salis najibyasinلما نقول الحب نقول الاستمرار واينما وجد وجدت الحياة فما اجمل ان نحب؟ وادا كنت تحب فاعلم بانك اعظم مخلوق نعم فانت انسان وبحبك الطبيعي والمتوازن لنفسك تنطلق رحلة ورسالة الحب للعالم وللحياة وبه يكبر الانسان ويحب اسرته حية ومدينته وطنه وامته قارته وعالمه مااروع ان يحب الابن امه والحاكم شعبه والرجل زوجته ويحب الطبيب مريضه فبل مهنته اوليس جميلا ان نحب حياتنا بكل مافيها من تحديات فعلا وانا اكتب عن الحب غابت الكلمات وتقاتلت العبارات واختلطت مع الدكريات . انه الحب الدي ينير كل الحياة وبدونه تنقطع المعجزات والانجازات الحب دفع بالانسان لاكتشاف عالمه ومحاولة الصعود الى الفضاء وهو السبب الدي دفع اديدسون بان يجد السبيل لينير غرفنا ويخلصنا من الظلام وهو الطريق وبه نامل ننتظر نصبر نتفاؤل وننجز لنتقدم في الحياة ما اجمل ان نركز في تفكيرنا على مانحب ومن نحب لنتفادى كل انواع الياس والقلق وبما ان الحياة مستمرة فلا شك ان مصدرها الحب الحب حمل معه رسالة عظيمة انها الاسلام فما اجمل ان نحب الله عز وجل الدي وهبنا الحياة ووعدنا بالرجوع الى مكاننا الاصلي في الجنة لما نحب محمدا ونتبع طريقه رسالة سيدنا محمد "ص" المملوئة بالحب للعالمين والرحمة للعالم اجمعين ومغزاها المودة والهداية والخلاص الكبير وفيها يتلخص معنى الحب الكبير واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ..

 

بقلم الكاتب سلس نجيب ياسين

 

shakir alsaediدائما الحنين يجرنا إلى الماضي القريب وكما قال الشاعر (كم منزل في الارض يألفه الفتى .. وحنينه أبد لأول منزل)، والماضي لا يعود ولا ينسى وأغانيه الجميلة لا زالت عالقة في الذاكرة سليمة باشا مراد (على شواطي دجله مر) وزكية جورج (أنا من أكولن آه) ولميعة توفيق (يالماشية بليل لهلج) ووحيدة خليل (جا وين أهلنا) وناظم الغزالي (أي شيء في العيد أهدي أليك) ويوسف عمر (جي ما لي والي) وحسين نعمه (يا حريمه) وحميد منصور (على مهلك) وغيرهم من عمالقة الطرب العراقي.

كانت رائحة السمك لا تقاوم ولا يطفئها سوى شراب بيبسي كولا  الشركة، وكانت ساعة (الجوفيال والفلكه) في أيدي شباب المحلة أغلى ما يملكون وأكثر حداثة، كانت حبات المطر أكثر اكتنازا بالماء وأخبار الساعة  الثامنة مساء ًاخف دماُ ومذاق الشمس في وجوهنا أطيب والطرقات أقل ازدحاماً، وبنات المدارس يخبئن أنوثتهن بين ملابس الزى الموحد والعباءة .. أيام زمان كانت غمزت المطربة - سميرة توفيق - أكثر مشاهدات التلفزيون جرأة وإثارة وهي تغني- يا عين  موليتين يا عين موليه، وكانت أجرة الباص 15فلسا فقط وهي تجوب بك الطرقات من مركز المدينة إلى أقصاها، كان الحليب والجبن والقيمر أنتاجنا المحلي نشتريه طازجا للبيت في الصباح، والصحف تنشر جميع أسماء الطلبة الناجحين بامتحان البكالوريا ومعدلاتهم، ومجلة المختار  وألف باء المستعملة نشتريها بعشرة فلوس، وكانت المناديل (ألجفافي) توزع مع دعوات الإعراس ومعها جكليت (ملّبس) ملفوف بال سيلفون، والجارة تمد يدها من خلف الباب بقوري الشاي للزبال فيمسح عرقه ويستظل بالجدار، أيام زمان كان سيارة نقل الركاب (الباص) هي الأكثر شعبية وجمالاً، وصندوق السعادة أهم برامج المسابقات التلفزيونية، ولم نكن نعرف بعد ملمع أحذية سوى أبو التمساح، كان الكمون يوصف علاجا للمغص والزعتر والورد للإصابة بنزلات البرد، والأولاد يقبلون أيادي الجيران صباح العيد، والجكليت والواهلية وصينية الزلابية في مقدمة أحلام الطلبة الناجحين، وكانت أم القيمر تحمل أطباق القيمر والزبد واللبن إلى بيوتنا، كانت جريدة البلاد والأخبار مصدر معلوماتنا وكانت مجموعة غازي من أجمل رسوم الكاريكاتير ... وكانت صورة المطربة صباح على ظهر المرآة اليدوية المعلقة على الحائط، وكان التلفزيون يفتح ويغلق شاشته مثل أي مطعم أو محل تجاري، أما جامعة بغداد والبصرة  والموصل كانوا كعبة العلوم الإنسانية والعلمية وحلم طلاب المدارس في جميع محافظات العراق، و رسائل الغرام فأنها تكتب على أوراق تبيعها المكتبات العامة مطرزة ومزينة بالفراشات والورود الملونة قبل ولادة الموبايل والانترنت .. أيام زمان كانت جوازات السفر تكتب بخط اليد ولا تحتاج لرشوة ولا إلى وساطة للحصول عليها، وكان السفر إلى تركيا أو سوريا بالقطار المتري، وفيزة أوربا تأخذها وأنت تشرب الشاي أمام مبنى السفارة، كانت البيوت لا تخلو من صوبة علاء الدين ذات البرج الفستقي المتكسر الألوان ومبردات الهلال حلم كل بيت لأن الووتر بمب أحسن من غيره، كان التلفزيون غير ملون (أسود وأبيض) يعرفنا يوميا باللامعين من رجال المجتمع منهم - مصطفى جواد - في برنامجه اللغوي و- علي الوردي - في برنامجه الاجتماعي و- مؤيد البدري - في برنامجه الرياضي كل ثلاثاء و- كامل الدماغ - العلم للجميع كل أربعاء ومسلسلات عراقية مشوقة خلدت في الأذهان والقلوب - سليم البصري – و- حمودي الحارثي - تحت موس الحلاق و- خليل الرفاعي أبو فارس - في قهوة عزاوي،  أما مباريات كرة القدم فأنها تجمع عشرات الألوف من الجماهير في الملاعب المفتوحة لنشاهد - عمو بابا - رائد الكرة العراقية وهدافها البارع و- نوري ذياب – و- كوركيس إسماعيل – و- قاسم زويه-   وهشام عطا عجاج ... كان رجل الدين (الملة) يعلم الناس القراءة والكتابة ويدرسهم القرءان فقط ولا يتدخل في سياسة الدولة ولم يقل لهم أن السنة أو الشيعة خير خلق الله وعندما مات الملة بقيت قلوبهم عامرة بالأيمان وقصص الأنبياء وحب الوطن والناس .. حينها لا يستطيع أي قمر اصطناعي أن يعرف من فيهم السني  ومن فيهم الشيعي ومن فيهم المسيحي ومن فيهم الصابئي ومن.. ومن .. وكان الكابتن - رعد حمودي - أفضل حراس المرمى، الناس آنذاك يهنئون بعضهم البعض أو يعزون بكيس سكر أبو خط الأحمر، والأمهات يغسلن الأولاد بالطست، والهدايا يحملها الناس لزيارة المرضى عند خروجهم من المستشفى، حينها كان مذاق الأيام أشهى والبرد جعل أكف التلاميذ حمراء ترتجف يفركونها بعضها البعض،  كانت لهجات الناس أحلى وأوضح و قلوبهم أصفى من ماء الذهب، كان الموظفون ينامون قبل العاشرة ليلاً ليصحوا باكرين، والزوجة في يوم الجمعة تخبئ فخذ الدجاجة وكبدتها لكي تقليها للزوج دلالة على الاهتمام به، الحياة آنذاك  أكثر فقراً وبرداً وجوعاً لكنها كانت أكثر أمناً واستقراراً  أنها مفعمة بالناس الطيبين أمثال الدكتور - جاك عبود ألشابي - الذي كان يتفرغ ثلاثة أيام في الأسبوع لمعالجة الفقراء دون اجر .. لكن الحكومة العراقية أسقطت عنه الجنسية العراقية عام 1972 لأنه عراقي يهودي، واليوم لدينا أطباء ليسوا بيهود شغلهم الشاغل أفراغ جيوب الفقراء .

في الزمن الجميل الابن لا يدخن السيجارة بحضور معلمه أو والده حتى لو كان الولد متزوجا وعنده أولاد وكذالك الأخ بالنسبة لأخيه الأكبر زيادة في الاحترام كما لا يضع (رجل على رجل) أثناء الجلوس في مجلس يجمعه بمن هو اكبر منه سنا كما أنه ينهض هو وجميع الحاضرين عند دخول رجل اكبر منهم سنا وتلك لعمري من الصفات الحميدة

في عراق اليوم يتشدق خبراء الاقتصاد بالخصخصة والاستثمار والتنمية والمعامل مغلقه والفلاحين هاجروا المدن ونحن نعتمد بالأكل والشرب من الخارج، أي مصير ينتظرنا واقتصادنا مشلول بالمستورد الأجنبي؟..  الصين الشعبية نفوسها مليار ونصف المليار نسمه واقتصادها متطور وقد وصل إلى حد الاكتفاء الذاتي ... أما نحن الخضروات والألبان من إيران وملابس الرجال والنساء والأطفال من تركيا وسوريا والرز من الهند وأمريكا والسكر من كوبا ومصر والحنطة من استراليا وحليب الأطفال من فرنسا وقناني الماء من الكويت والسعودية ولحم الكنغر وفرس النهر من الهند وايرلندا.

لقد ضيعنا العمر في الحروب والاقتتال الداخلي و ماذا كانت النتيجة ؟ شعب مشرد في بقاع الأرض وأخر مهجر في وطنه الأم ،عصابات القتل هنا وهناك تغتال المفكرين والأدباء والعلماء وتسرق البسمة من وجوه الأطفال ... رحم الله الماضين من أجدادنا وآباءنا في زمن الطيبين الذين عاشوا معنا تلك اللحظات السعيدة، ولعن الله من أشعل الحروب في عراقنا الجريح من الأولين واللاحقين إلى يوم الدين .. وكما قال المطرب العراقي كريم منصـــــــــور

 (تعبنا والعمر عدا، الزمن عدا .. وكلنا يا عمر هدي، يا زمن هدي ولا هدا) .

 

 

khalidjawad shbaylتشهد العشرة الأخيرة من شهر رمضان، مناسبات دينية هامة تقتضي الإحتفاء بها وإبراز أهميتها، ففيها ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن الكريم التي تُقام فيها الإحتفالات البهيجة والتي تلقى فيها الخطبُ والأشعار. والمناسبة الأخرى هي جرح فمقتل الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، في بداية العشرة الأخيرة. وهي مناسبة حزن عظيمة لدى المسلمين وخاصة أتباعه من محبي آل البيت، حيث تلقى روائع القصائد وتقام مجالس العزاء،وتؤم الوفود الإسلامية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي النجف لزيارة مقامه الشريف .

وفي الأيام الأخيرة من شهر رمضان، تشهد الاسواق نشاطا كبيرا لشراء ما يلزم إعداده للعيد من مآكل وملابس.. ولعل مراقبة هلال العيد هي الأخرى لا تقل أهمية عن مراقبة هلال شهر رمضان. وقد احتفى الشعراء بالهلالين كل على طريقته وهواه! ولعل وصف الشاعر  الأندلسي عبد الجبار بن أبي بكر الصقلي ابن حمديس (447 - 527هـ/1055 - 1133)  الهلال واشرئباب الناس وتشوفهم لرؤيته من أجمل الأشعار خفة ورشاقة :

قلت والناس يرقبون هلالا***يُشبه الصب من نحافة جسمه

من يكن صائما فذا رمضان *** خط بالنور للورى أول اسمه

بينما نجد أن شاعراً محبا للدنيا ولذاتها، نائيا بنفسه عن الدين والعبادة منقبضاً أشد ما يكون الانقباض لانفطامه عن الشراب طيلة شهر كامل عن كؤوس مترعات الفها في عادي الأيام ولا يستطيع عنها فكاكا، فاسمعوا ابن رشيق القيرواني  (360-456ه):

لاح لي حاجب الهلال عشيا *** فتمنيت أنه من سحابِ

قلت أهلا وليس أهلا لما قلت *** ولكن أسمعتها أحبابي

مظهراً حبه وعندي بغض *** يعدو الكؤوس والأكواب

وقد ملّ الشاعر المعاقر للخمر أبو نواس (145- 199ه) من شهر وجده ثقيل ظل وتشوّق لشهور الإفطار ليتمتع بمعشوقته الصهباء وما يرافقها من مجون:

أيا شهرُ كم تبقى مرضنا ومللناكَ

إذا ما ذُكر الحمد  لشوّال ذممناك

ففيا ليتك قد بِنتَ  وما نطمع في ذاك

ولو أمكن ان يقتل شهرٌ لقتلناك

أما الشاعر ابن الرومي (221-283ه) فهو يعلن علاقة سيئة بشهر الصوم بجرأته المعهودة فيه، فهو لا يطيق حرب بغداد إذا صادف شهر الصيام في آب:

شهر الصيامِ مباركٌ *** مالم يكن في شهر آبْ

خفت العذابَ فصمتُه *** فوقعتُ في نفس العذابْ

وعلى نفس الخطى سار الشاعر الطغرائي (455-513ه)، الذي رحب بالهلال المنجل الذي حصد شهر الصيام :

قوموا الى لذاتكم يانيامْ *** وأترعوا الكاس بصفو المدامْ

هذا هلال العيد قد جاءكم *** بمنجل يحصد شهر الصيامْ

وعودة لابن الرومي صاحب المصورات الشعرية الرائعة، فلا يفوته أن يرسم المفارقة بين الهلالين بخفة دم تميز بها وهو المولع بوصف الأكل والشربِ :

ولما انقضى شهر الصيام بفضله *** تجلى هلال العيد من جانب الغربِ

محاجبُ شيخٍ شاب من طول عمره *** يشير لنا بالرمز للأكل والشربِ

وابن المعتز (247-296ه) الشاعر المترف وهو الخليفة ليوم وليلة، فهو لايكترث لما يجلبه العيد من غذاء وكساء،إنما يصف العيد لذاته، منصرفا الى التصوير البلاغي المحض:

أهلا بفطر قد أضاء هلاله ***فالآن فاعدُ على الصحاب وبكِّرِ

وانظر اليه كزورق من فضة *** قد أثقلته حمولة من عنبرِ

وقال شاعر مجهول:

قل لشهر الصيام أنحلت جسمي *** إن ميقاتنا طلوع الهلالِ

اجهد الآن كل جهدك فينا *** سترى ما يكون في شوّالِ

أما المتنبي (303 – 354ه) فهو شاعر التهاني بالعيد بلا منازع ومعظم تهانيه الى سيف الدوله الحمداني، وهذه واحدة من تهانيه له في عيد الفطر:

الصوم والفطر والأعياد والعُصُر ***  منيرة بك حتى الشمس والقمرُ، وله أيضا:

لكل امرىء من دهره ما تعودا *** وعادات سيف الدولة الفتك بالعدا

ووللشاعر الأندلسي الزاهد أبي إسحاق الألبيري (ت460ه) أبيات مائزة في الزهادة  ةالعبادة،فهو لا يهفو الى اللذائذ إنما حسبه رضا الله الذي ليس دونه رضى:

ما عيُدك الفخمُ الا يوم يُغفر لك *** لا أن تجربه مستكبر حِللكْ

كم من جديد ثياب دينه خلق *** تكاد تلعنه الأقطار حيث سلك

ومن مرقع الأطمار ذي ورع***بكت عليه السما والأرض حين هلك

أما الشاعر أحمد شوقي (1868- 1932م)، فلا يترددعن فرحته بالعيد، لا للعيد ذاته، إنما شوقا لمعشوقته التي فارقها مضطراً شهراً، وقد فهمت هذه القصيدة خطأً بفعل الفهم الدارج للفعل "ولّى" الذي هو فعل زاجر في حين معناه ذهب، ولا تخلو القصيدة من مفهوم أخلاقي ديني سام:

رمضان ولى هاتها ياساقي *** مشتاقةً تسعى الى مشتاق

ماكان أكثره على أُلّافِها *** وأقلًّه في طاعةِ الخلّاقِ

اللهُ غفّارُ الذنوبِ جميعِها *** إن كان ثمّ من الذنوبِ بواقِ

بالأمسِ قد كُنّا سجيني طاعةٍ *** واليوم منَّ العيدُ بالإطلاقِ

وما أظن أحد منا لم ترتبط ذاكرته بالاغاني التي اعتيد سماعها في ليلة العيد وأشهرها أغنية كوكب الشرق :

ياليلة العيد أنستينا   وجددت الوفا لينا ياليلة العيد

أو ذوالصوت الدافيء عوض دوخي وهو يصدح بصوت السهارى...سقيا ورعيا لذلك الزمن الجميل!!

