ليلى الدسوقياهل الرأى والاجتهاد والتشريع هم الاشخاص الذين يستطيعون ابداء الرأى واستنباطه من الادلة الشرعية ووضع القواعد المنظمة لحياة الافراد فى المجالات التى ليس بها شرع مبتدأ من المولى سبحانه وتعالى

و على ذلك فالاجتهاد حق ثابت لكل من له اهلية النظر والبحث بصرف النظر عن جنسه او وظيفته

و الشروط التى يجب توافرها فى الشخص ليكون اهلا للاجتهاد كما ذكر رائد الفكر السياسى الاسلامى العلامة ابو الحسن الماوردى انه يجب فيمن يستشار ان تتوافر فيه خمس خصال

اولا عقل كامل مع تجارب سابقة

ثانيا ذا دين وتقى

ثالثا ان يكون ناصحا ودودا

رابعا ان يكون سليم الفكر

خامسا ان لا يكون له فى الامر المستشار مصلحة

فاذا اكتملت هذه الخصال الخمس فى رجل كان اهلا للمشورة

و بصفة عامة اذا كان الغرض من الاستشارة حكما دينيا يجب ان يتسم الشخص بالتدين والعلم ورجاحة العقل وان كان الغرض امور دنيوية فيجب ان يكون راجح العقل والافق ولديه خبرات حياتية كثيرة ويشترط فضلا عن كل ما تقدم صدق النصيحة لله ولرسوله ولجماعة المسلمين

اختلفت الاراء عن هل يجب على الحاكم اخذ الراى والمشورة ام لا ؟

الراى الاول: الشورى مندوبة (مستحبة )

استنادا للادلة الاتية:

امر الله الرسول بإتباع الشورى (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) آل عمران 159

كان الغرض منه إرضاء نفوس بعض المسلمين وتآلف قلوبهم ورفع منزلة من يستشيرهم الرسول لعلمهم ان الرسول يسمع منهم ويستعين بهم

ففى غزوة احد كان الصحابة قد اشاروا عليه بالخروج وكان ﷺ يرى عدم الخروج لقلتهم بجانب العدو فلما خرج الرسول وانهزم المسلمون حينئذ لو ان الرسول صلوات الله عليه ترك مشارتهم بعد ذلك لاعتقدوا ان فى قلبه منهم بسبب مشاورتهم بقية اثر فامر الله سبحانه وتعالى بالمشاورة حتى يثبت للصحابة ان ليس فى قلبه اى اثر من الواقعة السابقة

الرأى الثانى الشورى واجبة:

و الدليل من القرآن:

(وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) آل عمران 159

(وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) الشورى 38

و من ثم يتضح لنا من هذه الاية ان الشورى احد دعائم المجتمع الاسلامى ويضيف الامام محمد عبده الى هاتين الايتين الكريمتين للتدليل على ان الشورى واجبة وليست مندوبة قول المولى سبحانه وتعالى:

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‎﴿١٠٤﴾‏ آل عمران

و الدليل من السنة النبوية:

" ما تشاور قوم الا هدوا لارشد أمرهم "

روى عن ابن عباس انه عندما نزل قول الله تعالى (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) قال الرسول الكريم " اما وان الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله رحمة لامتى فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ومن تركها لم يعم غيا "

روى عن سهل بن سعد الساعدى عن رسول الله ﷺ قوله: ما شقى قط عبد بمشورة وما سعد باستغناء رأى "

و عن على بن ابى طالب رضى الله عنه: قلت يا رسول الله الامر ينزل بنا بعدك لم ينزل فيه القرآن ولم يسمع منك فيه شىء قال: اجمعوا له العابد من أمتى واجعلوه بينكم شورى ولا تأخذوا برأى واحد "

قول المصطفى ﷺ: ما استغنى مستبد برأيه وما هلك احد عن مشورة

عن على بن ابى طالب قال: سئل رسول الله ﷺ عن العزم فقال مشارة اهلى الراى ثم اتباعهم

روى عن ابى هريرة رضى الله عنه انه قال " لم يكن احد اكثر مشورة لاصحابه من رسول الله ﷺ مثلما حدث فى غزوة بدر الرسول قد تخير موقعا معينا فقال له الحباب بن المنذر: يا رسول الله ! ارايت هذا المنزل انزلكه الله ليس لنا ان نتقدمه ولا ان نتأخره ام هو الحرب والراى والمكيدة ؟ قال بل هو الحرب والراى والمكيدة . فقال: يا رسول الله ! فليس هذا لك بمنزل فانهض بالناس حتى ناتى ادنى ماء من القوم فنزله فقال له رسول الله ﷺ: قد اشرت بالراى فنهض ومن معه من الناس فسار حتى ادنى ماء من القوم فنزل عليه

قال عمر بن الخطاب " لا خير فى امر ابرم من غير شورى "

و كان الصديق يؤكد فى خطبه على التشاور " وانكم اليوم على خلافة النبوة ومفرق الحجة وسترون بعدى ملكا عضوضا .....فان كان للباطل نزوة ولاهل الحق جولة يعفو بها الاثر ويموت لها البشر فالزموا المساجد واستشيروا القران والزموا الطاعة ولا تفارقوا الجماعة وليكن الابرام بعد التشاور "

و هكذا تتعدد الاحاديث الشريفة التى يستدل منها على وجوب الشورى بالنسبة للحاكم

ما مدى إلتزام الحاكم برأى اصحاب الشورى (يأخذ به أم لا)؟

هناك عدة آراء:

الراى الاول يقول بأن الشورى ليست ملزمة اى ملزم فقط بمشارتهم ثم ينفذ ما يراه راجحا لديه هو 

و يستند هذا الراى الى الحجج الاتية:

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ‎﴿١٥٩﴾ آل عمران

قال قتادة: امر الله تعالى نبيه عليه السلام اذا عزم على امر يمضى فيه ويتوكل على الله لا على مشاورتهم

مثلما حدث فى واقعة اسرى غزوة بدر الكبرى اختار الرسول الرأى الذى اطمأن اليه هو ورفيقه فى الغار ابو بكر الصديق وهو قبول الفداء من الاسرى

و ايضا عقد صلح الحديبية مع قريش رغم ان جمهور الصحابة لم يكن موافقا عليه

حدث ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لرسول الله ﷺ: لم يقبل المسلمون الصلح ؟ فقال الرسول الكريم: " انا عبد الله ورسوله لن اخالف امره ولن يضيعنى "

و على هدى ذلك فان الحاكم له ان يخالف اعضاء مجلس الشورى ويقضى برأيه

الراى الثانى الشورى ملزمة

يجب على الحاكم ان يتقيد بالرأى الذى يشير اليه اهل الشورى والدليل على ذلك:

قول المولى سبحانه وتعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) تدل على ضرورة المشورة فى الامور العامة واتخاذ راى الاغلبية

الراى الثالث وهو للفقيه ابن تيمية:

الحاكم اذا استشار اهل الراى والمشورة وتبين ان رايهم يتبع كتاب الله او سنة رسوله او اجماع المسلمين فعليه اتباع ذلك ولا طاعة لاحد فى خلاف ذلك

قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ‎﴿٥٩﴾‏ النساء

و ان كان امرا قد تنازع فيه المسلمون وليس مستندا لدليل قطعى الثبوت والدلالة فينبغى ان يستخرج من كل منهم رايه ووجهة نظره ويكون للحاكم ان يتخير من الاراء ما يراه سليما بل ولا يكون ملزما باتباع راى اهل الشورى

الراى الرابع وهو للاستاذ الدكتور مصطفى ابو زيد فهمى:

الشورى كاساس من اسس الحكم (شورى ملزمة) تكفل للشعب ان يكون صاحب الكلمة الاخيرة فى شئون الحكم يخضع لمشيئته الحكام جميعا ويلتزمون بتنفيذ ارادته وهو وحده الذى ينظم فى دستوره كيف تمارس الشورى وكيف تقوم وهو وحده الذى يقيم فى الدستور المجلس النيابى (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) الشورى 38

اما الشورى كاساس لفن الحكم (شورى غير ملزمة) توجه الحاكم كيف يحكم وكيف يتصرف وكيف يقود (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) آل عمران 159

و تدل الايتين على حكم واحد " فاذا عزمت فتوكل على الله " فهى فى جميع الاحوال ذات قيمة استشارية بحتة ولا تتمتع ابدا باى قيمة ملزمة

و لقد ظلموا الاسلام بذلك ظلما كبيرا فلقد صوروه وكانه لا يعرف المبدا الديمقراطى الذى يجعل ارادة الشعب اعلى من ارادة الحاكم تلزمه وتقود خطاه

بعد استعرضنا الاراء المختلفة بصدد مدى الزامية الشورى للحاكم وهل هى ملزمة له ام لا؟ فاننا هنا نرجح الراى الثالث الذى قال به الفقيه بن تيميه لان الشورى دائما واحدة فى الاسلام ويجب ان تدور فى فلك المشروعية الاسلامية والله اعلى واعلم.

 

ليلى الدسوقي

 

 

صادق السامرائيالقوة الفاعلة فينا عبر الأجيال ومنذ قرونٍ عديدة، أننا لا نرى الواقع الذي نتحرك فيه، وإنما ما نتصوره كائن فيه.

وهذه الآلية التفاعلية ضاربة في أعماق وجودنا، ويمثلها بوضوح وبتفاصيلها (قيس بن الملوح)، أو (مجنون ليلى)، الذي ما كان يرى (ليلى) على حقيقتها البشرية، وإنما يتصورها.

فليلى العامرية إمرأة عادية، ولم يُذكر بأنها ذات صفات مميزة أو جمال خارق، لكنها في نظر مجنونها شيئ آخر، يمثل روح الحياة وجوهرها.

وما كان يراها بآدميتها، وإنما كما تضفيه عليها خيالاته، فهام بها وإنتهى إلى عواقب الهيام الخيالي.

وهذه التفاعلات تمليها الهرمونات الذكرية في الرجل والإنثوية في المرأة، فتؤثر على العُصيبات الدماغية وتشحنها بما يتسبب بسلوكيات متوافقة معها.

كما أن لها سطوة جينية في صياغة النهاية السلوكية، لمتوالية التواصل ما بين الطرفين المشحونين بالعواطف.

إنها ديناميكية تفرض وجودها على أيامنا، وتتسبب بكوارث وتداعيات على مختلف المستويات والنشاطات، ولهذا تجدنا من أعجز المجتمعات على حلّ مشاكلنا، وأضعفها في مواجهة التحديات، لأننا نحلق في فنتازيا إفتراضاتنا، الناجمة عن تصوراتنا المتحركة في غياهب البعيد.

وهي من أهم الأسباب التي أدّت إلى فشلنا في إقامة نظام سياسي يخدم مصالح المواطنين، ويضع الأسس الصحيحة لإنطلاقة حضارية واعدة للأجيال.

فهل لنا أن نعي ما نتصور، ونتفاعل مع واقع قائم يمتلكنا؟!!

 

د. صادق السامرائي

شاكر فريد حسنمحمود شقير كاتب وروائي فلسطيني ثر العطاء وغزير الإنتاج، لمع في مجال القصة القصيرة، عرفه القارئ في أواسط الستينات من خلال ما كان ينشره في مجلة "الأفق الجديد" المحتجبة، وكنا قرأنا له في منتصف السبعينات مجموعته القصصية "خبز الآخرين" التي صدرت عن دار صلاح الدين في القدس. وتشكل سيرته الذاتية "تلك الأمكنة" الصادرة عن دار نوفل في بيروت العام 2000، أخر تعبيراتها وليست الأخيرة، وهي مسيرة حافلة وزاخرة وثرية، خاض فيها بحقول ثقافية وأدبية ومعرفية مختلفة، تراوحت ما بين القصة والرواية والسيرة الذاتية وأدب الرحلات والكتابة للطفل والنقد والمسرح.

"تلك الأمكنة" عنوان جميل لسيرة ذاتية وعمل أدبي رائع، مكون من سبعة فصول، يعكس عمق التجربة وغنى السيرة، يحكي فيه شقير عن أمكنته ورحلاته ويومياته، عن طفولته في مدينة القدس، زهرة المدائن، التي تسكنه ويسكنها، وعن عمله الأدبي والتربوي ونشاطه السياسي، واعتقاله بعد هزيمة جزيران بعامين في ليلة من ليالي الصيف العام 1969، وعن منفاه في مدن عديدة منها براغ وبيروت وعمان. "تلك الأماكن" يزخر بالأحداث الكثيرة والتفاصيل الدقيقة، التي تسجل لسيرته ورحلاته خارج الوطن وجولاته داخله، ويشير من خلالها إلى أنبل ظواهر في حياته وهي الكتابة والتعليم والانتماء لفكر اليسار الماركسي، والانخراط في الحزب الشيوعي الفلسطيني(حزب الشعب الفلسطيني اليوم)، ويشكل رفاق دربه ومسيرة الكفاح والنضال والسجن والابعاد والاغتراب، مكانة في "تلك الأمكنة"، وهناك حضور لرفاق العمل الصحفي والأدبي في الوطن وخارجه، الذين جمعته به الأيام، والتقى الكثير منهم في الندوات الأدبية والمؤتمرات الثقافية والفعاليات النضالية، منهم الشاعر الكبير المرحوم محمود درويش، والكاتب الروائي الراحل إميل حبيبي، الذي له حضوره في نفسه ووجدانه، حيث يقول: "إن حضور إميل حبيبي في حيفا، الذي فرضه بجهوده في حقلي الأدب والسياسة من شأنه أن يبعث إلى حيز التداول تفاصيل الذاكرة الغنية لهذه المدينة التي كانت قبل النكبة مركزًا حضاريًا متقدمًا".

وتظل للأمكنة في "تلك الأمكنة" ألقها وسحرها، ورغم ان شقير عرف وزار الكثير من المدن في الوطن وخارجه، فلرام اللـه محبة خاصة في قلبه، ولكنه يحتفظ للقدس بمنزلة كبيرة وعميقة وفريدة، فهي التي شهدت ولادته، ويقول عنها: "أول مدينة تفتحت عليها عيني بهرتني حينما دخلتها أوّل مرّة برفقة أبي، بهرتني الشوارع، وكثرة السيارات والناس، بهرتني الحوانيت، بما اشتملت عليه من دمى وألعاب، بهرتني تلك المدينة ولم تغادرني منذ ذلك الوقت".

