 أقلام ثقافية

العقاد مدرستي!!

صادق السامرائيمن الكُتّاب الذين أدمنت على متابعتهم عباس محمود العقاد، طه حسين، وتوفيق الحكيم، وما أن أزور معرضا للكتاب حتى أبحث عن كتبهم التي لم أقرأها.

إبتدأ شغفي  بالعقاد منذ المرحلة الثانوية، وجمعت ما إستطعت من كتبه وقرأتها مرات ومرات، ولاتزال كتبه تحيطني وأعيد قراءتها ولا أمِل منها، وقبل أيام كنت أقرأ في كتابيه (التفكير فريضة إسلامية) وكتاب (مجمع الأحياء)، بعد أن أنهيت قراءة كتاب لطه حسين (خواطر)، إضافة لكتاب (شهرزاد) لتوفيق الحكيم.

هؤلاء الثلاثة وفي مقدمتهم العقاد يشكلون أعمدة الكتابة باللغة العربية، فمنهم نتعلم اللغة والفكر والقدرة على الإبداع الأصيل.

وللعقاد تأثير كبير على التفكير واللغة والأسلوب، وآليات الإقتراب من الظواهر والموضوعات، فهو الذي يلهم روح التواصل مع الكتابة، ويؤكد أن الكتابة رسالة وموهبة ومسؤولية نضالية تحتاج لكفاح مرير.

ويعلمنا أن القلم آلة خطيرة على الكاتب أن يكون قديرا وأمينا لتجشم عناء معطياته، وما يبوح به على السطور من رؤى وأفكار ذات إرادة تنويرية ساطعة.

العقاد مدرسة فكرية إنسانية روحية دينية شعرية أدبية مطلقة، وكاتب موسوعي ما أن يتناول موضوعا مهما كان صعبا إلا وبرع فيه، وفند أصحاب الحجج والطروحات التي يراها لا تمت بصلة قوية إليه.

وتعد كتاباته في الدين وسلسلة عبقرياته من أروع ما كتب عن الإسلام ورموزه الباهرة، فمن يقرأ ما تناوله في عبقرياته يغنيه عن قراءة غيرها من الكتب،  لأنه جمع فيها وأفاض بأسلوب إقناعي منطقي خصيب.

ولشعره تأثير في النفس رغم ما يوجه إليه من نقد، لكنه يتناول موضوعات إنسانية وفكرية ذات قيمة معرفية وإرشادية بالغة الأهمية.

ويمكن القول بأن العقاد من رواد وقادة الحث على إعمال العقل، وإعتبار ذلك فريضة وواجب ديني، فكتابه التفكير فريضة إسلامية، رائع وواضح في طرحه ومناقشته للموضوع بعلمية ومنطقية وأدلة برهانية من الآيات القرآنية.

كتبت عن العقاد في ذكرى وفاته (13\3\1964)، وأرجو أن أكون قد أوفيت، فلا يزال الكاتب الأول عندي الذي ما إستطاع كاتب غيره أن يتقدم عليه، وعاشت أنوار أفكاره في كتبه الخالدة الثراء.

 

د. صادق السامرائي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذا مجرد انطباع شبابي فيما يبدو مازال ساريا رغم تقدم العمر.
العقاد شخصية فكرية وثقافية مهمة لكنها ليست مطلقة. وهذه كلمة لا محل لها من الاعراب في لغة العلم والمعرفة .
والوقوف عند العقاد يعني وقوف المعرفة عند حدود دنيا وبسيطة رغم اهميتها انذاك. وللبروفيسور ميثم الجنابي كتابات نقدية شديدة وعميقة لهذا التيار (طه حسين والعقاد وعشرات غيرهم ) في عمله الفلسفي الموسوعي عن مسار وعي الذات العربي بمجلدين ضخمين جدا.
وللاسف ان الوصول اليهما ليس سهلا دوما. وساطلب منه ان ينشر على الاقل بعض اوراق- مقالات بهذا الصدد. (طبعا في حال موافقته)
مع خالص احترامي للاخ السامرائي

د. احمد محمد
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور أحمد محمد المحترم
تحية طيبة
شكرا لتفاعلكَ الجاد مع المقال

أوافقك ما تفضلتَ به , فهو إنطباع شبابي لم تؤثر به السنون كثيرا , لأصالة المادة المتناولة والمهارات الكتابية التي يتمتعون بها.

هم رموز معرفية نتعلم منهم ولا نتوقف عندهم , فالتوقف مناهض لإرادة الحياة ومنهج الدوران.

ولابد من الإشارة إلى موضوع نشرتُ عنه عدة مقالات على صفحات المثقف وخلاصته "لمن نكتب" , فالعديد من الموضوعات الممتازة يتم كتابتها بأساليب معقدة تنفّر القارئ منها , ولهذا فأن المقروئية تتضاءل , لضعف تقنيات الكتابة , التي تستهوي القارئ وتمده بمتعة التواصل مع السطور.

خالص الود

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5304 المصادف: 2021-03-14 01:53:15


Share on Myspace