حشاني زغيديحبذا لو تكون لنا وقفة تأمل مع خطاباتنا على المنابر والمدرجات وفي نوادي السياسة، حين نتأمل الخطب فإننا نصاب بصدمات مهولة تهز كياننا،، وتشل عقولنا، ذلك ناتج عن خطابات الخشب، خطابات الجمود والركود الذي عاشته الأمة خلال عقود طويلة، لذلك حاولت تسليط الضوء حول تلك الظاهرة نجس خيوطها نحاول وصفها بكلمات مفتاحية محددة، قلت:

كلما أغرقنا في المواعظ،

والرقائق الموضوعة

خالفنا النواميس الموضوعة

قد علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم:

" اتقوا الله وأجملوا في الطلب "

لكن الحال عندنا خلاف ذلك، وجدنا خطابا يكرس السلبية في أسمى صورها

تقديس الزعامات

تحريم الاجتهاد

تكريس الاستبداد بالرأي

تقديم الولاءات على الكفاءات

تجريم النقد والتقييم

الضيق بالتنوع

غياب التداول

شيوع التواكل، وبطلان الأخذ بالأسباب

شيوع النزعة الفردية وغياب الجهد الجماعي

لهذا كله تتحتم الحاجة الملحة لتجديد الخطاب

لنجدد الروح من خلاله، فيكون خطابا يستوعبه العقول ، نريده خطابا مبسط واضع، يفك الإلغاز والألغام .

فلو سألنا أنفسنا أي خطاب نريد من أئمتنا وساستنا ودعاتنا وعلماءنا لقلت:

نريد خطابا يقوي الإيمان؛

يغرس الثقة، يشحذ الهمم

يبعث الأمل، يفجر الطاقات

يأخذ بالأسباب، يقوم العلل

يراجع العثرات،

يقوم المسار

يستشرف المستقبل بعيون الأمل

يقوي أواصر الأصالة

يواكب المستجدات،

يناصر كل القضايا العادلة

يحترم ٱدمية الإنسان

ينشد العدل، يكرس الحرية

يحترم خصوصية التنوع

يعزز مكانة العلماء، يقدم أصحاب العطاء

يعرف أفضال الناس

يرعى الأخوة الإنسانية.

نريد خطابا يرعى القيم الراقية

يرفض الجمود، يرفض التطرف

نريد خطابا يدفع للحركة

نريد خطابا يغرس الثقة في النفوس.

نريد خطابا، يربط الأمة بماضيها المشرق

هي رسائل للمثقفين، للمفكرين، للعلماء، للدعاة

حان الوقت لنجدد خطابنا، فنصحح أخطاءنا، نقوم مسارنا، نصحح عيوبنا.

نريد خطابا يخرجنا من الضيق للسعة، ومن الإقليمية للعالمية

ومن الارتجال والتخبط، للتخطيط وبناء المشاريع.

نريد خطابا يحترم التخصص، يحترم دائرة التسيير،( كل ميسر لما خلق له)

بحثت في دفاتر تاريخنا فوجدت، أن أسلافنا كانوا مصابيح.مشعة بالعطاء

يدفع المهتمين من أبناء الأمة ليتدارسوا الموروث المخزون في رفوف المكاتب العتيقة المملوءة بالنفائس والذخائر  

ليتنا  نتصفح سير أعلاما المجددين الذين رسموا في زمانهم المستقبل الذي عاشوه، فبنوا حضارة مازالت شاهدة .

فمتى يرتقي خطابنا لنواكب الحياة ؟

كم نحن لحاجة لنحيي في أنفسنا معاني آية قرآنية حددت لنا المخارج ونهايات المقاصد، آية شاهدة تحملنا لنرتقي بأنفسنا لنكون نماذج شاهدة على صالح الأعمال وصلاح المشاريع .

يكفي أن نقرأها بتدبر وخشوع قوله تعالى:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾

[ سورة آل عمران: 110]

 

الأستاذ حشاني زغيدي

 

 

حسن حاتم المذكور1 - هكذا تُعلن نتائج انتخابات التزوير، قبل ثلاثة اشهر من اجرائها، احدى تقاسيم الديمقراطية، التي جلبتها امريكا، في 09 / نيسان، 2003، جاهزة مع صواريخها الذكية، يشتد الصراع الآن، بين كتلة مقتدى الصدر واخواتها، وكتلة نوري المالكي واخواتها، حول رئاسة مجلس الوزرا، والوزارات السيادية والنفعية، كلاهما بحاجة الى بيضة القبان الكردية، ومع انها انكسرت مراراً على رأس الشعب الكردي، لكن ارصدة الحزبين الرئيسيين في اربيل والسليمانية، تعيد اصلاحها وتجهيزها قبل ثلاثة اشهر من بدء الأنتخابات، هم ايضاً لهم نتائجهم الأنتخابية المسبقة، المواطن العراقي من زاخو حد الفاو، المدجن على مارتون الوقت الضائع للأنتخابات، لا يهمه النتائج او من جاء ومن غادر، بقدر ما يهمه جديد الشعارات وجرعة الأمل، وغفوة مريحة لأربعة سنوات قادمة.

2 - المواطن المخمور بعسل الأكاذيب، يكفيه الآن عصفور الشعارات الطائفية والقومية، خير من قضاياه الوطنية، المعلقة على شجرة الأنتظار، امريكا وايران والحاجه جينين بلاسخارت، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، وبخبرتهم وسطوتهم يجيدون، ضبط ايقاع الشارع الولائي، للمشاركة في انتخابات، تشكلت حكومة تزويرها قبل اجرائها، هنا اغلبية البيت الشيعي، وهناك بيضة القبان الكردية، وبينهما كيانات هشة تفرزها العملة الخليجية، جميع الفرقاء ومعهم امريكا وايران، يقلقهم هاجس آخر، لا يمكن لهم ان يتجاهلوه مهما حاولوا او تغابوا، انه وعي التغيير الذي تركته، ثورة الأول من تشرين في الجنوب والوسط، وعلى كامل الواقع العراقي، ان ملامح الأستجابة لنداء التغيير، تتحرك ساخنة في شرايين الجيل الجديد، في المحافظات العراقية.

3 - صمت حراك الواقع العراقي، يعلن وبالعراقي الفصيح، عن ثورة جيل غير مسبوقة في التاريخ الوطني، يصعب الأمساك بعنقها او ضيط توقيتاتها، انه جيل سريع التحول والتغيير، سيعلن لحظة انطلاقته من تحت جلد الأرض، يجدد وعيه بكامل النضج والأدراك، جيل صقلت مراحل الأفقار والتجهيل والأذلال، حاجته الى وطن، له فيه امن وحرية وفرح وحياة كريمة، ورغيف خبز مشبع بالعافية، انه جيل "قافل على قضيته" وليس بأستطاعة الشعارات الكاذبة والذخيرة الحية، ان تكسر ارادته، من "يريد وطن" يعرف الأستحقاقات والأثمان التي عليه دفعها، هكذا غرقت ساحات التحرير بدماء الشهداء والجرحى، بعكسه لصوص العملية السياسية، لا همّ لهم سوى الهرب، بما سرقوا وهربوا، فمن يشتري وطن ليس كمن باعه.

4 - لصوص المنطقة الخضراء، اكملوا الآن عملية التزوير، وقد تجاوزوا اكاذيب مصطفى الكاظمي، الرقم الهزيل في المعادلة، لكن بين الأول من تشرين والعاشر منه خطوات، مشبعة بالأحتمالات المثيرة، والمتغيرات تتنفس لحظتها في ساحات التحرير، والتوقيتات تهمس في سمع الأنتفاضة، ربما ستعلن عن نفسها في لحظات محسوبة، وربما ستجري الأنتخابات في الأول من تشرين، ومن ساحات التحرير تعلن نتائجها، وربما يكرر التاريخ لحظة الغضب العراقي، فيحمل البركان الوطني، رسائل الناصرية الى كافة المحافظات الأخرى، فيغص لصوص المحاصصة بحصرم التزوير، وان لم ينهاروا غداً، فبعد غد اكيد، انهم يسرعون الآن الى حفرة نهايتهم.

 

حسن حاتم المذكور

20 / 09 / 2021

 

جرح الارض ام جرح الشعب ام جرح الاحزاب ام جرح القادة السياسيين، اشتبكت الجراح مع بعضها حتى لا نعلم من له الاولوية في العلاج ؟ والغريب المؤلم في هذا كله نعيش ونتحدث وكأن الجراح امر عادي، يسرق ويقتل ويتجول بين الناس فيهتفون له علي وياك علي، واخر بعد خيبة اعماله الفضفاضة يخرج له مهوال ليجعله البلسم لجراحنا وكانه نسي ان السكين في يده انها سكين وليست مبضع طبيب جراح .

ونعيش الازمات واسوءها ازمة الثقافة هذه الازمة التي تفاقمت بسبب الفقر والفقر استفحل بسبب الفساد والفساد ساد بسبب عدم نزاهة الامير، نحاسب من وبمن نحاسبه، راينا العجب وعفى الله عن ما سلف والوطن ينزف جراح خيراته في بنوك العالم ويخرج القائد بخطبه الرنانة التي لم تشعر بها حتى نملة سليمان يتوعد ويتعهد السراق لمحاسبتهم لانه لم يمنحهم وكالة بالسرقة .

علمنا بخيبتهم فتضامنا معهم بخيبتنا بتمزيق ما تبقى من الحق العام الذي لم تناله يد السراق فالرصيف ملك صرف والشارع ملك وفق قاعدة وضع اليد واملاك مجهولة المالك فيصبح لها مالك، والعشيرة محكمة على الجميع وحصر السلاح بين المجرمين، ونامل ان نرى وطن حر وشعب سعيد وجارنا يلاحق حسب ادعائهم مجرميهم على اراضينا وقائدنا يندد فارتجفت قواتهم من التنديد .

وطامتنا التي ادت الى تفاقم الجراح ونزف القراح هي عدم الشعور بالاخوة فلا يلتفت من لا مصيبة له بمن اصابته المصيبة وكل يقول (عليّ بروحي)، وهذا جعل السراق يشعرون بالارتياح .

نتامل مع انفسنا ماهي الحلول ؟ انها مشكلة لو فكرنا بالحلول نكون اضفنا مشكلة اخرى اسمها التشتت وفرض الراي والتباعد والاتهامات فيما بيننا وفريق ينسحب يقول (اني شعليه نارهم تاكل حطبهم) .

لا السماء سلمت من الجراح فاخواننا المحررين الامريكان لهم حق التلاعب بسمائنا سواء بالطائرات او بالصواريخ، ولا ماءنا سلم من الجراح فالاصدقاء الجيران يتلاعبون بدجلتنا وفراتنا وغيرهما من الانهر، ولا حتى خليجنا سلم من طعنات الجيران، وكل هذا نامل ام نسال هل حكيمنا قادر على تضميد جراحنا .

واما جراحات الاعلام فانها كمن يضع الملح على جراحنا ليستمتع باهاتنا تحت شعار الحرية والديمقراطية، يبحثون في الجحور عن ما يسيء لنا لكشفه في العلن بحجة الانتقاد بدلا من ان يعالجونها سرا، ويتبجحون باعمالهم الخيرية بانتهاك حرمة المحتاجين ليعرضوهم على الملأ هؤلاء تصدقنا عليهم .

يا عراقي ابدا بنفسك ودع غيرك وعش الامل والله المستعان ودائما الخير يبدا بخطوة مهما كانت فلابد لليل ان ينجلي وتشرق الشمس لتفضح عورات الخبثاء ان تسترت عليهم اموالهم فغدا تعرض على الملائكة اعمالهم وان غدا لناظره لقريب .

