقيه ..... وهنا بودي أن أوضح بأن هذا الطرح غير مقنع ...!!! ورغم أني ليس من أنصار نظرية المؤامرة ... ألا أنني أشك وشكوكي يقينة بأن هناك مخطط أعد من حقبة الثمانينيات ومع أبتداء الحرب العراقية ألأيرانية يقوم هذا المخطط على أفراغ العراق من وبالذات مدينة النجف ألأشرف من كبار العلماء والمراجع الدينية وجعل مركز الحوزة العلمية في النجف ألأشرف خاوية من العلماء ألألمعيين والمشهود لهم بالعلمية والفقه والمواقف الحاسمة التي لها تماس مع ألأتباع وعامة الناس ... ومما ساعد على هذا المخطط عدم وجود مراجع دينية يشهد لهم بقوة الرأي وحسم ألأمور في القضايا المصيرية للأمة العراقية ... كما كانت تقوم بذلك المرجعيات الدينية في العشرينات والخمسينات من القرن الماضي ... حيث كان لها الصوت المدوي المسموع والحاسم .... وهذا التراخي والجمود والصمت من المرجعية شجع الكثيرون من الشخصيات التي لا ترتقي لمكانتها التي تضطلع بها كما أوردت كاليعقوبي والصرخي والطائي وكثيرون غيرهم ... حيث أمتلأت الساحة الدينية بهم كما أمتلأت الساحة السياسية بالطارئين عليها وخاصة بعد ألأحتلال في عام 2003.

أبو أثير / بغداد
This comment was minimized by the moderator on the site

سيد سليم
لعل المرجعيه لا تريد ان تعطي للموضوع والاشخاص هؤلاء حجما اكبر لانه بالرد والرد المقابل يكبر الموضوع ويسمع به من لم يسمع

محمد صاحب
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3622 المصادف: 2016-08-05 02:33:22