shaker faredhasanنهاية كنعان عرموش الآتية من طمره الجليلية، شاعرة واثقة الخطى، خاضت غمار الكلمة منذ زمن بعيد، وحلقت في فضاءات الشعر وغاصت عميقاً بين ظلال الحروف والكلمات .

لها كلمتها وصوتها وموسيقاها والحانها وموضوعاتها ونكهتها الخاصة، ولها خلجاتها ومشاعرها واحساسها الخاص .

نشرت قصائدها في الصحف المحلية والمجلات الثقافية والأدبية، وصدر لها ثلاث دواوين شعر وهي :"اريج الرذاذ والحبق، ضفيرتان، خيط عسل ".

لم ينصفها النقد، ولم تنجح في تسويق نفسها، كما يفعل اصحاب القلم في ايامنا هذه، فهي لم تلهث وراء كلمة مديح او اطراء، ولا وراء منصة أدبية او ميكرفون، ولم تطلب من ناقد ان يكتب عن دواوينها، فآثرت الصمت والانعزال بعيداً عن دنيانا الثقافية . والسؤال : هل هو احتجاج على واقع الرداءة والمهازل الثقافية، ام انها انشغالات والتزامات يومية، ام انها استراحة المحارب..!

الشعر بالنسبة لنهاية عرموش هو العاطفة، والمطر، والشمس، والفصول، والتراب، والسماء، والطوفان، والقشعريرة، والتوتر، والقلق الوجودي، والتمزق، والتوهج، والفيض، الفرادة والرؤيا، البداية والنهاية .

انه تجلي الانسان في اروع كلماته ومظاهره، هو لغة جديدة لكل عصر جديد، ولكل زمن ات، هو البطل الفاتح المتموج، النبي الذي يحمل الغيم، والشجر، والأعشاب، والبحار، والضوء، والليل، وكلمات السحر والغيب والحقيقة .

الشعر هو قضية الانسان في مصيره، في حضوره وغيابه، في جوعه وفرحه، وبؤسه والامه، في ارتوائه وشبعه، وغبطته بالوجود في حرمانه ولذته، في وطنه وسيادته، وحريته وانتصاره، في الحب والسلام .

نهاية عرموش تكتب قصيدتها بالمحبة والفرح، بالحزن والنار، تفتح صدرها فتتذوق ينابيع الشعر وجداوله من زوايا القلب، تنشد الشعر وكأنه يفيض من جوارحها .

انها تعبر في شعرها عن قضاياها الذاتية

حتى الابتلاء، وعن قضايا وطنها وشعبها الفلسطيني وبيتها، فهي تناجي وتخاطب الوطن والطفل الفلسطيني، وتحاكي هموم الشعب وجراحاته .

في دواوينها ترسم نهاية لوحات شعرية تحرك من خلالها فكر القراء، وتستفز مشاعرهم برومانسية جميلة راقية يخفق لها القلب .

نهاية عرموش تعيش الحب بكل نبضة وخلجة من خلجات قلبها، وتعبر عنه بايمان واخلاص، وبكل ما تحس به من عواطف مترعة ومتدفقة، وبشوق عاصف للحبيب، فلنسمعها كيف تناجي الحبيب بكل دفء وحنان ولهفة :

من جوانح صدري

تطل شمس / انت

تضيء صباحي ..

احبك، وأخشع / لراحتيك

احبك،

وانت تأتي من

برزخ

من عباب الليل

تضمني،

وتنفلت من أشواقي ولهفتي

المختبئة في امواج زفيري

تهيج ترتعش ..

تلاطم الصخر،

غضبا..

احبك والاطياف تجمعنا

ويقتلنا الحلم

احبك،

وانحني على أضلعك

وعلى معصميك

كي لا ترحل عني

كي لا تسافر مني

كي لا اتجرد منك

وتذوب

كدرة في لجة البحر

كهيام السكينة

في الموانئ ..

نهاية عرموش شاعرة لديها الموهبة الفطرية، وقصائدها المخملية العابقة بالحب والعشق، منبثقة من القلب، ومبثوثة من عمق الروح والوجدان، طابعها انساني ورومانسي حالم، وتتصف بالتلقائية والعفوية، وتشع صدقاً وجمالاً وشفافية، ومضمخة بالدفء، ومتأججة بالمشاعر والاحاسيس الجياشة الصادقة، الفاظها منسابة كالنهر، وموسيقاها اخاذة مشبعة بالتقنيات الشعرية المتقدمة سواء في الاسلوب الشعري ام في العبارة الشعرية بما فيها الصورة البلاغية المدهشة .

نهاية عرموش شاعرة نقشت حروفها على صفحات القلب، وعزفت على اوتار الحس الانساني المرهف، فحركت مشاعرنا وجعلتنا نحلق في آفاق اللامحدود .

وكما قال الشاعر زهير دعيم في مقدمة ديوانها الشعري "اريج الرذاذ والحبق" :" شاعرتنا تزخر بزخم الشذى، وتعبق باريج البنفسج، فيها صقل للمرهبة، وجداول اخرى تصب في بحر اللغة العارم، فتأتي يانعة، شهية، دانية القطوف، تنادي هاكني ".

لنهاية عرموش سلام، مع التمنيات لها بمواصلة المشوار والانطلاق من جديد، فاسمها لا يزال وسيبقى محفوراً على بوابة الشعر وجدران الابداع .

دمت بصحتك وعطائك والقك يا شاعرة الاحساس .

 

شاكر فريد حسن

 

 

ربما لم يشهد التاريخ فلسفة أقامت الدنيا رأسا على عقب كما فعلت هذه الفلسفه التي لا تزال حتى يومنا هذا تحتل مساحة هائلة من الدراسات والكتابات والابحاث  وأيضا الاتهامات والانتقادات والثورات الفكريه.

وسر هذه الاهمية التي يوليها العالم للوجوديه : انها تيار فلسفي يميل الى الحريه التامه في التفكير بدون قيود ويؤكد على تفرد الانسان، وانه صاحب تفكير وحريه وارادة واختيار ولا يحتاج الى موجه، وتركيزها على ان الانسان كفرد يقوم بتكوين جوهر ومعنى لحياته ومن ثم مسئول عن أفعاله الحرة

ترجع جذور المذهب الوجودي الى الفيلسوف الدانمركي (سورين كيركيجارد) وقد طور آراءه وتعمق فيها الفيلسوفان الالمانيان (مارتن هيدجر، وكارل ياسبرز)

وقد اكد هؤلاء الفلاسفة ان فلسفتهم ليست تجريديه عقليه،بل هي دراسة ظواهر الوجود المتحقق في الموجودات.

والفكر الوجودي لدى كير كيجارد عميق التدين،ولكن هذا الفكر تحول الى فكر ملحد إلحادا صريحا لدى الفرنسي (جان بول سارتر) واخرين.

واهم الافكار الوجوديه،التي يدور كل شيء في فلكها عند الوجوديين هي (الوجود السابق للماهية)،اي انه يصنع نفسه بحرية لا محدوده، وتنظر الى الشخصية الانسانيه كأنها لوحة فارغة عند بداية الحياة،اي انها تكون لوحة بيضاء مع ولادة الانسان،وصاحبها رسامها او فنانها الذي يقوم برسمها تدريجيا  ووضع ألوانه ولمساته طيلة مراحل حياته.

ولفهم معنى الوجوديه كمصطلح،لابد لنا من فهم المعنى الاصطلاحي لكلمتين أساسيتين تعدان الاساس في فهم معنى الوجوديه، وهما (الوجود) (والماهية) .

الوجود وهو تحقق الشي في الذهن او في المنطق،ويقابل عند المدرسين الماهية او الذات،باعتبار أن الماهية هي الطبيعة المعقولة لشيء وان الوجود هو التحقق الفعلي له.والماهية هي مايقوم به الشي او هي ما يميز الشيء عن غيره من الاشياء.

والماهية البشرية هي ما يميز الانسان عن غيره حق الموجودات.

وعلى الرغم من ذلك فإنه يوجد في تاريخ الفلسفة الطويل تقديم الماهية على الوجود كما هو حاصل في نظرية المثل لافلاطون،وبعده ديكارت،الذي اثبت الوجود عن طريق الفكر.

وهكذا انتقلت الوجودية بالانسان من درجة البهيمية الى درجة التأله، بل جمعت له بينهما،وأصبح الانسان في وصفهم واجب الوجود قديما،متعاليا.

وتنفر الوجوديه من المذهب والمذهبيه، وتقتصر على وصف الظواهر النفسية.مع ملاحظة ان فهم فلسفة سارتر يستلزم دراية بفلسفة هيدجر وكير كيجارد.

وقد شاع بين بعض الناس ان كل الوجوديين ملحدين،وهذا غير صحيح،فسارتر وهيدجر وامثالهم ما تغلب عليهم الصبغة الالحاديه، ولكن غيرهم من الوجوديين يؤمنون بالله، مثل الفيلسوف الدنماركي الشهير كيركيجارد والفرنسي جابرييل مارسيل.

وقد تسربت الوجوديه الى كل المجتمعات، وانتشرت وراجت وسط العامه، حتى تحولت الى حقول الادب والفن،وامتزجت بالرواية والمسرحية لانها وجدت فيهما الوسيلة المثلى لتحليل واقع الانسان والكشف عما يحدق به من التحديات . كما ان كثير من الادباء ساروا وفق النهج الوجودي في رسم رؤاهم وشخصياتهم  وكان من ابرز ادبائه فيودور دوستويفسكي الذي غاص في اعماق النفس البشريه وقد حلل بطريقة ذكية اهم الاسئلة الفلسفية الكبرى التي تتحدث عن الايمان والغفران والاخلاق والاخلاص.

وجان بول سارتر الذي ترك عددا كبيرا من القصص والروايات والمسرحيات مثل (الايدي القذرة،وموتى بلا قيود،والدوامة،والذباب)

ومن الادباء الوجوديين ايضا (البير كامو) الذي كان يدعى فيلسوف العبث ومن مسرحياته(سوء تفاهم،والعادلون،والحصار ) وفي رواياته (الطاعون والموت السعيد)

ومنهم تلميذت سارتر (سيمون دي بو فوار، و ت. س. إيليوت) واخرين.

وغنتها الفرنسية (كوليت جريكو) فوصل غناؤها الصحاري والغابات في العالم

 

احمد حامد

 

shaker faredhasanمن ربوع جبال الكرمل الخضراء الشماء، ومن قرية عسفيا العامرة باهلها، يأتينا صوت شاعري دافئ جديد وصاعد، هو صوت ملكة منير زاهر، التي دخلت محراب القصيدة وبوابة الكلمة بكل هدوء واتزان، وبخطى واثقة، فلم تخدعها هالات الاعلام، ولم تأخذها كلمات المديح والاطراء، ولا بريق الشهرة الزائفة، فلم تجمع نصوصها وتدفع بها الى المطبعة، لتقول انها اصدرت مجموعة شعرية،كما هو حال شعراء المنصات في ايامنا.، فهي متأنية وغير متسرعة .

ملكة تكتب ما يجول في صدرها ووجدانها وعمقها وسويداء قلبها من عواطف ملتهبة، ومشاعر دافقة . تكتب بجوارحها واحساسها الشاعري المجنح الصادق، وببوحها على الورق تحس بالارتياح النفسي، وتشعر بالسعادة .

كلماتها كزخ المطر، هادئة ورقيقة وناعمة كروحها المرهفة، فهي تدهشنا بمفرداتها ولغتها، التي تأتينا بانسيابية وايقاعية وتكامل لتتشكل الجملة والعبارة بجمالية فنية .

ملكة زاهر تحلق بعيداً في عالم الخيال والالهام والابداع، مدركة ان القصيدة لا تأتي بسهولة، وان الشعر هو اكتشاف في عمق الانسان ..!!

