لا يمكن فهم وقراءة التحديات التي تواجه العراق الان، ما لم ننظر بواقعية الى خلفيات هذه التحديات، سواءً سياسياً أو أمنياً خصوصاً بعد الاحداث الطائفية التي وقعت بعد عام ٢٠٠٣، لتصبح السلاح المدمر الذي استغل بابشع صورة من قبل القوى السياسية بمختلف مسمياتها..

يضاف لما سبق السياسيات الكارثية، التي ولدت احتقانا خطيرا في الشارع العراقي..  فقد دمرت الاحداث التي تلت سقوط نظام البعث، نتيجة تلك السياسات الدولة العراقية والمجتمع.. وكان ثمن ذلك ضحايا قدر عددهم خلال الاعوام (٢٠٠٣-٢٠١٤) بما تجاوز ١٥٠ الف شخص، وفي عام ٢٠٠٩ قدرت دراسة أجراها الكونغرس الامريكي ان عدد اللاجئين العراقيين، قد بلغ مليوني لاجئ، وأن عدد الذين نزحوا داخلياً قد تجاوز ٢،٧ مليون نازح..

ادت الاطاحة بالنظام السابق في عام ٢٠٠٣ الى تدمير، ما تبقى من دولة متداعية ومجتمع إنتشرت فيه العصابات المنفلتة الاجرامية، إضافة الى انتشار السلاح المنفلت بيد العشائر والعصابات، وبعد سقوط النظام لم يحصل فراغ أمني فحسب، بل حصلت فجوة ايدولوجية وسياسية كبيرة ايضاً، فنشبت على اثرهما صراعات ومعارك على مختلف المجالات، لترسم بذلك معالم النظام السياسي الجديد وطبيعة الهوية الوطنية العراقية ومصالحها.

لقد اعتبر النظام السياسي بعد عام ٢٠٠٣ وكانه الخلاص للشعب العراقي، وسقوط الدكتاتورية البغيضة، ونهاية حقبة من القمع والتهميش للمكونات الاساسية للشعب، مما ادى الى حصول شروخ بين هذه المكونات، وبعد اندلاع الأحداث الطائفية، التي اودت بحياة اكثر من ٣٥ الف شخص في عام ٢٠٠٦، حيث أشارت التقارير الى اكثر من ١٠٠٠ ضحية في اليوم، واجبر اكثر من ٣٦٥ الف مدني لمغادرة منازلهم، فشهدت احياء بغداد المختلطة، تغييرات سكانية كبيرة نتيجة هذا النزوح القصري .

يرى كثير من المحللين السياسيين ان ليس من مصلحة الساسة، الاختباء خلف الهوية الطائفية على المدى الطويل، بل الاجدر بهم ان يحملوا هويه وطنهم، وشعارهم المستقبلي وهم يخوضون غمار الانتخابات " هموم الوطن " بدل ان ينحازوا لتلك الطائفة او القومية، وضرورة تفادي الخطاب الطائفي وهذا بالتأكيد، سيقوي أسس الثقة بين المكونات المجتمعية عموماً والسياسية خصوصاً، ويجعل المشهد الانتخابي القادم اكثر رصانة وقوة ونزاهة، وهذا سيخلق أرضية لتسهيل اختيار وانتخاب الرئاسات الثلاث كمحطة، في سلسلة خطوات العملية الديمقراطية ويجعلها شفافة، قبالة اي مخططات تحاول زعزعة الاستقرار السياسي والامني في البلاد .

هناك حاجة لتأسيس ثقافة جديدة لمعالجة، إهتزاز الهوية الوطنية التي تباينت مفاهيمها بشكل واسع في المجتمع، من خلال تحقيق وترسيخ مفهوم المواطنة، والتي تتمثل بحصول جميع المكونات وبشكل متساوي على حقوقها المنصوص عليها دستورياً، وهناك كثير من الحلول التي تفرض نفسها في الوقت الحاضر، من خلال تطبيق مفهوم المركزية المرنة، فلازال العراق يعاني من ازمة سلطة، وطغيان السلطات الاخرى وتقاطعها، فتحتاج المركزية هنا للتصدي، وتفرض نفسها على القانون والدولة، حيث ازهرت هذه السلطات "الثانوية والصغيرة" عندما كانت الدولة ضعيفة، وأمست قوة تضاهي قوة الدولة، بل وصوتها اعلى من صوت القانون أحيانا، وتتحكم في مؤسسات الدولة حسب حاجتها وإنتفاعها ومصالحها .

 

محمد حسن الساعدي

 

 

حسن حاتم المذكور1 - لا فرق والموت واحد، سوى ان القاتل هنا، مليشيات شيعية لمحتل ايراني، والقاتل هناك جنود احتلال اسرائيلي، الشهيد العراقي هنا، يعد بالأرقام وقد يذكر قتيلاً او لا يذكر، الشهيد الفلسطيني هناك، يحظى بالتضامن العربي الأسلامي الدولي، حتى ولو كان (التضامن) منافقاً، لا نحسد اشقائنا على ذلك، فهم  اصحاب قضية عادلة وقلوبنا معهم، هذا لا يمنع العراقيين من السؤال: لماذا قاتل الفلسطيني كافر مدان، وقاتل شقيقه العراقي مجاهد (مقدس!!)، وكلاهما ضحايا عدوان بربري، ومثلما التواجد الأسرائيلي، على ارض فلسطين باطل، فلماذا يكون التواجد الأيراني على ارض العراقيين مشرعن، او انها قضية داخلية، هل انها لعنة مبتكرة، أخرجوا العراقيين فيها عن سفينة نوح، فكُتب عليهم، الموت غرقاً بدمائهم على اليابسة، او ربما اقرت حواء، ان العراقيين لم يخرجوا من خصية آدم، دليل امهم عشتار، فغضب الذين وضعوا الحكاية في غير نصابها، او ربما ان القضية العراقية ذات حدين، تجرح من يحاول الأتجار بها.

2 - الربماءات كثيرة، اغلبها ايراني وبعضها امريكي، ومن هنا وهناك، يغمرنا منها رذاذ الأخرين، ايران تمزقنا تدمينا بمخالب البيت الشيعي، تأكل لحمنا تشرب دمنا وتجرح المتبقي من كرامتنا، ثم تشخ على رغيف خبزنا الحافي، امريكا لها ما ينفعها من موتنا الأيراني، والغرب له ايضاً، والباقون "شيطان اخرس"، كل له فينا ما ينفعهم ويضرنا، اشقائنا الفلسطينيين يموتون بطلقة اسرائيلية، والموت عندهم يشبه بعضه، اما موت العراقيين رباني متعدد الألوان، الأغتيال والقنص والذبح والحرق، وكذلك التغييب التام بعد الخطف، وجميعه ملثم برضى ومباركة صمت مراجعنا العظام!!، موت العراقيين لا يشبه موت الله، له من الطقوس الحداثية، ما يحسدهم عليه اجدادهم القداما، انه احدث مبتكرات اصحاب القبعات الزرقاء والبطات، وكذلك ربع الله واحزابه وكتائبه وسراياه، وحشده المقدس!!، وما خرج ويخرج من (بالوعة)، البيت الشيعي الملوث بفضائح التزوير، وأصوات صغار الولائيين.

3 -هل يعلم اشقائنا الفلسطينيين، والعربي والأسلامي، ان موتنا مثل حياتنا غريب الأطوار، وقاتلنا اطواره اغرب، شهدائنا ارقام لا تذكر وقاتلنا مجاهد، لكل الف شهيد لا يوجد متهم واحد، فتسجل جرائم القتل ضد مجهولين، وهو مليشياتي حشدي، يمثل دوره في مقاتلة داعش، كأعلان انتخابي، او انه ضابط أمن، قابع في وزارة الداخلية، يعد نفسه لأرتكاك جريمة اخرى، لا تحسدنا ايها الشقيق، انت تستشهد من اجل ارضك، ونحن (نموت!!) من اجل وطن، ولا فرق ان كان قاتلكم صهيوني، فقاتلنا عبر التاريخ، قومي ايراني متأسلم، ولا تنسى للعراقيين مقبرة للمجهولين في جنوب لبنان، اختلطت دمائهم بدمائكم، واشقائنا العرب والمسلمين، تجند شبابهم ايران، لتفجرهم في اجساد العراقيين، ونبقى معكم وقضيتكم قضيتنا ايها الأشقاء.

4 - لا تندهش، ان الصواريخ التي تطلقها بوجه المحتلين، اثمانها مدفوعة من نزيف ثرواتنا، اننا نجوع من اجل قضيتكم، هكذا هي ايران، بثرواتنا ودمائكم تبتز امريكا واسرائيل، نحن وانتم نحصد اللاشي، إيران تدعمكم هناك وتقتلنا هنا، لتجعل من بغداد، العاصمة الموقتة لحلم إمبراطوريتها المفترضة، ليتوحد هتافنا اذن، "نريد وطن"، لنجعل من دماء شهدائنا وجرحانا، ومعاناة اراملنا وايتامنا وثكلانا، جسوراً للعبور، ارضنا السمراء لا تعشق غير سواعدنا، وموتنا فيها حياة، فلنحذر مثلث تخادم الشر، الأمريكي الأيراني الأسرائيلي، لدينا هنا انتفاضة جيل يتيم التضامن، قدم الألاف من القتلى والجرحى، ولا زال باسلاً يتنفس برئة الأرض، حتى لعبة التضامن، ستمر يا شقيقي، ستنسانا وننساها، فكر بنا كما نفكر فيك.

 

حسن حاتم المذكور

17 / 05 / 2021

 

 

علاء اللاميهل كانت خسائر الشعوب المقاوِمة في فيتنام والجزائر وجنوب لبنان...إلخ، أكثر أم أقل من خسائر أعدائها المحتلين؟

الكلام أدناه ليس تبريرا لضخامة التضحيات البشرية في الصراعات المسلحة بين الشعوب ومحتلي أراضيها، ولا هي دعوة للمزيد منها أو للسكوت عليها؛ فالمجرم الحقيقي هو المحتل الغازي الذي يسفك دماء الضحايا في فلسطين اليوم، ويجب أن يدفع الثمن عاجلا أو آجلا، ولكنه كلام يُراد به فضح دعوات التثبيط السوداء، والتشكيك المغرض، فهل يمكن لشخص عاقل "ومحايد وموضوعي" أن يخرج باستنتاجات وخلاصات نهائية من معركة في حرب طويلة، والمعركة ماتزال في أوجها ولم تنته فيقول أحدهم أن النهاية ستكون سلبية وحزينة على الشعب الضحية، ويثبط عزيمة المقاومين بهذيانات المحللين المعادين والمريبين!ّ

 هل الحجة هنا هي أن عدد القتلى والجرحى من الفلسطينيين أكثر من قتلى وجرحى عدوهم المحتل المعتدي؟ ومتى كانت خسائر المحتلين أكثر من المقاومين؟

في فيتنام التي قاتلت المقاومة فيها حتى بكمائن القصب المسنن والحشرات والأفاعي والجرذان، وفي الجزائر التي قدمت تضحيات بشرية تصل الى خمس سكانها آنذاك، وجنوب لبنان الذي تم تدميره وقتل الآلاف من سكانه، في كل هذه البلدان والتجارب المقاومة وغيرها تقول الخلاصة - للأسف- إن خسائر الشعوب ومقاوماتها كانت أكثر بأضعاف المرات من خسائر الأميركيين والفرنسيين والصهاينة ولكنها تجارب انتهت بالنصر والتحرير وتمريغ أنوف المحتلين بأوحال الهزيمة النهائية!

لماذا يركز بعض الكتاب والمحللين عيونهم على الجزء المرئي والآني من نتائج الصراع التحرري وهو معروف ومكرر في كل تجارب التحرير في العالم ويغمضونها عن حقيقة أن الصراع الفلسطيني العربي مع الكيان الصهيوني يمتد على قرابة القرن من السنوات وأنه اليوم بلغ واحدة من ذراه العالية فهزَّ الكيان من جذوره ووضعه لأول مرة أمام حقيقة أنه لا مستقبل له حتى إذا خرج سليما جزئيا من هذه الجولة؟

 لقد قال العقلاء وكرروا أن الصراع طويل وأن هذه الذروة فيه أشرَّت على بداية نهاية الكيان وأن المقاومة الفلسطينية رغم عدم تكافؤ القوى ورغم الانهيار العربي الرسمي الحكومي وموجة التطبيع الخيانية بل والتحالف بين الكيان وبعض الرجعيات العربية ورغم الدعم السياسي والعسكري الغربي للكيان أبدت المقاومة والشعب الفلسطيني صمودا معتبرا وهي تواصل النزال فلماذا هذا التثبيط وتروج الأفكار السوداء بدلا من القيام بفعل تضامني إيجابي مع ضحايا المجزرة؟ اترك - يا كاتب - هذه الاستنتاجات لكتاب هآرتس ويديعوت أحرونوت والواشنطن بوست ونيويورك تايمز فحتى هؤلاء بدأوا يعزفون على نغمات أقل تفاؤلا وأكثر تشاؤما من نغماتك هذه، لأنهم بدأوا يستشعرون اليوم المصير الأسود الذي بدأ يلوح أمامهم وأمام كيانهم ومغامرتهم الدموية على أرض فلسطين!

