المثقف - قراءات نقدية

جمعة عبد الله: مزامير (مناديل القدًيسة) الشاعرة بلقيس الملحم

goma abdulahعدد هذه المزامير في الديوان الشعري (354) مزمورا . انها محاولة حرق الروح بالعشق والهيام، لتطفيء نارها في نهر الرومانسية الشفافة، والحالمة في الحب الصوفي، ودغدغدة الروح بهذا الهيام، في صلاته وتسابيحة وتراتيله القدسية، ليغسل وجدان الروح، في شغاف العشق والاشتياق، في رحاب معابده، الذي يرقص في جوانح القلب، في تدفق عاطفي، وفي ينابعه الجارية التي لاتنضب وتجف، حتى نيل المنى والمشتهى والمرتجى . ان هذه المزامير في هيجان ملتهب من البوح والمناجاة، في الالهام العشقي،  بنبيذ الاشتياق، لذلك جاءت لغته الرومانسية، في عطر التراتيل العشقية، لتكون دين للحب النقي والشفاف، لتكون طقوس الالهامية ساعة الاعتراف، وهي تفصح عن رغباتها الروحية، بكل صفاء ونقاء، في اعماق الحب الصوفي، لذلك تسلقت كلمات  هذه المزامير، في عبير لغتها التعبيرية، التي تخفق لها القلوب العاشقة، في الوصف والصور والتصوير، وهي تؤكد على القدرة على خلق الاجواء الرومانسية، في الخيال الرحب، الذي يغرف حروفه لينسجها بفنية رائعة، في حرارة نشوة الصلاة، في مزامير العشق والالهام بالهوى الوجد  . لتجعلها كأنها ساعة الصلاة والتسبيح، لاشك ان الموروث الثقافي لعب دوراً هاماً، في صياغة هذه التسابيح الروحانية، التي تحلق في سموات الحب، بجناحيها الرومانسية، دون فنتازيا مفتعلة او مصطنعة بتكلف، او دون ابتذال قبيح، حتى في ايروسيتها الظاهرة، فأنها لا تتجاوز على قوالب الاحتشام والتهذيب والادب، رغم رقة شفافيتها الجميلة، فأنها تنشد وتنسج، في مدارات التسبيح، في الصفاء الروحي، في نقاوة حبه وغرامه واشتياقه، في رياحين خضراء زاهية بالوان القوس قزح، في روعة الالتزام بناصية العقل والادب والحشمة في نقاوتها، انها ترانيم واضحة ومكشوفة للعشاق، دون رمزية وغموض، بل هي لها جناحي  تطير بهما  تحت الشمس بكل نقاوة، لتصل الى مرامها المطلوب، او انها تحاول ان ترسل رسالتها العشقية بكل شفافية خضراء، بالتفاعل الحميم بين العاشق والمعشوق، وبلغة العاشق، وليس بلغة المعشوقة، لذلك جاءت ترانيم العاشق وهو يوجه مزاميره الى معبودته، التي اختارها من جميع نساء العالم، واحتلت اعماق قلبه وعقله وذهنه، واصبح يرى جمالية العالم والحياة، في جمالية عشقه لمعبودته، اذ يهمرها بالمطر العشقي الغزير، بكل طراوة وبراءة، حتى يكون وسادة حريرية تنام عليها معشوقته . يضع روحه في احضان محبوبته، ليكون كيمياء الامتزاج الروحي في نقاوة القلب، وفي اشتياق روحي، قبل اشتياق الجسد، حتى يصهرها في قلب واحد، ليخفق ويتنفس في رحاب العشق الالهي، في وجهه الاصيل بالنور والحب .  هكذا تتجلى صور المزامير الشعرية، في ديوان (مناديل القديسة) في ابهى صورها في الحب والغرام والغزل، وهي تثير بواعث الوجدان ليسبح في نهر التلاقي الروحي، الذي يجمع بين  قلبين، في اندماج واقتران واحد، يذوب في سحر الذات العشقية، ليقطف ثمار الحب، بفاكهة المشتهى الروحي، هذه هي طعم ولذة الحب الصوفي، الذي يسبح في عوالم التعظيم والتبجيل، في المشاعروالاحاسيس المرهفة، في القدسية والعبادة، التي تضع الحب، في رحاب القدسية، فهو بوجدانه العشقي،  وخفقات قلبه صادق، يلوذ الى  الضياء، ولا ينحدر الى الخفية والظلام، انها اقرب الى الحلم الرومانسي الجميل، بكل طهارته وحلاوته الصوفية . ان ديوان (مناديل القدًيسة) . جاءت بالوان الطيف الرومانسي الشفاف، ويدور في فلك اكتشاف سر الحياة العشقية بكل تجلياتها، الغامرة في فيضان الحب، لانه يعتقد ان الجنة خلقت للحب، يدخلها  عشاق الحب الصوفي ....... ولنستعرض بصمات هذه التراتيل العشقية، في مزاميرها الشعرية، كأنها رسائل  تخفق في الصدر لتبوح في سرها الروحي