وكما عودنا شقير في اعماله القصصية والروائية فهو يتميز بلغته السهلة الممتنعة الرشيقة المنسابة والجاذبة، وأسلوبه السردي المشوق، موظفًا الزمان والمكان معًا ليشكلا محورًا أساسيًا واستقصائيًا لمحاكمة الحدث ومتوالياته بالمعنى النقدي.

وصفوة القول.. "تلك الأمكنة" هي سيرة مناضل فلسطيني يؤمن بالفكر الأيديولوجي الطبقي الماركسي المنحاز لجموع الفقراء وجيوش العمال والكادحين، وسندباد القصة والرواية الفلسطينية محمود شقير، الذي له حضوره البهي الساطع في الحياة الثقافية الفلسطينية تحت حراب الاحتلال، يجول فيها في عوالم كثيرة ثرّية ومتنوعة، يتنوع وثراء ودأب تجربته، في سياق تمثلها وتطورها ونموها ومسارها وجه لتاريخ وارهاصات الرواية الفلسطينية الناهضة من النكبة، العابرة زمن الرداءة والهزائم المتلاحقة، والمتجاوزة لعثرات الشتات والمنافي ومعتقلات وزنازين الاحتلال بثقافة ورؤية المقاومة، وهي التجربة التي نريد لها الديمومة والاستمرارية، لتحيا وتبدع وتبقى.

 تحية خالصة للصديق والرفيق الكاتب الأصيل محمود شقير (أبو خالد)، والتمنيات له بالصحة والعافية ودوام الإبداع والتألق.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

ظاهرا الديمقراطية شكلها جميل وللعدالة تميل وحقيقتها تضليل ان لم تتوفر ادواتها من ارضية وجماهيرية وتخصصية، عبارة حكم الاكثرية عبارة ليست بالضرورة تحقق العدالة بل هفواتها كارثية وكم من رئيس انتخبه الاكثرية قاد بلده الى الهاوية وانقلبوا على ديمقراطيتهم بعزله قبل انتهاء الفترة التي خصصتها الديمقراطية لحكمه مثلا جيمي كارتر وفي مصر محمد مرسي.

وديمقراطية اخرى تقتل الكفوء خوفا من الديكتاتورية وهذا بعينه قتل للحاكم الكفوء كما هو الحال في بلد تصدير الديمقراطية لمن يخالفها فقط اما عملائها فلا حصة لها من هذه البضاعة المزيفة، في امريكا اذا نجح الرئيس في دورتين للرئاسة لا يحق له النجاح في الدورة الثالثة بالرغم من توزيع السلطات في امريكا يصعب عليها ان تخلق ديكتاتور ولكن هكذا قسمن الغنيمة بين الحزبين، وهنا اود الاشارة الى ان من يترشح يجب ان يخضع لشروط الجهات الخفية الكونغرس وغيرها بحيث اي منهما يفوز ينفذ المطلوب فلا تاثير للنتيجة بمن الفائز

البضاعة المزيفة من الديمقراطية الى بلداننا اثبت فشلها وتشتيت الاكثرية ومنح الحرية الفوضوية تحت شعار الديمقراطية وابتكار قانون سانت ليغو لتحقيق الديمقراطية خوفا على الاقلية، فلو كان الدستور او القانون قادلا لما ظهر مصطلح الاقلية ولكن القوى الشيطانية نجحت في تاجيج غريزة القومية والعرقية بحيث الجميع يطالب بمنصب وبحصة برلمانية مهما كان تعدادهم ولا اعلم ماذا سيقدمون لطائفتهم ولو كان فيهم عباقرة اكثر من العدد المخصص لهم فلماذا يمنعون من الادارة بحجة الحصة الديمقراطية .

كل بلدان الديمقراطية بعد الربيع الفوضوي اكد زيف هذه البضاعة ففي بلدي لم يحصل منذ ان تراقصت صناديق الاقتراع بطقطقة الانامل البنفسجية لم يتسلط اي رئيس من الرئاسات الثلاثة ديمقراطيا بل محاصصاتيا وخصوصا رئيس الوزراء الذي لم يتربع على هذا المنصب ممن انتخبه الشعب ديمقراطيا.

اما في بلدان اخرى هناك من جعل نفسه منتخب ديمقراطيا الى الابد ويجدد لنفسه وفق فقرات دستورية يستحدثها هو، وفي مصر بدات عملية اعتقال كل من يترشح ضد السيسي في الانتخابات لتجرى الانتخابات ويفوز بها الرئيس بنسبة 120% .

اي عقل هزيل يقبل بهكذا مسرحيات ديمقراطية ويعلم علم اليقين انها مهزلة ولكنه يشارك فيها انه كالمدخن يشتري علبة الدخان وكتب عليها انها سبب رئيسي للشرطان فيشتريها بامواله وبارادته ليقصر من عمره.

فالذي ثمن صوته بطانيا او كارت شحن موبايل فئة عشرة الاف، او وعود كاذبة، نقول كاذبة لانه سبق وان كررها ويعود العقل الديمقراطي لينتخبهم بحجة الديمقراطية، فهكذا عقول وهم كثر يرشحون من يحكم البلد، المثقفون واصحاب الاختصاص اقلية مهما كانوا وفي اي شعب .النتيجة هل يصح ان يكون صوت دكتوراه بالقانون والسياسة او الاقتصاد يساوي صوت من يقود عربة حمل او امي لا يعرف القراءة والكتابة؟، اصواتهما متساوية بالعدد.

اين يمكن نجاح الديمقراطية؟ الديمقراطية تنجح لانتخاب رئيس مؤسسة او شركات عاملة تحت ادارة واحدة فالمدير عليها يتم انتخابه من قبل العاملين في الشركة نفسها او المؤسسة نفسها لان هؤلاء العاملين هم ادرى يشعاب مؤسستهم ومن له الكفاءة في الادارة ضمن تخصصهم، هنا يكون الفائز ديمقراطيا يكون فائز باعلى نسبة من العقول التي تتفهم شخصيته ومهنيته في ادارة مؤسستهم وهنا تكون الادارة سليمة. 

 

سامي جواد كاظم

 

ميلاد عمر المزوغيرائحة الرشاوى التي اغدقها اصحاب رؤوس الاموال والمتنفذين في الدولة، وبالأخص جماعة الاخوان المسلمين على اعضاء لجنة الحوار (75) ازكمت الانوف، اسدل عنها الستار بدلا عن التحقيق بشأنها، مرر مجلس النواب الحكومة ونالت ثقته لتعمل في كنفه، لم يترك لها الحبل على الغارب كما حدث لحكومة السراج التي اهدرت الملايين ولم تقم بحل المشاكل الحياتية للمواطن بل فاقمتها.

ستة اشهر بالتمام والكمال، تربع خلالها على عرش ليبيا، تنقل بكافة ارجاء البلد، حضر المهرجانات المحلية، وعد الشباب بمنح لتسهيل الزواج خصص صندوق لهم ضخ به مليار دينار، الغرض اعتبر ساميا، نعتقد ان الشباب في امس الحاجة الى توفير سكن لائق وفرص عمل تحقق له عيشا كريما.

لقد جيء بالمجلس الرئاسي وحكومته لأجل تنفيد بعض المهام التي من شانها تهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية موفى العام الحالي وحل المختنقات المتمثلة في السيولة النقدية وتوفير الوقود وخفض الاسعار وتوفير الطاقة الكهربائية. وتوحيد المؤسسات ومنها البنك المركزي والمؤسسة العسكرية والامنية، احتفظ الرجل لنفسه بوزارة الدفاع لأنها حسب رايه مثار جدل، في حين ان وجوده على راسها وابقائه على المسميات (الشخصيات) العسكرية والامنية التي كانت تتبع السراج اعتبر استفزازا للطرف الاخر وساهم في احداث شروخ في العلاقة بين الطرفين.

الطائرة الرئاسية لم تنطفئ محركاتها لم يكن يوما يحلم باقتنائها، سافر الى حيث شاء، وقع معاهدات اقتصادية مع تركيا وكان قبله السراج قد رهن ليبيا للأتراك باتفاقيتيه المذلتين، وكانت نتيجتهما جلب المرتزقة السوريين واقامة قواعد تركية في غرب البلاد، اراد الدبيبة ان يكون اكثر شطارة من سلفه، سافر الى القاهرة وقع بها عديد الاتفاقيات بمليارات الدولارات وذلك لإحداث توازن في تدخل الاطراف الاقليمية لينال رضاها، ربما حاول من خلال زيارته للقاهرة الطلب اليها للضغط على حلفائها بالداخل.

عدم اكتراث الدبيبة بدعوة مجلس النواب لمساءلته او لنقل استيضاح بعض الامور وقدومه متأخرا الى مقر مجلس النواب، جعل البرلمان يرفع الجلسة للانعقاد باليوم التالي، فما كان من الدبيبة الا الرجوع الى طرابلس وكأنما الامور بها لا تستحمل، لاشك تصرفات لا تليق برئيس حكومة ملزم بتوضيح الامور تحت قبة البرلمان.

 قرار سحب الثقة من الحكومة لا نقول كان مستبعدا من قبل الدبيبة وحاشيته بل كان مستحيلا، واقصى ما كان يدور في خلدهم هو مساءلتها وبإمكانهم المراوغة حيث الردود المنمقة والوعود التي ندرك جميعنا انها لن تتحقق في ما تبقى من عمر الحكومة العتيدة وهي 3 اشهر.

سحب مجلس النواب الثقة من الحكومة، حتما سيكون هناك تشكيك في النصاب كما عودنا اسلافه، زيدان يعتبر نفسه الى الان رئيس الحكومة الشرعي وكذا الغويل والحاسي، والسؤال هل سيلتزم الدبيبة بقرار الاقالة ويعتبر حكومته تصريف اعمال ويبتعد عن ابرام الاتفاقيات، أم انه سيحذو حذو اسلافه والتشبث بالسلطة والاحتماء بالمليشيات التي من المفترض فيه ان يكون قطع شوطا كبيرا في حلها وتهيئة منسبيها لان يكونوا افرادا فاعلين بالمجتمع من خلال اعادة تأهيلهم ودمجهم بمؤسسات الدولة. للأسف كل من تبوا مركزا لم يتركه الا بشق الانفس.

 ربما يتحدث البعض بان الدبيبة افضل من سابقيه، فلماذا يحاكم ويحاسب ويترك اولئك يسرحون ويمرحون وينعمون بما سرقوه من قوت الشعب الليبي؟ ان سياسة (كول ووكل) لا تبني دولة، لا شك بان النائب العام لم يقم بدوره بشان الجرائم المالية والامنية، ربما لأنه خائف على حياته او انه منغمس معهم، أيا يكن الامر فان محاسبة هؤلاء المجرمين ستتحقق عندما تقوم الدولة وينال كل جزاءه.

نجزم بان البرلمان باتخاذه قرار سحب الثقة هو السبيل الوحيد لوقف الايادي العابثة بمقدرات الوطن، ربما يكون للمجتمع الدولي راي بشان قرار سحب الثقة وبالتالي فان مصير الوطن رهن اللاعبين الاقليميين. ويبقى 24 ديسمبر (التاريخ الذي لم يتخذه الليبيين لاستقلالهم بل اختاره الاخرون الذين كانوا يسيطرون على البلاد) العهد الذي قطعه المجتمع الدولي على نفسه بالانتقال من مرحلة العبث والقتل والتشريد والاثراء غير المشروع، إلى الدولة المدنية التي صدعوا بها رؤوسنا عبر أبواقهم المأجورة.

 لقد بلغت خسائر ليبيا خلال العقد الماضي ما يربو على التريليون دولار، وإعادة اعمارها يتطلب اكثر من 200 مليار دولار، إنها ارقام يسيل لها لعاب الدول التي قادت العدوان وسببت في مأساة شعب.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

محمد سعد عبداللطيففي بيان عاجل صباح اليوم الثلاثاء نقل التلفزيون الرسمي الحكومي في الخرطوم العاصمة  السودانية، قيام مجموعة من ضباط القوات المسلحة بمحاولة فاشلة. وقد قاد العملية اللواء "عبد الباقي بكراوي"

يشار إلى أن معلومات عسكرية كانت أكدت في وقت سابق، أن عددا من جنود وضباط سلاح المدرعات يقفون وراء محاولة الانقلاب، وأنهم حاولوا السيطرة على بعض المؤسسات الحكومية ومنها مبنى الإذاعة والتلفزيون، لكن تم التصدي لهم. كما كشفت أنه تم اعتقال المتورطين، وجارٍي التحقيق معهم.من سلاح المدرعات ومعة  مجموعة من الضباط من أجل السيطرة على إدارة  سلاح المدرعات التابع للقوات المسلحة السودانية، قبل أن يتم اعتقالهم وهذة ليست المرة الاولى ومن المعروف عن السودان من أكثر الدول التي تتعرض للإنقلابات العسكرية، وهي ليست كذلك المرة الأولي  التى يشارك فيها (اللواء عبد الباقي البكراوي في انقلاب على الجيش السوداني خلال الفترة الإنتقالية. من سقوط الرئيس" عمر البشير "  ففي عام 2019م ، وأثناء إعلان وزير الدفاع السوداني عن (تنحي) عمر البشير عن الحكم قام اللواء  البكراوي  بمحاولة فاشلة مع عدد من الضباط بمحاولة انقلاب وحاول  مع قوات الدعم السريع من التقدم بعد  إعلان وزير الدفاع  عن رحيل البشير من الحكم وكان حدث تمرد من سلاح المدرعات جنوب الخرطوم ، عندما رفض اللواء عبد الباقي بكراوي تسلم مهام قائده اللواء" نصر الدين عبد الفتاح بعد اعتقاله". وقد خضع للتحقيق بتهمة عدم تنفيذ الأوامر والإساءة.لقائد الدعم السريع ،وفي بيان عاجل  اليوم الثلاثاء الموافق /21/9/2021

أكد الجيش السوداني، إحباط محاولة انقلابية فاشلة  للسيطرة على السلطة والحكم في البلاد.

