 أقلام حرة

هيثم البوسعيدي: سن الأربعين

هيثم البوسعيديسن الاربعين مرحلة متقدمة في حياة الإنسان، ويظل سن مميز فدائما ما يُذكر في الموروث أنه سن الحكمة والرشد وعنده يكتمل وعي المرء بذاته وحقيقة وجوده والآية الكريمة التالية تدل على ذلك، قال تعالى: "حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين" صدق الله العظيم.

وعند هذا العمر يقلب البعض صفحات العمر ويحدث نفسه بما فات وربما يستحضر صور عدة، ولعـمـر الأربعين علامات منها بروز الشعر الابيض بالرأس وظهور تجاعيد الوجه ودخول الإنسان في مواجهة شرسة مع بعض الامراض المزمنة.

ومن الواجب على الإنسان عند دخوله أية مرحلة جديده في العمر أن يقوم بمراجعة الماضي والتدقيق على حاضر أيامه والنظر للمستقبل بشيء من الحذر والبحث عما هو أفضل في جوانب حياته، ولابد له كذلك من التخلي عن بعض القناعات والممارسات التي أثبتت خبرات السنين ضرورة الابتعاد عنها.

لكن كل تلك الأفعال بحاجة إلى نفس واعية لا تركن إلى أحاسيس وأفكار عابرة بل تترجم تلك الرغبات إلى حقيقة على ارض الواقع؛ لأن الزمن يمضي سريعا ولا يتوقف لأي سبب ومهما كان فالحياة تعبر بالإنسان من مرحلة الصغر إلى الكبر ومن ثم إلى العجز الذي ينتهي بالموت أولى مراحل الحياة الآخرى الخفية.

وهذا المقال يعتبر دعوة صريحة لمن بلغ الأربعين بأن يستعد فما تبقى من العمر ليس بأكثر مما مضى، فلحظة الموت ليست لها موعد أو عمر والاستعداد لها واجب ولابد أن يشمل الاستعداد التجديد في عدة علاقات فمن العلاقة مع الله عزوجل إلى العلاقة مع الذات وضرورة تهذيبها وإدارة أفعالها وأقوالها بشكل جيد حتى نشهد أثر إنساني للمرء على علاقته مع محيطه.

وأهم ما يسعى إليه المرء الواعي في هذه المرحلة هو الحفاظ على صحته لأن المحافظة على الصحة تعتبر سد منيع ضد الكثير من الامراض وإذا استمر الانسان بالمحافظة على صحته فسيبقى إنسان مفعم بالعطاء والنشاط والانتاجية.

وعند هذه الجزئية يجب على الإنسان الإهتمام بالنظام الغذائي له وممارسة الرياضة بإستمرار والعناية بالرياضات التي تستهدف حركة العضلات وكذلك العناية بالنوم الذي يجب أن يمتد لساعات عديده، في مقابل ذلك لابد للمرء من القضاء على العادات السيئة التي تأخذ من طاقته ووقته على سبيل المثال التدخين والسهر والاكل المفرط.

وفي النهاية يعتبر سن الاربعين مرحلة متقدمة في العمر تحتاج للكثير من الامور خصوصا الاربعيني يكون في مواجهة الكثير من المسؤوليات والالتزامات التي تشغله عن التفكير في ذاته وما آلت إليه ليجد الأيام تُسرق منه لكي تصل به في نهاية المطاف إلى سن الخمسين فجأة.

 

بقلم: هيثم بن سليمان البوسعيدي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5438 المصادف: 2021-07-26 02:01:07


Share on Myspace