shaweqi moslmaniـ الوجوديّة هي أنّ الإنسان مسؤول عن وجوده.. فرديّاً وجماعيّاً.

ـ "المذهبيّة هي خطّ دفاع متقدّم.. لحماية مصالح الغرب الإمبريالي..  وإسرائيل".

ـ "مصّاصو الدماء هم قلّة استطاعت أن تكوّن شبكات نفوذ خاصّة.. ونفوذاً مشتركاً".

ـ الفوضى.. هذه التي تحت.. أختها فوق.

ـ عين "الخرْط" هو الخلط بين الفلسفة وبين الدين. 

ـ حشوٌ من الإساءات.. وديماغوجيّة مثيرة للسخرية: مخاط ـ دماغ  المذهبي.

ـ أبو "شراطيط" متكوِّمة على رأسه.. يصف الفلسفة.. بالفسفسة!.  

ـ من يفكّر بالأبيض وبالأسود.. لا يريد بطيب خاطر أن يصير في المتحف!.

ـ الجاهل يعتقد أن لغته فقط هي لغة الله.

ـ الحاجةُ ماسّةٌ، لكي نتشبّثَ بالنشوءِ والتطوّرِ، إلى خيال.

ـ اعتيادٌ قبلَ القبول أم قبولٌ قبلَ الإعتياد؟. 

ـ المرأة سلعة أم عورة؟.. اتّحدوا يا أوباش العالم.

ـ ما أدهى الشيطان: يجعلهم يعتقدون أنّه يقطن هنا فيما هو يسكن هناك.

ـ الناس لا يكرهون بعضهم.. بل الناس يحتاجون بعضهم. 

ـ أكثر المتضرّرين من "الهائج".. هم أهلُه.

ـ كلّها ألم.. خيباتُ الأمل.

ـ تقول إنّك ديمقراطي.. وعقيدتك أن ترمي المثلي من شاهق؟.

ـ العِلم هو التجاوز.. والدِين هو الثبات.

ـ معادلُ الحبّ: سترةٌ واقية من الرصاص!.

ـ الطفولة: صخرةُ الأرض التي يقوم عليها عالم الغد. 

ـ أُروِّضُني، وأنا الوحشيّ، منذ سنين طوال، ولا يزال قلبي يحبُّ ويكره!.

ـ التكيّفُ.. هو مفتاحُ الحياةِ الذهبي.

ـ خليّة النحل مستعدّة لكلّ ثمن دفاعاً عن وجودها.

ـ قد يمزّقهم الوحش.. ولكنهم يغرزون أظافرَهم بوجهه. 

ـ الشيوعيّة: وردة الضمير الحمراء.

ـ القوميّة: غضب الطبقة الوسطى.

ـ الدين: ملجأ المجروحين.

ـ الحريّة.. ليست بلا ضفاف.

ـ لا أحوج إلى طبيب نفس من كائن مطمئن إلى ذاته. قيل إنّ العالي هو بثلاثة: "أعلمُ أقرانه، أكثرُهم اجتهاداً.. وأقلّهم لذاته".

ـ من لا يحبّ أن يسمع.. إلا ما يحبّ أن يسمع.. مشكلته مع نفسه.

ـ وحيداً يمشي، وخير الزاد أن يقتنع بوجوب أن يستمرّ.

ـ الكراهية هي عدم القدرة على إخضاع الآخر.

ـ ومن سوءِ حظِّ المثاليّة.. إنّ الفيزياءَ ماديّة. 

ـ قليل الحظّ.. أم سيّىء الإختيار؟.

ـ قليل الحظّ.. هو سيّىء الإختيار.

ـ عزّة النفس والكرامة.. تسلبانك القميصَ الذي يسترك.

ـ صديقُك ليس أنت، صديقك هو آخر.. له خرافته الخاصّة أيضاً.

ـ من يصرّ على خريطة مثقوبة.. يسقط من الثقب.

ـ من يصرّ على خريطة فلكيّة قديمة.. يضلّ أكثر إلى الثقبِ الأسود.

ـ كلّها جراح.. هذه الجراح.

ـ كلّها قلوب مكسورة.. هذه القلوب المكسورة.

ـ النشوءُ والتطوّرُ.. لعبةُ زهر.

ـ الحظّ: العُشر الأخير للنجاح.

ـ الذي عادتُه النهش.. سينهش ولو هو في المحراب.

ـ يستدلُّ بالبحر.. ولا أثر له!. 

ـ وكأنّما البلادُ تُدار بشعار: "لكلّ رأس ثمن.. ولكلّ دابّة رسن". 

ـ العزلةُ.. موتٌ آخر. 

 

شوقي مسلماني

...............

(فقط ما بين مزدوجين منقول.. ومرّات بتصرّف).

 

 

shaker faredhasanأنوار الأنوار المعروفة بأنوار أيوب سرحان، ابنة نحف الجليلية، هي واحدة من الأصوات الأدبية التي تألقت على الساحة الادبية بكتاباتها الابداعية الراقية، وقد نجحت في اختراق القلوب بنصوصهاالنثرية المتميزة بجمالها الفني واسلوبها الخاص .

أنوار الأنوار مبدعة متأنقة بجراحها، متألقة بالهموم الوطنية والقومية والانسانية التي تراودها، وهي الأمينة العامة لانحاد الكتاب الفلسطينين في دورته الأولى، منبرية في مهرجانات الأدب، كأنها فارسة من فارسات الصولات القديمة التي كان فيها فحول الأدب يتنازلون فيها، خائضين معارك القلم والكلمات الفاعلة، قبل الخوض حضاريا في معارك الكتب والايديولجيات .

وفي جيل مبكر اطلقت أنوار الأنوار سهام النثر والابداع من جعبة واحدة، الأرض، والهوية، القلب العربي، المنكسر الوجدان، المقاوم ، الممانع، والباحث عن ولادة جديدة.

تتقدم من العام الى الخاص، ومن حدودالقضايا العربية القومية الى لب القضية الوطنية، والمسألة النسوية بابعادها الفكرية، معلنة رغبتها في اغاثة المظلوم والمقهور، وفي الانتماء للفكر الثوري المتنور والمقاوم، بالاجساد والاشجار والحجارة، والأيمان المقدس بالتضحية.

وكتاب أنوار الأنوار الموسوم " في حضن التوت -رسائل خانها البريد "الصادر عن دار الجندي في القدس، هو نصوص نثرية على شكل رسائل، تدور حول محاور متنوعة، سؤال الموت والحياة، الدين، الحب، في نصوص ابداعية تحطم تابوهات  عديدة.

ان صدرها يتمزق، والكلمات تجري، تتراكض، تتزاحم، لتسطر الحلم .

أنوار الأنوار تجربة أدبية فريدة من نوعها، وذلك بخروجها من القمقم وغابة الهدوء، الى عواصف الكتابة والسياسة، والأروع، انها رغم الانتكاسات والاحباطات،اصرارهاعلى الكتابة في الاتجاه نفسه، وتماديها في جعله اتجاهاً عالياً، متعالياً، ولا تأخذه سنة الأفاق من رؤيا الأعماق.

انها هائمة في محبرة الكتابة،تحمل فكراً ورسالة نبوءة، وتجعل الجمر الغافي يتوهج مجدداً تحت الرماد، وتصنع من الأغاني الحزينة شلالاً من النصوص النثرية، ولحناً أبدياً جميلاً في مملكة الابداع  والتجلي .

 

شاكر فريد حسن

 

 

haseeb shahadaفي ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة بالعبرية، رواها صبري بن إسماعيل السراوي الدنفي (١٨٩٨-١٩٩٤) بالعربية على مسامع بنياميم راضي صدقة (١٩٤٤-) الذي بدوره نقلها إلى العبرية ونقّحها ونشرها في الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، العددين ١٢٢٦-١٢٢٧، ١٥ كانون ثان  ٢٠١٧، ص. ٦٥ -٦٧.

هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها: إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، تُوزَّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى دول العالم. هذه الدورية، ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين، بنياميم (الأمين)  ويفت (حسني)،  نجْلي المرحوم راضي صدقة الصباحي (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

حياة صعبة في يافا

إجلس لأحكي لك عن أحد الأحداث التي حصلت في حياة هذه الطائفة، في أربعينات القرن العشرين. في تلك السنوات، وقبلها وبعدها، سكن عشرات من أبناء الطائفة في يافا القديمة، في الأساس من أجل الرزق والعيش بكرامة. ونحن، بنو عائلة السراوي أيضًا، سكنّا في يافا بجانب مستشفى دونولو. اشتغلنا في النجارة والخياطة، وأكلنا بعرق جبيننا. إذا كنّا نتقاضى قرشًا واحدا في اليوم، أو خمسة في الأسبوع، فرحنا وكأنّ رحمة الله حلّت بنا. أمّا إذا ما وفّقنا في توفير ليرة واحدة كاملة ”مدحوشة“ جيّدًا في زاوية الجارور، أو في مكان مخفيّ على جسمنا، كنا أسعد الناس في المدينة. إنّي لا أبالغ، لا سمح الله، هكذا كان وضعنا في تلك السنين. ليس كما هو الوضع الآن، حيث في جيب كل واحد منّا محفظة (جزدان) مليئة بالشواقل، والواحد يأكل ويشرب كيفما يودّ. آنذاك، قمنا بأعمال شاقّة جدًّا، مقابل كل قرش حصلنا عليه، شكرنا الله مرّتين يوميًّا على خيراته ولطفه إزاءنا. 

أقمنا علاقات صداقة وطيدة مع الكثيرين من عرب يافا القديمة.  برز فيهم شخص اسمه أبو يوسف البري، عرفه الكبير والصغير، بسبب قيامه بأعمال نذلة، حالته كانت بعيدة كل البعد عن حالتنا.

أبو يوسف البخيل الطمّيع

أبو يوسف كان ثريًّا كبيرًا، مئات وآلاف العملات الورقية كانت منضّدة في جوارير خزائن منزله. تلك العملات كانت مكتظة في الجارور، بحيث يصعُب إغلاقه بيد واحدة، ولا بدّ من اليد الثانية. كلّ هذا المال، جمعه أبو يوسف من إدارة  بيوت دعارة (كراخانات) عديدة، كان يتسلّم أُجرة شهرية منها، وأبو يوسف عُرف ببخله الشديد وبطمعه. سكنّا عشرين سنة كاملة في يافا، ورأينا كيف كان هذا الرجل الشرّير، أبو يوسف البري،  يجمع رأس المال. وسُرعان ما اشترى البيتين اللذين كان قد استأجرهما بأجرة شهرية، وحوّلهما لفندقين معروفين بسمعتهما السيئة. اغتنى الرجل كثيرًا، إلى أن أتاه ذات يوم شيوخ يافا وطلبوا منه التوقّف عن إدارة بيوت الدعارة، وترك طريق السوء، إذ عليه أن يعلم أنّ هناك دنيا وآخرة، وهذا هو الوقت المناسب للعودة إلى خالقه بكل قلبه ونفسه، من أجل حياته. ها قد كدّس ثروة كبيرة لحدّ يسمح له بإيقاف أعماله السيّئة، وإكمال باقي سني حياته بشكل محترم، كشيخ عزيز في المجتمع.

أبو يوسف البري سمع أقوالهم، ولم يكتف بالضحك والسخرية منهم بسبب سخافاتهم التي أسمعوه إياها، على حدّ قوله، بل أسرع وأخرج بِطاقة من جيبه وكتب عليها: أنا أبو يوسف البري بُنْدوق ابن بُنْدوق. دسّ البطاقة بين أكوام العملات الورقية، على مرأى أعين شيوخ المدينة المفعمة بالدهشة والغضب، وبعد ذلك أضاف قائلًا: ها هي بطاقة الورق التي كتبت عليها ما كتبت مدحوشة بين عملات الورق التي لا تُحصى، وكما أنّ عين الإنسان لا تستطيع العثور عليها بينها، كذلك لا يتمكّن أحد أن يدرك أنّني أبو يوسف البري كما أنا، وعليه فأنا لن أتغيّر. حزِن شيوخ المدينة جدًّا عند سماعهم هذه الأقوال. خرجوا من بيت البري قانطين خجولين، ومنذ ذلك الحين تركوه يفعل ما يشاء.

القصر الأفخم في يافا

عزم أبو يوسف البري ذات يوم على تشييد قصر له ولأبناء بيته، ليسكنوا فيه، كي يعلم الجميع مدى ثرائه. ليس هذا فحسب بل خرج  وأعلن عند بوّابات المدينة ولدى كلّ من ينوي السماع، أنّه لم يُبن مثل هذا القصر الفخم قيد الإنشاء. استأجر البري خيرة مهندسي تل أبيب الذين عملوا بكدّ شهورًا كثيرة في تصميم بناء القصر. عندما وُضع حجر الزاوية في القصر المزمع إنشاؤه، ذبح البري أغنامًا وكباشًا وأثبت لأهل مدينته أنه يستطيع أحيانًا أن يكون كريما.

