 آراء

زينب عبد المحسن حميد: داعش وتهديد الدولة العراقية (1)

زينب عبدالحميد محسنمقدمة: في العاشر من حزيران ٢٠١٤، قام تنظيم داعش بإسقاط محافظة الموصل بالكامل ثم إمتد نفوذه فيما بعد إلى ثلث أراضي العراق ليعلن التنظيم دولته وإقامة الخلافة الإسلامية، إلا أنّ تنظيم داعش الإرهابي لم يَهنأ بإعلان دولته سوى ثلاثُ ليالٍ وانتهت عمليًا في ١٣/٦/٢٠١٤، فقد هبَّت القوات العراقية والبيشمركة والحشد الشعبي والعشائري بالإضافة إلى الإسناد الجوي للتحالف الدولي إلى تحرير الأراضي الذي كان يسيطر عليها التنظيم ودحره منه وبعد إعلان النصر العسكري على التنظيم في ٢٠١٧ وإنهيار دويلة داعش وتعرّضه إلى خسائر جسيمة في السيطرة والأموال والزعامات والمقاتلين بصفوفه، إلتجأ التنظيم إلى إستراتيجيات أخرى للبقاء ومقاومة الفناء سوف نقوم بتوضيحها في سياق البحث.

و يجدر بنا الإشارة إلى أنّ خسارة التنظيم في جبهات القتال لا يعني بالضرورة إنتهاء خطره وتهديده للأمن الوطني والنظام والقانون في العراق، فهو كما وصفه المنظر الأمريكي جوزيف ناي: " أنَّ داعش كيان ثلاثي الأبعاد؛ فهو مجموعة إرهابية عابرة للحدود الوطنية، وشبه دولة، وآيدولوجية سياسية ذات جذور دينية".

وعليه أصبح من الضرورة الملّحة دراسة هذا التنظيم وعقيدته الآيديولوجية والعسكرية المتطرفة والكشف عن نشاطه الإعلامي وكيفية إستخدامه لمواقع التواصل الإجتماعي وقوته في الدعاية والتجنيد في كل أنحاء العالم، بالإضافة إلى دراسة كلا العاملين الداخلي والخارجي اللذيْن وّلدا تنظيم داعش، وبالرغم من الضربات التي تلّقتها تنظيم داعش وتقلّص نفوذها وتحطم خلافتها المزعومة، إلا أن هناك مخاوف من عودة التنظيم عسكريًا بسيناريوهات جديدة مستقبلًا، فالعمل العسكري لا يكفي لمحاربة التنظيم الإرهابي فبجانب نشاطاته العسكرية الإرهابية هناك جانب آيديولوجي فكري، والجانب الأخير هو الاصعب في مواجهته لذا فإنّ مكافحته تتطلب مسؤولية سياسية وأمنية وفكرية وترسيخ هوية ثقافية تُذوِب الثقافات الفرعية الأخرى كالمذهبية والعرقية والعشائرية وماشابه.

و سوف نُلقي الضوء في هذه الدراسة على نشأة التنظيم ومصادر تمويله بالإضافة إلى دراسة دوافع التنظيم للإنتقال إلى مرحلة جديدة بقيادة الزعيم الجديد للتنظيم وتوضيح إستراتيجيته والإستراتيجية المضادة له وسبل مواجهته.

هدف البحث:

يهدف هذا البحث إلى دراسة كل ما يتعلق بتنظيم داعش: (البنية الهيكلية الجديدة وأهم مصادر التمويل ومناطق تواجده) بالإضافة إلى كيفية مواجهته بإستراتيجيات عدة من قبل الدولة العراقية.

أهمية البحث:

تتجلى أهمية موضوع البحث كوْن تنظيم داعش يشكّل تهديدًا للدولة العراقية على المستوى السياسي والأمني والذي يؤثر سلبًا على إستقرار الدولة وعلى مؤسساته وأفراده.

إشكالية البحث:

إن مستقبل تنظيم داعش في العراق يعتمد على عدة متغيرات وإن إزدياد نشاطاته الإرهابية في الفترات الأخيرة يؤدي بنا إلى التساؤل حول:

- ما هو مستقبل تنظيم داعش في العراق في ظل الأوضاع السياسية للدولة؟!

- كيف ستواجه الدولة العراقية تنظيم داعش؟!

- ما هي الآثار الذي خلّفه تنظيم داعش؟!

فرضية البحث:

إستطاع العراق وبنجاح هزيمة تنظيم داعش ولكن خطر التنظيم وتهديده لأمن الدولة قائمة، ومن هنا يسعى البحث إلى:

- أن السيناريوهات المستقبلية لتنظيم داعش تتوقف على الإصلاح السياسي في الدولة العراقية.

