الحزب مبادئ واسلوب تحقيقها وعلى المستوى التنظيمي لكل حزب هيكلية، والتناحر بين الاحزاب يكون بسبب الاختلاف بالمبادئ فقد يكون التناحر دموي وقد يكون اعلامي وقد يكون دسائسي بعيدا عن من هو الحق ومن هو الباطل فلربما كليهما حق او باطل او احدهما حق والاخر باطل او في جانب حق وفي جانب اخر باطل وهكذا لكل احزاب العالم السياسية.

بالنسبة للاحزاب الاسلامية قد تختلف تبعا للمذهبية وخصوصا في اسلوب تحقيق المبادئ والتعامل مع الحكام، فالمذاهب السنية تختلف عن الشيعية وعن السلفية وبقية المذاهب الاخرى التي تؤسس لنفسها احزاب، وقد تتفق في بعض مبادئها .

اما الاحزاب على مستوى المذهب الواحد اي مثلا الاحزاب التي تتبنى الفقه الامامية، فهل يعقل ان يكون هنالك خلاف في المبادئ فيما بينهم وهم المنادون بتراث اهل البيت عليهم السلام؟ اولا يجمعهم عندما يكون الحاكم ظالم وهذا امر لا يقبل الجدل، والمبادئ الامامية لا تختلف بقدر اختلاف اسلوب تحقيقها، وحتى هيكلة الاحزاب لا تثير المشاكل التي لا يمكن حلها، ولكن الذي يثير في الهيكلية المناصب العليا التي تلعب دورا مهما في التنافس على اغتنامها اكثر من التنافس على تحقيق المبادئ .

والاهم في الاختلاف هو التمويل فان كان ذاتي تماسك الحزب وان اصبح من جهات خارجية تناحر الحزب وكل يتبع مموله او من يدفع اكثر 

الاختلاف بين الاسلوب وشرعية الاسلوب امر مهم جدا يتوقف عليه تحقيق المطلوب، فشرعية تحقيق الهدف وهو الاسلامي الذي يامله كل مسلم امر لا يقبل الجدل، ولكن الشرعية ودور الفقيه في ذلك وهذه نقطة خلافية جوهرية، ولكن عندما يكون الحزب عقائدي من اجل قضية وليس حكم يكون مختلف جذريا عن بقية الاحزاب وخير مثال على ذلك حزب الله الذي يهدف لتحرير ارضه ومحاربة الكيان الصهيوني العدو الاول للاسلام والمسلمين، واسلوبه حربي بحت ولا يقبل الجدل لان هيكليته شكلت برصانة مع اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب مع الجانب التثقيفي لتهذيب النفس وجعلها مستعدة للتضحية من اجل العقيدة والارض.

اغلب الاحزاب وحتى الثورات بعيدا عن تبعيتها وتوجهاتها تكثر الخلافات فيما بينها عند الغنيمة وهذا الذي لم يوضع في حسابات هذه الاحزاب التي سرعان ما تتصدع عندما تصبح كراسي السلطة في متناول ايديهم وهنا الطامة الكبرى التي يلعب فيها الاعلام الخبيث دورا خبيثا في تكوين صورة عن ضعف الخطاب الاسلامي وتشويه القيادات الاسلامية بوصفها فاسدة او تبحث عن امتيازات شخصية .

هنا يكون دور الفقيه حساس جدا لاسيما عندما يكون الفقيه مؤسس للحزب او مواكب له او مراقب له عن بعد، ولان الفقيه المجتهد له حق استنباط الحكم الشرعي فمن الطبيعي تكون هنالك وجهات نظر مختلفة لبعض القضايا، وهنا ياتي دور مؤسس الحزب في كيفية التعامل مع هذه الاحكام خدمة لتحقيق مبادئ الاسلام .

نظرة المرجعية العليا في النجف اثبتت من خلال الاحداث صحة رايها ودقة تشخيصها وسلامة مواقفها والالتباس الذي تثيره الاجندة الخبيثة هو كان المراجع يرفضون الثورة او التغيير، وهنا الاشكالية التي وقع فيها الكثير من قصيري النظر لهذه المسالة .

لنترك الحديث جانبا عن المرجعية والاحزاب ونسال الحزبيين او المنظرين لهم او من كتب عن الحزبية والمرجعية، هل مبادئ حزب الدعوة تختلف عن المجلس او عن العمل الاسلامي او تنظيم الداخل او الوفاق، كلكم شيعة فماهو الاختلاف بينكم؟ كنتم في ايران وكانت خلافاتكم ظاهرة للعيان، والخلافات كانت بسبب التمويل والمناصب والكيفية هذه كانت السبب الرئيسي لتشتت الصف الشيعي، ودائما من يريد الحفاظ على الصف الشيعي يداري العيوب والاخطاء ولا يعترف بها وهنا المعضلة الحقيقية التي نتج عنها مصائب ومشاكل من الصعوبة حلها او ثمنها باهض عند الحل .

اكثر من فقيه غير حزب الدعوة، اما المجلس وقع في حيرة من امره بين من دعمه في ايران والمرجعية في النجف، نعم كلهم شيعة لكن الاسلوب في كيفية التعامل مع الوضع العراقي اختلف كثيرا بين الفقهاء، وبين من ظهر لنا بلباس الفقيه وفي جعبته اموال طائلة عقلا يعرف مصدرها والنتيجة شتت الشيعة اكثر مع جهل الجهلة والسذجة والخونة الذي باعوا دينهم لدنيا غيرهم .

الان الوضع العراقي بعد الانتخابات تظهر على الساحة العامة داخل وخارج العراق مفاوضات الاحزاب الشيعية فيما بينها بخصوص تشكيل الحكم نامل ان توضع الخلافات جانبا ولابد من التضحية حتى تلجموا افواه العملاء او من يتصيد في الماء العكر وتذكروا ان المنصب عند الامام علي عليه السلام لايساوي نعله الذي يرقعه ان لم ينصر حق ويدحض باطل.

 

سامي جواد كاظم

 

 

شاكر فريد حسنفقدت الساحة الأدبية والحياة الثقافية في الداخل الفلسطيني الأديب مصطفى مرار، أحد أدباء الرعيل الأول الذي ساهم في تشكيل ملامح القصة القصيرة وأدب الأطفال.

معرفتي بالراحل العزيز مصطفى مرار تعود إلى منتصف سبعينات القرن الماضي، وكنت حينها طالبًا في الصف التاسع، وفزت بمسابقة مجلة لأولادنا، وهي مجلة للطلاب كانت تصدر عن دار النشر العربي، وكان الراحل قد بدأ يشغل المحرر لمجلاتها "السندباد" و"لأولادنا" و"زهرة الشباب" ثم "مجلتي"، وكانت الجائزة رحلة بحرية من حيفا إلى عكا، وفي حيفا كان المرحوم في انتظارنا فاستقبلنا ببشاشة وحفاوة، وكان ذلك بداية التعارف. بعد ذلك ، وكنت  على مقاعد الدراسة الثانوية بكفر قرع، تم اختياري عضوًا في الهيئة الطلابية لمجلة "زهرة الشباب" التي تعنى بشؤون الطلاب الثانويين، ودعينا إلى اجتماع في مدينة حيفا مع هيئة تحرير المجلة للتشاور حول مواد المجلة وكيفية تحسينها والارتقاء بمستوى المجلة، وطبعًا كان الراحل حاضرًا في الاجتماع فتعرفت عليه أكثر، ثم حصل لي الشرف اللقاء به في مطار اللد، حيث شاركنا نحن الهيئة الطلابية للمجلة مع الفائزين بمسابقة زهرة الشباب، وكانت رحلة جوية فوق مدينة تل أبيب، وكان الراحل في مقدمة المستقبلين والمرحبين بنا، وعرفنا على ابنته التي "نسرين" التي اصطحبها معه، وكان لنا حديث طويل، توسمت من خلاله الخلق العظيم والحياء الإنساني الذي يتمتع ويتصف به، وعرفته صاحب قلب كبير، وشخصية فذة، وكاتبًا بلا ضجيج. وأذكر أنني كنت كتبت مقالًا حول سيرته وتجربته الإبداعية وارسلته للنشر في مجلة "زهرة الشباب" لكنه رفض النشر كونه المشرف على المجلة.

بعد ذلك أتيح لي اللقاء بالفقيد مصطفى مرار في حفل إحياء ذكرى الشاعر راشد حسين في قريتنا "مصمص"، وكان بصحبة الكاتب والأديب المرحوم محمد حمزة غنايم، وقد استضافهما في بيته بعد الحفل أخي الأديب المرحوم نواف عبد حسن، وقد تجاذبنا أطراف الحديث عن شؤون الأدب والثقافة، وكانت جلسة ماتعة وثقافية بامتياز، لا تنسى أبدًا. ثم تبادلنا الرسائل البريدية وأرسل لي عددًا من كتبه، منها "أوراق الحلواني"، وكتاب "المدخل إلى أدب مصطفى مرار"، الذي أعده ورتبه الأستاذ طارق أبو حجلة.

مصطفى مرار كاتب قصصي ومبدع عريق، وركن هام من أركان القصة القصيرة الفلسطينية، وأحد المساهمين في صياغة هويتنا الثقافية. عرفناه قاصًا بارعًا للكبار والصغار، ومربيًا معطاءً، وإنسانًا دمثًا، طيبًا، خلوقًا، صادقًا مع نفسه ومع قلمه وقرائه، ومحبًا للبساطة القروية والفلاحية.

ومنذ شبابه المبكر أغوته الكتابة وأغرته القصة فعاقرها وأدمنها، وأمتاز بغزارة نتاجه في مجال القصة الاجتماعية الواقعية ذات النكهة الشعبية الفلسطينية الخاصة، وبحق قال عنه الشاعر تركي عامر "الكاتب الشلال والمدرار".

ينتمي مصطفى مرار إلى نوع من الشخصيات التي لا تصنع حولها هالة مقدسة، ولا تسعى للظهور والشهرة والجعجعة واستجداء المدائح والاطراء، فقد كان هادئ الطباع لا يحب الضجيج والصخب والترويج الإعلامي، ولا يجيد فن العلاقات العامة والمنافسة على المنصات الأدبية وميكروفونات الخطابة، وقد نال الاحترام والتقدير من كل من عرفه، واحتفت به الأوساط الأدبية والثقافية، وكرمته المؤسسات الثقافية والمجلات الأدبية (الأسوار، الشرق، والمواكب).

ولد مصطفى مرار في جلجولية العام 1929، وكان والده شحادة مرار فلاحًا أصيلًا، أما أمه صبحة الرضوان فكانت امرأة تقية صالحة ورعة تحفظ سورة ياسين وسورًا قصيرة تعالج الرمد والروماتيزم. بدأ يعمل في حراثة الأرض وزراعتها وتعشيبها، ثم عمل في دكان أبيه، ورعاية البهائم والاعتناء بها، وكان يبيع الصبر والتين والعنب، ثم عمل تاجرًا يبيع شاحنات البطيخ والشمام في يافا.

تعلم مصطفى مرار في مدرسة كفر جمّال ومن ثم في جلجولية، والتحق بعد ذلك بدورة دراسية للمعلمين ليكون أول معلم رسمي في قريته، ثم واصل تحصيله الجامعي ونال شهادة الـ B.A من جامعة بار ايلان، وسطع نجمه مربيًا مخلصًا لرسالة العلم والتعليم، حتى تقاعده في العام 1982. وبعد تقاعده تفرغ كليًا لأداء رسالته في الأدب والإبداع ليصبح أحد أساطين القصة وأعلام أدب الأطفال في بلادنا، مدرارًا ومعينًا لا ينضب.

كتب مصطفى مرار ونشر مئات القصص للكبار والصغار، وصدر له عشرات الكتب للأطفال والمجموعات القصصية، بلغت 86 عملًا أدبيًا. وجاء كتابه "أوراق الحلواني" سيرة ومسيرة، هرمًا متماسكًا متينًا سلسًا في بنائه وأسلوبه ومضمونه، أشبه بسمفونية متألقة متناغمة كان فيها شاهدًا أمينًا على العصر، يطلعنا ويسرد لنا هموم ومعاناة وعذاب شعبه، والتذكير المتواصل بالنكبة وما واكبها من ترحيل وتشريد وتشتت ولجوء ومكابدة من الذل والفقر والعوز والاضطهاد والقهر والتمييز ومصادرة الأرض.

وتعج حكايات هذا الكتاب بالشوق والحنين والعواطف الإنسانية والمشاهد الحياتية التي تنبض بالأحداث المصيرية وتثير فينا الأشجان والانفعال.

وفي أعماله القصصية عالج مصطفى مرار الكثير من الموضوعات، التي تتمحور حول النفس البشرية والحياة الواقعية اليومية، والعلاقات بين الناس، والتقاليد المتوارثة، وتناول مسائل وقضايا الحرب والفقر والظلم والثورة والأمل والسعادة والشقاء والقهر والحرية، ورصد بواقعية وأمانة أحداث النكبة وتداعيات المرحلة ومعاناة شعبنا الفلسطيني في الداخل والمنافي والشتات القسري، من خلال مواكبته ومعايشته للأحداث السياسية والاجتماعية الهامة، حتى يكاد يؤرخ لمرحلة زمنية هي من أصعب وأخطر المراحل في تاريخ شعبنا.

