diaa nafieالكاتب الروسي ميخائيل يوريفيتش ليرمنتوف، الذي عاش (27) سنة ليس الا (1814 - 1841)، والذي نشر كل ابداعة خلال اربع سنوات فقط، واصبح شاعرا كبيرا وروائيا كبيرا وكاتبا مسرحيّا كبيرا في روسيا والعالم ايضا وهو في هذا العمر اليافع، ليرمنتوف هذا كان مترجما ايضا (كان يتقن الفرنسية والانكليزية والالمانية)، الا انه لم يركّز جهوده في هذا المجال الابداعي . ومع ذلك يشير الباحثون الى ان ليرمنتوف قد ترجم حوالي (30) قصيدة من مصادر معلومة ومحددة، منها ترجمات لشعراء مثل غوته وشيللر وبايرون وميتسكيفتش وغينيه وغيرهم، وتوجد كذلك ترجمات اخرى عنده من مصادر غير معلومة لحد الان، اذ ان شعراء روسيا منذ نهاية القرن الثامن عشر وحتى اواسط القرن التاسع عشر تقريبا لم يشيروا الى مصادر ترجماتهم، بل لم يذكروا انها ترجمات أصلا (بما فيهم بوشكين وليرمنتوف ...) . وتتناول مقالتنا هذه قصة ترجمة احدى قصائد الشاعر الالماني الكبيرغوته الى اللغة الروسية من قبل المترجم ليرمنتوف، وعنوانها – (من غوته) .

قبل كل شئ نقدم للقراء ترجمتنا الشخصية لتلك القصيدة عن الروسية كما جاءت عند ليرمنتوف، وهي كما يأتي –

من غوته

قمم الجبال الشاهقة

تغفو في ظلام الليل،

وديانها غارقة

في عتمة ذاك الليل،

الطرقات بلا غبار

وساكنة أوراق الاشجار.

انتظر قليلا

وسترتاح انت ايضا.

...........

جاءت القصيدة هذه في مؤلفات ليرمنتوف بعنوان – (من غوته) كما ذكرنا، والتي كانت موجودة ضمن قصائده في الكتاب المنهجي المقرر لمادة - (الشعر الروسي) للصف الثالث في قسم اللغة الروسية بجامعة بغداد، ولا يشير الكتاب المنهجي ذاك الى ان هذه القصيدة هي ترجمة لاحدى قصائد غوته، وقد كان الطلبة معجبين بها جدا، بل وكانت مادة طريفة للنقاش بينهم، خصوصا نهايتها (الراحة تعني الموت! والتي نشرها ليرمنتوف عام 1840، اي قبل سنة واحدة من وفاته !)، والتي تتناغم مع طبيعة ليرمنتوف وعوالمه الشعرية حول الموت والحزن واليأس ...الخ، اضافة الى رسمها لصورة الطبيعة المدهشة الجمال.

 تحدثّت مرة مع صديقي أ. د.علي يحيى منصور في كليّة اللغات بجامعة بغداد (وكان آنذاك رئيسا لقسم اللغة الالمانية) حول هذه القصيدة وعنوانها المرتبط بالشاعر الالماني الذي تخصص بنتاجاته، فاخبرني د. منصور انها قصيدة مشهورة لغوته، والتي يصف فيها احدى الامكنة التي زارها في وطنه (والتي اصبحت الان نتيجة لتلك القصيدة مكانا يزوره السيّاح !!!)، وجلب لي النص الالماني لتلك القصيدة (والتي حاول ليرمنتوف الالتزام بها)، بل وجلب لي ايضا ترجمتها الجميلة الى العربية، والتي قام بها أحد المترجمين المصريين من جامعة فؤاد الاول في النصف الاول من القرن العشرين كما أتذكّر، وهي (الترجمة) مصاغة على وفق قواعد العروض في الشعر العربي وبحوره، وقد قرأت تلك الترجمة لطلبتي آنذاك، وناقشناها بالتفصيل باعتبارها عملا عربيا ابداعيا في مجال الترجمة الادبية يجب ان نتعلم منه، وقارنّاها بنص تلك القصيدة لليرمنتوف، ويؤلمني اني نسيت الان اسم هذا المترجم، وقد حاولت البحث عن تلك الترجمة ومترجمها، لكني لم افلح مع الاسف، وما أكثر المصادر المهمة التي فقدناها اثناء مسيرة حياتنا العراقية العاصفة !

ختاما لهذه السطور، نود ان نشير الى ان الادباء الروس قد ترجموا هذه القصيدة عدة مرات بعد ليرمنتوف، ولا يمكن الحديث طبعا - في اطار هذه المقالة الوجيزة والمحددة - عن تلك الترجمات، اذ ان ذلك يتطلب – بلا شك - مقالة خاصة حول موضوعة الترجمة المقارنة للشعر .

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

shaker faredhasanالكتابة للطفل هي من اصعب أنواع الكتابة، وليس كما يظن البعض في أنها أسهلهاگكً وأقلها حاجة للخبرة . وللأدب دور هام في عملية التوعية ظيوالتنشئة الاجتماعية للأطفال واشباع رغباتهم واحتياجاتهم المختلفة، وفي تهذيب اخلاقهمك، وغرس القيم الاجتماعية والانسانية والاخلاقية والايجابية في نفوسهم، وتنمية الجانب المعرفيعندهم وامدادهم بثروة لغوية هائلة، وكذلك تنمية قدرتهم التعبيرية وتعود الطلاقة في احاديثهم، فضلاً عن تعليمهم أشياء جديدة تساعد على فهم الحياة والتكيف، والسمو بخيالهم وذوقهم .

ولعل الموضوعات التي يمكن ان يتناولها ادب الأطفال هي التي تثير اهتمامات الطفل، بحيث تحتوي اشارات لقيم تثري وجدانه، وتحمل أفكاراً تفتح أمامه فضاءً رحباً يتيح له الانطلاق والانفتاح .

يقول الكاتب والشاعر السوري نوري الجراح : "

الثقافة البديلة للطفل يجب أن تقوم على احترام حقيقي لوعي الطفل، وحسه الجمالي، ورغبته في الاستكشاف، وولعه بطرح الاسئلة ونزوعه الى الحرية والسعي الى اشراكه في صنع ثقافته واستقبالها، واتاحة الفرصة له للأخذ بما تقدمه له كمقترحات جمالية وفكرية، ورفض ما لا يستسيغه حسه السليم بالأشياء ..

لقد تأخر ظهور أدب الاطفال في الداخل الفلسطيني لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية، بالرغم ان أدب الأطفال في فلسطين الانتداب كان قائماً وموجوداً، واعيدت طباعة كتب ومؤلفات كامل الكيلاني، رائد هذا الأدب الطفولي، الذي قدم مشروعاً أدبياً تمثل في انتاج قصص للأطفال ذات مضامين انسانية جمالية هادفة .

بدأ أدب الأطفال بالظهور  في البلاد في خمسينات القرن الماضي، حيث أصدر الشاعر والأديب النصراوي الراحل ميشيل حداد " أبو الأديب " بمشاركة الشاعر المرحوم جمال قعوار " ابو ربيع " مسرحية " ظلام ونور " التي تمت مسرحتها وعرضها في حينه بمدارس الناصرة، تلاهما الشاعر المرحوم جورج نجيب خليل من عبلين كتابه " الحان الطالب" العام ١٩٥٦.

ويعتبر الأديب محمود عباسي " أبو ابراهيم " أحد المؤسسين البارزين لأدب الطفل عندنا، وكان قد أصدر في العام ١٩٦٠مع صديقه المرحوم جمال قعوار من الناصرة مجموعة قصصية مأخوذة عن الآداب العالمية وعن التراث الديني والعربي الشعبي، ثم أصدر عدداً من المؤلفات والأعمال المعدة للأطفال، التي لقيت رواجاً واستحساناً .

بعد ذلك توالت الاصدارات والكتب في هذا المجال، وبرز القاص المعروف مصطفى مرار من جلجولية، وهو من كتاب المرحلة الثانية الممتدة من السبعينات وبداية التسعينات، ولا يزال يكتب وينشر قصصه للأطفال في مجلة "الاصلاح" الشهرية الثقافية، التي تصدر عن دار "الأماني" في عرعرة، ويشرف على تحريرها واصدارها الكاتب والصحفي مفيد صيداوي .

وقد استمدت هذه المؤلفات موضوعاتها من الواقع الاجتماعي والبيئة الشعبية، وركزت على القيم الانسانية والاجتماعية والمعرفية، قيم الخير والسلام والتآخي والتسامح والمحبة بين الناس .

ثم برز على الساحة عدد من كتاب قصص الأطفال، نذكر منهم سليم خوري وعبدالله عيشان ومحمد علي طه وسامي الطيبي وعبد اللطيف ناصر وفاطمة ذياب وسواهم، وهم من كتاب المرحلة الثانية ايضاً .

وقد عالجوا في كتاباتهم وقصصهم الواقع الاجتماعي المعيش، واوضاع القرية العربية، والتأكيد على القيم والأخلاق والفضائل الانسانية والعلاقات الاسرية الحميمية والتعاون والتكافل الاجتماعي، بينما تمحورت قصص عبد اللطيف ناصر  حول القضايا السياسية والوطنية والقومية والطبقية .

وفي اواخر العام ١٩٧٩اصدر الشاعر البروفيسور فاروق مواسي مجموعة شعرية للطلاب بعنوان " الى الآفاق " عن دار" الأسوار " العكية .

ومنذ التسعينات وحتى يومنا هذا، وهي المرحلة الثالثة، يشهد أدب الأطفال نقلة نوعية وانعاطفة حادة، وهنالك انتعاشاً وازدهاراً وانتشاراً ونهوضاً في ثقافتنا العربية الفلسطينية، وساهم في هذا الانتشار مركز أدب الاطفال العربي الذي تأسس عام ١٩٩٥، اضافة لمراكز أدب الأطفال التي انشئت فيما بعد، ومنها مركز أدب الأطفال الذي بادرت اليه دار ومؤسسة الأسوار في عكا لصاحبيها يعقوب وحنان حجازي .

واذا كان عدد المهتمين بالكتابة للأطفال قبل سنوات قليل نسبياً، فقد اصبح لدينا أكثر من ٢٥٠ كاتباً واسماً في هذا المضمار، وتحول الكثير من الكتاب للكبار الى كتاب للصغار، ومن هؤلاء الذين يتعاطون الكتابة للطفل نذكر على سبيل المثال لا الحصر : سعاد دانيال بولس، يعقوب حجازي، احمد هيبي، آمال كريني، فاضل جمال علي، محمود مرعي، نادر ابو تامر، مفيد صيداوي، عايدة خطيب، حنان جبيلي، سهيل كيوان، سهيل عيساوي، عليا ابو شميس عبير بلحة، انتصار عابد بكري، جميلة شحادة وغيرهم الكثير الكثير .

وهذه الكتابات للطفل بمجملها تعبر وتجسد حياة الطفل العربي الفلسطيني واربتباطه بالمكان، والبيئة الشعبية التي يعيش فيها في ظل سياسة الاهمال والحرمان والفقر السلطوية، فضلاً عن التطرق الى القضايا الوطنية والهموم اليومية .

ولعلني اتفق مع رأي صديقي الكاتب البهي الدمث محمد علي سعيد " أبو علي"، وهو كاتب وناقد تجربة مركز ثقافة الطفل في مؤسسة الأسوار ..حيث يقول: " ان ادب الاطفال يستمد مضامينه من الذاكرة المودعة في الماضي والتاريخ، الا ان المشكلة تكمن في نرجسية بعض ادباء الأطفال الذين يكتبون لانفسهم، ويستعملون لغة الوعظ والخطابة التي لا يتقبلها الأطفال، اما من ناحية المبنى فان معظم قصص الاطفال دائرية تصل اولها بآخرها دون ربط الأحداث بصورة ابداعية، وبجب ان تكون قصص الاطفال ذات مضمون وهدف ومبنى واسلوب يقبله عقل الطفل والا فانها لن تؤدي مبتغاها "  .

ان أدب الأطفال هو عبارة عن مؤسسة تربوية كاملة، لها شريعتها المقدسة التي تصون قدسية الأجيال من كل ما يخرب منها حياتها ويشوه اداءها، وعندما يكتب أدباً بهذه المواصفات فاننا نكون قد ابدعنا الذات الخلاقة في الانسان الأكثر وعياً بما اكتسب وانجز، وكل انجاز لا يكون انجازاً في مختمر التوعية، وذلك ما يمكن أن ندعوه بأدب الوطن والثقافة الوطنية الملتزمة .

 

شاكر فريد حسن

 

 

faroq mawasi(العيد) لفظة تدل على الوقت الذي يعود فيه الفرح أو السرور، والأصل في الكلمة (عِـوْد) من الفعل (عاد- يعود)، فوقعت الواو ساكنة وما قبلها كسر فقُلبت ياء، وذلك على غرار ميزان (أصلها من وزن- مِوْزان)،  وميقات (أصلها من وقت- مِوْقات) و ميعاد، وإيراد وإيجاد....

..

وردت كلمة (عيد) في الذكر الحكيم:

{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّـهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}- المائدة، 114.

كلمة (عيد) إذا أرجعناها إلى جذرها سنجد أن الألفاظ في التعبير القرآني تدور دائمًا حول معنى التكرار والرجوع.

وأما المعنى في الآية فقد اختلف المفسرون في معنى اللفظة، فيورد الطبري في شرح الآية:

"قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب، قول من قال: "معناه: تكون لنا عيدًا، نعبد ربنا في اليوم الذي تنزل فيه، ونصلي له فيه، كما يعبد الناس في أعيادهم"، لأن المعروف من كلام الناس المستعمل بينهم في "العيد" ما ذكرنا، دون القول الذي قاله من قال: "معناه: عائدة من الله علينا". وتوجيه معاني كلام الله إلى المعروف من كلام من خوطب به، أولى من توجيهه إلى المجهول منه، ما وجد إليه السبيل" .

..

أما في الحديث الشريف فقد ورد أن أهل المدينة كانوا يحتفلون ويلعبون في يومين، فلما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سألهم:

"ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال: إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما- يوم الأضحى ويوم الفطر"- [رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه النووي وابن حجر والألباني).

ويبدو من هذا الحديث أن العيد له معنى ديني محض.

..

من  الطريف أن أذكر أن للعيد معنى آخر هو ما يُعتاد من الشوق والحزن، نحو:

عاد قلبي من الطويلة عيد *** واعتراني من حبها تسهيد

(الطويلة- اسم روضة)

ولكن هذا المعنى لا يرد في لغتنا المعاصرة.