- إمتلاك تنظيم داعش لأغلب مقومات الدولة لا يُعني تحقيق فكرة إقامة دولته المزعومة.

منهجية البحث:

لقد تم الإعتماد في هذا البحث بالأساس على المنهج الجيني والذي يبحث عن كيفية نشأة الأحداث من حيث أول تكوينها عبر وضع الأسئلة الآتية: كيف ولماذا ومتى؟!

بالإضافة إلى الإعتماد على المنهج التحليلي حيث يقوم على تقسيم أو تجزئة الظواهر إلى العناصر الأولية التي تُكَوِّنها؛ لتسهيل عملية الدراسة، وبلوغ الأسباب التي أدَّت إلى نُشوئها للوصول إلى نتائج دقيقة.

نشأة تنظيم داعش

أولاً: من أين أتى داعش؟

(الدولة الإسلامية في العراق والشام) وتُقرأ إختصارًا (داعش)، هي حركة إرهابية مسلحة تتبنى الفكر السلفي الجهادي(التكفيري)، وهي تتشابه بشكل کامل مع الوهابية والعاملين عليها، وقد وضعت هدف نهائي لها يتمثل في تشكيل الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة في العراق وسوريا.. وقد دمجت هذه الحركة مجموعة من الحركات الإرهابية مع بعضها البعض

ظهر التنظيم لأول مرة تحت اسم جماعة التوحيد والجهاد في شهر سبتمبر ۲۰۰۳م، بقيادة أبو مصعب الزرقاوي، وفي أكتوبر ٢٠٠٤م، أعلن الزرقاوي البيعة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وقام بتغيير إسم جماعته لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، وعلى الرغم أن التنظيم لم يدعُ نفسه بتنظيم القاعدة في العراق، إلا أن هذا الإسم ظل متداولًا بين الناس.

كثف التنظيم من عملياته إلى أن أصبح واحدًا من أقوى التنظيمات في الساحة العراقية، وبدأ يبسط نفوذه على مناطق واسعة من العراق, إلى أن جاء في عام ۲۰۰6 ليخرج الزرقاوي على الملأ في شريط مصور معلنًا عن تشكيل مجلس شوری المجاهدين, بزعامة عبدالله رشيد البغدادي. بعد مقتل الزرقاوي في نفس الشهر, جری إنتخاب أبو حمزة المهاجر زعيمًا للتنظيم. وفي نهاية السنة تم تشكيل دولة العراق الإسلامية بزعامة أبو عمر البغدادي، وفي يوم الإثنين الموافق 19 أبريل۲۰۱۰ شنّت القوات الأمريكية والعراقية عملية عسكرية في منطقة الثرثار إستهدفت منزلًا كان فيه أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر وبعد أشتباكات عنيفة بين الجانبين وإستدعاء الطائرات تم قصف المنزل ليُقتلا معًا وتم عرض جثتيهما على وسائل الاعلام، وبعد حوالي عشرة أيام إنعقد مجلس شورى الدولة ليختار أبو بكر البغدادي خليفة له والناصر لدين الله سليمان وزيرًا للحرب. في 8 أبريل ۲۰۱۳، توسع التنظيم إلى سوريا، وتبني إسم الدولة الإسلامية في العراق والشام وأطلق عليه إسم داعش اختصارًا من أولى حروف إسمه.. حيث ظهر تسجيل صوتي منسوب إلى أبو بكرالبغدادي يعلن فيها أن جبهة النصرة هي إمتداد لدولة العراق الإسلامية وأعلن فيها إلغاء إسميّ جبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية تحت مسمى واحد وهو الدولة الإسلامية في العراق والشام

و في نهاية أكتوبر ٢٠١٩ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل البغدادي في غارة أمريكية في شمال غرب سوريا على بُعد كليومترات قليلة من حدود الدولة العراقية، وكان التنظيم الجهادي أعلن بعد مقتل زعيمه أبو بكر البغدادي إختيار "خليفة للمسلمين" هو أبو إبراهيم الهاشمي القرشي

ثانيًا: البناء الهيكلي لتنظيم داعش:

يعتبر تنظيم الدولة الإسلامية من أكثر الحركات الجهادية العالمية تطورًا على المستوى الهيكلي التنظيمي والفعالية الإدارية فقد تطورت بنيته التنظيمية بإستناد إلى المزاوجة بين الإشكال التنظيمية الإسلامية التقليدية التي تكونت مع مؤسسة الخلافة وتنظيرات الفقه السلطاني الذي يؤسس لمفهوم الدولة السلطانية، إذ يقوم على مبدأ الغلبة والشوكة والإمارة إلى جانب الإشكال التنظيمية الحداثية لمفهوم الدولة الذي يستند للجهاز العسكري امني وآخر ایدولوجي بيروقراطي

