 آراء

محمود محمد علي: متحور كورونا الجديد "أوميكرون".. متغير مثيرة للقلق

محمود محمد عليشرقا وغربا.. شمالا وجنوبا.. في كل قارات العالم.. كورونا تطفوا إلى واجهة الأخبار لمتحور جديد.. مقلق وخطر انتشاره بين مرتفع ومرتفعا جدا، وذلك بعد أن أصبحت متحورات فيروس كورونا المستجد كابوسا يطارد العالم، فلم يلتقط العالم أنفاسه من حالة الرعب التي سببها متحور "دلتا بلس" إلا وظهر متحور لسلالة جديدة من كوفيد-19، وكانت السلالة الجديدة ظهرت أولا في جنوب إفريقيا، ثم في بوتسوانا وهونغ كونغ، لتعلن لاحقا بلجيكا تسجيل إصابة، تلتها هولندا التي كشفت أن طائرة حطت في البلاد وعلى متنها عشرات المصابين.

قالت منظمة الصحة العالمية إن النتائج الأولية تشير إلى أن السلالة الجديدة من فيروس كورونا، هي الأشد عدوى بين كل متحورات الفيروس التي ظهرت حتى الآن، وسمته منظمة الصحة العالمية "أوميكرون" وهو يحتوي على "بروتين سبايك"، الذي يشكل النتوءات الشوكية الموجودة على سطح كورونا، يختلف تماما عن البروتين الموجود في الفيروس الأصلي الذي صنعت لقاحات كوفيد-19 على أساسه.

لا يتعلق اسم "أوميكرون" بجنوب أفريقيا، عبارة أوميكرون تعني "حرف o"باليونانية، والحرف الخامس عشر في أبجديتها، إذ اعتادت المنظمة التابعة للأمم المتحدة منذ ظهور كوفيد 19 أواخر العام 2018، استخدام أحرف من الأبجدية اليونانية، كـ"ألفا وبيتا وغاما ودلتا"، من أجل تسمية المتحورات التي طفت إلى السطح.

أعراضه غير عادية لكنها خفيفة، لكن غالبة المصابين به من الرجال الأصحاء، ويعاني هؤلاء من الإرهاق الشديد، ونحو نصفهم لم يتلقوا اللقاح، ويحتوي هذا المتحور،الذي عرف أولا  برقم  B.1.1.529  قبل تسميته بـ"أوميكرون" على الكثير من الطفرات، بعضها مثير للقلق وفق منظمة الصحة العالمية، إذ إن خطر الإصابة به أعلى بكثير من بقية السلاسات المعروفة حتى الآن.

والخطير في متحور ‫كورونا "‫أوميكرون" أنه يحتوي على أكثر من 50 طفرة من الطفرات ومن بينها ما هو مرتبط بتفادي الاستجابة المناعية.. ‏هذا يعني أنه قد يكون أكثر قابلية للانتقال السريع واللقاحات أقل فعالية ضده، حسب ما أكده وزير الصحة البريطاني ساجيد جافيدهو ما يمثل تطورا مخيفا أصبح يهدد بعودة الإغلاقات من جديد في العالم .

وحسب ما أورده موقع "ساينس ألرت" المختص برصد الأخبار العلمية، فقد تصاعدت الإصابات اليومية بالفيروس المستجد في جنوب أفريقيا منذ أبلغت عن رصد المتحور الجديد؛ إذ بلغ عدد الإصابات اليومية في البلاد 1200 حالة يوم الأربعاء ما يعد ارتفاعا ملحوظًا، إذ بلغ في وقت سابق من الشهر 106 حالات يوميًا.

من جهة أخرى، قال المعهد الوطني للأمراض المعدية بجنوب أفريقيا (NICD) الذي تديره الحكومة إنه تم تسجيل 22 حالة إيجابية لمتغير B.1.1.529 في الدولة بعد التسلسل الجيني، حتى الأربعاء، فيما أكدت مصادر إعلامية ارتفاع عدد الحالات المرصودة إلى 77 حالة.

