يسري عبد الغنيأذكر هنا أن الأديب / طاهر الطناحي صديق العقاد، ورئيس تحرير مجلة الهلال القاهرية التي كان يكتب فيها العقاد، اقترح عليه كتابة سيرته الذاتية، فوافق الأستاذ وأرسل إلى المجلة مقالات متفرقة عن حياته جمعت بعد وفاته في كتاب واحد .

ويقول الأستاذ الطناحي: إنه في نحو السابعة والخمسين من عمر العقاد اقترح عليه أن يكتب كتابًا عن حياته، فأجابه: سأكتب هذا الكتاب، وسيكون عنوانه (عني)، وسيتناول حياتي الشخصية، وحياتي الأدبية والسياسية والاجتماعية . كان هذا الحديث في أواخر سنة 1946، وكان العقاد قد كتب للمجلة المذكورة قبل ذلك مقالتين هما: (بعد الأربعين) و (وحي الخمسين)، فاعتزم الأستاذ / الطناحي أن يستكتبه في الهلال سائر فصول هذا الجانب إلى نهايته على أن يتم بعد ذلك جمعه في كتاب منفرد، وكان أول ما كتبه بهد هذا الاتفاق مقالة بعنوان (إيماني) في يناير 1947، ثم مقال (أبي) إلى آخر ما كتبه من الفصول التي قربت على الثلاثين فصلاً . فأخذ الأستاذ / الطناحي في جمع هذه الفصول، وضم إليها فصول نشرتها مجلات أخرى غير الهلال، وما كاد أن ينتهي من جمعها حتى مرض وعاجلته المنية وصعدت روحه راضية مرضية الى رحاب باريها، فرأى أنه من الوفاء نشر هذا الكتاب، واختار له عنوان (أنا)، فقد كان الأستاذ يترك للطناحي اختيار عناويين بعض مقالاته وكتبه التي تنشرها دار الهلال، وما ذكرناه لك ـ عزيزي القارئ ـ تجده في مقدمة الأديب / طاهر الطناحي لكتاب (أنا) لعملاق الفكر العربي الأستاذ / عباس محمود العقاد . وأذكر لك هنا أيضًا أن العقاد له كتاب بعنوان (حياة قلم)، ويقال أنه بدأ في كتابته سنة 1957، وفي الكتاب أحاديث شيقة ممتعة عن حياته الاجتماعية والسياسية من بداياتها حتى ثورة 1919، وقد كان في عزمه أن يكمله ولأمر ما وقف به هذا الموقف.

 

بقلم: د.يسري عبد الغني

سمير محمد ايوبالموت حقٌّ وحتْمٌ وعامٌّ. بالأمس انتهى أجل سيدةٍ من أهمِّ السًّابِقات بجرأةٍ لأزمانهن. إنطفأت شمعةٌ ظلّت تسعين عاما، تصارعُ بشجاعةٍ، القُرَشيّين الجدد، وصِبية أبي لهب، وحزم الضلاميين المتعصبين من وعاظ السلاطين، والتدين السياسي المشوَّهِ المشبوه، وهم يحاولون بعتْمَ التَّخلُّفِ إلغاءَ العقلِ المستنير المتدبر.

بالأمس رحل جسد نوال السعداوي،  تاركة إرثا إنسانيا أخلاقيا، أسرج لنا أكثر من قنديلٍ لن ينطفئ نوره برحليها إن شاء الله .

ألإسلام من أكثر الديانات السماوية، التي تنادي باستخدام العقل، كفَيصل في كشفِ الخزعبلات والتزوير في الحياة الدنيا. الراحلة نوال من أكثر المفكرين المعاصرين استخداما لعقلها، في تحرير الإنسان ذكرا وأنثى،  من عبوديات النصوص والعادات البالية. فلم يكن مستغربا أن ينزعج منها تجارالزيف، المتلفِّع بعباءاتٍ مِنْ تعصُّبٍ يشِفُّ عما دونه.

يا أصحابَ الضجيج  والهمهمات والتمتمات والتأتآت، قولوا عن الراحلة وعن إرثها ما شئتم ، لكنها وهي تُلح على خلع الحجاب عن العقل (والعقل غير الراس) لم تُنافِق ولم تخضع لازدواجية  فكرية،  كما فعل البعض من أمثال العريفي والقرضاوي وغيرهم.

لروحها الطاهرة الرحمة والسلام والخلود، بمقدار ما انارت، وما أسهمت به في تعميق الوعي الجاد الموضوعي. إرثها الغني بالأفكارالجريئة المميزة خير دليل، لمن يريد تشذيبَ الموروث البشري من أمراضه القاتلة للروح، وتحفيز الانعتاق من التخلف الناجم عن كسل العقل أو تغييبه المتعمد.

لأوصياء التدين البشري، لأباطرة تكفيرالأغيار من الناس، خبراء العذاب والعقاب، ولمن يستهجنون الترحم عليها، أقول لمن قرأ لها او سمع منها، وللببغاوات التي لم تقرأ لها ولم يسمع منها، بداية تذكروا أن دينَ ربكم، هو دينُ رحمة وسِعت كلّ شيء. لا تُنَصِّبوا أنفسكم أولياء لله على الأرض، دَعوا الخلقَ للخالق فهذا أقرب للتقوى. إرحمونا من تلاوينِ فتاويكم وروائحِ صكوكِ غفرانكم. الراحلةُ بما لها وعليها، بين يدي خالقها الآن، وهو بحالها أعلم. ومن ثم أقول: وأنتم تنتقون من قلوبكم ما تشاؤون لِتَتَقَوَّلوه على لِسانها، قولوه بلا شتمٍ، ناقشوه بأدب ربّانيٍّ وخلقِ الأنبياء وحجج العلماء واثبات البينات القطعية.

الراحلة واحدة من أهم دُعاة تحرير العقل من تبعية عصور الجهل وأدواته ومفاهيمه القديمة، التي جعلت من العادة والتقليد والموروث البشري دِيناً وضْعيا واجب الاتباع . رفضت أن تكون المرأة سلعة في مجتمع مُثقل بهياكل من الجهل المقدس، لا يرى فيها إلا مخلوقا بالغلط ، وأن تضاريسها الخارجية مبعث كل خطيئة. فنادت بأن تكون المرأة حرَّةً في قرارِها وفي اختيارِها.

فما يميِّزُ نوال السعداوي أيها الساده، هو تفكيرُها بصوتٍ مُرتفع، أرهَقَكُم وكَشفَ الغطاءَ عنْ سادِيَّتَكُم . لروحها الرحمة والسلام.   

 

الدكتور سمير محمد ايوب - الاردن

 

علي الجنابيخاص بجيل الطيبين:

هَمَسَ لخليلهِ خفيّاً لِيحاوِرَهُ عن حصادِ ما في دهرِهما وإرصاده..

إذ هما مُستَرخَيان على وريقاتِ خَريفِ العُمُرِ، ومُسترعِيان غرغرةَ غابةِ الصمتِ فيه وإمتداده..

وإذ صَيّرَت عَبَراتُهما من صرصراتِ الأيامِ فُرُشاً، ومن خرخراتها تَخَيَرتِ الوسادة..

وإذ حيَّرَت نَظَراتُهما سَبْتَ المُتَلَبِّدِ في تَأمِّلٍ، وكَبْتَ المُتَكَبِّدِ في تَحمُّلٍّ، وخَبْتَ المُتَعَبِّدِ في عبادة،

همسَ لِخِلِّهِ همساً مُتَأتَأً، فقال:

(أُفّ ياخَلّ ! قدِ إستَحضَرَ فؤادي “شيئاً من الخوفِ” فلبئسَ الخوفُ ولبئس قيودُ دُسُرهِ وأوتاده!

لا تَوجلْ ياخِلُّ! وإنّما أحَدِّثُكَ عن ”فِيلمٍ في سيلما” وما ضخَّهُ الفيلمُ ونضخَّهُ آنئذٍ في وجديَ من تمرُّدٍ وعناده !

فهَوِّن عليكَ وأهجرْ الخوف وأكفر بإرتعاده ! فما عادَ في ديارنا ميدانُ حربٍ ولا درعٌ ولاعتاده..

وماعاد فيها تبخترٌ لخطىً بعلوٍّ في عينِ دخيلٍ، ولا تمخترٌ لسعفٍ بسموٍّ في نخيلٍ وإعتداده.

أفَتذكرُ ياخِلُّ فيلم “جوازُ عتريس باطلٌ من فؤادة” ؟ فلَنِعمَ الفنُّ ذاك، ولنِعمَ الصنعةُ والإجادة..

فهلّا -يا خِلَّ- أولو بقيةٍ من وَجْدٍ يَزأرُ الآن بِعنفوانٍ ولا أبغي زيادة:

“لا هوانَ وجوازُ عتريسَ باطلٌ من فؤادة”؟

أفَترى الزئيرَ قد خَنَسَ في ضميرِ إبنِ الضادِ، وغطسَ في نكيرهِ وفَطَسَ في فُؤاده؟

أوَتَرى الصفيرَ قد طَمَسَ هديرَ شبلِ الضادِ، وكنَسَ سطرَ الإجادة والإفادة: “لاخنوعَ، فإمّا نصرٌ مبينٌ وإمّا شهادة”)؟

ردَّ عليهِ صاحبُهُ مسترخياً نبضُهُ وفؤاده:

(مهلاً وعلى رسلِكَ ياخِلّ! فلا خنسٌ ولا كنسٌ في أمّةِ عدنانَ وقريش والشام والقيروان، ثمَّ بغدادَ: مدادُ القلمِ ومنها كان رحيقه وإستزاده.