ملكة شاعرة رومانسية مفتتنة بالطبيعة، وسنابل الفرح، وحقول الجمال، انها تناجي السماء والقمر والنجوم، وتشدو للحب بكل خلجة شعورية .وهي كالشعراء المهجريين الرومانسيين تعانق الزهور والظلال، وتعيش الحلم في اجواء واحضان الطبيعة الخلابة، تطارد الفراشات، وتناغي البلابل المغردة .

تتبدى في نصوص ملكة زاهر الطابع العاطفي الذي يتجلى في رقة بفوران العاطفة، وما بعدها من رقة الاحساس، والشوق والحنين، والتعلق بالوطن والحياة، الى جانب الطابع الصوفي المتجلي في حب الطبيعة والاندماج فيها وفي وصف جمالها،عدا عن الطابع الوجداني والنزعة الانسانية، والشعور القومي .

ملكة زاهر بوحها شفاف صادق، فهي تهاتف الروح وتراود النص، وتتفاعل داخل بنية القصيدة، محلقة في سماء السحر والخيال، مبدعة في تشكيل لوحاتها النثرية والشعرية التي تزيدها جمالاً ورونقاً لغتها السهلة وايقاعاتها الموسيقية، وتلك الاطياف التي توظفها في تشكيل لوحاتها الابداعية .

فلنصغي اليها وهي تشدو برقة وانسياب ودهشة :

توثبت شرايين الروح

لتعاتق تمتمات حروفه

المتغلغلة بحضن

القصيدة الغانية

فوق وشاحها الربيعي

المبعوث من وهج

شمسها المشتعلة

لتلامس بحذر

بحر العيون الهائج

بشقاوة اشعتها

خوفاً من

الغرق

في قصائد ملكة روح وتفاعل وصفاء وبهجة متأججة، تتصف كتاباتها عامة بالصدق العفوي التلقائي، والتعبير الأخاذ، والكلمة الرقيقة الدافئة، والاحساس العالي بالاشياء.

هي تكتب بلغة الايحاء، وتغوص في عمق الوجدان، مازجة بين المشاعر والرؤى المشفوعة بالحلم الوردي الجميل .

ملكة زاهر تغرد في سماء الكلمة الشعرية الناعمة، السهلة، الممتنعة، بعيداً عن التكلف والصنعة الشعرية، وهي نورس مائي جميل الصوت عذب التغريد .

مليكة موهبة شعرية تحتاج الى المزيد من العناية، بدقة فائقة، والى الصقل بالقراءة الجادة، والتجربة اليومية المعاشة، والبحث عن اسرار اللغة ومكامنها، وتشذيب الافنان وتقليم الاغصان، وارواء جذور السنديانة الشعرية الكرملية لتبق مخضرة، يانعة، وزاهرة، ومزهرة .

ملكة زاهر تسبح على شواطئء الحلم الشاعري، على امل الوصول الى قاع وعمق البحار، وانني على ثقة تامة انها ستصل بمزيد من الحذر والغوص المتأني دون خوف، لكي لا تغرق .

لملكة زاهر الحياة، والامل باشراقة حالمة، ومستقبل واعد ثري بالعطاء.

 

شاكر فريد حسن

 

basam fadilأقيمت في كلية التربية جامعة عدن فعالية ثقافية أدبية بمناسبة الذكرى التاسعة لرحيل الهامة العربية  الثقافية والنضالية المقاومة الاديب محمود درويش بحضور جمع من المثقفين والأدباء والناشطين السياسيين المهتمين بالمسيرة العطرة والتجربة الرائدة للأديب محمود درويش .

وكانت الفعالية مناسبة لاستنهاض الثقافة الإبداعية في الجنوب وعدن بالذات كما تطرق عدد من المثقفين المعاصرين، عقب سنوات من الخنوع والظيم الثقافي أتيح فيها للشباب التعرف عن نتاج درويش الشعري بقصائد القاها د.ابوبكر الحامد وصور من اللوحات والأعمال الفنية و أن يظهرو جزء من أبداعاتهم السردية والشعرية .

يذكر أن الراحل زار عدن وتركت زيارته أنطباعات جيدة وأثر على الجيل المعاصر من رواد الحركة الشبابية والثقافية أنذاك .

فيما أثنى  د. عبد الحكيم باقيس  أستاذ النقد جامعة عدن على الفعالية  قائلاً :

من الواجب دعم الشباب، أن القاعة التي يقدم فيها الشباب الكتاب محاولاتهم اﻹبداعية هي القاعة نفسها التي كان ينشد فيها شباب مثلهم قبل نحو ثلاثين سنة قصائدهم، فأصبحوا من أيقونات الحداثة الشعرية في الجنوب وهم اليوم كبار الشعراء..

وآن لهؤلاء الشباب أن يثقوا بأنفسهم وينتظموا في أطر أدبية تتيح لهم تنمية إبداعاتهم وصقل مواهبهم، وذلك ما تحققه لهم الكيانات اﻷدبية والثقافية.

 

بسام فاضل

jawadkadom gloomبعد ان كبر نسلُنا وغادرَونا، تشتتوا في الأقاصي البعيدة والقريبة  ووفَدَتْ رفيقة عمري الى خالقها واختارت الحياة الابدية ملاذا ومأوى وتركتني بعد اربعة عقود صداقة ووفاء وامتزاج روحي ولحمة ووئام  لم تعكّره هنيهات الخصومات الصغيرة ولحظات الغضب العابرة ولذعات اللسان والملاسنة ودقائق الزعل  التي سرعان ما كانت تخبو بمعين المودة وتدفق ينابيع الصفو والمؤانسة والحب العارم بيننا .

هذه الايام  صرت أصحو في الصباح وحدي والصمت يلتفّ بي بسكون لم أعهده قبلا اذ لا ربكة اطفال ولا صحوة شريكة الحياة وهي تنشغل في ترتيب بيتها وقرقعة الصحون في المطبخ ولا طلة الصباح بابتسامتها المعهودة وهي ترمي جريدتي المفضلة على منضدتي القريبة من السرير وتردد ساخرةً : الا تشبع من الاخبار، تعال لتتناول افطارك .

أتساءل بحسرة شديدة وتكاد الجهشة تتراءى على وجهي كلما تذكرت حياتي الاولى مع جلجلة الاولاد ودوران امرأتي في البيت وحركاتها الضاجة؛ اين ولّى ذلك الضجيج الطفولي وهرَج الفتيان وصخبهم الصباحي خاصةً ؛ وكلٌ يبحث عن ضالّته ؛ فذاك يفتقد حقيبته والآخر يبحث عن حذائه تحت السرير ويجده اخيرا تحت الدرج وسط زعيق الام وهي تسارع لتنظيم هندام أولادها وتكمل معهم ما مطلوب من كراسات وكتب منهجية في جدول الدروس اليومي والاسبوعي وصوت الاطفال وهم يتنادون لأخذ سندويتشاتهم على عجلٍ يصاحبه حراك صاخب .

هنا أدعو الذاكرة ان تستعيد نشاطي الاول حينما انهض باكراً وأجمع أولادي ليشاركوني إعداد طعام الإفطار قبيل الذهاب الى مدارسهم  وقد كنت اعتمد على أربع خطوات لابد من انجازها في تهيئة مائدة الفطور التي اعتبرها أهم من وجبتي الغداء والعشاء كطريقة مثلى في التغذية السليمة وهم يضحكون خفية عني لشدة التزامي بقواعدها .

كنت انتقي ماعندي من فواكه لتكون مادة اساسية واختار من ألوانها وأشكالها بما يشابه شكل الحلوى طعاما مستساغا للطفل لتفتح شهيته معاندا مطالب سيدتي في ترك الاولاد وشأنهم ليأكلوا ما يشاؤون للحاق بمدارسهم، ولا أنسى ان أضع بعض الخضار مثل الجزر والطماطم والخيار بحيث تنسجم هذه الأشكال في اللون والترتيب " فالعين تأكل قبل الحلق احيانا "  ليرى الاولاد طبقا جميلا زاهيا ملوّنا مما يعزز شهيتهم .

لم أكن أعطيهم الحليب وأجهد في منعهم من شربه الاّ بعد ان يتناولوا طبق الفاكهة وشيئا من الخضار الموضوعة في الصحن، لئلا تمتلئ بطونهم ويعزفوا عن تناول الفواكه والخضر فهذا ما اعتدت عليه من خلال ثقافتي الصحية المتواضعة باعتبارها عادة خاطئة وكنت أسعى ان أشرك بنِيِّ في إعداد أطباق الفطور ومساعدتي في إحضار الطعام من البرّاد وغسله وتقشير البيض او كسره في الإناء ريثما يتم قليه حيث تعمل أنامل الأطفال معي في التحضير وترتيب المائدة الصغيرة من قبلهم ليشعر الطفل انه هو من ساهم في صنع وتهيئة المائدة ؛ فالأطفال يحبون ان يأكلوا طعاما يكون من صنع أيديهم أو شاركوا في إعداده مع أبويهم .

ولا انسى حزمي الشديد يوم كنت امنع اطفالي من اخذ الصحون جانباً ليأكلوا امام شاشة التلفزيون اثناء العشاء او الغداء فقد توجست خيفة ان الطفل يأخذ منحيين عند الاكل حينما يرى فيلما من افلام الكارتون مثلا ؛ فأما ان تقلّ شهيته وهو منشغل بمتابعة الشاشة بحيث ينسى الأكل ويتفاعل مع الفيلم ومايراه على الشاشة او يزداد نهمه مع متابعة ما يرى مما قد تسبب له السمنة المفرطة مستقبلا .

امام هذا السكون الذي اعيشه الان بين قراءة الكتاب مع ماتتخلله من اتعاب بسبب العيون الواهنة، ألجأ بين الفينة والاخرى  الى مشاهدة بعض الافلام المنتقاة والتجوال في غاليريهات اللوحات الفنية مما يقدمه الانترنيت لنا والاستماع الى مايقوله المفكرون في محاضراتهم ومن ثم التجوال السريع بين الصحف والمجلات والمواقع الاخبارية للاطلاع على مايدور في هذا العالم من عجائب وغرائب ومن سكينة ومن صخب اختلي بنفسي في ساعات الليل المتأخرة لأكتب مايجول في نفسي دون ان يقحم خلوتي احد افراد اسرتي لأقوم بطرده خارجا حتى أكمل ما بيدي كما كان يحصل في السابق حين كان البيت مليئاً بالحركة .

الان لم أعد اسمع وقع اقدام أمّ العيال وهي تأذنني بالدخول الى مكمني حاملةً فنجان القهوة او ابريق الشاي الاخضر الذي اعتدته شرابا ساخنا اثناء القراءة والكتابة وحدي .

كما اختفى إلحاح صغيري وهو يرجوني ان اشرح له قصيدة مطلوب منه حفظها على ظهر قلب كما يقال أو إعراب جملة عصيّة عليه في دروس النحو والقواعد وزجره من قبلي طالبا تأجيل مطلبه حتى انهي ما بيدي من موضوع . فما عليَّ في هذه العزلة سوى ان اقدّم دعواتٍ لمن عشت معهم محباً ومراعيا اهتماماتهم ومنفذا لطلباتهم كي أستعيدهم ذهنياً ليلتمّوا حولي ويلتئم شملنا ولابأس ان يكرروا صخبهم معي حتى لو وصل الامر الى الهرج والمرَج والزعيق وتعطيلي عن هوايتي العتيدة في القراءة والكتابة .

