 قضايا

محمد الربيعي: مشاكل التعليم في العراق وحلولها

محمد الربيعي مقدمة: العراق دولة غير مستقرة واقتصادها ضعيف. هناك انعدام للاستقرار السياسي في البلاد. إلى جانب ذلك، فإن البلاد في قبضة عميقة من الاضطرابات السياسية المتزايدة، والعنف المتزايد، والصراع الطائفي المستمر، وعدم الاستقرار الاجتماعي، والتدهور الاقتصادي. كل هذه المشاكل هي بشكل مباشر أو غير مباشر نتاج نظام تعليمي ضعيف مستقطب وغير موحد. يواجه العراق اليوم العديد من المشاكل مثل الفقر وانعدام الأمن والطائفية والفوضى والفساد المالي والاداري. وأسباب هذه المشاكل هي التطرف، وقلة الوعي العام، والأمية، والامية المقنعة التي يعززها نظام تعليمي غير فعال. تم إهمال الدور الحيوي للتربية والتعليم في العراق مما أدى إلى تدهور الاقتصاد والصحة وجميع مجالات الحياة. لقد تم التعامل مع التعليم بصورة طائفية وبعقلية متخلفة. لم توضع ميزانية التعليم في خدمة التربية والتعليم وانشاء المدارس وتجهيزها مما أضعف أساس الجودة في نظام التعليم. وبالتالي، فشل نظام التعليم في إخراج البلد من المستنقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي المتزايد.

المشاكل المرتبطة بنظام التعليم في العراق هي الفساد الإداري، وانعدام الكفاءة والافتقار إلى الموارد الكافية، والسياسات التربوية والتعليمية الخاطئة، ونظام الجودة الضعيف، وسوء المرافق التعليمية، ونقص كفاءة المدرس، وعدم تنفيذ سياسات التعليم، والتعليم بلا فلسفة او اتجاه، وانخفاض معدلات الالتحاق، والتسرب على نطاق واسع، والتدخل السياسي، والمناهج القديمة وغير الملائمة للتعلم الحقيقي، وسوء الإدارة والإشراف، ونقص البحث التربوي والإداري والأكاديمي. يمكن حل المشاكل المذكورة أعلاه من خلال صياغة سياسات وخطط عقلانية وعن طريق ضمان التنفيذ السليم للسياسات.

أهداف التعليم في العراق

تأسست الدولة العراقية بموجب مؤتمر القاهرة في  مارس 1921 وفي هذا العام تم تأسيس وزارة المعارف. وكان العراق بلدا فقيرا يعتمد اقتصاديا على الزراعة كدخل أساسي. ولأن العراق كان من الدول العثمانية لما يقرب من 400 عام، فإن نسبة الأمية عام 1920 كانت أكثر من 90٪ من الشعب العراقي. وكان أهم إنجاز في التعليم العالي في تلك المرحلة هو تأسيس بعض المدارس مثل: الطب والهندسة والقانون والفنون التي كانت تابعة لجامعة بغداد بعد إنشائها في وقت لاحق. ومنذ نشوئه عُرف نظام التعليم العراقي بأنه من أكثر النظم التعليمية تقدما في المنطقة، حيث تمتع بمستويات ملحوظة من الإنجاز وقاعدة علمية قوية. وأُثني على البلد لأدائه النموذجي في الحد من الأمية والفوارق بين الجنسين. ومع ذلك، منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي، انخفض أداء نظام التعليم وركدت معدلات الالتحاق بسبب الحروب والازمات وما ترتب عليها من صعوبات اقتصادية ناجمة عن العقوبات الدولية وما لحقها من حصار ذاتي نتيجة العزلة الدولية والانغلاق عن العالم. ومنذ بداية تأسيسه اعتبر نظام التعليم القوة الدافعة وراء جميع الأهداف التنموية وبارتباطه باحتياجات الشعب العراقي. اعتبر اول رئيس لجامعة بغداد عبد الجبار عبد الله الهدف الرئيسي لنظام التعليم العالي في العراق هو تطوير الشخصية الاكاديمية والعلمية للفرد العراقي. احتوت هذه الشخصية الوطنية على إحساس عالٍ بالمسؤولية والنزاهة الاجتماعية والأخلاق الاكاديمية والخدمة المتفانية للبلاد.