 

سامي جواد كاظم

 

ليكن معلوما، إن لم يكن معلوما بعد، أن العراق بلد تحتله عسكريا أمريكا وبريطانيا وأن إيران تحتله سياسيا، وأن لكل من أمريكا وبريطانيا وإيران وكلاء (عراقيون) هم في الحقيقة عملاء (وطنيون)، يحكمون العراق بالنيابة عن هذه الدول الثلاث المحتلة للعراق عسكريا وسياسيا، كل فيما هو مكلف به ومؤتمن عليه بكل إخلاص وأمانة من أجل بقائهم في السلطة يحكمون ويفسدون. وليكن معلوما إن لم يكن معلوما بعد، أن الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون التي تدعي أنها مقاومة إسلامية ضد الاحتلال الأمريكي والبريطاني وتعمل لإخراجه من العراق لأجل تحريره، إنما هي جماعات ولائية لا تعمل لتحرير العراق من أجل العراق بل لإخراج احتلال كافر وادخال احتلال آخر إسلامي وذلك بفتح الطريق لإيران لتحتله عسكريا وسياسيا، علما بإن هذه الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون مستعدة، ربما، للتخلي عن مقاومتها الإسلامية للمحتل الأجنبي الأمريكي والبريطاني والقبول به إذا تم تأمين مصالحها ومكاسبها وامتيازاتها في العراق حتى لو أدى هذا إلى تخليها عن ولاءها لإيران.. أما ما يمكن للعراقيين أن يفعلوه للتخلص من المحتلين الأجانب الحاليين و المفترضين الذين يتنازعون ويتصارعون على العراق للاستحواذ عليه وجعله ولاية تابعة لهذا المحتل أو ذاك، فذلك متروك للعراقيين أنفسهم، علما أن العراقيين يدينون بمبدأ قديم وحكيم يقول: (إل يأخذ أمي أسمي عمي!) .....

...... والله المستعان على هذا الحال.

 

احمد صادق

بغداد 19/9/2021

 

 

سعت الادارة الجديدة بقيادة جو بايدن الى التراجع قليلاً، بعد الانفجار المهول الذي سيصيب المنقطة وتحديداً " افغانستان"،حيث عمد الى الانسحاب السريع من هذا البلد الذي دمرته الحروب الاهلية من جانب، والاحتلال الاجنبي من جانب آخر،فما ان دخلت طلائع طالبان حتى بدأت صفحة دموية جديدة في هذا البلد،حتى أنفتحت قريحة المحللين والمتابعين، فمنهم من راى أن ماحدث في أفغانستان لايعدو كونه أتفاق مسبق بين واشنطن وطالبان والبعض الآخر رأى أن الامريكان انفسهم رفعوا أيديهم عن حلفائهم في المنطقة،كونه قد تعاض مع المصالح الامريكية العليا،في حين ان هناك من رأى أن ماجرى تن الحكومة الامريكية لايمكنها الاعتماد او العويل على حكومة أشرف غني الضعيفة في بسط سلطتها على البلاد،وعاجزة عن توحيد الشعب الافغاني ولكن هناك من ذهب اعمق من ذلك بان الولايات المتحدة بانسحابها من كابل فانها تريد ان تمارس ضغطاً على إيران عبر التهديد المستمر لحدودها مع افغانستان والتي تمتد الى حوالي 572 ميلاً ، وذلك عبر نظام متشدد يبقى تهديداً مستمراً لها ويمنع مشاريعها التوسعية في المنطقة.

ربما كل هذه التحليلات تدخل في باب الحقيقة والمنطق الواقعي، ولكن الاهم من ذلك كله هو العدوان اللدودان لواشنطن (الصين-روسيا) ويأتي الانسحاب من أجل إيقاف أو عرقلة التوسع الاقتصادي الصيني السريع في المنطقة والذي تجسد من خلال إحياء طريق الحرير والذي يهدف الى التغلغل الاقتصادي الصيني في المنطقة،ما يمثل تهديداً للنفوذ الامريكي وتحدياً لاقتصادها، ما ينعكس بالسلب على التوازنات في المنطقة، كما ان تأثير حركة طالبان سيركز على وتر المذهبية والعرقية، حيث تعتبر روسيا منطقة آسيا الوسطى ساحتهم وميدانهم الحيوي،ولايسمح لاي تأثير او تهديد للاستقرار فيه .

خرج الامريكان من كابل وتركوا خلفهم الشعب الافغاني بلا مستقبل يُذكر، كما ان حركة طالبان هي الاخرى مهما كانت أساليبها فتبقى غير قادرة على التعاطي مع شعبها والذي ينظر إليهلا بعين الريبة والشك،لذلك سعى قادة الحركة الى طمانة الشعب الافغاني وإرسال وفود الى كافة المذاهب والقوميات في البلاد من أجل طمانتهم ان طالبان لن تتدخل في خصويات الشعب الافغاني، ولكن الحقيقة انهم بداوا بملاحقة مناوئيهم من القيادات السياسية القديمة التي وقفت ضدهم، كما انها بدات بملاحقة من تعاون مع الامريكان،الامر الذي يهدد الوضع الداخلي بالاشتعال .

العالم ينظر بعين الترقب على الاوضاع في أفغانستان ، وعلى الرغم من الزيارات التي قام بها الوفود من حركة طالبان الى دول الجوار للتهدئة والطمانة،الاانها ما زالت تنظر الى الوضع الداخلي بترقب ولنم تثق بطالبان او أي حكومة يمكن ان تنتجها حركة طالبان،لذلك سيبقى الوضع الداخلي الافغاني حديث الساعة وسيبقى باب التحليل مفتوح لاي مستجدات جديدة قد تحول او تغير الواقع على الارض .

 

محمد حسن الساعدي

 

 

صلاح حزامهنالك جوانب في الحياة لاينفع معها التعدد بل أنه غير ممكن، كالوطن والدين والعقيدة السياسية..

أمور أخرى من الممكن التعدد فيها، كالزواج بأكثر من زوجة بالنسبة للمسلمين، وحمل اكثر من جواز سفر، لكنه يقضي على الانتماء .

عندما يكون للرجل اكثر من زوجة، لايمكن ان تكون له حياة زوجية حقيقية وتكون له زوجة ينتمي لها وتنتمي له لتشكيل عائلة نموذجية، مهما قال المدافعين عن تعدد الزوجات ..

قال الله؛ (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم).. والمفسرون لهذه الآية يقولون انها تعني العدل القلبي اي في الميل والمودّة لانها خارج استطاعة الانسان..

قد يستطيع الرجل ان يعدل بين نساءه في الامور المادية والحقوق، لكنه غير قادر على التحكم في مشاعره الداخلية كالحب والعاطفة.. وهذا ظلم قسري!

من يملك اكثر من جواز سفر يفقد انتماءه الوطني لانه يتوزّع بين وطنين مزعومين وليس له وطن يرتبط به مصيره ومصير اولاده.

سوف يجد نفسه، مُجبراً، على التصرف بشكل انتهازي ويتنقل بين الوطنين حسب ماتقتضي مصلحته.

(لاحظوا سلوك السياسيين العراقيين من مزدوجي الجنسية، لديهم وطن يسرقون منه، ووطن يستثمرون فيه سرقاتهم).

انهم لايكترثون كثيراً بمستقبل الوطنين الأثنين معاً،لانهم يملكون الوطن البديل عندما تسوء احوال احدهما ينتقلون الى الآخر..

من يملك اكثر من بيت، لايشعر بحرارة وحميمية المنزل الواحد الذي تدور فيه كل احداث حياته.

اعرف اشخاصاً لديهم العديد من السيارات لكنهم لايشعرون بمتعة ان تكون لهم سيارة واحدة يحبونها ويعتنون بها..

الملياردير المصري "سويرس"، قال قبل ايام، انه يتمتع بفلّته القديمة اكثر من قصوره العديدة الأحدث والأفخم.

السبب الذي لم يذكره علناً هو انه يفقد الانتماء للمكان في القصور الكبيرة التي لايستطيع التنقل فيها ومعرفة تفاصيلها وتجهيزاتها لانه لايملك الوقت ولانه لايزورها ويعيش فيها بشكل مستمر وتنشأ له فيها ذكريات لأحداث حصلت هنا او هناك في منزله. تصبح باردة وغريبة عنه ولايعرفها جيداً وتتحول الى مايشبه الفندق المؤقت الذي لايمكن ان يكون منزلاً..

سياسيون، معروف عنهم تعدد الانتماءات الحزبية والفكرية والتنقل المستمر بين الخنادق، ضاعت هويتهم العقائدية واصبحوا بمثابة " لاعب سياسي للأيجار" !!!

كلما استأجره حزب او حركة بدأ بالرقص على الشاشات مروّجاً او مهاجماً حسب مايطلب منه من استأجره..

ولاحظنا امثال هؤلاء على مدى ثماني عشرة سنة الماضية في العراق.

 

د. صلاح حزام

 

 

صادق السامرائيالتأويل: إعطاء معنى لنص لا يبدو فيه المعنى واضحا لأول وهلة.

التأويلية عاهة فكرية فاعلة في عقل الأمة منذ قرون، ولا تزال تدمر وجودها وتمزق جمعها، وتلقي بها في غياهب الشكوك والظنون، والتوهم بالمعرفة والتوصل إلى الحقيقة، التي ما بعدها ولا غيرها من علم ويقين.

ووفقا لهذه العاهة برزت الفرق والجماعات وسُفِكت الدماء، وتاهت الأمة وهي تطارد سرابات التأويلات، التي لا تطعم من جوع ولا تقي من برد، بل تجذب الدمار والخراب.

وهذه التأويلية تسربت إلى مناحي الحياة الأخرى، وغلبت على الإبداعات الأدبية والشعرية خصوصا، حتى أصبحنا نكتب طلاسم ونسميها شعرا، وكأننا نخاطب أنفسنا، وينطبق علينا قول سقراط: " أن الشعراء لا يعرفون حقيقة ما يتحدثون عنه"، بينما كان للشعر دوره التربوي والإجتماعي والأخلاقي، وفعله للحفاظ على إتزان النفوس، وضبط السلوك بأنواعه ومشاربه، فكانت الأمة ذات ضوابط وتقاليد مؤكدة بشعر واضح ناصع مبين.

واليوم ترانا أمام نصوص علينا أن نؤولها ونبحث عما يقصده كاتبها، فهي غامضة ومبهمة، لو سألت كاتبها عما كتبه لما إستطاع أن يقول شيئا واضحا ونافعا عنها، بل سيطلب منك أن تحزر ما فيها، وهي كلمات وعبارات لا توصلك إلى ميناء معرفة أو دراية نافعة.

وهذه العاهة التأويلية تشمل نشاطات أخرى، وإشتد أوارها في عصرنا، ووجدتنا أمام طوابير من المؤولين الذين يريدون أن يقلبوا الأمة رأسا على عقب، فتجدهم ينبشون في الأجداث، وينطلقون برؤى وتصورات تأويلية، وفقا لما تيسر لهم من المعارف فتوهموا بأنهم يعرفون.

إن النزعة التأويلية خطيرة عندما تسري في المجتمعات، ولهذا تجد الكتابات والتفاعلات في الدول المتقدمة واضحة وبلغة ناصعة، لكي يعرف المواطن المعنى بسهولة، ويبني رأيه ويرسم خارطة سلوكه وفقا لما إتضح أمامه.

بينما الأقلام في مجتمعاتنا تساهم بإشاعة الإضطراب والتخبط ، لأنها تأويلية النزعات ولا تخاطب المواطن بلسان واضح مبين، وعليها أن تنتبه لما تقترفه من آثام بحق الأجيال، وتكتب ما ينفع ويأسو الجراح، ويمنح المحبة والأمل والأخوّة والرجاء الحميد!!