2

في صدري طير من طين

اخشى لو اطلقته

أن أبعث مزامير داوود

أعيد لسليمان مملكته

وأرمم الواح التوراة

أني أخشى عليكِ وثبة الجناح !

نقتطف بعض الواح المزامير، في ثلاثة اعمدة رئيسية

1 . في الالهام وقدسية الحب

7

اصلبيني على جسدكِ أربعين يوماً

ثم ارفعينا للسماء

أرعبي بي مهد الحلم بك

فأنا لا أطيق انتظارك عند الضفاف

.............

40

أنا الشاعر العاشق

في القاعة المكتظة

مضطر أن أبتهج لتصفيق النساء

لا تغاري

لأنك ستجلسين في حضني كطفلة

وسأقرأ لكِ وحدك كل القصائد التي لم اقراها لهم

41

لأنك السر

أحبكِ !

..........................

85

سري الصغير

هو أنتِ

سري الكبير

هو أنتِ

وجودي

وفنائي

أنتِ

آهاتي التي دفناها في صدرك

بيادري العشرون

ومناديل جنوني

أنتِ

أاكل هذا ولم تحبلي بعد من حروفي؟

.............

118

كم يكلفني حبك أيتها المعبودة؟

أرجوك صدقي جنوني

فأنا أقسمت على الله

بأن الخلود لا يكفينا !

..................

123

أيتها المعبودة

لست راهبا

لتحولي قلبي إليك؟

كيف الصلاة بين يديكِ؟

وأنا أتقنها محض قبلة على شفتيكِ

.............

وجهك الضوئي

هو من يمنحني الصباحات الندية

أسمك القديس

هو من يمنخني الحياة الابدية

.................

200

من أنتِ ...؟

أعرفك ولا اعرفك

هل أنت النار التي لم تحرق أبراهيم؟

أم القوارير التي لم تغرق بلقيس في البحر؟

أعرفك أنك قدري وقدر اشجاري

وأنهاري ويابستي

يا مجهولة المطر

.....................

227

سامحني

فأنا أغار من الهواء

من رذاذ الورد

ومن مناديل الحرير

هل عرفت إذا

لم أنت مصابة برئتي؟!

...................

235

اوقفت روحي على حبكِ

فكوني سبيلي إلى الله

..............

243

يا سيدة النساء

مست يداك الحجر

فاكتفى بالصمت

وأنبت الزهور وفجر العيون

إجلالاً لندى راحتيك

...................

253

هل ستسامحين

قلبي الذي عشقك أكثر من رمشي؟

ورمشي الذي عشقك أكثر من شفتي؟

وشفتي  التي عشقتك أكثر من عيني؟

وعيني التي عشقتك أكثر من قمحة خبزي؟

هل ستسامحنين؟

................

259

حبك من محبة الله

فلو افترضت عيناك

أنك لست معبودتي

فإلى أين أولي وجهي؟

............... 