وأوضحت القوات المسلحة في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أن الجيش أحبط محاولة انقلابية، وأن الأوضاع الأمنية مستتبة. وتحت السيطرة !!

وقد  شغل اللواء عبد الباقي عدة مناصب داخل الجيش .يشغل اللواء عبد الباقي بكراوي منصب قائد ثاني مدرعات في الجيش السوداني، وكان قد اعيد مؤخرا الى  الخدمة ومنصبه عقب توقيفه في السابق .

وشغل بكراوي العديد من المناصب في الجيش السوداني في عهد الرئيس المعزول عام 2019 (عمر البشير)

وكان عضواً في حزب المؤتمر الوطني مع الرئيس السابق عمر البشير، وتخرج من الكلية الحربية السودانية عام 1967 م ثم نال درجة الماجستير في  العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان عام 1981م، ثم حصل علي درجة الماجستير في العلوم العسكرية من "ماليزيا "في عام 1983م، وزمالة أكاديمية السودان للعلوم الإدارية عام 1987م. وقد  شارك مع القوات السودانية المشاركة   في حرب اكتوبر(1973 وقالت بعض المصادر انهم من داعميين النظام السابق من حزبة  ومن الإسلاميين !! 

"محمد سعدعبد اللطيف كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية"

 

بقلم: محمد سعد عبد اللطيف - مصر

 

 

علي علييعالجنا الطبيب إذا مرضنا

فكيف بنا إذا مرض الطبيب؟

ما تقدم هو بيت للشاعر العراقي الريفي الجنوبي علي الغراوي، الذي لم يمهله العمر من العقود إلا أربعا، وكان دأبه يتغزل في العراق، ويتألم للعراق، ويبكي على العراق، ويأمل ويرجو للعراق والعراقيين حياة حرة كريمة، وفارق العراق والعراقيين في النصف الأول من القرن المنصرم، ولم يتحقق شيء من أمله ورجاه، لا في حياته ولا بعد مماته حتى ساعة إعداد هذا المقال.

وأراني أتذكر أبياته -رغم قلتها- ونحن نعيش أياما قد تكون منعطفا هاما في حياتنا، حيث ثار الشعب بعد أن طفح به الكيل قبل شهور، ولم يوقفه "كرونا". وانتفض على الفساد الذي توغل أيما توغل في مفاصل الدولة، بأشكال وأصناف وأنواع لم نكن نعيها او ندركها، فعلى حد علمنا أن السارق على سبيل المثال لاينفذ سرقاته إلا ليلا، حتى قال في هذا صاحب المثل؛ "الليل ستر الحرامية"..! كما علمنا أن جل ما يخشاه الـ "حرامي" هو الـ "چرخچي" وهو حارس الليل، مع أنه -الچرخچي- لايحمل غير صفارته وعصاه، إذ لم يكن مسموحا له بالتسلح بأبسط الأسلحة النارية، ومع هذا نراه مُهابا يتجنبه اللصوص.

لصوص اليوم -لسوء حظ المواطن العراقي- غير لصوص الأمس، وهم لايهابون الرقيب، إذ أنهم "دهن ودبس" مع "الچرخچي". فنراهم يصولون ويجولون ليل نهار، ولا يردعهم رادع ولا يردهم راد، بل أن سرقاتهم تتم تحت جنح الليل بأريحة، كما أنها تنجز في وضح النهار بأريحية أكثر، ولا خوف عليهم ولا هم يهربون.

وإذا علمنا أن الطامات الكبرى في العراق كثيرة، فإن كبريات الطامات هي أن اللصوص هم أنفسهم الذين يتربعون على عرش السلطات، ويتقلدون المناصب العليا في البلاد، ويمتلكون حصانات رسمية فضلا عن القوة والنفوذ اللذين يتمتعون بهما، وبذا فهم يجسدون المثل القائل: "حاميها حراميها".

وحين أسمع عبارة: "من اين لك هذا؟" يحضرني البيت الثاني لشاعرنا الغراوي إذ يقول:

ولا حيف إذا فسد الزواني

وكل الحيف لو فسد النجيب

ولا أبالغ في شيء إن قلت أن السنوات الثماني عشرة الأخيرة التي مرت على العراقيين، حملت صورا وقصصا للفساد، يشيب لها الوليد من هول التفاصيل التي تحويها، وما زاد الطين بلة هو الرؤوس والـ (صماخات) التي شكلت عصابات بأذرع أخطبوطية، توسعت وتمددت في مؤسسات البلد ومرتكزاته بأعلى المستويات، حتى بات الفساد السمة الواضحة في أية مؤسسة حكومية، بدءًا من "العارضة" وباب النظام مرورا بالاستعلامات ثم الواردة فالسجلات فالمتابعة... صعودا الى المدير والمدير العام والوكيل... وانتهاءً بالوزير، وإن رمت استثناء أحد من هؤلاء، فإن أصابع الاتهام تشير إلي بالتواطؤ والتستر على الفساد، وعدم نشره صحفيا وإعلاميا، وأكون إذاك خائنا لمهنتي. ومع تصاعد السرقات في البلد، تتصاعد القروض الداخلية والخارجية، حيث الأخيرة تغطي الأولى، وتبيض وجه السارقين.

ومع هذا النكوص في مكافحة الفساد، نسمع عبارات معسولة، تفتح أبواب الأمل مشرعة على مصاريعها، عادة ماينطقها أعضاء لجنة النزاهة، وقبلهم رئيس الحكومة، مؤكدين ملاحقة رموز الفساد وكشف أوراقهم ليتسنى القضاء عليهم، وتتكرر هذه التطمينات لتحسين سمعة كانت قد تشوهت. وحين يشعر المسؤولون أن الأكذوبة لم تعد تنطلي على المواطن العراقي، يتدرعون بجلد الحرباء ويتقمصون دور الشرفاء، فيما تهب الأحزاب على قدم وساق، لطلاء أوجهها الكالحة، بألوان براقة وببهرج فتان، لتظهر بوجه البراءة من كل فعل دنيء لا وطني.

وعلى هذا المنوال، يستمر الضحك على الذقون، ويبقى المواطن المغلوب على أمره، بين مطرقة الفاسدين وسندان الصبر والتحمل، وتستمر اللعبة إلى أجل غير مسمى.

 

علي علي

 

انور الموسويالسياق التأريخي لمجمل الظروف السابقة لبلد مثل العراق، يعطينا انطباعات سيئة، رسخت في عقولنا عصور من الانقلابات والفوضى والاحتلال.

كان العراق بلدًا محتلًا…وهذا ينتج عنه صيرورة حتمية لضعف القرار الوطني والسياسي وانعدام مؤهلات الرفاه والتطور والتقدم.

وكان العراق ديكتاتورياً وهذا ما ينتج عنه انهزامات نفسية وعلاقة عكسية بين المجتمع نفسه وبين المجتمع والسلطة.

مجمل الظروف المركبة خلقت للعراق بيئة غير مستقرة، حتى بعد عام ٢٠٠٣ وما تلاها.

فجاءت فكرة الديمقراطية والحكم بالشراكة، على أعتاب أنقاض رهيبة من البؤس والخوف والتصحر.

لكن: هل نجحت التجربة السياسية " الديمقراطية " بعد عام ٢٠٠٣؟

الإجابة كلا.

كانت إيما سكاي المستشارة الامريكية للحاكم المدني بول بريمير تقول: (كان لدي الكثير مما يمكن ان اتذكره عن ايام عملي في العراق، لكن ليس من بينها المساهمة في بناء الديمقراطيّة)

بمعنى: ان قوات الاحتلال الامريكي وتحالفها لم يسهم في صناعة ديمقراطية، وما يترتب على الديمقراطية مبانٍ كبيرة وطريق طويل من النضال.

فجائت النتيجة مخيبة للآمال، وغير مريحة وانعكس ذلك تماماً على سوء الأوضاع ومزيداً من التراجع.

تأتي هنا وظيفة الشعوب، هي من يجب عليها ان تؤسس للديمقراطية، ان الجماهير العاقلة المستوعبة لتسلسل المراحل،  قادرة تماماً على صناعة تجربة وطنية تحت فهم صحيح للشراكة والتأصيل الديمقراطي، وهذه هي لَبنة بناء الدولة.

لكن السؤال الأهم اي نوعٍ من الديمقراطية نحن نتكلم عنه ونريد صناعته؟.

إن الديمقراطية متعددة ومتباينة ليس كما نظنها فردوسية في حال صناعتها بالمقلوب!  كالديمقراطية الفرنسية في عهد الجمهورية الرابعة والديمقراطية الامريكية في عهد المكارثية، والديمقراطية الايطالية في عهد استئثار الديمقراطيين المسيحيين بالسلطة،وديمقراطية روسيا….

صناعة الوعي الديمقراطي يختلف تماماً عن الحديث حول مشكلات الديمقراطية نفسها.

فالحديث عن مشكلات الديمقراطية، حديث يختلف تماماً عن اشكالياتها.  كما يقول (جورج طرابيشي)

الفكر الناتج من الشعبوية الجماهيرية العربية يؤبلس الديمقراطية تماماً، يخلق نظامًا فصاميًا بينها وبين السلطة.

يؤسس إلى: حالة فصل بين نظام الجماهير السائدة، ونظام الحكم، لايمكن ان تنضج الديمقراطية في ضمير شعبٍ ما إلا لو صارت نظامًا اجتماعياً سائدًا،قبل ان تصبح نظام حكم.

وتلك وظيفة الشعوب، اي وظيفة النخبة في صناعة طبقات متحضرة تؤسس لفهم ديمقراطي أجتماعي يسود، ليخلق توأمة اعتيادية لنظام الحكم.

وبتلك المعادلة تتحقق أهداف الديمقراطية بشكلها الصحيح.

اما كيفية صناعتها ووفقًا لأي معايير، فهذا حديثٌ منفصل، ربما نخصص له مقالة في القادم ان شاء الله.

فلا إمريكا ولا اي دولة أخرى في المنطقة لها فضلٌ علينا في تطوير أهدافنا ودقة وعينا، وصناعتنا لواقعٍ متحضر يتسم بالسلام والتطور والانفتاح على الآخر وفقًا لسياسة ديمقراطية فعالة وناضجة.

نحن فقط كشعب، يعود الفضل اليه لو نجحنا في صناعة مستقبل بلادنا وتطوير وسائل الإنتاج والآليات السياسية لإنتاج دولة.

 

انور الموسوي

 

 

مصطفى محمد غريبقضية الانتخابات النيابية القادمة واللغط المتواصل حول حسم الأمر بالنسبة للمشاركة أو عدم المشاركة من قبل القوى وبخاصة التي تقاطعها لأسباب منها السلاح المنفلت والمنتشر بيد فصائل غير منضبطة ومستهترة ولا خاضعة لأي قانون، ومصادر المال الفاسد الذي يلعب دورا غير قليل في تغيير النتائج ثم التزوير والتلاعب والتجاوز والبقاء على قانون الانتخابات الجائر ومفوضية انتخابات غير مستقلة وقضايا أخرى، حسم عدم المشاركة أمر طبيعي في المفهوم الديمقراطي للاختيار وحرية الراي الخاص والعام على حد سواءْ، إلا أن الذي مازال يحير أن البعض من الذين يرون في اللامشاركة خيانة ضد العملية السياسية، والبعض من يعمل باتجاه إرهاب وتهديد الذين لا يشاركون كما أن هنالك فصائل مسلحة تدعي محاربة الاحتلال وتُسقط الصواريخ على رؤوس المواطنين العراقيين، وللعلم يوجد فريق آخر يجهد في إيجاد طرق لتزوير إرادة الناخبين بوسائل شتى منها شراء البطاقة الانتخابية بمبالغ نشر عنها في وسائل الإعلام بالملموس، أو استغلال البطاقات الانتخابية القديمة مما دفع مفوضية الانتخابات ونشرتها (الفرات نيوز في 10 / 9 / 2021) الى اتلاف أربعة "ملايين" بطاقة انتخابية قصيرة الأمد موجودة منذ 2013 في مراكز التسجيل (لا نعرف هل استخدمت في انتخابات سابقة أم لا الله يعلم والقائمين على الأمر هم وضمائرهمْ؟) موضوع البطاقات اشارت له جمانة الغلاي المتحدثة باسم المفوضية قائلةً "إتلاف البطاقات الإلكترونية الصادرة في عام 2013 التي جرى تعطيلها بسبب عدم مراجعة أصحابها مراكز التسجيل لغرض تسلّمها البالغ عددها 4 ملايين و67 الف بطاقة إلكترونية قصيرة الأمد،" وتابعت المتحدثة جمانة إلى أنّ "عملية الإتلاف هذا النوع من البطاقات الموقوفة تُعدّ العملية الثانية، إذ جرت العملية الأولى في عام 2018 "، ومثلما اشرنا وجود بطاقات انتخابية قصيرة الأمد أو طويلة منذ 2013 يدعو المرء للاستغراب وبروز أسئلة واستفسارات عديدة في مقدمتها

- لماذا بقت هذه البطاقات الانتخابية قرابة 8 سنوات في مراكز التسجيل؟

- ألم يتم التلاعب بها بأي شكل من الاشكال اثناء انتخابات سابقة ؟ ــــــأ من يدري؟

الامتناع عن المشاركة لا يعني مزاجية في التعامل أو التلاعب، بل أن الحقائق التي كشفها الممتنعون عن المشاركة هي ملموسة في واقعيتها نشرت في الإعلام وبالأسماء العلنية وارسلت إلى المفوضية العليا للانتخابات، ولا نسعى لذكر الأسباب لأنها أصبحت معروفة

- لكن هل تم التخلص من العنف والفساد والمحاصصة " وقول: هو يكدر أحد يأخذها حتى ننطيها بعد!!" والتهديد الميليشياوي الطائفي المسلح الذي يتم استخدامه متى شاء من قبل البعض من المسؤولين عنه داخلياً ام خارجياً؟ ..