استغرق تشييد القصر سنتين، وبرز قصر فخم في قلب يافا، مبني كله من الرخام وفيه منحوتات راقية ومعقّدة. وحول القصر حديقة خضراء، بستان فاكهة من كل الأصناف، تماثيل ونوافير كلّلت مسارات الحديقة، وأُثبتت مقاعد خشبية وأخرى رخامية بين أشجار النخيل الباسقة.

مرّت سنتان، فأعلن أبو يوسف أنّّه في خلال شهر من صيف ١٩٤٧ سيدخل هو وأسرتُه القصر الجديد، ووعد بأنّ ذلك سيكون مقرونًا باحتفال تدشين فاخر، وسيدعو آلاف أصدقائه ومعارفه. كما وذكر أنّ كلّ ما ادّخره من مال طيلةَ حياته قد استثمره في بناء القصر، ولم يبق في جيبه سوى بضع مئات من الليرات فقط. لا، لا تشفَق عليه، بضع مئات من الليرات وحتّى بدون القصر، أبقته بين أثرياء المدينة.

مصير ”بُنْدوق ابن بُنْدوق“

ولكن ما خفي آونتها عن عين الإنسان، لم يخف عن عين الله. وبالضبط في نفس الأسبوع الذي نوى أبو يوسف البري الدخول إلى قصره، اندلعت المناوشات الشديدة بين يهود يافا وعربها. مواطنون كثيرون في يافا، حزموا أمتعتهم القليلة وبدأوا بالهروب بشكل جماعي من المدينة خوفًا من اليهود، الذين قصدوا احتلال يافا. خافوا بأنّ كل ما هدّدوا بالقيام به باليهود، سيكون من نصيبهم، ولذلك هبّوا وغادروا بيوتهم وفرّوا، منهم إلى شرقي الأردن ومنهم إلى نابلس أو بقية مدن شمال الضفة الغربية.

أُصيب أبو يوسف البري بفزع  شديد. كلّ الأمتعة التي أراد نقلها إلى القصر، كانت محمّلة على الحمير فساقها في اتّجاه نابلس. عندما مرّ بجوار القصر، انفجر بالبكاء وارتجف كل جسمه: آه دعوني أدخل لبضع دقائق فقط، لفتح القصر بالمفتاح الجديد، لمس جدرانه ولو مرّة واحدة. أبناؤه وزوجته رفضوا ذلك، حثّوه في الإسراع والهرب لئلا يصفّيهم اليهود القادمون لاحتلال المدينة. لم ينقطع بكاؤه الذي هزّ كلّ جسمه. عندها علِم البري أنّ هذا هو أجر من لم يستمع لنصيحة الشيوخ، ولم يهجر طريق الشرّ في إدارة بيوت الدعارة الممنوعة بأمر دينه. حقًّا، كان بُنْدوق ابن بُنْدوق!

وقد صدق ما جاء في التوراة ”ويبني بيتًا فلا يُقيم فيه“ [سفر التثنية ٢٨: ٣٠]

 

ترجمة ب. حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

 

shaker faredhasanلطيفة اغبارية السابحة على ضفاف نهر الصحافة، والآتية من ام الفحم بصوت جديد، صوت الحقيقة الذي لا يعلو عليه اي صوت، وصوت الذين لا صوت لهم. هي كاتبة شديدة التنوع والوضوح والصدق في موضوعاتها، التي تواكب الحدث وتتفاعل مع التطورات السياسية المتسارعة والمتلاحقة . انها مزيج فكري في روح  واحدة وعقل واحد .

وهي الكادحة أبداً بحبر قلمها ومداد معاناتها وبياض أفكارها الناصعة.

لطيفة اغبارية التي عرفها القراء والمهتمين في بلادنا  من خلال تقاريرها الصحفية ومقابلاتها مع رجالات السياسة والفكر والصحافة والأدب محلياً وعربياً، ومقالاتها المتنوعة وتحليلاتها السياسية المواكبة للحدث وللراهن، عبر صحيفة"حديث الناس " التي تصدر في الناصرة، ومن ثم في المنابر الصحفية العربية  في العالم العربي، وفي مقدمتها " رأي العرب" التي يرأس تحريرها الصحفي المعروف عبد الباري عطوان، التي تصدر في لندن، وتنشر فيها عامودها الاسبوعي .

ان عناوين مقالات ومعالجات ومداخلات لطيفة اغبارية ترشدنا الى مفاتيح أفكارها وتوجهاتها ورؤاها وطروحاتها، وتدلنا على مدى رغبتها فيزالتاسيس لصحافة عربية موضوعية مبنية على تحري الحقيقة والصدق .

انها كاتبة وصحفية ملتزمة شعبياً ووطنياً، ومغامرة خارج الرسمي والتقليدي، تكتب لأجل الاقتناع الذاتي، ولا يهمها عدد المتفاعلين مع طروحاتها واجنداتها التي تغوص فيها بعقلها وفكرها ونظرتها الثاقبة.

لطيفة اغبارية سليلة الحبر العربي النقي، مبدعة في الكتابة الصحفية اليومية، ولكلماتها نكهة النثر، المعرفة والسياسة، الحدث والقضية الثابته الراسخة المقدسة. وهي لم تجمع حتى الأن مقالاتها لامتلأت الطريق من حديث الناس في الناصرة الى بيتها في ام الفحم، ناهيك عن مساهماتها في نشر الفكر الديمقراطي المتنور، وثقافة التسامح، وتربية الاجيال الصاعدة بروح المحبة، وعلى اساس قيم الانسان الجمالية والروحية.

لطيفة اغبارية صحفية متمكنة ودائمة النشاط والعطاء،من وراء كل ستار تطرحه الشمس بين غيم الحلم بكتابة جديدة، وبين أشعة القراءة العربية المتراجعة الى رمال وصحاري، ولا يسكنها احد سوى الحقيقة والواقع.

فدام قلم لطيفة السيال، وتمنياتي لها بدوام الكتابة اسهاماً في النهضة الثقافية والفكرية والصحفية، بحثاً عن وطن جميل، وعالم انساني حالم، خال من القهر والحروب والعنف والكراهية.

 

شاكر فريد حسن

 

shaker faredhasanأميمة رفيق جبارين من اوائل المبدعات اللواتي ظهرن على الساحة الأدبية الفحماوية، واثبتت حضورها ووجودها بكتاباتها الشعرية المميزة، التي نشرتها في الصحافة المحلية، ومنها صحيفة " الاتحاد"، فلاقت الاعجاب والاستحسان من محبي الأدب والشعر والثقافة .

تميزت أميمة بالجرأة والشجاعة في تناول موضوعات كان يرى فيها مجتمعنا انها من الممنوعات والمحرمات، فلم تأبه لذلك، فكتبت عن الحب والحبيب وعشاق الأرض، وعن الحرية والوطن، والانسان الباحث عن حياة انسانية سعيدة ورغيدة وكريمة في مجتمع تسوده المحبة والعدل والتسامح الانساني .

اميمة منذ شبوبيتها وفتوتها تسلحت بوعي سياسي وفكري، وثقافة تقدمية، فآمنت بالفكر التحرري الانعتاقي المنفتح على الحضارة والتقدم والحداثة والعصرنة، وخاضت معارك قلمية كثيرة في سبيل  تحقيق الذات وممارسة الحرية، التي ترى فيها الدرب والنبراس نحو تحقيق الانجازات والانتصارات لمجتمع التقدم والنور.

انحازت اميمة بكل ثقة وايمان ومعتقد لقضايا المرأة وتحررها الاجتماعي والفكري، ورأت ان مسالة تحررها مرتبطة بتحرر المجتمع اولا ً من الأفكار الظلامية والسلفية والذكورية.

أميمة جبارين في بواكيرها وتجاربها الشعرية اتصفت بصدقها وعفويتها وجمال تعابيرها الذبيحة بين عناد الكتمان وشموخ الاعزاز بالذات. وكانت تجلد الأنثى عندما تكبو، وحين تبحر بعيدة عن الشاطىء، من مرفأ العاطفة عند اشتعال اللهب بوقود الوجدان.

جمعت أميمة اشعارها بين شجن الروح، وثورة الحب، وتدفق العواطف، وغطرسة الكبرياء،وذل الاعتراف بالندم، وضعف الأنثى وسلطان العشق، فاشعلت الدرب  بمشاعر دافئة غزيرة التدفق بالرغبة الجامحة صوب المصالحة مع الذات والنفس.

ولم تتركنا أميمة حتى بعثت رسالة الطمأنينة، لتؤكد انها باقية على الوفاءفي عذاب العشق الروحي الوجداني، الذي يعمر قلبها وروحها.

وقد امتطت فن البديع بشكل لافت غير متصنع وغير متكلف، وركبت طباقات الجناس اللفظية البديعة.

أميمة جبارين سحرت القلوب ولونت الألوان بنصوصها ونبض روحها وكلماتها اللاهبة، التي حملت دفئاً انسانياً صادقاً.

قرأت أميمة المشهد الشعري والساحة الأدبية وما يرافقها من مهازل ومسخرات من زمان فاعتزلتهما.وعرفت طاقتها وقدرها وتنازلت عن صفة شاعرة، واتجهت للانتاج والتربية والتأثير على الأجيال القادمة من خلال موقعها كمديرة لدار اليمامة للطفولة المبكرة. لكنها بقيت تبث نبضات قلبها وروحها من خلال لوحاتها النثرية عبر صفحتها الفيسبوكية.

فألف تحية لأميمة جبارين، التي تخلت عن لقب شاعرة في زمن تتراكض فيه الكثيرات لينلن هذا اللقب السحري..!!

 

شاكر فريد حسن

 

saleh altaeiإن الطفل في داخلنا إذا لم يُشبِع غرائزه، ويُرضِي مطالبه، يبقى مستفزا، يترقب الانفلات والانعتاق من سجن الحشمة والوقار، نزِقا متمردا متوحشا إلى درجة الضغط على هيبة المرء ووقاره، فيوقفه أحيانا في مواقف ما كان ليقف فيها لو كان بكامل وعيه.

والطفل مشاكس بطبعه إلى درجة أنه يرفض أن يَكبُر، فيبقى على حاله مهما تقدم  الإنسان بالعمر. وهو لا يهتم لمنصب الإنسان ومركزه، فهو نفسه، بعبثه نفسه، بفوضاه نفسها، بتمرده نفسه، تجده لدى العالم والجاهل، والمتعلم والأمي، والمؤمن والكافر، والمعمم والأفندي، والرئيس والمرؤوس.

وأنت مهما أوتيت من قوة، تتمكن من خلالها من كبت جماحه حينا من الدهر، إلا أنه لابد وأن يترجم تمرده بفعل نزق يصدر عنك، أو قولٍ متهورٍ يبدر منك، ولذا أجد من الضرورة بمكان أن لا نتجاهل وجوده في حياتنا، وان نطلق له العنان أحيانا، ليكون تحت سيطرتنا، وحينها ممكن أن يُدخل الفرح والسرور إلى حياتنا.

وثق أنك لن تندم إذا ما فتحت له كوة ليطل منها عليك، ولكنك ستندم كثيرا إذا لم تفعل ذلك! ولنا فيمن سبقونا أسوة حسنة، فمن المفارقات الغريبة في حياة الشاعر المرحوم السيد مصطفى جمال الدين أنه لبس العمامة في مقتبل العمر، وتحديدا في مرحلة الطفولة، وهو الأمر الذي تحدث عنه بقوله: "في سن الثالثة عشرة، وبعد سنتين من دراستي الدينية، لبستُ العمامة، طفولة معممة، مبتعداً من نزعة اللعب والمرح والانطلاق، هكذا يمكن وصف الحالة وخاصة، أنني كنت أصغر من يرتدي العمامة من بين أقراني في الحوزة، ربما لهذا السبب ظلت طفولتي مؤجلة دائما، وراحت تعاودني في غير أوانها في الشباب والكهولة، وحتى الشيخوخة، تعاودني في صور شتى، فتارة تعاودني بالنزعة للمرح ومداعبة الأهواء، وطورا في نفحات الغزل؛ التي قد تبدو غريبة عن رجل دين وقور".

ولقد تأكد لي من خلال التجربة أن مشاكسة الطفل بداخلنا قد تكون السبب في غرابة سلوك بعضنا؛ الذي يستهجنه الآخرون، مع أنها حالة طبيعية جدا، ولا يخشاها إلا من يعاني عقدة الكبت أو الكِبر، إذ لا ضير في أن نرتكب بعض الحماقات من أجل متعة بريئة مؤجلة، لا زالت تلح علينا منذ زمن بعيد، فالمتع المؤجلة إذا ما تحققت بحلم طفولي، سوف تكون بالتأكيد أكثر متعة من غيرها من المتع التي نخطط لها بعقل وحكمة وهدوء.