بتّ في عزلتي ووحدتي أردد بيت الشاعر عمرو بن معدي كرب الشهير :

ذهبَ الذين أحبهمْ ---- وبقيتُ مثل السيف فردا

وأترنّم بما تجود به دواخلي من مقاطع شعرية على غرار هذا البيت سلوىً وعزاءً وتأسِّياً مثل غرّيد حبيس في قفص ليس له من رفقة الاّ ان يغني وينشد لعله يخفف من لواعج الوحدة :

قد كنتُ سيّـد أسرتي ---- متآلِـفاً جَـذباً وشــدّا

أرخي وأحْـزم مرةً --- وأكون للأولاد عَـبـدا

أبكي واضحك جُنّةً -- فأرى الدّنا هزلاً وجدّا

بين اغترابٍ او رحيلٍ – هكذا المشوارُ أبدى

من لي بجالب أسرتي-- كي انتشي حبّا وودّا

لستُ الإلهَ بمعجزٍ --- لو كنت أقْـدر أنْ أردّا

والعيشُ لا طعمٌ لهُ -- فالسيفُ قد يشتاقُ غِمدا

 

جواد غلوم

 

 

shaker faredhasanحنان حجازي ناشطة ثقافية، وامرأة طليعية وريادية يشار لها بالبنان، وتستحق انحناءة تقدير لما تقوم به من جهود مباركة ونشاطات ثقافية واسعة لاعلاء صوت العقل وشأن الثقافة الوطنية وادب الاطفال، من خلال موقعها كمديرة ومركزة ثقافة الطفل للاسوار .

انها انسانة متيقظة ومثقفة واعية، ومقاتلة على الجبهة الثقافية، تجمع بين الفكر والممارسة،

والقول بالفعل، وبين جمال الروح والنفس ونكران الذات، والنقاء الوطني، والتضحية والعطاء بلا حدود، والايمان بالقيم الانسانية الجمالية .

حنان حجازي تتمتع بجذوة الاحساس الصادق الخلاق، اضافة الى تسلحها بفكر متنور متقدم وثقافة متنوعة عميقة، تؤهلها لموقعها الريادي في عملية التجديد والتنوير لكل فاعلية انسانية وعلى رأسها المسألة الثقافية .

حنان حجازي التي اسست دار ومؤسسة الاسوار مع زوجها الانسان الرائع والمثقف والاديب والناشر الالمعي حارس ثقافتنا يعقوب حجازي بهدف نشر الكتاب الوطني والثقافة الوطنية، تعي الدور التعبوي الطليعي الثوري الذي تلعبه الكلمة في معركتها ضد الرصاصة، وقد ساهمت وتساهم في تعميق وتأصيل ثقافة الالتزام الوطني والفكر الحر المستنير من خلال الندوات المتعددة التي تستقطب رموز ادبنا وثقافتنا واقلامنا الجادة .

حنان حجازي تدهشنا بحضورها المشع وتألقها المتواصل في اللقاءات والامسيات وتقديم الوجوه والترحيب بهم، فهي منارة من المنارات الثقافية الحقيقية التي تفرض الحب والاعجاب . وقد انتظم عقلها مع قلبها واتحد وعيها مع ضميرها، واتسق فكرها مع نشاطها، واقترن المبدأ في التجسيد .

حنان حجازي منحازة للوطن، للهوية الوطنية الطبقية، للانسان الفلسطيني في خيام اللجوء والتشرد والفقر والقهر، للكادحين الذين يعانقون الشمس والفرح، وتنتصر للمرأة في كفاحها لأجل نيل حريتها ومساواتها وحقوقها الاجتماعية، ولقضية شعبها ووحدته الوطنية الغلابة .

حنان حجازي التي تصحو على صوت هدير بحر عكا كل صباح، وتصعد الاسوار التي عجز نابليون عن اختراقها، وتوزع الثقافة على القادمين والوافدين، هي شعلة نور تضيء الدروب المعتمة في زمن الهزيمة والداعشية والفقر الفكري والجفاف الثقافي .

حنان حجازي من العناقيد الثقافية التي تحمل في ثنايها جذوة الثورة، ورطب الفكر التحرري المتوقد، البهاء والخير، وروح المحبة والتسامح .

وهي في كل حال قارئة متميزة، دائمة الاحتراق والاشتعال من وراء كل ستار للشمس بين غيم الحلم والكتابة والثقافة الجديدة، التي تدغدغ الروح والعواطف وتشعل فينا الروح الوطنية الثورية الوثابة .

عاطاك العافية يا حنان، نخلة عكا وفلسطين الشامخة على الرواسي والروابي والجبال، وابقاك نهراً من العطاء الثقافي الذي لا ينضب ولن يجف، رغم التراجع والانكسار والهزائم .

ولك باقة من زهر الجليل احتراماً وتقديراً لنشاطك ودورك في خدمة ثقافتنا الاصيلة، الثقافة الفلسطينية الحرة الوطنية الشعبية والجماهيرية والطبقية المنحازة للفقراء والكادحين الذين سيفجرون الثورة القادمة على الظلم والقهر والاستغلال والاستعباد والاحتلال .

 

شاكر فريد حسن

 

 

rasheeda alrakikقد نتشبث دائما بكون الإنسان كائنا رامزا بامتياز، كائن يستطيع تجاوز العالم المادي بالحديث عنه في غيابه وباستحضاره للصورة الذهنية على مستوى الخيال مع صورة لفظية على مستوى الجهاز الصوتي أو الحركي لتمتزج الصورتين فتعكس واقعا معيشيا.

قد يكتفي الإنسان بعالمه الخاص دون الإشارة للعالم الواقعي أو الإنتماء إليه على المستوى الفكري معبرا عن كينونته وعالمه الإنعزالي في نوع من الحنين و الإنصات لكل ما يروج داخله.

اللغة الداخلية هى ما يعكس حقيقة الإنسان بشكل مكشوف فتكون أساس علاقته مع نفسه ومع غيره لتخرج للوجود وتعبر عن نفسها في شكل مواقف  وأساليب حياتية.

اللغة الداخلية هي ذلك الظلام الدامس الذي يتحرك في خفاء ليشكل صورة، صانعا أشكالا وتصورات تكون مصدر مخاوفه أو أشباحا تقلق وجوده وتحرمه من كل هدوء.

إنها لغتي مع نفسي الحاملة لفكرتي عنها، لغتي ما يجعلني أرى الصورة الداخلية الجميلة وأستشعر كل الأحاسيس الإيجابية وأنطلق في اتجاه الوجود المتميز أو أرى الوجود أو عدمه أمر سيان فأستشعر الكسل والسلبية في كل المواقف الحياتية.

ولكن هذا المد والجزر الذي تعيشه الذات هو ما يقلب مزاجها ويجعلها تتخبط في تناقضات وحالات مزاجية زئبقية.

إنها لغتي ما يكشف حقيقتي عن نفسي لكنني قد أستعملها لإخفاء حقيقة عدم  الرضا عنها كواقع ميؤوس منه.

قيل ويقال أن اللغة وسيلة للتواصل والتعبير عما يروج بداخل الذات وتبدو في شكلها الطفولي  حين نعلَّم أبناءنا اللغة ونلقنهم أسرارها، غير إنها حاملة لحالاتنا السيكولوجية وكل الشحنات العاطفية اتجاه بعض الأحداث دون غيرها، أو بعض الأشخاص دون غيرهم ولربما بعض المفاهيم دون غيرها.

لكن ينتقل الوجود الإنساني دائما من وجود بسيط إلى وجود أعقد كلما تقدم في السن و كلما كبر، وكأنه قدر على الذات أن تتدرج في امتحاناتها متنقلة من مستوى لآخر لتظهر تحدياتها أمام قدراتها.

في قمة السعادة كان الطفل يتباهى بتمكنه من لغة من يحيط به ويستعملها للتعبير عن حاجته، بعدها يكتشف أنه كان عليه ألا يقول كل شيء على  اعتبار أن هناك قيم ومبادئ وموانع اجتماعية خارجية عليه الانضباط بها وأن يمتلك الذكاء اللغوي الاجتماعي فيختار متى يتكلم ومع من ؟وكيف؟

سيعلم أن الأحداث تأخذ دلالتها في سياقها العام وأن الكلام ليس بالضرورة يفهم كما يقال وأن هناك قراءات وتأويلات قد تحمله فوق طاقته.

كبر الطفل فينا وتعلم أن اللغة ليست فقط للكشف بل هي أيضا وسيلة للإخفاء وأن عليه أن يحبك الكلام ويتعلم ألوان الكذب من أجل المراوغة ليتملص من المسؤولية وتبعاتها...

تعلم أن يتكلم كثيرا ولا يقول إلإ قليلا، تعلم أن يخاصم الفكر مع اللغة لتصبح الثرثرة والكلام الفارغ من شيمه كوضع مقبول ومريح...

الحقائق مؤلمة دائما لأصحابها وإن كان في جوفها عسل غير أن حديثنا عنها بشكل مختلف يجعلها أقل ألما لتقينا من الشجار والخصام والهدم للعلاقات الإجتماعية التي يجب أن تبنى بشكل سليم بعيدا عن أية مشاحنات لن نجني من ورائها إلا الغضب والتوتر المميت.

فكم من إنسان دمرته لغة الآخر وكم من علاقات إنسانية إيجابية انتهت بسوء استعمالنا وانتقائنا لألفاظنا، وكأنها هي ما يحدد هذه العلاقات.

يجلس الإنسان بعد كلمة جارحة توقظ كل الأحاسيس المدمرة لتستدعي كل المواقف السلبية ويربطها ببعضها بنفس القلم المتألم فتقع الذات في ظلم لنفسها و لغيرها بعدما تركت آثارها على شكل ندب على الدماغ ،إنها الجروح التي لن تشفى وسيبقى الزمن يضمد جراحها إلى حين...

فهل لغة الإخفاء في العلاقات الإنسانية أمر ضروري؟ أم أن لغة الكشف و الوضوح ما يجب أن يسري في كل العلاقات الإنسانية إيمانا منا بأن التفاهم مع الكل أمر مستحيل؟

كل ذات تجر معها حمولتها ومرجعيتها وظروفها ونظرتها لهذه الظروف وتحليلها لها، فتشكل موقفا من وضع معين لتبدي استعدادها لمواقف حادة تجر معها الكثير من الآلام المنسية في شكل أحاسيس سلبية.

هكذا قد يبدو الهذيان اللغوي كلاما فارغا من كل معنى مثلما يبدو الصمت خال من كل فكر.

لقد قيل أن اللغة لباس للفكر وتعبير عنه وقيل أنهما وجهان لعملة واحدة وأن الصمت المزعوم ضجيج من الكلمات وأنه لا يمكن الفصل بينهما بقدر ما هناك علاقة تماهي...

لكن الشاهد لدينا أن اللغة حاملة للفكر الذي يولد بدوره أحاسيس ومشاعر تترجم في شكل مواقف استحسان أو استهجان لموقف معين.أفلا يمكن إذن الكلام عن لغة المشاعر التي تجعل العقل العاطفي ينطلق فتتدفق الطاقة بلا حساب ليفقد الإنسان كل توازنه بعدها، بينما كان على العقل التحليلي أن يأخذ بزمام الأمور وأن يرى الأحداث بالأخذ والرد وبالرأي والرأي المضاد وأن يتناولها بالكثير من التريث والإستباقات للأوضاع؟

كان على العقل النقدي أن ينطلق من النقد الذاتي البناء قبل النقد الخارجي، ليدخل الوجود حالة من التأمل الذاتي الإيجابي و كان على الحياة ان تفرض نوعا من التصالح معها بعد التصالح مع الآخر من خلال التصالح مع الذات. إنها العلاقة الثلاثية إذن بين حب الذات وحب الآخر وحب الحياة والإقبال عليها حيث يستحيل الفصل بين أحدهما.

نصل إذن إلى أن صوتنا الداخلي هو ما ينير لنا الطريق ويمنطق لنا الأحداث ويجعلنا نراها لا كما هي ولكن بإسقاطات داخلية، بل إن الواقع مكشوف ولا يحتاج لمن يوضح لنا اللون الأصفر أو الأخضر لأنها مألوفة لدينا،غير أن هذا لا يمنع أن يكون لي نظرة ممتعة للون دون سواه والأمر مختلف عند الآخر عندها سأتعلم الإيمان بالإختلاف المطلوب و الذي فيه نوع من التكامل والإنفتاح والإيمان بنسبية الفكر وذاتية التفكير.