وتأثر مصطفى مرار بأجواء القرية العربية إلى درجة كبيرة، وهو كالقاص الفلسطيني الراحل محمد نفاع، صور واقع القرية والبيئة الشعبية وكتب عن ناسها وعاداتها وتقاليدها وتراثها وجذورها وتطورها العصري، بأسلوب مشوق وماتع ومشحون بالمواقف الإنسانية والدرامية، وقدم للقرّاء قصصًا اجتماعية ووطنية وإنسانية وواقعية، تجلت فيها ثقافته ووعيه وذكائه وبراعته في الصناعة القصصية، وبرز فيها عنصر التشويق وسرد الأحداث واستخدام اللغة العامية المحكية وتوظيف الأمثال والقصص الشعبية لخدمة غرض قصته.

ويمكن القول إن قصص المرحوم مصطفى مرار مشتعلة بالحنين والطفولة المعذبة، ومضاءة بالذاكرة الملونة للوطن والمجتمع والقرية الفلسطينية، وتمسك بخيوط الشوق واللهفة للحارات والأزقة وليالي الشتاء والمراعي والروابي الخضراء والينابيع والأودية وجرار الماء ولقاءات العشاق على الغدير، لهفة مشتعلة ومتوقدة لا تخبو أبدًا، ولا تنتهي، حالمة بالمكان والزمان.

مصطفى مرار الكاتب/ الإنسان من أكثر كتاب القصة الفلسطينية إنتاجًا وغزارة، وفي كل أعماله يصور هموم وقضايا الإنسان العربي الفلسطيني، الاجتماعية والسياسية والوطنية والاقتصادية، ورحيله يشكل خسارة كبيرة بكل المقاييس لأدبنا في هذه البلاد، ولفن السرد القصصي وأدب الطفل خاصة.

وداعًا يا أبا نزار أيها الصديق الأديب والإنسان الجميل والرائع، وسلامًا لروحك حيث استقرت، وحيث تنتظر.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

حميد طولستإن ما رأيناه وسمعناه من تصريح الاعلامي العربي السعودي "فهيد الشمري" من خلال الفيديو الذي أديع عبر المواقع الالكترونية على خلفية "كأس العرب" الذي انتصر فيه المنتخب الأمازيغي المغربي على المنتخب العربي السعودي، من تطاول خطير على العنصر الامازيغي، المكون الأساسي للوطن المغاربي، وخروج سافر عن التعقل،  ينم في حقيقته عن سلوك طائش مشبوه ومتهور متسم بالميوعة والنزقية وخفة اللسان، المتجاوزة لكل حدود اللباقة والتحفظ والحيادية التي أصبحت من مقومات العمل الطائش والمجنون لفئات عريضة من "المتصيحفيين" الذين يكنون الضغائن والأحقاد الإيديولوجية للأمازيغ، ويسعون، في مناورة بئيسة ومؤامرة منحطة وغبية، للإساءة لهويتهم المرتبطة منذ آلاف السنين بأرض تامازغا عرقا وثقافة ولغة وتاريخا وحضارة وتجدرا، كما اراد الاعلامي العربي السعودي إياه بتصريحه التهريجي الإقصائي الجارح تقزيم هويات وثقافات شعوب أمازيغ الشمال الافريقي باختزالهم  في "مجرد ضيوف شرف في كأس العرب على ارض العرب يملؤون المدرجات رافعين العلم الامازيغي بعد تسجيل المروك في مرمى السعودية "،  اللإساءة التي قوبلت بإستهجان قوى المجتمع المدني المعتز بهويته الأمازيغية، واستدعت الكثير من ردود فعل كل الغيورين على مصير الأمة الإسلامية عربييها وأمازيغها، والتي اسوق منها رد فعل الفنان العالمي الكبير "شاب خالد"على ذلك الاعلامي السعودي بقوله: "نحن امازيغ ولسنا عرب ونتمنى فوز فريق عربي بالكاس العربية وفوز العرب بكاسهم وستكون نكسة للعرب لو يفوز بها منتخب امازيغي شمال افريقي، والواضح وبعد الدور الاول فان مستوى العرب هزيل والكأس ذاهبة لضيوف الشرف البربر لانهم لا ينهزمون حتى في المشاركات الرمزية "، واكتفي يردة فعل المفكر الامازيغي احمد عصيد الذي اعتبر أن "كأس العرب" مسابقة عرقية تورطت "لفيفا" في اقامتها رغم إساءتها للعبة كرة القدم ومخالفتها للروح الرياضية التي حسب قوله :"على ما يبدو من خلال المباريات التي تم لعبها حتى الآن، "كأس العرب" المزعومة لن يفوز بها "العرب" في النهاية، بل ستكون من نصيب "عجم" شمال إفريقيا، لأن العرب اهتموا بالألقاب وبثقافة "داحس والغبراء" وتقاليد الفخر والحماسة واستعراض الشجرات والأنساب والواجهات الزجاجية، ولم يهتموا بإتقان فن الكرة." 

هذا الخضم إن دل على شيء فإنما يدل على ما اصاب ايديولوجية القومية العروبية من افلاس ثقافي ورياضي وسياسي، الحقيقة التاريخية التي يمكن أن يُتَوَقَّع معها ما لا يَخطر على البال، من حُمّى الرغبة في السيطرة وبسط النُّفوذ ومَدّ التوسعات حتى وإن كان على حساب هوية الشعوب المسالمة كالشعوب الأمازيغية الحرة المتحررة التي لا تحتقر ولا تقصي أحدا، وتتعايش مع الجميع.. 

 

حميد طولست

عبد الرضا حمد جاسمابدأ بما انتهت به السابقة حيث انتهت بالتالي:

ثانياً: ورد التالي

1 ـ في نسخة 07.12.2021 ورد النص التالي: [وما ينفرد به العرب انهم حين يمرون بأزمة، فان غالبيتهم يتوجهون الى الدين، لأسباب نصوغ خلاصتها بما يشبه النظرية، هي: (حين لا يقدم الواقع: النظام، السلطة، الحكومة، حلولا لما تعانيه الناس من مشكلات تؤمّن احتياجاتها الحياتية، فإنها تعيش حالة قلق وتوتر لا تستطيع اجهزتها العصبية تحمّلها الى ما لا نهاية. ولأنهم يشعرون بالعجز من أن يقوموا هم بإصلاح الحال، ولأن "القدرية" تشفّرت في عقلهم الجمعي حين تضيق بهم الأمور، فأنهم يلجأون الى الدين لخفض هذا التوتر، لأنهم يجدون فيه الأمل وتمنّي الفرج الذي يعيد اليهم توازنهم النفسي] انتهى.

2 ـ  في نسخة 04.05.2013 ورد النص التالي:[وما ينفرد به العرب انهم حين يمرون بأزمة، فان غالبيتهم يتوجهون الى الدين، لأسباب نصوغ خلاصتها بما يشبه النظرية، هي:(حين لا يقدم الواقع: النظام، السلطة، الحكومة، حلولا لما تعانيه الناس من مشكلات تؤمّن احتياجاتها الحياتية، فإنها تعيش حالة قلق وتوتر لا تستطيع اجهزتها العصبية تحمّلها الى ما لا نهاية. ولأنهم يشعرون بالعجز من أن يقوموا هم بإصلاح الحال، ولأن "القدرية"تشفّرت في عقلهم الجمعي حين تضيق بهم الأمور، فأنهم يلجأون الى الدين لخفض هذا التوتر ،لأنهم يجدون فيه الأمل وتمنّي الفرج

الذي يعيد اليهم توازنهم النفسي)] انتهى.

[ ملاحظة: هذا النص متطابق تماماً مع ماورد في (1) حتى في العبارة التي سبقت نص "شبه النظرية" أي "ما ينفرد به العرب...الخ" أعلاه حتى بالأغلاط/ الأخطاء الاملائية/ الطباعية والفرق بين نشرهما تقريباً تسعة أعوام].

3 ـ في نسخة 29.11.2011  وهي أول صياغة لهذه "شبه النظرية" /مقالة الكاتب قاسم حسين صالح: [ثورات العرب .. وربيع الاسلام السياسي] بتاريخ 29.11.2011 الرابط

http://ns2.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=57520&catid=213&Itemid=620

ورد النص التالي: [ثمة حقيقة اجتماعية - نفسية هي أن المجتمعات العربية حين تمر بأزمة، فان الغالبية المطلقة فيها تتوجه الى الدين. ولهذه الظاهرة ذات الدلالات الكبيرة والخطيرة أسبابها، نصوغ خلاصتها بما يشبه النظرية، هي: (حين لا يقدم الواقع: النظام، السلطة، الحكومة، حلولا لما تعانيه الناس من مشكلات تؤمّن احتياجاتها الحياتية، فانها تعيش حالة قلق وتوتر لا تستطيع اجهزتها العصبية تحمّلها الى ما لا نهاية. ولأنهم يشعرون بالعجز من أن يقوموا هم باصلاح الحال، ولأن "القدرية" تشفّرت في عقلهم الجمعي حين تضيق بهم الأمور، فأنهم يلجأون الى الدين لخفض هذا التوتر، لأنهم يجدون فيه الأمل وتمنّي الفرج الذي يعيد اليهم توازنهم النفسي)]انتهى

[ملاحظة: الغريب ان صيغة "شبه النظرية" في المنشورات الثلاثة متطابقة حتى في الاغلاط/ الأخطاء الطباعية/ الاملائية ويمكنكم التأكد من ذلك بانتباه الى كلمة "يلجأون" التي ورد في النصوص الثلاثة].

لكن الأساس هنا في العبارات التي سبقت تلك "شبه النظرية" وهي متنافرة تلغي تلك" شبه النظرية" وتسفهها لأنها تكشف عن عدم انتباه.

اليكم مفارقات ما قبل نص "شبه النظرية" حيث هي:

1ـ  كما ذكرتُ أعلاه عن تطابق تام فيما ورد في (1) و(2) أعلاه وأقصد: [وما ينفرد به العرب انهم حين يمرون بأزمة، فان غالبيتهم يتوجهون الى الدين، ...] انتهى.

2ـ  وردت في (3) أعلاه العبارة التالية: [ثمة حقيقة اجتماعية - نفسية هي أن المجتمعات العربية حين تمر بأزمة، فان الغالبية المطلقة فيها تتوجه الى الدين. ولهذه الظاهرة ذات الدلالات الكبيرة والخطيرة ...] انتهى[ الرجاء الانتباه الى: حقيقة اجتماعية ـ نفسية].

* تعليق:

1 ـ السؤال هنا: هل صحيح ان العرب ينفردون بهذه الحالة عن غير العرب كما ورد في (1)و(2) وهي الصيغة الأحدث؟ وهذا يفرض سؤال أخر وهو: الى أين يذهب غير العرب من المسلمين في مثل هذه الحالة؟ او الى اين يذهب غالبية غير المسلمين لو مروا بمثل هذه الحالة؟ وهنا يقفز سؤال وهو: هل صحيح :لمة/ مفهوم "يذهب" في هذه الصياغة أم أن هناك صيغة أخرى مثل "يتجه" أو غيرها؟.

2 ـ في نص (3) صارت القضية: "ثمة حقيقة اجتماعية ـ نفسية" وهذا يدفعنا للسؤال: اذا كانت "حقيقة اجتماعية ـ نفسية" يعني موضوعها محسوم في علم الاجتماع وعلم النفس وانت مؤمن بتلك الحقيقة كما يبدو وانت بروفسور بعلم النفس، إذن لماذا صغتها ب"شبه نظرية"؟

يمكن ان يقول قائل ان الأمور قد تغيرت وتخفت حقائق بظهور أخرى مع الوقت وهذه "ثمة حقيقة اجتماعية ـ نفسية" انتهت في الفترة بين 29.11.2011 و 04.05.2013 أي بعد سنه واحد وثلاثة اشهر وخمسة أيام تقريباً وذلك ببروز "شبه النظرية" هذه ... لكن السيد الكاتب لم يُشِرْ الى هذا التحول و كيف الغى تلك الحقيقة التي يدعمها ودعمها علم الاجتماع و علم النفس...ولو كان هذا التغَّير جاء بصيغة ليس فيها هذا الجزم والحسم من خلال صيغة: وما ينفرد به العرب" التي تتحدد بالعرب فقط دون غير العرب من أبناء نفس المجتمع وهو يعرف ان هذه المجتمعات متنوعة بشكل كبير.

