صادق السامرائي"...فأما الزَبَدُ فيذهب جُفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض...." الرعد: 17

هذا قانون الديمومة الخلقية فوق التراب، فالزبد يظهر وتتطاير شروره لكنه يخمد ويغيب، ويبقى الفاعل الأصلح للوجود البشري.

أمواج رؤى وتصورات وتيارات متعددة تتوافد، لكنها تختفي عندما لا تتوافق وإيقاع الحياة المرهونة بإرادة الدوران، والتوازن التفاعلي المطلوب للإستمرار الدائب المتجدد.

فلماذا التذمر من كثرة الإبداعات في الفن والعناء والشعر والكتابة بأنواعها، وغيرها من النشاطات المتدفقة في عصرنا المتسارع الخطوات.

إنها طبيعة العصر الذي إنفتح على الدنيا، فدع ما يأتي يتحرك بحرية حتى يلقى مصيره، وسيبقى الصالح، وسيذهب ما لا يمتلك مؤهلات البقاء، والتفاعل مع زمانه ومكانه.

المفروض يتحقق الترحيب بالكثرة،  لتنصقل الموجودات الأصيلة، وتبرز بكيانها الناصع، القادر على الخروج من قيد الكثرة، فالجدير بالحياة الطيبة، لا تستطيع الكثرة أن تطمره أو تغيّبه، بل ستحدد ملامحه وتُظهر جوهره.

وكلما إزداد العطاء، تميز ما هو أروع وأعلى أصالة، وتألق بين الكثرة السائدة في ميادين الإبداع،  المتمثلة بالمواقع ووسائل الإعلام الأخرى.

وعليه لابد من تشجيع المحاولات التي تريد مكانا يشير إليها في نهر الحياة الدفّاق، بالإبداعات اللازمة لديمومة جريان التيار وتواصله نحو المصب المطلق.

فهل لنا أن ندع الروافد تتدفق، ولكلٍ قدراته لدفع التيار نحو بحار الأبدية!!

 

د. صادق السامرائي

جواد العطارلم تتغير الخارطة السياسية بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من الشهر الحالي، رغم صعود بعض القوى الجديدة مثل: امتداد واشراقة كانون وبعض المستقلين والسقوط الكبير للكثير من الوجوه المخضرمة والأحزاب الفاعلة في الساحة، الا ان الهيمنة بقيت للأحزاب التقليدية مع ذوبان الكثير من المستقلين باعلانهم الانضمام للقوائم الفائزة قبل انعقاد جلسة البرلمان القادم وقبل اعلان النتائج النهائية.

ورغم ان التغيير سمة أية انتخابات فان ما جرى بالضبط هو تبادل للمراكز بين نفس القوى مع استمرار التقسيم الطائفي القومي للرئاسات الثلاث بإعلان الكرد تمسكهم بمنصب رئيس الجمهورية والسنة بمنصب رئيس البرلمان ودستوريا رئاسة الحكومة للشيعة باعتبارهم الأغلبية، فلا جديد في النتائج ولا تأثير للمستقلين على تشكيل الحكومة المقبلة لانهم أقلية نسبية لا يمتلكون كيانا ينضمهم ولا عددا يعطيهم ثقلا في التأثير على توزيع المناصب.

وان كان من حسنة للانتخابات الماضية، فإنها اثبتت ان فرصة الفوز مواتية للمستقلين لان الشعب سأم من الأداء السياسي للقوى الحالية ومستعد لتغييرهم عند اول فرصة.

 

جواد العطار

عبد الخالق الفلاحلقد اجريت الانتخابات العراقية الاخيرة بنسبة مقاطعة قياسية وسط معاناتهم من تبعات الفساد المزمن وانتشار الفقر رغم الثروة النفطية وانتشار السلاح وبتشكيك ولا مبالاة بها كمنقذ والتي جرت وفق قانون انتخابي جديد وكانت نسبة الإقبال المتدنية تعود أساسا إلى حالة "اليأس" من التغيير عبر المشاركة في الانتخابات لدى قطاع واسع من ابناء الشعب رغم الدعوات من المسؤولين من المواطنين إلى الخروج والمشاركة في الاستحقاق الانتخابي من أجل المساهمة في الاصلاح والتغيير، وانتخاب من يرونه مناسباً لمصلحة البلاد، وسط أجواء يشوبها الكثير من التشكيك والاحباط الممتزج بقدر قليل من التفاؤل والحماس والاندفاع والتي صاحبتها اجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات الامن شملت إغلاق المطارات والمنافذ الحدودية ومنع الانتقال بين المحافظات، ونشر قوات خاصة في العاصمة والمحافظات لتوفير أجواء آمنة للناخبين وعدم وجود حضر للاتنقال داخل المدن،عن العزوف الكبير للناخبين بالمشاركة في التصويت والتي اجريت في 10 من تشرين الاول من خلال الاعداد المشاركة والتي لاتزيد عن 40% من نسبة الذين يحق لهم المشاركة والمقدرة باكثر من 24 مليون حسب الاحصاءات الرسمية يحق لهم التصويت، وساهم ما يقارب من 9 ملايين او اكثر منهم بأصواتهم في أكثر من 55 ألف محطة انتخابية موزعة على 8273 مركزاً انتخابيا لاختيار 329 نائبا لمجلس النواب الجديد من بين أكثر من 3200 مرشح في الانتخابات يمثلون 83 دائرة انتخابية موزعة على أساس جغرافي في عموم محافظات العراق وفق التمثيل السكاني وكانت المفوضية قد قررت إلغاء تصويت المواطنين المقيمين في الخارج.

ان اكثر الشعب العراقي قد اصابه الاحباط من العملية السياسية "إلأ من رحمة الله" وبلاشك أن حماسة وآمال القوى التي قادت الاحتجاجات التشرينية ايضاً تراجعت كثيرًا في إمكانية إحداث تغيير عبر صناديق الاقتراع رغم حصولها على عدد من المقاعد النيابية، ووصل الأمر بأطراف رئيسية فيها إلى مقاطعة الاستحقاق الانتخابي من حيث الترشح والتصويت، وحافظت الأحزاب التقليدية على وجودها في المشهد السياسي على الرغم من تفاوت حصولها على مقاعد أقل من الدورات الانتخابية السابقة للبعض منهم وخسارتها الأكثرية في مجلس النواب للبعض الآخر ولكن بقيت هي القوى التي ستكون في ادارة مجلس النواب وتمت الدعوة لهذه الانتخابات والتي كانت من المقررة ان تكون في عام 2022، والمطالبة تحققت تحت ضغط الحركة الاحتجاجية التشرينية التي تحولت إلى احتجاجات متصاعدة اجتاحت بغداد ومحافظات عديدة خريف 2019 وكان البعض لا يرى ولا يتوقع شيئا جديدا من انتخابات تشرين 2021، والبعض الآخر يعتقد أن الصورة ستتغير لكن ليس جذريا. ولعل النتائج والمعطيات الاولية للانتخابات، التي من المفترض ان تظهر بعد اربع وعشرين ساعة من اغلاق صناديق الاقتراع، كما اكدت المفوضية وكانت فعلاً، يمكن أن تؤشر الى بعض من معالم وملامح المشهد السياسي المقبل، وطبيعة الاستحقاقات التي ستفرض نفسها على الشركاء والفرقاء وكان الهدف من إجرائها مبكراً امتصاص غضب الشارع واحتواء النقمة ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي. ان المشكلة الاساسية هي في عدم تمييز العملية السياسية بخصائص تتوفر في الديمقراطيات المعروفة الاخرى، لان اكثر الاحزاب والكتل تشارك بالحكومة، وهي في الوقت نفسه تلعب دور المعارضة للحكومة في عملية خادعة لجماهيرها، فضلاً عن أن البرلمان العراقي له خاصية قد لاتتوفر في البرلمانات الاخرى وهو أقرب للحكومة منه إلى الشعب وتبنى قراراته على التوافق بين المشاركين في البرلمان، وتختفي أو تضمحل الخصائص الأخرى للديمقراطية المتعارف عليها في البلدان الممارسة، مثل الاستقلالية في الخطاب وحرية الرأي وحتى ان المفوضية العليا للانتخابات يتم تنصيبها من قبل القوة القضائية التي تطرح الأسماء وتطلب من البرلمان الموافقة عليها .

ان الانتخابات لن تزيد الكثير في المصداقية ولن تضيف شيئ للمنظومة السياسية العراقية الحالية رغم وجود ايادي خيرة مثل "قوى المقاومة والحشد الشعبي "الذين حيكت ضدهم مؤامرة خبيثة والتي لن تكون جبهتهم سهلة من اجل ان تقع بين المطرقة والسندان وخاصة اذا ما وقعت بيد فئة جاهلة معروفة قد تجر البلاد الى الحرب الاهلي لا سامح الله، ولن تبدّل كثيرا في الواقع السياسي البائس، والتي تستعمل طبقات بسيطة غير منتظمة للاطاحة بالآخرين وعلى الرغم من ذلك فالسؤال المهم هوهل يمكن أن تحقق نتائج هذه الانتخابات التغيير المأمول..؟ وبالتحديد فرض خريطة سياسية جديدة للعراق وتضع نهاية لاحتكار القوى التي فشلت في ادارة السلطة من جديد وبنفس سياقات الفشل السابقة

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

شاكر فريد حسنأظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق، التي جرت في العاشر من الشهر الجاري، فوز التيار الصدري بزعامة مقتدر الصدر بـ 73 مقعدًا، بعد أن كان يشغل 54 مقعدًا في البرلمان المنتهية ولايته، في حين تراجع تحالف الفتح الذي يعتبر المنافس الأقوى للتيار الصدري بصورة قوية وحادة جدًا، حيث حصل على 14 مقعدًا، بعد أن كان يشغل ما يقارب 50 مقعدًا، والشيء نفسه بخصوص تحالف قوى الدولة الوطنية بزعامة كلّ من رئيس تيار "الحكمة" عمار الحكيم، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، الذي كان يفاخر ويعد بإحداث نقلة نوعية وزيادة التمثيل، فقد حصلًا معًا على 4 مقاعد، علمًا أن تيار الحكمة كان ممثلًا بـ 16 مقعدًا، وكان للعبادي عدد مشابه. ومقابل ذلك نجح ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق المالكي برفع رصيده في هذه الانتخابات من 25 مقعدًا إلى 37 مقعدًا، وذلك يعني أن الصدر والمالكي أحرزا تقدمًا واضحًا في الساحة الشعبية والجماهيرية العراقية، وتمكن الحراك التشريني الذي مثلّته حركة امتداد من الحصول على 9 مقاعد في أول تجربة تنافس انتخابي له.

هذا وقاطع الحزب الشيوعي العراقي هذه الانتخابات، ليس لأنه يعارض العملية الانتخابية كممارسة ديمقراطية، وإنما لأنه مقتنع بعدم توفر الظروف التي تضمن أن تكون هذه الانتخابات ذات صدقية ونزيهة وعادلة، وتؤمن التمثيل الحقيقي لإرادة الشعب العراقي.

ولم يتوقع أحد أن تكون متغيرات في التمثيل وبهذا القدر في المشهد السياسي العراقي من خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة، التي شكلت نتائجها صدمات قوية جدًا لدى العديد من الأوساط الجماهيرية والنخب السياسية.

هناك حقيقة دامغة أن هذه الانتخابات وما أفرزته من نتائج لن تغير شيئًا في الواقع والمناخ السياسي العراقي، وإنما ستدفع إلى الأسوأ والأكثر خطورة وقداحة على مستقبل الوطن العراقي وشعبه، فرغم الخلافات والصراعات القائمة بين الأحزاب التي خاضت وشاركت في الانتخابات يجمعها استمرار نظام المحاصصة الطائفية الذي يشكل ركيزتها الثابتة لها ولوجودها وبقائها السياسي والحزبي. وهذه القوى هي صاحبة القدرة على التحكم بشؤون وأمور العراق وثرواته، وسن القوانين التي تخدم مصالحها ولجم كل القوانين التي لا تخدم مكتسباتها ومغانمها وأهدافها السياسية ومصالحها الحزبية.

إن الجماهير العراقية هدفها بالأساس ليس تغيير في النظام السياسي، وانما تغيير هذا النظام القائم على المحاصصة الطائفية الحاضنة للفساد ونهب ثروات البلاد بطرق وأساليب خداع يعجز الشيطان عن إدراكها.

ويبقى المطلب الشعبي بضرورة بناء الدولة العراقية المدنية الديمقراطية التعددية، وتحقيق طموحات الشعب العراقي وتطلعاته في الحرية والديمقراطية والاستقلال والكرامة والرخاء والتقدم الحضاري.

  

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

عبد الرضا حمد جاسممقدمة: استاذي الفاضل الدكتور علي الوردي المحترم: اليوم اخبرك عما نُشر عن تكريم تكساس الجامعة والمدينة وحاكمها لك كما ورد في كتابات محبيك...ومحبتي لك إني باذل الجهد لتخليصك من اثقالهم التي وضعوها على كاهلك غير المصمم لحملها او تحملها.. أريد ممن يكتب ان ينقب وقد مَّنَ الله علينا ان جعل الببغاء لا تكتب.

