صادق السامرائيما تتناقله كتب التأريخ، أن هارون الرشيد الذي تولى الحكم في عمر (22)، قد فوض الأمر ليحيى البرمكي وولديه جعفر والفضل، فقاموا بإدارة الدولة وتنظيمها والإشراف على نشاطاتها العسكرية والخدمية، والمالية.

والعلاقة بين هارون الرشيد وهذه العائلة بدأت منذ طفولته، ويُقال أن يحيى البرمكي هو الذي شجع هارون الرشيد على عدم التنازل عن ولاية العهد، وحسبَ أنه قد تولى الخلافة بسببه، بعد وفاة أخيه الهادي الذي مات مسموما من قبل أمه الخيزران على أكثر الروايات.

وإستمر الحال منذ توليه الخلافة سنة (170) هجرية، إلى سنة (187) هجرية حيث حصلت نكبة البرامكة، وبعدها صار الرشيد يقود الحملات العسكرية.

ولمدة (17) سنة حكم البرامكة، وبلغت الدولة العباسية  أثناءها ذروة القوة والمجد الحضاري، وغدت إمبراطورية لا تغيب الشمس عن أراضيها.

ومنذ سنة (187) هجرية وحتى وفاة هارون الرشيد سنة (192) هجرية، إضطربت أحوال الخلافة، وأصبح مهددا من أولياء عهده، وأبنائه وبناته الذين تجاوزوا العشرين، إذ تزوج أربعة نساء، وعنده عدد من الجواري والمحظيات، وأنجب (10) أولاد و(12) بنت وتوفى في عمر (44) في طوس.

وكان مستهدفا من قبل العرب بقيادة زبيدة وبنو هاشم معها، والفرس وقادة الدولة الذين يتحكمون بمصيرها، ويتفقون على الخليفة، ويستعينون بولي عهده عليه.

وقد أسس لصراعات حامية بإطلاقه ولاية العهد لثلاثة من أولاده (الأمين، المأمون والمؤتمن)، وغير واضح لماذا إختارهم من بين أولاده العشرة، لكن ربما لأعمارهم، فالمأمون إبنه البكر ومن ثم الأمين بعد ستة أشهر، ويُجهَلُ عمر المؤتمن.

وكانت فكرته أن يوزع الدولة بينهم لسعتها، وحسبَ أنه سيضمن الحفاظ عليها بتحويلها إلى أقاليم أو مقاطعات يحكمها أولاده الثلاثة، وكل منهم يمتلك كامل الصلاحيات في الأرض التي يتولى عليها، فهم ثلاثة خلفاء في دولة واحدة، ولا يُعرف كيف توصل إلى هذا التقرير والفهم، وكأنه لم يتعظ من تجربته مع  أخيه الهادي، مما يشير إلى أنه لم يكن صاحب تجربة في الحكم، أو أنه لم يحكم أصلا، أي أن يأخذ على عاتقه تحمل المسؤولية.

لا أريد أن أطلق أحكاما إعتباطية، فهذه قراءة سلوكية قد تخطئ أو تصيب، وتستند على ما هو مدوّن في الكتب، وليس كل مدوّن صحيح، وقد يحسب المؤرخون السؤال غريبا أو ساذجا، لكنه يستدعي الجواب.

فما الذي دعاه لقتل جعفر البرمكي وهو أخوه في الرضاعة أثناء عودتهم من الحج، وسجن أبيه وأخيه حتى الموت، ومصادرة أموالهم المنقولة والغير منقولة، والفتك بمن له صلة بهم؟

هل كان في غفلة وإستيقظ؟

ثم هو الذي فوض لهم إدارة الدولة وقيادتها، فكيف إنقلب عليهم؟

فهل تجاوز النفوذ حده، وطغى إسم العائلة على إسمه، وأن القوة النائمة إنطلقت، والترويج على أنه كان منشغلا بالملذات والنساء قد أزعجه، وهناك أسباب كثيرة ومرويات عديدة، وكأن ما حصل لغز لا يزال حله مجهولا.

لكن القراءة الإمعانية لما وصلنا من مدونات عن فترة خلافته، أنه كان لا يحكم وهم الذين يحكمون، وعندما أراد أن يحكم وجد عليه أن يفعل ما فعل، فكانت نتائج ما فعل وخيمة عليه، فهو الخليفة الرمز وليس الحاكم.

وربما يكون لتكالب المتعاونين معهم وطمعهم بخلافته دور في موته المبكر.

أما موضوع أنه كان يحج سنة ويغزو أخرى، فهل كان بعد نكبة البرامكة أم قبلها، وما هي غزواته، التي يجب أن يكون عددها على الأقل (10)، من المعروف عنه في زمن والده كان يقود الجيش ويخوض المعارك وهو دون العشرين من العمر، وبعد النكبة فعل ذلك، حتى مات في آخر غزوة له.

 

د. صادق السامرائي

 

علي عليعلى مستوى الأفراد، يحرص أغلبنا -عادة- على معالجة أخطائه، سواء أسهوا حدثت أم تعمدا! وفي أغلب الأحيان يعود خطأ الفرد بالعواقب السيئة على صاحبه دون معيته، وما تصحيح الخطأ في حال كهذا إلا عملية فردية يقوم بها المقصر، ويكون شفيعه إذاك قول نبينا الكريم (ص): "كلكم خطاؤون وخير الخطائين التوابون" .

أما على مستوى الجماعات فيكون احتمال وقوع الخطأ أكبر، كما يحدث في مؤسسات الدولة، وذلك لتعدد المسؤولين فيها واتساع رقعة عملهم، وتشعب الآليات في اتباع كل منهم سياقات عمل خاصة به، وهنا تتسع تأثيرات الخطأ وتداعياته، فيشمل وقعها شرائح أخرى من الشعب لم يكن لها يد في حدوث الخطأ، وبما أن نظام الدول نظام هرمي في توزيع المسؤوليات فإن هناك مسؤولا أكبر، ودوره هنا هو الإسراع -في حالة حصول الخلل- بتشكيل لجنة للتحقيق بأسباب الخلل ودواعيه، والظروف التي أسهمت في نشوئه وأدت الى حدوثه، وتعد هذه الخطوات ضرورية للتوصل الى المتسببين المباشرين -وكذلك غير المباشرين- في حدوث الخلل. والهدف من اتخاذ المسؤول هذه التدابير يرمي الى الحفاظ على مؤسسته وسير أعمالها في الحاضر، ليضمن استمرارها في المستقبل، ومن المؤكد أن هذا لن يتم إلا إذا حافظ على نظافتها من العناصر السلبية، والإسراع باجتثاثهم أولا بأول كلما ظهروا، واستبدالهم بآخرين أكثر إيجابية بشكل دوري ديناميكي.

إذن، فالخطوة الأولى والأساسية والضرورية هي تشكيل لجنة تحقيقية، وعملية تشكيل اللجنة التحقيقية في مؤسساتنا لا تأخذ من وقت المسؤول غير دقائق معدودات، إذ بجرة قلم يتم تحديد رئيس اللجنة وأعضائها، والمهام المنوطة بهم، والى هنا ينتهي دور المسؤول الأكبر ويبدأ عمل اللجنة. ولكن هذا لايعني وضع الحبل على الغارب ونسيان المسؤول الأكبر أمر الخلل الواقع، والاعتماد بشكل كلي على اللجنة، دون متابعة أعمالها وتطوراتها وخطواتها فيما كلفت به، ومن المؤسف أن هذا ما يحدث في عراقنا الجديد.

نسمع بين الحين والآخر تشكيل لجنة تحقيقية من قبل رئيس الوزراء، برئاسة فلان وعضوية كل من (زيد وعبيد... وكذلك جرار الخيط) للتحقيق بشأن القضية الفلانية، وهذا شيء رائع وتصرف مثالي، يقوم به أعلى رأس في السلطة التنفيذية للبلد، فبهذه السياسة وهذا النهج، يتم وضع اصبع النجاة على الجرح النازف، ولكن، حين يبلغ النزف حدا خطيرا لاينفع فيه الإسعاف ولا الاستطباب، يكون حينذاك عمل اللجنة هواءً في شبك، ولن تكون هناك جدوى من سلسلة تكوين اللجنة التحقيقية وخلقها، بدءًا من "جرة القلم" مرورا بتحديد الرئيس والأعضاء، وصولا الى الصرفيات والكلف التي عُينت وحددت لها، إذ لن تأتي كل هذه التخصيصات بشيء ينفع القضية ولا المؤسسة ولا البلاد ولا ملايين العباد، والسبب أن الإسعاف جاء متأخرا، وكما يقول عمرو بن معد يكرب:

ولو نارا نفخت بها أضاءت

ولكن أنت تنفخ في رماد

وما يزيد بؤس عملية تشكيل اللجان التحقيقية، وسوداوية اختيار رؤسائها وأعضائها، وضبابية عملها، و "طرگاعة" تخصيص نفقاتها، و "فرگاعة" مايرافقها من تواطؤات، هو نسيانها في وادٍ لا زرع فيه ولا حساب ولا متابعة، تحت شعار "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون". الأمر الذي يفضي في نهاية المطاف الى فشل اللجنة في التوصل الى أية نتيجة، ذلك أن توقيت تشكيلها كان فاشلا منذ بداية المطاف، وكذلك لانعدام الرقابة على مراحل عملها وانجازاتها، والأمثلة على اللجان التحقيقية في الساحة العراقية، على مدى السنوات الثماني عشرة الأخيرة كثيرة وطويلة وعريضة.

 

علي علي

 

الحديث عن امريكا يعني الحديث عن سكنة البيت الابيض والكونغرس وليس الحديث عن الشعب الامريكي وبمختلف قومياته، هذه الحكومة التي تتمثل في كل تصرفاته اعمال الشيطان في اشعال لافتن واغواء الضعفاء والتنصل من اعمالها الاجرامية .

تعالوا نتابع حروبها واحتىلها وتدخلها في دول العالم، وسنخرج بنتيجة بحجم الكوارث التي تدخلت فيها امريكا، بعض تدخلاتها حروب باسمها وبعضها دعم متامرين على بلدانهم وبعضها قصف مواقع بحجج كاذبة وبعضها اذكاء فتنة لحرب اهلية .

لقد قمت بالبحث عن حروب وتدخلات امريكا في دول العالم فكانت الحصيلة كبيرة لذا ساوجز بعض منها على عجالة .

سنة 1901 تدخلها العسكري في كولومبيا.سنة 1902غزو بنما.1904 إدخال القوات إلى كوريا والمغرب.1905 القوات الأمريكية تتدخل في في هندوراس وتغزو المكسيك لمؤازة الديكتاتور بورفيريو دماز في قمع الانتفاضة. 1907 غزو نيكاراغوا، وتدخلها العسكري في جمهورية الدومينيكان.وهذه كانت اقذر فضيحة للبيت الابيض وكذلك تدخلها مرة اخرى في الحرب بين هندوراس ونيكاراغوا. وعادت سنة 1910  لترسل قواتها المسلحة إلى نيكاراغوا وتحيك مؤامرة ضد الحكومة. وفي سنة 1911 تتدخل مرة اخرى في هندوراس لدعم الانقلاب بقيادة الرئيس السابق مانويل بونيلا ضد الرئيس المنتخب ميغيل دافيلا.وفي نفس السنة قمعت الثورة المناهضة للولايات المتحدة في الفلبين.وكذلك تدخلت في  الصين.وفي سنة 1912 عزو كوبا وبنما وهندوراس.

