 آراء

مهند محمد البياتي: تحليل نتائج الانتخابات البرلمانية (1): محافظات كردستان

مهند محمد البياتيتم الإعلان قبل أيام عن النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي جرت قبل أيام، في ظل نظام انتخابي جديد يسمى نظام الفائز الأول، والذي سبق تطبيقه في العراق عام 1953 واستمر لغاية 13 تموز 1958. حيث تم تقسيم كل محافظة الى مجموعة من الدوائر الانتخابية يتراوح عدد نوابها من 3 الى 5 نواب على ان يكون من ضمنها على الأقل امرأة واحد لضمان ان لا تبقى نسبة النساء اقل من 25 بالمائة من مجموع عدد النواب، وهذا ما تم تسميته بحصة او كوته النساء، طبعا هذه النسبة لم تكن موجودة في قانون الانتخابات لعام 1953. وحل هذا النظام بدلا من  نظام القائمة النسبية والذي طبق من اول انتخابات جرت بعد التغيير عام 2003، وكان ذلك النظام يعطي للأحزاب والكتل عددا من المقاعد يتناسب مع ما حصلت عليه من أصوات، وفي جميع الانتخابات البرلمانية في العالم تحصل بعض المفاجأت، حيث تخسر أحزاب وتفوز أخرى كانت سابقا خاسرة، ولا يتم فيها اثارة مثل هذا اللغط الشديد كما يحصل في العراق الان، حيث ظهرت نظرية المؤامرة بقوة لتتهم الأحزاب الخاسرة جهات مختلفة من داخل وخارج العراق بالقيام على تزوير الانتخابات لصالح الفريق الرابح، بدلا من ان تقوم بمراجعة أدائها وتحليل سبب فقدانها لكثير من مقاعدها النيابية ولموقعها المتميز سابقا، وسنحاول في هذه المقالات تحليل نتائج الانتخابات ومعرفة الأسباب التي أدت الى هذا التفاوت والتغيير في توجهات الناخب العراقي، محاولين ان نكون حياديين قدر المستطاع في تحليلنا للنتائج، ومعتمدين على النتائج التي أصدرتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وسنبدأ أولا بمحافظات كردستان ثم نتبعها بمحافظات أخرى.

من الملاحظ ان أحزاب الديمقراطي الكردستاني وحراك الجيل الجديد والاتحاد الوطني وكوران والتحالف من اجل الديمقراطية، تحصل على اغلبية أصوات الناخبين، والأحزاب الثلاثة الأخيرة تحالفت في هذه الانتخابات وشاركت تحت مسمى تحالف كردستان، وهذه الأحزاب كانت تفوز بمعظم المقاعد النيابية، إضافة الى حزبين إسلاميين وهما الاتحاد الإسلامي الكردستاني وهو تنظيم الاخوان المسلمين في كردستان العراق، والجماعة الإسلامية الكردستاني والتي أسسها علي بابير في العام 2001، وشاركت في هذه الانتخابات تحت مسمى جماعة العدل في كردستان، والتي كانت تفوز بمقعد او مقعدين.

في محافظة أربيل والتي تم تقسيمها الى أربعة دوائر انتخابية، ولها 15 مقعد نيابي، ولكل دائرة 4 مقاعد عدا الدائرة الثالثة والتي لها 3 مقاعد، على ان تكون هنالك نائبة واحدة على الأقل من النساء في كل دائرة لتتحقق حصة النساء والتي يجب ان لا تقل عن اربع نساء على مستوى المحافظة. من الملاحظ أولا انخفاض عدد الناخبين، اذ شارك بالانتخابات هذه المرة 365 ألف ناخب مقابل 642 ناخب عام 2018، وفازت النساء بستة مقاعد كانت أربع مقاعد منها باستحقاقها الانتخابي، واثنتان صعدتا بالحصة النسائية او الكوته، وهذا انجاز كبير للنساء في اربيل.

حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 49 بالمائة من أصوات الناخبين مع 11 مقعدا، علما انه حصل عام 2018 على 50 بالمائة من أصوات الناخبين وكان لديه 8 نواب فقط، ولو انه تم تطبيق القانون الانتخابي السابق لكان قد حصل على 8 مقاعد فقط، ورشح الحزب 12 مرشحا فقط فاز منهم 11 بمقاعد نيابية. اما حراك الجيل الجديد، فلقد حصل على 18 بالمائة من أصوات الناخبين مع 3 مقاعد، في حين انه حصل عام 2018 على 11 بالمائة من أصوات الناخبين وكان له نائبان فقط وأصبحوا الان ثلاثة فقط، ولو طبقنا القانون الانتخابي السابق عليه لبقيت لهم المقاعد الثلاثة.

اما الخاسر الأكبر فهو تحالف كردستان بأحزابه الثلاثة، اذ حصل الان على 18 بالمائة من أصوات الناخبين ولكن حصل على مقعد واحد فقط، في حين ان أحزاب التحالف الثلاثة كانت قد حصلت مجتمعة عام 2018 على 27 بالمائة من أصوات الناخبين مع أربعة مقاعد نيابية، ولو تم تطبيق نظام القائمة النسبية والذي كان مطبقا عام 2018 لكان عدد مقاعدها 3، ونلاحظ ان تحالف كردستان رشح سبعة اشخاص على دوائر المحافظة الأربعة ولم يفز الا واحد منهم، والمستغرب ان مرشحة التحالف شرمين حمد حصلت على 483 صوتا فقط وهو الأقل في الدائرة الأولى، وهذا يدل على سوء اختيار التحالف لمرشحيه. والخاسر الاخر هو جماعة العدل الإسلامي حيث حصلت الان على 4 بالمائة من أصوات الناخبين ولم تفز باي مقعد، في حين حصلت عام 2018 على 5.73 بالمائة من أصوات الناخبين وحصلت على مقعد واحد، ولو طبق القانون السابق لكانت احتفظت بهذا المقعد.

عند النظر ببعض التفاصيل وعلى مستوى الدوائر الانتخابية، نجد انه في الدائرة الأولى والتي لها أربعة مقاعد، فاز الديمقراطي الكردستاني بجميع مقاعد هذه الدائرة، ومن ضمنها حصة النساء والتي كانت فيها المرشحة جوان عبد الله بالترتيب السادس ولها ما يقرب من 13 الف صوت ولكن فازت بالمقعد النسائي وازاحت المرشح فيصل كريم خان من تحالف كردستان والذي حصل على ما يقارب 28 الف صوت، ولم يترشح مستقلون في هذه الدائرة.

في الدائرة الثانية  فازت نائبتان من اصل اربع نواب ومن دون الحاجة الى كوته النساء، وفاز حراك الجيل الجديد بمقعد وكذلك تحالف كردستان بمقعد في حين حصد الديمقراطي الكردستاني مقعدين.

والدائرة الثالثة كانت فوزا ممتازا للنساء اذ حصلن على المركزين الثاني والثالث، وكان أداء فيان عبد العزيز من حراك الجيل الجديد جيدا جدا اذ حصلت على اكثر من 14 الف صوت، في حين خسر هريم كمال من تحالف كردستان مقعدا وكان تسلسله الرابع وبفارق 237 عن الثالث، وهذا من سوء طالع التحالف، وفاز الديمقراطي الكردستاني بمقعدين والثالث من نصيب الحراك.

اما في الدائرة الرايعة، فلقد فاز الديمقراطي الكردستاني بثلاثة مقاعد منها كوته النساء، اذ فازت نهلة قادر بمقعد النساء، علما بان ترتيبها كان الخامس وبمجموع 13872 صوتا مزحزحة مرشح الإسلامي عبد الستار مجيد من جماعة العدل وكان لديه 14809 صوتا.

وهنا يمكن ملاحظة سوء طالع ثلاثة مرشحين اثنان من تحالف كردستان والأخر من جماعة العدل، والذين خسروا بسبب الكوته النسائية او الفرق الطفيف بالاصوات مما يحتم على المرشحين القيام بجولات انتخابية جيدة ودعاية جدية لهم.