 فلكل منا نبرة صوته الخاصة تختلف عن نبرة صوت الآخر. فلماذا نريد أن تكون لدينا نفس طريقة التفكير؟كل منا له أهدافه وأولوياته وليس بالضرورة نفسها عند الآخر وسنلتقي جميعا حين نُمنطق الفعل في اتجاه الخير الأعم.

لهذا علينا أن نتعلم كيف نفكر بشكل أهدأ ونتدرب على ذلك من أجل تحليل الأحداث وليس التشبع بها. تعلمنا أن الفكر سلاح الإنسان في حالة الأزمات من أجل الخروج من المآزق، تعلمنا أن الجلوس على مائدة الحوار العقلي هو ما يحرر الإنسان من الشحنات العاطفية وإن صعب ذلك عند البعض فإن ضرورته تفرض علينا المحاولة. حياتنا مليئة بالمآسي وتاريخها يؤكد أن الألم ولغة المشاعر تقل حدتها مع مر الأيام والسنين لتدخل في لغة الذكريات الجميلة الحاملة لشحناتها العاطفية المعقلنة، فيعجبنا الحديث عنها بنوع من الافتخار باعتبارها انجازا ذاتيا يعطي معنى للوجود الذي يفترض التأمل وإلا سيكون نوع من النكران له.

مهما يكن للوجود الإنساني من تميز فإنه لا يخلو من التعقيد يتأرجح بين كائن رامز يستعمل اللغات بتعددها وباختلاف أشكالها ليكشف عن ما يريد من فكر وأحاسيس، لكنه قد يستعملها لإخفاء ما قد يضر به وبمصلحته وبصورته أمام الآخر.

اللغة بين الكشف والإخفاء تجعل الذات المفكرة تعيش حالة من الحيرة محاولة منها فك الشفرات وحل رموز الكائن الرمزي وكثيرا ما تنتهي محاولاته بالفشل حيث يستعصي الأمر حتى على الفرد نفسه الفهم والدخول إلى كهفه المظلم.

لقد ظن الإنسان أنه حقق من المعجزات كلما تباهى بما راكمه من إنتاجات مقتحما الكواكب بأقماره الاصطناعية ولكنه لازال يعجز عن عالمه الفريد والغامض وعن وجوده الذي يستفزنا للتأمل والإنصات له بالكثير من التمعن ولم تستطع تلك الأقمار اقتحام الكائن الرامز غير ما يفتحه التأمل من أبواب في وجهنا ويدعونا للتفكير وتقديم قراءات تغري الذات المفكرة بإثبات وجودها المستحق.

 

 بقلم رشيدة الركيك

 

 

shaker faredhasanالنصراوية حنان جبيلي عابد ناشطه ثقافية   ومربية أطفال، وأيضاً شاعرة مرهفة الاحساس وكاتبة مثخنة بجراح الابداع .

عشقت حنان القراءة والكتابة الابداعية منذ صغرها، وقرأت الكثير من القصص والروايات ودواوين الشعر، ولها اهتمام خاص بمواكبة ومتابعة الاصدارات الجديدة محلياً وعربياً.

طرقت حنان جبيلي عابد التعبير الكتابيىمااف الابداعي، الفني والأدبي، بحبر القلم وريشة جديدة، لونها الروح الحنانية الانسانية.

يتوزع نشاط حنان بين الشعر والخاطرة الأدبية وقصص الأطفال والقصص للكبار .

وقد جعلت من الشعر رئة تننفس من خلالها، فتتفث أشجانها وتترجم احاسيسها الداخلية .

ان الشعر عندها طريق معمنغبدة بين عالم الاجسام وعالم الارواح، ومن خلاله ترسل نغمات الروح ونبضات القلب وخلجات النفس .وما يميز هذا الشعر الاحساس المرهف والزخم العاطفي الوجداني، والاسلوب الرهيف، والسلاسة الواضحة، وهو من السهل الممتنع القريب الى النفس البشرية والوجدان الانساني .

اما قصصها فهي تصور مواضيع وقضايا حياتية مستقاة من واقعنا الاجتماعي المعاش، وهي تأخذنا معها بلباقة وعفوية وسلاسة الى عالمها الأدبي الخاص.

في حين ان كتاباته للطفل تحمل روحاً انسانية، وتقدم قصصاً قريبة الى الطفل، وذلك باستخدام تقنيات البناء الفني لقصة الطفل التي تسهم في ابداع قصص جيدة وناضجة، حيث تبدأ عملية البناء بالحدث الواقعة الأولى، وما يليها من احداث ينمو فيها الصراع مع الحركة حتى تصل الى العقدة في البناء (الذروة)، ومن تبدأ العقدة بالتدريج في طريق الوصول الى النهاية فضلاً عن عناصر اللغة والأسلوب السردي والحواري،وأخيراً النهاية.

وتنجح حنان أن تجعل في قصصها الطفل المحرك الرئيس للاحداث، فهو من يدرك المشكلة ولب الصراع،ويبحث عن الحل، الأمر الذي يدعم فكرة البطل على ان يكون شيئاً، ومنبع ذلك القدرة التي تكمن في الداخل الانساني،وليس في خارجه .

وما يلفت النظر ان قصصها بسيطة وسهلة ورقيقة، والأحداث  فيها مترابطة، واللغة موحية تعبر مباشرة عن المحتوى  .

ويتجلى دورها في سبك تماسكها واعطائها صنعة الحياة والحركة، عدا اسلوبها المشوق والخيال الواسع .

وعمدت حنان الى انتقاء الفاظها بعناية ودقة لتدل على الانفعالات والمشاعر .

حنان جبيلي عابد مبدعة تواصل دربها الابداعي، الذي بدأته قبل أكثر من عقدين ونصف من الزمن، بثقة وتؤدة وعمل دؤوب، وقد اثبتت وجودها وحضورها في المشهد الثقافي المحلي .فكل التحيات العطرة لحنان على أمل مواصلة درب الابداع الذي لن يجف ولن  يصمت أبداً.

 

شاكر فريد حسن

 

 

mohamad abdulkarimyousifيلتقي رجلان عجوزان صديقان من عدة سنوات خلت في منزل أحدهما الآخر ويجلسان مع بعضهما لساعتين في صمت مطبق. ثم ينهض الزائر ويغادر من دون وداع.

ثم يحدث ما لا يمكن تجنبه ضمن مسيرة الحياة الطبيعية يموت أحدهما. يقول أحد المعزين للرجل الذي بقي على قيد الحياة : " لابد أنك ستفتقده كثيرا ." أجابه الصديق الحزين: " نعم سأفتقده كثيرا  . وسأفتقد بشكل خاص أحاديثنا الطويلة التي كنا نستمتع بها معا . "

وتشير القصة إلى أن هناك أشكالا من التواصل التي لا تحتاج إلى استخدام الكلمات. و أكثر من ذلك، فإنها تنقل رسالة مناسبة من دون كلمات  مفادها أن الصمت له مفرداته الخاصة الرقيقة الرنين، ليتنا نستطيع أن نتعلم تلك اللغة .

الصمت ليس غياب الصوت . إنه وجود المعنى. عندما تعرّف سوامي فيفيكاناندا خلال زيارته للعالم الغربي على الممثلة، سارة برنهارت، المعروفة بجمالها وضحكتها المغرية، سأله شخص فيما إذا كان قد سمع ضحكة الممثلة الشهيرة. أجابه فيفيكاناندا قائلا :" كلا لم اسمع ضحكتها .  لكنها سمعت صمتي". ويقال أن برنهارت تأثرت تأثرا عميقا باجتماعها بالحكيم الشرقي .

إن تعلم الإصغاء للصمت يعلم الإنسان الصبر. فالمؤلف الموسيقي الذي يهنئه الناس على الطريقة الأنيقة التي رتب فيها العلامات والنوط الموسيقية في مؤلفاته يقول :   " النوط الموسيقية تعتني بنفسها لكن الصعوبات تكمن في وضع العلامات الموسيقية الصامتة في مكانها الصحيح ."

في عصر الثرثرة الإلكترونية المتزايدة – التلفزيون قياس  24 × 7 والهواتف المحمولة و تويتر والرسائل القصيرة - وصار " وضع العلامات الموسيقية الصامتة في مكانها الصحيح " أكثر صعوبة  من ذي قبل  و لهذا السبب، صار أكثر ضرورة.

نحن لسنا مضطرين للذهاب جبال الهيمالايا لنصبح نساكا هناك نسعى للعزلة  وسط النفايات الصحراوية، لإيجاد الصمت.  في الواقع، إن الخدعة هي في العثور على الصمت في خضم حياتنا اليومية وحياتنا العملية  داخل حواراتنا اليومية مع بعضنا البعض.

 هل هذه الوظيفة في العثور على الصمت هي مجرد طريقة للقول بأنك تدير الأذن الصماء لما يقوله الآخرون لك ؟  على العكس تماما . إن المعنى الحقيقي للغة الصمت لا يكمن في الإقصاء بل في الاندماج وليس في عزل الإنسان نفسه بعيدا عن الناس أو عن العالم الذي حولنا، ولكنه العثور على مستوى تخاطب مختلف وأكثر  عمقا . 

من الناحية القانونية، الصمت يعني الموافقة. على سبيل المثال، إذا رأيت شخصا ما على وشك ارتكاب فعل إجرامي ولم تحذر الضحية أو تثير إنذارا، يمكن للمحكمة القانونية أن تعتبر معنى صمتك  أنك أعطيت موافقتك على الفعل، وبهذا تكون شريكا في ذلك . وهذا تفسير سلبي لطبيعة الصمت التي تعني الموافقة .

والتفسير الإيجابي للصمت هو أنه يؤكد وحدة الوعي بأنها مختلفة عن الازدواجية. سأل طالب سيده الروحي : "كيف يمكنني أن أتفوق على الجميع ؟ " لم يجبه السيد. كل يوم كان الطالب يسأل نفس السؤال، وفي كل يوم كان السيد يحافظ على صمته.

شعر الطالب بسخط شديد فسأل سيده سؤالا أخيرا وقال : " ما هي المشكلة  ؟ لماذا لا تجيب على سؤالي الذي كنت أسأله كل يوم ؟ "قال السيد :" لقد أجبت على سؤالك كل يوم. لكنك تتحدث كثيرا لدرجة أنك لا تسمع ردي ."

وقد فهم الطالب أن رد سيده على سؤاله كان الصمت. و الصمت بنى جسرا فوق هوة الازدواجية الناجمة عن استخدام كلمتين هما : " أنا"  و" الجميع" . و من خلال السعي لأن نتحد مع الكون، كانت كلمة "أنا" تفصل نفسها عن الاتحاد الصامت الذي كان موجودا بالفعل، والتي لا يمكن أن تتحقق إلا عندما تستسلم كلمتا "أنا" و "الجميع" لقوة الصمت.

وقال فيتجنشتاين : "حيث لا يمكن للمرء أن يتكلم، يجب أن يكون صامتا ". هذا الصمت الكامن وراء الكلمات هو ما أشار إليه الفيلسوف النمساوي والذي أعطي أسماء مختلفة على علامات مختلفة فارقة  أنشأها السادة الروحانيون  لتوجيه طلابهم. وإحدى  المرادفات للصمت التأمل وهناك مرادف آخر هو الصلاة .