نحنُ -يا خِلّ- أمّةٌ بقرآنٍ مُعجِزٍ عَجَب، وبيانٍ موجزٍ وحسبٍ، ونسبٌ يعلو الإشادة.

أمّةٌ كفرت بالغرانيق، وظفرت ببيتٍ عتيقٍ، وروضةٍ ببريقٍ، وأقصىً عريق : ذلك تثليثُ السيادة؟

نحنُ -ياخِلُّ- أمّةٌ سَلَفُها اُسْدٌ وخَلَفُها أُورِثُوا رُشدَ الريادة، يرضعُ العرشَ لبناً ولايَتقَلّدُ إلا عِزَّتَهُ قِلادة.

أمةُ تأبى خُنوعاً وتَخشَاها الجَهالةُ والرَّمادة.

أمَّةٌ لا تَعرفُ همّاً ولاغمّاً ولاعجزاً ولاحجزاً أو بَلادة).

تَمتَمَ صاحبهُ وهو يحاورهُ، ثم غَمغَمَ بإنشاده:

( إذاً فماليَ -ياخِلّ- أرى أمّتي تتباهى بأمّةٍ “آرب تالنت” وزرعِهِ وحَصاده؟

أفَتظنُّ ياخِلُّ أنَّها رَكَنَتْ فَسَكَنَت إلى “عصابةِ توتو واللّمبيّ وحَمادة”؟

أوَما تَرى عِلمَها باتَ “شَخبط لخابيط” وإستمرأت لهوَهُ ولغوَهُ وفَسَادَه؟

أوَما تَرى شروقَها أضحَى كَسُرْوٍ مُتنططٍ يتقافز تيهاً بين الأمم، والسُروُ: إبنُ الجرادة؟

أوَما تَرى غُروبَها أمسى بلا نُكرانَ لتَدليكٍ بين ذُكرانٍ وإناثٍ, سواءً على الوِسادة؟

أما تراها قد إستَلطَفَت عباءةَ "شاهدٍ مشافشِ حاجة" لِتَتَغشّى بها من جورِ السلطانٍ، ولتَتَمشّى بها في ظلالِ حِياده)؟

  ردَّهُ صاحبُهُ بِإغتِياظٍ في نبضِهِ وإشتداده: 

(كلا ياخِلُّ كلا، فلا تَخاطبْها بعصابة توتو، ولا بسروٍ لجرادة، بل عِتَابُها:

” ألم يَأنِ لأمّتي أن تَعتَبِرَ من أممٍ فَقَدَت الحِكمَةَ والحُلمَ والقيّادة؟

من أمَّة نَحَتَت من الجَبلِ بَيتاً وقَصراً وعِمادَه، وإنْ بَطَشَت فجبَّارةً على الضعيفِ ظلماً تبغي أضطهادَه، فكانَت عاقبتُها صيحةً تَدميرٍ وإبادة.

ومن أمّةٍ زَنَت، ومَا زَنَت مِكيالَها تَرنو استزادَه، فأخذَتْها رجفةٌ دَمَّرَتِ حرثَها والنسلَ إلا فضاءً أو جَماده.

ومن أمّةٍ شَيَّدَتْ صرحاً إلى إلإلهِ تبغي إنتقاده، بخنوعِ قومٍ وبأياديه وبإنقيادِه، وكنزتْ كُنوزَاً وزينةً بِخُيَلاء ووهمٍ من سعادة..

فكانَ جَزاؤُها خَسْفاً أطاحَ بالنفسِ والدَّارِ فما كان من حَولٍ ولا إرادة، ثمّ قُطيْراتُ ماءٍ أَيبَسَتْ عُودَ مَعبودِهُمُ وأركسَتْ أجنَادَه).

خَمَدَ سعيرُ صاحبِهِ، ورمى عنهُ ثوبَ الحزنِ، وكفرَ بميقاتِ حِداده:

(أجل ياخِلُّ، صدقتَ، وذَيَّاكَ هو الغَضَبُ المَحذُورُ وذَيَّاكَ الذي..

لابأسَ يَرفعُهُ، لا صمودَ يَدفعُهُ، ولا تنفعُهُ ضمادة.

بيد أنيَ أوسوسُ وحسب : ألا من مُزَمجرٍ اليومَ ولو بفِيلمٍ، وأنا لن أبغي زيادة:

 “نحنٌ لن نستسلمَ، فنصرٌ مبين أو شهادة”، و”جوازُ القرد من الأقصى باطلٌ رغمَ قِيودِ الفكرِ وحيودِ فؤاده! أُفٍّ لكَ ياخِلُّ أُف! مالكَ عليَّ لاتَرُدُّ ولا تَحُفّ! وَاه، مُغرَمٌ أنتَ بثُعبانِ الغفوةِ على حين غفلةٍ ولا تبغي إفتقاده.

لا حرج عليكَ! نَمْ ياخِلُّ نَمْ، ودعْ شَخيرُكَ ليَ ليعزِفَ سمفونية "زواج فيغارو" أوعزفاً لسنطورٍ منفردٍ عنوانه:

“ خطابُ القهرِ وأنيابُ إضطهاده”.

تَحيةٌ منّي لزمانِ الطبيبين.

 

علي الجنابي - بغداد

 

 

صادق السامرائيكنت مولعا بكتبها في مرحلة المتوسطة والإعدادية، فقرأت معظم ما وجدته في مكتبة سامراء العامة،  وما إقتنيته من مكتبات ساحة التحرير.

وكنت معجبا بأسلوبها وجرأتها وبنوعية المواضيع التي تتناولها، بقدرة أدبية ومعرفية ذات قيمة ثقافية وتنويرية، وما وجدت حرجا فيما تكتبه، ولا ترددا في قراءة ما تنشره.

إنها تتناول مواضيع فاعلة في مجتمعاتنا ومدمرة لوجودنا، وتحاول أن توقظنا من غفلتنا الحضارية، وتعيدنا إلى جادة الصواب.

وبالمناسبة فأن مصر ترفد الأمة برموز ثقافية فذة على مر العصور، والقرن العشرون حافل بالرموز المعرفية من الذين تربينا على ما أصدروه من كتب وروائع أدبية تعلمنا منها، وأهلتنا للتفاعل مع الكلمة بأساليب ذات قيمة إدراكية.

ومنهن الدكتورة نوال السعداوي، وبنت الشاطئ، والسورية غادة السمان، وغيرهن في بلدان الأمة الأخرى .

قرأنا لهن وتمتعنا بإبداعاتهن الفكرية والأدبية المتنوعة، وما أن توفت المبدعة نوال السعداوي، حتى وجدتنا في خنادق، فهذا يكفّر ويزندق، وهذا يفند وينفث غضبا، وذاك يدافع ويمدح، وتتعجب من أمر أبناء أمة، تبرز فيها إمرأة ذات شأن فكري وثقافي ولا يتفاخرون ويتباهون، وأكثر مفكريها والمدّعين بدينها، يحتكرون المعرفة، وينفعلون وينطلقون في الهجوم والتعبير الغاضب عن موقفهم تجاهها، ويربطون الكثير من طروحاتها ومنطلقاتها بأنها من أصل مناهض للدين، ولا تدري عن أي دين يتحدثون، وكل منهم دينه هواه!!

نعم تتعجب من هذه الألسن المطلوقة والأقلام المفلوتة، والطروحات الغاضبة، والعدوانية، ولا تعرف دوافعها الحقيقية، والتي ربما تكون من مناهج النيل من الأمة وتعضيلها وتعطيل قدراتها الحضارية الصادقة.

فلماذا هذا الحنق والهجوم المسعور على رمز معرفي مؤثر في وعي الأجيال ويقظتهم من رقدة العدم؟!!

إنها أساليب تناهض وجود أمة ذات تراث عتيد!!

تحية لعقول الأمة المنيرة المكافحة من أجل كينونتها الأرقى!!

 

د-صادق السامرائي

 

 

يسري عبد الغنيالتراث – ولاشك – هو الكنز الباقي عبر السنين، حتى ترسخت في عقولهم ووجداناتهم ثم أنتقلت إلى عقول من لحقهم على امتداد قرون الحضارة العربية الإسلامية. فهذه الكتابات والمخطوطات هي سجل عصرها ومرآة أحداثه وأفكاره يقف شاهداً على عظمة الأجداد وخيبة الأحفاد قال تعالى "فخلف من بعدهم خَلْف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه.. الآية" (سورة الأعراف آية 169) وأقصد بالتراث كل ما تركه العلماء السابقون من كتابات وكتب خطوها بأيديهم أو نسخها النُّسَّاخ، وحتى ما كان من أفكار طرحوها ودرسوها وقيمه، ومن هنا فهي أحد أهم المصادر التي لا غنى عنها لكل باحث يبحث في أي جانب من جوانب الحياة العلمية أو الاجتماعية أو غيرهما في ذلك الزمن البعيد.

وتراثنا - في الحقيقة – لا يزال مجهولاً بالنظر إلى ما نشر منه، ونعني بذلك ما نشر نشراً علمياً، لا ما نشر نشراً دعائياً، وحتى لو لم نميز بين ما نشر فهو – أيضا – لا يزال مجهولاً حبيسَ خزانات أو بالأحرى مخازن المخطوطات.

وهو –أيضاً- مجهول بالنظر إلى وعينا المعاصر به، سواء كنا نقصد بالوعي الإلمام بأكبر قدر ممكن من المعلومات عن المخطوطات وفهرستها فهرسة دقيقة، أو كنا نقصد به التمعن والتحليل المدقق للأفكار والنظريات، والذي لا ينساق خلف حماسة جوفاء لا مبرر لها فيطرح عن تراثنا وحضارتنا أفكاراً مشوهة لا عقلانية.