أولاً: تكريم تكساس الجامعة والمدينة وحاكمها:

في طريقي الى تكريم تكساس يجب ان يكون طريقي على سابقتها أي تكريم نيويورك وحاكمها ... حيث ان الأغلب الأعم من محبيك رددوها/ كرروها ولم ينصفك كما قلتُ لك في السابقة سوى قريبك وصديقك الراحل الدكتور عبد الأمير الورد له ولك الرحمة عندما وضع في مقدمة قوله عنها كلمة (قيل) الكبيرة الواسعة الثقيلة. شخصياً اطلعت في منشورات اغلب محبيك عن "مسرحية" محاضرتك في نيويورك وكيف اُعْجِبَ بك وبها الحضور ومنهم حاكم الولاية وكيف منحك الحاكم مفتاح المدينة وشهادة مواطن شرف...هذه التي لم يُقدم من نشرها وكررها أي سند او دليل يؤكدها أصبحت "حقيقة" من كثر ما وردت في الكتب والمقالات. وهنا إن صح ذلك أسألك هل تحتفظ بنسخة من تلك المحاضرة او تسجيل لها اوهل ترجمتها الى العربية؟ أو هل يتكرم علينا أحد من أفراد عائلتك الكريمة او من محبيك الذين لازموك سنين طويلة لينشر رأي موَّثق عنها؟ هل شاهد أحدهم ذلك المفتاح او تلك شهادة مواطن الشرف او نسخة موثقة من تلك المحاضرة او صورة لها او ترجمتها العربية او صورة لك وانت تتسلم المفتاح والشهادة او صورة لك وانت تلقي المحاضرة؟ هل تلك المحاضرة كتبها من أنَبْتَ عنه أي رئيس قسمك في جامعة تكساس وفي هذه الحالة انت لا تستحق هذا الاهتمام حيث كنت مجرد قارئ لما مكتوب أم انها محاضرة انت من أعّدها؟ وأن كان ذلك لطفاً بخصوص ماذا هل كانت محاضرة عن الإسلام او عن بن خلدون أم عن المجتمع الأمريكي؟ ثم في أي يوم وشهر وسنة وقعت تلك الواقعة؟

المسافة بين الجامعة/تكساس وقاعة المحاضرة/نيويورك أكثر من 2200 كم/جو كيف قطعتها حيث انشغل رئيس قسمك في اللحظات الأخير وأنابك عنه...اكيد بالطائرة...كيف وصلت من المطار الى القاعة...هل كانت سيارة حاكم الولاية بانتظارك؟ ماذا حصل خلال وبعد المحاضرة وكيف كانت رحلة العودة الى تكساس وموقف رئيس قسمك من مشاركتك وبالذات بعد أن عَلِمَ بفخامة التكريم الذي حظيت به؟

هذه أسئلة لك، لم تُجِبْ عليها سابقاً لأن موضوعها كما يبدو لم يُكتبْ على أيامك أي في حياتك وإنك لم تتطرق لموضوع المحاضرة كما أتصور بالصيغة التي وردت بعد رحيلك وهذه الاسئلة اليوم موجهة لكل من كتب عنها ونشرها ليتكرم علينا بالإجابة؟

ربما تنزعج من هذه الأسئلة او تنزعج ممن كتب هذه الرواية ولحنها وأجاد التلحين فانتشرت هذا الانتشار الواسع...لكن أكيد لها جذور لم تقصصها انت للناس بوضوح وأنْتَجَتْ هذه الرواية بفضل انتشارها رواية أخرى أفخم و أعظم منها هي الرواية التالية عن تكريم تكساس الجامعة والمدينة وحاكمها لأن مسرحية نيويورك [في السابقة بينت لماذا مسرحية] لم تُعالًجْ بالجراحة او الكي عند اول صدورها فولدت الرواية الجديدة والتي ربما هي و سابقتها ستنتجان روايات قد تصل الى تكريم البيت الأبيض او الأمم المتحدة او مجلس الامن...عليه كانت هذه الأسئلة... مسرحية تكريم نيويورك وضجيجها سحبني سحباً للتطرق الى الجديد الذي ورد عن التكريم الباذخ الذي قدمته ولاية تكساس وجامعتها وحاكمها لك بعد مناقشتك أطروحة الدكتوراه الذي ربما زاد عما قدمته نيويورك وحاكمها...  استاذي الطيب علي الوردي صاحب الذكر العطر الدائم أود أن أخبرك عن تكريم تكساس لك بعد نيلك شهادة الدكتوراه بامتياز من جامعتها عام 1950 وانا على يقين تام من إنك لا تعرف هذه الرواية كما لا تعرف سابقتها وهذه أوسع واشمل من السابقة فهي وردت على ذمة ناشرها في بحث علمي قام به اثنين من الأساتذة من حملت الشهادات العليا ونُشر هذا البحث في مجلة جامعة الكوفة التي ساهمتَ يوماً في حملة تأسيسها كما ورد في مقالة للدكتور سلمان رشيد محمد الهلالي في مقالته: [علي الوردي ومشروع جامعة الكوفة] بتاريخ 20.06.2019  الرابط:

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=640883

حيث ورد في كتاب مئة عام مع الوردي/محمد عيسى الخاقاني/ط2/ 2013/ ص62 النص التالي: [ ...وقد وجدتُ النص التالي في بحث الدكتورين الحلي و الرهيمي انقله كما هو حيث لم اسمع شخصياً من الوردي رحمة الله عليه وهو :( منحته الجامعة دكتوراه فخرية إضافية لما حصل عليه من درجة دكتوراه بصورة رسمية ولم يقف التكريم عند هذا الحد بل منحه حاكم ولاية تكساس وسام التفوق في الولاية وهو وسام لا يمنح الا لمن قدم من الباحثين انجازاً علمياً مرموقاً ومنحته الجامعة شهادة تقديرية و مذكرة معنونه الى وزارة المعارف العراقية يومئذ اكدت فيها على ما حصل عليه من نتيجة مذهلة متفوقة بل ان اطروحته تعادل ثلاث اطاريح متميزة للدكتوراه في حقل تخصصه ولم تكتف بذلك حسب بل شددت على انها كانت إضافة حقيقية في علم الاجتماع] انتهى.

* تعليق:

1ـ المقصود هنا: [الدكتور علاء حسين الرهيمي والأستاذ علي طاهر الحلي] لهما التحية والعمر المديد حيث نَشَرا بحثاً في مجلة جامعة الكوفة بعنوان: [علي الوردي بيئته ونشأته وجهوده التربوية ... دراسة تاريخية] كما ورد في ص51 / من كتاب مئة عام مع الوردي/ محمد عيسى الخاقاني. أتمنى على السيدين الرهيمي والحلي وليس غريب عليهم في ان ما يرد في البحث علمي يحتاج الى اسانيد ووثائق ...اتمنى عليهما بيان ما يسند ذلك ويؤيده بوثيقة او صورة او رسالة او صحيفة او حتى من مرويات عن الوردي... او من اين حصلا على هذا الخبر وبخلافة فهذا الموضوع غير دقيق ومثير لأسئلة كثيرة منها:

س1: هل كتب الراحل الوردي عن تكريمه هذا وأين لطفاً؟

س2: هل سمعتم من الوردي عن مثل هذا التكريم؟

س3: هل شاهدتم صورة للوردي وهو يحظى بهذا التكريم؟

س4: هل وجدتم في أرشيف جامعة تكساس ما يؤيد أي فقرة من فقرات التكريم تلك؟

س5: هل ورد في الصحافة "التكساسية" او العراقية في حينها شيء عن مثل هذا التكريم؟

الإجابة على هذه الأسئلة تستدعيها الأمانة العلمية لأن الموضوع ورد في بحث علمي منشور في مجلة جامعية وانا لا اشكك باستعارة الأستاذ الخاقاني لأني لم أطلع على نفيكم لها وربما هذا قصور مني اعتذر عنه وعليه وارجو قبول اعتذاري... وارجو التفضل بمعالجته سواء بالرد على السيد الخاقاني أو برفع هذه الفقرة من البحث او رفع البحث بكاملة من الأرشيف لوقوع عيوب أخرى فيه كما يمكن ان يُستنتج من استعارات السيد الخاقاني الأخرى منه.

استاذي الطيب الدكتور علي الوردي لك الرحمة أستطيع ان أقول عن هذه الحالة/ انها لقطة عجيبة مثيرة وإثارتها هنا انها لباحِثَيّنْ عراقيين لهما العمر المديد عن هذا التكريم الذي ربما ما حصل عليه غيرك من هذه الجامعة لا من الذين تخرجوا قبلك ولا بعدك واعتقد انت تعرف الحالة فإن كانت صحيحة ارجوك أخبرني عنها وعن حكاية نيويورك لأعلنها للناس وأعتذر لهم وان كنت لا تعرف ذلك او نسيت وجل من لا ينسى فعلى من قالها ونشرها اثباتها وسأخبرك النتيجة فور حصولي عليها.

2ـ العجيب هنا قول الباحِثَيّنْ ان اطروحتك أطروحة تعادل ثلاثة اطاريح متميزة للدكتوراه في حقل تخصصك!! لا اعرف تُعادل هنا هل بالوزن او بعدد الأوراق (500ورقة كما قيل) او بعدد الاسطر او بعدد الكلمات. مقطع يثير عديد علامات التعجب والاستفهام وكل علامة تحتاج اثبات فهل هناك من يثبت ذلك؟ يمكن أن تكون هذه الاطروحة أساس لأطاريح أخرى سواء ثلاثة او أكثر أو انها من ثلاث فصول كل فصل يمكن اعتباره أطروحة. لكن تعادل ثلاثة اطاريح دكتوراه!! اتمنى على من يعرف مثل هذه الأمور من الاساتذة ان يتفضل عليَّ بتوضيحها لأني لم اعرف او لم اُجَرِبْ سابقاً إعداد أطروحة.

3ـ ورد عن الباحثين ان الجامعة منحتك شهادة دكتوراه فخرية...الحقيقة لا اعرف هل هذا معمول به في تلك الجامعة في تلك الفترة يعني الا تكفي شهادة الدكتوراه بدرجة امتياز بتخصصك حتى تسعفها الجامعة بدكتوراه فخرية؟!

4ـ ما يثير الاستغراب هنا وهناك للزمان والمكان ان الولايتين نيويورك وتكساس الذي حصلتَ منهما على هذا التكريم المتميز لم يقترحا عليك البقاء في جامعتي المدينتين بل لم يوجها لك دعوة لحضور مؤتمر او ندوة او القاء محاضرة من عام 1950 عام الاحتفال بك بالتكريم والدكتوراه حتى عام وفاتك لك الرحمة والذكر الطيب أي عام 1995 (45عام) وهذا نادر وكذلك لم اسمع او اقرأ عن ان احدى صحف المدينتين او الصحف الامريكية بشكل عام التقتك في تحقيق صحفي او نقل مراسم هذه "التكريمات" وتلك "الحفاوات" و" التقديرات" العجيبات الكثيرات المستغربات المثيرات للصحافة و الصحفيين.

5ـ ورد: [بل منحه حاكم ولاية تكساس وسام التفوق في الولاية وهو وسام لا يمنح الا لمن قَدَّمَ من الباحثين انجازاً علمياً مرموقاً] ...ربما هذا معمول به لكن أين ما يُثبِتْ ذلك...ولا اعرف هل يكون ذلك عن طريق اقتراح من الجامعة أي وصل الحاكم اشعار من الجامعة يقول بانك قدمت انجازاً علمياً مرموقاً فقام بالاطلاع عليه ومناقشته وقرر وفق ذلك تكريمك او ان حاكم الولاية حضر المناقشة وهو يعرف عن بن خلدون او أنه متخصص بعلم الاجتماع؟ 

6ـ ورد: [ان الجامعة زودته بمذكرة معنونه الى وزارة المعارف العراقية يومئذ اكدت فيها على ما حصل عليه من نتيجة مذهلة متفوقة] ...لا اعرف هل مثل هذه المخاطبات جارية او هل تزود الجامعة وزارة دولة اجنبية بكتاب بمثل هذه الصيغة وعلى شاكلة ما ورد فيها أم انها وثيقة تثبت حصول صاحبها على الشهادة او تثبت تَخَّرجه بدرجة معينة وهذه تشمل جميع الخريجين.

7ـ ورد: [منحته الجامعة شهادة تقديرية] ...ألا تكفي شهادة دكتوراه بامتياز ودكتوراه فخرية ومذكرة الى وزارة المعارف تؤكد عظمة انجاز الوردي حتى تتكرم الجامعة بمنحك شهادة تقديرية.