معنى هذا أننا بحاجة إلى محطات من الفرح يجب أن نُدخل أنفسنا إليها عنوة، بين حين وآخر، لكي نستطيع مقاومة الضغوط الحياتية المستمرة، فالحمق ممكن أن يحمي الإنسان أحيانا من الانهيار تحت مطالب الحياة وقسوتها، ولذا أدعوكم ونفسي إلى تحرير الطفل من محبسه في داخلكم ليلهو، وحينها سوف تشعرون بسعادة غامرة انتم بأمس الحاجة إليها، فالطفل في داخلكم يستحق العناية والحب بنفس درجة حبكم لأبنائكم وأحفادكم لأنه يمثلكم انتم قبل غيركم، فدعوا طفلكم الحبيس يمرح إذا ما طلب اللعب، وستشعرون بفرح مثل فرح الطفل بثدي أمه

 

صالح الطائي

 

 

haseeb shahadaقبل  خمسة عشر عامًا كتبت مقالا بعنوان ”حليمة الفنلندية، ١٨٩٠-١٩٧٢، Hilma-Natalia Granqvist“، وقد بُثّ في أواخر العام ٢٠٠١ من راديو ابن فضلان المحلّي في هلسنكي،  ثم نُشر أولا في أ. ب. أخبار السامرة ففصل المقال، ومؤخرًا في مواقع إلكترونية عديدة، كما تُظهر عملية البحث في غوغل. بذرة ذلك المقال كانت زيارتي لمعرض ”صور من الأراضي المقدسة “، ضمّ ثلاثًا وأربعين صورة فوتوغرافية خاصّة بأهالي قرية أرطاس أُقيم في مُتحف الثقافات في هلسنكي في أيلول ٢٠٠١. بعض تلك الصور كانت الدكتورة  هيلما الفنلندية الناطقة بالسويدية كلغة أمّ، قد التقطتها في عشرينات القرن العشرين. وتقع قرية أرطاس على مسافة ثلاثة كم إلى الجنوب الغربي من بيت لحم.

ولدت الباحثة الانثروبولوجية هيلما غرانكفست، المعروفة بالاسم العربي ”الستّ حليمة“ في بلدة بالقرب من هلسنكي، وهي من طلائع الباحثين في علمَي الإنسان والاجتماع في فنلندا. إن اسمها وأرطاس صنوان لا ينفصمان، واستطاعت بمثابرتها ومنهجيتها توثيق حياة أهالي أرطاس في بدايات القرن المنصرم، من عادات وتقاليد من المهد إلى اللحد. وبفضل أبحاثها تبوأت أرطاس بخاصّة وفلسطين بعامّة مكانة على خارطة علم الإنسان في العالم. في رسالتها لشهادة الماجستير تناولت الباحثة موضوع العلاقة المتوتّرة بين العلم والدين،  ولشهادة الليسانس كتبت عن النساء في أسفار العهد القديم (التوراة، أنبياء وكتابات). يبدو أن الستّ حليمة  كانت أوّل امرأة فنلندية سافرت إلى الخارج لإعداد أطروحة الدكتوراة. في البداية خطّطت الستّ حليمة الاستمرار في بحث موضوع نساء العهد القديم، ولكن إثر وصولها إلى فلسطين في خريف العام ١٩٢٥، غيّرت برنامجها البحثي، وقرّرت إجراء بحث عن الناس الأحياء لا الأموات، أهالي أرطاس وليس نساء العهد القديم. بعبارة أخرى، بدلًا من الانخراط في تعلّم اللغة العبرية وماضي اليهود القديم، بدأت في اكتساب اللغة العربية الحيّة المحكية والتعرّف على الحاضر الراهن المعيش.

حصلت حليمة على شهادة الدكتوراة بامتياز عام ١٩٣٢ على أُطروحتها ”أحوال الزواج في قرية فلسطينية“ وصدرت في جزئين عامي ١٩٣٢ و١٩٣٥. اتّسمت أبحاث الستّ حليمة بالعمل الميداني المباشر، وفهم الثقافة من منظور أصحابها، وهذه نقطة هامّة جدا، إذ لا يجوز  تقييم جوانب ثقافية أو حضارية لشعب ما وَفق معايير أجنبية (ص. ٢٢١).

ممّا كتبتُه آنذاك أيضا وجود أهمية جليّة ثقافيًا ولغويًا لمؤلفات حليمة. من حيث الجانب اللغويُّ تتمثّل الأهمية في الأمثال واللهجات، كما كانت الحال عليه في أوائل القرن العشرين. قد يكون من المجدي مقارنة ما جاء في مؤلّفاتها مع ما جمعه الباحث الفلسطيني، الدكتور مصطفى البرغوثي، بعد ذلك بنصف قرن من الزمان في كتابه "القصص العربية الشعبية من أرْطاس، عربي-انجليزي، ١٩٨٧. وفي ختام مقالي المذكور كتبت ”غنيّ عن البيان، أنّه لا بدّ من نقل هذه المؤلّفات من الإنجليزية إلى العربية، لتحتلّ مكانها ومكانتها في المكتبة العربية عامّة، والفلسطينية على وجه الخصوص“.

في أيلول العام  ٢٠١٥ صدرت ترجمة أطروحة الدكتوراة إلى العربية: هيلما غرانكفست، أحوال الزواج في قرية فلسطينية. ترجمة خديجة محمد علي قاسم (١٩٣٤-٢٠٠٩) من مواليد سلوان والدكتورة إخلاص القنانوة، الباحثة الأردنية في اللغات السامية الشمالية الغربية،  ومراجعة عمر الغول. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ٧٠٤ ص. يضمّ هذا المجلّد جزئين، وفي الجزء الأول أربعة فصول موزّعة على ٢٩٣ صفحة وفيها بعد التوطئة والشكر والمقدمة: منهج البحث؛ سن الزواج؛ اختيار العروس؛ الزواج بالعياض. يتكون الجزء الثاني من أحد عشر فصلا تمتدّ من ص. ٣٠٣ وحتى ٦٦٩ وتحمل هذه العناوين الرئيسية: مراسم الزواج؛ مواسم الأعراس؛ الاستعداد والاحتفالات التمهيدية للأعراس؛ إحضار العروس؛ في بيت العريس؛ أسبوع العرس؛ المرأة في بيت زوجها؛ تعدد الزوجات؛ مشكلة المرأة الحردانة (المرأة المتزوجة وبيت أبيها)؛ الطلاق؛ الأرمل والأرملة. في الصفحات الأخيرة ٦٧١-٧٠٤ وضعت الخاتمة وقائمة المراجع وثبت الأعلام والثبت التعريفي وفهرس عام. استخدمت الباحثة اثنين وسبعين كتابا باللغات الأجنبية وعشر دوريات أجنبية في إعداد الجزء الأول، أمّا في الجزء الثاني فقد وصل عدد الكتب إلى مائة وخمسة كتب بلغات أجنبية وتسع وعشرين دورية أجنبية.

 في هذا المجلد مادّة دسمة حول حياة الرطاسنة، أهل أرطاس، اليومية والأوضاع الاجتماعية، ولكنني وددت رصد الجانب اللغوي، كما جاء في العنوان أعلاه. أورد هذه الأمثلة اللغوية وفق ورودها في المجلّد بدون أي تغيير مشيرا إلى رقم الصفحة إثر كل اقتباس.

مْبارَك العريس، ٦٣، ٤٩٠

عَ حبل إيدك أي: هي لك. ٦٣، ٧٠

وأنا قَبّالها أي: قبلتُها، ٦٣

(أ)عطية الجورة  أو عطيّة السرّة  أو عطية إلقبر أي: عروس أعطيت منذ الولادة، ٦٣، ٦٧، ٧٢، ٧٦، ٧٧، ١٧٠، ١٧٤،  ٦٣٢، ٦٣٣، ٦٣٤

بَخلّي قولك زي بولك، ٦٧

كوشان، ملكية أرض، ٦٨، ١٠٢

كانت قطيعة أي: بدون والدين أو أخ، ٦٩

بوخذها لنَّها زغيرة بتنش الجاج عن المصطبة، ٨٠، ٩٠

برُد الهاملِة أي: يطرد الحيوانات، ٨١

هي غسَّالِة أي: تغتسل بعد الحيض، ٨٢

فرخ الذتشر ما بنحشر أي: لا يمكن الوثوق بالذكر، ٨٢

مِجْوِز أو عِز جيزتِه أي: في سنّ الزواج، خَرّج الجيزة، ٨٢

مـِتْبنته أو عانس، ٨٢

زيَلَمِة أي رجُل، ٨٢

راسو امَّزَّع أي: أشيب، ٨٢

نَقَّد الشيب في راسها أي: شابت، ٨٢

عجوز كِركِفِّة للمذكر والمؤنّث أي: شخص عاجز لحدّ بعيد، ٨٢

ابن العشرة زي الخيارة المقشَّرة، وابن العشرين بعاشر المجانين، ابن الثلاثين زهور من البساتين وابن الاربعين من التشاملين، ٨٣

فلان طبخ أي: احتفل بوليمة الخطبة، ٨٤-٨٥، ٣٠٣

يا ماخذ إِلْزغار يا غالب إِلتُّجار أي: من يتزوّج صغيرة السنّ يغلب التجّار، ٨٩-٩٠

إزْغير بِسْتْوي والكبير بِلْتْوي أي: الصغير سيكبُر وينضج عندما يصبح الكبير عاجزا، ٩٠

ما فيش قُدْرة، ٩٧

شُفتها في السُّوق بتبيع لَبْنِة اتمنيتها لشيبي ما هيش لَبْني أي: رأيتُها في السوق تبيع الحليب فتمنيتُها لشيخوختي، لا لابني، ٩٧

إحنا ما أعطيناش لناس حياالله، إحنا أعطيناكِ لناس مَشوْرِين عليهم أي: لم نعطكِ لأي كان بل لأناس يمكن الركون إليهم. ١٠٣

إِلشُّنار إلمكحَّل زي إلعصفور إلْبسيسي؟ أي: هل الحجل المكحّل كالدوري العادي؟، ١٠٥

علي الطلاق من السرج والفرج أي: تطليق الزوجة والحصان، ١٠٧

إلهوى ما إلو دوا أي: لا دواءَ للحُبّ، ١١٣

صحن المشمش لا تكمش دوِّر على اللوزية! أي: لا تأخذ كيفما اتّفق بل ابحث عن الحبّة ذات اللوز. ١١٨

زين البنات لا تُوخِذ دَور على الأصلية أي: لا تقرّر في الزواج بناء على الجمال بل الأصل، ١١٩

إن غاب عنك أصله دَليله فِعْلِه أي: إن لم تعرف أصله فاستدل بأفعاله، ١١٩

إلشُّرْش واحد والجيدِّية واحد أي: الجذر واحد والجدّ واحد، ١١٩

إلغريب يا دُحرج أي: الغريب يا أخرق، ١٢٠

يا ابن العم يا ثوبي عليِّ، إن أجاك الموت لَرُدَّه بِدَيي، ١٢١

بنت العم حمَّالة إلجفا، أما الغريبة بدها تدليل، ١٢٢

بنت عمَّه ما حملت همَّه أخذت غيرَه جكارة في عينَه أي: بنت عمّه لم تتحمّل همّه وتزوّجت من غيره نكاية به، ١٢٣، ٥٦١

ابن العم بِطيِّح العروس عن الجمل، ١٢٥

طبخ للعروس أي: احتفل بالخِطبة، ١٢٦

إلصفاح أي: القِران، ١٢٦، ٢٣٠، ٣١٩، ٣٢٢

إلخال مخلَّى والعم مولَّى أي: الخال مستثنى والعم مشمول، ١٢٩

أنا على ابن عمي، وأنا وابن عمي على العالم، ١٣٤ في الحاشية

ابن عمّها اللــّـــزم  أي: الحقيقي، ١٣٥

مويت ذتشر/إنثى أي: ماء ذكر/أُنثى، ١٤٠

الولد بوخُذ من شُرش إمّو أي: الولد يتزوّج من أسرة الأمّ، ١٤٢

إلموت ما بقطع نسب، ١٤٣، ٦٣٣، ٦٣٥

خذ البنات من صدور العمَّات، ١٤٦ في الحاشية ١٠٣

من هَذا إتبلَّدو إنَّاس أي: ومن هذا (الزواج) أصبح الناس من أهل القرية، تجنّسوا بها، ١٤٧

لا تشْتري حمارة وإِمها في الحارة، ١٥١

إم العروس بتظل في البيت تَتْجَسِّر هَالبنت أي: أمّ العروس تبقى في بيت بنتها المتزوّجة حتى استقرارها، ١٥٢

بارتش الله فل المرا إلغريبة وِل الفلحة إلقريبة أي: بارك الله في المرأة الغريبة وبأرض الفلاحة القريبة، ١٥٢

