 كتب وإصدارات

السعيد بوشلالق: وقفات في قراءة كتاب: أصول النّظام الاجتماعي في الإسلام

السعيد بوشلالق« تأليف فضيلة الشّيخ محمد الطّاهر بن عاشور رحمه الله (1879-1973) عالم وفقيه تونسي*.

الكتاب قيّم؛ والغرض منه كما يقول الشيخ المؤلف: (البحث عن روح الإسلام وحقيقته من جهة مقدار تأثيرها في تأسيس المدنية الصالحة..) فهو يبيّن الأسباب التي أفادت المسلمين في تقدمهم في بداية عهدهم، وأسباب تراجعهم وتخلفهم، ومن ثمّ البحث في وسائل إصلاح أحوالهم وبناء نهضتهم من جديد..

هذا الكتاب يُعتبر محاولة من أهمّ المحاولات الفكرية والمعرفية في تأصيل نظريات مجتمعيّة في صلب المنظومة الدينية واستقراء الدين الإسلامي، لا في سياقه التعبّدي حيث علاقة الإنسان بربّه، إنما في سياق تجمّع الأعراق والإثنيات والألسن والطوائف والقبائل أو ما يطلق عليها حالياً بالهوّيات الجزئية صلب التجمّع المسلم وفق منطق ومنطوق المؤلف فضيلة الشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور.

كما أن الكتاب يُعد مرجعاً أساسياً لكل باحث في نظرية المعرفة وفي النظم الاجتماعية، فهو يعرض ما أصّله الإسلام في إصلاح الفرد والمجتمع، كما يعرض الفلسفة الأخلاقية للنظام الاجتماعي في الإسلام مولياً اهتماماً كبيراً بالإنسان لأنه هو العامل الفاعل في إقامة وتجسيد هذا النظام الاجتماعي وهو الغاية والهدف من هذا النظام كفرد أو مجتمع في نفس الوقت..

فمن الصفحات الأولى للكتاب نجد الشيخ العلامة محمد الطّاهر بن عاشور يُنافح عن قضايا أساسية يعتبرها لبنات التأصيل لنظرية الاجتماع الإسلامي، وهي قضايا مدنيّة الإسلام ورابطة الأخوة الإسلامية والسماحة والحرية..

وفي هذا الكتاب: »أصول النّظام الاجتماعي في الإسلام« يعرض الشيخ محمد الطّاهر بن عاشور رحمه الله؛ الأصول التي قام عليها النظام الاجتماعي في الإسلام، وهي في الأساس أصول مستمدة من روح نصوص القرآن الكريم والسُّنّة النبوية الشريفة..

الكتاب يتكون من مقدمة وقسمين:

- المقدمة: جاءت في فلسفة الدين ودور الأديان في إصلاح المجتمعات وحقيقة الإسلام وخصائص المنهج الإسلامي في الإصلاح، وركز على دور الفطرة والاعتدال والتوسط والسماحة في البناء والإصلاح الاجتماعي.

- القسم الأول: في أصول إصلاح الأفراد. وهو قسم يبحث عن أصول إصلاح الفرد الذي منه يلتئم المجتمع التئام الكل من أجزائه. وفي هذا السياق يربط الشيخ ابن عاشور بين الفرد والمجتمع، فيعتبر أنّ صلاح الآحاد من صلاح التجمّع.. إن فضيلة الشيخ المؤلف يؤصل إلى إصلاح الأفراد الذي يقوم على ثلاثة أصول هي: الأعمال العقلية، والأعمال القلبية، والأعمال البدنية.

- ففي تأصيل إصلاح الأعمال العقلية، يرى الشيخ المؤلف أن (الإنسان عقل تخدمه أعضاء)، ويقول أن (إصلاح عقل الإنسان هو أساس إصلاح جميع خصاله، ويجيء بعده الاشتغال بإصلاح أعماله، وعلى هذين الإصلاحيين مدار قوانين المجتمع الإسلامي...) ص 45. فلا تكون الشخصية المسلمة قيّمة ومسؤولة إلا إذا صلُح عقلها وعملها، حيث أنّ العمل نتاج العقل والتعقّل أو ما يُعبِّر عنه الشيخ محمد الطّاهر بن عاشور بإصلاح التفكير في الإسلام. ولاصلاح الفرد لابد من إصلاح الاعتقاد، وإصلاح التفكير.. يقول الشيخ المؤلف: ( استقريت نواحي إصلاح التفكير الواردة في الإسلام استقراءً عاجلاً فانتهيت إلى ثمان نواح من أصول نجاح المرء والجماعة في المجتمع هي: تلقي العقيدة، وتلقي الشريعة، والعبادة، وتحصيل النّجاة في الحياة الآخرة، والحزم، والمعاملة، والأحوال العامة للعالم، ومصادفة الحقيقة في العلوم...) ص 53.