ويأتي الكاتب قاسم في نفس منشور 29.11.2011 لينسف تلك "شبه النظرية" التي استنسخها مرتين بعد ذلك من خلال العبارة التي التالية التي وردت بعد صياغة "شبه النظرية" في نفس المقالة و التي كانت:

[ان الأحداث التي بدأت في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2011، كانت ثورة تلقائية قام بها أفراد غير منتظمين بحزب له تاريخ وقيادة لها فكر ايديولوجي، انما كان يجمعهم الاحساس بأنهم مضطهدون من سلطة غير عادلة اجتماعيا ولا تحترم كرامة الانسان. وكان الشعور بالحيف والمهانة قد عمل على تحرير (أنا) الكرامة والحرية المكبوت في الداخل لينفجر في صرخة وصل صداها الى مكبوت آخر فعملت محرّضا لأن يصرخ ..لتتحول الصرخة بين المكبوتين الى ما يشبه عود ثقاب أشعل عود حطب في بيدر ليحترق البيدر بأكمله.. فتكاثفت صرخات الأفراد في صرخة جموع وصل صداها الى مكبوتين كانت اصواتهم مخنوقة في حناجرهم ..فأطلقوها ..لتتوحّد في صرخة أرعبت السلطة التي كانت تخرس كل الأصوات] انتهى

السؤال هنا: وفق هذا المنطوق أين تقع القدرية التي تشفرت في عقلهم الجمعي كما ورد في منطوق تلك "شبه النظرية"؟ وهل إن (أنا) الكرامة والحرية المكبوتة في الداخل تفجرت بفعل العجز و القدرية وتمني الفرج؟ وهنا انا مضطر ان اعيد نص تلك "شبه النظرية" للمقارنة: (حين لا يقدم الواقع: النظام، السلطة، الحكومة، حلولا لما تعانيه الناس من مشكلات تؤمّن احتياجاتها الحياتية، فانها تعيش حالة قلق وتوتر لا تستطيع اجهزتها العصبية تحمّلها الى ما لا نهاية. ولأنهم يشعرون بالعجز من أن يقوموا هم باصلاح الحال، ولأن "القدرية" تشفّرت في عقلهم الجمعي حين تضيق بهم الأمور، فأنهم يلجأون الى الدين لخفض هذا التوتر، لأنهم يجدون فيه الأمل وتمنّي الفرج الذي يعيد اليهم توازنهم النفسي)انتهى.

أعود الى نص "شبه النظرية" لمناقشة وما ورد فيه من عبارات وصياغات واضعه في نقاط هي::

1 ـ ورد: [وما ينفرد به العرب انهم حين يمرون بأزمة، فان غالبيتهم يتوجهون الى الدين] انتهى

السؤال الأساسي هنا وهو نفسه الذي ورد أعلاه اُعيده متعمداً لأهميته وهو :لماذا التأكيد والجزم الذي تختزنه عبارة...(ما ينفرد به العرب...)؟ وماذا عن غير العرب؟؟؟...هذا السؤال  كما أتصور سيكون أساس أي خطوة يمكن ان تنفع للوصول الى  شيء عن الاقتراح، قبوله ومتابعته او تركه ليأكله النسيان حاله حال الكثير و ربما سيُعاد نشره في سنوات مقبله وبنفس الصيغة.

ثم هل هذا الواقع: النظام، السلطة، الحكومة التي هي مَصْدَرْ و مُصَّدِرْ الظلم او الأزمات يقابلها العرب ومنهم العراقيين العرب دون تفكيرفي محاولة رد هذا الواقع وصده ومقاومته و يهربون الى الدين وكأن تاريخهم هكذا وهذا الذي رسخ في اللاوعي الجمعي للعقلية العراقية و العقلية العربية!! هل هذا مقبول؟ أو الا يتناقض مع ما ورد في مقالتك أعلاه/ [ ثورات العرب وربيع الإسلام السياسي] في 29.11.2011؟

انه طرح غريب لا يمكن ان يأتي من بروفيسور في علم النفس و مؤلف لعشرات الكتب و انجز مئات بل الاف من قال عنها دراسات و شارك في مئات بل الاف الندوات و المهرجانات و الحلقات الدراسية وتتلمذ على يديه الاف الطلبة في مراحل دراسية متعددة وهو واحدا من خمسة علماء نفس عرب فازوا بلقب (الراسخون في العلوم النفسية)، وهو اول عالم نفس عراقي يطلق اسمه على جائزة (المفلحون في علوم وطب النفس.. لعام 2020)، تنافس عليها علماء النفس العرب وفاز بها عالم نفس مصري.

والمثير اكثر العبارة التي أعقبت تلك وهي: [... فإنها تعيش "يقصد الناس/ العرب المجتمعات العربية" حالة قلق وتوتر لا تستطيع اجهزتها العصبية تحمّلها الى ما لا نهاية] انتهى

استغرب هذا الطرح الذي ينفيه بعد حين كما سيأتي  وأسأل البروفسور في علم النفس قاسم حسين صالح السؤال التالي: ما معنى الى "ما لا نهاية" هنا؟ الا تعني ان لتحملهم حدود ان وصلوا اليها سينفجرون بوجه الظلم والظالم(الواقع)

الا تعلم او الم يخبرك علم النفس الذي انت فيه بدرجة بروفيسور ان من لا يستطيع التحمل ينفجر باتجاهات مختلفة و يرد بطرق مختلفة لا ان يلجأ الى العقل و يحسب حساب لجهازه العصبي حتى يلجأ الى الدين ليستريح ويتخلص من القلق تحت تأثير تشفر القدرية في عقلهم اللاواعي؟؟ [هذه ذكرتني بالراحل الوردي و موضوعة "إيمان العجائز" التي كررها الكاتب في مقالاته المكررة عن الوردي]

فاللجوء/ الذهاب هو فعل إرادي و الظلم و الحرمان الى ما لا نهاية يدفع هذا الإرادي ليتحول او يمتزج مع الإرادي فيخرج من (لا يدري/لا إرادي) ربما ليحرق نفسه كما فعل البوعزيزي كما ورد عن حالته او تهب الجموع الى الساحات كما في التحرير و تشرين 2019 وانت القائل في نسخة 2021 التالي: [و"الاوجع و الافجع" ان القوى الماضوية قتلت في وثبة تشرين (2019) بالعراق اكثر من ستمئة شابا وشابة وجرحت وعوقت اكثر من عشرين الفا لأنهم أرادوا توظيف الحاضر في صنع مستقبل يمتلك كل المقومات لأن يعيش أهله برفاهية فيما الماضويين النكوصيين افقروا (13) مليون عراقيا في سابقة ما حصلت بتاريخ العراق!] انتهى

وعند مناقشة هذا المقطع أسالك : من هي القوى الماضوية النكوصية هنا؟ هل هي"ينفرد العرب"؟ أعتقد ان القوى الماضوية النكوصية هنا هي التي تلجأ الى الدين كما يُفهم  ...إذاً كيف يتوافق هذا مع طرحك ذاك؟ "الماضويون النكوصيون افقروا (13) مليون...هؤلاء الثلاثة عشر مليون غير "نكوصيون "و المتظاهرين و منهم الشهداء و الجرحى غير "نكوصيين" و الذين افقروا هؤلاء غير "النكوصيين" هم (أحزاب الإسلام) كما يحلو لك الترديد وهؤلاء هم "النكوصيين" وهم كما يظهر ليس كل الناس ولا كل العرب ولا غالبيتهم المطلقة. إذن الناس و العرب غير "نكوصيين" ولا تنطبق عليهم العبارة التي جَّمعتها واطلقت عليها "شبه النظرية"...هل من خرج في انتفاضة 1991 في العراق مهما اتفقنا معها او اختلفنا بشأنها هم "نكوصيين" تشفرت عندهم القدرية وهم عاجزين أم أن من خرج في الانتفاضات الفلسطينية هم من "النكوصيين"؟

لمعلومات العزير القارئ:

أقول إن هذه العبارة هي الوحيدة الجديدة  التي اضافها الكاتب قاسم حسين صالح في عام 2021 على النص الذي ورد في 2013 وهي تنسف كل ما ورد في النسختين لأنها أظهرت بوضوح ان الناس و العرب لا تنطبق عليهم عبارة الكاتب قاسم حسين صالح التي نصها : [ولأنهم يشعرون بالعجز من أن يقوموا هم بإصلاح الحال، ولأن "القدرية" تشفّرت في عقلهم الجمعي حين تضيق بهم الأمور، فأنهم يلجأون الى الدين لخفض هذا التوتر ،لأنهم يجدون فيه الأمل وتمنّي الفرج الذي يعيد اليهم توازنهم النفسي]... هذه الملايين ما شعرت بالعجز ولا لجأت الى الدين لخفض توترها ولم "تتشفر" لديها القدرية. فلو قال انهم يلجأؤن الى الدين لتوحيد صفوفهم و تنظيم حالهم لانتزاع حقوقهم يمكن ان تُقبل.

هذه العبارة تلغي "شبه النظرية" التي رتب كلماتها الكاتب قاسم حسين صالح عام 2011 وكررها عام 2013 وأعاد نشرها عام 2021 أي أنه أضاع عقد من الزمان في سبيل ترتيب هذه "شبه النظرية " ولم يفلح في ذلك مع الأسف وبدل ان يسندها بدليل او عبارة متوافقة معها أضاف لها ما هدها وهدمها والغاها وهذا حال القطع و اللصق الجاري. و هذه شبه النظرية تلغي "الاقتراح" الذي طرحه البروفسور قاسم حسين صالح وتلغي كل حسابات الكاتب ونظرته للناس والعرب و للمجتمع والتي صاغها بهذه "شبه النظرية" وهي  إشارة حادة لعلم النفس و علماء النفس الانشائيين بدون دقة وانتباه  تقول :ان علم النفس لمن يفكر بعلم النفس.

وفق هذا ما تفسير السيد قاسم حسين صالح لما حصل وجرى فيما اطلق عليه ب(تسونامي العرب) بدل الربيع العربي من الطرفين المؤيدين والمعارضين وكيف يُفسر لنا ما قال انهم في تشرين/2019 ضحوا بأكثر من 600 شهيد و اكثر من عشرين الف جريح؟ هل كان هؤلاء مخدرين بذلك المخدر الفعال الخالق للأوهام  والجاعل العامة من الناس يحلّقون في عالم لا صلة له بالواقع الذي يعيشونه؟

آلا يعني "تشَّفر القدرية" ان صاحب الاقتراح ألغي الثورة والانتفاضة التي ذكرها كثيراً وحاول ان يكون له موقع فيها بكل الطرق.

اقترح هنا وعلى هامش اقتراح الكاتب قاسم حسين صالح ان يُعَممْ سؤال على كل علماء النفس و الاجتماع العراقيين والعرب  وكل المنظمات و الجمعيات المهتمة بهذه الأمور هو: [ أعتذر مرة أخرى عن تكرار هذا السؤال]

هل ان عبارة: (ما ينفرد به العرب في هذا الطرح صحيحة او مقبولة علمياً)؟؟؟

والى اين يتوجه غير العرب من المسلمين عندما تمر بهم مثل تلك الظروف؟

وهنا يقفز سؤال اجده مهم وهو: ما المقصود ب(شبه النظرية) التي كررها الكاتب ثلاث مرات خلال عقد من الزمان دون تغيير او تفسير؟... حيث "شبه النظرية" ربما مفهوم جديد على الأقل على قارئ مثلي و الجديد كما اعتقد يحتاج الى تفسير و تعريف وتقديم امثلة لتعم الفائدة أو إرشاد القارئ الى مراجع يستطيع منها الحصول على جواب و تفسير؟ هل المقصود بشبه النظرية ان من يطرحها غير متأكد منها و يحتاج الى من يعيد دراستها او صياغتها بأسانيد؟ وهذا التفسير إن كان فهو مُلغى بفعل صيغة الجزم التي كانت عليه عبارة "ما ينفرد به العرب..." والى انها مرت عليها حوالي عشرة أعوام ولم يُحسم أمرها.

اعتقد ان "شبه النظرية" تلك ما هي إلا بديهية عاش فيها او احتمى بها الانسان منذ اول تجمع بشري وقبل ان تكون هناك اديان ومنها و لأجلها خلقوا الأديان و خلقوا الهة الأديان وخلقوا الرب واقربها للمسلمين هي اصنام الكعبة قبل فتح مكة والتي كان يلجأ اليها "غالبية العرب" ويقدمون لها القرابين.

ان هذا النص الوارد في ما قال عنها السيد قاسم " شبه النظرية" او معناه غير جديد  أي أنه موجود في أكثر الكتب والبحوث والمقالات التي تخصصت في علم النفس او علم الاجتماع سواء كان عربي او اجنبي وربما هذه "شبه النظرية" أكثر مقطع وجوداً وبتنوع صياغات في كتب علم الاجتماع ورسائل الدراسات و المقالات ويعرفها كل مهتم ولا تحتاج الى "تجميع جديد يُنْسَبْه الكاتب قاسم حسين لنفسه! وخلاصته : ان من يحتار بأمر ما عام كان او خاص سيفكر بالغيب سواء لطلب الحماية او الهداية باتجاه فعل معين وهذه قد تدفع للثورة او الابداع او الاتحاد أي تكوين رأي جامع.

....................

يتبع لطفاً: حيث سيكون حول الأسئلة التي طرحها الكاتب قاسم حسين صالح واولها السؤال التالي: لماذا لا نتذكر من الماضي سوى آلامنا؟

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

صادق السامرائينعرف جيدا أن "الكلمة الطيبة صدقة"، فنعاديها ونتجاهلها، ونحسبها إستكانة وهوانا، فالسلام في وعينا الجمعي ضعف والقوة في العدوان.

قبل أعوام أحصيتُ عدد المفردات السلبية في مقالات ونصوص منشورة في موقع خلال يوم واحد، فأذهلني عددها، ولم أجد إلا القليل النادر من المفردات الإيجابية.