واليكم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي يكشف ويعترف بعظمة لسانه في لقاء تلفزيوني في 10 / 9 / 2021 بأنه لعب دوراً في انهاء تطويق القصر الجمهوري من قبل فصائل من الحشد الشعبي فقال " اتصلت بالقوة التي طوقت القصر الجمهوري وقلت لهم أن هذا عمل لا يمكن أن نقبل به، فماذا نقول أمام العالم بأن القصر الجمهوري مطوق، ارجوكم لا تعطوا هذه الصورة السلبية عن العراق وانسحبوا". الرجل ترجاهم وهي مهزلة ما بعدها من فضيحة، وقد كان في قمة المسؤولية وقائداً عاماً للقوات المسلحة ورئيساً لحزب متنفذ له إمكانيات غير واسعة، ولقد استجابت القوة التي طوقت القصر الجمهوري بوجود رئيس الجمهورية المحترم حيث "قالوا لي بعدها أنه لولا كلامك معنا واحترامنا لك لما كنا سننسحب". اليست هذه قمة المهزلة في بلد له جيش مدجج وشرطة اتحادية بإمكانيات كبيرة إضافة إلى المؤسسات الأمنية ووجود مجلس الشعب "الله يجرم " لم ينطق رئيس الجمهورية ولا أي برلماني أو من القوى المتنفذة اية كلمة عندما قامت عناصر من الحشد الشعبي في 26 / أيار / 2021 بتطويق مقار حكومية في المنطقة الخضراء واستخدمت التهديد لإطلاق سراح قاسم مصلح قائد عمليات الانبار، في هذا الوضع الديمقراطي للكشر تجري المشاركة في انتخابات محسومة نتائجها؟ لا نعرف الجواب عند من يستطيع أن يقول لا ويقاطع بهدف اصلاح الوضع بشكل عام ــــــ هل يمكن الوثوق بحكومة تستطيع تأمين الانتخابات وتمنع التلاعب او تحجيم دور الميليشيات الطائفية المسلحة وهي تبرم اتفاقاً مع فصائل مسلحة وبسلاح منفلت تطلق الصواريخ وتطوق مقار الحكومة ولا تستجيب للدعوات الحكومية وبدلاً من ذلك تعقد " هدنة!!" مع هذه الفصائل التي تقصف المواقع بالصواريخ أو الطائرات المسيرة المصنوعة في إيران الجارة العزيزة التي تُعبد من قبل البعض استغفر الله!! ومن ينكر ذلك ليحاسب قاسم الاعرجي مستشار الأمن الوطني العراقي الذي يتداول اسمه في اللجنة السباعية الشيعية كأحد المرشحين لرئاسة الحكومة القادمة ، حيث تصريحاته المتلفزة (ميدل ايسن نيوز 11 / 9 /2021) بخصوص هدنة من مرحلتين "المرحلة الأولى من هذه الهدنة حتى الانتخابات البرلمانية يوم العاشر من الشهر المقبل، وذلك بهدف توفير الأجواء الآمنة واحترام أجواء الانتخابات لكي يؤدي المواطنون هذا الاستحقاق في ظل ظروف طبيعية" ثم أضاف الاعرجي بخصوص المرحلة الثانية بالقول " المرحلة الثانية من هذه الهدنة إلى نهاية العام الحالي، وهو العام الذي تخرج فيه آخر قوة قتالية أميركية من العراق بموجب مخرجات الحوار الاستراتيجي التي تم الاتفاق عليها خلال زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى واشنطن في شهر أغسطس (آب) الماضي" نعتذر من ذكر النصين لكننا نهدف الى توضيح قضية في غاية الأهمية منها تأكيد

اولاً : تحسين الخفاجي المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة يفند حجة إطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيّرة من قبل البعض من الفصائل أن "القوات الأميركية بدأت بالانسحاب بأعداد كبيرة تنفيذاً لمخرجات الحوار الاستراتيجي، وأن الأميركيين لا يمتلكون معسكرات أو مراكز سوى جزء بسيط في قاعدة عين الأسد،" تدار حالياً بقيادة عراقية، وقاعدة حرير التي تشغل القوات الأميركية جزءاً بسيطاً منها والأكبر تحت قيادة قوات البيشمركة في كردستان"

وثانياً: ان الانتخابات ستجري تحت فوهات الأسلحة من رشاشات وصواريخ وطائرات مسيّرة وفصائل تطوق القصر الرئاسي ومقار الحكومة في الخضراء.

 ويوجد مثال صارخ جداً حول الطائرات المسيرة المعروفة المصدر التي هاجمت مطار أربيل في المرة الأخيرة، قالت وحدة مكافحة الإرهاب في الإقليم في بيان إنه "لا يوجد ضحايا في الهجوم بطائرتين مسيرتين مسلحتين على مطار اربيل الدولي". ولا نريد الدخول في تفاصيل أخرى ، وهنا يبرز الاستفسارـــــ كيف ستكون هذه الانتخابات آمنة بدون تلاعب ولا تجاوز ولا تزوير ولا سلاح ولا ميليشيات، حتى لو جاءت منظمة الأمم المتحدة كلها مراقبة فلن تعرف ما يدور خلف الكواليس بسبب مشاهداتها البصرية فحسب أو منْ يوصل لها المعلومات؟

أما جانب المال السياسي غير المعروف مصادره الذي يوزع لشراء الأصوات فهو هائل ويقدر بـ "ملايين الدولارات ومليارات الدنانير" لشراء الأصوات والذمم وهو أمر معروف بدأً من اول انتخابات تشريعية وحتى آخرها في عام 2018 ، على شكل هدايا عينية ومواد معيشية وبطانيات وصوبات نفطية وغير نفطية...الخ وقد فضحتها أكثرية وسائل الاعلام والكثير من الشكاوى التي قدمت للمفوضية العليا للانتخابات وتم الاطلاع عليها من قبل المنظمات المدنية العراقية والعالمية بما فيها الأمم المتحدة والحديث يطول، ومن أجل الاختصار نستشهد بالنائب رشيد العزاوي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي ولا نستشهد بالقوى المعارضة والمُقاطِعة للانتخابات كي لا نتهم بالتحيز حيث قال العزاوي إن "هناك بذخاً في الأموال على الدعاية الانتخابية بصورة غير طبيعية، حيث أن بعض الأحزاب والمرشحين صرفوا ملايين الدولارات في تمويل حملاتهم الانتخابية وشراء أصوات الناخبين" ولم يكتف بهذا التصريح حيث ذهب إلى ابعد من ذلك فبين أن "بعض المرشحين قاموا بتوزيع السيارات والأسلحة الخفيفة على شيوخ العشائر ووجهاء المناطق لشراء أصوات الناخبين كلُ حسب دائرته الانتخابية". هذا الكشف لم يكن لحالة واحدة فقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعية ووسائل إعلام محلية ومنظمات مختصة ومراقبين محايدين البعض من الأحزاب والكتل السياسية والدينية ومرشحين معينين بشراء " البطاقات الانتخابية من المواطنين " بدفع مبالغ معينة لهم ليدلوا بأصواتهم لصالحهم لم تكن اقوال العزاوي هي الوحيدة فحسب، بل هناك العديد من عمليات الفضح بخصوص تجنيد الأموال ليستخدم حتى في الاعلام وشراء الذمم وهو توجه طالما مارسته البعض من القوى المتنفذة

به إضافة لاستخدام الدين والطائفية وأهل البيت في الخداع إلا إن ذلك لن ينطلي مثلما في السابق، ولا نتوهم ايضاً ان الانتخابات القادمة لن يكون المال السياسي يستخدم في الرشاوي وشراء الذمم لكننا نعتقد أن نسبة المقاطعة ستكون واسعة فليس كل من يأخذ المال سيصوت ايضاً وهو احتمال وارد لأن الكثير من العراقيين لم يعقدوا الآمال لتغيير الأوضاع المأساوية بالطريقة القديمة إضافة لفقدان الثقة إلا اللهم سوف توزع بركات الائمة والجنة والإسلام والحجج الدينية للخداع ، ويبقى التصريح حول قيام الحكومة عقد هدنة مع فصائل مسلحة عبارة عن مسمار في جثة الانتخابات وغير الانتخابات فليس من المعقول أن تقوم الحكومة التي تمثل أكثرية المواطنين بالخضوع لفصائل مسلحة، ونكتفي "بحديث أحد المستشارين الحكوميين " للشرق الأوسط " طالباً عدم ذكر "الاسم او الهوية ان " ترتيبات الهدنة مع الفصائل المسلحة بدأت بجهود بذلها كل من مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي ووزير الخارجية فؤاد حسين مع عدد من قادة الفصائل»، وبين بشكل لا يقبل الجدل " إن عدداً من قادة هيئة الحشد الشعبي، وفي مقدمتهم رئيس أركان الهيئة أبو فدك كان لهم دور في إبرام هذا الاتفاق"، مشيراً إلى أن "كل شيء جرى بإشراف رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي"

- ويا أسفاً وأكثر من الاسفِ على العراق والشعب العراقي!

 

مصطفى محمد غريب

 

 

 

 

صادق السامرائييبدو أن ما حصل ويحصل في المنطقة له ما يشابهه في المجتمعات الأوربية، فعندما إنطلقت الثورة الفرنسية  وأسقطت الملكية ، إنتشرت روحها في الدول الأوربية الأخرى، التي تهاوت فيها الأنظمة المستبدة أمام الطاقات الجماهيرية الفوارة الملتهبة العنفوان.

وأصاب الثورة ما أصابها بسبب الأزمات الداخلية، التي عصفت بها فأردتها خاوية على عروشها.

ومع إندحارها بقيت مبادؤها، مثل حقوق الإنسان، والحكومة خادمة للمواطنين، وإقامة أنظمة دستورية تترجم القانون الذي هو السيد الأعلى في البلاد.

وبعد إنهيار الحالة في فرنسا التي إستمرت لأقل من عقدين، نهضت أنطمة الطغيان والإستبداد، التي حاولت الإلتفاف على مبادئ الثورة ، كما حصل بين روسيا وبروسيا والنمسا، التي دخلت في معاهدات لتأمين الطغيان، والإستبداد بخيارات دستورية مكشوفة.

ومع ذلك توالت الثورات في أوربا التي توجتها ثورة (1848) في فرنسا بقيام الجمهورية الفرنسية الثانية.

وبعد الحرب العالمية الأولى، إنهارت العديد من الأنظمة الطاغية، وولدت جمهوريات ذات تطلعات جديدة، لكنها إنحرفت، كما حصل في ألمانيا وروسيا وإيطاليا فيما بعد وغيرها من الدول.

فالبشرية تعودت على أنظمة الإستبداد والطغيان منذ البدايات الأولى لتأسيس الدول، وما عرفت الديمقراطية ومعانيها ومعاييرها، إلا في منتصف القرن التاسع عشر، وبدأ الحديث عن حقوق الإنسان والدستور الوطني السيادي الحر.

ومضى الإلتفاف على الإرادة الديمقراطية، كما حصل في المنطقة العربية، سفكت فيه الدماء وخربت المدن وطغى الدمار بأنواعه، وتعاظمت النزعات الفردية والحزبية والفئوية والمذهبية، وتسيّدت الطائفية والمحاصصاتية، وغيرها من أدوات الإستلاب والإنتهاب والإستعباد بإسم الديمقراطية، وما يدور في ربوع المنطقة قد حصل في أوربا، لكن الإرادة الحرة والمواصلة في التحدي والنضال، أوجدت أوربا المعاصرة، والدول الغربية التي تحترم حقوق الإنسان، وتسعى حكوماتها جاهدة لتأمين كرامته، وعيشه المتوافق مع إنسانيته وعزته، وإن المنطقة العربية ستكون كذلك في أجيالها القادمة حتما وأكيدا!!

 

د. صادق السامرائي

8\9\2021

 

 

نيرمين ماجد البورنوعبارة "فاتك القطار" استوقفتني كثيراً عندما قرأتها جعلتني أسرح وأحلل حروفها ومعانيها وأطرح على نفسي تساؤلات عديدة! لماذا ننظر بحسرة الى القطارات التي تفوتنا! ولماذا نرهق أنفسنا بالتفكير كثيرا ونحن لا نعلم غيب الغد! ولماذا ننتظر أشخاص رحلوا وأغلقوا وسدوا كل أبوب وشبابيك ومنافذ الانتظار! ولماذا نحمل القطار مسؤولية تأخرنا وعدم التحرك للحاق بالقطار! وهل عبارة فاتني القطار باتت ثقافة تبرير للهروب من المسؤولية وتبعاتها!

لا يوجد شيء اسمه "فاتك القطار" أو راحت عليك الفرص، فجميع القطارات تعود لنفس المحطة، والقطار ما يزال على السكة حتى لو ابتعد عنك" وأنت تختار متى تشاء أن تركب القطار فقد تجده في انتظارك في المحطة التي تختارها وفي الزمان الذي تقرره وقد تعود بأثقال مختلفة، فقد تذهب بحقيبة هم واحدة وتعود بعشرة حقائب هموم متراكمة، وقد تضل الطريق وتفوتك المحطة ويخونك رفاق السفر، وقد تذهب بأشخاص وتعود بأشخاص آخرين! ونحن هنا في محطة الحياة المتنقلة بين ذهاب واياب!

هناك قطارات كثيرة قادمة فلا تعاتب نفسك وتتحسر وتندم بالانتظار فيجب أن تثق كل الثقة بان القطار لن يفوتك ما دمت على قيد الحياة، وكل ما هنالك فقط ان محطة القطار تتبدل بين الفانية والاخرى وما ذهب الان سيعود غدا، فقط اسع وابحث عن الفرص وعن سر الحياة فان لم تجدها في المرة الأولى فلا تترك السعي والبحث وتقعد متحسرا مكلوما حزينا، فالعلم والجد لا يحصل الا بالتعب، والرزق لا يجمع الا بالسعي، والفجر لا يشرق الا بعد ظلام دامس وليل طويل، والباب لا يفتح الا بعد القرع بشدة وحدة، فحاول مجددا وحب الحياة واثبت على الايمان فلا بد ان يفتح لك يوما ما،  ليس المُهّم أن تركب القطار، المهم أن تركب قطارك أنت الذي تصنعه بذاتك والذي يبدأ بالتحرك وقت ما شعرت أنت بأن الوقت قد حان، وأنك في أتم الاستعداد للانطلاق فانت لك توقيت في الوصول الى مبتغاك حتى ولو سبقك الآخرين بأميال وخطوات كانت أو أيام أو حتي سنين، فالسكة ما زالت ماثلة أمام عينيك تدلك على القطار إن أردت اللحاق به وركوبه.