 

ملاحظة:

ونظرا لكثرة الإستشهاد بمطلع قصيدة أبي محسد وقد كان في حالة نفسية مزرية في ضيافة كافور: "عيد باية حال عدت ياعيد.." آثرت أن أجول مع القاريء الكريم هذه الجوله كبطاقة تهنئة بالعيد! كل عام وأنتم بخير.

 

خالد جواد شبيل

 

mohamad aldahabiظل الافعى رواية للدكتور يوسف زيدان، نبهتني اليها صديقة في بساطي الاخضر وعالمي الافتراضي، وجاء التنبيه على اثر بيت من الشعر قلت فيه:

أهذي كما إنني أفعى تسامرني ... وتنشر السمَّ في أرجاء ساحاتي

فهدتني الى قراءة هذه الرواية، للأسف الرواية العربية لا تستهويني كثيرا، مع توفر أمهات الروايات لكتاب عالميين، أتصور انه فن جديد على العرب، ولم يصلوا به الى مديات واسعة، مع إني لم أرد النيل من المرأة، ولم تكن الأفعى سوى رمز بسيط، أردت أن استدل به على تعبي، كنت اتصور ايضا ان يوسف زيدان كاتب إسلامي، فقلت لنفسي ما زاد حنون في الإسلام، فقد اشبع هذا الباب ولا أود أن أخوض فيه، فهي معلومات مكررة وتفاسير متشابهة منذ أكثر من مايزيد عن الف واربعمئة عام، قرأت ظل الأفعى وازددت يقينا إن جميع الرجال والنساء ملزمون بقراءتها، أولاً حتى ترى المرأة حجمها الطبيعي بكونها واهبة للحياة، وحتى يرى الرجل حجمه الطبيعي أمام طود المرأة الشامخ الذي يتعدى بكثير زائدته التي تنمو بين فخذيه، فهو لايفتأ يتطفل عليها منذ المشيمة وحتى القبر، معادلة بسيطة بحق من يهب الحياة، فهو رب وآلهة وارض وخصب ونماء، مخلوقة عجيبة تفوق قوتها قوة الرجال مجتمعين، هذه المقدمة أتيت بها لأقول إن بعض الرجال أو غالبيتهم لا يرون المرأة روائية ويستكثرون عليها أن تسلط الضوء البسيط على حاجاتها البيولوجية حتى روائيا، في حين يتوسعون ويشرقون ويغربون بوصف أعضائها ومفاتنها، ويسعون الى إطالة السرد بهذا الاتجاه، وبالتأكيد فان جذور هذا الوعي الحساس موجود لدى الرجل والمرأة، لا يمكن أن نعيب على المرأة المثقفة أو الكاتبة المتميزة وصف انوثتها ووضع لافتة ليست للإعلان عن جسدها بقدر حاجة الرواية للرضوخ الى واقع المدن المظلمة التي تحيا بها، لم تكن الكاتبة العربية بمكان ايما بوفاري عند فلوبير، وليست على درجة خطيرة من الاضطراب حين تصف عضوها التناسلي بالعصفور للدلالة والاستدلال على حجم الممنوعات الأنثوية، لينبري كاتب وشاعر يعيش في فرنسا ويتزوج فرنسية ، ويعتقد انه من المتنورين الذين يمثلون العالم المتحضر، ينبري ويطلق عليها الشتائم ويصفها بأنها تصف فرجها، يالحماقتنا عندما نفكر إن العقول الشرقية الذكورية يمكن أن تتغير باتجاه سيادة المرأة من جديد.

لا يمكن أن يصل تفكير الرجال بالذكورية الى هذا المستوى من الانحطاط، فيجعلون من أنفسهم قيّمين على جسد الآلهة التي تنازلت عن عرشها منذ وقت قصير، وأعطتهم الحق في بيعها وشرائها والتكلم عنها ببذاءة أيضاً، رواية يوسف زيدان مليئة بالأفكار وبعيدة كل البعد عن الأحداث الماوراء طبيعية أو عن محاكاة الفنتازيا في كتابة الرواية، إن الرواية في بعض ميزاتها وفي ظل الأفعى بالذات هي تأسيس لموقف أخلاقي، وكلما أصبحت هذه العملية أكثر تعقيدا ودقة ، أعطت ثمرتها بشكل ملحوظ، التنديد بالذات ثيمة مهمة من ثيمات الرواية، ولايمكن ان تكون مباحة لعبد الرحمن منيف ولاتكون مباحة لإمرأة كاتبة في رواية او مجموعة شعرية تحاول تسليط الضوء على حجم العيب من مجرد تداول مصطلح حلمي يمثل جزءاً مانحا للحياة في جسدها، كلنا نرى الحقيقة أمام أعيننا لكننا للأسف نتجاهلها، ليس هناك ضلع اعوج وليست هناك أفعى تضع السم في لسانها، إنها كائن كبير مليء بالعواطف ومشحون بالحنان والنماء والخصب، وحين تكون كاتبة او شاعرة فهذا أمر يزيد من الوهيتها وجاذبيتها تجاه من يحيا طويلا متطفلا عليها وهو تابع من توابعها، غصن انبثق عنها وعندما يكبر يكيل لها الاتهامات بأنها شيطانة، او بأقل تقدير هي السبب في هبوط آدم من الجنة، ولم يضع في قاموسه انها مانحة للحياة، وتبقى الدلالة ثيمة مهمة في الرواية ولايمكن ان يصل الاستلاب الى هذا الحد، فقد خجلت الأم حين سألتها ابنتها عن عضوها التناسلي، في حين لايخجل الرجل عن التفاخر بطول وحجم واسم عضوه الذكري الذي يؤهله لعمل كل الاشياء، كان بودي ان يناقش هذا الفرنسي المتجلبب بجلباب الحضارة، فنية الرواية ولغتها الشعرية بدل أن يسلط الضوء على استدلال لفظي ارادت الروائية من خلاله التنبيه الى ممنوعات الامة البائدة.

 

محمد الذهبي

 

salis najibyasinكما للنجاح اساسيات او بديهيات كالاصرار والارادة والعمل وعدم الياس اضافة الى اسراره وتقنياته كاتخطيط الاستراتيجي وبعد النظر فله دعائم ومتممات تساعد وتدفع بالانسان لمواصلة نجاحه والحفاظ على كل انجازاته بل والخروج باقل الاضرار في حالة العثرة او السقوط دلك ان طريقه تستلوم نوع من حسن التسيير وعدم التهور في طريق السير وفي هدا المقال سوف ندكر اهم الدعائم والمتممات التي تساعد على دلك في شكل رؤوس اقلام :

1-  لا تحتقر انجازاتك فهي ركائز لاخرى اكبر منها

2- فتش ووسع مساحة ادراكك للامور

3-  لا تتسرع في الخروج من مساحتك

4- احسب خطواتك وراقبها ودع نجاحك يكبر تدريجيا وتلقائيا امام عينيك

5- اجغل من فترات استراحتك مساهمة في نجاحك ولو بطرق غير مباشرة

6- تخيل وتوقع ماتريد من نجاحات وارسم طرق واماكن لها اكثر في دهنك ومخيلتك

7-  امرح واستمتع في طريقك نحو الجد والمجد

8- لا باس من زيادة شيئ من التنظيم والحرص

9- امن وصدق بشدة بما تريد تحقيقه وفعله

10- لا باس بان تترك بعض الامور للوقت

11- فكر في توفير البديل او البدائل بشكل شبه دائم ومستمر

12- ركز على هدفك وانظر بعيدا

13- حاول ان تكون اكثر حيادا في الامور التي لا تخصك كثيرا

14- حلولك المؤقتة والانية لا تعني بانك ستستمر بالترقيع

15- راقب السباق من وضعيات مناسبة

16- كن متميزا وحافظ على شخصيتك ونجاحك دون ان تتمرد على مجتمعك

17- احترم داتك اكثر تحترم اكثر

18- احترم وتقبل رغبات وميولات الاخرين واختلافهم عنك دون التفريط في طموحاتك واختلافك عنهم

19- كن اكثر تفاؤلا وصدقا وحافظ على ابتسامتك

20- حاول ان تكون اكثر هدوؤا ومرونة وانسيابية

21- نجاحك ات لامحال فلا تتسرع و لاتقلق وابق ساعيا وراءه ماشيا في طريقه

22- صعوبات طريقك دافع اكبر للابداع والحل تقدم ولا تياس

23- راقب حالاتك النفسية واضبطها قبل اتخاد القرارات

24- انت من تقرر ادا كان كل شيئ لصالحك او العكس فكن ايجابيا اكثر

25- الم التجربة مزعج ولكنه دواء و شفاء فعال ودافع للتطلع والتلقدم

كانت هده من اهم دعائم ومتممات النجاح والتي من شانها مساعدة الانسان ودعمه في الحفاظ على نجاحاته ومواصلة الطريق والسير نحو نجاحات اخرى

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

salis najibyasinالإنسان أقوى وأعظم مخلوق صنعه الله بإمكانيات وطاقات رهيبة وكبيرة فنحن لا نبالغ إطلاقاً لما نقول أن إمكانيات نجاح أي إنسان احتمالية لا تقبل أي نقاش، أما بالنسبة لدلالات البرهنة على هذه الاحتمالية فقد أجابت عنها العديد من الدراسات العلمية من كبرى الجامعات العالمية والتي تصرف عليها طاقات وإمكانيات مادية وبشرية كبيرة، فكل يوم وكل بحث يأتي بنتائج ترسم وتأكد القوة الفكرية والجسمية والنفسية الهائلة لهذا المخلوق المتقن الصناعة من قبل الله - عز وجل - ولذا فإن بداخل أي واحد منا مواهب أو على الأقل موهبة راجحة تحتاج منا أن نكتشفها لنخرجها من أعماق إنسانيتنا ونفيد بها واقعنا وأنفسنا ومتى ما اكتشف الإنسان موهبته يستطيع حتماً أن يطورها ويحسنها كما يشاء، وأما عن أهم العوامل التي تجعلنا نكتشف مواهبنا فيمكن القول بأن للمحيط دور مهم وفعال، فمثلاً قد يلعب الوالدين أو أفراد الأسرة القريبين منا أو حتى المدرسة دورا في تمييز ميولاتنا وكفاءتنا منذ الصغر، ذلك أن أي إنسان مربوط بخصائص مجتمعه، فالأسرة الرياضية مثلاً غالباً ما يكون أبناؤها أصحاب مواهب في الرياضة.

ولا باس أيضاً أن يوجه الآباء أطفالهم إلى مختلف المرافق الثقافية والرياضية ومنذ صغرهم وهذا بعد مراجعة دروس المدرسة طبعا، فالطفل قد يخفق في الرسم مثلاً ثم في الشعر فيذهب إلى مجال الرياضة لينجح في كرة القدم أو الملاكمة، وهنا أيضا يأتي دور المؤطر الذي يتبنى الطفل، فإن لا حظ أنه لن يتطور في المسرح على سبيل المثال فلا ضرر فإن يعلم والديه أو ينصحه بالتغيير وممارسة هواية أخرى من شأنها أن تبرز موهبته وما دام الإنسان وخاصة الطفل يسعى ويجرب الهوايات في مختلف الميادين فإنه ومن دون أي شك سيخلص ويلقى الميدان الذي يتقنه ويبرز فيه، وطبعا كلما استقر واكتشف موهبته مبكراً كلما استطاع تطويرها والنجاح فيها أكثر، ولكن هذا لا يعني إطلاقاً أن من يبدأ متأخراً قليلاً سوف لن يتقدم بل بالعكس، فمعظم التجارب التي أخرتك عن اكتشاف موهبتك الحقيقية ستكون لصلاحك هذا إن عرفت كيفية استغلالها لفائدة موهبتك، فتراكم الخبرات من شأنه أن يلعب دوراً مهماً في الإبداع أكثر.

ويمكن أن تتعرف على موهبتك أكثر من خلال الآخرين، فلما يتضح لك إعجاب الكثير من الناس بما تقوم به وخاصة إذا كانوا من فئات عمرية مختلفة ومن مناطق متباعدة نسبياً، فيمكن لك أن تتأكد من أنك في الطريق الصحيح، وغالباً ما تكون موهبتك في الأمر أو المجال الذي تحبه حباً غير مشروط وتجد راحة كبيرة في القيام به وتستمتع بفعله كثيراً، ولا تجد أي صعوبة في فعله عكس باقي الناس.

وبطريقة لا شعورية سوف تجد نفسك تميل لهذه الموهبة أو الميدان كلما حاولت تجنبه أو التخلي عنه.

فأنت تحس بأن ما تمارسه شيئاً خاصاً بك ولا يمكن لك أن تتطور أو ترتاح بدونه، ولا يمكن لآخر أن يطوره أحسن منك وكلها دلائل تصب وتدل أنك في الطريق الصواب.

أما أن تحدثنا عن فوائد اكتشافك لموهبتك وممارستها وتطوريها فهي كبيرة، فالموهبة يمكن أن تجلب لك الشهرة والمال وعلاقات نوعية وكذا احترام الناس، ويكون لك دور أكثر فعالية في المجتمع وحتى إن لم يكن كل هذا فآخر أمر أنت تمارس ما تحب ويمكن أن تنفع به على الأقل نفسك إن لم يكن كل محيطك ومجتمعك.

ويشار إلى أن ما ذكرناه في المقال عن بعض المواهب والميادين ليس شرطاً أن تكون الأصلح والأنفع لك وللناس، ولكن كان ذلك على سبيل المثال وتقريب الصورة أكثر، فيمكن أن تكون موهبتك في حرفة يدوية على غرار العديد من الرسل والأنبياء عليهم أفضل الصلاة والتسليم، فقد كانوا مبدعين جداً فيما مارسوه من حرف وصناعات من نجارة وخياطة وتجارة وغيرها من الأمور، وما أروع أيضاً أن تجد موهبتك في حرف ومجالات كهذه ولهذا فإن موهبتك جزء لا يتجزأ من حياتك فابحث عنها ستجدها بداخل ذاتك.

 

بقلم الكاتب سلس نجيب ياسين

 

 

إلى الشاعرة الأردنية جنوب بنت طريف ..

(بقنعتها السوداء، وعرنينها الأشم، وعطرها البدوي . وأحزن لها، وأشجن، إذ حرمت الكتابة، وظلت تحفر أخاديد حروفها الجميلة على رمال وادي عربة، وصدى همهمات أماعزها، ونفح قهوتها، في انتظار حرية خبأتها جنوب الصوائف، ودبور الشواتي).

يمتد الطريق طويلا، وعلى جانبيه تنفرش حصى صغيرة سوداء، تبتلع ما تشاء من أشعة الشمس، وتعكس ما تبقى خيوطا ذهبية تدخل بلا استئذان. يمسح رفيقي جبهته بطرف هدب شماغه، "أقول يا صويحبي يكفي عتب يكفي .. يا مهدبات الهدب غنن على وصفي .."، يستعيد بعض روحه، بعض شقاوة الصحراء، وصمتها، وحزنها . ويدندن بصوت شجي " ان صار الطخ طرخ طرخ ... الذيب ما يصل الشلية " .

- كم بقي من الوقت؟ ويضحك .

- ما تبقى من العمر !!

ويرفع عقيرته "قوموا العبوا يا شباب، والموت ما عنه، والعمر شبه القمر، ما ينشبع منه " .