وبشكل عام، ودون الولوج في تفاصيل كثيرة تقف خلف هذا الجهل المطبق بتراثنا فإن تراثنا لا يزال مجهولاً، وإن كانت هناك محاولات في الأيام الأخيرة لفض غبار الزمن عن هذا التراث المجهول، لاسيما المخطوط منه. في محاولة لتحريك أفكار وعقول الباحثين الراكدة لدراسة مخطوطات هي الأندر والأقيم في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية ثم الانتقال بتلك الدراسة إلى مجموعات أخرى تليها ثم التي تليها إلخ. وحتى تتوجه أقلام وعقول الباحثين لدراسة القدر الأكبر من تراثنا المخطوط دراسة عقلانية علمية لا دراسة حماسية.

ومكتبة الإسكندرية القديمة كانت منارة للعلم والمعرفة في العالم القديم ومركزاً للإشعاع الثقافي والحضاري وجمعت فوق أرففها لفافات تمثل أنفس وأندر الكتابات العلمية في ذلك العصر، ولا يتسع المقام هنا إلى الخوض في الحديث عن مكتبة الإسكندرية القديمة، ولكن ما يعنيني هنا أن أقوله هو: أنه على ضوء هذه الخلفية الحضارية والثقافية سعت مكتبة الإسكندرية الجديدة إلى أن تكون منارة جديدة تجمع القديم وتتعقله، وتفهم الحاضر فتغيره وتشكله، وتستشرف المستقبل فتشارك في بنائه. ومن هنا جاء اهتمام مكتبة الإسكندرية (الجديدة) بالتراث القديم.

ومن خلال هذا الاهتمام بالتراث القديم فقد حظيت المخطوطات في مكتبة الإسكندرية باهتمام كبير تمثل في إنشاء مركزين أكاديميـين يعزفان بشكل متكامل متناغم على أوتار التراث مقطوعات (تراثية) تنتج في جملتها لحناً تراثياً متكاملاً (فهرسة وتحقيقاً ورقمنة ونشراً) وكل مقطوعة من المقطوعات غير مقطوعة عن سياق العلم الحديث أو منفصلة عن ركب الحضارة المعاصرة.

وكان من ثمار هذا الاهتمام وذلك العمل (العزف) الدؤوب إنجاز الكثير من المشروعات المتميزة في مجال المخطوطات من عمل مجموعات رقمية لبعض المخطوطات النادرة، إلى نشر تراثي متعدد اللغات، إلى جمع واقتناء آلاف المخطوطات المصورة ميكروفيلمياً من المكتبات الكبرى في العالم، وتحويلها إلى نسخ رقمية في إطار مشروع الأرشيف الرقمي؛ وغير ذلك من المشروعات التراثية الهادفة.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

حيدر جاسم المشكورلأن الأولى هي واحدة من الفروض العرفية، تفرضها الظروف بمسميات معدودة، قد تكون الصلات الوثيقة بين العائلتين كالقرابة أو الجورة، كأحد اهم سببين، طيش المراهقة، مشاكل النضوج المبكر؛ كلها دوافع للزواج و" كفيان الشر". مع ان هذه الزواج نادراً ما ينشئ عن حالة عشق عذري.

ربما ستكون الثانية هي من يصحح أخطاء الماضي، كونها ترتكز على مسألة مهمة هو الاختيار الناضج، ما لم تكن هناك أسباب قهرية تعيد نفس المعادلات.

كلما زادت حاجتك للأولى، كلما تعقدت علاقتك أكثر فأكثر، مسألة طردية بقدر ما تريد عليك ان تعطي.. مشكلة العطاء العائلي وان كان متبادلاً بتفاوت نسبي، الا العلاقة بين الزوجين تزداد خلافاً ومزاجية، والهوة تتسع شيئا فشيئاً حتى يتعذر ملء وردم الثغرات.

عندما تراك الأولى "حمار راشن" رجل مسواق يدخل ويخرج محملاً بطلبات البيت.. وقد تراك صندوق حساب جاري.. وغير بعيد ان تكون الجد الجدي الذي يعنى بزوارة بناته وابنائه ورعاية احفاده.

ولأنك الرجل الأبله الذي لا يمكن ان يفرط ببيته وعياله، ويعدهم خطاً احمر، وان حال هذا الخط بينه وبين ما تشتهي نفسه. يبقى الاضحية التي تنتظر الذبح.

وان كنت اربعينيا او خمسينيا، فالكلام عن الزواج يعدُّ شيءٌ من الخرف ومثلبة وعدم الاتزان، وإذا راق لك مشاهدة فيلما او مسلسلا او برنامجا لا يروق للعائلة، فتبدو بنظرهم مراهقاً متقاعساً عن أداء الفروض والطاعات.

هل قرار الزواج من ثانية هو مصادرة لحقوق وتضحيات الأولى.؟ يكمن الجواب بشقين، الأول: الأولى لا ترضى أن تجعل منها سخرية للآخرين وخاصة العمة والحماوات.

والثاني: تعتقد جازمة بأنك حكر لها بكامل الأسهم غير قابل للتجزئة.

فأنت وما تملك لزوجتك ـ تحديداً ـ الأولى. هكذا ترى الوضع وعلى ذلك تبنى المواقف.

وحتى يتمكن الرجل من نسف هذه القواعد التي بُنيت على أسس خجولة وقتئذ، دأباً للحفاظ على المكون الاسري، ومراعاة للظروف الآنية وقتذاك، لا يمنع البتة من اتخاذ قرارات عادلة وعاجلة في استعادة عافيته، والترويح عن نفسه بتحقيق اليسير من أمانيه المنظورة؛ دون الاسفاف ببدائل وقرائن غير مقبولة أو متكافئة مع عمره وظرفه الحالي.

على أن تبقى الأولى هي الراعية والصائنة للبناء الاسري الذي طال لعقود من الزمن، ما لم يتعارض من رغبة الزوج المشروعة في الحياة الكريمة بكل جوانب الاسعاد والراحة.

 

حيدر جاسم المشكور 

العراق / البصرة

عيد الأم 2021

 

صادق السامرائيعبد الله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس (95 - 158) هجرية، ومدة حكمه (22) سنة، (136 - 158) هجرية.

تولى الخلافة في عمر (41)، بعهدة من أخيه أبو العباس السفاح.

"كان فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزما ورأيا وجبروتا، كامل العقل، جيد المشاركة في العلم والأدب"

"قتل خلقا كثيرا حتى إستقام ملكه"

"وكان غاية في الحرص والبخل فلقب (أبا الدوانيق)"

"أول ما فعله قتل أبا مسلم الخراساني"

نجا من سطوته عبدالرحمن بن معاوية بن هشام فدخل الأندلس سنة (138) هجرية، ولقبه بصقر قريش، وهو عبد الرحمن الداخل.

"بنى مدينة بغداد المدورة (140 - 149) هجرية.

بدأ التدوين والترجمة والتأليف سنة (143) هجرية

"أول من أوقع بين العلويين والعباسيين" بعد خروج حفيدي الحسن بن علي عليه (145) هجرية، فقتلهما ومَن أفتى معهما بالخروج عليه، وقتل خلقا كثيرا من ذرية علي بن أبي طالب.

خلع عمه عيسى بن موسى سنة (147) هجرية، وعهد لإبنه المهدي.

"أول من قرّب المنجمين، وعمل بأحكام النجوم، وأول خليفة ترجمت له الكتب، وأول خليفة إستعمل مواليه على أعماله وقدمهم على العرب"

قيل له: "لقد هجمت بالعقوبة كأنك لم تسمع بالعفو، فقال: لأن بني مروان لم تبل رممهم، وآل بني طالب لم تغمد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة، واليوم خلفاء، فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو وإستعمال العقوبة"

ومن وصيته لإبنه المهدي: " يا أبا عبدالله الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه، لا تبرمَّن أمرا حتى تتفكر فيه، فإن فكرة العاقل مرآته تريه قبيحه وحسنه".

 

د. صادق السامرائي

 

 

اسماء محمد مصطفى(صفحة من كتابي عن ابنتي سماء الأمير)

وحين نظر الربّ الى قلبها، قال: ماهذا القلب الذي خلقته ؟ من حبّ عجيب صنعته، يحفر في صخر الوجع أملاً، ويعلّق على جدران العناد غايته، وفي دمع الفقدان ظنّ أني تركته يغرق، بينما كان ينتظر الرحمة وهو يلاحق طيفاً في الفضاءات والجدران والسقوف والأبواب والنوافذ والأشجار والسنادين وبتلات الورد وقطرات الندى وغيمات النهار وأشعة الشمس ونجوم الليل.

أعرفُ أيّ سرّ فيه.. وأي معجزة ينتظر.. فأنا الخالق.. وضعتُ سرّ قوة الحب في قلوب الأمهات الصالحات..  ياصاحبة هذا القلب المتماهي في الحب.. من رماد احتراقه  خلقتُ جنة، لأرسل روح ابنتك اليه..

من قلبك ولدِتْ هذه البنت الجميلة، وفيه ستحيا كل سعاداتها . منه سيشرق صباحك وهي ترسل صوتها منه.. صباح الخير ماما.. ومنه سترسل اليك أضواء الليل.. وأنت من أهل الخير ماما .

قلبك يا أمها، سينبض قبلات وعناقات.. وسيحيا سعيداً الى الأبد باحتضانه روحها النقية .

