صادق السامرائيما نكتبه نظري بحت، وربما أقلامنا من أمهر الأقلام النظرية في الدنيا، وما ننشره لا رصيد له في الواقع.

نحلل ونفسّر ونطلق النظريات على عواهنها، وبسبب هذا التحليق في آفاق الرؤى والتصورات، ما تمكنت كتاباتنا من إستنهاض الوعي، وخلق تيار ثقافي له القدرة على الإنجاز الواعد المفيد.

ومعظم المكتوب غير مفهوم، ومبهم حتى على كاتبه، فما أن تخوض في مقالة أو نص، حتى تحتار بالغاية والهدف.

فهل نحن نكتب لأنفسنا؟

وهل لدينا إستعلائية على الناس؟

وهل نهدف إلى تنفير القراء؟

لا تُعرف الأجوبة، لكن القاسم المشترك في النسبة الأكبر مما يُنشر هو التنظير، الخالي من الوضوح والممعن بالتبهيم والغموض، وكأننا نكتب لنهرب من المواجهة، أو نتخذ من الكتابة وسيلة مخادعة توهمنا بأننا نتصدى للواقع، ونحن نحلق فوقه وحسب.

قرأتُ عدة مقالات هذا اليوم وما خلصت منها إلى فكرة نافعة، فالكاتب يستعمل مصطلحات لا يوضحها، ولا يكشف مقاصده فيها، وما يريد من إستخدامها، فإن كان يعرفها، لماذا يفترض أن القارئ يعرفها أيضا؟

كما أن التعقيد في طرح الموضوعات صفة سائدة في المنشور، فما أن تبدأ بأول سطر حتى تصاب بالنفور وتغادر الصفحة إلى غيرها، وعندما تتوالى الكتابات المنفّرة فالرغبة في القراءة تخمد، وبهذا يساهم عدد كبير من الكتاب بطرد القرّاء، وإيهامهم بأن المكتوب لا جدوى منه ولا معنى فيه.

ألا تساءلنا لماذا نقرا؟

وهل فكرنا بمتعة القراءة؟

فهل ما نكتبه يمنح القارئ متعة، ويشده للموضوع الذي نتناوله؟

علينا أن نعيد النظر بأساليبنا الكتابية، ونكون في عصرنا، فالأقلام تعاصر!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

صلاح حزاممن مؤشرات تقدم او تخلف حالة التنمية البشرية والتي تُعتَمد في تقييم حالة التنمية البشرية المستدامة في اي بلد، توفر المراحيض العامة بالعدد المطلوب، حسب حجم سكان المدينة، وكذلك مستوى تلك المرافق صحياً وبيئياً طبقاً للمعايير العالمية.

عندما لايجد الانسان تلك المرافق الاساسية ويضطر للمعاناة او قضاء حاجته مثل الكلاب والقطط السائبة او مثل المشردين، بغض النظر عن مستواه الاجتماعي والثقافي، فأنه سوف يُصاب بانكسار نفسي داخلي ويشعر بعدم الاحترام من قبل سلطات ادارة مدينته!!

لا توجد مدينة راقية ومتحضّرة في العالم الّا وفيها من تلك المرافق ماهو راقي وعصري وصحي ومتاح للجميع.

ليس بالضرورة ان تكون مجانية، بل متوفرة بشكل لائق..

بل ان تلك المؤشرات التنموية الحديثة تتناول بالدراسة مدى توفر تلك المرافق في البيوت ايضاً..

قدرة الانسان على الوصول لتلك المرافق وكذلك توفر الصرف الصحي السليم الذي لا يضر البيئة، تعتبر هامّة لتقدير مستوى الحياة اللائقة التي يحظى بها الانسان..

قد لا يلتفت البعض لذلك الجانب ويهتم فقط بتوفير سلة غذائية / دعائية، لكنه يبقى اساسياً سواء أدرك الجهلَة ذلك ام لم يدركوه.

قبل سنوات قرأتُ مقالةً نشرها الكاتب فلاح المشعل، يشرح فيها كيف انه جمع من مصروفه اليومي مبلغاً من المال واعطاه للكاتب حمزة الحسن لكي يستخدمه في تحسين المرافق الصحية في بيتهم !!

واذا اخذنا بالاعتبار ان ذلك حصل في السبعينيات، يمكن ان نتصور مستوى الوعي لدى الكاتبين المحترمين..

وقتها نشرتُ مقالةً كنت اتمنى فيها ان يتم تكليف هذين الكاتبين بمسؤوليات تنموية في العراق (الذي كنت اظن انه سيكون جديداً)...

لا ينكسر الانسان فقط من الاشياء الكبيرة، بل هنالك العديد من الأمور الصغيرة التي تتراكم في الداخل وببطء وخلال فترة طويلة، لكي تُنتج الشخص الذي نراه الآن ونستغرب من سلوكه..

انه ينكسر عندما لا يعطيه السائقون حق العبور الآمن والمحترم بدل الركض بين السيارات كالقط الهارب من تعذيب الاطفال سيئوا التربية!!

انه ينكسر عندما يشعر بإذلال المواصلات العامة المزدحمة والسيئة.

انه ينكسر عندما يقضي حياته يمشي فوق الازبال ويقود سيارته فوق سلسلة لا تنتهي من المطبات التي تحطم سيارته بشكل منهجي..

انه ينكسر عندما لايكترث أحد بمعاناته مع مشاكل البيئة والتلوث والمياه الملوثة ...

ارى رجالاً ونساءً، يوشكون على البكاء وهم يصرخون امام المراسلين ويستجدون المساعدة من الحكومة!!

وظيفة الحكومة خدمة الناس فقط ..

وحتى لو دخلت الحكومة الحرب، فأن ذلك يجب ان يكون بموافقة الناس ودفاعاً عن مصالح الناس فقط..

اي ان الحرب يجب ان تكون لخدمة الناس عندما تكون ضرورة حتمية لخدمتهم وحمايتهم وحماية ممتلكاتهم..

 

د. صلاح حزام

 

 

عبد الخالق الفلاحإحدى الإشكاليّات الكبرى فى التحوّلات الكثيرة عند دول العالم النامي إلأ القلة القليلة منها من أنّ الطروحات السياسيّة لم تحمل سوى شعارات الإطاحة بالأنظمة عن طريق الانقلابات، دون الإجابة بشكل شفاف وحقيقي على السؤال حول ما يجب إقامته من «نظام» ضمن مشروعٍ واقعيّ يتمّ التفاوض عليه مع جميع فئات المجتمع ومع مؤسسات الدولة .

 لقد جرى إبراز شعار الديموقراطيّة عبر الانتخابات كى يأتى حكم «الأغلبيّة»، دون بذل جهدٍ كبير لتوضيح ما يُمكن أن يعنيه هذا ، ولم يأتِ فشل التغيير فقط من لجوء السلطة الحاكمة إلى العنف للحفاظ على ذاتها، بل أيضا وخاصّة من أنّ كثيرا من حاملى التغيير لم يتمكّنوا من الحصول على ثقة فئات كبيرة من ذلك المجتمع لإحداث التغيير المنشودة.

تعتبر الانتخابات شفّافة عندما يخضع كل إجراء من إجراءاتها للتدقيق، ويتحقّق أصحاب الشأن بكل استقلالية مما إذا كانت العملية الانتخابية جرت بنزاهة ودقّة. يرتبط مبدأ الشفافية بالحقّ الأساسي لكل فرد بطلب وتلقّي ونقل المعلومات التي تشكّل عناصر حرية التعبير، وكذلك بحقّه بالمشاركة في الحكم وإدارة الشؤون العامة،ومن الضروري أن توضع عملية صنع القرارات موضع تدقيق، على أن يحظى المواطنون بفرصة كافية لإبداء ملاحظاتهم وآرائهم حولها. ومن الضروري أيضاً أن توضع المعلومات المتعلقة بكل مراحل الدورة الانتخابية في متناول المواطنين، بمن فيهم الناخبون والمرشحون. فضلاً عن ذلك، يجب الاستعانة بمراقبين معتمدين، محايدين كانوا أم حزبيين، لمواكبة العملية الانتخابية بجميع مراحلها، وأن يُسمَح لهم بالتعليق علناً على مجرياتها، من دون الخضوع لأي قيود غير مقبولة. عندما يحظى المواطنون بفرص متكافئة وعادلة لخوض المعركة الانتخابية بهدف الفوز بمناصب في الحكم. فالمنافسة السياسية هي ركن أساسي في الانتخابات التي تعكس حقاً إرادة الشعب، عدا عن أنّ مبدأ التنافسية يحيط بكل جوانب الانتخابات على امتداد الدورة الانتخابية. لا بدّ من أن يسمح الإطار القانوني للمواطنين بالتجمّع وتسجيل الأحزاب السياسية لتمثيل مصالحهم، وتوفير إمكانية الترشّح للأحزاب و/أو المرشحين، وتمكين الأحزاب والمرشحين من تنظيم الحملات الانتخابية، وفي المقابل الناخبين من الإدلاء بأصواتهم من دون التعرّض لأي ضغوط غير مشروعة، أو لأعمال الترهيب والعنف.

الأنظمة الانتخابية تتضمن مجموعة من القواعد التي تحكم جميع أوجه عملية التصويت: موعد الانتخابات، من يحق له التصويت، من يحق له الترشح، كيفية تمييز بطاقات الاقتراع والإدلاء بها، كيفية عد بطاقات الاقتراع، محددات إنفاق الحملات، وباقي العوامل التي قد تؤثر على النتيجة. أنظمة الانتخابات السياسية يتم تحديدها في الدساتير وقوانين الانتخابات، ويتم تنفيذها عادة من قبل لجان انتخابية وقد يتم استخدام أكثر من نوع واحد للمناصب المختلفة.

ويعتبر التصويت في العالم الحر وسيلة هامة وأساسية يمكن للأفراد من خلالها التأثير على القرارات الحكومية. والتصويت هو قيام الفرد باختيار أحد المرشحين لتمثيله في الهيئات المنتخبة التي تتولى إعداد القوانين أو في بعض مناصب اتخاذ القرارات. تم الإقرار بالحق في التصويت كأحد الحقوق الأساسية إلا أنه لم يتم بعد احترام إعماله فيما يخص الملايين من الأفراد في مناطق العالم المختلفة. إذ تحرم العديد من المجموعات من التمتع بهذا الحق كغير المواطنين وصغار السن وبعض الأقليات ومقترفي بعض الجرائم والأفراد المشردين والجماعات المشردة داخليا فضلا عن أفراد وجماعات أخرى من أولئك المحرومين من التمتع بالحق في التصويت لأسباب مختلفة بما في ذلك الفقر والأمية والاضطهاد والخوف وعدم سلامة إجراءات العملية الانتخابية. الضمانات الواردة في المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ذات أهمية بالغة فيما يخص الضمانات المتعلقة بالحق في التصويت وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهي أيضا ذات صلة وثيقة بعدد من المواد الأخرى وعلى نحو خاص ما ورد في المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (انظر أدناه). وبخلاف ذلك فقد أقر العهد أيضا ضمانات تخص الحق في حرية التعبير (المادة 19)، والحق في التجمع السلمي (المادة 21)، وحرية تكوين الجمعيات (المادة 22) والحق في عدم التعرض للتمييز (المادة 26).

