المثقف - قراءات نقدية

قراءة في (أبناء الشيطان) للشاعر عبد الجبار الفياض

raeda jarjeesإن الأدب كأسلوب من أساليب التعابير الإنسانية التي يٌترجم بها الفرد أحاسيسهُ وخواطرهُ وعواطفهُ تاريخه ُ أو تاريخ مراحل من حياته و سطور من عمر وطنه وآلامه وأفراحه ومآثره

عن طريق رسم الصور بالحروف

لذا فانه يرتبط ارتباطا وثيقا باللغة والتراث والتاريخ

إن أشكال الأدب متنوعة من شعر ونثر ، قصة وقصة قصيرة وطويلة ، مقال ......... وما إلى ذلك

الأدب الذي دونه الشاعر عبد الجبار الفياض شعراً هو أدب متكامل من حيث اللغة ، فسلاستها وقوتها وخلوها من الأخطاء النحوية والإملائية ومن حيث الصورة من الخيال والتركيب ،الانزياحات اللغوية وعدم الاستهلاكية وقوتها وارتباطها الوثيق بالإيحاء المعبر عن الفكرة وانسجامها بموضوع النص .

الشعر عند شاعرنا المتألق هو مائدة دسمة للحرف والتاريخ والعاطفة . . .

وليس غريبا على ابن خزانة العرب البصرة الفيحاء أن يترجم أحزان مرحلة من التاريخ ويرسم عواطفه هنا شطا من الإبداع يعكس ثقافته الأصيلة وسعة مداركه لغويا ، تاريخيا وسياسيا . . .

بدءاً من العنوان

أبناء الشيطان

فهم القتلة التعساء هم المنافقون الذين راهنوا على الوطن بالدولارات وبقوا رهناء الذل والعار، وهم من زرعوا الحقد وبثوا الموت في الوطن :

تحملون الشيطان في عيونكم

ليرى مالا ترون

وترون ما يراه..

تسبقه أيديكم لملأ فمه

وقبله لا تشربون....!

تتلخص شخصية الشاعر من أول كلمات الإهداء(إلى من علموني إلى كل صرخة منخنقة

(من علموني) هم من علموه فن أول حرف ينطق ، وأول حرف يكتب هم أهله ، هم معلموه ،مدرسته الأولى ثم إلى كل صرخة منخنقة . . .

هذا عنوان الوفاء عنوان المحبة وترسخ الذات في حب الوطن وأهله فمن غيرهم اختنقت صرخاتهم .

يجمع الفياض بطيات (أبناء الشيطان) الرموز السياسية ، الدينية التاريخية والأسطورية في تسلسل جميل ينم عن معرفة تاريخية عميقة ودراسة تراثية لحضارات متعددة مما يفرض على القارئ أن يكون ملّماً بتاريخ هذه الشخصيات كي يتسنى له فهم معاني ما جاء به الفياض

وتوقف قلب غاندي برصاصة خائفة

لكنه عاد يخفق من جديد

أكوان تولد في كون . . .

الوطن عند الفياض قداسة ونقاء وعز حيث يصوره بالنبي فيقول :

وطني أيها النبيّ

أن حاربوك فأنت نبيّ

إن شتموك فأنت نبي

 

إن قلبوا لك ظهر مجن

فأنت نبي وأنت أنت

حيث تعصب راسك الثريا

وتحت قدميك

يركع كافرون بجلال تألقك...

والوطن عنده محبة وإكبار وولادة :

أرادوا اغتيالك فشطروني ..

فكنت نصفا يحبك إلى حد الموت

ونصفا يلعنهم حد الرجم . . .

.....

مسحوا ظلي في لحظة

وفي لحظة

أورقت حياة من رحم آخر. . .

والوطن عنده لوحة جمال أولها الشمس . .

بيان رقم 1001

أريد بيتا

لا تشرب نوره ظلمة

يفتح نافذة الشمس

يجلس القمر على عتبته

أريد وطنا جمعا

يصلي

لا يشنق هلاله بحبال عاد وثمود

أريد سماء لا يحجبها دخان

من أودية الجان

أريد وطنا

لا يستقطنه طرواديون

رغاليون

ومن جاءوا بدم كذب

وطنا

تلغى فيه خطوط الطول

وخطوط العرض

مساحة تخلع عند دخولها النعلان

وطنا

بألف ليلة

لا بألف بيان

. . . . .

وينهي شاعرنا المتألق مجموعته أبناء الشيطان بالنص

وصية حيث فيه يختزل آيات الكلام من لغة ووصف وبلاغة وقوة تعبير :

أيها السائر نحو اللآنسيان

لا مغيب

لا توصي بشيء

فأنت وصية

حفظها في القلب

بين جفنيه

وطن..........

...........

هكذا كانت رؤيتي لــــــ (أبناء الشيطان) للمبدع الشاعر عبد الجبار الفياض وهو يصوغ المتعة للقارئ بلوحات تعكس الألم والفرح معا، لوحات تحاكي زمن مضى بدموع من دم بألوان إبداعية تفرض نفسها على الساحة الأدبية وجها وضاء من الأدب العراقي الذي نفخر به ويكون مصدرا للغة والفن الجميل . . .

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2959 المصادف: 2014-10-12 23:11:40