- وفي تأصيل إصلاح الأعمال القلبية، فيُرجى بها تحصيل مقام التّقوى للنّفس، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يشير إلى صدره ثلاث مرّات: »التّقوى ههنا« يعني القلب، فالأعمال القلبية هي جماع الأخلاق والضمائر، (وإصلاح الضمائر يظهر في النهي عن الكِبر والعُجب، والغضب، والحِقد، والحسد. وفي الأمر بالإخلاص، وحُسن النية، والإحسان والصّبر...) ص 70. فالنهي؛ هو إفراغٌ للنفس والقلب من الرذائل، والأمر؛ هو تعبئةٌ وملؤٌ للكأس الفارغة بالفضائل.

- أما في تأصيل إصلاح الأعمال البدنية (الجوارح)، فيقول الشيخ المؤلف (والأعمال البدنية هي التي تقترفها الجوارح الظاهرة وكلها تجري على ما يأمر به العقل المهيمن عليها، وملاك صلاحها الوقوف عند حدود الشريعة فيها واعتقاد أن ذلك سبب النجاح.) ص 76. إن الجوارح هي مصدر الأعمال البدنية التي تجري على ما يأمر به العقل والقلب المهيمنان عليها، ويرجى بها صلاح السلوك والممارسة، وقد صانها الإسلام بفضائل لا تبرز إلاّ بها. و(ثمة أشياء تُعين على صلاح العمل وتيسيره وهي: النظام، والتوقيت، والدوام، وترك الكلفة، والمبادرة، والإتقان.) ص 77. وعليه فـ :

- النظام؛ يكون عوناً لإكمال الأعمال ويُسرِها والشاهد في الشريعة ترتيب أركان العبادات وواجباتها كترتيب أعضاء الوضوء وأجزاء الصلاة..

- والتوقيت؛ هو أصل عظيم للمحافظة على القيام بالعملِ وعدم الغفلة عنه، وقد وقّت الإسلام لعباداته أوقاتاً وحددها في الصلوات، والصّيام، والحج، والزكاة.

- أما الدوام؛ فيقصد به المداومة والمواصلة في عمل الخير وعدم الانقطاع عن العمل الصالح، ففي الحديث النبوي الشريف: »إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل« وقد حذر الإسلام من سوء الخاتمة التي هي في معنى إبطال الدوام على العمل الصالح.

- وترك الكلفة؛ قال الله تعالى »قُل ما أسألُكم عليه من أجرٍ وما أنا من المُتكلِفين«. وفي الحديث »عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا«.  

- والمبادرة بالعمل؛ فلِخَشية طريان الموانع بحيث قُسمت الواجبات إلى واجباتٍ مضيقة وواجبات موسعة. ومن ثَمَّ قُدِّمَتْ صلاة العيد على خطبتها، لأن المبادرة بالعبادة التي أنيطت بذلك اليوم أولى.

- وأما الإتقان؛ فيتفرع عن حسن النية ومعناه صرف العامل جميع جهوده ومعرفته في عمله ليكون مُحصلاً لأحسن ما يقصد منه أو ينشأ عنه.. وفي الحديث »إن الله يحب إذا عمل العبد عملاً أن يحسنه أو يتقنه«.

كما أشار الشيخ المؤلف إلى ضرورة إيجاد الوازع النفساني لحراسة الأعمال، فيقول (هذه الحراسة هي إيجاد وازع في النفس يَزعُها أي يمنعها عن الانحراف عما اكتسبه من الصلاح حتى يصير تخلقها بذلك دائماً وشبيهاً بالاختياري. الوازع اسم غلب إطلاقه على ما يَزع من عمل السُّوء.) ص 82.

كما بيّن الشيخ المؤلف الهدف والغاية التي من أجلها حثّ الإسلام على اكتساب العلم، فيقول (فلا جرم أن كان الحثُّ على اكتساب العلم حثّاً لتحصيل سبب إصلاح الفكر وصلاح العمل، ووسيلة لإصلاح الاعتقاد، وتكملة لإيجاد الوازع النفساني... فالحثُّ على اكتساب العلم تحريكٌ للمقاصد الثلاثة الماضية وهي: التفكير، وإصلاح العمل، وإيجاد الوازع..) ص 91.