- الخليفة: يقوم الهيكل التنظيمي للدولة الإسلامية على أسس فقهية شرعية وضرورات حداثية؛ إذ يتولى "الخليفة" الذي يجمع شروط الولاية كالعلم الشرعي والنسب القرشي وسلامة الحواس، سائر الوظائف الدينية والدنيوية المذكورة في التراث السياسي الإسلامي السني وفقه الأحكام السلطانية، كقائد ديني وسياسي له حق الطاعة بعد اختياره من قبل مجلس الشورى وأهل الحل والعقد)٥)، ويتعامل التنظيم في إدارة شؤونه وتدبير حكمه باعتباره دولة إسلامية مكتملة الأركان والشروط، وكان الأمير السابق للتنظيم أبو عمر البغدادي هو من أرسى الهيكلية العامة لـ"الدولة الإسلامية"، وقد عمل الزعيم "أبو بكر البغدادي"، على تطوير البناء الهيكلي من خلال ترسيخ مبدأ البيعة والطاعة؛ الأمر الذي يضمن مركزية التنظيم وسيطرة الخليفة على كافة مفاصل التنظيم، وتعتمد البنية التنظيمية لـ"الدولة" على هيكلية هرمية يعتبر "الخليفة" رأسها، ويُشرف إشرافًا مباشرًا على "المجالس"، وهي تسمية استخدمها أبو بكر البغدادي عوضًا عن تسمية الوزارات التي اعتمدها سلفه أبو عمر البغدادي، وتُعتبر "المجالس" المفاصل الأساسية لتنظيم الدولة التي تشكِّل "القيادة المركزية"، ويتمتع الخليفة بصلاحيات واسعة في تعيين وعزل رؤساء المجالس بعد أخذ رأي "مجلس الشورى"، الذي تبدو استشارته معلِمة وغير ملزمة؛ فالقرار الأخير والفصل النهائي بعد التداول للخليفة...، فهو صاحب "الأمر والنهي" في معظم القرارات الحاسمة.

- مجلس الشورى: ويعتبر من أهم المجالس التابعة للتنظيم وعلى الرغم من التطورات التي تشهدها المجلس منذ إمارة الزرقاوي مرورًا بأبو عمر البغدادي وصولًا إلى أبو بكر البغدادي. مجلس الشوری كانت حاضرة دومًا ويتسع المجلس ويضيق بحسب الظروف والحاجة كما يجتمع للنظر في القضايا المستجدة واتخاذ القرارات المهمة ورسم السياسات العامة، وترأس مجلس الشورى جمعة عواد البدري، بالإضافة إلى 5 أعضاء آخرين هم: أبو محمد المصري، أبو هاشم الجزراوي، أبو سعد الليبي، أبو صالح الجزراوي، وأبو عبد الله القاضي الغلامي

- مجلس الأمن والاستخبارات: وترأسها أبو علي الأنباري، ضابط استخبارات في الجيش السابق، ومن مهامه انه مسؤول عن أماكن وتنقلات الخليفة ومواعيده، ومتابعة القرارات التي يقرها ومدى الجدية لدى الولاة في تنفيذها. يشرف أيضًا على تنفيذ أحكام القضاء وإقامة الحدود وصيانة التنظيم من الاختراق، ولديه مفارز في كل ولاية تقوم بنقل البريد وتنسيق التواصل بين مفاصل التنظيم في جميع قواطع الولاية. وأيضًا لديه مفارز خاصة للاغتيالات السياسية النوعية والخطف وجمع الأموال.

- المؤسسة الإعلامية: أي المجلس الإعلامي وترأسها أبو حمزة القرشي المهاجر ويعاونه العديد من الخبراء في مجالات الإعلام ومواقع التواصل والدعاية، وينقسم الإعلام الداعشي إلى قسمين، إعلام رسمي ويضم المؤسسات التابعة للديوان المركزي للإعلام بتنظيم"داعش"، والذي يُعد بمثابة وزارة إعلام " الدواعش"، ويبلغ عدد مؤسساته ٤٥ مؤسسة ومركز إعلامي، والقسم الثاني: إعلام غير رسمي، ويتمثل في المؤسسات والمراكز الإعلامية غير الرسمية. ومن أهم مؤسسات الإعلام الرسمي:

 أ.مؤسسة "الفرقان" وهي أقدم مؤسسات داعش وأهمها وتركز على تقديم الرسائل السياسية والعسكرية للتنظيم.