أستطيع أن أتصور نظام عمل جامعة انها تزود الخريج بتقييم معين وبمكافأة معينة او وسام خاص بالجامعة لكنها جميعها موثقة وعامة...ربما الراحل الوردي استثناء وهذا يستوجب نشر او عرض ما يؤيد ذلك...ومن الشائع ان يفتخر كل من يحصل على امتياز بتوثيق ذلك وعرض ما حصل عليه في مكتبه او مكتبته المنزلية او حتى في غرفة عمله سواء في الجامعة او غيرها او انه يحتفظ بها في اضبارته الشخصية في البيت او محفوظة في اضبارته الشخصية في المؤسسة التي عمل او يعمل بها/فيها او انها تدفع أحد الصحفيين للسؤال عنها وتوثيقها في تحقيق صحفي او يُضَّمِنُها صاحبها في كتاب أصدرهُ او خطهُ او صدر عنه والتحقيقات الصحفية التي  ورد فيها اسم الراحل الدكتور علي الوردي كثيرة ولكن لم اطلع كما غيري على واحدة منها تتطرق الى مثل هذه الأمور وهذا غريب فما هو السبب او الأسباب يا ترى؟؟؟

ثانياً:

اليك/ اليكم التالي عن موضوع اللغة الإنكليزية: 

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

اياد الزهيريكشفت الأحداث منذ ٢٠٠٣ ولحد الآن خطأ تصورات الكثير، وزيف الأعلام الخطير، الذي طالما شوه الحقائق على الشعوب، وجعل من نفسه أداة للفتنه والأحتراب، حيث رسخ في عقول الكثير من العراقيين أن أيران تسيطر على الأحزاب الأسلامية في العراق، وهذا كلام غير واقعي ولا يمت للحقيقة بصلة، وقد أنطلت للأسف حتى على من يمتلك مستوى تعليمي عالي، فلا يُنكر أنه أعلام محترف وقادر على أختراق عقول الكثير . لقد صور الأعلام وخاصة السعودي بقنواته العربيه والحدث، أضافة لعهد الأعلام البعثي في ثمانينات القرن الماضي، أن هناك أحزاباً وتيارات عراقية تدين بالتبعية لأيران، وهذه بالحقيقة كذبة كبرى وهي صناعة أعلامية فقط . وتحت هذه الكذبه سَفرَ صدام حسين مئات الآلاف من الشيعة العراقين بدعوى التبعية لأيران، وكان الهدف الحقيقي من ذلك هو التغير الديمغرافي في البلد، كما لو نظرنا الى أحداث التاريخ لوجدنا أن كتل ذات توجه قومي تنتمي طائفياً لغير التشيع هي من كانت تمد جسور التبعية لمصر جمال عبد الناصر، وأن مصر في ستينات القرن الماضي هي من تدير التامر على حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم، وما محاولة أغتيال الزعيم عبد الكريم في بغداد ١٩٥٩ م ومحاولة التمرد العسكري التي قادها العقيد الشواف الا دليل ناصع على تبعية الأتجاه القومي لدولة غير العراق، وكان مركز هذه التبعية مدينة الموصل، وهي مدينة معروفة الأنتماء الطائفي ولا أُريد أن أتطرق لتبعية الطائفين في المناطق الغربية لدول الجوار وخاصة تركيا وسوريا والأردن والسعودية ودول الخليج وخاصة الأمارات وقطر، لأنها أصبحت غير خافيه على أحد، وبعد هذا السرد المختصر لتبعية التكتلات السنية للدول الأخرى، يكون من المهم الأشارة الى حقيقة لا تخفى على أحد، ألا وهو سايكلوجية الفرد الشيعي وحدها تمثل دليل قاطع على تكذيب هذه الخرافة الأعلامية، فالمعروف عن الفرد العراقي وخاصة الشخصية الشيعية وبحكم ثقافتها الخاصة تأبى التبعية، وهذه خصلة نمتها معارضته للأنظمة لفترة طويلة فخلقت فيه عنصر الممانعة وعدم الطاعة، وهنا نفترض جدلاً أن أيران هي المسيطره على الكتل الشيعية لكان فرضت عليها أن تتوحد ولشكلت كتله برلمانية كبيرة تحقق من خلالها حقوق أهل الوسط والجنوب المهدوره طيلة الأزمان، ولنامت أيران قريرة العين، وأبعدت عنها ما يزعجها على حدودها الشرقية، وهذا ما لم يحدث طوال فترة ما بعد السقوط ولحد هذه الساعة، بل أن الحقد والكراهية المقيته بين هذه الأحزاب هو من أتعب الأيرانين أنفسهم، وهو ما أبعدهم عن التوسط وأسداء النصح أليهم بضرورة توحدهم في الفترة الأخيرة، في حين أن وحدة الأحزاب الشيعية تصب في خدمة الجمهور الشيعي، وبشكل غير مباشرة خدمة لأيران، لأن وحدة هذه الأحزاب تجعل من الوسط والجنوب العراقي حالة مستقرة وهذا لصالح أيران، لأنها دولة يهمها أستقرار حدودها الشرقية، والتي طالما أقلقتها كثيراً، وأن حرب الثمان سنوات لازالت في ذاكرتهم، وما سببت لهم من خسائر جسيمه، وأن هذه الأحزاب والكتل الشيعية لو توحدت لجمعت حوالي ١٨٠ مقعد في البرلمان العراقي ولسيطرة تماماً على الساحة السياسية العراقية، وطبعاً هذا سيكون في صالح أيران ولكن هذا لم يحصل والدليل أن أيران حاولت أكثر من مرة أن تصالح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مع زعيم دولة القانون السيد نوري المالكي فلم تفلح، وحتى عمار الذي ترعرع وقضى معضم حياته في أيران لم يكن صاغياً لها، هذه حقيقة يؤكدها الواقع، لكن يبقى الأعلام وسطوته الذي يضرب على وتر تبعية هذه الاحزاب لأيران له بالغ الأثر في ترك هذا الأنطباع الكاذب. لذلك على الجمهور الشيعي أن يعي ما يضمر له الأعلام المضاد، وأن يدرك مصالحة الحيوية، وهذا لا يتم الا من خلال وعي الواقع وأستيعاب التاريخ وما مرت به من أحداث عصيبة أكتوى فيها أبناء الطائفة الشيعية، وعليه أن لا يكون مطية للأعلام السعودي وذنبه الشرقية، وأن يفتش عن مصالحة الحقيقية، وكشف المتلاعبين في مصيره، فالوعي هو السلاح الحقيقي والفعال لحماية الشعوب ومنع أستغلالها.

 

أياد الزهيري

 

 

صادق السامرائيقال لي: البراميل الفارغة تطفو فوق الماء، ويكون لها صوت أعلى من صوت البراميل الممتلئة، كان ذلك عندما كنت صبيا، وما فهمت معنى ما قال كما أراد، ومرّت الأيام، وإذا بالبراميل الفارغة تنتشر في كل مكان، وتطفو في جميع الميادين، حتى صرنا وسط ضجيج لا ينقطع، ويصم المسامع.

وعندما نتأمل الساحة الثقافية سنجد البراميل الفارغة فيها تتناطح ودويها يتعالى، وهي التي تطفو فوق سطوح وسائل الإعلام بأنواعها، أما البراميل الممتلئة فأنها غاطسة، ولا تتمكن من العوم، فموطنها القاع، ولهذا فهي بعيدة عن الأنظار، وعديمة التأثير بالناس.

فالصحف والمواقع ووسائل الإعلام الأخرى محشوة بالمسطور والمسموع والمرئي، الفارغ من المعنى والفحوى والمحتوى، وتتعجب من إضطرابات الأفكار المتراكمة فيه، ومن التسطير الأعمى الأخطل للكلمات، والإستحضار الساذج للعبارات، ومن الترهل الفائق الذي يميزه، ومن العدوان السافر على لغة الضاد.

أين الفكر والرسالة والذوق والتعبير الجميل والبلاغة الراقية والنحوية المستقيمة فيما نقرا ونشاهد ونسمع؟

كأننا لسنا من أمة العرب ونكتب بلغة العرب!!

أهذا هو الإبداع المطلوب؟

أين الشعر والقصة والرواية والمقالة التي تمد النفس والروح والعقل بالرائع الجميل؟

كلها ذهبت في مهب الريح، فالكتابة صارت حرفة الجميع، وكل مَن يملأ السطور إدّعى بأنه كاتب، ومَن توهم أنه يكتب شعرا سمى نفسه بالشاعر، لأن النشر سهل وسريع، ويكفي أن ترسل ما كتبت إلى أي موقع فأنه سينشر، لأن التحرير قد مات، وما عاد المهم النوع بل الكم.

ترى كيف سنتحرر من قيضة البراميل الفارغة؟!!

إن الزَبَدَ سيذهب ويبقى الجيد الصالح للحياة الطيبة، مما يعني أن الأقلام الجادة المفكرة الحريصة على الثقافة والمعرفة ستسود، وأن البراميل الفارغة ستنطمر وتخرس، فالصدأ سينخرها، والعوم لا ينفعها، لأنها ستصاب بداء الإنثقاب المرير.

فلتتواصل الأقلام الحرة الأبية الواعية المتنورة المتعلمة، وستزيح كل أفاكٍ يترنم بما ليس فيه، وهمه مظهري لا جوهري، وسيذهب إلى معاقل النسيان الذين يرفعون رايات التضليل والبهتان، ولن يبقى إلا أصحاب الرسائل والإيمان.

فإمتلئ لتسكب زلالا طيبا!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

مصطفى محمد غريبهي الانتخابات الثانية بعد هزيمة داعش العسكرية التي أعلن عنها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي والخامسة في تاريخ الانتخابات التشريعية البرلمانية، وهي انتخابات مبكرة جاءت بعد احتجاجات ومظاهرات واعتصامات قبل وبعد انتفاضة تشرين، الانتفاضة التي شهدت حوالي أكثر 600 شهيد و30 الف جريح ومصاب بضمنهم البعض من القوات الأمنية والاغتيالات قامت بها ميليشيات مسلحة طائفية تابعة لجهات خارجية وبدعم من قوى سياسية دينية متنفذة، جميع التوقعات الواقعية  أشارت إن النتائج المرتقبة من الانتخابات ستكون ضعيفة وضعيفة جداً وهذا ما حصل فعلاً وليس قولاً، إلا أن المفوضية العليا للانتخابات ركبت راسها وأعلنت نسبة المشاركين(41%) أي ساهم حسب اعلان  المفوضية (9 ملايين و 770000 ألف من مجموع 25 مليون يحق لهم التصويت) والمقاطعة بلغت(59% وهي نسبة عالية وهناك شكوك حول كيفية  احتساب هذه النسبة حسب حسابات مفوضية الانتخابات لأن النسبة الحقيقية من خلال رقم المشاركين لا تزيد عن (36%)) وهذا جعل المتابعين للعملية الاعتقاد أن الأمور لم تجر كما اظهرتها وسائل الإعلام التابعة وتخالف التحليلات والاستنتاجات التي كشفت ضعف المشاركة وليس كما أدعت مفوضية الانتخابات وهو دليل فوضى، ان المقاطعة الكبيرة والتسريبات تناقض ارقام المشاركة حيث أعلن أن المفوضية اشارت إن نسبة المقاطعين للانتخابات تجاوزت ال(67%) حسب نتائج أولية في العاصمة بغداد (و59%) في عموم المحافظات العراقية ، النتائج التي نشرت وإعلان المفوضية العليا للانتخابات لم ترض الفصائل الطائفية الشيعية المسلحة ولا البعض من القوى المتنفذة التي خسرت الرهان على الرغم من أن السلطة ظلت بيد القوى الشيعية المتنفذة لكن نسب المقاعد اختلفت مما أزعل البعض، ولهذا أعلن إن فصائل المقاومة" لا نعرف معنى المقاومة في هذا المضمار ومن هو الهدف !!" ان هذه الفصائل تقترب من " إعلان حالة الطوارئ بسبب نتائج الانتخابات"، وذكر مراسل "RT" خبراً مفاده "أن اجتماعا يعقد حاليا لأحزاب شيعية وفصائل "المقاومة!!" قد يشهد إعلانا خلال الساعات المقبلة عن "حالة الطوارئ!"  احتجاجا على نتائج الانتخابات، وأُكد "أن هذه الأطراف المجتمعة ستطلب فرز صناديق الاقتراع يدويا"، لم نستغربْ ولن نستبعدْ ما ادام السلاح المنفلت بيد أيدي منفلته وما دام البعض يستهتر بالدولة، وهذا ما توقعناه عندما قلنا أن الانتخابات المبكرة يجب ان تكون وفق معايير ديمقراطية واضحة تبدأ من،  قانون انتخابي عادل وليس لخدمة القوى المتنفذة التي تتصارع لحد إشهار السلاح، ومفوضية مستقلة فعلاً عن تأثيرات القوى صاحبة المال والقرار، وقانون أحزاب واضح كي يفهم المواطن من أين هذه الأموال ومصادر السلاح، لكن عدم الاستماع والاستمرار في اجراء الانتخابات لمجرد الادعاء إنها مطلب قوى انتفاضة تشرين فتلك الطامة الكبرى بما سيحدث أو   ما يجري، وقد اوضحها رئيس تحالف الفتح هادي العامري في تعليقه على نتائج الانتخابات بقوله  أنهم حوصروا لأنهم "فريق علي بن ابي طالب والحسين ع ليصبحا الامامين شماعة لكل من تسول نفسه فيضع معطفه عليها " ، وبدورنا نسأل..

