 أقلام ثقافية

وقفة مع نص آخر للشاعرة روز اليوسف

شاكر فريد حسنسيدي الرئيس!!

حارت اقسام الكلام فيك

الاسم والفعل والحرف

كلها أعلنت براءتها منك

على الملأ

فرفعت عتابها اليك

ونصبت أعمالك في المحاكم

وجزمت كلامك

 في المحافل

حروف الجر جرّت معها

بكاء اطفال مشردين

ودموع كل البائسين

وأسندتها اليك

فعليك ومنك واليك

كل هذا الاجرام اللعين

قتل وحرب وهدم

 للبلاد

ولكل مفاهيم الدين

والاسم محتّج بضمائر اسناده

 جنودك سيوفهم سلاحك مدافعهم

 كلها قتلت هدمت حرقت ابادت

وجفت الدموع في عيون المساكين

فلا من مغيث ولا من معين

اسماء الاستفهام بك محتارة

تبحث علنا عن اجابة او إشارة

لماذا؟

كيف؟

اين؟

متى؟؟؟

والافعال جميعها منك براء

فهذا المضارع يذكرك بماضيك

والامر ينفي كل صلته فيك

يا ايها السيد الباغي

الفعل بنصبه وجزمه يدين

كل أفعالك

والأمر يخرسك ويثنيك

اذ يراك في المعابد

ترفع اسم الرب

وتدعو للخير

فيصرخ بوجهك

اصمت! اخرس!

فانت عن الخير بعيد بعيد

والرب منك براء

الى يوم الدين

ايها الرئيس

افلا تتقي الرب في أفعالك وأقوالك!!؟

فكل أقسام الكلام

تقصيك وتنفيك!!

هذا صوت الشاعرة الأستاذة روز اليوسف من بلدة طرعان الجليلية، وهي بالمناسبة مديرة مدرسة تحظى بالمحبة والتقدير، وهو صوت انساني متأجج ومدجج بالمشاعر الغاضبة، يعلو ويرتفع فوق السحاب صارخًا وغاضبًا،  معريًا الرؤساء وفاضحًا ممارساتهم

ومسلكياتهم، الذين يتاجرون بالدين ويقمعون المقهورين والمسحوقين، ويغتصبون حياة الناس البسطاء، وينهشون لحوم واجساد الفقراء والجياع والعمال، ويتفوهون ويقولون بما لا يفعلون ويمارسون، ولا خير فيهم إلى يوم الدين، وتدعو في خاتمتها الى اقصائهم ونفيهم.

ونجد روز توظف الأفعال في اللغة لتخدم هدفها وغرضها الشعري،،وتنجح في ذلك.

روز اليوسف كما يحلو لها أن تسمي نفسها كشاعرة، تتلمس خطواتها على دروب الشعر والابداع، وتسعى الى تاكيد حضورها ووجودها في المشهد الشعري والادبي المحلي، وهي شاعرة حالمة، يميزها الاحساس باللغة والشفافية الجميلة، وما يشدنا إلى نصوصها التي تنشرها على صفحتها في الفيسبوك، وفي عدد من المواقع الالكترونية، هو رقة الفاظها ورهافة ووضوح أسلوبها، ونبضها الوجداني الانساني والعاطفي الصادق، عدا سلاسة كلماتها، وبلاغة معانيها. فهي ترسم الشعر بريشة الخيال، وبصور رائعة من التوصيف التعبيري واللغوي. وتشكل لوحاتها سمفونية من الجمال الشاعري الفني، الذي يتسرب إلى عمق الوجدان ليضعه في حالة شعرية تصل بها إلى حد النشوة.

وانني اكتفي بذلك وأترك للقارىء متعة قراءة  نص روز اليوسف، وتلمس مواطن الجمال وتقنيات التشويق وطبقات نصها وعمق الدلالات فيه، وادعوها الى تكثيف تجربتها واثرائها بالمزيد من الاطلاع على تجارب الآخرين من فرسان ورواد الكلمة والاستفادة منها، و اكتساب أسرار اللغة وبحور الشعر، متمنيًا لها المزيد من العطاء والتأنق والتألق.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4465 المصادف: 2018-11-26 00:23:14


Share on Myspace