2832 فاتك القطاربتنا نقرا  ونسمع عن ثقافة" فاتني القطار" فهل تلك العبارة هي تبرير للهروب من تبعات المسؤولية وتحميلها على القطار! ام هي هروب من تحمل المسؤولية الكاملة ! رغم ان الجميع يعرف ان القطارات تسير بتوقيت محدد ومعلوم، وهل بات مفهوم فاتني القطار مقرون بالزواج وعدم اللحاق بركاب الحياة باي سعي وانجاز الحياة عبارة عن محطة مهمة فيها العديد من القطارات، ولكل قطار مساره، فيها تتبدل الحقائب والأشكال والوجوه، قد نخطئ في اختيار القطار المناسب وقد يتعطل القطار وقد ينحرف عن مساره وقد نلجأ في بعض الاحيان ان نقفز من القطار قبل وصوله لشعورنا بعدم الارتياح لاختيار قطار اخر اكثر راحة وأكثر أمان، ولكن الحياة تستمر بنفس طريقتها صعود وهبوط وسفر ورجوع وفرح وحزن وشوق ولقاء، فاختاروا قطاراتكم بعناية ولا تركبوا ذاك القطار لمجرد أن الناس اختارته وهرولت في ركوبة، فاذا كنت قد اخترت قطارك المناسب فلتصحبك السلامة واذا كنت مترددا خائفا فاختر واجهتك ومسارك وقطارك بحكمة وعناية، وان لم يعجبك القطار فانزل واتركه واختار قطارك بحرص ولا تتعجل الطريق ولا الركاب ولا الصحبة فان لكل مرحلة ومحطة رفاق، وكل القطــارات لهـــا طريق عوده تفاءلوا خـــيراً بالأحسن والأفضل فسوف ستجدونـه، فالحياة ما هي الا محطات كثيرة متتالية ولكل منا قطارة السريع المملوء بالذكريات فاجعل نفسك وروحك مشرقة مبتهجة واثقة بعطاء الله، وكن على يقين بأن هناك شيء ينتظرك بعد الصبر ليبهرك وينسيك مرارة الألم والوجع، وكن على يقين بأن من داس على همومه انتصر ومن داست عليه همومه انكسر، وأعلم ان هناك كثيرون يعيشون ظروفا أسوا منك بمراحل ومع ذلك سعداء وهناك كثيرون يعيشون ظروفا أفضل منك ومع ذلك تعساء، فالسعادة قرار تتخذه أنت بكل قواك حتى لو كنت تعاني، فجاور السعداء تنعم وتسعد، واحذر من يحيطك بطاقته السلبية ويستكثر عليك النعم ويحاول دوما كسر فرحتك وتعطيل سعادتك فالبعد عنهم غنيمة والحذر منهم واجب، ولا تحزن اذا جاء أحدهم وهمس وقال لك ان القطار قد فاتك فقط ابتسم له وقل ان هناك قطارات اخري سوف تأتي أسمع صوتها جليا بكل أمل.

 

د. نيرمين ماجد

 

 

ليلى الدسوقياستطاع ابو عبد الله الشيعى داعى دعاة الاسماعيلية (الباطنية او السبعية) نسبة الى اسماعيل ابن جعفر الصادق الامام السابع التوجه الى المغرب بعد تضيق الخناق عليه من العباسيين فى المشرق الاسلامى ولاقى ترحيبا كبيرا بها لانهم كانوا على علم بالمذهب الشيعى على يد الادارسة (نسبة الى ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن ابى طالب) والذى اقام لنفسه دولة فى المغرب الاقصى سنة  172 هــ

وعمل ابو عبد الله الشيعى على نشر المذهب الشيعى واقامة دولة شيعية هناك وارسل الى عبيد الله المهدى الذى آل اليه امر رئاسة الدعوة الاسماعيلية وكان باليمن لاعلان الدعوة الاسماعيلية.

وانتصر ابو عبد الله الشيعى على الاغالبة (نسبة الى ابراهيم بن الاغلب وكان مقرها تونس) واخذ البيعة للمهدى بسجلماسة ثم غادرها الى رقادة لتصبح اول عاصمة للدولة الفاطمية بالمغرب فى شهر ربيع الاخر عام 297 هــ

اتجهت انظار الدولة الفاطمية الى مصر لموقعها الجغرافى المتميز لانشاء دولة فاطمية تضاهى الدولة العباسية، وكانت اول حملة مغاربية على مصر سنة 301هــ ارسلها عبيد الله المهدى استولوا على برقة ثم الاسكندرية فعرف العباسيون ذلك وارسلوا جيشا انزل الهزيمة بتلك الحملة ورجع قائدها الى المغرب وقطعت راسه لفشله فى الحملة، ثانى حملة سنة 306 هـ  والثالثة سنة 321هــ ثم حملة اخرى فى زمن الخليفة القائم بامر الله الفاطمى سنة 323 هــ

حتى استطاع جوهر الصقلى فتح مصر بعد هزيمة الدولة الاخشيدية المنهارة سنة 358 هــ

عاش جوهر بمصر اربع سنوات لتنظيمها قبل وصول مولاه المعز لدين الله الفاطمى انشاء عاصمة جديدة لمصر لتكون مقرا للدولة الشيعية واطلق عليها المنصورية نسبة الى والد الخليفة المعز المنصور ولكن بعد وصول المعز الى مصر اطلق عليها القاهرة نسبة الى القوة والمناعة التى لا تقهر

و قام بوضع حجر الاساس لمسجد جديد لنشر الدولة الشيعية بمصر سنة 359هــ وهو الجامع الازهر (سمى ان ذاك جامع القاهرة  طوال وجود الدولة الفاطمية بمصر نسبة الى العاصمة الجديدة للدولة الفاطمية) واقيمت اول صلاة شيعية به فى رمضان سنة 361 هــ وتم اضافة حى على سير العمل للاذان بالجامع الازهر طبقا للمذهب الشيعى

واسس قصر للخليفة المعز (وهو الان مسجد الحسين وخان الخليلى) وصل المعز الى مصر فى شوال 361هــ ، واصبحت مصر مقر الخلافة الفاطمية ووصلت نفوذ الدولة الفاطمية الى بلاد الشام والحجاز واليمن والعراق

وانتشرت المدارس والمعارف والعلوم والترف والبزخ فى الاحتفالات والانشطة الاجتماعية (القسم الاول عصر القوة)

اما اوخر القرن الخامس الهجرى عصر ازدياد الوزراء (صراع الوزير شاور والوزير ضرغام) ساد الفتن والاضطربات مما ادى الى انهيار الدولة الفاطمية وسقوطها على يد صلاح الدين الايوبى (الملقب بالملك الناصر) سنة 567 هــ وعادت مصر مرة اخرى تابعة للدولة العباسية.

 

ليلى الدسوقي

 

 

محمد سعد عبداللطيففي مشهد جنائزي وعلي أصوات الموسيقي الجنائزية كان توقيع التطبيع مع دول خليجية .والوداع الأخير "لقدس الأقداس"

 .كان الوداع الأخير لإعلان وفاة العرب من البيت الأسود يوم الثلاثاء الأسود الموافق/ 16/9/2020م من العام الماضي. ولكن تأتي الصدفة يوم وفاة بطل ضد النطبيع بطل من أبطال الظل الذي حير اجهزة الإستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بتصفية عملاء" الموساد "ها هي أمريكا تتصيد الدول العربية واحدة تلوى الأخرى، تصنع خريطة جديدة لشرق أوسط جديد، يلائم توجهاتها ومقاس أقدامها ويحقق رغباتها فمتى نستيقظ من موتنا هذا، بعد هزيمتها وإنسحابها تحت جنح الليل الي مطار كابول لم يرحم هروبها ولكن تم تفجير المطار وسقوط قتلا لهم لتبحث عن ملاذا آمنا لها في الشرق الأوسط بجوار عميلها الإسرائيلي في الاردن، أما آن لنا أن نستيقظ من ذاك الخنوع والإنبطاح وللأسف كان ذكري وفاة البطل المصري( محمود نور الدين) في محبسة في القاهرة عام 1998 في /16 من سبتمبر الذي رفض التطبيع والوجود الإسرائيلي علي أرض الكنانة .ليقود تنظيم" ثورة مصر "ضد التطبيع وضد الوجود الدبلوماسي علي أرض المحروسة وللأسف تأتي ذكري وفاتة يوم توقيع إتفاقية السلام بين كلا من؛ (إسرائيل والإمارات والبحرين). لقد بحثت في كل كتب التاريخ عن المعارك والحروب بينهم .رغم أنهم دول حديثة ومصطنعة .. وللأسف الصحافة الأمريكية تطلق عليها سلام الشجعان . وقبل يوم من الذكري التاسعة عشر من أحداث 11من سبتمبر 2001م من العام الماضي تصدر قاضية أمريكية قرار إتهام (ل 24 )مسؤول سعودي من لائحة الإتهام علي علمهم السابق بتنظيم القاعدة وضلوعهم بالتمويل بعد اعترافات المتهم (زكريا موسوي) بضلوع افراد من المملكة السعودية في تمويل الجماعات التي نفذت هجوم 11 من سبتمبر .وتضم قائمة الإتهام ( الأمير بندر بن سلطان السفير السابق في أمريكا ورئيس جهاز الإستخبارات) السعودي " وأحمد القحطاني " وغيرهم ، حسب" قانون جاستا "الذي صدر عام 2016 م التي حاولت السعودية والإمارات بالضغط علي أعضاء الكونجرس بعدم الموافقة علي القانون . قانون جاستا بديلا عن الرصاص والحفاظ علي كراسي الحكم وورقة ضغط وابتزاز . لدفع تعويضات لحوالي/ 3000/ أسرة من ضحايا برجي التجارة العالمي. فتور في العلاقات الأمريكية السعودية في نهاية حكم " الرئيس باراك أوباما ". بسبب موقف أمريكا من الحرب في سوريا . ثم قضية الصحافي جمال خاشقجي لقد استطاع "ترامب "في الحصول علي 460 مليار مقابل عدم ملاحقة الأمير "محمد بن سلمان ولي العهد" من إتهامة في مقتل خاشقجي والأن أمريكا تقوم بعملية الأبتزاز والتعويض بسبب خسارتها من تداعيات احداث سبتمبر .وفيروس كورونا .بالتطلع الي الصندوق السيادي وهو حوالي (400 مليار) دولار . والضغط عليها بالتطبيع مع أسرائيل لقد استطاعت أمريكا أن تصنع من (الجبري) ورقة ضغط وصندوق أسود بما لدية من أسرار داخل الأسرة المالكة وقضية الصحافي خاشقجي

 العلاقات الأمريكية السعودية ليست علي مايرام من ملفات كثيرة ومنها الوضع في (اليمن ) وفشل منظومة القبة الحديدية امام هجمات الحوثيين علي ابار النفط السعودي

لتتوقف قليلا هل صحيح ان القانون يهدف لضرب السعودية والحجز على أصولها البنكية، بهدف أداء تعويضات مالية لأسر الضحايا، باعتقادي أن من يصور لهذا فهو واهم، فلن تعمد أمريكا لزلزلة العلاقات المتوترة أصلا مع الحليف السعودي والخليج عامة مقابل حفنة من الدولارات لإرضاء عائلات الضحايا.المهم وصول إسرائيل الي الخليج وتكون رجل الشرطي لها ضد إيران وتكون علي مقربة من المنشأت النووية علي الخليج لقد نجح نتنياهو من تحقيق حلم إسرائيل الكبري من البحر الي البحر وفي أعلان القدس عاصمة وفي اعلان إسرائيل دولة يهودية وفي إعلان قانون الضم . وأستطاع اللعب مع إدارة ترامب في ظل الوضع في الشرق الأوسط والحروب الأهلية

القضاء الأمريكي اعتمد على شهادة زكريا موسوي لاتهام السعودية كدولة بالتمويل جماعات متهمة بأحداث برجي التجارة العالمي ولن تنفع شهادة زكريا موسوي المحكوم علية بالمؤبد أمام غياب أدلة دامغة تؤكد الادعاءات وإلا ستظل مجرد ادعاءات تتداول وسط حالات الابتزاز الأمريكي لكل دول الخليج .

قانون جاستا ورقة تفاوض تسعى أمريكا من ورائها جر حليفها من تحت عباءته، وليست مستعدة لخسارة حليفها السعوديةكما يعتقد بعض الأراء السياسية .

في اعتقادي أن قانون جاستا ما هو سوى ورقة تفاوض تسعى أمريكا من ورائها جر حليفها من تحت عباءته، ولست أظن أمريكا مستعدة لخسارة حليفها السعودية وهي التي خسرت حليفها تركي فأمريكا تعلم يقينا أن أي خطوة خاطئة في المستقبل قد تجعلها تخسر المنطقة ككل لفائدة الدب الروسي.لقد أرتكب الغرب جرائم بحق المسلمين في الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش في حق المسلمين بعد سقوط الأندلس أمريكا داعم الإرهاب الحديث

أما عن المنظمات الإرهابية في العالم الغربي فلا يمكن عدها؛ ومن أشهرها جماعة الدرب المضيء البيروفية، و(بادر-ماينهوف) الألمانية، ومنظمة (الألوية الحمراء) الإيطالية، والجيش الجمهوري الأيرلندي، والجيش الأحمر الياباني، ومنظمة (إيتا) الباسكية، التي عُدَّت من أشهر المنظمات الإرهابية في تاريخ القرن العشرين من منظور غربي.

أمريكا تتصيد الدول العربية واحدة تلوى الأخرى، تصنع خريطة جديدة لشرق أوسط جديد، يلائم توجهاتها ومقاس أقدامها

كما أن الولايات المتحدة الأمريكية هي معقل مئات من أخطر العصابات الإرهابية في العالم مثل جماعة كوكوكس كلان التي تخصصت في قتل السود وغيرها. وإذا كان اليهود هم أول من أسس منظمة إرهابية في التاريخ فقد كونوا بعد ذلك عددًا من أشهر المنظمات الإرهابية في العالم مثل عصابات الهاغاناه وأغجون وشتيرن وهاشوميرو النوطريم (وهي الشرطة اليهودية الإضافية) وكتيبة (لافيه) من أخطر الأذرع القذرة التي تستخدمها (إسرائيل) في أعمال تصفية واغتيال واعتقال الفلسطينيين..