أليست "سماء" من قالت: "لنتخيل أنها نهاية العالم، وأن الكوكب زال، لكن تبقى لدينا كواكب نحيا فيها، هي قلوب أمهاتنا"؟

ياأمها.. ستجدين الأجوبة على أسئلتك السرية  رويداً رويداً، حتى تتأكدي أن الرب يرسل اليك مناديل الرحمة لدموعك، لأنّ هذا ليس قلبك وحدك وإنما قلبها.. كوكبك وكوكبها .

 

أسماء محمد مصطفى

علي الجنابيوَإِنَّهُ لَقَسَمٌ مَسؤولٌ مِن ذُرَى الرُّتَبِ.

عَاشِقٌ أنا لِتَرَنُّمِكَ يَا(سَيِّدَ مَكاويّ)! فَتَرَنُّمُكَ هذا أرهَفَني..

إِي وَاللهِ، إنَّها لا تَتَكَلَّمُ إلّا عَرَبيّ ! وَشَدوُكَ هذا طَوّفَني..

لَعَلَّكَ يَا(سَيِّدَ):

غَرَفتَ فَعَرَفتَ فَذَرَفتَ أَنَّها لا تَتَكَلَّم إلّا عَرَبيّ؟

قَبلُكَ أنا :

ذهبتُ فأَهَبتُ فَأَهبَبتُ فَأَشهَبتُ فَأَلهَبتُ أَنَّ الأرضَ لاتتكَلَّم إلّاعَرَبيّ، وإنّي لأَرَاكَ ذَهَبتَ فِي الأَمرِ- حينَ شَدَوتَ- نَظِيرَ مَذهَبِي ؟

فَمَذهَبي مِثلُكَ قَد إلتَهَبَ ذَاتَ مَرَّةٍ مِن لَمضٍ في تِلفَازٍ لخَطبٍ فيه خَاطِفٍ إِختَطَفَنِي، فإستوهَبَ  وَمضاً مِن إِعتِزَازٍ بنَفحٍ طَائِفٍ إِئتَلَفَني .

اللَمضُ كان لمضٌ لإِستراليّ سَاجِدٍ في مَسجِدِهِ شَغَفَنِي وَمضُ سُجُودِهِ فَغَلَّفَني.

وَاهٍ !

أَأَعجَميُّ (سِدنِي) يُنَاجِي السَّماءَ بِ(ضادي) ! ذَلِكَ الخَطبُ الوَجلُ إِلتَحَفَني فَأَرجَفَني .

أوَ إِنَّهُ لا صُعودَ لِكَلِمٍ طَيِّبٍ الى السَّماءِ إلّا بِ (ضَادي)! ذَلكَ الصُّعُودُ الجَلَلُ إِكتَنَفَني فَأَوجَفَنِي.

وَيكَأَنَّ السَّمَاءَ لَن تَرَضَى مُنَاجَاةً دونَ ضَادي! ذَلِكَ الرِّضَا أَحَفَّني فأَلطَفَني.

أفَبِضَادي يَا ابنَ (سِدني) نَاجَيتَ رَبّي، ذَلِكَ الأمرُ أَتحَفَني؟

أَجِبنِي أَن نَعَم، لَعَلَّ جَوَابَكَ يَثقِفُنِي فَيَلقَفَني فيُوقِفَني، فَإِنَّ الظُّلمَ قَد جَفَفَّني، وَإِنَّ الهَضمَ قَد أَفَّفَني، وَإِنَّ الهَمَّ لَفلَفَني، وَإِنَّ الغَمَّ حَفحَفَني، وَهذا العُسرُ شَفَّفَني، وَذاك الخُسرَ ضَفَّفَني، وهذا الحَجزُ كَفكَفَني وَذاك العَجزَ صَفصَفَني.

أَجِبنِي أَن نَعَم، وَلَكَ عِندِي يَدَاً أُجزِيكَ بِها إِن عَادَ سُؤدَدِي فَحالَفَني وَأَسعَفَني..

أنَا -يَا ابنَ (سِدني)- مَا جَهِلتُ أَنَّ أمّةَ العَرَبِ إِتَّصَفَت في الأولى بِخَيرِ وَصف، لكنَّ خُنُوعَ أُولي الأحلامِ فِيها آسَفَني وَخَوَّفَني وَأضعَفَني..

وأنَا -يَا ابنَ (سِدني)- مَا هَملتُ أَنَّ جَنّةَ العَرَبِ في الأخرى مِن الفِردَوس نِصف، وَلكنَّ خُضُوعَ أُولي الأقلامِ  كَفَّنَني وأَتلَفَني..

وأنَا -يَا ابنَ (سِدني)- مَا غَفِلتُ أَنَّ ..

نَفلَ الزَّمانِ وَمُنتَهاهُ وَخَتمَ مِسكِهِ بِالضادِ، ومِن نَفلِهِ أَغرَفَني ...

كِفلَ المَكانِ ومُشتَهاهُ وَحَتمَ نُسكِهِ بِالضادِ، وعلى كِفلِهِ أَردَفَني...

فَصَفَحَاتُ قُرآني ضَادٌ، فَصلٌ لِلخِطابِ مُهَيمِنٌ، آخِرُ النّوَاميس جَامِعٌ ، بِهِ خَصَّني رَبّي فَشَرَّفَني...

وَنَفَحَاتُ رَسولي ضادٌ، أَصلٌ لِلصَّوابِ مُشَفَّعٌ، زَاخِرُ الأحَاسيسِ لامِعٌ وهوَ مِنِّي، قَصَّ ليَ الذِّكرَ فَأَورَفَني...

وَلَفَتَاتُ مِنهاجِي ضَادٌ، وَصلٌ لِلعفافِ مُتَرَفِّعٌ ، ذَاخِرُ القَواميسِ دَامِعٌ ، بِهِ رَصَّني أَبي فَعَرَّفَني...

وَلَفَحَاتُ نَسَبي ضَادٌ، مَصلٌ لِلسّحابِ مُتَرَبِّعٌ، فَاخِرُ النَّواقيسِ قَامِعٌ وهوَ وَصفي بِهِ الدِّيوانِ أَنصَفَني ...

وَصِبغَاتُ لِساني ضادٌ، نَصلٌ لِلكتابِ مُتَمَنِّعٌ، مَاخِرُ القَراطيسِ وهوَ نُطقي بِهِ الفُرقانُ أَوصَفَني...

في المِعراجِ حَيثُ المَلأ هوَ الأعلى وأبهَى ، كَانَ ضَادي شَاهداً مَشهُوداً، تِلكَ نَضَارَةٌ سِفرُها أَترَفَني ...

فِي الفِردَوسِ حَيثُ الكَلأُ هوَ الأرقَى وأنقَى ، كانَ ضَادي وَارِداً مَورُوداً، تِلكَ غَضَارَةٌ ظَفرُها زَخرَفَني...

إذَاً....

(أنَا سَيِّدُ الأرضِ رَغمَ أَنَّ غِبَارَ النَّائِباتِ أترَبَني فأحرَفَني) .

إي وَربَّي يَا سيّد مكَّاويّ : إِنَّ الأرضَ لا تَتَكَلَّمُ إلّا عَرَبيّ ، فيا رفقتي من غيرِ العَربِ :

لا تَجَبُّرَ هَاهُنا يُناكِفُني، بَل فَضلُ الرَّحمنِ على نَسَبي، وَلا تَكَبُّرَ ههُنا يهاتفُني، بل وَسمُ الفُرقانِ على لَقَبي.فلا عِزَّةَ لِلأرضِ إلّا مِن عِزَّتي أنا العَرَبيّ، وذاك أمرٌ عَهِدَ بِه إليَّ الزَّمانُ وحَلَّفَني .

لا تَكَبُّرَ بَل تَدَبُّرُ، لا تَجَبُّرَ بل تَفكُّرُ، ولا إستِعلاءَ بل إِستِجلاءُ، ولا تَطَرَّفَ بَل تَشَرَّفَ، ولا تَعَجرُفَ بَل تَصَرُّفَ و{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} .

 

بغداد / بقلم: على الجنابي

 

صادق السامرائيإبن سيرين، أبو بكر، محمد بن سيرين البصري الأنصاري (21-110) هجرية، الزاهد، إمام في التفسير والفقه والحديث وتعبير الرؤيا.

ولد في خلافة عثمان والبعض يقول لسنتين بقين من خلافة عمر، وتوفى سنة 110 هجرية، بعد الحسن البصري بمئة يوم، وقد تجاوز الثمانين من العمر، وضريحه بجوار مرقد الحسن البصري في البصرة.

كان متعففا عن الحرام، متواضعا بارا بأمه وورعا ومتعبدا لدرجة الوسواس، ولديه تفسيراته للأحلام والرؤى، وكتاب تفسير الأحلام ينسب إليه.

وكان يصوم يوما ويفطر يوما وله سبعة أوراد يقرؤها ليلا.

شيوخه: "زيد بن ثابت، عمران بن الحصين، أنس بن مالك، أبي هريرة، عبدالله بن الزبير، عبدالله بن عباس، عبدالله بن عمر"

تلاميذه: "قتادة بن دعامة، يونس بن عبيد، إبن عون، خالد الحذاء، هشام بن حسان، عوف الأعرابي، قرة بن خالد، مهدي بن ميمون، جرير بن حازم".

مؤلفاته: منتخب الكلام في تفسير الأحلام.