تتهادى المرسيدس قريبا من الخيمة، ينسل طيف ثالثنا، يعدل وضع نظارته الطبية. تتعلق عيناه بنا، ويطلق ابتسامة عريضة . أمس على مشارف عمان، كان يضع قدميه في قلب الحداثة، وما بعدها، ويصرخ: أما آن للمجتمع البدوي أن يغوص في مقلاتها، جميل أن تتزاوج الصحراء مع الحداثة فتنتج طبقة حاكمة تعيد للإنسان بعض اعتباره، وللوطن كرامته . ويهدج صوته : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

تخلع الشمس ثوبها، فارعة بدوية. مطوي حشاها، ملتف فخداها، ناهد صدرها. تنحدر مشتاقة إلى ليلة دافئة ..تطول الليلة، وتشتعل نار الغضا .

من وراء الأفق البعيد، المكتظ بالعتمة، والترقب، والمجهول يرتفع العواء، يتوحد الجميع مع قداسة الصحراء، ونبلها، وينفلت شعور غامر بالحنين والظمأ. تستيقظ قداسة الحياة والغضا، وينطلق النداء راسخا:

ياذيب وش عواك جوف الذيابه :: قصدك ظما ولا سبب جوع ياذيب ياذيب ياللي جر صوت عوا به. :: اقرب لنا وتلقى جميع المطاليب يا ذيب لا تقهرك. عنا المهابه :: يامجــفل الغزلان حنا المــعازيب

تدور "فناجين" القهوة، معتقة ساخنة، عربية اصيلة، ترقص الروح نشوانة بالنصر، وتحفل بمقدم الغائبين، وحدها جنوب يتردد صدى صوتها:

"يحرم علي أبدلك بالغير

ريحة هلي منك يا وجه الخير

بالله لو رحت المسايا طير

مسي عليهم، طالت الفرقة

مسي عليهم، طالت الفرقة"

وحدها جنوب يملؤها الغياب والفقد .. ويضيع الصدى..

 

منصور ضيف الله / الأردن

 

faroq mawasiالسفاهة نقيض الحلم، وتعني الجهل، والطيش وخفة العقل.

أقدم لكم هذه الجولة بعد أن طما الخطب فينا واستفحل، وأخذنا نفيق على مصرع رجل هنا، أو قتل فتاة هناك، يطلقون النار بيننا، حتى اعتدنا على الأخبار السيئة، وانعدمت الحيلة.

فأي طيش وأية سفاهة بعد هذا؟

السفاهة طاغية مستبدة، ولا من يوقفها، لا دين ولا عادات ولا سلطة ولا أحد، والسفيه منا يسلك فينا شططًا!..

أقول كما ورد في الذكر الحكيم على لسان موسى- مخاطبًا المولى عزّ وجلّ:

{أتهلكنا بما فعل السفهاء منا}- الأعراف، 155.

ها نحن نُبتلى في مجتمعنا بسفهاء وأدنياء، ونقف وقفة المتفرّج،  هؤلاء الأبطال الذين يستسهلون قتل الإنسان- كأنما قتلوا الناس جميعًا، يقتلونه وضياع أحلامه وطموحاته وبناء عائلته،

بضغطة على الزناد أو بطعنة يصبح الضحية في عدم، ونصبح نحن في ألم الألم.

..

لا يتوقعن قارئي أن آتي له بالحلول، فقد عزّت، فنحن مجتمع بدون روابط عائلية ملزمة، وبدون شرطة متابعة، وبدون أخلاق رادعة، والكل "عايش على أعصابه".

فرحمة بنا يا ربَّنا!

..

يظل الغضب هو سبب السلوك السفيه، وحتى نكظم الغيظ لا بد من نأتزر بالصبر وسعة الصدر.

فالسفيه هو ذلك الإنسان الناقص العقل، الذي يتجرأ على الآخرين إولاً بالشتم المقذع، ويتهجم بلا سبب، وربما بالضرب، ويطلق الكلام القبيح بسهولة، فهو إنسان يفقد إنسانيته، بل غدت الإنسانية لديه اليوم تنعَى حظها.

إلى مثل هؤلاء  يقول علي – كرم الله وجهه-:

يخاطبني السفيه بكل قبح *** فأكرهُ أن أكونَ له مجيبا

يَزيد سفاهةً فأزيد حِلمًا *** كعُود زاده الإحراقُ طيبا

فلا غضاضة أحيانًا إن كففنا عن أذى هذا السفيه، وألا نرد عليه، فهل نتصدى لكل خطأ، وهي كثيرة وفيرة- ما شاء الله في هذا العصر الأغبر؟!

 أنشد الشاعر محمود الورّاق:

رَجَعْتُ عَلَى السَّفِيْهِ بِفَضْلِ حِلْمٍ *** وَكَانَ الْفِعْلُ عَنْهُ لَهُ لِجَاما

وَظَنَّ بِيَ السَّفَاهَ فَلَمْ يَجِدْنِي *** أُسَافِهُهُ وَقُلْتُ لَهُ سَلاَمَا!

فَقَامَ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ ذَلِيْلاً *** وَقَدْ كَسَبَ الْمَذَمَّةَ وَالْمَلامَا

وَفَضْلُ الْحِلْمِ أَبْلَغُ فِي سَفِيْهٍ *** وَأَحْرَى أَنْ يَنَالَ بِهِ انْتِقَامَا

في هذا النص يذكرنا الشاعر في عجز البيت الثاني بالآية الكريمة، حيث يرِد فيها- {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًَا!}الفرقان، 63- فما أروع!

السفيه إزاء هذا الحِلم والدَّعة، ونشدان السلام- قد يخفف من غلوائه، فالسكوت عنه يجعله في حَيرة من أمره، لأن السفيه كالنار وقوده الرد عليه، فيزداد سفاهة على سفاهة!

فهل نستطيع الامتناع عن مجابهة هذا الظالم بالتي هي أحسن، وقدر المستطاع، وبضبط أعصاب حتى ولو إلى حين، أي حتى يُطفأ الحريق، وحتى نهدأ، فلعل حلاً آخر يكون أعقل وأمثل.

يقول أبو الأسود الدؤلي:

وإذا جريتَ مع السفيه كما جرى *** فكلاكما في جريه مذمومُ

..

يقول المتنبي بيتًا فيه دلالة على خطورة السفهاء، بل يذكرنا بقتل أناس أبرياء بسببهم خطأ أو عمدًا:

وجُرْم جَرَّهُ سفهاءُ قوم *** فَحَلَّ بغير جارمه العقابُ

فإن السفيه قد يجر على أهله وقومه ومجالسيه المصائب، وقد يثير العداوات والحروب والفتن، والحبل جرار.

 وهنا أستذكر قول المتنبي مرة أخرى:

"ومكايد السفهاء واقعة بهم".

...

في باب آخر:

من السفاهة كذلك ادعاء من لا يعلم بأنه في العلم قدير، دون هدى ولا كتاب منير، فالتعالم آفة جارية، فمن الناس من لا يعلم ويحسب أنه يعلم، يهرف بما لا يعرف، يتكلم ويجادل فيما لا يحسن ولم يقرأ،  ويصرّ على رأيه، فلا يثوب إلى رشده.  وأمرك لله!

بل هو لا يعقل كلام من يناقشه، يقف على رأيه،  وكأن الباطل لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه.

وهكذا يظن هذا أنَّه العاقل وغيره الجاهل، وأنه الألمعي وغيره الغبي.

فالسفيه لا يقبل كلام من يرشده، ولا يقبل أن يصحح خطأه.

وصدق الشاعر:

إذا غلب الشقاء على سفيه *** تنطع في مخالفة الفقيه

ومجاراة هؤلاء في النقاش الحاد  قد يؤدي إلى عداء.

..

من جهة أخرى،  هناك السخيف الذي يختلف في معناه عن السفيه:

أما (السخيف) فلا يعتدي بساقط القول، ولكنه يتحدث بكلام لا فائدة منه ولا لون له ولا طعم، فضد السخيف هو الرصين، وضد السفيه هو العاقل الحكيم.

مما أفدت من قراءاتي كذلك- أن السخيف فارغ من الداخل تافه الاهتمام والكلام والعمل، فهو لا يضرّ ولا ينفع ولكنه سمج، أما السفيه فهو يضر مخالطيه بطول لسانه وسوء كلامه وقبح جوابه.

(قد يكون السفيه صغيرًا في السن لم يتلق تربية حسنة ولم تنضجه الأيام، ولم يعرف أقدار الرجال وأصول الاجتماع، ولكن الأيام ستصقله).

..

يظل الذكر الحكيم موجّهًا لنا لو تبعناه في هذا القول الرائع:

{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}-  الأعراف، 199.

..

 هل نستطيع حقًا أن نتجاهل أن "نُطنِّش" أمام ابتلائنا بالسفهاء؟

الشاعر حل المشكلة بالقول، ولكن، هل حقًا يستطيع هو أن يكون حليمًا هادئ الأعصاب منضبطًا وباستمرار؟

وإن بليت بشخص لا خلاق له ***  فكن كأنك لم تسمع ولم يقل

فإنا وما تلقي لنا إن هجوتنا  ***  لكالبحر مهما تلق في البحر يغرق

وقول شاعر آخر:

وقالوا: فلان في الورى لك شاتم *** وأنت له دون الخلائق تمدح

  فقلت: ذروه ما به وطباعَه ***  فكل إناء بالذي فيه ينضح

..

والسؤال: هل نستطيع أن نكظم الغيظ؟

 

ب. فاروق مواسي

 

abeer shaheenأربعون يوماً مضت على رحيلك يا خالي، أربعون يوماً بليلها ونهارها، أربعون يوماً بساعاتها ودقائقها وثوانيها، أربعون يوماً والجرح ينزف، أربعون يوماً وطعنة الغدر لاتزال تحرق في الصميم. أربعون يوماً وليت بإمكاني تحميل الكلمات مقدار حزني على فراقك، لكنها تبقى حبراً على ورق فلو كان باستطاعتها احتمال حزني لذابت وتحولت لدمعٍ ودم.

لقد رحلت يا خالي ولك من العمر خمسون عاماً كان فيها عطاؤك، كرمك، حنانك قوياً متدفقاً كالأعداد الغفيرة التي تدفقت لتشييعك. كان الجميع هناك يا خالي، جميع أحبابك هناك.

كانوا يبكون لفراقك، لكنه لم يكن بكاءً عادياً كانت الوجنات تحترق من حرارة تلك الدموع، ولكن يا لروعة ألم الحرق أمام ألم فراقك.

وهناك من عليائك ألم تكن ترقب الجميع بصمت، ألم ترى تلك النوبة الجنونية التي اعترت أمي وجدتي وخالتي وزوجتك عفاف، فكل واحدة منهن ذهبت في إغماءة قصيرة لعدة مرات، يا إلهي ما أشد حزنهن!

واستمر موكبك بالتقدم، نعشك الملفوف بعلم الوطن والمرفوع على الأكتاف يتقدم ونحن وراءه، أدخلوك بيت جدي أولاً وطافوا بك في أنحائه. نعم! جاؤوا بك لتودع دارك الأولى ثم ذهبوا بك نحو دارك الأخيرة.

كانت العيون ترقبك بصمت ولوعة وأسى، ثم .... ثم ...أنزلوك عن الأكتاف ووضعوك في القبر وأهالوا عليك التراب، ولست أدري ما حصل بعدها، هبط ظلام كثيف أمام عيني ثم أحسست بقطرات من الماء البارد على وجهي وسمعت أمي تقول: لقد انتهى كل شيء لقد ذهب.  ولكن لا.... أليست كلماتك ضحكاتك نظراتك معششةً في الذاكرة؟  فأنت موجود إذاً، أنت باقٍ، أنت حي، أنت خالد... نعم أنت باقٍ في قلبي كل من يحبك، أنت لم تمت.... رصاصات الغدر الثلاث التي اخترقت صدرك، وأدمت فؤادك أخذت منا جسدك فقط لكن روحك باقية معنا باقية حتى عندما يجمع الثرى أجسادنا ستبقى أرواحنا الحرة تحلق معاً.

ولكن ما عساي أفعل وأنا أرى عينيك السوداوين في كل مكان، عيناك السوداوان ببريقهما الغريب ذاك البريق الذي طالما ودعتني واستقبلتني به، كان بريق عينيك مميزاً. نعم!  لقد حباك الله بتلك الهبة لتعكس بريق المعدن الذي صنعك منه.

يا إلهي كم أفتقد تلك النظرات التي كنت تسكبها عليَ .... كانت تشيع في نفسي ذاك الشعور الذي كان ينتابني عندما يحملني أبي وأنا صغيرة..... أنه نفس الشعور ولكني عدت أحس به وأنا في السابعة والعشرين....

وأخيراً...

إن حزني على فراقك يا خالي بمقداري حقدي على أولئك الكفرة أولئك المجرمين أولئك اللذين يدعون الإسلام لكنهم لا يمتون له بصلة حتى بالاسم.

ألست من رفض كل تلك الأموال لأنها مال حرام؟ ألست من تعب وشقي ليل نهار لتكون كل لقمة طعام لك ولأولادك طعاماً حلال؟ ذاك الخبز ألم يكن مجبول بالدم والعرق؟ ألم تكن تطعم منه الفقير والجائع؟ ألم تكن أميناً في عملك؟ ألم تكن معلماً في دينك؟ ألم.... ألم.... ألم....

أليس هذا جوهر الإسلام؟!!

أليس هذا ما خلق لأجله محمد النبي العظيم؟!

أليس هذا ما قُتِل لأجله أولياء الله الصالحين؟!

لكني أتساءل؟

أي إسلامٍ يقاتلون من أجله؟!

أي إسلامٍ يحل لهم قتل الأبرياء؟!

أي إسلامٍ يحل لهم تقطيع الأعضاء؟!

أي إسلامٍ يحل لهم ثكل الأمهات، وتيتيم الأبناء؟!

استغفر الله فالإسلام براء من كل تلك الأفعال، الإسلام براء من كل أولئك الأنذال.

فهذا ليس ديننا السماوي العظيم، إنه دين الشيطان وأعوانه، دين أبي جهلٍ وأبي لهب نعم ذاك هو الدين الذي يخدمه أولئك وأمثالهم.

فأيديهم التي تلطخت بدمائك ودماء رفاقك الثلاثة.

ووجوههم التي قدّستها تلك القطرات المتناثرة، وأنوفهم التي أزكِمت برائحة الدم والبارود، ألن تشهد ضدهم يوم القيامة؟! فكيف سيقابلون الله تعالى إذن؟ ماذا سيقولون لنبيه محمَد (ص) عندما يسألهم أهذا ما علمتكم إياه أهذا ما فنيت حياتي من أجله؟!

والله ستبقى دماؤك ودماء أمثالك أمانة في اعناقنا حتى ننتقم لها لترقد جثامينكم الطاهرة بأمن وسلام وتنعم أرواحكم النورانية بالهدوء والسكينة.

 

 

karem merza1 - أبو نؤاس و(الفضل) البخيل، وابن الرومي و(عيسى) البخيل، الخالد العتيد...!!

 2 - معن بن زائدة وحلمه (أتذكر إذ لحافك ...؟!).

 3 - قصة: (كلام الليل يمحوه النهارُ).

 4 - قصة: (قل للمليحة في الخمارِالأسودِ).

 5 - حكاية أبي دلامة ومصيدة الخليفة المهدي وقادته، والتخلص بهجاء نفسه .

 1 - ومن ذلك ما قال أبو نواس يهجو شخصاً اسمه الفضل - ويُرمى بالبخل الشديد - قائلاً:

رأيتُ الفَضْلَ مكْتئِباً ****يناغي الخبز والسمَـكَـا

فقطّبَ حين أبصرَني ****ونَكّـسَ رأسَــهُ، وبكى

فلمّا أن حلفتُ لــــــهُ ****بأنّـي صـــائمٌ ضحكَــا

تجدون الأبيات في الموسوعة العالمية للشعر العربي - أبو نؤاس -، وكذلك راجع الموسوعة نفسها - ابن الرومي - وأبياته عن عيس وبخله، والحقيقة اشتهرت في العصر العباسي ظاهرة ذم البخل بسخرية لاذعة بين شعراء ذلك العصر المزدهر . 

يُقتِّر عيسى على نفسه ***وليس بباقٍ ولا خالدِ

فلو يستطيع لتقتيره ****تنفَّس من منخرٍ واحدِ

عذرناه أيام إعدامه ***فما عذرُ ذي بَخَــلٍ واجدِ

رَضيتُ لتفريق أمواله *يَدَي وارثٍ ليس بالحامدِ

2 - وفي (المعرفة) حكاية عن معن بن زائدة، وفيات (152 هـ / 769 م):

هو أمير العرب أبو الوليد الشيباني، أحد أبطال الإسلام، وعين الأجواد، كان من أمراء متولي العراقين يزيد بن عمر بن هبيرة، فلما تملك آل العباس، اختفى معن مدة، والطلب عليه حثيث، فلما كان يوم خروج الريوندية والخراسانية على المنصور، وحمي القتال، وحار المنصور في أمره، ظهر معن، وقاتل الريوندية فكان النصر على يده، وهو مقنع في الحديد، فقال المنصور: ويحك، من تكون؟

 فكشف لثامه، وقال: أنا طلبتك معن. فسر به، وقدمه وعظمه، ثم ولاه اليمن وغيرها.