‎#Palestine

‎#FreePalestine

‎#GazaUnderAttack

‎#IsraelExposed

‎#PalestineWillBeFree

‎#PalestineUnderAttack

‎#Palestineneedsourhelp

#الفسفور_الابيض_محرم_دولياً

‎#جرائم_اسرائيلية

‎#انقذوا_حي_الشيخ_جراح

‎‏#savesheikhjarrah

‎‏#ŞeyhJarrahmahallesinkurtarın

‎‏#SalvailquartierediSheikhJarrah

‎‏#RettedasViertelSheikhJarrah

‎‏#sauvezlequartierdesheikhjarrah

‎#الشيخ_جراح

‎#حي_الشيخ_جراح

‎#لا_لتهويد_القدس

‎#أنقذوا_حي_الشيخ_جراح

‎#لن_نرحل

‎#القدس_تنتفض

‎#انقذوا_غزة

#savealsheikhjarrah

***

علاء اللامي

 

كفاح محمودابتليت مجموعة الدول المتخلفة سياسياً بأنماط من أنظمة حكم وأدواتها السياسية المتمثلة بالأحزاب أو الأفراد وأذرعهما من الجماعات المسلحة والميليشيات العقائدية خارج إطار الدولة ومؤسساتها، وقد ظهرت بشكل جلي هذه الأنماط بُعيد إسقاط الهياكل السابقة لتلك الدول بحجة كونها أنظمة دكتاتورية على أيدي الدول الكبرى، التي أسست معظمها قبل مائة عام تقريباً في اتفاقيات فيما بينها بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، وأبرز تلك الدول هي سوريا والعراق، التي تعرضت إحداهما إلى عملية إسقاط هيكل نظامها السياسي المتمثل بصدام حسين وحزبه وعسكره وأجهزة مخابراته وأمنه، والثانية أبقت على هيكل حكمها مقلم الأظافر، وتبدو الصورة أكثر وضوحاً لو عبرنا الحدود العراقية السورية والتي لا تكاد تشعر بوجودها وذلك بفضل (الروح الجهادية) للميليشيات الشغالة ليل نهار ومن الجهتين بالجهاد التهريبي لتحقيق ما عجز عنه الرئيس الأسبق صدام حسين في إقامة دولة الوحدة قومياً، لكنه فشل بسبب تشبث طيب الثرى الأسد الكبير بكرسي الوحدة، إذن إذا ما عبرنا إلى الشقيقة سوريا حيث تكتظ بأنواع وأشكال وألوان الميليشيات وعلى مختلف القياسات والمذاهب والطرق والاجتهادات من أقصى يسار الشيعة إلى أقصى يمين السنة ناهيك عن مخلفات القاعدة وداعش، حيث سترى ما لم تراه العين وتسمعه الأذن من شعارات وأسواق للنخاسة السياسية والمذهبية والقومية وحتى اليسارية المتطرفة وألوانها التي تنافس ألوان الدول الأفريقية الزاهية، خاصةً في مناطق الإدارة الذاتية الحائرة بين أحضان أمريكا وإيران ودمشق وقنديل!

ولعل أبرز بضائع سوق المزايدات وأكثرها رواجاً عند العامة في هذه الدول هي البضائع ذات الاكسسوارات الدينية والقومية، وما يتعلق بها من نكهات أخرى مضافة عليها، خاصةً ما يتعلق بفلسطين وعاصمتها الأبدية القدس التي أصبحت ومنذ أربعينيات القرن الماضي ابرز البضائع وأكثرها استخداماً للشعارات والإعلانات وعناوين الشوارع والطرق والجيوش، وليس بعيداً والحمد لله جيش القدس الذي أسسه النظام السابق من متطوعين اجباريين، بلغت أعدادهم قرابة السبعة ملايين مجاهد لتحرير القدس، حصل ذلك بعد أن اعتبرت إيران وجمهوريتها الإسلامية كربلاء والنجف في ثمانينيات القرن الماضي طريقها إلى القدس، ونحمد الله أن التجربتين العراقية في (جيش القدس) والإيرانية في شق (طريق القدس) تُستكمل اليوم في (يوم القدس العالمي) ومهرجاناته واستعراضاته العسكرية وميليشياته الولائية جداً، حيث ما تزال تقاوم وتقاتل وتناضل وتجاهد الكيان الصهيوني من على منابر الجوامع والحسينيات، وعبر مهرجانات في مدن وعواصم تبعد آلاف الكيلومترات عن إسرائيل، من صنعاء الحوثيين إلى لبنان حزب الله مروراً بالعراق الولائي وسوريا الأسد، دون أن يصل هذا الكيان إلا صدى تلك الخطابات النارية وتصفيقات وصرخات آلاف المحتفلين في ساحات بغداد وبيروت وطهران!

سوق المزايدات هذا وتجارته بالشعارات هو الجامع الرئيسي والثابت الرابط لكل من الأنظمة الشمولية عربيا واسلاميا، مضاف اليها أذرعها العابرة للحدود مثل القاعدة وتنظيم الدولة وما فرخوه من منظمات للنصرة وامثالها، إضافة الى السوق المركزي للبازارات السياسية وميليشياتها التي تُشكل اللا دولة في كل من اليمن ولبنان والعراق وسوريا حيث يجتمعون جميعهمُ في توجه واحد وثقافة شعاراتية واحدة نجحت في تبليط طرقا مختلفة وصولا الى القدس بعد سنوات ضوئية!

 

كفاح محمود كريم

 

 

ابراهيم أبراشمع كامل احترامنا وتقديرنا للمقاومة في قطاع غزة ولمعاناة القطاع بسبب القصف الصهيوني المجرم، إلا أنه يجب الحذر من اختزال ما يجري في فلسطين بالتصعيد العسكري على غزة وبالتالي في حالة التوصل إلى هدنة في غزة ينتهي كل شيء وتعود الأمور إلى ما كانت عليه وهو ما تسعى له إسرائيل وواشنطن والدول الساعية للتهدئة ، وهو أيضاً ما ترفضه فصائل المقاومة في غزة كما ورد على لسان قادة المقاومة وخصوصاً حماس.

إن ما يجري ثورة أو انتفاضة كل الشعب الفلسطيني في داخل الخط الأخضر والقدس والضفة وغزة وهم أغلبية ساكنة فلسطين وأهلها الشرعيون والأصيلون وما أنتجت من وحدة الشعب وعودة الصراع إلى أصوله الأولى كصراع بين شعب خاضع للاحتلال وكيان صهيوني استعماري وعنصري وإرهابي، وهو صراع يجب أن لا يتوقف إلا بنهاية الاحتلال كلياً وليس بمجرد هدنة في غزة.

هذه الثورة أو الانتفاضة هي المقاومة الحقيقية وهي الخطر الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل بالإضافة إلى صواريخ غزة التي أربكت العدو وزعزعت استقراره وكشفت هشاشته ولفتت الأنظار إلى إرهابه، ويجب الحفاظ على هذه المقاومة الشاملة وعلى وحدة الشعب التي تحققت بغض النظر عما تؤول إليه المواجهات العسكرية على جبهة غزة.

يمكن للعدو بما يملك من قدرات عسكرية ونزعة دموية انتقامية أن يتعامل مع خطر الصواريخ المنطلقة من غزة وخصوصا في حالة ممارسة ضغوط دولية وعربية على فصائل المقاومة لوقف إطلاق الصواريخ، كما أن غزة ليست دولة كبرى لتستمر في صناعة الصواريخ إلى ما لا نهاية وأن تتحمل إلى ما لا نهاية ضربات جيش الاحتلال وما تلحقه من دمار، ولكن العدو سيكون عاجزاً عن مواجهة مقاومة شعبية تشمل كل أرض فلسطين من البحر إلى النهر.

المجد للشعب الفلسطيني العظيم والمجد للمقاومة

 

إبراهيم أبراش

 

 

هادي جلو مرعيوقفوا جميعا على مدرج نصب خصيصا للمناسبة في الحديقة المتواضعة التي تشغل مساحة جيدة من كليتهم التي تحتوي على أقسام علمية عدة، وكانوا ينتظرون مجئ المصور الذي يحترف مهنته، ويقدم لهم الصور لقاء مبالغ نقدية لاتكلفهم شيئا مقارنة بالمشاعر التي تختلط في أنفسهم فتلك هي اللحظات الأخيرة من حياتهم، يودعون بعضهم البعض فيها، وتقبل البنات الواحدة الأخرى، وكذلك يفعل الشبان. بينما ينظر الذكور في وجوه الإناث وليس لهم سوى أن يبتسموا متمنين لبعضهم البعض الحياة السعيدة والتفوق والنجاح في العمل الوظيفي هذا إن وجد في زاوية مظلمة من زوايا البطالة، كان ذلك في الأعوام التي لم يعرف طلبة الجامعات فيها الهواتف النقالة والفيس بوك ووسائل الإتصال الأخرى فربما ينقطع الأمل لديهم في التواجد مع بعض مرة أخرى، وربما حتى نهاية العمر، بينما حظي الجيل الجديد بتلك الفرصة وبرغم الفراق الصعب الذي سيطبع حياة طلبة الجامعة بعد التخرج فإنهم يستطيعون التواصل من خلال التقنيات الألكترونية الحديثة التي تسهل عملية الوصول الى بعض.

في السنوات الماضية لم يكن ذلك متاحا، وكانت الذكريات والصدفة في لقاء عابر هي الفرصة الوحيدة التي قد تتاح لهم لإعادة اللحمة والمودة المنسية بينما يستطيع أي طالب من الجيل الحالي أن يواعد صديقته أو صديقه في مكان ما في اليوم التالي للتخرج حتى وإن صعب عليه أن يلتقي الجميع فمنهم من يسكن مدينة بعيدة ومنهم من سينتظم في عمل تجاري أو وظيفي لايوفر له الوقت ليلتقي بالجميع بإستثناء الأصدقاء الذين تربطه بهم مودة خاصة، أو علاقة حميمة لاتكون لدى الجميع إلا في النادر، وعلى أية حال فالخريجون الجدد عليهم أن يتذكروا إن أهم مافقدوه ولن يتكرر لهم ثانية هو الجو الجميل والألفة التي لن تعود أبدا في الكلية أو المعهد حين يتوزعون في الأنحاء، ولايكون بمقدورهم سوى التلاق في أجواء أخرى، وليس كلهم كما كانوا في النادي، أو القسم أو الحديقة، أو في مكان عام، أو في سفرة جماعية وستتحول تلك العلاقة الحميمية الى مجرد ذكرى تذوي مع مرور الوقت، ويكون أثرها مؤلما في الذات فأجمل أيام العمر هي أيام الكلية، وليس من السهل أن تجد أياما أحلى وألذ منها مهما جهدت في ذلك بل إن طالب الجامعة هو الوحيد الذي يشعر بها.

في آخر أيام الموسم الدراسي الرابع يجتمع الطلاب فرحين جذلين مهووسين بمايفعلون، وهم يرتدون ثيابا غير مألوفة، ينسقون لإقامة حفل في مكان ما، يلتقطون فيه الصور، ويلعبون، يغنون كأنهم الطيور وهي تلاق الذبح، ويجهلون ماينتظرهم من أيام صعبة، وتحديات جسيمة في الحياة، وفي زحمة البحث عن فرصة مواتية للعمل والتوظيف، وبناء أسرة، والتواصل مع مجتمع جديد لايوجد فيه زملاء الجامعة، ولاحدائق الكلية، ولاوجوه البنات، ولا تلك اللحظات الحميمية.ولاالصباحات النيسانية حين يقدح المشمش في البساتين.

كلما رغبت أن تبكي تذكرت أيام الكلية ..كم أتعاطف معها بالفعل.

 

هادي جلو مرعي

 

علجية عيشكشف قادة عسكريون وأعضاء منشقون عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر عن الوجه الثالث للجماعة وبداية رحلة الدم بقيادة حسن البنّا وكيف تورط  عبد الرحمان السّندي وبأمر من حسن البنّا في محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر، وقال آخرون أن محمد نجيب تحالف مع الإخوان المسلمين ضد جمال عبد الناصر

هي حقائق بالصوت والصورة تكشف لأول مرة منذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين في مصر في حصة "المواجهة مع الذات"  في جزئها الأول بثت على قناة "القاهرة والناس" في اليوم الثاني من عيد الفطر، وهي حقائق تم جمعها مع عرض أشرطة وثائقية عن رحلة الدم التي قادتها جماعة الإخوان المسلمين في مصر، عندما انطلقت من السياسة إلى العمل المسلح بعد تشكيلها ميليشات مسلحة،  وكانت خطة حسن البنّا أن تقسم الجماعة إلى ثلاثة أجنحة: الجناح الدعوي، الجناج الإقتصادي والجناح العسكري، هذا الأخير الذي تأسس عام 1937 وأحدث تحوّلا كبيرا في الساحة وكانت له الكلمة وسط الإخوان، كانت هذه بداية رحلة الدم التي كانت تحت غطاء مكافحة الإستعمار البريطاني تم ذلك بغحداث تفجيرات مسّت سينما ميترو، أقسام شرطة وشركات الإعلام.