اما في دهوك والتي لها ثلاثة دوائر انتخابية و11 مقعدا نيابيا، وصوت فيها ما يقرب من 396 الف شخص، مقابل على ما يزيد عن 489 الف شخص عام 2018، وهو انخفاض قليل نسبيا مقارنة بالمحافظات الأخرى، فلقد حقق النائب السابق جمال احمد سيدو من الاتحاد الإسلامي والمستقل حاليا، المفاجأة الكبرى بحصوله على 56702 صوت وهو الأعلى في محافظات كردستان، وقد تكون الأعلى على مستوى العراق، علما بانه قد حصل عام 2018 على 27744 صوت، أي ضاعف اصواته، ويبدو ان النائب جمال احمد قد قدم خدمات جليلة لأبناء المحافظة، لذلك اعطى الناخبون أصواتهم له، وفي الانتخابات الماضية حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 10 مقاعد من اصل 11 مقعد لمحافظة دهوك وذهب المقعد الحادي عشر لجمال احمد، اما الان، فلقد اخفض عدد مقاعد الحزب الديمقراطي الكردستاني الى ثمانية مقاعد، وفاز مستقلان اثنان إضافة الى ايمان عبد الرزاق من تحالف كردستان على المقاعد الثلاثة الأخرى.

في الدائرة الأولى صعدت فيان سليم من الديمقراطي الكردستاني، من الموقع الخامس الى الرابع بسبب حصة او كوته النساء لتزيح زميلها بالحزب عن استحقاقه النيابي، وحصل نفس الشيء في الدائرة الثانية حيث لها ثلاث مقاعد، وازاحت زوزان علي من الديمقراطي الكردستاني، زميلها عبد الواحد من استحقاقه الانتخابي لتحل محله بسبب حصة النساء.

اما في الدائرة الثالثة والتي لها اربعة مقاعد، فلقد استطاعت ايمان عبد الرزاق وفيان صبري، الحصول على الموقعين الثالث والرابع باستحقاقهم الانتخابي، ومن دون الحاجة الى الحصة النسائية، وهذا مؤشر جيد على صعود النساء في إقليم كردستان بالتصويت العام ومن دون الحاجة الى الحصة او الكوته النسائية.

اما في السليمانية والتي لها 18 نائب ومقسمة الى خمس دوائر انتخابية، فلقد شارك هذا العام ما يقرب من 393 ألف شخص، مقارنة بما يزيد عن 668 الف شخص عام 2018، أي ان 40 بالمائة من الناخبين لم يشاركوا بالانتخابات هذا العام مقارنة بالعام 2018، وقد يكون لحجب التصويت الخارجي تأثيرا على هذا الامر، ولكنه لا يصل لهذه النسبة الكبيرة من العزوف. حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني هذا العام على ما يقارب من 44 ألف صوت ويمثل هذا تقريبا 11 بالمائة من أصوات الناخبين مع مقعدين برلمانيين، في حين حصل في العام 2018 على 49 ألف صوت وحصل على مقعد واحد.

اما الجيل الجديد فلقد حصل على ما يزيد عن 106 ألف صوت ويمثل هذا 27 بالمائة من الأصوات، وقد فاز جميع مرشحيه الخمسة بمقاعد نيابية، في حين انه حصل على ما يقارب من 64 الف صوت ونائبين فقط في العام 2018، وهذا يدل على حرفية في اختيار مرشحيه واختيار الدوائر الانتخابية التي شاركوا فيها. كان أداء تحالف كردستان سيئا جدا في معقله محافظة السليمانية، نسبة الى الدورات السابق، ففي حين حصلت احزابه الثلاثة على ما يقارب من 461 ألف صوت و13 مقعدا نيابيا عام 2018، كانت حصيلة اصواته الان 142 الف صوت وثمانية مقاعد نيابية، وهذه الأصوات تشكل 36 بالمائة من جميع أصوات الناخبين في المحافظة، وقد رشح تحالف كردستان 15 شخصا فاز منهم ثمانية فقط، وخسر الاخرون السبعة في الحصول على أصوات تؤهلهم لدخول البرلمان. وحصد مستقلون على مقعدين، في حين حصلت جماعة العدل الإسلامية على مقعد واحد، ولم يشارك الاتحاد الإسلامي في هذه الانتخابات بكتلة تمثل اسمه، لكن نائب الاتحاد مثنى امين والذي حصل على 12789 صوت عام 2018، شارك كمستقل في هذه الدورة وزادت اصواته الى 14719 مع مقعد في الدائرة الثالثة.