..

ورد  في لسان العرب:

من معاني (العيد) كل يوم فيه جمْع، كأنهم عادوا إليه، وقيل اشتقاقه من (العادة) لأنهم اعتادوه، والجمع (أعياد)، فلزمت الياء التي هي بدل الواو، وقيل للتفريق بينها وبين (أعواد) الخشب،  وكذلك لزمت الياء في التصغير: عُيَـيْد.

..

تبعًا لذلك لا أرى غضاضة في تسمية الأيام غير الدينية- تلك التي تعود علينا بالفرحة والبهجة- أعيادًا كعيد الأم وعيد المعلم وعيد الميلاد وعيد شم النسيم، عيد العمال و غير ذلك.

صحيح أنها لا تكتسب الطابع الديني، لكنها احتفاليات درجنا عليها كما درجت كل الشعوب على احتفالاتها وأعيادها، وقد شاعت وذاعت كما لا يخفى علينا.

أما الذي يعترض على تخصيص يوم/ عيد  للأم مثلاً أو للمرأة بدعوى أن الاحترام واجب في كل أيام السنة فجوابنا أن هذا اليوم هو للتذكير، ولتنبيه من غفل عن ذلك-  كما يذكّر المتدينون بأسبوع الدعوة أو أسبوع القرآن ...

 

ب. فاروق مواسي

 

rasheed alfahadهذه شابة فلاحة لبنانية راحت مع امها الى بيروت بعدما غادرت كالمعتاد ضيعتها و(الضيعة) هي القرية أو الارض المزروعة..

 كانت هذه الفتاة ترمي الى بيع ثمارها في المدينة وهناك في بيروت أخطأت في التقدير مع شاب تبين لها فيما بعد انه غشاش ومخادع ويبدو انها كانت تعقد عليه الآمال ما جعلها من شدة الصدمة ان تطلب من امها العودة الى بيتها الى ضيعتها فورا حتى دون اتمام عملية بيع الحاصل و(كبوش التوت) كان هو الحاصل والكبوش يعني  ان الثمرة قد نضجت واينعت فحان قطافها:

 عالضيعة يما عالضيعة وديني وبلا هالبيعة

جينا نبيع كبوش التوت ضيعنا القلب ببيروت

يا شماتة شــــــباب الضيعة .. عالضيعة يما عالضيعة يما.

هذه المسكينة تخشى ان يشمت بها شباب القرية على اعتبار ان الارتباط بشاب كهذا يعد خرقا اجتماعيا فاضحا غير مقبول حتى انها من شدة هواجسها اعتقدت ان قصتها على مستوى مصيبة:

مين بدنا نحكي قصتنا يا مصيبتنا ويا جرصتنا

هالشاب اللى سبب لوعتنا بايع قلبو 12 بيعة

ياليل القمر مش داري .. بقلبي وف حرقة ناري

وبالضيعة كل الحواري .. عم يحكوا قصة هالبيعة

والشاب الحواري بالنسبة لاهل الضيعات في لبنان هو الشاب العصامي الذي اذا أحب فتاة يحبها بقوة، يحبها ويحب ابيها وامها واخيها وكل ذي صلة بها .

 (توفيق بركات) كاتب هذه الكلمات يدري أو لا يدري ان الشاب الحواري كان متوفرا بالعراق في الزمن الجميل والا كيف غرّد (الغزالي ناظم ) قائلا: (أحـبك وأحــب كل من يحـــبك وأحـــــــــب الورد جوري عبنــــه بلون خدك) ..

 هذا هو العراقي كان يمزج الورد بالعشق .

 في قصة اخرى جسدها (ملحم بركات) قال فيها ان شابة صغيرة كانت تقف تحت شجرة التوت ما ان شاهدت شابا أقبل على مسافة امتار حتى راحت تهز الشجرة في محاولة  لجذبه واستدراجه نحوها عسى أن يأتي  ليلتقط  معها حبات التوت المتساقطة..    في مسعى منها للحصول على ألتقارب أو عسى أن يفضي  اللقاء في النهاية الى الزواج  المنشود لكن هذا الشاب  كان فطنا عرف نوايا الشابة ما أدى الى أن يخبرها بوضوح انه متزوج وأبو بيت مع قليل من التأنيب لها:

لا تهزي كبوش التوتي

مابحبك لو بتموتي

انا يابنت مجوز وزلمه

عقل بيتوتي

 البنت اللي بتحب الشب

مابتوقفلو بنص الدرب

بعدك صغيري عالحب 

فوتي ع بيتك فوتي .

 هذه الفتاة كانت تأمل من الشاب ان يبايعها تحت الشجرة .

كان للتوت سهما في الموروث العراقي  فقد كان لسكان المدن مثلا شعبيا متداولا يقول: (فحل التوت بالبستان هيبة) .. اي بمعنى ان فحل التوت   غير المثمر يمكنه ان يحفظ للبستان هيبته لكونه شجرة باسقة، عالية ومرتفعة يهابها الناظرون .

ما كان لهذا المثل الشائع ان يضرب لولا انتشار  التوت في كل الاماكن المتفرقة من البلاد قبل (الردة) التي اطاحت بنا  قبل ان تطيح بالزرع والضرع .

هذا شاعرنا العراقي الجميل (حافظ جميل) كتب قصيدة غزل عام 1925 غازل فيها (ليلى تين) التي كانت زميلته بالجامعة  الامريكية في بيروت قال  فيها :

يا تينُ يا توت يا رمّان يا عنبُ

يا خيرَ ما أَجْنَتِ الأغصان والكُـثُبُ

ياتين يا ليت صرح التين يجمعنا

يا توت يا ليت ظل التوت مضجعنا

ما احلى العراقيين في الزمن الجميل كانوا يتخذون من الفاكهة رمزية في  تعابير العشق والجمال .

وانا اتحدث عن جيلي أقول : كثيرة هي الصور التي ظلت مطبوعة في الذاكرة عن التوت والشجرة .... في الصغر تسلقنا شجرة التوت  ومرات كنا ندور من حولها باحثين عن حبات سقطت هنا وهناك و احيانا نهز الشجرة وأشياء أخرى كثيرة... اكلنا التوت العراقي طازجا واكلناه مجففا وهذا الاخير كنا نشتريه باصغر قطعة نقدية .

عند الفراعنة وباللغة الفرعونية يسمى (التوت) (الخوت) وهي لفظة قريبة جدا من العربية.

هؤلاء الفراعنة جعلوني  في حيرة من أمري..هم يسمون التوت الخوت بينما لديهم ملكا اسمه توت ...توت عنخ آمون .

 

 رشيد الفهد

 

1363 ablaعدلة جورج شداد خشيبون شاعرة وقاصة وناثرة ناعمة، رقيقة، حالمة، غنية الشعور والاحساس، صادقة البوح واللوعة، مخملية الكلمة وسحرها، حريرية الجرس، هفهافة الوزن، موسيقية الالفاظ والالحان كأن قلبها ينتفض حياة وراء التعابير، واي انتفاضة ! انتقاضة الروح والوجدان الصافي .

نهضت عدلة شداد من البقيعة الساحرة بجمالها وطبيعتها وموقعها الخلاب الذي يطل على جبال الجليل وبلاد الارز والغناء، لبنان الذي رجع يتعمر على قول وديع الصافي ..هذة القرية الوادعة النابضة بالحياة والشعر انجبت الكثير من عشاق الحرف والكلمة والقلم والريشة، فمن رحمها وحضنها خرج سالم جبران وسليمان جبران ونايف سليم ومنيب مخول ومنعم حداد وسميح صباغ وسلمى صباغ وحسين مهنا ومفيد مهنا وسامي مهنا وكميل حداد وسواهم .

عدلة شداد خشيبون التي تقطن في كفر كنا، قانا الجليل، بعد زواجها، تكتب باحساسها الحارق العفوي الصادق الخواطر الوجدانية والهمسات الدافئة ونبضات القلب، ونشرت الكثير من هذه النصوص النثرية الاقرب الى لغة الشعر في صحيفة " الاتحاد " العريقة، وجمعتها في كتابها " نبضات ضمير " الصادر عن دار الوسط للاعلام والنشر في رام الله .

عرفت عدلة جورج شداد في اواخر السبعينات من القرن الماضي، اي قبل الاربعين عاماً، من خلال ما كانت تنشره من كتابات في مجلة " مجلتي " الطلابية التي كانت تصدر عن دار النشر العربي، واحتضنت المواهب الشبابية الصاعدة النامية والناشئة، ويومئذ نشرت عدلة قصتها " حنان وحرمان " وكانت طالبة في الصف العاشر بمدرسة البقيعة الثانوية "ب"، وسئلت انذاك من هيئة تحرير المجلة عن علاقاتها بمدرستها ورأيها الشخصي في هذه العلاقة، فأجابت قائلة : " دخلت المدرسة عندما كنت في الخامسة من عمري، دخلتها ولم اكن اعرف للحرف شكل، ولا لفظ، دخلتها فصورت لي الحرف شكله، وعلمتني طريقة لفظه، ومرت الأيام، وما هجرتها، وتحولت الأيام الى شهور وسنوات وشعوري نحو مدرستي هو انها دار لنا، المدرسون آباء واخوة، ونموت وكبرت، وازداد الرباط بمدرستي متانة، بت اهواها، احزن اذا غبت عنها يوماً اشعر بأن يوماً ثميناً من عمري ضاع دون جدوى، وبغمضة عين وجدت نفسي في الصف التاسع، وكم حزنت حينها لمجرد فكرت مدرستي الى اخرى، وابتعد عني آبائي الذين علموني وانتقل الى آخرين لا اعرفهم ولا يعرفوني، وكم كانت فرحتي عندما سمعت بزرع بذور مدرسة ثانوية كاملة في قريتي ".

وكانت عدلة انذاك تحلم وتتمنى ان تدخل كلية الحقوق وتتخرج محامية لتدافع عن المظلومين بين الحق والعدل لاصحابها، او ان تدرس الشؤون الاجتماعية وتصبح معلمة للمكفوفين لتعليمهم ومنحهم المساعدة وتجزل لهم العطاء، وتسبغ عليهم الحب، وتزرع في قلوبهم الثقة وحب الحباة التي حرموا من نورها، ولكنها في نهاية المطاف التحقت بجامعة حيفا وسكنت في عسفيا واصبحت معلمة للغة العربية التي تعشقها حتى النخاع .

راقت لي كتابة عدلة شداد في حينه واستهوتني بما فيها من رشاقة في المبنى وسلامة في المعنى وبراعة في الوصف والتصوير، وامانة لروح لغة الضاد وتفهم لعبقريتها ومقدرتها على اقتناص الخفي من ظلالها، والساطع من انوارها، وتوزيعه توزيعاً لا يستطيعه الا ابن الفن والابداع الصحيح والفطرة السليمة، وراهنت على موهبتها الحقة ومستقبلها الأدبي .

وتمضي الايام وتكبر عدلة شداد وتصبح نجمة أدبية ساطعة ومبدعة ذات خيال خصب، وجمال تعبيري ينطلق من قراءات تراثية وثقافة واسعة متعمقة، واسم وضع خطاه الثابتة الراسخة في المشهد الأدبي الثقافي الابداعي في هذه البلاد، ووجدت لها مكاناً في روضة النثر الشعري الصافي، بصمت وهدوء وبدون تسويق ونفخ اعلامي وبكل تواضع واتزان، محلقة ومتألقة بحروفها وخواطرها وكتاباتها الوجدانية الحسية الوصفية الجمالية وايحاءاتها المصاحبة للصور الفنية .

ولعل اكثر ما يجذبنا ويشدنا في كتابة عدلة شداد خشيبون الاسلوب التعبيري الرومانسي، معنى وشكلاً ومضموناً، والأناقة الوصفية التصويرية، ووضوح اللحن والنغم الشجي وقوة الايقاع الموسيقي، والتعابير والالفاظ الثرية السخية ذات النكهة النثرية الشعرية التي تمس وتلامس شغاف القلب لرقتها وبهائها وعذوبتها وصفائها وتوهجها العاطفي ودفقها الاحساسي .

لقد لقي كتابها " نبضات ضمير " اصداء واسعة بين الاوساط الأدبية والثقافية والنقدية التي سارعت الى تكريم عدلة والاشادة بها ككاتبة مختلفة بلغتها الجزلة المتينة المدهشة، واسلوبها التعبيري الخاص وقدرتها الفائقة على البوح والتعبير .

"نبضات ضمير" خواطر أدبية مكتوبة بنثر شعري، ولوحات فنية ابداعية جمالية نثرية تعانق الشعر، انها خواطر قلب وروح وضمير حي ونقي، خواطر وجدانية انسانية صادقة وصافية كالماء الزلال، نابعة وصادرة من عمق القلب، مفعمة بالاحاسيس، ومترعة بالدفء الحميمي، المعبر عما يختلج في قلبها وما يجيش في صدرها من مشاعر وعواطف انسانية متفاوتة، وتنجح في استدراجنا وشدنا للتغلغل الى أعماق روحها وقلبها ووجدانها .

وما يسم هذه الخواطر والنصوص النثرية الشعرية هي المشاعر المؤثرة، والعواطف الجياشة، والايحاءات العميقة، والتكثيف والايجاز والاستعارات والكنايات والتشابيه والسجع والطباق وغيرها من المحسنات اللفظية، فضلاً عن الموسيقى اللفظية والرموز المتتابعة .

ومن نبضات عدلة شداد بطاقة وفاء لأمها تحت التراب وفي السماء مع الخالدين، وتعبر فيها عن مدى شوقها وحنينها لأمها الغالية التي افتقدتها ولطالما احتضنتها ومنحتها الدفء والعطف والحنان، فتتساءل بكل حرقة وأسى قائلة :

اماه يا مصدر الحب والوفاء، يا اريجاً فاح في بيداء الحياة، يا طعماً حلواً، يا اعذب هواء، كم احن لضمتك .

وتكتب ايضاً لأختها التي فقدتها ذات كانون، ونحس في هذا التص بصدمة الفاجعة وصعوبة الفراق، بالحزن والشجن والبكاء لفراق الأحبة :

اليوم أرى القلم يكتبني بكلام رثاء، كلامي عنك دوماً يصاحبه البكاء، فصرت بعد موتك اختاً للخنساء، فصخر الذي رثته الخنساء، ليس اعطم منك شأناً يا أختاه .