قالوا عنه: "ما رأيت رجلا أفقه وفي ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين"

"أما إبن سيرين فإنه لم يعرض له أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما"

" كان إبن سيرين فقيها،عالما، ورعا، أديبا، كثير الحديث، صدوقا، شهد له أهل العلم والفضل بذلك وهو حجة"

" من أراد أن ينظر إلى أورع ما أدركنا، فلينظر إلى محمد بن سيرين"

من أقواله: "إن هذا العلم دين، فأنظروا عمن تأخذوا دينكم"

" إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه يأمره وينهاه"

"ثلاثة ليس معها غربة: حسن الأدب، وكف الأذى، ومجانبة الريب"

تحية لعالمنا الزاهد الفقيه الذي ترعرع في مسجد رسول الله، ونهل من علوم الصحابة والتابعين الذين عاصرهم في صباه وشبابه.

 

د. صادق السامرائي

4\12\2020

 

شاكر فريد حسنالأم كلمة صغيرة تحوي بداخلها العالم كله. فهي الدفء والعطف والحنان، وسر السعادة والهناء، ومرهم الروح، وبلسم الجراح.

والأم أقدس المخلوقات، وقلبها لا يضاهيه أي قلب، وحبها لا يموت أبدًا.

وهي الربيع البديع، والجمال الآسر، والشمعة التي تحترق لتضيء ليل أبنائها، وليل الحياة، وتصنع أمة.

والأم أفضل وأهم كتاب، والظل الظليل، ومدرسة "إذا اعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق".

والأم - كما قال جاك جان روسو- " لو كان العالم في كفة وأمي في الكفة الأخرى لاخترت أمي".

أو كما قال نزار قباني:" بموت أمي.. يسقط آخر قميص صوف أغطي به جسدي.. آخر قميص حنان.. آخر مظلة مطر.. وفي الشتاء القادم .. ستجدونني أتجول في الشوارع عاريًا".

أمي كم يهفو قلبي لكِ، وكم أشتاق للمسة يديكِ، وكم أتوق لدفء حضنكِ.

فلك يا أمي في ضريحكِ، ولزوجتي أم ابنتي آلاء وعدن في رمسها، التحية والسلام، وشلال ورد وأطواق ياسمين لجميع الامهات في عيد الأم، أجمل وأحلى الاعياد.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

صادق السامرائيأبو بكر محمد بن الحسن  بن دريد بن عتاهية الأزدي الدوسي (223 - 321) هجرية، ولد في البصرة وتوفي في بغداد.

عالم باللغة وشاعر وأديب ومؤرخ لامع، وقيل فيه : "إبن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء"

وهو صاحب أرجوزة مشهورة مطلعها: "من لم تفده عبرا أيامه...كان العمى أولى به من الهدى"

وقد وضع أربعين مقامة.

عاصر ثورة الزنج في البصرة وما فعلوه بالعرب المسلمين، وغادرها مع عمه إلى عُمان.

مصنفاته:  ومنها " الأشربة، الأمالي، الجمهرة في علم اللغة، السرج واللجام، كتاب الخيل الكبير والصغير، الإشتقاق، المقصور والممدود، ذخائر الحكمة، تقويم اللسان وأدب الكاتب، زوار العرب، اللغات" وغيرها.

ويبدو أن علاقته مع نفطويه ليست على ما يرام فهو يقول فيه: "أف على النحو وأربابه

قد صار من أربابه نفطويه...أحرقه الله بنصف إسمه، وصير الباقي صراخا عليه"

ويقول نفطويه فيه: " إبن دريد بقرة...وفيه عي وشره، ويدعي بجهله ... وضع كتاب الجمهرة، وهو كتاب العين إل...لا أنه قد غيره"

وهناك بعض الأقاويل والإفتراءات بحقه، وهذا ليس موضوعنا، وما يبرز في حياة إبن دريد أن الأمة، برغم محنتها الكبيرة عندما سيطر الزنج على البصرة وسبوا أهلها، فهذه الأمة لا تستسلم ويبرز فيها علماء وأفذاذ في ميادين المعارف، يتحدون التداعيات والإنكسارات، وينطلقون بها إلى حيث جوهرها وصدق حقيقتها ورسالتها، وأنها أمة حية لا تموت.

فالذي يبدع في ذلك الزمن القاسي، ويكون مشحونا بإرادة الأمة، ومؤمنا بكينونتها وقدرتها على تجاوز محنها الكأداء، يؤكد أن ما تمر به الأمة اليوم لا يُقارن بما عانته في ما مضى، وإنتصرت عليه وبقيت ساطعة الوجود والعطاء.

فتحية لأمة تنجب أفذاذها من رحم معاناتها القاسية!!

 

د. صادق السامرائي

 

ذكرى البياتي الأم كلمة ذات الأحرف الصغيرة، لكنها تحوي بحروفها العالم بأكمله، هي الدنيا المليئة بالفرح والحنان، وهي سر من أسرار السعادة في الدنيا، وسعادة كل بيت ورضا الله سبحانه وتعالى في الآخرة .

الأم هي العيد كان لا بد من تخصيص عيد لها وحدها ليحتفل العالم أجمع بها، ويختلف تاريخ هذا اليوم بين دول العالم إلا أنه في الحادي والعشرين من شهر آذارفي كل عام تحتفل الدول العربية بهذه المناسبة الغالية جداً وهي عيد الأم ويعتبر هذا اليوم رمزاً

الإحتفال بالأم وتكريمها، ولا يعني هذا أن الإحتفال بالأم ينحصر في هذا التاريخ فقط وإنما يعني أن الأم تستحق أن تنفرد بيوم يحتفل فيه الكون بها ولها .

قال لي صديقي في هذا اليوم أتعلمين أمي لا تعرف التكنولوجيا و لم تعاصرها في حياتها. في يوم أعطيتها هاتفي لتلتقط لي صورة و بعد أن انتهت قالت لي ما أجملك ياولدي، أمسكت الهاتف لأرى الصورة التي التقطتها والدتي لكنني لم أرى إلا صورة نصفها الفراغ و نصفها الآخر غير واضح و لم أرى نفسي فيها .

بدأت أضحك و أضحك وهي تضحك فرحة بضحكتي و أنظر للصورة وأقول لها ما أجملها إنها أفضل صورة التقطت لي.

لم أظهر لها بأن الصورة أشبه بصورة التقطها طفل بالخطأ،

لم أقل لها بأنها كانت تمسك الهاتف بالعكس ولم ألم عينيها وهي لا ترتدي نظارتها الطبية،

لكن كيف رأتني جميل وهى لم ترى الصورة ؟

أعتقد أن حب أمي قد تفوق حتى على التكنولوجيا

فإلى أجمل النساء في الدنيا

أخطو لأقدم تحياتي لمن ضحت، لمن بكت، لمن رفعت كفيها لربها ودعت لغائب أو حاضر

لمن حملت وأنجبت وسهرت وربت، وما زالت تكد وتتعب، عندما ظلمت عندما أبكتها السنين والأيام

بعبارة واحدة أعياد كل أم في العالم

أولهم الأم العراقية

أقول لها هذا الكون لا يسير إلا بوجودك، ومن يقول عنك ضعفاً فليس في عقله إلا الضعف ومن قدر وجودك فله كل إجلال وأحترام .لم أنعم بالدفىء الا في أحضانك ولم أستمد الفرح إلا من عينيك، ولم أرى في إي امرأه نورا يعكس ضوء القمر إلا في وجهك ولم أرتوي إلا من عطاءك أمي.

 

ذكرى البياتي

 

 

عادل رضاالكويت مختلفة لأتها متنوعة ولأنها منفتحة على هواء بحر الحرية والديمقراطية التي تحمل معها تفاعل الآراء والافكار والخطط والكل يريد ان يكون هو صاحب الرؤية التنفيذية على ارض الواقع وهذا التنوع والاختلاف ما دام مؤسسيا فلا خوف ولا قلق ولكن وضعية الخوف تنطلق عندما تتوقف المؤسسات عن انتاج نهضة للفرد وتطور في خط جودة الخدمات المقدمة وكذلك ضمان "دولة رعاية واهتمام في الطبقات الشعبية".

لذلك مسألة الحوار والاختلاف مع الاخرين ضمن هذه المؤسسات يجب ان تكون ضمن شروط تبعد الحوار عن الجدل الشيطاني الهدام والذي لا ينفع إلا في صناعة جمود وزيادة الاحباط المجتمعي.

لأن الحوار "الحقيقي" هو الانطلاق من مواقع اللقاء المشترك في وجهات النظر وليس البدأ من مواقع الخلاف وهذه الطريقة تساهم في ذوبان "جليد " التوترات النفسية وازالة التشنجات العصبية، وكذلك يبعد المسائل الكلامية عن "الجدل العقيم" والنقاش من دون "هدف محدد" وهذا ما يؤسس لحالة من ضياع الوقت وفقدان المجهود والوقوف في خانة "محلك سر!".

محمد سلمان غانم كاتب ومفكر كويتي حاصل على شهادة الماجستير في الاقتصاد من بريطانيا وشغل عدة وظائف في مجال البحوث الاقتصادية والتخطيط وعمل كذلك في الصحافة ومدرسا للاقتصاد في جامعة الكويت وكلية الدراسات التجارية.

الاستاذ محمد سلمان غانم لعله من القلائل الذين يستحقون لقب "المفكر" لأنه قدم نظرية اقتصادية سياسية استند فيها على آيات القرأن الكريم ورمى قفاز التحدي الثقافي لأي نقاش لأي رأي مختلف عنه حيث انطلق بحيادية مع النص القرأني ضمن تحليل لغوي دقيق والانطلاق من ربط المعني اللغوي مع الواقع التاريخي لسيرة الرسول الأكرم وهذا ما نجح فيه بأخر اصداراته القرأنية وهي سلسلة تفاسير القرآن الكريم التي يعمل عليها منذ اكثر من ثلاثة وعشرين عاما ضمن التزامه بنشر ثقافة القرأن الكريم كمحرك للناس وككتاب الهي مرتبط في صناعة النهضة الفردية للأشخاص وإطلاق النهضة المجتمعية من خلال تفجر الابداع من خلال خلق انسان ملتزم فكريا مع نصوص القرأن الكريم.