ب.مؤسسة "الاعتصام" وهي مسؤولة عن الإصدارات السريعة اليومية أو شبه اليومية من خلال المقابلات والرسائل الدورية.

ج.مؤسسة "الحياة" وهي مسؤولة في الترويج لداعش في الغرب وبعدة لغات أجنبية، ولدى التنظيم مؤسسات الإنتاج المقروء وأهمها "وكالة أعماق" و"مجلة دابق" و"مؤسسة البتار"، بالإضافة إلى مؤسسات الإنتاج الصوتي ومنها: "مؤسسة أجناد" و" إذاعة البيان".

منصات إعلامية غير رسمية للتنظيم:

أ. التلبجرام: حظي تطبيق التليجرام بشهرة واسعة بين عناصر التنظيم، لدرجة أنه إحتل المرتبة الأولى في حشد أنصار التنظيم إليه لمتابعة كل ما هو جديد لحظة بلحظة، خاصة مع ما يتمتع به هذا التطبيق من حماية وأمان أكثر من غيره من التطبيقات الأخرى، ليستحق لقب"الملاذ الآمن".

ب.البال توك: "الصندوق الأسود" لتنظيم داعش، لإحتوائه على عدد من الأسرار التي يبوح بها الأعضاء بشكل مباشر وتلقائي، حيث يتميز هذا التطبيق بالدردشة الصوتية المباشرة بين عناصر التنظيم من ناحية وبينهم وبين المخالفين لهم والمختلفين معهم ممن يصفونهم بالمرتدين من عناصر الشيعة.

- المجلس العسكري: ويعد المجلس الأهم في تنظيم داعش والذي ترأسها أبو احمد العلوي وليد جاسم محمد ومعه ثلاثة من ضباط الجيش السابق؛ رئيس المجلس العسكري يتم اختياره بواسطة الخليفة ولكن قبل ذلك يطلب الاستشارة من مجلس الشورى بخصوصه ويتكون المجلس العسكري من رئيس مجلس وثلاث أعضاء مهمتهم التخطيط وإدارة الأمراء العسكريين في ولايات التنظيم ومتابعة نتائج غزوات الخليفة في الولايات.

- الهيئات الشرعية: واحدة من الأركان المهمّة في تنظيم داعش، نظرًا للطبقة الدينية وترأسها أبو عبد الله القاضي الغلامي(١).مهمّة هذه الهيئات شرح خطب البغداديّ وأوامره، وشرح الأفلام والأناشيد والمواد الإعلامية المتعلِّقة بالتنظيم، ولها دور مهمٌّ في رفع الروح المعنويّة لعناصر التنظيم.

- بيت المال: تكمن مهمته في جمع الأموال اللازمة لتمويل الأنشطة والضرائب والغنائم، أو ما يعرف بالمجلس الاقتصادي الذي يعني بالمدخول الضخم الذي تجنيه خزينة الدولة الإسلامية من عائدات النفط والضرائب التي يتم جنيها على الحواجز ومن الاتاوات التي غالبًا ما يتم جنيها نتيجة توفير الحماية للمؤسسات التجارية وأيضًا من غنائم الحرب. كما يشرف المجلس على إدارات مسؤولة عن المحافظة على البنية التحتية وتشغيلها بما في ذلك إصلاح الطرف تأمين التغذية بالطاقة وجمع القمامة وخدمات البريد.

ثالثًا: مصادر تمويل داعش:

يعتقد (لورتا نابوليوني)، الخبير في شؤون الإرهابيين المالية، أن أهم وأكبر مصدر لثروة الإرهابيين هو تجارة المخدرات، وبالطبع، هناك نشاطات وتجارات أخرى غير قانونية يمارسها الإرهابيون للحصول على المال، إذ يوضح (مویس نعیم) وهو معاون رئيس المؤسسة الأمريكية للسلام الدولي، في أحد كتبه، أن الإرهابيين يلجؤون إلى بيع العملات المزورة وغسيل الأموال للحصول على ثرواتهم، وسرقة البنوك مصدر آخر من مصادر ثروة المسلحين، فعلى سبيل المثال، هجمات تنظيم داعش على المدن، وسلبه أموال الدولة، بما فيها سرقة البنوك، أدى إلى تأمين مصدر مالي كبير له. يعد المال بالنسبة إلى (داعش) مهمًا جدًا، فمن بنك الموصل وحده، سرق ٥٠٠ مليون دولار، وكثيرًا من الذهب، وسرق أموال الناس، وأمر عناصره الناس بالخروج بلباسهم فقط، وما تبقى هو غنيمة ل (داعش). كما قتلوا كثيرًا من المسلمين والمسيحيين والإيزيديين، وغيرهم، ووضعوا أيديهم على منابع النفط، کما تعد تجارة الآثار والتحف الفنية المسروقة من العراق وسوريا، في أنحاء العالم كله، من أهم مصادر ثروة الإرهابيين، فدائمًا ما كان كثير من المجموعات الإرهابية يظهر في الأماكن الأثرية، ويعمل على سرقة الآثار وتهريبها، لتأمين مصدر الثروة، وبذلك أصبحت ثروات عظيمة تحت تصرّفهم، وأصبحوا بذلك قادرين على اجتذاب الأفراد من كلِّ الأنحاء.