لذلك يكون اكبر الخاسرين في السليمانية هو تحالف كردستان والذي رشح 15 شخصا فاز منهم 8 فقط، ولكن رشح الجيل الجديد خمسة مرشحين فقط فازوا جميعا، وهذا يعتبر تقصيرا كبيرا من قبل أحزاب تحالف كردستان، وعدم قيام قادتهم بدراسة أماكن قوة احزابه والأماكن التي يمكن ان يخسر فيها، علما بان نتائج الانتخابات السابقة وعلى مستوى مراكز الاقتراع معروفة للجميع، وكان بإمكان خبراء ومستشاري هذه الأحزاب القيام بدراسة وتحليل أماكن قوة وضعف احزابه.

لقد حققت مرشحات السليمانية فوزا كبيرا، اذ فازت النساء في الدوائر الخمسة بأصواتهن ومن دون الحاجة الى الكوته النسائية، وحصلن على سبعة مقاعد، وحصلن على المركز الأول في ثلاثة دوائر وبأصوات عالية جدا.

عند تحليل نتائج الدائرة الأولى نجد ان الجيل الجديد والديمقراطي الكردستاني وتحالف كردستان والمستقل دارا حمه، حصلوا على مقعد واحد لكل منهم، وخسر ثلاثة مرشحين من تحالف كردستان وبمجموع أصوات تصل لحوالي 18 الف صوت، لذلك كان على التحالف ترشيح شخصين او ثلاثة فقط بدلا من أربعة، لكان ضمن مقعدين له بدلا من مقعد واحد حصل عليه في هذه الدائرة، علما بان مرشحتين فازتا بمقعدين باستحقاقهم الانتخابي، ومن دون الحاجة الى حصة او كوته النساء. نجد ان الأول من الجيل الجديد تزيد اصواته عن مجموع اصوات الفائزين الثاني والثالث، وفازت مرشحتين بمقعدين للنساء ومن دون الحاجة للكوتة او الحصة النسوية.

اما في الدائرة الثانية، فكان انجاز الأولى بدرية إبراهيم ممتازا والتي حصلت على أكثر من 25 الف صوت، اذ حصلت لوحدها على أصوات تساوي تقريبا أصوات الفائزين الثاني والثالث، والفائز الثاني حصل على اكثر من 14 الف صوت والفائز الثالث حصل على ما يقارب من 12 الف صوت مهما مرشحي تحالف كردستان.

في الدائرة الثالثة كانت الأولى من تحالف كردستان، والثاني هو النائب مثنى امين من الاتحاد الإسلامي سابقا ورشح كمستقل وفاز بما يقرب من 15 ألف صوت، وخسر النائب السابق احمد حمة مقعده عن الجماعة الإسلامية اذ اصبح الرابع في دائرة لها ثلاث مقاعد واصواته تقل عن مرشح الحراك اريان ب650 صوت فقط.

اما في الدائرة الرابعة فقد حققت المرشحة سروة عبد الواحد من الجيل الجديد نجاحا باهرا بحصولها على ما يقرب من 29 ألف صوت، وكذلك حصل سوران عمر من جماعة العدل الإسلامية على ما يزيد عن 25 الف صوت مقابل الثالث الذي حصل على اقل من 20 الف صوت من تحالف كردستان، وقد خسر نائبان سابقان مقاعدهما واللذان تحولا الى مستقلين، فلقد خسر غالب محمد علي من كوران والذي حصل علم 2018 على اكثر من 23 الف صوت، ليحصل الان على ما يقارب من 6 الاف صوت، وكان أداء النائبة يسرى رجب من الحراك والتي رشحت كمستقلة وحصلت على 349 صوتا فقط.

وفي الدائرة الخامسة حقق موفق حسين من حراك الجيل الجديد فوزا ساحقا اذ حصد على ما يقارب من22 الف صوت، وهي تساوي تقريبا اصوات ثلاثة مرشحين من تحالف كردستان وهم الثالث والرابع والخامس وكل مرشح حصل على ما يزيد عن 7 الاف صوت فقط. اعتقد بان نائبات كردستان السبعة عشر، سيقمن بعمل جيد في هذه الدورة النيابية.

سنتابع في المقالات التالية تحليل نتائج بقية المحافظات.

 

د. مهند محمد صبري البياتي

اكاديمي مقيم في الامارات

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5526 المصادف: 2021-10-22 03:45:40


Share on Myspace