الأداء الشعري لدى عدلة شداد خشيبون ناجم عن تجانس الالفاظ وتناغمها وتوافق ايقاعاتها الداخلية، فجاءت نصوصها محملة بشحنات انفعالية من القلب، صادقة ومتوترة ودافئة انسابت في تدفق ونعومة وعذوبة ورقة اضفت على لوحاتها النثرية مناخاً رومانسياً حالماً .

" نبضات ضمير " بوح ذاتي على شكل خواطر أدبية، دامعة وحزينة حيناً، باكية ونازفة حيناً آخر، فيها صدق عاطفي جياش وحرارة التجربة ومرارتها على الصعيد الشخصي، والتحاماً عضوياً وجدلياً بين الشكل والمضمون في جدلية لغوية وفنية وهندسة ايقاعية تقترب من لغة الشعر في صور استعارية ذات معان وابعاد عميقة، واللجوء الى الرمز والابهام في بعض النصوص والخواطر ما يضطر القارىء الى اعادة القراءة مرة اخرى ليفهم ويدرك الغاية والمغزى الذي ترمي اليه الكاتبة عدلة شداد .

يقرل الأديب السامق يوسف ناصر في مقدمة الكتاب : " تكتب عدلة من قلب يخفق بالمحبة الحارة، والأمل الزاهر، وحنان الأم الساخن، وفي عروق قلمها ينساب نسغ السلام، والحب والأخوة، والرحمة والحنين الى المثل السامية، ولا ننسى انها الابنة، والأخت، والزوج، والأم، وهذه كلها روافد تزخر بكثير من المشاعر النبيلة والعواطف الصافية التي يمكن ان تتأتى يوماً الى أقلام النساء ..

ويضيف قائلاً : " في سطورها ثورة المرأة على سلطة الفكر الجليدي الذي يحكم عقول أبناء المجتمع وتمردها على مملكة العادات التي يتوارثها الناس جيلاً بعد جيل، وليس في ذلك من يجرؤ على هز عروشها، وهدم قلاعها الراسخة منذ القدم، في النفوس والعقول بين أبناء البشر، قلم الكاتبة عدلة يخط مشاعرها وأفكارها بصدق، وعلى السليقة، فلا هي تنتحل احساسات ليست لها، ولا يلفقها، بل ان ما تكتبه هو نتيجة لتجربة بعد اخرى امضتها فعلاً، وتترك روحها تضطرم لها اضطراماً ".

تتميز عدلة شداد خشيبون بالعمق واتساع الأفق، وبساطة التعبير غير المفتعل، فجاءت نصوصها غنية بهذه الملامح، اضافة الى جمال العاطفة والشعور الانساني الواسع، والوطنية المتدفقة، وأشاعت في كل هذه الألوان الموسيقى والغنائية الحلوة الشذية .

ولعل أكثر ما نلمسه في نص عدلة التأثير الاستيحائي الاستحواذي والرمز الشفاف .

انها لغلة وفيرة الحصاد ومبارك تلك التي انطوت عليها دفتا كتابك ايتها المتألقة المتربعة على صدر الابداع النثري السليم السلس . اما الساعات التي قضيتيها بهذه الغلة منذ ان كانت اشواقاً ورؤى تدغدغ روحك وحتى باتت احاسيس ورسوماً وأنغاماً والحاناً محبوسة في حروف ومقاطع وسطور دافئة، وأما ما كابدتيه من تأرق وتحرق وأنت تطاردين المعنى اللطيف الرقيق والنغمة التي لم ينبض بها وتر بعد، وأما نشوة الظفر بما تريدين، ومرارة الشعور بأنك قنعت من القفص بأقل مما كنت تريدين وتحلمين، فهذه الأمور كلها فما أظن ان قارئك يفطن لها، بل ما اظنك، لو سئلت تستطيعين احياءها ووصفها والتعبير عنها بيراعك الأنيق، انه النثر الشعري الذي لم يكتبه ولن يكتبه احد سواك .

فالحروف تسكنك يا عدلة منذ الصغر، والمعاني تغازل داخلك وتعانق احاسيسك، وتتراقص مخيلتك عاشقة للحرف مهما كان نوعه، تكتبين بما يمليه عليك قلبك ويكتبك قلمك .

بارك الله بك عدلة شداد خشيبون ومتعك بالعافية، ومد في نشاطك وعطائك، ودمت بحضورك والقك وسطوعك الاشراقي في فضاء وسماء مشهدنا الادبي الذي اغنيتيه ورفدتيه ببوحك ونبضات قلبك، لك الحياة .

 

شاكر فريد حسن

 

 

rasheeda alrakikعالم الأحاسيس عالم لا يعرف الهدوء ترتفع أمواجه إلى درجة الهيجان وتعود لتنتهي بلون ناصح البياض وبصوت يبعث الهدوء من جديد، وفي لوحة فنية رائعة مصدر كل جمال.

إنه العالم الذي لا غنى لنا عنه وعن تقلباته، عالم يتجاوز العقل وكل تفكير منطقي ويتحداه بشحناته وعواطفه الجياشة.

هو العالم الوحيد الذي يهدم مبدأ السببية و يتحرك بيننا في شكل جنوني، بل قد يتمظهر في إحساسين متناقضين، يتأرجح بين الحب والكراهية لنفس الموضوع دون مبرر.

هو العالم الذي يبدو فيه الغباء محمودا، وتبدو فيه الطيبوبة قوة بينما يراها عالم العقلاء ضعفا وقهرا لكل قدرة على التغيير.

عالم اللأحاسيس له صوت لا يٌقهر ولا يٌفهم، وله طاقة تندفع وتتدفق بلا حساب لأنها خرجت عن عالم السيطرة الذي يخضع لقوانين إنسانية أخلاقية قيمية جمالية قانونية دينية...

هو عالم لا مرجعية له غير الذات ولا يتواصل إلا معها ولا يستقبل إلا منها الأوامر والنواهي، لا يؤمن إلا بعدالته ولا حق غير لمشاعره .

عالم الأحاسيس هو عالم الحب والبغض، حب يجذب الأشياء والأشخاص ويقرب بينها بنوع من الحنين وبسعادة تغري كل ذات عاقلة تمردت على سؤال لماذا وكيف. بينما البغض يباعد ويفرق باحثا عن أسباب تفسر الوضع وتخلص الذات من أي إحساس بالذنب، على اعتبار أنه وضع له ما يبرره وله أسباب خارجية قابلة للقياس والتحليل والأخذ والرد...

عالمنا الغريب هذا يثيرنا لطرح السؤال عن الحب الجنوني والمميت وعن الحب بالمقابل والأبدي... وعن كل أنواع الحب الإنساني الذي خرج عن كل أنواع السيطرة فلا نستطيع التنبؤ له إلا بتمني حسن العاقبة...

يحتاج كل إنسان إلى هذا الشعور الذي يجعل من الإستمرار ضرورة، ومن التضحية سر العلاقات الإنسانية، يجعل من حب العطاء له ما يبرره. هكذا قد نرى في الحب الأبوي دلالا وفي نكران الذات ظلما في حقها و أنه على الآباء أن يعيشوا حياتهم ويتعلموا الأنانية في علاقتهم بأبنائهم، والكثير ما قد نرى... ولكن ما أن تصبح أبا حتى ترى مشاعرك توجهك وتفلت منك من حيث لا تدري، ترهق نفسك في التفكير في مستقبل قد لا تعيشه. ستتعلم ما معنى الماضي وما معنى المستقبل ولكنك دون أن تدري ستعيشه في فكرك وستٌقذف فيه بحب وحبا فيمن تحب .

حبك لأبنائك سيجعلك تحب كل شيء لأجلهم ستحب جمع المال وشراء الأشياء والمنافسة مع الآخرين...

تأملنا حب الأم لأبنائها فوجدناه جنونيا حين تحبه لدرجة الضرر حتى قيل عنه من الحب ما قتل، هو الحب الذي تتعذب فيه لكي تسعد الآخر بمنطقها، بل إنه العطاء الذي قد يصبح حرمانا ومعاناة حقيقية، هو الخوف المبالغ فيه حتى صار قتلا لكل استقلال وحرية في الاختيار وفي التميز، وكأنه النسخة التي يجب أن تكون و لا وجود لغيرها. إنه الحب المميت فهو القاتل لكل قدرات الذات والمٌقبر لها في مقبرة النسيان، ومع ذلك قد لا يدرك الحب ولا تمتص الشحنات وقد لا يخترق المشاعر وكأننا أسأنا التعبير عنه، لذلك سيبقى السؤال الذي يطرح نفسه :هل الحب دائما يترجم بالعطاء؟أم أن العطاء تعبير عنه؟ أم أنه حب للخير حتى ولو كان فيه حرمان، ولم يدرك كمعنى حقيقي للحب؟

لا يستطيع أحد أن يعيش دون أن يطمع في حب من يحيط به، وقد يتعذب المحب في التعبير عن حبه مستغلا كل الوسائل وينتهي به الأمر إلى اليأس من علاقة إنسانية إيجابية راغبا في الشعور فيها بنوع من الإنتماء وكل تعاطف ممكن، ويستمر في العطاء دون أي صدى لهذا الصوت.

وكأن الحب إحساس تلقائي وارتياح وانجذاب صارخ لوحده لا يحتاج لوسائل الإيضاح والتعبير، لكننا غالبا ما نحتاج لهذا الإعتراف بالعطاء والسخاء العاطفي في كلمات دالة. لقد تعودنا الكثمان لمشاعرنا الإيجابية مع من يحيط بنا وفي ذلك قهر للذات ولغيرها. والغريب نبحث عن أفلام تثقن العملية ونعيش تلك المشاعر في عالم استيهامي تمنينا أن يكون واقعيا.

مشكلتنا مع مشاعرنا أننا لا نعيشها بقدر ما نعيش عالما ماديا بشكل يومي يجعل علاقاتنا مع بعضنا علاقات تشييئية صادمة لإنسان لا يستطيع أن يتجاهل ويستنكر أحاسيسه التي هي جزء منه .

الحب الأبوي الطاهر يٌقبر كل يوم في حياة مادية.هو الحب الجنوني أو الحب المميت، حب يخزّن في رصيد بنكي يؤمن مستقبل الإبن ونحن لا نعرف أن إحساسه بالحب من سيجعله يعيش حياة متزنة في علاقات اجتماعية آمنة.

 هو الحب الأبوي اليوم يرى في الإبن رغبات يجب أن تلبى وكأن الأب موجود لتحقيق والإنصات لميولاته، ونسينا أن من وظائف التربية وضع اللجام على الجانب الهمجي فينا، وخروج الإنسان من فردانيته في اتجاه الآخر على اعتبار أنه عضو في المجتمع ينتظر منه أن يؤدي وظيفته ومن تم تستمد قيمته، فتتم أنسنته بخروجه من العالم الطبيعي إلى العالم الثقافي .

هذا هو المطلوب من الحب الأبوي كان عليه أن يهيئ إنسانا صالحا لنفسه وللآخرين، في الحب إذن عطاء وحرمان يتذوقهما الإبن على اعتبار أن الحياة لا ترحم وأن الحرمان يطاردنا في أي لحظة وأن وجع الألم علينا أن نعتاد عليه حتى لا نشعر به في كثير من الأحيان وأن في كل دواء دائما مرارة.

الحب الأبوي المجنون لا يخضع لضوابط وقد لا يعرف رزانة، فيه اندفاعات تقترب من التهور والسذاجة، هذا التحول العلائقي بين الآباء و الأبناء هو ما أنتج أبناء لا يعرفون غير الأنانية والحقوق دون الواجبات وما يريد دون ما يراد منه.

لا نعجب من أبناء يطالبون دون كلل أو ملل ولا يعرفون النقش على الحجر وقهر الصعاب، لأننا نحن الآباء من عودوهم على أن الحياة بسيطة وأننا مسؤولون عن التوفير والتفكير والتخطيط لمستقبلهم. إنه الحب المجنون الصامت المميت أصبحنا نعيشه اليوم مما يزيد ضغطا على كل أب وما يخيف الشباب اليوم من الدخول للحياة الزوجية التي أصبحت مهمة للأبد لأنه حب أبدي يحسب بالمقابل المادي وليس بالحب المعبر عنه كأحاسيس يجب أن تخترق بعضنا دون استئذان لتنعش عاطفتنا وتقينا من الجفاف والجفاء العاطفي وتزرع الرحمة والحنان والاستلطاف بين البشر،تعكس وجوها بشوشة مقبلة على الناس والحياة.

لم يعد الإنسان ينتظر من الآخر ما يغنيه ولكن ما أحوجنا اليوم للكلمة الطيبة والوجوه البشوشة ترجع الأمل في غد أفضل دون أنانية وقهر لإنسانيتنا والتي إن تخلينا عنها سيكون من الأفضل أن نعود لقانون الغاب، لأن حب الخير من جعلنا ننادي بالمساواة والعدالة والحق والإنصاف.

 

بقلم رشيدة الركيك

 

mohamad hashimmhaisinان لكل لغة نصوص منها ذات الخصوصية العلمية والادبية والثقافية والسياحية والتجارية.... الخ. فالنصوص السياحية هي تلك النصوص التي تبين لنا معلومات عن بلد او مكان او مدينة وتخبرنا عن العادات التقليدية والاثار التأريخية والاطباق الشعبية والاسواق والامكان الترفيهية والمتاحف وغيرها من الامور الخاصة بذلك البلد او بتلك المدينة. وتشمل النصوص السياحية :الدليل السياحي والمنشورات المصورة، التي تحتوي على معلومات سياحية عن مكان ما، والكتيبات التي تعرض نبذة مؤجزة عن بلد او مدينة ما عن صناعتها وثقافاتها ...الخ ويمكن ايضا اضافة الاعلانات ضمن النص السياحي. ان الهدف من النصوص السياحية هو التعريف بمكان ما في العالم او التعريف بالموروث الشعبي لذلك البلد او المكان من اجل توافد السائحين عليه ومن اجل تشجيع السياحة في البلد. قد يواجه المترجم بعض المشكلات والصعوبات عندما يترجم النصوص السياحية من لغة الى اخرى فعلى سبيل المثال عندما يذكر في نص مكتوب باللغة الاسبانية اسم مدينة او متحف فاذا كان المترجم ليس لديها معلومات كافية عن كلا البلدين- بلده والبلد الذي يترجم لغته- لا يستطيع ان يعطي ترجمة مثالية ولا يستطيع ان يحدد في اي جزء من البلد تحديدا تقع تلك المدينة او ذلك المتحف. أن الترجمة لا تتمثّل في إعطاء مقابلات للألفاظ والتراكيب فحسب وإنما تتمثل ايضا في نقل المعاني والأفكار والمضامين الثقافية التي تؤثر على الترجمة حسب ثقافة البلد للغة الاصل واللغة الهدف.