كيف ننسى جرائم أمريكا في اليابان وفيتنام.و بحق المسلمين بالعراق وأفغانستان وسوريا. وإساءة أمريكا للأسرى سجن أبو غريب، سجن غوانتنامو، ثم الدعم الأمريكي للقاعدة أمس وداعش اليوم.

الغريب في أمر الجاستا أنها قانون يسعى لمحاسبة داعمي ومصادر تمويل الإرهاب حسب قولهم طبعا، لكن متى إعترفت أمريكا بالقوانين، متى إهتز لها جفن وهي تقتل الشعب الافغاني والعراقي والسوري والليبي والصومال..متى استطاعت الخروج بقرار أممي ضد دولة ما، فكل حروبها بلطجة، فما وجدنا بن لادن ولا القاعدة وما حاكما صدام حكما عادلا ولا وجدنا ترسانته النووية والباليستية. فهل احتاجت أمريكا للجاستا لفرض الأمر الواقع لشرق أوسط جديد .بعد جائحة كورونا ...

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية

 

شاكر فريد حسنما دور المثقفين والمفكرين والمصلحين العرب الذي قاموا به لإخراج العقل العربي من دائرة اختناقاته الحضارية إلى عالم النور والجمال.؟!

إنها لحالة مأساوية تعيشها مجتمعاتنا العربية في مختلف مناحي الحياة ومستوياتها. فهي أكثر المجتمعات تخلفًا وجهلًا واستبدادًا وغرقًا في مستنقعات الظلام، وإنها لصورة قاتمة وصادمة عندما نلمس مدى غياب العقل النقدي والتنوير والعقلانية عن العقلية العربية، وتراجع العلم والمعرفة العقلانية إلى الوجود.

والصورة ألأكثر سوداوية عندما نرى الانزلاق والانحدار الأخلاقي القيمي، وانتشار الفساد والعنف، وسيطرة الخرافة والأوهام، ومظاهر الطائفية البغيضة والعشائرية القبلية، فضلًا عن الانقسامات وغياب حقوق الإنسان، وخنق الحريات الديمقراطية.

وقد كشف المثقفون والمفكرون العرب أسباب هذا التخلف الحضاري الذي تعيشه أمتنا ومجتمعاتنا العربية، وأجمعوا على أن غياب العقل وتغييبه وحجبه هو أحد أبرز عوامل تخلف الأمة والمجتمع، وأكثرها خطورة. وهذا التخلف يتم ويجري تحت القهر والاستبداد السياسي، الذي يقوم على محاصرة العقل والعقلانية، وخنق الحريات، وإخضاع الأمة لحالة من الاستبداد الوجودي الشامل.

ولمواجهة هذه الوضعية المتردية، حاول المثقفون والمفكرون والمصلحون العرب منذ عصر النهضة وحتى هذا اليوم، اختراق جدران كهوف الظلام الحضاري للأمة العربية، ولكن للأسف أن كل محاولاتهم ومساعيهم التنويرية لم تؤت ثمارها، مثلما كانوا يتوخون ويأملون ويصبون، ويعود هذا الفشل والإخفاق إلى جملة من العوامل الذاتية والموضوعية والتاريخية، ودون نهوض الأمة وتحضرها، وعدم استحضار الحالة التنويرية في المجتمعات العربية على غرار الحالة التي شهدتها أوروبا في القرن الثامن عشر، فبقي الفكر التنويري أسير النخب، ولم يتحول لحالة تنويرية حضارية فاعلة في العالم العربي.

وفي خضم هذا الحال والوضع المتردي خفتت أضواء التنوير، وتراجع تأثيره، وغرفت الساحة الثقافية والفكرية في العتمة، وظلت الشعوب العربية تحت سيطرة الغرائز والعواطف والميول البدائية المناوئة لتطبيق كل أشكال العقلانية والتنوير.

ومن نافلة القول إنه تجمعت أسباب فشل وتعثر المشروع الفكري التنويري العربي، بسبب تسيد الجمود الفكري، وثقافة النص، وتراجع الكلمة النقدية والتحليلية، في مقابل تسيد التبعية واستسهال التمسك بالتراث القديم وتقديسه كإسقاط لعجز القدرة على التجديد والابتكار والإبداع.

وفي محاولة لإيجاد دواء لعلل التقهقر والتبعية والتخلف المجتمعي، إلا أن الخطاب التفكيكي للمدارس الفكرية التنويرية ظل نخبويًا حبيس الكتب والمؤتمرات، ولم يخرج إلى واقع المجتمع ويلتحم عضويًا معه، مما سهل استغلاله كمطية لصراعات ونزاعات تغذيها الجماعات والقوى الظلامية والاصولية في خطابات التكفير والتحريم.

لا بد من قراءة الواقع والمستقبل بعقل منفتح والخروج من التبعية الثقافية، وفتح أبواب الحوار والتفاعل الثقافي، وأخذ ما تبقى من نخب فكرية ومثقفة لدورها في عملية البناء الثقافي المتجدد، والاستعداد للمواجهة مع الآخر بسلاح الثقافة التنويرية العقلانية والإصلاحية، التي ترتبط بجذور الأمة وهويتها الحضارية، والتفاعل مع الإبداع والابتكار والتجدد بالثقافة العالمية، وبناء ثقافة جديدة رصينة، تخدم الحاضر واجيال المستقبل، وتبني مشروع ثقافي وفكري تنويري حداثوي حضاري، وإذكاء أسس التفكير العلمي، ومواجهة ما نشهده من قمع للحريات والفكر الآخر، من لغة التشهير والتجريح إلى التكفير والتحريم وإلغاء تام للرأي الأخر، لاختلاف الفكر والمعتقد أو الهوية، وكل الخشية أن نشهد تعميمًا وسيادة لظاهرة الإلغائية والإقصائية، والمواجهة مع العولمة التي تشتد وتفاخر بأزمة الخطاب الثقافي العربي.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

 

ميلاد عمر المزوغياخوان المغرب سقطوا بعد ان ملكوا زمام الامر في المغرب لعقد من الزمن، افرغوا الخزينة العامة وافقروا الشعب، الحديث على ان احد الاسباب لسقوطهم هو اتفاق تطبيع جرى بين المملكة المغربية وإسرائيل في 10 ديسمبر 2020 بوساطة أمريكية لتصبح المغرب سادس دولة عربية تطبع مع إسرائيل. العملية اطلق عليها اسم "اتفاقيات أبراهام"، عار عن الصحة، ربما سرّع الاخوان عملية التطبيع، فالمغرب الاقصى لم يساهم في حروب العرب ضد مغتصب فلسطين الا من خلال متطوعين وفي افضل الاحوال قوات رمزية لإضفاء القومية العربية على المعارك. 

المتتبع للعلاقات بين كيان العدو والمغرب الاقصى يلاحظ بان المغرب يعترف بدولة إسرائيل منذ فاتح سبتمبر 1994، علاقات دبلوماسية منخفضة المستوى خلال تسعينيات القرن الماضي ، تمثلت بافتتاح إسرائيل مكتب اتصال لها في المغرب، وفي العام 1995 فتحت المغرب مكتبًا مماثلًا لها في (إسرائيل). كما اذنت إسرائيل للمغرب بوجود بعثة دبلوماسية مغربية لدى السلطة الفلسطينية المكونة وفق اتفاق اوسلو، في مدينة رام الله. 

بين نوفمبر 1961 وعام 1964، نفذت المخابرات الإسرائيلية (الموساد) عملية ياخين، حيث قامت وبشكل سري بتهجير ما يقارب المائة ألف يهودي مغربي عبر أوروبا إلى (إسرائيل) وقيل حينها ان المغرب تلقى مبلغ قدر بنصف مليون دولار كدفعة اولى من التعويضات.

احتضنت المغرب القمة العربية في فاس1982، التي كانت بداية التقاطر نحو كيان العدو والاعتراف الرخيص به تحت عنوان الارض مقابل السلام، وتمثل هرولة العرب نحو الاعتراف بعدوهم في قمة بيروت المخزية2002، التي لم يعترف بها الكيان المغتصب لفلسطين.

امريكا وعلى مدى تاريخا الحديث حاولت بكل السبل ان تكون هناك علاقات بين (اسرائيل) وجيرانها العرب الا ان ذروة الضغط الامريكي على العرب كان في عهد ترامب،فكان التطبيع وفي نفس الوقت الجرافات الصهيونية تجرف الاراضي الفلسطينية وتقيم عليها المستوطنات،لم ينبس العرب ببنت شفه واصبحت عبارات الادانة والشجب والاستنكار من الماضي.

وعد ترامب ملك المغرب بأحقيته في الصحراء المغربية والاعتراف بانها مغربية فكان التطبيع المتسارع والمتسرع، واطلاق خط طيران مباشر بين تل ابيب والرباط نهاية العام 2020،وزيارة للوفود الرسمية وابرام الصفقات التجارية. والتوقيع على عدد من اتفاقات التعاون في مجالات المياه والطيران والمال.

لقد عملت الادارة الامريكية الى الايعاز للمطبعين بضرورة اقتناء الصناعات الإسرائيلية في المجال الجوي، بغية اقتناء طائرات استطلاع تكتيكية مسيرة. سمحت (اسرائيل) بتطوير طائرات درون المعروفة باسم "كاميكاز" على الأراضي المغربية. الاتفاق سيسمح للإسرائيليين بإنتاج طائرات بدون طيار في المغرب بكميات كبيرة وبأسعار أقل بكثير، والتموقع في أسواق التصدير بشكل جيد. والتخلي ولو موقتا عن شراء طائرات الدرون "بيرقدار" من تركيا الراعي الرسمي للإخوان المسلمين والمتحدثة باسمهم وملاذهم عند الحاجة.

ملك المغرب السابق الذي يدعي انتماءه الى آل البيت، اوكل العرب اليه ملف القدس، لم يفعل شيئا يذكر، وضع الملف بالرف، جاء من بعده ابنه الوريث الشرعي لحكم المغرب، اجزم انه قام بتمزيقه ونثره على سجادة استقبال الصهاينة.

السلط التنفيذية والتشريعية تتداول سلميا في المغرب، لكن السياسات الخارجية يرسمها الغرب ويمليها على اتباعه، والملك ما عليه الا التنفيذ.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

علاء اللاميما صحة نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة؛ وهل هي 44 بالمائة كما قالت السلطات الرسمية أم عشرون بالمائة تقريبا كما قال بعض المعارضين؟ تساءل الصديق العزيز شعلان شريف في منشور له قبل أيام عن مدى صحة وموثوقية نسبة المشاركة في انتخابات سنة 2018 والتي قالت السلطات الرسمية إنها بلغت نسبة 44 بالمائة، وكتب في منشوره: "بينما أقرأ لدى جميع معارضي الانتخابات ومقاطعيها أن النسبة كانت 20 بالمائة أو أقلّ" وكتب الصديق "لا أصدّق كلّ ما تقوله الجهات الرسمية في العراق بما فيها مفوضية الانتخابات، ولكن أتساءل فقط: كيف توصلّ المقاطعون والمعارضون إلى حقيقة أن المشاركة لم تتجاوز 20 بالمائة؟ كيف قاسوا ذلك وكيف أصبحت هذه النسبة وكأنها بديهية لدى الكثيرين؟".

* أعتقد أن هذا التساؤل مشروع ومفيد تماما، فهو يحيلنا الى قضية التوثيق والمصادر الحقيقية لما يقال ويفعل في ميدان النقاش السياسي والثقافي عموما، بعد عاث العائثون فيه فسادا من خلال التقولات المرتجلة والشائعات التي لا توثيق لها سوى المزاعم والنوايا والتلفيقات غالبا. وقد علقت على منشور الصديق بهذا التعليق وذكرت ما علق بذاكرتي حول الموضوع، أعيد نشره هنا تعميما للفائدة وتوسعة لدائرة الحوار الحريص على مقاربة الحقائق وخصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي التي –كما يؤكد الخبراء- إن ما ينشر فيها خبط عشواء وقصير العمر جدا فلا يرسخ في الذاكرة إلا لساعات وربما أيام قليلة... كتبتُ معلقاً:

* "أتفق معك على أن الثقة منعدمة بالإعلام الحكومي وبإحصائياته وحتى بإحصائيات المعارضين له من داخل العملية السياسية، ولهذا ينبغي التدقيق دائما فما يعلن من أرقام ومعطيات، ولكن نسبة العشرين بالمائة تكررت كثيرا وانطلقت كما اتذكر من خلال أرقام وتحليلات نشرت في حينها معتمدة على أعداد البطاقات الانتخابية البايومترية الموزعة فعلا أو التي لم توزع ونسبتها كبيرة جدا وأتذكر أن احد المفوضين المقالين من المفوضية العامة للانتخابات وهو سعيد الكاكائي قال بهذا الخصوص "قانون المفوضية الانتخابي يوجب على المفوضية مطابقة البصمات لمن ليس لديهم بطاقات بايومترية وعددهم 12 اثنا عشر مليون ناخب عراقي للتأكد من صحة مشاركتهم ولكن المفوضية ليس لديها هذا الجهاز لمطابقة البصمات ولم تتعاقد مع شركة لصنع هذا الجهاز" فرد عليه المذيع بالقول "عدم وجود جهاز مطابقة بصمات ربما يعني أن عدد الذين شاركوا من 12 مليون ليس لديهم بطاقات بايومترية بحدود أربعة ملايين فقط. فقال الكاكائي " مقاطعا": ويجوز يكون عددهم مليون واحد فقط". وكنت قد كتبت مقالة حول اللقاء مع الكاكائي خلصت فيه الى الاستنتاج التالي (وقلنا إن النسبة المعلنة أي 44% هي من مجموع من لديهم بطاقات "بايومترية" وهم 11 مليون فقط وليس من مجموع من يحق لهم التصويت وعددهم 24 مليون أي أن النسبة الحقيقية من مجموع 24 مليون هي بحدود 20% فقط!) / رابط مقالتي في نهاية التعليق ...