قال بعضهم: دخل معن على المنصور، فقال: كبرت سنك يا معن .

قال: في طاعتك.

قال: إنك لتتجلد.

قال: لأعدائك.

 قال: وإن فيك لبقية.

 قال: هي لك يا أمير المؤمنين

ولمعن أخبار في السخاء، وفي البأس والشجاعة، وله نظم جيد. ثم ولى، وثبت عليه خوارج وهو يحتجم، فقتلوه، فقتلهم ابن أخيه يزيد بن مزيد الأمير في سنة اثنتين وخمسين ومائة وقيل: سنة ثمان وخمسين.

حلمه:

اشتهر الأمير معن بن زائده بالحلم وسعة الصدر ويروى أن شاعرا جلس مع قوم فذكروا واطنبوا في حلم وسعة صدر معن فقال الشاعر: ليس هناك شخص إلا ويغضب، فقالوا: إلا معن بن زائده فإنه لا يغضب، فكثر الجدال بينهم فقال من يراهني على ان اغضبه فراهنه احدهم على 100 من الأبل.

ذهب الشاعر ودخل على معن بن زائده في مجلسه وجلس ولم يسلم ثم قال:

أتذكر إذ لحافك جلد شاةٍ ***وإذ نعلاك من جلد البعيرِ

قال معن: نعم أذكر ذلك ولا انساه.

قال الشاعر:

فسبحان الذي أعطاك ملكاً*** وعلمك الجلوس على السرير

قال معن: سبحانه يعطي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء.

فقال الشاعر:

فلست مسلما ان عشت دهراً*** على معنٍ بتسليم الاميرِ

قال معن: السلام خير.. وليس في تركه ضير.

قال الشاعر:

سأرحل عن بلادٍ أنت فيها ***ولو جار الزمان على الفقيرِ

قال معن: إن جاورتنا فمرحبا بالإقامة، وإن جاوزتنا فمصحوبا بالسلامة.

قال الشاعر:

فجد لي يابن (ناقصةٍ) بمالٍ*** فإني قد عزمت على المسير

قال معن: أعطوه ألف دينار تخفف عنه مشاق الأسفار.

قال الشاعر:

قليلٌ ما اتيت به وإنّي*** لأطمع منك بالمال الكثير

قال معن: أعطوه ألفا ثانيا كي يكون عنا راضيا.

قال الشاعر:

فثن .. فقد أتاك الملك عفواً*** بلا عقلٍ ولا رأيٍ منيرِ

فقال معن: أعطوه ألفين آخرين.

فتقدم الأعرابي إليه وقال:

سألت الله أن يبقيك دهراً*** فما لك في البرية من نظير

فمنك الجود والإفضال حقاً ***وفيض يديك كالبحر الغزير

فقال معن: أعطيناه أربعة على هجونا فأعطوه أربعة على مدحنا. فقال الأعرابي: بأبي أيها الأمير ونفسي فأنت نسيج وحدك في الحلم، ونادرة دهرك في الجود، ولقد كنت في صفاتك بين مصدق ومكذب فلما بلوتك صغر الخبر الخبر، وأذهب ضعف الشك قوة اليقين، وما بعثني على ما فعلت إلا مائة بعير جعلت لي على إغضابك. فقال له الأمير: لا تثريب عليك، ووصله بمائتي بعير، نصفا للرهان والنصف الآخر له، فانصرف الأعرابي داعيا له. شاكرا لهباته. معجبا بأناته.

لك أن تحكم على الرواية مدى صدقيتها، أو المبالغة فيها، ولله في خلقه شؤون، والحديث شجون ...!!

3 - كلام الليل يمحوه النهارُ ...!!

وفي كتاب (العقد الفريد) لمؤلفه ابن عبد ربه الأندلسي:

حدث أبو جعفر قال: بينا محمد بن زبيدة الأمين يطوف في قصر له، إذ مر بجارية له سكرى، وعليها كساء خز تسحب أذياله، فراودها عن نفسها، فقالت: يا أمير المؤمنين، أنا على حال ما ترى، ولكن إذا كان من غد إن شاء الله. فلما كان من الغد مضى إليها، فقال لها: الوعد. فقالت له: يا أمير المؤمنين: أما علمت أن كلام الليل يمحوه النهار؟ فضحك، وخرج إلى مجلسه، فقال: من بالباب من شعراء الكوفة؟ فقيل له: مصعب والرقاشي وأبو نواس. فأمر بهم فأدخلوا عليه، فلما جلسوا بين يديه قال: ليقل كل واحد منكم شعراً يكون آخره:

كلام الليل يمحوه النهار

فأنشأ الرقاشي يقول:

متى تصحو وقلبك مستطار***وقد منع القرار فلا قـــرارُ

وقد تركتك صباً مستهامـــاً **** فتاة لا تزور ولا تــــزارُ

إذا استنجزت منها الوعد قالت ** كلام الليل يمحوه النهار

وقال مصعب:

أتعذلني وقلبك مســــتطارُ *** كئيب لا يقر له قـرارُ

بحب مليحة صادت فؤادي**بألحاظ يخالطها احورارُ

ولما أن مددت يدي إليها **** لألمسها بدا منها نفارُ

فقلت لها عديني منك وعداً**فقالت في غد منك المزار

فلما جئت مقتضياً أجابت **** كلام الليل يمحوه النهارُ

وقال أبو نواس:

وخود أقبلت في القصر سكرى***ولكن زين السكر الوقار

وهز المشي أردافاً ثقــــــالاً**وغصنا فيه رمــــان صغـار

وقد سقط الردا عن منكبيها ... من التجميش وانحل الإزارُ

فقلت: الوعد سيدتي. فقالت: *** كلام الليل يمحوه النهارُ

فقال له: أخزاك الله، أكنت معنا ومطلعاً علينا؟ فقال: يا أمير المؤمنين عرفت ما في نفسك فأعربت عما في ضميرك. فأمر له بأربعة آلاف درهم، ولصاحبيه بمثلها.

هذه هي القصة والحوار...

4 - قصة (قل للمليحة في الخمار الأسودِ)...!!

هذه قصة وردت في كتاب (ثمرات الأوراق) لابن حجة الحموي ويقال بسببها انتشر الخمار الأسود في المدينة المنورة، ومنها انتقل إلى العالم الإسلامي، ولا كأنما الخمار الأسود يبرز الوجه الأبيض للفاتن الكاعبة مع هيبة الوقار، أو لأن الأسود كان شعاراً للعباسيين طيلة أكثر من خمسة قرون ...:

 كان رجل يسمى " الدرامي " يبيع الخمر " جمع خمار " في المدينة المنورة، وكان هذا الرجل متديناً وجميل الشكل.

وأثناء تجارته باع جميع ألوان الخمر إلا أنه لم يوفق في بيع خمار واحد من اللون الأسود

فحزن حزناً شديداً إذا أنه اعتبر أن هذه بضاعة كاسدة

وأنها ستعود على تجارته بالخسارة

فرآه أحد الشعراء فسأله ما بالك حزينًا؟!!

فشرح قصته أن بيعه لم يربح منه بسبب عدم بيع الخٌمُر السود

فقال له سأعطيك هذه الأبيات وأنشد بها فى السوق

وسترى ما يحدث وكانت الأبيات على النحو التالي

قل للمليحة في الخمار الأسود ** ماذا صـنـعت بزاهـدٍ مـتـعـبـد

قد كان شمر للصلاة ثيابــــه *** حتى وقفت لـــه بباب المسجد

ردي عليه صلاته وصيامـــــه **** لا تقتيله بحــق دين محمدِ

فأنشدها فسمعها الرجال وأخبروا نساءهم فى البيوت بتلك الأغنية التي تردد

فتعجب النساء أن العابد قد فتن بالمرأة ذات الخمار الأسود

لشدة تأثير الخمار الأسود فبيعت جميع تلك الخٌمُر

فلما تيقن (الدارمي) أن جميع الخمر السوداء قد نفذت من عند صديقه ترك

الغناء و رجع إلى زهده وتنسكه ولزم المسجد، فمنذ ذلك التاريخ حتى وقتنا

الحاضر والنساء يرتدين أغطية الرأس السوداء ولم يقتصر هذا على نساء المدينة

وحدهن بل قلدهن جميع النساء في العالمين العربي والإسلامي

وهكذا يكون أول إعلان تجارى في العالم أجمع قد انطلق من المدينة المنورة

5 - في كتاب (المستطرف في كل فن مستظرف) لمؤلفه شهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهي:

دخل أبو دلامة على المهدي وعنده إسماعيل بن علي وعيسى بن موسى والعباس بن محمد وجماعة من بني هاشم فقال له المهدي والله لئن لم تهج واحدا ممن في هذا البيت لأقطعن لسانك

فنظر إلى القوم وتحير في أمره وجعل ينظر إلى كل واحد فيغمزه بأن عليه رضاه قال

أبو دلامة فازددت حيرة فما رأيت أسلم لي من أن أهجو نفسي فقلت:

ألا أبلغ لديك أبا دلامة *** فلست من الكرام ولا كرامه

 جمعت دمامة وجمعت لؤماً ** كذاك اللؤم تتبعه الدمامه

 إذا لبس العمامة قلت قردا *** وخنزيرا إذا نزع العمامه

فضحك القوم ولم يبق منهم أحدا إلا أجازه.

والسلام على أهل الذوق والجمال والسلام ..!!!

 

كريم مرزة الأسدي

 

thamer ameen"الشامية" مهد الانتفاضات الوطنية

لم تكن "الشامية" يوماً مجرد مدينة خاضعة اداريا ً الى "لواء الديوانية" فحسب، بل كانت إيقونة نضالية وواحدة من المحطات المضيئة في تاريخ الحركة الوطنية العراقية، فقد أنجبت هذه المدينة الخضراء ببساتين النخيل وحقول عنبرها الفواح برائحة الحياة الكثير من الرجالات الذين لعبوا دوراً مؤثراً في تاريخ العراق السياسي والاجتماعي والاقتصادي، كما أسهم ريفها الجميل اسهامة فاعلة في مساندة الحركات والانتفاضات الوطنية التي شهدتها المدينة أبان العهد الملكي وذلك من خلال ايوائها للوطنيين الملاحقين من قبل اجهزة امن السلطات القمعية بعد الهجمة البربرية في شباط عام 1963 إذ واصل الكثير منهم نضاله السياسي من محل اختفاءه في قرى الشامية ومنها قرية الخشانية التابعة، ولاننسى احتضانها للمبعد الشاعر الفلسطيني معين بسيسو حيث عمل معلما فيها للأعوام 1951 ــ 1952 ومساهمته في دعم الحركة الوطنية التي تقودها القوى اليسارية في المدينة، كما ان الزعيم عبد الكريم قاسم وقبل ان يصبح رئيسا لجمهورية العراق عام 1958 كان قد عمل معلما في الشامية و ذلك في تشرين الثاني من عام 1931 وقضى فيها سنة كاملة، لقد سجّل التاريخ لهذه المدينة عددا من المواقف الثورية والوطنية ومن أبرزها انتفاضة الفلاحين عام 1954 التي اشعلها فلاحو المدينة وانضم اليها الطلاب واصحاب المحال البسطاء حيث قدمت هذه الانتفاضة صورة معبرة عن تنامي الوعي الوطني في أرياف العراق و مستوى التحدي والمواجهة للسلطات الحاكمة، فبعد انتفاضة العراقيون عام 1948 ضد معاهدة بورتسموث التي أراد لها النظام الملكي تكبيل العراق سياسياً واقتصادياً بقيود الاستعمار البريطاني أخذت مشاعر الكراهية والتحدي لسياسة الحكم الملكي تأخذ بالازدياد وكانت دعوة الشخصية الوطنية " هديب الحاج حمود " الى تطبيق الحاصل مناصفة بين الملاّك والفلاحين بدلاً من الثلثين بالثلث بمثابة الشرارة التي اشعلت انتفاضة 1954، فقد أثارت هذه الدعوة حفيظة الملاكين ووقوفهم بالضد منها، قابلها مساندة جماهيرية لها حيث نزلت الجماهير الفلاحية الى شوارع المدينة هاتفة ومهددة (لو بالنص لو زرعة ايفوته)، والتحمت معها جماهير الطلبة في هذه المنازلة الوطنية و من بينهم السياسي والاقتصادي "د. مهدي الحافظ " الذي كان أنذاك طالبا في الرابع العام لتؤيد الهتافات والهوسات التي جسدت ظلم الاقطاع للفلاح وغياب العدالة وسرقة الجهود التي يبذلها الفلاح بالكدح والتعب (انته العنبر حايل عندك .. وآنه إجميغ ماعنديش) وكذلك الاهزوجة التي تجسد الفقر الذي كان عليه الفلاح العراقي (دوشك فوك الدوشك وآنه غطاي البوه)، حيث ارعبت هذه الأهازيج الحكومة القائمة ولجأت الى قمعها بقوة السلاح وقامت بحملة اعتقالات واسعة للمشاركين، ونتيجة لحملات التضامن من قبل الحزب الشيوعي العراقي الذي أصدربيانا في شباط 1954 دعا فيه الى تبني مطالب الفلاحين واطلاق سراح المعتقلين وكذلك الموقف الوطني لبعض العشائر المتنفذة في المنطقة وزياراتها المستمرة للمعتقلين والموقف الرائع للصحافة ونقابة المحامين في مطالبتهما باطلاق سراح المعتقلين، أسفر هذا التضامن عن اطلاق سراح المعتقلين بعد شهر من الاعتقال والغاء قرارات الفصل بحق الطلبة واصدار سلطات العهد الملكي مرسوماً ينص على جعل قسمة الحاصل مناصفة بين الملاّكين والفلاحين، وبهذا التلاحم الذي كانت " الشامية " سباقة له حققت الانتفاضة مطلبها الرئيسي الشامل لكل مناطق العراق .

قصر الملك غازي .. شاهد على صفحة من التاريخ

على مقربة من أحد الانهار المتفرعة عن الفرات وبين غابات كثيفة من بساتين النخيل في منطقة "صدر الدغارة " ــ 30 كم عن مركز مدينة الديوانية ــ يغفو قصر متواضع يعد واحداً من أهم المواقع التراثية المهمة في مدينة الديوانية، وأحد الشواهد على حقبة من تاريخ العراق السياسي خلال فترة الحكم الملكي ذلك هو " قصر الملك غازي " الذي للأسف ظل طيلة اكثر من ثمانين عاما يعاني الاهمال ويفتقر الى الكثير من البنى التحتية التي يمكن ان تجعل منه قبلة لاستقطاب السائحين حيث يصف د. حسين قاسم صالح درجة الاهمال في قوله (والحق أقول ان قصر الماك غازي لو كان فيه مايستحق النهب لنهبوه) .

وقد تعددت الروايات التي قيلت في اسباب بناء القصرعام 1923 في هذه المنطقة، فمنها ماتعزو السبب الى سحر الطبيعة التي جعلت المكان اشبه بالواحة الجميلة دفع الملك " فيصل الأول " الى بناء القصر ليكون راحة العائلة المالكة أيام العطل، فيما ترى اخرى ان الدافع سياسي يتمثل في حاجة الملك لدعم شيوخ العشائر لاسيما شيوخ الفرات الأوسط حيث كبارهم في الديوانية، فيما تسرد الدكتورة " الينور روبنسن " سببا اخر لبناء القصر يتلخص في ان العراقيين عندما اختلفوا على من سيكون ملكا عليهم بعد سقوط الدولة العثمانية اتفقوا بعد ذلك ان ينصّبوا فيصل بن الحسين ملكا على العراق وكان على رأس الوفد الذي ذهب اليه رؤوساء قبائل الديوانية، وحين أصبح (فيصل الأول) ملكا على العراق، لم يرض عن سياسته عشائر أهل الفرات فذهب الملك بنفسه الى ديوان الشيخ عبد الواحد سكر في المشخاب وحدث مالم يتوقعه أحد اذ تصدى للملك الشاعرالمهوال " مكطوف بن جياد الظالمي 1901 ــ 1962 " حيث وقف امامه وصدح بأهزوجه ظلت الاجيال تتداولها منذ ذلك التاريخ :

يمنادي الشعب لبّاك من ناديت

ذبحت أهل الفرات عليك مابقيت

سويتك حكومه وسلميتك بيت

شلون تسلم البيت لمطرة

ومطره تصاوغ بيه

اي لقد ضحينا الكثير ونحن الذين جعلناك حكومة وسلمناك بيت العراقيين، فكيف تسلمه الى رئيس وزراء يهب ثروات الوطن للأجنبي .