يمكن ان نلخص المشكلات الرئيسة في ترجمة النصوص السياحية بما يلي:

1- اذا كان النص يدل على اسم طبق تقليدي او اسم احتفال ولا يحتوي على ايضاح بالصور فهنا يواجه المترجم صعوبة لاكمال المعلومة لكي يعطي ترجمة مقبولة وصحيحة. على سبيل المثال :

-   La mayoría del pueblo español prefiere comer la paella

غالبية الشعب الاسباني يفضلون تناول الباييا (طبق تقليدي مشهور في اسبانيا يتكون من البقوليات والرز وبعض الخضروات).

فهنا اذا المترجم لايعرف هذا الطبق ويترجمه اقتباسا فالمتلقي او القارئ سيجد صعوبة في فهم تللك الكلمة.

2- اذا كان مترجم النصوص السياحية ليس لدية إلماماً كاملاً بالعادات والتقاليد وبالمعلومات والبيانات التاريخية والأثرية والجغرافية عن المدن والمناطق والمعالم والمواقع السياحية في كلا البلدين فعلى سبيل المثال عندما يقوم المترجم بترجمة كتيب سياحي يحكى عن معالم اسبانيا المهمة وبضمنه الجملة الاتية:

El Museo del Prado se considera el primer museo de arte de España…’’

-        يعد متحف البرادو المتحف الفني الأول في اسبانيا

فهنا اذا كان المترجم غير ملما بمعلومات عن مدن اسبانيا ومواقعها الجغرافية لايمكن ان يعرف في اي مدينة يقع هذا المتحف تحديدا.

3- اسماء العلم الموجودة في النصوص السياحية تمثل نوعا من انواع صعوبات الترجمة السياحية فهناك اسماء مدن ودول واشخاص قد تغري المترجم على ترجمتها لوجود معنى لها، وعلى المترجم عدم الوقوع في هذا الغلط . فمثلا :Costa Rica، Buenos Aires، Ecuador،

هنا يجب على المترجم عدم ترجمتها حرفيا والاكتفاء بنطقها او كتابتها كما هي : كوستا ريكا،بوينس ايرس، ايكوادور .

4-وجود بعض الكلمات الاجنبية في النصوص السياحية الاسبانية ولذلك لشيوع تلك الكلمات عالميا، مترجم اللغة الاسبانية الى العربية عليه ان يتزود ويتعرف على معاني المفردات للكلمات الانكليزية المعروفة عاليما لكي يواجه النص بجاهزية تامة . فمثلا الكلمات الاتية:

Travel = Viaje سفرة ، رحلة

Ferry = Transbordaor عبارة، مركب نهري

الاساليب او الطرق ا المتبعة لترجمة النصوص السياحية من اجل التغلب على مشكلات الترجمة:

1- الايضاح او الشرح للكلمة او للعبارة او المصطلح السياحي وهذا االشرح يكون امام تلك الكلمة او العبارة محصورا بين هلالين . مثلا:

Los restaurantes spañoles presentan el gazpacho a los clientes gratuitamamente

تقدم المطاعم الاسبانية الكاثباجو (حساء خضروات اسباني تقليدي بارد) الى زبائنها مجانا.

2- حذف او اختصار الكلمات الثانوية للنص السياحي، اي الكلمات التي لا توثر على جودة الترجمة والتي ليست لها مقابل باللغة الهدف. مثلا:

En Andalucía es famosa por dos tipos de aceituna : el arbiquino y el aloreño .

تشتهر الاندلس بنوعين من الزيتون الاخضر

3- اضافة كلمة تحل محل او تعوض كلمة في النص الاصلي، فعلى سبيل المثال :

Váyanse a los pasillos situados sobre la calle principal، que desembocan en los ascensores.

يرجى التوجه الى الممرات الواقعة في الشارع الرئيس التي تؤدي الى المصاعد

4- الترجمة كلمة بكلمة في حالة الكلمة بالنص المصدر لها معنى مطابقا للكلمة في النص الهدف،مثلا:

Plátanos fritos es uno de los platos típicos de Hispanoamérica           

الموز المقلي هو واحد من الاطباق الشعبية التتقليدية في امريكا الجنوبية

5- الاقتراض اللغوي: اي المفردات المُعرّبة من مفردات اللغات الأجنبية:

Sandwich         سندويش (شطيرة)

6- النقل او الاستعارة بنقل الكلمة او التعبير نفسه من اللغة المصدر الى اللغة الهدف بدون تغير بشرط ان يكون موضحا بكلمات اخرى او شرح في النص الأصل. فعلى سبيل المثال :

El ajoblanco es una bebida refrescante a base de almendras، y ajo.

الاخوبلانكو-: هو شراب منعش يتكون من اللوز والثوم

الاستنتاجات :

اولا: النص السياحيي هو ذلك النص الذي يتضمن معلومات عن بلد او مكان او مدينة ويشرح لنا العادات التقليدية ويعرفنا بالاثار التأريخية والاطباق الشعبية والاسواق والامكان الترفيهية والمتاحف والاحتفالات وغيرها من الامور الثقافية الخاصة بذلك البلد او بتلك المدينة. ان الهدف الرئيس للنص السياحي هو جذب السائحين وعرض معلومات عن طبيعة البلد سياحيا وثقافيا.

ثانيا: ان مترجم النصوص السياحية عليه اأن يتشبع بثقافة .الشعب صاحب اللغة المصدر وثقافة الشعب صاحب اللغة الهدف . لأنّ الإلمام بالمعطيات الثقافية يجنّب المترجم عديد الصعوبات التي تواجهه في ترجمة ألفاظ أو عبارات أو أقوال أو حكم او أمثال او اسماء مدن او اطباق شعبية من لغة إلى أخرى

ثالثا: ثمة مشكلات يواجها مترجم النصوص السياحية ابرزها مشكلة ترجم اسماء المدن او الدول او الاسواق او قائمة المطعم او تذاكر السفر فضلا عن عن وجود كلمات وتعابير اجنبية دخيلة على اللغة المصدر.

رابعا: من ابرز الحلول لتلك المشكلات يمكن اللجوء الى اساليب او طرق من اجل الحصول على ترجمة ذات جودة عالية ومقبولة ومفهومة . من ابرز تلك الطرق : الايضاح او الشرح والاختصار والاقتراض اللغوي والترجمة والاقتباس والاستعارة.

خامسا: أن دور ترجمة النصوص السياحية مهماً للغاية في هذا العالم المتبادل الثقافات فالمترجم هنا ينقل ثقافات وعادات وتقاليد ويلعب دور الوسيط للتبادل الثقافي بين الشعوب.

 

اعداد وترجمة :المدرس محمد هاشم محيسن اللامي

كلية اللغات/ جامعة بغداد

 

akeel alabodصاحبي قال لي ذات يوم ان العلم اقصى انواع التدين، سألته للتوضيح فاجاب بطريقة هادئة: أني اكاد ان اموت، اختنق احيانا لكي استأنف رحلتي مع الكتب والكلمات، وصولا الى الفكرة.

 احيانا اشعر بالملل والعجز، أصدقائي يسافرون مع عوائلهم، أومع أقربائهم في العطل الى ولايات امريكا  وكندا، يذهبون لمشاهدة Niagara Falls، او Grand Canyon، او Las vagus اما أنا، فلا امتلك الا هذه الكتب التي ابحث فيها، والمراسلات الخاصة بيني وبين أساتذتي، وهم يسألون عن هذا المقطع اوذاك.

الأسبوع يمر، والشهر، والسنة بسرعة فائقة دون ان اشعر،  فالانشغال بالبحث يتطلب جهدا يكاد ان يجعلني حبيس الضغط، ، لان الفشل  في بحث الموضوع الفلاني معناه عدم القدرة على النجاح، وهذا يقتضي استبدالي بشخص اخر، وانا لا اريد ان افقد موقعي،  هذا الذي اعتبره اثمن رأسمال حصلت عليه بعد رحلة من الدراسة والشقاء استغرقت طوال وجودي في هذا البلد الذي تفضل علي بتكملة دراستي ابتداء من البكالوريوس، فالماجستير، والتقديم على الدكتوراه، بعد ان حرمت من حقي التعليمي في العراق إبان فترة سبعينية مضت.

توقف صاحبي عن الكلام متطلعا الى الزاوية البعيدة من ستاربوكس مكتبته المفضلة، وراح يتطلع الى رف اخر من رفوف المكتبة الخاصة ب Eastern Religions، وبعدها انصرف معي الى احتساء قهوته الستاربوكسية، سألته عن سبب اختياره هذا المكان، لم يجب، ثم أردف قائلا حين سألته عن كيفية قضاء وقت الفراغ:

هل تعلم ان الفراغ بالنسبة لي هو كتابة كل ما يدور بذهني من موضوعات، وظواهر سياسية، ادبية، ثقافية، اوعلمية، وإرسالها في وقت متاخر بعد منتصف الليل الى موقع المثقف الذي يعد واحدا من انسب المواقع التي أدركتها مُذ بداية تجربتي مع المواقع الالكترونية.

اخيراً وبعد ان تنفس الصعداء، أعاد متصنعا ابتسامته صاحبي الذي قال في نهاية الكلام العمل مع الكتب اقل وجعا للرأس من رؤية هؤلاء الذين يسرقون ويمتصون دم بلدهم، اقصد ثرواته، مثلهم مثل هذا الذي كنّا نسميه قرادا.

وهو نوع من انواع الحشرات التي تمتص دم الحيوان.

اذن دعني يا صديقي هكذا حتى الموت، دعني لان أكون مقاتلا، وذلك، اي قتالي يرتبط موضوعه مع مقولة القلم،  وهي "نُون والقلم وما يسطرون"، وهذه الآية مرتبطة مع "ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا" .

لذلك سؤالي، ختم صاحبي محاضرته معي بهذه الديباجة:

لماذا لا توجد سورة السيف في القران، لماذا توجد سورة القلم، ولماذا قال ربك في احدى آيات سُوَر، البقرة "ومن يؤت الحكمة فقد .." ، ولماذا قال جبرائيل لسيدنا محمد ص "اقرأ"  اذن العلم، هو اقصى انواع التدين، فبه نحافظ على اواصر محبتنا مع باقي الثقافات، والأديان والحضارات، وبه يحترم الانسان حياة أخيه الانسان،  ولهذا تراني مستميتا لأداء مسؤوليتي الاخلاقية تجاه ذلك.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

 

hyam qabalanهيام قبلان قامة ابداعية سامقة وصنوبرة كرملية شامخة الحروف، استطاعت ان تحفر اسمها عميقاً في صخرة الأدب، وتفجير ينابيع الابداع عندها من خلال لغة عميقة ودلالات جديدة وصور شعرية مستحدثة ومبتكرة، فهي شاعرة وقاصة وروائية وناقدة، واحد الأصوات الشعرية النسوية الجريئة الشجاعة الواثقة من نفسها في الحركة الشعرية الفلسطينية داخل الخط الأخضر، والمتميزة بحداثة الشكل والمضمون والصورة وجدة الرؤية الفنية المعاصرة للواقع والناس والمجتمع، والمتسم شعرها بالتوحد الوجداني الواعي بالهموم الكبيرة التي ترزح فوق كتفي وطنها . انها تتميز بالتجربة الشعرية الفنية الخصبة واللغة الشعرية الجزلة والصور القياسية الحديثة والمضمون الفني الجمالي، وتأتي دفقاتها الشعرية زخات عاطفية حارة من خلال منظور " التوحد" بمعناه الفلسفي الفكري، والقصيدة " القبلانية " مرتسم فني يضم مجموعة من اللوحات الشعرية المليئة بالظلال والألوان والأصوات والحدس والحلم .

هيام قبلان شاعرة فريدة كالعقد الفريد، معتقة كالنبيذ، من طراز جديد، ارتوت من بحر العشق الصوفي والحب الوجداني، وتركت القلم يزهر بالحروف والكلمات، ويرسم المشاعر العاطفية الانسانية، وغمرت نصوصها بشكاوى النفس وتباريح الوجد والشوق ومرارة الغربة والحرمان .

معرفتي بهيام قبلان تعود الى سنوات السبعين من القرن الماضي، من خلال كتاباتها المنوعة في صحيفة " الأنباء" اليومية المحتجبة، حيث توسمت واستشرفت لها مستقبلاً شعرياً وأدبياً يانعاً، لما تتمتع به من موهبة مطبوعة وروح شاعرية مرهفة وامتلاك للغة وثراء في المفردات والكلمات .

هيام قبلان الآتية من ربوع قرية عسفيا الرابضة على سفوح جبال الكرمل، حيث الطبيعة الغناء الخضراء وكروم الدوالي المتدلية والمناظر الطبيعية الخلابة التي تنعش القلب والروح وتبهر العين، جاءت الى الدنيا العام ١٩٥٦، وترعرعت في كنف أسرة دافئة تتكون من أب  سوري وأم من اصل لبناني وكرملية الموطن، زرعا فيها ثقافة وفكر وعادات تختلف عن فتيات اخريات، ومنحاها الشجاعة والاصرار والثقة بالنفس، تطل على حيفا وبحرها وشاطئها الجميل، فتأخذنا الى ابعاد واعماق في المشاعر والاحاسيس والفكر، ويحملها الشوق والحنين العاصف اللاهب الى البعيد، الى وطن الآباء والأجداد .

انهت هيام دراستها الابتدائية في مسقط رأسها ثم انتقلت الى الناصرة والتحقت بمدرسة الفرنسيسكان الداخلية، وانهت تعليمها الثانوي فيها، بعدها اكملت دراستها الجامعية في جامعة حيفا وحصلت على شهادة البكالوريوس ء. في موضوع التاريخ، وموضوع التربية العامة والخاصة في اللغة العربية وآدابها في الكلية العربية بحيفا، كذلك التحقت بكلية اورنيم وانهت دراستها بموضوع العلاج عن طريق الفن / الرسم والموسيقى بما يسمى " ثرابيا ".

عملت هيام لسنوات في صحيفة  " الصنارة " بالناصرة، ومذيعة ومعدة للبرنامج الأدبي الثقافي في راديو المحبة .