ــــــ من هو الفريق الذي حاصرهم ؟ وأصر هادي العامري بالقول " لا نقبل بهذه النتائج المفبركة مهما كان الثمن "، طبعاً بدون شك والتباس إن التهديد بالسلاح وإعلان الطوارئ هي الحرب الثمن الذي قصده السيد هادي العامري وهو لم يبق  وحده في إطار الرفض للنتائج فهناك التجمع أو التحالف الشيعي المكون من تحالف الفتح، ودولة القانون، وكتائب حزب الله، وعصائب اهل الحق وقد توجد فصائل أخرى منظمة للحشد الشعبي أو خارجه متهيئة ويدها على الزناد والمواطن البريء هو الضحية ليقع بين كماشة الميليشيات الطائفية وداعش الإرهاب ،ونتائج الانتخابات والمقاطعة الجماهيرية الواسعة. وهناك شرط للتهدئة رأس الانتخابات وتعديلها لصالحهم وسنرى!

منذ البداية أشرنا إلى  القوى التي تتمسك بالسلاح  للهيمنة على السلطة وآلياتها المعروفة ، هذه الفصائل المسلحة تُعتبر أدوات إرهاب للمواطن بسبب الوضع الأمني المنفلت ، وتكرار الاستعراضات العسكرية في البعض من مناطق بغداد ومحاصرة المنطقة الخضراء والتهديدات المستمرة وعمليات الخطف والاغتيال واستخدام  العنف غير المبرر ضد المنتفضين السلميين قبل واثناء انتفاضة تشرين، واشتركت في هذه الاستعراضات العسكرية المسلحة أكثرية ميليشيات القوى المتنفذة  بما فيها التيار الصدري الذي يملك جيشاً جراراً ومع ذلك فالسيد مقتدى الصدر طالب في خطابه بعد الانتخابات " أن يكون السلاح بيد الدولة!"،  وهذا يفرح المواطنين التواقين للسلام والتخلص من العنف والفساد، وبخاصة إذا بدأ بسرايا السلام (جيش المهدي)  كي يكون مثالاً يحتذى به ووفق ما جاء في خطابه الأخير، نقول إن قرار تجميد البعض من سرايا السلام الذي نشر في (بغداد – ناس) 13 / 10 / 2021 ، في ديالى وبابل خطوة جيدة إلا أن القرار كان من الأفضل أن يشمل جميع محافظات العراق وليس التجميد فحسب بل حل السرايا وتسليم الأسلحة للدولة  وسيكون عملاً رادعاً على الأقل ضد التهديدات التي تقوم بها البعض من الفصائل المسلحة، مثلما أعلنت عصائب الحق على لسان سعد السعدي عضو المكتب السياسي للحركة في 13 / 10 / 2021 " ليس لدى المفوضية والحكومة خيار سوى تصحيح المسار وإلا سيدخل البلد في نفق مظلم ومشاكل لا يحمد عقباها" وهنا العاقل يدرك أي نفق مظلم ينتظر البلاد والعباد وما هو الامر الذي لا يحمد عقباه؟ ، وتلوح في الأفق أزمة حول نتائج الانتخابات وهي أزمة خطيرة ومن أخطر الازمات الانتخابية السابقة وسوف نقرأ على تشكيل الحكومة الجديدة سورة الفاتحة ولا سيما ونحن نستقبل في كل ساعة تغيير نتائج الانتخابات وتصريحات مختلفة بين المفوضية والذين لم تلبي النتائج طموحاتهم بالفوز أو بسبب قلة المقاعد البرلمانية وهكذا دواليك.. وعلى ما يظهر إن إجراءات المفوضية العليا الجديدة والمتقلبة تزامنت مع تهديدات علنية بدون أي خشية أو خوف من ميليشيات وفصائل مسلحة وكذلك أحزاب قيل عنها أنها حليفة لإيران التي صدمت من النتائج الأولية وفقدت الصبر خوفاً من ضياع السلطة واعتبروها مؤامرة على " الحشد الشعبي وبعض القوى المتنفذة" وبهذا الصدد قال احمد الاسدي المتحدث باسم تحالف الفتح " إنهم يرفضون النتائج ولن يتعاملوا معها، مبينا أنها "ستتغير حتما" للعلم نحن على يقين من ذلك!!" ثم أن هناك العديد من التهديدات الأخرى لا تختلف عن تهديدات تحالف الفتح البعض أنذر المفوضية بالويل والثبور وطالب جماعته بحمل السلاح مما جعل الكثير من المصادر السياسية العراقية  المطلعة على التهديدات إلى الإعلان يوم الثلاثاء 12 / 10 / 2021 ونشرها " (العربي الجديد) إن "مفوضية الانتخابات تتعرض لضغوط كبيرة من قبل قوى سياسية حليفة لطهران حققت أرقاماً ضعيفة في الانتخابات البرلمانية"

لم نكن غير موضوعيين في استنتاجاتنا ولا في رؤيتنا للأوضاع السياسية وما نتج من تجارب خلال الأعوام السابقة بخصوص الانتخابات التشريعية وغير الانتخابات ، بل كنا وما زلنا واعين لجوهر الازمة العامة التي تخيم على البلاد ولهذا أكدنا أن الانتخابات يجب أن تجري وفق قواعد وقرارات صحيحة واشرنا لها ونعيد للفائدة  ــــــــ قانون الانتخابات العادل ومفوضية مستقلة فعلا وقولاً، وقانون أحزاب واضح، إنهاء المحاصصة، تقديم المجرمين القتلة لشهداء الانتفاضة وغيرهم، حصر السلاح بيد الدولة ومنع التدخلات الخارجية في شؤون العراق، الالتزام بانتقال السلطة سلمياً وديمقراطياً وليس تحت تهديد سلاح الميليشيات والدعم الخارجي  والأموال التي لا يعرف من أين مصادرها؟..  ونسأل عندما يطالب البعض اخراج القوات الامريكية والمتحالفة ونحن معه " قلباً وقالباً"

ــــــ لماذا لا يَستفسر عن ماذا يفعل قائد فيلق القدس الإيراني في بغداد، وما مشكلة كوثراني المسؤول عن ملف العراق في حزب الله اللبناني ؟ نريد جواباً حتى نثق بهم!

إن ما أذيع عن نتائج الانتخابات وما رافقها من أخطاء وبانتظار النتائج النهائية، واعتراضات وتهديدات عبارة عن حلقة في سلسلة الازمة والتسلط وهذه نتيجة لأسباب ذكرناها، وأكدنا إذا لم تعالج الأسباب وفق منظور وطني ديمقراطي لا يمكن التخلص من الأزمة والفوضى والتهديد بالسلاح بما فيه خطر قيام الحرب الاهلية، وإن من يقول لا يمكن أن تقوم الحرب الأهلية نقول له هل شاهدت الاستعراضات العسكرية للميليشيات الطائفية في بغداد؟ وهل شاهدتها ومقراتها المنتشرة في المحافظات؟ وهل شاهدت الأسلحة بكل أنواعها الخفيفة والثقيلة والمدرعات خارج سيطرة الدولة ؟ وهل يعتقد البعض أن كلمة واحدة لا تشعل حرب لا تبقي ولا تذر!، وللعالم تجارب قاسية في هذا المضمار، الحرب قاب قوسين إذا لم يتم تدارك الأمور وفق فطنة أهل الرأي الوطنيين الحريصين على مصير البلاد، وكثير من الحروب بدأت بتصريح او تهديد عادي او كلمة ازعجت المتربص..

 

مصطفى محمد غريب

 

 

 

عباس علي مرادأكتب إليك حتى تطمئن أن الوطن لا يحتضر، لأنه لم يعد لنا أوطان لندخل ونخرج من سجونها أو ننتظر على حواجزها الثابتة والمتنقلة.

اطمئن، لم يعد هناك مقهى نتسكع فيه أو على جوانبه فوق أرصفة المشوار.

 اطمئن، اطمئن لقد أصبحنا نتسكع في طوابير الذل على محطات البنزين، على أبواب الأفران، على مداخل المستشفيات، أصبحنا نحلم بحبة دواء، برغيف خبر، أصبحنا نحلم بليتر من البنزين.

قالوا لنا ادخر قرشك الأبيض ليومك الأسود وكنا نسمع أن اللصوص يسطون على محلات المجوهرات والبنوك. اطمئن لقد أصبح اللصوص يتمترسون خلف زجاج البنوك ويستأجرون رجال أمن خاص ليمنعوا أصحاب الودائع الحصول على أموالهم وجنى عمرهم هذا اذا ما وجدت ولم تسرق.

أطمئن، قبل أن ترحل كنت تثور غضباً إذا ما رأيت شواذاً، فها نحن في زمن أصبح فيه الشواذ هو الأساس، كنا نطالب بكهرباء 24 على 24 وأصبحنا اليوم نطالب أو نحلم ببضع ساعات من التغذية حتى لا تتلف الأطعمة في ثلاجاتنا. أما حليب الأطفال فقد أصبح عملة نادرة إلا لمن رحم ربي.

اطمئن كنت تعتقد أن مستقبلنا مظلم، فأصبحنا نعيش في بحر من الظلمات في حاضرنا، أما المستقبل فأصبح فعلاً منسياً ممنوعاً من الصرف. وأنا هنا لا أتحدث عن سعر صرف الدولار الذي تعدّدت ألقابه وتسعيراته من سعر المنصة إلى السعر الرسمي، سعر السوق السوداء، سعر السحب، سعر المواد المدعومة. ولا اريد لك أن تشعر بالممل سأكتفي بهذه الأسعار والتسعيرات.

اطمئن كنت تفكر بإعادة جدولة همومك، أما في أيامنا لقد أصبحت الهموم جدول أيامنا، فالهم الصحّي والهم التعليمي، والهم الإقتصادي والمالي أطاحوا بهموم الوحدة والحرية واليمين واليسار والعرب والعجم.

اطمئن فالزمن الذي كان فيه الإعلام والإعلاميون يتملقون للحكام قد ولّى وأصبح للإعلام دور جديد هو نهش ما تبقى من جسد الأمة.

اطمئن إلى جامعتنا فقد فرّخت فروعاً في كل البقاع لكنها لم تعد تجمع، وأصبحت مراكز ثقافة التفرقة فلكل طائفة ومذهب صرح جامعي عفواً صرح تفرقة.

اطمئن كنت تعتقد أنهم يريدون أن يخرجوك عن طورك فخرجت حتى من بيتك، اطمئن فلم يتغيّر الكثير وما تغيّر ليس نحو الأحسن بل نحو الأسوأ أو الأكثر سوءاً.

اطمئن ان مفاضلتك بين الربح والخسارة ما زالت بخير. اطمئن فلم تثبت الأسعار ولم تقضي على البطالة ولم نمحُ الأمية ولم نوفّر الخبز والكساء لكل إنسان، ودمّرت مساكننا وتشردنا وانتشرت جثث موتانا على صفحات المحيطات وأعالي البحار.

أخيراً، شاعرنا الكبير إذا ما أردت المزيد من الإطمئنان عما نحن فيه وما آل إليه حالنا فيمكنك البحث عبر محرك غوغل عن عنوان يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.

 

عباس علي مراد

 

عبد الجبار العبيديلا توافقا وانسجاماً بين الوطن والخيانة، فهما ضدان لا يجتمعان، ونقيضان لا يتفقان.. لذا فمن اعتقد بأتفاقهما يعانون اليوم من انكسار يتعرضون له لا يشفيه التظاهر بقوة السلاح والكثرة العددية ومبررات الدين.. أنه فراغ كبير لا يمكن ان يملؤه بأنفسهم، فهو جرح عميق يستعصي على الشفاء فهل يدركون..؟.

ايها العراقيون.. جروحكم في الوطن لا يمكن ان تندمل، الا اذا أكتشفتم تجربة الخطأ أو محنة الانكسار في توجهاتكم بعدها يمكن ان يعم الامل بينكم بعد الذي اصابكم. يا اصحاب تاريخ الحضارات.. أقرأوا التاريخ قراءة معاصرة.. وانظروا لمستقبل وطنكم بمنظار القرن الواحد والعشرين لا بمنظار السالفين أو التابعين من اصحاب نظريات الركوع للأخرين.. أضيفوا لتاريخكم فلسفة الوجود والمعرفة والتشريع والاخلاق والجمال والاقتصاد والحقوق والتاريخ.. منكم خرجت الكتابة.. ومن اشجاركم صنع القلم.. لذا فأنتم دوما محط أنظار الحاقدين الذين جرعهم عراقكم السُم.. من أعداء الوطن.. لكن الحقيقة يجب ان تقال فأنتم من قصر بحق الوطن.. فالوطن يناديكم اليوم ليتخلص من اعدائه القاتلين .

أختاروا حياتكم النقية بالأيمان بصيرورة الزمن (التطور) الذي يجب ان يكون قانونكم.. ولولا تقصيركم بأنفسكم والوطن بعد ان أغرتكم الدنيا ونسيتم ما كنتم به تدعون من اخلاص للوطن ففضلتم الباطل على الحق.فنسيتم الوعد والحق والقسَم.. فحلت بكم لعنة التاريخ كما حلت بقوم نوح حين خانوا الله والقسم،فاغرقهم الله في بحره ولم ينجُوا منهم احد حتى ابنه الفاقد للقيم .أصحوا على زمانكم فالغريب ومرجعياته الساكنة في الدهاليز لن ينفعكم بخزعبلاته التي عفا عليها الزمن .