307

حين أحببتكِ

تعلمت كيف أحب الله !

..............

عاهدت الله

لا أدخل الجنة إلا وانت معي !

...................................

2 عطش القصيدة الى الضمأ :

139

تعود فكرة الموت عطشا

كلما أنتهيتُ من كتابة قصيدة!

..................

180

بدايتي مع القصيدة

هي بدايتي معك

كيف لا أكون شاعر عصري إذا !

..................

208

وعششت في رئتي مئات القصائد

قولي

هل أبوح بها وأقول

إني وصلت سدرة منتهاك؟

..............

230

عندما تحضرين

تبطل القصائد

......

256

في أمسيتي الشعرية

فضحت كبريائي

يا أيتها القصيدة

لقد اشتم الحاضرون رائحة شواء قلبي

....................

270

جف عسل لغتي

إني اتحنط بين دفات القصيدة

فأعيريني خلايا جسدك

أعيريني

....................

284

بأي آية اختم مناديلك

وانت لغز الشامات المختبئة

تحت جلد القصيدة

................

290

أشتهي

أن انحت قصيدة

على مقاس جسدك

لكنني

أخشى من فمي

أن يقتص من خاصرتك

.............................

3 . في الايروسية المهذبة والمحتشمة

 60

طوقيني حول جسدك الناري

أيتها المجوسية !

فقرابين الشهوة تجتمع في عينكِ

...................

65

سيجتُ السماء بصلواتي

علنا نشتبك في قبلة

................

98

عندي من القبل

ما يكفي نساء العالم

فكيف لجيدك ان يتحمل؟

................

121

يا قبلة رغيفي

لا تجبري ثيابي على البوح

أحكمي أزرار قميصي

ثم احترزي منكِ !

............

254

مستعد أن أضاجع ثيابك

صوتك

والاشجار التي خبأت لي ضلالك

فلم تصرين على تحدي فصاحة حبي؟

..................

264

أطلقي سراح جسدي

وحرريني من قيود نهديك

احمليني على خيل صهيلك

وافسحي واديك لهيامي

........................

288

ضمني

أبقيني

بين شفتك

واشربيني كي أرتوي

..................

واحسن  ختام للديوان الشعري (مناديل القديسة) هذا الحب العظيم الى العراق واهل العراق

349

في بيتي لا توجد شجرة قداح

لا داخل حسن يصدح

ولا عزاز يطرقون بابي

الطيور هنا تطير

لكنها يابسة

الدموع هنا نادرة الوجود

ومع هذا تباع في دور السينما

في قصيدتي الضائعة انت

تربين كل أنفاسي التي تقتات مني

من اجل ذلك كله

من اجل الحب أحببتكِ

......

وجعي ينتهي

بأبتداء تنهيدك !

 

جمعة عبد الله

...........................

ديوان الشعر (مناديل القديسة) بلقيس الملحم (159 صفحة)

توزيع الدار العربية للعلوم ناشرون

صورة الغلاف: الفنانة التشكيلية العراقية د . وسماء الاغا

تصميم الغلاف: علي القهوجي

التنضيد وفرز الالوان : ابجد غرافيكس . بيروت

الطباعة : مطابع الدار العربية للعلوم . بيروت

تقديم : بقلم الشاعر العراقي علوان حسين

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ القدير. جمعه عبدالله . الناقد المبدع
لقد تشرفت بهذه الدراسة كونك أول من يقدم آنية الجمال للقراء الأفاضل
الدراسة جاءت كعقد فريد يزين جيد المناديل
وكصوت جهوري في مزمورها..
لك فائق امتناني وتقديري وتحياتي
كلماتك وفاء
للحب الذي شُوِّه وتحمل الكثير مما لا يطيقه أي معنى آخر وفعلا إنسانيًا!!
أكرر شكري
فأنا محظوظة بقلمك الفريد

بلقيس الملحم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3616 المصادف: 2016-07-30 03:45:47