يتميز الاستاذ "محمد سلمان غانم" بالتزام بمصطلحات قرأنية يشرح بها الواقع وكذلك حيادتيه التحليلية امام النص فهو لا يقلد الغرب ولا يستورد المصطلحات وضمن حالة علمية يشرح "الواقع الشهادتي" كما يسميه ويبرز ما يسميه "المعروفية الاجتماعية" ويشرح مصطلحات "الجماعية" ودور الناس وموقع الامة ويشرح دور القران الكريم اقتصاديا من باب تخصصه في هذا المجال وهذا كله ضمن انشائه نظرية قرأنية اقتصادية اجتماعية سياسية فريدة من نوعها.

كتبها الاستاذ محمد سلمان غانم في اكثر من عشرين كتاب شارحا ومحققا بما يمثل اضافة مهمة للثقافة العربية والاسلامية وضمن السعي الى صناعة انسان نهضوي متميز في نظام للقيم ينطلق من القرآن الكريم. 

 

د. عادل رضا

 

صادق السامرائيمُنبَثّق الإنطلاقة الحضارية التي توهجت من عينها الساطعة بغداد، فهو مكتبة عامة ومركز ثقافي إنساني مشعشع في أرجاء الدنيا.

بدأ بيت الحكمة كخزانة كتب في قصر الخلافة الذي كان يدير شؤون الدولة منه الخليفة أبو جعفر المنصور، والذي تُرجمت له العديد من الكتب، وجمع فيه المئات من كتب المعارف والعلوم، وعندما تولى هارون الرشيد الخلافة وجد القصر قد ضاق بالكتب، فأنشأ مكتبة عامة ونقلها إليها، وتطورت الفكرة وتحولت المكتبة إلى مركز للترجمة والتأليف وتوثيق النشاطات العلمية، وبلغ ذروته في عهد المأمون الذي ترجمت في زمنه الكتب اليونانية، وأصبح بيت الحكمة مؤسسة كبيرة ذات فروع وأقسام وآليات لترتيب الكتب ونسخها وصناعتها.

وكان المأمون محبا للعلوم والفلسفة وبارعا فيهما فإهتم بالمترجمين والعلماء، وأصبح بيت الحكمة في عهده جامعة يدرس فيها طلاب العلم والمعارف الإنسانية، والذين يؤلفون الكتب وصناعها، فهو مؤسسة ذات إرتباطات بما يتصل بالكتابة والكتاب والترجمة من صنعة وحرفة، إضافة إلى التفاعلات العلمية والإبداعات المتنوعة في كافة النشاطات المعرفية الأخرى.

وبعد المأمون أخذ وهج بيت الحكمة بالذبول شيئا فشيئا، مع أن الخلفاء الذين جاؤوا من بعده لم يهملوه لكنهم لم يتعهدوه بالعناية الكافية مثلما كان المأمون.

وبلغ عمر بيت الحكمة (170 - 656) هجرية،  ومر عليه (32) خليفة.

ويُذكر أن فيضان الفرات والأعاصير التي ضربت بغداد قد خربت معالمها ومنها بيت الحكمة وقضي عليه عندما دخل التتار بغداد، ويُقال أن نصير الطوسي قد أنقذ (600000) مخطوط قبل حصار بغداد، أما ما تبقى من المخطوطات فقد أحرقها التتار ورمى بقسم كبير منها في نهر دجلة، وبذلك فقدت الحضارة الإنسانية ذخيرة علمية نادرة.

ولا يمكن إلقاء اللوم فقط على التتار لما أصابه من خراب وإهمال، بل أن ما عانته بغداد من فتن وإضطرابات قد أسهمت بالحد من نشاطاته ودوره، فبدلا من أن يتطور ويشمل العديد من المدن والأقاليم في الدولة العباسية، تماثل للإنكماس، لإنشغال الخلفاء بأمور أخرى، ولتمكن غيرهم منهم، وتحولهم إلى رموز في معظم الأحيان.

ولو أن بيت الحكمة قد فتح فروعا ومراكز له في عدة أماكن أخرى، لما إستطاع التتار أن يقضي على ما فيه من نفائس الإبداع الإنساني.

وهذه خطيئة المأمون ومن جاء من بعده من الخلفاء الذين وضعوا بيوض الحضارة العالمية في سلة واحدة.

ولولا بعض النجباء الذين حاولوا أن ينقذوا ما تمكنوا منه من المخطوطات، لما بقي من مخطوطات بيت الحكمة كتاب واحد، ولو أن بعض الروايات تقول بأن التتار لم يتعاملوا بغباء مع بيت الحكمة، وإنما سرقوا منها العديد من الكتب التي كانت ذات قيمة وباعوها للدول الأخرى، وهذه رواية مشكوك فيها، لكن التتار لم يكونوا همجا كما يُقال وإنما ذوي عقيدة ورؤية، وديدنهم القوة وسفك الدماء لتأكيد نظرتهم وبناء إمبراطوريتهم.

ويمكن القول أن بيت الحكمة كان أول بادرة لإنشاء جامعة للعلوم في العالم، فالفكرة توقدت وأينعت ولم تتواصل بعطائها وإثمارها الجزيل، وتم الإستثمار فيها عند مجتمعات الدنيا الأخرى.

فهل سنبنيَ بيت حكمة معاصر لتتباهى به بغداد، كما تتفاخر الشارقة اليوم ببيت حكمتها؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

يسري عبد الغنيهل نقوم بدراسته دراسة حقيقية حتى نعطيه حقه؟

سمعتُ في شطكَ الجميلِ ** ما قالتْ الريحُ للنخيلِ

يسبح الطيرُ أم يغني ** ويشرحُ الحبَ للخميلِ

وأَغْصُنٌ تلكَ أم صبايا ** شربنَ من خمرةِ الأصيلِ

وزورقٌ بالحنينِ سارا ** أم هذه فرحةٌ العذارى

يجري و تجري هواك نارا ** حملت في سحرها نصيبي

و طفت حيران باللهيب ** فلم تدعنى بلا حبيب

آه على سرك الرهيب ** وموجك التائه الغريب

يا نيل يا ساحر الغيوب

هكذا سحر “النيل” محمود حسن إسماعيل، فنظم “النهر الخالد” متغزلًا في روعة النهر الذي تربى على ضفافه، وخلدها لنا الموسيقار محمد عبد الوهاب بصوته المتفرد، لتكون ضمن قصائد شاعرنا الأسيوطي المغناة، كـ “بغداد يا قلعة النسور” التي غنتها أم كلثوم، و”نداء الماضي” التي غناها عبد الحليم حافظ، ليظل عدد من قصائد محمود حسن إسماعيل محفوظًا بأصوات أعظم مطربي العالم العربي، ونذكر هنا رائعته عن القدس العربية " حبيبة السماء" والتي لحنها الموسيقار الكبير / رياض السنباطي وتغنى بها، ثم غنتها الفنانة / سعاد محمد، ونذكر صوفيته الرائعة " رب سبحانك دومًا يا إلهي"، والتي لحنها وتغنى بها في صفاء نادر السنباطي أيضًا .

وإذا كان المبدع شاعرًا، فهو من الصعيد، الذي يسحر بطبيعته وجماله قلوب أهله، وينجب من بينهم شعراء ثابتي الخطى، فمحمود ولد في قرية “النخيلة” بمركز أبو تيج في 2 يوليو 1910، وبها تلقى تعليمه الأساسي والثانوي، وبها أيضًا برزت موهبته الشعرية، فبعد دراسته الجامعية بكلية دار العلوم في القاهرة، تخرّج منها وهو يحمل معه أوراق ديوانه الأول “أغاني الكوخ”، الذي أصدره عام 1935، ليكون، وقتها، الشاعر الوحيد الذي يفضّل الحديث عن الكوخ بدلًا من القصر.

تسمية ديوانه الأول قد تعود إلى نشأته الأولى داخل قريته، التي يقول عنها: “عشت في قريتنا السنوات الأولى، ولم أكن في معظم الوقت مع أهلي، بل على مشارف نهر النيل، جنوب أبو تيج، بكوخ كان هو بيتي وصومعتي، كنت أعيش في الغيط أتابع الذرة منذ غرسها، وحتى الحصاد، أشارك في العمل، أعزق الأرض، وأبذر الحَب، وتعلمت في الكوخ، ودرست فيه.. كنت أقرأ في الكوخ الصحف.. التي كانت تأتي إلى الباشا صاحب الضيعة المجاورة لحقلنا، وكان شخص يعمل عنده اسمه فريد يذهب كل يوم إلى مكتب البريد لإحضار بريد الباشا، فأتصفح بعض ما يحمل، وأطالع المجلات التي لم تكن متوفرة لدي.. لم تكن لدي في الكوخ غير الكتب المدرسية، ولم أقرأ إلا شعرًا مكررًا وتعبيرات المحفوظات المقررة، ومن هذه المحفوظات بدأ رفضي لكل قول زائف”.

ظهر أن للكوخ أثره على أسلوب محمود الشعري، كما للقرية ولطبيعة الصعيد أيضًا، ولكن قبل أن نغوص في بحر شعره، سنتعرف على مسيرته المهنية، فشاعرنا عمل في البداية محررًا ومساعدًا للدكتور طه حسين بالمجمع اللغوي المصري، وكان محمود عضوًا بلجنة الشعر بالمجلس الأعلى للفنون والآداب، وتم اختياره بنفس المجلس عضوًا بلجنة النشر والدراسات الأدبية، كما عمل مستشارًا ثقافيًا بالإذاعة المصرية، التي تقلد بها منصب مدير عام البرامج الثقافية والدينية، ورئيسًا للجنة النصوص، وآخر الوظائف التي تولاها كانت في الكويت، حيث عمل مستشارًا بلجنة المناهج بوزارة التربية والتعليم، قبل وفاته.