  يطلق على دراسة طرق الانتخاب المعرَّفة اسم نظرية الخيار الاجتماعي أو نظرية الاقتراع، وقد تُطبَّق هذه الدراسة في مجالات العلوم السياسية والاقتصاد أو الرياضيات وتحديداً في مجالات نظرية الألعاب و‌نظرية تصميم الآليات. تم وضع براهين مثل نظرية الاستحالة لتوضح في حال توفر ثلاث بدائل أو أكثر لدى الناخبين فإنه من غير الممكن تصميم تصويت تراتبي يعكس التفضيلات الشخصية على شكل تفضيل عام للمجتمع بشكل يتناسب مع التمثيل النسبي و‌التصويت التعددي، التداول على السلطة عبر الانتخابات يعنى بالدرجة الأولى تفاوضا مع قوى المجتمع ومع مؤسّسات الدولة وحتّى مع السلطة الحاكمة أو جزءٍ منها حول مشروعٍ يجد فيه الجميع مكانّهم ويمنحونه ثقتهم لتحقيقه. والتداول السلميّ على السلطة، عبر سبيلٍ غير الانتخابات، هو التفاوضٌ حول المشروع مع ذات القوى والمؤسّسات.

اما دولياً فيحق لكل دولة من ان  تقديم طلبات المساعدة في اجراء اي انتخابات من قبل رئيس الحكومة أو وزير الشؤون الخارجية في الدولة العضو في الأمم المتحدة. في بعض الظروف، ويمكن أيضًا اعتبار الطلبات المقدمة من كيانات أخرى مثل الوزارة المشاركة في تخطيط وتنفيذ الانتخابات أو اللجنة الانتخابية مقبولة ولا يمكن قبول طلبات المساعدة الانتخابية المقدمة من المجموعات داخل السلطة التشريعية، من الأحزاب السياسية، المجتمع المدني أو الكيانات الأخرى.

 

عبد الخالق الفلاح

 

ميسون نعيم الروميميسون نعيم الرومي كاتبة وشاعرة عراقية شديدة الحساسية، خريجة كلية الاقتصاد في جامعة بغداد، فرع المحاسبة وإدارة الاعمال، غادرت قسرًا بغداد التي أحبتها وترعرعت فيها وسارت في شوارعها وأزقتها، وتعيش في ستوكهولم منذ ثلاثة عقود. وهي ناشطة في المجتمع المدني والدفاع عن حقوق الإنسان، وأسست أول جمعية نسائية في العاصمة السويدية ستوكهولم.

تكتب ميسون المقالة، وتعشق الشعر الشعبي العامي المحكي، وتمارس كتابة الشعر الفصيح ايضًا، وتنشر كتاباتها في عدد من الصحف والمجلات العربية وشبكات التواصل الاجتماعي. ولها ديوان ناجز في الشعر الشعبي، وتتنوع كتاباتها بين الغزل والرثاء والوصف، ومحاكاة الوطن وبلد النخيل، والتعبير عن الشوق للرافدين، دجلة والفرات.

وفي قصائدها الكثير من فلسفة الحب والحياة، وعمق المعاني والأناقة المحببة، ووضوح الفكرة. ونجد الصورة الشعرية القائمة على توسيع مدلول الكلمات والألفاظ البسيطة، من خلال تحريك الخيال والتخييل الواسع، واللغة الإيحائية، ولنسمعها تقول: 

بين اضغاث احلام تائهة

في مدارات الزمان

وذكريات صدى السنين

الحائرة المتخبطة …

في اروقة النسيان

ونبض قلب..

تشده خيوط واهية..

الى جناح نورس مهاجر..

أودع عشاً الى شجرة

في غابات ستوكهولم..

لتحتضنه ثلوج شتاء قادم

تحرسه آلهة المكان

أمل ضاع..

وروح حائرة..

تنشد الأمان

**

بين هذا العيد

وبؤس اطفال العراق

في وطني الحزين

جرح ينزف يا بغداد

احلام عروس خضبت يدها الحناء

ملها الصبر واضناها الانتظار..

لعريس حارب الإرهاب

في وطن اعتاد الحرب..

بلا أسباب

وبين ارواح هائمة

على ارض روتها الدماء

انبتتها شقائق النعمان..

فسحقتها عجلات سيارات مكيفة

ركابها..

دواعش الزمان

يحرسهم ملك الجان

ولغز حيران

ينقلهم الى بر الأمان

**

بين انفاس آب اللهاب

وأسلاك متهرئة..

تحلم بالكهرباء

ونخلة تنفض عنها غبار الأيام

لتعانق السماء

تستجدي قطرات الماء

تحيطها أنغام موسيقى وغناء

لافتتاح (مول الحارثية)..

وبين حرقة آهات (البنگ المركزي)..

وضحكات (علي بابا) -

تراتيل ملايين الدولارات..

النائمة في احضان بنوگ..

البلدان

يباركها رئيس..

تعبان

اعتاد الهذيان

ومن خلال قراءتنا لنصوصها يتكشف لنا تجربة شعرية تحيي فينا الخيال، بأسلوب راقٍ شكلًا ومضمونًا، وصور إبداعية تسافر فينا من خلال رحلة للتأمل في ذواتنا وما تخفيه من حقائق كينونتنا، والتي لا تنبعث إلا بالحب والحنين والوجد والغزل الروحي العفيف.

وتتصف كتابة ميسون الشعرية بالتكثيف الشعري واللغوي في بعض المقاطع من قصائدها، بالمقارنة مع الانسيابية في مقاطع أخرى، وتلجأ أحيانًا إلى التشتت الداخلي في عدد من مقاطع قصائدها، التي تسنى لي قراءتها.

ويمكن القول، أن قصائد ميسون الرومي تعبر عن معاناة ذاتية تتخذها في شكل حلم فني، لهموم وجدانية وعاطفية واجتماعية وسياسية ترتكز على رسم خطوط الامل للواقع المُرّ واستشراف الآتي. فلها التحية، وتمنياتنا بالتوفيق والمزيد من التطور الفني والتألق.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

 

 

 

 

 

 

 

حميد طولستلا شك أن المتابع للمشهد السياسي يصدمه ما وصلت إليه الحملة الانتخابية الحالية من مأساوية كوميدية مشمئزة، تظهر جلية في التنافس الحاد والتناحر العنيف الذي جرى بين المرشحين الذين أطلقت غالبيتهم -سامحهم الله- العنان لافواههم والسنتهم في أعرض بعضهم بالشتم اللاذعة والإتهام الفا ضح والفضيع بكل جرائم الفساد والإفساد والإساءة بالرشوة، والابتزاز، والمحسوبية، والاختلاس، والخيانة، واستخدام السلطة لأهداف غير مشروعة، وغير ذلك من التجاوزات اللاأخلاقية والسلوكات غير السوية المشوه لسمعة البلاد قبل سمعة المتنافسين على الكراسي، والتي المعيقة لكل التنميات المستدامة منها والبشرية، والمحبطة لكافة الاقلاعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادي، والمانعة لتنزيل التوزيع العادل للثروة، والتي استفحلت جميعها بدرجةٍ خطيرة خلال الحملة الانتخابية الحالية، التي أفقدت الإنتخابات أصالتها وحولتها إلى محض عملية مبتذلة من النفاق والمراوغة، التي جعلت المواطن البسيط، يظن، بل ويقتنع، بأن الغالبية المطلقة من المترشحين، بمختلف وانتماءاتهم وتعدد عنوان أحزابهم، يمينية كانت أو يسارية أو أسلامية، هم من أقبح شراذم السياسيين الفاسدين والدخلاء الانتهازيين، والدجالين المسرفين الهلوعين، والتجار المحتكرين، ورجال الاعمال الجشعين، وأصحاب السوابق الطامحين بمزيد السرقات والاختلاسات والاثراء غير المشروع، وغيرهم كثير من الذين يزعمون بأنهم يمثلون المواطن ويدافعون عن حقوقه،المتصفين بالكذب والوقاحة والصلافة والنفاق والخيانة وبيع الذمم ونكث العهود، الذين لا هم لهم غير الجري وراء المكاسب والغنائم الريعية والنهب عن طريق المواقع، بدون استثمار وبدون جهد، وعلىحساب الأغلبية الساحقة من المواطنين الذين تعيشون على الكفاف والعفاف تحت كل عتابت الفقر، منتظرين التغيير الذي أُرغموا بشكل خادع وبدعاية جذابة ومغرية على التصديق بأنه سيأتي عبر مشروع الانتخابات الذي سيبني الدولة والمجتمع، ويحسن أحوالهم المادية والمعنوية، ويردم هوة التفاوت الصارخ بين حال فقرهم وحرمانهم الفاحش وبين الثراء الوحشي الذي يتقاتل لتأمينه وإستدامته المترشحون واحزابهم المافيوزية، بالعنف والتهديد والقوة المنفلتة المناقضة لأخلاقيات الانتخابات ضوابطها القانوني التي تنص على أنها ليست وسيلة لمعركة إظهار قوة على قوة أو نظرية ضد نظرية أخرى، وأنها مجرد آلية لدوران النخب بهدف تجديد دواليب إدارة الشأن العام، كما اشار الى ذلك المرحوم الحسن الثاني في إحدى خطبه، وكما هي في كل بلاد الله المتحضرة، مجرد إجراء روتيني يجري بطريقة سلسة، شفافة وسلمية، لا خلاف ولا جدل فيها، بحكم آليات الدستور الاساسي للدولة ورعاية القضاء ومباديء قانون النظام الانتخابي.

ـ وفي الختام لا يسعني إلا أن ادعو الله العلي القدير أن يُهيّئ للمغرب في هذه الانتخابات العناصر المراعية للمصلحة العليا للبلاد ، وارجو لهم التوفيق في كل مواقعٍ المسؤولية، كما اتمنى ألا تُخصى أصوات الناخبين، وتُسرق بقفة الدعم أو بالتغرير وممارسة التنويم المغناطيسي العقائدي، بغية تحويل الانتخابات إلى حمار قصير يركبه الفاسدون الذين يشعر الناخب مع وجودهم بالألم والأسى.

 

حميد طولست

 

تفنن ساستنا الأشاوس وتلاعبوا بمستقبل البلاد والعباد "فأخترعوا" قواعد لكل شي، ولكن لما ينفعهم فقط دون أي منفعة للبلاد والشعب المرتهن، فكتبوا كل شي بما يصب في جيوبهم، ووضعوا الدستور والقوانين كما يروق لهم ووفق أهوائهم.. فسرقوا ونهبوا وقتلوا وكل هذا تحت مظلة القانون.. هذا القانون الذي سخر لهم كل شي، فأصبح السياسي يسلب وينهب ويقتل، وعندما تمتلئ جيوبه، ويريد أن يعتزل السياسة، يحصي ما نهب ويدفع "براءة للذمة" عن عمليات السرقة المنظمة والقتل لكل من كان يخالفهم، أو حتى من يحاول أن يكشف هذه العمليات.

الانتخابات المبكرة في 10/10 أصبحت واقع حال وعلى الجميع أن يتعامل معها بجدية، فالحديث عن تأجيلها هو احد وسائل التنافس الانتخابي والسياسي من خلال جعل القوى السياسية تعيش حالة الاسترخاء وعدم التحرك باتجاه الناخبين، كما أن الدعوة إلى تأجيلها يدخل في خانة تثبيط الناس ومنعهم من المشاركة بإشاعة الأخبار الكاذبة والسلبية وسيادة الإحباط في المجتمع، وذلك لان انخفاض نسبة المشاركة تخدم العديد من الجهات السياسية، إلى جانب كونها أهم معايير نجاح حكومة الكاظمي، وعدم أقامتها في موعدها المحدد يعني الفشل في أنجاز هذا الهدف المهم من أهداف تشكيل حكومته ألا وهو الانتخابات المبكرة، والاهم من ذلك كله الموقف المرجعي الواضح جداً كان ولا يزال يذهب باتجاه التأكيد على إقامة الانتخابات المبكرة .

الموقف الإقليمي هو الآخر مع إجراء الانتخابات المبكرة وهو ما أوضحته العديد من التصريحات والبيانات الداعمة للانتخابات، وذلك لان من مصلحة الدول الإقليمية التهدئة والاستقرار في المنطقة، وان الانتخابات العراقية احد أهم مداخل التهدئة فيها.