فلا تهرولوا خلف الغرباء الذين حملوا السلاح وقاتلوا الوطن وهم يدعون انهم من الوطن.. هؤلاء المؤمنون بالشعوذة والماورائيات والشهادات العلمية المزورة التي بها صعدوا لمناصب الحكم،والذين باعوا حتى الذي لا يباع من اجل تدميرالوطن،وسرقة الوطن،وأحتكروا بقوة السلاح مناصب الوطن،وقتلوا علماء ومفكري الوطن،وشباب وشابات الوطن،واشاعوا كل خطأ وفاحشة في الوطن.. اليوم يرفضون نتيجة الانتخابات ويدعون انها مزورة.. فلا أدري كيف يفهمون هؤلاء من نظرية التزوير يوم زوروا وباعوا حتى الحجر، وحكم الوطن..

لكن لا عتب لمن فقد اخلاق الوطن والزمن معاً.. وتنكر للأرض والماء وسماء الوطن.. من أصحاب نظريات الوهم الديني المذهبي الذين غلفوا كل باطل بغلاف الدين وفلسفة المتخلفين.. فعندما يرفضون حق الوطن وشعب الوطن.. هنا تكمن عقيدتهم في الوطن فأحذروهم.. لأنهم أعداء التطور والقانون وحقوق الآدميين.. في الوطن.. وهم وأنتم ايها الشرفاء على طرفي نقيض من محبة الوطن..

اليوم ايها الاخوة علينا اليوم ان نختار أحتمال الألم ومشقة الدرب الطويل جزاء تفريطنا بالوطن.. نعم نتائج انتخابات تشرين اليوم على علاتها أظهرت ضرورة ان تدقوا ناقوس الأصلاح بما ترغبون وتريدون ولا تتراجعون.. بعد ان أنحسر الباطل ولو نسبياً منهم، فهم كالثعبان مالم يسحق رأسه يبقى ينفث سموم الزمن.. لذا حينما شعروا بزوال الزمن عنهم جاءهم القاتل الكبير مهرولا من خلف الحدود يخشى على اللاوجود من ان ينهزم ويتعرى اصحابه فُساق الوجود. غبي من يعتقد انه سيحتل العراق ليمنحه هدية لاعداء الوطن مادام فيه رجال الوطن.. قبلهم البويهيون والسلاجقة وكيف اصبح مصيرهم في الوطن.. هكذا هوالعراق المنتصر عبر الزمن.... لن تغلبه بقايا نفايات الزمن.

نقول لكم.. ان كل الذين كفروا بالأوطان وكذبوا على التاريخ امام المحتل من اجل تدميره قبل2003 يجب ان يقدموا لمحكمة التاريخ وسيقدمون.. وسيشهد عليهم الغاصب اللئيم.. فتاريخنا وقوانينا الحضارية الأساس افضل من "قوانين الماكناكارتا الأوربية وهي اول مدونة قانون كتبت للأوربيين عام 1215 لصيانة الحقوق " والتي حاسبت كل الأوربيين اللا مخلصين بحق اوطانهم حتى صنعت لهم وطن.أما نحن فقد سبقناهم في لوائح القانون فكانت شريعة آوركاجينا السومري، وقوانين حمورابي البابلي، والوثائق الاشورية النينوي هي "مكناكارتا " العراقيين اليوم في هذا الزمن هذه القوانين التي ينكرها علينا عدوالزمن والوطن..

ان الذين أجتاحوا تجربة الانكساربعد ان آمنوا بالحق في الوطن هم الذين استطاعوا ان يضعوا ذواتهم على مذبح الحرية في الوطن.فالقلب المخلص للوطن هو الذي يطلب عمق العطاء للناس ليرضى عليه تاريخ الزمن.. ما دهاكم كل هذا الاعوجاج من اجل نفسٍ ما أمنت بوطن.. الاعتراف بالاوطان هو اعتراف بالله الذي يتطلب التضحية الخالصة من اجل الرضا والشعب.. ما دهاكم.. نسيتم كل وعظ الانبياء والرسل والوصايا العشر وقصص الانبياء وما حل بالغادرين في الزمن.. اين هولاكو وجنكيز خان وملوك الامويين والعباسيين بعد ان خانوا الله والزمن.. ؟ فتجربة الانكسار التي تمرون بها اليوم ايها العراقيون النجباء بحاجة الى معرفة حقوق الله في الزمن.. فاين يهرب من قصربحق الله والوطن غداً..

ما فشلت دولة الاسلام والمسلمين الا.. لأن القائمين عليها منذ البداية لم يضعوا لسلطتهم تشريعاً للقانون.. فظل الحاكم يحكم بلاشورى القانون.. فالذين كتبوا الدستورللعراقيين قبضوا الثمن الرخيص من المحتل دون ان ينظروا الى مصلحة ومستقبل الوطن بعد ان زجواالشريعة في خطأ التدوين "المادة 2 من الدستور".. ولكن لا عتب عليهم حين كانوا غالبيتهم من الغرباء الاجانب عن الوطن.. فأدخلوا الناس بخيانتهم في حيرة الزمن.. لذا كان لابد من تنظيم جديدلانتزاع الوطن من الباطل الجديد..فكانت ثورة تشرين العظيمة بأبطالها الميامين التي فاقت ثورة العشرين.. والتي عوملت منهم بقساوة المغول للعراقيين.

هذا الموقف السلبي من التغيير.. جعلنا نطالب بقتلة وطن العراقيين.. واختيار السلطة من الشعب، وتحديد سلطة الرئاسة والمسئولين،وكيفية اختيار الموظفين،وكيف يكون تعيينهم، وكيف تحدد رواتبهم،وما هي وسائل الرقابة عليهم.... بعيداً عن محاصصة المحتلين التي افسدوا فيها كل قيم وقوانين الوطن.؟ولم يستجيبوا الغاصبين.. ولازالت.. هذه هي مبادئهم الى اليوم، فالذئاب لا تؤتمن وان شبعت من لحوم البشر تبقى عدوةالبشر..

رغم أقرارنا منذ البداية بأن الطمع والخيانة رافقت التغيير فقلنا لهم اعدلوا اقرب للتقوى والا ستكونون خاسرين ايها المتربصون بالوطن فعمر الغريب ما حنَ على وطن .فكانت العمائم الخضراء والسوداء والبيضاء هي اول من وقع على قتل وتدمير الوطن عام2002 في مؤتمر لندن البغيض حينما حاصرهم.فردوا علينا بأن هذه كلها اجراءات ادارية بها يمكن ضبط امور الدولة.. لكن المال والسلطان أغراهم كما أغرى الشيطان آدم وزوجه بالأكل من الشجرة.. فتخلوا عنها حتى اصبحت الدولة سلطة بلا حسيب او رقيب ناقصة التطبيق للدستور والقانون.. لذا لابد من وجود حلول لها،والتفكير بها جدياً.. لان التصرف الكيفي اليوم بحق الدولة والمواطنين اصبح يصرفنا عن التفكير بشكل خطير.. وليس في الدنيا أخطر من العيش بدون تفكير.. مصحوبا بمبدأ وحدة الامة في الدولة ليتربى الصغير والكبير على الامانة والعدالة ووحدة المصير.. بعد ما خططوا كل الغرباء لأفساد الضمير.

هنا يجب ان يتدخل القانون.. بعد ان تخلى فقهاء الدين عن حقوق الله والناس ولم يحددوا قواعد القانون.. نحن لسنا ضد احد بل نريد الحقائق ان تكشف في التطبيق وهذا من حق المواطنين ان يعرفوا اين ذهبت اموالهم ومن قتل ابناؤهم دون وجه حق .فاذا جاءت سلطة الدين من اجل السلطة والمال والمنصب وظلم الاكثرية فنحن لسنا بحاجة لمؤسسة الدين..

كثيرةُ هي الشعوب التي تقدمت ووصلت الى اعلى مراحل الحقوق.. ولم يكن لديها دين كما في اليابان والصين.. وأصحاب مذاهبنا الدينية تفرق بين المواطنين .يحاسبون المواطن على الاسم واللقب بقانونهم المذهبي الكريه الذي يدعون به الدين.. فهل من اجل هذا جاء الدين للتغيير ؟ ألم يكن محمدا(ص) يرافقه في دعوته الآلهية بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي ان هؤلاء عليهم ان يتعلموا ويعلموا ان السلطة المغتصبة لا يحميها السلاح بل العدالة التي يحميها القانون.. فالرئاسة اذا تحولت الى ملك عضوض كسرويا، وغصبا قيصريا لم يعد بعد ذلك الا ما يجمع على الضلال والفسق والفساد فحذاري من زمن الاختراق على الحقوق.. فالعدل مطلق وبآية حدية لا تقبل الاختراق في الحدودً ان كنتم تؤمنون بدين.. ايها المعتدون؟.

فاياكم ايها الحاكمون الظالمون الاستئثار بالفيء وتعطيل الحدود بالشفاعة والقرابة من جنس جحد الاحكام المنصوصة، والشرائع المشهورة، والسنن المنصوبة.. اياكم والاختراق.. فالحقوق هي مسئولية الجميع وهي تقع على عاتقكم فلا تسمعوا الجهلة والمتخلفين من قادتكم.. وانا اقول لكم كمظلوم مثل كل المظاليم.. ان تحديد الفكر وتحريمه على الناس لا يأتي بخير ابداً.. كنا نأمل منكم ان تكونوا فكرا واصالة واسلوبا وعقلا لا يفكر الا باحتياجات المواطنين.وليس عميلا ينفذ جرائم المجرمين القاتلين.

وكلمة اخيرة نقولها : ان نظام الدولة عندنا هو القانون الاساسي وهو الدستور الذي يحدد الحقوق والواجبات.. ولكن دون تطبيق.. الا ما خلا حقوق وواجبات سلطة الظلم بلا قانون.. فماذا استفدنا من نظام ديني اهلكنا دون قانون..؟.. لا اظن ان احدا من المؤرخين اليوم يستطيع ان يدرس التفاصيل ويستطيع ان يقول حقيقة التاريخ عبر العصور.. الا اذا تجرد للحق دون خوف من مصير..

أيها العراقيون.. اليوم دولتكم..الحقوق فيها مغتصبة.. والقانون بلا قانون.. فأما تنتصروا لأنفسكم او تبقوا عبر الزمان عبيدا لمن يحكمون.نحن نحترم شجاعة من يقول الحقيقة أو بعضها.. فلا تلتفتوا اليهم فهم معذبون..

 

د. عبد الجبار العبيدي

 

 

صادق السامرائيتلكَ: إسم إشارة للبعيد، للمفرد والمؤنث، والكاف فيه للخطاب.

"...وتلك الأيام نداولها بين الناس...." 3:140

"تلك" أخذت تطغى على كتاباتنا وخطاباتنا، فنقول : تلك أيام جميلة، وتلك حالات زاهية، وتلك فترة عزيزة آمنة، وغيرها.

وتردني صور متنوعة من الأصدقاء، وتبدأ بكلمة "تلك"!!

وقيها تعبير عن التردي والإنكسار، والذي كان أفضل مئة مرة ومرة من الذي يكون، مما يعني أن المجتمع يسير إلى الوراء، وإرادة القهقري فاعلة فيه، ومهيمنة على وجود المواطنين.

وخصوصا عندما تطول فترة الرقود، ويتنامى الإنهيار، ويتعاظم الفساد، وتنقلب الموازين، ويسود ما هو مرفوض ومستهجن، ويتحطم الوعاء الوطني، ويتأسد التوصيف التفريقي التدميري للحياة، في زمن تهدّمت فيه أسوار العزلة والإنحصار.

تلك، وتلك، وما نحن فيه لا يقترب منها ولا يجاريها، بل يزيدها قوة ورسوخا في وعينا الجمعي، حتى لتبدو وكأنها قد بلغت مرتبة المستحيل.

إن التشبث بما مضى وما إنقضى، من أخطر السلوكيات التي تواجه المجتمعات، وتدفع بها إلى التجمد في مكانها، وإستلطاف ما هي عليه من الأحوال المريرة، لأنها ستعطّل عقول أبنائها، وترهن أجيالها بالخمول وضعف الإرادة، وطغيان اليأس والتشاؤم والإبلاس.

وعلى المجتمع أن يستفيق من قبضة "تلك"، وينطلق نحو ما هو إيجابي، ويتوثب لمستقبل يريده، ويرسمه بقوة ما فيه من الطاقات والقدرات، والمهارات اللازمة لصناعة وجوده اللائق به.

فقل "نكون" ولا تقل "كنا"، فمن الضروري التأكيد على مفردات صيغة المضارع، لأنها تعني الحاضر والمستقبل، أما المفردات الماضوية فتجلب المحن والعجز، وتبعد الناس عن التحديات التي تواجههم، وتدفع بهم للهرب إلى خنادق التبعية والإمتهان.

