 أقلام ثقافية

يوميات سيدة ما (2): فوق مشجب دمي

نجاة الزبايرفوق مشجب دمي علقت كل المخاوف، وأطلقتُ عصافير الروح كي تزقزق في فناء المنزل بأغنية جميلة.

جلست أمام المرآة أغزل من خصلات شعري لوحة يمتزج فيها اللون البني بالأسود، وتذكرت كيف كنت....

التقيت به حين كنت طالبة في السنة الثانية أدب عربي، لا أعرف ما الذي شدني إليه، أهي وسامته أم خجله الذي كان يُزين ملامحه كلما نظر إلي.

وأخيرا تحدثنا، والتحف الوجد نبضاتي، فسرتْ بيننا تنهيدات كل العشاق.

بقينا معا نغزل الأحلام حتى تخرجنا من الجامعة، فاشتغل مدرسا بإحدى الثانويات، أما أنا فلم يسعفني الحظ كي أجد عملا يليق بي، ولم يكن الأمر يسبب لي إزعاجا لأني من أسرة ميسورة الحال.

بعد مدة بسيطة تزوجنا، فكنت أطل كل يوم من شرفة القلب أعانق السماء بكل سعادة، مر عامان وبدأ الظن يقيد خطوات القلب، وكأني أغوص في بحر من الهموم، لا منقذ لي غير صُراخ خفي لا تسمعه غير الليالي .

انشغل بالفيسبوك والانستغرام، وتحول بيتنا إلى حانة تعربد فيه الشكوك كلما سمعت رنين هاتفه، وبدأت النايات تعزف لحنها الحزين.

عرفت بأن هناك امرأة أخرى تتفتح سنابلها فوق كفه، ناقشت معه الأمر فأمعن في الابتعاد والسهر، وبدأ الأرق يحكم قبضته علي فقررت الطلاق.

فجأة؛  فُرِض عليه ترك العمل و المكوث في المنزل بسبب فيروس يجتاح عالمنا، كان صعبا في البداية أن نواجه أوجاعنا، كنت عادية في تعاملي معه، وكلما سنحت الفرصة حدثه عن كل الحب الذي كان بيننا.

وبدأ الحنين يرقص بين عينيه لتغزل الحكايات الجديدة فصولها، ولم أعد أسمع رنين الرسائل الخفية.

لقد أخذته مني وسائل الاتصال والتي حولت حديثه مع فتاة في العالم الافتراضي إلى الخروج معها دون أن يعرف إلى أين ستحمله هذه العلاقة الضبابية، وبعد أن فُرضت عليه العزلة في المنزل  تغير،  فركبنا معا زورق الحب من جديد، وقلت في نفسي (مصيبة ابتلانا الله بها سيرفعها قريبا، كان فيها الخير لعائلتي).

 

نجاة الزباير

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4945 المصادف: 2020-03-20 02:02:19


Share on Myspace