هذه المفردات السلبية تصنع كينونات إدراكية في أدمغة القراء، وتتسبب بإطلاق العواطف والمشاعر المتوافقة معها، مما يؤدي لسلوكيات تترجمها وتعبر عن فحواها.

ولا تزال المفردات السالبة سائدة فيما يُنشر في وسائل الإعلام المتنوعة، خصوصا بعد أن أصبح النشر لا يخضع لتحرير وتقييم وتقدير وتمحيص.

في المجتمعات المقتدرة، لكل كلمة دورها وأثرها في صناعة الموقف والسلوك، فيكون الكاتب  حريصا على إختيار المفردات، وبناء العبارات الصالحة للحياة الحرة الكريمة في وعاء وطني سليم.

وفي المجتمعات الخديجة ديمقراطيا، إختلط حابلها بنابلها، وصار المنشور يمثل حرية التعبير عن الشر، تحت شعار "حرية التعبير عن الرأي"، وكأن الرأي المقصود، إطلاق للعواطف والمشاعر السلبية تجاه الآخر.

وبعد مسيرة النكد والقهر وهيمنة الفساد  والتطرف والطائفيات والفئويات والعدوانية، لا بد أن تثوب الرؤوس إلى رشدها وترعوي وترى بعيون الحياة، بعيدا عن عيون الموت المحدقة في الوجوه المكفهرة الشاحبة الصفراء.

فالمطلوب الإحتراز من المفردات السلبية، لما تؤسسه من تداعيات وتفاعلات شائنة، وخالية من التفاعل النافع الواعد بمنطلقات ذات قيمة إستثمارية في طاقات المجتمع.

ولا بد من العمل بموجب قانون " الكلمة الطيبة صدقة"، والحذر من المفردات السلبية القاتلة للخير والمستحضرة للشرور.

المفردات السلبية: تثبط الهمم وتنشر اليأس والإحباط والإنكسار.

المفردات الإيجابية: تشحذ العزائم وتملأ النفوس بالتفاؤل والإصرار على صناعة الأفضل.

 

د. صادق السامرائي

 

حيرت الحوادث الأمنية الأخيرة في العراق، وخلفت عددا من الضحايا كما في محافظة البصرة، او الخرق الأمني الخطير الذي حصل في كركوك، وسقوط قرية كاملة بيد الدواعش، المتابعين للشأن الأمني والمحللين السياسيين، وأربكت تفكيرهم.. فهكذا حدث قد يعكس عجز أجهزتنا الأمنية، وهشاشة الخطط الموضوعة، ويعكس التراجع في أداء المؤسسات الأمنية الكثيرة والكبيرة في العراق..

من الواضح أن ما حصل من تفجيرات، معد له بصورة منظمة ومدروسة سلفاً، خصوصا ونحن نعلم ان اغلب الجيوب والأوكار الإرهابية المهمة والكبيرة، قد دمرت بعمليات عسكرية سابقة.

ان ما حصل لايمكن ان يكون بعيداً عما يجري في سوريا، خصوصا في ظل المواقف الأخيرة من العراق، بعدم وقوفه مع مشروع التغيير في سوريا، والمواقف الأخيرة للعراق في تبني سياسية الحياد، في مواقف الجامعة العربية من القضية السورية، مما أعطى حافزاً للجماعات الإرهابية في سوريا، للتحرك لضرب العراق من الداخل، خصوصاً بعد التنوع الذي دخل لصفوف داعش ودخول المقاتلين العرب بالقتال في العراق، لزعزعة الوضع الأمني هناك، ومحاولة إحداث فتنة طائفية كبيرة وخطيرة تحرق الأخضر واليابس، وفي ظل هذه المعطيات نحن قد نكون  مقبلين على أزمة وصراع خطير في المنطقة.. فالمشهد السوري ألقى بظلاله على الوضع العراقي، وهو يأخذ منحنيات متصاعدة خلال الفترة السابقة، هذا أذا ما أخذنا بعين الاعتبار الوضع الداخلي العراقي المتزعزع اصلاً، والتصارع بين الكتل السياسية، خصوصا بعد الانتخابات الأخيرة وما رافقها من شكوك وتساؤلات كثيرة، إضافة إلى ما تشهده الساحة العراقية من هدوء حذر مما ينبأ بشيء غير متوقع..

كل هذه المؤشرات تجعلنا نعتقد، ان المنطقة تمر بظروف حساسة وخطيرة جداً، هذا فضلا عن الفساد الإداري والمالي المستشري في مؤسسات الدولة .

في ظل هذا أصبح العراق بين المطرقة والسندان، والشعب هو الطرف الضعيف في هذه المعادلة، ما جعله بين جهتي صراع القوى الإقليمية المتنازعة، والذي يعلم أنه لن ينتظر أن يعود للاستقرار، إلا بعد نهاية الأزمات في المنطقة عموماً.

 

محمد حسن الساعدي

 

عبد الخالق الفلاحنحن الفيليون في هذه المرحلة يتوجب علينا أن نعيد ترتيب أوراقنا وإعادة صياغة أنفسنا ونسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، محاربة جميع أشكال التطرف والغلو والتفرقة المذهبية والنظرة المناطقية الضيقة واحترام النظام والالتزام بالقانون والدفاع عن ثوابتنا وحمايتها والحفاظ عليها والبحث عن هويتنا الحقيقية وإعادة قراءة هذه الهوية كفعل غير قابل للتأويل في هذه المرحلة كونها تعد ضرورة بقائها حيث يؤكد الكثير من المفكرين والباحثين في الفترة الأخيرة أن الهوية الثقافية ستكون الحراك الأساسي للأحداث السياسية في المستقبل ويجب أن يكون هناك اهتمام بالغ بموضوع الهوية الفيلية للاجيال المتلاحقة وبيان أهمية عوامل الولاء والتماسك الاجتماعي وتنمية الولاء وهو يعد العامل الأهم والاسمى ويمكن تنمية الولاء عبر تنشئة الأطفال وتشجيع الشباب على قراءة سير الأبطال وقصص الشهداء العظماء الذين قدموا التضحيات من أجل هويتهم وابعادها عن الزوال والمحو والذوبان في الهويات الاخرى التي نعتز بهم ونجلهم كشركاء لنا في الحياة ودون أن يعني ذلك الانغلاق على الآخر والانكفاء حول الذات بل يتعين تأكيد التراث من جهة وتحديد التعامل مع الآخرين.

المقصود بالهوية في معناها العام، ذلك الشعور الجمعي المشترك والشامل للمواطنين من اي جماعة وفي اي بقعة يعيشون عليها، الذي يقرّبهم من بعضهم البعض، ويولد لديهم حسا بالانتماء لتلك الهوية التي ينتمون اليها، ويعزز الحاجة المشتركة للتعايش معا الى حد ربطهم بمصير واحد، وهو شعور يولد في ادنى درجاته احساسا بالاختلاف عن المجموعات الاخرى وبرابطة قوية اقوى من عوامل التمزق والاختلاف مهما تعددت اصنافه، سواء كانت عرقية او دينية أو قبلية او غيرها. إنّ للوعي بالهوية الفيلية والالتزام بها آثار عظيمة، تنعكس على الفرد والمجتمع والوطن بشكل عام، ولا سيّما متى ما قام كل إنسان يشعر بها بواجباته تجاهها خير قيام، في ثمرات ذلك أكثر من أن تحصى، تتمثل قوة في النسيج الاجتماعي، تعجز عن اختراقه مكائد الطامعين وأهواء الفاسدين، ونهضة في العلم والمعرفة، في شتى المجالات، وحدٍّ من الأمراض، وقوة في الاقتصاد، واستغلال جيد للعقول المبدعة، والتطوير الدائم وبناء وحدتها، ولحوق بركب الحضارة، بل ريادة في مصاف الأمم، وهيبة لكل فرد منهم، إذا اعتز الكل بهويته، وأحسن فهمها، وأجاد لغة التعبير عنها.

ان الهوية لا تنشأ من فراغ، ولا هي بالقضية الهينة التي يمكن التفريط فيها، او إلقاء مسؤولية أبنائها وتعزيزه على جهة مجهولة، فهي تدخل في صميم عمل تلك المجموعات وفي مقدمة اجندتها، وفي إعلامها التي تقف من اجل رفعتها.ولابد أن تكون لها ولابد عملية اعلامية رسالية صادقة تعمل بإسمها وتكون هناك وقفة جادة من قبل مثقفيها من جهة ومن المؤسسات التي تتحدث عنها وبإسمها من جهة اخرى على ان تكون مستقلة في الدفاع عن تلك الهوية، حتة وان كانت تحمل أفكار وأيديولوجيات سياسية أخرى ويلزم ان تقدم هذه الأطراف نماذج نابعة من الثقافة الخالصة ويجب ان تقوم بدورها في التوجيه والتربية والتنشئة حتى يعرف الشباب تلك الهوية والتمسك بها بحلوها ومرها. ولو تحدثنا عن عن إنجازات الثقافة الفيلية والانتظارات منها نراها انه ومع الأسف لازالت غير كافية وتدور في فلك تلك الايديلوجيات المختلفة وتبعا لسياسة الأهواء والدوافع الشخصية فيصنع كلاماً يتلقاه مفبركة الأحداث والأخبار، ومضخم الأحداث وبعض القنوات التي تقتات على التزوير والأكاذيب، توجهها لمن لا يفكر ولا يقرأ وازدادت الكتابات والمقالات في مرحلة ما بعد السقوط وأصبح الكل يحلل وفق مفهوم الانتماء السياسي للكاتب لا من أجل الدفاع عن الهوية وازداد المثقفون انقساما وشتاتا وضياعا،، فهل. ستنجو الثقافة الفيلية في زمن الضياع، ضياع الهوية والتاريخ والمدن والأحلام؟ وتخلخلت الثوابت ولكنها لم تندثر وانما اصبحت في مرحلة الخطر، وتحتاج الى تلك المراجعات الصحيحة، التي نحن في أمسّ الحاجة إليها لنستوعب ما حدث ويحدث، ونعيد تسمية الأحداث والأشخاص بأسمائهم الحقيقية، والتي اخترعوها لنا ويبدو أن الثقافة الفيلية لم تُفهم حتى من قبل كتابها الذين اختفوا عن الدفاع عنه بشكل جيد، أو لم تعبر عنه جيدا وخصوصا في تلك اللحظات المفصلية التي تهدد وجوده وكيانه ككل، ولم نعرف بعد أين يكمن الخطأ.

 

عبد الخالق ياره الفلاح - كاتب واعلامي فيلي

 

لانهم اما يجهلون الدين او يعرفون مبادئ الدين بشكل دقيق فالجهل يجعلهم يرفضونه والانسان عدو ما يجهل، والمعرفة بمبادئ الدين يعني كشف مخططاتهم الخبيثة ورفض كل ما يسيء الى الانسان والنتيجة يطالب بفصل الدين عن الدولة.

والعجب ان اغلب قوانين الحكومات العلمانية وغير العلمانية تنص على ان لا يحق لمن يستلم منصب حكومي ممارسة اي عمل تجاري بل حتى الموظف في حالات معينة لا يسمح له بالعمل التجاري.

بينما واقع الحال ان حكام الغرب والعرب وحواشيهم ووزرائهم يمارسون الاعمال التجارية بعضهم بشكل علني وبعضهم باسماء وهمية مدفوعة الثمن، بل اسسوا منظمات تجارية ومالية تحت مسميات خداعة بحجة مساعدة الدول النامية، اضف الى ذلك ان هنالك شركات كبيرة تعود لهؤلاء الحكام وعلى سبيل المثال وليس الحصر مثلا شركات ترامب البالغ عددها 144 شركة وحتى شركات غربية بمشاركة حكام عرب، وكثيرا ما نسمع من الاخبار شراء نوادي وفنادق وشركات لامراء ووزراء من العرب والغرب.

هذه الاعمال التجارية مما لاشك فيها تتلاعب بالسوق لان الاعمال التجارية تتاثر بالاوضاع السياسية ولان الذي يتاجر هو من يؤثر على القرار السياسي لذا تجد ان بورصة الاوراق المالية العالمية يديرها حكام الدول العلمانية، وليس بالبعيد ما قام به ترامب من تلاعب في هذه البورصة وارتفاع وانخفاض اسعار النفط والذهب بسبب قراراته المدروسة بدقة تجاريا .

هنا لا تظهر هذه الاصوات التي تطالب بفصل الدين عن الدولة لتطالب بتطبيق قوانينهم بفصل التجارة عن الدولة، اما مفاسد الصفقات والرشاوى التي يتلقها من له تاثير على القرار السياسي حتى يخدم رجال الاعمال فحدث بلا حرج، وكثير من المؤتمرات التي تعقدها الدول الصناعية او التجارية لمناقشة الوضع الاقتصادي العالمي بينما واقع الحال هو مناقشة سير الاعمال التجارية العملاقة لشركاتهم .

مثلا ديك تشيني الذي استلم عدة مناصب حكومية في البيت الابيض هو نفسه صاحب شركات تجارية عملاقة منها مثلا منحت وزارة الدفاع الأميركية العقد الرئيسي في مكافحة حرائق آبار النفط بالعراق لفرع من مجموعة "هاليبرتون" الأميركية التي كان يديرها ديك تشيني نائب الرئيس حتى العام 2000.