1912 ـ 1933  احتلال نيكاراغوا. وأصبحت نيكاراغوا مستعمرة لاحتكار "شركة الفواكه المتحدة" وغيرها من الشركات الأمريكية. وتم في عام 1914 التوقيع على عقد في واشنطن ينص على منح الولايات المتحدة الحق في بناء قناة بين المحيطين عبر أراضي نيكاراغوا. وعين تشامرور رئيسا لنيكاراغوا في عام 1917. وأبرم مع الولايات المتحدة عددا من الاتفاقيات التي أدت إلى المزيد من الاستعباد.

1914 ـ 1934 هايتي. أدخلت الولايات المتحدة قواتها بعد عدد من الثورات واستمر الاحتلال الأمريكي لمدة 19 عاما.1916 ـ 1924- احتلال جمهورية الدومينيكان لمدة 8 سنوات. 1917  احتلال كوبا.

1918  التدخل في روسيا.1919  إدخال القوات الأمريكية إلى كوستاريكا.1921  الدعم الأمريكي للجماعات المسلحة الساعية إلى الإطاحة برئيس غواتيمالا كارلوس غيريرو. 1922  التدخل في تركيا.

1950 بويرتو ريكو. 1950 غزو كوريا.. 1965 ـ 1973  العدوان على فيتنام. 1986  الهجوم على ليبيا وقصف طرابلس وبنغازي. 1991  العملية العسكرية الواسعة في العراق. 1992 ـ 1994  احتلال الصومال واللجوء إلى العنف ضد السكان المدنيين.

1999  الولايات المتحدة والناتو تشن حربا على يوغوسلافيا. ويستمر القصف لمدة 78 يوما. النتيجة — انهيار يوغوسلافيا.

2001  غزو أفغانستان.والان انسحبت بعدما خلفت الدمار والحرب الطائفية 2003 غزو العراق (دون تفويض من الأمم المتحدة).والخسائر لا تعد ولا تحصى بالارواح والممتلكات،

هذا بعض المعلن اما المخفي فهو اعظم وادهى ونلاحظ ان الهنداروس وغواتيمالا وكمبوديا وبنما وهايتي تم احتلالها اكثر من مرة وتدميرها بالكامل

من يقول لامريكا بانك دولة ارهابية وراعية للارهاب؟ اما الدول التي حكامها عملاء لامريكا فانهم يدفعون لها حتى لا تخبث في دولها وتترك هؤلاء الحكام يقمعون شعوبهم كما هو في الخليج وبعض الدول العربية .

قد لا تبالي امريكا لقتلاها لان اغلبهم لقطاء مجهولي النسب ولكن ما ذمب الشعوب الامنة التي تريد ان تعيش بسلام وان يكون حاكمها باختيارها؟ لماذا هذا التدخل السافر دون ردع ؟ هل انتم ضعفاء ؟ فالكلمة التي تخرج من افواهكم اقوى من سلاحهم، فلماذا الانضواء تحت خيمة الامم المتحدة ومنظماتها القرقوزية والتي هي دمية بيد دول دائمة العضوية، لماذا لا تنسحبون من هذه المنظمة الارهابية لتعلنوا لانفسكم منظمة خاصة بالسلام والمحبة والاستقلالية لكل شعوب المنطقة ؟نامل ان تكون اليمن اخر وصمة عار في جبين البيت الابيض وحلفائها

هل هنالك حكومة اقدمت على هكذا حروب وتدخلات تركت لحال سبيلها مثل حكومة البيت الابيض؟

 

سامي جواد كاظم

 

احمد عزت سليمأبشع أنواع العنصرية التى عرفتها الإنسانية

تتجلى العنصرية فى أبشع أنواعها التى عرفتها الإنسانية فى النموذج الصهيونى تمثلا فى بنائه الكلي الواحد الذى جمع بين عناصر الاستيطان الإحلالى والعبودية والقهر والهيمنة والاحتكار والاستعمار والعدوان والإبادة فى بنية شكلتها العقيدة حتى صارت ممارساتها حقا أبديا مطلقا وأمرا قطعيا يمارسه الآلهة البشر "اليهود" كعناصر نبيلة رفيعة متفوقة متعالية  سامية نقية الماهية ضد العناصر المنحطة الوضيعة المتخلفة  "الآخر العربى" حيث تصبح هذه العقيدة اللاهوتية كتعبير عن القداسة الناجمة عن الحلول الإلهي في الشعب المختار المقدس ـ حلولا كاملا فى المادة والتاريخ ـ رخصة تمنح الحق بممارسة كافة أنواع السلوك العنصرى ومارسة كل أشكال الإبادة  والمحو والسيطرة والتملك والنهب، والتى  شهدتها  البشرية وعرفتها طوال تاريخها .

والبداية : أفعل وتصرف على نحو يمكن للقاعدة التى تسير عليها إرادتك أن تصير قانوناً عاماً .. هذا التعريف الذى وضعه كانط  حول الأمر المطلق أو القطعى، أصبح يؤسس لأيديولوجية تتحرك فيها القيم والأفكار والتصرفات العنصرية الصهيونية الإسرائيلية وكأنها قد صارت أمرا قطعيا و حقا أبديا، وكونه  ـ هذا الأمر ـ  محركاً للوعى اليهودى الذى تحول فى ديمومته إلى ماهية غيبية فوق البشر لها قوامها المادى الذى ينزل بمطرقته على العقل البشرى فى تطوره عبر عصور عميقة وممتدة، حتى صار هذا الأمر القطعى نصباً تقدم له القرابين البشرية، وقد تكونت لذاته الضرورة التى تتجلى عنصريتها فى نفسها فتتبدى متكررة وتتبدى مستقرة وكأنها جوهر يحكم تصرفات المؤمنين بها فى مواجهة الأغيار، ثم هى تتجسم وتتحرك فى عالم ينحنى لها كقانوناً حتمياً وعاماً، ازداد مع الهيمنة الأمريكية بأصولها الأرثوذكسية الصهيونية على وقائع الحياة البشرية ضراوة وإرهاباً من أجل سيادة هذا الأمر القطعى المزعوم وإكسابه وجوداً بالقوة وفرضه على العالم تفسيراً وقياساً ونظاماً يجمع خرافات وأساطير التفوق العنصرى التى تمتلئ بها النصوص الدينية (التوراة والتلمود)، والأحداث والأفكار التى تم السطو عليها من حضارات شعوب أخرى وتم توظيفها لصالح هذا الأمر القطعى وذلك طوال التتابع التاريخى، وفى نسق ونظام يبدو فى الوهلة الأولى أنه قد استند إلى ترتيب زمانى ومكانى شملته إرادة مزعومة موسومة بالثبات، ثم هو قد استند إلى علله وقوانينه المزعومة وأهدافه المستترة والمعلنة وقيمه كعناصر أقام منها وبنى نظامه ونسقه منها بذاتها ولذاتها فصار هذا النظام دافعاً لكل ما يجرى من حوادث ووقائع ومواقف ومجيباً لكل التساؤلات التى تثار حول حركته على المستوى الفردى والجماعى، وتأثيره على ما حوله، الذى يتسع فيشمل الكون كله ويبدو الرب فى هذا  الحول- وعلى حد تعبير إسبينوزا المفكر اليهودى هو الرئيس السياسى، والذى يقبع فى المركز الاستعمارى، هذا الذى يحمى بإرادتة التى صارت أمرا قطعياً، " الأمة النبية "، دولة الأنبياء والكهنوت، مملكة داود وسليمان " دولة إسرائيل "

هكذا يعود الميثاق الأبدى إلى الوجود مكوناً لاهوتا ليس هو اللاهوت الطبيعى الذى يبدأ من العالم  للوصول إلي الرب، ولكن ذلك اللاهوت الذى يبدأ من الرب للوصول إلى العالم وحكمه، يبدأ من سلطة النص للوصول إلى العالم ومن ثم يضع العقل فى حدود سلطة الرب وسلطة النص، والنص ليس كما قال هيجل هو عملية تحرير للشعور إنما هو تكبيل للشعور طبقا لسلطة اللاهوت التى هى سلطة النص / القانونى / الإلهى القطعى/ الميثاق الأبدى /   سلطة الحاخام المطلقة، فالرب خلق التوراة، والتوراة أوجدت التاريخ وهى قاعدته الإيمانية التى يسير عليها أنبياء مملكة الكهنوت، وبالتالى هى تحكم تاريخ البشرية وتتحكم فى مصائرها، وسلطتها الإلهية تنفى كل اضطراب أو تناقض أوانحراف قد يعتريها أو يشوبها .

وأصبح هذا النظام أو النسق بما يحويه من بنى لها قوة دافعية تشكل المكبوت من الرغبات لأفراده وجماعاته والدوافع اللاشعورية لأمراء دولة الأنبياء، وفى عقد إرادى ذرائعى ونفعى بين الإله والشعب والقانون، بهذا المعنى تتشكل العلاقات الوظيفية داخل نطاق الألوهية بين الإله / النص الإلهى / الوعد / الحاخام وبين القانون / الأمر الإلهى القطعى / الميثاق الأبدى وبين الشعب والأرض وعلى أساس هذه العلاقات التى تتشابك وتتبادل مع بعضها البعض وتترابط وتتراكب وتتفاعل فى إطارها المسيانى تكونت "الدولة الصهيونية الإسرائيلية "، مملكة الأنبياء، ومركز العقيدة، بل " اليهودى هو الذى يخلق العقيدة وهو الذى يحركها وهى تتحرك من خلاله وهو يبدأ تجربته الروحية بعكس الخلق جميعاً، يبدأها من أسفل إلى أعلى لأنه مركز العقيدة " وهذه العلاقة تبادلية يأخذ فيها الرب موقع اليهودى ويصير فيها اليهودى مركز العقيدة، وصفة الألوهية نفسها لم تكن مقصورة على الرب وحده بل شاركه فيها موسى الذى كان بدوره إلهاً وله أنبياء " فقال الرب لموسى أنظر أنا جعلتك إلهاً لفرعون، وهارون أخوك يكون نبياً ( خروج 1:7 ) وأضافت التوراة " أن الله خلق الإنسان على صورة الرب نفسه " )تكوين27:1، 5: 2 ( .

ثم أن هذه العلاقة التبادلية تحيلنا بنائياً إلى شبكة علاقات ممتدة إلى داخل النص اللاهوتى الذى جعل آدم واحد من الآلهة، ولا يمكن فهم هذه العلاقات وتفكيكها دون إرجاع عناصرها الداخلية إلى الجوهر اللاهوتى المشكل لها، والذى يدفع وجودها الحركى فى سلوك ارتدادى الشعيرة العنصرية وطقوسها ونصوصها فتكشف عن مزاعمها وأكاذيبها حول التفرد والعنصرية والتفوق، واستطاعت فى ذاتها ولذاتها أن تحتكر الإله وأن تمتلك بإرادتها وقانونها وميثاقها الأبدى المزعوم الأرض خالصة وتراثاً أبدياً لها وأن تخضع لها وتنحنى قوى استعمارية عالمية فى صمت تعاقدى مريب مع أخطر ما منيت به الإنسانية ألا وهو الدولة العنصرية الإسرائيلية، بما تقدمه من تمايز عنصرى وطبيعة دموية ودعوة للتفرد باحتكار القوى المادية، ونهب التراث الحضارى للشعوب فى أكبر عملية تلفيقية لم يعرف لها التاريخ الإنسانى مثيلاً، وتحولت إلى نص مقدس لشعب اختاره الإله وعلى الأصح لإله اختاره الشعب وأوقعه تحت سلطته، " فاليهود هم الأمة الوحيدة التى تاريخها بيدها، وبحسب هواها، ثم زعمت أن هذا التاريخ قد أنزل من السماء، وأنه فوق الجدل والنقاش، كما قال العلامة حسن ظاظا، ولهذا الاختيار يرضى الإله لنفسه المذلة والمهانة، وهاهو يسأل موسى ذات يوم قائلاً " حتى متى يهيننى هذا الشعب ".