ولتعزيز دور التعليم، شُكلت لجان تربوية مختلفة واخذت قرارات تربوية. ولكن من المفارقات أن نرى أن التنفيذ كان سيئا للغاية. وبسبب هذا، عانت جودة التعليم في البلاد من ازمة حادة بدلاً من إحراز تقدم. مشكلة أخرى أثرت سلباً على النظام التعليمي هي اتساع الفجوات والمسافة بين السلطة والمؤسسات التعليمية وقياداتها وبين المجتمع.

تحليل نقدي لمشاكل التعليم

يواجه نظام التعليم في العراق على الرغم من المطالبات والستراتيجيات والخطط المشاكل التالية التي يمكن تحليلها بشكل نقدي كالاتي:

1- مناهج قديمة

المنهج هو الأداة التي يتم من خلالها تحقيق أهداف التعليم. مناهج التعليم في العراق لا تلبي متطلبات العصر الحالي. إنه منهج قديم وتقليدي يجبر الطلاب على حفظ حقائق وأرقام معينة دون مراعاة حقيقة أن التعليم هو التنمية الشاملة للطالب. إنه يركز كثيرا على فردية المتعلم لكنه لا يهتم لحالته النفسية والتي لا يمكن إنكارها في عملية التعليم والتعلم. يجب تطوير أهداف التعليم على الأسس النفسية والفلسفية والاجتماعية للتعليم. المناهج التعليمية الحالية لا تلبي هذه المعايير الحديثة للتعليم والبحث. ومن ثم فإن هذا المنهج لا يعزز اهتمام المتعلم بالعمل العملي والبحث والمعرفة العلمية والنقاش والتحليل والتفكير المستقل، بل يركز على الحفظ والذاكرة والمواضيع النظرية.

 

2- قلة التطوير المهني للمدرسين

التدريب ضروري لأداء الجودة. التدريس في العراق مهمة صعبة. هناك نقص في فرص التدريب وإعادة التدريب للمعلمين في العراق بدون أدنى شك. على الرغم من وجود كليات مختلفة لتدريب المدرسين والمعلمين في الجامعات العراقية فهي إما تفتقر إلى الموارد الكافية أو أنها تدار بشكل سيئ بسبب نقص التمويل والموارد البشرية المدربة مثل التدريسيين والمدربين والإداريين الذين درسوا وتدربوا في الجامعات ومعاهد التربية والتعليم العالمية. لا توجد معايير تدريب مناسبة في كليات التربية لإعادة تدريب المعلمين على التطورات والأساليب التربوية الحديثة في العالم، ولا توجد علاقات تربوية وثيقة مع جامعات ومعاهد تدريب المعلمين في دول معروفة بتفوق أنظمتها التربوية، ولا توجد علاقات تربوية بين المدارس العراقية ونظيراتها الاجنبية. الدورات التي يتم إجراؤها في حدس تعليم المعلمين وطرق التدريس قديمة وتقليدية للغاية ولا تعزز مهارات وجودة المعلمين.

 3- قلة المعلمين الأكفاء

المعلم هو العمود الفقري لنظام التعليم. جودة المعلمين في المدارس العراقية مؤسفة. وفقا لتقارير الخبراء، فإن جودة المعلمين والتعليم في المدارس منخفضة. هذا الوضع أكثر كآبة في الأجزاء النائية من المحافظات الجنوبية حيث لا يوجد حتى معلمون بصورة كافية في المدارس. من بين أكثر من 394 ألف معلم في العراق، هناك حوالي 292 ألف فقط مؤهلين أكاديمياً، في حين أن حوالي 100 ألف معلم لديهم معرفة قديمة ويحتاجون إلى إعادة تدريب وإعادة تأهيل. أظهرت دراسة أجرتها اليونيسف حول التعليم في العراق أن مشاركة المعلمين المؤهلين أكاديمياً في التعليم الابتدائي والثانوي قد انخفضت بنسبة 3 إلى 4٪ في عام 2016. لا يستخدم المعلمون أساليب واستراتيجيات جديدة للتعليم والتعلم. لا يعرف غالبية المعلمين شيئا عن تخطيط الدروس مما يجعلهم غير قادرين على التعامل مع المشكلات المختلفة في عملية التدريس والتعلم. لا يعرف الطلاب استخدام المكتبات في المؤسسات التعليمية او خارجها ولا يشجعون على استخدامها ولا على القراءة الخارجية. وبالتالي فإن عادات القراءة تتناقص بين الطلاب. المعلمون مسؤولون بشكل كبير عن كل هذه الفوضى حيث تقع على عاتقهم المسؤولية المهنية لتوجيه الطلاب نحو قراءة الكتب. يعتمد المعلمون على طرق المحاضرات التي لا توفر فرصة للطلاب للمشاركة في عملية التعليم كعضو نشط. الطلاب يلاحظون فقط المعلومات ويحفظونها فقط لاجتياز الامتحان. وبالتالي يتم تقييم الطلاب على أساس حفظ الحقائق والمعلومات بدلاً من الأداء.