والامر الاخر الذي لايبعث على الحيرة ان اغلب هؤلاء السياسيين حالما يترك العمل السياسي تظهر شركاته التجارية التي يديرها بعدما كانت في الخفاء تصبح في العلن واصحاب الاصوات المبحوحة بفصل الدين عن الدولة تعلم علم اليقين بهم .

السياسي الذي يمارس العمل التجاري يحقق ارباحا فاحشة لاعماله ويزيد من عدد الفقراء والمحرومين بل زد على ذلك تصبح السياسة والتجارة قطبا رحى سحق الانسانية ولمن لا يخضع لمخططاتهم وها هي اليوم واضحة للعيان عندما تمارس امريكا تحت غطاء العوبة الامم المتحدة الحصار الاقتصادي فتظهر شركات ودول تلتزم بالحصار الاقتصادي لتثبت تبعيتها لهذه الحكومات الشيطانية.

بينما الدين الذي يرفض هذه الاعمال ويرفض التسلط على قوت الشعب ويرفض المساومة بين التجارة والقرار السياسي يكون محل سهامهم لابعاده عن دائرة اتخاذ القرار لتصبح الساحة خالية ممن يردعهم في التلاعب بالتجارة والسياسة وتحقيق الارباح الفاحشة.

في العراق ايام الطاغية الكل يتذكر ابن الطاغية وعشيرته في كيفية التلاعب بالسوق العراقي، وتجار الشورجة وشارع الكفاح في بغداد كانوا يعيشون هذه الحالة عندما يتلاعبون بسعر صرف الدولار للضحك على التجار ومن لم يتمكنوا منه فيتم اتهامه بالاحتكار والسرقة او اغتياله على الطرق الخارجية.

 

سامي جواد كاظم

 

 

صادق السامرائيكلما حاولت البحث عن بواعث السلبية الفاعلة في واقع الأمة، منذ بدايات القرن التاسع عشر، أجد صعوبات أمام الوصول إلى منطلقاتها وركائزها ومسوغاتها ودوافعها، إذ قادها النهضويون والتنويريون، المطلعون على مجتمعات الدنيا، التي تحررت من قيود تخلفها وإندحارها في عقائدها وضلالات رؤاها وتصوراتها.

فترانا أمام مَن أمعنوا بالإقترابات السلبية من واقع الأمة، وأسهموا بتواصل في تراكم ويلاتها ونكباتها، وفقدانها القدرة على حل أبسط مشاكلها ومواجهة تحدياتها.

أقلّبُ ما طرحه أعلام الأمة الذين لا تزال أسماؤهم  تتردد في عالم الفكر والفلسفة، فيظهر الدوران في دائرة مفرغة، تتلخص بالتراث والمعاصرة والإصلاح الديني، وقد حصروا أسباب ما تعانيه الأمة بهذين العاملين، وأجادوا الغوص في أعماق اللاجدوى والمشاريع العبثية، فصار لكل منهم مشروعه القابع في أقبية النسيان.

كتب وموسوعات ومؤلفات وخطابات ورسائل ومحاضرات، وغيرها الكثير تتكلم في الدين والتراث، بل حتى الأحزاب التي نشأت للأخذ بإرادة الأمة نحو المستقبل الأفضل، تداعت في ذات الخنادق المظلمة وحسبت أنها تقود ما يسمى بالتنوير، وما أنارت بل أحرقت الأخضر واليابس.

يتحدثون عن أسماء عديدة تكررت في واقعنا المعرفي منذ أكثر من قرن، ويدّعون أن لديها مشاريعها، وعندما تتفحصها لا تجد فيها ما ينفع، فما قيمة التركيز على إعمال العقل في النص الديني، أ ليس ما أصاب الدين من الفرقة والصراع بسبب ذلك، والذي لا يصدق عليه أن يقرأ كتاب "تبليس إبليس" لإبن الجوزي (510 - 592) هجرية.

العجيب أن طروحاتهم تخلو من المشاريع العلمية وإعمال العقل بالعلم، وتجتهد في نصوص غربلتها عقول الأجيال عشرات المرات، وكتبت عنها موسوعات، ولانزال ندور في فلكها ونسعى لإعادة كتابتها.

وتراهم يتحدثون عن السلبية وهم قادتها ودعاتها، والداعون لتعزيزها وتطويرها، وإقتلاع ما هو إيجابي في الأمة.

فهل نحن من المبصرين؟!!

 

د. صادق السامرائي

قاسم حسين صالحالأتحاد العام للأدباء والكتّاب ومؤسسة المدى.. مع التحية

في معرض بغداد الدولي للكتاب، رفعتم صور شخصيات رأيتم انها الأبرز والأنشط في تأليف الكتب.. وهذا تعزيز جميل، لكن بينهم من هو أقل شأنا من آخرين. فعلى سبيل المثال، نسيتم أن الراحل الكبير ابراهيم الخياط كان قد هنأ من فاز بلقب الرئيس الفخري للعلماء والكتّاب العرب في مؤتمرهم بجامعة الأزهر بالنص:

("ما ادّعي لك جانبا من سؤدد.. الا وانت عليه اعدل شاهد".

بفخر واعتزاز وابتهاج تلقينا في اتحادك العريق، اتحاد الجواهري الكبير، تسميتكم الرئيس الفخري للعلماء والمفكرين العرب، ومنح حضرتكم، درعين من الاكاديمية العربية للدراسات التطويرية بمصر، ومن الهيأة العليا للعلماء والمفكرين العرب .. .ولا غرو فجنابك الكريم اهل وكفء وجدير وتستحق بامتياز.

ازكى التهاني واشذاها، ازفها لمقامك استاذي الفاضل، مع امنياتي بدوام التألق والاخضرار لثمار ابداعك الثر.

تقبل مني دكتور، اصدق ايات المحبة والمؤازرة.. مع سلامي واحترامي.

محبك ابو حيدر)

وتنسون ايضا، أنني كنت واحدا من خمسة علماء نفس عرب فازوا بلقب (الراسخون في العلوم النفسية)، وانني اول عالم نفس عراقي يطلق اسمه على جائزة (المفلحون في علوم وطب النفس.. لعام 2020)، تنافس عليها علماء النفس العرب وفاز بها عالم نفس مصري.

وتنسون أنني اشعت الثقافة النفسية في الأسرة العراقية عبر اطول برنامج اذاعي درامي عراقي وعربي استمر (17) سنة كان له تاثير كبير في الثقافة باعتراف رئيس الكلية البريطانية، فرع الشرق الأوسط، الأستاذ الدكتور صباح صادق الموثق في كتاب الهيأة الطبية الدولية بهذا النص:

(ان الجهود التي بذلها الدكتور قاسم حسين صالح على مدى العشرين سنة الماضية في اشراك الأعلام الهادف للنهوض بالصحة النفسية المجتمعية واشراك الجهات الرسمية وذوي الأختصاص في هذا المشروع يدعو الى الفخر والأعتزاز).. هذا اذا كنتم مثله تقدرون ما يحدثه العالم والكاتب من تغيير في فكر الناس وسلوكهم، ولا تضعونه بعد ما ينشر من مؤلفات.. كما تفعلون!، مع انني اصدرت (47) كتابا بينها تسعة كتب منهجية تدّرس في جامعات عراقية وعربية.

وكنت ترأست في(2003) وفودا اكاديمية قابلت كل رؤساء مجلس الحكم، باستثناء المعممين، للمطالبة بمساواة الاستاذ الجامعي باقرانه في دول الخليج، واعتماد الكفاءة والخبرة في مؤسسات الدولة. وبالمناسبة، كان افضلهم هو الراحل الدكتور احمد الجلبي.. وأغربهم هو الدكتور ابراهيم الجعفري.فيوم دخلنا مكتبه الكائن حينها في المنصور قالوا لنا ان الوقت المخصص لكم نصف ساعة.. جلسنا فبدأ الجعفري الحديث عن الحضارة السومرية واستمر يتكلم عن الظواهر الاجتماعية.. ومضى من الوقت ربع ساعة، فأشرت له بساعتي ان يراعي الوقت، ولم يتوقف فقاطعته قائلا:

- دكتور.. حضرتك تتحدث عن تاريخ العراق واستاذ التاريخ الدكتور حسين امين موجود، وتتحدث عن المجتمع العراقي ورئيس الجمعية التاريخية موجود.. ارجوك ادخل بالموضوع الذي جئنا من اجله.

فأجاب بعبارة لطيفة قائلا: يبدو أنني كنت كناقل التمر الى البصرة!

ويوم انتخبت رئيسا لرابطة اساتذة جامعة بغداد(2003)، عملنا بنشاط أدى الى استشهاد استاذين من هيأتها الأدارية. وكنت الأعلامي والأكاديمي الأبرز الذي يظهر عبر(الجزيرة) ا، لفضائية العربية الوحيدة في حينها، ووجهت كلاما حادّا الى بريمر طالبته باطلاق سراح ستة دكاترة اختطفتهم القوات الامريكية، فبعث مكتبه في اليوم الثاني بعضوة مجلس الحكم الأخت التركمانية(السيدة جل) وابلغتني بدعوة مدير مكتبه، وانتهى الحوار بوعد باطلاق سراحهم.. وحصل.

ويشهد رئيس مؤسسة المدى الأستاذ فخري كريم بأنني (أحد اعمدة المدى).. وكنت من كتّابها من اول سنة صدورها.. وجريئا فيما اكتب. فيوم كان الأستاذ فخري مستشارا للراحل الكبير جلال الطالباني وجدت ان بعض فقرات من مقالاتي قد حذفت لأنها تنتقد السلطة، فتوقفت.. ويوم غادر الأخ فخري منصبه مستشارا طلب من الكاتب علي حسين عودتي.. فعدت لتنشر مقالاتي كما هي.

وبسبب نشاطي هذا تعرضت لمحاولة اغتيال في شارع ابي نؤاس صباح احد ايام توجهي لرئاسة جامعة بغداد.. ما اضطرني الى ان اغادر الى اربيل في (2005).

*

وكنت عملت عضو لجنة رأي بوزارة الثقافة عام (2004) شاركت بدور بارز في اقامة اول مؤتمر ثقافي كبير بعد التغيير، يتذكر من حضره ما حصل للراحل جعفر السعدي.

وكان لي الدور المميز في اقامة اول مؤتمر للتعليم العالي في العراق (2004)، حضره اكثر من 600 استاذا من جامعات العراق كافة حدد من ضمن منجزاته اهداف التعليم العالي بعشرة، وضعت انا سبعة منها، و كنت مقرر المؤتمر وعريفه. ويتذكر من حضر ما حصل بيني والأخ الدكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي، نرويها لحضراتكم لنغير المزاج.

يومها كنّا طالبنا بتعديل رواتب اساتذة الجامعات (وكان اعلاها 300 دولارا لمن له خدمة ربع قرن!)، فحصل ان جرى تخفيضها!.

وقبل ان اقدم الأخ الوزير لألقاء كلمته وانا على المنصة، قلت :ان ما جرى من تخفيض يذّكرنا بحكاية طريفة خلاصتها ان شاعرا نجفيا كان يعمل حارس مولدة كهربائية، وحدث ان دخلت (جاموسة) مبنى المولدة فقطّعت اسلاكها.. واحتار الشاعر بالأمر فهو ان ضربها يخشى ان يحدث لها مكروه و(شراح يخلصه من عشيرة آلبو كاطع).. فأنشد قائلا:

( يا جماعه هالسنه فد هوسه

هم نقيصه وهم نطح جاموسه

كنّا نترجى الزيادة والمنح

تالي راتبنه على الأول رجح

يستر الله .. هالسنه معكوسه)

ضجت القاعة بالتصفيق وتقدم البّكاء لألقاء كلمته وهمس قائلا: ما ترتاح الا تكحلها بحسجه.

*

وكنت اسست في (2017) منظمة (تجّمع عقول) تضم نخبة من الأكاديميين والمثقفيين والفنانيين والأعلاميين من داخل العراق وخارجه، عقدنا مؤتمرات واقمنا ندوات في بغداد والمحافظات ركزت على مكافحة الفساد واخطر ثلاث ظواهر اجتماعية (المخدرات والانتحار والطلاق)، واخرى استهدفت كشف حقيقة من يعمدون بخباثة نبش الماضي لخلق الاحقاد واستغفال الاذهان واشغال الناس عن الذين كانوا سبب بؤسهم، وايقاظ العقول التي ادمنت على الخدر للتفكير في البحث عن خلاص.

وتغفلون يا من تشغلكم قضية وطن، انني كنت القي المحاضرات على شباب انتفاضة تشرين في ساحة التحرير، وانني كنت وسيطا بين قيادات تنسيقية فيها وجهة حكومية مؤثرة جدا. ومع جل احترامي لمنجزهم الثقافي والمعرفي، فأنني لم اجد بين الذين رفعتم صورهم من حضر وحاضر وتحدى الخطر في ساحات التحرير والحبوبي وثورة العشرين، وشارك شبابا طالبوا (باستعادة وطن) فتعاملت معهم احزاب السلطة كما لو كانوا اعداة غزاة وقتلوا المئات.

