عبد الخالق الفلاحلعل المرحلة السابقة شكلت وعياً عالياً عند المواطن جعلته أن يعرف كيف يختار من هم الأجدر لقيادة البلد للمشاركة الواسعة في الانتخابات وهي اللحظة الاخيرة لساعات الحسم ولنا ثقة بالمواطن بعد الآن، لربما يكون سبب في تغير خارطة مسار العملية السياسية العرجاء ومنسوب الانهيار بلغ ذروته وانهيار واضح في الاقتصاد والخدمات والبنية التحتية، واختطاف ملامح الهوية العراقية، ومن ثم وجبت العودة للمسار الصحيح، الذي يصعد بالعراق وشعبه. والتي نائمل تصحيحها وتعد إحدى الوسائل الديمقراطية التي تعبر عن إرادة الشعب، وهي أحد أبرز مطالب الاحتجاجات الشعبية الرافضة لأداء النظام السياسي، والداعية إلى الحد من انتشار الفساد والمحسوبية، ومعالجة فقدان الخدمات الأساسية الضرورية، والكفّ عن سياسة الخضوع والإذعان لإملاءات الدول الإقليمية العميلة، التي أضحت تتدخل في الشؤون الاقتصادية والسياسية والأمنية في العراق، فضلاً عن تفشي البطالة وتردِّي الواقع المعيشي، وتراجع دخل المواطن البسيط، وارتفاع الأسعار بشكل كبير؛ نتيجة للسياسات المالية الخاطئة التي اتبعتها الحكومة مؤخراً في رفع قيمة الدولاروالتي اثقلت كاهل المواطن. رغم ان الكتل والأحزاب السياسية التقليدية تهيمن على المشهد السياسي التنفيذي والتشريعي النيابي منذ انتخابات عام 2006 حتى الآن، وفقاً لقواعد المحاصصة الحزبية، والتوافق فيما بينها على توزيع المناصب العليا حسب المحاصصة الحزبية، بغض النظر عن الأداء الانتخابي والفوز أو الخسارة، تحت شعار حكومة توافقية، ولم نجد حتى يومنا هذا معارضة سياسية حقيقية، وتعمل هذه الأحزاب معاً تحت مبدأ التخادم وتبادل المصالح.

اما الان فأن الفرصة بيد المواطن من اجل تغيير وقع العملية السياسية،المهم ضمان المشاركة الشعبيّة الواسعة في تلك الانتخابات لممارسة حقهم الوطني والدستوري في تشكيل وبناء الدولة العراقية الحديثة القائمة على أساس ديمقراطي، وهناك تحديات كذلك في كيفية تأمين البيئة الانتخابية، وضمان عدم التلاعب بالأصوات، ومنع تزوير النتائج، فضلاً عن العامل الأساسي وهو عزوف الناخب عن التصويت في ظل العوامل التي تم ذكرها، مضافاً إليها التحديات التي تواجه الحكومة في ضبط العملية الانتخابية، وتهيئة الأرضية المناسبة.،وتوعية المواطن العراقي من الأمور المهمة إذ لا يمكن تصور أي تغيير في سلوك المواطن دون ان يسبقه تأثير معرفي وموقف ينتج عنه تغير في السلوك، في المشاركة السياسية للأفراد في البيئة المحيطة بهم، وتفاعلهم مع قضاياها هو السبيل الأفضل للوصول الى الاهداف المرجوة،لذا الدفع في المشاركة بفعالية في الانتخابات وهي الطريق الوحيد لتحقيق هذا الهدف وفي ضخ دماء جديدة في العملية السياسية ليكون العراق أكثر تفاؤلاً وثقة بقدرتهم على التغيير، وهذا ما تظهره بعض المؤشرات التي تبين وجود اهتمام أوسع بالسياسة اليومية لدى الشريحة المختلفة خاصة الشبيبة .و باعتبارها بمثابة تعبير حقيقي عن ارادة شعبية معلنة التمسك بالديمقراطية وتعزيزها لبناء نظام ديمقراطي قادر على مواجهة التحديات، كما تكشف عن عزيمة شعبية واعية على انجاح الانتخابات التي تمثل فرصة ممتازة للتغيير السياسي، لذا يجب الذهاب نحو صناديق الاقتراع وانتخاب الطرق الكفيلة للمشاركة الواسعة باعتبارها الضمان الحقيقي لحماية الديمقراطية السياسية في العراق وتفرز توازن القوى في البرلمان العراقي لصالحه لإصدار قرارات جديدة تعيد النظر في مسارها وتحقيق ارادة المواطن ولعل هذه الفرصة سانحة للتغير الجزئي وتأتي في مرحلة حساسة جداً بالنسبة لمستقبل العراق وضرورة تهيئة الأرضيّة اللازمة لهذه الانتخابات المصيرية وبيان أهميتها للمواطن العراقي ودوره الكبير في إيجاد التغيير السياسي في البلد.

الانتخابات تعد إحدى الوسائل الديمقراطية التي تعبر عن إرادة الشعب، وهي أحد أبرز مطالب الاحتجاجات الشعبية الرافضة لأداء النظام السياسي، والداعية إلى الحد من انتشار الفساد والمحسوبية، ومعالجة فقدان الخدمات الأساسية الضرورية، والكفّ عن سياسة الخضوع والإذعان لإملاءات الدول الإقليمية وميليشياتها المسلحة، التي أضحت تتدخل في الشؤون الاقتصادية والسياسية والأمنية في العراق، فضلاً عن تفشي البطالة وتردِّي الواقع المعيشي، وتراجع دخل المواطن البسيط، وارتفاع الأسعار بشكل كبير؛ نتيجة للسياسات المالية الخاطئة التي اتبعتها الحكومة مؤخراً والتي اثقلت كاهل المواطن .ان المشاركة الحقيقية في الانتخابات واختيار الانسب تعني عملية بناء الدولة، مؤسساتٍ وأفراداً ومجتمعاً إذا ما تجرَّد المرشحون وترفَّعوا عن حالة تحقيق المكاسب الشخصية والعائلية، والمحسوبية.وعكس ذلك يكونواعبثا يضيف على البلاد والمواطن ألوانا من الإبتلاء والتراجع فليس من فائز في هذه الحالة سوى الذي نهبَ الملايين من الدولارات ويبقي الخراب كما هو ويظهور حالات الفشل والإنفلات واللامسؤولية كواقع تعيشه المؤسسات والوطن مثقلاً بالديون ويصبح لقمةً سائغةً لمن هبَّ ودَب.

 

عبد الخالق الفلاح

 

صلاح حزامكان لدي صديق يحمل الدكتوراه في طب الاعصاب (فقدتُ الصلة به اثناء الحصار وعلمتُ انه يعمل في احدى مستشفيات لندن).

كان طبيباً متفوقاً للغاية، وفي احد الايام دعوته الى بيتي في بغداد لكي يلتقي بصديق آخر لديه ولد يعاني من مرض الصَرَع، لكي يقدّم له الاستشارة حول علاج ولده.

أخذ الطبيب بتوجيه اسئلة محددة لصديقي الآخر تتعلق بحالة ولده المرضية.

كنت استمع الى الاسئلة والاجوبة واستغربتُ من بعض الاسئلة التي لم افهم علاقتها بالموضوع..

قال لي صديقي الطبيب ان هنالك اعداداً كبيرةً من مرضى الصَرَع الصغار الذين لم يتم اخضاعهم للتشخيص الطبي الصحيح ولم يتم تصنيفهم كمرضى يستحقون العلاج..انهم قد يعانون من درجة خفيفة من الصرع. بل يُنظَر اليهم باعتبارهم اغبياءٌ وبطيئو التعلّم ويتعرضون للاهانات والتقريع في البيت والمدرسة من قبل الاهل والمعلمين والزملاء التلاميذ.. يتميزون بالشرود وعدم التركيز وعدم القدرة على المتابعة مما يدفع المعلمين الى معاقبتهم في حين انهم يعانون من نوبة صرَع بسيطة!! يتعرضون للعقاب بدل الحصول على العلاج والرعاية الخاصة، فكيف يكون مستقبل هؤلاء؟

يُخرِجُهم الاهل احياناً من المدرسة ويرسلونهم لكي يتعلّموا مهنة باعتبارهم حالات ميؤس منها في التعليم .. وهناك يتعرضون ايضاً للعقاب من قبل صاحب العمل لانهم اغبياء..

كيف تنمو شخصياتهم وهم مرضى غير معروفين ومطالبون بسلوك سليم وتصرفات متوازنة لايقدرون عليها ؟

هذا نموذج من عذابات الطفولة في عديد من البلدان التي لايمكن تصنيفها باعتبارها متقدمة حتى لو اصبح لديها اعلى ناتج محلي واعلى نصيب للفرد من الناتج واجمل البنايات والشوارع .

التقدم هو العناية بالانسان اولاً واحترامه وليس العناية بالبنايات..

 

د. صلاح حزام

 

صادق السامرائيالمفكرون وعلى مدى أكثر من قرن يدرسون ويبحثون في المواضيع الدينية، ويحسبونها علة العلل، وما توصلوا إلى علاج ناجع لها.

فيكررون عبارة "إعمال العقل بالنص الديني"، ولا يزالون منغمسين بموضوع العقل، والدنيا تعيش عصر العلم، الذي إنطلق منذ بداية الثورة الصناعية، وتطور إلى ما لا يمكن تصوره، وإمتلك من القدرات الإبتكارية المادية، ما لا يتمكن منه أي عقل تم إعماله بغير العلم.

المفكرون لا يتحدثون عن إعمال العقل بالعلم، ولكن بالدين، وكأن العرب لم تقع على رؤوس أجيالهم بلوى "إعمال العقل بالنص الديني"، التي جلبت لهم المآسي والويلات، منذ إنطلاق دولتهم وخصوصا بعد وفاة نبيهم.

وبعض المفكرين يريد إرجاع الأمة إلى القرن الحادي عشر والثاني عشر، ويحسبها معركة ما بين الغزالي وإبن رشد، ومن ثم إبن تيمية في القرن الثالث عشر، وكأنها حروب حامية الوطيس.

ويرى آخرون إن إعتماد أفكار إبن رشد القائلة : لا تكفير مع التأويل، ولا إجماع مع التأويل، وغيرها، هي الحل الشافي لمعاناة الأجيال.

ولابد من القول بجرأة ووضوح، إن إعمال العقل في أي موضوع غير العلم لا ينفع الأمة، وهو كصب الزيت على النار، فالأمة تكون بالعلم، وبإعمال عقول أبنائها بالعلوم المتنوعة، وإن لم تتخذ من العلم سبيلا، فلا يجوز لها أن تتحدث عن عقل.

البشرية تعيش مرحلة ما بعد العقل، إنها مرحلة العلم، ودعوات المفكرين فيها دفع لإخراج الأمة من العصر الذي هي فيه، وطمرها بعصور غابرات مظلمات تتراكم فيها العثرات والملمات.

فالواقع التأريخي للأمة يشير إلى أن ما أصابها بسبب إعمال العقل بالنص الديني، ويوم أعملته بالعلم تقدمت وتسيّدت.

هذه حقيقة يُراد طمسها وإيهام الأجيال بغيرها، لكي تتعطل قدراتها، وتهون عزيمتها وتندحر في ذاتها وتجهل موضوعها.

ترى لماذا يركز المفكرون العرب على الغزالي، وإبن رسد، وإبن تيمية، ويتجاهلون علماء الأمة في مسيرتها الحضارية المتنورة؟!!

إنهم عن قصد أو غيره يحاربون وجود الأمة، ويلهون الأجيال بموضوعات إستنزافية تبدد طاقاتها، وتسجن أجيالها في صناديق التصارعات والإحترابات القاسية.

فهل من إعمال للعقل بالعلم؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد الرضا حمد جاسممقدمة: استاذي الكريم الدكتور المجتهد الأستاذ علي الوردي المحترم.

تحية طيبة: قلتُ لك في السابقة التالي: [كتابات منتقديك ومنهم أنا كانت تشكيكاً وتقريعاً وتجريحا وكتابات محبيك ومنهم أنا أيضاً كانت إنصافاً وتقديساً وتبجيلا. والطرفين إلا ما ندر لم ينصفوك وهذا ليس بغريب على الطبيعة البشرية وانت سيد العارفين كما يُقال] انتهى

واليوم أقول: والله "وانت ما لك عليَّ يمين استاذي أبو حَّسان" ان كبار محبيك لا يعرفون اسمك الثلاثي الصحيح حيث يصدرون كتاب من أكثر من 300 صفحة يقدمون فيه سيرتك الذاتية يثبتون فيها ان اسمك هو: علي بن حسين بن عبد الجليل وانت أكيد تتذكر اسمك والعجيب ان يعاد ذلك في مقالات...""لا تضرب على رأسك الان ندماً/ألماً على هذه فهناك الأغرب الأعجب سأخبرك عن بعضه وعليك بالباقي فأنا كما كنتَ أخاف على نفسي من غضب احبابك.

..............................