بدأت هيام قبلان الكتابة في جيل مبكر، ولم تكن تدري او تعلم ان الذي تكتبه هو شعر أم لون أدبي آخر، وكانت اولى تجاربها نص بعنوان " خائفة " واستمر هذا الخوف الى ان علم والدها انها تعشق الكلمة وتحب الكتابة فشجعها ووقف الى جانبها حتى سكنها القلم وادمنت عشقه، وراحت تهرب مع اقلامها واوراقها الى الكرم القديم المطل والمشرف على جبل الكرمل حيث عناقيد الدوالي والعنب حاملة رسالة العودة من اجل الخلاص .

تقول هيام قبلان : " سكنني الشعر والابداع وأنا على مقاعد الدراسة الابتدائية ففتحت نافذتي لاستقبال هذا الجنون الذي ما زال يلاحقني حتى اليوم، اراه في كل شيء ويلاحقني الى كل مكان، بي من ماء ونار، من غضب رسكون، من حب وثورة، من حزن وفرح، تسكنني الحياة فأرنو اليها بكل حب دون التفكير بالنهاية أو الموت يسكنني طفل احافظ عليه حتى لا اشيخ كما يشيخ العمر .

وتأثرت هيام قبلان في بداياتها وبواكيرها الشعرية، كما اعترفت بذلك، بجبران خليل جبران ونزار قباني ومحمود درويش، فمن جبران تعلمت المحبة، ومن نزار الحب والحرية ومن درويش التمرد وعشق الوطن والطموح .

هيام قبلان شاعرة رائدة اقتحمت محراب الأدب وارتدت عباءة الشعر، واثقة من كتابتها وثقافتها ونفسها، وتحلت بالكاريزما والالقاء الشعري الجميل، وصدقت زميلتها الكرملية الشاعرة هيام أبو الزلف حين قالت عن هيام :

هيام الشعر جاءت بالكلام

فكان الطيب من نفح الهيام

وكان اللحن يأتينا بسحر

فتصبو الروح شوقاً للتسامي

اليك الحب من قلبي يسيل

كنهر نحو بحر من سلام

شاركت هيام قبلان في العديد من الندوات والامسيات الشعرية والادبية والثقافية في اليلاد والخارج وفي عدد من المهرجانات الشعرية في تونس والمغرب وفي معرض الكتاب الدولي في القاهرة، ولها نشاطات متعددة في المنتديات الأدبية، وحققت شهرة واسعة محلياً وعربياً وعالمياً، وحصلت على درع مؤسسة " المثقف " للثقافة والأدب والفن لمؤسسها الكاتب والمفكر العراقي الكبير ماجد الغرباوي، عن المرأة الناقدة .

صدر لهيام قبلان عدداً من المجموعات الشعرية والنصوص القصصية والروائية من اهمها : " آمال على الدروب، همسات صارخة، وجوه وسفر، انزع قيدي واتبعني، لا ارى غير اصلي، وبين اصابع البحر، طفل خارج معطفه، ورائحة الزمن العاري " .

هيام قبلان لديها رغبة عارمة في الكتابة الابداعية، فهي الرئة التي تتنفس منها، ولا تزال تكتب بحماس البدايات، رغم واقع البؤس والاحباط وغياب الاهتمام بالقراءة والثقافة والكتاب .

اتخذت هيام قبلان قصيدة النثر طريقاً لها بفتية عالية، وجاءت تصرصها مرصوفة بالاستعارات والتشابيه والصور الشعرية الجديدة العميقة والتعابير البلاغية الراقية، ويلفها الغموض والرمزية بشكل عفوي احيانا، وتمتاز بالرومانسية الشفافة الحالمة، ومترعة بالدفء الشاعري  والسحر والجمال الشكلي واللفظي والفني، وتسيل عذوبة ورقة وأحاسيس أنثوية وانسانية مرهفة متأججة ومتزنة، ولغتها رومانسية حالمة ومعبرة تحلق في سماوات الخيال البعيدة، والفاظها رشيقة،وشعرها واضح بسيط ولكن عميق الابعاد والمغزى، واسلوبها تعبيري، وصورها حسية .

تعالج هيام قبلان معظم القضايا الانسانية الاجتماعية والسياسية والوطنية والقومية والهموم الفلسطينية فضلا عن هموم المرأة والقضية النسوية، انها تحكي عن الرحيل والانتماء والغربة والحزن والثورة والوطن ، وتكتب للقمر والشمس والحجر والشجر وكل ما هو جميل وانساني في الحياة .

وفي قصصها تطرح مواضيع من صميم حياتنا وواقعنا الاجتماعي والسياسي المعاش، وتتناول التخلف المجتمعي والزيف القائم والمظاهر السلبية السائدة في مجتمعنا العربي،وتتطرق لهموم المرأة ودورها في مواجهة قيود التخلف الموروثة، وهي تناصر المرأة في معارك الحرية والثورة، وتنتقد الرجل الشرقي وتكيل له الاتهامات، وتنشد الحرية والمساواة للمرأة العربية .

ورواية هيام قبلان "رائحة الزمن العاري " تصور وتتحدث عن امرأة ارملة تعيش في مجتمع شرقي ذكوري، واستغلال جسدها ونهشه بأكثر من محاولة ومشهد لرجولة بائسة، وكما يقول الشاعر الفلسطيني محمد حلمي الريشة : " لم تزل حياة المرأة تكرر حياتها انها ترويها في حالة الطفلة المغتصبة والمراهقة المقهورة والزوجة المسلوبة والمطلقة المشبوهة والأرملة الشقية كما الوطن المنهوب، والخيانة التي باتت وجهة نظر، والرجل العضوي الذي يشهر شهامته من ببن ساقيه، هي رواية واقعية رومانسية تجمع ما ببن جسد المرأة المغتصب والوطن المسلوب ومصادرة الاراضي وتلقي الضوء على قضية التجنيد الاجباري وملابساته .

وما يبعث على التقدير والاعجاب في الرواية تلك اللغة الرقيقة الرصينة لهيام قبلان، التي يلتقيها القارئ في نسيجها، فهي لغة عادية انسيابية بعيدة عن الزخرفة اللفظية والتنميق الشكلي، انها لغة تجمع بين البساطة وقوة والسبك والجمالية، ما يؤكد قدرتها على تطويع اللغة، وعدم حاجتها الى أليات مساعدة وادوات فنية ترقى بلغتها .

تراوح هيام قبلان في صورها الشعرية بين بلاغة السورياليين وشفافية الرمز بين وحدة الواقعيين المحببة، لذا فان القارىء لقصيدتها يحس بالغرابة والدهشة، ولعل ذلك الاحساس هو ما يسميه بعض النقاد الفرنسيين بالصدمة الشعرية التي تحدث اختلالاً تفسياً عميقاً في نفس القارئ والمتلقي بقصد جذبه الى عالم المبدع والاستغراق فيه مما يؤدي الى خلق علاقة جدلية، وهذا ما تطمح وتسعى اليه هيام قبلان بشكل دائم .

وتنهال صور هيام وأفكارها في تناسق هارموني متناغم وترابط عضوي متماسك وتتقاطع الصور والأفكار في خطوط داخلية مكتنفة تنبثق من خلالها رؤية فنية شفافة نستشف عبرها موقف الشاعرة الفني والفكري والحضاري من محيط التجربة العام بكل صوره وأشكاله ودلالاته ومعانيه، وبذلك تؤكد هيام قبلان على اصالتها الشعرية ومقدرتها الابداعية والفنية في التعبير عن مكنوناتها وخلجاتها وعواطفها ومشاعرها ومواقفها وتجاربها في سياق تعبيرهاعن عواطف ومشاعر وتجارب الآخرين .

 

شاكر فريد حسن

 

 

salis najibyasinيمتاز الانسان بنوع من الفضول وحب للمعرفة او الوصول الى حقيقة مايدور من حوله وكل حسب ميوله او تخصصه او مايحب ادراكه ومعرفته واكدا لوصول الى اسسه منابعه ونتائجه ولا ريب ان كل واحد منا يختار طريقه نحو الوصول اليها ولكن ياترى هل سالنا انفسنا ماهي ابسط وانفع وايسر طرق تحصيلها؟

الاجابة وبكل تاكيد تكمن في مدى تعدد المصادر وهدا امر طبيعي. فمعظم الناس يبحث عن الحقيقة في مصدرها الطبيعي ولا باس من هدا .فعلى سبيل المثال تريد ان تدرس الحقوق ستجد كل مايناسبك في الجامعة او الكلية المخصصة لها وقس على دلك كل الامور ولكن هل تمة الحقيقة كاملة ام ناقصة وهنا لاباس بدكر قصة للتوضيح اكثر: قديما وفي ارض الحجاز و التي تعتبر اصلا للغة العربية كان يوجد شيخ كبير في السن وكان يعتبر من اعلم وافصح الناس و انطقهم بالعربية .مرة سمع بكلمة لا مناص فلم يعرف ماتعني فدهب للبحث عن معناها بين قبائل العرب انداك وفي طريقه ايضا سال شيخا عليما مثله فرد عليه قائلا لا اعرف معناها لم يياس الشيخ فواصل طريقه وادا به يلاحظ طفلا صغيراتحت شجرة يلعب مع نملة صغيرة ويعترض طريقها بيده قائلا لها لا مناص لامناص حينها ادرك الشيخ حقيقة كلمة لا مناص وهي تعني لا مفر او شيئا من هدا القبيل

وهكدا نجد الحقيقة ونصل اليها بالبحث وتعدد المصادر سواءا كانت متخصصة او غير دلك جديدة قديمة صغيرة في السن ام كبيرة المهم مواصلة البحث وتعدد وتنوع الطرق وعدم تحديد او حصر مدى تواجدها مع بعض الظبط طبعا ويمكن ان يكون الظبط بالمنهج العلمي وحتى اراء الناس وسؤالهم وعدم العزلة عنهم لان الحقيقة لن تكون ابعد من الجماعة والناس دلك ان الانسان حقيقة في حد داته

اما عنوان وحقيقة هده الحياة الدنيا بكل ما فيها فهي حقيقة الاسلام الدي ينجي الانسان من حقيقته الاخرى الا وهي الموت وما بعده. وليكون الااسلام ايضا خير مصاحب له في حياته الدنيا قبل اخراه

 

سلس نجيب ياسين

 

 

haseeb shahadaفي ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة بالعبرية، رواها فياض بن يوسف/لطفي بن فياض الطيف الدنفي (زبولن بن يوسف بن زبولن الطيف الدنفي، ١٩٢٩ - ، من رؤساء الطائفة، معلّم للغة الإنجليزية في نابلس، نشر مقالات كثيرة عن حياة الطائفة في ا. ب.) بالعربية على بنياميم صدقة (١٩٤٤-)، الذي نقلها بدوره إلى العبرية، أعدّها، نقّحها، ونشرها في  الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، في العددين ١٢٢٦-١٢٢٧، ١٥ كانون ثان  ٢٠١٧، ص. ٧٩-٨٢.

هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها: إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، تُوزَّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى دول العالم. هذه الدورية، ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّريْن الشقيقين، بنياميم (الأمين)  ويفت (حسني)،  نجْلي المرحوم راضي صدقة الصباحي (رتصون صدقة الصفري، ٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

وحدة في القدس

أودّ أن أقصّ عليكمُ القصّة التالية، التي تُعلّمنا الكثير عن ظروف حياة آبائنا، وعن طبائع بني البشر الخاصّة متعددة الجوانب. سمعت القصّة مرّاتٍ لا تحصى من أبي يوسف/لطفي بن فياض الدنفي. عندما كان يصل إلى نهايتها، كان يومىء برأسه من أعلى إلى أسفل ويقول: حقًّا هذا هو الأمر المناسب والصحيح الذي يستحقّه كل من يسلُك الطريق غير المستقيم، إذ أنّه في نهاية المطاف يرتدّ العار الذي فعله بيديه إليه ويلاحقه.

أثق بقول والدي، مع أنّه لا يأتي بأيّ جديد. كان أشهر حكمائنا القدامى، مرقه بن عمرم، قد كتب في قصيدته الخالدة: راقبنا يا سيّدنا، في البيت المستهلّ بحرف القاف ما معناه: السوء لا يجد إلى أين يذهب، بل يعود، في الواقع، إلى فاعله [في الأصل بالآرامية السامرية، لهجة فلسطينية غربية. مرقه بن عمرم داره، القرن الرابع للميلاد. أنظر: زئيڤ بن حاييم، عبرية وآرامية السامرة، صوت الشعر والصلاة، مج. ٣، كتاب ٢، القدس: الأكاديمية للغة العبرية ١٩٦٧، ص. ١٤٥ س. ٦-٧، في الأصل بالعبرية] وهذا شبيه بالقول: من حفر حفرة لأخيه وقع فيها.

إنّي أتحدّث عن تلك الأيّام البعيدة، حيث لم يكن لا اقتصاد ولا رزق بالمرّة في نابلس، ولذلك اضطرّ السامريون إلى  الانتظام في مجموعات من الأقارب والشركاء لهدف واحد: إيجاد مصدر رزق لهم ولأفراد أُسرهم خارج نابلس. منهم منَ انضمّوا للعمل في معسكرات الجيش البريطاني في نتانيا وتل أبيب. قسم آخر عمل في إطار الهستدروت (النقابة) العبرية في عمل بناء البلاد. آخرون توجّهوا للعمل في القدس حتّى. كانوا يسافرون يوم الأحد من نابلس إلى القدس، يبيتون هناك طيلة الأسبوع في شَقّة مستأجرة، وفي يوم الجمعة يعودون ثانية إلى نابلس.

كان أبي يوسف في إحدى هذا المجموعات، وبرفقته أبناء عائلته، شقيقه خليل (أبراهام) بن عبدالله لطيف الدنفي وشقيقه سليم (شلوم) الذي قُتل في الهزّة الأرضية التي ضربت نابلس سنة ١٩٢٧. كما كان بمعيّتهم ضمن آخرين عزات (عزي) بن إسماعيل السراوي (الستري) الدنفي. هنا أنا أحكي عن تنظيم سبق ما ذكرت. إنّي أتحدّث عن أيّام الحكم العثماني الأخيرة في فلسطين قبل الاحتلال البريطاني لها عام ١٩١٧. استأجروا شَقّة في القدس، سُرعان ما غدت بؤرة جاذبة لكلّ  سامري وصل القدس لغاية ما؛ كما كانت عليه الحال في يافا في بيت إبراهيم بن فرج صدقة الصباحي (أبراهام بن مرحيب صدقه الصفري)، حيث أمّه سامريرن كُثر. كلّ سامري خارج مدينته يبحث دومًا عن أبناء جلدته، للمبيت عندهم، ولتمضية الوقت بدون ملل، ولتجنّب القال والقيل من قبل المتسائلين عن كيفية قضاء الوقت وحيدًا، بدون عين سامري أخرى تراقبه. هكذا همُ السامريون، رُحماء بنو رحماء، ويكفُل الواحدُ الآخر.