لقد ظل هذا الاثر التاريخي بعيدا عن رعاية الحكومات المتعاقبة ويفتقر الى بعض المستلزمات البسيطة التي يمكن ان تجعل منه مرفقا سياحيا مهما تؤمه العوائل أيام العطل والمناسبات المتنوعة .

مدرسة التهذيب .. حاضنة مؤتمر أنصار السلام 1959

 تحتل المدرسة مكانة هامة في حياة المجتمعات الراقية، فهي صرح تربوي لايقتصر دوره على العطاء والتلقين النظري للمعارف والعلوم انما لها دور مهم وفاعل في مجال تنمية الوعي وغرس القيم الوطنية والاخلاقية وتهذيب سلوك الأجيال من أجل اعدادها اعدادا سليما خاليا من العقد والأمراض الاجتماعية .

وتعد مدرسة " التهذيب " في الديوانية واحدة من المدارس التي نهضت بهذا الدور التربوي والاخلاقي، فهي ومنذ تأسيسها عام 1950 كانت مركز اشعاع معرفي ووطني في المدينة، فقد احتضنت العديد من الفعاليات الثقافية والوطنية التي ظلت خالدة في ذاكرة ابنائها، ذلك انها صُممتْ بشكل يلبي الحاجات الاساسية للطلاب وأنشطتها المتنوعة مما جعل منها مسرحاً وفضاء للكرنفالات الوطنية والفنية والرياضية، حيث كانت في المدرسة قاعة نموذجية تضم مسرحا شهد العديد من الفعاليات الخطابية والمسرحية والموسيقية، كما ضمت مرسما ً يرتاده الطلاب من اصحاب المواهب في الرسم وباشراف معلم الفنية الاستاذ الخطاط " كاظم سهيل "الذي سهر طويلاً على صقل مواهب العديد من الطلبة الذين أصبحوا اليوم فنانون وصلوا الى العالمية، كما تألفت فيها حركة كشفية وجوقة موسيقية من الطلاب يرافق عزفها أناشيد الاصطفاف الصباحي باشراف الاستاذ " مكي التعيسي " وبمتابعة أول مدير للمدرسة الاستاذ " عبد الزهرة غضبان "، وضمت المدرسة أيضا ساحة كبيرة لكرة القدم لعب على ارضها في ستينيات القرن الماضي أساطين الكرة العراقية منهم الراحل " عمو بابا " عندما كان لاعبا في صفوف فريق مصلحة نقل الركاب و ايضا اللاعب الشهيد " بشار رشيد "، كما اقيمت على ذات الساحة استعراضات لرقص الباليه والعاب القوى، فكانت " مدرسة التهذيب " بحق مهدا للعلم والتربية والتهذيب حيث عمل كادرها التدريسي بكل شرف على متابعة المواهب وتنميتها فكانت حصيلة جهودهم ان تخرج منها عدد كبير من الادباء والفنانين والرياضيين،، وبلغت المدرسة منزلة عالية من الشرف يوم احتضنت مؤتمر السلام في شباط من عام 1959 الذي حضرته القوى الخيرة والمحبة للسلام والديمقراطية من انحاء العراق كافة وكان من بين الحاضرين المفكر الشهيد " حسين مروه " و الشاعران الكبيران محمد مهدي الجواهري ومحمد صالح بحر العلوم وسط استقبال جماهيري يقف في طليعة المستقبلين الفاعلين الاستاذ " شاكر محمود التميمي "، وقد توسط المؤتمر مجسم كبير يمثل حمامة السلام نفذه الفنان النحات " صالح جاسم العامري" صاحب تمثالي العامل والجندي المجهول وكان المؤتمر بمثابة كرنفال كبير حيث تخلل منهاجه الواسع اهازيج وهتافات تدعو للسلام وتنشد للجمهورية الفتية، وقد انطلقت أعمال المؤتمر مع تحليق الحمامات البيضاء التي أطلقها في سماء المدرسة المعلم المناضل علي عباس الفزع .

وقد دأبت المدرسة على عدد من التقاليد التي تهدف الى مساعدة الطلبة الفقراء وتذليل الصعوبات التي تقف في طريق مواصلة دراستهم ومنها نظام التغذية المدرسية وكذلك في مبادراتها المتعددة لالغاء الفوارق الطبقية عن طريق توزيع الكسوة الصيفية والشتوية وكان ينهض بهذه المهام كادر تعليمي هم بمثابة آباء ومربون اتذكر منهم الذين سهروا على تعليمي الابجدية الأولى المدير اللاحق للمدرسة عبد الواحد سنيد، راجي مال الله، كريم دوحي، عبد الرزاق الاسدي، موسى ملاغي، عبد علي كاظم خزيمات، كاظم شامخ، صلاح القزويني، شاكر محمود التورنجي، مكي التعيسي، كاظم سهيل، نجم عبد، مهدي الجنابي، عبد الرزاق ناجي حنا، زغير كاظم، محمد مزعل، كامل جاسم، محمد جاسم عيسى .

ولكن مايحز في النفس ان المدرسة تعيش اليوم حالة من الأهمال والتجاوز وتتعرض الى الاساءة من بعض الجهلة بسبب وجودها وسط الاسواق والانشطة التجارية المتعددة، لهذا أشعر بالأسى لضياع هذا الإرث الذي كان يوما منارا للعلم والتهذيب .

 

ثامر الحاج امين

 

 

لا يمكن للإنسان أن يعيش في عالم فسيح دون نسق ثقافي يشمل الرموز والقيم. فالرمز هو الذي يربط الإنسان بعالم الموجودات المحسوس، وعالم الماهيات والماورائيات، فدور الإنسان في الحياة لا يقتصر فقط على إنتاج الغداء لضمان البقاء، أو التناسل من أجل التكاثر والعيش في حياة جماعية تركن إلى نظام يحمي الأفراد. إنه يتوقف أيضا على تقديم أجوبة وتفاسير للألغاز الكثيرة في هذه العوالم.

وبما أن الماء مادة الحياة، ومورد الخصوبة، وأصل الكون، فقد اعتبر من بين الرموز الثقافية التي يستعملها الإنسان في التواصل مع أفراد الجماعة، ومع العالم غير المنظور. على ضوء ما تقدم، يتبين أن الماء عنصر طبيعي، يحظى بوضع رمزي وحيوي جعله في أصل الطبيعة والرمزية؛ وتبعا لذلك، يمكن أن نتساءل عن أهم التمثلات الرمزية للماء داخل أنساق الثقافة الشعبية المغربية اليهودية. لكن، وقبل الخوض في تفاصيل هذا الموضوع، لا بأس أن نضيء جوانبه بفرش تاريخي؛ انطلاقا من فكرة فحواها أن أي دراسة تروم استقصاء خبايا ثقافة معينة، ينبغي لها أن تطرق باب ثقافات وحضارات أخرى، حتى يكون مستوى رؤيتها أرحب وأفسح.

بيد أن اهتمامنا الآن، ليس البحث عن الجذور التاريخية للماء، أو كيفية بدايته بقدر ما يهمنا طريقة تعبيره عن تعدد الروافد الثقافية والحضارية، داخل نسق ثقافي اسمه: "الثقافة الشعبية المغربية".

1. تيمة الماء في الديانات الثلاث

عرفت بلاد المغرب منذ القدم تنوعا ثقافيا كبيرا، نتيجة تلاقحها بثقافات الشعوب التي استوطنتها، الأمر الذي عكس تنوعا مهما في الرؤى والتمثلات حول تيمة الماء عند المغاربة؛ ما يؤكد في الآن نفسه أن أي حضارة أو ثقافة كيفما كانت لا تخرج فجأة، بلا منبت أو جذور، فقيامها رهين بما ترسب فيها عبر الزمن من خبرات قديمة في طبعها وطبيعتها.

1.1. الماء في اليهودية

يحظى الماء في الديانة اليهودية بتقديس كبير، من منطلق أنه أصل الوجود وأساس الطهارة، وهذا يتضح بجلاء في قصة الخلق التوراتية التي تقول (سفر التكوين): "في البدء خلق الله السموات والأرض، وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه (...)، وقال الله ليكن جلد في وسط المياه وليكن فاصلا بين المياه والمياه". وبالموازاة مع ذلك، فالماء هو رمز الحياة والخلاص لبني إسرائيل: من قبيل: "وكلم الرب موسى قائلا: "خذ العصا واجمع الجماعة، أنت وهارون أخوك وكلما الصخرة، أمام أعينهم أن تعطي ماءها".

وعلاوة على ذلك، فقد ارتبط الماء في الديانة اليهودية وباقي الديانات الأخرى بالطهارة، وغسل الخطايا، وهذا ما عبرت عنه قصة نوح عليه السلام في سفر التكوين:

"أن الله أرسل المطر أربعين يوما وليلة ليغسل الأرض من خطايا البشر"[5]؛ ما يعني أن الشريعة اليهودية قد استخدمت الماء في طقوس التنظيف، حتى يبقى اليهودي دائم الارتباط بالله القدوس، وبالتالي يكون منفصلا بشكل كامل عن النجاسة؛ فالنجاسة في اعتقادهم هي السبب في الإنفصال عن الله.

ولا غرو أن تمتد هذه الطقوس التطهيرية إلى مختلف مناحي الحياة عند اليهود، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن اليهودي المتدين يمارس "الميكفاه"[6] كل نهار جمعة، وقبل الدخول إلى أماكن العبادة؛ وقبل الاحتفالات الدينية المهمة. كما أن المرأة اليهودية تغتسل قبل الزواج، وبعد الإنجاب، وبعد انتهاء دورتها الشهرية.

إذن، طقوس التطهير بالماء في اليهودية بمثابة تبرئة وحفظ لليهودي المؤمن من الذنوب، مما يعني، أن للماء في المعتقد اليهودي نظرة مزدوجة، بمعنى أنه موت وعقاب واندثار للمذنبين، وحياة وسكينة بالنسبة للمطيعين؛ وبهذا المعنى يكون الماء رمزا للمتناقضات. ويعود السبب لما للماء من أهمية كبيرة في الكون، وماله من ارتباط وثيق بحياة الإنسان.

2.1.الماء في المسيحية

أما الماء في المسيحية فله مؤشرات ثلاثة: أصل الحياة؛ وسيلة للتنقية والتطهير؛ وبناء الجسم. وهذه المؤشرات تشترك فيها تقريبا مختلف الحضارات والثقافات. والحال أن هناك ارتباطا وثيقا في المسيحية بين الماء والطهارة، ويبرز هذا للعيان في طقوسي تكريس المعمودية، والتي تعطي لموضوعه الماء بعدا رمزيا للتنظيف والتطهير وغسل الذنوب عند بني البشر، فمعمودية المسيح مذكورة في الأناجيل الأربعة: (متى 13:3-17)؛ (مرقس1؛ 9-11)؛ (لوقا: 3؛ 21-22)؛ (يوحنا 1، 32-34)، ولها معان متعددة. هذه المعاني قد ظهرت خلال معمودية السيد المسيح. أهمها:

• قبل الشروع في عملية التعميد يتم رسم إشارة الصليب فوق حوض المياه ثلاث مرات.

• النفخ فوق سطح الماء بشكل صليب، كعلامة على حلول الروح المقدسة.

• الدعاء ثلاث مرات، والصلاة على المياه لكي تنقى وتطهر.

وبعد إتمام هذه التحضيرات الطقسية المرفقة بتلاوة التراتيل، تتم عملية المعمودية على النحو التالي:

• التغطيس في الماء: ويرمز ذلك إلى الإماتة/الاندحار؛ فهذه العملية لها مغزى كبير في فكر الإنسان المسيحي وتأملاته.

• الصعود من الماء: يعتبر رمزا من رموز: البعث؛ التحول؛ الخلق؛ الولادة؛ الازدهار.

فمن خلال ما مر من طقوس، يتبين أن الجوهر الأساسي للتعميد هو التطهير، واكتساب منحة الحياة، والتقرب أكثر من الذات الإلهية العليا.

3.1.الماء في الإسلام

يحمل الماء في الإسلام دلالات ورمزيات خلقية وإبداعية. هذا ما أشار إليه ربنا عز وجل في كتابه الحكيم: "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ". وقوله أيضا: "وَاللَّـهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ".

فالماء إذن، هو سر الحياة في بداية الخلق ويوم البعث، لقوله تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ". إضافة إلى ما سبق، للماء كذلك قوة تطهيرية في الإسلام، على اعتبار أن شرط الدخول في الإسلام الوضوء الأكبر، ووضوء الصلاة؛ وهو بمثابة ميثاق مبرم مع الله للابتعاد عن الخطايا والشرك.

وبعد هذه النظرة الموجزة عن الماء في هذه الثقافات والحضارات، سننتقل مباشرة إلى رمزية الماء في المتخيل الشعبي المغربي .

2. الماء في المتخيل الشعبي المغربي

شكل الماء في المتخيل الشعبي المغربي خزانا طبيعيا لمجموعة من المعتقدات التي تمزج بين العالم المرئي واللامرئي، وبين التاريخي والأسطوري، وبين المعقول والخرافي. مما أعطى للماء طابعا رمزيا وطقسيا متميزا داخل سلوكيات الإنسان اليهودي المغربي .

لا شك أن حديثنا عن أهمية الماء في الثقافة الشعبية المغربية اليهودية سيقودنا لا محالة للحديث عن الطهارة، والاغتسال، وطقوس أخرى، مرتبطة بها في هذه الثقافة، وذلك لما لهذه الأخيرة من حضور وازن في هذا المتخيل: "فالطهارة في حقيقتها رمزية شعائرية، وطقس ديني يحمل مغزى ودلالة معنوية للإقبال على الله، مما يتوجب تطهير الجسد من القذارة والنجاسة".

ولعل ما يؤكد هذا الارتباط الكبير بموضوع الطهارة المائية، ما روي في الميثولوجية اليهودية من قبيل: "أن من فرط اهتمام "يهوه" بالنظافة جعل الاقتراب من خيمة الهيكل أو المذبح بغير اغتسال يعاقب مرتكبه بالموت؛ مما يعني أن موضوعة الطهارة، أو التطهر يشيران إلى مفهوم القيام بإزالة الخطايا والأمراض عن طريق استخدام الماء.

وحتى تتوضح الرؤية أكثر ونفهم معنى، ورمزية الماء في طقوس مثل الطهارة، والزواج، والموت، حري بنا، أن نعمد إلى ربط هذه الطقوس مع مختلف السياقات التي توظف بها، على حد قول راد كليف براون، وذلك حتى تتاح لنا إمكانية فهم الكثير من المسلكيات، والطقوس المؤداة خاصة منها ما تعلق بالفكر الشعبي المغربي اليهودي؛ ففي احتفالات الأعراس اليهودية مثلا تبدأ مراسيم الزواج الطقسي عند اليهود في بلاد المغرب بذهاب العروس إلى الحمام الطقسي قبل الزواج، حيث يمثل ذلك شريعة رئيسية للطهارة.

وهذا ما تبيناه من خلال قراءتنا المتأنية لهذا الطقس، إذ يتضح بأن فعل الغمر والغطس في الماء عند اليهود يفيد رد النحس، والأرواح الشريرة عن العروس، وجلب الخصوبة والبركة. وهذا لا يعد استثناء في الثقافة الشعبية المغربية اليهودية، بل حتى الثقافة الشعبية المغربية الأمازيغية تتبع نفس الطريقة في طقوسها المتعلقة بالزواج: "إذ ترش العروس بما العيون أو تستحم في النهر"، ويعرف هذا الطقس في حفلات الزواج بالجنوب بـ"أس ن تارك، أي يوم الساقية، في حين أن في الأطلس يطلقون عليه يوم اغتراف الماء ويوم اغترف الماء أو يوم الارتواء.

