 أقلام ثقافية

نهاد الحديثي: الإنسان والفنون

الفن منذ الأزل الغلاف الذي يؤطر به الإنسان قضاياه وأسئلته الوجودية، فقام بصناعة أدوات تحفظ موروثه الثقافي والفكري، وجاء الشعر متهادياً شفهياً تلتقطه الأذن قبل العين، ثم جاءت الكلمة التي تصور وتعبر عن مكنونات الإنسان، ثم التعبير الجسدي متمثلاً بالرقص، ثم الرسم والنحت وغيرها من الفنون التي اجتمعت لتساعد الإنسان على تحمل قسوة الحياة.

الفن يوحد مشاعر البشر وتتواصل عبر لغة بصرية سمعية حسية، فتلغي جميع المسافات ، وتتخطى حواجز الزمن، ولا يمكن تجاهل أننا لطالما حاكمنا الفنون باسم المفاهيم والقيم والخروج عن المألوف إلى اللامألوف، فالتاريخ شاهد على بدايات الفن، ولعل أقدمها وأقربها للناس هو المسرح، فقيمته الفنية بدأت مع إنسان ما قبل الميلاد، حيث بدايته كانت من الرقص كان يعبر بكل بدائية عن فرحه وحزنه وانتصاراته بالرقص، وعلى هذا الأساس تطور الرقص فأصبح وسيلة وشعاراً لبعض القبائل والشعوب لكي يطلبوا من الآلهة بركتها ، والتمثيل اشتق من صنع التمثال ونحته وتفاصيله،وكان الروسي "ستانسلافسكي" أول من وضع نهج الممثل وملامحه الحقيقة، وكتابه "إعداد الممثل" وغيره من مؤلفاته أساسيات يصعب على أي ممثل الاستغناء عنها، وكما يطلق عليها دستور الممثل، هكذا تتنامى الفنون وتزدهر، تتعاون وتتعاضد، فالفن يخلق عوالم إبداعية، ويلعب دوراً مهماً في المجتمع، حيث يهذب النفس ويشبع الرغبات الإنسانية، لذلك الفنون هي مرآة المجتمعات ونتاج لثقافتها، وحضارات الشعوب تقاس بمدى اهتمام المجتمعات بفنونها، ففي بعض البلدان الغربية تم تقديم تاريخها من خلال الفنون.

الفن ينعكس في تهذيب سلوكيات البشر وتحسين أدوارهم المجتمعية، ومثال ذلك: القراءة وسماع الموسيقى الكلاسيكية، وحضور المهرجانات والمعارض الفنية وقراءة الكتب ودمج الفن في المجال الأكاديمي، فقد أثبتت الدراسات أنَّ الانخراط في الأنشطة الفنية الاجتماعية له دورً إيجابي كبير على أصعدة عدة، ومنها زيارة المعارض الفنية وحضور المهرجانات الثقافية يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بمعدل تحسين الصحة العقلية وحب العمل التطوعي والطمأنينة الحياتية، كذلك ارتياد حفلات الموسيقى الكلاسيكية يزيد معدل الرضى في الحياة وحب التطوع ويسهم في تحسين الصحة العقلية والجسمية. قراءة الكتب لها أثر مشابه فقد وجد أنّها مرتبطة بمعدلات الصحة العقلية والجسمية، والرضى عن الحياة أكثر من تلك المعدلات الموجودة لدى أولئك الذين لا يمارسون مثل هذه النشاطات الفنية. أثر الفن في سلوك الأفراد أكاديمياً دمجُ الفن في المجال الأكاديمي له دور كبير في تطور العقلية والثقة بالنفس وتطور ملكة الإدراك والتواصل، وكذلك في تعميق الفهم بالثقافة المحيطة والشخصية الخاصة بالفرد نفسة، كما منح الفن فرصة للفرد الخجول لكي يكون عنصراً فاعلاً له صوته المسموع، فحين ينضم الفرد إلى فرقة المدرسة الموسقية تتاح له الفرصة لكي يعبر عن نفسه عن طريق الموسيقى والغناء مما يتيح له تفاعلاً أكبر مع محيط أوسع.

يقول احد الفلاسفة / هل حدث ان فيلسوفا او فنانا قتل رجل دين؟ لكن الذين يرتدون لباس الدين قتلوا الكثير من الفلاسفة والفنانين!! بل انغمسوا في الارهاب بأسم الشريعة والدين!!

من هنا اكد رجال الفلسفة والمفكرين ان إحياء الفنون والآداب في العراق يلطفان السلوك البشري ويضفيان عليه مسحة إنسانية رقيقة بدلا من المسحة الوحشية التي يرسمها العنف والإرهاب والطائفية في السلوك البشري . كما فعل فلاسفة الإغريق القدامى أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو الذين ربطوا ما بين الفلسفة والموسيقى لولادة فيلسوف متكامل.

 

نهاد الحديثي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5551 المصادف: 2021-11-16 02:29:41


Share on Myspace