جبل عَ جبل ما بيلتقي أمّا ناس عَناس بيلتقوا، ١٥٨

الفواغرة هم مسلمون من بيت لحم، ١٥٩

خوات تنتين من سُرَّة، وحده قحبِه ووَحدة حرة، ١٦٢ (الحرة هنا تعني العفيفة)

بهمنيش بدشِّر إلقحبِة وبوخذ الحرة، ١٦٢

السجن للرجال؛ الرجل لا يصبح رجلًا حتى يُسجن، ١٦٤

نفيسة زلمة ما هي مَرَة غير بالخِرقَة أي: نفيسة رجُل وليست امرأة إلا بغطاء الرأس، ١٦٥-١٦٦

بقت ضيفة صارت ارضيفة أي: كانت ضيفة وأضحت حصاة في فرن الطابون، ١٦٦

بالمال أم بالاستبدال؟ أي: بالمهر أم بالبدل، واحدة مقابل واحدة، ١٦٧

إيدي بزنَّارك، ١٦٧، ١٦٩

إلمعرفة من ورا إلصِّيافة أي: تمّ التعارف من خلال اللِّقاطة، جمع بقايا الغلال، ١٦٩

بس يرفع جلالها أي: عندما يرفع العريس خمار العروس، ١٧٣

ترنَّها أَجتوْ، لا هِدِم يِنْجَر ولا قرش يِنْصَر أي: إنها له بدون ثوب يُجرّ ولا قرش يُصرّ، ١٧٤

هوبر يا صنوبر، يقال عندما يقدم الولد للمطهّر لعقد صفقة زواج للمطهر، ١٧٤

كُل مَنْهو بتجوز بُخْتِه، وَحَدِة بتطلع وْوَحْدة بِتخُش أي: كل من يتزوّج بواسطة أخته ترى أنّ واحدة تدخل وأخرى تخرج، ١٧٦

ضُرِّتها من صُرِّتها أي: جاءتها الضرّة من حبل سرّتها، ١٧٦

راس براس ما بوجِع ولا راس، أي: التساوي لا يسبّب ضيقًا، بعكس ما في القول التالي١٨٠

بدَّل السخلِة بنخلِة أي: أكبر قدرًا وقيمة من الأخرى، عند الزواج١٨٠

الزّغير بِسْتْوي والكْبير بِلْتْوي، أي: الصغير ينضج والكبير يلتوي، ١٨٠

إللحم ما بِترَطَّلِش، أي: اللحم لا يوزن، أي عند إجراء البدل بين امرأة كبيرة وأخرى صغيرة، لا يدفع مال أكثر للصغيرة ذات الأهل الطيّب، ١٨١

أحمد جبر يا بعبوز أي: أحمد جبر يا معقوف الأنف، ١٨١

قطعت الحيض والبيض، أي: انقطع عنها الحيض والبيض، ٨٢، ١٨٢

البدايل ضراير، ١٨٢

راس براس شوشة بشوشة هذا بدايل، الشوشة خصلة شعر طويلة في مؤخّرة رأس محلوق، ١٨٥

ما بسد في العرض إلا الأرض، أي: لا يحمي شرف المرأة مثل الأرض، ١٨٥

حقِّتش حق إحمارة إن مُتِّ ما فِش مِخْسَر، ١٨٨

نقوط إلعروس، ١٩٦، ٤٩٩

 

ب. حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

 

mohamad abdulkarimyousifسؤال: ما أكثر الأشياء التي تشك بها؟

جواب: اليقين

سؤال: إذا قُـدر لك أن تغير شيئا في هذا الكون . ما هو هذا الشيء؟

جواب: نفسي

سؤال: ما الوهم الذي تعاني منه؟

جواب: الوهم الذي أعاني منه هو أنني لا أعاني من الأوهام؟

سؤال: من هو شيطانك؟

جواب: جيرالد هندرسون

سؤال: ما هو الجزء الأكثر أهمية من ثقافتك؟

جواب: الجزء الأكثر أهمية من ثقافتي هو أنني أعرف القليل القليل عن الكثير الكثير.

سؤال: ما التأثير الذي خلفته الشهرة على حياتك؟

جواب: حسنا . أتلقى الكثير من البريد السيئ.

سؤال: لو قدر لك أن تختار . ما الوجبة الأخيرة في حياتك التي تحب أن تتناولها .

جواب: حزمة من كرات الرز  التي أتناولها ببطء شديد لكن دفعة واحدة .

سؤال: ما هو شعارك في الحياة؟

 جواب: قول بابلو كاسال: " هذا الوضع ميؤس منه. علينا أن ننتقل للخطوة التالية "

سؤال: ما الذي تعنية الملكية لك؟

جواب: عقد إيجار.

سؤال: ما هي كلمتك المفضلة؟

جواب: مقدس

سؤال: أي من المفكرين له التأثير الأكبر على حياتك؟

جواب: باري جونز . ما فائدة الأصدقاء؟

سؤال: ما هو الموت الجيد؟

جواب: ذاك الذي يأخذك بعيدا بعيدا بعيدا بعيدا.

سؤال: ما هو معنى الحياة؟

جواب: ليس للوجود مؤلف ولا هدف ولا مصير. معنى الحياة هو ما تختاره أنت لحياتك أن تكون .

 

مجلة الفيلسوف الجديد (2015)

ترجمة محمد عبد الكريم يوسف

...................

الحواشي:

العنوان الأصلي للمقال مع المصدر:

13 questions: Phillip Adams, by New Philosopher on November 11, 2015

- فيليب أدامز: مذيع وكاتب ، وصانع أفلام ، مقدم برنامج آخر الليل على الهواء في راديو أ ب س ناشيونال.

 

 

jawadkadom gloomمنذ القرن السابع عشر تمنّى الفيلسوف الهولندي الشهير "اسبينوزا " مرةً في مقولته الشهيرة "ليت العلوم البحتة والتجريبية والفيزيقية كلها تكون مثل الموسيقى مؤنسة وجاذبة وتروق لها الأهواء وتشتهي سماعها الارواح العطشى وتكون صديقة للنفس ليسهل استساغتها وهضمها" .

تذكرني هذه المقولة بالمساعي الحثيثة والمحاولات الدؤوبة التي بذلتْها بلدية مدينة نيويورك قبل بضع سنوات لأحياء الاشجار التي بدأت تتلاشى وتموت تدريجيا في شوارع هذه المدينة الفسيحة المثقلة بالبنايات الشاهقة وغابات الاسمنت العالية وناطحات السحاب المحشوّة بالحديد وقوالب الكونكريت ومستلزمات البناء، اذ تم تجريب كل الطرق لتسميد هذه النباتات بكل انواع الاسمدة العضوية والكيميائية المنتقاة بطريقة علمية مختبرية والعناية بها بالماء الرائق والتشذيب وإغناء التربة بالعناصر اللازمة لإنمائها وإبقائها حيّة وتعريضها لضوء الشمس لكنها تأبى الحياة وتفضّل ان تموت واقفة وسط تلك الأبنية العالية والخرسانات العملاقة، وقد جهد علماء النبات وخبراء البلدية على إطالة حياتها وبعث اخضرارها ولكن دون جدوى .

أخيرا وبعد يأسٍ مرير اقترح احد المختصين علاجا أكّد انه من تجاربه المبتكرة حيث أوصى بإسماع هذه الاشجار الموسيقى بشكل مستمر، وفعلا تم توزيع اجهزة الصوت قرب منابت الشجر ؛ فبدأت السيمفونيات الكلاسية ومقاطع السوناتات والكونشيرتو وغيرها تصدح لتؤانس الشجر والبشر العابر والقاصد ليرى تلك التجارب عن كثب لكن الحال بقي على ماهو عليه بالرغم من المحاولات الاخرى لتبديل نمط العزف الموسيقي الى أغاني الجاز والبوب الأحدث لكن الأمل في احيائها لم يتحقق حتى كاد اليأس يدبّ في نفوسهم .

وفي مسعىً اخير اقترح خبير أميركي متمرس من أصول هنديّة في علم النبات والأحياء ان يُسمع الاشجار بعضا من موسيقى " الراكا " الهندية الكلاسية ذات التقاليد الرصينة في قواعدها والتي تتشابه الى حد ما بصرامة  وثوابت المقامات العراقية في الغناء والموسيقى وكم كانت النتائج مذهلة؛ اذ بدأت في غضون ايام قليلة بالاخضرار والنماء بصورة اسرع بكثير من  قريناتها الاشجار النابتة حتى في الغابات الاستوائية والبعيدة عن المدن المكتظّة  .

 وأخيرا أثمر جهد الخبراء في العلاج بالموسيقى شرط ان تكون معزوفاتها منتخبة بدراية تامة إذ لم يعد خافيا على احد دور الموسيقى الراقية وحدها على بلسمة الروح البشرية وتنقيحها من الشوائب وكذا الامر بالنسبة للكائنات الحيّة الحيوانية والنباتية ممن تشاركنا العيش في هذا العالم .

ومثلما يعمل التيار الكهربائي على تكوين دوائر كهرومغناطيسية لإنتاج ونشر الضوء فان الموسيقى الراقية ذات الصفاء والنقاء الهارموني المتميز تحذو حذو الدائرة الكهربائية فتولّد دائرة موسيقية ذات مغناطيسية جاذبة لكل مايحيط  بها وتستطيع مخاطبة الاحاسيس في الكائن الحيّ أيّا كان بما في ذلك الشجر والزرع  والتي بدورها تعمل على ترميم وتنقيح العصب الحسّاس والمشاعر النائمة او الكسولة لتنشيطها وإنمائها لتعيش الحياة .

يقيناً ان الصوت الساحر الشجيّ المائز عقار شافٍ  يبثّ الحياة للمخلوقات الانسانية والحيوانية والنباتية ايضا ؛ على العكس من الصوت الناشز فهو سقام قاتل أولهُ رعب مثل عواء الذئاب وزئير الأسُود وفحيح الأفاعي وآخره موت محقق للمشاعر والاحاسيس قبل هلاك الجسد وفناء الشخوص .

 

جواد غلوم

 

 

shaker faredhasanنسرين حسن ايراني هي شاعرة رائدة من مدينة نهاريا الجميلة المطلة على البحر بامواجه الهادئة والهادرة، شبت وترعرعت وتزوجت فيها، وتعيش في بيت يطل على الخضرة والنضرة والطبيعة الساحرة الخلابة والبحر الممتد امامها .

كتبت نسرين الشعر في جيل مبكر، ونشرت بواكيرها في السبعينات من القرن الماضي وهي على مقاعد الدراسة، في المجلة الطلابية والشبابية "مجلتي"، التي كانت تصدر عن دار النشر العربي.

وكان الشاعر اليافاوي جميل دحلان، من خلال موقعه كسكرتير تحرير للمجلة  قد زارها في حينه ببيتها، واجرى معها حوارا حول الشعر، وقد سىئلت عن ما هو الشعر، فاجابت :"هو اسلوب ادبي يعبر فيه الانسان حين يستطيع عن مشاعر دفينة داخله، وهو رد فعل لظاهرة أو مؤثرات تدفعه للانطلاق نحو التعبير عن احاسيس تجيش خلف صدره".

والان وبعد أكثر من اربعين عاما فان نسرين ايراني تبدع في رسم لوحات شعرية بديعة على صفحتها في الفيسبوك، تلقى الاعجاب والاستحسان من قرائها ومتابعيها .

نسرين ايراني شاعرة ملهمة ومتميزة، لا تكتب من اجل الشهرة ولا تطمح الى ذلك، انها تكتب للتنفيس عما يدور ويختلج في صدرها من احاسيس ومشاعر وجدانية انسانية راقية وعواطف جياشة، وانفعالات صادقة تتحرك في اعماقها .

نسرين ايراني هي صاحبة فكر تنوري منفتح، تصول وتجول في تعليقاتها وتعقيباتها، فتحس ان وراءها مثقففة واعية وقارئة نهمة من الدرجة الاولى، ومعقبة تتمتع بذهن متقد وعقل راجح وثقافة واعية شمولية متنوعة ومتعددة.

ان ما يميز كتابات نسرين ايراني الشعرية الابداعية هي الروح الانسانية المفعمة بالمحبة والصدق، والجمالية  العفوية، واللغة العذبة كماء الجداول في الشتاء، والدفء الذي ينبعث منها.

فشعرها عفوي الصياغة، مطبوع العبارة، قوامه الصورة والايقاع الموسيقي الشعري .

نسرين ايراني  تمثل أفقاً جماليا صادقاً على عدة مستويات نصية، وهي من الاصوات والاقلام التي تكتب قصيدة النثر بانحياز مطلق لكل مقوماتها ومقولاتها الجمالية ونماذجها المجددة المبتكرة . ولعل صورها الشعرية الأنيقة تضعها في لب العاصفة الروحية لشاعرة يسكنها حب الوطن والانسان، تماماً مثلما يسكنها الشعر.

 

شاكر فريد حسن     

 

faroq mawasiالحرف  الزائد حرف يأتي للتوكيد ولا محل له في الإعراب، ونستطيع أن نقرأ الجملة من دونه.

الحروف التي تقع زائدة هي: ما، الباء، مِن، إنْ، أنْ.

فمن سماها  حروفًا (زائدة) هم البصريون، ونحن نجري عادة وَفق مصطلحاتهم، وهم لا يقصدون أنها غير ضرورية في الجملة، بل يعنون أنها لم تكن في أصل تركيب الجملة، فلو حذف الحرف الزائد من السياق لم يكن الكلام ملحونًا ولا خارجًا عن قوانين العربية.

وكما قال شاعر:

وإنما الزائـــــد ما دل على ***  مجرد التوكيد لا ما أهـــملا

..

ثمة من يتحفظ أن يسميَ هذه الحروف زائدة، وخاصة فيما ورد منها في القرآن الكريم، وهم الكوفيون، فيسمُّون الحرف الزائد حرفَ الصلة- أي يُتوصل به لفصاحة أكثر، أو يتوصل به إلى زنة أو إعراب لم يكن عند حذفه،أو لتزيين اللفظ واستقامته، وفي ذلك اجتهادات.

..

قلت إننا نتبع البصريين في ذلك، وقد استعمل السيوطي في (الإتقان في علوم القرآن) وغيره  من العلماء  المصطلح "زائدة"، فلا تثريب على التسمية ما دامت الزيادة تعني التوكيد.

..

(إنْ)- الزائدة:

ثمة مواضع مختلفة رأى النحْويون أنَّ (إنْ) فيها هي زائدة أبرزها:

* أكثر ما تزاد إنْ بعد (ما) النافية إذا دخلت على جملة فعلية، نحو:

 ما إن جاء حتى وجد الجميع بانتظاره.

يقول النابغة:

ما إن أتيتُ  بشيءٍ أنت تكرهه ***  إذن فلا رفعتْ سوطي إليّ يدي

..

ترد (إن) زائدة في شواهد نادرة، وسأكتفي بذكر ما يلي:

* تدخل على الجملة الاسمية، نحو: ما إنِ  الرجالُ حاضرون.  (كفت عمل ما العاملة عمل ليس، فالرجال حاضرون = مبتدأ وخبر).

..

من الاستخدامات القليلة الأخرى:

تقع بعد (ما المصدرية)، نحو: سأذود عن وطني ما إنْ حييتُ.

وقد تقع بعد (ما) الاسم الموصول، نحو: "بعت ما إن زاد عن حاجتي"، ونحن لا نستخدم مثل هذه الجملة، لكنها واردة في نماذج شعرية، منها:

يُرجّي المرءُ ما إنْ لا يراه *** وتعْرِضُ دون أدناه الخطوبُ

..

أهم ما نتعلمه هنا أنها تكون زائدة إذا وقعت بعد (ما) النافية التي تدخل على الجملة الفعلية.

ما إنْ حفظ الطفل القصيدة حتى ألقاها.

...

أنْ

أكثر ما ترد (أنْ) زائدةُ لا محل لها في الإعراب بعد (لَـمّـا) الحِينية- أي التوقيتية الظرفية، نحو قوله تعالى:

{فلمّا أنْ جاء البشير}- يوسف، 96.

..

وتقع زائدة بين فعل القسم و (لو) ، نحو: أحلف أنْ لو حضر لأكافئنه.

وكقول الشاعر المسيَّب بن عَلَس:

فأقسم أن لو التقينا وأنتم *** لكان لكم يوم من الشر مظلمُ

وقد يكون فعل القسم محذوفًا، نحو:

أما والله أنْ لو كنت حرًّا *** وما بالحرِّ أنت ولا العتيقِ

..

ب. فاروق مواسي

...............

(مادة مركزة من المصادر)

 

 

latif oqayliتعهداتُ وزير الكهرباء الحالي الَّتِي أعلنها عند تسنمه إدارتها، لم تكن فِي واقعِها الموضوعي مطمئنة للمستهلكين بعد أنْ تسرب الشعور باليأسِ مِنْ إمكانيةِ تلمس حلول واقعية لمشكلةِ إمدادات الطاقة الكهربائية، وَالَّتِي ارتقت بفعلِ شدةِ آثارها السلبية إلى مستوى الأزمات الوطنية الكبرى الَّتِي رافقتها خيبة أمل شعبية عظيمة، وشعور باليأسِ مِن إمكانيةِ تأهيل فعاليات هذا القِطاع الحيوي؛ جراء تبدد الآمال حول إمكانية إدارته النهوض بمهماته، وَلاسيَّما بعد تبخر المعطيات المترتبة عَلَى إعلانِ نائب رئس الوزراء لشؤون الطاقة عَنْ نيةِ إدارة الطاقة تصدير الكهرباء فِي نهايةِ عام 2013م إلى خارجِ العراق!!.

لا مفاجأة في القولِ إنّ مشكلةَ الكهرباء المتنامية الأثر فِي العراق، لا يمكن تفسير أسبابها الموضوعية – عَلَى الرغمِ مِنْ تعددِها وتباينها – إلا بفقرِ الرؤى الاستراتيجية، وما تبعها مِنْ إجراءاتٍ تمثلت بأعدادِ برامج التأهيل، وإقرار الخطط الخاصة بتطويرِ موارد القِطاع - سواء أكانت طويلة أم قصيرة المدى - بمعزلٍ عَنْ الركونِ إلى دراساتِ الجدوى؛ إذ أَنَّ سوءَ تقدير الإدارة وتقييمها، يعبر بوضوحٍ عَنْ افتقارِ مؤسسة الكهرباء إلى الرؤى المستقبلية، فضلاً عَنْ المساهمةِ بترسيخِ آليات بيآت العمل الفاسدة القائمة عَلَى المحسوبية ونبذ الكفاءة، ولعل ضياع نحو (40) مليار دولار فِي المدة الماضية، مِنْ دُونِ الوصولِ إلى معالجاتٍ حاسمة لمشكلةِ الكهرباء خير مصداق عَلَى ما تقدم ذكره، بالإضافةِ إلى ما نجم عَنْ هذا الواقع المرتبك مِنْ خسائرٍ أخرى غير منظورة، وبخاصة تعطيل المعامل والمصانع، وتشويه مقومات البيئة المحلية الجاذبة للمستثمرين، إلى جانبِ التأثيرِ عَلَى مرتكزاتِ مهمة الاستقرار الاجتماعي، وتضييق سبل راحة المواطن والاساءة إلى حالته النفسية، وَالَّتِي بمقدورِها التأثير في معدل إنتاجيته فِي العمل.

إنَّ ارتفاعَ درجات الحرارة فِي هذه الأيام، وما يصاحبها مِنْ زيادةٍ فِي مؤشرِ الأحمال الكهربائية، مِنْ شأنِه المساهمة فِي تنامي ثقافة الإحباط الَّتِي يعود تاريخها إلى سنواتٍ عدة؛ جراء عدم جدوى الإجراءات المتخذة مِنْ إدارة الكهرباء، وَالَّتِي أغفلت إخفاق ما سبقها مِنْ إدارات، وركنت إلى تركيزِ جهودها صوب ركوب موجة خصخصة قِطاع الكهرباء تحت عنوان الاستثمار، حيث فرضت هذه المهمة عَلَى وزيرِ الكهرباء التمسك بمحاولةِ تنفيذ آلية الخصخصة مِنْ خلالِ السعي الحثيث لإقناعِ بعض الأطراف المؤثرة في صياغةِ قرارات السلطة التشريعية. ولعل مِنْ المفارقاتِ الكبيرة ضمن هذا الإطار هو انضمام بعض أعضاء اللجنة الاقتصادية فِي مجلس النواب إلى قائمةِ المباركين لهذا التدبير التنفيذي المثير للجدل، بعد أنْ كانوا مِنْ أشدِ المعارضين لفكرةِ خصخصة قِطاع الكهرباء، بل والرافضين حتى لمناقشتها بقصدِ إقرارها مِنْ عدمه.

إنَّ تمسكَ وزيرِ الكهرباء بخصخصتها، لا يمكن أنْ يكون بديلاً موفقاً عَنْ السعيِّ الحثيث مِنْ أجلِ وضع الأسس الكفيلة بضمانِ سلامة وضع شبكة الكهرباء الوطنية، وقدرتها عَلَى مواجهةِ تحديات قساوة الظروف المناخية، وَالَّتِي بلغت هذه الأيام مثلما هو حاصل فِي العام الماضي نصف درجة الغليان.

 

لَطيف عَبد سالم العگيلي

 

nemer saediمنذ خمس سنوات لم أفقد اللغة كما أفقدها الآن، أو تنكسر رغبتي بالكلامِ من دون سبب، أو لأسباب لا أعرفها، وأستبعدُ أن تكون هذه الفظاعة السريالية التي يعيشها عالمنا العربي، أو نفور نفسي من تضخُّمِ (أنا) البعضِ في فضاءاتِ السوشيال ميديا أو من هذيانات رومانسية مهترئة لا تمتُّ للواقع بصلة، منذ شهرين أحاول كتابة منشور واحد يزيدني قناعةً بجمالِ الحياةِ السريِّ، ولكني كمن يجاهدُ العبثَ حتى في هذا الأمر، كم هو صعبٌ أن تركضَ خلفَ خمسةِ آلاف صديقٍ في هذا المدى المترامي الزرقةِ، مع أنهم كلهم رائعون ويحدون بشكل حيوي من غربتك الوجودية، إلا أنَّ كلَّ هذا الركض الأعمى على حساب صحتك ووقتك وراحة قلبك وعائلتك، ولكن الحياة بكاملِ حالاتِ صعودها ونزولها تحتاجُ إلى هذا التوازن الروحي الإفتراضي الضروري، لا لشيء.. بل كي يستمرَّ خفقانُ الشعلة.

***

العبارةُ السوريةُ الرقيقةُ (دخيل قلبك) تعادلُ كلَّ القصائد في نظري.. لا سيما وأنَّ معناها المجازي هو (أُحبُّ قلبكَ).. أو معنى قريبٌ من هذا المعنى.. هذه العبارةُ تحملُ في طيَّاتها مزاميرَ عشقٍ لا تنتهي، خصوصاً عندما تقولها امرأةٌ لرجل بشكلٍ مباغتٍ ومن دونِ انتظار، عبارةٌ كأنها وردةٌ حمراء أو أمطارٌ حزيرانية تغسلُ غبارَ الظهيرةِ.

***

تابعتُ ردود الفعل التي أثارها اكتشافٌ نادرٌ لظهورِ أيقونة الأدب الفرنسي مارسيل بروست في فيلم زواج يعودُ إلى عام 1904، اندهشتُ أيضاً من إثارة الرأي الأدبي على الساحة العالمية ومن الجدل حولَ هذا الاكتشاف غير المسبوق، وكيفَ أن أستاذاً جامعياً كنديَّاً برتبة بروفيسور متخصِّص بدراسةِ أدب هذا الروائيِّ الفذ هو الذي اكتشفَ بعدَ لأيٍ ومتابعةٍ طويلةٍ اللحظاتِ السريعةَ لنزول الكاتب على درجِ الكنيسةِ التي أقيمَ فيها إحتفال زواج إبنة إحدى دوقات فرنسا والتي تربطها علاقة صداقة ببروست الذي يظهرُ في الفيديو معتمراً قبَّعةً طويلةً وغيرَ متقيِّد بطقوس ومراسيم الاحتفال، وهو المتمرِّد الأبدي على التقاليد الموروثة سواء في الأدب أو المجتمع، طبعاً الكاتب مارسيل بروست على حد قول غراهام غرين هو أعظم روائي في القرن العشرين لإنجازه أضخم عمل روائي في تاريخ الأدب الإنساني على مرِّ العصور، وهو مكوَّن من سباعيتهِ ذائعةِ الصيت (في البحث عن الزمن الضائع) التي ترجمت إلى أغلبِ لغاتِ العالم فضلاً عن العربية، ولكنها تعدُّ من أصعبِ الرواياتِ العالميَّةِ قراءةً على الإطلاقِ، لوعورة وكثافة لغتها وطولها إذ يبلغُ عدد صفحاتها أكثر من أربعة آلاف وثلاثمئة صفحة ويبلغُ عدد شخصياتها أكثر من ألفي شخصية، روايةٌ من مليون ونصف المليون مفردة مزجَ فيها الكاتب المتخيَّل بالواقعي والمجازي بالحقيقي هل هناك من يستطيع أن يتفرَّغ لقراءتها قراءة متبصِّرة الآن؟ ربَّما الذين يقرأون بروست الآن هم رجال الأكاديميا ودارسوه وهذا ما أسرَّهُ لي أحد أساتذة الجامعات ذات مرَّة.. وأضافَ أن كاتباً عبقريا كمرسيل بروست سيبقى عصيَّاً على اكتشافِ عوالمهِ السحريَّة إلى الأبد، حتى لو كلَّفنا عشرات الأساتذة المختصِّين بفك رموز عملهِ الأسطوري الذي كتبهُ من 1909 إلى 1922 مريضاً بالربوِ ولم يكن إلاَّ محاولةً يائسةً بإمساك خيوط الزمن الهارب.

***

لا أفهم مغزى هذه المقارنات والمفاضلات التي ينظِّرُ لها بعض النقَّاد هنا وهناك بين الشعراء، وفي أحيان كثيرة يعقدون مقارنة غريبة عجيبة بينَ شاعرين اثنين يتنافران ويختلفان كلَّ اختلاف ولا تتقاطعُ خيوط تجربتيهما مع بعضها البعض، ناهيك عن أن لكلِّ شاعر عالمهُ السري ولغته الخصوصيَّة جداً، من قال أن شعريَّة المتنبي تشبهُ شعريَّة أبي تمام؟ صحيح أن أبا تمام كانَ بمثابة أستاذٍ للمتنبي ولكن نفس المتنبي الشعري مختلف تماماً عن نفس أستاذهِ وطريقة صياغته أيضا تأخذ منحىً وأسلوباً مغايراً، المتنبي هو شاعرٌ فطرة وسليقة بينما أبو تمام يرتكزُ على صناعةِ قصيدتهِ وتنقيحها حتى ولو أغرق في المجازِ والبديع وشطَّ عن المعنى المراد، كذلك هو الأمر مع الشاعرين الكبيرين الفلسطيني محمود درويش والسوري علي أحمد سعيد أدونيس وإن صرَّح الأخير في أكثر من موقف ولقاء أن درويش يسبحُ في فضاءٍ شعريٍّ قريبٍ من فضائه هو.. ولكن من يقرأ بعمق تجربةَ كلٍّ منهما يعرفُ أنهما شاعران مختلفان ولا تنتمي لغةُ أحدهما إلى لغة الآخر.. مع تأثر بسيط لدرويش بلغة أدونيس الشعرية في بداياته، مع أنني أميل إلى اعتقاد أن لغة درويش الشعريَّة أقرب إلى بساطة وجمال لغة الشاعر العراقي سعدي يوسف منها إلى لغة أدونيس التي ترهقها الفكرة المؤطَّرة والذهنية والهاجس الفلسفي والغموض، وأوافقُ الرأي الذي يقول أن جمالية اللغة الشعرية لدى درويش تتفوَّق في كثير من المواضع على جماليَّة لغة أدونيس الشعريَّة بالرغم من أن القضيَّة تحكمها الأذواق لا أكثر، درويش شاعر موهبة وفطرة كالمتنبي وأدونيس شاعر حدس رؤيوي كأبي تمام له كشوفات وفتوحات غير مسبوقة على مستوى التجريب الشعري، ولكنهُ لا يتقيَّد بنظام عروضي كدوريش الذي تنصاعُ قصيدته لنظام التفعيلة بصورة صارمةٍ وهذا نادراً ما نجدهُ عند أدونيس.

***

لا شيءَ يثيرُ الاشمئزاز أكثر من قراءة كتابات تمجيد المثلية الجنسية والسحاق، أحترم خصوصيات الآخرين وحرياتهم الشخصية ولكن الأمر غيرُ سويٍّ ولا منطقي بنظري، أقرأ عشرات التعليقات والردود بل ربما المئات منها ولا أدلي برأيي الشخصي وكأنَّ الأمر لا يعنيني، أبقى صامتاً كصخرةٍ، لا أريد أن أقتنع بهذه الجدالات التي تدخلني في دوار سريعٍ وغضب روحي، لا قوانين في الطبيعة تقبل هذه الفكرة التي لا تعادلَ فيها، أسألُ نفسي كيف ولماذا يدافعُ الآخرون عن هذا الخطأ / الخطيئة التي أرفضها من منطلق جسدي قبل أن يكون ديني أو عقائدي، كيفَ يتزَّوجُ رجلٌ برجلٍ وامرأةٌ بامرأةٍ فيما كلاهما خلقا لكي يكمِّل أحدهما نقصان الآخر في الحياة، من الممكن جدا أن أختلف مع الكثيرين حول هذا الموضوع ولكنني لن أندم على رأي أو قناعةٍ ما دمتُ مستسلما للفطرة القرويَّة الجميلة.

***

لا أعرف إن كانت هذه القصائد التي أنشرها تباعاً هي ذاتها التي أردتُ كتابتها فعلا.. لا أدري.. ولكن أحيانا أمتلأ بالشعر ولا أكتبهُ.. أكونُ ربما في ظرف غير مناسب أو بعيداً عن القلمِ والورقة أو عن حاسوبي الشخصي.. ربما تكون قصائدي المنسيَّة أجمل بكثير من تلك المكتوبة والمنشورة ولكنني لا أحفظها.. أحيانا تتشكَّلُ القصيدة نهاراً وتأخذ شكل قصيدة النثر وعندما أجلسُ لأكتبها في الليلِ أجدها تلبَّست لبوس التفعيلة من غير قصد وجعلت تركضُ كالغزالةِ خلف فكرة القصيدةِ النثرية التي تشكَّلت في النهارِ كغيمة.. لا شكل للقصيدة.. القصيدةُ هيَ التي تشكِّلُ نفسها بنفسها وتتكوَّرُ كنهدٍ صغير.. كقبلةٍ على طرفِ فمِ امرأة.. هيَ التي تبدأُ كهبوبِ نسيمِ الحُب.

 

نمر سعدي/  فلسطين

 

 

faroq mawasiيقول  الشاعر:

إن الرياح إذا اشتدت عواصفها *** فليس ترمي سوى العالي من  الشجر

وفي رواية أخرى: فما تضرُّ سوى العالي من الشجر.

نُسب هذا البيت لجعفر بن الفضل- ابن حِنْزابَة، وهو يعني في تشبيه التمثيل أن الإنسان ذا المكانة العالية هو الذي يكون عُرضة للشدائد.

(ياقوت الحموي: معجم الأدباء، ج7، ص 165)

..

يقول شاعر آخر مذكِّرًا أن الثمام وهو من الأعشاب الصغيرة يبقى على حاله، فلا يتأثر من هبوب الرياح، بينما قد تستأصل الأشجار العالية.

كالريح إنْ عصفتْ تُبقِي الثُّمامَ على ***  حالٍ وتسْتأصلُ العالي من الشجرِ

..

يذهب شاعر آخر إلى ضرورة التواضع، وعدم الكِبر، ويذكّر الشخص المتكبر بقصة الريح والشجرة العالية:

رُوَيدَكَ يَكفي بعضُ كِبرك إِنَّهُ ** على الشجر العالي يُخاف من الكسرِ

وهذا المعنى ذهب إليه الشافعي، وبصورة أخرى:

وفي السماء نجومٌ لا عدادَ لها *** وليس يكسف إلاّ الشمس والقمرُ

..

لا أعرف إذا كان في ذلك بعض العزاء، ولكنها سنّة الحياة أن تجد العالي هو الذي يكون هدفًا  للإيقاع به، وكما نقول في الدارجة "منظور".

...

ذلك لأن القادة أو السادة أو الشخصيات البارزة تكون في بروزها غالبًا موضع حسد أو تهجم أو معاداة، ومع ذلك كثيرًا ما يتملقونها.

إن الذين في الصدارة يبرزون فعلاً أمام السهام، ويتلقَّون ما لا يتلقاه اللئام، وعلى ذلك يقول المُغيرة- شاعر آل المهلب:

إن العرانين تلقاها محسَّدَةً *** ولن ترى للئام الناس حُسّادا

ويقول في ذلك شمس المعالي قابوس:

قل للذي بصروف الدهر عيّرنا *** هل حارب الدهرُ إلا من له خَطرُ

..

يقول ابن الوَرْدي في لاميته، وهو يعي موقف المجتمع عادة من الرؤساء:

إن نصف الناس أعداءٌ لمن *** ولِي الأحكامَ، هذا إن عدلْ

فالذين ينظرون إلى من في القمة  غالبًا لا ينظرون بعين المحبة والرضا، فتصوروا ما قاله ابن الوردي: حتى لو كان الحاكم عادلاً فله أعداؤه، فكيف إذا كان جائرًا؟

لنقرأ في هذا وصف المعري أمراءَ القوم الظالمين:

مُلّ المُقامُ، فكم أُعاشِرُ أُمّةً *** أمرَتْ بغير صلاحها، أُمراؤها

ظلموا الرعية واستجازوا كيدها *** فعدَوا مصالحها وهم أجراؤها

..

لكن ذلك لا يعني ألا نطمح، نطمح حتى نكون في موقع الصدارة- الطموح إلى علو المنزلة وارتفاع الشأن.

..

في هذا السياق تحضرني قصة جبران خليل جبران "البنفسجة الطموح"، وهي من مجموعة (العواصف) ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران بالعربية- ص 473.

 وهي تحكي قصة البنفسجة التي أرادت أن تكون كشجرة الورد العالية، ولم تكن تدري أنها ستدفع الثمن إذا اعتلت قامتها، وأوجزها لكم:

..

سمعت الطبيعة ما دار بين الوردة والبنفسجة، فاهتزت مستغربة.

ثم قالت: ماذا جرى لك يا بنتي البنفسجة؟! لقد عهدتك لطيفة بتواضعك، عذبة بصغرك،

أتراك استهوتك المطامع القبيحة أم سلبت عقلك العظمة الفارغة؟ أنت لا تدرين ما تطلبين، ولا تعلمين ما وراء العظمة من البلايا الخفية. فلو رفعت قامتك -كما تودين- وابدلت صورتك وردة لندمت حين لا ينفع الندم.

قالت البنفسجة: دعي كياني يتحول الى وردة مديدة القامة، مرفوعة الرأس،  وعندها لا آبه لما يحدث، لأنه من صنع إرادتي.

وسرعان ما تحولت البنفسجة الى وردة زهية، متعالية فوق الازهار والرياحين.

ولما جاء عصر ذلك النهار تلبد الفضاء بغيوم سود، وهاجت سواكن الطبيعة، فأبرقت وأرعدت، وأخذت تحارب تلك الحدائق بجيش من الأمطار والرياح، حتى كسرت الأغصان، واقتلعت الأزهار المتشامخة، ولم تبقِ إلا على الرياحين الصغيرة التي تلتصق بالأرض، أو تختبىء بين الزهور.

رفعت إحدى صغيرات البنفسج رأسها، فرأت ما حل بأزهار الحديقة وأشجارها من دمار، فابتسمت فرحة، وقالت لرفيقاتها: ألا فانظرن ما فعلته العاصفة بالرياحين المتشامخة.

وقالت بنفسجة أخرى: نحن نلتصق بالتراب،  لكننا نسلم من غضب العواصف والأنواء.

 وقالت بنفسجة ثالثة: نحن حقيرات الأجسام، غير أن الزوابع لا تستطيع التغلب علينا.

لكن جبران ينتصر للبنفسجة الطامحة، فيجعلها تخاطب زميلاتها:

"لقد عشتُ حياة الوردة ساعة كحياة الملكة، مكنتني من النظر إلى الكون، وملامسة النور.

 فهل بينكن من تستطيع ادعاء هذا الشرف؟"

..

تبقى للرياسة والمكانة العليا تبعاتها، وثمة ثمن يُدفع، والريح قد تقوى على كل علو، لكنها لا تستطيع أن تلغي معنى الطموح حتى لو انتصرت.

..

يبقى السؤال:

هل ترغب أن تكون بارزًا عرضة لكل ريح؟ وقد  تُرجَم، أو تُكسف وتُعادى في طموحك وشموخك؟

أم تريد أن تكون كالبنفسجات الصغيرات في قصة جبران؟

 

ب. فاروق مواسي

 

 

mohamad abdulkarimyousifالمراوح للنساء كالسيوف للرجال ..كلتاهما سلاح فتاك .... لكن على ما تشير الإحصاءات فإن ضحايا الأولى أكثر من ضحايا الثانية ....ومن النساء من يحسن استخدام المراوح إذا اشتدت حرارة الصيف تماما كما يفعل الرجال بسيوفهم في أشد المعارك احتداما...

المراوح في أيدي النساء لغة يفهمها تماما المختصون... فالاهتزازات والذبذبات الصغيرة ومحاولات الفتح المتعثرة للمراوح والتدرج في فتحها والعجز المتعمد المتكرر عن فتحها لغة..فأنت تلتقي بصور شتى لآلهة الحب، وتيجان الزهر والطير والفراشات، وأقواس قزح وما شابهها من الصور الجميلة كلها تظهر في حركة واحدة من يد صبية بلمسة منفردة أو إيماءة خفيفة ...