كانت عبارة عن عمليات إرهابية اغتيل فيها آلاف الأبرياء  منهم أحمد ماهر باشا، كما وقعت عمليات إرهابية أخرى منها قضية سيارة الجيب التي نفذت أمام المحكمة، بعد هذه الحادثة تمّ حلّ الجماعة، وكان ردّ فعل الإخوان هو اغتيال القاضي الذي أصدر الحكم وهو ما أكده ابراهيم ربيع قائد سابق بجماعة الإخوان، أما اللواء فؤاد علام  نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق قال أن الإخوان خرجوا من الدعوة المحلية إلى الدعوة العالمية، ليكشف أن التيار الإسلامي المتشدد كان أكبر المستفيدين من القضية الفلسطينية في إشارة منه إلى أن حرب 1948  كانت علامة في تاريخ الإخوان،  حسب التقارير شارك في هذه الحرب  10 آلاف مقاتل،  لكن تقارير أخرى تقول أن عدد المقاتلين كان  200 مقاتل فقط، وكان عز الدين القسام من بين  المشاركين في هذه الحرب.

و تحدث هؤلاء عن أحداث أخرى كأحداث كنيسة القديسة بالإسكندرية وحريق القاهرة في 26 يناير(جانفي) 1956 وضعت فيه  قنابل بأقسام مدرسية وأملاك تعود لشخصيات مصرية يهودية، أما عن علاقة جمال عبد الناصر بالإخوان المسلمين فهي علاقة يشوبها الغموض والضبابية، لاسيما وهذه العلاقة تعرضت لكثير من الإنتقادات،  فبعضهم يقول أن جمال عبد الناصر كان عضوا في جماعة الإخوان وكان يصلي وراء حسن البنا، وهو ما أكده  اللواء فؤاد علام من خلال عرض مقطع صوتي عندما خاطب عبد الناصر الشعب المصري وقال: " لاحكم إلا بالقرآن"،  وقال خصومه أن جمال عبد الناصر إخوانيا وأنه أراد أن يؤسس جيشا سريا ليواجه به الملك فاروق، في حين علق محللون أنه ليس كل من يقول هذا الكلام يعتبر إخوانيا.

كما أكد  ثروت الخرباوي الكاتب المنشق عن جماعة الإخوان بأن جمال عبد الناصر في مؤتمر الشباب أكد أنه ليس إخوانيا ولم يكن يوما من الإخوان ولا تربطه بهم أية علاقة، وتحالفه مع الإخوان في تعيين وزراء من الطرفين لا يعني أنه إخوانيا، لأنه عادة ما تكون تحالفات بين السلطة والأحزاب، ثم أن جمال عبد الناصر كما أضاف لا أحد وصل إلى شعبيته حتى الإخوان نفسهم، لأنه كان شخصية قوية وصاحب عزيمة، ما جعل البعض ينقلب عليه ويفكر في اغتياله، ما كشفه الخرباوي هو أن محمد نجيب تحالف مع الإخوان ضد عبد الناصر، وعن خطاب جمال عبد الناصر وتصريحه بأنه لا حكم إلا بالقرآن، حسب الشهادات أراد عبد الناصر أن يوجه رسالة بأن الشعب المصري مُسْلِمٌ ولكنه يؤمن بالتعددية الدينية ويتعايش مع الأديان والمذاهب والفِرَق،  ثم أن جمال عبد الناصر معروف عنه بأنه كان عضوا في ضباط الأحرار.

فماذا عن قصة عبد الرحمان السندي؟، لقد كان حسن البنّا يريد الحكم له كاملا، ولهذا السبب أراد اغتيال جمال عبد الناصر، حيث كلف عبد الرحمان السندي بقتله،  وكان السندي أحد أعضاء الإخوان، وقد صرح هذا الأخير بأن حسن البنّا هو من أمره بذلك لكن الإخوان أنكروا ذلك، الملاحظ أن الإخوان اتخذوا من الإتفاقية التي وقعها جمال عبد الناصر مع الإنجليز حجة لإغتياله فاتهموه بالخيانة، اين قام عامل من الإخوان اسمه محمود عبد اللطيف بإطلاق عليه 08 رصاصات في ميدان المنشية.

 

علجية عيش

 

 

 

ضياء محسن الاسديلقد تعرض أكثر كتاب السير والتأريخ العربي والغير عربي لحياة المرأة قبل الإسلام على ضوء ما كتبه ونقله من الكتب المتواترة من أسلافهم المؤرخين الذين تطرقوا إليها من وجهة نظر أكثر سوداوية أُخذت من  جانب واحد لوجه واحد من حياة المرأة العربية في مجتمعها القاسي البدوي الفردي المتعجرف التي تعيشه القبائل العربية الصحراوية البعيدة عن مناطق التمدن والحضارة العربية التي كانت تزدهر بها كثيرا من المدن العربية الجنوبية والشمالية والغربية المحيطة للجزيرة العربية والتي ترتبط بالاقتصاد والتجارة للعالم آنذاك .  فعلى المؤرخين أذا أرادوا نقل وكتابة التأريخ العربي ومجتمعه أن لا يغرفوا من ضفاف النهر الممزوج بالشوائب والمواد الدخيلة التي تؤثر على نقاوة مياهه ولا يأخذ إلا  من وسطه الصافية والنقية الجميلة ولهذا نرى تأريخنا العربي كُتب بطريقة مشوهة وقصيرة النظر بعيدة عن الواقع الكثير منها بعيدا عن الحقيقة من غير أن يكلف نفسه في البحث المعمق والمدروس والمنصف لهذا المجتمع الذي أثرى العالم بأسره وساهم في التأثير على ثقافاته وقيمه حينما كانت تلك البلدان تغط بظلام الجهل والتخلف والانحدار الأخلاقي في الروابط الأسرية والمجتمعية منها الرومان واليونان وبلاد فارس والهند وغيرها حين أنفرد المجتمع العربي بالثقافات الحميدة والقيم الاجتماعية منها مكارم الأخلاق والنبل والشهامة والأدب والعقيدة الموحدة وكثيرا من سلوكيات المجتمع المنفرد بها وقد أقر أكثرها الدين الإسلامي الذي نزل بالرسالة السماوية على النبي محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه السلام لكن هذا لا يعفي العرب من بعض السلوكيات الشاذة وبعض الظواهر البعيدة عن الثقافة العربية الأعم وبعض التقاليد والعادات الدخيلة عليه حيث وقفت الكثير من الرموز العربية ضدها ومقتها وحاول قطع دابرها لأنها كانت بعيدة عن نفسية العربي الأبية .وكل هذه السلوكيات والعادات مرفوضة ولا يمكن تعميها على المجتمع العربي بالمطلق منها ظاهرة وأد البنات وبعض أنواع النكاح والزواج والعصبية القبلية والصراعات القبلية الدامية والعبودية والغزوات بين القبائل كون هذه الظواهر تفرضها البيئة العربية الصحراوية البدوية وشظف العيش والمناخ وبعض العقليات المهيمنة على القرار القبلي فكانت البيئة والموقع الجغرافي هو المسيطر على حياة القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية ومحيطها القريب منها . وقبل الخوض في مكانة المرأة العربية علينا أن نستعرض جزءا من حياة المرأة عند أقرانها من البلدان الأخرى فمثلا عند

- الرومان : كان للرجال الحق في بيع زوجاتهم وأبنائهم أو تعذيبها كونها ملكا له والحق في التصرف بها وكانت مسلوبة الأهلية في المجتمع ويميز بينها وبين الذكر والسن والعقل والأنوثة .

- اليونان كانوا يسمونها رجس من عمل الشيطان وكانت بعيدة عن الحياة العامة ومحتقرة ومحرومة من التعليم والثقافة وكانت سلعة تُباع وتُشترى في الأسواق وجزء من المتاع مسلوبة الحرية والمكانة والميراث واختلطت بين الرجال في الأندية والحانات ومارست الزنا والرذيلة وارتبطت بالديانات الملوثة والثقافات المنحرفة والفاحشة .

- الهند : كانت المرأة مصدر للعار وخاضعة للعبودية من زوجها وأبنائها وخادمة لهم فقط وتُحرق مع زوجها الميت في قبر واحد وتحرم من الحقوق والميراث ورمزا للانحطاط الأخلاقي وليس لها إنسانية ولا يُصلى عليها عند الموت .

-الديانة اليهودية والمسيحية: كانت تُذم وتُحتقر كونها متهمة بخروج أبونا آدم عليه السلام من الجنة وحرمان البشر من نعيمها فليس لها عهد او ميثاقا  ففي الإنجيل الكاثوليكي أن خطيئة المرأة هي الأخرى عند الآرثوذكس عند قولهم في صلاتهم عندما يحمدون الرب من جملتها (الحمد لله أنه لم يخلقني امرأة) ومن جملة ما قاله الحاخام اليهودي أنه لا يحق للرجل أن يعلم أبنته التوراة وقال القديس بول في العهد الجديد من الكتاب المقدس (لتصمت نساءكم في الكنائس لأنه ليس مأذونا لهن أن يتكلمن) وكانت المرأة الحائض تُنفى أحيانا لتجنب أي تعامل معها فكانت تُرسل إلى بيت (الدناسة) وفي التلموذ تُعتبر المرأة الحائض قاتلة .

وفي العهود الوسطى في كثيرا من الدول الأوربية عقدوا الاجتماعات للبحث بشأن ما إذا كانت المرأة تعد إنسانا أم لا وفي بريطانيا حُرمت من قراءة الكتاب المقدس حتى عام 1882 ميلادية كانت ليس لها حقوقا مدنية. وعند العودة للموضوع الرئيسي للمرأة العربية وبالرغم من كل الممارسات السلبية التي كانت تتعرض لها من مجتمعها الشاذة منها (زواج المقت) ووأد البنات وغيرها التي كانت تمارس على نطاق ضيق في المجتمع العربي خصوصا البدوي منه إلا أن كثيرا من القبائل العربية كانت ترفضها منها قبيلة كنانة وعرب الجنوب وعندما نتكلم عن الوجه الآخر للمرأة وموقعها في مجتمعها العربي فكان لها وجها مشرقا ينم عن احترامها والحرص عليها وعلى عفتها ومكانتها وقيمتها ورمزيتها وخصوصيتها الربانية وإبعادها عن المؤثرات الخارجية الطارئة التي قد تلوثها وإذا أردنا أن نستعرض مكانتها علينا البدء .

- كانت للمرأة العربية حضورا مهما في ساحات الحرب جنبا مع المقاتلين ضمن قبيلتها تضمد الجراحات وسقاية المقاتلين والتحريض وشحذ الهمم ودورا في رفع المعنويات القتالية في المعارك والغزوات مثل القائدة (رقاش) من قبيلة طي و(فاطمة بنت ربيعة بن زيد الفزارية المعروفة بأم قرنة)

- كان لها الحق في تزعم مهنة الكهانة لخدمة بيت الآلة ولها كافة حقوق رجال الدين ولها الحماية من زعيم القبيلة حين يتعرضن للاضطهاد الأزواج ولها حق الإرث حيث ترث الأموال في حالة غنى الأهل

- كان لها حق التملك في كثير من المجتمعات العربية ومكانتها في طبقاته وتتقاسم السلطة مع الزوج في الأسرة وشؤون القوامة على بيتها

- من مكانتها العظيمة كانت تُعبد بعد مماتها وتعد آلة على شكل وأسم المرأة ويجعل منها تماثيل تحج إليها بعض قبائلها مثل (اللات . مناة . سواع) .