ويوم أمس السبت وفي لقاء له مع قناة روداو الكردية كرر المرشح السابق المعتذر عن التكليف لرئاسة الوزراء السابق محمد توفيق علاوي هذه النسبة وقال حرفيا "في المرة السابقة صوّت أقل من 20% من المواطنين للأسف الشديد، ولكن نأمل في هذه المرة أن يكون المواطن أوعى ويندفع ليشارك في العملية الانتخابية". واللقاء معه منشور على صفحته". انتهى التعليق.

* أضيف الآن إلى تعليقي أعلاه الآتي: وبالمناسبة فلا مجال لصحة ونزاهة أي نتائج أو نِسَب مشاركة في أية انتخابات تجري بأجهزة تسريع الفرز والعد الإلكترونية وتكون سيرفرات "خوادم" هذه الأجهزة مدارة ومتحَكَما فيها من قبل الجهات الصانعة الأجنبية والناقلة عبر الأقمار الاصطناعية وتتدخل فيها الجهات الداخلية والأجنبية بألف طريقة تكنولوجية لا يعرف الجمهور عنها شيئا، فقط حين تكون هذه السيرفرات عاملة ضمن دائرة معلوماتية عراقية مغلقة وتتحكم بها مفوضية انتخابات وطنية عراقية -وهذا أمر ليس مستحيلا عمليا - فقط في هذه الحالة وبهذا الشرط يمكن منح الثقة للنتائج والنسب التي تفرزها صناديق الاقتراع، بشرط آخر أساسي هو أن تكون إدارة هذه الأجهزة شفافة وتحت رقابة شعبية ضمن نظام الدائرة المعلوماتية وقواعد البيانات المغلقة. الشكر موصول للصديق شعلان شريف الذي فتح هذا الملف بحرص ونقدية وموضوعية، ولكم الشكر الجزيل على المتابعة والتعليق.

* الصورة لفضيحة إحراق كمية كبيرة من صناديق الانتخابات في بغداد والتي تمت لفلفتها بطريقة لصوصية ولم يجرَ تحقيق شفاف حولها وحول الطرف المتهم بتدبريها وتقديمه للقضاء وكيفية حدوث ذلك، مثلما تمت لفلفة فضائح أخرى موثقة تتعلق بتزوير نتائج الانتخابات ونسب المشاركة وتواطأت جميع الأطراف على السكوت عليها ودفنها من أجل استمرار المهزلة الانتخابية والنظام السياسي القائم على أساسها.

 

علاء اللامي

......................

* رابط جزء من مقالتي المشار إليها أعلاه:

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/1249

 

 

سحر شبرليسَ بِرَيبٍ أنّ وراء ضّجيج اللِّسان، وَعَجيج النِّسوان المُقلي للسمعِ، المنفِّر للنَّــفـس؛ منافِع اجتداها ذوو اللَّهَثِ إلى كرسي أدنى وسومه أنّ قوائمه خديعةٌ وجائِرةٌ وضَالةٌ وعاِديَةٌ؛ ويحوزها أولئك الهُوجُ، وقد بَزّهم العقلُ السليم حتّى غصَّت بجهالتهِم بلادُكَ؛ وامتلأتْ بِها جيوبُ مَن لو أَسْمَيتَهم عُوجاً لَما أَخطَأتَ بَلاغَتَكَ. فَلنُنعِم النظرَ في ماضِينا القريب، وبموفور بصيرةٍ فَلنقبِض على تلك المرأة التي طَفَت ككلّ من طفوا على مستنقَع البعث العربي الاشتراكي. فإذا هي عراقيّة حَسَبُها كريم، وتعليمها جيّد، رفِيقة / أو ما شاء الله من مراتِب البعث العالِية، لَم تَأبَه أَن انحطّ رأسُها إلى رأسِ سواها ممّن خُلقها ذميمٌ، ونهجها في الحياة غير قويم. كلتاهما اسْتَوَتا في انتمائهما إلى البعث، ومنافستهما في نوال رضى مسؤوليهما الحزبي. أجل، كانتا بهوان نفسيهما تسترضيان أمين السِّر، وعضو القيادة، و... . فَمعلِّمتي لدرس الإسلاميّة رفيقةٌ، كذلك مديرة المدرسة من التعليم الابتدائي إلى الثانوي، ضحى كلّ يوم خميس تجتمعان بالطالبات وتجبيان حصة الحزب الماليّة، ثُم تندلقُ على سمعي وزميلاتي قِرَبُ لِسانيهما الملآنة بمبادئ البعث، ومنجزات الثورة، بَينا تندلقُ في رأسي أسئلة أهونها: أَحصلت أمي على عبوة الغازِ لتخبزَ لنا العجين، وقد فات عليه يومان في ثلاجة بلا كهرباء؟

أمّا تلك الأخرى، فالمُلّةُ فُلانَة، طالما بخستْ نفسَها الراحةَ في لَهب القَيْظ، ثم صقيع القَرِّ، وغَمَطَت حقّ زوجها وأولادها بشَزرِ مكثها في بيتها. كَم مرةً تزَّعمت مآتم الحسين، تتسقّط الأخبار، وتتحرّى الأنباء، بَينا تستبكي النساء المغشَّيات، وتُهيِّئ من عملها هذا تقرير وقيعةٍ بأحدٍ من أهالي تلك المجالِس، لا ذنب له إلا أنه قد تبرّم بشطفِ عيشِه، وزفرَ أنينه من صالِية الحصار، وخافَ بزوغ أقمار الليل، ورجالُ الأمنِ يرتقون السلالِم إلى سطوح المنازِل بحثاً عن هاربٍ من الخدمة العسكريةِ، أو ذاكرٍ لِاسم صدام حسين مجردٍ من ألقابِه ومقاماتهِ التي حفظتُ أطولها: قائِد الحملة الإيمانيّة، وبَطل العرب، والبَقِيّة تَعرفها. لا جرمَ لأولئك الذين سَعت بهم المُلّةُ وكيلةُ الأمن السرِيّة الواعظة بأخلاق الأيمة في المآتم، والغانيةُ المُسَرِّية عن رجال الأمن والبعث في لياليهم الخاصّة ــــ ما أَبْلغها من مادةٍ لفنِّ السينماــــ سوى يأسهم من تنفّس الصباحات الحُبلى بدوي صفّارات الإنذار إيذاناً بحربٍ، أو إعلاناً بانقطاع مِياه الشّرب ...، وليتَ تلك الصباحات انجلت عن أدنى منها سوءاً، حينَ هبّت ريحُ التغيير من أصقاعِ حظائر البَقرِ، مدفوعةً من براري خيانة الأبناء وجشعهم، عاصِفة بذحولِ الجيران ونقمتهم. وقد أَذْرت على دجلة كلّ رمال العَفاءِ وأَزبال الرثاثةِ، كأنها اتّحدت والريح الصفراء للبعث، فما أَبقتا قيمةً للرافدينِ إلا وَمَحَقتاها. وكيف لا يقع هذا الخطر العظيم ومصدر الرِّيحينِ واحد يتكشّف في شِرذمةٍ توالت أوباشُها، وتلوّنت وجوههم، واختلفت أسماؤهم، لكنهم اجتمعوا في رجعية الفِكر، وفساد الطّوِية، ودِعاية الدّين. فكانت المرأة ماجِدةً فَـــزَينبيّةً وبَرلمانِيّة ــــ والبَقِيّة تأتي ــــ إحدى صور جرائر نظام الحكم على الوعي، مكّنَ لذراعها أن تطولَ في السوء، فاستمالت سواداً من النساء بخطاب الخرافةِ وحقّ ممارستهن لها، وأوثقتهن بإثم تقصيرهن عن طوعِ البعث، أو نصرةِ المذهب، وَصون العقيدة، وزيَّنت قَدرَ الثاكلاتِ أزواجهن وأبناءهن سنيناً مديدة في المحمّرة والفاو، ثُم أياماً في الطُّرقات بالمفخّخات، ويوماً في جِسرِ الأئمة، وآخرَ في قاعدة سبايكر، ولا عجبَ أنّ الأيام تَتْرى على العراقيات بما هو أقسى ممّا مضى!  إنّها المرأة المستصفاة من مجتمع دجاجاتٍ دُجِّنت على أي شيءٍ وَشِلٍ، اجتهد مربّيهن في تقفيفهن على بيضاتهن، وتعليمهن التّأَبّي على الزَّحْزَحَة عن مواضعهن.

ــــ أَراهُــنَّ ، مَن؟ الدّجاجات!!  استغفرُ الله من وصفي هذا.. أظلّتهن قُبةُ برلمان الرافدين، فَانقسمن فرقتين. فِرقةٌ جانبت الجلوسَ صفّ الرجال على أنّهم ليسوا أقلّ شبهاً بِدِيوك المضاربات، فصائلهم مختلفةٌ أعجميّة وأمريكية و...، أقواها الدينيّة، تتقاتلُ وهدفها واحد، هو الغُنم بالدولار والعقيدة!!

ـــــ كيف هُنّ؟ مَن؟ الدجاجات! مُتَلَفِّعاتٌ بعباءات سوداء، كَسَفنَ أقراص وجوههن بوشاحات سود أيضًا، أجلى سِيماهن اكفهرار طَلّتهن على الشاشات الكبيرة، وتَلَعْثُمهن ، وخَصَاص تعبيرهن عن تريباتهن من دَجاج الشّعب، إلا مَن أحكمَ البعثُ العربيّ الاشتراكي وِثاق نفسها بالصَّلَفِ، وأجرى على لسانها التُّرْهَ، وأسخى لها بشعارات مفوّفةٍ دوّنتها، يعلمُ العليمُ أ تُحسنُ خطَّها على الوَرَق، أم كُتبت لها؟! شَرعت تُطَنطِنُ بها للسيد رئيس مجلس البرلمان، وهو لَعَمْرُكَ كبير الديوك، حَصِرٌ لِسانهُ، بيد أنه يجادل جِدال الخطباء المُفْلِقِين إن حِيفَ على سِهامِهِ التي شَغَلَته وديكاً حَبشياً، وآخر هندياً  عن الاستماع لهذه المسكينة، وقد أخذت تملأ المجلِس بِطنطنَةٍ أزادها إعلام الدوّلة غير العليم بشيء خلا الرّثاثة والتّفاهة وتهييج الشّر. وأبارِك للشعب إذ يفهمُ من كلّ ذلك مداولةً لِلطعن بقانون تزويج القاصِرات. وما تَكادُ الجلسة تبدأ، وتضجّ قاعتها بطنين النائبات تارة، وصُقاع النُّوّاب تارة أخرى، وهكذا حتى تُختتَمَ والصُّقاع عالٍ، والقانون ... ثابت نافِذٌ. ثُمَّ ينصرِفْنَ مَن؟ الدّجاجات أم المُطنطنات، والبرلمانيات؟ وَقتَهنَ ضَيّقٌ، يمضينَه مع سَماسِرة مكاتبهن، أَنْشَأْنَها في أفخم الأحياء البرجوازية، وكيف لا ينصبنَها هنالك؟ وقد جعلنَها مصايد صَفَــقات وإتَاوات يُمكِّسنَها من سَلِيمة الخَبّازة، وفتحيّة الشَّقِيّة، وأم إيلو، والمومِس العمَياء، وبتول العَلِيلة، والتي كالوَرْسِ اصْفَــرَّ مِن جُوعٍ مُحَيَّاهَا. عَسى الأقدار شَفَتْ غَلِيلها منهن، فكَفّت عَسْفَها عليهن.  أُولاهُــن تنشدُ كِفافَ عيشها لعلّها تتحصّلهُ براتبِ تعيينها عامِلة نظافة في مدرسةٍ ما، وإن رضوا عنها، أسكنوها وزوجها الكفيف، وصغارها الزُّمَن في غريفة الحانوت! وثانيتهن، فتحيّة الصبيّة الفاتنة الجامحة، زوَّجَها أبواها القرويينِ لِزّيّات مُسّنٍ من أهل المدينة، لم يمهله الله سنةً ليتمتّع بسلوته، استولى أبناؤه على كلّ ما يملك، وسلبوا أَرملتَهُ الصبيّة ثِيابها، وطردوها إلى حيث كانت، وحين أوغلوا في إيذائها أخذاها أبواها إلى مكتب الدكتورة البرلمانيّة التي سمعا عن طنطنتها ما جاءَ به حزبُها للنساءِ، لكنهما رجعا عن قصدهما خائبينِ، لَمّا طلبَ سمسارُ الدكتورة آلاف الدولارات ليحلّ قضايا عالقة في المحاكم، ما قضية فتحيّة بِأُخراها. وها تلك المومِسُ العمياءُ لا تدري أيَّ حزبٍ ستسرّي عن هُوْجِه وعُوْجِهِ، وتتدبّق بعسلِ منافعهِ، وتنطِقُ لياليها عن هوى زعمائِهِ، تمالِئه كي تسترزقَ من قُصّادها ــــ التي لا أعرفُ واللهِ ملاهِيهم ونوادِيهم ــــ  ويحميها إن صغت لرجيعِ صفقة مقاوَلة كبرى غَنمها هُوج الحزب الآخر، بَينا كانت تحيلُ لياليهم في غرفات الخضراء أحمرَ مائراً بالنّزقِ إلى الدولار، وبالشّهوة للثأرِ من سنين صدام البِوار.

وما أدراكَ مَن بتول! بنتٌ بجسدٍ ذي عاهات، اجتمع شَللُ الأطفال على ساعديها وقدميها بخرسها وصَممِ أخيها، وليتَ سُّقمَ العاهات استعفى والِديها حتى يعيلاها ويستكفياها حاجاتها بدلاً من جارتهم "أم زعيم" التي تقاضت خمسينَ ألفاً لترافِقَهم إلى مكتب السيدة النائبة المُطَنطِنَة، ولتترجِمَ عن جِيرتها الخرسان أحوالهم العليمةَ بها كاللهِ، علّهم يصيبون راتب الرِّعاية الاجتماعية.