إنَّ أهم نقطة بالنسبة إلى المحلّلين، هي امتلاك (داعش) مخزونًا ماليًا كبيرًا يجعله جاهزًا لحرب طويلة الأمد (حسب صحيفة الغارديان، نحو ملياري دولار) حتى لو لم يجد لنفسه نظامًا سياسيًا مشروعًا أو مقبولًا من العالم، وبذلك هو لن ينتهي من الوجود بفضل مخزونه المالي الكبير.

رابعًا:إستراتيجية داعش تجاه العراق بقيادة الخليفة الجديد للتنظيم

الزعيم الجديد للتنظيم:

إن مقتل البغدادي التي رأى البعض أنها انهت فكرة الخلافة کإستراتيجية للتنظيم، الا أنّ الأمر، كما يبدو، لم يفت تنظیم داعش، حيث عبّروا عن وجودهم وارتباطهم بمسمى الدولة الاسلامية والخلافة بطريقة رمزية واضحة، فما إن اعلنت وكالة أعماق الناطقة بإسم تنظيم داعش عن مقتل البغدادي مع قياديين آخرين، وتبعتها باقي مواقع التنظيم، حتى كان الإعلان سريعًا عن بديله وخليفته الشخصية الغامضة حتى الآن، نائبه "الحاج عبد الله" أو مايعرف ب"ابو إبراهيم الهاشمي القرشي"، وهو ما اشيع أنه المسؤول العملياتي والضابط السابق في الجيش العراقي المنحل اثر الإحتلال الأمريكي للعراق، ومن الأشخاص الذين لم يظهروا صورهم، أو أصواتهم في الاعلام. فكان لمسماه "الهاشمي القرشي" دلالة على أحقيته بالخلافة على أساس ديني إعتمادًا على الحديث النبوي الشريف " الأئمة من قريش"، وأنه من سلالة النبي(صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم)، في حرص واضح من التنظيم "على بقاء إستغلال موضوعة "القرشية"، للتأكيد على مشروعه في بعث الخلافة، وفق الشروط والضوابط للخليفة المستمدة من الفقه السلطاني وأدبياته التراثية، بمعنى آخر يصرّ التنظيم على نهج الخلافة وانشاء الدولة مميزًا طريقه عن تنظيم "القاعدة"، وباقي التنظيمات (الجهادية)، كما أن إختيار شخصية غير ذات كاريزما معروفة وليس لها ظهور إعلامي، وكأن التنظيم "يحاول الإنتقال من الإعتماد على البروباغندا الإعلامية إلى الإنتقال إلى مرحلة الكمون والعمل السري".

ولا غرابة في صعود شخصية غير ذات کاریزما لتزعّم أخطر تنظيم في العالم، فبقاء الأفكار المتطرفة ينتج شخصيات يمكن أن تأخذ طريقها إلى القيادة بسهولة مع توافر الإمكانات والظروف، وهو ذات الأمر الذي حصل في صعود شخصية مجهولة كالبغدادي الذي كانت بداياته لا تشي بتزّعمه للتنظيم، فلم يكن سوى متطرف ذو تأثير محدود، وحلّال للمشاكل بعد إحتجازه في السجون الأمريكية، وهي القصة التي ستبقى غامضة في اقبية لايمكن الوصول اليها حاليًا.

الإستراتيجية الجديدة للتنظيم:

إن الكثير من القراءات تذهب إلى إحتمالية توسيع التنظيم لاستراتيجية ما يسمى(الذئاب المنفردة) أو العمليات غير المركزية، الا أن هنالك توقعات تشير إلى أن إستراتيجية التنظيم تقوم حاليًا على الانتقال الى جغرافيات إستراتيجية بديلة، فهنالك آراء تتحدث عن أن التنظيم "دشن بالفعل، منذ فترة، عاصمة بديلة وبشكل سري في مدينة البعاج العراقية، ويوجد في تلك المناطق مواقع زراعية غنية، تزرع الحبوب والحنطة، وحتى مخدرات القنب الهندي، و"فيها أراض صحراوية شاسعة، وشقوق أرضية كثيرة تصلح كمخازن عسكرية ولوجستية، وتصلح كمعسكرات للتدريب، ومتداخلة عشائريًا مع مدن الحد السوري الشرقي، في عمق ما يعرف ببادية الشام والعراق، أي أنها في عمق الصحراء العراقية الغربية، والصحراء السورية الشرقية.