الموقف الأمريكي أعرب عنه الرئيس بايدن في لقائه بالسيد الكاظمي في واشنطن حيث تحدث بصراحة بدعمه المباشر لإجراء انتخابات مبكرة في العراق، لان الموقف الأمريكي أصبح أكثر تشدداً بعد أحداث أفغانستان لان نجاح التجربة العراقية يعني أن أمريكا تريد النجاح للدول التي تدخلت فيها وان فشل التجربة الأفغانية سببه المباشر هو الحكومة الأفغانية نفسها .

الموقف الدولي هو الآخر أكد على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، وهو ما أكدت عليه البعثات الدولية الرسمية، حيث أكملت بعثة اليونامي تعاقداتها مع المراقبين وان مدة العقود تنتهي يوم 17/10 غير قابلة للتمديد لان فيها التزامات مالية، لان المجتمع الدولي فيما يمنح الأموال لليونامي أشترط إقامة الانتخابات وان تأجيلها يرغم الأخيرة على إعادة الأموال إلى تلك الدول المانحة .

الوضع السياسي الداخلي ينظر للانتخابات على إنها السبيل الوحيد لمنع أي فوضى يمكن أن تساهم بإضافتها وسلبها أي استحقاق سياسي أو حكومي قادم، وان هذه الانتخابات هي السبيل الوحيد لإعادة تنظيم الأمور والدخول إلى الانتخابات بهدوء عالي في المشهد الانتخابي والسياسي على حد سواء.

المفوضية من جانبها أكدت أنها أنهت الاستعدادات وهي جاهزة لإجراء الانتخابات، وان عدم أجرائها يعني فشل حكومة الكاظمي في الإيفاء بوعودها التي قطعتها للشعب العراقي، لذلك فان هذه المواقف وغيرها أصبحت مصد لأي محاولة من قبل الأحزاب الفاسدة والتي لاتريد للمشهد السياسي أن يتغير أو يتقدم وتحاول بأي وسيلة كانت منع إجرائها لتحافظ على مكانتها وإمبراطوريتها الفاسدة، وأمست حكومة ظل وسيطرة على القرار السياسي والسيادي في البلاد، وتتحكم بمقدرات الشعب العراقي ومستقبلة، لذلك ينبغي العمل وبجدية للاستعداد للانتخابات بكل الإمكانيات المتاحة والممكنة، وذلك من اجل مشهد انتخابي شفاف يطرد فيه الفاسدون وسراق المال العام، ويظهر جيل جديد قادر على النهوض بالبلاد وفق مبدأ"المعارضة" التي تعمل على تقييم وتقويم العمل السياسي، وكل ذلك يأتي من خلال حماية الناخب والمرشح على حد سواء من بطش مافيات القتل، لان الانتخابات القادمة ستكون مفصلية بين الاستقرار والفوضى .

 

محمد حسن الساعدي

 

عبد الخالق الفلاحلاشك  من ان الجميع بات يدرك بأن العراق أصبح ليس بعيداً عن وصفه بساحة صراعات دولية وإقليمية وميدان التنافس على المصالح بين القوى المؤثرة في المنطقة، وهذا البلد برغم إمكاناته وموارده الكبيرة إلا إنه يعاني الأمرين من سوء الحالة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ووصلت الأوضاع فيه إلى موضع لا يحسد عليه على جميع الاصعدة . ومن هذا الباب فأن العراق بحاجة لتطوير علاقاته وتوسيعها في جميع المجالات برؤية وطنية لتعزيز الحوار الإقليمي والدولي من خلال سياسة التوازن والانفتاح المبنية على القواسم المشتركة وفتح الباب أمام التكامل الاقتصادي والتجاري والصناعي لتحقيق مصلحة الجميع ورفض استخدام أراضيه للصراعات الإقليمية والدولية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو اي جهة أخرى وأن يكون منطلقا لتهديد جيرانه، ودعم وتشجع أي تحرك يصب في إيجاد السلام والامن والاستقرار وتطوير علاقات التعاون والتقارب بين العراق والدول العربية ودول الجوار، ودعمه مبدئيا لإجراء الانتخابات الناجحة  باعتبارها مظهر للديمقراطية وحكم الشعب باقتدار بما يخدم مصالح الشعب ودعم مجلس النواب القادم وان يشعر العراقيون بأن الحكومة المنبثقة منها تمثلهم والتي تتمخض عنها، البعيدة عن الطائفية والقبلية والمناطقية وإنما بصورته الوطنية البعيدة عن الاحلاف المشبوهة  والسعى أن تجعل هذه العلاقات من العراق دولة مستقرة تتمتع باستقلال قراراتها. رغم كل الانقسامات  بين من يتبع هذه الرؤية بسبب التوجهات الدينية والسياسية وإيمانهم بقضية محددة، وإنما السياسيون المنشغلون بجمع الأموال والنفوذ لتقديم مصالحهم الشخصية والحزبية ووضعها فوق كل اعتبار وهناك عدد غير قليل منهم يتحملون نفس مسؤولية من يتبع جهات خارجية دون النظر عن في الضرر بالعراق وإضعافه. وعليهم الابتعاد عن لعبة التخادم في السفارات الاجنبية، الامريكية والانكليزية والفرنسية والخليجية وغيرها من ابواب النفاق بدل تطوير البلد الذي يملك الحضارة والتاريخ المشرف وبلا شك مستقبلا واعدا بفضل هؤلاء وسواعدهم وما يحدوهم من أمل وحافز نحو تحقيق غد أفضل التي تصيئه ارادتهم وثقتهم وقدراتهم الصلبة على اجتياز الصعاب أيا كانت، بيد ابنائه وكفاءاته وعقوله، سواء تم رسم سيناريوهاتها الفاشلة أو نتاج تراكمات الفوضى في العراق، والتي تستوي طرف دون اخر، ومنهم من  يريد البقاء بالسلطة ولا يريد مواجهة القوى السياسية، حتّى وإن كان ذلك على حساب كرامته الشخصية، بعد أن أصبح وصف الضعيف والمتخاذل والهزيل منطبق على البعض منهم من قبل الحلفاء قبل مخالفيهم ، مثل هؤلاء يجب عليهم العمل الجامع لرفض محاولات خرق السيادة العراقية، ومع أهمية التعاون والاستفادة من الخبرات في قضايا ملحّة تهمه ودعمه القائم في المجالات السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية والمشاريع الخدمية وإعادة الإعمار ودعم استقراره وسيادته، وجهوده في القضايا الداخلية، وكذلك الخارجية المتعلقة بتبنّيه سياسة متوازنة تسعى لتخفيف توترات المنطقة والعالم، وأبرزها مواصلة الحرب على الإرهاب وضمان عدم وجود ملاذات آمنة له والمشاركة في حل الازمات والتوترات وأن يلعب فيها دورا مهما في استتباب الامن والاستقرار وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وتجاوز الخلافات وهو يمتلك هذه القابلية بصورة ايجابية  وهذه الحضارة وخلال هذا التاريخ المشرف يملك بلا شك مستقبلا واعدا بفضل أبنائه وسواعدهم وما يحدوهم من أمل وحافز نحو تحقيق غد أفضل، والتأكيد على المشتركات لان كل الدول بحاجة للتعاون في المجال المختلفة، وسوف يتحول العراق خلال المرحلة المقبلة إلى أرض صالحة وقوية لبناء علاقات من التعاون البناء بين دول بلغ الشقاق بينها أشده خلال السنوات الماضية، ودعم تطوير وتنمية الاقتصاد العراقي، والمساعدة في مكافحة الفساد واسترداد الأموال العراقية المنهوبة والمهربة، ودعم العراق في خططه لمواجهة أزمة التغيّر المناخي وحماية البيئة باعتباره تحدياً كبيراً يواجه البلد وكل المنطقة والعالم.

 

الفعبد الخالق الفلاح

 

 

عقيل العبودبعيدًا عن شروط، وعقبات القوانين التي تفرضها سلطة رأس المال، وحب الجاه، والمظاهر، ينصرف البعض ممن تجاوز هذه القيود، للتعبير عن حرصه لبناء الإنسان، والمجتمع، بطرق تضمن حق الحياة، والمحبة، والتقدم للجميع، وبصور شتى.

إن عملية توفير فرص الحماية الطبية، والعلاج من الأمراض، وعلى غرارها تخصيص بعض المساعدات المالية الخاصة بمكافحة الفقر، والجوع، والتشرد، يعد حالة إيجابية تبشر بالخير، والنجاح لبناء المجتمع بشكل سليم.

حيث نسمع ان هنالك طبيبًا يساعد مرضاه مجانًا؛ يتبرع لهم بالدواء أحيانا، ويدفع حتى أجور التحليلات المرضية المتعلقة بالحالات الاضطرارية، ناهيك عن الوقت المخصص من قبله لمعالجة حالات الكورونا، وعدم مغادرة العيادة حتى ساعات متأخرة من المساء.

وعلى غرار هذا النوع من المواقف، تحدَّث لي أحد الأصدقاء كيف أن بعض الشباب من طلبة الإعدادية يتطوعون كعمال بناء لمساعدة من لا يملك إمكانية الانفاق لبناء بيته.

ويتبع ذلك، ما يقوم به أصحاب المواقف النبيلة، من الذكور والإناث لبناء صفوف لتعليم القراءة، والكتابة مجانًا، من خلال التبرع بمساحات من الأراضي التي يمتلكون، لتخصيصها واقتطاعها لهذا الغرض، ناهيك عن بعض الدعوات المتعلقة بحملات التوعية الثقافية والتنمية، للتصدي لآفات الجهل، والجريمة، والمخدرات، وبعض السلوكيات الخاصة بالإنتحار.

أما في باب الإعانة والمساعدات، فنسمع وبشكل متكرر، أن بعض أصحاب الدكاكين، والمطاعم والمحلات يسعى لإيصال وجبات طعام، ومواد غدائية مجانية للفقراء، والمحتاجين، والعاجزين عن العمل.

وبهذا يصبح من السهل بناء وترميم الجوانب التي تضمن بعض الحقوق المعيشية، التي يحتاج اليها المواطن وبإمكانيات متيسرة.

علمًا ان تشجيع هكذا نوع من الإتجاهات، يقتضي مناشدة الجهات المعنية، لتنظيم لجان محلية في كل محافظة، ترتبط بالحكومة المركزية، ومتابعة ذلك من قبل النواب، والمستشارين، وتخصيص مكافآت مناسبة للقائمين بهذه النشاطات، مع بث ذلك في الإعلام التلفازي، ليتسنى نشر هذا النوع من الثقافات.

 

عقيل العبود

 

 

 

بكر السباتينالقصة تبدأ بفرار ستة أسرى فلسطينيين فجر اليوم الإثنين من سجن جلبوع الحصين، الواقع في بيسان شمالي فلسطين المحتلة عبر نفق حفروه بحسب مصلحة سجون الاحتلال بأدوات لم تحدد طبيعتها بعد.

وقالت مصلحة السجون إن هذه المعلومات أولية حيث ملابسات الحادث قيد التحقيق؛ لذلك بوشر بإخلاء عنابر السجن وزنزاناته من 400 سجين وتوزيعهم على السجون الأخرى لإجراء الكشف الدقيق على السجن من الداخل للبحث عن أنفاق أخرى قد تكون قيد التنفيذ من قبل سجناء أثبتوا لعدوهم بأنهم يتمتعون بإرادة لا تلين.

