jawadkadom gloomحين تتفاقم الهموم وتكثر البلايا والرزايا والمنغصات بالشكل الذي لايمكن للانسان ان يطيقها ويحتملها في وطن عاقٍ بأهليه؛ يظل الانسان باحثا عن مأوى وملاذ آمن ليعيش بقية حياته هانئا بعيدا عمّا يعكّر حياته من كل انواع الغرائبية التي تعشعش في بلاده .

ولكن مثل رجل هرم مثلي أقعدته السنون وكسحَهُ العمر الطويل الحافل بالاسقام وأنواع العجز وضعفت فيه الهمّة والعزم وهزمتْهُ الارادة؛ يلوذ باحثا عن مجتمع سليم ولو كان بذهنه ويسافر بخياله اليه وهذا ما ظفرت به اخيرا عن مجتمع ناءٍ فوق سطح الارض بمسافة ليست بالقصيرة .

فلو أتيح لك ان ترتقي سفوح جبال الهملايا وتقطع مسافة (6230) قدما فوق سطح معمورتنا، متسلقاً قبيل ان تصل الى قممها بمسافة قليلة؛ سترى العجب العجاب عن قوم ماعاشوا حياة الحضارة ولا ناموا في أسرّتها الوثيرة ولا حتى لامستهم بأناملها الناعمة، أقوام لايتجاوز عددهم (35) الف نسمة يتّصفون بخجل نسبي امام الغرباء لكنهم كثيرو المزاح مع بني جلدتهم  .

يسمونهم قبيلة "الهونزا" ويسكنون في مقاطعة نائية تسمى "غاراغورام" وهم محسوبون اداريا وإقليميا ضمن دولة الباكستان حيث يستقرون في اقصى شمال البلاد في أعالي الجبال ولا توجد بينهم وبين المدن الباكستانية اية طرق مواصلات سالكة سوى ممرات نيسمية يقطعها السابلة وبغالهم وبقية حيواناتهم مشيا على الاقدام في سفوح الجبال لكنهم يختلفون عن أقوام بلادهم في انهم يتخاطبون بلغتهم الخاصة ولايعرفها مواطنوهم من الباكستانيين، ويعيشون جنّة العزلة؛ سعداء بوحدتهم رغم فترات الجليد والبرد التي تعتريهم وهم في الأعالي، هانئين بلا صراعات سياسية وعنف وطائفية كالتي يعانيها مواطنوهم الباكستانيون، أصحاء بلا أمراض العصر السائدة فينا مثل السكّري وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب، أجسادهم خالية من رهاب السرطان وقوامهم فارع الطول وسحنتهم ناصعة البياض  يمتازون بالنحافة ولن تجد بينهم بدينا مفرط السمنة وقد اطلق عليهم لقب "المجتمع الاكثر سعادة" في هذه الارض بسبب الصحة الوافرة التي يتميزون بها والعمر المديد الذي يعيشونه اذ في الاعمّ الاغلب يتخطى معدل عمر الانسان الهونزيّ الى المئة  عام وقد يبلغ مابين 120--- 140 سنة، اضافة الى انهم – نساءً ورجالاً – يتميزون بالخصوبة في التناسل والإنجاب ولا ينقطع نسل الابوين حتى لو طال عمر الزوجين الى ما بعد التسعين سنة .

أما طعامهم فهو من صنع أيديهم ومن زرع سواعدهم في حقولهم التي من المحال ان يبيعوها للآخرين فمن يبع أرضه كمن يبيع نسله وفق أعرافهم وتقاليدهم ويشريون المياه النقيّة الزلال من العيون والينابيع الدافقة التي تدرّ عليهم من قمم الجبال وسفوحها مباشرةً وقبل ان تجري وتتشعب في مجرى الارض حاملة الاطيان والاوساخ والملوثات الارضية والغبار والاتربة العالقة في الهواء، وكل موائد الطعام الخاصة بهم تحوي البقوليات الطازجة والخضار التي يزرعونها بأنفسهم والفواكه التي يقطفونها وخاصة المشمش اذ يعتبرونه مادة رئيسية لابد من تناولها يوميا ويعملون على تجفيف ماتبقّى من موسمه للاستفادة منه في المواسم الاخرى حيث يعتقد بان ثمرة المشمش سواء طازجة ام جافة لها قدرات عجيبة على التصدي لأية أمراض سرطانية قد تداهم أجسادهم؛ لهذا من المحال ان تجد فردا منهم ابتلي بهذا المرض اللعين، كما ان الأجواء العالية تتمتّع بأوكسجين نقيّ جدا وخالٍ من الملوثات الصناعية وعوادم السيارات والأتربة والغبار ومداخن المصانع .

هؤلاء معتادون على الاكل القليل بما يكفي البدن اذ يتناولون وجبتين في اليوم ومن المحال أن يأكلوا فيما بين الوجبات، تراهم يكرهون البطنة، فالبطنة تُذهب الفطنة كما تؤكد الامثال العربية السائرة وقلما يتناولون اللحوم سواء كانت حمراء او بيضاء ونادرا ماترى الدهون في موائدهم، ومعدل السعرات الحرارية التي يتناولونها تتراوح بين 1800—1900 سعرة بينما ينهم الاميركي مثلاً مايزيد على (3300) سعرة حرارية يوميا .

 اما عن مدى اهتمامهم ومتابعتهم بما يحيطنا من احداث سياسية ومشاكل اقتصادية ونزاعات فكرية وصراعات عسكرية فانهم لايعرفون شيئا عنها ولا يريدون ان يعرفوا منغّصات الحياة والانشغال بالسياسة مما ينقص العمر ويزيد الاسقام مفضّلين ممارسة الرياضة صباحا والجري صعودا ونزولا بين السفوح طقسا يوميا لابد من ممارسته كباراً وصغاراً، وبعد انتهاء التمارين الرياضية يبدأون بعقد جلسات تأمل خاصة بهم تشبه الى حدّ كبير طقوس رياضة " اليوغا " لمدة نصف ساعة لتهدئة النفس وتغذية الأعصاب بالسكينة والراحة وزيادة قدرة العقل على التركيز لتكون اعمالهم اليومية في الكدح والنشاط الإنساني على أكمل وجه، فليس غريبا ان يؤكد أحد المهتمين الدارسين لهؤلاء القوم وهو البريطاني " روبرت ماكريسون " ان من يعيش نمط افراد " الهونزا " كفيل ان يزداد عمره بين 40—60 سنة اضافية حيث هدأة البال وراحة العقل بعيدا عن ضوضاء الحروب وهياج السياسة والسياسيين، والطعام الكافي الصحي المنتقى من جنى الأيادي الطيبة بلا أسمدة كيمياوية خضارا وفاكهة، والماء الزلال الدافق من ينابيعه البكر، والهواء الخالي من التلوث البيئي والمشبع بالاوكسجين الصافي المُعافي في القمم العليا قبل ان ينزل الى سفوح الارض ويتسرب في خناق الحضارة وملوثاتها وأدرانها التي لا تحصى .

وبسبب انعزال الهونزا عن العالم الخارجي تماما فان المنظمات والهيئات المعنية بالمعمّرين وعدد سنوات عيشهم لاتلتفت اليهم؛ فلديهم من كبار السنّ مايفوق أعمار المسنين المعمّرين الذين نقرأ عنهم في وسائل الاعلام مثلما تتميز اليابان بكثرة معمريها الذين فاقوا المئة وعشر سنوات، فالهونزي قد يصل عمره الى مابعد المئة وثلاثين سنة وهو في صحة جيدة وبعافية تامة دون ان يُذكر إعلاميا ويعيش نسيا منسيا في مكمنه النائي في الاعالي .

أنا عن نفسي وددت وأنا اقرأ عن هؤلاء صفاتهم وطبيعة عيشهم وجمالية عزلتهم وطبيعة الوحدة المؤنسة التي يتميزون بها وتمنيت ان يقبلوني واحدا منهم لكنهم يأبون ان يضموا ايّ فرد راغب للعيش معهم ولو كان من مواطني دولتهم ويتحسسون ان سمات الحضارة الضارة وغير المرغوب فيها ستعمل على تلويثهم وربما تنتقل عدواها اليهم في المقبل القريب والبعيد؛ فالباب والنافذة التي تأتيك بالريح اغلقها واسترح خاصة ان تلك الريح غالبا ماتحمل في تياراتها الكثير من عوامل التلوّث والتسمم الحضاري التي نستنشقها يوميا .

 

جواد غلوم

 

 

faroq mawasiعندما أقرأ المتنبي أجدني أردد هذا البيت من حكمته:

ووضعُ الندى  في موضع السيف بالعلا *** مُضرٌّ كوضع السيف في موضع الندى

إذ يجب أن يعامل كل إنسان حسبما يستحق، فمن استحق العطاء والكرم لا يُستعمل معه السيف أو القوة، ومن استحق العقاب لا يكرم بالعطاء، فالصواب وضع الأشياء مواضعها، وحملها على حقيقة مقاصدها، وذلك حتى لا نضرّ بالعلا والمجد، فلكل مقام مقال، ولكل مقال مقام.

وثمة معنى قريب  قاله الشريف الرضيّ:

العزم في غير وقت العزم مَعْجَزةٌ ***  والازدياد بغير العقل نقصانُ

فلنعط كل شيء حقه، وحتى كلامنا فيجدر به أن يكون مقصودًا لا عشوائيًا وله أثره، وألا يكون جُزافًا يُطْلق على عواهنه،

وإلا فإن هُبيرة بن أبي وهب يذكّرنا:

وإن كلام المرء في غير كنهه *** لكالنبلِ تهوي ليس فيها نصالها

وعندها نسأل: وماذا أفدنا؟

 وقد نندم على "الكلام الفارغ"!

على ذكر الندم، أتذكرون قصة (أندم من الكُسَعيّ)؟

..

" هو رجل من قبيلة كُسَع، ومن حديثه أنه كان يرعى إبلاً له بواد مُعشِب، فبينما هو كذلك إذا أبصر نَـبْعة في صخرة أعجبته، فقال: ينبغي أن تكون هذه قوسًا، فجعل يتعهّدها ويرصدها حتى إذا أدركت قطعها وجففها، فلما جفت اتخذ منها قوسًا [....] ثم خرج حتى أتى قُـتْرة على موارد حُمُر، فكمن فيها فمر قطيع منها، فرمى عَـيرًا منها فأمخطه السهم، أي أنفذه فيه وجازه، وأصاب الجبل فأورى نارًا فظن أنه أخطأه [...] فمر قطيع آخر، فرمى منها عيرًا فأمخطه السهم وصنع صنيع الأول"

وهكذا تكرر الأمر وهو يظن أنه لم يُصب.

 "ثم عمد إلى قوسه فضرب بها حجرًا فكسرها، ثم بات، فلما أصبح نظر فإذا الحمُر مطروحة حوله مُصَرعة، وأسهمه بالدم مُضَرَّجة، فندم على كسر القوس فشدّ على إبهامه فقطعها، وأنشأ يقول:

ندمتُ ندامةً لو أن نفسي *** تطاوعني إذن لقطعت خَمسي

تبين لي سَفاه الرأي مني *** لعمرُ أبيك حين كسرت قوسي

واشتهر المثل "أندم من الكُسَعي"، فذكره الفرزدق حين أبان النَّوار زوجته، وقصته مشهورة:

ندمت ندامة الكُسَعي لما *** غدت مني مطلقةً نَوارُ.

(الميداني: مجمع الأمثال-  4291)

لكن الندم هنا كان مُسَوَّغًا، بينما فيما ذكرت عن النبل التي ليس فيها النصال فإننا نندم على تضييع الوقت، وعلى الأمل في غير موضعه،  فليكن لكل كلام موقع وأثر.

..

 نقرأ  هذه الأيام عن قرار المحاكم الإسرائيلية بتعويض الشرطة على تكاليف عمليات الهدم في العراقيب وسواها، وبالطبع فعمونة وغيرها لا علاقة لها بهذا القرار، فالذين هدمت منازلهم في هذه المستوطنة وسواها يُعوّضون، بل يعتذرون لهم، بل سيبنون لهم مستوطنة أفضل. 

تذكرت قول أبي الحسن المُزَني في كتاب الثعالبي (يتيمة الدهر- ج4، ص 346):

ولم أر ظلمًا مثل ظلم ينالنا *** يُساء إلينا ثم نُؤمر بالشكر

وفي قراءتي للواقع الراهن أقول:

يساء إلينا ثم نُؤمر بالدفع

 وبذلك يصدق قول أبي تمام:

ومما ضرّم البُرَحاءَ أني *** شكوتُ فما شكوتُ إلى رحيم

فنحن نطلب الشيء من/ في غير الموضع أو المكان، وقد فطن لذلك الطِّرِمّاح في قوله:

يا طيِّئَ السهل والأجبال موعدكم *** كمبتغي الصيد في عِرّيسة الأسد

فهل نطلب الدبس من طـيـ  النمس؟

يقول الكُميْت:

وإني وتَمداحي يزيدًا وخالدًا *** ضلالاً لكالحادي وليس له إبْل

هكذا إذن فالنتيجة هباء وخواء، فلنضع كل شيء في  موضعه، ولنؤمّل ممن يُعقد عليه الأمل، ولا يغرّنا سراب بقِيعة!

 

ب. فاروق مواسي

 

 

1356 doriskoriدوريس علم خوري شاعرة وكاتبة صادقة الموهبة، محملة بعبق الآرز، تعرف كيف تختزل وتكثف التجربة في كثير من قصائدها، التي تشف عن شاعرية خاصة، فيها من صفاء الزئبق ونقاء الجداول ورائحة الحبق وشذا الورد والميرمية .

وكما يحوم النحل في الحقول والروابي، يمتص من ازاهيرها وورودها أعذب الرحيق يحوله الى شهد لذيذ، تلك هي دوريس تمتص رحيق الحياة الكامنة في تفسها، ورقة المعاني التي تقدمها الطييعة، ويوحي لها المجتمع الانساني فتجعل من يراعها شعراً ونثراً وأدباً اطيب من الشهد وأكثر حلاوة .

دوريس خوري لبنانية المولد والأصل، من أب لبناني وأم فلسطينية من قرية حرفيش الجليلية قدمت الى البلاد سنة ١٩٧٦ في اوج الحرب الأهلية اللبنانية، تزوجت من ابن خالتها في البقيعة واستقرت فيها حيث تعيش الآن . وهي تعتر وتفتخر بوطنها الأم وبالجليل الذي له حيز كبير ومساحة شاسعة في شعرها .

لها صالون أدبي ثقافي، هو صالون " ناردين " للثقافة والفنون، يذكرنا بصالون الاديبة اللبنانية الفلسطينية النصراوية مي زيادة " صالون الاربعاء "، فقد تمَّ تكريم الشاعرة دوريس خوري في اكثر من محفل أدبي وثقافي للإبداعها الشعري ونشاطها الأدبي والإجتماعي والإنساني وحازت على عدة جوائز محلية ودولية إضافة إلى عملها ومساهمتها في مجال حقوق الإنسان فتنوُّع كتاباتها بين الشعر والبحث العلمي والمقالة الأدبية والاجتماعية ومساهماتها  الإنسانية دعَّمَ مكانتها الأدبية، لها مجموعة من المؤلفات والاعمال الشعرية والمسرحية والادبية، منها : " عودة الالهة، جلباب العبودية، نسائم لبنانية، اجنحة الغد، اشتقتلك يا بلدنا، عانقتني شمسها، لنشيدك طقس " .

وقصص للأطفال ولها مساهمات في تقديم عدة محاضرات في عدة مدارس عربية في البلاد وقدمت للقضية الفلسطينية رائعة " جفرا" وهذه الملحمة الشعرية في ديوانها " لنشيدك طقس " فقد تحولت الى فيلم وثائقي قصير في مصر فالهمُّ الفلسطيني بات مخزوناً في ذاكرتها كما في ذاكرتنا الشعبية لقد ورثته من ذكريات والدتها في نكبة 48 وفي ومسرحيتها "اشتقتلك يا بلدنا " تُعبر عما يجيش في صدرها لمعايشتها القضية واطلاعها على أدق تفاصيلها، 

موتيفات دوريس خوري فلسفية تأملية، وجدانية، وطنية حنينية، وغزلية . وتتناول موضوعات ومناسبات وقبم متعددة تعكس روح شاعرتنا المتواضعة المتسامحة المؤمنة بالمحبة بين الديانات السماوية، وتسعى ليكون العالم أجمل وأكثر نضارة واشراقاً .