ومن أبرز أهداف الإستراتيجية الجديدة للتنظيم تجاه العراق:

١- إستنزاف القوات العراقية الرسمية وحلفائها من الحشود، من خلال اتباع تكتيك "الكر والفر".

٢- استثمار التوتر الطائفي في المحافظات المختلطة سنياً وشيعياً، كمحافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك، من خلال القيام بأعمال قتل طائفي أو تفجيرات، في مناطق سنية أو شيعية، تؤدي إلى إشعال صراعات طائفية.

٣- إبقاء مناطق الغرب والشمال في اضطراب أمني ما يؤدي إلى إضعاف موقف الحكومة العراقية أمام الرأي العام المحلي.

٤- ترهيب أبناء المكون السّني العاملين في الدولة ومع الأجهزة الأمنية، وتصفيتهم جسدياً أو تفجير منازلهم، كما حصل في محافظات كركوك وصلاح الدين ونينوى، حيث تمكن تنظيم "داعش" في هذه المناطق في الأشهر الأخيرة من اغتيال عدد من المخاتير وشيوخ العشائر والمسؤولين والضباط.

وبالإضافة إلى ما ذُكر يتبنى التنظيم أيضًا استراتيجية "إعادة بناء" شبكاته على شكل "مجموعات متنقلة" في مناطق متفرقة جغرافيًا، ويحاول التنظيم على المدى القريب ربط تلك المجموعات ببعضها البعض، بما يتيح لقادة التنظيم التهيئة لمزيد من الهجمات "العنيفة" التي قد تتعدى أهدافها قتل عناصر القوات الأمنية أو الحشدين الشعبي والعشائري إلى مواصلة استنزاف القدرات القتالية والمالية لهذه القوات وإضعافها إلى الحد الذي يسمح للتنظيم بإعادة فرض السيطرة على جغرافيات حيوية لديمومة التنظيم وتوفير ملاذات آمنة لمسلحيه. 

خامسًا: إستراتيجية داعش في الإتصالات بين الولايات وآلياته في وسائل التواصل الإجتماعي:

يواصل تنظيم داعش استخدام بعض الأساليب القديمة نفسها للاتصالات الداخلية. على سبيل المثال،ما بين وسائل الاتصال الكتابي المشفّر، والشفهي الفوري عبر مكتب يُعرف بـ«ساعي بريد الولايات»,ويتفرّع منه «ساعي بريد الولاية»، و«ساعي بريد القواطع».

 يُعرف الأشخاص المسؤولون عن إرسال الرسائل السرية باسم “الرابط”، ويعتبر نقطة الضعف التي لا يمكن للهيكل التنظيمي أن يتجاوزها، وهي سبب دماره في كل مراحله السابقة، إذ تسببوا في تأخير إيصال المعلومات داخل التنظيم وكذلك في القبض على كبار قادتها أو قتلهم؛ وبالتالي شدد تنظيم داعش آلياته لتسهيل الاتصالات الداخلية وقيّد استخدام التكنولوجيا.

 ١- تسمية الأشياء بما يناسب وسياسة التنظيم: فالمتابع للشأن، والمواقع الإخبارية للتنظيم، بإمكانه تمييز خطاب داعش وكيفية تسمية الأشياء بغير مسمياتها لجذب إنتباه أكبر عدد من الأفراد والتأثير على وعيهم من خلال البث الإعلامي المؤثر في العقول على المدى البعيد، ووفق ما يناسب رؤاه العقائدية، ومثال على ذلك إطلاق تسميات على أفراد الجيش والحشد الشعبي بالميليشيات أو العصابات أو الجيش الرافضي.

٢- تسويق المحتوى: لم تعد الخطة الاستراتيجية لتسويق محتوى داعش أو "حرب المحتوى" سرية، الاختلاف الوحيد هو - بدلاً من تسويق مستحضرات التجميل، والملابس والسيارات - تستخدم داعش خطة تسويق المحتوى هذه لنشر الإرهاب. ويستهدف محتوى داعش العديد من فئات الأشخاص بنفس المستوى من الدقة من خلال إنشاء فراغ معلوماتي في فترة يقظتهم، حيث يزيد عدم وجود معلومات بديلة من تمكين نطاق معلوماتهم، فبالنسبة للجهاديين المحتملين، يتردد صدى هذا المحتوى لديهم من خلال الاندماج في الروايات الثقافية واللغوية والدينية وفي أغلب الأوقات الاقتصادية التي تثير مشاعر الغضب لتحرك قلوب المحاربين وتنمي الشعور بالانتماء إلى الأمة العالمية،أما بالنسبة للآخرين - وبالتأكيد لغالبية العالم الإسلامي - قد يكون لنفس هذا المحتوى تأثيرًا محرضًا على مشاعر الإرهاب والخوف. فعلى المستوى المحلي، تتسبب حرب المحتوى تأثير حاسم، يؤدي إلى ترويع الناس ويدفعهم للفرار من بيوتهم أو ترك أماكنهم في قوات الأمن أو القوات المسلحة