إنها حرب إرادات بين السجان والضحية، وخيارات صعبه لا يمتلك الأسرى الفلسطينيون غيرها.. وقد بشروا الشعب الفلسطيني المغبون بأن النصر وشيك والحقوق تنتزع بالقوة أو الصبر على الضيم حتى مجيء النصر من خلال وسائل متاحة لهم، كتنفيذ الإضرابات المفتوحة أو عصيان الأوامر كذلك تحويل المعتقلات إلى أماكن للتثقيف الوطني وبرمجة العقول على التحدي والصبر والإيمان بالفرج القريب، وصولاً إلى صناعة المفاجآت الصادمة للاحتلال، مثل حفر نفق الحرية الأخير؛ ليتأكد السجّان الإسرائيلي بأن الأرض الفلسطينية حانية على أبنائها الأسرى حينما خذلت الاحتلال  ووقفت إلى جانب أصحاب الحق.. متسترة عليهن وهم يتسللون هاربين عبر شرايينها  وقد حيَّدَتْ بذلك كل أجهزة الرصد الاستخبارية الإسرائيلية، كما فعلت المقاومة في غزة حينما حفر رجالها شبكة أنفاق امتدت لأكثر من 500 كم.. فحيدوا بذلك سلاح الجو الإسرائيلي بكل إمكانياته.

 وسجن جلبوع يخضع لتعتيم إعلامي، الأمير الذي يثير أسئلة كثيرة حول ظروف السجن وكيفية التعامل مع النزلاء المحرومين من حقوقهم الأساسية، ويخضعون لإجراءات تعسفية.

وتنتشر في عنابر السجن وساحاته ومداخله الداخلية والخارجية وممراته، أجهزة المراقبة الإلكترونية المربوطة بغرفة عمليات مجهزة بأحدث المعدات ناهيك عن الأسوار المنيعة التي تحيط بالسجن ويصل ارتفاعها إلى تسعة أمتار، وهي متصلة بأبراج مراقبة وحراسة شاهقة وكشافات إضاءة ساطعة لا تبقي للعتمة مطرحاً تلوذ إليه، ومحاط بأرض جدباء خالية من السكان عبر مساحات واسعة.

 لذلك يُطْلَقُ على سجن جلبوع اسم سجن "غواتنامو" الإسرائيلي الغامض..  فهو يضم في زنزاناته أشد النزلاء خطورة وخصوصاً المحكوم عليهم مدداً طويلة قد تصل للمؤبد أو الموقوفين إدارياً في القضايا الخطيرة.. مثل تنفيذ عمليات داخل فلسطين المحتلة عام 1948.. أو المواجهة المسلحة مع جيش الاحتلال، أو الاعتداء على المستوطنين الإسرائيليين ولو من باب الدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال.

ووفق مراقبين إسرائيليين فإن عملية الهروب عبر "نفق الحرية"  بات يشكل حدثاً مدوياً على صعيد الأمن إسرائيلي، فقد أثبت فشل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية.

 فكيف تنفذ هذه العملية الاحترافية الدقيقة، وكأن القائمين على حراسة السجن مجموعة من العميان البلهاء.. حيث تم حفر هذا النفق والنزول عامودياً لمسافة المتر والنصف -تقريباً- من تحت المغسلة في الزنزانة التي تضم الأسرى الفارين، ثم الحفر أفقياً لمسافة تزيد عن العشرة أمتار وصولاً  إلى خارج حدود السجن في منطقة متوارية، والخروج عامودياً عبر فتحة ترابية، بقطر لا يتجاوز الستين سنتمتراً.

 ووفق تقديرات أولية فقد استخدمت في حفر نفق الحرية أدوات بدائية ربما بالملاعق والشوك أو أدوات حفر مهربة، وعلى مدى عام أو أكثر.. ما أثار خيبة مصلحة السجون ودهشتهم.. ووضع الإسرائيليين أمام تحديات أكبر من طاقاتهم تتعلق بتنامي روح المقاومة حتى لدى الأسرى الذين لم يخضعوا لسجانيهم.. وكانت حادثة فرار السجناء قد دوت عبر مواقع التواصل الاجتماعي على صعيد عالمي وفتحت ملف الأسرى الذي تراكم عليه غبار النسيان.

ونقلت قناة -كان- الإسرائيلية الرسمية عن مصلحة السجون بأن أحد الفارين هو زكريا الزبيدي القائد السابق في كتائب شهداء الأقصى (خلايا عسكرية محسوبة على حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح) وعضو المجلس الثوري للحركة إلى جانب الخمسة الباقين الذين ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي، وهم:  يعقوب نفيعات، ومحمد قاسم العارضة، ويعقوب محمود قدري، وأيهم فؤاد كممجي، ومحمود عبد الله العارضة.

ونسأل الله لهم الحماية والوصول إلى مشارف الأمان حتى لو انتهى الأمر بتهريبهم إلى غزة أو معاقل المقاومة السرية المنتشرة في فلسطين وخصوصاً مخيم جنين الذي يشهد تنامياً للمقاومة وتنسيقاً موفقاً بين الفصائل، فلا بد وهناك جهة أو أفراد ينسقون مع الفارين لتأمين ملاذ آمن لهم..

وتجدر الإشارة إلى انتشار دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي موجهة إلى هؤلاء المناضلين كي يتوخوا الحيطة والحذر من مخابرات سلطة التنسيق الأمني التي "قد" تبادر إلى البحث عنهم ومن ثم تسليمهم -لو ظفرت بهم- للأجهزة الأمنية الإسرائيلية وفق الاتفاقيات المبرمة مع دولة الاحتلال.. ولا ضير بأن يبادر كل فلسطيني شريف يمتلك في محله التجاري أو محيط بيته كآمرات تصوير خارجية إلى مسح الأشرطة التي قد تكون قد التقطت صورَ الأسرى الفارين وهم يعبرون الطرقات الرئيسة وتفرعاتها.. أو يَلِجُونَ بيتاً هنا أو عمارة هناك؛ لأن عملية تفريغها والبحث في تفاصيل أشرطتها تعد الخطوة الأولى في حملة البحث عن الأسرى الفارين الذين قرروا أن ينتزعوا حريتهم من أشداق محتل متغطرس لا يرحم.

 

بقلم بكر السباتين

6 سبتمبر 2021

 

 

من خصال الصحفي الناجح هي المصداقية في نقل الحدث بكل تفاصيله من غير تنقيش او تهميش او مغالاة او عدم مبالاة، ينقل الحدث كما هو .

ولكن هل يستطيع ذلك في اي زمان او مكان؟ في الدول العلمانية كلا بل ان الحكومات تنتقي من الموالين لها مع تفتيشهم والاطلاع على الخبر صورة وصوت قبل النشر او الارسال عند مرافقتهم في حروبهم، هكذا فعلت امريكا وبريطانيا في حروبهم في الخليج، حيث لايسمح لاي صحفي ان يرافق القوات العسكرية خلال الحرب حتى لا يطلع على جرائمهم، وبالرغم من ذلك فان الله عز وجل شاء ان يجعل بعض هؤلاء الصحفيين يعيشون صحوة ضمير فيدلوا بما يعرفوا عن هذه الحقائق ويعتبر مؤرخا واحدهم قال لو يسمح لي ان اكون شاهدا لشهدت على جرائم اقترفها الكبار في الشرق الاوسط يندى لها الجبين ولازالوا احرارا بل يعتبروهم ابطالا .

هذا الصحفي هو روبرت فيسك ويكفينا قراءة كتابه زمن المحارب وهو مجموعة مقالات تم نشرها في جريدة الاندبينت ولا احد تابعها ليعتبرها وثيقة ضد بوش وبلير مثلا .

يستشهد فيسك وبايجاز عن بعض هذه الجرائم في الحروب يقول لقد كنت متواجدا في مكان الجريمة ورايتها بعيني ووثقتها بقلمي وكامرتي .

انه يتحدث عن جرائم ولا يعنيه التوجهات يقول كنت في حماة وانا ارى حافظ اسد يقتل 20 الف مدني اخواني وكنت موجودا في صبرا وشاتيلا في العام نفسه (1982) وارى حزب الكتائب المتعامل مع الكيان الصهيوني يذبح الفلسطينيين (نساء اطفال شباب)، وكنت موجودا وانا ارى الجنود العراقيين يستخدمون الكيمياوي ضد ايران، وكنت موجودا في الجزائر وارى المذابح في بن طلحة، من قاموا بهذه الجرائم يجب احالتهم على المحاكم، ولكن ماذا حصل؟ . مثلا ارييل شارون هو المشرف والمسؤول المباشر على مجازر صبرا وشاتيلا اصبح رئيسا للوزراء في الكيان الصهيوني، وعلى كل صحفي شاهد هذه الفضائع واراد الشهادة عليها في المحاكم يقول فيسيك فلينس الامر، انهم بحماية طواغيت خفية بدليل ان بلجيكا هذا البلد الاوربي العلماني المتحرر بذل جهودا استثنائية لثني الناجين من مجزرة صبرا وشاتيلا ومنعهم من الادلاء بشهادتهم، فما علاقة بلجيكا بالامر ومن طلب منها ذلك .

تطرق الى مارغريت حسن هذه المراة التي تحمل الانسانية والطيبة تم ذبحها في العراق، راتشيل كوري الشابة الامريكية التي وقفت بوجه الدبابة الصهيونية لحماية منازل الفلسطينيين فقاموا بسحقها، فهل نددت امريكا، وهل اعترف الكيان الصهيوني وهل طالبت محكمة العدل الدولية بتحقيق؟، سامي العريان هذا الفلسطيني الذي يناضل اعلاميا من اجل فلسطين وايصال ماساة الشعب الفلسطيني الى العالم قاموا باعتقاله في امريكا والصاق 11 تهمة ضده اخترعت من العدم ولكن تخيلوا طلبوا منه الاعتراف بواحدة وطلب الالتماس بالتسامح اي يتوسل بهم، حتى يخفف الحكم فرفض ذلك واصر على براءته فضاعفوا الحكم ضده، هذه عدالة المحاكم العلمانية .

وينقل فيسك حادثة اخرى عن جندي امريكي مسؤول عن التحقيق في الفلوجة اسمه ريك فير في الكتيبة الجوية /82  وذكر ما كان يقوم به من تعذيب واهانة لمن يحقق معه، حتى انه اصيب بمرض الكوابيس وهو يتخيل من عذبهم ياتونه في المنام ليقتصوا منه، واما جريمة الجيش البريطاني في البصرة فهي الاخرى لا تقل وحشية عن ما قام به الاميركيون، فذكر جريمة كوني مارشنت وهو من رجال الامن المشهورين الحاقدين على المسلمين يقول فيسك وانا الصحفي المرافق لهم فقد كنت اول من كشف عن قتل عامل في فندق البصرة (بهاء موسى) من قبل القوات البريطانية واشاروا علي ان اكتب توفي وليس قتل .

اما الصحفي بيير بونت الامريكي فقد سلط الضوء على اللوبي اليهودي في الاعلام الامريكي، في تعليق له من اذاعة سي بي اس قائلا ان الصهيونية اسقطت طائرة ليبية مدنية فوق سيناء فقتلت (106) مدنيا ليبيا، فلم يتحرك ضمير الدول العلمانية ضد هذه الجريمة بينما قاموا ولم يقعدوا عندما قُتل بعض الصهاينة في اولمبياد ميونخ او حادثة لوكربي، هنا ثارت الاجندة اليهودية في امريكا لاجتثاث هذا الصحفي الذي نشر الخبر .

النتيجة التي خلص لها روبيرت فيسك انهم طلبوا منا معرفة الحقيقة دون الادلاء بها، ولكن هاهو ثبتها في مقالاته على جريدة الاندبينت وجمعها في كتاب زمن المحارب .

 

سامي جواد كاظم

 

 

علي سيف الرعينييعتبر الحب هو التجربة الوجودية العميقة التي تنتزع الإنسان من الوحدة القاسية والباردة لكي تقوم بتقديم حرارة الحياة المشتركة الدائفة.