لا تحتاج للذهاب إلى ناسك زاهد معتزل أو إلى كهف في البرية للتأمل . ليس عليك الذهاب إلى ضريح الأولياء الصالحين للصلاة . يمكنك أن تفعل ذلك إما في منزلك، أو مكان عملك خلال وقت الفراغ . ربما، أفضل ما يمكن أن تفعله، هو أن تفعل مثل الصديقين الذين ذكرتهما في القصة، يمكنك أن تفعل ذلك أيضا من خلال  محادثة عميقة صامتة مع شخص آخر الذي هو أنت لكن باسم مختلف، تماما عندما تكون أنت الشخص الآخر باسم آخر. وكلاهما واحد في لغة الصمت .

 

بقلم جاغ سورايا

ترجمة محمد عبد الكريم يوسف

................

الحواشي :

العنوان الأصلي والمصدر

The Language of Silence , the Times of India , Jug Suraiya , 2012

 

faroq mawasiمن ضروب المبالغة في التعبير أسلوب (تجاهل العارف)، فالمتكلم يسأل عن شيء يعرفه، ولكنه يُظهر للمخاطَب أنه في حَيرة من أمره؛ ويقصد بتجاهله  بيان شدة الشبه الواقع بين المتناسبين، وكأن الأمر أحدث التباسًا عنده، فبدا وكأنه يخلط بين المشبه والمشبه.

إنه نوع من التعجب الذي يصل إلى المبالغة.

يقول أحدهم:

أشهْدٌ في الزجاجة أم شراب؟

هو يعْـرف أنه شراب، وقد شبهه بالشهد على سبيل المبالغة والتعجب، فعندما يسألنا فهو يتجاهل ما يعرفه من حقيقته، وفي تجاهله  يؤكد عذوبته وحلاوته.

..

يقول أبو هلال العسكري في تعريف "تجاهل العارف ومزج الشك باليقين":

هو إخراج ما يُعرف صحته مُخرجَ ما يُشك فيه ليزيد بذلك تأكيدًا"- كتاب الصناعتين ص 396، ويعطي مثلاً من إنشائه:

"لم أدر ما أبصرت: أأبياتَ شعر، أم عقود درّ"؟

..

إذن فتجاهل العارف هو من المحسِّنات المعنوية، وهو سَوق المعلوم مساق المجهول لنكتة يقصدها البليغ.

(الخطيب القزويني: الإيضاح في علوم البلاغة، ص 530)

..

دواعي تجاهل العارف كثيرة، ذُكر منها في كتب البلاغة:

*  التوبيخ:

ومنه قول ليلى بنت طَريف الخارجية في رثاء أخيها:

أيا  شجرَ الخابور ما لكَ مورقًا؟ *** كأنك لم تجزعْ على ابن طريفِ

(الخابور نهر في العراق، وقد افترضت الشاعرة أن الأشجار يجب أن تساقط أوراقها كالدموع  بكاء وجزعًا على أخيها، ولكن الشجر بقي كما هو، وفي ذلك مدى استغرابها.

بعبارة أخرى:

الشاعرة تتساءل مضخّمة الحدث، وكأنّها تريد أن توقف دورة الزمن بعد وفاة ابن طريف؟ وتستنكر نضرة الشجر واخضراره إذ كان عليه أن يموت ويضرب عن الاخضرار حزنًا عليه).

..

*  المبالغة في المدح أو في الذم:

في المدح قول البحتري مثلاً:

ألمعُ برقٍ سرى أم ضوءُ مصباح ***  أمِ  ابتسامتُها بالمنظر الضاحي؟

(الضاحي- الظاهر للشمس)

ومن الذم قول زهير بن أبي سُلمى:

وما أدري وسوف إخالُ أدري ***  أقومٌ آلُ حِصنٍ أم نساء

(أرجال هم أم نساء، فهو يتجاهل كونهم رجالاً بسبب تقاعسهم في الحرب).

..

*  التدلّه في الحب:

بالله يا ظبَيات القاع قلن لنا *** ليلاي منكن أم ليلى من البشر*

(القاع= أرض مطمئنة عما يحيط بها من الجبال والمرتفعات)

وكقول ذي الرُّمَـة:

أيا ظبية الوَعساء بين جُلاجِلٍ *** وبين النقا آأنت أم أمُّ سالم

(الوعساء: الأرض اللينة الرملية، وجلاجل اسم جبل، والنقا- القطعة المحدودبة من الرمل)

* الإيناس،

نحو ما ورد في الذكر الحكيم:

{وما تلك بيمينك يا موسى؟}-  طه، 20

*  التعريض،

كقوله تعالى:

{ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم من السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وإنّا أو إياكم لعلى هدًى أو في ضلال مبين}- سبأ، 24.

فالتساؤل سيعلم الكفار أن المسلمين على هدى، وأنهم على الضلالة، فيبعثهم ذلك على الحق.

..

نلاحظ أن التجاهل قد يكون في أكثر من تشبيه، نحو قول المتنبي:

أريقُك أم ماء الغمامة أم خمر؟ ***  بفِـيَّ بَرودٌ وهو في كبدي جمرُ

وكقول ابن المعتز:

وسكرت لا أدري أمن خمر الهوى *** أم كأسه، أم فيه، أم عينيه؟

..

كنت أشرت في إحدى مقالاتي إلى "الاقتباس الذاتي" في كتابة الناقد، حيث يجيز الكاتب لنفسه أن يستشهد بمادة له، فهذا العسكري وهو يشرح عن "تجاهل العارف ومزج الشك باليقين" يقدم لنا نموذجًا من شعره أكثر فيه من هذا الأسلوب:

أثغر ما أرى أم أقحوانُ *** وقدّ ما بدا أم خَيزُران؟

وطرْفٌ  ما تُقلِّب أم حسام *** ولفظٌ ما تُساقط أم جُمانُ

وشوقٌ ما أكابد أم حريقٌ *** وليلٌ ما أقاسي أم زمانُ

وبالطبع فهذه الأسئلة فيها مبالغة في الوصف ، وتدلّه في  الحب.

..

*  نُسب البيت لأكثر من شاعر: المجنون، ذي الرُّمّة، العَـرْجي، الحسين الغزّي.

ب. فاروق مواسي

...

 

 

shaker faredhasanابراهيم حجازي الآتي من ربى طمرة الجليلية، شاعر عمودي ملتزم بالقافية والبحور الشعرية الخليلية، يصعد اليه الشعر من نبع الروح .

ولا يختلف اثنان على شاعريته وعلى تألقه وتميزه في الكتابة الشعرية الابداعية.

قصائده جزلة ذات معاني عميقة ومتينة، وموسيقاها كلاسيكية الايقاع والنغم . شعره صامت وصمته غناء آخر في حناجر مندهشة، نبضه صادق الى حد الشفافية، ويحمل أجمل وأسمى المعاني .

قصاند ابراهيم حجازي مغموسة الوجدان، ملتهبة العاطفة، تحاكي الوطن والارض والمرأة والانسان، وتتغنى بالحب والعشق الجميل، ثائرة على القهر والظلم، ومتمردة على الطغيان.

اشعاره موسومة بطابع الوصف العام، الطبيعة لديه تتحول الى لوحات فنية تتجسد فيها ملامح الجمال الناطق، والغزل يتحول الى لواعج قلبية تصور ما يمور في الاعماق من مشاعر وأحاسيس، وتنطق بما يعتمل في النفس من انفعالات . وهكذا في قصائده الأخرى في كل المناسبات والأغراض الشعرية التي فاضت وجادت به روحه ، والتي تعكس ثقافته الواسعة، التي يغلب عليها التأمل الوجداني والتفكير العقلاني المتنور، والنظرة بعيدة المدى .

ومن خلال قصائده نستشف ان ابراهيم حجازي يرى ان جمال الشعر في نظمه وجرسه ورنينه، وفي انتقاء الفاظه وتجانسها، وفي معانيها، وابتكار الصور الفنية، أو توليدها من القديم في صور جديدة رائعة، ثم في الخيال وحسن تصوير، والحفاظ على الوحدة العضوية للقصيدة.

وكذلك الى أن جمال الشعر لا يكون بالمجاز والتشبيه وضروب التزويق اللفظي، بل جماله في استعداده للنفاذ الى النفس، والوصول الى القلب على أي صورة كان، وفي أي لون يكون .

ابراهيم حجازي ملأ سنوات عمره بعطا ء أدبي خصب، ووهج شعري متالق، وقصائده العمودية تضيء الدرب لعشاق الوجدان الصافي، وشداة الاحساس الصادق.

ابراهيم حجازي ينتقي القوافي الرقيقة القادرة على تجسيد وتصوير نبضات قلبه وومضات وجدانه، ونصوصه تفيض بالوجد، وتزخر بالعاطفة الجياشة، وتمتلئ بالذوب الانساني والزخم الوجداني.

 

شاكر فريد حسن

 

 

faroq mawasiسألتني طالبة عن البيتين التاليين، ومن هو قائلهما:

تواضعْ تكنْ كالنجمِ لاحَ لناظرٍ ***  على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تكُ كالدخّان يرفع نفسه *** إلى طبقات الجوّ وهو وضيع

..

المعنى أن النجم الرفيع العالي في السماء يظهر على صفحة الماء وتنعكس صورته ويتواصل مع الأرض، بينما الدخان الوضيع يتعالى ويتعالى وهو لا قيمة له، فأحرى بنا أن نكون كالنجم متواضعين، حتى لو بلغنا المنزلة العليا.

فلا نتكبر لأن الكبرياء لا أثر لها ولا تأثير.

..

في كل بيت من البيتين تشبيه تمثيل.

 الغرض منه في البيت الأول تجميل الصورة، فأنت في تواضعك بين الناس كالنجم العالي يُرى انعكاسه في الماء.

أما البيت الثاني فغرض التشبيه تقبيح الصورة، فأنت في كبريائك التي لا تجدي تكون كالدخان لا قيمة له.

...

في استقصائي أو في جوْلاتي  الأدبية وجدت البيتين التاليين في (الدُّرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) لابن حَجَر العسقلاني، ويذكر أنهما لموسى بن علي بن موسى الزرزاري القطبي (ت. 1329 م- 730 هـ)، وقد وردا:

تواضعْ كما النجم استبان لناظر *** على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تك كالدخان يرفع نفسه *** إلى طبقات الجو وهو وضيع

..

وقد ذكر البيتين صلاحُ الدين الصفدي في كتابه (أعيان العصر وأعوان النصر) بتحريف وكسر في الوزن، ونسبهما كذلك إلى موسى بن علي بن موسى الزرزاري:

تواضع تكن كالنجم استبان لناظر ***  على صفحات الماء وهو رفيعُ

ولم يكُ كالدخان يرفع نفسه ***  إلى طبقات الجو، وهو وضيع

 انظر مادة (موسى بن علي بن موسى).

...

ثم ظهر البيتان –بصيغة السؤال- على أنهما لنجم الدين الغزّي (ت. 1651 م)، وذلك في كتاب (نفحة الريحانة ورشحة طِلاء الحانة) للمُـحِـبّـي:

تواضعْ تكنْ كالنجمِ لاحَ لناظرٍ ***  على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تكُ كالدخّان يرفع نفسه *** إلى طبقات الجوّ وهو وضيع

..

في عصر النهضة وجدت البيتين في شعر فرنسيس مَرّاش (1836- 1873)- وقد ولد وتوفي حلب.

 له مؤلفات مطبوعة منها: مِرآة الحسناء (شعر)، شهادة الطبيعة في وجود الله والشريعة، غابة الحق، مشهد الأحوال، رحلة إلى باريس.

..

في تصفحي لبعض شعر مَرّاش وجدت أبياتًا في مجموعته الشعرية تنسب لشعراء آخرين، نحو:

عدوك من صديقك مستفاد *** فلا تستكثرن من الصحاب

فإن الداءَ أكثرُ ما تراه *** يكون من الطعام أو الشراب

( البيتان وردا في ديوان ابن الرومي)

ونحو:

رأى الصيف مكتوبًا على باب داره ***  فصحّفه ضيفًا فقام إلى السيف

فقلنا له خيرًا فظن بأننا ***  نقول له خبزًا فمات من الخوف

(وردا  في شعر علي الغراب الصفاقسي)

فلا بِدعَ إذا أخذ من شعر السابقين.