استاذي الفاضل اليوم أتكلم معك عن (ازدواج شخصية الفرد العراقي) تلك القنبلة التي فجرتها في المحاضرة التي القيتها عام 1951 وما أنتجت من ضجيج مستمر لليوم أي لحد عام 2021 أي بعد سبعة عقود من الزمان بكل ثوانيها والتي يجب ان تتوضح قبل ان يكون لها احتفالية مئوية في عام 2051 أي في الذكرى المئوية لميلاد تلميذك ومنصفك العبد الفقير الى الله عبد الرضا حمد جاسم. إنك أطلقتها قنبلة مدوية في عام 1951 أي في عام مولدي ولا اريد ان تطرح للنقاش في جلسة عيد ميلادي المائة في عام 2051 التي ستقتصر على بعض المعارف والاصدقاء وانت في مقدمتهم حتى نرحم الأجيال القادمة وبذلك نسجل اول خطوة جيدة في تاريخ علم الاجتماع في العراق ونبعد عنك آثار قال الوردي وكتب الوردي التي ربما ستتواصل لتلتحق بطيب الذكر صديقك بن خلدون حيث لليوم يلهجون بأسمة... ربما انت وغيرك رحمتم بن خلدون بدراساتكم وتحليلاتكم واستعاراتكم منه وانت مع حبك له قلتً عنه أنه أكبر منافق... لكنك وعلى حد علمي لم تُنْصَفْ من محبيك ومبغضيك بدراسة تتعامل معك كإنسان اجتهد في موضوع المجتمع العراقي ويُريحوك في عالمك الذي تقيم فيه ويُخَّلصوك من القيل والقال والتأليه... وتتخلص الأجيال القادمة و نلغي التطرق اليك بسوء انت لا تستحقه كمجتهد بل من يستحق ذلك من ادَّعوا انهم محبيك ولم يُتْعِبوا أنفسهم في فهم ما تريد. عليه يجب العمل من اليوم فالوقت قصير لإلغاء الموضوع ونزعه من كتابات محبيك الذين صدعوا رؤوس العراقيين والعرب به ليس اعتراضاً عليه او إلغاءً له انما لدراسته والاستفادة منه فهم في الغالب لم يدققوا ما قرأوه حولها من كتبك بل أقول انهم اعتمدوا على: قال الوردي فقط وأستطيع ان اجزم ان اغلبهم عندما تسأله ما هو مصدرك عنها (شخصية الفرد العراقي) يُخرج من جيبة كراسة(شخصية الفرد العراقي) ويلوح بها لك وامامك [كراسة الجيب التي أصدرتها عام 1951] واغلبهم لا يعرف بقية عنوان الكراسة الذي هو: (بحث في نفسية الشعب العراقي على ضوء علم الاجتماع الحديث) وهي ليست بحث كما سيأتي ذكره عن لسانك ولا يعرفون السبب الذي دفعك لتحويل تلك المحاضرة الى كراسة ولم يفكروا بذلك ولا يعرف الكثير منهم اين ذكرتَ موضوع شخصية الفرد العراقي في كتبك الأخرى... لكن ربما بعضهم سيذكر كتابك: [دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/1965] ولمحبيك قبل ناقديك أقول التالي:

أطلق الراحل الأستاذ الدكتور علي الوردي قنبلته المدوية (ازدواجية الشخصية العراقية) في محاضرة حَوَّلها بعد أيام الى كراسة جيب كما يبدو تحت تأثير ما تصاعد ضدها وضده بخصوص ما ورد فيها وهذا واضح من ال(تمهيد) الذي وضعه الدكتور الوردي لتوضيح بعض الأمور التي لم تكن في المحاضرة حيث ورد فيه التالي: [لستُ أدعي ان هذه المحاضرة بحث قد استوفى شروطه العلمية وربما صح القول بأنها اشبه بالمقالة الأدبية منها بالبحث العلمي وعذري في ذلك انها محاضرة كتبت لكي تلقى في حفل عام ولم يكن الغرض منها اول الامر ان تطبع او تنشر على القراء بهذا الشكل الحاضر انها كتبت اذن على أساس الاسترسال الفكري وتداعي الخواطر...] انتهى

يضاف الى ذلك الهواش التي وضعها والتي بلغت 49 توضيح ومصدر أجنبي وعربي والمحاضرة كما ذكر الوردي انها كتبت على أساس الاسترسال الفكري وتداعي الخواطر وهذا لا يلزم ذكر مثل هذه المجموعة الكبيرة من المصادر ثم أضاف اليها ما أطلق عليه (ذيل) في ص75 وهذا الذيل من ثلاث صفحات حيث ختم هذا ال (ذيل) بالتالي: [وختاماً أقول ان هذا الازدواج الذي حاولت ان اكتشفه في شخصية الفرد العراقي على اختلاف طبقاته لظاهرة اجتماعية تدعوا الى التأمل العميق...الخ]. وكما يبدو ان الراحل الوردي لم يتأمل هذه الظاهرة عميقاً وسار على ذلك محبيه ومتابعيه

يجب هنا ان نبين ماذا ورد في المحاضرة واستمر في الكراسة؟

1ـ لقد كتب الدكتور علي الوردي في ص45 من تلك الكراسة التالي: [أجل لقد وصلت بعد دراسة مضنية الى بعض النتائج ولكني اعترف مع ذلك بأني لست مطمئناً كل الاطمئنان من صحة تلك النتائج] انتهى

* تعليق: انتبه عزيزي القارئ الى: (دراسة مضنية) وهو يقول ان المحاضرة كتبت على أساس الاسترسال الفكري وتداعي الخواطر. وانتبهوا ايضاً الى (لستُ مطمئناً كل الاطمئنان) فلماذا العجلة والجزم أيها الأستاذ الفاضل؟

2ـ كتب ايضاً: في ص46: [لقد لاحظت بعد دراسة طويلة بأن شخصية الفرد العراقي فيها شيء من الازدواج واني وان كنت غير واثق كما قلت انفا من نتيجة هذه الدراسة ولكني أجد كثيرا من القرائن تؤيدني فيما اذهب اليه] انتهى

* تعليق: الانتباه لطفاً الى: (بعد دراسة طويلة) هناك دراسة مضنية وهنا دراسة طويلة والدراسة بحالتيها المضنية والطويلة عبارة عن استرسال فكري وتداعي خواطر؟ والانتباه لطفاً الى (ولكني أجد قرائن تؤيدني).

السؤال هنا ماهي تلك القرائن لطفاً؟ اليكم تلك القرائن:

 

* قرينة رقم (1) وردت في ص 46 وهي [زارنا من أحد الأقطار العربية كاتب ذات يوم وكان الوقت رمضان فعجب من شدة تمسكنا بمظاهر الصوم من ناحية ومن كثرة المفطرين بيننا من ناحية أخرى] انتهى.

ـ تعليق: اسأل هنا لطفاً من هو هذا الزائر ومن أي بلد عربي وكيف يختلف الصيام في العراق عن الصيام في بلده؟ هل قضى رمضان يدور في نواحي العراق ليقف على حال الصيام والمفطرين فيه؟

* * قرينة رقم (2) وردت في ص48 وهي: [انه قد يدعو مثلا الى مقاطعة البضائع الصهيونية في مجالس الوقار ومحافل التحذلق ولكنه إذا دخل السوق يريد شراء بضاعة من البضائع تراه قد نسي ما قال واندفع مشتريا أي بضاعة تقع في يديه وعليها سمة الجودة والرخص متغاضيا عن السؤال فيما إذا كانت صهيونية ام غير صهيونية] انتهى.

ـ تعليق: يبدأ المقطع ب(إذا) ومع ذلك اسأل: عن أي بضائع صهيونية تتحدث عام 1951 ومن يعرف تلك البضاعة ان كانت صهيونية او غير صهيونية؟ الا تعتقد إنك حشرت الصهيونية في مكان غير دقيق وهو المفروض انه يعلم ان غالبية الشعب العراقي الذي ادعي إنه درسه ويدرسه دراسة طويلة ومضنية لا يعرف معنى الصهيونية عام 1951. إن الراحل الوردي كما أتصور انه أراد بهذا الطرح دغدغت المشاعر وبالذات في فترة لا تزال قريبة من حرب 1948 واحتلال وتقسيم فلسطين وتَحَرُكْ الشارع الديني والسياسي فيها...كيف يحكم على مجتمع متنوع من خلال صورة ظهرت امام او توقعها/ تصورها؟ كم عراقي كان يتبضع بالصورة التي تخيلها الأستاذ الوردي؟ انه تكلم عن مجتمع في وقتها يتكون من اقل من خمسة ملايين انسان اغلبه يشتري احتياجاته الغذائية "بالدّين/ قرضه" وحكم عليه من خلال عشرة اشخاص او أكثر قليلاً اعتقد ان ذلك غير جيد؟ ولم يسأله أحد من الحضور في المحاضرة او من اعترض عليه بعد ذلك عن موقفه من الصهيونية عندما كان هناك في تكساس وموقفه مما حصل في 1948 في فلسطين...هل ساهم في نشاط معين او هل قاطع البضائع الصهيونية هناك خلال أعوام 1948 و1949 و1950؟

* * * القرينة رقم (3) وردت في ص48 ايضاً وهي: [حدث مرة ان أقيمت حفلة كبرى في بغداد للدعوة الى مقاطعة البضائع الأجنبية وقد خطب الخطباء خطبا رنانة واشد الشعراء قصائد عامرة وقد لوحظ آنذاك ان اغلب الخطباء والشعراء كانوا يلبسون اقمشة اجنبية والعياذ بالله] انتهى.

ـ تعليق: يعني بأي صورة يريدهم الراحل الوردي ان يحضروا حتى لا يكونوا مزدوجي الشخصية؟ هل هناك قماش غير أجنبي في العراق وقتها؟ هل يريدهم ان يحضروا عراة حفاة ام بالملابس المحاكة من خيوط الصوف ونعال "الخوص" المقطوع؟ ام يريدهم ان يحضروا وهم مرتدين ملابس صنعوها من اكياس "الجنفاص" أو" خيوط السواحل"...وحتى هذه كانت اجنبية حتى ال "دشاديش" الممزقة الرثة كانت من قماش أجنبي؟ هل كانت هناك بضاعة محلية بديلة لتلك الأجنبية؟ لم يحسب ان هذه المشاركة وبتلك الصورة ربما تكون دعوة/ امنية لإقامة صناعة وطنية وتشجيعها ليتمكن الناس من شراء البضاعة الوطنية وترك الأجنبية؟ هذا القول يمكن ان يكون لك حق فيه لو كانت هناك بضاعة وطنية بديلة ومكدسة في الأسواق وهؤلاء الخطباء فضلوا البضاعة الأجنبية عليها؟

اعتقد ان القرائن الثلاثة هذه لا يمكن ان يُقاس عليها في موضوع حساس وخطير مثل موضوع ازدواج الشخصية لمجتمع متعدد وفي ذلك الوقت؟

3ـ واضاف في ص46: [الخلاصة ان الفرد العراقي مبتلِ بداء دفين هو داء الشخصية المزدوجة] ثم يكمل: [ولكني أؤكد لكم بأن الازدواج فينا مركز ومتغلغل في أعماق نفوسنا] انتهى.

* تعليق: انتبهوا لطفاً الى الخلاصة التي أيدتها تلك القرائن وهي: (داء دفين) و(الازدواج مُرَّكَزْ ومتغلغل في أعماق نفوسنا) ...أذن اين (اظنُ ولم أكن متأكداً وغير مطمئن) ...ووفق هذه كيف جزمَ الوردي وفق اظن وغير مطمئن؟؟؟

4ـ وختمت بالقول: [وهكذا نستطيع ان نأتي بأمثلة عديدة تؤيد ما قلناه عن ازدواج شخصية الفرد العراقي] انتهى

* تعليق: ...إذا كانت هذه هي الأمثلة/ القرائن التي استندت عليها في دراستك الطويلة والمضنية وفق الاسترسال الفكري وتداعي الخواطر تلك الدراسة التي تقول إنك لم تقم بها...فالسلام على استنتاجاتك هذه وغيرها.

السؤال المهم هنا هو: هل تأملت ذلك عميقاً وانت تحاول اكتشافه من خلال استرسالك وتداعي خواطرك؟؟؟؟؟

أشك في ذلك حيث أعتقد استاذي الفاضل إنك تسرعت في تفجيرك تلك العبوة الناسفة في وسط المجتمع العراقي الذي لم يكن يعرف نفسه او العلاقة بين مكوناته وقلقها والطرق امانه متفرعة تكثر فيها المطبات والحفر وجميعها موحش.

ما ورد في المحاضرة كان يمكن ان يُعالج بما ورد في تمهيد الكراسة وذيلها لكن ان تعيده في الكراسة فهذا انشقاق في الشخصية وشرود علمي. كان تأثير الجزم اعلاه كما أتصور اليوم مدمر للمجتمع وقتها ولليوم... حيث كان عليك كما أتصور التريث فقد أطلقتها في وضع متهيج سياسياً وأمام مجموعة غالبها لا يميز بين العقل والعلم وغالبهم محشوا بالنقل ان كان دينياً او سياسياً قال الخلف الصالح وقال وفعل البلاط وقالت صاحبة الجلالة وقال ماركس وقال عفلق وقالت الأعراب والعرب عن فلسطين وقال الاقطاعي وفعل السركال.

يتبع لطفاً

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

عدوية الهلاليهل يمكننا الوثوق بمسؤول منتخب من المحتمل أن ينتهي به الأمر الى عدم تنفيذ الأفكار التي أطلقها؟

هذه هي الديمقراطية السائدة حاليا، ديمقراطية الانتخابات، حتى لو قال عنها البعض انها أسوأ اشكال الحكم، ففي الغالب، يتم تجسيد الديمقراطية من قبل الحكومة، على وجه التحديد، أي المسؤولين المنتخبين، بشكل مباشر أو غير مباشر لأن من المفترض أن يمثلوا ويتصرفوا نيابة عن الناس وعلى وجه الخصوص ناخبيهم – ثم نرى النتيجة مع مرور كل يوم فيشعر الناخبون انهم عاشوا خدعة كبرى أو يعادودن بناء أمل جديد على أسس جديدة ويختارون مرشحين آخرين لعل لعبة الديمقراطية تسفر عن حقائق وواقع جديد يلائم تطلعاتهم واحلامهم ..

ولكن في النهاية، هل نعرف ما هو دور المسؤول المنتخب، وفوق كل شيء، ماذا يجب أن يكون؟ هل هو مندوبنا المختار من أجل تنفيذ مهمة ما قد تنجح او تفشل ثم يخرج منها بعد انتهاء فترة جلوسه على مقعد البرلمان وهو رابح في كل الأحوال، ام انه (ممثل الشعب) الذي يكد ويكافح طوال جلوسه تحت قبة البرلمان ليفتح آذان المسؤولين لمطالب ناخبيه ومطالب الشعب وليترك بصماته على كل قانون يتم تشريعه من اجل خدمة الشعب؟

نحن نفترض عندما ننتخب ان تكون السلطة الديمقراطية في أيدينا واننا سنختار من يمثلنا لكننا مررنا بخيبات عديدة اكدت لنا اننا أبعد مايكون عن الامساك بتلابيب السلطة عبر اختيار مرشحينا، اما بسبب تزوير الاصوات وتهميش خياراتنا او بسبب تحول كامل من المناداة بخدمتنا الى السعي الى خدمة مصالحهم الشخصية .