كما يشرح لنا الشيخ المؤلف رحمه الله في آخر هذا القسم، كيف أن الإسلام جاء بتعميم الدعوة للإصلاح الفردي بين المسلمين جميعاً كونهم بشر متحدون في صفة الإنسانية، فيقول (لذلك جاء الإسلام بتوجيه الخطاب بدعائم الإصلاح لسائر النّاس الرّجال والنّساء، والبِيض والسُّود، والسّادة والسُّوقة، وفي الحديث »بُعثت إلى الأحمر والأسود« وعلامة ذلك أن دعوته وخطابه لم تفصل بين أفراد النّوع في الكثير الغالب، وإنها صرحت بالتعميم في خطابات كثيرة، فعلّمنا أن ما لا تصريح فيه بالتعميم مرادٌ عُمومه بمقتضى الدليلين قال الله تعالى »وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين« وقال »وما أرسلناك إلاّ كافة للنّاس«.. وهذا العموم تابع لمعنى الفطرة المؤسس عليه الإسلام فإن استواء البشر في أصل الفطرة يقضي أن يستووا في الدّعوة والتشريع الفطري..) ص 96.

وفي شأن المرأة، يقول الشيخ المؤلف في كتابه هذا أن الإسلام جاء (بإلحاق المرأة بالرّجُل في التكاليف من اعتقادٍ وعملٍ  وآدابٍ ومُعاملات، وجمع في الأقوال التشريعية بين ذِكرٍ بالرِّجال والنِّساءِ..) ص 98. وأعلن الإسلام حقوق المرأة في قوله تعالى »ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف«..

وبناءً على هذه القاعدة التي أصّلها الشيخ العلامة محمد الطّاهر بن عاشور رحمه الله وهي أن (إصلاح الفرد يؤول إلى إصلاح المجتمع) ص 89. ينقلنا مباشرة إلى القسم التالي من كتابه هذا محل القراءة.

- القسم الثاني: في الإصلاح الاجتماعي. وهو قسم يبحث عن أصول إصلاح المجتمع من حيث أنه مجتمع وكل ملتئم من أجزائه. وهذا ما يُمكننا أن نُسميه بالعقد الاجتماعي في الإسلام، حيث أصّل الشيخ المؤلف لفكرة التعاقد المجتمعي من خلال أربع زوايا وهي الراعي (الدولة) والدعاة (أصحاب الرأي والفتوى وأهل الاختصاصات) والرعية (الشعب) وأهل الذمّة (الأقليات الدينية الأخرى).

ففي تأصيله للإصلاح الاجتماعي؛ يُركز الشيخ المؤلف على مفهوم الجامعة الإسلامية، إذِ الإسلام جعل جامعةَ الدِّين هي الجامعة الحقّ للمسلمين (لذلك جعل الإسلام رابطة دينه الحقّ رابطة مقدسة تصغُر أمامها الروابط كلها ودعا النّاس لأتباعه ليكونوا أمة واحدة تجمعها وحدة الاعتقاد والتفكير والعمل الصالح حتى يستتب للمسلمين إقامة هذه الجامعة فلا تخترقها جامعة أخرى تثلمها..) ص 108. وجعل أهل هذه الجامعة سواء لكل واحد منهم من الحقوق العامة ما لبقية المسلمين. ومنه ينتقل الشيخ المؤلف للحديث عن تكوين جماعة المسلمين أو المجتمع الإسلامي بعد الهجرة النبوية من مكة إلى يثرب حيث نشأ هذا المجتمع الجديد على أساس رابطة الأخوة الإسلامية. فقد (أيد الإسلام الجامعة الدينية العقلية التي أقامها للمسلمين بتأييد من الناحية النفسية بأن اعتبر أهلها إخوة، جاء بذلك القرآن »إنما المؤمنون إخوة« ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن أبي هريرة »المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذُله ولا يحقره بِحَسبِ امرئ من الشّر أن يحقِر أخاه المسلم«.) ص 101. (ثم إن وصف الأخوة الإسلامية يستدعي أن تُبَثَّ بين الموصوفين به خِلالٌ: الإتحاد؛ والإنصاف؛ والمواساة؛ والمحبة؛ والصِّلة؛ والنُّصح وحسن المعاملة. فيتقبلها جميع الأمة بالصدر الرحب سواء في ذلك الشريف والمشروف، والقوي والضعيف..) ص 121.