وغير بتولٍ، ومن روى بؤسهن أدب السّياب وفؤاد التّكرلي وغائب طعمة فَرمان وعبد الحق فاضل، وأغيارهم الجُدَراء، بشرٌ عراقيّ يَطَوَّفُ على رافدين من العوزِ والهوان والذُّل، خير لِهذا القلم الذي أنضحَ مدادَهُ على رسمِ صور بعض مُطنطِناتِ العراق الجديد والقديم؛ أن يجري فيما يسلّي النفس ويصبرها على أقدار ما هادنت هذا البلد البَتّة. وأنّى لِي ولَكَ الصّبرُ عن لوحةِ الفرقة الأخرى؟ مَلَأنها المنتفخاتُ في الصفوفِ الأولى للمجلس، وقد جَمّلن وجوههن في مراكز التجميل بدبي وبيروت و ... ، وَضجَجنَ الفضائيات بكلمات نحو: حرية المرأة، وحقوق النساء، سَمعنها في برنامج " كلام وجيه"، أو سرقنها مِن صفحات "عولمة بالِّدهن الحُرِّ"، و" تجربة حكم"، و "أسوار بغداد"، و"تجربتي"، و"السياسة الأمريكية في العراق". والحقُّ أنهن يزَقَونَ تُرَهات أحزابهن، وخرافات طوائفهن، وَرَشَنَّ في خابيات لن ينفــد ماؤها. وَهيهات أن يرميَ عراقُ اليوم إلا عن كِنانتهِ المحشوةِ بِهن و... .

 

سَحَر شُبّر

شنغهاي/ 20/ 9/ 2021

 

صادق السامرائيخضرمة: المقصود بها مَن أدرك قرنين أي مخضرم.

أضرمة: من ضرمَ أي أشعل، أوقد، أجج.

الربع الأول من القرن الحادي والعشرين يئن من تداعيات القرن العشرين، التي تُقحم فيه بقسوة ما لا يتوافق وإرادة الحياة، وقوانين الزمن وسلطة الدوران.

فأجيال القرن المنصرم يتوهمون بقدرتهم على فرض رؤيتهم على أجيال القرن الحالي، ويمعنون بأنانيتهم وتعاليهم وأوهامهم، التي لا تمت بصلة إلى الواقع الجديد.

فما نقرأه إبداع بائد لا ينفع الأجيال المتوافدة إلى الزمن المعاصر، والتي تعرف أكثر منا، ولديها آلياتها الإقترابية وأفكارها الكامنة فيها، والمتطلعة إلى غدٍ آخر تعجز عن تصوره أجيال قرن مضى.

فحقيقة الإنتقال من قرن إلى قرن لها أحكامها، التي تعرفها المجتمعات المتقدمة، ولهذا أوجدت للأجيال الجديدة أدوارها وميادينها اللازمة للتعبير عن طاقاتها، وقد بدأت الحكاية في الصين في العقد الأخير من القرن العشرين، وتواصلت في المجتمعات الغربية حتى صار الشباب الواعد فيها يقود، ويساهم يتجسيد الرؤية وتأكيد المنطلقات الجديدة، لقرن عليه أن يأتي بأضعاف ما أتى به سابقه.

أما في واقع أمتنا، فأن كهلة القرن الماضي يكتمون أنفاس البراعم الواعدة الساعية للتفتح والنماء، بل أن القبضة تزداد إحكاما وجبروتا،  بإستحضار ما مضى وما إنقضى، بواسطة منابر لا تؤمن بأن الزمن قد تغير، والدنيا تستدعي المواكبة والتفاعل المتجدد في نهر الحياة الجاري.

وعندما تتصفح ما يُنشر في المواقع والصحف، ويتردد في وسائل الإعلام الأخرى، تتعجب من الطرح الظلامي البائس الدامع الدامي، المشحون بالخنوع والقنوط والخصوع والإستسلام لأعداء الحياة، والرافض للبهجة وفرحة الأنام.

وفي هذا الإضطراب السلوكي العارم، يتحدثون عن السلبيات والمعوقات المكدسة في الطرقات بجهودهم، لأنهم يجنون منها مغانم كبيرة.

بينما الواقع المعاصر يتطلب من أجيال القرن السالف أن يتفاعلوا برؤية جديدة، ويبذلوا جهودا لوعي مسارات القرن الجديد، ويبتعدوا عن التوهم بأنهم من العارفين، لأن الثورات المعلوماتية، قد رمت بهم في أتون الجاهلين، وعليهم أن يجتهدوا في محو أميتهم، لأنهم بإمعانهم في وهم المعرفة يساهمون بإضرام الويلات، وتأجيج التداعيات، وهم في طغيانهم يعمهون!!

فهل لنا أن نعيش في أنوار يكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

هادي جلو مرعيأسباب الضحك عديدة وتتنوع من أمة الى أخرى لكنها لدى الأمة العراقية موسومة بحزن شديد يكتنز كمية من الأسى يمكن أن تضاهي المخزون من النفط الذي تحول الى بلوة وقعت على رؤوسنا فلانحن منتفعون منه ولامتخلصون من بلوته تلك. فمن أسباب الضحك لدي، أن الناس يقسمون بالله وبرسوله وبقرآنه المنزل بالآيات المحكمات ويحلفون بغلاوة الأولاد والبنات ومعزة وحرمة الزوجات والأمهات إنهم لن يشاركوا في التصويت في الإنتخابات التي ستجئ والتي ستجئ من بعدها بمدة،، هذه كذبة مفضوحة، مفضوحة بدليل لم ينتبه إليه كثر من المراقبين وهو كثرة المرشحين !فالعدد الكبير من المرشحين دليل رغبة لدى الناس أن يكونوا حاضرين في ميدان المنافسة الإنتخابية لغايات وأهداف ونوايا ومصالح تتعدد وتؤثر في حراك أطياف مجتمعية تجد في الحصول على منصب بالإنتخاب مكسبا لايضاهيه مكسب، ويوفر لصاحبه المزايا والمنافع التي يتحسر عليها الناس والعوام من الذين لايجدون وظيفة أو علاجا أو طعاما في بعض الأحيان، لكنهم في النهاية سيجدون من يصوت لهم..فالمرشحون عينة بسيطة من المجتمع الكبير الذي لديه رغبات بعدد نجوم السماء ورمال الصحراء، وأوراق الشجر الذاوي في الحدائق البائسة..هولاء المرشحون دليل دامغ على الرغبة، وترتبط بهم مصالح ملايين من العباد في أنحاء شتى من البلاد.

لاحظ إن من أسباب التصويت في الإنتخابات ماهو مرتبط بلاشك بمصالح عدة، منها مناطقية، ومنها العشائري، ومنها الطائفي، والقومي، والوظيفي وووووووو..

ولنناقشها ببساطة.. فهناك العشرات من المرشحين هم موظفون في دوائر الدولة، وقد حشد كل مسؤول رفيع تقدم للترشيح موظفي دائرته والذين يمثلون نسبة طيبة من المصوتين، ومثله آخر في دائرة أخرى تتبع لوزارة من وزارات الدولة العراقية، ومثله آخر، وآخر، وآخر حتى لترى إن موظفا واحدا ربما لن يتخلف عن المشاركة بسبب الضغط والمصلحة والخوف من رب العمل .

مرشحون آخرون على أساس الإنتماء العشائري، فالعديد من الوجهاء العشائريين، وشيوخ قبائل تقدموا بترشيحهم، وهم يأملون من أتباعهم التصويت لهم، ومن الناس من سيمضي حياءا الى مراكز الإقتراع ليدلي بصوته .

على أساس العشيرة أيضا فإن مرشحين بمختلف الإختصاصات العلمية والأدبية رشحوا للإنتخابات ويأملون الفوز، وقد عملوا على الإنتخاء بعشائرهم التي ستصوت لهم بشكل، أو بآخر، وهو مايحصل الآن ..وللطائفة ومن سنوات أثرها في النفوس حيث يعمل بعض المرشحين على تأجيج النزعة الطائفية في النفوس، ويحمل الناس على الخوف من الغد المجهول ولاشغل له في دعايته سوى التخويف من الآخر العدو الذي يتربص بهم الدوائر ليفتك بهم بطريقة ما.

على أساس الإنتماء القومي والمناطقي يندفع الناس. فالمجهول القادم يخيف الجميع، والمصلحة التي تتصف بالقسوة تدفع أيضا للإنحياز، ومن الناس الذين يحلفون بأغلظ الأيمان أنهم لن يذهبوا الى مراكز الإقتراع ستجد أنهم في المقدمة، والحديث اليوم في العراق لايجري عن التصويت من عدمه، بل عن المرشحين والناخبين، والجميع يرغب بمعرفة لمن ستصوت العشيرة الفلانية والمنطقة الفلانية، بل إن بعض القرى والمدن حجزت لقوى وأحزاب ومرشحين بعينهم ولم يعد لسواهم من قدرة على التأثير..

هكذا هم الناس يقولون. لكنهم يفعلون مايقال لهم ..

 

هادي جلو مرعي

 

 

عبد الخالق الفلاحانا من الذين يُشكلون على العملية السياسية العراقية ضمن الملايين من المراقبين لاسباب متعددة منها، بسبب التعامل مع الواقع السياسي مباشرة، و وصلت هذه العملية إلى مرحلة الشلل السياسي ولانها غير قادرة على امتصاص الغضب الشعبي وإعادة الهدوء للشارع و النقمة على السلطتين التشريعية والتنفيذية من محنة الانتخابات الماضية وكذلك القضائية التي عليها الكثير من الإشكاليات والاتهامات التي تحتاج الى عمل مقنع ومنتج في محاربة الفساد والرشوة المستشري في المؤسسات الرسمية والغير رسمية تلك آفتنا ان لم نكن ندري، وان كنا ندري ونسكت فتلك آفةٌ اخرى. الفساد عندنا مرتبط بالنوع أكثر من الكم، ومعالجته نوعية أكثر مما هي كمية وترابطها بعدد الملفات التي تراكمت عليها الاتربة.

المعالجات تبدأ بإعادة انتاج النوع الانساني والمدخلات لها، والضمانة اللازمة للتصديق بالنتائج واعلن الاشمئزاز منها في المستوى الذي وصلت إليه العملية برمتها لانها خالية من البعد الاستراتيجي والايديولوجيا والنضوج الفكري. كل الاحزاب السياسية في مختلف أنحاء العالم، تتحول أكثر فأكثر، نحو نماذج أكثر تشاركية لصياغة السياسات الفاعلة لبناء بلدانهم، وهي تتحول الى نماذج تؤثّر في عامة الناس، من مسؤولي الاحزاب وأعضائها ومناصريها بل حتى المجموعات الخارجية، تشمل هذه السياسات مجموعة متنوعة من الأطر الوطنية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى التعليم والرعاية الصحية، ومن البنى التحتية والمواصلات إلى رعاية الاطفال والامومة، ومن تطوير القطاعات المختلفة إلى القيم الجوهرية والتي تحافظ على المعتقدات.

 في غياب اسس الدولة العراقية الحالية واقع مضطرب لايفهم معناه، دولة المواطنة التي ينادي بها الكثير من السياسيين في العراق دون فهم ويدخلون في صراعات شكلية لا اساس لها بين الحكم والموالاة ولا الاول له وجود ولا الثاني فكلهم في الهوى سوى يعزفون على ربابة واحد وبالتالي ينشغلون عن دورهم الوطني الهام والفاعل في ظل غياب الارادة للبناء والابداع وتحل محلها المزايدات والمظاهر ولا تأسيس منسق مبرمج للحياة، وهذا ما نشاهده في العراق.

الانتخابات العراقية لا بد أن تؤسس وفق شروط ومعايير محددة، وإلا ستكون ممارسة شكليّة ولا تحقق الأهداف المرجوّة منها، فقد حسمت المدة التي تفصلنا عنها وظاهراً وصلت الى خط سيره النهائي والمقرر في العاشر من شهر تشرين الاول القادم ايام معدودة، كما تم اكمال كافة المتطلبات والشروط لإكمال هذا المهمة، ولو نظرنا الى العملية السابقة عام 2018 والتي تعرضت لانتقادات واتهامات بارتكاب مخالفات، لكن لم يكشف عن دقة هذه الاتهامات أو حجم تأثيرها على النتائج، كما أن عمليات التصويت جرت دون وقوع حوادث أمنية أو هجمات يشنها ضد المرشحين والناخبين على حد سواء. لكن الظاهرة الأخطر والتي يمكن أن يكون لها أثر كبير على سائر الأحداث اللاحقة، هي الدعوات المبكرة والمتكررة لإلغاء الانتخابات حتى قبل إعلان النتائج فهل ستعود السيناريوهات السابقة للتكرار.

 فهم هذا الموضوع بشكل ناضج وبدراسة عميقة محايدة يرسم طريق للنجاح والتفاعل الايجابي والمجتمع المستقر ليس بالغش وسلب الحقوق او بالقوة والخوف وانما بالرضا والعدل وتكامله يعني انصاف الادمية وهذا بالنضج وتوازن الشخصية بالخبرة، لا ينبغي أن يكلفها فوق طاقتها وهي من مواقف الرجال، ولا نتخذ إجراءات فوق المعطيات، وانما كل شيء ينضج بالخبرة ثم يقوم بالفعل المناسب والملائم والمتاح وهذا هو رشاد دولة المواطنة وتعني إحترام التداول السلمي للسلطة ونتائج صناديق الاقتراع وعدم اللجوء للاتهامات الباطلة للتشويش على الحكم او تجييش الشارع وفرض سياسة الأمر الواقع حرصا وحفاظا على جوهر الدولة، والحيلولة دون تمدد منهج اللادولة وبالتالي الفوضى وعدم الاستقرار وكسر جرة الوطن بنحو مرعب ومخيف وتطبيق القانون وإحترام الدستور وعدم القفز عليه ومحاربة الفساد والتفرد في الراي، ونبذ كل المظاهر الخاطئة والسلبية، الى جانب تعزيز الرقابة والمساءلة للجهات المسؤولة دون إستثناء، ووضع الخطط المنهجية القصيرة والمتوسطة والطويلة، لخلق شروط التنمية المستدامة في الشروط الطبيعية للحكم الرشيد.

 

عبد الخالق الفلاح