4- التعليم بدون اهداف سليمة

إن نظام التعليم السليم ضروري لكل بلد في العالم. كل دولة تطور شعبها على أساس التدريب والتعليم النشطين وعلى أسس اجتماعية وسياسية واقتصادية. نظام التعليم العراقي بسبب كونه يفتقر الى اهداف مناسبة او فلسفة هو تعليم ضعيف غير قادر على تطوير وتوجيه الشعب على أسس سياسية واجتماعية سليمة. بينت دراسة استطلاعية تفصيليه لنظام التعليم في العراق اجريت في عام 2010 الحاجة إلى سياسة تعليم تستند إلى الأدلة وليس الرأي لتوجيه ممارسات التعليم. هناك نقص في التماسك في النظام، واهتمام كبير بالتعليم النظري العام الذي لا يصنع قوى عاملة ماهرة للسوق مما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة. هذا الوضع قد يعزز الشعور بالحرمان عند الناس ويؤدي الى اضطرابات ثقافية وسياسية في المجتمع. إلى جانب ذلك، هناك نقص في الفرص التعليمية لمواد العلوم والتكنولوجيا. ويفتقر النظام الى أسلوب تربوي سليم لصقل وتطوير التفكير والاستدلال والإبداع لدى الطلاب.

5- التسرب

يعتبر التسرب المدرسي والرسوب الدراسي من أبرز أسباب الهدر الاقتصادي. هناك أسباب عديدة للتسرب منها ضعف التحفيز أو البيئة المدرسية غير الجذابة وجزئيا بسبب ضعف اهتمام الاسرة وضعف الإمكانية المادية لها، والرسوب المتكرر، وعدم تلبية المناهج وطرق التدريس المملة لميل الأطفال وهواياتهم. عمالة الأطفال والفقر هو أيضا أحد أسباب التسرب من المدارس. كما تعود أسباب التسرب الى ضعف النظام التعليمي في المدارس الابتدائية وعجزه عن تحقيق الأهداف التربوية، وكنتيجة الحروب وغياب الأمن والتي أدت إلى الهجرة القسرية، وازدياد نسب الأطفال اليتامى وفقدان الرعاية الأبوية. 

تبلغ نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية في العراق 91٪. وتنخفض هذه النسبة بشكل ملحوظ لتصل إلى 36٪ في المدارس المتوسطة وتنخفض أكثر إلى 18٪ في المدارس الثانوية. نسبة الطلاب الملتحقين بالجامعات 14٪ فقط. وهكذا، فإن نسبة 73٪ من نسبة الملتحقين بالمدارس الابتدائية تسربوا من الدراسة.

وفقا لليونسكو واليونيسيف والبنك الدولي، فإن أعلى معدلات التسرب هي بين الإناث. 11.4٪ من الإناث يتسربن مقابل 5.4٪ فقط من الذكور. وبذلك تغيرت نسبة الذكور إلى الإناث في المرحلة المتوسطة إلى 142: 100. نتيجة لهذا العدد من الطلاب المتسربين وإعادة سنوات الدراسة، فقد العراق ما يقرب من 850 مليون دولار في عام واحد. في عام 2016، أدى فشل الطلاب في الاختبارات إلى وجود أكثر من 107 آلاف طالب بعمر أكبر من أقرانهم في الصف. وفي نفس العام بلغ عدد الأطفال النازحين الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس 355 ألفاً، معظمهم من الفتيات. ضمن الفئة العمرية من 10 إلى 14 عاما، لم يذهب 1 من كل 5 إلى المدرسة. وبالتالي، لا يبدو من الغريب أن يكون العراق من بين أعلى نسبة من البالغين الذين لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، مقارنةً بدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