وكنتيجة لكل ما سبق من قيامِ الجامعة الإسلامية، والّتأم المجتمع الإسلامي بعد الهجرة إلى المدينة، وتأصيل الأخوة بينهم، فجاءت الشريعة تخطط للمسلمين نظام سياسة المجتمع الإسلامي الكامل وذلك بعد أن تقوّمت فيهم حالة كاملة من الصلاح الفردي..

ومنه يذكر الشيخ المؤلف في أصول نظام سياسة الأمة أن هذا النظام الإصلاحي الاجتماعي يندرج في فنين أصليين هما:

- الفن الأول: هو فن القوانين الضابطة لتصرفات الناس في معاملاتهم، وعماده مكارم الأخلاق والعدالة والمروءة والإنصاف من النفس والاتحاد والوفاق والمواساة من تحابب ونصح وحسن معاشرة وسماحة.. وهو موكول إلى الوازع الديني والنفساني.

- والفن الثاني: هو فن القوانين التي بها رِعاية الأمة، ودفع أسباب الاختلال عنها.. فيما يتوجب على ولاة الأمور تسييره وتحقيقه لصالح الجمهور. وأعمدة هذا الفن هي: المساواة، والحرية، وضبط الحقوق، والعدل، ونظام أموال الأمة، والدفاع عن الحوزة (الدفاع عن الوطن)، وإقامة الحكومة، والسياسة، والاعتدال، والسماحة، وترقية مدارك الأمة رجالاً ونساء، وصيانة نشئها من النقصان، وسياسة الأمم الأخرى، والتسامح، والوفاء بالعهد، ونشر الإسلام ومزاياه بين البشر. وكلها واجبات منوطة بمن تولى تسيير أمور الحكم، وهو موكول إلى تدبير ساسة الأمة بإجرائهم الناس على صراط الاستقامة في مقاصد الشريعة بالرغبة والرهبة..

إن قارئ هذا الكتاب »أصول النّظام الاجتماعي في الإسلام« سيتأكد لديه أن الشيخ العلامة محمد الطّاهر بن عاشور رحمه الله قد تمكن من تأسيس بناء أصيل للعقد الاجتماعي في الإسلام ومقاربة في إصلاح العقل الإسلامي ونظرية في فقه الحضارة والعمران.

بقي أن أشير إلى أنه قد ينحى البعض إلى أن كتاب »أصول النّظام الاجتماعي في الإسلام« قد يظهر عليه التنظير والمثالية الأخلاقية، غير أنِّي أرى أنها في الواقع مثالية واقعية ممكنة التطبيق والتجسيد إذا توافرت البيئة المناسبة بكل تفاعلاتها خاصة أهم عامل فاعلٍ فيها وهو (الإنسان كإنسان)..

- اقتباسات وأفكار من كتاب »أصول النّظام الاجتماعي في الإسلام« لفضيلة الشيخ العلامة الإمام محمد الطّاهر بن عاشور رحمه الله:

- (فإن كل فعل يُحبُّ العقلاء أن يتلبس به النّاس وأن يتعاملوا به فهو من الفِطرة، وكل فعلٍ يكرهون أن يُقابلوا به ويشمئزون من مشاهدته وانتشاره فهو انحراف عن الفِطرة. هذا إذا خُلِّي العاقل وعقله، مُنزهاً من عوارض أميال الشهوات والأهواء. فإن أحدٌ مال بشهوة أو هوى أو تضليل إلى أن يفعل ما لا يحمد الناس فعله فذلك انحراف عارض للعقول وليس من المعروف في شيء...) ص 22.

- (وقد أحاط الإسلام إصلاح العقيدة ودوام إصلاحها بأمرين عظيمين هما: التفصيل، والتعليل، فأما التفصيل فهو بأمور ثلاثة أولها بتمام الإيضاح لسائر المسلمين وبإعلان فضائح الضالين في العقيدة على اختلاف ضلالهم والإغلاظ عليهم بسد ذرائع الشِّرك واجتثاث عروقه.. وأما التعليل فذلك باستدعاء العقول إلى الاستدلال على وجود الله، وعلى صفاته التي دلّ عليها تنزيهه. وأعظم ذلك الاستدعاء إلى النظر في النّفس وهو أصل الحكمة..) ص 49 - 50.

- (لا يكون الدافع للمسلم إلى العبادة هو ما فيها من حظ شهوة النفس، إذ الواجب في إصلاح الأعمال الشرعية أن يكون الغرض الأهم منها تزكية النفس وتحصيل المصالح، وتكون الحظوظ الأخرى تابعة لذلك.) ص 80.