- كان لها نشاطا تجاريا واقتصاديا ومركزا مرموقا في مجتمعها كالسيدة خديجة بنت خويلد رضية الله عنها وكثيرات أخريات ز

- لها دورا صناعيا تقوم به في رفد اقتصاد قبيلتها مثل (الندافة . وصناعة السيوف، والدباغة، والرعي، وغزل الأصواف والوبر، بيع العسل، العيافة، التنجيم، توليد الأطفال) وصناعة السيوف ومن أشهرهن رُدينة نسب إليها الرمح الرُديني .وشاعرات وأديبات منهن (بنت منقذ التميمية) شاعرة البسوس والشاعرة (عنز) من بنات لقمان (زرقاء اليمامة) و(ليلى بنت لُكيز) شاعرة نجد والحجاز و(حليمة الحضرمية العبسية) شاعرة غزل قبل الإسلام ولها مكان في الغناء والعزف والخياطة

- ولمقدار معزتهم ببناتهم ومعرفة مكانتها فأن كثيرا من الآباء يتكفلون بالمهر وتكاليف الزواج كاملا أكراما ومحبة لها .وكانت كثيرا من القبائل العربية العريقة تُنسب أسمائها إلى نساء منها (بني خندف، بني مزينة، بني بُجيلة) وغيرها ومنهن تصدت لإدارة الدولة وقيادتها منهن (زنوبيا، شقيلة، الزبّاء، طريفة الكاهنة،بلقيس، ،أم قرفة، سجاح) وكان لهن حق اختيار أزواجهن الذي يناسبنهن ويلائم وضعهن الاجتماعي والمادي والنسبي ولها حق تزويج نفسها ولا تُجبر على شخص لا تريده ويُؤخذ رأيها في طلاق نفسها في حالة الكره والإهانة والقسوة في المعاملة من القبل الزوج .

ولهذا أن للمرأة العربية حضورا ومكانة في المجتمع العربي قبل الإسلام بعيدا عن المجتمع البدوي التعسفي الصارم وهذا ليس بقياس صحيح حين دراسة المجتمع العربي وخصوصا بالعموم أما الظواهر السلبية فهي شواذ على المجتمع ومحصورة بأسبابها المكانية والزمنية والظرفية لها ولا يمكن التعميم بها وفي  الختام من مكانة المرأة فقد تغزل الشعراء والأدباء بقصائد ظلت خالدة من الغزل العذري والجمال في التعبير والرقة مما يدل موقع المرأة في حياة العربي الأصيل  ونفسية وحياته.

 

ضياء محسن الاسدي

 

سوق التدليس والتزييف والتحريف عاش بازدهار خلال الخلافة الاموية والمؤلفات كثيرة تتحدث عن الاسرائيليات في السنة النبوية وكان اهل البيت والصحابة النجباء بالمرصاد لهم وهذا لا يعني ان السنة تم تنقيحها.

من جانب اخر، شريحة العلمانيين والمحسوبين على الاسلام ومن يدعي العلمية ينتقي اخبارا ضعيفة لينكل بالاسلام او روايات لا يقبلها العقل وغايتهم خدمة اعداء الاسلام ومن كل هذا اليهود هم المستفيد من هذا.

القدس هذه المدينة المقدسة بما تحمل من مقدسات الانبياء عبر التاريخ كانت هدفا للصهاينة والتي استخدمت كل الوسائل للنيل منها واحدى هذه الوسائل هم ممن يروج لروايات ضعيفة ودخيلة على التراث الاسلامي وبت ارى في الدهر عجبا ان هؤلاء التنويريين يدافعون عن روايات ضعيفة اقرب الى الخزعبلات لتضعف العلاقة العقائدية والمصيرية بين المسلمين والقدس  

القدس فيه مقدس أسّس بنيانه نبيّ الله داود(ع)، ومن بعده نبيّ الله سليمان(ع)، ولانها مقدسة كانت اختيار الله لتكون احدى محطات الاسراء او محل انطلاق الرسول الى السماء منها اي من المسجد الاقصى  .

 الشّيخ جهاد فرحات لو بحث رائع يرد على هؤلاء المغفلين وبالدليل على مكان ومكانة المسجد الاقصى، بعض استدلالاته الرائعة على مكان المسجد من التفاسير هي (البيان في تفسير القرآن) الشّيخ الطوسي شيخ الطائفة، وأوّل مفسّر للقرآن الكريم من أعلام القرن الرابع الهجري، يقول في "المسجد الأقصى هو بيت المقدس، وهو مسجد سليمان بن داود... إنما قيل له الأقصى، لبُعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام".

(جامع الجوامع) للشّيخ الطبرسي: من أعلام القرن الخامس الهجري: وقد عرج به ـ اي النبي محمد ـ إلى السّماء من بيت المقدس.. والمسجد الأقصى هو بيت المقدس

(نهج البيان عن كشف معاني القرآن) للشيخ الشيباني: من أعلام القرن السَّابع الهجري، قال في: والّذي جاء عن أئمّتنا(ع)، أنَّ المعراج كان من المسجد الأقصى إلى البيت المعمور". وقد ذكر قول السّدّي أنّ المسجد الأقصى هو بيت إيليا، يعني بيت المقدس.

(زبدة التفاسير) الشيخ الكاشاني: من أعلام القرن التّاسع الهجري، قال في: "المسجد الأقصى بيت المقدس، لأنّه لم يكن حينئذٍ وراءه مسجد".

(تفسير غريب القرآن) الشّيخ الطريحي: من أعلام القرن العاشر الهجري، قال في: "وقد عرج إلى السَّماء من بيت المقدس.. والمسجد الأقصى بيت المقدس، لأنَّه لم يكن وراءه حينئذٍ مسجد".

ومن العلماء المعاصرين الذين اكدوا على مكان المسجد الاقصى الشيخ مغنيّة في (التفسير الكاشف): "والمسجد الأقصى هيكل سليمان، وسمّي مسجداً لأنّه محلّ للسّجود، وهو أقصى لبُعده عن مكّة".

السيّد الطباطبائي: قال في (الميزان): "المسجد الأقصى هو بيت المقدس، والهيكل الّذي بناه داود وسليمان، وقدَّسه الله لبني إسرائيل، وقد سمّي المسجد الأقصى لكونه أبعد مسجد بالنّسبة الى مكان النبيّ(ص) ومن معه من المخاطبين، وهو مكّة الّتي فيها المسجد الحرام.

الشيخ مكارم شيرازي: قال في (الأمثل): "الآية تتحدَّث عن إسراء النبيّ(ص)، أي سفره ليلاً من المسجد الحرام في مكَّة المكرَّمة، إلى المسجد الأقصى في القدس الشّريف".

اما التَّفاسير الرّوائيَّة واغلبها للاخباريين الذي ياخذون بكل الروايات دون التحقق من السند والمتن واما تفسير العياشي المتوفى ( 320 هـ) يذكر رواية سندها سلام الخياك ورجل عن الامام الصادق عليه السلام اي بينه وبين الامام تقريبا 200 سنة ورجال السند على اقل تقدير ان يكون عددهم اكثر من خمسة اضافة الى وجود مجهول ( رجل ) وان قيل انها مرسلة فلا يؤخذ بها

اما الروايات التي ذكرت اثبتت مكان المسجد الاقصى في القدس كثيرة ومستفيضة منها

عن الصَّادق(ع): "صلَّى رسول الله(ص) إلى بيت المقدس بعد النبوَّة ثلاث عشرة سنة بمكَّة، وتسعة عشر شهراً بالمدينة، ثم عيّرته اليهود، فقالوا إنَّك تابع لقبلتنا، فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً، فلمّا أصبح صلّى الغداة، فلمّا صلّى من الظّهر ركعتين، جاءه جبرائيل، فقال له: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}، ثم أخذ بيد النَّبيّ(ص)، فحوَّل وجهه إلى مكَّة... فقال المسلمون صلواتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله؟ فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}، يعني صلاتكم، إلى بيت المقدس".[من لا يحضره الفقيه، ج١، ٢٧٢ ح٨٤٥]. 

عن الحلبي عن أبي عبدالله(ع) قال: "سألته هل كان رسول الله يصلّي إلى بيت المقدس؟ قال: نعم. فقلت: أكان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ فقال: أمّا إذا كان بمكّة فلا، وأمَّا إذا هاجر إلى المدينة فنعم، حتّى حوّل إلى الكعبة".[الكافي، ج٣، ص٢٥٤، ح ١٦].

وقد ذكر العلماء جميعاً في كتبهم الفقهيّة، أنّ المسجد الأقصى هو من المساجد الأربعة، لتضافر الرّوايات حول ذلك، منها ما ورد عن أبي جعفر(ع): "المساجد الأربعة؛ المسجد الحرام، مسجد الرّسول، ومسجد بيت المقدس، ومسجد الكوفة. يا أبا حمزة، الفريضة فيها تعدل حجّة، والنافلة تعدل عمرة". [من لا يحضره الفقيه، ج١، ص٢٢٩ ح٦٨٤].

يقول الشّيخ جعفر السّبحاني: "إنّ عروج رسول الله في ليلة واحدة من المسجد الحرام في مكّة إلى المسجد الأقصى في فلسطين ومنه إلى السّماء". [العقيدة الإسلاميّة على ضوء مدرسة أهل البيت(ع)، ج ، ص ١٥٩].

مجرد سؤال قبل تغيير القبلة هل كان الرسول (ص) يصلي منبطحا على ظهره لان القبلة (المسجد الاقصى) في السماء؟!!!!!

خلاصة المقال ما الغاية من هذه الروايات التي تريد الغاء المسجد الاقصى ؟ هل يريدون رضوخ الفلسطينيين للمحتلين ؟ دعكم من المسجد الاقصى اليست هي وطنهم ؟ لكن النفوس المريضة والموجهة من الكيان الصهيوني اضافة الى السذج المدعين بانهم علماء يريدون الشهرة من خلال خالف تعرف

 

سامي جواد كاظم

 

 

حاتم عبدالواحدكشفت المواجهات الدموية بين الفلسطينيين والاسرائيليين خلال الأيام القليلة الماضية سذاجة الرأي العام العربي بشقية، الشعبي البسيط، والرسمي ذي القرار.

ولعل من اغبى النداءات التي راجت وطغت في مواقع التواصل الاجتماعي هي الدعوة الى تجييش الجيوش واستغلال حالة الفوضى ـ كما تدَّعون ـ التي عانى منها النظام الدفاعي الإسرائيلي المضاد للصواريخ والمسمى بـ(القبة الحديدية)، وَكأن ما يحدث انما يحدث في فيافي الربع الخالي بين بني القينقاع واتباع محمد بن عبد الله رسول الإسلام.

فلا الحاكم العربي المزنر بالدبابات والسفاحين ومعاهدات الدفاع المشترك مع صناع القرار الغربيين هو محمد رسول الله ولا اتباعه هم أولئك الموعودون بجنة عرضها السماوات والأرض، ولا إسرائيل اليوم هي قبائل بني النضير وبني قريظة.

ما زال التاريخ العربي متجمداً عند الفترة المحصورة بين القرنين الثامن والخامس عشر الميلادي، وما يزال العرب يغطّون في نومهم اللذيذ هانئين منذ ستة قرون، ولكنهم يصحون لفترات تشبه صحوات الموت فيصرخون متثائبين (حان وقت تحرير القدس).

أيها السادة هل تعلمون ان تحرير القدس يحتاج الى تحرير أنفسكم؟

 اولاً، أنتم المكبلون بالهزائم والانكسارات، وأنتم المقموعون والجياع والمؤمنون بالخرافة، وأنتم الذين لا تعرفون سبب وجودكم على هذا الكوكب، ولكنكم تستلذون بنشوة تكاثركم البكتيري.

و ثانياً، انتم المخنوقون بأقنعة النفاق والمخدوعون بدور عنترة بن ابي شداد، لقد كانت اول دعوة لإقامة السلام مع إسرائيل مبادرة من الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، حتى انه صرح  في 11 اذار عام 1965 في مؤتمر صحفي في بيروت عقب انتهاء زيارة له الى لبنان الى اتباع مبدأ (خذ وطالب) مع الإسرائيليين، وكان قبل أسبوع من هذا التاريخ قد تكلم الى أبناء مدينة اريحا اثناء زيارة له للأردن فدعاهم الى اتباع سياسة المراحل ونسيان مبدأ (كل شيء او لا شيء)، وتمنى لو ان العرب كانوا قد قبلوا قرار التقسيم المرقم 181 والصادرمن الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29 تشرين الثاني من عام 1947 والذي ينص على إقامة دولة عربية مساحتها 11 الف كيلومتر ودولة يهودية مساحتها 15الف كيلومتر وكيان اخر يتكون من القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة لهما ويكون تحت الوصاية الدولية.

فتم اتهام الرجل بالعمالة لإسرائيل، وجوبه بنداء الغوغاء العرب (لا صوت يعلو على صوت المعركة) حتى حل العام 1973 فقطعت الأردن علاقتها الدبلوماسية مع تونس لان (الموقف التونسي ينسجم مع الموقف الإسرائيلي الذي يهدف الى تكريس الاحتلال للأراضي العربية)!

والان وَبعد خمسين عاما وبعد وفاة الحسين بن طلال سليل الدوحة الهاشمية ووفاة الحبيب بورقيبة ذو الثقافة الافرنجية وترميل عشرات الاف النساء العربيات وتيتيم ملايين الأطفال العرب وتخريب الاقتصاد وضياع المستقبل نجد ان هناك سفارة ترفع نجمة داوود في علمها في عمّان ولا نجد هذا المشهد في تونس العاصمة!!