6- نظام الامتحانات

الامتحان هو تقييم تعلم الطالب. يجب أن يعتمد على التقنيات النوعية والكمية لتقييم أداء الطلاب بشكل شامل. ويجب أن تضمن المعايير صحة وموثوقية الإجراءات المستخدمة في عملية التقييم. الهدف الأساسي للامتحان هو تقييم أداء الطلاب. إن نظام الامتحانات في العراق ليس فقط قديما ولكنه أيضا لا يتمتع بالجودة اللازمة لتقييم أداء المتعلمين بشكل شامل. يختبر نظام الامتحانات في العراق ذاكرة الطلاب فقط فلا تقييم لهم في جميع جوانب التعلم. علاوة على ذلك، فإن الامتحانات تتأثر بقوى خارجية وداخلية تشجع الممارسات غير المشروعة مثل الغش. ونتيجة لذلك، يشجع نظام الامتحانات التعلم عن ظهر قلب والحشو مما ينفي دور القوة الفكرية العالية للمتعلمين في العملية التعليمية مثل التفكير النقدي، والتفكير المستقل، والمهارات التحليلية وما إلى ذلك ولا يقيس الامتحان الإنجازات الفعلية وأداء الطلاب الحقيقي.

7- معايير إشراف ضعيفة

يتمثل دور الإشراف في استكشاف نقاط ضعف أو أخطاء المعلمين وإظهار المعاملة القاسية في شكل عمليات قطع راتب او تأخير الترفيع وتلعب المحسوبية والمنسوبية دورا في ذلك. الإشراف هو مراقبة التدريس والتعلم. من خلال تقنيات الإشراف الفعال يمكن تحسين عملية التدريس والتعلم. حاليا نظام الإشراف المدرسي بلا هدف. ليس هناك فقط نقص في الأنشطة الإشرافية في المدارس ولكن عملية الإشراف نفسها لا تحقق أي نتائج إيجابية للمعلمين والطلاب. يهتم نظام الإشراف بالسيطرة على المعلمين ومضايقتهم بدلاً من تقديم المساعدة والإرشاد لتحسين الأداء. لقد أصبح فشل الحكومة في الإشراف الفعال على المعلمين - في تحميلهم المسؤولية عن التدريس غير الفعال، والعلاقات السيئة مع الطلاب، وإهمال الواجبات - مشكلة خطيرة. في عام 2012، كشف المسح التعليمي للعراق (مهارات) أن الأداء غير الملائم للمدرسين ترك الطلاب العراقيين يفتقرون إلى مهارات القراءة والرياضيات الأساسية، والأهم من ذلك، مهارات حل المشكلات.

8- التأثيرات الداخلية والخارجية

لا يخلو نظام التعليم في العراق من التأثيرات الخارجية والداخلية. خارجياً، أصبح النظام رهينة للتدخل السياسي، وداخلياً يعاني من التلاعب البيروقراطي. هناك قدر كبير من المحسوبية والمحسوبية في مسائل النقل والتعيينات والترقيات. نتيجة لذلك تأثرت البنية التحتية الأساسية لنظام التعليم.

9- تنفيذ السياسات

منذ نشأة الدولة العراقية، تم وضع عدد من السياسات التعليمية. كان هناك نقص في الإرادة السياسية من جانب الحكومات المتعاقبة لتنفيذ السياسات بعضها كانت سياسات طموحة للغاية ولكن لم يكن بالإمكان تنفيذها نصا وروحا والبعض الاخر كانت لفرض هيمنة الدولة وايديولوجيتها. كانت هناك أيضا مشكلة الفساد ونقص الأموال وعدم الاتساق الفادح في التخطيط المتتالي من جانب الأنظمة السياسية المختلفة. علاوة على ذلك، تم تجاهل المعلمين في صياغة السياسة العامة واعتبارهم عنصرا غير مهم مما أدى إلى العزلة بين المعلمين ونظام التعليم.