بيد أن هذه الطقوس المرتبطة بالتطهر من الأرواح الشريرة، وحصول الخصوبة والنماء، لم تكن بالضرورة حكرا فقط على مراسم الزواج عند اليهود المغاربة، بل امتدت لطقوس الموت، ففي حالة الموت، تغطى جميع المرايا التي في البيت، وتندب اليهوديات وجوههن، كما يتم سكب جميع الأواني التي تحتوي على الماء في البيت ولدى الجيران على الأرض، ليعوض بما آخر عذب، لأن المعتقد اليهودي يقول إن هذا الماء سيغسل فيه عزرائيل سيفه إذ تم الاحتفاظ به. كما يقدم من رافق الجنازة على غسل الأيدي دون مسحها قبل مغادرة المقبرة، وذلك بغية طرد الأرواح الشريرة التي قد تحاول جاهدة التشبث بأيديهم.

فالماء إذن في الثقافة الشعبية المغربية اليهودية عنصر طبيعي يضمن قوته وغناه الرمزي انطلاقا من حاجة الإنسان وضرورة العيش، مما يحيطه بوضع رمزي وحيوي غاية في الأهمية. ولا نبدي أي استغراب إذا علمنا أن المغاربة اليهود قد خصصوا عيدا ارتبط بسقوط الأمطار، وإخراج أعشار الأرض، ويسمى بعيد "طاو بشباط" أي عيد الأشجار الجديدة، وهو عيد يخص المغاربة اليهود دون سواهم. وجاء ذكره في الفصول الأولى من المشنا والتلمود. أضف إلى ذلك، احتفال اليهود بيوم "زمزم" أو "عاشور" من منطلق أن هناك علاقة وطيدة بين طقس رش الماء، وذكرى نجاة نبي الله موسى من بطش فرعون.

ويعتقد المغاربة اليهود بأن في هذا اليوم بالذات يتحول الماء إلى رمز للنماء والخير؛ لهذا نراهم يتراشقون بالماء طيلة هذا اليوم. كما يرش الكبار منهم جميع ممتلكاتهم بالماء، فهم يؤمنون بأن كل ما مسه الماء في هذا اليوم، ينمو ويبارك فيه، وما لم يمسسه قد يضيع خلال نفس العام.

ما يسترعى الانتباه حقا، أن الماء في المخيال المغربي اليهودي، ماء له صفتان: سماوي؛ ودنيوي تمثله الأرض؛ ماء ذكر وماء أنثى؛ فماء السماء مذكر لأنه ينبث الأرض، وماء الأرض مؤنث يكمل ويزيد في إخصاب ما أنبتته مياه الأرض؛ وبهذا تلتقي مجددا الثقافة اليهودية المغربية، بالأمازيغية، من خلال طقس (taslet:unzar)، والذي يتصل فيه أنزار السماوي (المطر unzar)، والفتاة الأرضية (تاسليت taslet )، مما ينجم عنه فعل الخصوبة والاخضرار، فهطول المطر إذن، ينجم عنه زواج كوني بين (unzar) الماء المطري (السيد) وعروسة الأرض، تاسليت.

ومما لا شك، فيه أن اللاوعي الجمعي هو الذي خلق هذا العالم اللامرئي، الذي يتماهي فيه الديني بالاجتماعي، والمعقول بالخرافي، وذلك من خلال مجموعة من الممارسات الرمزية، التي يتم إحياؤها لطلب الغيث، وإخصاب الأرض وتحقيق الارتواء.

أما فيما يتعلق بالمعتقدات والتصورات التي تتمثل وجود الخارق والعجيب في المياه، فقدت تعددت مظاهرها في الثقافة الشعبية المغربية بشكل عام، واليهودية بوجه خاص؛ إذ يسود الاعتقاد لدى المغاربة اليهود بوجود كائنات غير طبيعة تطرق أماكن معينه بالذات، وهي أماكن مظلمة وموحشة وقذرة. على سبيل المثال لا الحصر: مخارج الدور، وبرك المياه الراكدة، والمغارات، ومنابع المياه.

وفي هذا السياق قال الكاتب جواء علي: "إنهم كانوا يرون في أعماق الآبار والينابيع والأنهار العذبة قوى خفية مؤثرة"؛ وربما هذا يفسر حرص المغربي اليهودي على الاغتسال بمياه بعض العيون، والوديان التي تكون محيطة ببعض المزارات تبركا ودرءا لشر هذه الكائنات. وهذا التصور الذي تبنته الثقافة الشعبية اليهودية المغربية، يماثل إلى حد بعيد التصور الأمازيغي؛ وهذا ما نلمسه من خلال النقوش والرسوم الحجرية الموجودة بجانب مثل هذه الأماكن، مما يبين قدسيتها لدى الأمازيغ، خاصة منهم سكان الواحات بالجنوب الشرقي المغربي؛ فهذه الأرواح التي تسكن المياه، حسب الاعتقاد الأمازيغي، لا تطيق الاعتداء، فصب الماء الساخن على مكان سكناها مثلا معناه الهجوم عليها، وبالتالي لا تفتأ تعتدي بمثل ما اعتدي عليها، أو ترد الصاع صاعين، فيصاب المعتدي بالشلل النصفي أو الكلى أو الجنون. وعليه، فالماء في الثقافتين هو رابطه رمزية، توظف كأداة للتواصل بين العالم المنظور والعالم الغير المنظور.

النتيجة التي يخرج بها الباحث من بحثه أن الثقافة المحلية المغربية هي مزيح متداخل بين مجموعة من الروافد الثقافية، التي امتزجت فيما بينها لتكون معطى ثقافيا وأنتربولوجيا، اسمه الثقافة الشعبية المغربية.

 

salis najibyasinأي إنسانٍ عاقلٍ يفكر، وتفكيرُ الإنسان ينقسم إلى قسمين: إما إيجابي، أو سلبي، وهذا أمر طبيعي؛ ولكن المهم في الأمر هنا يكمن في اختيار الإنسان لكيفية تفكيره فهو حر في ذلك لأن العقل والمخ لا يختاران؛ فإذا وجهت تفكيرك نحو الإيجابي فسوف تشعر بالسعادة والارتياح.

أما إذا أدمنتَ التفكيرَ السلبي فسوف تتغير مشاعرك وحتى تصرفاتك فيظهر عليك القلق والعصبية وشرود الذهن؛ فكلما حاولتَ أن توجه تفكيرك نحو الجانب الإيجابي من حياتك فأنت في غنى عن العديد من الأمور السلبية ولعل أبرزها الشعور بالحزن والكآبة والقلق، وليس هذا فقط بل إنه يضيع عليك فرصة عيش اللحظة والتمتع بها، وفرصة الاستمتاع بالجلوس مع العائلة والأصدقاء، وكذا فإن القلق الناتج عنه يمنعك وفي العديد من الأحيان من اتخاد قرارات مناسبة وواقعية.

فكلما فكرت بسلبية تجاه الأمور كلما تغيرت نظرتك إليها، وبحسب تفكيرك لتصبح نظرة سوداوية غير واقعية ولا منطقية لكل ما يحيط من حولك.

ذلك لأن الأفكار السلبية تصبح تتلاطم عليك من كل حوب وصوب فبمجرد فتح باب لها وهي تزداد خاصة عندما تعطيها أهمية كبيرة وتحاول الخوض والغوص فيها وإعطاءها أجوبة.

والحقيقة التي يجب إدراكها هنا هي أن معظم الأشياء السلبية التي نفكر فيها والتي تزيد من قلقنا وخوفنا لا تحدث إطلاقًا فإذا حاولت أن تراجع نفسك قليلًا تذكر- ستجد أنك وفي كثير من الأحيان تجهد وتتعب نفسك من التفكير في السلبيات التي لم تحصل وأنك أضعتَ وقتًا كبيرًا فيها وهي مجرد محطات لا تستدعي منك كل ذاك الأخذ والرد.

صحيح أن عصرنا الحالي وفترتنا المعاصرة مليئة بالقلق نظرًا لتعقد الحالات الاجتماعية مما يسبب ضغطًا زائدًا على الإنسان فعصرنا هو عصر التكنولوجيا والسرعة والقلق؛ ولكن الإنسان قادر على التأقلم والتغلب عليها لأن الله - عز وجل - وهبه وكرمه بالعقل، هذا العقل الذي لا زال العلماء والخبراء والمختصون يواصلون دراساتهم وبحوثهم عليه. ففي كل مرة تظهر دراسة توضح خصائصه وقدراته وطاقاته فالعقل أو المخ مميزات وطاقات هائلة سواء كان ذلك في تخزين المعلومات واكتسابها وحتى استرجاعها فهو الذي يستطيع تخزين المعلومات وبلا نهاية.

إن قدرة الله - عز وجل - وإتقانه في خلق الإنسان وخاصة عقله وفكره أعظم محفز للإنسان الذي من المفروض أن يركز على استخدامه واستغلاله أحسن استغلال؛ فبه يستطيع صناعة ذاته وتحقيق أهدافه وطموحاته والتخطيط لحياته بشكل متزن وواقعي، فحياة الإنسان أكبر وأهم من أن يشغل نفسه ويضيع وقته بالتفكير السلبي والذي لا يجلب معه إلا الحزن والكآبة والخوف الذي لا يغني ولا يسمن؛ بل فقط يحاول منعك من العيش في الحياة ومن التمتع بها لحظة بلحظة ولذا وجبً دائمًا التركيز على الجانب المملوء من الكأس مهما كان ماؤه قليلًا فالحياة مملوءة بالأمور الإيجابية والأحداث الجميلة وقد تحدث أحيانًا أمور سلبية غير متوقعة، فقط على الإنسان أن لا يقف عندها لأن لحظات الانتكاس والانكسار يمكن أن تحدث مع أي واحد منا؛ فالدنيا دار امتحان ودار ابتلاء وأحوالها ليست مستقرة ولا ثابتة فأحداثها تتداول علينا بين الإيجابية والسلبية. فالمسلم يجزى على صبره ويطمئن لكل أحواله حامدًا شاكرًا لربه، سعيدًا متفائلًا بالخير.

ولذا وجب الالتزام بالحديث الإيجابي مع الذات مهما كانت الظروف، والالتزام بعدم الغوص في الوساوس السلبية؛ لأن الشيطان عدو للإنسان يحاول بقدر الإمكان النيل منه فهو يجعل من الوسوسة طريقة لنشر القلق والحزن والاضطراب في نفس المؤمن، ولهذا نهانا الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الانقياد والاستسلام لهذه الوساوس مؤكدًا على ضرورة الانقطاع عنها والتزام الذكر والاستغفار والتوكل على الله. فمحاولة إيجاد أجوبة لوساوسك السلبية طريق الشيطان إلى تضخيمها وتوسيعها من حولك ولذا وجب التركيز على عدم الخوض فيها أو محاولة إعطائها أجوبة ولا حتى التأثر بها ووضع مشاعرك وأحاسيسك فيها؛ بل لا بد من الانقطاع المباشر عنها للتأكد من مدى تفاهتها وعدم جدواها.

إن اختيار التفكير الإيجابي خطوة إيجابية للانطلاق انطلاقة صحية لمواجهة تحديات وصعوبات الحياة بكل منطقية وواقعية ورسم خطط واستراتيجيات تطور بها حياتك إلى الأفضل والأروع والأحسن وفي كل النواحي، فبدلًا من الاستغراق والغوص في السلبيات والأفكار التي تسبب لك تراجعًا وتجعلك تدور في مكانك وسط دوامة من التفاهات وجب استبدال التفكير الإيجابي بها، والذي بواسطته تكون هادئًا ومركزًا وعقلانيًا مستعدًا للتخطيط الأمثل لحياتك سواء كان ذلك داخل أسرتك أو عملك، فهو يجعلك تأخذ الأمور على حقيقتها لتتخذ قرارات مناسبة تساعدك في حياتك وبها تبني مستقبلك وتعيش حاضرك بإيجابية؛ فالتزام التفكير الإيجابي ينسيك حتى آلام وانتاكاسات ماضيك ويمكنك من التعلم من أخطاء ماضيك، فمن الألم نتعلم ولا ننكسر؛ فالألم غالبًا ما يصنع لنا رجالًا عظماء، حاول دائمًا أخذ الدنيا ببساطة كقطرات المطر المتساقطة لتهون على نفسك مشقة الأخذ والرد السلبي مع ذاتك ولتتغلب على الخوف من المستقبل.

إن علم النفس الحديث بما فيه من تقدم وتطور ورقي ليعجز -وفي كثير من الأحيان- عن حل وتفسير العديد من المشاكل والاضطرابات النفسية، وهنا تظهر أفضلية المسلم فالإسلام دين لكل زمان ومكان وفي القرآن شفاء وراحة للنفوس والصدور، شفاء لكل الأمراض العضوية وحتى النفسية، شفاء للأوهام واليأس.

إن نعمة الإسلام تجعل من المسلم مستريحًا بالصلوات والأذكار والصدقات، بالسجود والتضرع والدعاء والذكر لقوله - تعالى -: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].

إنه السعادة الحقيقية التي تتلاشى أمامها الأمراض والأسقام، ففي السجود تخلص من الشحنات السلبية وتقوية للذاكرة ومنع للجلطات، وفي سماع القرآن تدمير للخلايا السرطانية، ورفع السبابة للتشهد يزيد في حجم تدفق الدم، والصيام صحة، إنها دراسات علمية واقعية توضح عظمة الإسلام وراحة المسلم باتباع تعاليمه. فلماذا إذن التفكير الزائد؟ وممَّ الخوف؟ فالأمر واضح وبسيط، والمنهج موجود يسير؛ يبقى فقط التصميم والتطبيق، فمهم أن يطبق المسلم ما وصل إليه من استنتاجات وأن يواصل في التعلم من أخطائه فالمؤمن فطن وكيس ولا يُلدغ من الجحر مرتين، فكل تجربة سيئة من ماضيك وجب أن تتعلم منها وتجعلها سلاحًا توجهه لبناء مستقبلك، واعلم أن الله المستعان وهو بجانبك فقط عليك بعبادته والتوكل عليه فهو لم يخلقك ليحزنك؛ بل ليجربك ويمتحن إيمانك وصبرك، وأنت قادر بإذنه على المواجهة والتحدي والنجاح، فأحلامك وطموحاتك بجانبك، ويكفي فقط أن تصبر وتلتزم وتمضي في الفعل، فالسعي والأخذ بالأسباب أمران مهمان، وتأكد أن أي إنسان لديه مشاكله وهمومه وأي منا قادر على التغلب عليها بالإرادة والصبر والعزم والتفاؤل.

املأ نفسك بالأمل والمرونة والتحدي. إنها مهارات وجب أن تتبرمج عليها وتتعلمها لتصل إلى تحقيق تنمية في حياتك؛ تنمية اجتماعية ونفسية ومادية بطريقة إسلامية، حاول واسعَ جاهدًا أن تجعل كل استجاباتك في الحياة إيجابية مهما كانت الظروف، اسعَ أيضًا إلى استغلال وقتك باحترافية كبيرة وعالية ولا تنس طبعًا الالتزام بالتفكير الإيجابي؛ لأنه طريقك نحو السعادة والارتياح وتبسيط عقبات الحياة وإعطاء الأمور حجمها الحقيقي والطبيعي فأنت أعظم مخلوق عند الله - عز وجل -.حاول جاهدًا أن تعدل من اتجاه أفكارك نحو الإيجابي للتغيير من الحسن الى الأحسن والأفضل بإذن الله.

 

بقلم الكاتب سلس نجيب ياسين

 

rasheed alfahadاقتحم (حسن) قاموس الفن العراقي باعتباره رمزا للعاشق والمعشوق على حد سواء .

الفنانة (الصديقة الملاية 1901 - 1969) هي أول من حملت اسم حسن عبر تسجيلاتها وعبر الأثير:

ربيتك زغيرون حسن ليش انكرتني

بعيونك الوسعات حسن موزر صبتني

كاس الامل مكسور....كسره على كسرة

واللي كسره هيهات يكدر يجبره....حسن

(محمد القبانجي) قارئ المقام ردد هذه الكلمات على نحو أدى إلى زيادة شهرة (حسن) حتى ساد الاعتقاد لدى الكثير من الناس أن حسن شخصية حقيقية موجودة على ارض الواقع غير وهمية ولا هو رمزا.