كذلك الكاهن الشاب مجايلهم، واصف بن الكاهن توفيق بن خضر (آشر بن متصليح بن فنحاس)، كان معهم وعُيّن شماسًا لدى المجموعة عند اللزوم. إجمالًا، هم قضوا ساعات بعد الظهر، بعد العمل بهناء. نيّتهم في جمع بعض المال نقدًا لإعالة أسرهم، وحّدتهم في مجموعة واحدة مترابطة، ومن الصعوبة بمكان الفصل بين أعضائها. نشأت بينهم صداقة وأُخوّة لا مثيل لهما. استقبلوا بالترحاب كلّ سامري تواجد في القدس، وشاركوه المبيت والطعام كإخوة. في بعض الأحيان، في غياب القرش، وهم تقاضوا قروشا، بقوا في القدس يوم السبت ريثما يوفّرون ما يكفي للسفر إلى بيوتهم في نابلس. هذه هي خلفية القصّة الطريفة، التي طالما أكثر والدي في روايتها لي كما أسلفت.

الضيف الغريب

ذات يوم، أتى إلى الشقّة عربي وقدّم نفسه بأنّه من سكّان إحدى القرى المجاورة لنابلس.  كان يمسُِك بكلّ يد حقيبتين ثقيلتين مربوطتين بالحبال طولًا وعرضا. وضعها في ركن الغرفة كما قيل له. الشقّة كانت صغيرة، وكلّ واحد منّا احتلّ ركنًا فيها حيث وضع فيه شرشفًا أو فرشة، آنذاك لا أحد تكلّم عن الأسِرّة. ساعة جلوسنا لتناول الطعام، كنا نفرش على المصطبة حرام صوف قاتمًا سميكا، بمثابة مائدة وقت الحاجة. آونتها، مائدة خشبية كبيرة، لم تكن في الحسبان، أو في الحلم، تلك ما كانت  في نطاق إمكانياتنا.

لا أحد منّا سأل الضيف عمّا في حقائبه، بالرغم من حبّ استطلاعنا الذي نهشنا، لأن الأدب يقضي عدم دسّ الأنف بما ليس لنا. تعجبّنا قليلًا، كيف وجد ذلك العربي،  ذو اللباس المهندم، الماشي الهوينا كالأسياد الأثرياء، لديه عكّاز مزركش بنقوش نحاسية لمّاعة، وغالبًا ما يكون معلّقًا على ذراعه، بالتحديد شقّتَنا البسيطة للمبيت. كان بوسعه، بدون ريب، المبيت بحسب مظهره في أفخم فندق. تساءلنا وأجبنا أنفسنا، لا شكّ أنّه يشعر بالراحة برفقة أبناء مدينته، حتّى ولو كانوا كلهم سامريين كفّارًا، كما اعتادوا تسميتنا في أوساط المسلمين، يروي أبي، فهذا أفضل من أن يبيت في فندق لا يعرف فيه أحدا.

كان يحدّثنا بشكل لطيف، وسُرعان ما وجدنا أنّه محدّث لبق وابن العالم الواسع، الذي لم يره أيٌّ منّا واكتفى بالحلم عنه. لم يفتح حقائبه بحضورنا قطّ. كنّا نذهب في الصباح إلى العمل ونعود إلى الشقّة بعد الظهر. ضيفنا، كان سيّد وقته، يظهر أنّه لم يزاول أيّ عمل شاقّ في حياته، أنيق دومًا، يرتدي معطفه الطويل الجميل.

عُصِيٌّ تحت المعْطف

أحيانًا عند رجوعنا من العمل، كنّا نراه جالسًا في أحد المقاهي بجانب باب العامود، منغمسًا بمحادثة مفعمة بالحيوية مع أصدقائه حول الأرجيلة، الذين احترموه كثيرا. عند رجوعنا إلى الشقّة كان يتطوّع أحدنا دائمًا لإعداد الطعام لكلّ المجموعة. في تلك الأيّام، قائمة الطعام لم تكن متنوّعة. لا بدّ من الاعتراف، أنّنا طبخنا كلّ يوم نفس الطعام: خليط من العدس والأرز والبصل والزيت، أي: المجدرة، أكلة قائمة بذاتها، إذا ما تنوولت بنحو نادر، لنقل مرّة في الأسبوع؛ لكن إذا تنوولت يوميًّا فتكون معدّة فقط لمَلء معدتنا المتلهّفة. لم نفكّر عن اللحم، لأنّنا كنّا بعيدين عن بيوتنا.

على كلّ حال، قصّ والدي - طبخْنا للضيف أيضا. وبسبب احترامنا الجمّ له، كدّسنا جدًّا صحنه بالعدس والأرز أكثر بكثير من حِصّة كلّ واحد منّا. في نهاية المطاف، لا يأتينا ضيف في كلّ يوم، وبحوزته أربع حقائب مكدّسة، والله وحده يعلم ما في داخلها. كنّا متأكدين بأنّ الضيف في آخر المطاف، سيكافئنا على كرم ضيافتنا. أكل معنا عن طيب خاطر، وشرب كأس العرق النابلسي حتّى الثمالة. ظاهرة المسلمين المتديّنين، الذين لا ينفرون من كأس مشروب روحي، كانت معروفة جيّدًا لنا في نابلس، لذلك لم نستغرب هذه الممارسة. كما أنّه لم يستفسر قطّ، لماذا يحظى هو بنصيب من الطعام أكثر من جميع ساكني الشقّة. وفي المقابل، لم نسأل نحن عمّا في حقائبه. أضف إلى ذلك، كانت وجبته تزيد كلّ يوم.

ذات يوم استسلمْنا لحبّ الاستطلاع. هو لم يكن في الشقّة حين رجوعنا إليها. أوقفنا اثنين منّا بجانب النوافذ لإخطارنا بقدومه واثنان آخران بدآ في فكّ عقد الحبال من على إحدى الحقائب الأربع، ولكن قبل أن نتمكّن من فتحها، عاد ضيفُنا، وبسرعة فائقة وبجهد كبير استطعنا إخفاء آثار محاولتنا لمعرفة ما في الحقائب. لم يشكّ ضيفنا بشيء، وفرح باقتراحنا لمرافقتنا إلى سوق القدس، لشراء عكّازة لأحد أعمام والدي.

الكلّ انضمّ لشراء العكّازة، لا أحد أراد أن يفوّت فرصة التنزّه في القدس بمعيّة ضيفنا المبجّل. اتّكلنا على نصيحته الحسنة، وفي الواقع نصحنا بعكّازة جميلة. وبينما كنّا نساوم صاحب الدكّان على السعر، لاحظ بعضنا أنّ ضيفنا أخذ عصوين وخبأهما داخل معطفه الفضفاض، ولم ”يشتلق“ على ذلك آخرون. ”ضيفنا لصّ“ ـــ قلنا بيننا وبين أنفسنا ــ ”لذلك حقائبه مكدّسة، إنّنا نستضيف لصًّا في شقّتنا“. منذ ذلك اليوم أخذنا في إنقاص وجبته إلى حين لم يبق في صحنه إلا النَزْر. في يوم من الأيّام اختفى ضيفنا وما عاد“.

 

ترجمة بروفيسور حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

faroq mawasiتلاحظون معي هذه الأحكام التعميمية التي تغزو السياسة الإسرائيلية، وليس أدل على ذلك من الحكم على عائلة جبارين حكمًا تعميميًا بسبب حكاية ما جرى مع نفر منهم، وينسى من يعمّم أن العائلة تتألف من أكثر من خمسة عشر ألفًا، وأنهم لا يقطنون أم الفحم فقط، وكأني بهم لا يفقهون معنى {ولا تزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى}.

..

سأتصفح معكم دواوين الشعراء لنلتقط من معانيهم ما هو وارد في هذا القبيل:

يقول أبو فراس الحمْداني:

كما خزِيتْ براعيها نُمير *** وجرَّ على بني أسد يسار

فالشاعر راعي الإبل تحرش بجرير، فإذا بجرير يهجو الراعي ويهجو قومه– نُمَير معه في أبيات مشهورة.

 وأما يسار فهو عبد لزهير بن أبي سُلمى، فكان هجاء زهير في ردّه لكل بني أسَد- قوم يسار.

وهذا نَهشَل بن حَرّي يقول متذمرًا:

تخلّيت من داء امرئ لم أكن له *** شريكًا وألقى رجله في الحبائل

فإن تُغرموني داءّ غيري أحتمل *** ذنوبَ ذئاب القريتين العواسلِ

فهكذا يدفع هو ثمن الجريرة، ويدفع ثمن عدوان الذئاب كلها في القريتين.

ويقول الأخطل:

فدينوا كما دانت غنيٌّ لعامرٍ *** فغيرهم الجاني وهم عاقلو الدم

فقبيلة (غَنيّ) تعقل دماء لم تكن هي الجانية في سفكها.

...

هكذا تناول الشعراء موضوع اتهام هذا بجريرة ذاك، ومن الشعر ما نجد فيه الجانيَ الحقيقي لا يمسه أذى أو سوء، فيقول النابغة الذبياني مخاطبًا النعمان بن المنذر:

أتوعد عبدًا لم يخنْك أمانة *** وتتركُ عبدًا ظالمًا وهو ضالعُ

وحمّلتَني ذنبَ امرئٍ  وتركتَه *** كذي العُرِّ يُكوى غيره وهو راتع

والعرّ داءٌ يأخذ الإبل في مشافرها وقوائمها، تزعم العرب أنهم إذا كووا الصحيح برئ السقيم.

وهكذا فالصحيح هو الذي يُكوى!

وفي هذا السياق ثمة مثل:

" كالثور يُضرب لما عافت البقر"، فهي إذا عافت من شرب الماء ضربوا الثور، فهم يزعمون أن الجن تركب الثيران، فتصدّ البقر عن الشرب.

وهكذا يُضرب الثور بذنب سواه.

وقال الحارث بن حِلِّزة في معلقته:

عننًا باطلاً  وظلمًا كما  تُعْتَرُ عن حُجْرة الربيضِ الظباءُ

أعلينا جُناح كندةَ أن يغنمَ غازيهم ومنا الجزاءُ

يقول الشاعر: ألزمتمونا ذنب غيرنا بالباطل، كما يُذبح الظبي لحقٍّ وجب في الغنم،

فقبيلة كندة يغنم الغازي فيها بينما نحن ندفع الثمن؟

ويستمر الحارث في ذكر أقوام  أخرى قامت بالعدوان، وها هو الملك يحاسب بني بكر قبيلة الشاعر، وهم أبرياء من كل فِعلة أو عدوان على الملك.

..

ويقول الفرزدق:

تقوّله غيري لآخرَ مثله *** ويُرمى به رأسي ويترك قائله

إذن فأنا الذي أدفع الثمن، مع أن غيري هو الذي تقوّل ما تقوّل.

وأخيرًا يذكر لنا جميل بثينة:

وكم من مُليمٍ لم تصبه ملامةٌ *** ومن مُتْبَعٍ لومًا وليس له ذنب

..

هكذا إذن، فلا يظن ظان أن الأمور تجري وفق نظام عدل.

وأخيرًا، هل تذكرون المثل:

"بيروح الصالح بعزا  الطالح" والمثل الآخر- "بتروح المليحة بعزا القبيحة"؟

نعم كثيرًا ما يتأذى الأبرياء الصالحون لا لسبب اقترفوه، وإنما لأنهم في حيّز الطالح أو المذنب.

 

ب. فاروق مواسي

 

salis najibyasinادا ما تاملنا في سيرورة حياة اي انسان وطريقة عيشه ومدى تقدمه او تخلفه في مسيرته فاننا حتما سنجد العادات تلعب دورا كبيرا فيها لما لها من تاثير كبير في تحديد سلوكياتنا النفسية والاجتماعية والعادة غالبا ما تبدا بتفكير تم افعال وسلوكيات الى ادمان وتكرار وبباسطة من اجل تغييرها لا بد من عكس العملية حتى يتروض العقل والجسد على ما دربته عليه من جديد دلك ان تغيير اي عادة ليس بتلك الصعوبة التي قد تعتقدها فالعقل او المخ مستعد لتقبل ما تقدمه له من افكار جديدة تتبعها سلوكيات جديد اخرى شرط الممارسة المستمرة وبعض من الوقت مع بعض من الارادة والاصرار طبعا ومن المهم جدا تعديل العادات وخاصة السلبية منها في كل مرة لما لها من اثر و دافع كبيرة نحو تخلف الانسان عبر محطات حياته ولدا فان الانسان مهما اعتاد على نمط سلوكي معين فيمكن ان يغيره ويكون دلك اولا على مستوى فكره فلما يغيره فكرته ويتدرب عليها يمحو الاعتقاد السابق تدريجيا ليغير ادراكه اتجاهه ومنها وبطريقة لا شعورية تتغير سلوكياته او سلوكه والامر يتطلب بعض من التكرار ليتدرب العقل ومن تم يروض الجسد وبطريقة عملية الية شعورية وغير شعورية

ولدا فمن المهم جدا الانتباه للافكار ومراقبتها لانها قد تعبر عن سلوكياتك فما السلوكيات الا مراة للافكار فالظبط امر مهم ودلك من اجل صناعة طريقة حياة ملائمة وهادئة وهادفة و منطيقة من اجل المضي قدما في رحلة الحياة والنجاح فابدا ومن الان فافكار العقل ومايعبر عنها من سلوكيات مثل السيارة والتي بامكانك سياقتها في اي تجاه تريد فالامر اشبه بالعادة اكثر من شيئ اخر

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

لوحات متعددة الألوان والأشكال ولكن يجمع بينها سحر الذات التونسية...

ماذا يقول اللون للذكرى ..هل يمضي الى طفولته أم يسحب شيئا من حكاية السنوات والأزمنة وهل يعود الى ما يمكث أمامه من حرقة القادم المفعمة بالأمل والبهجة العارمة .

هكذا عن للفنان الذاهب تجاه أمكنته بحلم الذات... هذه الذات التونسية التي تحمل هوية في طيات فنونها وفكرها وثقافتها في مواجهة الذوبان والعولمة الموحشة التي تهوي بفؤوسها على ما هو خصوصي وعميق ..