وعليه فقد تحولت التصرفات والحالات والحوادث الفردية لكل فرد فى مملكة الأنبياء إلى ما هو أكثر من كونها حادثة أو سلوكاً فردياً، فأضحت من خلال حذف كل ما عداها من حالات وكيفيات أخرى متداخلة معها ونافية لها، ثم بالإضافة والحذف والجمع والمحاكاة والانتقاء والاختيار من التاريخ البشرى الحضاري، وبشكل فاضح مجرد من أية روح نقدية أو أخلاق وضمير، نمطاً إحالياً، وإطاراً تلفيقياً، وصفة متعالية، وفريدة فى انتقائيتها العنصرية، حيث تتحول هذه الحوادث إلى حوادث تتخطى حدوثها الفيزيقى إلى تخطيط إلهي أو مشاركة إلهية انتقلت بجوهرها الغيبى إلي اليهودى منذ أن قال الإله : لقد صار آدم واحد منا، كما جاء فى النص، كما أن آدم قد أكل من الشجرة ولم يمت - كما حذر الإله، ونقلت هذه الخطيئة الحية بدلاً من آدم فاكتسب آدم الألوهية ولعنت الحية، وقد وصل هذا الاكتساب إلى الأحفاد فتجاوزوه ورأوا وجه الإله الذى لا يراه إنسان إلا ومات، بل وصارعوا الإله، بهذا تحولت الحوادث إلى القداسة وشكلت لاهوتاً تعدت فيه الحوادث الفيزيقية حدود المعرفة الإنسانية والوعى الإنسانى ومبرراً لمعنى الوجود المزعوم بكونه وجوداً قبلياً متعالياً صادراً عن علاقة تبادلية لإله اختاره شعبه أو اختار هو رجاله وشعبه وبالتالى يصير كل ما يصدر عنهم متعالياً فوق الآخر وفوق البشر وكأنه حقيقة  الحقائق وقد توحدت مع الإله وأصبح فاعلوها تجسيدا له أو هو تجسيد لهم مهما تناقضت فى داخلها وخارجها ومهما تعددت أوجهها ومصادرها ومواقعها الجغرافية ومهما تضاربت أزمنتها التاريخية .

هكذا تصبح التصرفات والحوادث والحالات الفردية مقدسة وإلهية وتشكل نظاما لاهوتياً يحكم حركتها وينفى عنها الشك والريبة وتحل الأيديولوجيا فى اللاهوت واللاهوت فى الأيديولوجيا، ويصبح تاريخ اليهود هو تاريخ  اليهودية هو تاريخ الأيدلوجيا وهو تاريخ الإله الذى عقد معهم ميثاقاً أبدياً واصطفاهم فيه عن العالمين وأضحى تاريخ الإله هو تاريخ الشعب الذي اختار الإله واحتكر كل منهما الآخر، لا يهم الإله أن يعلو الحاخام ويكيل له اللكمات على ما فعله بالشعب بل يندم الإله من أجلهم ويسير كنار آكلة أمام الشعب، ولا يهم الشعب إذا مال عن الرب إلهه ولم يحفظ ما أوصى به الرب فقد كشف الرب له عن نفسه وخلق العالم من أجله .

 

بقلم: أحمد عزت سليم

عضو إتحاد كتاب مصر

 

 

شاكر فريد حسنلا يختلف المثقف الفلسطيني عن مثقفي الشعوب الأخرى بالمشاركة في معارك التحرر والبناء الوطني. ومنذ الثلاثينات من القرن الماضي والنخب المثقفة تشارك وتساهم في النضال والكفاح الوطني التحرري، وقيادة المظاهرات، وغالبًا ما أدت مشاركة المثقفين الفلسطينيين إلى فرض الاقامات الجبرية عليهم أو الاعتقال أو الإقامة في المنفى.

ولم يختلف الأمر في الخمسينات والستينات، حيث دفع مثقفون كثر أجمل سنين حياتهم وعمرهم ضريبة لمواقفهم وانتماءاتهم الحزبية والسياسية والدفاع عن قناعاتهم وآرائهم، بعد أن قادوا المظاهرات ضد قوى الاستعمار والاحتلال والرجعية العربية، أمثال معين بسيسو ويعقوب زيادين ومحمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين ومنصور كردوش وصالح برانسي وسواهم.

وكذلك بعد الاحتلال العام 1967 للأراضي الفلسطينية لم يختلف الحال، فقد شارك المثقفون الفلسطينيون في مواجهة ومقاومة الاحتلال، فأسسوا المنابر الصحفية والإعلامية وانشأوا الصحف والمجلات ودور النشر، وبلوروا حركة أدبية وثقافية مقاومة، وأقاموا المسارح ومعارض الكتب والمهرجانات الأدبية والثقافية وليالي الفن والأغنية الوطنية، وأنتجوا أدبًا ملتزمًا بالهم والوجع الفلسطيني، ودفعوا ثمنًا باهظًا، حيث لاحقتهم سلطات الاحتلال، وصادرت كتبهم، وغمدتهم في غياهب السجون والزنازين المظلمة، ولم يبق أي مثقف فلسطيني لم يواجه التعذيب والاعتقال الاحتلال والرقابة العسكرية، وفي المعتقل كتبوا نصوصهم الإبداعية التي تراوحت بين الشعر والنثر والقصة القصيرة على جدران الزنزانة ولفائف السجائر،  كذلك فقد أبعدت سلطات الاحتلال عددًا منهم عن أرض الوطن، أمثال محمود شقير وأكرم هنية.

 وفي الانتفاضات الشعبية كان للمثقفين الفلسطينيين الدور الطليعي والنضالي الثوري في تعبئة الجماهير والتحريض على مقاومة المحتل وكتابة بيانات الانتفاضة والمشاركة في الفعل النضالي.

وهناك جانب يمكن الإشارة له إلى أن حالة عدد من المثقفين الذي بقوا على قيد الحياة، وبسبب الهرم والعجز، لا تسمح ظروفهم للقيام بما كانوا يقومون به في الماضي، حين كانوا شبابًا قادرين بالمشاركة في المظاهرات والاشتباك مع قوات الاحتلال.

وحين قامت السلطة الوطنية رأى المثقفون الفلسطينيون فيها نشدان للحلم الوطني والخلاص من الاحتلال، وانخرطوا في مؤسساتها الثقافية وساهموا في أنشطتها المختلفة.

ورغم التراجع الكبير الذي حدث في دور النخب الثقافية الفلسطينية، أثر في ذلك تفاصيل الانقسام السياسي، وغياب الوعي في الحالة السياسية هي أحد تجليات التراجع والانحسار في دور المثقف الفلسطيني، سواء المشتغل بالحقل السياسي أو الثقافي، وفي المقابل نجد مجموعة من المثقفين ما زالت ترى في الثقافة الوطنية المقاومة الجبهة الامامية في مواجهة المحتل، وتمارس دورها التنويري بحرية في نقد الحالة السياسية والواقع الاجتماعي والثقافي، وتعرية الفساد والمفسدين والمتنفذين، والوقوف ضد ممارسات السلطة ونهجها.

والغالبية من هؤلاء المثقفين المنحازين لهموم الناس وقضايا الوطن، يدفعون ثمن مواقفهم ومبادئهم، ويتعرضون للملاحقة والاعتقال من قبل سلطة محمود عباس، لأنهم ينتقدون السلطة ونهجها ومسلكها السياسي الاستسلامي، ويطالبون بالمزيد من هامش الديمقراطية، وفتح الآفاق لحرية الرأي والتعبير. وهذا ما جرى وحدث قبل أيام باعتقال أكثر من عشرين مثقف ومناضل، منهم الشاعر الكبير زكريا محمد. وبدلًا من تكريم هؤلاء المثقفين والمبدعين تقديرًا لدورهم النضالي والإبداعي تم قمعهم واعتقالهم واحتجازهم وتعذيبهم.

ومن نافلة القول، أن هذه الاعتقالات السياسية التي قامت بها السلطة وطالت أصحاب الفكر والأدباء والشعراء وكتاب الرأي والمثقفين المعارضين وصفوة المجتمع من النخب، هو أمر مرفوض جملة وتفصيلًا، ويتجاوز حدود العقل والمعقول، وتعدٍ فاضح ومكشوف على هامات وقامات شعبنا والعقول صاحبة الفكر الوطني والصفاء الذهني الإنساني. وهذه الاعتقالات يجب أن تخضع وطنيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا للتحريم والتجريم، خصوصًا ان الاحتلال لا يزال جاثمًا على صدر أبناء شعبنا الفلسطيني، ويعيشون تحت وطأته.

وعليه، لا بد من موقف وطني شامل ومتكامل من أجل تعزيز مواجهة قمع السلطة للحريات وتغييب الديمقراطيات، والاعتداء على المحتجين والمتظاهرين وملاحقة المثقفين والمبدعين واحتجازهم والتنكيل بهم في المعتقل، موقف ينتصر لحرية الفكر وقضايا الوطن الوطنية، وتعزيزًا للنقد الذاتي، وللثقافة الوطنية.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

ميلاد عمر المزوغيقام الشعب التونسي بثورة بيضاء، حيث تخلى الرئيس بن علي عن السلطة وآثر الخروج بامان، املا منه في استقرار البلاد، لكن الذين اتوا بعده لم تكن لديهم النية في تحسين الاوضاع المعيشية، ثالوث شيطاني تكون وفق انتخابات غير نزيهة، رئيس جمهورية لا يعي الامور السياسية او الاقتصادية وليست لديه صلاحيات تذكر، تركزت معظم الصلاحيات بيد رئيس الحكومة، المؤسسة الاخوانية التي كانت محظورة تحصلت على اصوات برلمانية جعلتها تنفرد بالسلطة، وفي الانتخابات التالية2014 تحصلت على الترتيب الثاني واشتركت في الحكم مع نداء تونس، وفي الانتخابات الاخيرة 2019 لم تتحصل على الغالبية لكنها تواطأت مع احزاب اخرى لأجل البقاء في السلطة، ناصبت الرئيس العداء، أدخلت البلاد في دوامة الفوضة الاقتصادية والاجتماعية، واتت جائحة كورونا لتزيد الامور تعقيدا.

الجيش التونسي اثبت حياديته منذ الايام الاولى للثورة، لم يقم بقمع الجماهير بل ساهم في الحفاظ على مؤسسات الدولة واستتباب الامن قدر الامكان، فقد بعض رجالاته بسبب رجوع الشباب التونسيين الذين زجت بهم النهضة في اتون الحرب السورية وقد ارتووا من الفكر التكفيري الذي رعته امريكا ومولته بعض الدول العربية ماديا وبشريا.

الرئيس سعيد الاتي من خارج منظومة الاحزاب والنخب السياسية، رات فيه النهضة حجر عثرة لتنقيد اجنداتها فحاصرته في الزاوية خاصة، وانه لا يملك صلاحيات دستورية واضحة تمكنه من تغيير الواقع، استغل الرئيس الغليان الشعبي ضد منظومة الحكم فقام بتجميد البرلمان وحل الحكومة واستأثر لنفسه بالسلطات، روجت منظومة الحكم ان ما قام به الرئيس انقلابا على الدستور لكنه لم يعيره اي اهتمام وكأني به يطبخ ما يريد على نار هادئة لم لا وقد وقفت المؤسستان العسكرية والامنية الى جانبه، ومع مرور الوقت انخفضت نبرات التهديد والوعيد والنزول الى الشارع، وبدأت النهضة تقرا الواقع جيدا وان هناك استحالة الرجوع الى ما كان عليه الوضع، مدد الرئيس تجميد البرلمان الى اجل غير مسمى ما يعني انه مقدم على حل البرلمان وتنقيح الدستور واستحداث قانون انتخابي جديد، المؤكد ان النظام السائد حاليا والذي يمكن تصنيفه بانه برلماني لم يعد مجديا في المرحلة الحالية وان النظام الرئاسي بصلاحيات شبه مطلقة للرئيس هو الاقرب الى التطبيق.

ان التناغم بين الشعب والجيش والرئيس هو الذي ابطل كافة اعمال السلب والنهب وسيصار الى محاكمة كل من اجرم في حق الشعب واسترجاع الاموال المنهوبة، وإظهار حقيقة من قتل بلعيد والبراهمي .

عشر سنوات من الاخطاء الجسيمة في حق الشعب والدولة وتهميش دور الرئيس وجعله مجرد ديكور مكبل لا يستطيع التحرك في وجه عصابة احترفت كافة الاعمال السيئة، في الخامس والعشرين من شهر يوليو 2021، تكون ائتلاف جديد بين الشعب مصدر السلطات، والجيش الملقاة على عاتقه حماية البلاد من التهديد الخارجي والرئيس المؤتمن على الدستور، ترويكا جديدة لتصحيح المسار ووضع الامور في نصابها، لتعود للشعب عزته وكرامته واسترجاع خيراته، والابتعاد عن المحاور المشبوهة، لتعود تونس كما كانت حرة ابية .  

 

 ميلاد عمر المزوغي

 

سالم الياس مدالوننبتتة البقلة او الرجلة تعتبر المصدر النباتي الرئيسي ل - omega -3 -fatty acids -

وتحتوي النبتة على نسب عالية من الفيتامينات والمعادن ومنها فيتامين سي - vitamine - c - وفيتامين - b - ومن المعادن تحتوي النبتة على الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والمنغنيز

وتحتوي ايضا على مركب البيتالين - والذي له القابلية على منع تكون الاورام ومنع نموها في الجسم ان وجدت واضافة الى كل هذا النبتة تحتوي ايضا على مركب الكلوتاثيون - glutathione

المركب الفعال المضاد للاكسدة وعلى هورمون الدوبامين - dopamin - ونقصه في الجسم قد يسبب في امراض نفسية عديدة

ومن الامراض التي تعاجها نبتتة الرجلة او تلك التي تساهم في علاجها هي:

1 - امراض القلب ومنها فشل القلب

2 - السكتة الدماغية

3 - نزيف الرحم الغير الطبيعي

4 -الربو

5 - مرض السكر النوع الثاني

6 - مقوي لجهاز المناعة

7 - الامراض النفسية - الكابة - والشيزوفرينيا.,

8 - مرض التوحد عند الاطفال - autism -

9 - مرض الزهايمر - alzeimer -

وخلاصة ما تقدم ان ان هذه النبتة نبتة مهمة وذلك لاحتوائها على كل هذه الفيتامينات والمعادن، ومضادات الاكسدة مم جعلها ذات قدرة وكفاءة عالية لعلاج الامراض الانفة الذكر .

 

سالم الياس مدالو

 

مصطفى محمد غريبالاعتداء المجرم على مقر الحزب الشيوعي العراقي بتاريخ 22 / آب / 2021 في النجف الذي تعتبر المدينة المناضلة التي تمتلك التاريخ النضالي منذ تأسيسها وقدمت عشرات الشهداء في سبيل حرية واستقلال العراق في مقدمتهم الشهيد حسين محمد الشبيبي وسلام عادل وغيرهم من الشهداء الأبرار الذين ضحوا بحياتهم من أجل الوطن الحر والشعب السعيد،   هذه المدينة الباسلة تشهد مرة أخرى الهجمة الوحشية الظلامية التي راحت تسود في جميع الانحاء بهدف وقف العملية الحتمية للتغيير والإصلاح الجذري والقوى التقدمية التي تصر على التخلص من المحاصصة والقوى التي تتبنى الفساد التي ترى في البقاء وديمومته ضمانة لاستمرار هيمنتها وسطوتها على مقاليد السلطة التي تعتبرها الأداة الفعلية لتنفيذ ما بجعبتها من اهداف داخلية وأخرى خارجية، إن الاعتداء على مقر الحزب الشيوعي في النجف ليس الأول وليس الأخير فهو موضوع في خارطة مهيأة للتنفيذ وتحتاج بعض من الوقت لكي تتوسع في الاعتداءات كما فعلت في الاغتيالات التي طالت الحزب الشيوعي والقوى الوطنية والديمقراطية وأبطال الانتفاضة التشرينية أو أي مواطن يطالب بالتغيير السلمي والإصلاح المطلوب للعملية السياسية التي أصبحت عليلة وتحتاج إلى علاج نوعي يساعدها على مواكبة الاستمرار والتطور ونقل العراق من شواطئ النكبات والمأساة إلى شواطئ السلام والأمان والبناء، ومثلما اشار بيان منظمة الحزب في النجف " فجر اليوم الاحد عاودت خفافيش الظلام الاعتداء على بيت الشيوعيين ونخلتهم الباسقة في النجف، فرمته بالمولوتوف الحارق متوهمة أنها بفعلتها الدنيئة والجبانة تستطيع تخويف الشيوعيين، والنيل من عنفوانهم واندفاعهم للتضحية في سبيل الوطن والشعب، وثنيهم عن واجب محاربة الفساد والفاسدين" نعم هم أحفاد أولئك المجرمين فاقدي الضمير الذين توقعوا أنهم  بالإعدامات والاعتقالات والاغتيالات سوف يمنع الشيوعيين من ممارسة نضالهم لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية والديمقراطية ولكن هيهات فإن الاصرار على الاستمرار وبتصميم ثوري سوف يفشل المخطط الرجعي المعادي مثلما فشل النظام الملكي وجمهوريات الرعب البعثي الصدامي وأصبحوا في مزبلة التاريخ، فالعداء الشرس الرجعي وفشله وحتمية الفشل الذي نتوقعه في المستقبل مرده الموقف الوطني والاممي والايدي البيضاء البعيدة كل البعد عن الفساد  والتضحية الشاملة وتغليب مصالح الطبقات الكادحة والفقير وكل الشرفاء من أبناء الشعب العراقي والنضال من أجل استقلال البلاد وحريتها والعداء للمخططات الاستعمارية والقوى الرجعية ولا بد أن نستذكر تاريخ الحزب الشيوعي وعند ذلك سنجد الجواب الحقيقي لأسباب واهداف الهجمات المعادية للشيوعيين العراقيين وصدق ما أشار له في 2 / 8 / 2021 رائد فهمي سكرتير الحزب " أن الحزب سعى ويسعى باستمرار لإنهاء معاناة المواطنين، دون التفكير بالحصول على مكاسب ضيقة، ويشهد الأعداء قبل الاصدقاء على نزاهة الشيوعيين ووطنيتهم" إنها الحقيقة التي هي شوكة في أعين كل حاقد ونذل وموتور ففي عدائه وتآمره يكمن عدائه وتآمره على العراق والشعب العراقي واذا فشل في نواياه وتنفيذ مخططاته فهو يوجه حقده وكراهيته للقوى الوطنية والديمقراطية الشريفة التي يراها اكثر اخلاصاً وتضحية في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية، وفي حالة العراق الحالية التخلص من المحاصصة ومن اجل استتباب الامن واستقرار الأوضاع اللذان يمنعان القوى الشريفة من المشاركة في الانتخابات ومقاطعتها، وخير مثال التفجيرات الأخيرة ضد مقر الحزب الشيوعي وغيره، إضافة ما جرى في الطارمية من قبل داعش الإرهاب الذي قيل عنه انه انتهى وانهزم عسكرياً بينما هو يعيث فساداً وقتلاً بالمؤسسات الأمنية والعسكرية وغيرهما.

 

مصطفى محمد غريب

 

 

 

  

حميد طولسترغم طول الزمان وبعد الأمد،لازالت ذكريات الطفولة البعيدة عالقة بذهني تُراود مُخيلتي صور ما عشته منذُ سنين بمناسبة عاشورة، حيث كنت وأترابي نتلهف للخروج الى الشوارع لمتابعة مواكب إحياء لياليها، التي تتم في التاسع والعاشر من الشهر الهجري في طابع احتفالي غايته إدخال البهجة والسرور إلى قلوب الذين يستمتعون بأجوائها الاحتفالية، وخاصة منهم الأطفال الذين تبقى عاشوراء" بالنسبة لهم فرصة مميزة للحصل خلالها على الهدايا واللعب إلى جانب ازدرد الفواكه والمكسرات والحلويات والأطباق التقليدية .

ورغم مصادفة مناسبة "عاشوراء" لصيف فاس وإرتفاع درجات حرارته المهولة وما عرفه من انتشار لجائحة كورونا، فإن ذلك لم يستطي ثني الأعداد الضخمة من الرجال والنساء والشباب عن تمسكهم بالاحتشاد في ساحات ودروب جل الأحياء الشعبية للمدينة، للاحتفال والفرح الجماعي بها، وإحياء العادات القديمة المرتبطة بها، والتي من بينها "شعالة" و"زمزم"، بكل ما تعكسه من الأبعاد الدينية والعقائدية والفلاحية التي وضعها الإنسان المغربي داخل قوالب ثقافية واجتماعية بعيدة كل البعد عما تروج له الروايات المنقولة الينا عبر التراث الدين الإسلامي على الخصوص، والذي يُرجع بعضه أصول الاحتفال بها لليهود الذين كانوا يصومون يومها شكرًا لله على إنقاذه موسى وبني اسرائيل من العبودية لفرعون، مستدلين على ذلك بحث النبي عليه الصلاة والسلام على صوم يومها وقوله: " نحن اولى بموسى منهم!" ما جعل لصيامها عند أهل السنة والجماعة فضلا كبيرا يُكفِّر الذنوب، كما جاء في ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس قوله: "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شهر ورمضان. 

الأمر المخالف تماما لما نجده في الروايات الشيعية التي يرى فقهاؤها الإثني عشر أن صوم يوم عاشوراء مكروه ويمكن الاكتفاء بالصوم عن الماء تشبها بعطش الحسين وعائلته في ذلك اليوم المآساوي الذي يربطونه بيوم مقتل (الحسين بن علي) رضي الله عنهما وأصحابه ورجال أهل بيته* في عاشوراء عام 61 للهجرة بمعركة كربلاء، الذكرى التي يعتمدون فيها السواد والبكاء والنديب!

 

حميد طولست

...................

* هوامش: أهل بيت الجسين بن علي الذين قتلوا في معركة كربلاء منهم: فقُتِلَ من أهله بيته ابنه علي الأكبر، وأخوته: العباس وعبدالله وجعفر وعثمان،وأبناءأخيه الحسن: القاسم وأبو بكر وعبد الله، وبنو عقيل: جعفر بن عقيل وعبد الرحمن بن عقيل وعبد الله ومحمد ابنا مسلم بن عقيل، وأبناء عبد الله بن جعفر الطيّار: عون ومحمد. 

 

لقد طغت أحداث مجزرة پشتاشان في الآونة الأخيرة على السطح مرّة أخرى وليس من جديد، لأنّ الحدث بتداعياته لم يبتعد يوما عن ذاكرة الضحايا والجلّادين. فقيادي في الإتحاد الوطني يتم تجميده بعد نشره كتابا تحت عنوان " بدلا من المذكرات" يذكر فيه إمتناعه عن قتل الأسرى الشيوعيين، محمّلا قيادي آخر قرار اعدام الشيوعيين ليقول " "امتنعت عن قتل أسرى الشيوعيين في أحداث (بشتاشان)، ورفضت أن أنفذ أوامر القيادة حين طلب مني"، وليضيف قائلا " "نوشيروان مصطفى وهو نائب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، قال لي حرفيا أنا سحقت رؤوس الشيوعيون وعليك أن تقطع أوصالهم"!! وقيادي في الحزب الشيوعي يتناول أحداث جريمة پشتاشان بشيء من الليونة في برنامج تلفزيوني، ما دعاه للإعتذار بعد عاصفة من الإنتقادات من قبل رفيقاته ورفاقه.

أنّ أي صراع بين القوى الوطنية أثناء نضالهم ضد النظام البعثي الفاشي، كان يصبّ في مصلحة النظام وعلى الضد من مصالح شعبنا. ولم يألوا النظام وقتها جهدا في شق صفوف الحركة الوطنية العراقية وصولا الى الإقتتال فيما بينهم، فهل نجح النظام في ذلك؟ أعتقد جازما ومعي الكثيرين من أنّ النظام البعثي نجح نجاحا كبيرا في شراء قوى سياسية وإستخدامها لضرب قوى سياسية أخرى، كما وأنّ الصراع بين القوى نفسها ولأسباب مختلفة كان يصب هو الآخر في مصلحة النظام. فهل مجزرة پشتاشان كانت ضمن هذه الصراعات التي غذّاها النظام ونفذّها طرف من المعارضة قبل أن يتحول الى جانب السلطة ضد طرف آخر؟ 

لو دخلنا في أسباب اندلاع أحداث پشتاشان وعلى عاتق من تقع مسؤولية بدأ الأحداث، لرأينا أنفسنا وسط امواج من الإتهامات والأتهامات المضادة، فكل طرف يحمّل الآخر سبب بدأ الأحداث وما آلت اليه من مجازر ستبقى مدار بحث وإدانة لسنوات طويلة. وإن كان التاريخ يكتبه الأقوياء، فإننا نستطيع اليوم القاء اللوم على الشيوعيين في بدأ المعارك، لكن هل التاريخ سيبقى أسيرا بيد من يمتلك القوّة والإعلام والمال!!؟

لا أود في هذه المقالة أن ابحث في احداث مهدّت للمجزرة، ولا للأحداث التي رافقت المجزرة، ولا الى الأحداث التي حصلت بعد المجزرة في كوردستان العراق. كما ولا يهمني هنا ان اصطف الى جانب قيادي في الاتحاد الوطني أو آخر في الحزب الشيوعي عبّرا عن رأيهما حول تلك الجريمة، ولا الى موقف الحزبين اليوم من بعضهما البعض وهما يشاركان بقية القوى السياسية فيما تسمى بالعملية السياسية بالعراق. بل أود العودة الى الحدث في مكان جغرافي بعيد جدا عن مكان حدوث الجريمة، ساعود الى طهران التي كنت مهجرا اليها، لأرى وانا اعيش بين عراقيين مهجرين يعانون من شظف العيش وعدم إمكانية زيارة العراق تحت طائلة الإعدام، نتائج الجريمة من هناك.

كانت احد نتائج جريمة پشتاشان ونحن في إيران هي زيارة عناصر الإتحاد الوطني المقيمين في طهران الى العراق وعودتهم منه بسلام بعد فترة من الزمن، هذه الزيارات فتحت ابواب التساؤل مشرعة عن الثمن الذي قدمه الإتحاد الوطني للسلطة البعثية كي تسمح لعراقيين " معارضين لسلطتها" يقيمون في بلد هم في حالة حرب معه (إيران) لزيارة بلدهم أي العراق ومن ثم عودتهم الى إيران من جديد دون أن تمسّ منهم شعرة واحدة!!؟ والسؤال الآخر كان في اسباب تساهل السلطات الإيرانية مع هؤلاء وهم يذهبون الى بغداد ويعودون منها الى طهران وكأنهم في سفرة داخلية بين مدينتين إيرانيتين!!؟ وقتها حمّل العراقيون المهجرون الى إيران تنظيم الإتحاد الوطني الكوردستاني مسؤولية إرتكاب الجريمة، معتبرين جريمة پشتاشان عربون منهم للسلطة البعثية في إقامة علاقات معهم، وهذا ما فتح بابا لأعضائهم في زيارة العراق... لكن السؤال الذي لازال عصيا عن الجواب هو: لماذا التزمت المخابرات الإيرانية الصمت تجاههم، وكيف أقام فؤاد معصوم بعد رقصته المشهورة وقيادة حزبه مع الجلادّين عزة الدوري وعلي كيمياوي في فندق بطهران كان بمثابة مقر للإتحاد الوطني الكوردستاني، وهل تلك العلاقات المخابراتية بين قيادة الإتحاد الوطني وجهاز إطلاعات الإيراني قائمة لليوم، ونحن نرى إمارة السليمانية الطالبانية حديقة خلفية لإيران...!؟

من خلال قراءتي وقربي من الأحداث من طهران وليس من غيرها، أستطيع القول وبثقة من أن مسؤولية جريمة پشتاشان تقع على عاتق الإتحاد الوطني الكوردستاني. هذه الجريمة التي ستظل تلاحق مرتكبيها أحياء كانو أم أموات لتكللهم بالعار وتوصمهم بالعمالة للبعث والإطلاعات الإيرانية.

المجد للشهداء وهم يطرزون جبال كوردستان بقبورهم

العار للقتلة وهم يطرزون جبال كوردستان برصاصاتهم الحاقدة وبنادقهم المأجورة

 

زكي رضا - الدنمارك

 

 

 

صالح العجمي‏في حاجة ليس من الممكن أن يتخلى عنها الانسان هي الكرامة وهي ثقافته مكانته التاريخية ورصيده الفكري وعقيدته وهذا ما نشاهده امامنا دول تتعرض لانتكاسات ومنها اليمن دول قائمة وحضارات لها خصوصية ثقافية ودينية هذه هي الكرامة التي يشار اليها في التاريخ ونرددها في الاعلام 

ربما تتعرض الحضارات للازمات الاقتصادية والسياسية والحروب والصراعات المختلفه وطبيعي ان تطمع شعوب مختلفه ودول استعماريه في ركوب الموجه وطمس هذه الحضارات

والحقيقة ان القوة الاقتصادية ليس من الممكن لها ان تفرغ شعوب من رصيدها الاخلاقي والقيمي ليس من الممكن ان تفرغ  منهم الاحساس الفطري بالعزة والكرامه والشعور الفطري بالحرية الاحساس الفطري بوجودهم كملوك واصحاب رأي واصحاب قرار ليس من الممكن ان تسحقهم وتعبث بمجدهم وعراقتهم واصالتهم  و حقهم في الكرامة والحرية في تفاصيل حياتهم و تصرفاتهم بحيث يتصرف الانسان ويختار ما يريد بدون استئذان ولا عودة لطرف دخيل يملي قراراته وافكاره  عليه ولا خوف من عقوبة ولا شعور بوجود ابتزاز في اي شكل من الأشكال  سياسي او اقتصادي او غيره من المجالات المختلفه 

مابالك عندما تعتقدوتفكر ان داهمتهم ازمة اقتصادية وتغيرت اوضاعهم المادية او تدهوت بالاصح وحاجتهم للمال و الفلوس ان تفكر بطريقة انتهازية وتحاول تجردهم وتحرمهم من حقهم في المشاركة في عجلة الحياة في هذا الكون من رأى وقرار و تخطيط وتنفيذ الي مرحلة الاستفاده من نتائج هذا القرار والحصاد 

والأكثر قبحا واجحافافي حقهم ان تضعهم على الهامش وتسحب البساط من تحت أقدامهم وتحاول ان تسرق مكانتهم وتاريخهم وتدوس عليهم انها مغامرة خطيرة ومدمرة ومباشرة تظهر نتائجها  فورا 

وتقود الى صدامات  خطيرة  ولا يمكن ان نتمكن من تحديد نهايتها وكيف ان تنتهي 

يجب أن يتعلم الاغبياء الجدد في هذا الكون ان المال لا علاقه له بتقرير او بالمساس بالكرامة الراسخه في عروق ومشاعر انسان الحضارات العريقه التي تشكلت عبر مراحل وتطورت خلال ظروف مختلفه وصعبه عبر الالاف من السنوات الماضية ووصل الى مراكز متقدمة من النفوذ في هذه الحياة والمكانة  الدولية

مستحيل ان تتصور انه يمكن ان تفتح دكان زبادي وتوزع عليهم علب بلاستيك وتطمع في سحق الحضارات من حولك بسهوله

من الذوق والانسانية والاصاله والعروبة ان تستفيد من رصيدهم التاريخي ومن موروثهم الثقافي ومن سجلهم الاخلاقي والقيمي وتحافظ عليهم كمرجعية ومكتبه ومخزون بشري توجد فيه الخبرات والكوادر والانسان الذي تشرب المدنية من بداية التاريخ وتقدسهم وتضع لهم مكانة استثنئائية  ارشيف الملف الدبلوماسي  الذي تضعه امام عينيك  باعتباره حدث طاريء وثقافة طارئة  خبراتك فيها  فقيرة جدا ومكتسبة ومسروقه ايضا بدون شعور من المؤتمرات و المراسلات.

 

بقلم: صالح العجمي

 

عقيل العبودأمست شاحبة مدينتي وهي تبحث عن آخر ما تبقى لها من رغيف، ليتها تعيش برهة من الزمان في عصر يسود أوجاعه الفزع

عبثت بأيامها اسلحة الطواغيت، داهم بيوتاتها القناص، عصف الخراب في أنحائها، حتى تبعثرت الأرصفة؛ ذلك على أعقاب نغمة من الشعر أفاضت لأجلها الدموع

أعلنت جدرانها الحداد حين تناثرت تلك الأشلاء معفرة بالصبر

غدت شاشات التلفاز منشغلة تصطاد ضحكات الجمهور، تستحوذ على مشاعرهم بطريقة لا يسمح لهم الا بالتصفيق

تزامنت الحكاية مع أحداث موت ناسف لشاعر تم الإجهاز عليه في شارع حيفا نكاية لنغمة من الشعر حبلى بالأمل*

أُطلقَت وجبةٌ جديدة من القتلة، بينما جرى استهداف مجموعة اخرى من الأبرياء

استُبدِلت برامج البث الفضائي ببرامج اخرى، اُفشِلَت خطةٌ للأمن مستحدثة، دُفنت أحلامُ العابرين في قلوب الطيبين

رُسِمَت صورهم، ابتعد صوت أمي، ولم أعد أقوى بعد على السماع الا لأنين طائر فارق الحياة

حطَّت رحال أمتعتي على ذات الشاكلة، تغيرت الصورة في بغداد، اكتظت الشوارع بالعويل، مددت يدي، سمعت الألم يرافقه الفقر، يبكيان، حتى أجهشت بالبكاء

سُرقت معدات التجهيز، اُزهِقَت أرواحٌ، أُجهِضَت عملياتُ ولادة، استُحضِرت خطةٌ لمصادرة منازل المنكوبين، تمت الموافقة على تسويق صفقةٍ من النفط جديدة، تمَّ الإمضاء على استيراد أطعمة فاسدة*

قررت الكاميرا أن تبحث عن زاوية بعيدة، لكي يتاح لها ان تحكي قصصا لم يبثها التلفاز بعد

 

عقيل العبود

......................

* اشارة لمقتل شاعر عارض السلطة

* النفط مال سائب بحسب بعض الفتاوى

 

عبد الخالق الفلاحيناضل العراق فـي الوقـت الراهـن مـن أجـل التصـدي بجد لإثـارت التطرف والعنف الطائفي والعرقي بـل ولابعاد البلد عن الحـرب الأهليـة ابعدنا الله عنها والتي هي ديدن البعض من السياسيين المتاجرين بالعملية السياسية، وقـد تكـون الجهـود التـي تبذلها الحكومة لإنهاء العنـف قائمـة علـى رد الفعـل لدرجـة كبيـرة وتتسم  بقصـر النظـر والتركيز الشـديد علـى الامن بل فـي كثيـر مـن الاحيـان تتسـم هـذه الجهـود ذاتها، العنـف عكس ما تعمل عليه الكثير من الدول وهو خيار العمل الاستخباري . والتي تبـدو الجهـود بأنهـا غير مكتملة وفيها الكثير من الثغرات التي تحتاج للترميم وسدها وكشف المتعاونين مع هذه المجموعات ، كما ظهرت في منطقة الطارمية وكشف الارهاب انيابه فيها ،بـل إنهـا تسـهم فـي دوامـة مـن الفوضى اذا استغلت من قبل بعض الجهات السياسية ونحن نقترب من موعد الانتخابات .

ان القادة بما يتصوّرون من رؤى وما يضعون من خطط وقيم لحكم بلد معيّن، إنّما يجب ان  يؤدّون دوراً محوري في تدعيم أسس السلام والتنمية بدل تزايد مظاهر الظلم وإشعال فتيل الصراعات. إنّ الفساد في الحكومة هو لاستغلال المناصب في تحقيق مكسب شخصيّ وإساءة استعمال المقتنيات والأموال العامّة، ويشتمل على الاختلاس، والغشّ والارتشاء بحجّة الخدمة العامّة. وفضلاً عن تقويض التنمية الاقتصاديّة لعدم وجود رقابة سليمة، الفساد لاشك فيه يقوّض أيضًا الحكم اين كان نوعه والفساد في الانتخابات وفي الهيئات التشريعيّة يقلّص المسائلة والتمثيل في عمليّة صنع السياسات؛ والفساد في القضاء يقضي على سيادة القانون؛ والفساد في الإدارات العامّة يؤدّي لتأمين غير عادل للخدمات. الحكومة اذا ما كانت واعية تتعامل على كيفية  مواجهة تهديدات الداخليــة أو الخارجيــة للامــن والاستقرار وضمــان حمايــة حقــوق الاساسيـة لجميــع الأفـراد واحترامها وتعزيزها، والتعامل ذلــك مــع المخاوف المتعلقة بالأمن القومي والمجتمـع؟ والدور الأساسي يقع على كاهل ابنائها ليؤدي عموم الشـعب دورهم لخق وإنشـاء مجتمـع قائـم علـى سـيادة قانـون قوي، ويمكـن للداعين لسيادة القانون حشد الدعـم لافكارهـم مـن أجـل التغييـر؟ والوقوف أمام التأثيرات التي تعيق العلاقات السياسـية والاقتصاديـة والاجتماعيـة وعلـى سـيادة القانـون أهميـة هـذا الأمـر والعمل على كيفية إدارة النهج التـي يمكـن اتباعها تؤثـر على سيادة القانون القوي وعلـى ديناميكيات السـلطة داخـل المجتمعـات؟

والتعامل مـع مقاومـة المبـادرات التـي تعـزز سـيادة قانـون قوي؟ إن حكومة الكاظمي منذ البداية كانت  تعد حكومة انتقالية وليست دائمية، فإن المأمول منها هو الإعداد لإقامة إنتخابات مبكرة والسعي بشكل جدي لإبعاد العراق عن الصراعات في المنطقة عبر العمل على إحداث التوازن المطلوب وصياغة سياسة خارجية جديدة تضع مصلحة العراق اولا، فضلا عن مسألة أساسية تتعلق بحصر السلاح بالدولة فقط بعيدا عن تحكم الافراد والجماعات المسلحة وذلك عبر إجراءات وصفها الكاظمي في أول حديث موجه للشعب الحاسمة. خلال المدة المقررة دستوريا للبدء بإصلاح الاوضاع في البلد. الانتخابات بلاشك هي خطوة إجرائيّة يختار بموجبها مواطني البلد ممثّليهم وقادتهم ويولونهم السلطة، ويجب أن تجرى الانتخابات وفق المعايير الدولية وبشكل منتظم لتحمّل المسؤولين المنتخبين مسؤوليّاتهم حيال الشعب وفق العقاب والحساب في حال الخطاء،العراقيون يتطلعون الى حكومة منبثقة وفق الأطر السليمة وكفاءات وعقول مخلصة ومتخصصة، وبعيدة عن المزايدات السياسية والحزبية خادمة لجميع أطياف الشعب دون استثناء يتم اختيارها بحكمة وبمعايير الإخلاص والتفاني  وليست على اساس الدين والمذهب والقومية والكتلة والمنطقة لتكون في مستوى المسؤولية الوطنية .

 

عبد الخالق الفلاح

 

خالد بوفريواأنا مش كافر" عبارة يعرفها كل من سمعها ليردد تباعاً تتمتها في ذهنه: "بس الجوع كافر، المرض كافر، الفقر كافر والذلّ كافر".

هذا هو حال اللبنانيين كل يوم، الذين تعبوا من كل شيء، تعبوا من طبقة سياسية لا ترى في جحيمهم سوى حقيبة وزارية لصهر العهد أو لمترشح رئاسي حالم، تعبوا من مناكفات السياسيين غير المجدية، تعبوا من الإعتراض، تعبوا من التأييد،و حالهم لا يعدو أن يكون غير الصراخ المتشح بالوجع على جنبات الرصيف - رصيف كسرة خبز مفقودة وحبة أسبرين غير موجودة وقطرة مازوط شحيحة -  للتعبير الكوريغرافي عن الجراح والألم.أطماع تنهش من الخارج وعمالة وتخاذل ينخران الداخل وشعب مؤسس على بنية "التوافقات" يدفع فاتورة النهاية. وأي نهاية؟

بعد سنة على تشرنوبيل بيروت في 04 من آب / غشت، الإنفجار الذي وصل دويّه إلى "لارنكا" في جزيرة قبرص، وهو كما ورد على لسان الخبراء (واحد من أعنف الإنفجارات غير النوويّة عالمياً). فأسباب موت اللبنانين كثيرة ولكن جذرها اليانع هو انتهاء مدّة صلاحية المنظومة اللبنانية، المنظومة التي تسمح بركن 2750 طن من الأمونيوم ولمدة ست سنوات في قلب عصب لبنان التجاري، فالعشرات الذين فارقوا الحياة والألاف الذين أصيبوا وعشرات الألاف الذين ناموا تحت أسقف منازلهم المنهارة ليسوا ضحية صدفة ما أو ضحية (كارثة طبيّعية)!! .وبعد سنة ونصف السنة على الإنهيار الإقتصادي والإجتماعي في لبنان، وشوارع بعلبك وبيروت وطرابلس.. لسان الحال هناك يقول: من لم يمت بإنفجار المرفأ مات بغيره، تعددت الأسباب والموت في النهاية هو سيد الموقف.كأنهم كانوا يعلمون بانضمام انفجار عكار إلى مرفأ بيروت ويتساءلون من على القائمة غذاً؟ .

بتنا اليوم بين مطرقة من يريد استجرار الكهرباء من الأردن عبر سوريا، وسندان من ينتظر ناقلة النفط الإيرانية، والحداد طبعاً هو منظومة القهر اللبنانية بأمّها وأبيها التي تنخر عظام الدولة فساداً ورعونة وأنانية. إنهم يتقاتلون في السياسة وندفع الثمن، يتقاسمون المغانم فنغدو فريسة مصالحهم، يقترعون على ثيابنا ونعّرى من أبسط قواعد العيش ومستلزماته، يحاصروننا لنهلك في بؤسنا وفقرنا ونبقى أسرى تأمين حاجاتنا اليومية، وأن نتأقلم إلى حدود الموت والإنغماس في إيقاع الحياة اليومية، أو كما يسميه المهدي عامل - الفكر اليومي.

ثمة أسئلة اليوم في لبنان يفرضها الواقع المتقد ومن الصعب الإجابة عليها،كما قد يكون أمر مخيلا لنا، أسئلة من قبيل:

هل الأزمة فعلية أو مفتعلة؟

و إذا كانت مفتعلة،فمن يفتعلها إذن؟ ولماذا؟

ما الهدف من هذا كله ومن يسعى "للفوضى" وعدم الإستقرار؟

هل هناك فعلياً شُح حاد للمواد المعيشية الأساسية؟ أم أن الإحتكار وانعدام الضمير والتهريب هي أسباب نذرة هذه المواد؟

من يُدير رحى الشأن السياسي اللبناني، هل هو متسق ومنسجم مع واقع لبنان (الذي لا ينتظر) ومتفاعل معه وجاد في صراعاته حول الحصص والأسماء وحقوق الطوائف ولديه بحبوحة النقاشات وترف الإجتماعات لشهور طويلة من تشكيل "حكومة" لا يستغرق إنجازها أقل من أسبوع؟؟

إن ما يحصل على جغرافية الأرز منذ أكثر من سنة، وإلى حدود كتابة هذه الأسطر، بل ومنذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق "رفيق الحريري" وسط بيروت في 14  فبراير / نيسان 2005 وما عقبه من أحداث متتالية في المنطقة كلها (إقليمياً ودولياً) هو ليس وليد "قوى أمر الواقع" وليس وليد "اللحظة والسنة"، إن ما يحصل اليوم هو استكمال لمخططات الأمس، استكمال لما حصل ويحصل على جغرافيا الشرق الملتهبة منذ سنوات وفق مسطرة متسلسلة الخطط؛ (الخطة أ) و(الخطة ب)، وقد تكون هناك (خطة ج) وغيرها. وهنا أستحضر من باب "التذكير" فقط :

كيف يفهم المواطن اللبناني وهو الذي التصقت على شفتيه، جراء التكرار اللحظي،عبارة الشرر [إننا نموت يومياً]، تصريح مايك بومبيو (وزير الخارجية الأمريكي السابق) في أذار / مارس 2019 داعياً اللبنانين بشكل صريح إلى مواجهة حزب الله أو تحمّل تبعات المجاعة؟!

إن النظام الحالي (نظام المحاصصة الطائفية) الذي أقرَّه اتفاق الطائف سنة 1989لإنهاء الحرب الأهلية التي دامت 14 سنة، هو جزء من الأزمة وليس جزء من الحل. وبات من الضروري إحداث تغيير في بنية النظام السياسي اللبناني وتبني دستور جديد ديمقراطي تعددي يكفل الحق المشروع لكل اللبنانين بعيداً عن الإنتماء السياسي والمذهبي / العقائدي، فالمرحلة الإنزلاق هذه حاسمة تحتاج من كل اللبنانين الوقوف جنب بعض، بعيداً عن إيقاع سيمفونية التوافقات والإصطفافات.

 

خالد بوفريوا

طالب جامعي و كاتب مقالات في مجموعة من الوسائط الإعلامية.

 

سليم الحسنييحرص المرجع الأعلى السيد السيستاني على إجراء الانتخابات المبكرة، فهو الذي دعا اليها ضمن توجيهاته بإقالة حكومة عادل عبد المهدي واختيار حكومة بديلة تتولى إجراء انتخابات خلال فترة قصيرة لإنقاذ البلاد من أزماتها بعد تظاهرات تشرين.

وقد استغل مكتب السيد السيستاني هذا التوجه، في التأثير على المسار الانتخابي ـ بشكل لا ينسجم مع المنهج الذي اعتمده المرجع الأعلى ـ فأوكل ملف الانتخابات الى اثنين من مسؤولي المكتب هما السيد محمد آل يحيى والشيخ طارق البغدادي (الخفاجي). وتدخّل المكتب في تعديل قانون الانتخابات الى الصيغة الجديدة، مع أنها تتسبب في ضياع ما يقارب من عشرين مقعداً من الشيعة لصالح السنة والكرد. كما تبنى بعد ذلك قائمة (إشراقة كانون).

المكتب هنا خرَق القاعدة المعروفة عن السيد السيستاني والمنحوتة في ذاكرة العراقيين بأن (المرجعية تقف على مساحة واحدة من جميع القوائم).

ومع أن المكتب حاول إحاطة خطوته بالسرية، إلا أن ذلك لم ينجح، فبعض الأحاديث التي أجراها الشيخ طارق البغدادي والسيد آل يحيى وغيرهما، كشفت أيضاً رغبة المكتب في تأجيل الانتخابات، بعد أن وجد أن الترويج لقائمة (إشراقة كانون) لم يحدث بالشكل المطلوب، وأن إمكانية حصولها على عدد مؤثر من المقاعد البرلمانية مسألة مشكوك فيها.

وهذا خرق صميمي لمشروع الحل الذي تبناه السيد السيستاني بتشكيل حكومة جديدة تتولى مهمة الانتخابات المبكرة.

إن تبني مكتب المرجعية لقائمة (إشراقة كانون) هو تكرار لتجربة الائتلاف الوطني في انتخابات ٢٠٠٦، مع إضافات سلبية تنال من منزلة المرجع الأعلى ومكانته الأبوية، فالكثير من بسطاء الشيعة لا يميزون بين المرجع وبين مكتبه، وعندما ينكشف الخبر وتشيع تفصيلاته، فسيظن بسطاء الشيعة بمرجعهم الظنون، ويرونه يعمل خلاف ما يقول، فهو صامت في العلن ومتكلم في السرّ. وهي خدشة موجعة للإنسان الشيعي قبل أن تكون للمرجع الأعلى، لأنها تتصل بسّر القوة عند الشيعة. وكان على المكتب أن يمسك الحكمة بقوة الزاهد، حرصاً على مكانة المرجع ومقام المرجعية. لكن المكتب لم يتخلص مما وقع فيه أبناء الكثير من المراجع عندما يتقدم بهم العمر، فيعمل الأبناء على ضمان طموحاتهم المستقبلية لما بعد رحيل الآباء.

ليس الاعتراض على تبني مكتب المرجع لقائمة انتخابية، إنما على المنهج الذي يمر في طرق معتمة وأزقة ملتوية، فهو سير باتجاه معاكس لتوجهات المرجع الأعلى للشيعة الذي أعلن عدم تبنيه لأي قائمة. ولو أن السيد السيستاني قرر دعم قائمة معينة، أو الإشراف على قائمة محددة، فان الأمر سيكون طبيعياً لأنه يجري في العلن وسيكون ذلك عاملاً في وحدة الصف الشيعي.

إننا نقف أمام تطور مزعج يُربك الساحة الشيعية، ويؤثر سلباً على ارتباطها وتمسكها وتقديسها لموقع المرجعية الدينية، خصوصاً وأن ما كتمه المكتب سابقاً بدأت تطل رؤوسه تدريجياً على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فمهما حرصوا على السرّ فانه يُذاع، ومهما كانت الهمسات خافتة فانها مسموعة، خصوصاً وأن حذر مدير المكتب ليس بنفس الدرجة عند مساعديه. كما ان تكرار الأسلوب نفسه الذي اعتمده المكتب على مدى السنوات السابقة، جعل طريقته مكشوفة يقرأها الكثيرون بسهولة من دون تهجئة الحروف.

 

سليم الحسني

 

لا يمكن احتساب قيمة أي عمل سياسي إذا كان بعيداً عن القيم والمبادئ وآفاقها الإنسانية، لان السياسي الناجح يمتلك هذه الأدوات لكي يدافع عن مصالح شعبه ووطنه والنهوض ببلاده، وإذا فُقدت هذه الأدوات فيا ترى عمن يدافع السياسي وكيف سيدافع وهو لا يمتلك ابسط مقومات العمل السياسي، فلا قيمة للعمل إذا لم يسانده الخلق والمبدأ، لان السياسة هي فن الممكن مع الحفاظ على المبدأ، وان أهم علامات التردي الأخلاقي تبدأ بالنظر إلى المنافسين وكأنهم أعداء وليسوا منافسين في الساحة السياسية، وهنا برزت ظاهرة التسقيط السياسي الذي استطاع فيها المفلسون من نسج خيوط محاربة منافسيهم عبر الاتهامات الباطلة ومحاولة تشويه صورة المنافسة الشريفة .

القوى السياسية العراقية وجدت أسهل طريق لها هو لغة التخوين والتشويه، وحيث لا يوجد مايمكن فضحه يتم اللجوء إلى الكذب والافتراء كلاً على الآخر ونسب له فعلاً، وان البعض يتفنن في وسيلة الكذب بحيث تنطلي على اغلب الناس ناهيك عن انتشار الوسائل التواصلية التي كان لها الأثر الفاعل في النشر وإقناع الآخرين حتى لو كان كذباً وزوراً، ويأتي هذا الاستهداف فقط لأجل النيل منهم سياسياً، وإبعادهم عن جمهورهم وتسقيطهم مجتمعياً خصوصاً ونحن نقترب من استحقاق انتخابي في العاشر من تشرين الأول القادم ، وهي حرب لا تتصف بأي ذرة أخلاق، خصوصاً مع وجود أقلام فاسدة تقود الحرب الالكترونية السائدة اليوم والتي تعد من أقذر الأساليب، وأن شراء الذمم أمسى ظاهرة في المجتمع العراقي .

أن استهداف القوى الوطنية منها للآخر، ومحاولة إفراغ البلاد من أي صوت يدعوا إلى العقل والحكمة يستهدف من المفلسين والفاشلين الذين يعتاشون على لغة التسقيط الممنهج ، هي محاولة لإفراغ البلاد من العقول السياسية الناضجة، واستبدالها بعقول لا تعرف سوى لغة إلغاء الآخر، لهذا فان هذا المنهج لا يمكن الاعتماد عليه في بناء وطن، او التأسيس لبناء مؤسسات قادرة على النهوض بواقع البلد، وان لغة الجهل والتخلف والفساد والسرقة ونهب المال العام وأملاك الدولة هي السمة الأبرز في حركتهم السياسية لأنهم كخلايا السرطان تعتاش على ما حولها لتتكاثر وتقتل جسم الإنسان بهدوء .

 

محمد حسن الساعدي

 

احمد محمد جواد الحكيمهكذا ينبغي أن يكون عنوان المؤتمر الذي تنوي الحكومة العراقية، عقده في أواخر شهر آب 2021، الذي تُستثنى سوريا منه، فتصبح دول جوار العراق خمسة (والجوار هنا بمعنى الملاصق في الحدود)، أي ستة ناقص واحد، علماً أنها المرة الثانية التي تُستثنى فيها سورية، إذ كانت المرة الأولى حين عُقد مؤتمر في بغداد تحت اسم "الشام الجديد". نحن ليس لدينا اعتراض على ذلك لو اتخذت هذه المؤتمرات أسماء أخرى، غير جغرافية، أي غير أسماء الشام ودول الجوار، على سبيل المثال: مؤتمر التعاون والتنمية.

الشيء المؤلم والمحزن بالنسبة لنا هو أن تُدعى بلداناً غير مجاورة للعراق، بينما سوريا البلد المجاور لا يُدعى، هذا أولاً، ثانياً، أن الحكومة العراقية لم تعطي أي تبريرات، حتى وإن كانت غير مقنعة، لاستبعاد سوريا من هذا المؤتمر. ثالثاً، أن الاعلام العراقي، الرسمي وغير الرسمي، لم يوضح لنا لماذا لم تُدعى سوريا إلى هذه المؤتمرات. رابعاً، معظم المحللين السياسيين يتكلمون أو يكتبون بإسهاب عن أهمية هذا المؤتمر، لكن لم يأتوا على ذكر سوريا.

وسواء كان هؤلاء، أي الاعلام والمحللين، يتحاشون أو يتجاهلون ذكر سوريا، عن قصد أو دون قصد فالمصيبة عظيمة في الحالتين.

وإذا أحسنا النية، فإنه يمكن القول أنه من ضمن أهداف هذه المؤتمرات هو مناقشة الأوضاع في سوريا ومساعدة شعبها مما يعانيه من حصار اقتصادي واحتلال أمريكي وتركي لأجزاء من أراضيه. لكن الواقع يدحض ذلك لأننا لم نلاحظ أي تغيير أو أي نتائج إيجابية بعد عقد المؤتمر الأول.

وإذا كان من الطبيعي أن كل بلد يبحث عن مصالحه، لكن من غير الطبيعي أن تكون هذه المصلحة مجردة من القيم والمبادئ، بمعنى أن يضع هذا البلد أهدافه الخاصة بشكل دائم فوق أهداف البلدان المجاورة أو غيرها التي له مشتركات معها، بخاصة تلك البلدان التي وقع عليها ظلم وجور من هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية وتوابعها. إذن هذا البلد عليه أن يرى نفسه من ضمن مجموعة وليس العمل منفرداً قائماً بذاته يهتم فقط بمكاسبه، إنما ينبغي عليه مراعاة مصالح تلك البلدان، بخاصة المظلومة، واحتياجاتها والعمل على تنفيذها بقدر ما يراعي مصلحته الخاصة، وهكذا ينصف الآخرين على نحو ما ينصف نفسه.

إن نظرية التوازن في العلاقات الخارجية، وتساوي البعد بين البلدان المتخاصمة، والنأي بالنفس عن الصراعات، التي تحاول أن تنتهجها بعض البلدان، هو أسلوب صعب التحقيق عملياً، لأنه يساوي بين المظلوم والظالم، وبين الضحية والجلاّد، وبين الحق والباطل، وبين الصواب والخطأ، وبين العدالة والظلم، وهذا يؤدي بالنهاية إلى التخاذل عن نصرة الحق، والوقوف بجانب الباطل، ومن ثم يصب في صالح الظالم. ويتمثل هذا النهج بما يسمى بسياسة مجاملة الظلمة وترضيتهم من خلال عقد مؤتمرات، تتغاضى عن أخطائهم وسلوكهم المنحرف، تؤدي أيضاً إلى إضعاف موقف الحق وأنصاره.

ولابد من التأكيد، هنا، على أن مَن يريد أن يتبع سياسة متوازنة، بين طرفين متناقضين، يجب عليه ألا يكون طرفاً في اتفاقية أمنية ثنائية مع أحد الطرفين، وألا يكون صاحب السياسة المتوازنة قد سمح لأحد الطرفين بإقامة قواعد عسكرية في بلده، وألا يسمح لهذا الطرف بالقيام بأعمال عدائية، حربية دون علمه.

 

أحمد محمد جواد الحكيم

باحث وأكاديمي عراقي

 

كفاح محمودفي مقالنا السابق تحدثنا عن دولة النقيق وكيف تحولت أنظمة الانقلابات إلى مجرد نقيق سياسي على شكل شعارات ومزايدات تطحن فيها شعوبها تحت عجلات الغرائز والعواطف والتكلسات البدوية التي تُخدر جمهور في غالبيته أميّ أبجدي وحضاري يئن ألما من الفقر والبطالة وانعدام الخدمات، تجعله تحت وطأة تلك المخدرات السياسية والدينية والاجتماعية يعيش نشوة السكر والحشيش السياسي دون أن يشعر بأنهم يُقطعونه إرباً إربا، ففي دولة النقيق التي أنتجها ميشيل عفلق في سوريا والعراق منذ أكثر من نصف قرن، كانت أفضل ما يمثل ذلك الفلكلور السياسي في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام وبعد انهيار حكم الراشدين على أيدي ورثة هذا الفلكلور، وأسوأ ما يمثل من نظم سياسية لحد الآن، ففي دولتهم بالعراق، يتذكر الجميع جيداً كيف كانوا يغيرون ألوانهم مع الوقت والضروف كالضفادع، وحينما عادوا نهاية الستينيات، أصبحوا شيوعيين أكثر من لينين وخليفته ستالين في الظاهر والمعلن وجزارين للشيوعيين العراقيين أكثر من خليفة اندونوسيا، وفيما بعد خليفة السودان النميري ثم غيروا ألوانهم حينما انقلبوا على الكورد فتحالفوا مع كل الشياطين حتى تمكنوا فزاد وارتفع نقيقهم وما لبثوا أن غيروا ألوانهم ثانية ليكونوا سلفيين أكثر من الشيخ محمد عبد الوهاب، فيكفروا كل من يتحدث خارج مفاهيمهم الانتهازية ويحِلوا إرساله إلى الجحيم أو الجنة كما يشاؤون.

ومع مطلع التسعينيات وهزيمتهم في الكويت أصبحوا من ألد أعداء السلفية الدينية أو ما أسموها هم بالوهابية وما لبثوا أن غيروا ألوانهم وأفكارهم، فنشروأ الصوفية وطرقها حتى تبوء الرجل الثاني في دولتهم موقع الخليفة في الطريقة، وتمادى ابن الرئيس البِكر في طموحاته لنيل واحدة من درجات العلم لدى الحوزة الشيعية، وقبل سقوطهم بدأوا بمغازلة أعداء الأمة العربية من الإمبرياليين فدعوا الولايات المتحدة لتشاركهم في خيرات العراق وثرواته مقابل الإبقاء على نظامهم، ولكن الأمور أخذت مجرى آخر غير الذي كانوا يخططون له، فالامريكان لم يرضوا بالشراكة بل كانوا يريدون كل شيئ.

وبينما ابتلعت إيران وأمريكا العراق، كانت شقيقتها الغافية على شواطىء المتوسط في سوريا قد عاشت ذات النقيق مع حكم دولة الضفادع، فغيرت هي الأخرى ألوانها وأشكالها ومستويات نقيقها حسب الحاجة الملحة لبقائها، فأدخلت هي الأخرى شعبها في أتون حربٍ تافهة غير مبررة كما حدث لدى شقيقتها في العراق فادمت قلوباً في لبنان كما أدمت بغداد قلوباً في الكويت، ولا ندري من منهم كان مرآة للآخر، وما فعلته ضفادع دمشق بشعب الشام  زادت عليه شقيقاتها في بغداد وأكثرت حتى تحول نصف العراق إلى مقابر  جماعية ونصفه الآخر سوق للشعارات والمزايدات وصفقات الفساد، وبينما تتكاثر الميليشيات على طريقة اليوغلينا في العراق تقضم شبيهاتها سوريا وفق ايقاعات المجال الحيوي التركي والايراني والروسي والأمريكي، حيث تتلظى الدولتان في كلٍ من العراق والشام ذات اليمين وذات الشمال ليس على طريقة اهل الكهف، بل تتلوى محترقة في مقلاة المهاترات والشعارات وصناعة الاعداء ووهم الخرافات!

 

كفاح محمود كريم

 

صادق السامرائيالعرب والمسلمون تعوّدوا وبتكرار متواصل على أن تكون هناك دولة على رأسها خليفة أو سلطان تتبعه، أو تأتمر به المجتمعات التي تدين بالإسلام.

وتواصلَ هذا الحال منذ دولة المدينة وحتى سقوط الدول العثمانية، أو الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، أي في الربع الأول من القرن العشرين.

وعاش العرب والمسلمون على مدى قرن بلا دولة خلافة، كان مشحونا بالإضطرابات وبظهور الحركات والأحزاب،  التي تنادي بدولة الخلافة كل على منهجه ورؤيته، ونشطت  تعصبات وطائفيات ومذهبيات قاسية التفاعلات.

وبعد سقوط الدولة العثمانية نشأت ثمان وستون دولة تسمي نفسها (إسلامية)، وهي في حالات من التقارب والتباعد والإحتراب أحيانا، وقد تحقق توظيف الفروقات المذهبية والتأويلات الجماعاتية، وتحويلها إلى أدوات للتصارع الدامي  بينها.

فهذه الدول المتمخضة عن الحرب العالمية الأولى، لا تزال في مضطرب، فلم تتوصل إلى صيغة تفاعلية، أو هيئة سياسية ذات تأثير وحضور في واقع العرب والمسلمين، مما أتاح للحركات المتطرفة أن تتكون وبسرعة ودوغماتية مرعبة، وجميعها تشترك في أنها تسعى لصناعة دولة الخلافة وفقا لرؤيتها.

 ويبدو أن المجتمعات المسلمة والعربية تعيش في محنة فراغية وتعطيلية، وكأنها الصدمة التي تتسبب بإطلاق الأوهام والتصورات السلبية، التي أسهمت في القول بأن الإسلام هو الحل، وأن التأخر سببه عدم وجود هذه الدولة الأثيرية التي يتغنى بها العرب والمسلمون، ويرون أنهم كانوا قادة الدنيا وقبلتها بسببها وحسب.

وهذا ما يذهب إليه معظم الناس لقلة في المعرفة ولتأثير خطابات المتاجرين بالدين، الذين يسعون إلى تعطيل العقل وتدمير الوجود الحضاري، وتحويل الناس إلى قطيع يأخذونه إلى حيث تتطلب تجارتهم.بينما الحقيقة الساطعة أن سبب التأخر هو إهمال العلم والبحث العلمي، والإمعان بالتجهيل والتضليل وفقدان قيمة العمل، وتدمير التعليم وإخضاعه لمناهج التجارات الدينية التي تحسب البشر أرقاما، وتصادر قيمة الإنسان وتدفعه للموت لكي ينال الحياة الأخرى.

ولا يمكن التحرر من قبضة دولة الخلافة إلا بتأسيس هيئات فاعلة ومؤثرة، وقوة سياسية تلتزم بها جميع الدول المشاركة، وعليها أن تكون ذات آليات عملية وعلمية، وليست مؤتمرات ومقررات لا وجود لها إلا على الورق.

كما أن الإهتمام بالعلم والتعليم والعمل الجاد المجتهد، وإعلاء قيمة الإنسان وأهميته ودوره في صناعة الحياة الأفضل، من الأساسيات اللازمة للخروج من قبضة هذا الوهم المدمر، والتحول إلى طاقة إيجابية مشاركة في بناء الحاضر الزاهر والمستقبل الباهر!!

وعليه فأن خرافة دولة الخلافة أشبه بالهذيان، لأن الداعين إليها يريدون قطع الأمة عن روافد العصر، والعودة بها إلى ما لا يمكن العودة إليه، فالأرض تدور وتفعل فعلها بالموجودات التي تحملها، وتصيبها بتغيرات وتبدلات تلزمها بالخضوع لها والإستسلام لإرادتها، وبهذا تتقدم الحياة، وتتجدد العصور.

فكيف لثمان وستين دولة أن تؤسس هذه الدولة الخرافية وهي غير قادرة على بناء دولها وفقا لمتطلبات الحياة المعاصرة، وفيها الناس يعيشون في شظف ومقاساة مناهضة لأبسط الحقوق الإنسانية، وعندها الملايين من الذين يرفعون رايات الدين، وما تمكنوا من بناء الحياة الحرة السعيد لأهل الدين، بل أنهم يطبلون للموت ويعزفون ألحانا جنائزية في خطبهم وتصريحاتهم، وما يقولونه للناس الذين يستحوذون على عقولهم ونفوسهم.

فلنتحرر من هذه الخرافة، ونبني دولة الحياة المستطابة!!

 

د. صادق السامرائي

 

شاكر فريد حسنما من شك أن الحالة الفلسطينية الراهنة تتعاظم سلبيًا، ولها انعكاساتها وآثارها على المجتمع الفلسطيني والقضية الوطنية. وهذا الواقع هو بفعل ضبابية الموقف السياسي، وتراجع أفق الانفراج السياسي والاقتصادي، وممارسات السلطة وأجهزتها الأمنية، وتضييق مساحات حرية الرأي والتعبير، وانتشار الفساد في أروقتها ومؤسساتها، وانحسار دور المؤسسات التي تتعالى على الناس ولا تسعى لتمثيلهم، علاوة على الاحتقان الذي يحرف البوصلة بالمطلق عن القضايا اليومية والوطنية الحارقة.

ولا جدال في أن الانقسام الأسود هو النكبة الحقيقية لشعبنا وقضيته الوطنية والتحررية، فضلًا عن نكبته المتواصلة، وهذا الامر يتجسد ويتمثل بمجريات الاحداث وما وصل إليه الوضع الفلسطيني المازوم والمهزوم والبائس، بعد ستة عشرة عامًا من التشرذم والضياع. ولا يزال طرفا الصراع والخلاف والانقسام يراوحون مكانهم، وبمواقفهم وشروطهم يتشبثون ويتشددون، ووحدهما يتحملان المسؤولية عما وصلت إليه القضية الفلسطينية، وما يعانيه الشعب المقهور من جوع وفقر وشظف العيش وبطالة واسعة.

إن شروط تحقيق المصالحة الوطنية وإنجاز الوحدة الوطنية ليست صعبة وغير مستحيلة، بل هي ممكنة وسهلة، إذا توفرت الجدية والمسؤولية والنوايا الصادقة والثقة المتبادلة بين الطرفين المتخاصمين، ولكن حسن النوايا غير متوفرة لدى حركتي فتح وحماس، اللذان يتحملان المسؤولية عن الحالة الانقسامية وتجاوز الخطوط الحمراء.

الحل يكمن في التغيير السياسي وبذل الجهود الوطنية الوحدوية، من خلال العودة للجماهير والخيار الديمقراطي، بإجراء الانتخابات التشريعية الشاملة دون قيود وشروط، وتغليب مصالح الوطن على المصلحة الحزبية والشخصية، وتعزيز صمود الجماهير الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.

إن الحاجة لترميم البيت الفلسطيني أضحت حاجة ملحة جدًا، ولا بد من الانتباه للمخاطر الكبيرة والخطيرة، التي باتت تهدد القضية الفلسطينية برمتها على مختلف الصعد، ولا بد من إعادة المشهد من جديد، وتحديدًا ما يتضح بالصورة، والآن على المستوى السياسي الإسرائيلي، التلميح بإعادة التفاوض السياسي، كنوع من إعادة وإنتاج الرؤية السياسية الإسرائيلية لذر الرماد في العيون، وفي الوقت نفسه العمل على توسيع الاستيطان وبناء المزيد من المستوطنات.

الحاجة ملحة وضرورية جدًا لإعادة الاعتبار للموقف الوطني من خلال التصدي لكل أشكال العبث التي تتمظهر في الوقت الراهن بأكثر من صورة وعلى مختلف الجهات، وصيانة المشروع الوطني الفلسطيني، واعتماد استراتيجية المقاومة بكل أشكالها لاستعادة الحقوق الوطنية كاملة.

 

بقلم: شاكر فريد حسن