فابْعِدوا "تلك" المثبطة للعزائم، والطاردة للجد والإجتهاد!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

عقيل العبودكان الوطن عبارة عن حكايات حالمة، وأصدقاء، ارتبط تاريخهم مع شخصيات بقيت تنبض في الذاكرة، وأحداث لها علاقة بأنماط لغة حالمة؛

آنذاك سعادتنا المبتغاة، كنا نتداولها، تنبض في مشاعرنا، نتحدى لأجلها جميع العقبات، هذه التي ما انفكت تحول بيننا، وبين أهدافنا المرتقبة.

لم تكن السيناريوهات على نمط ما نشاهده في فضائيات البث التلفازي هذه الأيام، بل كانت الموضوعات تكشف في عقولنا حقيقة المعنى، ورائحة الحياة؛ فالعاشق كان يقرأ لقيس قصة، لعلها تخفف أثقال لوعته

أما المسرح فكنا نتغنى بأحداث الصورة فيه، نلتقط كلمات الفرح، والحزن، نبحر مع العلو، لعلنا نفهم حقيقة اللحظة المرتقبة

كان لكل حكاية نكهة، وتلك نشوة في دواخلنا تكبر، لعلها تبلغ أوجها؛ فالبطل في الروايات التي نقرأها، نسعى لأن نعيش طريقته في التحدي، بل وحتى لسان المرارة تلك التي ترافق شخصيات هذا الكاتب وذاك، ولهذا بقيت كلمات غائب طعمة فرمان وأحداث روايته النخلة والجيران في قلوبنا تنبض مع كل لحظة حزن وألم نعيشها؛

ذات يوم حيث سبعينيات القرن المنصرم، صرت أترقب وردة ياسمين عبر أصداء صوتي المزكوم، لأكتب عن أنفاس مراهقة لم تتجاوز بعد نكهة براءتها المعهودة، حتى رحت أصف رحلتي لأحلق معها بعيدا في فضاءات حب خالص دون أن أبوح لها ما يجول في داخلي

كانت مشيتها مثل فراشة تحلق بين الأزهار، تحثها على الترقب تارة، والارتقاء برحيق تلك الوريقات الملتفة أخرى

بينما على زجاج النافذة، ثمة قطرات مطر قادمة من جهة الشمال، أعلنت عن تعثرها عند أغصان شجيرات حديقتنا لعلها تبحث عن مخبأ يواسي حزنها

بينما على أثر ذلك النوع الألم، ثمة رغبة مسكونة بالبكاء كانت تستفز لغو الخيال فينا، لتذهب بنا بعيدا بحثا عن نهايتها على غرار تلك القطرات البائسة من الشجن

ولذلك بقي المشهد مستسلما للعزاء، يشاركنا روعة الانتماء، متحديا تفاصيل الموت، والوجع

ليبقى مع الوجدان حاضرا لآخر ما تبقى من جذور نخلة زرتها في عشرينيات القرن المنصرم كما منارة مقدسة؛ ذلك بعد ربع قرن من الترحال، حتى تحول الحنين إلى صراخ يشبه إلى حد ما شهقة أمي التي استقبلتني بالبكاء.

 

عقيل العبود: كاليفورنيا

 

 

 

انور الموسوياتسمت إدارة هنري كيسنجر حينما شغل منصب مستشار لشؤون الامن في حكومة نيكسون انه: اعتمد نظاماً خاصًا في أختيار فريق عمله الإداري، ليس كما ملاحظ في دول الشرق اوسطية أو بلدان اخرى، من اختيار شخصيات وفقًا للقرب العشائري، او الحزبي او حتى القرب الايدولوجي فضلًا عن بيع وشراء المناصب، من اسخف منصب الى اعلىمنصب بالدولة.

يمكن تشخيص الركائز المعتمدة لهذه الشخصيات بمحورين

الأول: الوطنية

الثاني: الكفاءة والإخلاص للمهام المكلفين بها.

لا تمنع تلك الركائز من استحصال اكبر قدر من البراغماتية الشخصية في نيل العوائد المادية، فنحنُ نتحدث ضمن عالمامريكي رأس مالي على اية حال.

لكن تبقى معايير الإنتاج لدى هؤلاء هي وفقاً لتلك الركيزتين.

حينما اراد كيسنجر إعداد جهازه  الإداري وضع أمام عينه محدودية قدرته اذا قال: (انا عن نفسي امتلك آراء محددة..) علمًا إنه لم يكن بهذا القدر من المحدودية، لكنه رأى انه يتوجب عليه ان يتبادل الاراء مع (الرجال والنساء من ذويالذكاء والخلق الحسن).

هكذا كان يصف طريقة اختياره لمكتبه الاستشاري.

ومن ناحية الأهداف التي وضعها كيسنجر للقيام بدور حاسم ضمن جهازه الإداري وفرض الهيمنة على مصالح الحكومةيقول: كان من الممكن التعويض عن قلة العدد بنوعية الأعضاء.

يقول كيسنجر: (بحثت عن رجال ونساء في سن الشباب وأعطيتهم حالا ترقيات، منطلقاً من المبدأ القائل: مع سلكخارجي يتمكن الانسان من إعطاء احسن مالديه، وتصبح لديه فرص أقل لتقديم الكثير ضمن جهاز إداري).

عزز هنري كيسنجر الصِلاة بموظفين مارسوا المهنة في الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني، ومصلحةالاستخبارات للاستفادة من تجربتهم. فاستدعى شخصيات جامعية لامعة.

ولضمان التوازن في منظومة عمله بذل جهده في جمع مساعدين لديهم آفاق مستقبلية واسعة.

يقول: كل من خالفني من فريقي في ارائي نال إحترامي، وأصبح غالبًا اقرب مساعديَّ.

 

انور الموسوي

١٦/١٠/٢٠٢١

 

 

على الرغم من التجربة الانتخابية التي جرت يوم 10/10 وما سادها من ملاحظات مهمة أشرتها بعثة الأمم المتحدة أو المفوضية العليا للانتخابات إلا أننا ما زلنا نحن نعيش حالة التخبط السياسي والاقتصادي، وعدم وضوح تجربته الديمقراطية وأهدافها، حتى الآن، وغياب الرؤية الشاملة للواقع العراقي، ومرحلة ما بعد خروج التواجد الأجنبي منه، فإن بالإمكان وضع تصورات عملية لما يمكن أن يكون طريق عراقيا نحو مشروع جديد، يحاول قدر إمكانه أن يجد حلولا عملية بدل هذا الاختلاف السياسي بين مكوناته السياسية والذي وصل إلى حد التحارب بين مكوناته، في طريق مليء بالأشواك والعثرات والكوارث، ما يستلزم وضع خارطة طريق لإخراجه من هذا المأزق.

لقد تبنت قوى سياسية كثيرة ما يسمى بالمشروع الوطني العراقي، وادعت أنها تسير وفق برنامجه وتوجهاته، التي تؤمن بأن العراق هو بلد لكل العراقيين لاتفريق بين أبناء الشعب وفقا لأي الاعتبارات عدا الولاء للوطن والتفاني من أجل تقديم الأفضل، وان يكون العراق البلد الذي يحتضن كل الكفاءات والمواهب من أجل خير العراق والعراقيين.

ان من بديهيات خارطة الطريق العراقية التي ينبغي أن يركز عليها المشروع الوطني العراقي هو مصداقية الأطروحات الوطنية، لا أن المشروع الوطني العراقي مجرد لافتة او شعارات ترفع وهو بحاجة إلى أطار نظري يكون واضحا ومفهوما من قبل الجميع، على أن يكون الهدف الأساسي هو تصحيح مسارات العملية السياسية وان كان واضح المعالم إلا انه أفضل من مشروع بديل غامض أو تشوبه حالات الريب والشك بإمكانية أن القوى التي تحاول رفعه، تريد اغتياله مرة أخرى ولمن تحت يافطات تخلصها من الإحراج أمام الشعب الذي يؤمن إيماناً كامــــــــــلا بأن المشروع الوطني العراقي هو الطريق الصحيح لتحقيق الأهداف العليا للشعب وللبلد الذي يتمنى أبناءه أن يكونوا بناته الحقيقيون، من اجل رفع رايته وينهض ويودع تلك السنوات العجاف إلى غير رجعة.

أن بإمكان المشروع الوطني أن تتهيأ له فرص النجاح أن وجد القوى الحريصة على حمله وقد طبقت شعاراتها على أرض الواقع وهيأت مستلزمات إنجاحه وفق صيغ متقدمة وميسرة ومقبولة، وتجاوز مرحلة الشعارات الفارغة التي لم تحقق من هذا المشروع ألا قشوره التي لاتغني ولا تسمــــــــــن ولا تحقق آمال العراقيين في أن يعيدوا مجد شعبهم الذي كان موحدا متماسكا متحالفا بين كل مكوناته بلا تفرقة أو تمييز أو تعصب، وهو ما ينبغي أن يتم العمل على تحقيق مضامينه العملية في وقت ليس بعيد.

أن يتم توسيع نطاق العمل الوطني والتحالفات التي تؤمن ببنود هذا المشروع، لان إشراك اكبر عدد ممكن في تطبيق المشروع الوطني يفترض ان تتوفر له النوايا الصادقة والمستلزمات من أموال وقرارات وفرص عمل وظيفية وتشغيلية تجعل الناس تؤمن بإمكانية التعامل الايجابي مع المشروع الوطني لكي لايفقد بريقه ولكي يتم استيعاب مضامينه الوطنية بطريقة أفضل.

 

محمد حسن الساعدي

 

 

عبد الخالق الفلاحكثيراً ما تكون مشكلات الثقة هي العقبة الأولى أمام التواصل والحميمية وبناء العلاقات الوطيدة بالآخرين ومن اهم الأولويات لنظام الحكم ان  يلبي احتياجات المواطنين و دمج مشاركة المواطنين في عملية وضع السياسات، يقول الكاتب النيوزيلندي بيتر تي مكينتير "«لا تأتي الثقة بالنفس من خلال كونك دوماً على حق، بل من خلال كونك غير خائف من أن تكون على خطأ" وعندما تواجه مشكلات الثقة في علاقة ما لا يمكنك الشعور بالحرية والأمان من المقابل يدعوك للحيطة،ويعني أنك قد تعرضت للأذى فيجب الحذر، لان الجهاز النفسي الدفاعي يمنعك من الثقة في الآخرين، على اعتبار أن الحذر سيحميك من التعرض للخيانة أو الإذلال أو الاستغلال أو التلاعب. ان بين أزمة الثقة وتعزيزها هناك مساحة فاعلة للحوار، بالحساسية المفرطة لهذه المفردة "الثقة" كيف بها اذا كانت تصاعدية وإذا انفجرت لا يمكن حصرها بسهولة، في صفاتها وبائية ومعدية ومزمنة في الأغلب، وهي كارثة أخطارها محيقة بأي مجتمع أو مؤسسة أو بيت، فهي تسد أفق المستقبل وتشوه الحقائق وتبدل المسارات وتقزم الأهداف وتشتت الجهود وتضعف القوة بأي مستوى تصيبه وهي التي تستدعي النظر في شأنها، لأهميتها الموضوعية في أي علاقة قائمة بين طرفين، فالمكسب والخسارة في مختلف هذه العلاقات القائمة بين مختلف الأفراد والمؤسسات، تعلي من نتائج مكاسبها الثقة، وتضاعف من خسارتها الثقة، وبالتالي فمتى تعززت هذه الـ "ثقة" بين أي طرفين كتب لمشاريعهم المشتركة النجاح، والتقدم، وتحقيق الطموحات والآمال، وأهم ما في هذه العلاقات كلها، هي تلك الثقة القائمة بين الشعوب وحكوماتها، وتأتي هذه الأهمية في هذا الموضع بالذات لأنها متعلقة بمشاريع مهمة، ومصيرية، في حياة كل فرد يستوطن محددا جغرافيا ما، وهو الوطن وتبادل الثقة ...تعني انتصار القيم والمبادئ.

المواطن العراقي اليوم يواجه غياب الثقة في المنظومة الحاكمة،وعدم الكفاءة عندما لم تقدم الحكومات المتعاقبة خدمات تلبي احتياجات المواطنين اولاً . ولم تُبنى الثقة في القيم عندما تُظهر عدم النزاهة والانفتاح ولم تمارس السلطة مسؤولياتها من أجل المصلحة العامة ثانياً، هناك أزمة ثقة بين المواطنين من جانب، وكافة المؤسسات المدنية التنفيذية والتشريعية، وغيرها من المؤسسات من جهة أخرى، وخلال السنوات 18 الماضية شهدت تراجعاً كبيراً في الثقة و تلعب الأحداث الجسيمة والمحورية كالكوارث والأزمات دورا محوريا في تعزيز الثقة أوزعزعتها وكل أزمة، في الوطن، تضرب بطريقتها وبقوة في صميم الإرادة الوطنية، وتنمو وتورق وتؤرق وتقلق وتبتز وتهدد الجميع بخبث وتعمل على تآكل الثقة وتدمير النسيج الاجتماعي والسياسي، وتفقد المواطنين إيمانهم بوجودهم الفعال وترمي بالجميع، دون استثناء، في عمق الأسى، وتفقد هم مكانتهم  وتوجهاتهم، وتفقدهم أيضاً ثقتهم بالحكومات وصانعي القرار وبالجموع، وتتعاظم أزمة الثقة حتى تطل من كل واجهة معلنة الغياب على جميع الأصعدة، ومشعلة نيران شك عميق بالهدف والحياة وكيف تكون ازمة الثقة بسيطة ويمكن عبورها اذا كان أكبرها في الحكومة والسلطة التشريعية والقضائية، وحتى في الهيئات والمؤسسات المفروض أن تمثل المواطنين كالأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني،استعادة الثقة بين المواطنين والحكومة ليست ضرورية فقط انما مهمة، بعد تجربة شاقة نتيجة لتراكم السايسات والاجراءات التي أدت الى تراجعها عبر فترة طويلة من الاخطاء وحتمية لتمكين الثانية من تنفيذ برامجها وتتطلب الارادة وخططها المختلفة، تعتمد سياسات مبدئية  تشمل تعزيز قدرة الحكومة وأجهزتها المختلفة على الاستجابة لحاجات الناس وتجويد تقديم الخدمات للمواطنين بأفضل السبل، ولكافة الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية وخاصة الفئات أو المناطق التي تأثرت سلباً أكثر من غيرها في الفترة الزمنية الماضية نتيجة للسياسات التي لم تأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار.