- (إنّ ارتقاء الأمة في درج الكمال بوفرة علمائها واضمحلالها باضمحلال علمائها، وفي حديث البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال »مِن أشراط السّاعة أن يظهر الجهل ويقلّ العلم«.) ص 94.

- (لا يكاد ينتظم أمر الاجتماع كمال انتظامه، ولا ترى الأمة عقدها مأموناً من انفصامه؛ ما لم تكن مكارم الأخلاق غالبة على جمهورها؛ وسائدة في معظم تصاريفها وأمورها، لأن ملاك مكارم الأخلاق هو تزكية النفس الإنسانية أعني ارتياض العقل على إدراك الفضائل وتمييزها عن الرذائل المتلبسة به..) ص 123.

- (العدالة ملكة تمنع من قامت به من اقتراف الكبائر. وكمال العدالة بالمروءة وهي استيفاء خصال الرُّجولة الكاملة وأحسن تفسير لها أن لا تفعل في سرِّك ما تستحي أن تفعله جهراً..) ص 132.

- (التخلق بالإتحاد يُكسب الأمة اتجاهاً نحو صوب واحد في تدبيرهم شؤون مجتمعهم فيبذل كل فرد منتهى ما عنده من الآراء والمساعي لنفع الجميع. ويُكسب أعمالها صفة الصلاح إذ يتعاون الجميع على ما يبدو لهم من تطلب الصلاح بالدراسة والتأمل فلا يُعدموا التوفيق إلى الرُّشد ويدفع عنهم التخاذل والتخالف..) ص 135.

- (إن الحرية خاطر غريزي في النفوس البشرية فيها نماء القوى الإنسانية من تفكير وقول وعمل. وبها تنطلق المواهب العقلية متسابقة في ميادين الابتكار والتدقيق. فلا يحق لها أن تُسام بقيد يُدفع به عن صاحبها ضر ثابت أو يُجلب به نفع حيث لا يُقبل رضى المضرور أو المنتفع بإلغاء فائدة دفع الضُّرّ وجلب النفع..) ص 163.

- (فالحرية حِلْيةُ الإنسان وزينة المدنية فيها تنمي القوى وتنطلق المواهب. وبِصَوْبِها تنبتُ فضائل الصِّدق والشّجاعة والنَّصيحة بِضراحة الأمر بالمعروف والنهيِّ عن المنكر، وتتلاقح الأفكار وتورِق أفنان العلوم.

إن الحرية أثقلُ عِبْئاً على الظالمين والجبابرة والمُخادعين فلذلك ما فتئ هؤلاء منذ أقدم العصور يبتكرون الحِيل للضغط على الحريات وتضييقها أو خنقها..) ص 170.

- (ومن أصول الشريعة أن ولي الأمر يستطلع أراء من يسوسهم فيما يمس مصالحهم وأنه يتوصل إلى ذلك بمراجعة عرفائهم وأمنائهم وذوي محل ثقتهم... وطريقة انتخاب الناس نواباً عنهم للدفاع عن مصالحهم وإبلاغ طلباتهم إلى ولاة الأمور أفضل الطرق لذلك وأضمنها للتعبير عن إرادة الأمة..) ص 212.

- ( إن التسامح في الإسلام وليد إصلاح التفكير ومكارم الأخلاق اللذين هما من أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، وأن الفكر الصحيح السليم من التأثرات الباطلة ومن العوائد المُعوجة يسوق صاحبها إلى العقائد الحقّة، ثم هو يُكسب صاحبه الثّقة بعقيدته والأمن عليها من أن يُزلزلها مُخالف..) ص 129. 

- (لم يحفظ التاريخ أن أمة سَوّتْ رعاياها المُخالفين لها في دينها برعاياها الأصليين في شأن قوانين العدالة ونوال حظوظ الحياة بقاعدة لهم ما لنا وعليهم ما علينا مع تخويلهم البقاء على رسومهم وعاداتهم، مثل أمة المسلمين فحقيق هذا الذي نُسميه التسامح بأن نُسميه العظمة الإسلامية، لأنّا نجد الإسلام حين جعل هذا التسامح من أصول نظامه قد أنبأ على أنه ملئ بثقة النفس وصدق الموقف وسلامة الطوية وكل إناء بالذي فيه يرشح..) ص 133.

 

أ. السعيد بوشلالق

.........................

* الطبعة الثانية 1985 - الشركة التونسية للتوزيع - تونس. المؤسسة الوطنية للكتاب - الجزائر. 240  صفحة.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5519 المصادف: 2021-10-15 02:58:36


Share on Myspace