 أقلام ثقافية

باريس وقصة السيدة الباريسية

سليمة مليزينحكي للزمان حكاية سفر أثقلتنا به الايام وجعلتنا من بين المحظوظين الذين التقطتهم عواصم العالم، واحتضنتهم بقوة عن بقيت البشر، لأننا نتقن فن الابداع، في جمال عواصمها الغريبة المبهجة الفرحة، لأننا نقرأ كل زاوية من شوارعها، ومتاحفها،وحدائقها، بطريقة شاعرية، تحمل الكثير من المفاهيم والصورة البديعة التي تذهلنا، فنحولها الى أدب يؤرخ حقبة معينة من الزمن، كيف لا ونحن في قبل باريس، مدينة الجن والملائكة، المدينة الساحرة التي الهمت الكثير من الفنانين والادباء، وكمسافرة ربما سأكون محترفة ذات يوماً، لأحكي أجمل قصص عن أدب الرحالات ..

أكاديمية السوربون وحديقة لكسمبورغ، حي (سان ميشال) Saint michel

في قلب باريس العتيقة،الزمان الثلاثاء 27 ديسمبر 2016، الأصيل يودع النهار والسماء تتأهب لاستقبال ليلها الليلكي، الغسق ينحت لوحات فنية من الوانهِ القزحية، في أفق سماء تلونه باللون الازرق بعد اختفاق خيوط الشفق، الأضواء تنثر بهجتها  الصاخبة على شوارع المدينة وكأنها تتحدى أرق الليل، كل شيء هنا يوحي بالفرح والآمن.. هنا فقط لا نخافُ من الظلام .. ولا من الإنسان .. ولا من مرور الوقت، ولا من الجن والشياطين، ولا من الكلاب، ولا من نظرات الحساد لنا، ولا من نوافذ موصده ومسيجة بالحديد، هنا الشوارع لا تنام، تشعرك انها تفتح ذراعيها لك، وتقول انهض ايها النائم، لليل حياة اخرى تبدأ مع الغروب ...

في الصباح كعاتي كل يوم اذهب الى الحديقة، واستمتع بجمال ازهارها وورودها، واشجارها الباسقة التي تمنحني الهدود، التقيت بسيدة كبيرة في السن، (هنا في باريس عنما تسلم على احد يرد عليك السلام وهو مبتسم فرح بك) بعدما تبادلنا التحية، رأيت عيناها تتعلق بي وكانه تريد ان تسالني من اين انت، وفعلا الحيث اخذنا على جمال الحديقة، والشوارع التي تشبه كثيرا شوارع الجزائر العاصمة،قلت لها اليوم الجو ربيعي، والشمس تذكرني ببلدي الجزائر: فردت وهي تريد أن تحكي حنينها للجزائر، قالت الاتزال الجزائرالبيضاء Algérie blanche  ابتلعتُ غصة في حلقي وتبسمتُ وقلت لها نعم الجزائر جميلة  وبيضاء.. وتنهدتْ هيا أيضاً وقلت لها: هل تعرفينها؟

قالت: أنا ولدتُ في باب الواد، وبدأت تحكي لي عن طفولتها، وعن الجزائر التي كانت تعتبر من بين أجمل عواصم العالم، قالت كنت أحب الجزائر، بلد البحر والشمس والجمال...

اخفية قهري وحزني على بلدي الجزائر، وقلت في قلبي آهٍ لو ترينها الان كيف أصبحتْ...

متسائلة دائما أين يكمن المشكل في تأخرنا عن عواصم العالم؟ يبقى السؤال مطروحا ...

هناك في الوطن فقط يخيفنا الليل وحلكته.. يخيفنا الإنسان.. الشوارع الخالية من الحياة، يخيفنا الظلام الذي يخيم على الشوارع والقلوب.

 

سليمة ملّيزي

من أدب الرحالات 2016

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4873 المصادف: 2020-01-08 01:06:54


Share on Myspace