على الرغم من ذلك، ومع حلول كل دورة انتخابية جديدة، نحاول ان نشحن ذواتنا بالأمل وقد نقول لأنفسنا : في النهاية، لايمكن ان يكون السياسي سيئا تماما، وربما سيحقق لنا نتفة من حلم صغيرحلمنا به يوما .. بل ربما نعطي العذر لنفر منهم بأن نقول انهم لايقررون وفقا لقناعتهم او تفكيرهم بل وفقا لمناهج أحزابهم فهل في هذا الأمر –أي التبعية للأحزاب – شيئا من الديمقراطية التي نحاول ان نحسن الظن بها في كل مرة ؟

مهمة النائب اذن في هذه الحالة ان يؤمن بأن المنصب الانتخابي زائل لامحالة لكن الشعب باق وبحاجة الى من يرسخ ايمانه بالديمقراطية ويجعله يسارع الى صناديق الاقتراع من تلقاء نفسه لأنه واثق من تفوق قراره واختياره على الأقلية من معارضي الانتخابات او ممن يمارسون خلالها لعباتهم القذرة لتحصيل مكاسب شخصية اكثر ..

يرى بعض الكتاب الليبرالين ان الديمقراطية ليست حرية جماعية بل ماهي الا نوع من انواع العبودية، واننا عندما ننتخب نائبا يتبين لنا فساده فيما بعد فأننا نجسد هذا الخضوع حرفيا بتورطنا بخيارات خاطئة لابد وأن ندفع ثمنها مستقبلا ..ولكن ماذا سنفعل بدون مسؤولين منتخبين، وبدون ديمقراطية ؟ نحن بحاجة الى مجتمع حر يحكمه القانون،ونحتاج الى دولة قوية منفتحة على العالم، ومجرد استمرار ممارسة الديمقراطية في بلد انهكته الاحداث الجسام طوال السنوات الفائتة هو انتصار عظيم بلاشك لأنه يعني اننا لازلنا نحتفظ دائما بكوة أمل صغيرة نطل منها على اشراقة مستقبل حلمنا به طويلا ...سننتخب حتى لو عجزنا عن التأكد من ان مرشحنا المثالي لن يصبح مسؤولا فاسدا مثل اي شخص آخر؟ وسنفترض حسن الظن في البرامج الانتخابية للمرشحين الجدد على الاقل عسى ان ينأوا بأنفسهم عن الخوض في لعبة تقديم المصالح الشخصية على مطالب الشعب ..

 

عدوية الهلالي

 

 

 

حشاني زغيديبمناسبة اليوم العالمي للمعلم الذي يوافق الخامس أكتوبر من كل سنة، أجدد أنفاس مقالي المنشور، يحملني لأيام ماضية، أكسبتنا دروسا لا تنسى، أهدي مقالي لأساتذتي لأصحاب المئزر الأبيض و المحفظة والقلم، لهم أهدي مقالي

بينما كنت أعيد سجل أرشيف الذكريات، أخذني حنين للماضي المشرق، أقلب دفاتر ذكرياتي حين كنت في بداية طريقها، أشق خطواتي الأولى، نحو مهنتي التي شرفها الله ؛ مهنة تربية الأجيال وصناعة الرجال، تخيلت نفسي أنني أحمل أجمل رسالة وأشرف مهنة، أعددت نفسي لأكون جندي    فكرة، أحمل هدفا،  أنشد طريقا مميزة، طريق سار عليه أفضل الخلق .

جعلت نصب عيني، أن يكون جهدي وتعبي مرضاة لربي ، أرجو رحمته وثوابه، فأكون مثل تلك الشجرة الطيبة الظليلة المثمرة ، ذات النفع الوافر، والخير العميم.؛ شجرة تضرب بجدورها الأرض، لكن أصلها في السماء يقول عزّ من قائل: ” أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ” سورة إبراهيم : الآية رقم 24 .

أحببت أن أكون مثل تلك النحلة، التي تتغذى بأطيب الرحيق، فتخرجه عسلاً صافيًا صائغا غذاء و دواء، فتأملت تلك الحشرة النافعة وجدتها أخذت بكل أسباب النجاح، انضباط شديد، جهد مضني وثقيل، وإتقان في غاية من الروعة في انجاز المهمات، رافقتها قيادة راشدة للفريق فقلت في نفسي : كيف لا نتعلم من هذه المخلوقات المبدعة؟!

لك أن تأمل أستاذي تلك الآيات الرائعة لقصة نجاح مبهرة ، صنعتها مخلوقة صغيرة يقول الله تبارك وتعالى: (وَ أَوْحَى رَبُّكَ إلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (سورة النحل آية 68 ـ 69).

دربت نفسي أن أعيش حياة الجماعة التربوية، نعيشها  أسرة لها أركان و أعمدة ، تحميها أسس متينة.؛ قوامها التفاهم، والتعاون والتكافل،نعيشها  أسرة واحدة، جماعة تربوية، تتبادل فيها الخيرات والتجارب من خلال التنسيق في كل المسائل التربوية و البيداغوجية.، نعيشها جماعة تبعث في أفرادها روح البحث والمطالعة ننمي  الموارد والمهارات، فاستفدت من خبرة المدير القائد والمشرف المتمرس وخبرة الأستاذ الضليع في تخصصه صاحب الخبرة الطويلة، فصقلت مواهبي فسهلت مهمتي .

رغم تلك المؤيدات إلا أن وجود التربية الذاتية لها دورها فهي محرك الانطلاق لأن كل تأثير خارجي في الحركة مفعوله أقل بكثير، فرسمت طريقي فألزمت حياض العلم، فتسلحت بالأخلاق الفاضلة و. استكملت نقصي المعرفي و. اجتهدت في تطويري خبراتي ومهارتي ومواردي؛ لأسير على ثقة لأنني كنت على يقين أن طريق سيري طويلة، وأتعابها كثيرة، ومهامها متعددة؛ فسرت نحو هدفي، أعمل بخطى ثابتة؛ لأسعد نفسي، وأسعد غيري، وأساهم مع الخيرين من أبناء وطني.

أستاذي المحترم أحببت أن يكون آخر كلامي أبيات معطرة من الشعر، في وصفة دواء شافية لسالك طريق التربية والتعليم؛ لأن الأستاذ إذا أفرع من الخلال الكريمة فلا فائدة ترجى، ولا أجر يحصل يقول شاعرنا وهو يقدم عصارة تجاربه في أبيات غاية في الروعة والفائدة:

وليس بمنسوب إلى العلم والنهى

فتى لا ترى فيه خلائق أربع

فواحدة تقوى الإله التي بها

ينال جسيم الخير والفضل أجمع

وثانية صدق الحياء فإنه

طباع عليه ذو المروءة يطبع

وثالثة حلم إذا الجهل أطلعت

إليه خبايا من فجور تسرع

ورابعة جود بملك يمينه

إذا نابه الحق الذي ليس يدفع

فاللَّهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك عليه في كلِّ وقتٍ وحين، وفي كلِّ مِلَّةٍ ودين، وفي العالمين إلى يوم الدِّين .

 

الأستاذ حشاني زغيدي

 

قاسم محمد الكفائيفي العاشر من تشرين الأول الجاري من هذا العام 2021 ستشهد بغداد العاصمة وعموم مدن العراق بحسب ما هو مُقرر يوما وطنيا انتخابيا كبيرا قد يُسَرُ فيه الناخبُ والمرشَحُ على السواء. فالظروف الموضوعية التي تحيط بالبلاد لا تسمح أن يبقى المواطن هو الخاسر من أجل صعود الطرف الآخر نائبا أو وزيرا أو رئيس حكومة.

فعمليةُ الإنتخاب تعني عملية بناء الدولة، مؤسساتٍ وأفراداً ومجتمعاً إذا ما تجرَّد المرشحون ورئيسُ وزرائِهم المُنتخَب عن ذواتهم، وترفَّعوا عن حالة تحقيق المكاسب الشخصية والعائلية، والمحسوبية.

فدورُ المواطن الناخب يبدأ بالقناعة والإختيار ليحل من بعده دورُ الفائز بالإنتخاب ليحققَ ما بوسعه مصلحةَ البلاد ومواطنيه في الظرف الآني وللمستقبل.

هذا الدور يتأرجَح في شخصية المُرشَّح ما بين عنصرين مهمين هما أولا العفة والنزاهة، ثانيا الكفاءة والإنضباط، فلو عجز النائب في مجلس البرلمان عن أداء هذا الدور فإن أداءَه يصبح عبثا يضيف على البلاد والمواطن ألوانا من الإبتلاء والتراجع فليس من فائز في هذه الحالة سوى الجاهل الشقي الذي نهبَ الملايين من الدولارات ليبقى الوطن مكبلا بالديون، ويبقى الفرد الذي رشحه مفلسا ، متخلفا ليس له من أحلام ولا طموحات، وتموتُ فيه حالاتُ المواهب والهمَّة والإبداع. هذه الصورةُ البشعة عاشها العراقيون في زمن النظام البائد وعاشوها موجوعين، مُحبَطين لعقودٍ ما بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003. ما يسبق يوم الإنتخاب هي الأيامُ القليلةُ التي يمارس فيها المرشَحون دعاياتِهم الإنتخابية كصورة نمطية مشروعة ومهمة في عملية توصيف حقيقة المرشَحين أمام عموم الجمهور. فالدعايةُ هذه تركِّز على نقاط مهمة في شخصية المتقدم، منها السمعة والسلوك الحسن، ثم الكفاءة والمهنية. ويستحيل بالمطلق إظهار ما تخفيه الصدور من أطماع في المنصب وتحقيق منافع شخصية أخرى، أو سياسية  للكتلة التي ينتمي اليها هذا المرشَح الذي يتظاهر بالوطنية وصَون المصالح العليا كنموذج سياسي ووطني يترجم حقيقة صورتة وجوهره ورصانة المشروع الوطني الذي يحمله أمامَ جَمهوره. هذا التفسير وإن إتسم بالعمومية فهو وارد في كل الأدوار عندما يَعرض المتقدمُ بكل سماحة خدماتِه ووفاءه على جمهوره ثم يُعرِضُ عنهم بكلِّ صلافةٍ حين يجلس على كرسيه المتحرك ويرى نفسه جرما كبيرا تحيط به حرّاسُه والعاملون معه فيوظف موقعَه المتميز لأغراضه ولأغراض رئيس كتلته، ونسي خلق الله.

هنا اختلفت الصورة عن الجوهر وصار مجلسُ النواب والحكومة أداة تهديم وتخلف وفسادٍ فيتحطم المجتمع وتتحطم البلاد، وتصير لقمةً سائغةً لمن هبَّ ودَب.هذا ليست تحليلا ولا هو احتمالاتٍ، انما حقيقة ثابتة تظهر على الحكومة والدولة بظهور حالات الفشل والإنفلات واللامسؤولية كواقع تعيشه الناس والمؤسسات، فهي مخاضُ تجربةٍ مُرَّةٍ مرَ بها العراق ما بعد عام 2003 في ظلِّ حكومات اللصوص الجِياع والفاسدين الجهلة من الذين خدعوا المواطن البسيط أيام الإنتخابات بشيء من البطانيات والأدوات المنزلية، والوعود الفضفاضة، فكانت قيمة حكمهم تساوي قيمة تلك البطانيات، أما على الصعيد الدولي والإقليمي فصاروا أضحوكة العصر. في مناخات الظلام والهوان والإنفلات وطغيان الفاسدين لابدّ أن يشعَّ بصيصُ نورٍ يرى من خلاله المواطنُ فضاءً يؤدِّي الى النجاة وتحقيق الطموحات.

إن الأيام القليلة القادمة وعلى الموعد المقرر للإنتخاب سيكون فيها الناخب على بوابات المراكز الإنتخابية ليدلي بصوته حرّا كريما غير مُكرَهٍ، يستثني فيها كلَّ التيارات التي ظلمته وحطمت وطنه الذي كاد أن يُعرَض في المزاد العلني فتشفق عليه دويلة السعادة "الإمارات"، ومملكة البحرين العظمى، ومملكة آل سعود الديمقراطية، وغيرُها من الكيانات النكرة.

الطريق الى الخلاص هو حضور المواطن أمام بوابة مركز الإنتخاب وهو يحمل إسمَ مرشحهِ الذي حمل مشروع بناء الإنسان والدولة، المرشح الذي يبقى حريصا على تواصله بجمهوره وفي يده يحمل مشروع التغيير والبناء على نحو سريع أهمها:

* نشر مبادىء العلم في المجتمع العراقي وتحسين المناهج الدراسية مع تشييد ومتابعة المدارس النموذجية والمعاهد والجامعات. كذلك بناء المؤسسات التي تهتم بالصحة (تأمين صحي وبناء مستشفيات حديثة) وإيواء الأيتام والعجزة وغيرها.

* تفعيل دور المواطن كفاعل أهم في صناعة الدولة والحياة والعبور نحو الأفضل، مع تعزيز دور المرأة في المجتمع والمؤسسات.

* إعادة كتابة الدستور بما ينسجم ومصلحة البلاد والإنسان العراقي على السواء، وإحداث تغيير في مؤسسة القضاء العراقي.

* إحدات تغيير مهم في عمل مؤسسات الدولة لتنظيفها من الفاسدين واللإنتهازيين المرتبطة أحلامُهم بدول الخارج على أنها محطات لأنقاذهم من المحاسبة.

* إعادة بناء مؤسسة أمنية رصينة وقوية وناجحة في أداء كل الأدوار داخل وخارج العراق يديرها أهل الكفاءة والثقافة والإنضباط بأعلى مستوى، فتكون قادرة على إسترداد المال المسروق وكبح جماح الفاسدين، ومحاربة الحركات والجمعيات المرتبطة بالمشروع الصهيوني الكبير.

* العمل على إلحاق المحافظات الشمالية بالعاصمة بغداد إداريا وسياسيا وعسكريا بعيدا عن طرهات الحكم الذاتي.

* متابعة جميع العقود المبرمة مع الشركات والدول لتشخيص حالات الفساد أو الخلل الذي لا ينسجم ومصلحة الدولة العراقية.

* بناء مدن في كل العراق (تسليم مفتاح) تقوم بها شركات عالمية رصينة والعمل على إيقاف عملية توزيع الأراضي على المواطنين التي هي حالة تخلف غير محسوبة يقوم بها رئيس حكومة جاهل.

* دعم الفلاح العراقي بكل ما أمكن ومنحه القروض والوسائل المهمة التي تمكنه من مواصلة عمله بنجاح، مع ضرورة تشييد دارا نموذجية على أرضه، ومتابعته في كل مراحل عمله.

* العمل على بناء جيشا قويا تذل له رقاب الدول التي صدَّرت الإرهاب على وطننا وتسببت بقتل آلاف المواطنين وتدمير البنى التحتية وتعطيل حركة البلاد، أيضا الإهتمام بدور الحشد الشعبي ونضالاته ضد الإرهاب

* رفع شعار نفط العراق للعراقيين، وقطع اليد التي تحاول الإستحواذ على قطرة منه مع تعزيز دور وزارة النفط في حكومة بغداد بإدارة كل ما يتعلق بالتصدير وإتمام العقود.