المندائية الجميلة بنت الناصرية (انوار عبد الوهاب) وضعت حسن في حدقات عيونها عبر رائعتها (دادا حسن):

لا ام تحن لبجاي لا خاله وياي دادا حسن لا خاله وياي

وكل الوجوه اثكَال من يكَبل هواي دادا حسن من يكَبل هواي

حسن لا يكفيه العراق على ما يبدو فقد حلق إلى مصر وهناك تلاقفته (شادية) في معلقتها (حسن يا خولي الجنينة يا حسن) والخولي هو الرجل الذي يعوّل علية في المزرعة :

يا حسن يا خولي الجنينه يا حسن

يا حسن يا غالي علينا يا حسن

يا خولي الجنينه اتدلع يا حسن

يا عقلي يا روحي يانور العيون

يا بلسم جروحي يا اصل الشجون

يا فتنه يا زينه يا سلوى الحزينه

ع البال او ناسينا يا خاين يا حسن

في تطور جديد غير مسبوق راحت الحكاية في مصر ابعد من هذا راحت إلى (ام حسن)  بعدما انشد احمد عدويه:

سلامتها أم حسن من العين ومن الحسد

وسلامتك يا حسن من الرمش اللي حسد .

 

رشيد الفهد

 

 

shaweqi moslmani1 (هتلر الأحمق)

شبيبةُ هتلر يهتفون.. وهم بالآلاف:

"اليومَ لنا ألمانيا، وغداً لنا كلُّ الأرض".

ويقولُ معرّفُ المهرجان النازي مقدّماً الزعيم:

"نحن نؤمنُ بالله إنّه أرسلكَ حقّاً لتنقذَ ألمانيا،

نحن يا زعيمنا نؤمنُ بذلك حقّاً".

ويقولُ هتلر ذاته في خطبتِه الناريّة:

"يجب أن أكملَ المسيرةَ التي بدأها السيّد المسيح.

نحن مسالمون.. ولكنّنا شجعان"!.

ويقولُ لي صديقي الذي كان يشاركني

مشاهدةَ الفيلم الوثائقي الإنكليزي:

"لم تكن شجاعة من هتلر

أن تعلنَ بريطانيا وفرنسا الحربَ عليه،

وصراعُه معهما له جذور،

ويعلن هو هكذا الحربَ على الإتّحاد السوفياتي،

بل كانت منه حماقةُ الحماقات..

التي محتْ أثرَه بعد أربع سنوات فقط..

وهو الذي كان يطمح أن يسودَ الرايخ.. ألف سنة".        

2 (ذاك والمحترم)

التحدياتُ إذا واجهتْ سخفياً

يتعامل معها بسخفِه المعروف فيه،

وعلى العكس فإنّ المحترم

إذا واجهتْه تحدّيات

يُصغي إليها رصيناً،

ويُسائلها بشجاعة واحترام.

3 (أربعون عمامة) 

احتجّ صديقي عليّ واتّهمني بعدم الإنصاف..

قطّبتُ حاجبَي، فقال:

"قلتَ: علي بابا والأربعون "محامي"!

ولو أنصفتَ لقلتَ: "علي بابا والأربعون "عمامي"! ـ عمامة.

فقلتُ وقد أفرخَ روعي: حقّاً "رحمَ اللهُ من أهدى إليّ عيوبي".

4 (أخونا!)

يجب أن تدركَ الأثرَ

الذي يخلّفه الرقصُ والغناءُ والدبكة

في نفوسِ وأجسامِ أبناءِ الناس،

فيجتهدون في أعمالِهم

التي يكسبون منها عيشَهم،

ويحسنون منه عليك..

لتعيش يا فضيلتك أنتَ وأسرتك الكريمة!.

5 (رجلُ الكهف)

اسم الله على صاحبِ الفضيلة،

يفرُّ من مشاركةِ أبناءِ الناسِ الطيّبين والمحترمين

والعاملين.. في دبكتِهم ورقصِهم

وغنائهم وأعراسِهم.. أو أفراحِهم..

فرارَ خفّاشِ الليل إلى كهفِه المظلم

من فجرِ الشمس.

يظنُّ صاحبُ الفضيلة المتعالي

أنّه بذلك يحتمي من إبليس أو من الشيطان..

فيما هو على رأسِ القوم، مشكوراً جزيلاً،

إلى المقابرِ ومجالس العزاء.

هل الله العظيم فرحٌ أم فقط ترح؟.

ليت صاحب الفضيلة يفيدنا بعقلِه الراجحِ.. ويوضّح ويشرح.

6 (الحمار) 

الناسُ، وهم في مجلسٍ لهم،

كانوا يقولون وكانوا يسمعون..

إلاّ هو الحمار..

فقد شاءَ أن يقولَ وأن لا يسمع بتاتاً..

فتواصل نهيقُه المنكر

حتى بعدما خلا المجلس.. إلاّ منه وحده.

7 (الحمار2) 

عاتبه.. إنّه لجمَ الحمارَ بعنف..

من دون أن يرى كيف الحمار،

وهو في زحمةٍ من الناس،

كان.. يلبّط.

8 (قبّعةُ الله)  

قالَ عالمٌ فيزيائيّ.. إنّه باكتشافاته

إنّما يُنطِق عقلَ الله،

وقال عالمٌ فلكيّ..

إنّه لم يعثر على الله في الفلك،

وهو يعتقد إنّ الله موجودٌ في رأسِه،

وحتى إنّه يعرف في أيّ خليّة من الدماغ هو موجود..

واخترع تبعاً Helmet سمّاها: "قبّعة الله"

عملها تشريح الخليّة المعنيّة..

ومعرفة تركيبها الكيميائي والفيزيائي.. وآليّة عملها.

9 (الذيل والناب)

الطاووس:

ذيلُه يُعيقُه

في حركةَ الطيران.

النابُ:

لا يُجدي معه..

إلاّ الحبس. 

10 (انظرْ في صدري)

ـ مِن الصادق النيهوم وإليه ـ   

"انظرْ هنا في صدري:

هذا الكونُ العملاقُ بأسرِه

يتحرّكُ بداخلي مثل نملة.

انظرْ هنا في صدري.. افتحْ عينيك:

الكونُ العملاقُ بأسرِه يتحرّكُ بداخلي مثل نملة.

دعني أبحث عن كياني..

فأنا أقرب إلى الخجلِ في قبضةِ هذا الكون العملاق..

ويبدو الطريق أكثر طولاً..

عندما يضطرّ المرءُ أن يقطعَه بمفرده". 

11 (هزيمة)

أخسّاء..

يغمزون من دماء..

تصدُّ عنهم جرادَ الظلام. 

12 (عصفور)

عصفور صغير

عندَ أعلى شجرة..

سبقَ بأثَرِه على وجه الصيّاد..

وطارَ "زيك زاك" كأنّه: يرقص.

13 (جون بشارة:) 

"كنّا شباباً نخشى الموت

باعتبارِه أصعب ما يصيب الإنسان،

وبعد كلّ هذا العمر أعرفُ الآن

أنّ الموتَ هو الأسهل..

بالمقارنةِ مع ما يصيبُ الإنسانَ

من عللٍ وعجزٍ وآلام".

14 (جون بشارة2:) 

"كلّ ما تبقّى،

وقد تراكمتْ سنواتي

التي تثقل جسمي،

أن يعملَ أبنائي بوصيتي:

ألاّ يبالغوا بالأحلام".

15 (جهة واحدة) 

أقسى ما أنا فيه:

وقوفي على ما أنا أفكِّرُ به فقط،

وليس على ما يفكِّرُ به محدّثي أيضاً،

كأنّي أخرجُ عليّ لا إليّ.

16 (هامش)

نحن غبار شمسٍ

أكبر من شمسنِا بكثير..

ماتتْ ميتةً عنيفة، ماتتْ انفجاراً،

وذلك قبل خمسة مليارات سنة تقريباً،

وشمسنُا الرائعة، النبيلة،

الواهبة، الرحيمة..

هذه..

هي: أمُّنا بالتبنّي.

17 (ربّما)

شراسةٌ في نصّ..

قد تكون تسونامي

في فنجان،

ورِقّةٌ في نصّ..

قد تنقل جبلاً حقيقيّاً

من مكانٍ إلى آخر.

 

 شوقي مسلماني

 

 

salis najibyasinللنجاح طعم خاص ورائع لا يعرفه إلا من استطاع تسلق سلمه بجد وتضحية وإصرار كبير؛ ولأن النجاح غاية يمكن لأي إنسان تحقيقها فإننا نجد العديد من الناس تنشده كغاية لها وكل حسب تفكيره واختصاصه وطموحه ولأنه لغة عالمية جد مفهومة لا تحتاج لمن يترجمها؛ فهو من دون شك غير محدود وفي نفس الوقت غير مشروط على أحد.

وبهذه الخصائص المتميزة له يسعى الناس للوصول إليه كل حسب تصوره فالنجاح عندي ليس بالضرورة النجاح عندك ولكن عندما تصل إلى درجة عالية منه يصبح واقعا تقهرني به ومجتمعك، ذلك أن من صفاته الفرق والتميز والتألق وربما الشهرة وغيرها من الميزات...

ولعل أبرز الأشخاص الناجحين والمتألقين يمتازون بعادات ومهارات يشتركون فيها من دون شك وهذا ما جعل مختلف منظري التنمية البشرية عبر العالم يبدعون في تحديد وإيضاح مهاراته بل وحتى الفلاسفة والمفكرين القدامى أشاروا إليه وتطرقوا له ولو بطرق غير مباشرة في بعض الأحيان.

وللنجاح مسلمة كبيرة تتكون من قاعدتين؛ تقول الأولى: إن أردت أن تنجح فعليك ألا تيأس. أما الثانية تقول: عليك أن تحفظ القاعدة الأولى جيدا.

ومن هنا يتضح لنا أن الإصرار والإرادة والمواصلة والالتزام أول عوامل النجاح وقد يقول البعض بأن النجاح يختلف من مجتمع لآخر فهو أسهل في المجتمعات المتقدمة والمتطورة، وصعب في الأخرى الأقل تقدما. وحتى وإن سلمنا بهذا الطرح فهدا لا يمنع أبدا من تحقيقه بل بالعكس؛ فصعوبة الوصول إلى ما تبتغيه يدفع بك لزيادة العمل والبحث عن بدائل ومهارات جديدة لتحقيقه؛ وبما أن النجاح لا يعرف زمانا ولا مكانا؛ طالما أنه غالبا يبدأ من الصفر؛ إلا أن الوصول إليه وسط مجتمعك يعتبر أفضل رد لمن حاولوا الإنقاص من عظمة طموحك.

قد يتحدث البعض عن مدى نفع اختيار قدوة ناجحة للأخذ منه ما يناسبك من مهارات، نعم؛ فلكل إنسان سواء كان ناجحا أم لا صفات ومميزات يمكنك أن تأخذ ما يخدمك منها وتترك ما لا يخدم نجاحك؛ فمثلا لك صديق غير ناجح كثيرا ولكنه غير قلق ومتحكم جدا في أعصابه لا بأس أن تأخذ هذه المهارة وهي من دون شك ميزة مفيدة لك؛ وهكذا، تلتقط ما يناسب شخصيتك من خلال الآخرين هذا دون أن تغفل عن تعلم مختلف المهارات والعادات كاستغلال الوقت بكفاءة وتوزيع الأولويات في الحياة وكذا تعلم لغات جديدة أو حرفة جديدة وكذا مهارات التواصل الاجتماعي. ذلك أن لاكتساب العلم والمعرفة مساهمة بالغة في نجاحك فهما يجعلان منك تدرس كل ما تريد القيام به لتفادي السقوط الحر والمدوي بل والتعلم مما سبق من أخطائك؛ فالعلم والتعلم يوضحان لك الرؤية أكثر بل ويجعلانك تضع استراتيجيات ومنها وضع بدائل لخططك ورسمها بشكل متقن لتدرك ما يحيط بك جيدا.

كلها طرق مميزة وفعالة اعتمدها معظم الناجحين ذلك أنهم يتخلون عن التفكير الزائد في المستقبل طالما أن أمامهم فرصة التمتع والتطور في الحاضر وكما يقول المثل: "الحظ يحالف النفس المهياة" فها هو ذا المرحوم إبراهيم الفقي أحد أبرز الناجحين والكتاب والمحاضرين في الميدان؛ يتعلم 3 لغات في مصر فقد تعلم الانجليزية والفرنسية والألمانية قبل أن يسافر إلى كندا ويجد هذه اللغات دافعا كبيرا له ولطريق نجاحه؛ فهو لم يقل أبدا ما فائدة تعلم هذه اللغات وأنا لازلت عاملا بسيطا في الفنادق وانظر بعدها إلى ما حققه من نجاح باهر.

هذا وإن قسمنا مراحل نجاح أي إنسان فإننا وببساطة سنجدها عبارة عن مجموعة من الخطوات المدروسة الثابتة والمستمرة المملوءة بروح الإرادة والثقة والإنجاز والإيمان؛ فكثير منا لا يجد طريقا إلى نجاحه ويظن أنه صعب ومستحيل تحقيقه ذلك أنه لم يجد كلمة السر البسيطة التي تنقصه؛ فلكل مشكلة حل طالما أنك لازلت تبحث عنه؛ ذلك أن مفاتيح النجاح تكمن في الاستمرار بالحلم والسعي نحوه لاغير.

وهكذا وبطريقة شعورية ولا شعورية تبدأ مفاتيحه وكلمات سره تقترب منك ليتكون انجذاب بينك وبين ما تريد تحقيقه؛ نعم؛ فالعقل الباطن مثل الطفل الصغير لا يعرف الخطأ من الصواب وكما يقول هنري فورد: "إذا ظننت أنك تستطيع فأنت محق؛ وإذا ظننت بأنك لا تسطيع أنت محق أيضا" هكذا تلعب المباراة في قصة حياتك ومدى نجاحك ولذلك وجب تكوين اعتقادات إيجابية دائمة كيفما كان الحال.

طبعا هذا من دون أن نغفل ضرورة تجاوز محطات الماضي مهما كانت مؤلمة وقاسية ذلك أن الانشغال بها ومحاولة التفكير فيها سوف ينقص كثيرا من سرعة سيرك نحو هدفك فلكل إنسان محطات انكسار ويأس وفشل بشتى أنواعها سواء كانت نفسية قاسية أو اجتماعية صعبة؛ وهنا كان لزاما عليك أن تتفادى السماع إلى رأي الناس فيك، ذلك أنه لا يدل عليك ولن يدل عليك؛ فارسم طريقا صحيحا لنفسك تحب الوصول إليه ولاتهم سرعة سيرك عليه ما دمت فيه ولذا وجب نسيان الماضي وأخد المفيد من تجاربه والتفكير المتزن في بناء وصناعة المستقبل.

فاسع لأن تتعب لكي لا تتعب؛ فبناء أساس صحيح ومتين من شأنه أن يتيح لك مستقبلا فرصة النوم الهنيء تحت سقفه؛ فاملأ نفسك بالأمل وعش به طالما أنك حي فأنت أمام عديد الفرص من أجل تصحيح أوضاعك وتحقيق نجاحك.

فانهض انهض! وانطلق الآن.. الآن...