كما تعتبر من التجارب الإنسانية المعقدة وهي الأخطر وهي أهم حدث يمر في حياة الإنسان لأنها تمس صميم شخصيته وجوهره ووجوده وهذا ما يجعله يشعر وكأنه إنسان ولد من جديد. وإن أجمل ما ينقل الإنسان للواحات الضائعة والطهارة والموسيقى والشعر حتى يستمتع بعذوبة هذه الذكريات الجميلة التي تاهت بين يده بهذا الروتين اليومي الفظيع وكأنها جنات من الجمال والبراءة والصفاء في وسط ما يسمى بصحراء الكذب والتصنيع والكبرياء

كما أن الحب يعتبر مثل البحر حين تكون على شاطئه ويقذفك بهذه الأمواج بكل كرم ويستدرجك بهذا اللون الصافي وبروعته اما عندما تلقي بنفسك بين أحضانه كي تبحث عن درره فإنه يغدر بك ويقذف بك إلى أعماقه وأنت فاقد لهذا الاحساس الذي لا ينطق عن الهوى إنما هو الشعور والاحساس الذي يتغلل في أعماقنا لأن الحب هو مرآة الإنسان التي تعكس ما بداخله من عمق ووصف وخيال. والحب هو ذلك الشعور الذي يجعل القلب يخفق ويجعل الحبيب يتألم لبعد حبيبه عنه فهو شعور بين اثنين لا يشعر به إلا من يشعر به فإنه يعتبر ذلك الشعور القوي الذي ينبع من القلب ذلك القلب الذي ينبض بالحنان.

 

علي سيف الرعيني

محمد سعد عبداللطيفحالة من الغموض في ظل الأحداث المتسارعة لم يذكر مصير القاعدة. وعرب مقاتلي افغان. كان حديث. "جو بايدن " الأسبوع الماضي قد ذكر "القاعدة" فقط وقائدها "الشيخ اسامة بن لادن " بالأنتصار عليها ومقتل قائدها. أين مصير الرجل الثاني الدكتور "أيمن الظواهري". وماهو دور التنظيم في أفغانستان الجديدة. مع الأحداث الجارية هل يصبح ضيف ثقيل مع الإمارة الثانية لطالبان. هل القاعدة سوف تتخذ من كابول مرة أخري مقرا لها. هل هناك اتصالات سرية امريكية مع تنظيم القاعدة بعد الإنسحاب لترتيب الأوضاع الجديدة وسط اسيا ؟هل تلعب امريكا دور اخر في دعم التنظيمات الجهادية علي حدود الصين وروسيا بعد ان اصبحت تأخذ شكلا في التنظيم العنقودي الصعب الوصول الي القمة !! هل تنسحب امريكا من العراق ويعيد تنظيم الدولة الإسلامية صفوفه في شمال العراق وإعلان هو الأخر عن دوله لهم. التي كانت اكبر من مساحة بريطانيا. ؟هل تعود الفوضي الخلاقة بعد الإنسحاب الأمريكي. هل هناك حالة انزعاج لحكام العرب من عودة طالبان للحكم؛ وماهو شكل العلاقات مع طالبان الجدد كل ذلك أسئلة تحتاج لوقت تكشفة لنا الأيام القادمة !! ولكن سرعان ماانتهيت من هذه الأسئلة كانت الأخبار تنقل عن تفجير

 مطار كابول وعلامات استفهام ؟

في ظل الإنهيار السريع والإنسحاب للأمريكان وقوات التحالف والهروب الي مطار كابول، لم انتهي من كتابة سطور

أين تنظيم القاعدة. واين قائدها وماهو مصيرهم في ظل الولاية الثانية لحركة طالبان. كانت لدي بعض الشكوك، ومع تفجيرات مطار كابول. واعلان تنظيم. الدولة الإسلامية (داعش) مسئوليتها عن الحادث، الذي راح ضحيتة / 90 قتيلا/ و150 /جريحا كان من نصيب الولايات المتحدة حسب تصريحات المتحدث الرسمي للقوات الامريكية( 13 قتيلا. و18جريحا). هل هناك خلاف. بين حركة طالبان الجدد وفكرهم. تغير مع العقدين السابقين. هل اصبحت بعض التنظيمات الجهادية. ضيف شرف ثقيل علي الأراضي الأفغانية وعلي حليفهم طالبان. هل تشكل قوات الشمال لآبناء الجنرال (شاه مسعود) وبعض المليشيات "الشيعيه " خطر وعدم إستقرار الوضع لطالبان؟. هل تشتعل حروب أهلية. هل يعيد التاريخ نفسه وتلعب امريكا فيها دعما لوجستيا لحركات انفصالية كما فعلت آبان الحرب الأهلية والسوفيت. لحكومة طالبان. هل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يبحث عن ملاذا امنا بعد هزيمتة في العراق وسوريا؟ هل لعنة الجغرافيا وطبغرافية الأرض الوعرة هزمت جبابرة واساطيل عبر تاريخها منذ 2200 عاما قبل الميلاد / مقتل أسكندر الأكبر المقدوني علي الاراضي الأفغانية قبل عبورة الأراضي الهندية. وهزمت بريطانيا العظمي. وهزمت السوفيت والجيش الأحمر علي مدار عشر سنوات في أواخر ثمانينيات القرن المنصرم. وكبدتها خسائر كبيرة. والهروب المفاجيء لقوات التحالف الأخير يسجل هزيمة للأمريكان خارج حدودهم بعد هزيمتهم في فيتنام. أسئله اطرحها علي متابعي الشأن الأفغاني والوضع في وسط آسيا. هل تصبح الصين الشريك الجديد لطالبان. بطريق الحرير الذي سوف يمر بأراضيهم وفتح مناجم النحاس واستغلال ثروات افغانستان الطبيعية كما صرح نائب وزير الخارجية الصيني هذا الاسبوع حيث رفضت الصين سحب بعثتها الدبلوماسية علي الأراضي الأفغانية. هل سوف تجعل الصين من طالبان العصا الغليظة ضد الامبريالية الامريكية وسط اسيا والشرق الأوسط. لماذا سارعت" دولة قطر" لآعادة فتح مطار كابول وتصليح ما دمرتة التفجيرات. وتعطيل اللدرات من قبل الأمريكان. ماهي بالضبط العلاقة الحميمة بين طالبان. والدوحة !!!

 

محمد سعد عبد اللطبف

كاتب مصري وباحث في الجيوسياسبة - عضو بالنقابة العامة للصحافة والاعلام

 

 

نبيل عبدالامير الربيعيفي التاسع من نيسان عام 2003 كُنتُ أحد المغتربين في مملكة الدنمارك، ومن بين ملايين المشاهدين حول العالم، الذين راحوا يتابعون وقائع إسقاط التمثال الهائل لصدام حسين في ساحة الفردوس وسط العاصمة بغداد، ورقص العراقيون وهم يلوحون بالأعلام احتفالاً بنهاية حكومة البعث المَقيت.

كان عديلي قاسم أحمد السعدي قد أعدَّ التلفاز الموصول بجهاز استقبال البث الفضائي في داره الواقعة في Grava، بينما أنا استذكر تلك الخطوب وعناصر أمن النظام تلاحقني من مكان إلى مكان، والذكريات لبلدٍ تركته وأنا في العقد الرابع من عمري، جميعها تجسّدت أمامي من جديد، وجعلت عينيّ تغرورق، لاستعادة الماضي البعيد.

في الوقت الذي كانت فيه عدسات المصورين ترصد مرور الدبابات الأمريكية ونعال أبو تحسين البغدادي تنهال على لوحة لصدام وهو يبكي ويقول (هذا الذي قتل اولادنا وشبابنا ودمّر العراق)، كذلك انهالت نعال البغداديين على لوحة جدارية له، وهي الإهانة الأشنع في العرف العربي، كان تفكيري قد ارتحل إلى عصرٍ آخر، إذ أبصرتُ النور في منتصف القرن الماضي، بعد ثورة 14 تموز 1958 بأربعة أشهر، وبعد أن رحل الاستعمار البريطاني وزبانيته، ذلك البلد المستعمر الذي غزى العراق تحت ذريعة نشر الديمقراطية، فكنت شاهد على تجاوز بلدي مخلفات الماضي، وسيرهُ قدماً نحو ما بدا لنا كمستقبلٍ واعدٍ مُشرق.

حدث كل ذلك في العراق البلد الذي كُنتُ سَعيداً فيه، ومتنعماً وسط مجتمعي الطيب المتآلف مع جرانه من جميع الطوائف، كان العراق بلداً فاتناً، يفوح منهُ عبير الذكريات الأثيرة، لكن بعد استلام البعث للسلطة عام 1963 وعام 1968 أراه تغير هذا البلد كلياً، وبعد الاحتلال الأمريكي عام 2003م طمست معالمهُ، كما لو أتت ممحاة قد أزالت خطوط الطباشير من على السبورة لكتابة قصة جديدة.

اشعر كما لو أني سردت عليكم أضغاث حُلمٌ بَعيد، وآمل ألا يكون عسيراً عليكم تجميع أجزائه مع بعضها البعض.

 

نبيل عبد الأمير الربيعي

كفاح محمودفي معظم دول الشرق الأوسط وغالبية الدول العربية يعاني سكان الريف والقرى وأطراف المدن والبلدات الصغيرة من فرق شاسع في الوعي والثقافة وما يرتبط بهما سياسياً واقتصادياً وحضارياً مقارنة بمراكز المدن الكبيرة رغم التقدم الكبير في التعليم ووسائل الاتصال والتواصل، حيث ما يزال الإرث الاجتماعي المتراكم في هذه المجتمعات متكلساً في السلوك والعادات والتقاليد وخاصة المرتبط منها بالأديان والأعراف، بعيداً كل البعد  عن الحداثة والقوانين المعاصرة، حيث تساهم الأميّة الأبجدية والحضارية مع الموروث في التركيبات الاجتماعية القديمة بشكل كبير على إضعاف مفهوم جامع للمواطنة والانتماء الموحد للوطن، وهذه اشكالية معقدة واجهت وما تزال تواجه عملية التحول الديمقراطي في غالبية هذه البلدان وخاصةً الدول ذات النظم الشمولية في الشرق الأوسط والعالم الثالث عموماً، حيث تسود الأميّة بأشكالها المتنوعة الأبجدية والحضارية والسياسية المستشرية في قطاعات واسعة بين الأهالي في المدن وبشكل أوسع في الأرياف، وهي التي تنتج حينما تجتمع جميعها أمية وطنية، وأعني بذلك الجهالة بالوطن والمواطنة و تقزّيم البلاد واختزالها في قرية أو مدينة أو قبيلة، بسبب التكلس البدوي في الشخصية مع تراكم التخلف الحضاري والتجهيل المتعمد من قبل معظم الأنظمة التي تسلّطت على البلاد، من خلال عمليات غسل الأدمغة وتسطيح العقول الذي تعرض له المواطن طيلة عشرات السنين خاصةً في الدول الحديثة كالعراق وسوريا منذ قيام كيانيهما السياسيين مطلع القرن الماضي وحتى اليوم حيث تم تقزّيمها في حزب أو عرق أو دين أو مذهب أو دكتاتور.