* إخلاء العراق من القوات الأجنبية ومسح آثارها ومحاربة الإرهاب ومسح آثاره، مع نشر حالة الوعي في المجتمع العراقي تتبنى تعزيز حب الوطن وخلوه من هذين الآفتين.

* العمل المشترك والمصيري مع دول محور المقاومة ضد كيان إسرائيل ومد يد العون بمحبة ووفاء للدول التي هي بحاجة لها، كذلك إنشاء صندوق مالي يهتم بنشاطات هذا المحور من خلال رصد نسبة من إنتاج النفط بنسبة 1 بالمئة مثلا. فقدَرُنا أن نقف مع دول محور المقاومة كي نحمي العراق والمقدسات والدين والشرف، فليس من خلاص وقد وصلت إسرائيل الى شمال العراق وأقامة فيه معسكراتها وغرفها المظلمة.

بهذا سيعيد العراق هيبته وتألقه ومكانته الإقليمية والدولية. فالعراق الجديد الذي نحلم به يستحيل على الفاسدين الجهلة بناءه لأنهم غير قادرين على رفع المعاناة عن (بعوضة) إذا ما استثنينا زوجات أعضاء حكومة وبرلمان "المحاصصة والبطانيات,، وبناتهم، والأولاد، والأقارب الخاصين، والمافيات ممن سرقوا وتنعموا بالمال العام بلا حساب ولا قيود. فالدولة القوية بمؤسساتها تصنعها النخب القوية بكفائاتها وعلمها وثقافتها وحرصها في أداء وظائفها. دعوني بلطفكم أصدقائي القراء أن أختم حديثي معكم بجملة واحدة معناها أثقل من حجم الأرض وأوسع، منها فلا حياة ولا وطن ولا قوة على الأرض أو عدل إن لم تتوفر فإن عجزنا عن توفيرها كما هو حالنا اليوم فإننا سنبقى عاجزين، محطمين، تضحك علينا الأمم. فطريق الأمان هو... (بناء مؤسسة أمنية مبنية على أسس علمية وثقافية وبمهنية عالية بكل أبعاد المهنية، تديرها النخبة الأرفع علما ووعيا ودراية في المجتمع العراقي).   

 

قاسم محمد الكفائي

 

نورهان ابراهيم سلامةيستهويني كثيرًا مشاهدة فيلم بعنوان أرض النفاق للفنان فؤاد المهندس، لم يعرض الفيلم من وحي فكرة وهمية أو خيالية ولكنه مستقى من واقع حياة نعيشها يوميًا بكل تفاصيلها، أعلم أن لا أحد خال من العيوب، لأننا بطبيعة الحال بشر، لكن أكثر ما قد ألاحظه باستمرار هو اختفاء ثبات المبدأ وكثرة النفاق المتفشي في المجتمع بين كل طبقاته الاجتماعية تحت فكر واحد، كثيرًا ما ألاحظ أشخاص يحللون ويحرمون أي شيء على حسب قناعتهم الشخصية التي لا تمت بالدين بصلة،  أو حتى إن استخدموا الدين كمخرج لمعتقداتهم تجدهم مثل الذين استخدموا الآية الكريمة " ولا تقربوا الصلاة.." وتركوا الشرط "وأنتم سكاري "، في أحيان أخري تجد أشخاص متناقضة الفعل والقول، فتجد الشيء ونقيضه في آن واحد، طاقة نفاق غريبة تسود في أرجاء الجو، وفي جانب أخر أجد أشخاص منزوعين الكرامة قد أجدهم أشبه بأغلبية الشعراء على مر العصور  إن أحسنت لهم رفعوا شأنك، وإن اعترضت على قولهم أنزلوك قدرك بأبشع الأساليب"  بين مدح وذم لنفس الشخص" ، والأغرب من كل هؤلاء الطموح  الذي يريد الصعود، فتجده يتقرب من هذا وذاك ويسب ويلعن فيهم مع كلاهما،  متبع مبدأ " عدو عدوك صديق صديقك مصلحتي مع كلاكما، شعاره " مصلحتي أولًا "، وفي الختام هل نحتاج لحبوب الصراحة أم الشجاعة أم النفاق لكي تستمر الحياة في وسط هؤلاء الطفيليين ؟؟؟  كن مثل الجبل يا صديقي يا جبل ما يهزك ريح ..فآية المنافق ثلاث كما ذكرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : إذا حدث كذب، وإذا عاهد أخلف، وإذا خاصم فجر .

 

بقلم د. نورهان إبراهيم سلامة

كاتبة ومؤرخة مصرية

صادق السامرائيالصغير الأصغر أعظم من الكبير الأكبر، في الجسيمات المتناهية الصِغَر تكمن القدرات الفائقة المطلقة،

وفي جزيئات الإليكترون والبروتون والنيوترون وأخواتها، القوة الحقيقية الفاعلة في الأكوان، وإذكاء الدوران الصاخب الدائب، المولد للطاقات والباعث للحيوات في أصقاعه المتعددة، ومنها جرمنا المتناهي بالصغر، والذي يبدو كبيرا وفقا لقدراتنا الحسية والتصورية، التي تؤهلنا للبقاء والحياة.

فالعلم الحقيقي في الذي لا نعلمه، ولا يمكننا رؤيته بحواسنا المحدودة القدرات والمديات.

فقوة الوجود في اللاموجود، وطاقة الحياة في كونٍ لا نراه،  ولا نحسه، ولا نتصوره، لكنه فاعل فينا ويوجهنا إلى حيث يريد ويسعى.

عالم آخر تبحث فيه العقول، وتمعن بإكتشاف قوانينه، وإستخدامها لبناء واقع دنيوي جديد، سيؤثر على حياة البشر في القرن الحادي والعشرين، وتتواصل الأبحاث والدراسات والإكتشافات والإستنتاجات والإستخدامات والتصنيعات المتنوعة، المعتمدة على قوانينه ومعادلاته ومنطلقاته، التي ستأخذنا إلى عالم أبعد من الإفتراضي.

فالتماهي في الصغر لا يعني ضعفا وهوانا، وإنما تخزينا لقوة ذات شأن كبير في صناعة الآتيات.

ولهذا فأن الحالات التي تبدو وكأنها إندثرت، هي تكوّرت وإستجمعت طاقاتها القصوى في أصغر ما فيها من العناصر، وتجدها عندما تحين فرصتها تنبثق بإقتدارٍ جديد عارم الجريان.

أي أن توهم الضعف بالإنكماش إنحراف في التفكير يمليه الجهل المتعاظم الفاعل فينا، فحالما نفتح باب الإدراك حتى نجد العديد من الأبواب المغلقة، التي تدعونا لإكتشاف مفاتيحها وولوج عوالمها الخلابة، المزدحمة بما لا نعلم ولا نتخيّل.

وكذا الوجود في رحلة إتساع وإكتناز وإرتكاز على أصغر ما يمكن تصوره من الموجودات.

فهل سنتعلم أسرار نكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

عبد الخالق الفلاحعند متابعة الاستعدادات للانتخابات والشعارات نفسها تعود من جديد إلى الساحة بمناسبة كل دورة انتخابية وما يجري على خريطة السياسة لأكثر من دافع وأهمها معرفة الحقائق والاستدلالات ومن الواضح اليوم، هو أن المواطنين العراقية لا ينتظرون من الانتخابات أملا في التغيير وتبديل واقعهم نحو الأفضل والأحسن وخاصة فئات الشباب والمثقفين في مقدمة الرافضين للعبة الديمقراطية الحالية المريضة بالعزوف عن التصويت بسبب عدم تغيير الوجوه الحاكمة والتي اوصلت البلد الى هذا المستوى من التدني وطبعاً هذه النظرية تكاد تكون غير صحيح في مقاطعة مثل هذه التجربة بل يجب النزول الى الساحة من اجل اختيار الافضل والاصلاح، وما يستجيب لانتظاراتهم في مجالات الصحة والتعليم والعمل وفي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون تحقيقها. وذلك بسبب تعمق فعل فقدان ثقتهم على مدار السنوات 18 الماضية خلت في المؤسسات الانتخابية،وهي لا تخلق معها نغماً مروضاً للمشاهد والمتابع والناخب وهو يعزف عن المشاركة بالانتخابات لعدم ثقته بالعملية السياسية التي يسيطر عليها الإعلام التقليدي المسير من قبل الأحزاب النافذة، بحسبه، ان بعض من التصرفات تشدني إليها بسبب إدارتها بين أطراف متعددة غايتها ادخال الناس في حلبة صماء للمصارعة الكبيرة التي  قد يصل غبارها إلى كل البيوت، تتضارب مصالح المشاركين فيها وتتناقض أهدافهم أحياناً، مع فوارق في طبيعة القوى السياسية التي تحكم بلدانا وقدرات كل كتل مجموعات وأحزاب في الإنجاز من خلال اللقاءات التي تجريها في شبكات الفضائيات في ظل غياب المعايير الحزبية لدى الأحزاب السياسية التي تشكلت في البلاد نتيجة قلة الوعي السياسي لديهم. والتحديات الأمنية، إذ لا يزال البلد يخوض معركة مع المجموعات الارهابية  . هناك عامل واحد يجمعهم ويبدو الجميع وكأنهم فريق واحد متناغم متناسق في لعبة اسمها السياسة في جين هناك أمور كثيرة تشغل الناس على امتداد العراق الذي نعيش فيه، يتخاصم الكبار والصغار حول ما تلده مسيرة الحياة لأن القانون الجديد شتت جمهور الزعامات السياسية التقليدية، وبالتالي بدأت هذه الزعامات بمحاولة إيجاد تخادم انتخابي لأجل السيطرة على الشارع في الدوائر الانتخابية في مختلف المناطق والمدن، لكن إدارة الأزمات تكدس الأسئلة أمام هؤلاء الخصوم في العلن لكن اصدقاء في الخفاء، نظام التعددية الحزبية فكرة واردة لا يختلف فيها اثنان في البلاد، لكن التساؤل الذي يظل يراود الكثيرين هو هل حانت لحظة تجسيد تلك الفكرة أم أنها تجربة سياسية لم يحن أوانها بعد في بلدنا وقد فشل فشلا ذريعاً  في الواقع لعدم وجود أحزاب سياسية واقعية .المواطن الذي يعيش تحت طائلة  السؤال  المثير والمطروح هو حول ألاسباب التي لا تدفعه بالمشاركة في الانتخابات وعزوفه عنها واعطاء رأيه في اختيار من يمثله، أو إبداء موقفه من تعديل دستوري الذي ظل معلقاً ويهم المستقبل السياسي له ولبلده.

أن المشاركة في الانتخابات  تظهر حاجة البلاد الماسة إلى تجاوز الأحزاب السياسية للمحاصصة اولاً التي همشت اكثر شرائح المجتمع والعمل وفق ادارة البلاد على اساس الاكثرية النيابية مهما كانت تلك الاكثرية ثانياً، وتمهد الطريق لمرحلة أخرى قد تكون ذات تأثير بالغ في العملية السياسية الذي قد يحول دون المساس بمصالح  الشعب الاساسية اذا سمح لها بالنجاح، وتبادر معظم القوى السياسية إلى العمل من اجل  سياسة الاستعداد لخوض الانتخابات المقبلة وقبول نتائجها برحابة صدر، بالرغم من ضعف تأثيرها في العملية السياسية في الوقت الحالي . لكنه تشتد على أن عملية انتقال البلاد إلى نظام التعددية الحزبية تحتاج إلى توافق بين القوى السياسية وقبول نتائج المبارزة بشرف، غير أن المشكلة ان الأطراف المعنية لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق شامل حول آلية تطبيق نظام قانون الأحزاب في الانتخابات الحالية.

 

عبد الخالق الفلاح

 

صبري الفرحانتقاطع الاسلاميين مع بعضهم

قرر صدام والبعث وامريكا اغتيال زعيم التيار الصدري الاول السيد محمد محمد صادق الصدر لانه لايمكن ان تدخل امريكا العراق بوجوده، وصدام اعتبر السيد محمد محمد صادق الصدر له ندا، وهذا لايمكن بحسابات صدام فهو الاوحد والقائد الضرورة، والبعث يعمل على نظرية الحزب الواحد وبات للصدر حزبا.

ولكن قبل اغتياله قام صدام والبعث وامريكا بدارسة للاجابة على سوال افترضوه

اي مرجع مرشح ان يقود التيار اذا اغتيل السيد محمد محمد صادق الصدر؟ واذا وجد يجب اغتياله قبل السيد محمد محمد صادق الصدر ! لانه يصعب اغتياله اذا قاد التيار !

وعليه جأت لجنة من القصر الجمهوري مؤلفة من شخصين تناقش مرجع مرجع ببعض الفتاوى التي انتقوها بدقة ومن خلال اجابة المرجع على دليل تلك الفتاوى يستنجوا ان هذا المرجع او ذاك مستعد ان يقود التيار الصدري بعد اغتيال الصدر

وناقش المسؤل كل المراجع الموجودين ان ذاك وعددهم ثمان ولدقته ناقش حتى السيد محمد محمد صادق الصدر وطلب منه دليل الفتوى واعترض على محاورة حيث ركز عيناه في وجه محاوره وقال له

اوأأنت فقيه ؟

اجاب المحاور: انا متخص بالفتاوى بالقصر الجمهوري

كانت نتيجة هذه الدراسة اغتيال الشيخ مرتضى البروجردي والشيخ علي الغروي بعدها اغتيل السيد محمد محمد صادق الصدر الصدر بخطة اشرف عليها قصي صدام حسين.

 هرع التيار الصدري الى المرجع السيد محمود الهاشمي والمرجع السيد الحائري باعتبارهم امتداد السيد الصدر(1) ولكن طلبا من التيار ان ينضوي تحت ولاية الفقية لدرجة طلب السيد الحائري ان يكون مقتدى الصدر احد وكلائه ولم يرضخ التيار لهذا الطلب.

بعدها خاطب التيار المرجع الشيخ اسحاق الفياض باعتبار ان السيد محمد محمد صادق الصدر يشير الى درسه في اصول الفقه الشيخ اسحاق الفياض قال لهم اراجع السيد السيستاني واعتبر التيار هذه الاجابه كافيه بانه لايتزعم التيار واختصروا على حضور درسه في اصول الفقه فقط .

