المثقف - قضايا

سليم الحسني: وَهْمُ الدولة (36): من المسؤول عن إضعاف مرجعية السيستاني؟

salim alhasani2بعد سقوط نظام صدام، التف معظم شيعة العراق حول مرجعية السيد السيستاني بوصفها المرجعية العليا، وكانت تلك فرصة لبناء الدولة من جديد بعد عقود من الطائفية والخراب والظلم.

اعتمد السيد السيستاني منهجاً وطنياً شاملاً لكل أبناء الشعب العراقي، وبادر الى مواجهة التأزيم الطائفي الذي ظهرت بوادره منذ الأيام الأولى للسقوط.

لكن بعض الجهات الشيعية تعاملت برغبات شخصية، وحاولت أن تصنع لنفسها وجودها القيادي مستغلة التحول الذي شهده العراق وجو الحرية الجديد. وقد تمثل ذلك في مواقف مقتدى الصدر الذي أراد أن يكون زعيماً يرث جماهير والده الشهيد الصدر الثاني. وتمثل ايضاً في الشيخ محمد اليعقوبي الذي إدعى الاجتهاد والمرجعية مستغلاً بساطة الجمهور الصدري وفورة العاطفة لديه.

وقد اسهم مقتدى الصدر ومحمد اليعقوبي في وضع أول عناصر الخلاف في الوسط الشيعي، وفي إضعاف القيادة الشيعية. لأن تحركهما بدأ بالاجهار في مناهضة المرجعية العليا المتمثلة بالسيد السيستاني.

كان الشاب مقتدى الصدر مأخوذاً بتأييد جماهير والده، ولم يكن ـ بحكم عمره وعدم امتلاكه تجربة سياسية ـ قادراً على معرفة نتائج عمله، لقد وجد نفسه في الواجهة السياسية من دون جهد ولا نضال ولا معارضة، إنما الموروث العائلي هو الذي صنعه قائداً، وفي حالات كهذه يندفع الشاب نحو طموحاته الشخصية. وهي نفس الحالة التي مرت على عمار الحكيم حيث ورث عن أبيه السيد عبد العزيز الحكيم، المجلس الأعلى من ضمن ما ورثه منه.

أما اليعقوبي فانه أدرك أن جماهير التيار الصدري لن تكون له مع وجود مقتدى الصدر، فاستغل قربه السابق من الشهيد الصدر الثاني ليزج بنفسه في دائرة المرجعية، مستغلاً بساطة التيار وفوضى التحول الجديد في العراق، ولكي ينجح في هذا المسعى أسس حزب الفضيلة ليكون واجهته في السلطة ومصدر دعمه المالي.

وقد شجعت خطوة اليعقوبي اشخاصاً آخرين على انتهاج الخط نفسه، فادعى الصرخي المرجعية وتلاه الطائي.

وبتلك الخطوات المدفوعة بحسابات شخصية، خشيت المرجعية العليا الخذلان من قبل جمهور من الشيعة، حيث برزت أولى حالات التمرد على رأي المرجعية من قبل الكتل السياسية متمثلة بالتيار الصدري وحزب الفضيلة، فلكل واحد منهما قيادته الخاصة.

 ...

في المقابل لم تتوقف المرجعية الدينية عند ظاهرة الإنتحال المرجعي، فقد تسامحت مع إدعاء اليعقوبي للمرجعية، وربما تصورت أنها حالة عابرة ستنتهي بعد حين من الوقت لا يطول، فآثرت تركها من دون موقف. لكن تقديرها لم يكن في محله. ولو انها اعتمدت الموقف الذي اتخذه المرجع الكبير السيد الخوئي مع إدعاء السيد محمد الشيرازي للمرجعية، لكانت قد اوقفت ظاهرة بروز مرجعيات كاذبة.

ان عدم تصدي المرجعية العليا، للمرجعيات المصطنعة - مهما كانت الاسباب - أدى الى نموها، ومكنها من اقتطاع شريحة واسعة من المجتمع الشيعي لتشكل حاجزاً يحول بين المرجعية وممارسة دورها في الامة، أي أنه أضعف دورها وجعلها تتردد في اتخاذ الموقف المناسب خشية أن لا يلقى الاستجابة المطلوبة في المحيط الشيعي الذي أفسدت وحدته هذه المرجعيات المصطنعة.

ومما زاد من تردد المرجعية العليا في مواجهة هذه الظاهرة الغريبة، الموقف الضعيف الذي اتخذه كل من المجلس الأعلى وحزب الدعوة تجاه مدعي المرجعية. فلقد كان همهما (المجلس والدعوة) الاستفادة من السيد السيستاني لتعزيز مواقعهما في الساحة وفي العملية السياسية، ولم يقدما للمرجعية خدمة التوعية الجماهيرية أو الاهتمام بالأمة لإيقاف تدهورها باتجاه الإدعاءات الزائفة، والعمل على إعادتها الى المرجعية.

وكان العامل الآخر في ابتعاد شريحة اخرى من الامة عن المرجعية العليا، هو موقف مقتدى الصدر، فلم يكن بمقدور المرجعية القيام بأي خطوة مع التيار الصدري، فلقد كان تحركه يقوم على السلاح والعصابات، وقد انخرطت فيه جماعات من مخلفات النظام السابق ومن ذوي السوابق الاجرامية. وقد شنّ مقتدى الصدر هجوماً عنيفاً ضد مرجعية السيد السيستاني، حتى وصل الأمر الى الخشية على حياته وسلامته الشخصية.

وخلاصة القول أن الكيانات السياسية، لم تكن تعتمد النظرة الرسالية، لتعمل على تعزيز الوحدة الاجتماعية تحت قيادة موحدة، إنما اعتمدت التوجهات السياسية، فانقسمت الى قسمين، الاول (التيار الصدري وحزب الفضيلة)، يسعى الى اضعاف المرجعية وخلق قيادة بديلة عنها.

والثاني (المجلس الاعلى وحزب الدعوة) يسعى الى الاستفادة من مرجعية السيد السيستاني واستهلاك رصيدها من دون ان يقدم لها الخدمة المطلوبة وهي إعادة الأمة اليها عن وعي وإدراك.

هذا الوضع المعقد أصاب المرجعية باحباط جعلها مترددة بين أمرين: اتخاذ موقف حاسم ضد المرجعيات المصطنعة قد لا يلقى استجابة، او السكوت الذي يعني الاقرار بشرعية الكيانات المنحرفة.

لها تتمة 

للاطلاع على جميع حلقات:

وَهْمُ الدولة / د. سليم الحسني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

بهذا يادكتورتعترف ان المرجعية قد اخطأت في تقديراته فكبف لهذه المرجعية القدرة على قيادة امة بحجم العراق وهي لم تستطع قراءة الواقع العراقي حتى من خلال تيار بسيط تقوده مجموعة من الجهلة وحزب وصولي كالفضيلة لايزال في طور التكوين وادخال هذه الامة في عرين الائتلاف الشيعي المفترس المنزوع انسانيا واخلاقيا ثم تنسحب وتلوذ بالفراردون ان تكفر عن ذنبها الذي اذنبته بحق هذا الشعب بحجة ان هؤلاء خانوا المرجعية وليس لها عليهم من سلطان فهم ساسة وهي لاتريد اقحام نفسها بما لايعنيها ونسيت انها صاحبة الذنب

ابو سجاد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3647 المصادف: 2016-08-30 02:26:59