والروح الانسانية المتجلية هي عماد النص الدوريسي وهنا أصبغتُ عليها هذه التسمية "النص الدوريس " لأني رأيتُ في أدبها ما يميزها عن غيرها نصاً ورشاقة في الكلمة ودهشة في اللامتوقع فهي تنقلك من عالم الواقع إلى عالم المُتخيَّل بسرعة عجيبة تدعوك للتوقف والتأمل في عالمها الدوريسي الخاص

هي عاشقة أدب جبران خليل جبران،،وكذلك تتجلى الطبيعة وعمق الاحساس بها، فضلاً عن الوطن، والحب بكل معانيه وتجلياته، وخلق الحياة بكل ما فيها، رغم الألم النفسي والوجع والنزيف الداخلي العميق  تُطلق الكلمات الجامحة مثل مهرة عربية أصيلة تتغنى بالحب بالفرح بأمجاد جدها الكنعاني الفينيقي وإرثها الثقافي السرياني الذي لا تخفيه لأنها عاجزة عن إخفاء مشاعرها الحقيقية تدخُلُ الإنتساب التاريخي دون وجل هذا ما ذكره الدكتور بطرس دلي في تقدمة  ديوانها الأخير لأنها تعتبر نفسها إبنة هذا الإرث الحضاري الشرقي المُشرف رغم علله وأمراضه الحالية بسبب الحروب والنزاعات البغيضة بين أهله

ولعلنا نستشف في قصيدتها روح التجديد في اللغة والمعاني، في الاحساس، وفي التعبير، والاعتقاد الراسخ بأن الفكر الخلاق  والخيال للمبدع هما اللذان يحييان اللغة، وأول ما تجدر الاشارة في ادبها الانساني الجميل تلك التراتيل والترانيم السماوية التي تهز النفس وتحرك القلب والوجدان برقة ترانيمها الساحرة، وتلك الروح النبيلة الصافية والمشاعر الرقيقة الدافئة التي عُرِفَ بها الأدب اللبناني وخصوصاً المهجري .

ان دوريس خوري متإثرة جداً بافكار واسلوب جبران خليل جبران التعبيري بخيالاته الرقيقة الحلوة، وعباراته البسيطة الغنية بالموسيقى واستعاراته وتشابيهه  وكناياتة، ولم يكن جبران بجري على طريقة واحدة في الكتابة الابداعية، فهو حيناً يكتب خيالاً عاطفياً مجرداً، وحيناً احاسيس واقعة عميقة، وطوراً يخاطب الناس بالأمثال والرموز والحكم والمواعظ الروحية، وطوراً باسلوب التعنيف القاسي من أجل الإصلاح وتقويم الإعوجاج، وتارة يكتب شعراً فلسفياً تأملياً فيه الإيقاع الشعري الموسيقي  غير أن هذه الأساليب والطرق التعبيرية كانت تفيض من شخصبة متميزة في تفكيره وخياله وروحه وبيانه ، تجري بالفاظ شفافة عميقة التأثير، سواءً اكان ما يكتبه نثراً ام شعراً، وسواءً كان اقصوصة، ام مثلاً أو حكمة، أو خيالاً، أو تأملات في الحياة والطبيعة وفي الكون وما وراء الكون، وهكذا هي دوريس خوري، كم هي شبيهة بجبران المهجري الرومانسي الرومانطيقي وهذا الأسلوب الذي تجتمع عليه جميع الشعوب أن الكلمة الرومنطيقية تُهذب النفوس وتروِّض الوحوش الكاسرة فتخضع لموسيقاها ولحنها أصحاب القلوب الغليظة والمتمردة على كل ما هو جميل ومنطقي  .

فالمذهب الأدبي الذي تعتمده شاعرتنا دوريس هو المذهب الرومانطيقي الذي تأثر به الشعراء اللبنانيون المهجريون كثيراً في أفكارهم وأساليبهم، كجبران والريحاني .

وهي تبهرنا وتهزنا وتخترق قلوبنا وتلسع ضميرنا وتستفز مشاعرنا واحاسيسنا وتعانق وجداننا وتسيل دموعنا بنصوصها، ولغتها السلسة العذبة، واغراض شعرها وايقاعاته الموسيقية ودلالاته الفنية، وهي تكتب القصيدة العمودية خاصة في ديوانها " وعانقني شمسها " الا أنها في ديوانها الأخير، تعترف انها لا تحب القيد، فعمدت الى قصيدة التثر للتعبير والبوح عن مكنونات صدرها وقلبها وما تجيش به من مشاعر وحمى لاهبة .

وقد جاء اسلوبها الشاعري غاية في الجمال والبساطة والبوح الصادق، لأنها لم تتقيد بقيود الالفاظ والتنميق والزركشة اللفظية، بل ارسلت ارسالاً لتعبر بصدق وبساطة وحيوية عن الفكرة او العاطفة التي تمليها، وهي تعنى بالمعاني والأفكار الفلسفية الكبيرة، ولا تتقيد بالسفاسف التي تكبل اجنحتها دون التحليق والسمو، ومن هنا كان سر ذيوع وانتشار منجزها الشعري وتأثيره في النفوس والقلوب والعقول .

نلمس في قصيدة دوريس خوري الشعور بالغربة والبعد عن الأهل والوطن اللبناني، فتهتف بمرارة مناجية بلاد الارز وجبال لبنان العالية، فتقول في قصيدة " لبنان يا وطني" :

طرقت بابك يا وطني

جاءتني ريح تتساءل

من أنت ؟

أجبت أنا بنت

للوطن الغالي أتننهد

جئتك راجية منك العطف

فهل أقبل

وطني أنت يا لبنان

وأنا منك ولا أتطفل

شقيق الروح آيا لبنان

عن عفة نفسي،،، لا تسأل !

ويترافق الحنين الى الوطن نغمات فيها رقة واضطرام واثارة، وهي نغمات الوطنية والتمسك بالتراب الوطني، فلنسمعها وهي تخاطب بلغة المحبة العاشقة الولهانة لوطنها الأم الذي ترى فيها الحبيب الغالي، الحب الأول والأخير، بصيغة ونص الحب الرومانسي المتوقد المشوب بالنفحات الصوفية التي يميزها رقة الشعور وأناقة الحرف والكلمة وجمال الصورة الفنية الزاهية، والايحاءات والايماءات الحسية :

أنا يا حبيبي لا اجيد .... تغزلاً

عند اللقاء

همجية كلماتي الحرى

ملعثمة الهجاء

بسذاجة أتلو صلاتي

كحلاوة العناب

كالشهد المصفى

تضرعاتي

كالعطر ... بخوري يفوح

في معبد الوصل المقدس

اذ بحبك لي تبوح

صلواتي ال تحكي حنيني

قبلاتك اذ طبعت بذاك الليل

تحرق لي جبيني

هي سر من ينوي الفراق

هي سر من مل العناق

وأنا تؤرقني طقوس عبادتك

عبثية تلك الطقوس

وأنت تلهو بالنفوس

صمتي ...بليغ ..كالكلام

قلبي الذي حطمته يهفو عليك

يا من هجرت الشامخات لأتبعك

لبنان يدعوني ...اليه

عشتار تحسدني عليه

قدموس رب الشعر والفن

العريق ...

كنعان يا وطناً هجرت

وضاع من رجل الطريق

لبنان يا لبنان يا كنعان

يا بلدي الجريح

خذني اليك

دوريس خوري شاعرة مُجيدة، تتجلى شاعريتها بخصوبة محلقة في دنيا الشعر والابداع الجميل، نجد في نصوصها حرارة العاطفة، ورحابة الصدر، وعمق

الفكرة، وفيض الاحساس، وقوة الإحساس  بحرارة الحب الذي تتفتح به النفوس الكبيرة لاحتضان الانسانية كلها، فتفرح مع الفرحين، وتبكي مع الباكين، ولا تجد سعادتها في غير سعادة الانسانية كلها، وفي شعرها الكثير من الاحساس العميق بالطبيعة، التي تتجلى في قصائد الشوق والحنين للوطن الأم، لبنان الأخضر، وتتصف كتاباتها عموماً بالدفء والشفافية والرومانسية واللغة الجزلة الطلية، والمعاني والدلالات الفلسفية والرؤيا الانسانية الشمولية .

دوريس خوري انسانة رقيقة، بهية الطلعة، مشرقة الحضور، جميلة الروح، دافئة القلب، شفافة الى ابعد الحدود، راقية الفكر، عميقة الثقافة والفلسفة اللاهوتية الطاغية على عدد من كتاباتها، ناصعة كالثلج، نقية كالطفل، مبهرة كالشلال، معطاءة كالزيتون، مذهلة عذبة وصافية في شعرها حتى حدود الينابيع وبعد .

تحية معطرة بالوفاء وعبير الياسمين نقدمها لدوريس خوري من رحاب الجليل الأشم إلى أرز لبنان الخالد وهذا الأرز الذي عانق على مر العصور وما زال يعانق  زيتونة فلسطين المباركة ،

 نتمنى لشاعرتنا المُجيدة  ديمومة العطاء الشعري عطاءً غزيراً خصباً، ملوناً، زاهياً كالوان قوس قزح برائحة زيتونة فلسطين وعبق أرز لبنان، ومزيداً من التألق والتوهج والاصدارات الرائعة المتنوعة لكِ الحياة وكل الحياة .

 

شاكر فريد حسن

 

هذا الرجل.. نزار قباني، اجتمعت في شعره أكثر من صفة حسنة: ففي شعره المرأة الحسنة، والقصيدة الحسنة، والثورة المدوية، والناقد الاجتماعي المتلبس، فتراه لذلك ملك السنة المطربين، وإيقاعات الملحنين، وقلوب النساء، ومجد الشعراء، واحترام السلاطين والامراء.

نزار قباني.. استلم قصيدة الحداثة من جيلها الأول المتمثل بالسياب ونازك الملائكة وغيرهم  ممن يعذرونني، وهي مازالت غرة، فرباها على كفيه وصنع منها حسناء للغرام، وشهرزاد الوئام، أقول هو نقل قصيدة الحداثة من شكلها الخام، فأجرى عليها عمليات التصفية والتكرير القبانية لتظهر بحلة جديدة، وترتقي صرحا أبهى!، فهو لم يرض ان يزاولها كما هي وكما وصلته، وإنما استعان بالله تعالى، وبأدواته ثانيا، فأخرج لنا قصيدة أخرى بغصن آخر يعود إلى ذات الفرع.

نزار قباني شاعر الجمهور والصفحات، والدواوين، والصحف والمجلات، والرفوف والمجلدات، وهو كذلك شاعر قلوب النساء، وعقول الرجال، وأحلام الطامحين، وسيوف الثوريين.

نزار قباني.. يعزف على الوتر الحساس، فترة أكثر من خمسين عاما من تاريخ هذه الأمة الجريحة، فطرح بقصائده الثورية جرأة الشاعر وصراحته، وأراد بذلك أن يعلم السلطان: ان الشعراء هم كذلك سلاطين وأمراء فلابد ان يوضعوا في كفة من ذهب، لاان يهملوا، أو يطاردوا، او يسجنوا، او يرحلوا، لمجرد انهم قالوا رأيهم بسيف الشعر، وجرأة النقد، فما قيمة الشعر، ان لم ينتقد ويصلح ويوقظ كقوله:(مااجبن الشعر ان لم يركب الغضبا)

نزار قباني مليك القصيدة الغيداء، ووتر الأغنية الصادحة بهديل الورقاء، عزف الجرح العربي مرا ت ومرات، فأوصله حد البكاء، وربما اللطم، فهو عاصر حروب العرب مع اسرائيل، وبكت كلماته لهزيمة حزيران، وظل شعره يجيش الما وحسرة، لما أصاب ويصيب الأمة من هزائم وجراحات ونكبات، كما ان شعره غاص في أعماق المجتمع، فقدم لنا ورقة النقد الاجتماعي، لما يسود في المجتمع من عادات وخزعبلات وأوهام .

اما شعره النقدي اللاذع لسياسات العرب، كقوله: (انعي لكم نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمة)، وكقوله: (بالناي والمزمار، لايحدث انتصار)، فهو موجه بطريقة الإصلاح لاطريقة التهديم، وهو اشبه بمقص العمليات الجراحية المستخدم لإزالة الاورام والقروح، وهو لايدل على قلب هجائي اسود، وإنما يدل على قلب ابوي كقلب (يعقوب ع)، وحزن كحزن يعقوب على يوسف ع، وكذلك حزنه على ولده الآخرين، فالشاعر دوما يوصل رسائلنا، لكنه لايتجنى علينا أكثر من ذلك، فما يقوله الشاعر عنا هو فينا، فلم يكن الشاعر منافقا ليخفي مارأته عيناه فينا من الم وعبث ظاهرين في عدسته، فعلينا ان نحسن الظن والنظر في عدسة الشاعر، فما فيها علينا أوضح مما في غيرها لنا .

نزار قباني شاعر فلسطين وشقيق القدس، لذلك يقول: (الى فلسطين طريق واحد يمر من فوهة بندقية) ..

ولديه كذلك خروقات شعرية، البعض يضعها في سلة الكفر سأتعرض لها لاحقا إن شاء الله تعالى، ولو عاش نزار حتى عصرنا التكفيري الإجرامي هذا، لكفر بنا وبعاهاتنا وظل كذلك من الصباح وحتى المساء!

ولكي أكون منصفا مع شاعري، فيما هو له، وما هو عليه، اجد انه يؤاخذ بأمرين: لولاهما لكان شاعر الملاك الأول: هما التكرار لغاية في نفسه لاغاية في نفس قارئه وتحديدا في قصائد التفعيلة لديه كقوله من قصيدة بلقيس: (شكرا لكم شكرا لكم) وكقوله من قصيدة إلى امرأة لامبالية: (في طبعك التمثيل- في طبعك التمثيل)، والأمر الآخر المؤاخذ عليه عندي: انه لم يكن أنيقا في اختيار عناوين قصائده البهية، وهذا لايقدح بشاعرية فذة عنوانها نزار قباني..

 

salis najibyasinلعلنا نسمع او سمعنا كثيرا عن مصطلح العقل الباطن او الاوعي او حتى اللا شعور بمسماه النفسي القديم وكل المصطلحات تصب في اناء واحد ولدا يمكننا القول بان العقل الباطن هو دلك الجانب الخفي او يمكن تشبيهه بما هو وراء الستار كما في المسرحيات مثلا تحدث عمليات كثيرة في الخفاء قبل ان تخرج للجمهور الدي يرا ويقيم الموجود دون رؤية الخفايا

ويمكن تشبيهه ايضا بالسلة او الغرفة الواسعة التي يمكن ان تستقبل كل ماتلقته من معلومات في حياتها وسواء اكانت مفيدة او غير مفيدة سلبية او ايجابية فهو مستعد للتخزين دون ملل او تعب فالانسان الدي هاجمه كلب في صغره مثلا سيتغير موقفه وردود فعله اتجاه الكلاب حسب شخصيته ومختلف استيجاباته فممكن جدا ان تكون له ردود فعل غير عادية اتجاه رؤيته للكلاب و دلك ان العقل الباطن سجل موقفا او تجربة من شانها ان تؤثر على مدى استيعاب و احتواء الانسان لها وهدا جزء من ادارة العملية الكبيرة .وبما ان العقل الباطن او الاوعي يسجل كل شيئ فمن الطبيعي ان تحلم في منامك بموقف يشبه كثيرا ما حصل لك اثناء يومك في النهار ونفس الشيئ بالنسبة للتفكير فادا ادمنت التفكير في ان مديريك في العمل سوف يوبخك في تاخرك على انجاز المهام فان الفكرة ستراودك رغم عنك وتعاد عليك فالتفكير الزائد والمستمر في نفس الشيئ يجلبه لك من نفس النوع وادا استمريت وبكثرة يتحول الى وسواس. العقل الباطن يمكن ان يؤثر على عديد المواقف في حياتنا ولهدا فينبغي فهمه و التعامل معه بحكمة ورصانة و مرونة كبيرة دلك ان العقل لا يفرق بين الصواب والخطا ولدا يجب الانتباه لادراكاتنا اتجاه الاشياء و بصفة شبه مستمرة فلا يعقل ان غرقت في مكان ما في الشاطئ او البحر ان لا تعيد الدهاب الى نفس الشاطئ او البحر لانك سوف تغرق. ولدا فان الحوادث التي تصبح اعتقادات جازمة في عقلنا الباطن ونفوسنا يمكن تغييرها و التخلص منها تدريجيا بالتدريب و الصبر والارادة مع قليل من الوقت ويمكن ايضا ان يستعمل الاخر او الاخرون العقل الباطن ضدك و بطريقة لا شعورية توجه نحو ما يراد لك وانت غير مدرك للعملية التي تشبه نوعا من العادة او الادمان والاستدراج فرؤية نفس الاشهاراو الدعاية الاعلامية مرار و تكرار ستجعلك تتقبل الشيئ دو ن مبلاة او تحليل وادراك عميق. العقل الباطن ايضا بامكانه ان يستحضر صورا من احلامك السابقة او من ماضيك فهو جزء لا يتجزا من الداكرة ان اخدنا الامر من جانبه النفسي كما يمكنه ايضا ان يصعد لك ولدهنك صور لمكان تزوره للمرة الاولى من حياتك وانت تقول في نفسك وكاني زرت المكان من قبل. كما يمكن للعقل الباطن ان ينخدع بسهولة في جانبه النفسي كان تشعر باعراض المرض بعد ان شفيت منه من جراء معاودة نفس التفكير فيه (اي المرض وحالاته). ويمكن القول ايضا ان المشاعر السلبية الكئيبة العابرة والتي يمكن ان تشعر بها فالعقل الباطن هو المسؤول عن اخرجها لك وبصفة منظمة محكمة و تلقائية

فسبحان خالق هدا الانسان وهدا العقل بكل هدا الابداع والاتقان والتقدير الكبير

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

faroq mawasi(ترجم) كلمة وردت في المعاجم القديمة، ففي (لسان العرب) التُّرْجُـمان  والتَّرْجَمان (بضم التاء وبفتحها) المفسّر للسان، الذي ينقل الكلام من لغة إلى أخرى، والجمع التراجم، والترجمة هي المصدر.