بات التيار بقيادة مشتركة الشيخ محمد اليعقوبي والسيد مقتدى الصدر ولم يطول الوقت حتى اعلن الشيخ محمد اليعقوبي مرجعيته علما انه بخطوة استباقية قال لنا في درسه(2) بانه مجتهد وكان يحضر درس السيد محمد محمد صادق الصدر تبركا وطلب من السيد مقتدى تنفيذ اوامره ولم يرضى السيد مقتدى بذلك وقال نبقى على توجيهات الوالد على حد تعبيرة.

 وعليه انشق الشيخ محمد اليعقوبي بجناح من التيار الصدري حيث ركز على اصحاب الشهادات الاكاديمية وقسم جناحه الى فضلاء الفضيلة وحزب الفضيلة .

سار الصدر مقتدى لوحده صدرا يقود التيار فلم تستطع الدعوة احتواه ولم تستطع ايران استمالته.

 ولكن استطاع حزب الدعوة الاسلامية كسب الشيخ الشحماني وجناحه الى حزب الدعوة او قل انشق الشيخ الشحماني من التيار الصدري ليعمل تحت راية حزب الدعوة الاسلامية

واستطاعت ايران كسب شيخ قيس الخزعلي وجناحه ليعمل تحت راية ولاية الفقية او قل انشق الشيخ قيس الخزعلي ليعمل تحت راية ولاية الفقية

وهنا اجتمع الاعداء والاصدقاء على محاربة السيد مقتدى بكل الوسائل وخصوصا الاعلام

قال عنه الاعلام (منغوليا) وسماه مقتدى (السطل) وغيرها من القاب المشينه علما مستوى اداه بمستوى الفصائل الاسلامية الاخرى ولكن تميز عنها بانه له الشارع العراقي اي له شعبيه واسعه في العراق .

لذا عندما ارسل العراقيون الوفد تلو الوفد الى المرجع السيد محمد حسين فضل الله لتشوية سمعة السيد مقتدى لديه في لقاءات خاصه وعامة قال السيد محمد حسين فضل الله في مجلسه العام لمن هاجم السيد مقتدى امامه

يكفي لديه مليون من الاتباع

وعندما زار السيد مقتدى الصدر سوريا على ما في البال 2005 بعث مكتب السيد فضل الله مدير ادارة المكتب واياي، لنقل تحيات السيد محمد حسين فضل الله الى السيد مقتدى برساله شفوية قرائها مدير الادارة وتحدثت معه حول الحوزة العلمية في النجف الاشرف رغم ان وصية حزب الدعوة او قل وصية المدير العام للمكتب ان لا اتكلم باي كلمه مع السيد مقتدى الصدر.

ولو السيد مقتدى عمل تحت راية ولاية الفقية لبات اكثر صيتا من السيد حسن نصر الله واكثر شجاعة من عبد الملك الحوثي.

 ولكن تمسك بالقومية العربية تمسك المؤمن الايراني بقوميته الفارسية فحاربه الشعب العراقي واحزابه وايران واجندها وامريكا بقدر انشداده الى الاسلام .

ولقوة الاعلام المضاد الى التيار الصدر والسيد مقتدى تفسر زيارته للسعودية خيانه ، بينما اذا ايران تتفاوض مع السعودية متخليه عن مبادئها الاسلامية لصالح ايران الدوله الفارسية تعتبر خطوة جبارة ، واذا اقترب من الدول العربية قيل عنه ارتمى بالحضن العربي اي عمالة، واذا ايران اقتربت من الدول العربية قيل انها خطوة شجاعه

واشاده بالتيار الصدري والسيد مقتدى القوميون العرب وانصار حزب البعث والحزب الاسلامي وحتى القاعدة وداعش في بعض الاحيان وامريكا بقدر ابتعاده عن ايران واعتبرها الاعلام المضاد دليلا على انحرافه

حمل التيار الصدر وقائده السيد مقتدى مسؤلية ارتفاع الدولار علما كل الفصائل الاسلامية الاخرى مشتركة في العملية السياسية

واخير محاولة دحره في الانتخابات قيل عنه انه ضد الحشد الشعبي ولا نستطيع البت بانحصار شعبيته قبل اعلان نتائج الانتخابات فالى هناك

الى صناديق الاقتراع

 

صبري الفرحان

.........................

هامش

1- سوال وجهته الى السيد محمد محمد صادق الصدر وارستله بيد احد خواص طلابه حتى يجيب بكل ثقة

السوال: ماهو امتدادكم ؟

الجواب من قبل السيد محمد محمد صادق الصدر

امتدانا السيد محمود الهاشمي والسيد الحائري

2- درس اللمعة الدمشقيه في 1999 على ما في البال وفي حياة السيد محمد محمد صادق الصدر وكانت الحلقة تربوا على 300 شخص ولكن للظروف الامنية والمعيشية التي يمر بها طلبة الحوزة العلمية يتراوح الحضور الفعلي من 100 الى 150عادة ولاهمية هذا الدرس وكثرة حضوره حضر مدير الامن النجف الاشرف هذا الدرس في احد الايام وقال نحن من دعم الصدر وقام له احد الطلبه معترضا عليه وقال بل اعلمية السيد هي من رفعته علما لم احضر الدرس حيث جائني اشعار بحضور مدير الامن في درس اليوم قبل دخولي الدرس

وبنفس هذا الدرس اعلن الشيخ اليعقوبي اجتهاده 1999 وقال بالحرف الواحد احضر درس السيد محمد محمد صادق الصدر تبركا اي انه مجتهد ولكن يحضر الدرس للفائده

 

 

ضياء محسن الاسديان المطالبة بعودة الأموال العراقية المنهوبة والمهربة إلى خارج العراق وبشكل أبواب وصيغ متعددة منذ حقبة من الزمن منذ النظام السابق ولغاية الآن هو حق مشروع للشعب العراقي ومطلب جماهيري حيث أن هذه الأموال التي سُرقت منه على مرأى ومسمع من الشعب العراقي ومن أركان الحكومات المتعاقبة على حكم العراق وبشتى الطرق والوسائل الغير مشروعة وتضخيم هذه الأموال على حساب قوت الشعب الذي ما زال يعاني المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يئن تحت وطأتها المواطن العراقي ولسنوات عديدة مرغما وهو يرى الأموال تُسرق من خزائن دولته على أيدي سُراق محترفين احترفوا السرقة والنهب وزيادة ثرواتهم الشخصية في دول العالم وهي أموال طائلة قد تُعيد للعراق عافيته الاقتصادية والسياسية والمساهمة بالنهوض بواقعه المتردي إذا ما استخدمت بطريقة ونهج صحيح في مواقعها في موازنة الدولة أن هذه الخطوة تعد مطلبا جماهيريا ننتظر من السياسيين القيام بها كخطوة جريئة ومدروسة ومحسوبة العواقب يُثمن بها الشارع القائمين عليها إذا ما أرادت الحكومة أن تثبت نزاهتها وتوجهاتها وحرصها على المواطن العراقي ومنطلقا جديدا لاستعادة  جزء من حقوق الشعب المسلوبة . لكن التخوف الشعبي من أن هذه الأموال قد لا تذهب إلى خزينة الدولة تحت أبواب ميزانياتها الحكومية وقد تكون عرضة لتدويرها وسرقتها من المتنفذين وأصحاب المناصب الرفيعة مرة أخرى فأن المعطيات الحالية تؤكد وتشير أنها غير مأمونة في ظل هذا النظام الضعيف الإرادة وهذه الصراعات التي تعصف في البلاد وأن هذا النظام السياسي غير مؤهل وغير حريص على حفظ أموال الشعب العراقي وهو المتهم الرئيسي في تبذير وتفريط هذه الأموال ومقدرات وحقوق الشعب على مدى سنوات من عدم التخطيط السليم في الحفاظ على أمواله , فعليه أن من مصلحة الشعب العراقي المطالبة في العمل المتواصل والمتابعة الدقيقة مع البلدان المعنية التي تتواجد فيها أموال العراق في التنسيق العالي برسم آلية لحصر هذه الأموال والمحافظة عليها من دون أعادتها إلى الحكومة الحالية إلى حين أنتاج حكومة وطنية صادقة مع شعبها ورصينة المبادئ وحريصة على مصالح شعبها وثرواته وأمينة تستطيع أن تستثمر هذه الأموال المستردة من الخارج وأن تعرف كيفية التعامل معها في الموازنات الحكومية القادمة على قدر من المسئولية اتجاه الشعب ومتطلباته وتحصينها بقرارات وقوانين جريئة منها أقرار قانون من أين لك هذا وقانون كشف الذمم المالية للمسئولين والسياسيين قبل استلام المناصب وبعدها في مفاصل الدولة لقطع دابر الإثراء الغير شرعي وعلى حساب المواطن الفقير . فأن الدولة التي استطاعت المحافظة على هذه الأموال لسنين طويلة هي جديرة بالحفاظ عليها في بنوكها على شرط حماية دولية ومراقبة شديدة حتى يتسنى للشعب العراقي من إيجاد دولة قوية رصينة وقوى وطنية حريصة على مقدرات شعبها وتعرف كيفية استرداد أموالها والحفاظ عليها من تلاعب القوى السياسية الفاسدة التي نهبت وساهمت في سرقة أموال الدولة وتهريبها للخارج فأولى بهكذا مشروع التريث به حاليا إلى بعد تأسيس حكومة وطنية منبثقة من الشعب ذات سيادة حقيقية ومؤسسات حكومية قوية تستطيع أدارة شئونها بنفسها.

 

ضياء محسن الاسدي

 

 

صلاح حزامالقطاع الزراعي: على مدى عقود طويلة ومنذ تأسيس الدولة العراقية بداية العشرينيات، ترسخت في اذهان الناس، داخل وخارج العراق، مجموعة من الاكاذيب والافتراءات والاوهام والقراءات الخاطئة وشكّلت جبلاً عظيماً من انعدام الحقيقة، يصعب تفنيده وشرحه وبيان الصورة الصادقة للاشياء والأحداث.

قالوا كان العراق مكتفياً زراعياً، وقطاعه الزراعي عظيم !!

ماذا تقول لهم وقد كان سكان العراق في زمن الاقطاع بحدود اربعة ملايين معظمهم فقراء حتى الفلاحين منهم لايأكلون خبز الحنطة بل الشعير ويسلمون معظم الحاصل للاقطاعي.

وكانت عقوبة فشل الفلاح في تسليم الحاصل المطلوب التعذيب الشديد وقد تصل الى القتل احياناً؟؟

ماهو حجم ونوعية الطلب على المنتجات الزراعية التي يطلبها الفقراء؟

من كان يأكل اللحم والدجاج والبيض والفاكهة بشكل يومي؟ وكم نسبتهم من السكان؟

من الطبيعي ان يتولد فائض من بعض المنتجات (كان العراق يصدر كميات من الحنطة والشعير والرز والبيض في العشرينيات والثلاثينيات حسب احصائيات قديمة عثرتُ عليها في مكتبة وزارة التخطيط)..

كان الاقطاعيون يقومون بإجبار الفلاحين على عمل السخرة لكري وتنظيف الانهار بشكل دوري..

النظام الجمهوري، الغى الاقطاع ووزع الاراضي للفلاحين وسط احتفالات كبيرة، فاختفى عمل السخرة وواجهوا مشاكل في الري لان التنظيف اصبح وظيفة الدولة التي عجزت عن توفيره كما ينبغي.

كذلك عجزت الدولة عن اقامة نظام للبزل فتغدّقت التربة وارتفع مستوى المياه الجوفية وازدادت ملوحة الاراضي لاسيما مع وفرة المياه واستخدام نظام السيح في السقي..

لم يتم بناء قنوات مبطّنة او طرق حديثة في الري تمنع خراب الاراضي..

تدهورت الانتاجية بالتدريج وازدادت الهجرة الى المدن وتراجع الانتاج الزراعي..

بعد العام ١٩٦٨، لم يحصل اي تقدم على صعيد غسل التربة واستصلاحها

واستمر تدهور الانتاج الزراعي مع ازدياد عدد السكن وتحسن المستوى المعيشي وازدياد الطلب على المنتجات الزراعية.. ازداد الاعتماد على الاستيراد وتراجع مستوى الأمن الغذائي (في الثمانينيات كان العراق يستورد ثلاثة ملايين طن من الحنطة يتم رمي مليون طن منها في القمامة)

ويستورد البيض والبصل والبطاطا الخ..

بدأت الحرب مع ايران وتم سَوق الفلاحين الشباب لجبهات الحرب وتعرضت الزراعة لتدمير كبير وازداد الاعتماد على الاستيراد لكل شيء تقريباً..

اصبحنا نبيع النفط فقط ونستورد السلاح والغذاء !!

(قال لهم الرئيس المصري انور السادات ساخراً في خطاب رسمي : انتم بستوردوا كل حاجة، أمّال راشد بيزرع أيه؟)..

وكان راشد أسم فلاح ورد في كتب محو الأمية..

اوهام وحكايات غير صحيحة كثيرة متداولة، تجعل من العسير تفنيدها وتعديل الصورة الذهنية عنها..

وسوف اعود لمناقشة السرديات الكاذبة الاخرى تباعاً

 

د. صلاح حزام

 

 

عندما سكتت الجزائر ردحا طويلا من الزمن ولم تشرع بمطالبة فرنسا لتعويضها عن كل ما لحق بها من جرائم ودمار وخراب طيلة اكثر من 130عاما متواصلة من احتلال فرنسا للجزائر الحبيبة بعد حادثة المروحة الشهيرة، ما تسبب بسقوط اكثر من 6 ملايين شهيد واضعافهم من الارامل والايتام والجرحى والمهجرين والنازحين والمعاقين نفسيا وجسديا، وعندما صمتت الجزائر شعبا وحكومة على فرنسا التي حولت ارضها الى ميدان لتجاربها النووية التي بدأت في شباط من عام 1960 بعملية اطلق عليها ديغول اسم (الجربوع الازرق) واستهلت بتفجير قنبلة بلوتونيوم اعقبها 16 تفجيرا نوويا في الصحراء الجزائرية هي السبب الرئيس بأنتشار السرطانات الفتاكة بأنواعها بين الجزائريين وعلى مدار 60 عاما وحتى كتابة السطور، وعندما استولت فرنسا الاحتكارية على عشرات المصانع والمصالح والثروات والخيرات الجزائرية مقابل فتات يلقى للذيول من دون ان ينبس احد ببنت شفة، بدأ التطاول العكسي، لأن الصمت الطويل وغير المبرر على جرائم فرنسا النكراء في الجزائر تسبب بتفكيك الذاكرة واضعافها تدريجيا وصارت فرنسا تدريجيا وبناء على ما يروجه افراخها واذنابها بمرور الايام - ماما حنينة ...ام الثقافة ...ام الرومانسية ...ام الفنون ...ام الفكر ..أم الجمال ..ام اللغة الرسمية في الجزائر العربية !!- على المستوى الداخلي والخارجي وباتت فرنسا صاحبة ابشع استدمار على وجه الارض هي من تطالب الجزائر بالاعتذار عن بغضها لفرنسا ومطالبتها بطي صفحة الماضي والكف عن التحريض ضدها مع حثها على اعادة كتابة التأريخ، وليس العكس بما يصدق عليه قول البغادة في امثالهم الشعبية " فوك الحمل ..علاوة " ..أو " نزل ويدبك على السطح " ولكم ان تتصورا حجم الذل والهوان والخيبة والخذلان الذي وصلنا اليه ؟!!