 

د. صادق السامرائي

27\12\2020

 

 

علي الجنابينادى قاضي عاملِ الخليفة على سَمرقندَ على بديلِ قُتيَبةَ بن مُسلمِ البَاهليّ، وقد ماتَ قُتيبةُ رحمَهُ اللهُ، ناداهُ بإسمِهِ بلا لَقَب. فَجاءَ قائدُ جيشِ المُسلمينَ، فَجَلَسَ ليعلمَ السّبَبَ فيما وجب. قالَ القاضي؛

"ما دَعواكَ يا سَمَرقَنديَّ إذ وجهُكَ وَهَّاجاً بالّلهَب"؟ قالَ السَمَرقَنديُّ؛

" لقد إجتاحَنا القائدُ بجيشِهِ بِجَلَب، ولم يَدعُنا إلى الإسلامِ، ولم يُمهِلنا! بل مِن فورِهِ وَثَب. إلتَفَتَ القاضي للقائدِ فقالَ؛

"أنتَ ما تقولُ فيما قالَ خَصمُكَ من أمرٍ نُكرٍ على جندِكَ قد ركَب" ؟ قالَ؛

" لقد كانَت أرضُهم خَصبةً فَخَشِي قتيبةُ رحمه الله إن أمهَلَهُم أن يَتَحصّنوا، والحربُ خِدعةٌ والمنطقُ فيها مُحتَجَب، وهذا بلدٌ عظيمٌ ذو رَهَب، وما حَولهُ من بلدانٍ كانوا يقاومونَ بِرَغَب، وما أجَابوا الإسلامَ وما إستَجابوا لجِزيةٍ، بل أسدَلوا جفونَهم والهَدَب". قالَ القاضي؛

" أجِبْ: هل دَعَوتم أهلَ سَمَرقَندَ للإسلامِ أو الجزيةِ أو للحَرب"؟ قالَ القائدُ؛

" لا، إنَّما باغَتَهُم قُتيبةُ كما أدلَيتُ لكَ بشهادةٍ بيضاءَ بلا أَرَب".قالَ القاضي؛

"أراكَ قد أقرَرتَ أنَّكَ مُعتدٍ على أهلِ سَمَرقَند، دونَ معاذيرَ ولا مناورةٍ ولا عَنْد، ولئِن أقرَّ المُدعى عليِهِ فما من داعٍ لإطالةٍ وإذ تحتَ اليدِ البَنْد، وما نَصَرَ اللهُ هذهِ الأمةِ بِعَضلِ الزَنْدِ[1] ولا بقَدحِ الزَنْد[2]، بل بدينٍ قِيَمٍ وإجتنابِ غَدرٍ، وتَعَالٍ عن العَنْد، وسيَنصُرُ اللهُ هذهِ الأمةِ في سَمَرقَند، كما نَصَرها بفَتَحِ النّعمانُ بن مقرن لنهاوَند، بل وسَيُذيبُ الإسلامُ جليدَ الإفرنجةِ وضبابَ (إسكوتلاند)، وسَيُعيبُ أوثانَ أناسٍ في جُزُرِ (فوكلاند)، وقد قَضَينا نَحنُ قاضي سَمَرقَند بإخراجِ جيوشِ المسلمينَ فوراً من أرضِ سَمَرقَند، ومما فيها من حُكامٍ ومن رِجالٍ ونساءٍ وحتّى أطفالٍ في مَهد، وأن تُتركَ الدّكاكينَ لاهلها والدورَ فوراً بلا شرطٍ ولا تلميحٍ بِوَعْد، وأنْ لا يَبقى أحدٌ في سَمَرقَند، على أنْ ينذرَهُم المسلمونَ مِن بَعْدُ، فيما في الإسلامِ من دستورٍ ومن جدٍّ ومن حَدٍّ.

ما صَدَّقَ الكهنةُ ما شاهدوُهُ وسمعوهُ من قرارِ قاضٍ مُقتَضَبٍ بلا طَنَب، فلا شهودَ ولا أدلَّةَ بل دقائقَ وأنتهى الأمرُ في المحكمةِ وإستَتَب. وَما شَعروا إلا والقَاضي والحَاجبُ وخليفةُ القائدِ قتيبةَ ينصرفونَ أمامَهم هوناً بلا غِلٍّ ولا عَتَب.

وماهيَ إلا هُنيهات، حتّى بَدَتِ الراياتُ تلوحُ في سَمَرقَند خلالَ الغبارِ بِصَخَب، فسَألوا، فقيلَ لَهم إنَّ الحُكمَ قد نُفِذَ وأنّ الجيشَ قد إنسَحَب، في مَشهدٍ تَقشَعّرُ منهُ جلودُ الذينَ شاهدوُهُ عن كَثَب.

وجاءَ المغيبُ بشَمسِ ذلكَ اليومِ مذهولةً مِن ذا أمرٍ للألبابِ قد إستَلَب، وبصَوتِ أنينٍ يُسمَعُ في منازل القومِ على خروجِ جيشِ للأمجادِ قد كَتَب، جيشُ أمّةٍ عادلةٍ رحومٍ خارجٌ من الأزقّةِ في أسمى مُنقَلَب، فما تَمَالَكَ كَهنةُ سَمَرقَند وأهلُهُ أنفسَهُم وإذ زمزمَ الدّينِ عندَهم راحلٌ ومُنقَلِب، حتّى خَرجوا أفواجاً صَبَب، وكَبيرُ كهنَتِهِم أمامَهم نحوَ مُعسكرِ الجيشِ العَجَب، وهم يَردِدُونَ:

*(نشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنّ محمداً رسولُ اللهِ) *.

فامّا الخليفةُ فكانَ عمرُ بن عبد العزيزِ وهجُ العَرَب، وأمّا القاضي فقد نَصَبَّهُ عاملُ عمرَ على سَمَرقَندَ وهو جُمَيْع بن حاضرِ البَاجي مُنتَخَب، وحاشا لله! حاشا لله  فما كان ذاكَ جيشاً بشرياً، بل كانوا مَلائِكَةٌ نزلَت على سَمَرقَند.

 

علي الجنابي - بغداد

.....................

* كُتِبَ النصُّ ببغداد وبتصرفٍ مع الحفاظِ على متنهِ التاريخي.

1- الزند: موصل طرف الذراع في الكف وهما زندان: الكوع والكرسوع.

2- الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع.

 

ضياء محسن الاسديوما زال هذا الصراع ضد الدين الجديد قائما في ذاك العصر ولحد الآن وهم يقاتلون ويقفون بالضد من هذه الدعوة والدين المحمدي بكل الوسائل المتاحة لهم والصراع مشتد على أشده من خلال التشكيك بصاحب الدعوة والرسالة النبي محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه ومعتنقي ديانته وشرائعه وهم يعلمون أنه دين مكمل لكل الديانات السماوية التي سبقته وبالنص ومصدقا بما جاء به الرسل من قبله وما بشر به النبي عيسى بن مريم عليه السلام (ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا ليُنذر الذين ظلموا وبُشرى للمحسنين) سورة الأحقاف آية 12 و(وما نزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه هدى ورحمة لقوم يؤمنون) سورة النحل آية 64 . أن كل الديانات العالمية على وجه الأرض والتي بقيت على إيمانها بالديانات الحقيقية المنهج مقتنعة قناعة تامة أن هذا الدين هو الدين الخاتم المبشر به وهو المصحح لمسار الديانات المنحرفة عن منهجها وتعاليمها وهو المعيد الديانات القديمة التي طالها التحريف والدس والتشويه (وشرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعون إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) سورة الشورى آية 13 وهذا ما كان يصرح ويصدع به رسول الله محمد صلوات الله عليه أنه رسول من الله للناس جميعا وأن دعوته ليست مقتصرة على العرب والجزيرة العربية وما حولها بل للإنسانية كافة  وعلى الناس الإيمان بها وتصديقها والعمل بها وما هو إلا مبشرا (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا لكن أكثر الناس لا يعلمون) سورة النبأ آية 28 فأن الإسلام جاء دستورا للمجتمعات العالمية وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو راعي هذا الدستور وحاميه والجامع للرسالات . وبعد انتقال الرسول الأعظم إلى الرفيق الأعلى سارت الأمور على النحو المغاير لهذا الأمر وأخذ الإسلام وعقيدته وتفاسير شرائعه ودستوره (القرآن) يأخذ منحى آخر من قبل المفسرين والمؤرخين وكتاب السيرة النبوية الشريفة واحاديثها وأصبح هنالك قولان هو قال الله تعالى على لسان القرآن الكريم وهو الذي فُسرت بعض آياته لاحقا على أهواء وأفكارا ومعتقدات كتابها وتوجهاتهم المغرضة أو زمانهم ومكانهم وأحجام عقولهم والقول الثاني قال رسول الله ووضعت من خلالها الأحاديث الكثيرة المكذوبة والمدسوسة التي لا تليق بمقامه الكريم ولا تسموا إلى ما جاء به كما جاء المفسرون من بعده بعهد غير بعيد من الرسالة المحمدية بتحريف كثيرا من هذه الرسالة القيمة وتحديدها بالإطار العربي وحدوده الجغرافية على أساس أن القرآن جاء بلسان عربي مبين وأن النبي محمدا أمي عربي لا يعرف القراءة ولا الكتابة وأنه مسحور ويعلمه قسم من أصدقاءه من أهل الكتاب وحرفت كثيرا من آيات القرآن الكريم عن مفاهيمها الحقيقية كل ذلك سببت النفور منها وتعرضت لإنتقادات واسعة ومواقف متشنجة من المجتمعات الأخرى الغير عربية وزادتها خوفا من الإسلام المحمدي وباتت تنظر على أن الإسلام دموي تسلطي من خلال تفاسير آيات القتال والجهاد والجزية  وفرض العقيدة الإسلامية بالسيف والقتل والموقف الصارم والمعادي لأهل الكتاب والديانات الأخرى فقد طغت ما يسمى بالسنة المتشددة بمواقفها وأفكارها المنحرفة على النهج السليم للقرآن الكريم فبقيت هذه الشعوب خائفة وجلة من هذا النظام الإسلامي وقبوله على أنه نظاما عالميا شموليا موحدا لكل المجتمعات وملبيا لطموحاتها وأصبح الغرب والعالم ينهل منها و من الأفكار المنحرفة والسلوكيات الأخلاقية التي دمرت العالم يصدر للشعوب المسلمة الديمقراطية وحقوق الإنسان والعلوم الإنسانية والفلسفية التي أرتقوا بها وبمجتمعاتهم ونحن أصحاب النظريات الفلسفية والإنسانية والتنظيم الأسري ضمن دستورنا الألهي أصبحنا ضحية هذا الإهمال لعقيدتنا وفلسفتها وعليه أن نحاول إعادة كتابة التراث الإسلامي وفكره وعقيدته إلى السكة الصحيحة وتشذيبها من الخرافات والمغالطات والغلو اتجاه الآخرين بمساعدة المفكرين الجدد الذين تصدوا لهذه المهمة الصعبة والشاقة جدا ولهم الباع الطويل في هذا العمل والذين ظهروا على الساحة العلمية والفكرية للعرب وكانت لهم البصمة الواضحة والجريئة في محاولة إعادة العقيدة والموروث العربي والإسلامي إلى نهجه الصحيح لكن بحاجة ماسة إلى مساعدة المؤسسات الدينية والرسمية لأخذها الغطاء الشرعي والحكومي وخصوصا مؤسسة الأزهر الدينية والحرمين الشريفين والجامعات الإسلامية لإضفاء الشرعية للعمل الفكري الجديد لكل البحوث والدراسات والتنقيب للأدب لينطلق الإسلام إلى العالمية في الاعتناق والإيمان.

 

 ضياء محسن الأسدي 

 

 

علي سيف الرعينيلا نبالغ اذاماقلنا ان حياة المرءمرهونة بمايقدمه للاخرين من منافع ولعلنا ونحن نسترشد بالهدي النبوي الشريف الذي يؤكدان خيرالناس انفعهم للناس نكون بهذاالهدي النبوي الرباني نجسدالخلق الرفيع الراقي والتهذيب السلوكي الانساني اتجاه مجتمعنا ومن حولنا ومن هنا ياتي المعنى السامي لحياة الفرد مقرون بهذه السمه العليا وهي السعي بالخير في اوساط الناس والمجتمع ونكون بذلك الحس الانساني الاخلاقي الديني قداهتدينا الى الطريق القويم فضلا عن ذلك يجسد الحكمة في التكامل والبناءككل متكامل انطلاقا من الدعوة والحث الملزم لنا كافراد ننتمي لهذا الدين الاسلامي الحنيف كتطبيق عملي يسهم في ارتقاءالمجتمع من خلال قاعدة التعاون والتكافل وحب الخيرللاخرين ونحن نسيرفي هذا الاتجاه مسترشدين بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم -لايؤمن احدكم حتى يحب لاخيه مايحبه لنفسه - ومن هنا استطيع ان اجزم ان يكون هناك شخص ما ينتمي لهذا المجتمع الاسلامي غيرنافع فالمنفعة تاتي على اشكال وصور متعددة فقط ان اخلصت النيات وكان قصدنا بالمنفعة الاجروالمثوبة من الخالق عزوجل وحينها فقط لن يصاب المجتمع باي اذى فكلا مكمل للاخروبهكذا نصل الى التكامل المجتمعي والانساني الخلاق والترابط الاخوي المتين.