٣- إعتماد أسلوب التخويف والترهيب: : من خلال الحرب النفسية ونشر الشائعات حول أفعال ونشاطات التنظيم في مناطق تواجدها وقبيل سيطرتها على مناطق أخرى، والذي يكوّن وعي جمعي بناءًا على الخوف والذعر وهو ما يحتاجه تنظيم داعش ويتغذى عليه للبقاء لأطول مدة ممكنة.

آليات تنظيم داعش لإستقطاب المقاتلين وتخويف الأعداء:

- النجاح: تمكن التنظيم من ادعاء قدرته على إعادة تأسيس دولة خلافة إسلامية وتمييز نفسه عن منافسيه مثل تنظيم القاعدة الذي عانى من انتكاسات عديدة وحقق إنجازات أقل، يفاخر تنظيم الدولة الإسلامية بإستمرار نجاحاته، هو الذي سيطر في أوجه عام 2014 على مساحة بلغ حجمها حجم إنجلترا تقريبًا. وعمد في حملته الدعائية بإستمرار على إظهار الأعداء القتلى والهجمات الانتحارية ومقاتلي التنظيم يسيرون إلى جانب دباباته

- العنف المفرط: يعمّد تنظيم الدولة الإسلامية إلى تسجيل ونشر الصور العنيفة والصادمة على نحو منتظم، مثل إعدام الأعداء ورمي الشاذين جنسيًا من أعلى المباني وعمليات قطع الرؤوس العديدة، يلقى هذا العنف التصويري نفور العديد من المسلمين وانتقاد العديد من الجهاديين أيضًا(٣)، إلا أنه يستهوي فئة أساسية من الذكور الشباب ويخلق هوية عنيفة يحرص التنظيم على تنميتها. وعلى الرغم من أن الهدف الرئيسي لذلك يتجسد بتخويف الأعداء،إلا أنه يرسل كذلك رسائل إلى الأعضاء الحاليين حول عواقب خيانة التنظيم.

- الطائفية: مما لا شك فيه، أنّ الزرقاوي هو من شكّل الإطار الفكري لتنظيم داعش، فقد إمتاز أسلوب الزرقاوي بالوحشية كطريقة لفرض نفوذه، فكانت هجمات الزرقاوي على المساجد والأسواق الشيعية، وما نجم عنها من مجازر طائفية وكذلك الحال بالنسبة لتنظيم داعش الذي يرى في الزرقاي ملهمها، فيستهدف عملياته التفجيرية والهجومية (العدو القريب) المتمثل بالشيعة أو ما يسميهم بالروافض وهذه محاولة للعب بالورقة الطائفية وهي سياسة لم يعد يستجيب لها أحد، فجميع العراقيين بإختلافاتهم كافة شاركوا بمعارك تحرير الأراضي العراقية ووقفوا بخط واحد ضد تنظيم داعش.

- نهاية العالم: ركز تنظيم داعش على خطاب نهاية العالم، مستمدة هذه الأفكار من المراجع الفكرية المتطرفة الذي يعتمد عليه التنظيم، وتدّعي التنظيم إيمان العديد من المسلمين بقرب عودة المسيح ونهاية الزمان، بالإضافة إلى مشاركة المسلمين في معركة كونية ضد مجموعة من الأعداء في معركة، سوريا ساحتها ويكون المتطوعون فيها الطليعة التي ستنصر الإسلام في المعارك الأخيرة.

يأتي في القسم الثاني من البحث

 

زينب عبد المحسن حميد

......................

 الهوامش:

(١). بشير الوندي، الذئاب المنفردة (المجندون بالإلهام)، الطبعة ١، الجزء الأول، دار الصفار للنشر، بغداد، ٢٠١٩.

(٢). سيد رضا صدر الحسيني، داعش: النشأة والبنية والأهداف، ترجمة: أيهم علي حسون ومحمد عبداللطيف علي، مراجعة:نزار مرجة وحسام شعيب، ب.ط، دمشق، الهيئة العامة السورية للكتاب، ٢٠١٧.