ولعل تصريحات أخس مخلوق على سطح الكوكب، بابا نويل سباكيتي معكرون، رضيع وربيب والابن المدلل لمصارف آل روتشيلد، زوج حفيدتهم الشمطاء يخرج علينا بتصريحات صادمة للغاية خلاصتها وكما ورد على لسانه لصالح صحيفة لوموند الفرنسية قبل أيام قائلا " هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي؟ لقد كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي...إن التاريخ الرسمي للجزائر أعيدت كتابته بشكل كامل، وهذا التاريخ لا يعتمد على الحقائق، بل على الضغينة التي تُكنها السلطات الجزائرية نحو فرنسا!!" .

وعلى الجزائريين اليوم ليس التظاهر والاعتصام والاحتجاج فقط في كل من فرنسا والجزائر على سواء - لا، فهذا الاسلوب صار اعتك من الباميا، واقدم من اليخني بما يمكن احتواؤه بمباراة كلاسيكو واحدة لكرة القدم لتجد الجماهير كلها وقد تركت ساحات التظاهر وميادين الاعتصام متفرغة لمتابعة الساحرة المستديرة فوق المستطيل الاخضر -وانما المطلوب هو رفع الاف الدعاوى دفعة واحدة في كل المحاكم وفي جميع المحافل العربية والدولية ضد رؤساء فرنسا وحكوماتها المتعاقبة طيلة فترة الاستدمار الغاشم ..المطلوب رفع دعاوى مماثلة بالالاف في المحاكم الدولية ضد فرنسا على خلفية التجارب النووية التي لوثت تراب وماء وهواء الجزائر.. رفع دعاوى ضد الجيش الفرنسي - جيش بريجيت باردو - بسبب الجرائم والمذابح والمجازر البشعة التي ارتكبت بحقهم بدم بارد وعلى مدار عقود طويلة ...قطع العلاقات مع فرنسا فورا وطرد السفير الفرنسي مذموما مخذولا.. ايقاف عمل الشركات الفرنسية الاحتكارية في الجزائر طيلة الفترة الماضية واستبدالها بأخرى تركية، او صينية، أو تأميم هذه الشركات الفرنسية فورا وهذا هو الخيار الوطني الامثل ولاريب.. منع دخول الفرنسيين الى الاراضي الجزائرية ومقابلة تصرفهم بمنع الجزائريين من دخول فرنسا بالمثل.. منع الطيران الفرنسي من التحليق في الاجواء الجزائرية، اغلاق الملحقيات والقنصليات العسكرية والثقافية والمدارس والجامعات الفرنسية في عموم الجزائر.. اطلاق اكبر حملة للتعريب في تأريخ الجزائر نكاية بماكرون وامثاله من الحاقدين.. منع ترشح وترشيح اي نائب ووزير يحمل الجنسية الفرنسية اطلاقا ...اقامة عشرات المعارض للصور والرسوم والتشكيل وانتاج وعرض عشرات الافلام الوثائقية والتسجيلية، علاوة على المسلسلات الاذاعية والتلفزيونية الدرامية التأريخية، اضافة الى اصدار عشرات الكتب والمؤلفات التي توثق جرائم فرنسا بالصور والخرائط والاحصاءات والارقام لإعادة شحن الذاكرة الجزائرية التي اصيبت بمرض النسيان لاسيما لأجيال البوب جي، وحليب الكيكوز، والسيريلاك ..والتيك توك !

المطالبة بعقد قمة عربية طارئة، واخرى اسلامية، وثالثة افريقية وان كانت بمجموعها لا تجدي نفعا لأن (نفس الطاس ونفس الحمام) الا أن الغرض منها هو إحياء الذاكرة التي ضعفت، شحن الهمم التي خارت، تغذية الارادات التي هزلت، اذكاء جذوة الحماس التي خبت، تسليط الاضواء الكاشفة على الحقائق التأريخية التي اندرست أو شوهت، وتحت عنوان جامع مانع (كي لاننسى جرائمهم) والاهم من ذلك كله هو مقاطعة جميع البضائع الفرنسية بما فيها الادوية والاغذية والاكسسوارات والسيارات والتحول الى بدائل اخرى فورا فضلا عن تشجيع المنتج الوطني والبدائل المحلية، على ان تكون دعوة المقاطعة الاقتصادية تلك - عربية، اسلامية، افريقية - وليست جزائرية فحسب لننشط الذاكرة التي اصيبت بالزهايمر، وتعدل الميزان المعوج، ونقيم البوصلة التي حرفت عن وجهتها الصحيحة قبل ان يظهر لنا معركون وامثاله ليطالبوننا نحن بتعويضهم ماديا ومعنويا واخلاقيا وشكرهم عن استدمارهم الغاشم والظالم الطويل لنا، كما حدث ويحدث في كل مكان حاليا !

ولي في الاحتفالات بالاعياد الوطنية (بمناسبة الاستقلال والتخلص من الاحتلال والانتداب العسكري المعلن فقط مع بقاء الاحتلال الاقتصادي والسياسي والثقافي والفكري لنفس المحتل) وجهة نظر شخصية ولكن بخلاف المألوف، نعم أعلم يقينا بأن العطل الرسمية وشبه الرسمية والبين بين في دول العالم - النائم -ولا اقول النامي، ودول العالم - اللاهث - ولا اقول الثالث، تبهج قلوب من ادمنوا - البطالة المقنعة والشخير وقلة الانتاج والنوم الى الضحى نهارا والسهر حتى مطلع الفجر ليلا - واعلم انها تسرهم أيما سرور، وتسعدهم ايما سعادة، مع ان السنة في الوطن العربي عامة وفي العراق خاصة معظمها عطل رسمية وشبه رسمية علاوة على حظر تجوال بسبب كورونا، او من جراء الانتخابات، او على خلفية ارتفاع درجات الحرارة فوق الخمسين صيفا، وبسبب الأمطار الغزيرة وطفح المجاري وغرق الشوارع والقرى والمدن شتاءا، واعلم يقينا بأن الدول التي تكثر عطلها لاتقيم وزنا لنهضتها ولا لإنتاجها وتعيش على الاعانات والمساعدات والقروض الربوية الاجنبية ولو كانت كالعراق تمشي على ارض من الذهب، الا ان الذي افهمه واستسيغه من وجهة نظري الشخصية وقد تكون بخلاف - السمك المسكوف - عفوا العرف المألوف، هو أن يكون الاحتفال بالعيد الوطني في كل مكان من ارجاء الوطن العربي لاسيما في العراق بذكرى انتهاء - الاستلاب - البريطاني عليه في 3/ 10 / 1932 ودخول العراق في عصبة الأمم المتحدة كأول دولة عربية مستقلة، انما يكون بالدوام وزيادة الانتاج وليس بسن عطلة رسمية جديدة تضاف الى عشرات العطل أمثالها طوال العام، لتتعطل فيها المصالح وينام المواطنون الى الظهيرة ويشخرون، ومن ثم الى المتنزهات والمولات والمقاهي جماعات يسيرون، وفي الاسواق ومدن الالعاب يتسكعون ..المفترض ان يتم الاحتفال بنهاية الاحتلال الذي سبق له ان اوقف عجلة النهوض وعطل عملية الانتاج ونكاية به بالعمل على زيادة الانتاج وبدوام رسمي شبه كامل تخصص الساعة الاولى منه وبعموم الدوائر الرسمية والمؤسسات والمصانع الحكومية للاحتفال بالمناسبة احتفالا مهيبا تلقى خلاله الكلمات الوطنية والقصائد الحماسية ويتم تبادل التهاني و التبريكات وتوزيع الحلوى وعزف النشيد الوطني ورفع الاعلام العراقية في ذات الوقت الذي تجوب فيه المسيرات الجماهيرية الحاشدة الشوارع والميادين هاتفة ضد الانتداب وتقام فيه المعارض الفنية " صور + رسوم " وتعرض خلاله الافلام الوثائقية والتسجيلية التي توثق وتستعرض بمجملها بشاعات الاحتلال وما قامت به بريطانيا في العراق طيلة وجودها غير المرحب به فيه، ليترسخ بغض الاحتلال وكرهه ايا كان صنفه، ونوعه، وعنوانه، بين الناس، ذاك ان تثقيف الجماهير السنوي ببغض - الاستدمار -وترسيخ هذا البغض في عقولهم وقلوبهم سيحول بينهم وبين الترحيب والتهليل ورفع الزهور أو طلب المعونة بوجه -استدمار- آخر ربما سيرسل تبريكاته وتهانيه وباقات زهوره عن طريق مبعوثيه وسفرائه الى المحتفلين بذكرى نهاية - الاستلاب - البريطاني الاول قبل 89 عاما خلت، مع بقاء - الاستلاب - الثاني ربما لـ 89 عاما مقبلة ..لماذا ؟ لأن الاحتفال الوطني بنهاية الانتداب البريطاني البغيض على العراق بدأ بكلمة للملك فيصل الاول رحمه الله تعالى لم يتحقق منها الا النزر اليسير الظاهري جاء فيها "اذهبوا بين إخوانكم وانشروا عليهم كلماتي هذه، إنني وبلادي مستقلون، لاشريك لنا في مصالحنا ولارقيب علينا بعد دخولنا عصبة الأمم إلا الله سبحانه وتعالى " مضيفا، إن " شعبي ليقدر هذا القرار من قبل المجلس حق قدره، ويعده اكبر مشجع له على السير في سبيل التقدم !" جميل جدا جناب الملك الراحل، ولكن هل ياترى قد تحقق شيء ولو بالحد الادنى مما قاله الملك فيصل الاول، وخلاصة كلمته بعد تفكيكها بمعادلة رياضية "العراقيون مستقلون + لاشريك لنا في مصالحنا+لارقيب علينا + السير في سبيل التقدم = خبز، حرية، عدالة اجتماعة، قوة اقتصادية، ثورة زراعية، فورة صناعية، نهضة تجارية، قفزة علمية، وثبة صحية، ثروة مالية، لامكان فيها للقواعد العسكرية الاجنبية ولا للشركات ولا الشراكات الاحتكارية، فهل تحقق شيء من ذلك كله على ارض الواقع ؟! " انها وجهة نظر شخصية جدا ولكن بخلاف المألوف واعلم تماما بأنها ستزعج عشاق -المخدة والخدة - وكل من لم يعد لنهضة بلاده وزيادة انتاجها وتحليقها عاليا الى أفق أرحب ...عدة !

سيقول قائل "ولكن الدول الصناعية العظمى بدورها تعطل دوامها بأعيادها الوطنية ايضا " واقول " لسان الحق سبق ..لقد قلت بأنها صناعية +عظمى، بمعنى أن ساعات عملها - الحقيقية وليست المقنعة - تتراوح بين 8 - 12 ساعة يوميا وبلا توقف، واحيانا تمتد الى 16 ساعة من العمل الجاد والمثمر والمتواصل كما في اليابان والصين وكوريا الجنوبية، أما عن عدد اعيادها فلاتتجاوز اصابع اليد الواحدة في كل عام، كل ذلك بخلافنا نحن وديدننا هو بين كل عطلة وعطلة ..عطلة !

 

احمد الحاج

 

 

حميد طولستفي الحلقة الثالثة من موضوع غريب طرائف الانتخابات،قررت الابتعاد عن كل ما يثير النقاشات العقيمة، والجدالات المتشبة بخبيث الأفكار الذاتية، المتثبطة للحوارات والزاجة بالجاد منها في متاهات الصراعات والمعارك التي لا تقرب المتتبع من مجريات انتخابات 8 شتنبر في شموليتها، والتي إخترت منها هذه المرة، كمثال للتدليل علي استثنائيتها، تاك السابقة الفريدة التي لم تعرف مثلها جميع الإستحاقات التي جرت بالمغرب، والمتمثلة في المشاركة الكثيفة لشباب في العملية الإنتخابية وتأثير زخم أصواتهم - التي شكِّلت جزءاً كبيراً لا يتجزّأ من الأصوات العامة - في إثارة النقاش السياسي الواسع حول انتخاب شباب في مقتبل العمر على رأس جماعات محلية بعدد من أقاليم المملكة، النقاش الذي إنقسم حوله المتدخلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يرى في انتخاب شبان دون سن الـ21 لرئاسة مجالس جماعية، فرصة تمكن الجيل الصاعد من المساهمة في إنماء المجتمع وتقدمه وإزدهاره، وبين رافض لتولي صغار السن هذه المسؤولية، وإعتبارها مغامرة بمصالح المواطنين غير محمودة العواقب، واستخفافا بتدبير الشأن المحلي، لغياب تجربة تسيير شؤون المجالس -الميزانيات والصفقات والمشاريع - ولقلة ذربة تدبير الاختلاف بين أعضائها، الذي قد يتسبب في "بلوكاج" يؤدي إلى مشاكل تدبيرية كبيرة تسيء لمصالح المواطنين . 