هفهفة المراوح لوحدها لغة  كثيفة معبرة مؤثرة تخترق القلوب كسهام كيوبد  فمنها الهفهفة الغضبى والهفهفة الجذلى والهفهفة المتواضعة ، والهفهفة المرتبكة والهفهفة المرحة والهفهفة العاشقة.وباختصار إن كل عاطفة في القلب وكل حركة في النفس لها حركة مناسبة بالمروحة ويمكنك من خلال حركة المروحة أن تعرف بما تفكر فيه تلك الصبية ... وأحيانا تصبح الحركات خطرة تنذر بهبوب الريح العاصفة على الحبيب الغائب... وكثيرا ما تلتقي بمراوح مضناة....جفاها المرقد سقيمة ..حزينة ....ينفطر لها قلب المحب إذ يراها.....

وأنت..... بعد اليوم.... هل ستتقن تلك اللغة.. يا سيدي...

 

محمد عبد الكريم يوسف

 

akeel alabodلا تستهويني العناوين التي تعود في اصلها الى جذور لاتينية، أواغريقية، او هندية، وما شابه. والسبب يعود الى ان مساحات البحث ستكون محدودة ضمن إطار مفاهيم هذه المصطلحات، وهذا معناه اننا لم نقدم شيئا جديدا للثقافة.

فتداول المصطلحات فيه جذور لغوية، لها علاقة بثقافة المصطلح المستعمل، وتاريخه التداولي. لذلك للامانة العلمية، يترتب على الباحث إيضاح تاريخ اي مصطلح، وكيف اشيع، بضم الألف، لكي يفهم القارئ لغة المقارنة بين أفكار هذا الباحث، اوذاك، وثقافة المصطلح المتداول بفتح الواو، ولكي يتعرف على الجديد. 

ان موضوع الدراسات والبحوث له صلة بباحثين ودارسين ومتخصصين انجزوا بحوثا متعددة في هذا الباب، اوذاك، فالدراسات البوذية مثلا تداولت مصطلح ومفهوم ال "bodhisattva"، والذي يرتبط موضوعه بمبادئ البوذية، والدراسات الهندية تداولت مفهوم "brahma"،  والذي يرتبط بمبادئ Hinduism.*

وكل له آفاق، هذه الافاق لها صلة بمصطلحات فرعية، هذه المصطلحات ترتبط أصلا بمبادئ المدارس المتعددة واختلافاتها الفكرية، وهذا يحتاج الى استقراء تاريخي ايضا.

لذلك فان إصدار اي عنوان، اوبحث اي مسالة، يجب ان تخضع الى ارتباطها بموضوعات عناوينها المختلفة، والمتشعبة وفقا للغاتها الأصلية والهجينة، كالاغريقية مثلا.

 وهذا يفرض على المتصدرين لمناقشة الموضوعات الفلسفية، بحثا لغويا واسعا قبل التداول؛ فمصطلح ميثولوجي، بايولوجي، اركيولوجي، فورمولوجي، ايسكوتولوجي، الخ من المصطلحات التي تم تداولها سابقا وفقا لمدلولاتها اللغوية الخاصة بها، تحدد الباحث بموضوعات تم طرحها سابقا، ولذلك ينتفي الحافز المعرفي لدراسة اي موضوع من هذه الموضوعات في يومنا هذا، باستثناء الدراسات المتخصصة، وهذه تراها لا تعتمد على ما يتم تداوله في هذا الموقع اوذاك، كمصادر للبحث الأكاديمي.

وبيت القصيد، اننا لكي نوصل جسر الثقافة الملتزمة الى محطاته المتنوعة، ولكي نكون منصفين للمادة المعرفية، نحتاج الى ان نتداول مصطلحات لها علاقة بأنماط دراساتنا، مفاهيمنا اللغوية في تداول الموضوعات، مساحات افكارنا، ذلك لكي نعطي القارئ انطباعا بتداول، أوتناول الجديد.

فاستعمال مصطلح الثيولوجي مثلا، له جذور لغوية متعددة، هذه الجذور تفرض على الباحث مساحات فكرية اخرى، غير المساحات المتداولة بناء على ال glossary، حيث ان المتداول في اللغة قد يكون اختلافا في المفاهيم، والموضوعات إنشائها   يخضع أصلا لهذه المفاهيم، وبهذا تتطلب المسؤولية ان نفسر حقيقة هذا الترابط وفقا لمكوناته المختلفة.

وجملة أوملخص ما تقدم، انه في مصطلح الثيولوجي مثلا، يحتاج الباحث الى ان يزاوج بين مفاهيم مختلفة وفقا لثقافته اللغوية العريضة، لصياغة مصطلح جديد له علاقة بالمصطلح المذكور وفقا لأبجديات الاختلاف التاريخي، والثقافي والاجتماعي، والأنثروبولوجي للاديان، وبهذا يمكن لنا ان نصل الى مراتب الثقافات الهائلة التي وصل اليها "تكناهام"، "دالي لاما"، "طاغور"، وغيرهم.

 

عقيل العبود / ساندياكو

................

* راجع الوارد بين الأقواس الصغيرة على ال Wikipedia

 

 

faroq mawasiهذا الموضوع فيه خلافات هنا وهناك انشغل بها النحويون القدامى، فأغرقوا في التعقيد.

 تتبعت مسألة التذكير والتأنيث والإفراد والجمع في الفعل مع الجموع المختلفة.

هأنذا أضع أمام قرائي مادة ملخصة مركزة اعتمدتها لغتنا المعاصرة، وكم بالحري وهي تستند إلى القرآن الكريم- كتاب اللغة الأول.

....

الأسماء التي تدل على معنى الجمع هي:

1- اسم الجمع- وهو ما تضمن معنى الجمع، غير أنه لا واحد له من لفظه، نحو جيش (واحدُه ليس من لفظه- جندي)، قوم، رهط، معشر، رَكْب (واحدُها رجل أو  امرأة) و نساء (واحدها امرأة)، وخيل وإبل وضأن...إلخ

* نستطيع أن نعامله معاملة المفرد باعتبار لفظه، فنقول: {كذبت قوم نوح المرسلين}- الشعراء، 105 ، ونستطيع معاملته كالجمع باعتبار معناه، فنقول: كذب القوم،

وإذا تأخر الفعل يجوز إفراد الفعل للمذكر، كما يجوز الفعل للمذكّرين: القوم  حضر أو حضروا، الجيش احتشد أو احتشدوا. ونحو ذلك: الركب سائر أو سائرون.

وفي شرح الكافية أجاز كذلك-  القوم حضرت. (الرضيّ-  شرح الكافية: 2/ 159.)

* (ملاحظة: يمكن جمع هذه الأسماء كما يجمع المفرد، فتكون جمع تكسير، فنقول: أقوام، شعوب، قبائل، ويجوز تثنيته: شعبان، جيشان...).

2- اسم الجنس الجمعي- هو ما تضمن معنى الجمع دالاً على الجنس من الناس، نحو- عرب، ترك، روم، ويكون مفردة بإضافة ياء النسبة: عربيّ، تركيّ....

ومنه أسماء أخرى، نحو تفاح، برتقال، وواحده يكون بإضافة  التاء: تفاحة، برتقالة...

نقول: قال العرب أو قالت العرب،  غلب الروم أو غلبت الروم.

أما إذا تأخر الفعل أو الوصف فيجوز الإفراد للمؤنثة، وتجوز المطابقة فنقول:

 العرب قالوا أو العرب قالت (الفعل للمفردة)،

النسوة جئن أو النسوة جاءت،

الفُرس يتقدمون أو تتقدم.

ويهود حارت أو حاروا

ومثل ذلك في الوصف ما قاله المعري: "المجوس مضللة"، أو مضللون.

..

3- جمع التكسير للمذكر، نحو رجال، علماء، أبطال، فنقول:

قال العلماء وقالت العلماء، اجتمع الرجال واجتمعت الرجال، والتذكير في لغتنا المعاصرة أولى.

أما إذا تأخر الفعل فيجوز استخدام واو الجماعة، وهذا هو الأولى- الرجال حضروا،  ويجوز الإفراد للمؤنثة- العلماء قالت، الفلاسفة ترى...والمطابقة كما ذكرت أولى: الفلاسفة يرون.

..

4- جمع التكسير للمؤنث، نحو شواعر، هنود، نسوة،  فنقول:

{وقال نسوة في المدينة}- يوسف 30، والأشيع لغة: قالت نسوة.

وإذا تأخر الفعل يكون مع نون النسوة: النساء أنشدن، أو يستخدم الفعل للمفردة: النساء أنشدت، والمطابقة أولى.

..

5- جمع المذكر السالم وما يلحق به، نحو المعلمون، بنون..

ففي المذكر السالم يجب التذكير إذا وقع الفعل قبل الفاعل- صلى المسلمون، وثابر المناضلون، (ولا يجوز جاءت العاملون- مع ورود مثل ذلك في شواهد نادرة).

وإذا تأخر الفعل استخدمنا واو الجماعة، فنقول: المعلمون حاضروا (ولا يجوز حاضرت).

..

* من جهة أخرى فالملحق بجمع المذكر السالم يجوز فيه الإفراد تذكيرًا وتأنيثًا قبل الفاعل ونحوه: قال البنون، وقالت البنون، ونذكر قول قُرَيط بن أُنَيف:

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي *** بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا ‌

وإذا تأخر الفعل نقول: البنون نجحوا، أو نجحت (والمطابقة أولى).

..

6- جمع المؤنث السالم، نحو معلمات،  سيدات، فالفعل السابق يغلب أن يكون مؤنثًا، وهذا هو المتبع في لغتنا المعاصرة، فنقول: فازت المبدعات،

 وقد ورد الفعل مذكرًا ومؤنثًا في القرآن الكريم: {بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة، 209 ثم في التذكير في نحو قوله تعالى: {وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}- آل عمران، 86. وفي قوله تعالى: {ذهب السيئات عني}- هود، 10.

 والتذكير هو على معنى الجمع.

ومثال الملحق بجمع المؤنث السالم: وضعت أولات الحمل، ووضع أولات الحمل.

وإذا تأخر الفعل يكون الفعل مع نون النسوة: الفتيات سافرن، والطالبات نجحن.

أما في غير العاقل فالأغلب أن نعاملها معاملة المفردة المؤنثة، فنقول: الورقات  تساقطت، الأمنيات تحققت. وكذلك في الوصف، فالأشجار مورقة، والأبواب مفتوحة.

قلت "الأغلب" لأننا نجد في اللغة مطابقة كذلك، نحو الأمنيات تحققن، والورقات تساقطن، والأشجار مورقات، والأبواب مفتوحات.

* هناك جمع الجمع نحو رجالات، جِمالات، بيوتات، طرقات، وحكمه هنا كجمع المؤنث السالم لأنه جمع انتهى بألف وتاء.

وهناك ما هو جمع تكسير، نحو أقاويل وأظافير، أعاريب.

..

وللبحث صلة.

ب. فاروق مواسي

 

 

mohamad aldamiيتوق الشباب العربي (من الذكور) المهاجرون إلى العالم الغربي إلى المرأة العربية، كنزًا ثمينًا لا يمكن مقارنته بسواها من نساء العالم الغربي. لذا تجد أن أغلبهم يهدرون السنوات، بل وحتى العقود: إما بحثًا عن امرأة عربية مناسبة للاقتران بها؛ وإما بحثًا عنها تعويضًا لما قاساه بسبب الاقتران من امرأة غربية سابقًا، امرأة لا مجال لديها للجماليات الرومانسية، اللهم إلا بقدر تعلق الأمر بدعوات زوجها “العربي” لها لتناول وجبات العشاء في مطعم فاخر قد يكلفه نصف مرتبه، من أجل إرضائها وملاطفة مشاعرها.

هذا الرجل العربي الذي أضناه ويضنيه البحث عمن يقترن بها من صلب مجتمعه، إنما يدرك جيدًا مزايا المرأة العربية ومزايا جمالياتها، ومن أهمها “رومانسيتها”، ذلك أن المرأة في مجتمعاتنا المحافظة، إنما تولد وتشب مسكونة بحلم (أو بخيال) قدوم “فارس الأحلام” الأمثل لانتشالها من براثن الضغوط الاجتماعية والتدخلات في شؤونها الفردية على أنواعها.

لذا، فإنها تعد سني حياتها قبل الزواج إنما هي مرحلة تدريب على تأسيس دار جديدة تحت إشرافها وقيادتها هي، وذلك بعد الاقتران بالفارس الذي كانت قد انتظرته وتطلعت إليه منذ زمن بعيد، أي طوال الأعوام التي تقضيها هذه الشابة في قراءة عيون قصائد الغزل العربي، من امرؤ القيس إلى نزار قباني، وفي متابعة الأفلام الرومانسية، المصرية والهندية، زيادة على المسلسلات التركية على نحو خاص.