..

ثم إن الشاعر عبد الجليل الطَّباطَبائي وهو من أهل البصرة (وكان معاصرًا لمَرّاش- 1776- 1853 وقد عاش متنقلاً في مناطق الخليج)-  استخدم المعنى في قوله:

تواضع تكن كالنجم لاح لناظرٍ *** به يُهتدى السارُون حيث تضيع

ورُم خُلقًا في الحسن كالبدر إذ يُرى *** على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تك كالدخان يعلو بنفسه  ***  وليس به للانتفاع نُزوع

وذو الكِبْر نَكس كالبعوض إذا علا *** على صفحات الجو وهو وضيع

..

أخلص إلى القول إن أقدم مصدر هو المعتمد، وأن الشاعر هو موسى بن علي الزرزاري القُطبي.

بيتان مشهوران وشاعرهما مغمور.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

mohamad abdulkarimyousifيقول ايان راش: "الأشياء التي نخاف منها هي الأسلحة التي توجه ضدنا".

ثقافة الخوف هي النظرية التي تقول بأن الخوف هدفة تحقيق أهداف سياسية . ويمكن أن يكون الخوف كبيرا وكثيفا ينبع من عاطفة أو غريزة غير عاقلة وغير عصية على التلاعب بها وغير قابلة للتغيير.  النماذج التالية أمثلة على الخوف لأسباب سياسية :

نحن وهم:

ويتم تركيز وتموضع المجموعات السياسية والاجتماعية والثقافية والوطنية والعرقية مقابل بعضها  البعض . ويتم اقناع كل مجموعة من الناس على حدة ومن دون أن تدري بأنها تحت مرمى نيران المجموعة الأخرى وأنها ستهاجمها في أية لحظة .

المجهول:

الخوف من المجهول قد يسبب أن يتخذ الأفراد خيارات غير صائبة ويفضلونها على الخيارات الصائبة التي قد تتضمن أدنى حد من الغموض.

الأخطار المخيفة:

الخوف من الأخطار التي قد تسبب مخاوف شديدة كالخوف من الإرهاب أو الخوف من مخاطر السلامة الجوية .

الخوف من الفقدان:

وهو الخوف من فقدان الأشياء التي قد يحبها الانسان مثل الفرح والمال والمعلومات والأعزاء.

الخوف من الشباب:

هناك نظرية تقول بأن كل جيل من البالغين يخاف من أجيال الشباب ولا يثق بحسن إدارتها للأمور.

التغيير:

ويكمن الخوف من التغيير بسبب اعتقاد الناس بأن المستقبل المنشود قد يكون أسوأ من اليوم.

الفشل:

وهو الخوف من الشروع في أي عمل بسبب اقتناع الانسان بأنه سيفشل في النهاية .

 

بقلم: جون سبيسي

ترجمة محمد عبد الكريم يوسف

..........

الحواشي

العنوان الأصلي والمصدر:

What is a culture of fear? John Spacey, simplicable , 2017.

 

 

shaker faredhasanفوز فرنسيس الآتية من بعيد، من اعالي الجليل الأشم، من فسوطة الهادنة الوادعة، حيث الجمال والالهام، جمال الطبيعة الغناء، والسنديان الباقي، والسريس الفواح بعبقه وشذاه، الذي يرمز الى الانزراع في عمق الارض والتراب، والبقاء الابدي في وطن الحب والجرح والنكبة، الوطن الكنعاني .

فوز فرنسيس دخلت محراب الشعر، وحلقت في سماوات الكلمة العذبة، وفضاءات الابداع، وتألقت بحروفها في روضة البوح .لكنها لم تنل حظها من الشهرة، التي لم تلهث وراءها، ولم يتصفها النقد .

هي لا تكتب القصيدة بل القصيدة تكتبها، انها تكتب ليس من اجل الكتابة ولا ايماناً بالفن من اجل الفن، بل هي تسطر الحروف لتسكب الآلام وتصور الوجع الفلسطيني، وتعبر عن القلق الوجودي الانساني وتستلهم الحلم الوطني القومي، وطن حر مع هوية .

فوز فرنسيس محبة للثقافة والأدب والشعر، عشقت اللغة والقراءة والمعرفة منذ نعومة اظفارها . قرضت الشعر وخاضت غمار الكلمة، ونشرت قصائدها التي عطرت الأجواء بصدقها وعفويتها ورقتها وما ترمز اليه من ابعاد وايحاءات .

هي تؤمن برسالة الشعر ودوره في الجبهة الثقافية، وفي معارك الشعوب المستعمرة والمحتلة الطامحة الى الاستقلال والحرية .

تتأثر فوز بما يجري ويحصل في عالمنا المظطرب من احداث سياسية متسارعة ومتلاحقة، فتتفاعل مع الحدث وتعكس تأثيراته في تصوصها المكثفة، وومضاتها السريعة .

كتبت عن الوطن وجراحاته، وعن عذابات الشعب، وآلام الناس . وكتبت عن الحب وللحب وتغنت به، فعانقت الوجدان ولامست شغاف القلب بمشاعرها الفياضة، وسمت من خلال المزج بين الأرض / الوطن /الحبيب، فانعشت الروح، وادركت بحسها المرهف ان الحياة لا قيمة ولا معنى لها بدون الحب .

آمنت بالانسان، اينما كان بغض النظر عن دينه وقوميته وهويته . وخاطبت الروح الانسانية .

في نصوصها انفاس الشعر الصافي، ورقة الجداول، واحساس العاشق الولهان .

فوز فرنسيس جعلت للشعر معنى، فتتمايل في الروض، وتغرق بالوجد والمؤانسة، ولكلماتها مدلولات موازية للأفكار، والصورة الشعرية لديها تتخذ مساراً لفظياً، ولكن وراءها صرخة وجع، وزهرة الم معبأة بالغضب والاحتجاج على الواقع .

فوز فرنسيس شاعرة تعرف كيف تختزل وتكثف التجربة بتص دافئ  عميق الأبعاد، وفي مستوى الحلم المنشود . وما يميز نصها تلك الرهافة والاحساس الصادق رالبساطة الآسرة، والبوح الجميل والنغم الموسيقي الهفهاف، والمحافظة على تماسك التص، والوحدة العضوية بين الشكل والمضمون .

فوز فرنسيس تكتب بقلبها، بجوارحها، بجوانحها، باحساسها الجارف، تغمس قلمها بحبر عراطفها، انها تكتب فتتدفق مشاعرها فياضة وحارة على الورق، ممتلئة بالدفء الانساني، وحرارة العواطف، فتلاطف كيان القارئ وحسه الفني .

اما لغتها فهي واضحج، سلسة، عميقة، تصبغها الجمالية الفنية والمرسيقى الشعرية التي تسحر النفس ويجعل المتلقي يتذوق جمالاً سلساً ووجدانياً.

فوز فرنسيس تشف في قصاندها عن شاعرية بحاجة الى اهتمام من قبل نقاد القصيدة، حتى ينبت البرعم ويورق الفنن ويورق في حقل الابداع، فلها البهاء والتحية .

 

شاكر فريد حسن

 

 

noor mohamadyousifكنت أفكر دائماً وأسأل نفسي كيف سأموت وماذا سيحدث بعد أن أموت؟. كنت دائما أحتار كيف سأجد إجابة لسؤالي .. لكنّي دائماً ما كنت أتمنى أن يكون لموتي قيمة .

لقد فقدت العديد من إخوتي بالسّلاح... في أثناء المعركة مع الإرهابيين...وكنت دائماً ما أشعر بالحزن على رحيلهم...وكنت رفيقاً لهم في لحظاتهم الأخيرة ..ولم أشعر أبداً بأن أحداً منهم عانى أو ناح أو بكى ...

كنت أتحدّث معهم في لحظاتهم الأخيرة ...لم نفكّر أبداً إلا في الانتصار على الإرهاب ... جعلني الرحيل الهادئ لرفاقي اعتبر الموت قضية بسيطة ...وشعرت أن لموتهم  قيمة ... وأنهم لم يرحلوا هكذا ...

هذا المساء يا أمي لدينا معركة ضارية مع الإرهابيين ...

ربما لن أعود ...وربما أعود كالمرّات السابقة ... ربما أعانق أخاً لي في السلاح  وأتحدث معه في لحظات حياته الأخيرة كالعادة ...

هذا المساء يا أمي الغالية مختلف عن باقي الأيام ...

انتصارات هادئة ...مع القليل من النسمات الباردة ...والهواء المنعش ...

تذكرت لحظتنا الأولى ... وطفولتي الجميلة بقربك ...وإبريق الشاي ... والكعك المدوّر ...

تذكرت كيف كنا نحمّص الفول السوداني على الموقد ...

كنا نتحدث ونتسلّى ...

أشعر يا أمي أن هذا المساء مختلف ...

اشتبكنا مع الإرهابيين والمعركة أصبحت أكثر ضراوة ... سقط العديد من رفاقي ... وحملت بعضهم على ظهري ... وأكملت القتال ...

لا أعرف كيف أصف المشاعر التي تنتابني للحظة ...

شعرت يا أمي أن شيئاً ما رطب ينتشر تحت ملابسي ...

لم أشعر بشيء ... توقعت أن يكون عرقاً ناتجاً عن التعب الزائد هذه الليلة ...

كان هناك الكثير من الغبار والأصوات حولي ...

وبعد لحظة ... شعرت بأن السائل الذي يسيل ببطء تحت ملابسي أصبح أدفأ من المعتاد ... وأكثر لزوجة من العرق ...

لمست ملابسي العسكرية ... كانت منقوعة بسائل أحمر رطب ...

وبدا لي يا أمي أنني لن أعانق أحداً من رفاقي هذا المساء ...

وحتى هذه اللحظة لم أشعر بألم ...

شعرت أن شيئاً ما دافئ اخترق جسدي مرة من جهة اليمين وأخرى من اليسار...وأن مقدار السائل الأحمر الذي يسيل ببطء يزداد أكثر ... لا يمكنني أن أميّز الأشياء أكثر من ذلك ...

شعرت يا أمي بأنني فقدت السيطرة على جسدي ...

حاولت أن أستمر بالضغط على زند البندقيّة ... لكنّها لم تستجب لي ... وأصابعي لم تعد قادرة على القبض عليها ...

شعرت يا أمي العزيزة بأني كنت أطير إلى عالم مجهول ...لم أدرك ما هو...لم أشعر بالألم ... حلّقت مثل ريشة ناعمة ...وتحركت كالفراشات ...

في تلك اللحظة، عدت إلى الوعي بين رفاقي في المستشفى وطلبت قلماً وقطعة ورق لأكتب لك عليها ما شعرت في تلك اللحظات ... سألتهم عمّا حدث وصاحوا جميعاً " الحمد لله أنك عدت ... أطال الله بعمرك أيها الشقي " .. كان هناك عشرة رصاصات فقط في صدرك ... ذهلنا كثيراً ذلك المساء... شعرت بالتعب وقررت أن أنام يا أمي تماماً مثلما نمت في حضنك عندما كنت طفلاً صغيراً ...

أحبّك كثيراً ...كما أحببتك كثيراً ... سنلتقي يا عزيزتي ...

وداعاً .......

بعد مرور ثلاثة أيام من كتابة هذه الرسالة،عاد صديقي علي إلى حضن أمه التي عانقته بزغردات باكية من شدّة الفرح ...

الرحمة والخلود لأرواح شهدائنا الأبرار . 

 

بقلم: محمد عبد الكريم يوسف، مجلة نيو ثنكر

ترجمة: نور محمد يوسف

قسم اللغة الانكليزية في جامعة تشرين .