فإذا صرفنا النظر عن الرافضين لتمكين الشباب من فرص تقلد المناصب المتقدمة في الجماعات بحجة كونها مسألة غير قانونية ومخالفة لمدونة الانتخابات، وإذا تركنا رأي المؤيدين لذلك التمكين، سواء كان بهدف التسويق السياسي، أو لارتباطه بالدعم العمومي للأحزاب السياسية المشروط بحجم تمثيلية الشباب والمرأة في اللوائح الإنتخابية، فإن فتح المجال للتيارات السياسية الشبابية لخوض غمار منافسة الزعامات السياسية على ولوج مجالات التسيير للشأن العام بالمجالس الجماعية – الذي ظل مجرد أحاديث متداولة بالإعلام دون أن ترتقى لتطلعات الشباب في كافة الانتخابات السابقة - يبقى حالة صحية، وخطوة جبارة نحو إعادة الثقة- لدى هذه الفئة العريضة من المجتمع - في فاعلية الصناديق على إحداث التغيير وتعزيز المسار الديمقراطية، الذي مكّن الكثير منهم من انتزاع عدد كبير من رئاسات الجماعات من بين مخالب الزعامات السياسية الحزبية والأعيان المتنفذين، الذين إستطابوها لسنين عديدة، كما يظهر ذلك جليا في السابقة الطريفة والغريبة لزخم العناصر الشابة، التي عجت مواقع التواصل الاجتماعي بأسمائهم ضمن رؤساء الجماعات الترابية على المستوى الوطني، والتي أذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر: انتخاب التلميذة إلهام بلكاس 19 عاماً، رئيسة لجماعة سيدي الذهني،

وانخاب إكرام بوعبيد 21سنة رئيسة لجماعة "أولاد علي الطوالع" التابعة لإقليم سيدي قاسم،

وانتخاب نجية صديق ذات 19 سنة رئيسة لجماعة مستكمار بدائرة العيون الشرقية.

والشابة تحوسة 19 التي انتخبت رئيسة للجماعة القروية سيدي بورجا بإقليم ترودانت بجهة سوس ماسة جنوب المغرب.

والشاب رمضان 20سنة الذي انتخب لرئاسة جماعة ترگى وساي بإقليم أسا الزاك الواقعة بجهة كلميم واد نون جنوب المملكة، وغيرهم كثير.

ربما يقول قائل :"أين هي الطرافة الغريبة في عملية انتخاب الشباب كرؤساء للجماعات وهو مطالب جماهري طالما نادى به المغاربة ؟" فيكون الرد بكل بساطة في الارتباك التشريعي الذي أحدثه الإشكال قانوني الموجود بين العام والخاص، الدستور والقانون التنظيمي للانتخابات، اللذين لم يقيدا سن الترشح، وبين مدونة الانتخابات التي تحدد السن في 21 سنة، الذي كان وراء تجريد القضاء الإداري لبعض المرشحين الشباب من عضويتهم لعدم استيفاء السن القانوني، كما حدث مع نجية صديق،التي ألغت المحكمة الإدارية بوجدة عضويتها على ضوء الطعن المقدم من أحد المنافسين بالدائرة 7، وكما الغت المحكمة ذاتها، في واقعة مماثلة، عضوية مستشارة بجماعة السعيدية لعدم بلوغها السن القانوني للترشح والمحدد في 21 سنة، وفق مدونة الانتخابات.

أليست هذه طرفة انتخابية غريبة، وكأن واقع الحال يطبق على الشباب المثل المغربي الدارج :"طلع تكول الكرموص، نزل شكون اللي قالها ليك" والى طرفة غريبة أخرى من طرائف وغرائب انتخابية 8شتنبر، وبصمتها على المسار الديمقراطي الذي تشهده البلاد،..

 

حميد طولست

 

محمد سعد عبداللطيفاستطاعت السينما المصرية أن تلعب دورا مهما في الصراع العربي الإسرائيلي، من أعمال فنية مازالت خالدة في أرشيف السينما وكانت أفلام هادفة للحياه وتعالج الأحداث الجارية في حقبة تاريخية من الصراع ونقل الصورة من داخل المجتمع المصري الإجتماعي والسياسي، وتأثير ذلك علي فترة نكبة 1967م وقد تم إنتاج فيلم (الرصاصة لاتزال في جيبي) عام 1974م حاضرا في ذاكرة الكثير بالنسبة لأجيال كثيرة عاشت الفترة التاريخية؛ وكان من بطولة" محمود ياسين ونجوي ابراهيم "وكذلك فيلم "أبناء الصمت " وكنا صغار في الصف الرابع الإبتدائي أثناء نشوب حرب (تشرين) اكتوبر عام 1973م كانت أجواء الريف المصري مختلفة في الحياه كانت بسيطة وبرنامج الحياة، للفلاح في الزراعة وتربية المواشي. ونظام الدورة الزراعية الثلاثية حتي كان موسم الأفراح من الزواج مختلف معظم الزواج في موسم الشتاء بعد الحصاد، وكانت البيوت الريفية من الطوب اللبن، وكان مسقط رأسي بالقرب من قاعدة جوية بالمنصورة ومحاط بها معسكرات للدفاع الجوي .وكنا نعيش أجواء الحرب كل يوم علي ازيز صوت الطائرات وصفارات الإنذار وكنا نغني في الشوارع (طفي النور ياولية إحنا عساكر دورية) وفي فترة الأجازة المدرسية نذهب الي فرق المقاومة في حقول القطن (العونة الفرقة) نجمع اللطع من اوراق القطن المصابة بدودة القطن .ونرتدي الكاب العسكري لحماية الرأس من أشعة الشمس من الساعة السابعة صباحا حتي الخامسة مساء، ونفتخر بالكاب وفي المساء نسمع الراديو والمسلسلات ونشرات الأخبار وعلي صوت إسرائيل نسمع برنامج (حديث حمدان) يتحدث عن مصر .واثناء نشوب حرب (تشرين أكتوبر 1973م) .كنا في الصف الرابع الإبتدائي، في بداية العام الدراسي وموسم الحصاد من المحاصيل الصيفية من (القطن، والذرة، والأرز) وقبل الفطار في رمضان كنا ننتظر المؤذن حول ساحة المسجد يصعد علي سطح المسجد، ويطل علينا، ليخبرنا عن الوقت المتبقي من موعد الإفطار، فجاء ناظر المدرسة وتجمع حولة الأهل من المنطقة، ليتحدث عن خبر هام عن عبور القوات المسلحة المصرية الي الضفة الشرقية لقناة السويس وان قواتنا تواصل القتال بشراسة مع العدو، فعلت الأصوات فكبر الأهل الله أكبر عبرنا لم نفهم الكلمات ونحن صغار، وكنا نردد فقط الأغاني الوطنية وفي اليوم الثاني من المعركة يوم 7من أكتوبر ذهبنا الي المدرسة اعتقادا ان الامور عادية وقبل وصولي الي المدرسة، تقابلت مع مدرس وفتح جورنال الأهرام وقال أجازة أحنا في حالة حرب ولم ينتهي استاذي من الحديث كانت السماء كلها نار من غارة وقصف مدفعي وصواريخ وسقوط خزانات وقود طائرات في السماء فأسرع رجل وقام بحملي ناحية شجرة كبيرة أمام مبني الإصلاح الزراعي .فوقف بعض الرجال فوق كوبري المحطة الفرنسية في قريتنا في حالة من الجدل أثناء الإشتباكات الجوية. هل هي طائرة مصرية او إسرائيلية، وكأننا أمام مشاهدة مبارة تلفزيونية، ونتهت الغارة الأولي علي الدلتا بسقوط 7طائرات إسرائيلية فعاشت قريتنا أجواء من الحرب الحقيقية، وكنا نجلس بعد صلاة العصر أمام المسجد نسمع حوار شيق بين رجل يسمع اذاعة لندن ويقلد لنا صوت المذيع هنا لندن . وأثناء الغارات كان الفلاحين يجمعون القطن فهربوا من شدة القصف من الحقول وتركوا العمل بسبب سقوط طلقات نارية وخزانات وقود في الحقول أثناء الإشتباكات، وظلت الغارات علي القاعدة الجوية ثلاث مرات فكانت معظم البيوت لهم أبناء في الجيش منذ النكبة ولم يتم تسريحهم لظروف الحرب لسنوات كانت الناس لها روح أخري ليس لديهم تفكير اليوم من الصراع المادي، وحالة تشبة (مرض الصرع) علي الصعود والرفاهية حتي ولو كان علي أجساد بني جلدتهم او فقد ارواحهم . فبعد أنتهاء المعركة، .بدأت مصر تدخل مرحلة من فك الاشتتباك. الأول والثاني وتدخل في خلاف مع سوريا وليبيا، ففي عام 1978م دخلت مصر مرحلة جديدة برحلة "السادات" للقدس وتوقيع إتفاقية "كامب ديفيد" لنعيش علي أقتصاد السوق ونظام الإنبطاح الإقتصادي وإقتصاد الريع وظهور القطط السمان التي ظهرت عقب فترة الإنفتاح من النهب والإتجاة ناحية الغرب وان 99% من اللعبة في يد امريكا كما كان يرددها السادات ، ودخلت مصر في علاقات مقطوعة مع معظم الدول العربية .هذة الفترة بدأ يظهر شيء جديد من أنواع الهجرة الشرعية للعمال المصريين واصحاب المهن المختلفة بعد حرب أكتوبر، وكان من نتائج ذلك تغييرات إجتماعية .في القرية المصرية في حالة من التغيير، وبدأت القرية تأخذ شكل أخر من البنية التحتية وهاجر الكثير مهنة الزراعة وتربية المواشي، فاصبحت القرية مستهكلة، مثل المدينة من المواد الغذائية ليعيش الكثير من الأسر الريفية علي الأعتماد من دخل أبنائهم من العاملين بالخارج ويصبح العمل في الخارج امل وطموخ كل شاب في الهجرة، لذلك كانت الهجرة غير الشرعية، بدأت بعد إغلاق سوق العمل الخليجي امام العمالة المصرية الي اوروبا حتي ولو كان الموت علي شواطئ دول العبور في ليبيا التي شهدت حوادث غرق قوارب من المهاجريين الغير شرعيين امام السواخل الليبية او القبض عليهم وحبس اعداد كبيرة داخل السجون من المصريين خلال الشهور الماضية، نحن أمام ظاهرة يجب ان يتم علاجها والبحث عن اسباب شباب في عمر الزهور يذهبون الي التهلكة وفي اعتقادهم انها جنة الفردوس لهم، ففي الشهور الماضية كانت قريتنا ليس لها حديث غير الهجرة الي اوروبا، وكان هناك حالة نزوح شبة جماعي من شباب لايتجاوز اعمارهم ال 15عاما، بفكر اخر وعقلية لها تفكير أخر وتطلعات اكبر حسب التغييرات الاجتماعية .والأن نعيش مع ذكريات حرب أكتوبر وفيلم الرصاصة لاتزال في جيبي .وبعد سنوات طويلة وبيات شتوي لشخصية" محمد افندي" في الفيلم . خرج علينا مثل اهل الكهف ويبتسم بكبرياء كعادتة .للأجيال الجديدة يحكي لهم عن الرصاصة التي يحتفظ بها .فنصحة شاب من هذا الجيل ان يضعها في مؤخرتة كعلاج للبواسير!! .

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية "وعضو عامل بالنقابة العامة للصحافة والإعلام '

 

حشاني زغيديسألت نفسي في إحدى الليالي المقمرة، وقد تأملت حالي، رأيت العمر يمضي مسرعا، وأيامي تحصدها الأحداث، فتطوي أثرها، وأنا أرى الأقدار تخطف الأحبة دون مواعيد مسبقة، أحبة رحلوا في صمت، رحلوا دون توديع من أحبوا، أحبة تركوا الدنيا وراءهم كحلم جميل عاشوه في غفوة الظهيرة، رحلوا دون تدقيق الحسابات، ودون برمجة الرحالات، هكذا رحلوا في صمت.

قلت: هم لمثلي موعظة، تخيلت نفسي أنا المودع، الصائر لأجلي المحتوم في أي لحظة !

 وتخيلت نفسي أنا المسروق في لحظات غفلة وسهو !

فلت لنفسي الأمارة: كيف أرحل عن الدنيا واستقبل أجلي ولم اترك أثرا؟!

كيف أرحل وسجلي ملطخ بحبر أسود، مداده سودته حالكات الأيام؟!

في غمرة هذا التأمل،كانت نفسي تهتز نفسي وتنخفض، كأنها تشاهد فلما، يحمل مشاهد مرعبة، وأنا في غمرة هذا التجوال التأملي استحضرت قصة لطيفة وعميقة الأثر في نفسي، قصة ترويها السيرة النبوية الشريفة عن حديث السيدة خديجة رضي الله عنها حين جاء الرسول صلى الله عليه وسلّم الوحيُ، فهرع مسرعا إلى شريكة حياته، يروي لها قصة الملك، يروي لها ما حدث، وقد أصابه الفزع مهول .. 

 فأخذت الزوجة الصالحة تسترجع معه كل أثر جميل، تذكّر زوجها بكل أثر إيجابي، صنعه في حياته، كأنها بهذا الموقف التربوي المؤصل، ترسم لنا مشروعا يصوغ حياتنا بالعطاء.

قالت الزوجة الصالحة مطمئنة رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهي تشد من أزره، تقوي عزيمته، تشحذ همته بكلمات تهزنا بل ترفع همتنا، تحملنا لنقتفي الأثر الطيب تقول الطاهرة: «والله لا يُخزِيكَ الله أبدًا؛ إنك لتصِلُ الرَّحِم، وتصدُقُ الحديثَ، وتحمِلُ الكَلَّ، وتَقرِي الضَّيفَ، وتُعينُ على نوائِبِ الدهر»..!!

إن مثل هذا الأثر لا يعدم، ولا تمحو أثاره، ولا يضعف صاحبه ولا يخيب، بل أن خير الدنيا والآخرة سيطوع له، ولو حزبته الأمور أجمعها، ولو ضاقت عليه الأمور وصعبت ؛ فالمعروف لا تعدم جوانبه أبدا.

إن الإنسان الإيجابي ؛ هو ذاك الذي يترك أثرا في حياته، يترك أثرا طيبا في نفسه، يترك أثرا طيبا بين أهله، يترك أثرا ايجابيا في مجتمعه، يترك أثرا في أمته، بل يترك آثاره لتتعدى الحدود ليصل خيرها ونفعها الإنسانية جمعاء، فالمرء الصالح لا يعيش لنفسه، بل يعيش ليسعد الأخرين.

و لعل أفضل أثر يبعث في نفوسنا الأمل، نستلهمه من الحديث النبوي الشريف الذي أتخيله وصيّة تحمل الفوائد والدروس، لكل من يريد أن يسير في طريق العطاء، لمن يريد أن يترك أثرا يذكر به بعد مماته، والحديث لا يحتاج طول شرح أو تعقيب، فهو واضح في بيانه

يقول الصادق المصدوق: «إن قامَت الساعةُ وفي يدِ أحدِكم فسِيلَة، فإن استطاعَ ألا تقومَ حتى يغرِسها فليغرِسها».!