10- انخفاض مخصصات ميزانية التعليم

يعتبر التمويل محرك أي نظام. أصيب نظام التعليم في العراق بالشلل بسبب قلة التمويل حيث ينفق العراق على التعليم أقل من أي بلد في العالم. وفقًا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تنفق لوكسمبورغ 21320 دولارًا لكل طالب، بينما تنفق إندونيسيا 1209 دولار على كل طالب. في العراق، ينخفض الإنفاق، في أحسن الأحوال، إلى حوالي 600 دولار لكل طالب. في عام 2016 خصص العراق 5.7 مليار دولار للتعليم، لكن 91٪ من ميزانية التعليم تذهب لتغطية الرواتب، في حين أن الاستثمار في التعليم كان ضئيلاً نسبيا، حيث بلغ قرابة 600 مليون دولار، وقد تم نهب معظمه.

11- الفساد

من بين الأسباب الأخرى، يعد الفساد العامل الرئيسي المساهم الذي أثر بعمق على نظام التعليم في العراق. هناك نظام ضعيف للرقابة والمساءلة شجع العديد من العناصر الإجرامية في قمة النظام على اختلاس الأموال واستخدام السلطة بشكل غير قانوني وإعطاء مزايا غير ضرورية في تخصيص الأموال والتحويلات والترقيات واتخاذ القرار. وفقا لمنظمة الشفافية الدولية، فإن العراق مدرج في قائمة أكثر دول العالم فسادا. بسبب المحاصصة وشيوع الفساد الإداري والمالي وتدني الأجور، يسعى المعلمون الذين يبحثون عن معايير الحياة الكريمة والحفاظ على ارواحهم إلى طرق وسائل غير نزيهة في الامتحانات والمسائل المتعلقة بالشهادات والدرجات وما إلى ذلك.

12- البنى التحتية

تعاني العديد من المدارس، لا سيما تلك الموجودة في المناطق الريفية والمناطق الفقيرة، من تدهور مبانيها التي تهدد صحة الطلاب وسلامتهم وفرص تعلمهم. يوجد في العراق أكثر من 15 ألف مدرسة ابتدائية، لكن 35٪ من هذه المدارس ليس لديها مبانٍ خاصة بها. من بين أكثر من 4 آلاف مدرسة متوسطة في العراق، 30٪ ليس لديها مبانٍ خاصة بها، ومن أكثر من ألفي مدرسة ثانوية، 30٪ تفتقر إلى مرافقها الملائمة. وهذا يترك عجزا في أكثر من 8500 منشأة مدرسية على جميع المستويات. علاوة على ذلك، هناك أكثر من 4500 مبنى مدرسة ابتدائية بحاجة إلى إعادة تأهيل، كما هو الحال بالنسبة لمباني المدارس الثانوية والبلغ عددها 1280، وهناك أكثر من 1800 مبنى مدرسي غير ملائم على الإطلاق.  تعاني المناطق الريفية من نقص حاد في المدارس والمدرسين والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه وإمدادات التشغيل الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، في حين أن المدارس في المدن بها ما يصل إلى 24 صفا دراسيًا، فإن المدارس الريفية بها ما يصل إلى 6 صفوف دراسية فقط. ساهمت هذه النواقص في تقليص عدد ساعات الدراسة في المدارس العراقية، حيث يتلقى الطلاب التعليم لمدة 3 إلى 4 ساعات فقط في اليوم مقارنة بالطلاب في أمريكا والصين وكوريا الجنوبية الذين يتلقون 8 و10 و14 ساعة على التوالي. كل هذه العوامل أثرت سلبا على العملية التعليمية العراقية ومخرجاتها.

استنتاج

تستنتج هذه الدراسة أن التعليم يطور الناس في جميع مجالات الحياة مثل الاجتماعية والأخلاقية والروحية والسياسية والاقتصادية. إنه قوة ديناميكية تمكن كل شعب من تحقيق أهدافه الوطنية الشاملة. من الحقائق الثابتة أن البلدان التي طورت نظاما تعليميا سليما لديها نظام اجتماعي وسياسي سليم. مع وجود أنظمة تعليمية فعالة، تلعب العديد من الدول دورا قياديا في المجتمع الدولي ويتمتع الافراد بحرياتهم وهم أحرار ومتطورون سياسياً واقتصادياً. لم يتمكن نظام التعليم في العراق من أداء دوره بفعالية في بناء الدولة. وقد ساهم هذا العامل في تنمية حالة الإحباط لدى المجتمع العراقي. جيل المستقبل في العراق بلا اتجاه بسبب نظام التعليم المعيب الذي فشل بشكل جذري في استنهاض البلد على أسس اقتصادية واجتماعية وسياسية وأخلاقية سليمة.

ينتج نظام التعليم الزائف قوى من حاملي الشهادات الذين يعانون من نقص في المهارات الحية عالية المستوى مثل التفكير والتفكير النقدي والتحليل والبحث والإبداع. وبدلاً من ذلك، ركز نظام التعليم على تغذية الفرد بمعلومات ومعرفة قديمة لا صلة لها بالعالم الحالي سريع التغير. مخرجات نظام التعليم العراقي سليمة من الناحية النظرية ولكن لا تمتلك مهارات لتطبيق ما تتعلمها من المدارس والجامعات بسبب الأساليب التقليدية للتعليم والتعلم.

أخيرا، خلصت هذه الدراسة إلى أن هناك حاجة ملحة لإصلاح نظام التعليم في العراق ولهذا الغرض تقدم هذه الدراسة التوصيات التالية:

التوصيات

1- يجب توفير موازنة كافية للتعليم في الناتج المحلي الإجمالي الوطني. ستمكن هذه الموارد اللازمة من النهوض بالتعليم وبناء ما يحتاجه العراق من 20 ألف مدرسة في عموم العراق هذا إذا ما تم القضاء على فساد مشاريع الأبنية المدرسية.

2- يجب أن تكون هناك مؤسسات نوعية للتطوير المهني للمعلمين من المستويات الابتدائية إلى المستويات العليا. لهذا الغرض، يجب تزويد النظام الحالي لمؤسسات تعليم المعلمين بالموارد البشرية المؤهلة لتشغيل برامج تدريب المعلمين على أساس دوري.

يجب تعزيز نظام المساءلة وتثقيف جميع المهنيين المرتبطين بنظام التعليم لتحمل مسؤولياتهم على أساس فردي وجماعي. هذا يساعد في خلق شعور بملكية النظام ووظائفه.

3- يجب تقييم المناهج الدراسية على أساس سنوي. في هذا الصدد، يمكن إجراء مسح واسع للحصول على آراء المعلمين وأولياء الأمور والمجتمع فيما يتعلق بتوقعاتهم وملاحظاتهم. في ضوء ذلك وتوصيات الخبراء التربويين، يجب إعادة تحديد أهداف المنهج وإعداد منهج يلبي احتياجات المجتمع والدولة دون أي تمييز في المذهب والاثنية.

4- يجب أن يكون هناك أقل قدر ممكن من التدخل السياسي. سيسمح هذا للنظام بالعمل بسلاسة ودون أي تمييز. خلق التدخل السياسي المتكرر ونظام المحاصصة ثغرات سيئة في النظام أدت إلى التراجع والفساد.

5- ينبغي تنفيذ سياسات صائبة بالاستعانة بخبراء دوليين دون أي تأخير من حيث الوقت والموارد.

6- يجب أن تكون هناك إرادة سياسية قوية من جانب الحكومة لتنفيذ السياسات دون أي تأخير. أدى التلكؤ في التنفيذ والتنفيذ السيئ للسياسات إلى خلق فجوات وعجز في الثقة من قبل أبناء الشعب

7- يجب أن يكون نظام الامتحانات خال من مافيا الوسائل غير العادلة والفساد والإكراميات غير القانونية. لهذا الغرض، يمكن تحسين نظام الإشراف والتفتيش ماديا ونظريا. يجب على الحكومة تعزيز رواتب العاملين في مجال التعليم حتى لا تنحرف ميولهم نحو الوسائل غير النزيهة لزيادة مدخلاتهم.

8- تشجيع حملة الشهادات العليا من الولوج في سلك التدريس الثانوي وتقديم الاغراءات الوظيفية لهم كوسيلة لدعم المدارس بعناصر تربوية عالية التدريب والمعرفة.

9- يجب تعزيز ثقافة البحث داخل المؤسسات التعليمية. لهذا الغرض، ينبغي تسريع وتيرة البرامج الموجهة نحو البحث في بيدوغوجيات التدريس والتعلم في المؤسسات التعليمية في جميع أنحاء البلاد وخاصة في المستويات العليا. يجب على الحكومة زيادة حجم تمويل البحث العلمي لهذا الغرض.

 

أ. د. محمد الربيعي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5497 المصادف: 2021-09-23 03:19:56


Share on Myspace