 

 

shaker faredhasanاسراء يوسف محاميد شاعرة فحماوية ملتزمة كرست قصائدها للقضايا الوطنية والقومية المصيرية، وعرفت كيف تشق طريقها نحو التقدم والتطور الفني الدؤوب والابداع الشعري الملتزم العابق برائحة الوطن، واثبات الذات والحضور في المشهد الشعري الشبابي الراهن.

اسراء محاميد تحاكي الاوزان والبحور العمودية الخليلية الكلاسيكية والايقاع الموسيقي للقصيدة الذي يتماهى مع  روحها الوطنية الثائرة . وهي تتقن فن الصياغة ونسج العبارات والمفردات والتلاعب بالكلمات والالفاظ واستحداث الصور الشعرية غير المألوفة وابتكارها .ولذلك جاءت قصائدها منسابة بكلمات جديدة متماسكة فنياً وتراكيب لغوية جمالية مموسقة واسلوب شاعري متميز بالبوح الصادق.

ومن يقرأ ديوانها يلمس بوضوح أن الأبعاد الوطنية تطغى على قصائدها . فهي تعتز بالهوية وتغني للعودة والارض المغتصبة والوطن الغالي وحجارته وصخوره وترابه وجباله ووديانه وزيتونه وصباره وسنديانه وبحره واطلال قريته المهجرة ومدنه الباقية باهلها وعراقتها وتاريخها الماجد، وتهتف للشهداء الفلسطينيين الذين جادوا بدمائهم وارواحهم في سبيل الحرية والاستقلال، وتبكي مع الأم الفلسطينية التي انتظرت ابنها وعاد عاد مستشهداً.

وهي تجيد التعبير عن مدى حبها وعشقها للتراب الوطني المقدس، وايمانها الذي لا ولن يفتر، بأن الفجر آت لا محالة في نهاية المطاف بعد ليل طويل حالك ومعتم .

ويمكن ان ما يميز اسراء عن غيرها من الاصوات الشعرية الجديدة هو التزامها الوطني وتركيزها على العام والهموم الوطنية لشعبنا وجماهيرنا الباقية، وجل كتاباتها هي هتافات للوطن واهازيج للارض الفلسطينية المغتصبة.

اننا نلمس ونستشف في نصوص اسراء محاميد الغضب الحقيقي الممتلئ بالمرارة المتأجج في صدرها وحنايها، الرامي والهادف الى ايقاظ الوعي لدى ابناء جلدتنا وامتنا العربية النائمة كاهل الكهف وتحريك وجدانها القومي وشد عزيمتها وارادتها حتى تصبح قادرة على مواجهة المحنة والوقوف بوجه مغتصب ومحتل لا يعرف الاسترخاء ولا يعترف بالحق والعدل .

تحمل اسراء في نصها الشعري الشجن والحزن والنغمة الشجية والعاطفة الوطنية الجياشة والموسيقى الهادئة المنسابة في عصر الصخب، وصوت الناي الحزبن بين اصوات الطبول العالية، وهذا ما يميز اسراء، وهو سر من اسرار التجارب بينها وبين الشعر، فماعاد البسطاء يجدون لانفسهم غذاءً شعرياً  روحياً ملائماً لذائقتهم الفنية، حيث انشغل الكثيرون منهم باجراء وتطوير تجاربهم الفنية في قصائدهم وليس بالتعبير عن النبض الشعبي الجماهيري وهموم القلب والوجدان، بحيث بات اغلب الشعر صورة لتعقيدات الحياة وبؤس الواقع وليس رداعليه، ومحاولة فتح ثغرة صغيرة وفيه تنفذ منها اضواء الشمس وبعض النسمات من الهواء النقي الجميل.

بالمختصر، لاسراء محاميد ميزتان هما ميزة التعبير الشعري الصافي، وميزة الايقاع الموسيقي الجميل والواضح والموزون، وهما قادرتان على تواصل الناس مع شعرها ونبض قلبها وشدوها.

اسراء محاميد شاعرة مقتدرة ومتمكنة من لغتها واسلوبها الشاعري وشفافيتها واوزانها التي تتناغم مع احاسيسها ومشاعرها الوطنية الدفاقة ومع ايقاع القصيدة. وهي حادة كالسكين في غصبها وتمردها، وناصعة كأنها نصل سيف او رمح . وهناك رؤية تسيطر عليها سيطرة  كاملة، وهذه الرؤية التي في وجدانها هي وطنها، وواقعها الاجتماعي البائس الذي تعيش بين جنباته، حيث العنف المستشري، وغياب القيم وتدني الاخلاق . اما اللحظة الشعرية في ابداعاتها هي تلك اللحظة النابعة من الحلم والرؤيا، من الغضب الساطع، من فوهة البركان الآتي، من الثورة الشعبية القادمة، عاجلاً ام آجلاً.

بمعنى ان القصيدة لاترابط بذلك الرباط العقلي المعهود.وانمامجموعة من الشظاياالمتناثرة والتي لا تستطيع ان نعرف مصدرها بدقة الا تأملنا هذه الشظايا  ولمسناها حتى نعرف انها صادرة من هذا البركان الشعبي او ذاك .

القصيدة الاسرائية غليان شعري كامل وغضب ساطع على القهر والاغتراب والاستلاب والاستعباد والاحتلال، وكلماتها انفاس  متلاحقة ممتدة لاهثة، والجملة الشعرية عندها حادة وملهوفة، والنغم الموسيقي سريع يفرض علينا ان نقراها في نفس واحد،وهذه الجملة موزونة من ناحية الايقاع الشعري عندما نقرأها.

انها بدايات موفقة وانطلاقة شعرية رائعة لاسراءمحاميد على درب الابداع  الشعري الملتزم، ولا بد ان. يكون لها شأن كبير في النهضة الشعرية الحقيقية الجديدة، وبين الاقلام والمواهب الشعرية الملهمة المستحقة، فلها خالص التحيات، والى الامام .

 

شاكر فريد حسن

 

 

akeel alabodتوطئة: ما هي روح الانسان؟ 

كيان غير مرئي يرتبط مع مكونات النظام العقلي، والحسي، ينمو مع  الزمن، عبر حركة تقابلية، نبضية، تشبه دوران عقارب الساعة، هذه التي تنبض مع القلب، من الأعلى، باتجاه حركة الشمال، الى الأسفل نحو الجنوب، ومن الشرق، الى الغرب، وهكذا نظام الأذينين، والبطينين.

الموضوع:

هذا الكيان قد يتجاذب، اويتقاطع، مع ارادة الانسان، يكبر مع الشعور، يعلن عن حبه لاشياء، وكراهيته لإشياء.

 الموضوعات بالنسبة اليه، جزء من انطباعات سايكولوجية، تستمد قوتها من علاقة الداخل، بالخارج؛ بمعنى ان الداخل يشبه عدسة كاميرا، تلتقط الصورة، وفقا لبرمجة معينة، ويتم تحليل هذه الصورة في المختبر النفسي للروح، ويجري الحكم بقبولها، اي التعايش معها، اورفضها، اي نبذها خارج النفس، وتلك تعد من اهم الوطائف النفسية للروح. 

والتي تعتمد على تقييم العلاقة بين الصورة، التي تنتج في الداخل، وحقيقة هذه الصورة في الخارج؛ يعني ان للصورة في الروح مشهدان: الاول، داخلي، والثاني، خارجي. من هنا تصبح الروح مصنعا لتنسيق وتنظيم الواقع، وفقا لحقيقتها التفاعلية غير المرئية.

هذا المصنع هو المكان الذي بجري فيه التفاعل الحسي، لحركة الأشياء بأكمل صورهِ.

ان هذه الحركة هي منظومة تفاعلية قابلة للتغير، والتطور.  

أما عن حركة هذا التطور، فعليته، جزء من علاقة العقل مع الظواهر المرئية، واللامرئية بناء على العوامل الثلاثة التالية:

-البيئية، وتشمل جيولوجيا الاعاصير والمحيطات،

-الاجتماعية، وتشمل انثروبولوجيا العامل الجيني.

- العامة، وتشمل السياسة، والقانون، والدين، والمعرفة.

المعنى باختصار دقيق، ان البيئة تجعل من الانسان محبا لها اوخائفا، فليس من المنطق ان تجد إنسانا يحب منطقة الاعاصير مثلا، والسبب يعود الى ان الروح تتاثر تأثرا سايكولوجيا بالعوامل الجغرافية، والجيولوجية.

اما بالنسبة الى انثروبولوجيا العامل الحيني، فمما لا شك فيه ان الجينات الوراثية تلعب دورا في خلق الجانب البيولوجي، المرتبط حسيا، بحركة النفس الانسانية، في باب الارتياح، والاضطراب. الاستيناس، والرفض.

كذلك هنالك عوامل عامة لها علاقة بطبيعة روح الانسان من حيث الجانب السايكولوجي، فالإنسان بفطرته يخشى من قيود القانون، الذي يفرض عليه من الخارج، ويتأثر بكل المؤثرات التي تفرض عليه نظاما معينا، كالقانون، والسياسة، والدين، والمعرفة.

الخاتمة:

ان الانسان بطبيعته، وفطرته النفسية، تراه مشغولا في تحقيق ما يحتاج اليه، وحذرا من القوانين التي تفرض عليه قيودا تقيد حركته، كذلك من الضروري الاشارة الى ان النفس بحاجة الى الارتقاء، وهذه مسالة فطرية، يلعب الدين فيها دورا فاعلا بحسب طريقة فهمه وتطبيقه.

 

عقيل العبود / ساندياكو   

 

 

faroq mawasiما أصعب أن تستجير بمن تظنه عونًا لك، سواء أكان قريبًا أم صديقًا أم جارًا فإذا به يكون عليك، لا لك، فتُضطر أن تتقي شره قبل شر من يعاديك.

ذكرتني هذه البداية بشخص أكاديمي عُرف عنه أنه وطني. توجهت إليه طالبًا منه أن يقف معي في نقاش أذود فيه عن موقف ما، فوعد خيرًا، وأمّلت خيرًا!

اتهمني مسئول عني أن لي يدًا فيما جرى من حدث يومها، فبرّأت نفسي ما استطعت، وأبنت الموضوع بموضوعية، ثم ناشدت المسئول أن يُغلق الملف حفاظًا علينا جميعًا، وعفا الله عما سلف.

 لكن صاحبنا "الوطني" فاجأني، فقد ضرب الطاولة بقبضة يده مؤيدًا موقف المسئول، وقال بصوت عال:

"من يفعل ذلك، فيجب فصله عن منصبه"!

..

لا أريد أن أواصل الحكاية، فمثل هذا لا نعدِمهم في مجتمعنا.

..

لست أتحدث هنا عن الذين يبتعدون عنك ساعة الضيق، ولا عن أولئك "الأصدقاء" الذين يتجاهلونك أو يتخلون عنك لسبب أو لآخر، ولكني سأركز على خذلان من تتوقع مساعدته، فإذا به يكون هو الضد والند!

وعلى مثل هذا مدار الحديث.

..

زخر الشعر العربي بوصف هذا الموضوع، فيقول ابن الرومي:

تَخذتكمُ درعًا وترسًا لتدفعوا *** نبالَ العِدا عني فكنتم نصالَها

وقد كنتُ أرجو منكُمُ خيرَ ناصرٍ *** على حينِ خذلانِ اليمين شِمالَها

فإن أنتمُ لم تحفظوا لمودتي *** ذِمامًا فكونوا لا عليها ولا لها

قفوا موقفَ المعذورِ عنّي بمعزِلٍ *** وخلّوا نبالي والعِدا ونبالَها

..

تصوروا أن الشاعر أمّل فيهم أن يكونوا معه وينصروه، فإذا بهم يكونون نصال النبال!

وهل أقسى من ذلك؟ وليتهم وقفوا "بمعزل"!

ورحم الله أبا الطيب:

كلما أنبت الزمان قناة *** ركّب المرء في القناة سنانا

..