توالت دواوين محمود حسن إسماعيل الشعرية بعد ديوانه الأول، فأصدر 14 ديوانًا، منها: “قاب قوسين”، و”صوت من الله”، و”هدير البرزخ”، “أين المفر”، “نار وأصفاد”، و”رياح المغيب” الذي أصدرته دار سعاد الصباح بعد وفاته عام 1993، وله كتاب “الشعر في المعركة” أصدره على جزأين، كما نشر عدد من المقالات والقصائد والدراسات الأدبية في العديد من الإصدارات مثل: “السياسة الأسبوعية”، و”الوعي الإسلامي الكويتية”، “الهلال”، و”الرسالة”، والأهرام”، “الأخبار”، “الجمهورية”، ونال عدة جوائز، هي: وسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 1963، ونفس الوسام عام 1965، وجائزة الدولة التشجيعية عام 1964، ووسام تقدير من الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة.

حير شعر محمود النقاد والمتابعين له لفترة، فمن قائل إنه ينتمي إلى مدرسة “أبوللو” الشعرية، ومن يرجح أنه أول إرهاصات مدرسة “الشعر الحر”، وكما تناول القرية والحب والرومانسية في شعره، استهواه أيضًا الجانب الصوفي، فنظم قصائد تسرح في الحب الإلهي، وتهيم شوقًا في الخالق، فيقول في قصيدته “الله”:

زعموا لقاء الله وحدهم وجل!

فنوره غمر الدهور

فى الحب فى الأمل المخلق

فى الأجنة فى البذور

فى الريح فى النسم المرنح

فى العشايا والبكور

فى الطيف تلمحه ظلال ظلاله فوق الغدير

وعودة إلى شعره ودواوينه، التي أظهرت رفضًا، وموقفًا، وقضية فلسفية يؤمن بها محمود، فقد قال عن أول دواوينه: “وكان ديواني الأول (أغاني الكوخ) يمثل إحساسي بالرفض لعالم القرية، الذي يخيم علیه الرق والمسكنة والتجبر والمغايرة الشنيعة بين إنسان وآخر في كل شيء، والتناقض بين طرفي الإنسان: إنسان في الهلاك من الذل والحرمان، والآخر يكاد يهلك من البطنة والترف والاستعلاء الجائر”، ليتولد من خلال هذا الشعور موقف داخل نفس محمود، و\أسماه “فلسفته الخاصة”، التي ترفض كل ما هو شبيه بالرق والذل والعبودية، وتقدس فقط الحرية والعدل.

وقبل وفاته في 25 أبريل 1977، كتب كمَنْ يتنبأ في قصيدته “سواقي أبريل”:

أبريل دير العاشقين من قديم الزمان

سمعته يتلو المزامير فعل يسمعني؟

دب الهوى في بدني فهل نزعت كفني؟

عبر هذه السطور أطالب السادة النقاد والباحثين بضرورة دراسة شاعرنا الكبير / محمود حسن إسماعيل الذي غربناه وأهملناه ... أطالب بدراسته عبر تحليل مضمون كل ما كتب عنه، وتقيمه تقيمًا علميًا، على أن نراعي بعد ذلك الجوانب العديدة التي لم نتناولها في مسيرة إبداعه الشعري ...هذا الرجل يستحق منا العديد من الدراسات والأبحاث لأنه يمثل مرحلة مهمة في تاريخ شعرنا العربي .

رحم الله شاعر النخيل.. ورحم الله ابنته الصديقة الراقية الإعلامية الراحلة / سلوان محمود

 

بقلم: يسري عبد الغني

 

 

محمد ايت علوكانت الفتاةُ الواقفةُ بمظلتها هناكَ تختلسُ النَّظرَ يمنة ويسرة، وتسترقُ السَّمع إلى بعض الجالسينَ على الكراسي الشبه فارغة، المبعثرة في الحافة أمام المقهى تنتظر أحداً غير آبهةٍ بالمارة...

المارة، لا أحد يعيرُ اهتماماً لأحد في هذا الشارع، غير العجوز الأعور الَّذي غرزَ عينهُ الوحيدةَ نحو طفلٍ بائسٍ ماسح للأحدية، يجلسُ بجوارِ متجرٍ عتيقٍ في الشَّارِعِ الطَّويلِ...

في الشارع الطويل، اصطفَّتِ الأكشاكُ والأبناكُ وصاغةُ الذَّهبِ والفِضَّةِ وأضواء المحلاتِ والمتاجر والشُّجَيْراتِ القصيرة الَّتي لا تُثمر... وزعيقُ السيارات المسرعة وطابور من الدراجات، والمنبِّهات العصَبِيَّة المزْعِجَةُ والفوضى العارمةُ والصَّخَبُ والأضواءُ، والرَّصيفُ العَريضُ المحاطُ بشجيرات قصيرة وقد امتلأ بالناس والأحذية ذات الكعوب العالية تضربُ الرَّصيفَ بشدة، والأصواتُ والوجوهُ الكالحةُ شاحبةٌ حزينة، وقد صفعتها الظروف...وعلى الرغم من الغيومِ الواعدة وزخات المطرِ الموحية بيوم مشتاةٍ، فقد كان الهواء فاسداً مشبعاً بالسُّمومِ وحزيناً مُتعبا...

متعب أنا أيضا في هذه الزحمة في متاهات تفكير مشتت، تائهٍ لاقرارَ له، دُنيايَ شوارع لاتنتهي، وليس لها حد، أمشي دون هدف، مثل الوُجوهِ المزدَحِمَةِ التي تمرُّ بخيالي الآن، حادَيْتُ نحو الواجهة الشبه المضاءة فوق الرصيف، لأحتمي من زخات المطر، قرأتُ إعلاتاً عن فيلم سينمائي لوجوه ووجوه، ثم قطعتُ ذلك الشارع الطويلَ المزدحمَ الَّذي يُفضي إلى البحر...

في البحر، شممتُ رائحته، رائحة البَحْرِ والبَرِّ تتمازجانِ،  عزمتُ على حرقِ القاربِ والمجذافِ كَمَنْ لا ينوِي العودةَ، أو الرجوع إلى اليابسة، أو كقرصان وحيدٍ مَبتُورِ السَّاقِ وبعينٍ وحيدةِ يرقبُ، بلا أملٍ أو حيلةٍ أمامَ شِدَّةِ هَيجانِهِ..يقفُ على رجلٍ يتأملُ المدَى...مثل اللَّوْحَةِ الأثريةِ هُناك في المقْهَى...

بالمقهى ثلاثةُ أصدقاءَ يجلسونَ، شاعر وحيدٌ بحزمة أوراق وكتاب، وفنانان تشكيليان توأمان يتأملان رسوماتهما، كلهم يتلذَّذون نكهة القُطران، وأمامهم نصوص ولوحات شاخت، تبحثُ عن يدٍ تنشلها من الصَّمْتِ القاتلِ  والضَّياعِ في انتظار من لن يجيءَ...مثل النَّوافِذِ والشبابيك هُناك...

نوافذ وشبابيك سئمت الوقوف عندها حسناوات يلمحن طيور السنونو في الفضاء كالمعتاد...ويرتقبْنَ من لن يجيء عبر درُوبِ المدينة...

دروبُ المدينةِ تلتَفُّ حول المارَّةِ في هذا اليوم شبه المشتاة...الرذاذُ ينْتَشِرُ في اتجاهِ الشَّارعِ الطَّويلِ الَّذِي يُفضي إلى البحر...مثل المجاري والقاذورات والمياه المتعفِّنةِ الَّتي تَنْسَكِبُ ولا تتوقَّفُ إلا حين تجتمع هناك...حيث حرب البحر ..وحرب المياه...

لم أَعْهَدْ نفسي سائغاً كالماءِ في تلك الدروبِ الضيِّقةِ والزَّوايا العتيقَةِ والأزِقَّةِ الباردةِ والَّتي سقطَتْ فيها أجسادُ المارة اتباعا..وأنا أجولُ ببَصري كسائحٍ مَلَّ الترحالَ في الدروبِ الضيقَةِ حتى قاع المدينة...

في قاع المدينة، لم تَكُنِ الفتاةُ الواقفةُ بمظلَّتِها تنتظرُ أحداً، ولم يَكُنِ الشَّارعُ الطَّويلُ يُفضي إلى البحرِ، ولا النَّوافذُ والشَّبابيكُ، ولا الحسناواتُ ولم يكنِ الصَّباحُ مشتاةً... ولم أكنْ أنا بِدَوْرِي أطوفُ بين دروب وشوارع أرجاء المدينة..ولم يكنِ السُّنُونو تطيرُ كما اعتادت ..ولم يرها أَحَد..!!

كلُّ ماكانَ هو أنَّني كُنْتُ أكتشفُ نفسي في الشَّارِع الطويلِ الَّذي أخذَ ينسَحِبُ من تحتِ قدمي، وأنَّ أيامي هذهِ شتاءٌ عجوزٌ ..إلى حينَ تمطِر...

 

للكاتب: محمد آيت علو.

 

 

يسري عبد الغنيعندما نفي أحمد شوقي إلى أسبانيا، منفاه الاختياري، طلب أن يصاحبه في نفيه ولديه (حسين ) و(علي)، ولم يطلب اصطحاب السيدة زوجته معه إلى أرض الغربة والنفي .