ولم يكن بين الذين رفعتم صورهم من اصدر كتابا عن وثبة تشرين يحلل احداثها بمنظور علم النفس السياسي والاجتماعي بوزن كتابين احدهما موجود حاليا في معرضكم بعنوان (الشخصية العراقية قبل انتفاضة تشرين بنصف قرن وتحولات ما بعدها).. فضلا عن مقالات في (المدى تحديدا) تضمنت ادانات صريحة وجريئة لأحزاب السلطة وفصائل مسلحة تختطف وتقتل من يتعرض لها، ونقدا موضوعيا لمواقف المرجعية، وتحليلا علميا لحكّام العراق بينها مقالة موثقة في غوغل بعنوان (على مسؤوليت.. السياسيون العراقين مرضى نفسيا).

وكنت ترأست وفدا من مفكرين ومتظاهرين لمقابلة رئيس ممثلية الامم المتحدة في الخضراء وتسليمها مذكرة حملت تواقيع 2654 شخصية وطنية تطالب بادانة القتلة وضمان حرية تظاهر سلمي لشباب ينشدون التغيير والتجديد لتسليمها الى الامين العام للامم المتحدة .. وموثقة.

وتنسون، يا اتحاد الأدباء، انني تعرضت الى التهديد بالقتل لأنني حللت الزيارات الملونية سيكولوجيا، وهددوني هاتفيا (وين تروح منّا دكتور قاسم).. وانتصر لي الراحل عزيز الحاج من باريس بمقالة في المدى فيما التزمتم الصمت.

عذرا.. اكثرت من (كنت)، لأنكم ما كنتم منصفين.. ليس بحقي فقط بل بحق كثيرين.. وعليكم مأخذ كبيرآخر هو انكم تنظرون فقط الى مؤلفات الكاتب وتهملون فعله وهو الأهم.. مضافا لمأخذ سيكولجي هو انحيازكم للشاعر والقاص والروائي!.

بوركت جهودكم باستعادة ثقافة الجمال في زمن شاعت فيه ثقافة القبح.

*

أ.د.قاسم حسين صالح

 

صادق السامرائييبدو أن الموت يتحقق نفسيا أولا وبدنيا ثانيا، فلا بد من الموت النفسي المسبق لكي يتحقق الموت البدني، فحالما يموت المخلوق نفسيا، فأن موته الجسمي سيكون حتميا، حتى ولو كان في تمام صحته وعافيته البدنية.

والذين ينتحرون يموتون نفسيا أولا، ويعبّرون عن هذا الموت بالإنقضاض على وجودهم المادي.

ويمكن تقدير مدى إقتراب الشخص من الإنتحار من معرفة نسبة موته النفسي.

ومن علامات الموت النفسي أن البشر يكون خاليا من نسغ الحياة وطعمها وقيمتها ومعانيها،، وكأنه أفرغ شحناتها في التراب، وأصبح موجودا ماديا خاويا.

فالحياة طاقة تسري في البدن، وإذا فقدها البشر سيكون ميتا نفسيا، وعازما على إنهاء وجوده البدني.

ويمكن إشاعة الموت النفسي بالمواعظ الموتية المتكررة، وبالمواقف المقرونة بآليات عاطفية إنفعالية عدوانية، تدفع لتفريغه من طاقة النفس، وتحيله أحطابا يابسة جاهزة للتحول إلى رماد.

وتلعب الطائفية والمذهبية وتوظيف الدين دورها في إنجاز الموت النفسي، ودفع البشر للإنتحار الفردي والجماعي بسهولة وإندفاعية خارقة.

ولهذا تجد رخص البشر في المجتمعات المرهونة بالتفاعلات الفئوية، لأن قادتها يعملون بتكرار ومواظبة وبإستحضارات إنفعالية وعاطفية سيئة، تقتل البشر نفسيا وتدمره روحيا، وتحوّله إلى أداة لتمرير رغباتهم وأهدافهم الشنعاء.

ومن هنا فأن الإنتحار كسلوك سيتعاظم في هذه المجتمعات، والسلوكيات المنحرفة ستتنامى، والميل للمخدرات وغيرها من المروعات سيتفاقم.

لأن الميت نفسيا لا يشعر، ويميل للإقتراب مما يدمره ويقضي عليه، فقد يلجأ إلى الإنتحار الفعلي الصاخب، أو السلبي الخنوعي، كالقتل البطيئ للبدن، لأن الموت النفسي ينفي وجوده ويحسبه عالة، ومأساة يجب أن تصل إلى خاتمتها الترابية.

فهل من قدرة على إحياء النفوس لا تمويتها؟!!

 

د. صادق السامرائي

23\8\2019

 

 

موسى فرجأمس أجوني شباب أثنين.. ها عمي تفضلوا.. كَالوا دزنا أبو حسين يكَول عندك حديقه تريد تنظفها وتنظمها واحنا على باب الله.. أهلا وسهلاً بيكم وبأبو حسين أنتم منين عمي..؟ كَالوا من الخضر.. من الخضر من الخضر ما غيره..؟ كَالوا نعم كَلتلهم الخضر النشف أرياكَ النبي موسى..؟ كَالوا شلون نشف أرياكَه كَلتلهم أي تورط النبي موسى راح سفره بحريه ويا الخضر وطبعا مو بس وحدهم بالسفينه وياهم وادم، بنص البحر كَام الخضر زرف السفينه كَال له النبي موسى اشسويت مو راح تغركَ الوادم البيها كَال له " ألم أقل لك إنك لا تستطيع معي صبرا" كَال له النبي موسى بطّلت بعد ما أعترض.. من نزلوا شاف طفل يلعب كَام كتله للطفل شاغت روح النبي موسى وكَال له ليش عمي كتلت نفس بريئه من دون حق..؟ كَال له مو كلتلك "إنك لا تستطيع معي صبرا.. " كَال له التوبه اذا أحچي بعد .. يمشون بالشارع شافوا حايط الخضر كَام وكَعه للحايط  كَال له النبي موسى ليش عمي تعتدي على المال العام ..؟ كَال له أشكَلنا مو كَتلك إنك لا تستطيع معي صبرا..؟ كَال له يا چلمه ردي لمكانچ روح بفالك عمي بطلنا.. ويعبرها وياه  كلما يعترض يكَله هاه مو كَتلك إنك لا تستطيع معي صبرا.. وبعدين عافه وما قبل يمشي وياه وكَال له "هذا فراق بيني وبينك" كَال له ليش ..؟ كَال له لأن كل السويته بيه حكمه وانت تعترض عليه..  السفينه من غركَتها بوادمها لأن أدري أكو أعداء جايين بالبحر وياخذون السفينه ، والطفل من كتلته لأن أدري من يكبر راح يأذي أهله ، والحايط من وكَعته لأن أدري تحته كنز واحد تاركه لأبنائه اليتامى وما يندلوه اذا ما أوكَع الحايط .. كَال له النبي موسى چا اذا عدك هيچي قدره وتحكم بالأشياء ما رفعت السفينه فوكَ السحاب وما يوصلوها الأعداء أو على الأقل تحرف رويس السفينه ويتيهوهه الأعداء..؟ والطفل اللي يأذي أهله ما أصلحته يالعبد الصالح چا أنت مو من دعاة الإصلاح..؟ والكنز التحت الحايط ما دام تعرف مكانه ليش ما بحشت تحته وتطلعه وتسلمه للأيتام ..؟ صدكَ ما عندك سالفه وچماله تكمم الأفواه .. مثل ربعكم هسا..  تكَلّه كهرباء ماكو يكَلّك موكَلنالك إنك لا تستطيع معي صبرا..؟ عمي الدوا مغشوش وغالي والبطاله صاعده لبو موزه والدينار صار بنص قيمه والفقر بالسماوه والخضر 54% يكَلك الفقير بالدنيا غني بالآخره بس انت ما عندك غيره على المذهب ويوميه جاي أكَلك يطلع المهدي ويعدل الأمور بس انت عجول ولن تستطيع معي صبرا.. شفتوا يهل الخضر.. .

هسا بالله عوفونا من الخضر ردت اسألكم على كَوّامه تعرفون كَوّام الخضر..؟ كَالوا نعم .. كَلتلهم أحچيلكم شغله على كَوّام الخضر.. طبعاً الكَوّام جمع كَيم وجايه من قيّم على الضريح يستلم الوارد من نذور وهدايا ويصرف على متطلبات الضريح أو المقام.. بعدنا بأول أسبوع بعد سقوط نظام صدام عام 2003 وهبة الفرهود خفّت وبدأت شغلة الثارات وهاي تتراوح بين القتل غيله وبين التقارير وبين الشكاوى، آنا چنت بمثابة الرجل الثاني في ادارة المحافظه وقت ذاك، أكو الحاكم الإداري وانا المستشار الاداري، الحاكم الاداري عينوه الامريكان وانا عيني الحاكم الاداري وطبعاً بلّوشي بدون راتب ،دوائر الحكومه معظمها معزله وانا بالطابق الثاني بالبنايه دخل عليَّ رجل كبير بالسن وينفت فحطان من صعدة الدرج بادرته بالترحيب قائلاً: أهلاً بك في العراق الديمقراطي .. كَال ان شاء الله..  تفضل معالي المواطن كَال: أحنا چنا عائلتين كَوّام بالخضر وبيننا اتفاقيات مصدقه بالمحاكم من زمان "وبالفعل شوفني أوراق عليها طابع فيصل الثاني ملك العراق قبل عام 1958" وأردف قائلاً الاتفاقيات تنص على المناصفه بين عائلتنا والعائلة الأخرى بالوارد بس بوكت البعثيين العائله الثانيه صاروا بعثيين واستأثروا بكل الوارد وطردونا لا نحصل من النذور ولا من الواردات الأخرى وهسا مادام حكم البعث ولّى نريد حقوقنا كامله وفلس واحد  ما نتنازل عنه وتحبسون شركانَّا الظلّام..  وهذا العندي..

كَلتله شرايكم تنحبسون اثنينكم انتم وشركانكم ..؟ كَال شلوّن..؟ كَلتله انت عندك بيت ملك ..؟ كَال نعم، عندك أولاد ..؟ كَال نعم ، يصير أولادك يستارثون بيتك وانت عدل ..؟ كَال لا بالشرع ولا بالقانون يستارثوني وانا حي..

كَلتله چا الخضر حي لو ميت..؟ أخذله صفنه بوجهي بعدين ضحك وكَال لا الخضر حي .. كَلتله چا شلون تستارثون الرجال وهوه حي ..؟ الرجل حط علاكَة الأوراق على صفحه وضحك من خاطره ..

بعدين رفع راسه وعيونه أتدمع كَال والحل..؟ كَلتله تزوعون كل النذور الماخذيهن والفلوس وتنحسب عليكم فوائد بنسبة 8% واذا ما دفعتوا تنحبسون .. كَال والقرارات الصادره من المحاكم لصالحنا ..؟ كَلتله مو ما چانت بالدستور فقره تكَول كلشي يتعارض مع الشريعه الاسلاميه اضربوه بالحائط ومناه وهيچي  لو تجيبلي فتوى من المرجعيه تكَول الخضر ميت بعقيدتنا لو فتوى تجيز تقاسم الإرث من قبل الورثه وابوهم عدل.. كَال ماكو حل مناه مناه وانا جايك عناي من الخضر..؟ كَلتله تروح لربعك وتتصافون بالتراضي ولا تتصعب وياهم ترى عاقبتها عليكم أثنينكم مو زينه..  ودعني وطلع والخيبه باديه على وجهه لأن كان يتوقع تروح وياه مفرزة شرطه بس رغم الخيبه كانت الضحكه تغالبه لأن ما محسب شغلة الخضر الحي..