 

الكاتب: الأستاذ حشاني زغيدي

 

صادق السامرائيالعلاقة متينة بين الصحة الدماغية والتفاعلات السلوكية، والتي ينجم عنها إتخاذ قرارات تؤثر في المجتمع،

خصوصا عندما يكون نظام الحكم فرديا، وهذا ما إعتادت عليه الأمة، منذ نشاة دولة المدينة.

قد يكون التطرق للموضوع غير مسبوق، وفيه بعض الجرأة، لأن العديد من رموز الكراسي أحيطوا بهالات القدسية، وتحقق رفعهم إلى مقامات علوية لا بشرية.

ولو نظرنا بعيون العقل العلمي المعاصر، وتفحصنا الأحداث لوجدناها  ناجمة عن قرارات فردية صادرة من الكرسي، وفيها ما يشير لإضطرابات دماغية ذات تداعيات مريرة.

فلا ننسى تأثيرات التقدم بالعمر، والخرف بأنواعه الذي يخرّب الأدمغة، ويلقي بظلاله على القرارات والتطورات، ويضعف الحكمة وآليات الفهم والتقدير والتقييم، لأن ربط المعلومات والوصول إلى قرار يستوعب الحالة سيكون عسيرا.

ولا أريد الخوض في بعض الملاحظات عن خليفة أو سلطان أو حاكم، فهذا الجانب السلوكي المهم  لم ينل حقه من الدراسة والبحث والتحليل، فهناك أشخاص تبدلت سلوكياتهم، ويكون تعليلها فقط بالكرسي، وبرغم تأثيراته وفرضه لإرادته، لكن هناك أسباب وعوامل شخصية تتفاعل معه، وتتسبب بما ينجم من تصرفات.

هذا خليفة تشير مسيرته إلى عدله ونزاهته وحكمته وصدقه وإيمانه، وإذا به بعد سنوات في الحكم تحول إلى شخص آخر مغاير لما كان عليه، فهل هذا لا يثير تساؤلات وشكوك؟

هل يمكن للبشر أن يتغير بعد أن بلغ من العمر عتيا دون أسباب عضوية؟

التغيير الذي يصيبه سيكون لأسباب عضوية متصلة بالدماغ حتما.

فكل ضرر يصيب الدماغ، سيدفع إلى سلوك مناسب له، كتصلب الشرايين، والجلطات الدماغية الخفية، وقلة ورود الدم، أو قلة الأوكسجين.

إضافة لما يصيب الذاكرة من تآكلات، وما يضر مراكز المشاعر والعواطف والمدارك من معوقات، وإضمحلال العُصيبات، والصرع والإلتهابات والصدمات والأورام، وزيادة الضغط، وضيق الأوعية الدموية، ومرض السكر، والجوع والعطش، وأمراض التخمة، فأكثر الخلفاء يعانون من فرط السمنة، وما يتصل بها من مضاعفات.

 فالإنتباه إلى الصحة الدماغية لأصحاب الكراسي من المسؤوليات الوطنية المهمة.

فهل لنا أن نرى الجالس على كرسي السلطة بشر كأي البشر، وعليه أن يخضع لفحوصات سنوية لتقييم قوته البدنية والعقلية وتقرير مدى قدرته القيادية.

 

د. صادق السامرائي

 

 

ليلى الدسوقيمعنى الجاهلية في المعجم الوسيط: جهلت القدر جهلاً: اشتد غليانها، وجهل على غيره

جهالة وجهلاً: قسا وتسافه، وجاهله: سافهه

وفي القرآن (قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ) سورة البقرة 67

والجاهلية ما كان عليه العرب قبل الإسلام من الجهالة والضلالة

والمجهلة: ما يحمل الإنسان على الجهل وجاء في الحديث الشريف: «الولد مبخلة مجبنة مجهلة"

وهكذا (نتبين أن الجاهلية ليست مشتقة من الجهل الذي هو ضد العلم ونقيضه، إنما هي مشتقة من الجهل بمعنى السفه والغضب والنزق فهي تقابل كلمة الإسلام التي تدل على الخضوع والطاعة لله عز وجل وما يطوى فيها من سلوك خلقي كريم)

وقد تنصرف إلى معنى الجهل الذي هو مقابل الحلم وليس ضد العلم إلا أن العصر الجاهلي عرف كثيراً من الناس عرفوا بالحلم والتسامح مثل قيس بن عاصم، والأحنف بن قيس، وغيرهما حتى ضربت بحلمهما الأمثال

اذن فكلمة جاهلية كانت تطلق على العرب قبل الاسلام وهى لا تعنى الجهل المضاد للعلم والمعرفة بل تعنى الجهل بالدين الحق اى بالتوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى وتعنى الجهل الذى هو ضد الحلم والتعقل وليس الجهل الذى هو ضد العلم لان القران الكريم وصف العرب المعاصرين للرسول ﷺ بالعلم فقال تعالى (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ‎﴿٣﴾) سورة فصلت وسجل انهم كانوا يعرفون القراءة فقال تعالى (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا ‎﴿٩٣﴾‏ سورة الاسراء

وقد وصلت لغتهم مرحلة عالية من الرقى نلحظ ذلك فى الشعر الجاهلى والحكم والامثال التى اثرت عن بلغائهم وفصحائهم وحكمائهم والدليل على رقى اللغة العربية انهم كانوا يفهمون القران الكريم الذى هو اعلى درجات الفصاحة والبلاغة بل ان كثيرين من عظمائهم اسلموا ماخوذين ببلاغة القران المعجز كعمر بن الخطاب حينما قرء القران، فتعجّب من حُسن الكلام الذي قرأه، وحينها خرج خبّاب، وأخبره أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد دعا له بالإسلام

فمعنى كلمة الجاهلية اذن ليس الجهل المضاد للعلم والمعرفة وانما هى وصف لقوم ضلوا طريق الدين الحق وكانوا مكابرين معاندين واصحاب لدد فى الخصومة وكان يغلب على مسلكهم الطيش والخفة والنزق والمفاخرة والاعتداد بالحمية فى غير موضعها ولذلك وردت كلمة الجاهلية فى سياق ومناسبات كثيرة دالة على هذه المعانى من ذلك قول الرسول ﷺ لابى ذر الغفارى رضى الله عنه عندما سب بلالا رضى الله عنه وعيره بسواد امه " يا ابا ذر اعيرته بامه – قالها النبى ثلاثا – انك امرؤ فيك جاهلية " اى فيك شىء من روح الجاهلية وهو التعالى والعنصرية وقوله ﷺ: " اذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يجهل " وما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت عن سعد بن عبادة الانصارى رضى الله عنه " كان امرؤا صالحا الا انه كانت فيه جاهلية "

و من ذلك قول عمرو بن كلثوم: الا لا يجهلن احد علينا  فنجهل فوق جهل الجاهلينا

والمقصود بالجهل هنا التهور والاندفاع والاسراع الى الشر

والعرب أطلقت الجهل على ما قابل الحِلْم، قال ابن الرومي:

(بجهل كجهل السيف والسيف منتضى ..وحلم كحلم السيف والسيف مغمد)

والمفسرون يفسرون الكلمة فى القران الكريم بما لا يخرج عن هذا المعنى فابن كثير رحمه الله تعالى – عند تفسيره لمعنى الجاهلية كما جاءت فى سورة القصص اية 55 (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ‎﴿٥٥﴾‏

يقول اذا سفه عليهم سفيه وكلمهم بما لا يليق اعرضوا عنه ولم يقابلوه بمثله من الكلام القبيح ولا يصدر عنهم الا كلام طيب وكذلك يفسر الكلمة فى سورة الفرقان اية 63 (وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ‎﴿٦٣﴾

فيقول اذا سفه عليهم الجهال بالقول السىء لم يقابلوا عليه بمثله بل يعفون ويصفحون ولا يقولون الا خيرا كما كان رسول الله ﷺ لا تزيده شدة الجاهل عليه الا حلما

اخيرا فمعنى كلمة جاهلية يدور حول السفه والطيش وسوء الادب وتلك صفات يمكن ان يتصف بها اكبر العلماء واوسعهم معرفة

وهذه مشاهد نراها يوميا فى حياتنا كثيرا فبعض الناس الذين يحملون ارقى واعلى الدرجات العلمية نجده احيانا فى غاية السفه والطيش والحمق وسوء الادب بينما نجد انسانا بسيطا اميا لا يقرا ولا يكتب لكنه فى غاية التعقل والاتزان وحسن التصرف

و الله تعالى اعلى واعلم

 

ليلى الدسوقي

 

عبد الخالق الفلاحالثقافة تعني اليـوم اجتمـاع السـمات الروحية ً والفكرية والاجتماعية والعاطفية بعينها وتشمل الفنون والآداب وطرائق نظـم الحيـاة، كمـا تشمل الحقـوق الأساسي للقيم والتقاليد والمعتقدات وقد التزمت اليونسكو بهذا المضمون وهـذا التعريـف في وثائقها وإعلاناتها واتفاقياتها كافة،ومن هنا كان يجـب تعزيز الـدور المركـزي للثقافـة ًإذا أردنـا أن نجعـل عراقنا الـذي يتسـم بفقدان ميزانه الثقافي مكانا أفضل ينعم بالسلام، لان الثقافـة هـي "مجموعـة السـمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية المميـزة في المجتمـع أو لأي مجموعـة اجتماعية، وتشمل، بالإضافة إلـى الفـن والادب،اضافة هويات النـاس وتحـدد تراثهم. فلا إنسـانية، ولا عقلانية "للعيـش معـا ّ مـن دون ثقافـة إلأ بوجودها، وُنظرة إلـى الثقافة كواجهة والتزام أخلاقي في بناء المجتمع.

ان أسـاليب الحيـاة وطرائق ً ومنظومات القيم والتقاليد والمعتقـدات هي َ علـى نحـو متزايـد عنصر أساس في الاستدامة، والثقافة لها الدور الرئيسي  في صيغـة العديـد مـن أهـدافها التنموية. علاوة علـى ذلـك، وإمكانـات الثقافـة لتحقيـق تنميـة اجتماعيـة واقتصاديـة شـاملة مـن أجـل التناغـم بالعيش الكريم والسلام والامـن، إن ّ الهوية شـعور بالانتماء إلى مجموعة بشـري ّمعينة وهناك مشتركات  فيمـا بينهـا وميزات مشـتركة مـن أهمهـا اللغة والارض التي ينتمى اليها  والتاريـخ والحضـارة والتعبيـرات الثقافيةّ المتميزة نفسـها بهـا تعـرف تلـك المجموعـة البشـري للاخرين، ان بلاشك التراث ضروري للحفاظ على وجود تنوع ثقافي ليصد محاولات تمييع هوية الشعوب وتنوع ثقافتها،وهو مهم لأنه يعزز الحوار بين الثقافات، كما أن التراث مليء بالمعرفة والمهارات التي تناقلتها الأجيال منذ القدم، ويعزّز التراث الوحدة والمواطنة وروح المشاركة لوجود قواسم مشتركة بين أبناء الشعب الواحد، وهو أيضًا يعزّز من التكامل بين مختلف الشعوب.،كما ان الحفاظ على التراث (والذي يعني كل ما وصلت إليه أمة أو شعب حيث أن التراث يرتبط بتاريخ هذا الشعب أو الأمة منذ نشأتها إلى عصرنا الحالي ويعتمد على ما ورثه الأبناء من أجدادهم القدامى من عقائد وعادات وشكل الملابس بل أفكارهم وأدواتهم وفنونهم وادأبهم وعلمائهم وقيمهم ومفاهيم وحكم وأمثال وأعياد تخصهم وكيفية الاحتفال بها وشكل وطقوس الاحتفال بل أيضاً حكايتهم المأثورة وطريقتهم فيتقديم الفنون مثل الموسيقى والرقص والغناء وألعابهم وشكل وتصميم مدنهم وقراهم من تصميم وأبعاد والكثير من رويتهم لوطنهم وأمتهم وأيضاً أحكامهم وأشكال العلاقات الإنسانية والاجتماعية ومفهومها وطريقتهم في التعبير عن الفرح أو الحزن وطرق تزينهم وأيضاً صيانة لغتهم) وتفسيره في إطار علمي ومنطقي يمكن أن يأخذ دورًا بارزًا في التطور الاجتماعي للدول وبناء المجتمعات، كما لاحظ البنك الدولي في مجال عمله في التنمية أن جميع المحاولات الإنمائية تُبنى على أبعاد ثقافية واجتماعية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، ورغم أن الموروثات أصيلة وثابته، إلّا أن التغيير إلى رؤية أكثر شمولية للبقايا المادية للماضي سيتحقق لينتج عن ذلك ثقافة قوية وغنية مُستمدّة من ثوابت الماضي وفكر الحاضر. ان التحديات التي تواجهها الدول النامية ومنها العراق الحبيب في السنوات العشرين الاخيرة من القرن الماضي وبدايات القرن الحالي  من حروب عرقية  ومذهبي أهلية وجرائم ظلامية ونشـوء وانتشـارلحـركات تكفيرية تكشـف لنـا عـن أزمـة هويـة ذات أسـاس ومضامين مختلفة اهمها التهديد الثقافي والفقر والشعور بالعجز والانسلاخ والانسحاق بإشعال الحروب والعنف والانتقام الذي نراه يتحقق اليوم ولذا فالجهل الثقافي هو سيف مسلط على رقاب شعوبها مما يسبب خطراً اصبح يتخوف منه العالم أجمع ورسمت بداية القرن الحالي تحولات أفسحت المجال للقوى الكبرى للسيطرة على مقدراتها مما تعاظم معها الأهمية الثقافة كي لا تتحول الى عنف واضطراب خطيرين وتبنت القوى الدخيلة الحروب الداخلية وتألفت المجموعات الإرهاب داخلياً حتى في البلد الواحد . أن الإنسان  القويم شديد التمسك بتراثه وبمعرفته والاندماج فيه ويكون من الصعب اجتذابه إلى ثقافات رديئة وسيئة أو دخيلة أو الثقافات الرديئة أما الإنسان غير الملم بثقافته وتراثه فمن السهل اجتذابه والإيقاع به في تلك الثقافات الرديئة الغريبة مما يسهل فيما بعد القضاء على هويته الحضارية والتراثية وبعده عن ثقافته الأصل.

 

عبد الخالق الفلاح