متى يدرك العرب ان تحرير القدس يحتاج الى تغيير شامل للعالم؟!

هذه الحقيقة التي يجب ان يعرفها كل عربي، فإسرائيل ليست أولئك الثمانية ملايين يهودي الذين يعيشون في تلك الأرض التي يدعي عائديتها كلٌّ من اليهودي والمسلم، على العرب ان يفهموا ان إسرائيل هي طاقة المصانع الغربية التي تنتج وتبيع لنا ما تنتجه، إسرائيل هي كاتمة اسرار مكاتب ملوكنا وشيوخنا وسلاطيننا ورؤسائنا، إسرائيل هي المال الذي في جيوبنا والذي بدونه لا نستطيع ان نفعل شيئا، وهي مصانع الأسلحة التي نستورد منها بنادقنا وذخيرتنا، وهي الجامعات المرموقة التي يتعلم فيها ابناؤنا والمستشفيات الموثوقة التي يتعالج فيها ساستنا اطال الله في أعمارهم وقصر اعمارنا كي نرتاح من هذا الغم والبلاء الجاثم على صدورنا.

وبغض النظر عن المقدس والمدنس، ماذا سيفعل العرب والمسلمون بالقدس لو (حرروها)؟؟؟

بالتأكيد سيجعلونها مراكز لتفخيخ العقول والكراهية، سيغلقون أبوابها ولن يسمحوا لمن يخالفهم عقيدتهم بدخولها وهي ارض الهيكل وارض المعراج وحاضنة تل (الجلجلة).

متى يتعلم الحاكم العربي ان العالم لن يتغير برشاوى المال النفطي، وان الحقيقة لا يمكن شرائها مهما ساوم عليها المساومون؟

كوني رجال دولة ولا تكونوا دول رجال وعوائل كي تطمئن لكم قلوب المتعاطفين مع قضاياكم لقد فقدنا خلال سبعين سنة قوافل من الفرص التاريخية كي نصبح في ركب البشر المتمدن ولكن لم نستطع ان نثبت حتى لنسائنا واطفالنا اننا جديرون بالثقة ففقدنا احترام العالم لنا.

الم تقرأوا في كتب التاريخ يا حكامنا ان الملك العراقي نبوخذنصر قد جلب الاف الاسرى من يهود اورشليم في غزوته التي قادها قرابة العام 700 قبل الميلاد؟ الم تسمعوا بالسبي البابلي؟ هذا يعني ان اليهود كانوا هناك منذ ما يقرب من ثلاثة الاف سنة، هل واحد منكم يا حكامنا ووعاظنا وائمتنا الاجلاء يستطيع ان يثبت ان نسبه الى الأرض التي يعيش عليها ــ أينما كنتم ــ يمتد لخمسمائة عام؟ هل يستطيع الفلسطينيون أنفسهم ان يثبتوا انتسابهم لهذه الأرض بالوثائق وليس بالجعير السياسي والادعاءات والشتائم وتخوين الاخرين؟

كانت فلسطين لكم دجاجة من بيضها الثمين تأكلون

طوبى لكم

على يديكم أصبحت بلادنا امرأة مباحة فالف تشكرون

احترق المسرح من اركانه ولم يمت بعد الممثلون

رحم الله نزار

ولأنكم لا تعرفون ما هو التاريخ وما هي الجغرافيا فلن يكون لكم مكان في قطار المستقبل ولن يكون لنا ولاحفادنا خيار سوى الانتحار بشكل جماعي تحت شرفة طويل العمر.

ان امام العرب المتنورين فرصة تاريخية لا تعوض، تتلخص هذه الفرصة بمطالبة الأمم المتحدة وإسرائيل بضم القدس ضمن الأراضي اليهودية التاريخية والى الابد، وفي هذا الاجراء خلاص للمستقبل العربي الذي تقرض حبله الواهي فئران القصور الرئاسية والقصور الملكية العربية، والازهر والحوزات والمراجع والمرشد الأعلى ومرشد الاخوان وكل السماسرة الاخرون والمتاجرين بإثارة العواطف الدينية للشباب العربي الامي المكبوت المكبل بالجوع والجهل والخرافة، ان هذا الاجراء سيوقف المحرقة المستعرة من سبعين عاما والتي لم يحترق بآتونها قريب من الدرجة الخمسين من أقارب حكامنا الدمى.

 

حاتم عبد الواحد

 

 

علي الزاغينيالانتخابات الخدعة الاكبر في تاريخ العراق

تتطلع شعوب العالم بعد كل عملية انتخابية الى تغيير ملموس وفق ما يطرحه المرشحون من خطط للنهوض ببلادهم بمختلف الجوانب وتطويرها نحو الافضل، لذا نجد الاقبال الجماهيري والتفاعل الواضح مع العملية الانتخابية واختيار المرشحين بكل شفافية بعيداً عن كل المسميات الاخرى والتلاعب بنتائج الانتخابات وتزوير نتائجها ، وهذه الصورة الحقيقة لما يسمى بالعملية الانتخابية .

منذ سقوط النظام الاسبق بعد عام 2003 والشعب العراقي يتطلع الى نظام سياسي ديمقراطي عادل يأتي من خلال عملية الاقتراع يغير مجرى العملية السياسية ويفرض العدالة والمساواة بين ابناء الشعب العراقي بمختلف اديانه وتنوع اطيافه من شماله الى اقصى الجنوب، لكن ماحدث كان صدمة كبيرة لم تغير من المعادلة شيء وانما قلبت الموازين رأساً على عقب وبدلاً من تحسن الاوضاع وتغييرها نحو الافضل، كانت النتائج سلبية بكل معنى الكلمة .

بطبيعة الامر لم يدرك الجميع ماستفرزه العملية الانتخابية ونتائجها من تغيرات طرأت على الوطن ولا سيما ان العملية الانتخابية سارت وفق اقتراع اقرب مايكون للتعصب الديني والقومي والحزبي بعيداً عن الحس الوطني ومصلحة الوطن، لذا كانت النتائج مخيبة للامال ولازالت مخلفات نتائج الانتخابات منذ اجراءها تسير وفق وتيرة واحدة رغم محاولة التغيير من خلال صناديق الاقتراع الا ان الامر اصبح اقرب الى المستحيل بعد سيطرة الاحزاب المنتخبة على جميع مفاصل الحكومة والبرلمان وتقاسمها جميع المناصب ، وهذا مايؤثر على نتائج الانتخابات مسبقاً ويجعل من عملية التغير تسير كالسلحفاة او ابطأ بكثير .

ان العملية الانتخابية ليست عملية تدوير للاسماء والمناصب وبقاء رؤساء الكتل الكبيرة على رأس القرار السياسي، وانما هي عملية تغير جذري، وتشريع القوانين بما يخدم مصلحة الوطن ، وتصحيح للاخطاء السابقة والمضي بالعملية السياسية نحو الطريق الصحيح بعيداً عن التدحلات الخارجية التي تحاول ان تفرض اجندتها من خلال الانتخابات .

يجب ان نتطرق الى امر مهم جداً وهو كيف سيكون الاقبال الجماهيري على صناديق الاقتراع، هل سيكون الامر مشابهاً لانتخابات سنة 2018 ليس بالمستوى المقبول حسب ماذكرته وسائل الاعلام العالمية بنسبة لاتتجاوز25%، واعتقد ان سبب هذه النسبة المتدنية لعدم ثقة الناخب العراقي بالعملية الانتخابية ونتائجها التي يعدها البعض خدعة او ان النتائج معروفة مسبقاً، وهذا الامر بطبيعة الحال من الاسباب المهمة لعزوف الاغلبية بعدم الذهاب الى صناديق الاقتراع وعدم اهتمامهم بنتائجه، الامر الاخر الذي يثير الانتباه هو كيفية اجراء الانتخابات بوجود هذا الكم الهائل من الاسلحة خارج سيطرة الدولة والتي من الممكن ان تلعب دور مهم في التاثير على حرية الناخب بالاختيار .

اذا ما اريد للعملية الانتخابية ان تمضي كما مخطط لها يجب على الحكومة ان تهيئ كل الاجواء المناسبة لانجاحها، وهذا يتطلب جهود كبيرة من قبل المفوضية المستقلة للانتخابات بتثقيف المواطنين على اهمية تحديث المعلومات والحصول على البطاقة البايومترية قبل اجراء الانتخابات وكذلك تعريف الناس بضرورة المشاركة بالعملية الانتخابية لضمان نجاحها واختيار المرشحين الاكفاء، وهذا يأتي من خلال اقامة الندوات والمحاضرات التوعوية والتثقيفة لحث الناخب على ممارسة حقه الطبيعي بالادلاء بصوته بكل حرية، وكذلك يجب التركيز على دور الاعلام في عملية التثقيف من خلال البرامج والاعلانات التي تبثها القنوات التلفزيونية، وكذلك باجراء جولات ميدانية في المدن والاقضية والنواحي والقرى .

 

علي الزاغيني

 

شاكر فريد حسنصدق شاعرنا الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش عندما قال في قصيدته "مديح الظل العالي": "أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا".

فهي فعلاً كذلك طوال الوقت، ولم تتغير سياستها رغم تغير قياداتها السياسية. إنها معادية لشعبنا الفلسطيني وللحق الفلسطيني المشروع، وتحيك المؤامرات لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية وأخرها مؤامرة صفقة القرن، وهي منحازة بالكامل لإسرائيل في كل مواقفها وحروبها ضد الشعوب والدول العربية وضد قطاع غزة، وكل الصراعات والحروب الكونية من صنع أمريكا، وهي الداعمة لقوى الإرهاب في العالم، التي صنعت "داعش".

ويخطئ من اعتقد أو توهم أو راهن على الرئيس الامريكي الجديد "بايدن" بأنه سيكون المخلص، وسيعتمد سياسة جديدة مغايرة لسياسة ونهج الرئيس السابق ترامب وكل ما سبقه من رؤساء سابقين.

واستمرارًا للسياسة الأمريكية القائمة على ازدواجية المعايير، فقد أعلن بايدن ووزير الخارجية الأمريكي بشكل جلي وواضح بخصوص العدوان الاسرائيلي المجنون الغاشم على قطاع غزة أنه "من حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها"، ولم يقل من حق غزة الدفاع عن شعبها وعن القدس والأقصى وفلسطين.

وعليه، فإن السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الاسرائيلي لم ولن تتغير، لأن المصالح الاستراتيجية هي التي تقود التصرفات والمواقف الامريكية،  وقراراتها السياسية تحددها الاعتبارات السياسية المؤيدة لإسرائيل وسياستها العدوانية والاحتلالية.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

صلاح حزامفي آيات قرآنية متعددة يبدو ان الحوار بين اهل النار واهل الجنة وبين اهل النار انفسهم وبينهم وبين الملائكة المسؤولين عن النار وبينهم وبين الله، لايتوقف!

فمثلاً يَرِدُ في القرآن: (وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) "سورة الأعراف".

ويقول ايضاً: (حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ) " سورة الاعراف"

ويقول  نَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) " سورة الاعراف"

ويقول ايضاً: (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ) "سورة الزخرف".

هذه الآيات وغيرها، تلفت الانتباه الى وجود نوع من التواصل بين هذه الجهات التي ذكرتها !!

كيف يتم التواصل والمسافات شاسعة وخرافية بين الجنة والنار، حسب الوصف القرآني، ويفترض ان يكون كلا الفريقين مشغول بالنعيم او العذاب الشنيع الذي وصفه القرآن؟

استنتج من ذلك:

-ان الله يسمح بالحوار ويوافق عليه، ويُعتَبَر حواره مع ابليس عندما رفض الأخير الامتثال لأمر الله، نموذج على الاستعداد للاستماع الى وجهة نظر الآخر حتى مع الفرق الهائل في الامكانيات والموقع بين الطرفين.

اعتقد ان الله سبحانه وتعالى جعل الحوار والتعبير عن الرأي علامة من علامات الحياة وان الحوار ينقطع فقط بين الموتى (سكّان جهنم حسب الرواية القرآنية ليسوا امواتاً بل: لايموت فيها ولا يحيا).

هذه من صفات الله التي يحاول العابثون بالاسلام تغييبها وتحويل الله الى طاغية (حاشاه) مثل طغاة الارض.