هسا كَولولي الكَوّام بالخضر بعدهم عائله وحده لو صاروا عائلتين..؟ ضحكوا الشباب ، ما يضحككم ايها الشابان الخضريان ..؟ كَالوا ياعائله يا عائلتين ..؟ استاد صاروا كَوّام الخضر كل اسبوع تستلمها مجموعة عوائل تاخذ  النذور وتكمكش الدخل.. صدكَ تحچون ..؟! لا ياهفين البخت شادّين على الخضر اسبوعياً..؟ كَالوا چا بس الخضر شادّين عليه روح شوف العراق شمسويه بيه الكَوّام..؟؟؟

 

موسى فرج

 

حميد طولستفي فجر هذا السبت الموعود دعوت الله سبحانه وتعالى  أن تمر مقابلة المغرب الجزائر في جو رياضي عادي بدون خشونة من قبل لاعبي فريق الأشقاء الجزائريين، وعدم ضبط النفس من قبل لاعبي فريقنا الوطني، وأن تتم أطوار المباراة بقدرته عز وجل في تبارٍ رياضيِّ شريفٍ تختتم نتائحه لصالح من يوفق في تدبير وقتها واستغلال فرصها، بعيدا عن اختلاق المبارزات السياسية  وافتعال المعارك العسكرية، التي يدكيها الذين يهوون الصيد في الماء العكر، لخلق الكراهية بين الشعبين الجارين، خلافا لما تنهجه المملكة المغربية من سياسة التسامح وإنهاء العداء، كما هو الحال مع أولئك الذين روجوا على نطاق واسع، بمواقع التواصل الاجتماعي، لقضية "الحكم الاسرائلي" لغايات خسيسة، ناسين أنه وحتى وإن صح الخبر، وكان الحكم اسرائيليا او برطقيزيا أو قوقازيا معتمدا لدى الفيفا، فلن يغير من الأمر شيئا، أنه سيكون حكما دوليا يستند لقوانين دولية معتمدة في رياضة كرة القدم، واسرائيل تنتمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، شأنها شأن فلسطين المتساكنة مع دولة اسرائيل تحت قبة نفس الاتحاد، فاين المشكلة؟ 

التساؤل الخطير الذي تكمن الإجابة عنه في ظاهرة التدخل السياسة في الرياضة، وحشر السياسيين أنوفهم في الرياضيين وجمعياتهم وأنديتهم، واستغلالها لخدمة مصالحهم السياسوية الخاصة، الظاهرة المغلفة بالغيرة على فلسطين أكثر من الفلسطينيين، والتي لا تقتصر على شعب دون آخر أو دولة أو ثقافة دون غيرها، مع تفاوتات في الحجم والدرجة، حيث تضعف حدتها مع المجتمعات الديمقراطية التي تقوم على أسس احترام حقوق الإنسان وحرياته العامة وشفافية وسيادة القانون، بينما تتضخم مع المجتمعات المتخلفة، التي تصنف كرة القدم عندها في آخر مراتب اهتماماتها، وقلما تُدرج في جداول أعمالها، على اعتبار أنها مجرد لهو ولعب وتسلية لا تساهم في تطوير البلدان وتقدمها، وأمام هذا العبث الذي يبدو الأمل معه ضعيفا في استقامة البناء، إلا أنه لا يبرر، ولا ينبغي له أن يبرر، رغم ثقل المخلفات ومحدودية الامكانيات، فقدان الأمل في تحرير الشأن الكروي الوطني من التبعية.

 

حميد طولست

صادق غانم الاسديالتعلم مسؤولية شرعية وهو الرقي للمجتمعات والتحليق الى السماء والغوص في باطن الارض، فالعلم والاخلاق سيان لاينفصلان وكلهما ينهض بمستوى ثقافة وامانة وعدالة تسود المجتمعات كل ذلك واجب وطني تتحمل وزره وزارة التربية، لتضع منهاجا سليما ترتقي به لتجني منه ثمار الخيرعلى أمداَ بعيداَ وجيلا مخلصا ينهض باعباء الوطن ومسؤولياته، ولكن مانراه اليوم هو تهديم لقيم ثقافة وأخلاق اصبحت تلك الأفعال حالة مقصودة والهدف منها هو التغطية للفشل الذريع ومعززة بالسرقة والفساد لمشاريع مشبوهة كتغير المناهج لتتناسب مع حاجة تطور العصر واي عصر حينما يأتي وزير تربية يطبع كتب لمدة اربع سنوات خلال فترة توليه الوزارة دون الاخذ بالنظر لتغير المناهج ومايطرأ عليها من مستجدات سنويا بعد ان حصل على النسب والارباح لتلك الصفقة ثم يأتي وزيرا اخر يصدر امرا بتصنيف الدراسة الى احيائي وتطبيقي ويطبع كتب ايضا بهذا الخصوص ولا استبعد ما مدى مصداقية وتطوير الفكر والعلم بتلك التصنيفات دون دراية ودراسة مستفيضة فتطبع كتب جديدة لمرحلة حديثة بمسميات التغير، ولايختلف الأمر أن الوزير الحالي الغى ماقبله من قرارات سابقة وسيطبع كتب جديدة لمرحلة دراسية بعنوان اخر وهكذا تدور الحلقة حول نفسها ليلغي التصنيف الاحيائي والتطبيقي اليس هذه اموال شعب تحرق في حاويات النفايات ونحن بأمس الحاجة اليها ولوتأملنا قليلا أن قيمة مايحرق ويذهب هدر تكفينا لانشاء مئات المدارس، من المستفيد من هذه التغيرات لذلك لانستطيع ان نحصل على جيل يدق اسفين الاصلاح والفكر والتطور بل اصبحت المناهج تخرج طلبة ذو عقلية ازدواجية واصبح النجاح شرط اساسي في التعليم لذلك سوف تنتشر الفوضى ويعم الشر في البلد أن لم يتحسن ويصحح مسار التعليم، فالاخلاق والعدالة والموضوعية تشع من قاعات الدرس والمختبرات العلمية داخل المدارس، فالمجتمع وسلوكه يتأثران بقيم الثقافة والتعليم وتعتبر مصدر للخير واطفاء الظلام واشاعة روح التسامح وأواصر المحبة بين المجتمع، قليلا منا ما يصادف اقوام او جماعات أنسانية لها دور كبير في تعبئة سلوك الافراد بما يخدم القيم الاسلامية والنهوض بواقع وحياة اجتماعية بعيدة عن المشاكل والانفعالات والازمات مما يدل على ان هنالك مرشد حكيم ذو جاه عند تلك الاقوام غير من طبائعهم وحثهم على فعل الخير وقبر الشر، لربما حدثت مشاكل كبيرة في ضل مجتمعنا الذي ابتعد عن مفهوم الحلال والحرام وسيطرت عليه مقومات الفساد فالذي يعيش اليوم في وسط الحضارة وهي تغزوا البلاد يحتاج الى وفرة اموال وسيولة مستمرة لتمشية وضعه الاقتصادي والاجتماعي باقصر الطرق واقل التكاليف أن احسن التصرف، من تلك المشاكل ما وجد لها حل وصلح وتراضي الى غير رجعة من ناس اجلاء لازالوا يحملون الوجدان والضمير الحي في عقولهم وترسخة كل مفاهيم الدين الاسلامي والعلم لانهم متعلمين في مدارس التربية والتعليم سوا كانت اكاديمية ام غيرها، فلن يثنوا عن تقديم المساعدة والخوض باطفاء الفتن وسفك الدماء وان وجدت فهي قليلة ولاجلها ينزل الغيث من السماء ويجد الدعاء منفذ له بالسماء، وكل ذلك يأتي عبر العلم والتعلم فالمعلم الاول للانسانية هو محمد صل الله عليه واله قد وضع طريق قصير جدا وسهل وبدون تكليف لكل سالكيه على ان نهايته تؤدي الى جنان الخلد وفتح التعليم وارشد الناس اليه، وحث القرآن الكريم على تعلم كل ألافق والأطر وترويض العقول لكي تنهض بمستوى العلم وشاطرالائمة المعصومون ذلك ولهم مدارس تذكرها المصادر التاريخية ، فان العلم نور يقع في قلب من اراد الله ان يعلمه وحقيقة العلم هي العبودية واليقين بما انزله الله من تشريعات تنظم حياة البشر، فالاقوام السامية المتعلمة ذات القيمة العالية وتنتشر الثقافة بينها والامانة تلازمهم مثل هذه الاقوام أسال عن من معلمهم ومن ارتقى باحوالهم وكما قيل (أذا اردت ان تبحث في رقي قوم فأبحث عن معلمهم) وكلنا يعرف ان الاسلام حينما شرع في التعلم وضع حقل التعليم في باحة الجامع الى جانب الدين فبناء المسجد هو للتعليم وللعبادة ليخرج العالم ورجل الدين الحقيقي معا،ذات يوم دخل الرسول محمد صل الله عليه واله الى المسجد فوجد حلقتين في المسجد الاولى كانت تتعبد بالدين والاخرى كانت تتعلم فقال الرسول كل على خير؛ هؤلاء يقرؤون القرآن ويدعون الله؛ فإن شاء أعطاهم، وإن شاء منعهم، وهؤلاء يتعلّمون، وإنّما بعثت معلّما ". فالتعليم هو أساس نهوض البلدان والتطور فالبد المتعلم تعليما صحيحا تقل فيه المنازعات والفساد ويعم الخير بين ابنائه والتعليم وهو حلقة الوصل بين السماء والارض والاخرة والدنيا،وكما قال الامام علي عليه السلام الجاهل بين الأحياء ميت .

 

صادق غانم الاسدي

 

 

 

ضياء محسن الاسديكل الأمم والشعوب في العالم تحاول لملمت شملها وأن تبسط يدها إلى جاراتها من المجتمعات خيرا وإقامة أفضل وأقوى العلاقات مع بعضها البعض في سبيل تسلق سلم الرقي والتقدم الاجتماعي والاقتصادي بغض النظر عن كثيرا من الأمور كالدين والمشاكل التي لا تعيق هذه العلاقات لتتركها خلفها ساعية إلى تحقيق مصالحها المشتركة وجلب المنفعة لشعوبها لكن ليس على حساب مبادئها وقيمها ومواطنيها التي تبذل قصارى جهدها لإسعاده وتطويره لهذا تشكلت الكثير من التجمعات والاتحادات والمواثيق بين الدول في شرق وغرب وشمال وجنوب العالم متخطية كل العقبات لذا نرى كثيرا من الأمم سابقت الزمن وتخطت بخطوات سريعة وقفزة نوعية في الاقتصاد وسارت في ركب التقدم والرقي .إلا أمة واحدة في هذا العالم ومنذ الأزل ولغاية الآن تتراجع وبقوة ملفتة للنظر إلى الوراء وتسير نحو الهاوية والتردي في مجتمعاتها اقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا وسياسيا وبقيت تراوح في مكانها منعزلة عن العالم الخارجي تبكي على أطلال الماضي السحيق وركام حضارة طمرها التراب والنسيان علما أن العالم ينظر بنظرة الحاضر نحو المستقبل تاركا ورائه الماضي بما حمله ساعيا نحو الآخرين في ركوب سفينة التقدم والازدهار. فالأمة العربية خير شاهدا ودليلا على عجزها في مواكبة الحاضر والمستقبل مجهول لدى شعوبها تطفو على أمواج من التناقضات والأزمات والتقاطعات الدينية والسياسية والاجتماعية فأن هذه الأمة العربية الواحدة تجمعها الأزمات والحروب والعقد النفسية حيث تفنن السياسيون في وضع العراقيل بين الدول العربية وشعوبها فقد فرقتهم قددا وساهموا في زرع وتأجيج الفتن والكراهية بين الشعوب العربية خدمة لمصالحهم الشخصية ومشاريع أسيادهم في المنطقة ودرسوا كل المشتركات الجامعة لهذه الشعوب التي تتلمذ عليها الجيل السابق فأصبحت بعيدة وغريبة عن نشأت الجيل الحاضر من العالم العربي وهذه الأنظمة السياسية العربية  ما زالت غير قادرة على إيجاد مفتاح الحل لهذه الأزمات المشتركة فيما بينهم بوجود عقول لا تريد لهذه الأمة أن تتوحد ثانية عقول ونيات أصرت على السير بهذه الأمة وشعوبها نحو التشظي والشرذمة والتردي في كثير من مفاصل الحياة وإسكات كل الأصوات النقية الصادقة المفكرة الحريصة في محاولة أخراجها من معادلة خدمة المجتمع وتهجيرها خارج حدودها مرغمة تخدم مجتمعات أخرى خارج نطاق دولها بطريقة منظمة مدروسة لغايات في نفوس وعقول مصممي سياسة الدول العربية والقائمين على ولاية أمور شعوبهم فقد وقفت هذه العقول والتي تربعت على كثير من عروش الدول العربية موقفا سلبيا للتقدم والتقارب وتذليل العقبات وأزالت الفوارق بين الشعوب العربية لأعادت هذه الأمة العربية لازدهارها وتطورها لغاية في نفوس أسيادهم ومؤسسي مدارس تدمير الشعوب في العالم وتمرير المخطط المهم الذي عملوا عليه منذ سنين وهو ضرب الجامع القوي والمهم الوحيد للأمة العربية وما يسمونه (المارد النائم) هو الدين الإسلامي بمفهومه الشامل العابر للطائفية والعرقية والمذهبية وهو القاسم المشترك لها والداعي إلى التواصل مع العالم ومجتمعاتها فالدين الإسلامي أو الدين بمفهوم سياسي العالم هو أفيون الشعوب فالدين الموحد الجامع (الإسلام) النقي الصحيح الخالص الملبي لطموحات البشرية الذي جعله الله تعالى خالق الإنسان بودقة تجتمع فيه الأمم جميعا على صعيد الكرة الأرضية بتشريعات ونظرية متكاملة تلبي طموح واحتياجات هذا الإنسان الأرضي بعيدا عن المسميات فالدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي تجتمع تحت رايته وظله جميع شعوب العالم فلو عرفت الأمة العربية الإسلامية كيفية توظيف فكرة الإسلام ومبادئه وقيمه مترجمة على أرض الواقع شكلا وتطبيقا بعيدا عن التزييف والتشويه والتدليس لسادت به الأمم الأخرى وبقيت متربعة على عرش العالم وبقيت خير أمة أخرجت للناس لكنها أبت على نفسها وأجمعت على أن لا يجتمعوا وأصروا على أن يكون الدين هو المفرق لشعوبهم حيث أسقطت كثيرا من الأنظمة العربية وغيبت كل المشتركات الاجتماعية والدينية للأمة

العربية بسياستها ليخلوا لها الجو لتتربع على عروشها طويلا

 

ضياء محسن الاسدي

 

 

 

شاكر فريد حسنأثار فيلم "أميرة" الروائي الذي أخرجه محمد دياب، ويمثل الأردن في ترشيحات "جوائز الأوسكار" لعام 2022، غضبًا واسعًا ورفضًا شديدًا، وقوبل بعاصفة من الانتقادات الحادة من الفلسطينيين والأردنيين، لما فيه من إساءة كبيرة للأسرى الفلسطينيين في سجون وزنازين الاحتلال الإسرائيلي ولأبنائهم، وتحت الضغوطات الكبيرة، وفي ظل الجدل والسجال الذي أحدثه وأثاره الفيلم، وكونه يمس بالقضية الفلسطينية، واحترامًا لمشاعر الأسرى وعائلاتهم، قررت الهيئة الملكية للأفلام العدول عن تقديمه لتمثيل الأردن في جوائز الأوسكار، كما تقرر وقف أي عروض للفيلم.