(٣). عبدالباري عطون، الدولة الإسلامية: الجذور والتوحش والمستقبل، الطبعة١، بيروت، دار الساقي، ٢٠١٥.

(٤). هشام الهاشمي، عالم داعش: تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ب.ط، (لندن: دار الحكمة،بغداد: دار بابل)، ٢٠١٥.

(٥). راضية مويسي، سمية سهلي، أثر التنظيمات الإرهابية على الأمن الدولي - داعش نموذجًا- ، جامعة العربي التبسي - تبسة- ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، ٢٠١٦، ص ٥٢ .

(٦). الهاشمي يكشف عن هيكلية داعش الجديدة في٩نقاط...من هم أبرز قادة التنظيم،

https://www.nasnews.com/view.php?cat=31773

(٧).باسم الطويسي، مقال:ماذا بعد الرقة؟،الغد الأردنية، ٢١/١٠/٢٠١٧، الموقع

https://alghad.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7- %d8%a8%d8%b9%d8%af- %d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d8%a9%d8%9f/ تاريخ الزيارة: ٢٩/٤/٢٠٢١.

(٨).تقرير يكشف عن إستراتيجية جديدة لبقايا تنظيم داعش في العراق، ٦/١/٢٠٢١، الموقع:

 https://www.nasnews.com/view.php?cat=49553،

(٩). حسن أبو هنية، تنظيم داعش: النشأة، البناء الهيكلي والتمويل، مركز بيروت للدراسات الإستراتيجية، ١٨/١/٢٠١٥،،الموقع: http://www.beirutme.com/?b- 6975، تاريخ الزيارة: ١٣/٣/٢٠٢١.

(١٠). سيث ج. جونز، وآخرون..، مؤسسة RAND، دحر تنظيم الدولة الإسلامية، ٢٠١٧، تاريخ الزيارة : ٣٠/٣/٢٠٢١، الموقع: https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/research_reports/RR1900/RR1912/RAND_RR1912z1.arabic.pdf

(١١). صحيفة تكشف الهوية الحقيقية للخليفة أبو بكر البغدادي، ٢١/١/٢٠٢٠، الموقع:

https://amp.dw.com/ar/%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D9%81%D8%A9- %D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81- %D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9- %D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9- %D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%A9- %D8%A3%D8%A8%D9%88- %D8%A8%D9%83%D8%B1- %D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D9%8A/a- 52082393

(١٢).صحيفة المدى:

http://ansaskelata.weebly.com/5871604158716061574/htm

ت.ن: ١٥/٦/٢٠١٤، تاريخ الزيارة: ١٣/٣/٢٠٢١

(١٣) فائق الشمّري، المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية، ملحق الرصد١٨، ٢٠١٦، ص١٧،الموقع:

 https://iicss.iq/?id=2709

تاريخ الزيارة:١٨/٢/٢٠٢١.

(١٤). نيكول ماتيجيك، ب.ت، حروب المحتوى: إستخدام داعش المتطور لوسائل الإتصالات، مجلة ناتو، الموقع: https://www.nato.int/docu/review/2016/Also- in- 2016/wars- media- daesh- communications- solis/AR/index.htm تاريخ الزيارة: ١٨/٣/٢٠٢١.

(١٥). هشام الهاشمي،داعش الإرهابي في ٢٠٢٠:الكشف عن الهياكل والقادة الجدد في العراق١/٦/٢٠٢٠،مركز البيان للدراسات والتخطيط، الموقع:

 https://www.bayancenter.org/2020/06/6064/، تاريخ الزيارة: ١٧/٣/٢٠٢١.

(١٦). هشام الهاشمي، قادة داعش الجدد، مركز صنع السياسات، ١٧/٥/٢٠٢٠،الموقع:

https://www.makingpolicies.org/ar/posts/NewISISleaders.php،

تاريخ الدخول: ١٤/٣/٢٠٢١

(١٧). يوسف الديني، ما بعد البغدادي: خطة داعش والإنتشار الأفقي، جريدة الشرق الأوسط، العدد١٤٩٥٢، ٥/١١/٢٠١٩، تاريخ الزيارة:٢٥/٤/٢٠٢١. الموقع:

 https://aawsat.com/home/article/1976681/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81- %D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A/%D9%85%D8%A7- %D8%A8%D8%B9%D8%AF- %D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D9%8A- %D8%AE%D8%B7%D8%A9- %C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB- %D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1- %D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%82%D9%8A

(١٨). Winter, Charlie, Documenting the “Virtual Caliphate,” London: Quilliam Foundation, October 2015.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5490 المصادف: 2021-09-16 03:03:20


Share on Myspace