-نستنتج ان سبل التواصل بين الاطراف التي ذكرتها في البداية مستمرة . ولابد من وجود قنوات لذلك التواصل مسموح بها لانهم لايمكن ان يتجاوزوا الحدود المسموحة . والّا كيف يستطيع أهل النار ايصال صوتهم الى أهل الجنة؟

وكيف يتواصلون مع الله ويشتكون اليه وهم مُعاقَبون؟

نار جهنم يفترض ان تذيبهم وتقطعهم فكيف يتحدثون وينطقون ويطالبون بأمور معينة؟

عندما يقولون: يامالك ليقض علينا ربك، فان في ذلك تحدٍّ لانهم قالوا له: ربّك !!، وليس ربنّا !! مع انهم أيقنوا بوجود الله وبوجود الحساب والبعث !!! وينادون عليه باسمه وهو المسؤول عن كل جهنم !!حسب التوصيف الديني .

هل هذه دلالات على عدم الاكتراث بالالقاب والتفخيم ونفخ الذات وتضخمها؟

يقول الله: انّني أنا الله (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)،سورة طه ..

يتحدث الله عن نفسه بصيغة الأنا المفردة، لكن بعض البشر البسطاء يقول عندما يتحدث عن نفسه: "نحن"، من باب التعظيم.

لم ينتبهوا الى الدرس الالهي الكبير..

الشورى والحوار والجدال وأخذ رأي المجموعة (التي وردت في اكثر من موضع في القرآن)، وعدم الإكراه في الدين والقول: (فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ)..و (لا إكراه في الدين).

والقول: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22)إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24)إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم (26)}   [الغاشية]).

الآية الاخيرة خطيرة الأهمية لانها تنزع مسؤولية الحساب عن الاشخاص حتى لو كانوا انبياء وتجعل الحساب من مسؤولية واختصاص الله..

والقول:" لا أكراه في الدين".. هو قول كبير يلخص جوهر الدين ..ويدحض الكثير من الأكاذيب..

 

د. صلاح حزام

 

 

صادق السامرائيهل من المعقول والمقبول أن يعجز أحفاد إبن الهيثم عن إبتكار الخلايا الضوئية، وتحويل الطاقة الشمسية الوفيرة إلى كهرباء، وغيرها من أنواع الطاقات الأخرى؟!!

فالطاقة يمكنها أن تكون في صيرورات متنوعة للإستخدامات اليومية.

أحفاد إبن الهيثم لا يعرفون مهارات التفاعل مع الضوء، ويجهلون الإستثمار في أشعة الشمس، التي سبقهم إلى تحويلها لكهرباء مجتمعات يعزّ فيها شروق الشمس.

أحفاد الأنوار العلمية الساطعة لا يهتمون بالعلوم، وينكرون قدرتهم على سبر أغوارها وإبتكار منجزاتهم الأصيلة، ولا يكترثون للبحوث العلمية ومهارات التفكير العلمي، التي أخذت البشرية إلى آفاق علوية.

فأين العلة؟

إنها ليست في العقل، وإنما بالنفس والإرادة، التي يتحقق تمويتها وتخميدها، وضخها بما يعجزها ويلغيها.

فترى أبناء الأمة يستنزفون طاقاتهم بالتفاعلات الساذجة، ويقود هذه التوجهات الإحباطية  التدميرية  لذات الأمة، ألف مُبرمج ومبرمج للإنقضاض على وجودها بإسم الدين، وكأنها الأمة الوحيدة التي عندها دين.

فيتحدثون  بمفردات القبور والثبور، ويريدون إلغاء الحاضر والمستقبل، وأخذ الأجيال إلى آبار مضى وما إنقضى الظلماء.

هؤلاء هم ألد أعداء الأمة وعزتها ورفعتها وكرامتها، وقوتها وقدرتها على العطاء الأصيل.

إنهم يريدون الأجيال أن تخنع وتتبع وتلغي عقولها، فلا تفكر ولا تتعقل ولا تتدبر، وإنما تسمع وتخضع، ويطرقون رؤوسهم بمطرقة السمع والطاعة، وأن الدنيا عدوتهم والجنة هدفهم، وهم  لهم الدنيا وما فيها وما بعدها وبعدها، فاستعيدوا وجودكم الحضاري يا أحفاد الأنوار العلمية الساطعة!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

حميد طولستكلما اختليت بنفسي وجلست إليها، إلا ومرت أمام عيني شرائط ذكريات الماضي الحلوة منها والمرة، بكل ما تخزنه من مظاهر الفرحة والسعادة والحب والمودة والرحمة والإخاء والوفاء والتسامح والتعاون والإحسانوالسلام، وغيرها من الخصال والقيم الفاضلة، التي كانت مزرعة في أعماق عقول وضمائر أهل حينا الشعبي "فاس الجديد" والذين عاشوا على اسنبات ثمارها صالحة في دريتهم لآماد طويلة، قبل أن تمتد موجة التأسلم وهبة الأخونة المتنكرة في مسوح الإخلاص الصلاح والدفاع عن الدين و قيمه السامية والمبادئ الإنسانية، وقبل أن يغييروا طباع الكثير من المغاربة، وطباع بعض من ساكنة حينا الطيبين، ويقتلوا في مسلميه المسالمين كل مورثاته من المثل الأصيلة، وقبل أن يجرفوا بهم إلى قيعان الإفلاس الحضاري والانهيار الأخلاقي، ويحولوا حياتهم الآمنة إلى جحيم غابة يسكنها الخوفُ والهلع، ويغشاها السلب والنهب والسطو والنشل والسرقة والتحرش بكل قساوته ووحشيته وعنفه، والتي أصبحت وغيري كثير، أحس معها بالضيق والغربة من فرط امتزاج قيم العدل بالظلم، والكذب بالذكاء، والطيبة بالغباء، والتملق بالإخلاص، والتواضع بالذلة، والعلم بالجهل، والصدق بالحماقة، واللباقة بالسذاجة، والوقاحة بالشجاعة، والتعصب بالقوة، وترسخها ترسخا خطيرا في نفوس لم تعد تتحرج غالبيتهاِعنْ أن توصف بمساوء الخلط القبيح، والاختراق البشع، والاختلاط المشوه، والنشاز المهيج لأحاسيس الغضب المستدعية لعواطف الحنق المستنفر لمشاعر الاشمئزاز والكراهية، التي أحس معها بأني لم أعد واحدا من أهل هذا الحي -أو بعضهم على الأصح-بشكلٍ كامل وحقيقي، ويصيبني الانكسار، ويسيطر علي الخذلان، وينتابني شعور عميق بأنّي غير مناسب لهذا العالم، فأكره نفسي وحالي، وتتحكم بي شهوة البكاء ندما على ما عاشته نسختي القديمة من ذكريات جميلة مع أناس كانوا يقدرون قيم الحياة، ويعيشونها الحب والأمل والجمال والإيمان، ويعاملون بعضهم، بتّسامح وتواضع، دون استصغار أو كره ، بعيدا عمن جعلوا من الدين الحنيف مجرد لحية وسبحة وجلباب قصير وطقوس تنتصر للجهل على المعرفة، والخرافة على الحقيقة، والمصلحة العامة على المبدأ، والعنف على التفاهم، والعبودية على التحرر والإنعثاق، غايتهم نشر التطرف والاستبداد، وفرض الوصاية والاستبداد، الذي لا يخدم إلا التوجهات المناهضة لحقوق الناس، والمخذلة لطموحاتهمِ، والمعيقة لنماء أوطانهم، وغيرها من النقائص الاجتماعية والرذائل الأخلاقية التي أنتجها عفن شرائعهم الميتة -المنسوبة  للدين ظلما – والتي سارت وتسير بالمجتمع إلى الوراء بكفاءة شيوخ التأسلم، وغرور الذين يظن الواحد منهم أنه بمجرد تقصير جبته واطلاق لحيته وتأديته لبعض الفرائض الدينية المظهرية، قد أصبح الممثل الوحيد والأوحد لرب العالمين،  ويشعر أنه امتلك مفاتيح جناته، التصرف الذي كرّه خلق الله في دين الله، بما حشوه به مما تجاوزه التاريخ وكذبته الاكتشافات ورفضه المنطق وخالفه العلم والواقع من أساطير الأولين.. 

 

حميد طولست

 

علي عليلا أظن إنسانا سويا ينكر ما للتعاون والتحالف والتكاتف من غلبة وقوة يتحققان لدى المتمسكين بها، عكس الفرقة والشتات ومايخلفانه من ضعف لدى أية مجموعة، وقد قالها معن بن زائدة في قصته المعروفة ناصحا أولاده:

كونوا جميعا يا بني إذا اعترى

خطب ولا تتفرقوا آحادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا

وإذا افترقن تكسرت أفرادا

ومن البديهي أن مجتمعنا العراقي اليوم بأمس الحاجة الى هذه المقومات، لاسيما بين رؤوس الحكم ومسؤوليه الذين يتبوأون المراكز العليا في البلد، وكذلك الكتل والقوائم التي من المفترض ان يكون صوتها واحدا ويدها العاملة بها واحدة متجاوزة الخلافات التي بينها، فضلا عن الابتعاد عن المنافع الشخصية والفئوية، بغية الوصول الى استقرار سياسي لتحقيق الغاية المنشودة الأولى وهي استقرار البلاد برمتها، ليتسنى الالتفات الى البناء والإعمار بعد عقود التخلف والتأخر عن ركب الأمم.

وقد نحى برلماننا العراقي في حزيران من عام 2014 منحىً إيجابيا -وقلما يفعلها- في التعديل الذي أجراه على قانون الانتخابات آنذاك، إذ فتح أفقا جديدا ومجالا رحبا، لمن يريد التآلف والتكاتف من الكتل الصغيرة والقوائم من التي لم تحظ بـ 100 ألف صوت، فمنحها مساحة أوسع آنذاك للحصول على الأصوات التي تمكنها من دخول العملية الانتخابية، فكان هذا داعما لروح التكاتف والتآرز بين القوى الصغيرة، لتكوين قوة كبيرة بإمكانها تحقيق الأهداف المشتركة والإيديولوجية المرسومة في برامجها كما ينبغي.

إلا أن الذي حصل -ومازال يحصل- في العراق الديمقراطي الجديد، هو ائتلافات وتآزرات وتكاتفات وتعاون يهدف الى مالايصب في مصلحة البلاد والعباد، كما ان الغايات في هذا تتباين بين ظاهر وباطن، فأما الظاهر فهو خدمة العملية السياسية، وتعديل الانحرافات فيها والتلكؤات التي رافقتها، وكذلك تقديم أكثر مايمكن تقديمه لإسعاد المواطن -العزيز والحبيب على قلوبهم- من خلال مسميات كثيرة وعديدة. أما الباطن فهو باطن بعيون صانعيه، بينما هو في الواقع لم يعد باطنا كما يخاله البعض وماعاد معناه (في قلب الشاعر) كما هو من قبل، فقصائد جميع الكتل والقوائم باتت مقروءة ومسموعة لدى أبسط مواطن عراقي، إذ ولّدت لديه التجارب السابقة قوة حدس وسرعة بديهة، تمكنانه من الحكم على مجريات الأحداث بشكل صائب.

ولما هو معروف عن العراقي طيبة قلبه وحسن نياته، فقد ظن البعض ان هذه التحضيرات والاستعدادات بين الكتل والقوائم تصب في صالحه، ولم يدرِ ان المبطن من عملية التآلف لايبشر بخير له، فـ (طبخة) انتخابات عام 2014 بحسابات أرباب الكتل أتت أكلها في الانتخابات التي تلتها، بعد إتمام طهيها على نار هادئة، لتحقيق غايات أحزابهم أو الجهات التي ينضوون تحت جلبابها، إذ ظهرت كل كتلة على حقيقتها وانكشفت النيات المبطنة من تحالفاتها السابقة مع كيانات كانت تدعي وقتها خدمة البلاد والعباد، وهي اليوم تبرر تقصير وزرائها ومسؤوليها في المجلس التنفيذي، فتسبغ عليه أعذارا واهية، قاصدة بها غير غافلة، والإشارة الى هذه الكتل لاتحتاج إيماءً او إصبعا للدلالة عليها.

 

علي علي

 

ابراهيم أبراشسنوياً وفي الخامس عشر من شهر مايو يُحيي الفلسطينيون بحزن وألم ذكرى النكبة عام 1948 وهو نفس توقيت احتفال دولة الكيان الصهيوني بذكرى الاستقلال وقيام دولة (إسرائيل). في ذكرى النكبة هذا العام يُعيد الفلسطينيون تصويب المسار ويؤكدون بأن شعب النكبة عاد للواجهة وبات يمسك زمام الأمور ويُعيد القضية الفلسطينية إلى أصولها كشعب خاضع للاحتلال من البحر إلى النهر، بينما دولة الكيان الصهيوني بدلاً من أن تحتفل بذكرى الاستقلال ،والذي هو يوم نكبتنا، تتعرض لخطر وجودي ليس من الجيوش العربية ودول الطوق كما كان سابقاً بل من سكان البلاد الحقيقيين في داخل ما يسمى الخط الأخضر وفي القدس والضفة وفي غزة.