فهذا الفيلم يشكك في نسب أبناء الأسرى الذين تم انجابهم عبر النُطف المهربة لآبائهم، مما يعكس الخيال الهادف لتحقيق مكاسب فنية على حساب تضحيات الأسرى.

ويروي الفيلم قصة فتاة تدعى "أميرة" ولدت عبر نُطفة مهربة لوالدها، الذي يقبع في سجن مجيدو الإسرائيلي، ولكنها تفاجأ لاحقًا أن هذه النُطفة تعود لضابط إسرائيلي مسؤول عن التهريب داخل السجن، والذي قام باستبدال النُطفة قبل أن يتم تسليمها لعائلة الأسير.

لقد جاءت أحداث الفيلم بطريقة متساوقة بشكل مباشر مع الرواية الصهيونية، وتجنٍ كامل على الحقيقة، وتمس بجلاء ووضوح بقضية هامة من قضايا شعبنا الفلسطيني، ويضرب الرواية الفلسطينية الوطنية والنضالية في الصميم، ويسيء بطريقة لا لبس فيها إلى تاريخ ونضالات الحركة الأسيرة الفلسطينية.

وفي حقيقة الأمر أن النُطف المُحررة شكلت على مدار السنوات الماضية أهم وأبرز الإنجازات التي استطاع ونجح أسرى الحرية من خلالها كسر أغلال السجن، وجدران الزنزانة، وصناعة الأمل بقوة الإرادة، وباتت محطّ اهتمام العالم. وكان من الأجدر أن يسلط الفيلم الضوء على إبداع وعبقرية السجين الفلسطيني وتحدي الجدران والأسوار والأسلاك الشائكة لصناعة الحياة وإنجاب الأطفال.

وباختصار شديد يمكن القول ان فيلم "أميرة" يسيء لأسرى شعبنا ويضرب خاصرته، ويخدم الاحتلال والرواية الصهيونية، ومعظم القائمين عليه من الجنسيات المختلفة، المحترفين في صناعة الأفلام، كانوا من المتطفلين على القضية الوطنية المقدسة، اولًا، وقضية الأسرى ثانيًا.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

 

جواد العطاراللقاءات السياسية في بغداد واربيل والنجف الاشرف وزيارة السيد الصدر ولقائه بقادة الإطار التنسيقي مؤخرا لم تستطع جميعها حلحلة الوضع المعقد وكسر الجمود السياسي الذي تشكل بعد اعلان نتائج انتخابات العاشر من اكتوبر الماضي.. فما هو الحل؟ وكيف السبيل للخروج من عنق الزجاجة الذي وضعتنا فيه النتائج؟ وهل تحسم المحكمة الاتحادية الجدل ام تدخلنا في نفق آخر؟.

ان الحراك الثنائي والجماعي والحوارات المكوكية بين أربيل والنجف الاشرف وبغداد كلها تصب في اطار تفاهمات سياسية بين جميع الفائزين دون رسم خطوط عريضة لمستقبل الحكومة المقبلة وكيفية تشكيلها، فالكرد الذين انشقوا الى فريقين انظارهم تتجه نحو بغداد للبحث عن اكبر مكسب للإقليم في المناصب السيادية، والسنة يقودهم تحالف تقدم يحاول التقرب من عزم بهدف تحقيق اكبر تمثيل للمكون في الحكومة المقبلة، والشيعة المنقسمين أيضاً بين التيار الصدري والإطار التنسيقي لم يحسموا الجدل حول من يشكل الكتلة الاكبر رغم التفاهمات الاخيرة... إذن النتائج عقدت الموقف والمصالح الفرعية تدفعنا الى ازمة سياسية خانقة، فإذا كان الجمود مصير الموقف الحالي فانه قد يكون نعمة نأمل ان لا نفقدها بعد المصادقة النهائية على النتائج، فالتصعيد ليس في مصلحة احد.

ان ما يجري حاليا هو هدوء وجس نبض بين الفائزين وطبخة على نار هادئة للحكومة المقبلة، التي لن تخرج عن اطار المحاصصة والتوافق والمصالح الضيقة بما لا يخدم الغاية من الانتخابات وهو التغيير الذي ينشده المواطن منذ اكثر من عقد ونصف.

لذا فإننا ندعو الشجعان من الفائزين الى رفض الواقع الحالي وإعلان موقفهم صراحة مما يجري، والذهاب الى المعارضة في البرلمان القادم مع المستقلين قد يشكلون قوة وسلطة عليا تراقب وتقوم وتستجوب من تشاء وتسحب الثقة من المتلكئين من الوزراء ولها امكانية استجواب رئيس الوزراء وطرح الثقة بحكومته متى تشاء، وذلك شيء سوف لن ينساه العراقيون ويذكره التاريخ بأحرف من نور وهو افضل بكل الأحوال من المشاركة في حكومة محاصصة قد لا تستمر عاما او تسقط مع اول ازمة تواجهها.

 

جواد العطار

 

حميد طولستاستوقفتني رسالة "واتس" محملة بفيديو لقاء راعي الغنم موحا وحماره بسائحتين فرنسيتين، وجملته البسيطة "نحن لا نبيع الخبز" التي أثارت ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي سأحاول-في سياق إخباري تحليلي- إستنطاق حقيقتها وواقعيتها وتاريخيتها، والكشف بدقة عن أبعادها الاجتماعية التي قُوبلت بعواصف عارمة من التعليقات الجادة منها والساخرة، التي وصفها البعض بأنه نموذج للأخلاق النبيلة التي تزخر بها الثقافة الأمازيغية، ويتحلى بقيمها الإنسان الأمازيغي والمتمثلة في الفورسية والبسالة والإقدام والقناعة والبساطة والتسامح والانفتاح والكرم والعطاء ودفئ الترحاب وحسن الإستقبال والضيافة، وغيرها كثير من القيم الإنسانية الكونية التي تدعو  للافتخار، بينما اعتبر البعض الآخر أن شريط محمد ما هو إلا مجرد شريط ترويجي للسياحة مدفوع الثمن، وذهب غيرهم إلى أنه، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مدعاة للافتخار، وأنه أدعى للبكاء والخجل مما روج له من البؤس والمعاناة والتهميش الذي يعيشه دوار آيت موسى ويشو جماعة تلمي اقليم تنغير موطن موحا، وباقي المغرب المنسي، الذي يسكنه الأمازيغ.

ومهما كانت حدة التعليقات وقساوة الانتقادات التي انصبت على هذا الشريط، فقد استطاع -رغماً عن محاولات التعتيم و التشويه والإعدام التي تعرض لها- بصدقية شهامة ورجولة موحا وابتسامته العريضة، وقناعته العفويته وكرمه الأصيل المتأصل، أن يعطي للعالم صورة حقيقية وشمولية عن الأخلاق الحسنة والقيّم الإنسانية النبيلة التي يتميز بها أمازيغ المغرب - رغم الفقر المدقع  -عن غيرهم من الأمم، الصورة التي أكسبته قلوب الآلاف، بل الملايين من الذين تابعو فيديواته التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الوطنية والعالمية وخاصة فرنسا،وطن السائحتين، وأثر بالإيجاب على السياحة المغربية، بما أعاد لها من ثقة أمن وآمان الذي أفقدته إياها بعض الأحداث الإرهابية كحدث "جبل شمهروش"... 

وفي الختام، ادعوا الفايسبوكيين لتكريم موحا، لأنه يستحق أن يكون نجم اللحظة بدون منازع، فقف شامخا يا "موحا" وعانق الأنجم، يكفيك فخرا أنك حفيد الأمازيغ، الذين إن بنوا أحسنوا البنا، وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا، وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها، وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا، قف شامخا، وليكن شموخك نكاية في المفترين المكذبين بشهامة ورجولة وكرم وعطاء الشعب المغربي وباقي قيمه الإنسانية النبيلة، وكما يقال : "كل الخسائر المادية تهُون أمام نيل أي انتصار قيمي يُحدث آثارا إيجابية" .

ـــــ وكامل إعتذارى للشاعر عبد الله ابن شبرمة الضبي، لتصرفي في شعره الراشع.

 

حميد طولست

 

هناك بعض الاصدقاء لا يعلقون على كتابات أصدقائهم... في حين ان هؤلاء الاصدقاء المعلقون يهدرون وقتهم الثمين للتعليق على كتابات الفئة الأولى... هنا اتساءل ايكون الغرور متلبس بهم؟... أو الترفع والتسامي؟... او التعالي؟... وربما يعتقدون ان قراءة ما كتبه المعلقون غير جدير بالقراءة والتعليق لذا يروه مضيعة للوقت... وربما ظنوه سفسفة وتراهات لا تسمن ولا تغني من جوع... وربما خالوه دون المستوى لا يستحق التعليق او الاهتمام.. لذا لا يمكنهم التعليق عليه او حتى وضع علامة من العلامات المتاحة على سبيل المثال كالوجه النافر او القلب... هنا اسوق مثالا (قال يوما رجلا انا عالم فرد عليه آخر قائلا: لو ذهبت الى العراق او الشام لوجدت من اكثر منك علما وفقها ولو ذهبت الى الازهر لوجدت من اكثر منك علما وعلما وعلما ثم رمقه بنظرة ساخرة لانه علم ان الرجل مصاب بكم من الغرور و الغطرسة) وانا اقول لا تحقرون صاحب قلم قد تكون في لسان قلمه الحكمة... حيث ان ما يكتبه القلم فهو لسان... قال الله تعالى في سورة البقرة الآية الكريمة (269) " يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ " والله سبحانه وتعالى يضع الحكمة عند من يشاء... كم على صفحات الفايسبوك من المغرورين ومن النشالة ومن الفضوليين... ومن المداهنين... ومن المنافقين... عالم خفي ملغم... لو أوتي بعدد من كاسحات الألغام لن تنظفه...

 

الكاتبة: فوزية بن حورية

صادق السامرائيكعب: كعب الأخبار

وهب: وهب بن منبه، أو واهب بن منبه

إثنان من الرواة الذين طغت مروياتهم على المدونات في كتب التأريخ، والتفسير والسيرة وغيرها، وكأنهما مصدران موثوقان ومقدسان، فلا يجوز النظر فيما يذكرانه من رؤى وتصورات وقصص وحكايات.

وعندما نقرأ المنقول عنهما بعيون العقل ووفقا للمنهج العلمي، يبدو وكأنه إفتراءات متخيلة لا يمكنها أن تمت بصلة إلى الواقع البشري في حينه أو في أي عصر.

إنها أشبه بالأساطير القديمة والخرافات التي أطلقها البشر في بداية تفاعلاته المتسائلة مع الدنيا.

تهيؤات ومحاولات لإيهام الآخر وإقناعه بأنه يدري، وما يسمعه منهما هو عين الصدق واليقين!!

ومن الصعب تفسير كيف إعتمد المدونون والمؤرخون والمفسرون عليهما، وإتخذوا أقوالهما كمصادر رصينة لما يهدفون إليه في كتاباتهم.

ولا يُعرف من أين إكتسبا المصداقية، والثقة والهيبة وأصبحا من المطاعين، الذين تنتهي إليهما أمور الدراية والمعرفة.

كيف يُفَسَّر ذلك؟

البعض يرى أن إبن خلدون قد أجاب على السؤال في مقدمته، ولا داعي لطرحه مرة أخرى في هذا العصر.

لكن المشكلة أن إجابته لم تغير من سلوك الباحثين والدارسين لتراث الأمة وتأريخها، بل ظهروا كالأسرى المصفدين بما تناقله كعب ووهب، وبسبب التكرار والإعتماد عليهما كمصادر وإتخاذ منهج النقل سبيلا، ترسخ في أذهان الأجيال ما نطقا به، فتجد لهما مكانة سامقة عند كتاب السيرة والتأريخ، بل وحتى الذين دوّنوا الأحاديث النبوية.

ويبدو أن على أبناء الأمة الغيارى النظر بموضوعية وعلمية فيما ورد إلينا وتناقلته الأجيال وإرتهنت به، وهو غير معقول، بل منقول وحسب، وعلينا أن نصدق بسذاجة المنقول وننكر المعقول.

فهل ما نقرأه في كتب التأريخ أحداث ووقائع فعلية، أم تصورات وأوهام وهذيانات ودسائس، ذات غايات وأهداف تدميرية لجوهر الأمة وإرادتها الإنسانية السامية؟

وإن العقل مفتاح المغاليق، فهل من عقل يا أمة يعقلون؟!!

 

د. صادق السامرائي