الكلمة واردة في اللغات السامية ففي العبرية תרגם (تِرْچـِم) من لغة إلى أخرى، ومثلها في الآرامية والحبشية والأكدية (كما يذكر معجم ابن شوشان).

..

لكن هناك معنى آخر لم يرد في (لسان العرب)، فترجم لفلان عرّف به وذكر سيرته، وتراجم الأدباء سيرهم، وقد استخدمت هذه اللفظة في تراجم الصحابة، ومنها كتاب ابن القَيسراني (في تراجم الصحابة)-  وهي في مؤلفات كثيرة، منها: أبو حيان التوحيدي في (الإمتاع والمؤانسة) وصلاح الدين الصفدي في (أعيان العصر وأعوان النصر)، ولسان الدين بن الخطيب في (الإحاطة في أخبار غرناطة) وابن خَلَِكان في (وفيات الأعيان) وغيرهم.

..

وردت اللفظة  بمعناها الأول في الشعر القديم، فوجدت نماذج من استعمال الكلمة:

قال الأسود بن يعفُر وهو يجمعها على (تراجيم):

حتى تناولها صهباء صافية *** يرشو التَِجار عليها والتراجيما

يشرح عبد السلام هارون وأحمد محمد شاكر المعنى في المفَضَّليّات (القصيدة رقم  125:

 "يريد التراجمة، لأن باعة الخمر عُجم يحتاجون إلى من يُفهم الناس كلامهم".

..

يذكر المتنبي وبوضوح أجواء الترجمات ونقل الكلام من لسان إلى لسان، وذلك في ساحة المعركة:

تجمّع فيه كل لِسْنٍ وأمةٍ *** فما تُفهمُ الحـدّاثَ إلا التراجمُ

(الحدّاث = المتحدثين)

ول في وصف شِعب بّوّان:

ملاعب جِنّة لو سار فيها ***  سليمان لسار بترجمان

..

ومن النثر:

"وكان زيد بن ثابت يكتب إلى الملوك مع ما كان يكتبه من الوحي، وفي صحيح البخاري أن النبي أمره أن يتعلم كتاب اليهود، يقول زيد:

كتبت للنبي كتبه، وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه".

(صحيح البخاري، رقم 7195)

..

دعا رستُم (وهو فارسي) بالمغيرة فجاءه حتى جلس على سريره، ودعا رستم ترجمانه، وكان عربيًا من أهل الحِيرة يدعى عَبود، فقال له المغيرة: ويحك يا عبود أأنت رجل عربي؟ فأبلغه عني إذا تكلمت كما تبلغني عنه إذا كلمني.

(الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج3، ص 524)

..

أخذت اللفظة (ترجمان) معنى مجازيًا هو التعبير، نحو قول الوأواء الدمشقي:

ما إن تلجلج منطقي عن حُجّتي *** إلا وذكرُك ترجمان لساني

البحتري:

وفي عينيك ترجمة أراها *** تدل على الضغائن والحقود

وقال ابن حمديس:

مَن بِشْرُه ترجم عن جوده *** والجود في البِشْر له ترجمانْ

...

في كتابي (من أحشاء البحر، ص 126) اتسعت في المادة، وسأقتطف منه:

غير أن (ترجمان) لا تأتي دائمًا بمعنانا هذا، فقد تكون بمعنى إفصاح فابن مسعود لُقب "ترجمان القرآن"، والسيوطي يقول في الإتقان....." وقد سميته ترجمان القرآن " (انظر: الإتقان ج1  ص446) ومن أقوال العرب إن "القلم واللسان كلاهما للقلب ترجمان".

وما جرى مع (ترجمان) هكذا وردت (مترجم) بدلالتين، فيقول النووي مثلا في روضة الطالبيين ص 1231:

"فإن كان القاضي يحسن تلك اللغة فلا حاجة إلى مترجم...ويستحب أن يحضره أربعة ممن يحسنها ".

إذن، ليكن تبنٍّ أو اتفاق، فنأخذ المترجم الشائعة والذائعة لأكثرهم عملا، فإذا باشر الترجمة تلقائيًا أضفنا لفظة (فوري).

أما (ترجمان) فقد جعلتها للمترجم الآلي، فلا أحتاج أن أقول (ترجمانة) إذا كانت من تترجم امرأة (ولم يكن فيما أعلم للعرب بها سابق عهد)، وأجعل الصيغة مختصة بالآلة، وهي توحي بذلك آليًا وصوتيًا، وهذا رأيي.

 (ثمة نقاشات في الموضوع أثبتّها في كتابي، لمن يرغب بالاستزادة).

...

وبعد،

فقد اطلعت على مقالة كتبها الصديق الباحث د. عبد الرحمن السليمان، وأود إثباتها للفائدة لما فيها من جهد في التحقيق:

"وللتمثيل على التأريخ التأثيلي للكلمة ننظر في كلمة (ترجمة).

يقول ابن منظور في "ترجمان: "الترجمان، بالضم والفتح،: هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من إلى لغة أخرى، والجمع التَّراجم، والتاء والنون زائدتان".

ويقول ابن منظور أيضًا في مادة /رجم/: "الرَّجْم: اللعن، ومنه الشيطان الرجيم ... والرَّجْم: القول بالظن والحدس ... وراجَمَ عن قومه: ناضلَ عنهم".

ويقول ابن دريد: "ورَجَمَ الرجلُ بالغيب، إذا تكلم بما لا يعلم.  وأَرْجَمَ الرجل عن قومه، إذا ناضل عنهم ... والمراجم: قبيح الكلام؛ تراجمَ القومُ بينهم بمراجمَ قبيحة، أي بكلام قبيح".

وباستقراء الجذر /رجم/ في اللغات الجزيرية يتبين أن معناه الأصلي "الكلام، المناداة، الصياح، القول الغريب، التواصل". فكلمة "تُرْجمُانُ" في الأكادية – وهي أقدم اللغات الجزيرية تدوينًا – مشتقة فيها من الجذر /رجم/، والتاء والنون فيها زائدتان.

 أما في الأوغاريتية فيعني الجذر /رجم/ فيها "الكلام".

والمعنى الغالب للجذر /رجم/ في العربية هو الرجم بالحجارة، إلا أن أهل التفسير يقولون إن "الرجم" في هذا المقام هو السباب. فالرجيم هو "المشتوم المسبوب". ويفسرون قوله تعالى "لَئِن لم تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّك" أي "لأَسُبَّنَّك". وهذا يعني أن "الرجم" فعل لساني (أي كلام) وليس فعلاً يدويًا (أي رجم بالحجارة أو بغيرها).

إذن: المعنى الاشتقاقي الأصلي للاسم /ترجمان/ وللفعل /ترجم/ هو "الكلام غير المحدد".

فهو "الصياح" في الأكادية، و"الكلام والقول" في الأوغاريتية، "والظن" في العربية (الرجم بالغيب)، وكذلك "السب والشتم والتَّراجُم أي التراشق بالكلام القبيح".

 وعندي أن "الكلام غير المحدد" بقي "كلامًا غير محدد" حتى اليوم لأن معنى "التُّرْجُمان" الأول هو المترجم الشفهي الذي يترجم كلامًا غير محدد سلفًا- أي غير مفهوم بين اثنين يتكلمان لغتين مختلفتين، وهو كذلك في الأكادية (تَرْجُمانُ) والعبرية (= תרגמן /تُرْجُمانْ/) والسريانية (ܬܪܓܡܢܐ /تَرْجْمونُا، وفي العربية.

 وعن الشعوب الجزيرية أخذ اليونان كلمة "ترجمان" (Δραγουμανος = Dragoymanos)، وعنهم أخذها الفرنسيون (= Dragoman/Drogman) والإنكليز = Dragoman)  ) وغيرهم من الأمم. وأول من مارس مهنة الترجمة في التاريخ هم الأكاديون الذين اضطروا إلى ترجمة بعض المصطلحات السومرية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالكتابة المسمارية التي اخترعها السومريون، فترجموها إلى لغتهم الأكادية.

ومما حفظ الدهر لنا من أوابد الأكاديين ألواحًا تحتوي على مسارد لغوية باللغتين السومرية والأكادية. وهكذا نرى أن علم صناعة المعجم ولد مع علم الترجمة وظلَّ يلازمه حتى اليوم".

للتوسع- انظر المقالة في موقع (جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات).

 

ب. فاروق مواسي

 

 

mohamad aldamiللإجابة على السؤال المهم أعلاه، يتوجب على المرء أن يلاحظ غياب التعريف الدقيق للفظ “نخبة”، خاصة في ثقافة مجتمعاتنا. أما مسألة تحديد النخبة الفكرية، فهي لذلك مسألة أعقد وأكثر عصيانًا على الحل، نظرًا لاختلاط مفهوم النخبة الفكرية، في دواخل الذهنية العربية، بمفاهيم “نخبوية” أخرى، بل ومن نوع آخر تمامًا، الأمر الذي يساعد المتابع (العربي خاصة) على المزيد من الخلط واللغط والتداخل والغيمية.

وإذا ما أردنا الارتجاع إلى أفضل من حدد مفهوم ومعنى “النخبة الفكرية” (على المستوى العالمي في سياق تاريخ الأفكار)، وأقصد المفكر البريطاني “ماثيو آرنولد” Matthew Arnold، فإن على المرء، قبل ذلك، عزل هذا المفهوم الأفضل نسبيًّا عمّا اعتوره من مفاهيم وجدت لنفسها مواطئ في دواخل الذهنية العربية القابلة لكل شيء، كما يبدو. ومرد ذلك كله يرجع إلى بداية عصر الاستقلال السياسي في العالم العربي، إذ حاولت الحكومات العربية وقياداتها الناشئة حقبة ذاك الخلط بين مفهوم النخبة الفكرية، من ناحية، ومفهوم النخبة الحاكمة، من الناحية الأخرى، بل وعلى نحو لا مسؤول. للأسف وسبب ذلك، بطبيعة الحال، هو نزعة الاستحواذ والهيمنة غير المحدودة التي ابتليت بها بعض الشعوب العربية والإسلامية بسبب الأنانية التي دفعت الحاكم إلى محاولة الهيمنة على كل شيء، ومن هذه الأشياء (التي أرادها لنفسه فقط) إحالته فكرة النخبة الفكرية الى ذاته: فهو يريد أن يكون “نخبة حاكمة”، و”نخبة غنية”، و”نخبة إقطاعية” وإن يكون كل ما أمكن من “نخب”.

لذا اختلط المفهوم في دواخل الذهنية العربية كما لاحظنا أعلاه، خاصة بين “النخبة الثرية” و”النخبة الحاكمة”، باعتبار أن الأولى هي التي تتولى السيطرة الاقتصادية على أقدار المجتمع؛ بينما تتولى الثانية السيطرة على كل ما عداها من مراكز قوة وسلطان، كالتشريعية والتنفيذية والاعتبارية النفسية. هذا، بالضبط، ما يجعل أفراد التخبة الثرية يخشون، أيما خشية، النخبة الحاكمة، باعتبار قدرة الأخيرة على مصادرة ما تملك النخبة الثرية الأولى، باستخدام وتوظيف أدوات متنوعة، ومنها أدوات القانون وقوات فرض النظام والمحاسبة والرقابة. لهذا يتمسك أعضاء النخب الثرية بتكرار امتداح وتعابير الولاء إلى صاحب النخبة الحاكمة بوصفه “ولي النعمة”.

أما النخبة الفكرية الحقة التي نتطلع إليها في مجتمعاتنا العربية على نحو خاص، فهي تلك “النخبة الفكرية” التي أراد “آرنولد” المذكور في أعلاه، لها الاضطلاع بقيادة المجتمع نحو الاستنارة والتقدم الحقيقي في ظل العدالة الاجتماعية، شريطة عدم المساس بثوابت أخلاقية وروحية محددة. بيد أن المعضلة العصية على الحل في هذا السياق تأخذ أقوى صورها في دولنا العربية نظرًا لأن القائمين على النخبة الحاكمة وأعضائها يرومون أن يحلوا محل بقية النخب، أي النخبتين المالية والفكرية خاصة، فيهرع هؤلاء إلى ما يسمى بــ”رعاية الثقافة والآداب والفكر والفنون”، كخطوة أولى إلى محاولة الحلول محل النخبة الفكرية. وهذا ما جعل الحاكم ينشر “قصيدة” أو يكتب وينشر رواية على سبيل المثال، باعتبار أنه لا يفتقر فعلًا لأي شيء، لا للموهبة ولا للمال ولا لجبروت السلطة، خاصة بعد أن يعزز هذه الخطوات الوهمية والموهومة بعمليات ضم الأراضي وشراء ما يمكن من أدوات السيطرة على الاقتصاد، فيصعد تلقائيًا إلى صفوف أعضاء نخبة الأثرياء من أصحاب رؤوس الأموال من خلال تملكه الأراضي والمعامل والمؤسسات التجارية، من بين سواها من أدوات صنع المال وكنز الأرباح.

وكنتيجة نهائية، يجد أعضاء النخبة الفكرية الحقيقيون أنفسهم وقد فقدوا دورهم وأدوات تعريف هذا الدور اجتماعيًّا وأخلاقيًّا في مجتمعاتهم. وكدلالة نهائية تجد العقول الذكية الجبارة والمثقفة نفسها وقد أحيلت على التقاعد قبل الأوان وعلى حين غرة...

 

 

ali mohamadalyousifهل يستطيع المثقف العربي العيش وسط مجتمع متخلف؟! سؤال قرأته للمفكر العربي د.عبد الله عبد الدايم قبل اكثر من ربع قرن مضى، وصادفتني مقولة للكاتب والروائي الانكليزي كولن ويلسون في ذات المنحى حينما تساءل: هل يصنع الحياةاولئك الذين يحبون صنع الكلمات، ام الذين يحبون صنع الحياة؟! واضاف ان المجتمع يموت برأسه وليس من قدميه.

ولكي لا تذهب بنا التفاصيل من وضع اجابة محددة سطحية لا تتعدى كلمة او كلمتين، نظلم بها الاستاذ المتسائل عبدالله الدايم كما نظلم عن قصد وقصور فهم انفسنا في تساؤله العميق وتأشيره آفة مجتمعية رجعية تأكل حاضر ومستقبل الوطن العربي .وبصرف النظر عن اي نوع من المثقف او المثقفين يقصدهم الاستاذ عبدالله الدايم في تساؤله، وبغض النظر ايضا عن درجة ومستوى أيّا من المجتمعات العربية المتخلفة يقصد .فالمجتمعات العربية وان كان يجمعها التخلف كافة، لكن يفرقها درجة ومستوى التخلف، وفي اي الجوانب من اساليب حياتها نجده .فتخلف المجتمع الصومالي هو قطعا غيره ولا يشبهه تخلف مجتمعات عربية اخرى، كالسعودية، مصر، العراق، ليبيا، اليمن، وهكذا.

وفي تحاشي الانزلاق في تفاصيل لا حصر لها من التباينات والاختلافات في دراسة التخلف في الوطن العربي، سنأخذ نموذجين جاهزين من مثقفي التخلف، تاركين تقصي اسباب تخلف المجتمعات العربية لذوي الاختصاص والدراية .

في النموذج الاول من مثقفي التخلف، نجد انه لا يستلزم اصلا الحاجة له مجتمعيا، وتنتفي حاجة بقائه وسط مجتمع متخلف يحتاجه، لان ثقافة هذا المثقف غاطسة مفهوما، معرفة، ممارسة، سلوكا، تطبيقا،  وتعاملا مع الآخرين والحياة،  هي واقعة في دائرة الجدل والشد والجذب بين اصالة ثقافية قد يحملها او يدّعيها، اوضحالة ثقافية انتفاعية متسلقة غير مسؤولة  ولا ملتزمة، يتباهى بحملها في المناسبات الاستعراضية الاعلامية او الثقافية، ويباهي استغفال الناس بها .

فهو بدءا لايعرف وطنه في محنه ومآسيه وكوارثه، تاركا اياه اما مهاجرا عنه، او منعزلا عنه لايهمّه أمره في قضية او مصير .واذا ما هيئت له هالة من الاضواء المنافقة في التسويق، عندها يشهر استاذيته الثقافية، وتنحصر مسؤوليته المجتمعية، بمواعظه الانشائية، ونصائحه الكتابية او تحليلاته الاستراتيجية الفضائية اما من احدى عواصم العالم الذي استجدى موافقة الاقامة فيها .او من وراء جدران الجامعات والمؤسسات الثقافية والاعلامية رسمية كانت او غير رسمية

التي تمنح الرواتب والامتيازات،  بما يليق به كأحد النخب الاكاديمية الاجتماعية وبذلك يأتي بالمرتبة الثانية بعد اعضاء حاشية السلطة وازلامها من المرتزقة السياسين . الذين يتاجرون بمصائر شعوبهم.هنا اعتذر وبشدة عن التعميم اذ من خلال ما وجدته من حرقة كتابية والتزام قضايا الوطن على صفحات(المثقف) من مثقفين ومفكرين وادباء يجعل من التعميم افتعالا في غير محله،  اذ انا اعايش كتاباتهم وهم في بلدان الغربة موزعين،  واعرف حميمية ارتباطهم بوطنهم.

اما النوع الثقافي الثاني المستنسخ عن الحالة الاولى التي مررنا بها ويستبطنها فهم التساؤل في المراد  تحقيقه  نجد ايضا لاجدوى من مثقف يحمل افكارا (اسفارا) او موهبة في جنس ادبي واحد او اكثر ويجد في هذا التمايز المجتمعي الثقافي حقيقيا ام زائفا تبعا لما يمتلكه،  طريقا سالكا نحو الشهرة والحصول على الامتيازات بالمتاح امامه من وسائل تسويق  تلميع خادعة مخاتلة على حساب توظيف الموهبة الحقيقية في محاربة التخلف.  فنجده في ازدواجية انفصام الثقافة عن السلوك والممارسة والعلاقات مع غيره اجتماعيا بما يماشي التخلف والمخطوء في الحياة ويأنس التراجع المجتمعي العام  لينأى بنفسه عن دوخة الراس وتجنب المتاعب وقد يجد او لايجد في موقفه المتخاذل هذا،  انه مشارك اساسي في  صناعة وادامة التخلف الاجتماعي،  على انه من طبائع الامور التي لا يمتلك الانسان وسيلة تغييره .فيصبح مفهوم الثقافة عند كلا النموذجين الثقافيين يحتاج الى تساؤلات ادانة عديدة، واشارات استياء لان الثقافة تحولت عندهما من ثقافة الاسهام في بناء مصير ومستقبل بلد يعيش الكوارث والمآسي يوميا، الى ثقافة هامش استعراضي رخيص في لفت الانظار والظهور الاعلامي التسويقي في ابشع صورة امتهان للثقافة الجادة واستغفال المجموع الشعبي من شرائح الامية الثقافية او شرائح الامية الابجدية المتخلفة.

هنا نصل لتساؤل مفصلي اين يكمن الخطأ ؟ بالمثقّف المزّيف ام بالمجتمع المتخلف؟ ام بكليهما معا المثقف والمجتمع،  وكيف تكون المعالجة ؟ وهل تلازمهما العضوي المتماسك في اعتياش احدهما على تخلف الآخر يكمل بعضه بعضا، وبالتالي يكون مطمح مجاوزة التخلف اكذوبة يتقبلها المثقف كممارسة انتهازية انتفاعية،  كما يتقبلها المجتمع المتخلف كنوع من الحياة المقسومة المفروضة قهريا يتحتم ان يعيشها ويحتملها،  حتى لو كانت الوأد  للحياة في ادنى مراتبها الانسانية . لذا يصبح لدينا معادلة متكافئة هي اينما تجد مجتمعا متخلفا،  تجد ثقافة ضحلة تعتاش عليه وتساهم في صنعه وادامته . ولا نستغرب اذا ما وجدنا سياسيا متخلفا ثقافيا يسلك كل الطرق وراء جمع المال وراحة البال وكسب الامتيازات فقط على حساب المجتمع المتخلف المحروم، وقل مثل ذلك في كل مناحي الحياة التي يسودها التخلف والفساد، حين تجد الكثيرين من الذين يصرون على سيادة القناعات والسلوكيات الخاطئة وتعميمها،  لان في تفشيّها اجتماعيا انما تمثل عندهم الحبل السري في تغذية بقائهم وتمرير جميع ممارساتهم المحرّمة في حق مجتمعاتهم .اذ نجد توظيف التخلف المجتمعي مطلوبا ثقافيا ان صح التعبير،  حين يكون في جميع صنوفه والوانه هو وسيلة كسب الشهرة والراحة بمختلف الوانها،  ولم يعد الفن لا في خدمة الفن ولا من اجل الحياة،  ففناني الغناء والرقص ومافيات الجنس المقنّعة والمفضوحة،  حتى بعض فناني التشكيل والرسم، والتمثيل والمسرح والرياضة الخ ....فهم جميعا مشغولون في التسابق الى (عرب خليجي) فهناك وبكل الوسائل المعلنة والخفية يجري اقامة بناء ثقافة متخلفة هابطة ابتذالية مليونية،   تستقطب غالبية طالبي الشهرة الفاشلين من الفنانين العرب ومن ضمنهم تشترى اسماء معروفة ثقافيا وفنيا جادة بالمال كي توظف في التنكّر لقضايا مجتمعاتها المصيرية وتنكرها لضميرها في خلط الاوراق والحقائق.

ويقف على هرم مسؤولية هذا البناء الثقافي التافه اشخاص جهلة يشترون كل شيء بالمال الحكومي الذي يغدق عليهم في المسابقات غير النزيهة وتوزيع الجوائز المزاجية،  وعقد المؤتمرات واقامة البرامج والحفلات الغنائية التي تستقطب وتصرف شعوب الوطن العربي عن حقيقة تخلفها الثقافي الحضاري وتعطيل دور الفنون والرياضة وغيرها ان تكون عوامل هادفة لتحفيز يقظة الشعوب العربية،  ولا علاقة لهذه الانواع من الانشطة بالثقافة والفنون والرياضة  التجارية بمصائب وكوارث الوطن العربي ان لم يكن توظيفها اسهاما مقصودا في ادامة وتعميق هذه الكوارث فقط خارج مجتمعاتهم، ويوجد وللأسف من المثقفين والفنانين والرياضيين العرب من يبيع وطنه وامته في مقابل عقد عمل في احدى دول الخليج لمدة عام،  وما اكثرهم في مقدمتهم العراقيين واللبنانيين والمصريين من المثقفين والفنانين والعاملين في الوسط الرياضي.

 

علي محمد اليوسف-الموصل..

 

 

قال له احد الفلسطينيين بأن اصحاب الكروش النتنة، إزدادوا، تكرشا، ونفوذا، ونقودا، وخدودا، ومؤخرات، و وانت ياناجي لاتملك إلا ريشتك، ودمك، تحملهما على كفك، وترسم وجعنا، والمنا، ووعينا، وستمضي كما مضى غسان كنفاني، من قبلك، بسيارة مفخخة، هو وابنة اخته لميس، ستمضي ياناجي بطلقة من كاتم صوت، بأمر من اصحاب تلك الكروش المقرفة، لانك مثل قنّاص ماهر، تصطاد بريشتك المشاغبة، مثل رادار متقدم كل مايجول بخاطرنا، ضحك ناجي . كان ناجي شغوفا، ومشاغبا بحبه لفلسطين، وكان لايهدأ، وكان لايرى إلا فوهات البنادق، توصله الى فلسطين، وكانت فلسطين حبه السرمدي، وخطه الأحمر، رغم أنه كان مشاغبا يتجاوز كل الخطوط الحمر، ليصل الى الأعداء، والأنظمةوكان مؤمنا أن أهم حقا من حقوقنا المشروعةهو حق عودتنا الى فلسطين. كان يعلم أن كاتم الصوت، الذي كان يرسمه دائما موجه إلي رأسه، ويتربص به من خلف كل منعطف، وان قضية اغتياله هي قضية وقت ليس إلاّ، وما على القاتل الكبير إلا ان يعطي الضوء الأخضر للقاتل للقاتل الصغير، بالضغط على الزناد، لكنه كان يعلم انه وإن قتل سيبقى جبهة مفتوحةعلى الأعداءوالعبيد، والعبابيد، حتى في مماته، وكان على ثقة أن وصيته حنظلة سيبقى يلاحقهم حتى الأبد.، لذلك كان صادقا .

شعب فلسطين، والشعب العربي، واحرار العالم، رسموا حنظلة في كل مكان يليق به، تخليدا لناجي العلي حتى أن الأطفال رسموه على جدران المدن، والقرى، ومقاعد الدراسه، ودفاتر المدرسة. كان يحمل ريشته، ودمه على راحته، ويرسم وكأنه سيموت غدا، وكان واثقا أن حنظلة سيعيش ابدا كانت عائلة ناجي تعاني شظف العيش، لذلك عمل ناجي في مهن متواضعه اثناء الدراسة ليتمكن من اعالة عائلته في مخيم عين الحلوة، وعندما تخرج وعمل رساما للكاريكاتير في الصحف اليومية، تحسن قليلا الوضع المالي للعائلة، ولم يعمل لكسب المال من تلك المهنه الفنية المحرّضه بامتياز للشباب الفلسطيني، والعربي، لأنه كان صاحب رسالة نضالية، تصور وجعنا، والمنا، ووعينا، لذلك اعتبر ناجي خير من صور المنا بريشته، مثلما غسان اعتبر خير من صوّر معاناتنا بقلمه. كان ناجي، كرائحة الارض بعد المطر، وكرائحة الخبز في الصباح، يطالعنا كالنشيد، رسوماته تقطر، فنّا، ووجعا، وغضبا، رسوماته تكثف السياسة، وتلخص وجع وفرح المخيمات، ومدن وقرى الجنوب، لتعزيز الوعي الجمعي للشعب والأمة. كعازف اوركسترا، يوظف فن الكاريكاتير للتحريض اليومي، يجتاز العوائق لا يهدأ، لايكلّ، ولا يملّ ترك وصيتة حنظلة لكي يواصل من بعده، لكي لانرث جيلا، يمتهن النقص والدونية، لذلك كان في حياته يصر على حلّ شيفرة، و جينات الجبن، التي استوطنت جسد الانسان العربي، وروحه، لتنتج مشاهد، يومية، صادمة ومقززة القتلة عامة ما ينتابهم الغباء، وخاصة قتلة ناجي العلي، لأنهم ظنوا ان قتل ناجي سينتهي بخبر عاجل على التلفاز، لكنهم خاب ظنهم، فهو لايزال حيّا فينا، هو وحنظلة، ورسوماته زادنا اليومي لتعزيز الوعي، والإصرار على اكمال المشوار الى فلسطين كل فلسطين. لاتزال رسوماته في نقابة الصحفيين والكتّاب المصريين شاهدة عليه الى يومنا هذا، عندما رسم دعاة التسوية في فلسطين حين تم التوقيع على اتفاقيات كامب ديفد، رسم انور السادات واحد دعاة التسوية من الفلسطينيين، وكتب فوقهما بسخرية (ده خان الخليلي، وده خان مصر) ورسم السيدة البتول وهي تحتضن ابنها يسوع عليهما السلام في الإنتفاضة الأولى تستظل بنخلة، والنخلة "تُساقط "عليها رصاصا وقنابل وليس رطبا جنيا وتقول سيدة البتول عليها السلام للمحتلين الصهاينة لا إعتراف، لاصلح، ولا استسلام. ورسم بعدها السيد المسيح عليه السلام رمز الفدائي الفلسطيني الأول وهو معلقا على الصليب، ينزع يده المثبتة بالمسامير من على الصليب ويقذف حجرا بوجه الإحتلال

 

يوسف شرقاوي

 

 

khadat jleedلا بد أن أعترف منذ البداية بأني لست ناقدا أدبيا لا في تكويني الجامعي الأكاديمي ولا في رغبتي الذاتية في امتلاك المبضع النقدي الأدبي لتناول الأعمال الإبداعية بالنقد والتمحيص والمساءلة وهذا حتى لا أتهم بالكاتب الفاشل لأن بعض المبدعين عندنا وخاصة عندما توجه لهم الانتقادات من قبل النقاد سواء في الداخل أو في الخارج يختبئون جميعا وراء العبارة المشهورة وهي أن الناقد في جوهره كاتب فاشل طلق الإبداع الأدبي بعد يأس وحمل فأسه مع سبق الإصرار والترصد لهدم تلك العمارات والمباني الجميلة التي شيدها هؤلاء الأدباء في مختلف الأجناس الأدبية مع إيماني العميق أن النقد ضروري كعملية معرفية إبداعية وتفاعلية في تطوير الأدب بصفة عامة وفتح مغاليق العمل الأدبي للكاتب تجعله ينتبه إلى أجزاء عمارته الهندسية التي اعتمدها في بناء هذا الصرح الإبداعي لأن المبدع ينتج معرفة بالحياة أما الناقد فينتج معرفة بالنص وكلاهما ضروري للأخر، ولكن ما يشفع لي وأنا أتناول هذا الموضوع أني مثقف وقارئ اقرأ كل شيء ومحب للأدب بكل أجناسه المحلي والعالمي أتذوقه وأتفاعل معه واستطعت بذلك أن أمتلك تجربة خاصة تسمح لي أن أتقدم برأي وملاحظات ورؤية حول الموضوع .

لقد اعتبر الكثير من النقاد أن الرواية هي ديوان العرب في القرن الواحد والعشرين لأنها الجنس الأدبي الوحيد الذي يستطيع أن يستوعب تناقضات الواقع وضبابيته ورماديته والجنس الأدبي الوحيد الذي يجد فيه الكاتب مساحة للقول والتعبير معتمدا على تجربته وقدراته الإبداعية ورؤيته للإنسان والعالم والوجود.

اعتقد أن الكاتب أي كاتب لابد أن ينتبه إلى ثلاثة أسئلة أساسية قبل المغامرة الإبداعية وهي: ماذا اكتب، ولمن أكتب، وماهي الطريقة التي أكتب بها؟ وتبقى الأجوبة على هذه الأسئلة مختلفة من كاتب لأخر باختلاف التجربة والانتماء الإيديولوجي والوضع الطبقي والاجتماعي ولكنها ضرورية في نظري حتى يكون الكاتب على وعي عندما يكون بصدد الكتابة، لأن الكاتب عندما ينتهي عن كتابة النص يصبح هذا النص ملكا للقارئ وهنا تكمن المشكلة.

إن الكتاب أحرار في اختيار المدرسة الأدبية التي يتبعونها سواء على الطريقة الرومانتكية أو الرمزية أو الاشتراكية الواقعية أو المدرسة الإسلامية وغيرها من المذاهب والمدارس ولكني أعتقد أن الشرط الأساسي في نجاح العمل الإبداعي هو قدرة الكاتب على تصوير الواقع بطريقته الخاصة والذي يجعل القارئ يتفاعل معه، أي أن الكاتب لابد أن يعبر عن خبز الواقع وشحمه ولحمه ودمه وعن الظرف التاريخي الذي ينتمي إليه. لقد لاحظت أن الكثير من الكتاب يفسرون ظاهرة العزوف عن القراءة بان الرواية الجديدة لازالت في وطننا العربي لم تنتج قارئا جديدا، ولكن الحقيقة هي أن القارئ عندما يتصفح الرواية يشعر أنها غريبة عنه لا تتحدث عن همومه ولا عن مشاكله ولا عن واقعه وأحيانا تستفز قيمه الدينية والحضارية.

لقد اطلعت على حوار لأحد الروائيين الجزائريين يتهم فيه الرواية الجزائرية بأنها منكفئة على نفسها مستغرقة في  تيمة الهوية وهي بالتالي من هذه الناحية غارقة في المحلية لم تجد لها طريقا إلى العالمية ولعله بذلك يشير إلى الجيل الأول من الرواد، ومن جهة أخرى يفتخر يعتد بنفسه باعتباره كاتب عالمي لأنه يكتب عن الإنسان في هافانا والصين وأمريكا وكل دول العالم، لذلك فهو يعتقد انه قد تحرر من المحلية ودخل أبواب العالمية رغم أن رواياته ليس لها صدى في الجزائر إلا في بعض الدوائر الفرانكفونية الضيقة من باب التعاطف الإيديولوجي ليس إلا. وربما تبعه روائيون جزائريون آخرون ولا أريد هنا ذكر الأسماء فهم يتحدثون في رواياتهم عن شخوص وواقع وأفكار لا نجد لها أثرا في المجتمع الجزائري ومنهم من يتناول القضايا المقدسة للدين بنوع من الاستفزاز وإثارة ردود الأفعال من باب خالف تعرف لاستجداء عطف الغرب واحتضانه لهم ويصورون أنفسهم بأنهم أصحاب رأي وفكر جديد لتسلط عليهم الأضواء معتقدين بأنهم يقدمون صكوك الغفران والولاء ليتوجوا بالجوائز الأدبية ويحققون بالتالي الشهرة والعالمية.

إن الأدب هو مرآة الحياة، ولكن ليس الحياة في سكونها ورتابتها فالأدب ليس استنساخا للواقع كما هو ولكن الحياة وما تحمله  من أمل وتدفق صادق للمشاعر والأحاسيس والانفعالات والتواقان الدائم نحو غد أفضل ومشرق بعيدا عن التقريرية أو التصوير الفوتوغرافي للواقع، ان الكاتب هو نتاج ظرفه التاريخي وواقعه الاجتماعي يفرض عليه أسئلة يجيب عليها بطريقته الخاصة فالقارئ يجب أن يجد نفسه في الروايات التي يقراها تعبر عن همومه وأحزانه وعن آماله وخيباته وتفكك عقده النفسية الدفينة التي لا يستطيع أن يعبر عنها آو يتحدث عنها وهكذا يكون التفاعل بين الكاتب والقارئ وتاريخ الأدب يشهد على ذلك فكل الكتاب العظماء وخاصة الذين نالوا جائزة نوبل كتبوا عن واقعهم وعن بيئتهم المحلية مثل تولستوي في الحرب والسلم ونجيب محفوظ في الثلاثية وغابريال غارسيا ماركيز في مائة عام من العزلة وغوركي في الأم ومن الروائيين العرب المتميزين الطيب صالح في موسم الهجرة إلى الشمال وايميل حبيبي في المتشائل وأخيرا وليس آخرا الروائي العربي السوري حنامينة الذي كتب رواية المصابيح الزرق والشراع والعاصفة وهي تصور الحياة الاجتماعية السورية في بعدها التراجيدي بعد الحرب العالمية الثانية، ثم كتب بعد ذلك الروايات الأخرى التي حققت نجاحا داخل الوطن العربي وخارجه مثل رواية المستنقع والياطر والشمس في يوم غائم وبقايا صور وغيرها، هذه الروايات حققت تفاعلا ونجاحا كبيرا في سوريا والوطن العربي وتقبلها القراء بحب وشغف لأنها   تتكلم عنهم بطريقة أو بأخرى لم يجدوها غريبة عنهم لذلك احتضنوها ودافعوا عنها بل وتقمصوا شخوصها بكل فخر واعتزاز وعندما سئل حنامينة في الواقعية الاشتراكية في الأدب أجابهم بأنها نقشت على ظهره قبل أن يقرأها في الكتب فأبطاله دائما صامدون غير مستسلمين مكافحون غير منسحبين فلا فرح بدون نضال ولا تغيير بدون صمود وصبر ومواجهة أو كما قال على لسان أحد أبطاله إن الحياة كفاح في البر والبحر

وفي الأخير بودي أن أستشهد ببعض الأبيات الشعرية للشاعر الهندي طاغور المتوج بجائزة نوبل للآداب الذي يصور في هذه الأبيات رحلته الطويلة في البحث عن الكونية والعالمية والتي وجدها في النهاية أمام عتبة بابه

يقول طاغور:

طوال أعوام عديدة

و بثمن باهظ

جبت مختلف البلدان

و رحلت لمشاهدة المحيطات

و لكن لم أفطن

إلى قطرة الندى المتألقة

فوق سنبلة القمح

أمام عتبة بابي

رحم الله مالك حداد والطاهر وطار ومولود فرعون وعبد الحميد بن هدوقة ومحمد ديب الذين كنا نقرأ في رواياتهم صورة الإنسان الجزائري المناضل في البحر والبر وشكرا للشاعر الهندي الكبير طاغور الذي علمنا أن العالم يبدأ أمام عتبة بيوتنا.

 

الدكتور قادة جليد - أستاذ جامعي وباحث أكاديمي الجزائر

 

 

salis najibyasinكثيرا ما سمعنا او نسمع عن مصطلحات التمرين والتدريب في مجال التطوير الداتي ومجال التنمية البشرية وهي في الحقيقة مصطلحات لطرق جد فعالة ومميزة ادا ما استعملت وفهمت وطبقت كما ينبغي ويجب فلا ريب ان يطور الانسان نفسه من خلال تقنيات وطرق اوجدها هو او اخرون لنفعه .التدريب والتمرين عاملان مهمان ورئيسيان لتغلب الانسان على عاداته السلبية سواء كانت نفسية او اجتماعية وعلى اختلافها فيمكن ان يبدا الانسان تدريجيا للتعديل فيها ووضع اول الخطوات نحو دلك كان يقرر الانقطاع عن التفكير السلبي مثلا فيزاول العملية تدريجيا ويوم بعد يوم الى ان يتخلص منه تدريجيا او على ان ينطلق في برنامج رياضي جديد بعد مدة من الخمول فيبدا بالتمرن تدريجيا وبصفة اقل وباستمرار الى ان يضاعف عدد المرات وكدا يزيد من الممارسة ليتاقلم اكثر مع الريثم والبرنامج الجديد حال العقل والجسم لا يختلفان كثيرا فهما يروضان بالتدريب والتمرن مع التكرار والوقت والارادة والالتزام بالفعل لتاتيا بعدها نتائج جد ايجابية نضرا لمختلف التعديلات والمجهوادات التي قمت بها وهدا منظور غربي في المجال ولاشك بانه جد مقنع وفعال

اما نظرة الاسلام للامر فكانت اشمل واوسع نظرا لاهتمامه الكبير بالعنصر الانساني وكدا القيمة الكبيرة التي اعطاها له فها هو دا يامرنا بتزكية النفس وترغيبها في الطاعة دلك انها تستجيب وبسهولة للعبادة والخير هدا ان رغبتها واكثرت عليها من الالحاح والاتجاه الى الله عز وجل في حين انها سوف تالف وتتدرب تدريجيا على غير دلك ان تركتها لهواها والشيطان اما عن طريقة التفكير الايجابي فقد نهانا رسول الله ص عن الخوض في الوساوس والشكوك والظنون واصفا اياها بانها محض الايمان وخصوصا الشركية منها ليعلمنا الانتهاء من التفكير فيها بل والقضاء عليها بالدكر والاستغفار ومختلف الايات المثبطة لدلك كسور ة الناس والفلق والاخلاص وغيرها من الادعية والايات التي تبعث اطمئنان وسكينة في القلب تجعلك تشعر بانك لله وفي حفظه ولا يصيبك الا ماكتبه لك وخصوصا بعد القيام بمختلف الطاعات والعبادات كالصوات والادكار ونفس الشيئ تقريبا بالنسبة لما تقره البرمجة اللغوية العصبية. فادا ركزت على القيام لصلاة الفجر بعد مدة سواء كان دلك بمنبه او من نفسك او من مثير اخر فبمجرد مرور ايام الاو تجد نفسك تستيقظ مع الادان دون دلك ليتعلق قلبك بالله مع ربح البرمجة التي سوف تعينك للاستيقاظ من دون تكلف او مثير

ونفس الطاعة والطاعات يسهلان لك طريقك في سائر يومك ويضيفان لك انشراحا ويقينا وايمانا واجرا لييسر لك الله ماتريد ان تقضيه من حاجات

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

akeel alabodكلمة عيدك مبارك، فيها دلالات كثيرة، منها، ان الأمنيات تشبه بطاقات دعوة الى عالم ملئ بالافراح، والامل. والتفاؤل.

ولهذا فهي انما تم استعمالها لتنوّر القلوب بالمحبة، والخير بغية تحقيق السلام، والاطمئنان.

فكلمة جعل الله أيامكم أعيادا، ومسرات، معناها ان العيد لا تنحصر أهميته بالايام المخصوصة، انما، يراد بها تجاوز سقف هذه المحدودية، وصولا الى حياة مشرقة.

ومن الضروري الإشارة الى ان اشراقة النفس، ليس معناها ما ينعكس من الخارج الى الداخل، بل  العكس، اي ما ينعكس من الداخل الى الخارج؛ والسؤال كيف تكون الروح مشرقة، وكيف لها ان تضئ، وتنور ظلمة ما يحيط بها؟

 ان الأمنيات من خلال كلمة عيد مبارك، ليس المراد بها  مساحة الايام المعدودة من السنة، والتي اخص الله بها عباده بغية ممارسة طقوس معينة، كمناسبة دينية، انما معناها، ينطوي على مضمون اخر، وهو انك تتمنى لصاحبك ان يمتلك قلبا مشعا بأنوار المحبة، لعله به تستضاء العقول، والقلوب، بعيدا عن ظلمة الكراهية، والحسد، والجهل، والنفاق، وباقي الذنوب، والعيوب.

لذلك جميل ان يقال كل عام وأنتم بألف خير، والمعنى انك تتمنى لصاحبك ان يكون طوال العام محاطا بالخير والرفعة.

اذن كلمة عيدك مبارك، تعني انك تتمنى لكل انسان ان يبارك له الرب العظيم عمله، وأمله،وجميع، انفاسه، ليعم السلام.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

 

faroq mawasiورد لي سؤال حول هذا  القول المأثور؟

لمن الشعر؟ وما المقصد؟

..

البيت هو:

أغايةُ الدِّينِ أن تُحْفوا شواربكم *** يا أمةً ضحكتْ من جهلها الأمم

يسخر المتنبي من أهل مصر في عصره، ممن كانوا يتمسكون بالأعراض في الدين دون الجوهر.

لنقرأ  المعري في شرحه هذا البيت:

"من عادة أهل مصر إحفاء الشوارب (أي استئصالها).

يقول: اقتصرتم من الدين على ذلك، وعطلتم سائر أحكامه! ورضيتم بولاية كافور عليكم مع خسّته، حتى ضحكت الأمم منكم واستهزءوا بكم وبقلة عقلكم".

(شرح أبي العلاء لديوان المتنبي- تحقيق عبد المجيد دياب).

...

من المألوف أن كثيرًا من المسلمين ينهجون وفق الحديث الشريف:

 "أَحْفوا الشوارب وأعْفوا اللحى"- صحيح مسلم (259)، وفي رواية: قصوا الشوارب...

أما في صحيح البخاري (5892) فالحديث بتغيير طفيف:

"خالفوا المشركين، ووفّروا اللحى وأحفوا الشوارب"!

..

المتنبي لا يرضى أن يكون هذا الأمر الشكلي غاية في دينهم، فالدين الجوهر هو أن ترفض كل منكر، وأن تعترض ما وسعتك الحيلة على كل شائنة وشنار، فيعيّرهم بالخزي والعار، لأن عبدًا يحكمهم، فرضوا بطاعته، فأي جهل بعد هذا الجهل، فها هي الأمم الأخرى تنظر إليكم يأهل مصر، وتضحك ساخرة لهذا المصير الذي قبلتموه!!

..

الحل عند المتنبي يذكره في البيت التالي:

ألا فتى يوردُ الهنديَّ هامتَه *** كيما تزولَ شكوكُ الناس والتهمُ

إنه يدعو إلى قتل كافور حتى تعود مصر إلى الواقع السليم والسراط المستقيم، وتزول شكوك الناس فيما بينهم.

..

ثم يمضي في بيان عمق المأساة التي يستشعرها:

فإنه حُجّةٌ يؤذي القلوبَ بها *** مَن دونَه الدهرُ والتعطيلُ والقِدَم

ما أقدر الله أن يُخزي خليقته *** ولا يصدِّق قومًا في الذي زعموا

..

فالدُّهري هو الذي يؤمن بالدهر دون الله، وقد وصف القرآن هؤلاء الذين يؤمنون بالدهر:

{إن هي إلا حياتُنا الدنيا نموت ونحيا وما يُهلكنا إلا الدَّهر}- الجاثية، 24.

يقول المتنبي إن حجة الدهري قوية مع أنها مؤذية للقلب، وذلك لأنه يجد حوله مثل هذا الحاكم، فلو كان للكون مدبّر حكيم لما حكم كافور، وكذلك فإنه حُجّة من يؤمن بتعطيل صفات الله، ذلك الذي يؤمن أن الكون لا صانع له يدبّره، فالخلق هو عشوائي، وإلا فكيف يحكم مثل هذا الوضيع ويصل إلى هذا المنصب الرفيع.

أما القِدم فهو مذهب من يقول إن الكون قديم منذ الأزل، وليس  مخلوقًا جديدًا.

..

لكن الشاعر يعود إلى الدعوة إلى التخلص من كافور، وذلك بأن يخزي الله هؤلاء الدُّهريين والمعطِّلين، فيبطل حجتهم عن طريق إزالة كافور عن الحكم، فالأمل معقود على التغيير.

...

القصيدة ساخرة بهجائها اللاذع يبدأها:

من أية الطرْق يأتي نحوَك الكرم *** أين المحاجمُ يا كافور والجَلَمُ؟

الجلم: المقراض، والمحاجم جمع مِحْجمة- وهي القارورة التي توضع على الجلد لمص الدم الفاسد.

يقول مخاطبًا كافور:

كيف لك بالكرم، فهو لا يعرف طريقًا إليك؟! ومن أية الطرق يقصدك ولست أهلاً له؟!

 فأنت كنت عبدًا ساقطًا تحْلق وتحجم، فأين أدوات عملك أيها العبد الزنيم؟

..

ما أجدر المتنبي بدراسة مستقصية لمواضع سخريته، فشرّ البلية ما يضحك، وكان قد قال مرة أخرى عن تخاذل المصريين إزاء كافور:

وماذا بمصر من المضحكات *** ولكنه ضحك كالبكا؟

 

ب. فاروق مواسي

        

1348 aalimasarwaمعالي مصاروة شاعرة فلسطينية ملهمة يملؤها الحب والشغف بالبحث عن الاجمل، وجدت في يراعها ومداده صوتاً يحس قبل ان يسمع، فتلملم مشاعرها وعواطفها وأفكارها ورؤاها وتكتبها على اوراقها .

معالي مصاروة كما تقول: "حين تكتب في كل ليلة، تترك انهاراً من الحب

على ارجوحة القمر

ليغتسل بها الفجر

وتشرق شمس الحنين

معلنة ايقاع الأمل

رافضة

احتضان الوجع

في صدر النهار

وحينما تسافر

تخبئ الفوضى بجيوب الارض

تمحو كل غريب

تعتزل ما كان

وتغادر

الى مقهى كلماتها

اسيرة في حضرة الصمت

معالي مصاروة من مواليد قرية عارة في الوادي، انهت  دراستها في ثانوية عرعرة العام ٢٠٠٢، ثم تعلمت في اكاديمية القاسمي في باقة الغربية، ونالت شهادة البكالوريوس في الطفولة واللغة العربية .

احبت معالي وعشقت لغتنا العربية، وغاصت في بحار الكتب التراثية منذ نعومة اظفارها، وذلك بهدف نهل واغتراف المعرفة وارتشاف رحيق الفكر والادب والثقافة من ينابيعها .

تقرض معالي الشعر منذ ان كانت على مقاعد الدراسة، وعملت على صقل وتطوير موهبتها وملكتها الشعرية .

وصدر لمعالي مصاروة  العام ٢٠١١ ديوانها الشعري الاول " خطوات انثى"، وقبل ايام صدر ديوانها الثاني " تراتيل المنفى " .

تأثرت معالي باشعار نزار قباني، شاعر النساء، وباسلوب الماغوط وفاروق شوشة، لكن اختطت لنفسها نمطا خاصا في الكتابة الشعرية، له ملامحه ومزاياه وخصائصه الفنية .

وقصائد معالي مصاروة بين القصيدة النثرية والعمودية الموزونة، وهي تتميز بجرأة البوح والرقة الشعرية وصدق العاطفة والدفء والشعور الانساني .

ولعل ما تطالعك في هذه القصائد العناوين الجميلة، التي تنقلنا الى اجواء يثار فيها العقل والقلب بالنشوة الطافحة، ويجنح الخيال الى ما وراء المتناهي، وفي الاذان وقع مثل سمفونية غامضة الحركات تمتزج فيها الحركة المعنوية بالحركة اللغظية، وتعتمد على عنصرين هما الالتصاق بالموضوع اولاً، والاعراب عن التجربة بحرية وصدق ثانياً .

وعن طقوسها في الكتابة تقول معالي مصاروة خلال مقابلة اجريتها معها قبل حوالي ثلاث سنوات ونيف، ونشرت في العديد من مواقع الشبكة العنكبوتية : " ربما يثيرني البحر، وتختالني امواج الشوق لاكتب، وكذلك تستوقفني صرخة شهيد ودعاء منسي بارض كنعان لاكتب واهمس ما يدور بخلجات فؤادي الليل صديق العمر والوسادة المحشوة بألف ذكرى وموقف يحفزني للكتابة، كما يزورني الحزن كثيراً وربما يغيب عني طويلاً لكني اتوق له احياناً لاكتب الكثير .

الحب والغزل والمرأة موتيفات تتردد في قصائد معالي وتطغى على مضامينها واغراضها الشعرية . انها تكتب وتعبر عن احاسيس الانثى التي تعيش في ظل مجتمع يحاول كبت مشاعرها ويمنعها من الانفجار والاشتعال والاحتراق .

معالي مصاروة تثبت من خلال بوحها الصادق ان تجارب الحياة تتصل بالحب، وان الالم الحقيقي لا يكون فاعلاً ومؤثراً الا اذا كان منبعثاً من صميم قلب عاشق وحب جميل ورائع صادق .

لقد جاءت اشعارها متسمة بالمشاعر والاحاسيس القوية والتوهج العاطفي والرقة والوجدانية، الى جانب الالفاظ السليمة العذبة والتراكيب القوية والموسيقى الشجية، وتشيع فيها ومضات متميزة اهمها حب الوطن، وحب الحياة، وحب الحرية، وتتكثف هذه الومضات معاً، وتسمو بها الى مستوى سامق .

تكتب معالي مصاروة عن المرأة ودورها، عن كبريائها وعنفوانها، عن الانوثة والحب والعشق، عن الوطن والاسر والغربة والعودة والحنين للارض والديار، وهي تعيش القصيدة بكل خفقة من خفقات قلبها، ولكي تعيشها يجب ان يزورها الحزن كي تشعر ان قصيدتها اكتملت .

معالي مصاروة طائر غريد في سماء حدائق الحب والجمال والعشق الانساني الوطني، تشدو بصوتها العذب اجمل الاناشيد والاغنيات، ولاغانيها والحانها وقع وتأثير خاص على العواطف، فهي قصائد تمس شغاف قلوبنا، وتعانق ارواحنا، وما اجمله من عناق ..!!

البوح والهمس الوجداني لمعالي مصاروة دافئ وحميمي، يأتي من اعماق الحياة، وصادر من وعن القلب . انها سمفونيات وتراتيل عشق وحب، ولوحات من الحياة ومناجاة لها، وتصور صادق هادئ عميق ومؤثر وقوي للتجربة، واحساسات جياشة في عمق النفس الانسانية .

ان طاقة معالي مصاروة هي طاقة كبيرة، تجمح بين الخيال وبين النضوج الفني . وهي تتصف بالطابع الوجداني الخاصى في التأمل والموسيقى والبوح والاستيعاب والنظرة النفسية العميقة والموقف من الحياة .

نصوص معالي مصاروة سهلة وجزلة وجذلى وبليغة، ومأنوسة الديباجة، تستهوي الخاصة والعامة باسلوبها ومعانيها معاً، انها تجمع ما بين تجارب الحياة المنوعة وبين عواطفها الحارة واخيلتها الرائعة، وصب كل ذلك في قالب من شعرها التأملي الرقيق التأملي .

اخيراً، شعر معالي مصاروة يمتاز بأنه شعر الفطرة والموهبة والعفوية، شعر الحب والحياة، وشعر التجديد في الصياغة والفكرة والموضوع والخيال، وفيه جمالية فنية واحساس انساني ووجداني مرهف، وبراعة التولية في الصياغات والموضوعات، وقد اثبتت بما لا يدع مجالاً للشك انها شاعرة موهوبة في رحلة سفر ابدية متمة وجهها شطر الوادي، الذي اوحى اليها بالكلمة الجميلة والتعابيرالخلابة، وابدا على دروب الجمال والعشق والشعر المخضب بالحب والمتوج بالاحساس الصادق التلقائيي .

 

شاكر فريد حسن

 

salam kadomfarajصدمني، بل صفعني.. شعار غبي منشور في الفيسبوك..  يقول الشعار المكتوب بيد احد شعراء قصيدة النثر العراقيين المعروفين.. (الطامة الكبرى ان شعراء القصيدة العمودية يعتقدون ان توفر الوزن والقافية في ما يكتبون يجعلهم يظنون ان ما يكتبونه شعرا..).. في سورة غضب حاد كتبت معلقا. (والطامة الصغرى ! ان بعض شعراء قصيدة النثر يعتقدون ان جورج جرداق ليس بشاعر..!!).. لكنني عدلت عن الضغط على زر الارسال ونسيت الامر تماما..

هذا الرجل المتشوعر (اصطلاح جديد !!) يعاني من إضطراب بنيوي في تفكيره ..) فلو قال مثلا ان بعض شعراء قصيدة العمود يعتقدون  كذا وكذا.. لاتفقنا معه ولمر الامر بسلام ولجنب ذوق القاريء أذى محتمل.. لكن جهله المعرفي منعه من التبعيض في قول رأيه.. فشمل هاشتاغه (لافتته او شعاره..) ــ وهو لا يعلم ــ شوقي والجواهري وكل عملاق في شعر العرب.. لقد رأيت قدميه الدقيقتين  والجميلتين كأرجل البرغوث وهي تزحف صوب عين العملاق..

وهنا أقول لأصدقائي شعراء ما يسمى بقصيدة النثر العربية  ان كل ما كتب ويكتب عربيا تحت ظلال  قصيدة النثر منذ بواكيرها وإلى اليوم.. كل ماكتبه الكبير والرائع محمد الماغوط. كل ماكتبه الفيلسوف والمفكر الشاعر ادونيس. كل ماكتبه سليم بركات وأنسي الحاج.. وكل ماكتبه الرهط الذي جاء بعدهم. لايعادل في شعريته وجماليته وفي صوره الباهرة قصيدة قالها عمر بن كلثوم... ولا يعادل في ميزان الشعرية والجمال قصيدة غنتها ام كلثوم لجورج جرداق.. تعالوا معي لنتأمل هذا المقطع ونقارن..

يقول جورج جرداق //

ياحبيبي طاب الهوى ماعلينا لو حملنا الأيام في راحتينا

صدفة أهدت الوجود الينا وأتاحت لقاءنا فالتقينا

في بحار تئن فيها الرياح.. ضاع فيها المجداف والملاح

كم أذل الفراق منا لقاء.. كل ليل إذا التقينا صباح..

وكان قد قال قبلها :

بعد حين يبدل الحب داره

والعصافير تهجر الاوكارا..

وديار كانت قديما ديارا

سترانا كما نراها قفارا

سوف تلهو بنا الليالي وتسخر

فتعال احبك الان أكثر..

تعالوا معي أيها الأصدقاء شعراء قصيدة النثر لنقرأ ما سطرته أنامل محمد مهدي الجواهري العبقرية:

يا (أم عوفٍ) عــجــيــبـــاتٌ ليــاليــنا

يُـــدنـيـنَ أهـــــواءنا القصوى ويُقصينا

في كـــل يـــومٍ بلا وعـــيٍ ولا سببٍ

يُنزلن ناســـاً على حـــكـــــمٍ ويعلينا

يَدفن شــــهــدَ ابتسامٍ في مراشفنا

عــــــذباً بــعــلــقــم دمـعٍ في مآقينا

يا (أم عوفٍ ) ومــــا يُـــدريك ما خبأت

لنا المـــقــاديــرُ مــــن عُقبى ويدرينا

أنَــى وكـــيـــف ســيرحي من أعنتنا

تَطوافُنا .. ومــــتى تُلقى مـــراسينا؟

أزرى بأبيات أشـــعـــــارٍ تـــقاذفـــــنا

بيتٌ من ( الشَـــعَـــرِ المفتول ) يؤوينا

عِـــشـــنـا لها حِـــقــبــاً جُلى ندلَّلُها

فــتــجــتــويــنــا .. ونُعــلــيـها فتُدنينا

تــقـــتــات من لحـمــنا غضاً وتُسغِبنا

وتـســتـقــي دمــنا مـحـضـاً وتُظمينا

يا (أم عــــــوفٍ) بلوح الغيب موعدنا

هـــنا وعــــندك أضـــيافــــنا تَلاقــيـنا

لم يــبــرح العــامُ تِــلوَ العــامِ يَقــذِفنا

فــي كــلِّ يــومٍ بـمــومـــاةٍ ويــرمــينا

زواحـــفاً نــرتــمــي آنـــاً .. وآونــــــةً

مــصـــعِّـــــدين بأجـــــواء شــــواهينا

مُزعـــزعـــين كـــأن الجــــنَّ تُسلمنا

للـــريح تـــنـشُرنا حـــــيناً وتـــطــوينا

حـــتى نـــزلنا بــســاحٍ منك مُحتضِنٍ

رأد الضــحى والنــدى والرمل والطينا

مفيئٍ بالجــــواء الطـــــلق مُنصـــلتٍ

للشــمــس تجـــدع منه الريح عرنينا

خِــلــتُ الســمـــاء بـها تهوي لتلثمهُ

والنـــجــم يــســمـح من أعطافه لينا

فيه عـــطـــفنا لمــيدانِ الصِّــبا رسناً

كـــاد التـــصـــرُّمُ يــلـويــــه ويــلــوينا

يا (أم عـــــــــــــــوفٍ) وما آهُ بنافعةٍ

آه عــــلى عــــابثٍ رَخْـــــصٍ لماضينا

عــــلى خـــضيــلٍ أعـــــارته طلاقتها

شـــمـــس الربــيــعِ وأهدته الرياحينا

ســـالتْ لِطـــافـاً به أصباحنا ومشتْ

بالمـــنِ تــنــطِـــفُ والســلوى ليالينا

وتعالو لنقرأ معا ما قاله شوقي :

لم أدر ما طِيبُ العِناقِ على الهــــــوى

حتى ترفَّـــــق ساعـــــــــدي فطـــــواك

وتأَوَّدَتْ أَعطافُ بانِـــــــــك فـــي يــدي

واحمرّ من خَفَـــــــــرَيْهمـــــــا خـــدّاك

ودخَلْتُ في ليليـن فَرْعِــــك والُّدجـــــى

ولثمـــــــــتُ كالصّبــح المنـــوِّرِ فــــاكِ

ووجدْتُ في كُنْهِ الجوانـــــحِ نَشْـــــــوَةً

من طيب فيك، ومن سُــــلاف لَمَــــــاك

وتعطَّـلَتْ لغــــــةُ الكـــــلامِ وخاطــــبَتْ

عَيْنَىَّ فــــي لغــــة الهــــوى عـــــيناك

ومَحَوْتُ كلَّ لُبانــــةٍ مــــن خاطـــــري

ونَسِيتُ كــــــلَّ تَعاتُـــبٍ وتشـاكـــــــي

لا أمسِ من عمرِ الزمـــــــــان ولا غَــدٌ

جُمِع الزمــــــانُ فكــــان يــــومَ رِضــاك...

ويقول شوقي أيضا :

مضناك جفاه مرقده .. و بكاه و رحم عوده

حيران القلب معذبه .. مقروح الجفن مسهده

يستهوي الورق تأوهه .. و يذيب الصخر تنهده

و يناجي النجم و يتعبه .. و يقيم الليل و يقعده

الحسن حلفت بيوسفه .. و السورة أنك مفرده

وتمنت كل مقطعة .. يدها لو تبعث تشهده

جحدت عيناك زكي دمي .. أكذلك خدك يجحده

قد عز شهودي اذ رمتا .. فأشرت لخدك أشهده

بيني فى الحب و بينك ما .. لا يقدر واش يفسده

مابال العاذل يفتح لي .. باب السلوان و أوصده

و يقول تكاد تجن به .. فأقول و أوشك أعبده

مولاي و روحي فى يده .. قد ضيعها، سلمت يده

ناقوس القلب يدق له .. و حنايا الأضلع معبده

قسما بثنايا لؤلؤه .. قسم الياقوت منضده

ما خنت هواك ولا خطرت .. سلوى بالقلب تبرده

ان انحيازي لشعراء القصيدة العربية الفخمة الجزلة لا يعني تراجعا عن مواقفي السابقة في الدفاع عن ما سمي بقصيدة النثر العربية والتي هي نتاج مرحلة حاكمة اوجبت ولادتها ونموها وكان ذلك على يد نخبة من المجددين يأتي في مقدمتهم الماغوط الكبيرالذي قال عنه محمود درويش انك تربكنا...الموضوعية تدعونا لقول الحقيقة ان انبثاق قصيدة النثر ينم عن عجز في التواصل مع لغتنا الام وما تختزن من عبقرية ومراوغة وبلاغة .. ان شعراء قصيدة النثر العرب في يومنا هذا هم أبناء (والولد من تباعيض ابويه .. ابتسم ..!!) المتحدثين باللغة الهابطة الركيكة الناسية او المتناسية فخامة اللغة القديمة وعبقريتها.. ان طول الطريق وقلة الزاد اللغوي (وليس المعرفي..) ووحشة السفر الممتد من نهاية العصر العباسي ليومنا هذا.. وتنائي لغتنا عنا وتجافينا الذي ناب عن طيب لقيانا لها .. امنا العجوز التي ماتت مذ غزا هولاكو بغداذ  جعل الشعر القديم صعب المجتنى.. ومن هنا يجب الاعتراف ان اللجوء الى قصيدة النثر والاحتماء بها  ضرورة حاكمة لكنه ينم عن عجز في محاكاة  أجدادنا القدامى سواء في النطق القويم أوالكتابة القويمة.. هو ضعف وعجز.. من هنا ينبغي الاحتفاء بقصيدة النثر  دون التورط بالنيل من أولئك الكبار في الشعر والغنائية والفكر والحكمة..والجمال...

المجمل في ما نقول ان صاحبنا وزميلنا العزيز الذي ظن وبعض الظن أثم ان مايكتبه يشرعن له القران من حسناء الوجود (القصيدة..) ويمنحه مباركة كهنة الشعر.. ويعطيه الحق في نسف منجز عباقرة الشعر العربي على مر العصور.. نقول له ان ما كتبته وتكتبه انت وجميع الرهط اللاهث خلف المفردات الغريبة لايعدو اكثر من طلق مؤلم لحبل (حمل ) كاذب..

 

سلام كاظم فرج..

 

haseeb shahadaفي ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة بالعبرية، رواها إبراهيم بن سعد مفرج المفرجي (سعديه مرحيب المرحيبي، ١٩٠٩-١٩٨٤) بالعربية على بنياميم صدقة (١٩٤٤-)، الذي نقلها إلى العبرية، أعدّها نقّحها، ونشرها في  الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، في العددين ١٢٢٦-١٢٢٧، ١٥ كانون ثان  ٢٠١٧، ص. ٧٥-٧٩.

هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها: إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، تُوزَّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى دول العالم. هذه الدورية، ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين، بنياميم (الأمين)  ويفت (حسني)،  نجْلي المرحوم راضي صدقة الصباحي (رتصون صدقة الصفري، ٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

 قالع شجرة مثمرة كقاتل إنسان

ماذا تقول؟ أشجرة جوز البقّان (Carya illinoinensis) هذه في ساحتنا تضرّكم؟ أتسدّ مواسير تجميع ماء السطح؟ أتملأ ساحتكم بأوراقها اليابسة؟ أتُسبّب لكم فيضانات في داركم؟ أَتُدخل لكم رطوبة في السطح؟ ها، ما في الأمر؟ أرأيت أيّ ضرر تسبّبه لمسكن ابني راتب (باروخ؛ أبناؤه: رزق، ربحي، روحي، راتب، راضي)  إنّه أصبح مريضًا بسببها، ومن كثرة التكاليف التي دفعها لتصليح الأضرار التي سبّبتها له شجرتنا! إذًا، ما لك تشكو من أضرارك، في حين أنّ أصحاب الشجرة متضررون أكثر منك، ها أُنطق!

ماذا تقول أنتَ؟ تُقلع الشجرة؟ إذا كنتَ مستعدًّا لتحمّل المسؤولية، فأحضر جرّافة ومِنشارًا كهربائيًّا، وهيّا إلى العمل. ماذا، لماذا أنا؟ هذا واجب صاحب الشجرة،  فردّ الصاحب لا يا حبيبي، إنّي لا أجرؤ أبدًا على إيذاء شجرة مثمرة، فالتوراة قالت: لأنّ الإنسانَ شجرةُ الحقل [سفر التثنية ٢٠: ١٩]. يُشبه من يقتلع شجرة مثمرة قاتلَ إنسان، لا أقلّ ولا أكثر.

صحيح، قلعنا هنا وهناك أشجارًا مثمرة عندما وسّعنا البيت،ولكنّي لا أقول إنّ هذا مسموح. إنّي على يقين أنّ كل المصائب التي حلّت بنا بعد ذلك، كانت من الله لأنّنا انتهكنا هذه الفريضة  الهامّة. إنّك تعلم ما كان من خيار آخر. كبُرت عائلتي، وكنت مرغمًا على تأمين مسكن لأولادي أيضا. في البداية قلعنا  قليلا وبعد لك كذلك ثم وسّعنا.

ولكن، تعال وانظر معي إلى شجرة جوز البقّان هذه، أنظر ما أكبرَها، وما أجملها. لا تُنكر بأنّك كما تتضايق من ورقها المتساقط في الخريف، فإنّك وأولادك  تتلذّذون بفاكهتها. أُنظر، أُنظر العمّال العرب  في بيت أخي كيف نسوا العمل في البناء، وراحوا يلتقطون الجوز، صحّتين على قلبهم. ماذا تقول؟ صحيح بأنّ لا قوّة  قلب عندك لرفع بلطة على هذه الشجرة الجميلة. لي بالتأكيد، لا توجد وفريضة التوراة تمنع. لستُ مستعدًّا للمخاطرة.

أنت تعلم أنّني لست بصحّة ممتازة، لأتعهّد بقلع هذه الشجرة؟ أنت تعرف؟ في الأسبوع الماضي جمعت سبعة أكياس مملوءة بالورق الجاف الساقط من هذه الشجرة على الساحة، وانظر الآن  يبدو وكأنّي ما فعلتُ شيئا. وبالرغم من هذا، فإنّي لا أفكّر في إلحاق أيّ ضرر بالشجرة، لا أنا ولا أولادي، لا أحد منّا يجرؤ على اجتثاتها. حتّى وإن اقترحت تقليمها وتصغيرها فاعمل ذلك بنفسك ولا تدّخلنا في الموضوع.

مكافأة وعقاب

إنّي أومن جدًا بالمكافأة والعقاب. إنّ الله لن يسكت عن عدم أداء فرائضه. وهذا يذكّرني بما أودّ سرده عليك حول حادث مشابه، حدث في نابلس قبل أكثر من خمسين سنة، وربّما ستين سنة. آونتها كنت فتى حينما سكن كلّ السامريين القلائل في الحيّ القديم، المعروف بالعربية حتى اليوم باسم ”حارة الياسمينه“. سكنتْ في جوارنا بعض العائلات التي ما زالت تعيش في الحيّ القديم؛ عادت إلى هناك مضطرة، إذ لم تجد مأوًى آخرَ بعد الهزّة الأرضية عام ١٩٢٧. في أعقاب تلك الهزّة، أُرغم السامريون إلى الانتقال إلى مكان آخرَ، لأنّ بيوتهم هُدمت بالكامل. هكذا بُنيت الحارة الجديدة التي يسكنون فيها منذ بداية ثلاثينات القرن العشرين وحتّى اليوم.

عبود العفوري

ما أرويه لك جرى قبل الهزّة الأرضية، آه، أين كنّا، ما قصصت عليك؟ نعم، في جِوارنا سكنت عائلات العفوري، الغزال، كلبونه (في الأصل: القلبوني)، دار عبود وغيرها. ما زلت أتذكّر أسماء العائلات حتّى اليوم، لأنّي قضيتُ شطرًا كبيرًا من صباي وشبابي مع أبنائهن. أأقول الحقيقة؟ عادة كانوا يُضايقون السامريين، يوقفوننا في الشارع لا لشيء، يسخرون منّا ويضربوننا بدون أيّ ذنب. ولكن، هيّا اذهب واشتك أمام قاضٍ مسلم يعتبرك كافرا. بلعنا الخزي والعار وسكتنا. من جهة ثانية، كانت هناك أيّام فرح واطمئنان. تواجد بينهم دائمًا أناس محترمون، قاموا بتأنيب المضايقين وبتحذيرهم ألّا يتعرضوا لنا بأذىً.

عبّود من أسرة العفوري كان أكثرَ من ضايقَنا، خاف منه العرب حدّ الموت أيضًا. كان ضخمًا وعريضا، يده كقطعة خشب سميكة وعريضة، رِجله كعامود اسمنتي. نظرته كانت مرعبة، بحضوره لا تقوى على عمل شيء، تبدأ بالارتجاف كورقة شجر في مهبّ الريح، حتّى وإن لم ينوِ فعل أيّ شيء لك. هكذا كان الوضع، عرق بارد سال كعين العسل على منحدر الظهر، وكلّ ما اشتقت إليه أكثر من أيّ شيء آخر، كان أن تختفي من أمامه. في بعض الأحيان، مرّ اللقاء بسلام وفي أخرى كان الأذى جسيما. لم أصادف قبضايًا شرسًا أكثر منه منذ ذلك الوقت.

هل تعلم؟ في تلك الأيّام، كنّا نروح لنشل الماء من العين الكبيرة في رأس العين، التي نبعت من أعماق جبل جريزيم، لدرجة أنّ الماء وصل أحيانًا علوّ قامة إنسان. نحن لم ننشل مباشرة من العين/ الينبوع ولكن ملأنا دِلاءنا من أنابيب فَخّارية كبيرة، مُدّت من الينبوع وحتّى جِوار حارة الياسمينة. كان الماء عذبًا مرويًا، ليس كما الماء المتدفّق اليوم في أنابيب إسمنتية. ماء كهذا لم أشرب منذ ذلك الزمن. هل تعلم ما معنى ذلك؟ ماء من أعماق جبل الطور، جبل البركة؟

نشل الماء بلا مرح

في أيّام الشتاء والربيع، جرت المياه بقوّة في القنوات المكشوفة وحتّى الأنابيب، لكن في أيّام الصيف الحارّة أخذ تيّار الماء يخفُت، فكان لا بدّ من اتّباع نظام لتقنين الماء. عُيّن دور لكلّ عائلة، سامرية أو عربية، للمجيء والتزوّد بالماء المستحقّ. حوفظ على الدور بعناية. حرَصت كلّ عائلة على إرسال أحد أبنائها لانتظار دوره لنشل الماء من العين. وبالطبع، لم يكترث عبود العفري القبضاي الفظيع لا بالدور ولا بنظام التقنين. أبناء العائلات المختلفة اضطرّوا للتنازل له عن أدوارهم، شرط أن يقوم بما يريد وينصرف من المكان. الخائفون من العفري كانوا من وراء ظهره يُشبعونه ذمًّا وقدحا، أمّا في حضوره فتملّقوا بذلّ ودعوه وأعطوه أوّل الدور لنشل الماء. عملوا كلّ شيء لإرضائه لتفادي شرّ يده الناقمة. هذه سُنّة البشر مع القباضيات الأشرار في كل زمان.

على ما أذكر، على مفترق الطرق نبتت شجرة توت كبيرة، كثيفة الأوراق والأغصان. كلّ فتيان الحارة تلذّذوا بفاكهتها، وفي موسمها كانوا يتسلّقون على جذعها الثخين ويقفزون من غصن لآخر ليقطفوا أكثرَ ما يمكن. هذه الشجرة كانت بمثابة الشوك في نظر عبود العفوري، وبشكل خاصّ في موسم المنتوج، حينما يتجمّع كل الشباب تحتها ليتلذّذوا من فاكهتها.

عبود العفوري أحبّ التوت، إلّا أنّ نقل الاهتمام منه ومن أفعاله إلى أفعال القاطفين الذين كانوا يقومون بالهَرْج والمرْج، جعل الشجرة في نظره سبب ذلك، ولذلك ينبغي إزالتها. هدّد مراتٍ كثيرة بقطع الشجرة. لا أحد صدّقه، الشجرة كبيرة جدًّا، فاكهتها حلوة، ريّانة كلّ هلقدّه، وعبد العفوري أيضًا تمتّع بها، إذ أنّ الكثيرين من الشبّان كانوا يقطفون ويُعطونه ليأكل منها.

موت الشجرة والإنسان

في يوم من أيّام الصيف شديدة الحرارّة،  أصبح تيّار عين الماء ضعيفًا جدّا، فأخذ دور المنتظرين لملأ دلاءهم بالماء يطول. وفي ذلك اليوم بالضبط، عزم عبود العفوري على تنفيذ مكيدته. حمل بلطة كبيرة، بدت صغيرة بين ذراعيه القويّتين، وبدأ بقطع شجرة التوت. لم يجرؤ أحد على سؤاله عمّا يفعل، لئّلا يرفع البلطة على رأس المشتكي. تابع في قطع جذع الشجرة، وفجأة تمايلت الشجرة قليلا وهوت،  في حين أنّ الجذع أو ما تبقّى منه كُسر بحركة بطيئة. صدرت من الشجرة صرخة شبيهة بصرخة عملاق مصاب، تلاها أنين كأنين إنسان. وقف هناك عبود العفوري وأطلق صيحاتِ الفرح والحبور، إنّه أنجز دسيسته. نظرنا إليه ثم إلى الشجرة، وطأطأنا رؤوسنا. لم نقدر على متابعة مشاهدة نتيجة فعل عبود العفوري الفظيع. هذه الزاوية الجميلة الوحيدة في الحيّ، قد قُضي عليها.

إلتفتنا إلى الخلف وولينا هاربين مذعورين، إذ من كان ليجرؤ على تأنيب عبود العفوري على ما فعلته يداه. في تلك الأثناء، حلّ الليل، وبدر كامل أضاء الطريق، بقايا شجرة التوت ودور منتظري الماء، ودور السامريين لم يأت بعد. لستُ أدري في ما إذا أدرك عبود العفوري خطورة فعله، ولكن لم يمض وقت قصير بعد بزوغ الشمس، وها هو منطلق من بيته ليبثّ الرعب والفزع، كما هي الحال دائمًا. توجّه نحو دور المنتظرين للماء، فأخلوا له الطريق، وتدافع نحو أوّل الدور. لا أحدَ احتجّ على ذلك، ولا حتّى الذي كان يملأ دلاءه آونتها، فهو زاح عن مكانه ودعا عبود العفوري ليملأ دلاءه. ولو طلب عبود لما تردّد ذلك الرجل في تعبئة دلاء عبود من دلائه. عبود مفعم بالغضب والخصام، دفع الرجل جانبًا وانحنى أرضا نحو العين.

على حين غِرّة، لاحظتُ أنا وآخرون قلائل شخصية غامضة تنسلّ مجتازة فوهة الينبوع إلى الزقاق المجاور وتختفي في الظلمة. عبود العفوري تعثّر فجأةً، انزلق وسقط في القناة. أسرع آخرون إلى مكان سقوطه لمدّ أيديهم لمساعدته في الصعود من القناة؛ سمعت أصوات الذعر والمباغتة من كلّ اتّجاه. أنا، أسرعت فورًا إلى المكان، وما شاهدته هناك لن أنساه أبدًا. لون مياه القناة كان أسود، أو ربّما أحمر قاتما. عبود كان مستلقيًا على بطنه؛ غمد سكين طويلة برز من وسط ظهره، فوق خاصرتيه الضخمتين. المياه اسودّت من دمه المسفوك تيّار إثر تيّار. طُعن حتّى الموت، ما كان شكّ في ذلك.

أناس آخرون بدأوا يركضون في الزقاق، مطلقين صرخات تنمّ عن حزن وألم عظيمين. ومنهم من أطلق نداءات تشجّع الباحثين عن القاتل. لم تسفر التفتيشات عن شيء. ظلمة الأزقّة الطويلة الملتوية في القصبة بلعته، وكأنّه لم يكن. كما أنّ الشرطة البريطانية التي وصلت إلى المكان لم تعثر على أحد.

بعد بضعة أيّام فقط اتّضح أن القاتل كان ابن شقيق المقتول بعينه. وبعد ذلك، قتل أخو القاتل بنفس الطريقة شقيقَ عبود العفوري الذي كان متوحّشًا بدرجة لا تقلّ عن شقيقه القبضاي العنيف.

بما يخصّنا نحن السامريون الذين كنّا مع جماعة الواقفين والمشاهدين لقتل عبود العفوري، كانت العلاقة بين اجتثات شجرة التوت في الظهر وموت المجتثّ، عبود العفوري واضحة. مع كل هذا كان هناك فرق واحد بين الشجرة ومجتثّها، الشجرة صرخت عند اجتثاتها، عبود العفوري، ما صرخ. السكين الطويلة اخترقت قلبه بألم فظيع شالّ.                                                                                                                                                              

 لأنّ الإنسانَ شجرةُ الحقل.

 

ترجمة ب. حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

 

1344 raedaakashaرائدة عكاشة شاعرة وكاتبة شابة قادمة من احضان الجليل، من دبورية المتربعة على جبل الطور، عشقت الكلمة والحرف منذ الصغر، وراحت تغوص في يم الشعر وجداول الادب، وتقتنص الفكر.

انهت رائدة دراستها الثانوية عام ١٩٨٩، انهت الدراسية الجامعية، وتحمل شهادة في اللقب الاول تخصص لغة عربية من جامعة البلقاء التطبيقية، وتعمل معلمة لجيل الطفولة في مسقط راسها .

تكتب  رائده القصة القصيرة والقصيرة جداً والخواطر والاشعار، وتمتاز كتاباتها بالدفق الوجداني العاطفي، وفي قصصها تجسد تفاصيل الحياة الفلسطينية البسيطة بالامها وآمالها، وتعبر عن القضايا الوطنية والاجتماعية، وخاصة قضية المرأة، وهي تنحاز للقيم الانسانية والمثل العليا .

شاركت رائدة في الامسيات والندوات الادبية والثقافية، ونشرت كتاباتها في عدد من المجلات والصحف والمواقع الالكترونية المحلية والعربية .

ولها مجموعة قصصية قيد النشر بعنوان " قصص جليلية" .

اشعار رائدة عكاشة غنية بالوصف والتصوير، وتعتمد على الوصف التصويري كدعامة كبرى للشعر الجيد لا تنفصل عنه ولا يجوز بدونها، ولوحاتها الشعرية تعتمد الصدق والاحساس والتعبير، كذلك تعتمد على موهبة من الخيال المتفجر الذي لا ينضب معينه .

اننا نتبين الجمال الوصفي الزاهي الرقراق في ابداعات رائدة عكاشة، الحسون الغريد على جبل الطور حيث تشمخ قريتها الجميلة الوادعة، وحنجرتها ملأى بالاغاريد الثرية بالاحساس والجمال والرقة والموسيقى والخيال، وتقوم على الصورة والنغم والانسجام لايصال الفكرة والاحساس الى وجدان القارىء وحسه . وهي توفق كثيراً في الحبكة القصصية وفي معانيها المؤثرة، فتقدم لوحات قصصية لطيفة حساً وذوقاً وبعداً انسانياً . وسواءً في نثرها وفي شعرها المنثور ام في نصوصها وتجاربها الابداعية، نلمس ونستشف صنوفاً من الوصف الواقعي المجرد، ومن التصوير الذي يعكس الاحاسيس النفسية، ويلونها، ويخلع عليها الظلال، وفيها ايضاً الكثير من الزخارف الجميلة والصور الجذابة لكثير من شؤون الحياة والمجتمع وقضايا الوطن .

التصوير فن رفيع يضفي على الموصوفات الواناً وظلالاً، ويبعث فيها روحاً وحيوية، ويخلق لها سماوات تسرح فيها النفس ويهيم الخيال .

ورائدة عكاشة تتناول الاحاسيس والخيالات والاشياء وتؤلف بينها تأليفاً بارعاً يثير ويحرك، يفرح، او يحزن .

ان الصورة الشعرية لدى رائدة حسية حقيقية وروحية خيالية، ولكن جمال الروح التي صيغت به، والاسلوب الذي سكبت فيه يجعلها اعمق تاثيراً من الواقع، ويجعل للواقع نفسه جمالاً اخاذاً وفائقاً، من جمال الايمان والخشوع الذي يوحي بهما وتدعو اليهما .

وللطبيعة في نتاج رائدة عكاشة الشعري، والطبيعة فن كلها، والقلق الخلاق يستطيع ان يبدع  ما شاء في نقل صورها رسمها، ويتفنن ما يشاء في تلوينها وتجسيدها . وقد فعلت رائدة ذلك في عدد من قصائدها التأملية الهامسة الرقيقة، وهل غير الطبيعة الجميلة ما يوحي بالايمان، وصفاء النفس، ووداعة الروح، ونقاء الضمير، وما يدعو الى المحبة والرحمة والتعاطف الانساني  . هذه الطبيعة الزاخرة بالايحاءات الفنية الوجدانية، وهذا المعرض الشعري الحافل بالتحف النفيسة  ومباهج العين والاذن والحس.

وفي كل قصيدة لرائدة عكاشة نجد مع العبرة ابداعاً في الصياغة الشعرية الفنية، ومقدرة فائقة في اخضاع اللغة للمعاني الجميلة وللاوصاف المدهشة والاحساس العفوي الصادق، ولنسمعها في قصيدة " عزف الحروف" حيث تقول :

اجتاحتني نوبات الحنين وكلما راودتني فكرة

العزوف عن الكتابة

وداهمني الحرف الدامي

اعزف بالحرف على وتر الكلمات

يركض قلبي نابضاً

باحاديث الروح على اوتار الحياة

يحكي، يتألم، يصرخ، يفرح...

تاركاً لي ان اقطف النور من مرفأ الحرف

عناقيد ورد وحب

وميلاد حياة

ايتها الابجدية

يا جرحاً يبحر في اعماقي

ويستظل بين ثنايا الروح

اكسري حاجز البعد تسبيح الكلمات

وأججي بركان القلب بشهوة الوجد

وفيضي حمماً من الشوق في صدري

وابحثي فيه عن حروف للشفاء

كي تبصر النور

وارسمي قصيدة حالمة

تنتظر الفجر

ليولد من جديد .

حين نقرأ نصوص رائدة عكاشة نقف مبهوتين فننساق مع خيالاتها على اجنحة لطاف خفاف، تحلق بنا في السموات العلا، فنتمنى كل منا لو يكون صاحب هذه الملكة الشعرية والموهبة الحقة والخيالية الجميلة، المؤسسة على الصدق المرهف والشفافية والتعبير الرائع عن خلجات النفس الحساسة الرهيفة .

رائدة عكاشة كاتبة وشاعرة بالفطرة، تتمتع بالدفء، وتعنى في استقصاء طاقات اللغة والايقاع وتفجرها في اشكال تتفرد بها بين شاعرات ومبدعات ابناء جيلها، وهذا الاستقصاء تجسيد لما يسمى فضاء الأعماق، حيث تتلاقى ابعاد الانسان الاجتماعية والفردية الانسانية والكونية، وهي في هذا كله تصدر عن اعتبار الشعر فاعلية ابداعية لتغيير الكون .

رائدة عكاشة شاعرة بروحها النقية الهادئة المرهفة، في افكارها وعواطفها ووطنيتها وانسانيتها، شاعرة في اسلوبها والفاظها وتعابيرها وصورها الشعرية، في الجناس والطباق والسجع، في البلاغة والبيان، وفي اللغة الصافية العذبة كماء الجداول في فصل الشتاء .

ما يميز رائدة عكاشة رهافة الحس، وجمال اللغة، واناقة الحرف، ورقة المشاعر، ودفء الاحساس والنبض الجارف، والاسلوب البياني البديع، والصور المبتكرة الجديدة، والتعبير الصادق، وجزالة العبارة، واللفظة الناعمة، والعاطفة الملتهبة المتدفقة .

وفي وطنياتها تتحرق رائدة الماً ووجعاً وعذاباً لمعاناة شعبها وواقعه المر المأساوي والوقوف معه في معركة الكلمة ضد الرصاصة، وفي الحب والغزل تتجلى اللهفة الحارة والشوق والحنين اللهيف للحبيب الغالي، الذي تناجيه نجوى العاشقة الملتاعة، وتذكره بالأيام الغابرة، وما تركت من ذكرى في القلب والوجدان .

لشعر رائدة عكاشة رنيناً عذباً في النفس وصدى حبيباً في القلب لانه شعر صادق غير متكلف، شديد الحرارة، بعيداً عن الركاكة والافتعال غير المبرر .

رائدة عكاشة شاعرة مجلجلة اللفظ، ثرية بالمفردات، تهدر كأنها السيل العارم، وترق كأنها الساقية، تهتف للوطن وتغني للحب وتشدو للطبيعة والحقل والسنابل، وتتحرق شوقاً للقاء المهجرين اللاجئين الفلسطينيين في خيام اللجوء والشقاء وتنتظر عودتهم الى الديار، وتعانق الفرح والحرية، وموتيفاتها هي الطبيعة والشجر والارض والبيت والبحر والسماء والمرأة والاحتلال والرياء الديني والنفاق الاجتماعي الوبائي، وغير ذلك .

وهي انسانة تفهم معنى الحرية دون قيود، مع احترام من حولها دون المساس بهم، لأن الحرية كما تراها مسؤولية تقع على كاهلها، وليس فوضى نتصرف كما يحلو لنا .

رائدة عكاشة قاصة تمتلك قدرة سردية هائلة على خلق الشخوص المتعددة بتفصيلاتها النفسية في فضاء النص القصصي، وقصصها مميزة بموضوعاتها الاجتماعية الواقعية المستقاة من صميم حياتنا، وتنبئ عن موهبة قصصية ملفتة .

وهي تميل لكتابة القصة القصيرة جداً التي تتميز بقصر الحجم والايحاء المكثف والنزعة القصصية الموجزة والمقصدية الرمزية المباشرة وغير المباشرة، فضلاً عن خاصية التلميح والاقتضاب والتجريب والنفس القصير الموسوم بالحركة والقلق والتوتر وتأزم المواقف والاحداث .

وهي تنتظر اشهار مجموعتها القصصية الاولى " قصص جليلية " .

اشد على يدي الشاعرة والقاصة رائدة عكاشة، واتمنى لها مستقبلاً ادبياً يانعاً، تقطف فيه ثمار تجربتها الابداعية، ولها الحياة والسعادة ودوام العطاء الشعري والقصصي .

 

شاكر فريد حسن.

 

 

akeel alabodبين جهل الحاكم، وحكمة العالم

 صفتان؛ 

الاولى، زمانها المكان،

اما الثانية، فمكانها الزمان.

* * *

ألأول، إسرافه في الكلام، مردود.

اما الثاني،

فاسرافه في الصمت معهود.

  

* * *

العالِمُ، لا يحتاج الى مَسكَن،

 فالعالمَ مأواه.

العالَم بفتح اللام عِلْمٌ، والعالِم،

 بكسرها علَمٌ

وما بين فتح اللام، وكسرها، الأشياء

ألغازها تشبه الولائم، تتجدد

في عصر يسرقه الموت.

* * *

موضوعات، في السبع صادها،

وسينها سبع،

الجاهل لا يدرك ذلك،

اما العالم،

فالسين يعرفها شرق، وغرب،

كما الصاد، رحلته من الشمال،

الى الجنوب.

* * *

السماء، عند الاول فضاء ازرق،

اما الثاني،

فالرؤية تحتاج الى لون اخر.

* * *

الجاهل، مكانه،

كما الزمان يموت،

أما العالم، بالكسرِ،

فصوته، مثل زمانه،

لا يموت.

* * *

الحياة عند العالِمُ صنعة،

لبوسها الفناء،

اما الجاهل،

 فعالَمَهُ ضيعة،

عرشها الكبرياء،

* * *

بين فناء العالِم، وكبرياء الجاهل،

تُنتَهَكُ الفضيلة،

لذلك الحقيقة،

دائما تبحث عن مكان امن.

* * *

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

 

faroq mawasiورد في معجم (الوسيط) أن الألماس حجر شفاف شديد اللمعان ذو ألوان، وهو أعظم الحجارة النفيسة قيمة، وأشد الأجسام صلابة، يؤثر في جميعها، ولا يؤثر فيها أي جسم.

..

انتبه إلى أن الكلمة الأصل هي ألماس أو إلماس- وهي كلمة يونانية مركبة من لفظين، والمعنى عدم الكسر أو القهر، فقد أرادوا به الحجر الذي لا يُغلب، واللفظة اليونانية أصلاً هي adamas  ، حيث أن الحرف الأول  a  يعني النفي،  والفعل damass  معناه كسر قهر= لا  يُكسر.

اشتق العرب من الأصل اليوناني (ألماس) بإبدال حرف الدال باللام، وعليه فتكون الألف واللام فيه أصليتين.

(انظر:  الخفاجي: معجم الألفاظ والتراكيب المولدة، ص 123).

..

 وجدنا اللفظة في (القاموس) للفيروزآبادي في مادة (م و س):

 إلماس: حجر متقوِّم (أي ذو قيمة)، وقد ورد في كتاب القانون لابن سينا بأنه يُعتمد كثيرًا في الطب.

والألف واللام في بِنية الكلمة كلفظة إلْية. (ن.م)

..

ومع ذلك فقد وجدت في كتاب أبي حيان التوحيدي (الليلة الرابعة والعشرين)، ج2، ص 110 ما يوحي أنه يمكن الاستغناء عن (ال) في البداية= ماس، فقد تحدث الكاتب عن الجواهر، وقال:

"ومثل طبيعة الأسرُب (أي الرصاص الأسود) الوسخ في ٱلماس القاهر لسائر الأحجار الصلبة، وذلك أن الماس لا يقهره شيءٌ من الأحجار، وهو قاهر لها كلها".

فلام التعريف دخلت على كلمة (ماس)، ربما لأن العرب استثقلوا اجتماع لامين في  الكلمة الواحدة، أو أنهم توهموا بأن (ال) في البداية هي للتعريف.

وثمة نماذج أخرى في استخدام الكلمة، حيث تظهر (ال) للتعريف، فلو كان هناك إصرار على الأصل (ألماس أو إلماس) لكانت لام التعريف سابقة في جميع استخداماتها= الألماس، الإلماس.

( للتوسع انظر كتاب السنجاري: معجم الأحجار النفيسة، ص 21).

..

من الغريب أن ابن منظور  في (لسان العرب) لم يورد الكلمة في  مادة (م وس) ولا في (م ي س)، بل أوردها في (م أ س)، وإليك ما أورد:

" وفي حديث مطرَف-  جاء الهدهد بالماس فألقاه على الزجاجة ففلقها؛ الماس حجر يُثقب به الجوهر ويُقطع ويُنقش. قال ابن الأثير: وأظن الهمزة واللام أصليتين مثلهما في إلياس، قال: وليست بعربية، وإن كان كذلك فبابه الهمز لقولهم فيه الألماس، قال: وإن كانتا للتعريف فهذا موضعه".

..

أخلص إلى القول إن الأصل مبدوء بألف ولام،  ولكن ثمة من جعلهما- (ال) للتعريف، واعتبر كلمة (ماس) هي المقصودة، فلا نستطيع إذن أن نجعل كلمة (ماس) لحنًا- كما ذهب عدد من اللغويين، فاستخدامها في المصادر وارد.

..

في الشعر القديم وجدت الصورتين:

قال الطُّغْرائي:

لانَ به الماسُ على يُبْسه *** وانحلّ منه الطلقُ حين جرى

وقال أبو بكر الحلبي:

لاح الصباح كزرقة الألماس *** فلنصطبح ياقوت درّ الكاسِ

 

ب. فاروق مواسي

salis najibyasinيوجد اناس معنا وبيننا ومن قبيلتنا الكبيرة الا وهي قبيلة الانسانية ولكنهم في الحقيقة يختلفون عنا اختلاف يجعلنا نعجب بهم وفي نفس الوقت قد نحتار فيهم نتعلم منهم بعضنا يحب الاحتكاك بهم ليسوا شادين ولا متعجرفين او متكبرين فقط هم ينظرون ابعد منا ومن عدة زوايا متافئلون اكثر منا مؤمنون بان الحياة اجمل وبان احلامهم تستحق يركزون على ترك بصمة لان الحياة فانية وزائلة اينما حلوا اضافووابدعو ينظرون دائما الى الجانب المملوء من الكاس وادا وجدوه فارغا سارعوا لملاءه اما اعظم شهاداتهم فهي درجة اولى في الصبر وعدم الياس عنوانهم العلم والمعرفة طريقهم الحب والتميز الصدق والاخلاص في العمل امام اساسهم فهو قناعة ان بامكانهم تحقيق مايريدون وبالطرق التي يفضلون لا يمانعون بانهم سيئون ولكن صدقني انهم يقاتلون الجميع العادات المجتمع الناس وانفسهم ليكونوا بني ادم جيدين انهم يحاولون و يتعبون ولكنهم لا يملون خيالهم اوسع ثقتهم اكبر صفائهم سبق نضجهم نيتهم سبقت حيلتهم اخر مايفكرون فيه هو الاستسلام او التفرج على الاخرين يتقدمون ولو على فراشهم ياملون يطمحون ويستمرون لا يؤمنون يوجود ظروف بل بوجود مثيرات واستجابات فيسعون لان تكون كلها ايجابية يحققون انجازات من لا شيء لانهم يستمتعون بالصعوبات ويركزون على افضل وانفع واسهل الحلول لها وفي نفس الوقت يساعدون غيرهم و يتمنون لهم الخير يسالون يبحثون يتحركون يدركون يسامحون انفسهم والاخرين لا يحملون احقاد ليبقوا خفيفين في طريقهم لا يربحون عداوات مجانية فهم اكبر من دلك يتاقلمون ويتفهمون اينما حلوا وارتحلوا فمن هم: انهم الناجحون فلم مثلهم لاتكون فهم يتوكلون على الله وبه يانسون ويثقون

ويتقدمون"فسبحانه يغير فيك ما لم تتوقع، ويُحدث بداخلك ما لم تنتظر، ويُطفئ بعينيك انبهارًا ليخلق فيك نُضجًا، ويولد بقلبك نورًا كاد أن يموت."

 

سلس نجيب ياسين