هي تعويذة الفنان عبر تلويناته وشغفه التشكيلي تأصيلا للذات وقتلا للرعب الكامن في الثقافة المتغولة والمتوحشة التي لا تقبل الثقافات الأخرى وفق نزعة ضد حقيقة الثقافة ذاتها باعتبارها السياج المنيع ضد ما هو استهداف للجميل والبديع والحسن ضمن هذا المنجز الانساني ..

هكذا نلج عوالم الفنانة التشكيلية عائشة الزوالي التي تسافر بنا في عوالمها الممتعة جماليا فهي الرسامة التي تمنح لوحاتها شيئا من وجدانها لنجد حيزا من سيرتها منذ طفولة أولى بين سحر اللون لنصل الى الآن والهنا لديها وهي المتشبعة بعطاء الجذور وأسرار الينابيع.

" المرأة والجرة " و" سيدي بوسعيد " و" المرأة بالسفساري " و" البورتريه الشخصي " وبورتريه السيد محسن رفيق الدرب " و" الأبناء " والأحفاد " والمزهرية " و" الطبيعة الميتة " و" الرسم الخطي " والمشاهد البدوية " من تقاليد اللباس والعادات بالساخل بين المهدية وسوسة ...و الى غير ذلك من اللوحات متعددة الألوان والأشكال ولكن يجمع بينها هذا السحر الزوالي حيث وراء هذا الابداع رحلة مع رجل نبيل متذوق للفن وهو الدكتور محسن الذي كان مشجعا للطفلة الرسامة والفنانة طيلة مسيرة ودرب وهي عائشة وبما يحمله الاسم من دلالات ثقافية عربية واسلامية ومن وجدانيات وشموخ ...

( الأقواس...الأبواب ....الحوانيت... الباعة... الرجال.... صخب الأطفال...... لكل هؤلاء و

 لأجلهم ..تلتحف المرأة بالدهشة... وبالبياض ..) ..

هذا ما علق بالذاكرة من قصيدة امرأة المدينة وأنا أجوب شوارع لوحات عائشة وهي متعددة...لوحات بالزيتي وهناك أعمال بالخط بالأبيض والأسود فيها الكثير من عناد الرسامة ودأبها وقناعتها بأهمية الفن التشكيلي..

منذ الخطى الأولى وبالمرحلة الثانوية كان الغرام بالرسم لدى عائشة وصولا الى فترة الجامعة نهاية الستينات وكان السفر الى أنقلترا  ومرحلة التدريس بالثانوي ثم كان التعلم وفترة الدروس عند الفنان جيرار ديماثشو  بين قرطاج والمرسى وسيدي بوسعيد ..و تعلمت عائشة الرسم الذي انضاف الى الموهبة التي سبقته ثم تواصل ذلك مع الفنان  الايطالي  جيرار كيتشوفاني  وتواصل معه التعلم والتقنية بالخصوص ..

نصل الى معرضها بقصر خير الدين ضمن معرض جيرار أي المعرض المشترك والثنائي في سنة 2010  ثم المعرض الشخصي سنة 2013  بفضاء المعارض بمتحف سيدي بوسعيد الهادي التركي حيث كان جيوفاني ضيفا بعدد من لوحاته المعروضة ..

النشاط الجماعي تعدد ضمن جمعيات مختلفة حيث ترى الفنانة عائشة العمل الجمعياتي بمثابة الحضن الثقافي للفنان والرسام فكانت الأنشطة ضمن جمعية الفنانات المغاربيات جمعية نوارس والاتحاد العربي للمرأة المتخصصة .

بعد ذلك تعددت معارض الرسامة عائشة الزوالي الفردية منها والجماعية وبخصوص الفن والرسم ترى عائشة أن الابداع التشكيلي مجال لابراز الذات المبدعة ولذلك هي تشجع الآخرين على تعاطي فنون الرسم لما فيها من تربية على الذوق والجماليات والسلوك والتفاصيل الحياة وهي ترسم كل ما يحيل الى الروح التونسية ومضاهر تجلياتها من مشاهد وعادات ولباس وفق رسالة ترسلها من أعمالها وتبثها عبر لوحاتها مفادها هذه الذات التونسية..

هذا تجوال رائق في أعمال فنية لرسامة تبزغ البسمة من محياها كطفلة تحتفي بحكاية الذات وفي يدها علبة تلوين... انها الطفولة الأخرى لدى رسامة من هنا التونسية والآن الأخضر.. اسمها بالأبيض والأسود عائشة وبالملون الزوالي... مرحى للألوان ترتدي كلماتها من بهجة الحالة التونسية ضمن عنوان بهي وأصيل..

 

  شمس الدين العوني

 

 

1361 najah kananنجاح شاكر كنعان داوود كاتبة وشاعرة لها باع طويل في مجالات الشعر والنثر والخواطر الادبية، وهي من مواليد قرية دبورية الساكنة في حضن الجليل العام ١٩٥٥، وتسكن حالياً في طمرة الجليلية قضاء عكا .

بدأت نجاح كنعان مشوارها مع الكلمة الشعرية والادبية قبل اكثر من اربعين عاماً ونيف، ونشرت محاولاتها وتجاربها الشعرية الاولى وخواطرها الأدبية وهي لا تزال على مقاعد الدراسة الاعدادية والثانوية، وذلك على صفحات مجلة الصغار والشباب "مجلتي" المحتجبة التي كانت تصدر عن دار النشر العربي، واذكر من بواكيرها الشعرية قصيدة "انت حبيبي"، وهي اعتراف بالحب والهيام، ومناجاة للحبيب الذي عانق روحها وقلبها، وتعبير عن المشاعر

والعواطف الملتهبة، فتقول :

احلام كثيرة راودتني

في الليالي الطويلة

ضحكت ..تألمت ..حزنت ..

تأوهت ..

كم انت طويل ايها الليل

ترى هل حبيبي مثلي ساهر؟

يضحك .. يتألم ..يحزن ..يتأوه حكخ

لم انت قاس ايها الزمان ؟

لم لا تجمع بين قلبين

تعاهدا على الحب والايمان؟

متى سأراك يا حبيبي

احشائي تتقطع

الآه تضغط انفاسي

تكاد تختقني

لا تدع اليأس يدخل قلبي الحزين

يكفيه أسى وحرماناً وأنين

اقترب يا حبيبي

تعال ..خذ بيدي

انقذني من عذابي

من هواني

كل شيء امام عيخني سراب

نظراتك تبعث الامل في قلبي

صوتك يمحو بصمات القلق

تعال يا حبيبي

اكسر الحواجز وفك القيود

وانقذني فانني في لحظاتي الاخيرة

والليل يزحف من جديد

والظلمة موحشة

هنا في غرفتي انا وحيدة

على سريري الكئيب و

يلفني الغطاء ..يجرحني

يجرحني دون رحمة

ودموعي اذرفها غزيرة

كل ليلة

تحرقني ..تؤلمني

واضيع مع اوهامي في ظل عينيك

اناديك حبيبي

اناجيك حبيبي

كل حرف من حروف اسمك

يحمل معنى

يترك جرحاً عميقاً في كياني

في كل ليلة مع اشتداد الظلمة

انثر اشواقي في العتمة

وابعثها اليك

مع كل نجمة يا حبيبي

محملة بالآخ اليك ك

لانك انت حبيبي

        مجلتي  عدد ايار ١٩٧٩

اما من خواطر نجاح الحزينة فهي مرثاة لامها التي رحلت عن الدنيا وهي صغيرة السن، وهو نص مؤثر وموجع وفيه الم ووجعخحخحوحزن واسى وشجن، حيث تقول : " بين حروف كل كلمة اترك بقايا دمع في اعماق قلبي .. وفي كل آهة تصعد جرحاً ينزف ..وفي كل لحظة تمر أسكب قطرات حزني في كأس أشربهاً لعلي أثمل وأنسى جراحي ..آه لن أبكي اذ لا وقت لدي للبكاء .. ولن أشتكي ولمن ..؟

الى أن تقول : " ىحترى أية ريح دهماء حلت بي وأية عاصفة هوجاء عصفت بي ..ونمت أظافري طويلة لكني لم اقتل بها لاني سأحفر بها قبري ..ربما تركتني ..وتركتني لانها احست بحسن جوار غيري..ربما وجدته أفضل ..اتدري من هي ...انها " أمي " ..وحين تتباعد المسافات وتتناثر بين الخطى الخائفة يهرع الجميع كل الى صدر أمه يصب من حنانه الدافق شفاء وحدته ..وعندما عصفت بي الرياح أخذت أهرع كغيري ولكن لم اجد صدر أمي الحبيبة لاعب من حنانه شفاء وحدتي ..وحاولت مداواة وحدتي بدواء الوحدة التي لا غيرها انيسي وسميري .

كلمات أقولها لك يا أماه يوم عيدك وانت تقيمين هناك ..." .

نجاح كنعان داوود تكتب بقلبها، تغمس قلمها بمداد عاطفتها، وتنسج حروفها، وتصوغ تعابيرها وكلماتها فتتدفق عواطف فياضة على الورق .

ما يميز مسيرة نجاح كنعان الشعرية النثرية هو التنوع والتلامس بعمق مع نهر الحياة، والاقتراب بلغة الشعر من الحياة اليومية بقصائد متنوعة والوان متدرجة في القوة والصدق والاصالة والايحاء .وهي تمتلك زمام السيطرة على اللغة والموسيقى، ولا تهمها مقاييس اختيار الجملة الشعرية كما استقرت في الاستخدام السائد، فهي تتعامل مع الكلمة من حيث هي مفردة دون وصف لها .

قصيدة تجاح كنعان داوود انسانية النزعة، فلسطينية الهوية، عفوية الصباغة، مطبوعة العبارة، قوامها الصورة الشعرية، وقراءة أشعارها وعناوينها تضعنا مباشرة في قلب العاصفة الروحية بشاعرة يسكنها الوطن مثلما يسكنها الشعر .

قصائد نجاح كنعان هي اغنيات وهمسات وهتافات وجدانية تراوح بين بساطة الصورة وبساطة المعنى، ممتلئة بالذفء والمشاعر الصادقة، والصور التي تتمتع بالتجديد

والبساطة الاخاذة الآسرة، بينما الدفء الكامن في شخص نجاح فهو ما يهب اشعارها ونثرياتها، وتبعث به الى القارئ ليلتهب به بدوره .

انها قصائد الوجد الذاتي، والتوهج الشعوري، والرؤى الانسانية، والموسيقى الشعرية . وهي مكتوبة بلغة حية تنبض، لغة كثيفة شفافة، لغة ناضجة تصبغها الجمالية والموسيقى التي تسحر القارئ وتجعله يتذوق جمالاً سلساً وجدانياً، وايقاعاً داخلياً. وكأنها نغمات ودندنات موسيقية تبث انغامها والحانها باصداء العبارة لتحولها من نسق ونسغ انسيابي رقيق وعذب الى آخر، لدرجة تثير النفس الى الأبعاد الايحائية التي تحمله الجملة الشعرية .

تمتاز نجاح بسلاسة الاسلوب وشفافية الرؤية والعاطفة الجياشة المتدفقة، ونزعتها الوجدانية التأملية الانسانية الواسعة الواضحة ورقة حنينها، وقدرتها الفائقة على انتقاء المألوف والتركيز على الحدث في شكل لقطات مرئبة خاطفة، فضلاً عن الانفعال الداخلي العميق النابع من تجارب العصر ومن خلال رؤية انسانية شديدة الحس .

قصائد نجاح كنعان داوود هي خفقات روح ونبضات قلب واحاسيس شاعرة تتميز بالثراء اللغوي والتألق في صياغة الصور الفنية، وهمسات انسانة عشقت الحياة فرأت العالم كله يسبح في بحر الحب والجمال .

نجاح كنعان داوود شاعرة في كل حين، تذوقاً وانشاداً، بوحاً وتعبيراً، همساً وهتافاً، رقة وسلاسة، مبنى ومعنى . يتصف شعرها ونثرها من ناحية الشكل بالاقتضاب والاختزال والاهتمام بالصور البلاغية والايقاع الموسيقي .

والطبيعة عند نجاح هي رفيقة خيالها وملهمتها البارعة، نراها تترقرق وتتوهج في قصائدها وخواطرها الأدبية، وفي همسات قلبها وروحها ووجدانها الذي جرى به يراعها الانيق المبدع الشفاف، فالذي يقرأ مناجاتها لليل وللارض والحبيب يشعر بنشوة عميقة تهز روحه لهذه الصور التي تتواكب امام خياله فيترنم مع نجاح باغاريد الطبيعة الغناء الحنون التي تمسح على جبينها انامل النور، والتي تجنحها الكتابة بخيوط من نسيجها الرهيف .

ولئن كنا بتجاوب عميق مع التدفق النجاحي الكنعاني الحزين، وهذه الرقة الذائبة في التصوير وبث الالم، وتنتشي من طلاوة التعبير وموسيقيته، فاننا نتساءل برغمنا من أين هذه المعاناة الوجودية وهذا الحزن والشجن، وهذا الألم والوجع الانساني المتواصل ..؟؟

نجاح كنعان داوود شاعرة لطيفة وناعمة ورقيقة وهادئة ذواقة للفظة الشعرية والعبارة الدالة على معناها وللتعبير الهامس الشفيف، وخذ من " نايات الحنين " ديوانها الأول تحت الطبع، لترى كيف تنساب الكلمة واللحن في كل نشيد .

اخيراً، نجاح كنعان تحلق بخيالها الخصب الرحب في رحلة شوق وحب وحنين لا احلى ولا اجمل فيمتزجان معاً، هي وخيالها، ليرسمان لوحات شعرية ونثرية بوحي الاحساس الصادق والدفق العاطفي الانساني .

        

شاكر فريد حسن

 

sud asadiيطفئ الشاعر الكبير، ابنودي فلسطين، سعود الاسدي، امير القصيدة العامية المحكية، الشمعة التاسعة والسبعين من عمره الممتد، الزاخر والعامر بالعطاء والابداع الشعري المميز، وبهذه المناسبة نرفع اليه تهانينا وتبريكاتنا القلبية المعطرة بشذى الاقحوان واريج زهرة اللوتس، ونتمنى له عمراً مديداً رغيداً وحياة مكللة بالصحة والعافية، ليبق يتحفنا باشعاره الجميلة الناعمة .