بعد 73 عاماً ما زالت القضية بدون حل، صحيح أن الفلسطينيين لم يحققوا أهدافهم بالحرية والاستقلال ولكن صحيح أيضاً أنهم لم يستسلموا ولم يرفعوا الراية البيضاء، كما أن دولة الكيان الصهيوني لم تنجز سلاماً واستقراراً لمجتمعها الذي جمعته الحركة الصهيونية من كل بقاع الأرض بل مع مرور الوقت تنكشف هشاشتها وعنصريتها وإرهابها، والعالم بات يٌدرك عدالة القضية الفلسطينية وأكاذيب دولة الاحتلال التي تزعم أنها تريد السلام وأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.

منذ البداية لم يستسلم الفلسطينيون للنكبة، فبعد عشر سنوات فقط من النكبة استعاد الفلسطينيون توازنهم وتغلبوا على صدمة نكبة هزيمة الجيوش العربية التي أضاعت 78% من أرض فلسطين وأعادوا تنظيم أنفسهم في حركة مقاومة قادتها حركة فتح التي أعلنت عن انطلاقتها رسمياً في الفاتح من يناير 1965 في تزامن مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية 1964 .

أعادت الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير وحركة فتح استنهاض الهوية الوطنية وممارسة العمل الفدائي المسلح داخل فلسطين المحتلة وعبر الحدود مع الأردن وسوريا ولبنان، وفي مارس من عام 1976 انتفض الشعب الفلسطيني في البلدات العربية في الجليل داخل الخط الأخضر وكان يوم الأرض المجيد حيث سقط شهداء وجرحى من الفلسطينيين، وبعدها انطلقت انتفاضة 1978 (انتفاضة الحجارة) وفي عام 2000 تجددت الانتفاضة التي امتدت لسنوات، وفي الانتفاضتين سقط آلاف الشهداء والجرحى ودخل السجون الإسرائيلية آلاف الأسرى وما زال بعضهم حتى اليوم صامدين في السجون والمعتقلات، كما كان الاجتياح الصهيوني للضفة الغربية 2002 ومعركة جنين البطولية ومحاصرة الرئيس أبو عمار ثم اغتياله بالسم الصهيوني 2004 ، كما تجدد العمل العسكري انطلاقاً من قطاع غزة على يد فصائل المقاومة من إسلامية ووطنية، ولم يتوقف النضال والمقاومة بكل الوسائل  حتى اليوم.

ثلاثة وسبعون عاماً لم يترجل الشعب الفلسطيني عن صهوة جواد النضال والكفاح وفي نفس الوقت استمروا في مد اليد للسلام لأن مقاومتهم لم تكن حرباً من أجل الحرب بل كانت من أجل تحقيق السلام العادل ولم يتركوا مبادرة سلام عادلة إلا وتعاملوا معها .

كانت أول مبادرة فلسطينية للسلام بعد خمس سنوات فقط من انطلاق الثورة حيث طرحت منظمة التحرير فكرة الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل فلسطين يتعايش فيها اليهود والمسيحيين والمسلمين إلا أن دولة الكيان الصهيوني رفضت الفكرة لأنها تريد دولة يهودية خالصة، وفي عام 1982 قبلت منظمة التحرير بقرارات الشرعية الدولية وبدولة على حدود الرابع من حزيران أي على مساحة 78% من مساحة فلسطين، كما شاركت في مؤتمر مدريد للسلام ثم في مفاوضات أوسلو التي أدت لتوقيع اتفاق سلام في واشنطن 1993 إلا أن إسرائيل تنكرت لكل الاتفاقات ومارست على الأرض كل ما من شأنه تعطيل هذا الاتفاق، كما قبلت بخطة خارطة الطريق وبالمبادرة العربية للسلام وما زالت القيادة الفلسطينية تمد يدها للسلام وتطالب بمؤتمر دولي للسلام.

ثلاثة وسبعون عاماً والفلسطينيون يعانون في الوطن المحتل وفي الشتات، وهي معاناة تزيدهم قوة وصلابة وتأكيداً على التمسك بحقوقهم بالحرية والاستقلال وحق العودة وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

الشعب الفلسطيني اليوم لم يعد يُحيي ذكرى النكبة بالحزن والبكاء والتصريحات والمظاهرات فقط بل بتجديد ثورته التي انطلقت عام 1965 وهي ثورة تعم كل ربوع فلسطين بمشاركة ودعم شعبنا في الشتات، ثورة أو انتفاضة تعيد تصويب المسار وإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة.

الفلسطينيون اليوم ومن خلال انتفاضتهم المجيدة يقولون للكيان الصهيوني وللعالم: نحن هنا باقون وبحقنا متمسكين وما ضاع حق وراءه مطالب والحق لا يضيع مهما طال الزمن.

 

إبراهيم أبراش

 

 

مصطفى محمد غريبعملية اغتيال الناشط المدني إيهاب الوزني *حدد الموقف المبدئي الوطني من عمل الحكومة والمنظومة الأمنية ومن المشاركة في الانتخابات القادمة باعتبار أن الذهاب الى الانتخابات المزمع اجراؤها يجب أن يكون في أجواء أمنية سليمة ولتأمين حماية المواطنين من الميليشيات المرتبطة والتي تنفذ أجندة خارجية من خلال الاغتيالات السياسية لأصحاب الكلمة الحرة من الإعلاميين والمثقفين وضد الناشطين في الانتفاضة.. الاغتيال السياسي جريمة تندرج تحت طائلة الجرائم التي ضد الإنسانية لما تحمله من عنصرية وفاشية وكراهية لمجرد الاختلاف بالفكر والعقيدة والأيدلوجية وهذه الظاهرة تبنتها الجبهة القومية العربية وفي مقدمتها حزب البعث العراقي الذي وسعها وتفنن في طرق تنفيذها حتى طالت كل الذين يختلفون في الرأي او يعارض سلمياً نهجه اللاوطني الذي تميز بالعداء للقوى الديمقراطية معللا نهجه المدمر بالوحدة العربية مع العلم أنه ظهر خلال مسيرته السياسية والاستيلاء على السلطة بالانقلابات العسكرية وأنه ليس بالضد منها فحسب، بل عمل بكل ما بوسعه للشقاق والتفرقة والوقوف ضد الوحدة ولم تشهد الفترة الملكية ظاهرة الاغتيال السياسي بهذه السعة و الشكل اللاأخلاقي والمرتبط بقوى خارجية تتآمر على أمن البلاد واستقرارها وخلق حالة من عدم الثقة والرعب والخوف، وظاهرة الاغتيالات السياسية كما اشرنا ولقد مارسها حزب البعث العراقي وحلفائه القوميين وكانت الموصل ساحة لتحركاتهم فاستشهد المئات من الشيوعيين والديمقراطيين وحتى المستقلين الذي وقفوا دفاعاً عن ثورة 14 تموز 1958 لا بل راح ضحيتها حتى الأبرياء من العرب والكرد والكلدواشوريين والتركمان وغيرهم ، وانتقلت الظاهرة الى العاصمة بغداد ولكن ليس بكثافة الموصل التي كانت الضحية الأولى للانتقام القومي المتطرف بالرجعية الداخلية والخارجية والتبعية الاستعمارية، هذه الظاهرة أصبحت كالقانون تحت رعاية الدولة البعثية بعد انقلاب 8 / شباط / 1963 فاغتيل كبداية للاغتيال في بيته قائد القوة الجوية جلال الأوقاتي برصاص البرابرة الجدد، واغتيل في مبنى الإذاعة وعرضه التلفزيون الرسمي ، الزعيم عبد الكريم قاسم ووصفي طاهر وعباس المهداوي وعبد الكريم الجدة، واغتيل عشرات الشيوعيين والديمقراطيين عن طريق نصب المشانق واطلاق الرصاص والتعذيب حتى الموت كمثل الشهداء سلام عادل وجمال الحيدري وعوينة والعبلي وعبد الجبار وهبي وحمزة سلمان وغيرهم من الضباط العسكرين ، وبقت سياسة الاغتيالات السياسية مستمرة حتى بعد استلام السلطة من قبل بعث العراق للمرة الثانية في 17 / تموز / 1968 وخلال حكمه 35 عاماً وهي حقبة مملوءة بالدم والعذاب ، بالقتل والاغتيال، بالسجن والاعدام، بالتعذيب واستخدام السم والكهرباء وتقطيع الأجزاء، وعندما سقط الطاغوت الملطخة يده وصحبة بدماء آلاف العراقيين لم تجر محاسبتهم إلا على جريمة الدجيل ونسيت باقي الاغتيالات والجرائم الكبرى كجرائم بحق الانسانية . إن تلك الحقائق التي عاشها وشهدها أو من قرأ عنها سجلها التاريخ كوصمة عار بجبين القتلة المجرمين وكان المفروض بعد سقوط حكمهم أن تجري بشكل عادل ومفصل للجرائم التي ارتكبت بحق الشعب وفي مقدمتها الجرائم ضد الشيوعيين والكرد والانفال والكلدواشورين والتركمان وجميع المكونات العراقية وما جرى من حروب داخلية وخارجية دفع العراقيون ثمناً من حياتهم وعائلاتهم لا يقدر بثمن، وبدلاً من إنصاف الضحايا والشهداء تصارعت القوى المتنفذة على المكاسب والمطامح في الوصول الى أكبر قدر من الغنائم عن طريق الاستيلاء على الممتلكات وقصور ما يسمى " قصور صدام" وعلى الأموال العامة مما خلق مافيات الفساد التي سرقت ملايين الدولارات من قوت الشعب، وما حدث بعد ذلك يكون في مصاف اساطير سطرتها الحكومات المتعاقبة على الحكم بقيادة القوى الطامحة بمزيد من الدمار والخراب غير مكترثة بمئات الضحايا من الإرهاب والميليشيات الطائفية، وبشهداء الانتفاضة التشرينية وشهداء القوى الوطنية الديمقراطية، وبدلاً من ان تقوم الحكومات العراقية بعد مجلس الحكم بواجبها في حماية المواطنين فيما يخص الكشف عن المجرمين والجهات التي شاركت وما زالت تشارك في خلق الفوضى واستخدام الصواريخ وكاتم الصوت للاغتيالات لكن ذلك لم يحدث بشكل قانوني ووطني ولا تم تحقيق العدالة المنشودة في كشف الحقيقة وعادت جرائم الاغتيال جديدة وعلى المكشوف دون أي رادع قانوني او أمني هذا الحاصل كشفَ بما لا يقبل الشك ما تقوم به الميليشيات المسلحة المسيرة والمرتبطة بالخارج، جميع الحكومات السابقة تعرف هذه الحقيقة ولم تحرك ساكناً بل أغمضت عينيها عن أكثرية الجرائم التي ارتكبتها هذه الميليشيات المسلحة بسبب المحاصصة وتأثيرات القـوى الخــــارجية وتدخلاتها في الشؤون الداخلية.. في هذا الاتجاه نحنُ لا نهدف كيل الاتهامات جزافاً لرئيس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي وحكومته لكن على ما ثبت أن موضوعة الاغتيالات لم تختلف لا مظهرا ولا جوهراً عن ما سبقها، وما اغتيال الناشطين المدنيين إلا دليل على ما تكلل في استشهاد الناشط المدني إيهاب الوزني بمحافظة كربلاء في سلسلة الاغتيالات واستكمالاً للمخطط حادثة استشهاد هشام الهاشمي وكامل شياع وشهيدات وشهداء الانتفاضة بالعشرات وذنبهم الوحيد المطالبة بحقوقهم المشروعة في العمل والاستقرار الأمني واجراء انتخابات عادلة وهذا ما أكدته بلاسخارت ممثل الأمين العام 11 / 5 / 2021 بالقول "الانتخابات مطلباً أساسياً للحركة الاحتجاجية، إلا أن العديد من أعضائها لا يزالون يتعرضون للاضطهاد في ظل تفشي الإفلات من العقاب. ويعتبر اغتيال الناشط البارز إيهاب جواد الوزني منذ يومين على يد مسلحين مجهولين أمام منزله في كربلاء مثالاً مأساوياً آخر على ذلك" هذا المثال دفع العديد من التنظيمات السياسية والبعض من الشخصيات الوطنية والحزب الشيوعي المطالبة بالكشف عن الجناة المجرمين وإلا لن يخوضوا الانتخابات القادمة ، وأكدت اللجنة المركزية للحزب بتاريخ 9 / 5 /2021  " اكشفوا قتلة إيهاب الوزاني ومن يقف وراءهم وحاسبوهم فلا مشاركة في الانتخابات من دون ذلك" وهو موقف صريح وواضح يقف خلفه كل الشرفاء والوطنيين في داخل البلاد وخارجها، وعلل ذلك بعمليات الاغتيالات المستمرة هدفها تقويض الوضع الأمني وبداية لتزوير الانتخابات لصالح القوى المتنفذة والميليشيات التابعة لقوى خارجية، من جهة أخرى أدانت المفوضية لحقوق الانسان اغتيال الناشط المدني إيهاب الوزني في محافظة كربلاء وطالبت رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة بحماية الناشطين والعاملين في الاعلام وقالت المفوضية " وجود ضعف بالمنظومة الأمنية في حماية الناشطين، مما أضطر العديد منهم لمغادرة العراق، والمتبقي منهم أصبحوا فريسة لهذه الحوادث المأساوية".، هل الاشارة الى ضعف الأجهزة الأمنية صحيح؟ ام هناك خرق لهذه الأجهزة التي تقف بشكل سلبي من اعتقال الجناة من الميليشيات؟ وهم معروفين ليس في اغتيال إيهاب الوزني فحسب، بل أكثرية الاغتيالات وعمليات الخطف دون تقديم1% من الجناة للعدالة ويؤكد هذا تسجيل مصور ما قاله الشهيد إيهاب مخاطباً رجل أمن من شرطة كربلاء "أحملكم المسؤولية كاملة.. أنا رجل مهدد اليوم، أعطيت الأسماء في حال قتلي". وأضاف في التسجيل على المسؤولية التي تقع على عاتق الأجهزة الأمنية مطالباً الحماية لجميع المتظاهرين وشدد بالقول " إذا ما استطعتم حمايتهم تنحوا واتركوا المجال لكفاءات أخرى في البلد قادرة على حماية أمن كربلاء وأبنائها". إذن الاسماء عند الأجهزة الأمنية وشرطة كربلاء وعسى ولعل أن تقوم هذه الأجهزة باعتقال المجرمين أم أنها ستقول ان أماكنهم غير معروفة، وفي الاعتقاد الرائج كما هو في السابق أن المجرمين أصبحوا عند الجارة إيران معززين مكرمين!!