وأضاف المعهد أن عدد الحالات المكتشفة والنسبة المئوية للاختبارات الإيجابية «تتزايد بسرعة» في ثلاث مقاطعات بالبلاد بما في ذلك جوتنج، موطن جوهانسبرج والعاصمة بريتورياـ لافتًا إلى أنه تم تحديد «تفشٍ عنقودي» مؤخرًا، وتركز في معهد للتعليم العالي في بريتوريا.

ولم توضح منظمة الصحة العالمية سبب تسمية المتحور بـ"أوميكرون، لكنها أشارت إلى أن بعض طفرات هذا المتحور ظهرت مع سلالات أخرى كدلتا و ألفا وبيتا، كما أوضحت أن هذا المتحور الجديد يرتبط بواحد من تغييرين رئيسين عن الإصابة بالسلالة التقليدية للفيروس: ارتفاع شديد في العدوى، وارتفاع في صعوبة الكشف عنه وفي فعالية التطعيم والعلاجات.

وعلى إثر الإعلان عن خبر ظهور "أوميكرون شهدت أسواق الأسهم الرئيسية حول العالم خسائر قوية، خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وسط ارتباك المستثمرين وقلقهم بعد اكتشاف متحور جديد من فيروس كورونا، يُخشى أن يكون سببا في العودة إلى القيود الوبائية الصارمة.

هذه القيود قد تشمل الحد من حركة الناس وربما حظر السفر إلى بعض المناطق، لكن أي إجراءات من هذا النوع ستتوقف على ما يخلص إليه الخبراء والعلماء من خصائص حول هذا المتحور الجديد، ومعرفة مدى خطورته.

على سبيل المثال، انخفضت الأسهم في أمريكا وأوروبا والصين واليابان بشكل حاد اليوم وتراجعت أسعار النفط والعملات المشفرة، ليس هذا فحسب، بل ارتفعت المؤشرات التي تقيس مدى قلق المستثمرين في الأسواق، وسجل مؤشر الخوف الأمريكي أعلى مستوياته منذ فبراير/ شباط الماضي، حسبما ذكرت بوابة "أرقام" المالية.

والسؤال الآن : كيف يمكن تجنب الإصابة بالمتحور الجديد؟

لتجنب الإصابة بالمتحور الجديد، فإن الأطباء شددوا على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية بجانب تلقي اللقاح، وهي: ارتداء الكمامة، والحفاظ على المسافة الآمنة بين الأشخاص، والحفاظ على التهوية الدائمة جيدا، والحفاظ على نظافة اليدين وغسلهم باستمرار، مع تغطية الأنف والفم عند العطس أو السعال؛ خاصة بعد أن تبين لنا أن أعراض متحور كورونا الجديد لا تختلف عن أعراض فيروس كورونا المتعارف عليها، والتي تتمثل في الحمى والسعال والإرهاق وفقدان حاستي الشم والتذوق والتهاب الحلق والصداع أو ظهور طفح جلدي أو صعوبة في التنفس أو ضيق التنفس وعدم القدرة أو صعوبة الحركة.

علاوة على أن الأبحاث التي تجرى في التوقيت الحالي هي لمعرفة مدى قدرة المتحور الجديد على الانتشار السريع ومقاوته للاستجابة المناعية التي تقدمها اللقاحات للجهاز المناعي للجسم لمواجهة الفيروس، وأن متحور أوميكرون يستهدف جميع الفئات وليس فئة معينة وهو منتشر في جنوب أفريقيا، والتحورات سمة أساسية في جميع الفيروسات وليس فيروس كورونا بمفرده.

كما أن الإجراءات الاحترازية مازالت السلاح الفعال لمواجهة فيروس كورونا، وكذلك اللقاحات التي أصبحت جزءً من هذه الإجراءات، ولابد من العودة لالتزام التام بالتدابير الصحية من إرتداء الكمامات والحرص على التباعد الجسدي والمداومة على غسيل اليدين والحرص على البعد عن التكدس والزحام قدر الإمكان.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5566 المصادف: 2021-12-01 00:36:53


Share on Myspace