 

بقلم الكاتب سلس نجيب ياسين

 

 

salis najibyasinلما نقول الاخر فهو من دون شك انسان، فهو انا قبل ان يكون اي شيئ. فيكفيني بحث نفسي لافهمه اكثر وكما لدي قناعاتي وافكاري وتوجهاتي الخاصة بي فان حتما ان للاخر شخصيته ومبادئه الخاصة به وخلاصة الاختلاف هي اول دافع يدفع بي لفهمه واحتواءه بل وحبه اكثر فاختلافك عني يجعلني احترمك اكثر قائلا في نفسي: كم الامر رائع وجميل انه يشبهني تماما ولكنه لا يفكر مثلي. ومن دون شك ان بداخله اما فنانا او رساما عصاميا ولربما شاعر كبيرا وقد يكون عالما و بمحاولة فهمي له اكثر وجدت انه يحب ان يكون جنديا حاميا لوطنه وبناءا مساهما في صناعة حضارته وطبيبا يعالج الاخر والدي يعده من نفس طينته. وجدته يريد ان يقول انا واحد منكم واحبكم جميعا ولكني لا اريد انا احيا واعيش مثلك لا نك لك طريقك وطريقتك وخدمتك التي تفيدني وتساعدني بها اما خدمتي تختلف عنها. وجدته يريد ان يقول ابتعادي عنك هو احترام لك واقترابي منك سيكون في وقته ومكانه المناسب ومن اجل مساعدتك. وجدته يريد ان يقول عدم سيري في طريقك ومع قافلتك لا يعني من اني افكر في قطعها بل اني ارتاح في رحلتي ومع قافلتي اكثر. وادا جئت من اجل زيارتك لا يعني بالضرورة اني احتجتك بل دعني اقول لك اني اشتقت اليك كثيرا. فانا بخير حيث انا ولكني جئت من اجل رؤيتك كما اني اعلم بانك لست في حاجة لي كما انه يمكنك ان تتاكد اني لست في حاجة اليك ولربما سوف اساعدك و تساعني في يوم من الايام .وجدته يريد ان يقول عائلتك رائعة ولكن عائلتي اروع يريد ان يقول وطنك جميل ولكن وطني اجمل افكارك احلامك اروع وتستحق وانا انوي مساعتك ولكني فقط لم اجد طريقة بعد لدلك. وفي نفس الوقت يقول في نفسه احلامي واهدافي ايضا جميلة لانها تخصني واني احبها وحتى وان كان لا يفكر في مساعدتي على تحقيقها فهو من دون شك لا يفكر في قطع طريقي نحوها. فما اجمل ان نحب الاخر وان نفهمه فلما احتويته وتركت له مساحة صغيرة وجدته يريد ان يقول :

لمادا يريدون تهميشي لمادا لا يريدون فهمي لمادا يسعون لا حتقاري بعضهم لا يريد ان يسمع صوتي اصلا لمادا لا يتركوني احقق واعيش مثل ما احب واريد. لمادا يفهمونني خطا الست واحد منهم اريد ان اساعدهم الا يدركون دلك الم يفهمو بعد. ولهدا فانا اشكرك كثيرا لفهمي يا اخي لقد احتويتني وساعدتني لخلق مساحة اعبر فيه عن مدى حبي وانتمائي لهم وبفضلك اوصلت صوتي لهم فانا لم افكر يوما في ان اياس منهم او اعاديهم ولما فهموني صرت اكبر في اعينهم واكثر احتراما كما كنت. وجدتهم يحبونني اكثر مما ضننت وجدتهم في امس الجاجة لمساعدتي وخدمتي لهم وجدتهم يريدون مساعدتي فقط هم لم يحاولوا فهمي واحتوائي كما فعلت . انظر كم هم سعداء بوجودي معهم وبينهم وكم يفخرون بي و بمساعدتي لهم لقد ادركو ان لي طريقي واحلامي الخاصة بي لقد ادركو ا اني احاول فهم الجميع واحتوائهم ولهدا فقد استغربت كثيرا لما تاخروا في فهم حبي لهم .وكان هدا بفضلك اخي نعم انت الدي تشبهني وتشبههم انت لدي فكرت في احتوائي وعدم اقصائي وفهمي اكثر منهم لانك حتما فهمتمم احسن مني. لقد قربت بين نفسي واحلامي وبيني وبين من لا استطيع العيش من دونهم . انه الاخر فما اجمل ان نفهمه وان لا نقصيه لقد وجدته يقول: كنت انتظر فقط من يفهمني او يسمعني لاعبر عن نفسي كما انتم تعبرون وجدته يريد ان يقول اردت مشاركتكم لا لشيئ سوى اني بالضرورة جزء منكم .

 

بقلم الكاتب سلس نجيب ياسين

 

 

salis najibyasinتعتبر القيادة الراشدة أساس وركيزة تطور الدول والمجتمعات وكذا المؤسسات بمختلف أنواعها ولتتحقق هذه القيادة لا بد من توفر عدة عوامل ومهارات في القائد أو القيادات، فمنها ما هو فطري ويطور بواسطة التمرس والوقت والتدريب ومنها ما هو مكتسب ومن نفس العوامل تقريباً.

أما إن تحدثنا عن أهم مميزات القائد الناجح وأبرز المهارات التي تنجح العملية فيمكن القول أن الحكمة والعلم والدهاء من أهم العوامل الميسرة للنجاح ذلك أنها تميز القائد عن غيره ببعد نظر وقوة قراءة للمعطيات مما يسهل عليه حسن اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب لإحاطة مؤسسته بأشخاص ذوي ثقة وكفاءة عالية، هذا دون أن نغفل آلية ثانية ألا وهي الاتصال، فمن شان مرونة الاتصال بين القائد ومختلف الأفراد أن تسهل وتيسر سيرورة المؤسسة، فمن المهم جداً كسر بعض الحواجز النفسية والاجتماعية ويكون ذلك سواء بين العمال وقائدهم أو حتى فيما بينهم.

وكلما كان القائد أو المسير ذوي خبرة وتجارب كبيرة وكثيرة في الحياة وعلى اختلاف وتنوع الصعوبات والعراقيل في الحياة وكلما كانت أفراحه كثيرة وأحزانه كذلك وكلما كانت جولاته أو كان إنساناً مسافراً كلما كان أكثر نضجاً ورصانة مما سوف ينعكس حتماً على طريقة تسييره وقيادته لمؤسسته خصوصاً إذا ما توفرت فيه عوامل الوعي والعلم والتفكير الاستراتيجي وحب العمل كما أسلفنا الذكر، وكلها أمور من شأنها أن تسهل من عمليات اتخاذه للقرارات المناسبة وفي أوقاتها الملائمة إضافة إلى هبة أو مهارة أخرى وهي في الحقيقة قليلة بمعنى لا توجد أو لا تتوفر عند الكثير من الناس ألا وهي القدرة أو سرعة تحليل وقراءة الشخصيات وطرق تفكيرهم وأهم استراتيجياتهم وأهدافهم ذلك أنها مساعدة وبشكل كبير للمسير أو القائد مما يجعله جد مرن في تفهم مشكلات باقي الأفراد وحل مشاكلهم بل وحتى توقع واحتمال وقوعها ولذا نجده -أي القائد- غالباً ما يكون تفادى العديد منها أو محضر لبدائل وخطط في حالة وقوع إحداها ذكاء القائد.

قد يتعدى ذلك إلى محاولة إشعار الآخرين أو العمال بأنه جزء لا يتجزأ منهم عن طريق عدة عمليات وسلوكيات نفسية واجتماعية وتواضع معهم مع الحفاظ على هيبته الأزمة طبعاً ولابد أن يقول للمحسن أحسنت وللمسيء أخطأت بالطرق الصائبة والوقت والمكان المناسبين، وغالباً ما يخلق أجواءً حماسية وحركية تؤدي إلى إنتاج عال إضافة إلى أن شخصيته تمكنه من فتح علاقات جد إيجابية مع أشخاص أو مؤسسات أخرى تعود بالفائدة على مشروعه، ومن أهم ميزات القائد أو المسير الناجح أيضاً هو حبه المستمر للتعلم والتطلع دوما.

يشار إلى أن كل ما ذكرناه من طرق ومهارات كانت متوفر في جل الرسل والأنبياء تقريباً، ولعل رسولنا الكريم محمد الأمين وقائدنا العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم كان أكبر مثال على رشادة ونضح الحكم، فقد كان يستعمل اللين والرفق في موضعه والسيف والشدة في موضعيهما إضافة إلى مختلف مهارات الادارة والتسيير ويتضح ذلك في استعماله للسرية في وقتها ومكانها والجهر بالوقوف ضد الظلم في وقته ومكانه المناسب سنة الله وحكمته ولن نجد لها لا تبديل ولا تحويل ولذا وجب على المسلم أن لا يحزن وأن لا يستسلم أبدا فغالباً ما يكون الابتلاء بداية أو محطة رئيسية وشبه ضرورية لتمكين الله لعبده في أرضه - سبحانه وتعالى -.

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

haseeb shahadaاستوقفتني خلال مطالعاتي الدؤوبة حِكم وأقوال وأمثال وآراء وطرائفُ كثيرة جدا، وارتأيت أن أنشرها، علّها تعود ببعض الفائدة الفكرية والروحية، إضافة إلى ما في بعضها، على الأقلّ، من التسلية وروح الدُّعابة ومدعاة لشحذ الذهن. إذ أننا نعتقد أن إشاعة الثقافة الجادّة وتقديمَ كلّ جديد ومفيد وممتع، هما مَهمّة شِبه مقدّسة ملقاة عـلى كاهل كلّ مثقّف ملتزم. كنت قد نشرت نتفًا من هذه الجمل في منابر مختلفة على الشبكة العنكبوتية، كما أن زهاء  عشرين حلقةً منها كانت قد أذيعت عبرَ صوت ابن فضلان في هلسنكي، في ركن الثقافة والفكر، في أواخر القرن الماضي وبدايات القرن الحالي.

- الاعترافُ أحدُ أُصول التوْبة.

- فتِّش وانظُر، إنّه لم يقُم نبيٌّ منَ الجليل.

- أحبُّوا أعداءَكم؟ لا، بدلًا من أن تُحبّوا أعداءَكم، عامِلوا أصدقاءَكم بشكلٍ أفضلَ قليلا.

- ما جمعَه اللهُ لا يُفرِّقُه الإنسان.

- إنّ اللهَ مُعلّمٌ لا مجرّب.

- الثورُ يعرِف مقتنيه والحِمارُ مَِعْلفَ صاحبِه، أما بنو إسرائيل فلا يعرِفون، شعبي لا يفهَمُ شيئا.

- الله لا يُرشدُ القلب عبرَ الأفكار بل عبرَ طريق الآلام والتناقضات.

- ليس الشرُّ في ما يدخُل فمَ الإنسان، بل هو في ما يخرُج منه.

- الصحّة نِعمةٌ من الخالق، ونحن مسؤولونَ على الحِفاظ عليها.

- مَن آذى ذِميًّا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللهَ.

- كلّ من يركَعُ أمامَ الله، يستطيع أن يقفَ شامخًا أمامَ أيِّ إنسان.

- لو خلقك اللهُ لهذا العالَم لَخلقك بدونِ الموت.

- لو لم يكنِ اللهُ موجودًا، لوَجَب اختراعُه.

- عُمقُ كلمة الله يُروّضُ الذوْقَ، ولا ينفي العقْل.

- الأطفال هُمُ الدليلُ على أن الله لم ييأس بعد منَ الإنسانية.

- منِ اعتمدَ على الله فلا ذلّ، ولا قلّ، ولا ضلّ، ولا ملّ.

- يُشرق الله ببِرّه على الأبرار والأشرار.

- يَهَبُ اللهُ كلَّ طائرٍ رزقَه، ولكنّه لا يُلقيهِ له في العُشّ.

- ذِكْرُ الناسِ داءٌ، وذِكْرُ الله شِفاء.

- اللي ما بِخاف من الله، خاف منه وخاف عليه.

- أحسنَ اللهُ بنا، إنّ الخطايا لا تفُوح.

- نجّنا اللهمَّ من وَيْلات أنا.

- الله عونُ من لا عونَ له.

- إنّ اللهَ لا يُغيّرُ ما بقومٍ، حتّى يغيّروا ما بأنفسِهم.

- نشْرُ كلمةِ اللهِ هو أصلُ الجِهاد.

- رَحِمَ اللهُ رجُلًا نظر فتفكّر، وتفكّر فاعتبر، واعتبر فأبصر، وأبصر فصَبر.

- إذا عزَمتَ، فتوكّلْ على الله.

- إنْ كان اللهُ معنا، فمَن علينا.

- يا الله، علِّمْني أن أعرِفَ نفسي.

- أصدقاءُ الشدّة  قليلون، لا تحزَن فالله معنا.

- من كان أسيرَ الله، كان حرّا.

- يُشرق نورُ الله على كلّ العالم، بصالحيهِ وأشراره.

- طوبى لمن فيه جوع وعطَشٌ للبِرّ.

- الطريقُ من الكوخ إلى السماء، آمنُ وأقربُ من الطريق من القصْر إلى السماء.

- قال المعرّي: "أشاعت الدياناتُ بينَنا التعصّبَ، وأورثَتْنا تُراثا كاملا منَ النِّزاعات.

- يا ربّ احفَظ بلادي من كل شرّ.

-  مشايخُنا يعطوك فَتْوى ”بصحن فَتّه“.

- طوبى لمن يموتون ليَحْيوا.

- سيكون لكم ضيقٌ في العالَم، لكن ثِقوا إنّي قد غلبْتُ العالَم.

- نار خطيئةِ التائبِ ستنطفىءُ تحتَ ماء رحْمةِ الربّ.

 

أ.د. حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

 

salis najibyasinلما نتحدث عن الإلقاء يمكن ان نقول بأن أي إنسان بإمكانه إلقاء كلمة أو محاضرة أو مداخلة أمام الجمهور، ولكن القيام بذلك بأفضل وأنسب طريقة يختلف من شخص لآخر، وذلك راجع إلى عدة أسباب ولعل أبرزها يرجع للخبرة ومحاولة تطوير الأسلوب من خلال التدرب على المهارات والتقنيات التي تساعد على ذلك فإتقان مواجهة الجمهور أمر مهم خصوصاً لمن تتطلب أعمالهم الإلقاء كالمحاضرين أو السياسيين وحتى الخطباء من الأئمة ورجال الدين وكذا رؤساء المؤسسات والشركات وغيرها من المهن والأدوار.

فمواجهة الجمهور للإلقاء تتطلب ثقة في النفس وابتسامة خاصة أمامه ومحاولة إقناع نفسك بأنك في حوار مع الجمهور يعني أخذ ورد معهم لكي تخفف من الضغط على نفسك، وكذا حاول عدم النظر في عيون المتلقين أو التركيز عليها إلا عند الضرورة أو لما يوجه لك أحدهم سؤال ويمكن أيضا أن تنظر إلى رؤوسهم وتغير من زوايا رؤيتك عبر كل نواحي القاعة لتثبت شخصيتك وحضورك لديهم ويجب مراعاة أيضاً أن يصل صوتك لجميع المنصتين مع التركيز على رفعه بعض الشيء عند ذكر الأمور التي تستدعي الانتباه أكثر أو عند الشعور ببرودة ونقص الحماس لدى المتلقين.

ولا باس من إضافة نوع من روح الفكاهة والمزح مرة على مرة دون التمادي في ذلك فقد أثبتت الدراسات العلمية أن مزج وتقديم المعلومة مع نوع من الضحك أو الفكاهة يزيد من نسبة ترسخها في الذهن هذا دون إغفال حسن استخدام ملامح الوجه ومختلف حركات الأيدي لتتناسق مع الكلام أمر بدوره أيضا أن يساعد على إيصال المعلومة للمتلقين أو الجمهور.

ومن شأن التحكم الجيد في الموضوع الذي تلقيه والتمكن من حجم المعلومات الكثيفة والكبيرة التي بجعبتك أن يزيد من نسبة نجاح عرضك أو محاضرتك وتأكد أن من تخاطبهم لا يلاحظون الارتباك الذي قد تشعر به والذي غالباً ما يحصل مع أي إنسان لم يعتد ولم يتدرب على مواجهة الجمهور.

وكل ما ذكرناه من تقنيات ومهارات لتطوير فن الإلقاء من شأنها أن تحسن من حجم مردودك في مواجهة الناس، ولا يكون ذلك للمرة الأولى بل بالتدرب والتعلم والتجربة تدريجياً، ويمكن أن تقيم طريقة إلقائك من خلال إعادة متابعة محاضرتك أو عرضك عبر شريط فيديو مسجل لتتمكن من تعديل وتحسين نقاط ضعفك التي توضحت لديك أكثر.

أما إن تحدثنا عن واحدة من أصعب مواقف الإلقاء في التاريخ البشري فقد كان أحد أطرافها سيدنا موسى لما قابل "الديكتاتور" المتسلط فرعون وحاشيته ذلك أن سيدنا موسى كان أمام ملك قوي ويعتبره عدواً له وله فضل عليه لأنه رباه، وسيدنا موسى قتل واحداً من أتباعه،إضافة إلى أن سيدنا موسى يدعو للتوحيد، أما الطرف الآخر فيعتبر نفسه إلهاً ورباً وعلى الرغم من ذلك.

فقد ثبت الله –عز وجل- سيدنا موسى وأعطاه القوة واليقين وشرح صدره ويسر أمره وحلل العقد من لسانه ففقه قوله وواجه الطاغية فرعون بالحكمة والثبات والحق اليقين وألقى عليه رسالته وبكل طلاقة ومرونة وعزة إلى أن انتهت القصة أو الحادثة بنصر سيدنا موسى وقومه وغرق الضال المتكبر فرعون في البحر.

ولذا لا بأس وقبل الصعود للإلقاء أن تتوكل على الله وتدعوه التوفيق وتقرأ بعض الآيات من القرآن الكريم وتدعو بما دعاه سيدنا موسى والموجود في القران الكريم لتكتمل أسباب نجاح إلقائك بإذنه - تعالى -.

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين