 قضايا

رأي في التخلف (1)

عبد الرضا حمد جاسممقدمة: نشر الأستاذ الدقيق الحريص الدكتور الفاضل صادق السامرائي سلسلة مقالات مهمة ومحفزة عن تخلفنا وتأخرنا كانت الأخيرة منها تحت عنوان:

(هل نحن مجتمعات متخلفة أم متأخرة؟!!) بتاريه 05/07/2020 الرابط

http://www.almothaqaf.com/a/aqlam/947860

رغم أهمية ما ورد فيها ووجود الكثير من علامات التعجب والاستفهام فيها لكنها مع الأسف لم تدفع الكثير من الأساتذة للمساهمة فيها و مناقشتها من خلال التعليقات او الإشارة اليها في مقالات...لقد تركت على الأخيرة تعليق ختمته ب:(هناك ضرورة للعودة الى الموضوع)...وهنا اعود اليها. فتحية للأستاذ الدكتور صادق السامرائي وأقول:

التخلف حسب اعتقادي/تصوري/تفسيري/تحليلي هو التوقف عن مواكبة مسيرة الحياة في التقدم. او هو السير باتجاه عكس مسيرة البشرية.

قيل ان هذا المصطلح ظهر للتداول أو انتشر بعد ان نالت بعض الدول استقلالها. وهذا مرتبط بما اُطلق ويطلق عليه بالعالم الثالث او الدول النامية (النائمة) والحقيقة انه كان مع البدايات الاولى لحركة الانسان مهما كانت الحياة بسيطة وعلامات التفريق بين المتقدم والمتخلف صعبة فقد كان منهم من تميز وتقدم واخرتوقف حيث هو.الفرق بين من ضرب حجرين ببعضهما فجدحا فأشعل النارالتي انارت للبشرية الطريق منذ تلك اللحظة ولليوم ومنها كل التطور الذي نعيشه اليوم وبين من هرب عندما جدحا .الفرق بين من توقف عند بيضة الدجاجة فسلقها واكلها وبين من كسرها وفقدها.

التخلف كلمه /مصطلح/ مفهوم  جُمِعَ /جَمَعَ التالي (رأي شخصي):

ت: تلف...تيه ... تكبيل.... تخدير...تبعيه

خ: خوف ...خمول ...خيانة ...خلل...خطر...خراب

ل: لغو... لعنه ...لهو ...لو ...لا ...لطم

ف: فوضى ... فراغ ... فساد...فشل...فقر

التخلف ليس مرض معدي او وراثي وليس للجغرافية او التاريخ تأثير فيه انما هو خلل نتج عن اسباب تلك الأسباب مواد محليه وبأيدي محليه وتؤثر محليا ولا تُصّدَرْ ولا تُستوردْ لكنها تحتاج الى عوامل مساعدة بسيطة لتنشيطه وهي مهمه ومؤثره قد تُستورد او تُبعثْ من الخارج ومن صفاتها او ما يميزها انها متعددة الاستعمالات حتى تُلاقي قبول في نقلها والتجارة بها وهي مواد تستخدم في مجالات حضارية متعددة سواء تقنيه او غذائية او ثقافية ويحتاج الى ظروف حضن لا نتاجه وتسويقه وتشجيع الادمان عليه وادخاله في صلب الحياة اليومية...ويحتاج الى موزعين ومسوقين ودعاية لترويجه.

ألتخلف حالة خطيره قد تكون فعالة او سابتة(من السبات) موجودة في كل بقعة او اتجاه جغرافي وفي كل المراحل التاريخية وكل المجتمعات...انتشارها او تأثيراتها تعتمد على الجهود المبذولة في دراستها والتوعية بخطورتها واضرارها على الفرد والمجتمع حاضرا ومستقبلا.سواء كانت تلك الجهود مجتمعيه/رسمية عامه او فرديه.

التخلف ينمو ويتناسل ويتحرك ويطور اشكال جديده مقاومة لمضادات التخلف ربما كما فيروس كورونا المستجد المتجدد لذلك يحتاج الى حملة مكافحة (رقابة وتحذير/وقاية وعمل مختبرات ومراكز بحوث لمعرفته وتتبعه ومحاولة إيجاد علاج له او لقاح لتفاديه اي تجديد في كل شيء والأهم تجديد الاهتمامات وتعزيز المناعة للوقاية منه وإزالة او تحجيم اضراره... يكون تركيز تلك البحوث والدراسات على النشء الجديد ليولد وينمو معافى.

كذلك يمكن تشبيه التخلف بمرض شلل الاطفال الذي يمكن الوقاية منه ولكن لا يمكن معالجة من اصيب به الذي سيبقى عليلاً ويحتاج الى من يعينه في كل مراحل حياته ليكون في كل ما يعيش تابع لمن يعينه.

التخلف من سماته او مُلازِماته هي التبعية للغير محلياً واقليمياَ ودولياَ لآن المتخلف قلق ومتخبط ولا يعرف ما يدور حوله. التخلف فشل في استخدام الموارد المتاحة أو المتواجدة أو الموجودة وفشل في التواصل مع الغير وفشل في الاستفادة المتبادلة مما يكون في الحياة ماضي وحاضر ومستقبل.

أول خطوة في طريق محاربة التخلف او الوقاية منه هو الاستخدام الأمثل أو الإدارة بكفاءة عالية للموارد البشرية والموارد الطبيعية والوقت.

إدارة الموارد البشرية الكفؤة تبرز من خلال التدريب والتعليم وتعزيز الوعي بأهمية اللحاق بركب التطور وتعني الاهتمام بالإنسان واشراك كل الشرائح في ذلك وحسب قابلياتها واهم شريحة في المجتمع هي الشباب والمرأة...وبالذات المرأة التي على مقدار مشاركتها في حركة المجتمع تتحدد نسبة التطور فيه والمشاركة لا اقصد بها التواجد الشكلي مثل(الكوتات)او (السلعة)...انما لكي يتطور المجتمع يجب ان تتعلم المرأة لتصبح معلمه/فاعلة/خبيرة في كل مجال والمجتمع الباحث عن التطور يخصص الميزانيات العالية لتطوير وتأهيل المرأة وتحررها حتى لو كان ذلك على حساب الرجل الذي يمثل العضلات الغبيه في المجتمعات المتخلفة...تعليم المرأة وتأهيلها يعني تأهيل الرجال والنساء مستقبلاً... اما تعليم وتأهيل الرجل فقط سيعني حتماً الإقلال من تأهيل رجال ونساء المستقبل لأنهم سيجهدون انفسهم بأمور كثير تستنفذ جزء مهم من طاقاتهم وتُحّجٍمْ ابداعاتهم ان وجدت والتي كان يمكن للمرأة ان ترفع عن كاهلهم الكثير فيستريحوا ويريحوا..

أما الموارد الطبيعية فتعني الارض وما فوقها وما تحتها وما يحيط بها وتهيئة الكادر القادر على التنقيب عنها و عن منافعها و تعزيز تلك المنافع و رسم الاستراتيجيات لدوام تعزيز تلك المنافع وتعظيمها... والوقت يعني احترام اجزاء الثانية والشروق والغروب والرقود والنهوض والحضور والانصراف.