 

علي سيف الرعيني

ملتقى روّاد المكتبة ينظم أمسية بعنوان "من وحي النفق" دعماً لأسرانا البواسل

نظم يوم السبت 18|9|2021م ملتقى روّاد المكتبة أمسية شعرية بعنوان " من وحي النفق" دعماً لأسرانا البواسل ولأبطال النفق الذين انتزعوا حريتهم رغم أنف السجّان، في مكتبة بلدية جنين.

في بداية الأمسية التي أدارتها مديرة الملتقى الأديبة إسراء عبوشي شكرت مديرة ملتقى روّاد المكتبة الكاتبة: إسراء عبوشي بلدية جنين على حسن الاستقبال والدعم الدائم، وفتح أبواب المراكز الثقافية بالمدينة للملتقى، ورحبت بالشعراء والأدباء والحضور، ثم تحدث الأستاذ كمال سمور مدير مكتبة بلدية جنين وبيّن دور المكتبة في تنظيم الأنشطة ووجه تحية للأسرى البواسل.

2827 امسية

 ثم بدأت الأمسية مع الشاعر عبد القادر مراعبة وقدم قصائده: في الكهف، ارفع لواء الثائرين هذا قضاء الواثقين، أكل وثبات.

 وتحدث الأستاذ: مفيد جلغوم عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال من حيث عددهم الذي يقارب أل خمسة الآف أسير وأسيره وطفل، في عشرات السجون، بعضها أذاع الاحتلال أنه شديد التحصين مثل سجن جلبوع الذي أسقط الأبطال الستة هذه النظرية، بعد نجاحهم في حفر نفق والخروج منه.

كما تحدث عن سجن جلبوع وما يجاوره من مناطق جغرافية وأحداث تاريخية حدثت في محيطه وخاصة معركة عين جالوت والرصاصة الأولى لعز الدين القسام عام 1931م، وتحدث عن تجربته في الاعتقال ومشاركته للأسرى في اضرابهم عن الطعام عام 2012م حيث كان معتقل في سجون الاحتلال، ومن ضمن تجربته أنه لم يتذوق الخبز لشهر كاملاً.

 ثم قدمت الكاتبة دلال عتيق قصيدة نثر "جنين تعتلي منصة البيان"

أما الشاعر الشعبي والزجال أبو الناجي  "محمد سعيد لحلوح" قدم وصلة زجل شعبي تحية لأسرانا " ست أبطال ما هابوا المنايا"

وشارك الشاعر هشام أبو صلاح بقصيدة شعرية بعنوان " صبراً"

والأديبة الشاعرة نادية فهمي قدمت قصائد زجلية بعنوان " صبر وإرادة ونثرية "أسرى"

وشاركت الكاتبة صفاء غليون اقصوصة بعنوان" نفق الحرية"

وشاركنا من غزة الشاعر حمدي الكحلوت بقصيدة " فخر" الفتها الشاعرة منال ضراغمة نيابة عنه، والقت كذلك قصيدة " ربما سنرجع عما قريب" للشاعر الأسير الأديب كميل أبو حنيش.

والكاتبة مروى حمران قدمت نصوص نثرية حملت العناوين " الحلم المنتظر" قيد السجّان" " نفق الحرية" رياح عاتية""

. أما الكاتبة سامية حمارشة العنود فشارك بقصيدة   مستوحاة من  التراث  الفلسطيني  .. " هالأسمر اللون" وقصيدة أخرى تتحدث بها عن قيمة الأرض ومعاناة خسارتها

 وضيفة الملتقى الكاتبة انتصار ربايعة قدمت خاطرة بعنوان "نفق الحرية" و"قصيدة جنين المجد" وفي الختام قدمت الكاتبة أسراء عبوشي قصيدة نثرية بعنوان " مهد الإله"

وقد غطت الأمسية الإعلامية  "إيمان السيلاوي" عبر صفحة هنا جنين،  والإعلامية " آمنة ناصر بلالو " عبر تلفزيون فلسطين

 

تقرير: إسراء عبوشي

تصوير: إيمان السيلاوي

 

صادق السامرائيتفلسفْ، وأمعِنْ بالغريب والغامض والمبهم، وأطلق ما تشاء، كأنكَ تتحرك في الخفاء، أو تحلق في فضاءات فوق البشرية، وتحسب أنكَ بعيد عن قبضة الجاذبية الأرضية.

ثم إسترسل في نظرياتك وتعليلاتك المعقدة  - المدوّخة – التي  - تسطل – الرؤوس، وتزيد القارئ نفورا!!

إنها الفلسفة التي لا نعرفها ولا تعرفنا، وقد أسهم أصحابها بملئنا خيفة وريبة وتوجسا منها!!

ومَن يحب الفلسفة لا يستطيع أن يجد قلما معاصرا يقدمها واضحة سهلة مستمرَأة، ليتلذذ بأطيابها الفكرية الشهية، فما يُنشر بأقلام المتخصصين يزيد الناس بعدا عنها!!

فهل وجدتم كاتبا يساهم في تثقيفنا فلسفيا، وزيادة قدراتنا العقلية والمعرفية؟

الفلسفة محبة الحكمة، فأين الحكمة فيما نقرأه؟

إنه لا يمت بصلة لواقعنا وحياتنا، ويعتمد على الآخر الأجنبي، وكأننا لا نزال في أروقة إفلاطون وأرسطو  وأصحابهما.

وعندما تتساءل هل توجد فلسفة عربية أصيلة، كأن تكون عراقية أو مصرية وغيرها،  تقف متحيرا، ويأتيكَ مَن يقول أتنكر كذا وكذا، وأرض العرب تزدحم بالفلاسفة!!

الفلسفة من ضرورات الحياة، بل هي طاقة جوهرها، ومحرك إنطلاقها، فلماذا صارت عصية، وربما عقبة في بلداننا، التي تئن من الأمية الفلسفية؟!!

إنها محنة عربية كبيرة!!

وهناك تساؤلات كثيرة، ومنها، لماذا لا يُنقل عنّا، مثلما كانوا ينقلون عن أجدادنا؟!!

لماذا في ما نكتبه ونؤلفه، ننقل عن الآخرين، وكأننا آلة نسخ لا غير؟!!

أين فلسفة أمتنا؟

أين فلسفة بلداننا؟

فما أكثر الفلاسفة وأقل الفلسفة!!

إنها ظاهرة تستحق وقفة جريئة مقدامة لا تتردد ولا تتوهم، فالأمة بحاجة لفلاسفة يؤمنون بقدراتها الأصيلة، وبإنتاج فلسفة عربية، بعيدا عن النقل الجامد من الآخرين، فما هكذا تفاعل أجدادنا مع المنقول، بل تمثلوه وإستوعبوه وطوّروه وزادوا عليه، وإنطلقوا إلى فلسفاتهم المعبّرة عن روح الأمة!!

فهل لنا أن ننتج فلسفتنا لنصنع المستقبل الأقدر؟!!

مع التقدير للجهود المبذولة لنشر الثقافة الفلسفية في مجتمعاتنا.

 

د. صادق السامرائي

 

ليلى الدسوقيحث الاسلام على العمل منذ بدأ الخليقة، جاء في القرآن الكريم: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ‎﴿١٥﴾‏ سورة الملك

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ ‎﴿٥٣﴾‏ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ ‎﴿٥٤﴾‏ سورة طه

فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ‎﴿١٠﴾ سورة الجمعة

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ‎﴿١٠﴾سورة الاعراف

وفي السنة: " ما أكل احد طعاما قط خير من ان يأكل من عمل يده وان نبى الله داود كان يأكل من عمل يده " البخارى 3/ص74

" لان يأخذ احدكم حبله ويحتطب خير له من ان يسأل الناس اعطوه او منعوه " البخارى3/75

و يروى ان رسُولُ اللَّهِ ﷺ دخل المسجد فرأى رجلا يطول فى الركوع والسجود فسأل عنه فقالوا انه رجل عابد فقال : ومن الذى ينفق عليه ؟ قالوا : أخوه يعمل ويعوله فقال : اخوه أعبد منه

كما يروى ان رسُولُ اللَّهِ ﷺ كان جالسا مع اصحابه فنظر الى شاب قوى البنية سليم الجسم فقالوا ان هذا من افضل من يسعون فى سبيل الله فقال الرسول ﷺ : لا تقولوا هذا فان كان يسعى على نفس ليكفيها المسالة ويغنيها عن الناس فهو فى سبيل الله وان كان يسعى على نفسه ليكفيها عن المسالة ويغنيها عن الناس فهو فى سبيل الله وان كان يسعى على ابوين ضعيفين او ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو فى سبيل الله وان كان يسعى تفاخرا وتكاثرا فهو فى سبيل الشيطان

اذن فالوظيفة العامة فى الاسلام تقوم على مبدأ الجدارة والكفاءة فى شغلها اى تولية الكفء والصالح والجدير بها تطبيقا لقول المولى سبحانه وتعالى

قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ‎﴿٢٦﴾ سورة القصص

و ليس كما هو شائع بعصرنا الحالى شغل الوظيفة العامة بالواسطة وليس بالكفاءة ، فالوظيفة العامة فى الاسلام امانة ومسئولية وتكليف لا تشريف

يقول الله عز وجل فى كتابه الكريم :

" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا" سورة النساء 58

" وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ‎﴿٨﴾ " سورة المؤمنون

يؤكد هذا المعنى ما ورد فى الاحاديث النبوية الشريفة :

فلقد طلب الصحابى الزاهد الجليل ابو ذر الغفارى من الرسول الكريم ان يقلده احدى الوظائف فقال الرسول ص : الا تستعملنى يا رسول الله قال الرسول " يا ابا ذر انك ضعيف وانى احب لك ما احبه لنفسى وانها امانة انها يوم القيامة خزى وندامة الا من اخذها بحقها وادى الذى عليه فيها

و فيما رواه ابو هريرة رضى الله عنه ان النبى ص قال " اذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة قيل يا رسول الله وما اضاعتها قال : اذا اسند الامر الى غير اهله فانتظر الساعة "

لهذا يجب على ولى الامر اسناد الامر الى مستحقيه سواء ائمة الصلاة او المؤذنين المقرئين المعلمين .....الخ

و العلاقة بين الموظف والدولة دائمة حتى لو توفى ولى الامر الا اذا تغيرت حالة الموظف وعجز عن القيام باعباء الوظيفة او فقد احد شروطها وايضا يكون الموظف وكيل ولى الامر فى كل الامور المنوطه له

و على هدى ما تقدم يتضح ان الولاية تلازم المسئولية

فالشعور بالمسئولية لدى الولاة والموظفين كان متأصلا فى النظام الاسلامى فهذا عمر بن الخطاب يقول " لو ان بغلة فى العراق عثرت لخشيت ان يسالنى الله عنها يوم القيامة اذا لم امهد لها الطريق "

و من الشروط الاساسية لتولى الوظيفة العامة فى الاسلام هو الصلاحية لشغلها وترتكز الصلاحية على القوة والامانة

قال الله تعالى فى كتابه الكريم :

"يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ‎﴿٢٦﴾‏ القصص

" إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ" ‎﴿٥٤﴾ يوسف

" إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ‎﴿١٩﴾‏ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ‎﴿٢٠﴾‏ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ " التكوير 19 -21

فالقوة هنا يقصد بها القوة فى تدبير شئون الامة ومصالح الافراد وايضا يكون قوى الايمان بالله ولديه قدرات عقلية ومهارات فكرية لكى تمكنه من ادراك حقائق الاشياء وقد اهتم الاسلام بالعقل فهو وسيلة العلم والتكليف فطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وايضا ان يكون الشخص سليم الجسد ليس به عجز حتى يقوم بأعباء وظيفته على اكمل وجه ويكون بالغ سنا معينا وهى خمسة عشر عاما لما روى عن ابى عمر عن نافع قال عرضت على رسول الله ص فى جيش وانا ابن اربعة عشر فلم يقبلنى عرت عليه وانا ابن خمسة عشر فقبلنى فحدثت عمر بن عبد العزيز فقال : هذا حد بين الصغير والكبير " اى لا يتم عمالة الاطفال كما يحدث الان بالمهن الحرفية

و ان يتسم الشخص بالامانة والعدل " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ " سورة النساء 58

" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ " سورة النحل 90

فيجب فى الموظف العام ان يعدل فيمن تحت ولايته من الموظفين ويساوى بينهم فى الحقوق والواجبات

و هكذا بتكامل عنصر القوة والامانة تتحقق الصلاحية المطلقة لشغل الوظيفة العامة ونادرا ما يجتمع القوة والامانة فى شخص واحد

فهل يعنى هذا تعطيل مصالح الافراد وعدم تعيين من يشغل الوظائف العامة ؟

بالطبع لا فلقد اجاب ابن تيمية على هذا بقوله : اجتماع القوة والامانة قليل لذا كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول ( اللهم اشكو اليك جلد الفاجر وعجز الثقة ) فالواجب فى كل منصب تولية الاصلح فاذا تعين رجلان احدهما اعظم امانة والاخر اعظم قوة قدم انفعهما لتلك الولاية واقلهما ضررا فيها

فمثلا يقدم فى امارة الحروب الرجل القوى والشجاع وان كان فيه فجور على الرجل الضعيف العاجز وان كان امينا

كما سئل الامام احمد عن الرجلين يكونان اميرين فى الغزو احدهما قوى فاجر والاخر صالح ضعيف مع ايهما يغزى ؟ فقال : اما الفاجر القوى فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه واما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين يغزى مع القوى الفاجر

و لقد كان النبى ﷺ يستعمل خالد بن الوليد على الحرب منذ اسلم ويقول : ان خالد سيف الله على المشركين مع انه احيانا كان يعمل ما ينكره النبى ص حتى انه مرة رفع يده الى السماء " وقال اللهم انى ابرا اليك مما فعل خالد " لما ارسله الى بنى جذيمة فقتلهم واخذ اموالهم بنوع شبهه ولم يكن يجوز ذلك وانكره عليه بعض من اصحابه حتى وداهم النبى ص وضمن اموالهم ومع ذلك فما زال يقدمه فى امارة الحرب لانه كان اصلح فى هذا الباب من غيره وفعل ما فعله بنوع من التأويل

و أخيراً .. نستخلص من هذا ان من الواجب تولية الاصلح والانفع لاى وظيفة عامة حتى لو كان فاجر قوى فقوته تكون للمسلمين وفجوره على نفسه واما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين

و الله ورسوله أعلم وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين

 

ليلى الدسوقي

 

عبد الخالق الفلاحهناك ظاهرة انتشرت بشكل غير خلقي من أشخاص يعتمدون على الآخرين في التسلق على أكتافهم واستغلال إنجازاتهم واتعابهم في خدمة المجتمع للوصول إلى الهدف الخاص بهم بغيراستحقاقهم، ضاربين بعرض الحائط كل معاني القيم النبيلة والمبادئ التي نشأ عليها الإنسان وتعلمها من الدين في حفظ الكرامة الانسانية للوصول للقيادة الرشيدة، ولعل هذه الفئة من المتسلقين يعتقدون أن ما يفعلونه هو الصواب وأن الصعود على ظهورالآخرين هو أسرع وسيلة لبلوغ القمة وأكثرها راحة.. لكنهم يغفلون أن هذا الإنجاز وإن كان في ظاهره جميلاً ورائعاً، إلا أنه في واقعة لئم ونكران لايحسدون عليه.

من الواضح أن العديد من الذي تسلقوا مناصب كبيرة مهمة وحساسة في السلطة اليوم في العراق يمتلكون القدرة الفائقة على التشكُّل والتَّلوُّن في تغيير جلودهم حسب الظروف والأحوال، وكل غايتهم الوصول إلى القمة ولو على حساب شقاء ومعاناة الآخرين وامتصاص دمائهم وأكل لحمهم وترك عظامهم، والصعود على أكتافهم كما نشاهدهم اليوم على شبكات القنوات الفضائية في مدح من لايستحق كلمة ثناء واحدة من مطرودون الامس، وعابدي المناصب والاستعراض والشخصنة، يعبدون البهرجة والمديح، وهم متقلبون الآراء، لا يهمهم أي شيء، يحددون الهدف مسبقاً، ويسعون لما ليس لهم، وبغض النظر عن الطرق التي توصلهم، وإن لم تتفق مع المنطق والواقع السليم، والسلوكيات التي ترفضها الفطرة والأخلاق المجتمعية السليمة، ويحاولون الوصول إليه بكل ما أوتي من قوة، وبأي طريقة.

لايجيدون العيش وتحقيق النجاح في أصعدة حياتهم ومهامهم بالاعتماد على عقولهم إلا متسلقين على أكتاف الآخرين و في كثيراً من المهام والأحداث يحصدون ما يزرعه غيرهم بعرقه وتعبه، يجنون ثمار ما تعب فيه غيرهم وبذلوا في سبيله الجهد والتضحية في أرواحهم ودمائهم ويسرقون انتصارات ونجاحات من قدمها ويحاولون تهميش أولئك الابطال الذي زهدوا بكل شيئ في سبيل وطنهم، لا يستطيعون أن يشقون طريقهم إلى عنان السماء إلا باعتماد على غيرهم، ولا يعيشون على الأرض إلأ إذا وجدوا من  يصعدون عليه ، وهم أناس محترفون يظهرون في اماكن النجاح، وأوقات الانتصار يخطفون الأضواء من أصحاب الجهد الحقيقيين، الغريب أنهم لا يخجلون من أنفسهم، ولا يشعرون مطلقاً بأي إحساس بالذنب!!ويوحُون دائما لرؤسائهم أو لأربابهم الذين يعملون معهم أنهم الأفضل والأجدر، ولا يدَّخرون جهدا ولا وسعا لإظهار أنفسهم بأنهم الأكثر كفاية والأجدر بالثقة، وهم يكذبون وينافقون يراوغون ودائما ما يخدعُون الطيبين أصحاب النوايا الحسنة، ويستخدمونها اي مطية للوصول إلى هدفهم وتحقيق مصالحهم، وكثيرا ما يستخدمون غيرهم أداة في أيديهم للطعن في خصومهم، وأداةً طيِّعَةً تصنع لهم المجد الزائف! كانوا يحلمون بأن يكون من أبسط موظفي الدولة وتسلّقوا على دماء الشُهداء فلا رجاء منهم بعد ان خانوا الامانة، هؤلاء يجيدون الأكل على كل الموائد، ويتظاهرون بالصدق والطيبة والتفاني والإخلاص، ويدَّعون الفضيلة ويزعمون أنهم من أهل الفضل والتقوى والصلاح، ويدَّعُون أنهم يقدِّمون المصلحة العامة على مصالحهم الشخصية، ويتظاهرون بما ليس فيهم، ويقولون ما لايفعلون، ويعظِّمون أعمالهم وإنجازاتِهم ولو كانت قليلة وغير مهمة، ويفتخرون كثيرا ببراعتهم، ويمدحون أنفسهم وينسبون لها كل الفضل، ويمجِّدون بأعمال لم يؤدوها ولم يقوموا بها، أو ربما شاركوا فيها بما لا يُذكر من الجهد !فهم مجرد لعبة أتت للتآكل مما تبقى من فُتات ِ الفساد، الذين يتاجرون بأرواح الأبرياء لا أمل فيهم؛ فمن يبيع ويتاجر بالموت، لا يقدم لك سوى سِلعتهِ «النفاق» والإرجاف والهبوط، والإنكسار والخوف. أكتاف، حقاً هذا الوطن عظيم ولكن البعض من سياسية تدحرجوا، من مناهجهم، وتاريخهم وقيمهم ..لينطلقوا إلى هاوية كنوز المال الحرام، لينزف الوطن من صراعتهم الجهوية والطائفية العبثية، و فتن وأزمات، صعدوا على اكتاف ابناء عشائرهم و مناطقهم و محافظاتهم بالكذب والدجل ولم يقدموا لهم سوى الوجع والألم والمعاناة وحماية السراق والفاسدين وتصرفوا بخيراتها من الأموال في ملئ جيوبهم من السحت الحرام، ولكن" النعش خفيفاً عندما يكون على اكتاف الاخرين*كما يقول المثل الروسي، ولا اريد ان اعمم هذا المصطلح الوصفي لأنه ليس بظاهرة عامة، بل هي فئة قليلة ضالة من المتعطشين بالصعود على أكتاف أصحاب الهمم للوصول إلى أهداف وهمية مستغلين هذه المرحلة التي يعيشها الشعب من فوضى الانتكاسات التي جنتها ايدي هؤلاء العبثيين ويحتاج الى ارادة أصحاب الهمم والاهتمام الكبير من ابناء الوطن للوصول الى المجد .

 

عبد الخالق الفلاح

...................

* صعود السلم الوظيفي او صعود إجتماعي او الحزبي على حساب أقرانه من أفراد المجتمع

 

 

إنطلق صباح أول من  امس الأربعاء المصادف للخامس عشر من أيلول – سبتمبر ببغداد مؤتمر "إسترداد الأموال العراقية المنهوبة"، بحضور رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، وبمشاركة وفود عربية ودولية، في مسعى منهم لإسترداد الأموال العراقية التي تركها النظام البعثي في مصارف دول مختلفة قبل " إنهياره".

لا شك أنّ مساعدة أية دولة على إسترداد أموالها من البنوك الأجنبية والتي تمّ إيداعها فيها من قبل أشخاص أو منظمات أو حكومات نهبت تلك الثروات وإعادتها للبلد الذي نُهبت من هذه الأموال، سيساهم في إنعاش إقتصاد البلد المعني، علاوة على فضح التاريخ الإجرامي لتلك الحكومات والمنظمات والأفراد. والنظام البعثي وممّا لا شكّ فيه وضع أرصدة مالية كبيرة في بنوك العالم المختلفة، علاوة على مشاريع إقتصادية كان يديرها في الخارج لحساب رأس النظام وعائلته وبطانته. وإسترداد هذه الأموال والعراق يمر اليوم باسوأ حالاته على صعد مختلفة ضروري لصرفها في إنعاش إقتصاده الذي نخره الفساد. لكنّ السؤال الذي على المجتمعين ببغداد الإجابة عليه هو: هل الحكومة العراقية أمينة في تصرّفها بهذه الأموال في حال إعادتها للبنوك الوطنية ..!؟

نتيجة الغزو البعثي للكويت صدر قرار الأمم المتحدة الرقم 661 في 16/8/1990 والذي نصّ على إقرار حزمة من العقوبات الخانقة على شعبنا، الذي عانى الويلات حتى رفعه بعد الإحتلال الأمريكي للبلاد. وفي تلك الفترة لم يستطع النظام تصدير النفط الا بالكميات التي توافق عليها لجان الأمم المتحدة ذات العلاقة (عدا تلك التي كان يتم تهريبها)، على أن تتصرف لجان أخرى بكيفية صرف الواردات المالية الناتجة عن عمليات التصدير المقننة تلك لتزويد العراق بمواد البطاقة التموينية وشراء الأدوية وبعض السلع التي لم تكن محظورة وفق حيثيات القرار وما تلاه من قرارات، في برنامج عرف بأسم النفط مقابل الغذاء.

لقد بدّد النظام البعثي ثروات شعبنا في حروب داخلية وخارجية، ودمرّ برعونته البنى التحتية للبلاد ليعود العراق بعد حرب تحرير الكويت الى ما قبل عصر الصناعة. ولم يكن رأس النظام يهمّه مصالح شعبنا، فكان وأثناء الحصار يبني عشرات القصور في الوقت الذي كان فيه ابناء شعبنا يبيعون حتى ابواب بيوتهم وشبابيكها. لكنّ هل النظام الحالي قدّم شيئ لشعبنا بعد ان قاربت ميزانيات البلاد معدل 90 مليار دولار سنويا منذ الإحتلال لليوم!؟

أنّ هدر أكثر من ترليون دولار امريكي من قبل الحكومات الفاسدة خلال السنوات الثمانية عشر الماضية، والتي نرى آثارها بإستمرار دمار البنى التحتية وسوء القطاعات الإنتاجية والزراعية وتآكلها، والوضع المزري للقطاعين الصحي والتعليمي، وكارثة الكهرباء والماء الصالح للشرب والجفاف والبطالة وغيرها الكثير، تدل دلالة قاطعة على أنّ السلطة " الديموقراطية" الفاسدة في بغداد لا يهمّها الإنسان العراقي ولا وطنه. وهذا الأمر أي فساد القوى الحاكمة ليس وليد اللحظة، فمنظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد وصفت في تقرير لها صدر بالعام 2005 الفساد بالعراق قالت فيه : "أن العراق ربما يشهد أكبر فضيحة فساد مالي في التاريخ. ويشكل هذا التقرير اختبارا حقيقيا لجدية القيادة العراقية الحالية في التعامل مع قضايا الفساد والرشاوى"، واليوم تحولت تلك (الربّما) الى حقيقة عارية حتى من ورقة التوت.

أنّ وضع الحكومات العراقية منذ الإحتلال ومن ضمنها حكومة السيد الكاظمي لا تختلف قيد أنملة عن بعضها، فكلّها فاسدة وسارقة لأموال وثروات شعبنا، ومقارنة مع مداخيل العراق النفطية في العهدين البعثي والإسلامي القومي اليوم تشير ولكميات النفط المصدرّة واسعارها في السوق العالمية أمس واليوم من أنّ سرقات حكومات المحاصصة تجاوزت سرقات البعثيين بكثير. وعليه فأنّ إعادة الأموال التي سرقها البعث للبنوك العراقية تعني إعادة تحويلها لنفس تلك البنوك من قبل سلطة المحاصصة واحزابها وميليشياتها من جديد. ولا أدري إن كان العاملين في هذه اللجان سيحصلون على نسبة من اموالنا هذه، كما حصلت لجان التفتيش عن الأسلحة على الملايين من اموال النفط مقابل الغذاء كرواتب!!

لو كان المجتمعون ببغداد تهمّهم مصلحة شعبنا، فعليهم عدم مساعدة الحكومة العراقية لإسترداد هذه الأمول الآن، بل تركها لحين قيام نظام سياسي جديد وغير فاسد. أيها السادة ان مساعدتكم للفاسدين واللصوص يجعلكم امام مسائلة تاريخية من قبل شعبنا مستقبلا، والذي يسألكم اليوم عن مصير الأموال التي سرقها المتحاصصون ولا يزالون، وإن كنتم ستنظمون مؤتمرا آخرا لإعادتها لخزينة البلاد، أم انكم ستتجرأون لبحثها مع سلطات بغداد.

السيد الكاظمي إن كنت وطنيا وجادّا فعلا في إعادة اموال شعبنا المنهوبة، فأبدأ من الخضراء حيث تقيم واللصوص والفاسدين..

 

زكي رضا - الدنمارك

17/9/2021

 

تحل علينا في الـ 16 من أيلول من كل عام تحديدا الذكرى السنوية لإستشهاد أسد الصحراء سيدي عمر المختار رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته، وكلما حلت ذكراه العطرة إستذكرت ذلكم العابد الورع المعلم المجاهد الزاهد الذي قال فيه زميل دراسته وغريمه الشارف الغرياني:

عليه ثيابٌ لو تُقاس جميعها ...بفلسٍ لكان الفلسُ منهن أكثرا

وفيهنَّ نفسٌ لو تُقاس ببعضها...نفوس الورى كانت أجلَ وأكبرا

اقول استذكره بأمور عدة، اﻷول منها هو الفيلم الشهير الذي أخرجه مصطفى العقاد، عام 1981 والذي شاهدته في السينما ﻷول مرة منتصف الثمانينات ورأيت بأم عيني كم الدموع التي ذرفها المشاهدون في نهاية الفيلم وكم الشحن العاطفي والعصف الذهني والاعصار الوجداني الذي أصابهم متأثرين بخاتمة بطل أيقظ أمة بعد طول سبات، وسطر إسمه في صحائف التأريخ المجيدة بأحرف من ذهب وهو يردد عبارته الخالدة التي ما لبثت أن تحولت الى أيقونة الثائرين من أجل الحرية في كل مكان ” إنني أؤمن بحقي في الحرية، وحق بلادي في الحياة، وهذا الإيمان أقوى من كل سلاح” .

اﻷمر الثاني هو ملخص مقال طويل كنت قد كتبته بمناسبة اليوم العالمي لليتيم في أول جمعة من شهر نيسان سنويا عن أشهر اﻷيتام في العالم بعنوان (أيتام صنعوا التأريخ) ذاك أن المختار قد عاش يتيما بعد وفاة أبيه خلال رحلة الحج المباركة الى بيت الله الحرام وكان والده قد أوصى رفيق رحلته وهو يحتضر بأن يوكل الشيخ حسين الغرياني، بتربية ولديه عمر ومحمد وقد كان .

اﻷمر الثالث هو مقال عن أشهر المسنين بمناسبة اليوم العالمي للمسن في اﻷول من تشرين اﻷول من كل عام بعنوان (مسنون صنعوا التأريخ) وإذا بعمر المختار يتصدر القائمة وبلا منازع ويدخلها من أوسع أبوابها فهذا المجاهد الكبير قد بدأ جهاده بعمر 53 عاما وأستشهد بعمر 73 عاما فكان عمره أطول من عمر جلاده، كيف لا وهو القائل في واحدة من روائعه ” لئن كسر المدفع سيفي، فلن يكسر الباطل حقي” علما بأن المختار سبق له ان قاتل المستدمر البريطاني على الحدود الليبية - المصرية، وقارع المستدمرالفرنسي جنوب السودان، اضافة الى مقارعة الفرنسيين في تشاد، وكل ذلك قبل قتاله الطليان بقيادة الطاغية النتن المجنون موسوليني !

اﻷمر الرابع هو رفيق رحلة العمرة عام 2009 والذي فاجأني وبعد أداء عمرته المفروضة بعدة أيام أن إنطلق الى مسجد عائشة (التنعيم) ليحرم من هناك ومن ثم إنطلقنا الى الحرم المكي وما إن دخل برجله اليمنى حتى قال بعيد دعاء دخول المسجد ” لبيك اللهم عمرة عن عمر المختار ” وبعد الفراغ من المناسك سألته ” لماذا المختار تحديدا؟ ” قال ” ﻷنني آمل أن يرحمني الله تعالى بعمرة النيابة هذه عن رجل كان أمة لوحده وأن يكسبني بعض صفات المختار الرائعة ويزينني بها “.

اﻷمر الخامس هو أن كل قاتلي سيدي عمر المختار من الضباط الطليان قد قُتلوا وخابوا وخسئوا، وأبرزهم اللعين الفاشي موسوليني الذي سحل مع عشيقته كلارا بيتاتشي وعلقا بالمقلوب بالحبال في إحدى الساحات العامة بمدينة ميلانو في نيسان من عام 1945 وكانت الجماهير تبصق عليهم وتركلهم وتشتمهم، ليس هذا فحسب بل وتم تصويرهم على هذه الهيئة الشائنة ليكون موسوليني عبرة لمن إعتبر وكما قال الباري عز وجل في فرعون (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ)، فصور بينيتو موسوليني ما تزال تظهره على هذه الهيئة المقلوبة الى يومنا في اﻷرشيف وكل الوثائقيات وألبومات الصور، أما الجنرال رودولفو غراتسيانى، وكما يقول المؤرخون ” فقد ألقى الطليان من أعداء الفاشية القبض عليه وحاكموه وأذلوه بعد قتل سيده المجنون ثم نقل الى سجون الحلفاء بعد هزيمة إيطاليا النكراء في الحرب العالمية الثانية وتنقل بين سجونهم لحين الحكم عليه بـ 19 عاما ليموت بمستشفى في روما مذموما مخذولا “.

سيدي عمر المختار قد وفقه الله تعالى لثلاثية الفتح المبين: ” أشداء على الكفار، رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا ”، فجهاده الشريف ضد المحتلين اﻷشرار – ضد المستدمرين وليس ضد المسلمين والمسالمين والمستأمنين كما يفعل حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام،المسعورون والمضللون والمعتوهون والمأجورون والمتشددون،بما يعلمه القاصي والداني - وكانت رحمته بالمؤمنين أشهر من نار على علم، أما عن عبادته وعلمه وزهده وتقواه فمعلومة لكل من عاصره وتابعه وكتب عنه ويكفيه فخرا أنه نهل من علوم القرآن الكريم والفقه والحديث والتفسير الشيء الكثير بل وتعلم علم اﻷنساب والبيئة وعادات القبائل وأعرافها ومسالك الصحراء كذلك !.

في ملاحم المختار وبطولاته التي اذهلت القاصي والداني كتب الشاعر العراقي معروف الرصافي، قصيدة ضد الاستدمار الغربي وزيف تمدنه جاء فيها:

ولا تغتررْ أن قيلَ: عصر تمدن...فإن الذي قالوه من أكذب الكذب

ألست تراهم بين مصر وتونس ..أباحوا حِمى الإسلام بالقتل والنهب؟

وما يؤخذ الطليان بالذنب وحدهم ....ولكن جميعُ الغرب يؤخذُ بالذنب !

بدوره كتب الشاعر المصري المعروف احمد شوقي، في رثاء عمر المختار:

في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَحِفظِهِ ...جَسَدٌ بِبُرقَةَ وُسِّدَ الصَحراءَ

لَم تُبقِ مِنهُ رَحى الوَقائِعِ أَعظُماً ...تَبلى وَلَم تُبقِ الرِماحُ دِماءَ

ولعل من المفارقات العجيبة أن تحل ذكرى استشهاد عمر المختار، في نفس اليوم الذي تحل فيه ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، بحق اللاجئين الفلسطينيين العزل في 16/ ايلول / 1982 وقد قتل فيها مئات المدنيين من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ بدم بارد على يد الميليشيات اللبنانية المسلحة، بينما تمر علينا في اليوم الذي يليهما ذكرى اتفاقية كامب ديفيد، المذلة في 17 ايلول من عام 1978 والتي فتحت الباب على مصراعيه للتطبيع مع الكيان، والتي اكل خلالها الصهاينة - فلسطين - كلها من النهر الى البحر على مائدة الذل والعار، بعد ان هبطت عليهم من اميركا في عهد جيمي كارتر، وقد حصل الموقعون الثلاثة ممن اجتمعوا على قصعتها ومائدتها تمهيدا لأكلها - السادات وبيغن وكارتر - على جائزة نوبل للافلام ...عفوا للسلام؟! الا ان احدا على حد علمي لم يتحدث عن ذلك الا لماما، لم يتفوه الا عرضا،وكأن باب الذكر والتذكير والاستذكار كأبواب الفقه والاجتهاد قد أغلقت، وكأن الاذان العربية قد صمت، وكأن القلوب قد غلفت، وكأن الالسن قد خرست، وكأن العقول قد جمدت ..ما بالكم ياقوم، الهذا الحد بلغ بكم الجبن والتكاسل والتناوم والنوم؟!

طبت حيا وميتا سيدي عمر المختار فما أروعك..لقد رفعت رأسك أبيا شامخا فعُِلقَ – شانِقُكَ – بالمقلوب، رحمك الله تعالى وحشرك في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وأنت القائل في وصيتك الخالدة ﻷتباعك ولمن سيأتي من بعدك: ” كن عزيزاً وإياك أن تنحنى مهما كان الأمر ضرورياً فربما لا تأتيك الفرصة كى ترفع رأسك مرة أخرى، وأنا على يقين بأن حياتي ستكون أطول من حياة شانقي..نحن لن نستسلم، ننتصر أو نموت ” .

