 أقلام ثقافية

صادق السامرائي: لمن نكتب؟!!

صادق السامرائيكتبتُ عن هذا الوضوع العديد من المقالات، التي جوبهت بالرفض والنقد القاسي من قبل الذين يكتبون لأنفسهم ولعدد قليل ممن يسمونهم بالنخبة، وعلى حد قول أحدهم "مَن بقرأ ما نكتب إنهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليد..."

وهو إعتراف بأن الكاتب يكتب لنفسه ولبعض الذين يكتبون لأنفسهم مثله.

وتطالعني هذا الصباح كلمات لأحد الأساتذة المرموقين:

"الكتّاب والصحفيون الرواد كانوا يكتبون للناس...اليوم هناك الكثير من الكتاب ورجالات الصحافة يكتبون لأنفسهم وليس للناس يرجى الإنتباه".

وأعود إلى المقالات التي نشرتها سابقا بهذا الخصوص، وأجد أن ما يُكتب لا يُقرأ، لأنه لم يُكتب للناس، وإنما كتبه الكاتب لنفسه وحسب.

تعلمت من تفاعلي مع المجلات الرصينة العالمية، أنهم لكي ينشروا لي مقالة يحاسبونني على كل كلمة وعبارة، ويطلبون إعادة كتابة العبارة أو تغيير الكلمة، لكي تكون واضحة ومفهومة للقارئ.

وأذكر إحدى المقالات كان الأخذ والرد بيني وبين المحرر أكثر من عشر مرات، حتى إقتنع بأن ما جاء بالمقالة أصبح سهلا وواضحا ومفهوما.

تعلمت من هذه التجارب أن أكتب ما يفهمه القارئ ويتعلم منه، وفي أفضل حالات الوضوح والتبسيط والمباشرة، لكي أشد القارئ وأمنحه شيئا من متعة القراءة.

وكثيرا ما أتحوّل إلى ناقدٍ قاسٍ لما أكتبه، وأحاول أن أعيد ترتيب العبارات ونسق الأفكار، لكي تكون منسابة وقادرة على تشجيع القارئ على مواصلة القراءة، ولا أدري إن أفلحت ولا زلت أحاول!!

فالكتابة عناء ومهارة لا تُكتسب بسهولة، وإن كانت موهبة فتحتاج لصقل وتهذيب وترتيب وتدريب.

وبسبب فقدان أصول الكتابة وتقنياتها تجدنا نكتب لأنفسنا، وما نكتبه لا يتفاعل مع الناس، ولا تجد له صدى في الواقع، فما أكثر الأفكار القويمة المطروحة بأساليب غثيثة ومربكة!!

ترى إلى متى سنبقى نكتب لأنفسنا، ونتجاهل الكتابة للناس؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور صادق السامرائي المحترم
محبة وسلام
يكتب البعض لمن يَضْحَكْ عليه( الطرفين)
احد الاساتذة نشرة مقالة لثلاثة مرات منذ عام 2010 لعام 2021 مع احتفاظها بتميزها بنفس الاغلاط الطباعية الاملائية
والاخر ينشر ما يناقض نفسه به بعد اسطر واكيد في مقالات متتالية
محنة كبيرة استاذي الفاضل يجب القصاص منها ومنهم بالرد عليهم بشكل يحفظ للاجيال التمتع بما كان بالنسبة لها
عمره 60 عام
ثلثها نوم و ثلثها عمل وثلثها ممارسات يومية من اكل و شرب وعطلات و مرض و زيارات و تسكع و وواجبا ت عائلية و اجتماعية اي ربما يقتنص ساعة من هنا وساعات من هناك ولكن
كيف انتج 40 كتاب؟ والوقت المتبقي له لا يكفي لكتابة 40 مقالة محكمة؟؟؟
كارثة...و المشكله عندما تبحث عنه تجده عضوفي عشرات الجمعيات و الاتحادات و النقابات و الجامعات و الهيئات
...................
اعيت من يداويها كما تفضلت
شكراً دكتور

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الرضا المحترم
تحياتي

أخطر التحديات في المجتمعات هي الأقلام الجاهلة الغاطسة في ذاتها الظلماء.

دام تشريحكَ اللبيب الحصيف للطروحات المُضللة
وطاب عطاؤكَ الفياض الخصيب

مودتي

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5348 المصادف: 2021-04-27 01:30:02


Share on Myspace