من هذا القبيل قول الشريف الرضي:

قُلْ للّذينَ بَلَوْتُهُمْ، فَوَجَدْتُهُم *** آلاً وغيرُ الآل ينقَع غُلَّتي

أعددتكمْ لدفاع كلِّ مُلمّة *** عَنّي، فكُنْتُمْ عَوْنَ كلّ مُلِمّة ِ

وَتَخِذْتُكُمْ لي جُنّة ً فكَأنّمَا *** نظر العدو مقاتلي من جُنّتي

فلأرحلنَّ رحيلَ لا متلهف *** لِفِرَاقِكُمْ أبَدًا وَلا مُتَلَفِّتِ

ولأنفضنّ يديَّ يأسًا منكمُ *** نَفْضَ الأنَامِلِ مِنْ تُرَابِ المَيّتِ

..

ما أشد ألم الشريف وهو يجد من اختبرهم سرابًا لا ينقع الغلة، فقد توخى أن يكونوا له عونًا، فإذا بهم عون لكل ما حاق به من وقائع الدهر، فلا يجد سبيلاً إلا الرحيل عنهم يائسًا من مواقفهم المتخاذلة.

..

مثل هذا نجد فيما كتبه المعتصم صاحب المَرِيّة – في الأندلس، وقد كتب للوزير ابن عمار:

 فلم تُرني الأيام خِلاً تَسرّني *** مَباديه إلا ساءني في العواقب

ولا كنت أرجوه لدفع مصيبة *** من الدهر إلا كان إحدى المصائبِ

يثير هذا الوصف ابتسامة ساخرة لصدق ما فيه، ومثل ذلك قرأت في شعر إبراهيم بن العباس:

وكنتَ أخي بإخاء الزمان *** فلما نبا صرتَ حرْبًا عَوانا

وكنت أُعِدّك للنائبات *** فها أنا أطلب منك الأمانا

وكنت أذم إليك الزمان *** فها أنا أطلب فيك الزمانا

..

من جميل ما قرأته في هذا النسق هذه الأبيات المتألمة، وهي من شعر علي بن فَضّال المُجاشعي:

وإخوانٍ حسبتهمُ دروعًا *** فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهمُ سهامًا صائباتٍ *** فكانوها ولكن في فؤادي

وقالوا: قد صفت منا قلوب *** لقد صدقوا ولكن من ودادي

(ياقوت الحموي: معجم الأدباء، ج 14، ص 94).

...

لقد فطن الشاعر الجاهلي المُثّقِّـب العبْدي منذ البدء إلى هذا النوع من القصور، ووفر على نفسه طعنًا من صديقه، فخاطب صديقه عمرًا وهو مشهور بنجدته وحلمه، بعد أن وقف معه بمعزِل في موقف ما، طالبًا منه أن يتخير أحد الأمرين:

إلى عمروٍ، ومنْ عمروٍ أتتني *** أخي النَّجَداتِ والحلمِ الرَّصينِ

فإمَّا أنْ تكونَ أخى بحقِّ *** فأَعرِفَ منكَ غَثِّي من سَميني

وإلاَّ فاطَّرحني واتخذني *** عَدُوّاً أَتَّقيكَ وتَتَّقيني

..

هكذا إذن في رأي الشاعر:

 فإما أن تكون أخًا ناصحًا صدوقًا مؤازرًا لي أعرف من خلالك مواطن الزلل ومواطن النجاح، وإلا فاتركني، ولنكن عدوّين ظاهرين يتقي الواحد منا الآخر.

...

بعد كتابتي المقال وقعت بين يدي مجلة (الف- العدد السابع والثلاثون)، فقرأت عن تجربة الكاتب عزت القمحاوي (ص 264)، فأحببت أن أضيف ما قاله عن تجربته الصحفية، لأنه عزف على الوتر نفسه:

"يبدي رئيس التحرير ملاحظة عابرة تنمّ عن عدم رضاه عن صحفي، فيبدأ أقرب أصدقائه في التنغيص عليه. وقد ينسى الرجل غضبه، لكن أتباعه يستمرون في إيقاع الأذى بزميلهم، لا يتوقفون إلا بعد أن يصدر إليهم أمر واضح".

..

وأخيرًا، فأنا لا أقول ما قاله المثقِّب العبدي في عجز البيت الثاني، إذ لا أرجو أن يكون لي أحد عدوًا بأي حال.

في مقالتي (الصديق الحقيق) وهي من مواد كتابي الوشيك "قطوف دانية- الجزء الثالث" ختمت بالقول:

وإلا فاطَّرِحني ثم دعنا *** بودّ العيش في نهج أمين

أو :

وإلا فاطَّرِحني ثم دعنا *** نعش أبدًا على ودٍّ مكين (أو مبين)

...

ب. فاروق مواسي

 

 

shaker faredhasan"هي من شقت درب المستقبل بارادة من حديد، من طوعت الصعب وجعلته من اجل تحقيق الذات بلين، من رفعت صوتها لتقول "أنا هنا" بامومتي، وقومي وموردي الثقافي والاجتماعي، لي حيزي، لن انتظر من يمنحني اياه، وسيعلو صوتي طالما بيدي قلم والسطر امامي مفتوح، وان عجز قلمي فالريشة واللون عالمي، ادخل فيه من أشاء وكيفما أشاء".

هكذا تقول عن نفسها الشاعرة الفحماوية فيروز محاميد، التي فرضت وجودها في الساحة الأدبية رالشعرية بقصائدها الرقيقة ونثيراتها ومجموعتيها الشعريتين "قيد الانتظار" و"وجه آخر" .

انها شاعرة الاحساس والدفء، وشاعرة الحب والطبيعة، وشاعرة الرومانسية الحالمة، ولا تطفل على الشعر كما يتطفل عليه الكثير من المتشاعرين الصغار.

فيروز محاميد غزيرة الكتابة، التي تتتفس من خلالها وتنفث ما في داخلها من مشاعر وغضب ونقمة على واقعنا الاجتماعي وتخلفنا الباقي، وهي مشاركة وفاعلة في الندوات والامسيات الأدبية والثقافية، وتحس بشعور غامر من الغبطة والسرور عندما تلقي قصائدها أمام الجمهور، وخاصة حين تلقى الصدى والاعجاب .

فيروز محاميد تكتب باحساسها ومشاعرها وعواطفها، تحاكي الشمس والقمر، تناجي الحبيب والطبيعة، وتهتف للوطن المقدس، وتتغنى بالانسان، وتناصر المرأة في نضالها لاجل التحرر والمساواة والانعتاق من الاسر القبلي والعائلي والعشانري .

وهي كالبلبل الغريد تأتي أناشيدها لتلامس وتعانق الجوارح وتخترق سويداء القلب، وتنعش الروح الحزينة الظمأى للفرح والحب .

فيروز محاميد قريحة شاعرية ممتزجة بعاطفة جياشة وحساسة قوية، واكثر ما يعجب في شعرها ونثرها ألفاظها الناعمة وعمق تعابيرها وجمال موسيقاها، وهي التي تؤثر الايجاز والتكثيف متى استوفت الغرض والمعنى الذي تبغيه.

فيروز الشاعرة المسكونة بالحب الالهي والجمال الروحي والعشق الصوفي تمتاز باسلوبها الشاعري الرائع الذي يدل على ذائقة شعرية وذوق في اللفظ والمعنى والمبنى، فكان أكثر شعرها تراتيل وتسابيح واناشيد صلاة وحب ورومانسية جميلة وهمسات دافئة ولاهبة.

وفي قصائدها نلمس ان فيروز محاميد مخلصة كل الاخلاص، وصادقة كل الصدق في التعبير عن التعلق بوطنها وأزقة مدينتها وبالمكان الفلسطيني، والوطنية لديها ليس تعبيراً ضبابياً ولا نداءً حماسياً، وليس صراعاً سياسياً، انما الشعور بالانتماء، الانتماء الى شيء محسوس، وليس الى شيء محدود .

فيروز محاميد مبدعة بالكلمة، بالحرف الأنيق، بالعبارة الواضحة.  بالروح المرهفة، والشفافية الجميلة، والانسانية الكبيرة. انها قلب في انسان، وانسان في قلب. فدامت بحضورها الشعري والنثري، ودام يراعها الذي ينبض حباً ودفئاً ووهجاً وهمساً ونبضاً وبوحاً ورهافة .

 

شاكر فريد حسن

 

 

shaker faredhasanركاز فاعور الناهضة من قرية شعب الجليلية، والمحلقة في فضاءات الشعر منذ زمن بعيد، هي شاعرة الحب والغزل والوجدان بامتياز . فقصاندها تشي بالاحساس الوجداني الصادق والحب الروحي الافلاطوني . انها تكتب للحب وبالحب، الحب في قاموسها عاصفة لا تهدأ، ونبض لا يخبو، الحب غصن وفنن أخضر يورق في الأرواح ليجعلها أرقى وأجمل وأسعد . والحب أسلوب حياة يجعلك تبتسم حتى وأنت تتألم . أو ليست هي القانلة :

معك اشعر بأنوثتي

وبين يديك ارتاح

وفي احضانك اتحول

الى قطة مستكينة ..!!

تمتاز ركاز فاعور بولعها وعشقها للكلمة الجميلة الأنيقة، وافتتانها بالطبيعة والبحر المائج، بالروح الانسانية العالية والتضحية في سبيل سعادة الآخرين . انها هائمة بالجمال الانساني والطبيعة الغناء بكل ما ترمز وترمي من سحر وجاذبية، وخضرة ونضرة، وتناغي القمر الساري في الليالي المعتمة الحالكة، وبين جداول الجليل تنساب روحها لتعاتق الحبيب الغالي، مترقرقة، مترنحة، مترنمة، مطمئنة، جذلة بالنور في عينيه، فرحة بحرية دون قيود، ومدى لا آفاق له ولا حدود، وهي تجمع بين سمو الجبال ونضرة السفوح وترقرق الجداول وزرقة البحر والسماء.

ركاز فاعور شاعرة في رقة الهواء وصفاء الماء، رحبة الخيال، مرهفة الحس، خفيفة الظل، وقصائدها فيها سهولة وعذوبة ورقة وانسيابية وسلاسة، وهي تبث احساسها بالحب وشعورها بالحياة اشبه ما يكون برذاذ المطر يتساقط في سكينة الليل على البقاع العطشى فتؤنسها ولا تجرفها على عكس ما يفعله السيل العارم اذ يمر بالارض مراًعنيفاً خاطفاً فيجرف التي على سطحها، في حين تترك قلبها في عطش وجفاف .

ركاز فاعور تبلغ ذروة الابداع والتوهج عندما تصور لنا صراعها المحتدم مع الذات بشكل يكاد ملموساً، فتحشد قلبها ومهجتها وهواها وعقلها واشواقها وحلمها، وكل هذا الحشد العجيب المتنافر جمعته في نصوصها الطافحة بالاحاسيس واللواعج والعواطف الملتهبة الحرى.

ركاز فاعور ذات صبغة ونزعة انسانية تتجلى في الاغراض والصور والاخيلة الشعرية، وصاحبة رسالة اوحى اليها الحب العشق والكفاح في الحياة . وهي شاعرة تعشق حروفها وتترنم باناشيدها وترقص فرحاً على وقع بوحها ونبضها، ومفعمة بالامل والتفاؤل وحب الحياة، رغم كل شيء، ورغم الالم والوجع وعذاب الحب وغياب الحبيب والشوق له .

ركاز فاعور تعزف النايات، بتوقد مشاعرها، تنساب كلماتها بعفوية، مبشرة بميلاد حب جديد، وعندئذ تعانق احلامها السماء تراقص السحاب، فيأتي الربيع ينشد اغاني الحياة التي كتبها بوجدانه ودم قلبه ابو القاسم الشابي .

 

شاكر فريد حسن