الثقة هي أحد المفاهيم المهمة في ظل ما تشهده الدولة من أزمات واتساع فجوة الثقة السياسية بينها وبين المواطنين، فضلاً عن إتساع دوائر عدم الثقة بين أفراد المجتمع وتعزيزها تفرزها مجموعة من السلوكيات، والممارسات المتبادلة بين مختلف الأطراف، ولا تحتمل أية مساومات من شأنها أن تناقض ما في كل هذه الممارسات والسلوكيات، وبالتالي فأي إخلال في هذا التعاقد بين مختلف الأطراف، من شأنه أن يحدث ثلمة في منظومة النظام وبالتالي يؤدي بلا أدنى شك، إلى زعزعة هذه الثقة، وبالتالي من يمنح الثقة هو من ينتصر إلى المبادئ والقيم، وليس غيره

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

صالح الفهديوقفَ الرئيس التنفيذي لإحدى المؤسسات المصرفية وهو يكرِّمُ كوكبةً من موظفي مؤسسته الذين أنهوا برنامج (اعتماد) فقال: "لقد اكتسبتم الخبرةَ، والمعرفةَ وإنني أدعوكم وأحِّفزكم لأَن تتَحَدَّوْنَا ".

هُنا فإنني سأقفُ – في مقالتي هذه- عند كلمة التحدي لتخصُّصي في "إدارةِ وتنمية الموارد البشرية" لأقول أن كلمة "التحدي" ليسَت من المفردات المرحَّب بها في قاموس الثقافة الإدارية العربية عموماً، في حينِ أنها متوافقة مع الثقافة الإدارية الغربية، لهذا فإنَّ نطق الكلمة بالإنجليزية "challenge us" تختلفُ في تلقِّيها النفسي للعربيِّ، عن نطقها بالعربية "تحدُّونا" فالنطق بالأجنبية أخفُّ وطأً على النفس..!

لهذا فإنَّ رئيساً تنفيذياً عربياً حين يقول لموظفيه " تَحَدَّوْنَا" بقدراتكم، ومهاراتكم، ومعرفتكم فهو إنما يناقضُ السَّائد والمألوف من ثقافةٍ تكرَّستْ في المؤسسات وهي ثقافة قائمة على أنَّ كلمة "التحدي" تفهم بمعنى "التمرُّد" و"التجاوز" و"التعالي" و"شق عصا الطاعة" ولا تحملُ المعنى الإيجابي الذي أراده الرئيس التنفيذي حين قال لموظفيه "تَحَدَّوْنَا" وقد كان يقصدُ تحفيز موظِّفيه ليخُرجوا كوامنَ قدراتهم، ويجرِّبوا معرفتهم، ويطبِّقوا رؤاهم.

لقد أرادَ أن يوسِّعَ لهم نطاقَ الإِبداعَ في التفكير، والإبتكار في العمل، والتحسين من صِيغِ العمل، والتجديد في أداءِ الأفرادِ، والتعميق في رؤية المؤسسة، وأن يرفعَ عنهم كلَّ عذرٍ يعتذرون به في قادمِ الأيام، ويزيحَ عنهم كلَّ حاجزٍ إداري، أو معنوي يقفُ أمامَ هذا (التحدي الإيجابي).

إنَّ رئيساً تنفيذياً كهذا إنَّما يضربُ مثلاً على القائد الذي يريدُ أن يصنعَ قادةً، لا الذي يخشى على نفسه ومنصبه من كلِّ من امتلك معرفةً، أو حازَ على خبرة وهم كثرةٌ لا تحصى..! وهنا يُبرهنُ –هذا القائدُ- على إعلاءِ (ذاته الحقيقية) التي تنشدُ البناءَ والمصلحةَ العامة فوق (الإيجو) ذات النظرة الضيِّقة التي تقدِّم مصالحها قبلَ كلَّ مصلحةٍ عُليا..! ولو أنَّ كلَّ قائدٍ قد تسامى بنفسهِ فوقَ الأُطر الذاتية الضيِّقة لكانت الأوطانُ في أرقى حالات التقدُّم، وأنضجِ مراحل التعمير والتطوير.

إن كلمة "تحدُّونا" حين يقولها القائد لموظفيه ليستَ هيِّنةً في مجتمعاتنا التي ألفتْ بعض المسلَّمات الزائفة ومنها: أنَّ الرئيس دائماً على صواب، وأنه هو الأجدرُ من غيره بالمكانةِ التي وصل إليها، وأنَّ من يخطِّئهُ في قرار، أو يخالفه في رأي فقد تجرَّأَ عليه جُرأةً لا تغتفر، وتطاولَ عليه تطاولاً غير مسموح، وسيتم وضعهُ بعد ذلك في (القائمة الخفيَّة) التي تقصيه من كلِّ منصبٍ هو أهلٌ له، وتركنه في زاويةٍ حتى يتداعى همَّاً وغمَّاً..!

لهذا فإنَّ المؤسسات الحكومية خاصَّة لم تستفد من دورات التدريب والتأهيل التي تنفقُ عليها الملايين لأنها لا تكترثُ لعوائدِ التدريب، ولا تهتمُّ بما اكتسبه الموظف من معرفةٍ وخبرةٍ، وكان من الخيرِ لها أن لا تصرفَ هذه الأموال الطائلة إن كانت وهي تُدركُ تماماً بأنَّ التدريبَ أو التأهيل هو مجرَّد بندٍ من بنود الموازنة السنوية..!

إنني لأُكبرُ في هذا الرئيس التنفيذي أن يقول لموظفيه " تَحَدَّوْنَا بما كسبتم من خبرة، ومعرفة، ومهارة" فقد أراد أن يستنفر طاقاتهم، ويستنهضَ عزائمهم، ويرفعَ عنهم المعوقات، ويزيح عنهم العراقيل.

أُكْبِرْهُ لأنه يضربُ لنا مثلاً في القائدِ الذي يعرفُ الرجال بالحق، ولا يعرفُ الحقَّ بالرجال، ويقدِّم المنفعةَ العامة للمؤسسة فوق المناصب والكراسي والرُّتب.

أُكْبِرْهُ لأنه يريدُ أن يصنعَ قادةً واثقين من قدراتهم، صادقين في اجتهاداتهم، حازمين في أدائهم، ليسوا مترددين من ارتكاب الأخطاءِ، خائفين من تأنيب المسؤولين.

ومثل هذا الرئيس التنفيذي هو الذي يقود المؤسسات بحكمةٍ رشيدة، وعقلٍ وازنٍ لا يرتهنُ إلى نظرةٍ ضيِّقة، ولا إلى مصلحةٍ ذاتية، بل يرتهنُ إلى تحدي الكفاءات التي تدفعُ بمؤسسته إلى الريادةِ في آفاق التميُّزُ والفاعليةِ والأفضلية.

إبحثوا عن مثل هذا الرئيس التنفيذي لتتقدم مؤسساتكم، وتنمو أوطانكم، وتُستثمر مواردكم البشرية والمالية والطبيعية.

 

د. صالح الفهدي

 

عبد الرضا حمد جاسمفارتبكت في سطورها الأقلام واعتكف الابداع والإلهام وتوسدت الأحلام الآلام فانطلقت من جحورها الغيبيات والشعوذة والأوهام فطاشت السهام وانتشرت عصابات الاجرام والانتقام يقودها حاقدين لئام فتخلخلت الصفوف وطفحت أصناف مجاميع ليس بينهم حب وانسجام تبحث عن الغدر و الاذلال و الايهام فتعرض للسلب الوئام وتعثرت لغة السلام وتفسخت أواصر الأرحام وفصل الحكام على مقاسهم الحلال والحرام وصدر الأمر بإعدام الثقافة والإعلام وانشأوا وزارة الأمر والنهي والإيهام تسلم فيها الزمام مجموعة أزلام للنظام وعلقوا على ابوابها بأمرٍ من الأمن العام

وتحت أقدام تمثال الصنم الهمام آياتٍ بيناتٍ مختاراتٍ من سور الروم والنجم والقلم والأنعام فتقافزت علامات الاستفهام

وتقدم الركب لصدها بلا حقٍ وإنْصافْ أنْصافْ مفردهم إمام فاهتز مرعوباً سلم الأنغام واختل تسلسل الأيام وتاهت علينا الأعوام  والاعداد والأرقام فزادت السجون اتساعاً وازدحام

نار في الصدور ان اضطرمت لا تسير على مرام حيث لا يهمها الزحام والزمام مخلفاتها رماد وسخام فاحذروها أيها الحُكام النيام

اول الإرهاب الارغام فدعوا الحق للحق بين الانام فكل الانسان حرام

حاجاته، انفاسه، جسده والاحلام

حرام ان يُمَّلح بالدموع الطعام

حرام ان يكسر معتوه الأقلام

حرام ان تُقْطَعْ الاوتار وتُبِعْثرْ الأنغام

حرام ان يُمنع الطفل من المنام

حرام ان تنتشر ثقافة الأزلام

تحزب أيها الهمام لدولة حركتها بانتظام تحسب للقادم من أجيال وايام وفيها الواجب والحق التزام وفيها الحكام للعوام خدام

عاما بعد عام 

يتراكم الاهمال العام وتتزاحم عند الشباب الاحلام وتُقَّصُ اجنحة الالهام والإقدام...

يتعذب من يفكر بالقادم من الأيام هل سنكون اقواما ام اقساما ام كما الفضلات اكواما

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

بكر السباتينأرحموا لبنان من التخريب فشعبه يستحق الحياة..

في غضون أسبوع شهد لبنان اشتباكات وأعمال عنف تذكر ملامحها بالحرب الأهلية اللبنانية التي اشتعلت عام 1975 وانتهت على الورق في 1990، لكن تفاصيلها ظلت مستيقظة في عقل الجيل الذي هرم وهو يقتات على كوابيسها دون انقطاع، فهل تورث للأجيال الجديدة! فتداعيات حرب جديدة تتكرر معالمها وهشاشة الواقع الذي أوصل إليها يصدع التماسك اللبناني، ولنا في أحداث اليوم عبرة حيث يدق ناقوس الخطر فهل من مستمع حصيف.

بدأت الأحداث بقيام جهة مجهولة بنصب كمين من خلال التمركز فوق أحد المباني بحي عين الرمانة ذي الغالبية المسيحية والدرزية وخليط من الطوائف الأخرى، وإطلاق النار باتجاه المتظاهرين والمحتجين الذين اعتصموا  أمام مبنى قصر العدل في منطقة الطيونة المقابلة احتجاجاً على قرار القاضي طارق البيطار بتوقيف أحد الوزراء على ذمة التحقيق في انفجار بيروت الذي تم تدويل ملفه مما أفسح المجال لتدخلات فرنسية وأمريكية وإسرائيلية (من خلف الكواليس).

ممّا أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأدّى إلى تراجع المتظاهرين باتجاه الدوار ، في حين دبَّ الذعر بين صفوف المتظاهرين وسكان المنطقة.

 ما جرى في هذا اليوم العصيب، أعاد إلى الأذهان ذكريات الحرب الأهلية "الأليمة" على خطوط التماس.

وفي أتون هذه المواجهة كانت الطيون تحت نيران القناصة والأسلحة الآلية المتوسطة، بشكل كامل ما استرعى رداً بالمثل من قبل قوات حزبي أمل وحزب الله والمرده وهي الجهات التي نظمت الاعتصام أمام العدلية، حيث تقدر القوات المستحكمة فوق المباني العالية المقابلة لقصر العدل بالعشرات في إطار خطة عسكرية محكمة تتضمن تصعيداً على مراحل ومن ثم الانسحاب المدروس..

من جهته نشر الجيش اللبناني قواته في المكان وطوق المنطقة لمحاصرة المتسببين بالحادث لاعتقالهم..