في العراق مثلا كانت هناك محاولات جدية في نهاية سبعينيات القرن الماضي للقضاء على الأميّة الأبجدية حصرياً، لكنها فشلت حالها حال التعليم بشكل عام نتيجة سلسلة الحروب التي شنها النظام على كوردستان وما تبعها بعد ذلك في الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات لكي تعقبها حرب الكويت التدميرية وما تلاها من حصار وتحطيم شبه كلي للدولة العراقية، حيث تسببت في انهيار البلاد وتدهور مريع في المستوى المعاشي والتعليمي والتربوي، وبدلا من وضع خطط لمعالجة تلك الانهيارات ذهب النظام الى وضع برنامج منظم ومشدد لعسكرة المجتمع وغسل أدمغة الأهالي وتسطيح عقولهم ووعيهم بتكثيف الولاء للدكتاتور وحزبه وما فعلته أجهزة دعايتهم في تقزّيم المواطنة واختزالها إلى درجة إلغاء مفهوم العراق كوطن للجميع واعتباره قطراً في كيان خيالي وطوباوي، وبناء منظومة سيكولوجية وفكرية لدى الفرد لا تتعدى مجموعة شعارات الحزب ووصايا القائد ومفردات الحرب والعسكرتاريا والعدو المفترض الذي يهدد البلاد ويستهدف العرض والأرض والدين!؟

وقد أدّى ذلك إلى تفشي أمية في المفاهيم الوطنية وغياب مفهوم المواطنة الحقة لتكريس مجموعة قيمية ضمن أيديولوجية (الحزب القائد) حيث أغلقت دائرة معلومات الفرد وثقافته وتطلعاته وانتمائه على شخص القائد الضرورة وأيديولوجية الحزب الحاكم الشمولية والمطلقة والتي لا تقبل الآخر المختلف إلا من خلال تبعيته وانقياده كلياً لثقافة القطيع التي كرستها مبادئ ذلك الحزب وسلوكيات رئيسه، مما أدى خلال أكثر من ستين عاما إلى ظهور طبقة واسعة من الأهالي ذات الوعي المسطح والمستكين تماماً والذي تكون على أساس (نفذ ثم ناقش) وساهم في تشويه بناء الشخصية الإنسانية وقتل عنصر المبادرة، وبالتالي عمل على نمو أنماط من السلوكيات والتعقيدات والتناقضات الحادة بين طيات تكوينها النفسي والاجتماعي مثل الانهزامية والتملق والسذاجة وفقدان الثقة والتردد والقسوة والأمعية وثقافة الاستكانة والانقياد وغياب الرأي والتفكير.

إن ما يواجه العراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان ومن ماثلهم في التكوين السياسي والاجتماعي اليوم ليس إرهاباً منظماً وتدخلات مخابراتية وسياسية أجنبية بل هو هذه الحاضنات الأمية المسطحة التي أصبحت بيئة صالحة لانتشار العصابات والميليشيات وأفواج من الفاسدين والإرهابيين والقتلة وتجار السياسة والمخدرات، تحت خيمة الولاء الديني والمذهبي والعنصري خارج أي مفهوم للانتماء الوطني الجامع في بلدان تعج فيها المكونات العرقية والقومية والدينية والمذهبية ويغيب عنها اي مفهوم للمواطنة الجامعة.

 

كفاح محمود كريم

 

 

علي الجنابيقلتُ لجَليسي ذي رَبطةِ عُنُقٍ ألوَانُها فاقِرة:

رَحِمَ اللهُ “عبدَ النَّاصر” نشيدَ الشّعوبِ رشيدَ ثَوراتِ تحرّرٍ ثائرة، رَدَّني جليسي مُتَهَكِّماً: أفقيرُ فكرٍ أنتَ ومُصابٌ ب (عنترياتٍ) ومفاخرة، لقوميينَ وما حَوَت مِن مُكابرة! فأستَسمَحتُهُ:  معذرةً وسمعاً وطاعة، وإذاً، فأنعِمْ بالإسلامِ مِنهاجاً وهّاجاً، وأكرِمْ بهِ دَرَجاً مِعراجاً وسراجاً في ظلماتٍ لحياةٍ رحانا فيها دائرة؟ سَخِطَ عليَّ مُتَشَكِّماً: أعُوذُ مِن تَخَلُّفٍ فيك جُذورُهُ ضاربةٌ في العَظمِ وللتَحَضّرِ قاهرة، وأستَعيذُ منك بحَضارةِ غَربٍ غَزَتِ النُّجومَ ومَراصِدُها لكواكب الأكوانِ زائِرة!

وَيْ! قد تَهَطّلَت شفتايَ عن مُناكفةِ جليسي وهو ونيسي وهو مُرشدي في عَوالمِ فكرٍ حائِرة باهرة،

سَكَتُّ هُنيهَةً، ثمَّ نَكَتُّ لهُ وعلى إستحياءٍ؛

دَعنا إذاً نَركبُ بُغَيلاتِ (لينينَ وماركسَ) وهنَّ رافساتٌ للدّينِ وبكلِّ عقيدةٍ رفساتُهنَّ حافرة؟

ساءَ جليسي صَهْلي بِجَهْلي، وإستاءَ مِن رَغْوي بِلَغوي ومِمّا إختَزَنْتُ من خاطِرة! فقَرَعَني مِن عُلوٍّ؛

ويحَك! ما بالُكَ تَنقَلِعُ مِن حُفرَةٍ لتَقَعَ في دَحْدَرةٍ! أمِنَ إسلامِ عمائمَ وقومياتٍ بائرةٍ إلى أوهامِ قمائمَ ولينيناتٍ فَاجِرَة خائرة!

فإبتَهلتُ له: وإذَن، فاهدني يا ذا دكترةٍ هي لبطونِ العلمِ باقرة، وفي بحورِ الفَهمِ ماخرة لسبيلٍ يَنقُذُ أولادي في أمّةٍ حائرة، وتتلظّى بشَررٍ من أمَمِ أرضٍ جائِرة. أمَّتي قد غَزَتْها أكوانٌ من خَبَثٍ ومِن مَكرٍ، وألوانٌ من عَبَثٍ ومن مُؤامَرة؟

وهنا قامَ جليسي مُرتاعاً فإستَقامَ مُلتاعاً يُزَمجِرُ؛

أوَتُؤمِنُ يا أنتَ ” بِنَظريةِ المُؤامَرة ” ! فوالله ما أراكَ إلّا غاطِساً في جُبِّ جَهلٍ عُيونُهُ في سَحيقِ ظُلَمٍ غائِرة.

وَيْحَ عَينَيَّ!

أأغضَبتُكَ يا ونيسي بتساؤلاتٍ منّي ثَرثارةٍ عاثِرة! ومَن عَسايَ أن أسألَ وأنتَ (مفكَري) الجَهبذُ وربطةُ عُنُقِكَ بينَ مَلَفّات المُخابراتِ والكتبِ مُتدلّيةٌ وسَوّاحَةٌ سائِرة! ولكن لِمَ إجاباتُكَ تنهالُ على وجهيَ كمثلِ لكَماتِ لمَخمُورٍ بِقبضاتٍ مِنهُ واهنةٍ خائِرة، رغمَ أنّي لربطةِ عنقكَ عابدٌ وناسِكٌ، ولكتاباتِكَ حامدٌ وماسِكُ، وإني سالِكٌ في ربوعِ فلسفتِكَ الساحرة!

ثَمَّ…

إستجمَعْتُ أطلالَاً من عِلمٍ عندي، وظِلالَاً من فَهمٍ مِن (هنديّ) بتوابلَ حاضِرة، فَزأرتُ بِهما لجليسي بزأرةٍ غيرِ ناظِرة، كَزَأرةِ لَيثٍ، أو جَأرة قُرصانٍ، أو زَعيمٍ لِجَبابرة: قَد طَفَحَ الكَيلُ مِن (هَلْسِكِ) يا ذا ربطةِ عُنُقٍ ومن ردودٍ بليدةٍ خاسرة! بَلى، أؤمِنُ -يا أيها “المُفَكّر- بِنَظريةِ المُؤامَرة ! وأشهدُ أن لا نَظريةَ إلّا ” نَظَريَّةُ المُؤامَرة ” وأشهدُ ألا يُسَيِّرَنا إلّا (جويستيك) لُعبةِ المُؤامَرة، وأشهدُ أنّا كحُبَيباتِ سِمسِمَ مُتراقصاتٍ في صِينيَّةِ المُؤامَرة، وأشهدُ أنَّ رُدودَكَ القَمعيّةِ هذهِ هيَ لُبُّ ” نَظَريَّةِ المُؤامَرة “، ولوما قَمعُكَ وهَلسُكَ وإذ أنتَ جُنديُّ في إعلامِ المُؤامَرةِ، لكَانتِ أنفاسُ شبابِ أمَّتي لِخُيوطِ الشَّمسِ آمِرة.

قد...

(بَلَشْتُونا) وضيَّعتمونا يا(مُفَكِّرُ) بِ لَغوِكُمُ، وبأربطةِ عُنُقٍ عندكُمُ مَعَ الحَقِّ لا تَتَوافَقُ وعنهُ نافِرة، ومَعَ باطِل البابا فرنسيس تَتَواثقُ بوثيقٍ من آصِرة، فَتَرى أقلامَكم تَرجُمُ إحساسِنا غيرَ آبهةٍ بكرامةٍ فينا خادرة، وتَلجُمُ لِسانَنا وهي عن الأصالةِ حاسِرة وسافِرة.

علي الجنابي – بغداد

 

ثامر الحاج امينمن مظاهر البساطة والبراءة التي كانت عليهما حياتنا قديما هي استخدام (العطاّبة) كواحدة من الاسعافات الأولية التي تلجأ اليها اهالينا عند تعرض احدنا الى جرح ما او لمعالجة صداع الرأس، والعطّابة هي عبارة عن لفافة من القماش على شكل جگارة تشعل من احد طرفيها وتوضع على مكان الجرح من أجل ايقاف نزيف الدم وهناك عوائل تلجأ الى احراق قطعة من صوف الاغنام لهذا الغرض والصوف كان متوفرا في اغلب البيوتات حيث كانت الامهات تقوم بصناعة سجاد البيت بنفسها عن طريق غزل الصوف على شكل خيوط ومن ثم ارسالها الى " الحائك " لغرض نسج السجاد بأحجام والوان زاهية، وبالرغم من انتشار مفردة " العطاّبة " في موروثنا الشعبي وتداولها الشائع بين جمهور واسع من محلاتنا الشعبية، الا انها مفردة فصيحة، فقد ورد تعريفها في معجم المعاني الجامع  (العطبة خرقة تؤخذ بها النار) .

لقد أشار الحديث الشريف لأهمية " العطابة " في قوله (الشفاء في الثلاث، كية نار او شرطة محجم، او شربة عسل) وكية النار تعني بواسطة العطاّبة ، كذلك وردت في المثل الشعبي (حضّر العطّاّبة قبل الفشخة) في إشارة لمن يستعجل التحضير للحدث قبل وقوعه، كما ان الشيء الذي يتأثر كليا بالحرق يقال عنه (عطّبّ)، حتى وصلت هذه المفردة الى ميدان الشعر فقد أطلق الشاعر الكبير مظفر النواب في قصيدته الشهيرة " صويحب " صرخته بوجه الاقطاع (جرح صويحب بعطابّه ما يلتم) مشيرا الى ان مقتل هذا الثائر الوطني ــ صويحب ــ  اكبر من ان تعالجه عطابة، ونجدها ايضا ًفي مكان اخر من ارث هذا الشاعر عندما وصف حاله بعد غياب الحبيب في قوله :

واگلكم روحي عتها الليل

اختنگت عگبكم

بيها عطابة مغبره

وتناولها الشاعر الخالد عريان السيد خلف في تجسيد وفائه وصبره على ايذاء الحبيب (وشكثر ليلك ݘواني .. وروحي عطابة اعله جرحك) وايضا جاءت الاشارة اليها في دعوة الشاعر صاحب الضويري  اللجوء الى العطابة لإيقاف النزيف (عطبه لون شريان جرحك نزف)، وساحة الغناء هي الأخرى لم تخفي هيمنة هذه المفردة حيث غنّت المطربة (سلطانه يوسف 1910 ـ 1995) من ألحان صالح الكويتي (ان ݘان گلبك لوعوه، گلبي بعطابة ݘووه)

اليوم وقد بات جرحنا بحاجة الى أمهر الجراحين لإيقاف نزيفه، نستذكر العطابة التي كانت بلسم جراح الفقراء ودوائهم الشافي .