 

احمد الحاج

 

 

 

شاكر فريد حسنلماذا يخفق ويفشل الإسلاميون دائمًا في إدارة شؤون الدولة كلما وصلوا إلى سدة الحكم والسلطة السياسية، وما السبب وراء نجاحهم في الانتخابات في بعض الأقطار العربية.؟!

في الحقيقة إن نجاح تيار الإسلام السياسي (الإخواني) في الانتخابات يعود بالأساس إلى التخلف المجتمعي والجهل والأمية الثقافية والسياسية الغارقة فيها المجتمعات العربية، من خلال تذويت خطاب شعبوي وكأن الإسلاميين هم المخلص ومن يملك مفاتيح "الجنة"، ووصولهم للحكم سيتيح لهم فتح أبواب الجنة لكل من يؤيد ويساند مشروعهم السياسي.

ولكن بعد وصول الإسلامويين للسلطة عبر الانتخابات التي تتميز بالعنف والبلطجية والتزوير وتزييف الإرادة الشعبية، يستيقظ المواطن البسيط على فرحة الانتصار، ظانًا أن كل شيء سيتغير، وسرعان ما يتبخر هذا الحلم ويصطدم بالواقع اليومي الأكثر تعقيدًا، والذي يشكل اختبارًا للخطاب الشعبوي في الحياة العملية، ليكتشف فساده.

الأحزاب السياسية الإسلاموية في العالم العربي التي وصلت إلى السلطة تعتمد شعارات شعبوية دينية تعد مناصريها بالجنة، وتتوعد خصومها السياسيين بالملاحقة وبالسجن والزنزانة. وما الخطاب الشعبوي حول المسألة الفلسطينية سوى خطاب استهلاكي، والهدف منه بالأساس التغطية على ما يعانيه المواطن من وضع معيشي اجتماعي واقتصادي صعب في يومه، من شح الموارد، وانتشار الفساد الإداري والاقتصادي. 

ما لم تدركه قيادات تيار الإسلام السياسي، التي تعيش على الشعبوية الدينية، واستغلال الجهل السياسي والأمية الثقافي، هو ان شؤون الدولة المعاصرة تقوم على تحالفات سياسية وجماهيرية، واحترام التعددية الفكرية والسياسية، لحماية البلد ومصالحه، وأن اعتماد الدينكوشيتية السياسية ولى زمنها، وأن ذلك لن يقود إلا لمزيد من الفقر والبطالة وانهيار المجتمع.

ويمكن القول إن ما جرى وحدث من هزيمة لحزب العدالة والتنمية في المغرب، المحسوب على التيار الإسلامي السياسي، يشكل انتكاسة كبرى لهذا الحزب ذي المرجعية الإسلامية، الذي يعتبر بولدوزر الساحة السياسية الفاعل المهيمن على أكثرية المجالس المنتخبة في المغرب، سقط سقوطًا مدويًا، وهذا السقوط يعود أولًا لممارساته ومسلكياته، وتنفيذه برنامجًا متوحشًا تجلى في رفع دعم الدولة عن المواد الأساسية ما أدى بالتالي إلى غلاء فاحش بالأسعار والمحروقات، وإلى أضرار جسيمة بالطبقة المتوسطة باقتطاع صناديق التقاعد وتمديد سنوات العمل.

والعامل الآخر الذي الحق الانتكاسة لحزب العدالة والتنمية هو اتفاق التطبيع مع دولة الاحتلال ما جعل الشعب المغربي يشعر أن لا حدود لانبطاح الإسلاميين.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

 

 

 

ليلى الدسوقيهناك بعض الفقهاء المسلمين ذهبوا الى ان الاسلام دين فقط. أى انه ليس الا مجرد دعودة دينية لا شان لها بالسياسة ولا بغيرها من امور الحياة الدنيا فهو عقيدة وصلة روحية بين العبد وربه مثل الوضع فى ظل الديانة المسيحية تطبيقا لقول السيد المسيح فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ». فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ" إنجيل مرقس 12: 17

إذ رأى المفسرون ومعظم اللاهوتيين في نص هذه الآية إعلاناً صريحاً لفصل الدين عن الدولة. وقوله ايضا "أَجَابَ يَسُوعُ: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا» إنجيل يوحنا 18: 36

و كما ورد بالانجيل " ان الملوك انما ولايتهم على الاجساد وهى فانية والولاية الحقيقية على الارواح وهى لله وحده "

اى ان النظم السياسية للمجتمع الاسلامى يجب ان تستمد من فكر الناس وتجاربهم لا من التشريع الاسلامى وان سيدنا محمد  (ص) جاء نبى ورسول وليس ليقيم ملكا او ينشىء دولة

واستند هذ الرأى من:

القرآن:

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) الفرقان 56

( إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) هود 12

(فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) الغاشية 21/22

 

(أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) يونس 99

(طه، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى) طه 1/3

(فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا البَلَاغُ المُبِينُ) النحل 35

السنة النبوية:

اتى رجل الى الرسول ليسأله بعض الامور وقد ارتعدت أوصال الرجل، من شدة هيبة النبي (صلى الله عليه وسلم )، ظنًا منه أنه إنما دخل على جبار أو ملك، والنبي يهدىء من روعه قائلاً:

" هون عليك ! فإني لست بملك ولا جبار وإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة "

و قول الرسول أيضا " انتم اعلم بامور دنياكم "

و ايضا لما خير على لسان اسرافيل بين ان يكون نبيا ملكا ام نبيا عبدا فختار نبيا عبدا بعدما استشار جبريل عليه السلام

و لو كان الرسول مهتم بانشاء دولة لعين احد يخلفه من بعده ولم يتركه مبهما على المسلمين

أدلة عقلية

ترك الله الناس احرارا فى تدبير دنياهم حكمة لله فى ذلك ليبقى الناس مختلفين

" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ۝ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين " هود 18/19

اى ولاية محمد ( ص ) للمسلمين ولاية رسالة غير مشوبة بشىء من الحكم

الراى الاخر يرجح ان الاسلام دين ودولة معا

و يرد على الراى الاول:

بالنسبة لادلة القران الكريم

كلها ايات مكية نزلت فى مكة قبل الهجرة الى المدينة وانشاء الدولة الاسلامية والايات المكية تغلب عليها النزعة العقائدية لتغيير عقيدة العرب وبث الايمان فى نفوسهم ونشر الدعوة

و فيما يتعلق بالاحاديث النبوية

ان التواضع والعبودية لله وحده وانه ليس جبار كالملوك والجبابرة والظالمين ولا يبرهن ذلك ان الاسلام دين فقط فالانسان سواء فردا او عاديا او حاكما او نبيا يجب ان يتحلى بالتواضع الذى لا يزيد المرء الا رفعه

اما قول الرسول " انتم اعلم بامور دنياكم " كانت خاصة بتابير النخل ففسد لذلك قال هذا عند سؤاله

و عن السبب الذى لم يعين خليفة ليوضح للمسلمين ان هذا الامر يرجع اليهم لانه لو استخلف لاعتبر ذلك تشريعا لا يملكون الخروج عليه

 

اما فيما يتعلق بالحجج التى يرى صاحبها انها حجج منطقية وعقلية فان الرد عليها

ان الاسلام دين ودولة لا يمنع من تعدد الحكومات واختلاف الانظمة السياسية تحت لوائه وطبقا لمبادئه العامة

و ثمة قواعد اصولية فى الاسلام تؤكد ان الاسلام فى غير العبادات والمعتقدات يسمح باختلاف النظم تبعا لاختلاف الزمان والمكان

- التوسعة فى الاحكام الدنيوية

- رعاية المصالح المرسلة

- المشقة تجلب التيسير

- العادة محكمة

و اخيرا نستخلص من كل هذا ان الاسلام دين ودولة معا فلقد اهتم الاسلام بشئون وتنظيم الدولة بجانب اهتمامه بشئون الدين ايضا

(أَفَحُكْمَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ ) المائدة 50

و الرسول وضع اسس الدولة الاسلامية من جميع النواحى فنظم الدفاع وحمى الامن ونفذ العدل بين الناس ونشر العلم وجبى الاموال وعقد المعاهدات خاصة بعد الهجرة

و هذا لا يعنى ان النظام الاسلامى لم يبدا الا فى المدينة فقد بل بدأ من الناحية العملية قبل ذلك ولكن فترة ما قبل الهجرة بالنسبة للدولة الاسلامية كانت مرحلة تمهيد واعداد ووضع نواة المجتمع الاسلامى وبعد الهجرة للمدينة تم تكوين المجتمع الاسلامى واكمل التشريع

و الرسول والخلفاء قد تعرضوا للمسائل السياسية قولا وعملا فمثلا:

من القران

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ النساء 59

من الاحاديث النبوية

(ان احب الناس الى الله يوم القيامة وادناهم منى مجلسا امام عادل وان ابغض الناس الى الله وابعدهم منى مجلسا امام ظالم )

" اذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا احدهم"

ومن اقوال الصحابة

قول ابى بكر " ان محمد امضى بسبيله ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به "

و يقول عمر بن الخطاب " لا اسلام الا بجماعة ولا جماعة الا بامارة ولا امارة الا بطاعة "

و من اقوال علماء المسلمين

الامام الجرجانى

(نصب الامام من اتم مصالح المسلمين واعظم مقاصد الدين )

ابن خلدون

(ان نصب الامامة واجب قد عرف وجوبه فى الشرع باجماع الصحابة والتابعين)

ابن تيمية فى كتابه السياسة الشرعية فى اصلاح الراعى والرعية

(يجب ان يعرف ان ولاية امر الناس من اعظم واجبات الدين بل لا قيامة للدين الا بها)

الامام الغزالى

(ان الدنيا والامن على الانفس والاموال لا تنتظم الا بسلطان مطاع )

يقول الامام محمد عبده فى كتابه الاسلام والنصرانية

(ان الاسلام دين وشرع)

فدين الاسلام ودنياه امر واحد والمولى سبحانه وتعالى امرنا فيما ندعوه به ان يعيننا على تحصيل حظنا من الدين والدنيا

فيقول الله تعالى فى كتابه الكريم (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) البقرة 201

و اخيرا اقول السلام عليك يا رسول الله طبت حيا وميتا

ارجو من الله تعالى ان يكون هذا المقالة ومضة مضيئة فى طريق المعرفة

 

ليلى الدسوقى

 

 

 

عبد الخالق الفلاحالمشاركة فى الانتخابات وإبداء الرأى فى الاستفتاءات، حق وواجب على كل مواطن اذا اراد الاصلاح بحسب ما نص الدستور والقانون، ولا يوجب التخلف في اداء هذا الواجب حتى في حالة وقرة القلب والعقل على أنه لا جدوى من العملية الانتخابية من الأساس، وأنه ليس طرفا أصيلا فى اختيار أعضاء الحكومة المراد تشكيلها، أو لعدم قناعته بالاصلاحات التي ترددها قيادات تلك المنظومة أو مخادعة المرشحين بالدعوة لها، الانتخابات هي من أبرز سمات التداول السلمي للسلطة وحق طبيعي للمشاركة فيها، كما وإنها تعد ركيزة هذا التداول والتي بواسطتها تنتقل السلطة او الحكم من شخص او حزب الى اخر وبحسب نوعية النظام بطبيعة الحال.

 إجراء الانتخابات بصورة شفافة مسألة حيوية ونقطة تحول بالنسبة إلى مستقبل العراق اذا جاز التعبير على كل الصعد، على رغم من وجود تباين حقيقي بين الكتل والاحزاب ومواقف بين السياسيين حول موعد إجراء الانتخابات في موعدها حسب مصالح تلك المنظومات، لا حاجة أبناء الشعب ويعتبر زيادة الوعي العام بالعملية الانتخابية عاملا اساسياً في زيادة نسبة المشاركة في الحياة السياسية بشكل عام والعمليات الانتخابية بشكل خاص، ومن هذه الحقيقة على الإدارات الانتخابية الالتزام بنهج التوعية والتثقيف بالعملية الانتخابية، بهدف زيادة وعي المواطنين بأهمية المشاركة السياسية، وأهمية المشاركة المثلى في العملية الانتخابية؛ من خلال ممارسة الحقوق المدنية والسياسية بفاعلية ؛ بما يشمل مختلف شرائح المجتمع كالشباب والمرأة.