 واتهم حزب الله القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع الذي قال في أكتوبر 2020،  أثناء لقاء جمعه على مأدبة مع وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدّمي الاشتراكي في منزل النائب نعمة طعمة،  “إنّه سيمضي في المُواجهة ضدّ حزب الله حتّى النّهاية”، مُؤكّدًا “أنّ لديه 15 ألف مُقاتل، وحزبه قادر على هذه المُواجهة لأنّ حزب الله- وفق تقديراته- بات يُعاني من ضعفٍ كبيرٍ نتيجة الأوضاع في لبنان وفي الإقليم”، وعندما حذّره جنبلاط من خُطورة أقواله هذه ردّ قائلاً:

 “نحن اليوم أقوى ممّا كُنّا عليه أيّام بشير الجميل، وحزب الله أضعف ممّا كان عليه أبو عمّار (ياسر عرفات)”.

وبما أن ما قاله جعجع يأتي خلافاً لواقع الحال، ومع أنه يدرك بأن حزب الله يتفوق عليه عدة وعتاداً وخبرة قتالية وحنكة سياسية، فهذا يعني بأن سمير جعجع يسير ضمن الأجندة الأمريكية الإسرائيلية الذاهبة إلى إشعال حرب أهلية من أجل ضرب حزب الله في العمق.. بدعم لوجستي من دولة إقليمية يرجح بأنها دولة الاحتلال الإسرائيلي!

 لذلك يرجح مراقبون بأن جعجع هو من يقف وراء كمين الرمانة الذي رتب له عسكريون من تلك القوات بدلالة ما قاله جعجع لجنبلاط أثناء وليمة النائب طعيمة بأنه سيتصدى لحزب الله، وقياساً إلى توصيف كمين الرمانة بأنه محكم واحترافي من حيث التكتيك أو اختيار المكان (الفاصل بين عين الرمانة والطيونة) الذي يرمز إلى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 والذي شهد انفجار الباص في ذات المكان، حيث أشعل ذلك الحادث فتيل الحرب الأهلية التي أكلت الأخضر واليابس.. وزرعت الخوف في قلوب اللبنانيين الذين شهدوا تلك الحوادث الأليمة .

 ويرى مراقبون بأن جعجع المرتبط بعلاقة وثيقة بكل من فرنسا وأمريكا والاحتلال الإسرائيلي، يتحرك وفق أجندتهم المشتركة، ويتغذى عقله الباطن بتاريخه الدموي في تلك الحرب الملعونة التي بلغ عدد الضحايا من جرّائها حسب مصادر (الشرطة اللبنانية) لغاية عام 1992 أكثر من 144,240 قتيلاً و197,506 جريحاً. إلى جانب 17,415 مفقود.

وعليه فإن التداعيات في الحادث الأخير الذي يطلق عليه أنصار حزب الله بالكمين، ينبي بوجود قرار سياسي يستهدف حزب الله الذي يشكل خطراً على دولة الاحتلال، من جهته رفض سمير جعجع هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً متهماً الحزب بأنه يعربد في لبنان دون رادع ويحاول إرعاب القاضي الذي يدير ملف انفجار بيروت..

ويرى خصوم جعجع بأن القوات اللبنانية تعتمد على سيناريو خلط الأوراق الداخلية في وجه حزب الله ومن ثم الخروج من المأزق بحل تحت إشراف دولي (أمريكي فرنسي إسرائيلي) لمحاصرة حزب الله وتجريده من سلاحه وبسط سلطة الجيش اللبناني على الجنوب ومصادرة ما في مستودعات الحزب من ترسانة عسكرية فيما تحتفظ القوات اللبنانية بسلاحها..بدلالة أن القناصة اختاروا إشعال فتيل حرب أهلية جديدة  من المنطقة الفاصلة بين عين الرمانة والطيون التي ترمز إلى تدمير باص الرمانة عام 1975.

السيناريو بدأ بانفجار ميناء بيروت.. الذي تم تدويله لتطويق حزب الله فيما يقف سمير جعجع حارساً عليه.

في الوقت الذي تتلقى فيه القوات اللبنانية دعماً شاملاً من قبل حلفائها الغربيين باعتراف قائدها.

ولكن حينما استعاد حزب الله حماهيريته بسبب قيامه بمبادرة جلب مشتقات النفط من إيران.. قام أصحاب سيناريو  خلط الأوراق في وجه حزب الله- وفق اتهامات حسن نصر الله- بتنفيذ كمين الرمانة  في غمرة تعالي أصوات دعاة الطائفية لزرع الخوف في قلوب اللبنانيين من أجل استحضار شبح المواجهات من جديد.

ورغم أن الغالبية تميل إلى موقف حزب الله إزاء مؤامرة القوات اللبنانية وفق الأجندة المشتركة فإن أنصار سمير جعجع يبرئون ساحة زعيمهم الذي يلقب بالحكيم.. ويطرح السؤال نفسه:

أين الحكمة في إشعال فتيل حرب أهلية ضروس لا تبقي ولا تذر  لو صحت تقديرات نصر الله.. وهل من ضمانات كافية لتنفيذ جعجع استراتيجيته وفق السيناريو أعلاه! ألا يعلم بأنه سيواجه حزب الله الذي هزم جيش الاحتلال الإسرائيلي ويمتلك الخبرة الكافية والعتاد اللازم لزلزلة أركان حزب يدعي قائده بأنه يمتلك ترسانة من الأسلحة تكفي لتحقيق التوازن في الداخل اللبناني..ولكن من هي الجهة التي أمنت له هذا السلاح.. الاحتلال الإسرائيلي مثلاَ بدعم مالي سعودي! هذا كلام غير مقنع..

أرحموا لبنان من سطوة أباطرة الموت فشعبه يستحق الحياة..

 

بقلم بكر السباتين

14 أكتوبر 2021

 

 

علي علييبدو ان مايعانيه العراقيون اليوم من سوء أحوال كثير من مفاصل البلد، ليس حالة استثنائية او طارئة، او حدثا مرافقا لتغيير في ركن من أركان البلاد، او سياسة او نهج او شخصيات، إذ هو غاية ووسيلة في آن واحد وآنية واحدة، كان قد رسمها أشخاص في وقت مضى، وهم قطعا ليسوا فرادى لوحدهم في ساحة التخطيط والتهيئة، بل تقف خلفهم جهات تتمثل بأحزاب وكيانات وكذلك دول وأمم. أما كونه وسيلة فذاك لأنه الطريق الأقرب للمتصيدين في عكر المياه، والذين يرومون تحقيق منافع دنيوية آنية تزول بزوالهم، أما كونه غاية فلأنه هدف جهات موغلة في القدم منذ نشأة بلاد وادي الرافدين، ومؤكد أن الحال هذا ليس بفعل فاعل او اثنين او عشرة..! بل هو بأيدي فاعلين مهرة لا يقف عدهم عند رقم معين، وهم متعمدون وقاصدون كل ما يحدث، فهم يؤدون واجبهم حسب الأصول في إكمال الدور الذي كان يلعبه آباؤهم وأساتذتهم.

ورغم كل المآسي التي تمر على العراق والعراقيين في يومنا هذا، إلا أنها لا تكفي لتشفي غليل البعض ممن يستمتعون بشواء لحوم البشر، الذين ان لم يجدوا نارا، استعانوا بنار الصديق والعدو على حد سواء لتحقيق تلك الرغبة الجامحة التي تنم عن ساديّتهم ودمويتهم المتوارثة، وما استغلالهم ظرفا او حالة يمر بها العراق الا محك لإظهار معدنهم الصدئ، وأقرب مثل لهذا استمرار أعمال العنف دون توقف، إذ صارت الاغتيالات حالة سائدة في شوارع المدن والقرى والقصبات وأنى تواجد العراقيون، ما يدل على أن المواطن ذاته صار الهدف والغاية القصوى للمخطط المرسوم، وبات ضربه إنجازا يضاف الى إنجازات متراكمة، يحسبها أعداؤه رصيدا يغنيهم.

ومن المؤكد أن الجالسين على مقاعد البت والحل والعقد في صدارة حكم العراق، لهم اليد الطولى في ما يحدث من هذه الأعمال، وهم ينقسمون بين صانع لها، ومستفيد منها. حيث يبدو جليا امام اي مُنظـِّر للأحداث، أن معظم الاغتيالات تحدث عقب انتقاد حزب أو كتلة أو حركة أو منظمة، وسواء أكان هؤلاء صانعين ومدبرين لها بإيماء منهم او باجندات داخلية او خارجية، أم كانوا مستفيدين منها في تحقيق مآرب شخصية او فئوية خاصة! فان قطرة دم مواطن عراقي بريء تـُزهَق، لا تعادلها أملاك الدنيا لدى أهله وذويه، وإن كانت تهون على بعض ساسته الذين استرخصوا دماء العراقيين بأطيافهم وقومياتهم كافة، والذين يتابعون أخبار أحداث الاغتيالات بدم بارد، فإنما هذا من ضعتهم حين فضلوا المصلحة الخاصة على عامة البلاد وملايين العباد. ويبدو ان الصنم الذي سقط عام 2003 ليس الوحيد الذي كان سقوطه حتميا، بل ان هناك أصناما أخرى ينبغي ان تسقط، وهذه مهمة سفّان السفينة، حيث يتوجب قطع أي يد تعبث بسلامة شراعها، وقطع دابر كل من يسير ضد التيار المؤدي لبر الامان.

ان ما يجرى في منطقة خضراء او صفراء او حمراء في بغداد وباقي المحافظات، من أحداث عنف لم يعد يميز بين طائفة وآخرى، أو قومية دون ثانية، فالزناد مهيأ والأسلحة مصوبة كلها لشخص المواطن العراقي بعينه، وقد تنصب العبوات في باب كل بيت عراقي، وقد ثبت من السنين الثماني عشرة التي خلت، ان جميع العراقيين بلا اسثناء هدف شاخص لفرضة وشعيرة أعداء متلونين، منهم من هو معروف ومنهم بزي صديق، يكشِّر عن أنيابه في اية لحظة، ولم يعد ذلك خافيا على العراقيين، كما قيل:

إذا امتحـن الدنيـا لبيب تكشـّفتْ   لـه عن عـدو في ثيـاب صديـق

***

علي علي

 

 

صادق السامرائي"ما طار طيرٌ وارتفع ... إلا كما طار وقع"

هذا قول قديم يلخص مسيرة أية قوة فوق التراب، فالصعود لا يدوم، والبقاء على القمة لا يطول، فحالما تتوطن القمة تنتابك مخاوف الإنحدار إلى السفوح، ولهذا تتبادل القِوى دورها في الحياة، وتتغير الأحوال من حال إلى حال، فالوجود في دوران دائب وإنتقال واجب.

مرّت على الدنيا قِوى متعددة ومتنوعة، وما أن بلغت ذروتها وأطلقت ما فيها من العنفوان، حتى خمدت وإفترستها قوة صاعدة تريد أن تقوم بدورها إلى حين.

وما يجري في عالمنا لا يحيد عمّا جرى فيما مضى من العصور، فهناك قِوى تنحدر وأخرى تتسلق سلم الإقتدار، للقبض على مصير غيرها من القِوى المترنحة في وديان الرحيل.

ولا جديد في الأمر، إلا أن تقارب الدنيا وتصاغرها وتواصلها، جعل الأعمار قصيرة، والهيمنة مشتركة لا فردية، ففي واقع القِوى التي تمكنت، أنها تستخدم العقول وتستقدمها من أنحاء المعمورة، ولا تكتفي بما عندها من الطاقات، أي تحاول أن تصنع وجودا كوكبيا مقتدرا لبسط نفوذها على الجميع.

لكن بعض المجتمعات لديها كثرة بشرية وعقلية وطاقات تصنيعية وإبتكارية، وربما لا تحتاج لغيرها من أبناء الدنيا، وتسلقت سلم الرقاء بسرعة وقوة وإقتدار غير مسبوق، مما جعلها مؤهلة لقيادة العالم إلى زمن معلوم، وقد تتكاتف ضدها قِوى ذات شأن لردها عن مسارها الصاعد، ومحاصرتها عند القمة، لتنحدر بسرعة محكومة بإرادة الجاذبية المتناسبة طرديا مع وزن الجسم المتدحرج، مما يجعلها تتسارع وترتطم بفوة في وادي الغياب.

إذن نحن أمام قِوى تنحدر وأخرى تتسلق، والقمة هدفها وعليها تتحقق نهايتها، وفقا لقوانين الوجود الدوّارة، التي لا تسمح ببقاء الحالات على وضعها مهما حاولت وتوهمت، بل عليها أن تدرك مصيرها وترسم خارطة خطاها، لكي تترك ما يشير إليها بإحسان.

ويبدو أن المتغيرات الفاعلة في الواقع الأرضي تجري بعنفوان، ويُخشى أن تنتهي إلى تصارعات ذات تاثيرات فادحة تصيب البشرية بمقتل، لأن العديد من المراكز المقتدرة قد بلغت الذروة، وعليه فلا يمكن للحالات أن تستقر، بل ستصاب بالقلق والإضطراب وتمضي إلى حتفها المعلوم رغما عنها، وبفعل تكاثف قِوى ذات تطلعات أخرى.

فهل ستنحرف المسيرة البشرية عن مسارها بزاوية حادة، أم أنها ستخضع لإرادة الدوران وتتحرك على محيط دائرة؟

إنه سؤال محيّر تكنز جوابه الأيام!!

 

د. صادق السامرائي