 

ثامر الحاج امين

 

مصطفى محمد غريبمن المحزن أن نقرأ ما وصل اليه العراق من تدهور وتدمير وأصبح في عداد الدول الفقيرة والاسوأ في الفساد والاضطراب الأمني والسياسي وفي الوقت نفسه نسمع تبريرات مقصودة حول الوضع المأساوي، والتحجج بحجج خادعة دون وضع اصبعنا على الداء المزمن الذي أبتلى به منذ بداية الاحتلال الذي حظى بموافقة البعض من القوى التي استطاعت الهيمنة على الحكم وأسست المحاصصة الطائفية والفساد المالي والإداري، لن نتفق مع أي سياسي أو ديني أو محلل أو مفسر أو داعية يحاول تسفيه الاحتجاج الجماهيري الواسع بالضد من المحاصصة والفساد والقتلة والتبعية قبل انطلاقة انتفاضة تشرين وما بعدها، وهو واقع ملموس ليس من الخيال أو التهويل لأن الأسباب في تدهور عموم الأوضاع في البلاد بسبب الفساد والفاسدين باتت معروفة، وواقع الأحوال السيئة اكثر من معروفة، وإن ادعوا الوطنية والقومية والتدين والحرص على الوحدة الوطنية!! محاولين تضبيب الوعي والتفكير في أهمية البحث عن الحرامية الكبار وتعريتهم أمام الرأي العام ( للعلم مثلما أشرنا نحن لا نعمم وانما نعتمد على اثباتات واقعية ملموسة) .

لمجرد العودة إلى قضايا الفساد والسرقات "والقومسيونات" تحت الطاولات والتلاعب بقوت الشعب سوف نصل إلى قضايا عديدة منهاً مثلاً واقع البطاقة التموينية ونقارنها مع السابق عندئذ سنصل إلى الحرامية الكبار واتباعهم الموزعين في مرافق الدولة وهم يفبركون طائلة من الأكاذيب والخداع بينما تئن الملايين من المواطنين الفقراء من سرقة أكثرية المواد التموينية التي كان يحصل عليها المواطنين لسد رمقهم والمساعدة في المعيشة ولو المتدنية، ولو واصلنا البحث سنجد البطالة الكبيرة ونسب الفقر غير المعقولة " وتشير الإحصاءات، إلى أن نسبة الفقر في العراق وصلت " إلى 41,2% في المناطق التي حررت من داعش الإرهاب و 30% في المناطق الجنوبية، و23% في الوسط و 12,50% ، في إقليم كردستان" والزيادة الهائلة في الاسعار في جميع المجالات المعيشية والسكنية والصحية والخدمية وغيرها ونرى بالعين المجردة إما المخفي فهو أعظم، تلك القوى المستفيدة التي تتمتع بمباهج المال والحياة الجديدة والغنى الفاحش ثم بؤس ما قيل ويقال " الفقر في العراق كذبة .. الصحة بلاش .. المدارس بلاش .. تعليم بلاش .. كلشي بلاش .. بطاقة تموينية بلاش .. كهرباء بلاش .. ماء بلاش" !! ومن هنا نتحدث بإصرار عن البعض الذي يحاول طمس الحقائق ويتمتع بحماية وحصانة لا تقل عن حصانة أعضاء البرلمان والحكومة وغيرهم وخلفهم ميليشيات مسلحة قيد التنفيذ ، البعض يضع كل الموبقات والأسباب على عاتق القوى الخارجية وإن صح البعض منها لكنهم يحاولون ذر الرماد في العيون عن دهاقنة الداخل الذين لم يسرقوا الأموال فحسب بل استولوا على عقارات المسؤولين السابقين وعقارات وأبنية الدولة والأراضي والبساتين والمناطق الزراعية مثال "جرف الصخر" وغيرها وأكثرها سيطرت عليها المليشيات المسلحة وهي معروفة لا يمكن إخفائها أو الهيمنة عليها بالقوة أو شراؤها بأثمان بخسة ، ويبرز السؤال التالي الملح

 

ـ أين أصبحت واردات النفط ؟ التي قدرت من قبل هيثم الجبوري عضو اللجنة المالية النيابية " أن حجم واردات النفط منذ عام 2003 لحد عام ( 2015 ) بلغت 624 مليار دولار" وإحصائيات أُخرى قدرتها بـ "850" مليار دولار، أما الآن ومنذ عام 2015 حتى 2021 فكم تقدر كمية الواردات من الأموال التي نهبت أو تم تهريبها وتبيضها، ؟، وأكد عليها أحد الخبراء المعروفين المتخصصين في المجال الاقتصادي إن " الفساد واللصوصية لم تبق إمكانية لإعادة بناء مدارس الدولة وليس بناء مدارس جديدة أو لبناء مجمع سكني متواضع " تأخذ اثمانه بالتقسيط أو مجاني يوزع على الفقراء من الموظفين والمستخدمين والعمال والكسبة، ثم ما هذا الاستهتار بتسهيل السرقات لبعض دول الجوار أو التعامل معها بدون تحديد مصالح العراق الاقتصادية والمعيشية وكأنها هبات بطرق قانونية مخادعة أو حتى استغلال الثغرات لتمرير مخططات الاستيلاء التي تكلف المليارات من الدولارات وكان يعني هذا الخبير "ايران وتركيا والولايات المتحدة الامريكية "ولقد هوجم هذا الخبير وأعتبر من المعادين الذين يقفون في صف الإرهاب وهدفه تخريب العملية السياسية، لا نتفق مع القول إن عدم وجود مخلصين سياسيين في العراق ولا يوجد سوى السراق والحرامية فهو قول ينافي الحقيقة فهناك الكثير والكثير من المخلصين الشرفاء الذين تَزْخَرُ بهم البلاد ولديهم الإمكانيات الاختصاصية والأكاديمية والسياسية الكبيرة لقيادة البلاد وانقاذها من المحاصصة والفساد المالي والإداري ومنع التلاعب بمقدرات البلاد والكشف عن مجرمي الاغتيالات وعن الذين يسخرون المال السياسي لمصالحهم الضيقة، هؤلاء المخلصين سيتمكنون من حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء مخططات الميليشيات الطائفية والإرهاب لإضعاف هيبة الدولة وعدم تطبيق القوانيين وملاحقة الفاسدين الذين ابتكروا عشرات الطرق في غسل الأموال المسروقة وايداعها في البنوك الخارجية .

إن الفساد والحرامية أمر معروف لا يمكن إنكار وضعهما في البلاد وهما مستمران حتى في التأثير على الانتخابات القادمة لأن المال السياسي الذي جاء عن طريق السحت والطرق غير القانونية ومن " معونات الخارج المشبوهة!": وثبت خلال الحقب السابقة التي تلازمت مع الانتخابات وأثرت على نتائجها وفعلت المستحيل على إبقاء قانون الانتخابات الجائر الذي قسم العراق إلى دوائر عديدة والذي تدعمه البرجوازية الطفيلية والبيروقراطية وتمانع أن يكون العراق دائرة واحدة وخاضت الصراعات غير المبدئية لإبقاء مفوضية الانتخابات التابعة وعدم تجديدها وتخليصها من تأثيرات القوى المتنفذة، وهو ما كشف عنه انتقاد منار الشديدي عضو لجنة الخدمات النيابية يوم الثلاثاء 31 / 8 / 2021 هذا الانتقاد الواضح يكشف جزء من الحقيقة خلال تصريحات صحفية " الصمت الحكومي والبرلماني وكذلك مفوضية الانتخابات" حيال الخروقات الانتخابية التي يمارسها مسؤولون تنفيذيون في الدولة العراقية ثم قولها أن "نصف المشاريع وموارد الدولة استحوذ عليها محافظون ومسؤولون تنفيذيون في عموم المحافظات لأغراض ودعايات انتخابية" أليست هذه التصريحات وغيرها من قبل نواب في مجلس النواب وغيرهم من المسؤولين الذي ينتقدون الفساد ويفضحون الحرامية دليل على ما نذهب اليه بخصوص السرقات واللصوصية وليس هي أوهام أو اتهامات باطلة؟

ـ أليست الأرقام الفلكية لمليارات الدولارات المهربة خارج البلاد وتبيضها بمختلف الطرق الحلزونية من قبل كبار الحرامية التي نشرتها وتنشرها وسائل الإعلام ومن خلال فضحها من قبل البعض من المسؤولين وقد كشف رئيس الجمهورية برهم صالح " عن أن 150 مليار دولار*، قد هربت من العراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، جراء الفساد" عبارة عن سرقات للمال العام وما وصلت إليه الدولة من مشاكل اقتصادية وأموال مهدورة بسبب الفساد المالي والإداري؟ هذا الفساد الذي أصبح "علمٌ فوقه نارُ " في طرق وأساليب حديثة حسب الظروف المستجدة التي ساعدت على ضياع مليارات الدولارات من البلاد وبخاصة الضعف الملازم للرقابة القانونية والشعبية، ان المعلومات الأخيرة المكتشفة من قبل مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تشير أنه "بعد تحقيقات فنية دقيقة للأجهزة التحقيقية، وبإشراف مباشر من القضاء تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على عدد من المتهمين في مجموعة حاولت تزوير الانتخابات باستثمار علاقات لهم مع موظفين في مفوضية الانتخابات". وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن "ذلك جاء بهدف إثارة الفوضى المعلوماتية والسياسية في العراق" وفور الإعلان عن ذلك طالب القضاء رئيس الوزراء بالكشف عن الأسماء وأكد " لحد الآن توجد أسماء يتداولها الإعلام لكنها ليست مؤكدة، وننتظر الإعلان عن هذه الأسماء، وعن الجهات التي تقف وراءها" .

كل ذلك وغيره جزء بسيط مما جرى ويجري يؤكد مدى تأثير الحرامية والفاسدين على الأوضاع في البلاد وهو يفند حجج التبريرات التي تحاول مثلما يقال " حجب نور الشمس بغربال" لكن هيهات فأكثرية المواطنين الواعين يعرفون الحقيقة ولا بد من أن يأتي ذلك اليوم الذي يدرك فيه المخدوعين الذين ظلل وعيهم بالأكاذيب والتلفيقات السياسية والدينية والطائفية وانه يوم قريب جداً، لن ينقذ العراق من محنته إلا المخلصين الشرفاء ذوي الأيادي البيضاء وليس الحرامية والفاسدين الطائفيين الذين استولوا على ممتلكات الدولة وغيرها وسرقوا الأموال العامة وهربوها الى الخارج مع ميليشياتهم المسلحة .

 

مصطفى محمد غريب

.....................

هامش

* اشارت هيئة النزاهة في بيانها الخميس 2 / 9 / 2021 إن "الأموال العامَّة التي اسْتُرْجِعَت أو التي كشفتها وتمَّت إعادتها إلى حساب الخزينة العامة، بلغ مجموعها (253,586,273,259 ديناراً) مئتين وثلاثة وخمسين ملياراً وخمسمئة وستة وثمانين مليوناً ومئتين وثلاثة وسبعين ألفاً ومئتين وتسعة وخمسين ديناراً، و(4,920,096.137 دولاراً) أربع مليارات وتسعمئة وعشرين مليوناً وستة وتسعين الفاً ومئة وسبعة وثلاثين دولاراً خلال هذه المدة حصراً"

 

 

علي سيف الرعينيالثقافة اكتساب إنساني عن طريق مفهوم التنشئة الثقافية.

إنّ الشخص يحصل على الثقافة باعتباره فردا في المجتمع. فالحياة الاجتماعية تصير صعبة ومستحيلة من غير العلاقات والتبادل والتواصل التفاهم والممارسات المتبادلة التي يشارك فيها الأفراد والمجتمع جميعاً.