في هذه الظروف المعقدة تقف العملية الانتخابية على مفترق الطرق اذا لم تباشر الحكومة بتطبيق القانون لقطع دابر الاغتيالات والكشف عن المجرمين ومن وراءهم فلن نشهد أي تغيير او إصلاح للأوضاع، أو غض النظر مما يجعل نتائج الانتخابات معروفة ولن يطرأ التغيير المنشود على سير العملية الديمقراطية وإنهاض البلاد على أسس وطنية واضحة ، الاغتيالات والميليشيات التي تقوم بها في كفة، والقانون والأمن والاستقرار ولجم قوى الإرهاب والميليشيات الطائفية المرتبطة بالخارج في كفة ثانية، فأي كفة ستكون منقذاً للوضع العام في البلاد؟

 

مصطفى محمد غريب

........................

* قالت والدة إيهاب الوزني: أين الحكومة من الاغتيالات المتتالية؟ أين الذين قتلوا هاشم الهاشمي؟" نضم اصواتنا وأقول اين الذين قتلوا كامل شياع والمئات من شهداء الانتفاضة وغيرهم؟

 

 

بينما كنت اتابع عن كثب قصصا مؤثرة،وصورا عاصفة، ومواقف رائعة،وبطولات خالدة تسطر على ارض فلسطين الحبيبة منذ ايام ستكتب بماء الذهب ولاريب،ليس اولها قصة رجل الاطفاء الصابر المحتسب حسن العطار الذي ودع بصبر واحتساب ابنته لمياء العطار (27 عامًا) وأطفالها - احفاده - كل من محمد زين (5 شهور) وإسلام (5 سنوات) وأميرة (6 سنوات)، اضافة الى جارتهم وتدعى فايزة أبو وردة (45 عاما) وذلك عقب انهيار منزلهم فوق رؤوسهم بغارات الصهاينة المجرمين الانجاس، وليس أخيرها قصة "خنساء فلسطين" أم احمد العابد وهي تودع ثالث ابنائها "مصطفى "الذي ارتقى شهيدا بالقصف الصهيوني الغاشم على غزة الصمود والبطولة والتحدي بإتسامة ارتسمت على وجهها، وذلك بعد ان كانت قد ودعت ابنها الشهيد الاول محمود العابد عام 2003، ومن ثم ابنها الشهيد الثاني، خالد العابد عام 2009، سألت نفسي وتساءلت " بالله عليكم هل هذا شعب بإمكان الكيان الصهيوني المسخ، ونصيره بايدن ابو عثرة، وترامب ابوكذيلة وشعر سارح، وبقية الحثالات والمسوخ البشرية أن يهزمونه يوما قط ؟!

ولعل أروع ما في هذه الانتفاضة الفلسطينية "الصاروخية.. الحجرية.. البشرية.. المقدسية "المباركة أنها قد غادرت كليا آفات" الشخصنة،الاقلمة،الادلجة،المحورة، المذهبة " فلم يقل احد حتى الان ولن يقول بأنه لولا الرئيس الفلاني لما انتصر المرابطون في بيت المقدس واكناف بيت المقدس لتحمل صوره - فتضيع بوصلة الانتفاضة كليا وتشخصن برئيس على حساب المقدسات والبطولات والتضحيات -، ولولا النظام العلاني لما صمد المرابطون لترفع شعاراته وصور مرجعياته - فيبدأ التجريح والتخذيل والتسقيط او التأييد بحسب المذهب والطائفة والولاء لهذا النظام او البراء منه فتضيع الانتفاضة وسط ركام هائل من الكراهية والحقد التأريخي والاساطير والخرافات والتجاذبات والمهاترات التي نخرت الامة نخرا -، ولولا الزعيم الفستكاني لما صبر المرابطون - فيبدأ الرد والرد المضاد على مواقع التواصل بين مؤيد أو معارض لهذا الزعيم لينسى الاقصى في خضم ذلك كله ويتحول النقاش ويتمحور حول شخص الزعيم وخلفياته السياسية والمذهبية والقومية والدينية فقط لاغير مشفوعا بالصور -، انها انتفاضة فلسطينية عربية اسلامية شعبوية خالصة ونقية لم ولن ترفع فيها سوى صور شهداء الاقصى وغزة وبقية المدن الصابرة المحتسبة الثائرة الصامدة، ثورة لن يثنى فيها سوى على ابطال المقاومة الفلسطينية الباسلة فقط لاغير ولاتوفيق ولا فضل الا من عند الله تعالى وحده سبحاته، كل ماعدا ذلك من لافتات وشعارات وجعجعات وزعامات وقيادات ومهاترات وصور وبيانات صدعت رؤوسنا طويلا بين هذا النظام وذاك، بين هذا المحور وذاك،بين هذا الزعيم وذاك، والكل يزعم وصلا بليلى وليلى لاتقر لهم بذاكا، الكل يدعي كذبا بأنه ايقونة المقاومة ومحورها وأنه هو الذي سيحرر فلسطين والقدس والاقصى، وان تحريره سيبدأ من هذا البلد، وسينطلق من ذاك الوطن، وانه لن يصل الى القدس الا عبر المدينة الفلانية والمحافظة العلانية، ثم ظهر وعلى حين غرة بأنهم كلهم اسوة بجائحة الدول العربية ومنظمة - التهاون الاستسلامي- ومجلس القمل الدولي، فاشوش ولا اريد الخوض في التفاصيل ها هنا لأنها - مقرفة - وقد اثبتت بما لايدع مجالا للشك بأن شعاراتهم وهوساتهم ولافتاتهم كلها مجرد.. فالصو، وان اهل غزة والقدس وبقية المدن الفلسطينية الصامدة فحسب ادرى بشعابها وهم امل الامة الناهض، وكل المجعجعين خارج حدودهم - هواء في شبك، زوبعة في فنجان، جعجعة من غير طحين !

واروع ما في هذه الانتفاضة المباركة انها نجحت في المواءمة بين العاطفة والعقل، بين القيادة وقواعدها الجماهيرية، ولم تراهن او تركن الى احدهما على حساب الاخر البتة، لأن الثورات العاطفية الشعبية المجردة سرعان ما يخبو اوارها وتنطفئ جذوتها،ليعود النوام الى فرشهم مجددا وكأن شيئا لم يكن بعد افراغ كل مافي جعبتهم من شحنات عاطفية لفترة ما قد تطول وقد تقصر ليركب موجة ثورتهم في نهاية المطاف ويمتطي صهوتها بعض المحسوبين والذيول والاذناب على المنظومة والنظام الذي ثاروا ضده اساسا.. كذلك الثوارت العقلية المجردة الخالية من العواطف فهذه جامدة، باردة، باهتة، خاملة، مجاملة، تتعامل مع المحسوس والمنظور فحسب وتتقيد به وشعارها وعلى قول المثل الشعبي " امشي شهر، ولا تطفر نهر " او " اليد التي ما تكدر تلاويها.. بوسها وادع عليها بالكسر !" وبالتالي فهي لاتحرك ساكنا الا من زاوية ورؤية وايدولوجية وخلفية ومذهبية وطائفية وادبيات العقل الذي يحركها " فاذا كان العقل المحرك اشتراكيا فالثورة ستتحرك على وفق العقل الاشتراكي المهزوم الذي يقودها.. اذا كان العقل المحرك يمينيا فعلى وفق العقل اليميني المأزوم الذي يتزعمها.. اذا كانت علمانية فعلى وفق العقل العلماني - الهشك بشكي - الذي يقودها.. اذا كانت طائفية نتنة فعلى وفق العقل الطائفي المقيت والسقيم والكريه جدا الذي يمسك بزمامها، وهكذا دواليك ".. الثوارت العقلية الراجحة المشحونة بالعوطف الجياشة المنبضطة بالاخلاق السامية، المحكومة بالقيم النبيلة وبالتعاليم السماوية النقية البيضاء الخالدة هي وحدها الناجحة.. اما ثوارت العواطف المجردة فـ - فشنك - كذلك ثورات العقول اللاعاطفية الجامدة = فشنك، كذلك ثورات الطوائف والطائفيات والمذهبيات والايدولوجيات = فشنك، ثوارت " الجماهير والقيم والاخلاق والمبادئ والعواطف النبيلة المنضبطة العاقلة " هي وحدها الراجحة والناجحة فحسب.. بعض المجعجعين المعروفين والمتاجرين بالقضية ونتيجة لخيبتهم وخورهم وضغط جمهورهم عليهم وسخرية خصومهم منهم هذه المرة صاروا بيثون مقاطع فيديو محلية قديمة على يوتيوب حاليا توهم المشاهد بأنهم في الطريق الى الاقصى والقدس حاليا لتحريره.. ولسان حال الاقصى المبارك يقول " بس اطلعوا منها، كل الامور تسهل وتهون!".

 

احمد الحاج 

 

 

شاكر فريد حسنأيام عصيبة تمر على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة جرّاء العدوان العسكري الذي يستهدف الناس المدنيين العزل والابراج السكنية، وعلى أساس سياسة الأرض المحروقة، وأدى إلى استشهاد وجرح المئات من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ، ولم يحقق غايته وهدفه بضرب ولي ذراع المقاومة الفلسطينية، وكي وتغييب الوعي الفلسطيني.

ولا ريب أن اسرائيل هي الخاسرة الأساس من وراء هذا العدوان الغاشم، الذي كلفها غاليًا، وتكبدت من خلاله الخسائر المادية والعسكرية، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع حزب الصهيونية الجديدة بزعامة اتباع كهانا، مع عصابات اليمين المتطرف هم الذين اشعلوا النار واججوا المشاعر الدينية بإغلاق باب العامود واقتحام بوابات الاقصى ومنع المصلين من أداء الصلوات في رمضان، ومحاولة ترحيل العائلات المقدسية في الشيخ جراح، وكل ذلك لخدمة غاياتهم الشخصية والسياسية بمنع تشكيل حكومة تغيير بديلة. 

ومن الامور اللافتة والمخزية والمعيبة هو موقف السلطة الوطنية الفلسطينية وقيادتها السياسية في المقاطعة، التي غابت عن دائرة الفعل ولم يرتق موقفها مع الاحداث، وبدت عاجزة ومشلولة تمامًا وبعيدة عن شعبها.

باعتقادي أن العدوان على غزة لن يستمر طويلًا ويوشك على الانتهاء، إذا لم تحدث أي تطورات، وذلك بفعل صمود المقاومة الفلسطينية وأهلنا في غزة. والمؤسسة الاسرائيلية الحاكمة تبحث عن مخرج أو تخريجة يحفظ لها ماء الوجه، ووهم الانتصار.

وغني عن القول، أن المعادلة الاستراتيجية قد تغيرت الأن وإلى الأبد في الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين، والعلاقة بين الشعبين العربي واليهودي في الداخل. فما حدث في القدس وغزة والبلدات والمدن العربية في اسرائيل، سيكون له تداعيات مستقبلية، وما جرى في المواجهة العسكرية سيكون له محل بحث معمق في أعلى المستويات السياسية والعسكرية والأمنية الاسرائيلية.

 

بقلم: شاكر فريد حسن