 وأعظم وأدق تعبير عن ذلك الاستغلال الامثل للعناصر الثلاثة او الدعوة الى ذلك هو القول المأثور التالي:(أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لأخرتك كأنك تموت غدا) بعيدا عن تشويه هذا القول بربطه بالدين مع ان الدنيا و الاخرة مفتوحتين الى ما لا نهاية بالنسبة لكل الأديان و المعتقدات و هاتين الكلمتين الشاملتين الوحيدتين التي تشترك فيها كل الاديان و العقائد بالتمام والكمال والدقة المتناهية ...ان من يريد العيش ابدا عليه التفكير بالحياة وتحسينها صحيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا والبحث لترجمة القول حرفيا باتجاه خلود الحياة. والعيش ابدا يعني العيش بهناء وود ومحبه وتنظيم وعنايه ليس للفرد الواحد محدود فترة الحياة انما للأجيال وهذا العمل لا يمكن ان يكون فرديا مغلقا وانما عاما شاملا...فما قيمة ان يحافظ الانسان على بيئة نقيه في محيطه الضيق في حين يقوم الاخرين بتلويثها...وهذا العيش او هذه الأبدية سواء الحرفية لغويا او رمزيا لها تعني ان يكون الانسان منتج متحرك مواكب للتطور متفاعل وباني وطَمُوحْ. اما الجزء الثاني وهو الموت غدا...يعني عليك احترام الوقت والانجاز في التوقيتات ورسم الخطط ونبذ كل شيء سيء من إهمال وتهرب من المسؤولية وإضاعة الوقت واشاعة الاتكالية والعيش على الهامش بما لا ينفع لان الباقي من الوقت امام كل انسان قليل ولم يتعدى الغد...وعليه ان يترك أثر جيد في هذه الحياة حتى يعيش بعد الموت المحتم على كل حي كما يعيش بيننا المضحين والمكتشفين والمخترعين والمتفانين في خدمة البشرية الاحياء رغم مغادرتهم منذ مئات وعشرات السنين. والغد ليس بمعناه الحرفي اي بمعنى اليوم التالي مباشرةَ وانما المستقبل...أي عليك ان تترك أثراً تعيش به بعد موتك يتّذكركَ به الغير ويفيد في استمرار الحياة الصحيحة الجميلة واول الاعمال التي يجب ان يقدمها من يريد ان يعيش ابدا او من يموت غدا هو الاداء الجيد والمساهمة الإيجابية في الحياة لأنها من تحفظ قيمته ان عاش ابدا او مات غدا.

هناك من يصنف التخلف الى اصناف او حقول ليقول تخلف علمي او اقتصادي او اجتماعي او شخصي ولكن كما اعتقد لا يمكن عزل او فصل او تجزئة التخلف.

يقال ان هناك وعي متخلف وان هناك تخلف وعي ولا اعرف ما المقصود بهاذين المفهومين الغير مفهومين فما الفرق بين وعي متخلف وتخلف في الوعي إذا كانت النتيجة هي التخلف سواء فرد او جماعة.

والتخلف هو سيطرة القوة (مادية ومعنويه) التي تمنع العقول من تحقيق ما تريد حيث يُقمع المبدع الذي يعرف ما يريد لكنه يُمنع من تحقيق ذلك

المتخلف اي الموصوف بالتخلف (شخص او مجموعة او شعب) هو متحرك متخبط لا يعرف السير بالاتجاه الصحيح ولا يشعر بذلك وقد اكتفى بتلك الحركة (السورة) الدوامة التي تلفه وتفقده توازنه لتجعله يترنح بشكل مستمر أو واقف يتفرج على من يسبقه وهو أما لا يعرف ما يجري او يبكي ويندب حضه او يعلس فضلات ما اجترته الاجيال يتلذذ بما بقي منها وهو غير نافع لم يلتفت او ينتبه او يلاحظ ما يحيط به لأنه مستأنس بأن هناك من يحيط به لكنه لا يميز هل هم من كانوا يحيطون به بالأمس ام ان أولئك انطلقوا وجاء غيرهم لينطلق.

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الرضا المحترم
تحية طيبة

مقال رائع غوّار في جوهر المعضلة.

لا يوجد مجتمع لم يتخلف
وما يميّزنا هو إقران التخلف بالإستكانة وإستلطافه والإستثمار فيه
المجتمعات البشرية تتصدى وتتحدى وتُفعّل طاقاتها فتنتصر وتكون

مودتي

د صادق السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
الاستاذ الفاضل الدكتور صادق السامرائي المحترم
شكراً على ما تفضلت به ايها الكريم
نحن بحاجة الى التصدي من خلال اللقاء والاستماع لبعضنا المهتم بمجتمعنا الكبير المتنوع ومستقبل الاجيال وهو ان حصل جهد مهما كان صعب او مكلف يدفع للفخر والعزة وهو باي مستوى سيكون ضمن من رأى منكراً ووفق اعمل لدنياك هاتان المناشدتان الدافعتان للقاء والتقارب والتميز
املنا كبير بان يؤسس هذا الجيل ما ينفع الاجيال القادمة
رافقتكم السلامة وتمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5054 المصادف: 2020-07-07 01:48:20


Share on Myspace