إنّ الثقافة حقل معقد تتمثل وحداته بما يطلق عليه الصفات أو السمات الثقافية. وهي قد تشتمل على أماكن المقابر المتعارف عليها، أو بعض الماكنات والآلات، كالمحراث مثلاًأو إيماءة كالمصافحة بالأيدي وتسمى الصفات المتقاربة بالنمط الثقافي كالتقاليد السابقة للزواج كالتعارف والتواصل

الثقافة هي المسار الموصل للقمة  فلامكانة وعزة لمجتمع بدون علم ولا شجاعة وقوة لأمة بلا علم والعلم نفسه الثقآفة إن الثقافة هي السلاح للأمة في جميع نواحيها ضد الأعداء ضد الجهل والذل والظلام وملازماللرفعة والاعتزاز

يمكن تلخيص معنى االثقافة على أنها إحدى أركان الحضارة وتشكل الركن المعنوي فيها وتشمل كافة الجوانب غير المادية والمتمثلة بالعقيدة والقيم والأفكار والعادات والتقاليد والأعراف والأمزجة والأذواق واللغة والمشاعر التي تختص بها أمة معينة عن غيرها من الأمم، وأهم ما في هذه الجانب هو العقيدة أهم القواعد الأساسية التي تظل على الدوام تمد شخصية الأمة بما يميزها ويمنحها في الوقت نفسه القوة والبقاء والاستمرارية، وهي تختلف عن المدنية وهي الجانب المادي من الحضارة كالمباني والمنجزات الصناعية ووسائل النقل والمواصلات والمساكن والملابس التي يستعملها الإنسان في حياته وتمتاز المدنية بالتعميم فهي ملك لجميع البشر لذلك لا يمكن أن تتميز بها أمة عن غيرها وتشكّل الثقافة روح الحضارة بينما تشكل المدنية مادتها وجسمها.

 

علي سيف الرعيني

 

حسن حاتم المذكور"يا شبل بيت الحواسم

هذا يومك

گوم شد عمامتك فوگ الورچ

وترس شليلك

الشرف والغيره صفت حسبه قديمه

مثل ربعك

گوم عبي چياستك "كاش" ومصالح

عوفك من دموع ولد الخايبه

الهم الله

سمل  نص فتوى وتسامح"

1 ـ مئآت السنين، والعراقيون يتنفسون البارود ويزفرون المتبقي من حياتهم، لهم سيادة وحدود على خريطة، ونسوا تهجي حروف العراق، التي مسحتها التدخلات والولاءات، على سرير عاصمتهم يعقد الغرباء والفرقاء مؤتمراتهم، يتخاصمون ويتصالحون، ثم يتحاصصون الأرض والعرض، اغلب العراقيين هوامش على قارعة اللامبالات، غائبون في عتمة الشعوذات والتخريف، حكوماتهم مندوب سامي لتصريف اطماع الأخرين، يحسدهم العالم لوفرة ثرواتهم، وهم يعيشون على المتبقي من شحة الفضلات، لا يفرقون بين الدين والمذهب، وبين الله والمرجع، والوطن "عصفور باليد....".

2 ـ العراقيون ومن اضيق ثغرة للحريات، يخرج عن صمتهم، العالم والمثقف والأديب والمفكر والفنان والمخترع، انهم اسرع شعوب المنطقة، في نزع جلد التخلف والأنحطاط، واعادة اصلاح الذات والتغيير، تتكدس ثرواتهم في اكياس اللصوص والغرباء، والمتبقي خمساً تصادره ألمراجع العظام!!، القليل من القليل، يصرف على مؤسسات الشعوذة، والشحيح المتبقي يوزع في سلال الأذلال، على العوائل المتعففة!! كمن يطعم الجائع من لحمه، احزاب وتيارات ومراجع البيت الشيعي، هم الأكثر مهارة في اذلال المواطن، وكسر هيبته وتهديم معنوياته، هكذا هم ثقافة واخلاق وتربية وسلوك عام، لا يصلحون الا لأدارة اعمال الأحتيال والتزوير، في البزارات والأسواق وبيوت العبادة.

3 ـ في الجنوب والوسط، يُدرب سيافي المذهب طائفتهم، على فعاليات حرق الوقت، في نشاطات لا يفقهون مدلولها، ومع انها لا تليق بمقام الأمام علي وابناءه واحفاده، لكن هناك من يدجنهم على الأستغباء، في مسيرات حول الذات الراكدة، يرافقها حالات تأنيب الذات بوسائل قاسية، تترك اثارها غيبوبة مريحة مشبعة بالكآبة المستدامة، يتوارثها البعض اب عن جد، احزاب ومراجع وأغلب عشائر الجنوب والوسط، احترفوا الثعلبة ومهارة الخديعة والأرتزاق على حساب الوطن، والمتاجرة بالمتبقي من رغيف الخبز الجاف للملايين الجائعة، ويلتزمون الصمت الأخرس، عن المجازر التي ترتكبها دواعش البيت الشيعي، بحق بناتهم وابنائهم، فقط لأنهم "ارادوا وطن" ولم يبق من ارصدة الأفلاس الوطني، سوى اصوات انتخابية، سيبتلعها البعض حفاظاً لكرامته، ويساوم عليها البعض، في مزادات التزوير الديمقراطي.

4 ـ اشبال البيت الشيعي، يجيدون الرقص على حبال التزوير، يشكلون حكومات اغلبيتهم، بنتائج انتخابية مسبقة، لكل فريق اكثر من عشرين كيان انتخابي، تبدأ من يمين اليمين الى يسار اليسار، مجهزة بوفرة المال والمليشيات الملثمة، ديمقراطية "اخذناهه وما ننطيهه"، فيها الحثالات تنتخب الحثالات، واحزاب وتيارات للتلوث المجتمعي، وذيول طويلة وقصيرة، لا يصلحون للبقاء على ارض العراق، وعلى العراقيين ان يتحسسوا كرامتهم المثقوبة بعار الأحتلالين الأمريكي الأيراني، ليجعلوا من خدعة الأنتخابات القادمة، نهضة شرف وضمير، لأخراج الغرباء من ارضهم وسمائهم، بدأً بأيران من تحت جلدهم، ومن بيوتهم ودمائهم ووعيهم ورغيف خبزهم، وان لا يبايعوا موتهم مرة اخرى، فأصواتهم سترتد رصاص الى صدورهم، ويرفضون من افرع مجتمعكم من حميد قيمه، انه ساقط اجتماعياً وخلاقياً وسلوكياً، واصبح مصدراً لعدوى التخلف والأنحطاط.

 

حسن حاتم المذكور

 06 / 09 / 2021

 

واثق الجابريبررت الجهات الحكومية، الغرامةَ المرورية التي تناقلتها وسائل الإعلام وقيمتها 215 مليون دينار عراقي، بأنها خطأ طباعي، وإضافة أصفار الى مقدار الغرامة الأصلية، ولولا وسائل الإعلام لباع المواطن بيته لسد غرامة، تساوي سعر سيارته عشرة أضعاف!

 لو كان الفعل بشكل معاكساً والمواطن أضاف أو انقص صفراً، لإعتبرت العملية تزويراً وانت بسجن المواطن، مع دفع المبلغ المكتوب أصلاً، ويمكن أن يُخطئ أحدٌ بكتابة رقمٍ ويضيف صفراً دون قصد، فيحاسب، ولكن معظم عمليات التزوير الكبرى والفساد بإضافة الأصفار على اليمين.

 في إحدى المرات راجعت مصرفاً لاستلام صك بمائة دولار، ومن شدة مللي من الانتظار والازدحام وقعت في خطأ ،ووضع قلمي صفراً على يسار التاريخ، فما كان للموظف أن يعترض ويرفع صوته، ويعتبره تزويراً، في حين هذا الصفر لا يقدم ولا يؤخر لحظة من ذلك التاريخ ولا المبلغ.

 واجهتني مشكلة أخرى في دائرة الضريبة، بطلب جنسية زوج امرأة مطلقة قبل 12 سنة ، اشتريت منها عقاراً، وطلب مني جنسية مطلِّق المرأة وجنسية والدها، وهي تبلغ من العمر 60 سنة، وبتدخل المدير ثلاث مرات، وافق الموظف على تمرير معاملتي الى موظف آخر واجهني بنفس الطلب وهكذا ثلاثة موظفين، وأبرز لهم هويتها وورقة الطلاق وتُحال الى آخر ليعاد نفس الطلب، وكأنهم يطالبون - كما سمعت من مواطن تعقدت معاملته - بشروط تعجيزية، فقالت له الموظفة يمكنك سلوك طريق آخر، ووافق المواطن على سلوك ذلك الطريق، لأنه من المستحيل أن ينجز معاملته في الطريق الأول، ولم ينتهِ مطافي بطلب جنسية والدها، بعد أن جلبت قساماً شرعياً يثبت أنّ من كان عليه حجز ليس والدها الذي توفي قبل 40 سنة، بل طلب جنسية والد مطلِّقها، الذي لا تعرف مصيره منذ 12 سنة، وربما والده قد توفي قبل أكثر من 50 سنة!

عندما تقف على أبواب المؤسسات بهذا التدقيق والتشدد، تتوهم بأنه لا يمكن التزوير بتاتاً، ولا يمكن إضافة صفر، ولكن عندما تذهب الى موظفة أخرى في الدائرة نفسها وتطلب منك إثباتاً أن من تحمل هويتها معك هي زوجتك، وتجيبها أن البطاقة الموحدة لا يذكر فيها اسم الزوج والزوجة، وما يثبت هو الرقم العائلي، لكن تصر ولا تقتنع، مما يضطرك الى سلوك (طريق آخر) حتى توقع على أوراق أصولية لا تحتاج مراجعة بعد جملة توقيعات، وتوقيعها تحصيل حاصل.

 ما عرضته جزء يسير من واقع يعانيه كل مواطن يقف على أبواب المؤسسات، وأول ما يدخل يجد عبارة يطلب من المواطن التعاون مع الموظف وليس العكس، فإنْ تفوَّهت بكلمة داخل المؤسسة، فسوق تتعقد معاملتك وليس أمامك الاّ البحث عن (طريق آخر)، وإن نطقت بوسيلة إعلام أو موقع تواصل اجتماعي، فستجد تكييفاً للمواد القانونية التي ستثبت عليك شتى الإتهامات التي تزداد كلما كان المنصب أعلى هرمية، وربما تحاسب أحياناً حتى على التلميح.

يرى المواطن بأن القانون ضرورة، ولكن تطبيقه أحياناً يستهدفه بشكل مباشر، وشكواك لا تقبل الا بأدلة وشهود وإن كنت فاقداً للوعي جراء الإصابة، ولا تستبعد أن تتحول القضية ضدك وإن كنت الضحية، وتتوقع أياديَ خفية قادرة على دفن أية قضية، أما المسؤول فيمكنه استخدام القانون ضدك لإسكاتك، وان كان اتهامك له بالإشارة.

 لا يحتاج المواطن الى أدلة وشهود وقَسم، على إثبات تقصير، كثيرون تورطوا بالفساد ونهب أموال الدولة وحق المواطن، والواقع الخدمي على الأقل يشير لذلك بكل وضوح، ولكن بعد ارتفاع الأصوات وفضيحة الملفات واللجان التحقيقية، لا نخرج إلاّ بالتسويف أو اتهام موظف بسيط، أو اتهام المواطن بعدم احترام القانون والتقصير وعدم مساعدة الحكومة على تطبيقه، فإذا كان القانون بعدة أوجه للمسؤول ووجه واحد تجاه المواطن، فمن يحمي المواطن من القانون؟!

 

واثق الجابري