سعود الاسدي زجال وشاعر شعبي ومبدع أصيل يكتب بالفصحى والعامية ويجيد فيهما، وهو يتفرد بين الشعراء ميله الشديد الى انتزاع موضوعاته من واقع القرية العربية الفلسطينية وتراثنا الشعبي العريق، ومما يجري في الحياة الريفية الرعوية، فلا يكاد يسمع حكاية من حكايات الناس الا ويضطرم بها وجدانه، وينسج حولها قصيدة، فاذا ترامى اليه حديث فتاة او امرأة جميلة وساحرة العينين تكتب يومياتها مثلا او ومضات قلبها وروحها، فيقرض فيها شعراً وغزلاً ونسيباً لا اجمل ولا احلى ..!

افليس هو صاحب هذه البكائيّـة الحَمَل

أَكْبَرْ مصيبِةْ في الزَّمَنْ هَيْهَــات *** كيف الزَّمَنْ بِيْموِّتِ الحِلْــــوَاتْ

مِـنْ زَمَـنْ حَـوَّا وِالحَلَا وِالزّيــنْ*** يا حَسْرَةْ وينْ راح الحَلَا بِالزّاتْ

وينِ الحَوَاجــبْ وين كُحْلِ العينْ***ويــن الرّموش وِالغَمْــز وِاللفْتَاتْ

وينْهَا الوَرْدَاتْ فـــي الخَدّينْ*** مـــا فــيش إلاّ فـــي الخدودْ وَرْدَاتْ

وينها الشَّهْقَــــات في النَّهْدينْ***فـــــي غيرهِنْ مــا في للأَبَدْ شَهْقَاتْ

وِالتّمِــرْ تَمْرَةْ وتمرةْ في الشِّفتينْ***وْيِسْعِدْ سَمَــا اللي ذاق هَالتَّمْرَاتْ

يا ريت للحِلْوَات فــي كَوْنيــــنْ*** كون يِطْلَعْ مـع طْـلُــــوع الشَّمْس

***

وْكون لَمَّن يِطْلَعُوا النَّجْمَاتْ

***

سعود الاسدي شاعر مثقف ومتفرد يتردد اسمه على الالسنة، يتعشق شعر أبي العلاء المعري خاصة ويحفظ مئات الابيات من اللزوميات، ويرى فيها درة فكرية معبرة، فالمعري رفيقه الدائم في نومه ويقظته ووحدته .

وفي اشعاره يرسم سعود الاسدي الأجواء الفلسطينية الموروثة والعلاقات الحميمية التي كانت سائدة في الماضي الجميل، والحياة القروية البسيطة، من زرع وفلاحة وحصاد، ومن مميزات وملامح شعر سعود الاسدي النفس القصصي وارتباطه الوثيق بالارض والتراب والبيئة، فهو شاعر رقيق بجيش عاطفة ويشي فكراً، والارض والمرأة صنوان متلازمتان في الكتابة الاسدية، ويتجلى ذلك بوضوح في قوله :

بيهمني ع الارض

وين بتدعسي

مع كل دعسة قدم

زهرة مقدسة

فله خرامة ياسمينة

نرجسة

وكذلك في قوله :

جبينك ندى

من ياسمين وبيلسان

بيدر قمح

خالي من الزوان

وشعرك

بيرهج رهج

موجات الحنان

نسمات تكرج كرج

ع المرج ببسان

سعود الاسدي وهو يطفئ شمعة ويضيء اخرى من عمره، ورغم الوعكة الصحية التي اقعدته ولازمته البيت فان روحه ما زالت شابة وقلبه لا يزال شباباً ..!

انه يكتب ويبدع وينشر على صفحته في الفيسبوك، ويغوص عميقاً في التراث الادبي والثقافي، في ادبيات المتنبي والمعري واحمد شوقي وسواهم ممن يحب ويعشق فكرهم وأدبهم الراقي .

سعود الاسدي في عيد ميلادك نضي الشموع ونوزع باقات الزهور والورود، وكلنا رجاء وأمل ان تواصل المشوار مع الكلمة الشجية الطلية، وكما عهدناك دائماً مبدعاً اصيلاً ومثقفاً وراوياً من الدرجة، ولتنعم براحة البال وبحبوحة العيش.

 

شاكر فريد حسن

 

 

akeel alabodما اريد ان أتناوله، ليس بعرض، اوبتقرير خبري، انما هو الوقوف على مشهد لبرنامج فكرته تشجيع اصحاب الاختراعات العلمية، بغية الوقوف على متطلبات النجاح، والعمل، والاستثمار، ومنه المتقدم سيكون قد احرز وقطف ثمار جهوده العلمية، وكسب الضمانة المالية المناسبة له طوال حياته.

 هنا من الضروري الإشارة الى ان الابتكارات هذه، تختلف في براعتها عن الامكانات الفنية للمتقدمين في برامج ال Arab iden، باعتبار ان المراد هنا هو تسخير واستخدام العقل، لتطوير آلة الحياة، المعنى كيف لنا ان نضع آلة  العقل في نصابها الصحيح، لتحقيق العمل المنتج، كيف لنا ان نضع لغة التفكير البشري في دائرة البحث، بغية انشاء مشروع حياتي متطور؟ 

الفكرة  ان المخترع يتقدم الى لجنة البرنامج التي تتكون من

خمسة أفراد، وهؤلاء من اصحاب رؤوس الأموال الذين يمتلكون من القدرات المادية ما يؤهلهم للمساهمة في شراء، أوالمشاركة وفقا لنظام النسبة الربحية percentage في مادة البحث، اوالإختراع التي تتنوع في موضوعاتها، بغية مساعدة المبتكر في استئناف مهمته التصنيعية والعملية على الوجه الاكمل.

والتصنيعية هنا غير الخدمية، فالفكرة ليس بعرض لشراء، اوتقديم خدمة عرض أزياء مثلا، انما لشراء منجز، اوابتكار هو من انتاج، وإدارة العقل.

وبهذا يتقدم اصحاب الإبحاث، اوالاختراعات، حيث المتقدم يكون واحد، أوأكثر، ومن الضروري ان  يكون هذا المتقدم مستوفيا للشروط الخاصة لتوضيح التفاصيل الدقيقة، بحيث ان له من القدرة، ما يجعله متمكنا لإقناع اللجنة بمكونات وطريقة العمل، بما ويتناسب مع مقدمة ومضمون المنجز العلمي والعملي.

وقد تكون مادة الاختراع في مجال الصناعة الغدائية، اوالتكنولوجية، اوالطبية، وغير ذلك.

المهم ان يكون هنالك بين فترة، واُخرى عروض لاختراعات جديدة.

والشئ المبهر حقا، ان طريقة تقديم المتقدم لنفسه، وأداؤه العالي بما في ذلك التمكن والثقة بالنفس لشرح كل سؤال يوجه اليه بمهارة، هي الكفيلة بضمان فوزه، بعد تقديم العرض المادي المناسب لشراء ما تقدم به، وبنسبة معينة من المال.

اذن جميل ان يستثمر الانسان حسه، وقلبه وعقله، مبتعدا عن الانفعال، والملل، والفراغ، والكسل، لعله يقدم للحياة منهجا جميلا، وفكرا جميلا، وعملا نافعا.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

 

saleh altaeiبني

ومهما كبرت

سيكون هناك في الكون من هو أكبر منك

فأحذر ولا تبطر

*   *   *

بني

ولا تشمت بمصيبة شخص حتى لو كان عدوا

فالمصائب تحب الشامتين

فتأتيهم سراعا

*   *   *

بني

اللسان والحصان كلاهما إذا لم يلجما يقودان إلى الهاوية

فلا ترخي الرسن

*   *   *

بني

وأعرف أين تضع قدمك

فما خسر

إلا من لم ينتبه إلى موضع قدمه

*   *   *

بني

وأتخذ لك طوق نجاة وتمسك به

فالأمواج الثائرة لا تُقاوَم

*   *   *

بني

وأحذر من الدنيا لا تغتر بها

فهي مثل الأفعى

ملمسها ناعم والسم الزعاف في أنيابها

*   *   *

بني

وأعلم أن كل شيء في الحياة دين

يستوفى ولو بعد حين

*   *   *

بني

لا ينفع أن تكون جميل الملبس قبيح القلب

فالكمال هو أن يتساوق داخل المرء مع خارجه

*   *   *

بني

الله والوالدين والوطن

معادلة مقدسة

متى ما انهار ركن منها تنهار كلها

*   *   *

بني

ومن لم يأخذ بأقوال الحكماء

ويتعض بالأمل والرجاء

تغلق أمامه أبواب السماء

 

صالح الطائي

salis najibyasinادا غاب او طال عنك النجاح فحتما انت لا تملك كثيرا من التجارب الفاشلة والاكيد انك لا تتحرك كثيرا ولا تطرق الابواب او ربما غير متقبل لفكرة كثرة الحلول والخيارات والبدائل من حولك وهنا كان لزاما على الانسان ان لا يتسرع في الجكم على ظروفه الراهنة مهما كانت او الحكم على ماستؤول عليه الامور قطعيا. بل بالعكس وجب التفكير في تجريب مالم يجرب ومحاولة ايجاد الجديد في مايراه مناسبا في تلك اللحظة ومن دون تردد وبتفاؤل واصرار ومرونة كبيرة فكترة التجارب وعلى نكساتها احيانا تكسب الانسان ادراكا وخبرة اكبرة وتمكنه من رؤية الامور من زوايا مختلفة واوسع مما يكسبه نضجا ويساعده في اختيارالطرق المناسبة والفعالة مستقبلا للوصول الى اهدافه التي يريدها. فلا تبخل ابدا على نفسك بالمحاولة وتجريب ما تريد .فما لم ينجح اليوم سينجح غدا وبطريقة انفع واسرع فبادر بتجريبه والسعي لتحقيقة ولربما ينجح من اول يوم .وتاكد ان كل ناجح اخفق وتعلم ياس وياس ليفرح قد يسخر منك بعض الناس او يقللو ن من شان ماتفعل ولكن تاكد لما تصل ستنسى كل شيئ نعم انه النجاح. والدي لا بد ان تدفع ظريبته التي في الاول قد تكون محبطة او سلبية ولكن تاكد سرعان ما تصل اليه سيتغير كل شيئ لانك لن تسمع صوتا اخر سوى المواصلة فيه وفي طريقه فابدا بالتجريب واستمربالمحاولة وارفقهما ببعض من التعديل والتقييم اضافة الى نوع من الحكمة والتريت فلا مجد ولانجاح الامع التعلم والتحرك وعدم الياس. والهدف ان تصل الى نقطة رئيسية الا وهي الاستمتاع بالتجارب الفاشلة والمحطات التي لم تنجز فيها دلك انه ستصل الى قناعة محققة مفادها انجزت وسانجر اكبر واكثر بما انني اخفقت اكثر ولعدة مرات

قد يكون صعبا تحقيق حلمك ولكن الاصعب ان تتركه فتوكل على الله وانطلق

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

1357 ahlambahnisiالرسم هو احدى وسانل التعبير الاولى التي عرفها الانسان، الانسان البدائي، رسم الخطوط، فجاءت رسومه معبرة الى حد كبير .

والانسان المصري القديم رسم الحياة كما رآها فنقلها كما هي دون الاعتبار الذاتي لاحاسيسه، ورسم بالالوان الى جانب رسمه بالخطوط.

وهكذا انطلق الفن عبر التاريخ يأخذ اشكالاً مختلفة الى ان وصل الى ان وصل الى الفترة الحديثة، فمن يرسم الحياة الريفية كما رآها واخرى كما اراد لها ان تكون، وهذا ما يعرف بالرسم الحديث .

ويزخر المشهد التشكيلي الفلسطيني بالعديد من الاسماء التي اثبتت حضورها بلوحاتها الفنية الواقعية الملتزمة، ومن هذه الاسماء الفانة المميزة احلام بهنسي، ابنة عاصمة الجليل الناصرة، والتي تملك طاقة فنية رائعة في مجال الرسم والاعمال الزيتية .

احلام بهنسي فنانة تشكيلية فلسطينية، عشقت الفن والرسم منذ نعومة اظفارها، وطورت موهبتها بالتجارب المتواصلة، وهي ترسم بالاسود والابيض، واهم ما ترسمه هو الوجوه والمناظر الطبيعية المستوحاة من مدينتها الحبيبة الغالية على قلبها، مدينة المسيح والعذراء، ومدينة المحبة والتآخي والسلام، مدينة الشاعر الخالد توفيق زياد، رئيس بلديتها .

وقد شاركت احلام في العديد من المعارض الفنية في بلدها وخارجها، اخرها الأخير الخاص"الناصرة بلدي " .

تعد اعمال احلام بهنسي توثيقاً للمعاناة اليومية، ولمظاهر الحياة العامة في ظل سياسة القهر والحرمان والاضطهاد السلطوية، وتجسد معالم تاريخنا وحضارتنا، وتحتشد بالحس الوطني الواقعي، وارتباطها بالناس البسطاء العاديين مما حقق لها التواصل والاحتفاء الفني بلوحاتها البديعة .

تتسم لوحات احلام بهنسي برهافة حس وتأثيرية، وتنم اعمالها الزيتية عن قدرة فتية لافتة للنظر لاسباب كثيرة كونها امرأة وفنانة فلسطينية اتقنت تعلم هذا الفن باستخدام الأدوات الفنية التشكيلية بشكل سليم وبجدية .

لا شك ان الفن الذي لا يتفاعل مع احداث الحياة، بحلوها ومرها، جمالها وبشاعتها، يظل فن نخبوي لا تأثير ولا دور له في المجتمع ومعركة التغيير والتحول النوعي، ولا يحقق حضوراً ملموساً في الحركة الفنية التشكيلية المعاصرة . واحلام بهنسي هي جزء من مجتمعها، تتحسس معاناته ومآسيه، واقعه وامانيه، افراخه واتراحه .

ونرى في لوحاتها صوراً للواقع الفلسطيني المعيش، ولمعاناة شعبنا وتطلعاته وآماله في مستقبل زاهر اكثر اشراقا وفرحاً.

احلام بهنسي فنانة تشق طريقها الوعرة بكل جرأة وثقة، وتثبت بلوحاتها انها تشكيلية قديرة   سيكون لها الأثر في تطور وازدهار الفن التشكيلي الفلسطيني الراهن .

الف تحية لاحلام بهنسي، مع التمنيات لها بالتقدم، والمزيد من العطاءات لما فيه خير ومستقبل حركة الابداع التشكيلي الفلسطيني، التي تفتقر للاعمال الفنية الملتزمة بقضايا شعبنا، والمعبرة عن المأساة والمكابدة والتراجيديا الفلسطينية باسلوب واقعي وتعبيري .

 

شاكر فريد حسن