وظيفة الانتخابات تكمن أساسا في تمكين الشعب من اختيار ممثليه بحرية تامة وستشهد الاسابيع القليلة القادمة وقوف العراقيين على أبواب الانتخابات النيابية الجديدة، رغم ان عدد من القوائم والمرشحين بدأوا حملة للانتخابات البرلمانية بشكل سلبي يدل على قلة الوعي لا بل الجهل المطلق والاستخفاف بالقيم الانتخابية وارثنا الاجتماعي وعدد مضاعف من الكاميرات حتى يعيدوا اللعبة ذاتها التي يجيدونها كل أربع سنوات والاستهتارالكاوبوي بعيداً عن الاخلاق الديني والقومي والمذهبي، وفات عليهم من أن الجماهير أصبحت أكثر وعيًا وإدراكًا، وخصوصًا أولئك الذين نالوا المعاناة والفقر من جراء المناكفات والتناحر على المصالح وغياب خطط العمل لبناء مشروع العراق القادم .

 المواطنون اكتشفوا مدى حاجتهم لنظام سياسي يمتلك شرعية السلطة من مصدرها الصحيح وهو الشعب الذي سوف لن يصدق وعود الساسة الكاذبة خلال حملاتهم الانتخابية التي لا يبغون من ورائها سوى المزيد من المكاسب السياسية والحفاظ على مناصبهم ولا يمكن التعامل مع الوجوه التقليدية التي أثبتت فشلها خلال المرحلة الماضية، ويقف في الجانب الاخربينهم بعض السياسيين والإعلاميين، وأولياء نعمتهم الذين يدعون زيفاً حرصهم على الاصلاح والديمقراطية، يطالبون الشعب بعدم المشاركة فيها وهناك من القوى التي تحرك المجتمع سياسيا، وتدفعه باتجاه انتخاب الوجوه القديمة والكتل التي لم يجني منهم العراق وابنائه سوى التخلف والرجوع الى الخلف بدون أن تعي السبب الحقيقي لفعلته، ولكن مهما بلغت حجم الحملات فان الارادة اصبحت كبيرة عند المواطن وعرف المستور، بعد أن ذاق الأمرّين على يد الأنظمة الدكتاتورية السابقة وحتى بعد سقوط النظام البعثي حيث لا أحد يمكنه نكران الاستياء الكبير الذي يسود الشارع العراقي من السياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة بعد العام 2003، واخفاقها في توفير المشاريع الخدمية وتفشّي ظاهرة الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة مقابل ضعف كبير في مجال محاربته أو الحد منه . وما تلى ذلك من فساد استشرى في مؤسساته وفشل السياسيين في بلورة فعل سياسي موّحد يبني الدولة العراقية المتطورة والمستقرة، و ان يحرصوا على ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال توافر المقومات المؤدية إلى هذه المخرجات الديمقراطية الحامية لحقوق الفرد في مجال الحريات والعيش الحر الكريم، الحملات الانتخابية يجب ان تقترن بحملات إعلامية عن هذا الحدث المهم في المسيرة السياسية للعراق بصورة سليمة ودقيقة بأقلام شريفة وتعكس المفاهيم الواقعية للناخب ومع العلم ان الماكينة الإعلامية المُشتراة قادرة على أداء الدور السلبي بصورة عالية، بالأخص إذا كان الهدف الربح المالي، فبعض الإعلاميين مدفوعين بأوامر من المؤسسات التي ينتمون لها .ولكن بالعكس من ذلك هناك إعلامي وطني حريص على نظافة الانتخابات ونقل الصور الحقيقية ودحر الكذب وكشف المسيئين وهذا واجب لايعلوه واجب في هذه المرحلة المهمة ويقوم بتسليط الضوء على المرشحين بمساحة واحدة. لقداصبح ثقيف الناخب ودعمه بالفكر الذي يساعده على الفرز بين الصالح والطالح والشعب العراقي يمتلك من الوعي والثقافة ما يمكنه من الفرز بينهم في انتخاب الاصلح و مراقبة الطارئين على مهنة الاعلام الشريفة وفق معايير دقيقة وعدم السماح لهم بتلويث هذه المهنة .يُضاف إلى ذلك حملات الكتل والأحزاب المشاركة، والشخصيات التي تنوي الدخول في هذا المحفل الانتخابي، لكل حزب هدف يسير على هدْيهِ، ولكل كتلة مآرب تقسم على المادي وسواه، الإعلام الوطني الحقيقي بأشكاله وأنواعه هو الذي يقدّم الصلحاء إلى الشعب وجمهور الناخبين و ما هو إلا أداة الذي يوصل الناخب بالمنتخَب، والفكر والبرنامج والمشروع الأفضل وهو الذي يرتقي بالمرشَّح إلى مقعده في مجلس النواب، هذا إذا افترضنا انتفاء حالات التزوير والترويج غير المشروع للمرشَّحين.وللعلم فان الانتخابات هي الالية التي يتمكن من خلالها الشعب في اختيار الاشخاص الذين يراهم مناسبين لإدارة السلطة.والأمر ينطبق على مختلف الانظمة السياسية لا سيما الديمقراطية منها باعتبار ان الانظمة الدكتاتورية ايضاً تلجأ للانتخابات في كثير من الأحيان لكنها تهدف لإضفاء نوع من الشرعية العلنية سواء كانت امام الجماهير او حتى على مستوى الاعتراف الدولي عبر استخدامها بطرق عدة لتزوير الانتخابات أو ترهيب أو الكذب والفبركة على الضعفاء وإجباره على اختيار حزب او شخص معين او تقديم الرئيس باعتباره مرشحاً وحيداً للبلاد واعطائه زخما لا يستحقة لا هو والكتلة او الحزب الذي يتراسه، اما في الانظمة الديمقراطية فالأمر أكثر وضوحاً عبر اتاحة كامل الحرية للشعب في التصويت واختيار من يمثله. وخلق حالة التجديد في الرؤى السياسية والبرامج والقيادات، وإبداء الحرص الكبير على إنجاح هذه الفرصة، من خلال معرفة ماهية الأخطاء الكبيرة للطبقة السياسية ومعالجتها، وعدم السماح بتكرار الأخطاء تحت أي مبرر كان، والشروع الفوري بتصحيح البرامج السياسية، وإطلاق حملات لزيادة وعي المواطن في الحرص على انتخاب الأصلح للعمل الوطني والسعي التام على تغليب الهدف والمكسب العام على الخاص والجمعي على الفردي.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث وإعلامي

 

 

مع بدء العد التنازلي وإقتراب موعد الإنتخابات المبكرة، المقرر إجرائها في العاشر من تشرين القادم، والأحزاب والكتل السياسية تستعد للمشاركة، وسط تكهنات بأنها ستكون حامية الوطيس، وتحمل الكثير من المفاجئات..

باتت هذه الانتخابات تشغل الكثير من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية ووسائل الإعلام، والتي تنظر لها بعين الحذر والترقب.. وكل هذا يجري وسط تخوف الكتل السياسية عموماً من المشاركة فيها.. خصوصاً وأنها ستكون انتخابات فريدة من نوعها، لأنها ستحدد شكل الطبقة السياسية القادمة التي ستحكم البلاد، وهل سيكون هناك تغيير في شكل ونوع تلك الطبقة، ام أنها ستكون عملية تدوير للوجوه التي سيطرت على المشهد السياسي منذ عام 2003 ولحد الآن!

الأحزاب والتيارات في معظمها أعلنت مشاركتها، وان كانت متخوفة ولكنها قررت أن التواجد أفضل من الغياب، في تلك الإنتخابات المبكرة والتي جاءت بعد الاحتجاجات الشعبية التي سادت البلاد، وأسقطت حكومة السيد عبد المهدي أواخر 2019.. وبعدها منحت حكومة السيد الكاظمي الثقة لتثبيت الامن البلاد وصولاً لإجراء الانتخابات المبكرة،وهذا ما جعل الجهور متخوف من الانتخابات القادمة ومدى مصداقيتها في تغيير الوجوه التي عكست الفشل في ادارة الدولة..

هذا التخوف قد ينعكس على نسبة المشاركة، يضاف له حملات تقودها جهات وتيارات سياسية، لدفع الجمهور بعيدا عن المشاركة، فكلما قلت نسبة المشاركة كان لحضور جمهورها الحزبي تأثير أكبر، علما أن الإنتخابات التي سبقتها والتي جرت في 2018 بلغت نسبة المشاركة فيها أقل من 45%..

البرلمان من جهته صادق على، إجراء الانتخابات المبكرة في موعدها المقرر، وشرعت قانونها، الذي قسم العراق الى (83) دائرة انتخابية مختلفة، عكس القوانين السابقة والتي تتيح للمرشح نيل الأصوات بعدة دوائر انتخابية، وهذا بحد ذاته يعطي فسحة اكبر للمرشح، للاقتراب من الجمهور، وان يكون ممثلا حقيقياً عن هذه الدائرة.. الأمر الذي جعل الأحزاب تعيد خططها للمشاركة، وضرورة الاعتماد على مرشح يكون مقبولاً في تلك البيئة الانتخابية، الأمر الذي يجعل المقعد في البرلمان لمن يفوز بأكبر عدد الأصوات في دائرته الانتخابية تحديدا.

قانون الانتخابات الجديد، ربما يضيق فرص الدماء الجديدة المشاركة، وفرصة اكبر للأحزاب الكبيرة المهيمنة على المشهد السياسي، ولكن ربما تكون هناك فرصة جيدة إذا ما أحسنوا إستثمارها، من خلال تغيير مبادئ اللعبة الانتخابية والاقتراب من الجمهور أكثر، مما يمنحهم فرصة اكبر في الفوز.. فصار ضروريا أفساح المجال أمام هذه الأحزاب الفتية لإبراز نفسها، وتشجيعها على المشاركة بالانتخابات،كما يفترض على الحكومة الاتحادية توفير سبل نجاحها، من خلال توفير الامن الانتخابي للمرشح والناخب على حد سواءً، منعاً لتكرار مشهد التهديد الذي مارسته الجهات المسلحة بحقهم في الانتخابات الماضية .

من وجهة نظر ربما تقبل الصحة والخطأ، يمكن القول أن مشكلة العراق تعود للنظام السياسي وطبيعته، إضافة الى شكل الدستور العراقي الذي حمل صبغة مذهبية وقومية، وقسم البلاد والعباد، ليدخل البلاد في نفق الفوضى السياسية والتقلبات ومبدأ "التوافقية " الذي جمد أي تغيير سياسي، يمكن ان يعتمد عليه مستقبلاً،لذلك تقع مسؤولية كبيرة ومهمة على البرلمان القادم، الا وهي تعديل الدستور وبما ينسجم وطبيعة المرحلة، التي تتطلب الخروج من التوافقية الى مبدأ "الاغلبية والمعارضة" وان تاخذ الاغلبية دورها في الإدارة، امام الدور الرقابي الذي ينبغي ان تقوم المعارضة، وهذا هو سياق طبيعي في بلد عانى من ظلم الحزب الواحد والشمولية المقيتة .

يبقى شي مهم ينبغي على السلطة القضائية الالتفاف إليه، وهو منع تسرب الفساد الى بيع المقاعد البرلمانية والمناصب التنفيذية،وكأن هذه الاحزاب تعمل بمبدأ "القومسيون" الذي يمنح المقعد التشريعي والتنفيذي بالمال،بعيداً عن اي مقياس سياسي يعتمد الكفاءة والنزاهة، حتى وصل الحال أن تكون هناك بورصة لتقييم المقعد التشريعي او التنفيذي..فإن نجحت كل تلك الجهات في إنجاز نسبة عالية من ماهو مطلوب منها، ربما سنشهد بداية لتغيير ينجح في نقل حال البلد إلى شكل أخر كلنا نتمناه، في عملية قد تكون واحدة من الفرص النادرة التي تمككنا من التغلب على التحديات.

 

محمد حسن الساعدي