وقد نفي شوقي قبل سعد زغلول، وكلاهما متعاصران في مجتمع واحد، له تقاليد وعادات وأعراف واحدة، وكلاهما تزوج زواجًا تقليديًا، بلا حب، أو هيام، أو غرام، أو عشق، ولكن الطباع تختلف، والرؤى كذلك .

كذلك نفي الوزير والشاعر، ورب السيف والقلم، وباعث الشعر العربي من مرقده في العصر الحديث / محمود سامي البارودي، بعد فشل الثورة العرابية سنة 1882 م، ودخول الإنجليز القاهرة، ومحاكمته مع رفاقه العرابيين، محاكمة ظالمة، نفي إلى جزيرة (سيلان) أو (سرنديب) أو(سيرلانكا)، ولكنه هو الآخر لم يصطحب معه زوجته، ولكن لم يكن ذلك بحر إرادته، بل بإرادة الاستعمار الإنجليزي الذي لم يسمح له بذلك .

مكث البارودي، أول من أطلق عليه لقب أمير الشعراء في أدبنا العربي، والذي أطلق هذا اللقب عليه الأمير المناضل / شكيب أرسلان ـ أمير البيان، مكث في منفاه الإجباري سبعة عشر عامًا، قال البارودي فيها أروع قصائده، يبثها شكواه وحنينه إلى الوطن الأم، ويصف كل ما حوله من مظاهر الحياة والطبيعة، ويراسل الأدباء، ويرثي من مات من الأهل والأصدقاء والمعارف، كما أنه تعلم اللغة الإنجليزية في منفاه، وهي لغة أهل سرنديب المستعمرة الإنجليزية في تلك الآونة، وقد ساعده ذلك على قراءة الأدب الإنجليزي، والصحف الإنجليزية التي كانت تصل إلى الجزيرة .

نفس الأمر بالنسبة لشوقي، حيث كان يتردد على المكتبات الأسبانية، ويعب عبًا من التراث الأندلسي، ويزور الآثار الأندلسية، وقد انعكس ذلك على شعره بعد عودته من المنفى .

ولكن البارودي، مع طول النفي، أورثه النفي السقام والعلل، فكف بصره، وضعف سمعه، ووهن جسمه، ونضح شعره بالعذاب والألم، واشتد على البارودي وطأة المحنة حين خطف الموت ابنته (سميرة)، وزوجته، والعديد من أصحابه، ثم زوت في كيانه الزاوي رجفة أو قل خفقة روح حين صدرت الأوامر بالعفو عن العرابيين المنفيين , فرجع إلى مصر المحروسة، سنة 1900 م، ولكن المنية لم تمهله طويلاً، فأسلم الروح راضيًا مرضيًا عند ربه، في شهر شوال سنة 1322 هـ = شهر ديسمبر سنة 1904 م، ولكن البارودي كتب عن وفاة زوجته، ووفاة ابنته، أعذب الألحان، وأجملها .

وقد جدد البارودي كذلك في غزله الشعري، فلم تعد المرأة مجرد دمية يلهو بها، ويتفنن في وصف جمالها الحسي، كما لم يعد الحب عند البارودي مجرد متعة جسدية يصورها في عري وابتذال، بل سمت نظرته إليها، والتمس فيها متعة الروح، ونعيم القلب، ومجد معنوي جعل الحب السحري النقي الصافي يهذب النفس ويصقلها، ويصل بها إلى أجواز الفضاء .

كما فطن البارودي إلى الجمال المعنوي وراء الظاهر المادي المبتذل، وعندما توفيت السيدة / زوجته، وهو في منفاه، فرثاها بصدق شديد، ويبدو من دراسة حياة البارودي أنه كان له زوجة ثانية، أ, أنه تزوجها بعد عودته من منفاه في سرنديب، لأن هذه الزوجة الثانية قامت بطبع ديوانه الشعري بعد وفاته، إلى أن وصلت إلى قافية حرف (الميم)، وكان رب السيف والقلم قد تفرغ لضبط أشعاره، وتبويبها، وشرح ألفاظها الصعبة، أو الغريبة، حتى تكون معدة للنشر، إلا أن الأجل لم يوافيه حتى يطبعه، فتولت السيدة / زوجته طباعته على نفقتها الخاصة .

إلا أن وزارة المعارف العمومية المصرية (التربية والتعليم الآن) تولت بعد ذلك طبع ديوان البارودي كاملاً، بمقدمة مهمة مفيدة، كتبها الدكتور / محمد حسين هيكل باشا، والتي من قبلها بسنوات كتب مقدمة ديوان أمير الشعراء / أحمد شوقي (الشوقيات)، والتي أرى أنه يجب أن تكون هي المعتمد في أي دراسة نقوم بها عن أمير الشعراء، مع كل الاحترام و التقدير و التوقير للطبعات التي جاءت بعد ذلك ولأصحابها .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

صادق السامرائيعاشت أجيال الأمة أكثر من قرن من التضليل والإمعان بالقول، بأن تراث الأمة هو ذلك الصراع الدامي المتواصل حول الكراسي، والذي تم الإستثمار فيه وإلصاق الدين به، حتى أوهموا الأجيال بأن الأمة ذات تراث مشين.

ولعب المفكرون دورهم في التركيز على الصراعات، وإنطلقوا بصياغة مفاهيم مؤدلجة، كالتراث والمعاصرة والدين والتراث، وغيرها من الطروحات التي تعادي الأمة في جوهرها.

وعندما نتأمل ما كُتب عن تراث الأمة سيتبين أن الوجه المشرق للتراث مغيَّب، ولم يُكتبْ عنه إلا القليل النادر، وبنشاطات فردية لبعض أبنائها الغيارى، أما معظم ما يخص التراث فيتعلق بالصراعات الحامية الساعية للإمساك بالكراسي وبزمام السلطة، وهي علاقات متوحشة غابية لا فرق بينها وبين أي صراع عند غيرها من الأمم.

ويبقى التراث المعرفي العلمي الثقافي في غياهب النسيان، ومركون في رفوف المتاحف وخزائنها، وهناك عشرات الآلاف من المخطوطات التي لم يجتهد أبناء الأمة في تحقيقها وإظهارها للوجود.

فللأمة دور رائد منير في إطلاق تفاعلات العقل العلمي يأرجاء الدنيا، وعلماء الأمة لهم أثرهم الكبير على أبناء الأمم الأخرى، والنهضة الغربية كانت بإرادة شرقية ووهج معرفي علمي إنتشر في ربوع أوربا فأخرجها من عصورها المظلمة.

واليوم تقع على عاتق الأجيال المعاصرة مسؤولية النهوض بالأمة، ونشر تراثها وتسويقه وترويج مكانتها العلمية والإنسانية، والتركيز على أعلامها الذين أسهموا بالنهضة العلمية في الدنيا.

فتراث الأمة المعرفي بأنواعه ثري ومذهل، ويصيب الباحث فيه بدهشة، لعظيم الأفكار والقدرات العلمية السابقة لعصورها، ولما تميز به من طرح علمي رصين يصلح للتعبير في هذا العصر.

فعلماء الأمة لم يتركوا بابا إلا وطرقوه، وما وجدت حالة إلا وتفاعلوا معها وإستخرجوا منها القوانين والنظريات الكفيلة بحل تحدياتها.

وعليه فلكي نكون، ونعرف جوهر ذاتنا ومنطوق هويتنا، علينا أن نتدارس التراث المعرفي للأمة، فهو منارنا ونورنا الأصيل!!

 

د. صادق السامرائي

 

شاكر فريد حسنلا ريب أنه في ظل الحالة الانقسامية الفلسطينية، والأوضاع الصعبة التي يمر بها الوطن الفلسطيني وما يعصف به من تغيرات وتحولات، وتراجع لدور المثقف الفلسطيني، لم يعد للأسف اهتمام بالشأن الثقافي. فالحالة الثقافية الفلسطينية ليست بخير، ولا يوجد امكانيات ودعم كافٍ ومساندة للكتاب والمبدعين وروافع للفعل الثقافي مثلما كان الحال مع انطلاق وانبعاث الثورة الفلسطينية، وفي لحظات المد الثوري، حيث كانت هناك امكانيات واسعة للكتاب والمبدعين وللمؤسسات الثقافية على تنوعها، فضلًا عن وجود الصحف والمجلات الأدبية والدوريات الثقافية، التي كانت تفتح صفحاتها أمام كل الشعراء والأدباء الفلسطينيين، الذين كان يجمعهم الهم الواحد والموقف الوطني الموحد الرافض والمناهض والمقاوم للمحتل.

ولكن رغم ذلك ما زالت تتوالد وتنمو أصوات شعرية نقية ومخلصة لفنها ورسالتها ودورها، تقدم عطاياها، وتواصل التزامها بهموم شعبنا وقضايا الوطن المصيرية، لكنها أصوات قليلة.

باختصار يمكن القول، أن الحالة الثقافية في الاراضي الفلسطينية المحتلة عمومًا في تراجع، وتفتقر لأجندة حقيقية تعزز الهوية الثقافية الفلسطينية. وعليه هنالك حاجة ماسة وضرورة وطنية بالنهوض بالحالة الثقافية الفلسطينية بمختلف أشكالها، وهذا يتطلب من شتى الاطياف الثقافية اتخاذ خطوات نوعية للعمل المشترك الوحدوي، والعودة للتجربة الثقافية الماضية. وما دام هناك احتلال لا بد أن يكون ثقافة مقاومة.

 

بقلم: شاكر فريد حسن