تتحقق أحلام هذه الشابة أحيانًا، إذا ما ظفرت بعريس محب يحترمها ويحترم قدسية منزل الزوجية ويؤدي ما عليه حياله وحيال زوجته الحنون وأبنائه الواعدين. هذا هو غاية ما تتمناه المرأة العربية التي تبقى محافظة على نفسها وعلى عفتها وعلى عواطفها سنين طوال كي تمنح كل ما سبق ذكره للفارس المغوار القادم من أعماق الصحارى العربية ممتطيًا فرسًا أصيلًا، من أجل هذا الكنز الذي لا يقدر بثمن، لا مادي ولا معنوي.

ولكن في أحيان أخرى، أي إذا ما ظفر بهذه المرأة الشابة الحالمة عريس صعب المراس، لا تعنيه العواطف ولا المشاعر، بل ولا التزاماته المادية أو الاعتبارية حيال الدار وراعيته وأولاده، تجد المرأة نفسها وهي تحت وطأة صدمة وعي عنيفة، نظرًا لأن زوجها الذي طال زمن انتظاره إنما هو رجل فظ تستغرقه عواطف اللامسؤولة وعدم احترام مشاعرها، بل وحتى الإساءة المادية والاعتبارية إليها.

هنا تتحطم الرؤى والأحلام الرومانسية على صخرة الواقع القاسي بعد أن أدامتها هذه الشابة طوال سنين لتمنحها لـ”فارس الأحلام” المزعوم، ذلك الرجل الذي يأتي ليبرهن لها أنه ليس بفارس، وإنما هو “قرصان” جاء ليصادر أحلامها ورؤاها قبل كل شيء، ثم لتعريضها لأنواع وأنماط الصدمات التي تحيلها من امرأة تمور بالعواطف والمحبة والحنان، إلى “حطام امرأة”، إنسانة لا تفقه من حياتها الزوجية سوى معاني وضغوط الرضوخ وحيد الجانب الذي لا يبقي من تلك الشابة الحيوية سوى هيكل ميت تصعب جهود نفخ الحياة فيه!

 

د. محمد الدعمي

 

 

عندما سئلتُ: كيف اصطاد القصيدة من مكمن اختفائها العصي العجيب؟ طفقت أقول: الشاعر صياد في تزاحم عشرات بل مئات، بل آلاف الصيادين، فإذا أراد ان يصيب ضالته في جمعهم الهستيري المتزايد، فما عليه سوى التفكر بطريقة المفاجأة للوصول الى حمامة تقف على غصن بعيد، البعض يحاول أن يصطادها بقتلها ويظن انه هو الاصطياد الحسن، والبعض يريد اصطيادها حية كي تزيد درجة براعته وتتفوق، والبعض يريد مطاردتها في شتى المشارب والوديان، والحاذق من يتراجع عن كل هؤلاء المهووسين بخدعة صيدها ويختلي مفكرا، فيتحول الى ساحر شعري يتمتع بنفس مواصفات الكائنات الشعرية، فيستطيع ان يصطاد ضالته بكل طواعية ومن غير منافس يعول على رمي الحجارة من بعيد.

ثم اقول: الشاعر خياط إعجازي يصنع لك من الخيوط المتناثرة قميصا ما، يأخذ مباشرة شكل ولون القصيدة التي تود ان ترتديها قميصا جميلا، وهذا هو عسير المخاض، والقصيدة بتشبيه آخر: كلعبة كرة القدم قد تفوز فيها،او تخسر، او تتعادل، مرة تنفعك الدربة، ومرة تخذلك، فلا يعول في القصيدة كثيرا على شيء اسمه الدربة، وإنما تلعب الصدفتان الذكية والغبية دورا أكثر خطورة في الشعر من الدربة فلا بد لك من ان توفق ببحر لايلطم بموجه وجه القصيدة، فيغرقها، ومطلع باسم في وجه القصيدة، وقافية تغازل المعاني الشاردة، وحركة اعر ابية تشاغل المعاني الواردة، ومعجم نحتي باطني شعري، يكفيك للبوح بقصيدة، وموقف شعري يكفي لك إثارة إعمال القصيدة، والعاب أخرى بعضها ناري، والبعض الآخر ثلجي، وبعضها محوري، والآخر مداري، وآخر بهلواني، وآخر معمول بطريقة سحرة فرعون، وآخر من سحر عصا موسى، لذلك لاتستغرب ان يطيش سهم الرائد هنا، ويصيب سهم المتطاول هناك، الشعر حركة مدارية عجيبة بين خياط يريد ان يلبسك بطعم روحه قميصا من عقدة خيوط مستحيلة الترتيب،وبين خوض مبارات كرة القدم، قد يتسبب فيها مارادونا الاسطورة بخسارة فريقه وإخراجه من البطولة جميعها .. والقصيدة بهذا الاستدراك غلب فيها المزيف والدخيل على النادر والأصيل  ولا تجد للجمهور او الإعلام موقفا واضحا وحاسما لنصرة القصيدة المغيبة النادرة، لذلك عندما نحصي شهيرات المجد الشعري، لانجدها سوى شهيرات قليلات، وقد لعب المؤثر الآخر الطارئ السلبي دورا في إذكاء روح المؤامرة التي تجعل الأعلام يتجه نحو الصرخة الكاذبة، فيركز عليها كثيرا، ويترك الصرخات الحقيقية المدوية ؛ لأنها قريبة منه (ولأنها من حمام الحي الذي لايطرب).

إن صيد القصيدة لايحتاج الى بندقية قاتلة، وإنما يحتاج إلى زهرة تصنع الحياة، وتدحض الأكذوبة، لاسيما ونحن نعيش عصرا غزت فيه أكذوبة السياسة، مصداقية النزيف الشعر ي والصيد في عالم الشعر، يختلف عن أي صيد آخر، فهو يبحث عن الفرائد والخرائد والجواهر والماس والعقيق وو.. الخ من حيث شحتها في عالم النفاذ، وهو مفتون بانتظار حسناء البحر التي ستظهر، ولكن لايعلم متى ذلك ليقتنصها.

صيد القصيدة ياعزيزي ليس بالأمر الهين ؛لأن الصياد وأداته تقف في جانب، متهيئا للانقضاض على شبح وهمي يضلل شيئا حقيقيا متحركا حركة السمكة في الماء العكر، ففي كل عشرة محاولات متكررة او أكثر قد يصيب سمكة !

 الصيد في عالم الشعر يشبه مطاردة صياد،لغزال عنيد متناهي السرعة تعجز الأسود عن ملاحقته في بر تملؤه جميع الوحوش المتربصة ببعضها، فالزحاف وحش، والوعورة والغريب وحش متربص، ونفور القافية وحش متربص، والنظم بلا معنى وحش متربص، والناقد الأعمى وحش متربص، وفقدان العذوبة الشعرية وحش متربص، وفقدان البهلوانية الشعرية الساحرة التي تميز الشاعر عن غيره وحش متربص والحداثة الكاذبة وحش متربص، وموضة الطلاسم الشعرية الفارغة وحش متربص، وتربص أنصاف النقاد بخلط الأوراق بين ماهو مبتكر جديد من معنى، ومطروق قديم ومحاولة سلب حق المبتكر الجديد وتنزيه الصنم القديم إيمانا بالصنمية التي تربوا عليها وتوارثوها منذ القدم وهو ما اسميه (بالعبودية النقدية) او (عبودية الرأي)

وفي عالم اليوم، قد يوجد لدينا شعراء ماهرون في صيد القصائد لكننا نجهلهم او نتجاهلهم، لأن أسواقنا مثلا مهمتها تسويق الحمار الشعري، او البقر الشعري،، او البعير الشعري، او السنجاب الشعري، او الجرذ الشعري، او الطاووس الشعري، او الضب الشعري، او الكنغر الشعري، او اليربوع الشعري، فأنت من كل هؤلاء تسمع قصائد، وبإلقاء متكلف يخلط عليك الأصوات، فتظن ان أمامك المتنبي، او ابو تمام،او الفرزدق، او ابوفراس، وما هي الا زوبعة حتى تدرك انك وكذا عدد من الجالسين مخدوعون، بمهرجان اسمه كذا، ولكن حقيقته سدى!

وأسواقنا الدعائية لاحاجة لها بتسويق وشراء المها الشعري، او الغزال الشعري، مايحدث فعلا وهو من عجائب عصرنا، ان دالتنا الصنمية تتباهى بالأنصاف والزائفين، ولا تستطيع ان تتقبل العمالقة، لأنها لم تعتد على إحجام العمالقة في عالم الوصف الحقيقي، بل ان عالمها الحقيقي ليس فيه مقعد مألوف لعملاق قادم، إنما هي اعتادت أنصاف المقاعد وأنصاف القاعدين !

وهناك صيد من نوع آخر: هو أن القصيدة هي التي تصيد الشاعر، وهو ماينتج عنه أجمل وأعذب أنواع الشعر، ولو حولت هذا المقال الى كتاب لصنفت ونظرت، وأعطيت من الشواهد مايغني عن كل خاطرة لبس، لكنني لستُ في صدد عمل الكتاب!

اقول من شعري:

خلف القصيدة يركض الصيادُ *** فإذا أتاها، فالسرابُ معادُ!

بقلم: رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء العراق

 

 

mohamad abdulkarimyousifيحكى أنه في يوم من الأيام أراد إله الرعد والبرق أن يقضي وقتا مع أحد الفلاحين في حقولهم. وفي كل يوم تعودا أن يسمرا حتى ساعة متأخرة من الليل . وفي كل يوم كانا يتناولا موضوعات شتى في الحياة .. في طموحات الفلاحين وشؤونهم وشجونهم .. وفي كل مرة كانا يتفقان على الموضوعات التي يناقشانها.

في إحدى السهرات، رأى الفلاح أن المطر هذا العام كان غزيرا وأدى إلى تلف جزء من المحصول .. لكن إله الرعد استنكر الفكرة من أساسها .. واعتبر أن الفلاح قصّر في العناية بالمحصول .. حاول الفلاح عبثا إقناع إله الرعد بفكرته لكنه تعنت ورفض فرضيات وطروحات الفلاح .. ثم تابع إله الرعد قائلا: يا صديقي إذا لم تقنع بفكرتي سأرسل رعدي وغيمي ومطري إليك .. وسترى .. لن تفيدك الشمس أو الهواء أو الرياح ..

وافق الفلاحُ إلهَ الرعد .. وحمد الله أن انصرف راضيا ً تلك الليلة ..

-2-

يحكى أن مدرسا للتربية الدينية روى لتلامذته حكاية سيدنا يونس .. وكيف دخل جوف الحوت .. ثم لفظه الحوت بعد أيام .. سأل أحد التلاميذ الأستاذ : ولكن يا أستاذ كيف دخل سيدنا يونس جوف الحوت ولم يمت؟ .. إذا دخل أي منا جوف الحوت أو بركة مياه سيموت لساعته .. تعكر مزاج الأستاذ كثيرا وأجابه : وما دخلك أنت يا قليل التهذيب حتى تنكر رواية القرآن الكريم .. ماذا يعمل أبوك؟ ومن أي منطقة أنت؟ وبدأ الأستاذ يوبخ التلميذ .. وكلما تذكر الأستاذ الحادثة عاد ووبخ التلميذ.

كره التلميذ التربية الدينية ومعلم التربية الدينية بسبب هذه الحادثة ..

عرفت بما حدث عندما حضرني إلى المكتبة والد التلميذ يصحب ولده الحائر .. وسألني ما يفعل .. ضحكت كثيرا وابتسمت في وجه الطفل الحائر وقلت له يا صغيري .. حكاية سيدنا يونس عليه السلام ليست حكاية عادية .. ولا نراها كل يوم .. لا تحدث معي أو معك أو مع والدك .. حدثت مرة في التاريخ .. وكانت معجزة .. والمعجزات يا صغيري لا تتكرر وإلا صارت أحداثا عادية .. أفهمت .. سيدنا يونس عليه السلام ليس شخصا عاديا .. كان يحمل رسالة السماء .. إلى الناس كل الناس .. والمعجزات كثيرة لكنها نادرا ما تحدث .. هاك مثلا أولئك السبعة أطفال الذين تكلموا في المهد .. أنت وأنا نناغي ونكاغي ولكن لا نتكلم كلاما يفهمه الكبار لأننا عاديون .. أفهمت الآن ..

وقف الطفل على كرتونة ورق في المكتبة .. قبلني وشكرني كثيرا .. لاحظت على وجهه أمارات الرضى والقبول ..

-3-

في إحدى المرات سئل برناردشو عن الحوار فقال:

إذا كان لديك تفاحة ولدي تفاحة .. وتبادلناها .. سيصبح لدى كل واحد منا تفاحة ..

أما إذا كان لديك فكرة أو رأي وتبادلناها .. سيصبح لدى كل واحد منا رأيان أو فكرتان ..

فما بالك إذا كنا عشرة ..

أو عشرون ..

أو مئة

المهم في الأمر، أن للجدل آداب لا بد من إحيائها ..

 

محمد عبد الكريم يوسف