جواد بشارةإعداد وترجمة د. جواد بشارة

هل الثقوب السوداء والمادة المظلمة شيء واحد؟

 تفترض دراسة جديدة أن الثقوب السوداء البدائية تكونت بعد الانفجار العظيم وتشكل كل المادة المظلمة في الكون. في العصور المبكرة للكون المرئي، بعد الانفجار العظيم، تجمعوا معًا وزرعوا تكوين المجرات الأولى، ثم تمددوا في النهاية عن طريق التغذي على الغاز والاندماج مع الثقوب السوداء الأخرى لخلق الثقوب السوداء الهائلة التي نراها في مركز المجرات مثل مجرتنا درب التبانة.

الثقوب السوداء البدائية التي نشأت في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم - أصغر حجمًا من رأس الدبوس وغيرها من الكتل الهائلة التي تمتد لمليارات الأميال - يمكن أن تفسر كل المادة المظلمة في الكون.

إنه انعكاس لنموذج جديد للكون البدائي أنشأه علماء الفيزياء الفلكية من جامعة ييل وجامعة ميامي ووكالة الفضاء الأوروبية (ESA). إذا كان هذا صحيحًا مع البيانات من تلسكوب جيمس ويب الفضائي الذي تم إطلاقه قبل أيام، فإن الاكتشاف سيغير فهم العلماء لأصول وطبيعة المادة المظلمة والثقوب السوداء.

يُعتقد أن المادة المظلمة، التي لم تتم ملاحظتها بشكل مباشر مطلقًا، وهي تشكل غالبية المادة في الكون المرئي وتعمل بمثابة سقالات غير مرئية تتشكل وتتطور عليها المجرات. قضى الفيزيائيون سنوات في اختبار مجموعة متنوعة من المواد المظلمة المرشحة، بما في ذلك الجسيمات الافتراضية مثل النيوترينوات العقيمة والجسيمات الضخمة المتفاعلة الضعيفة (WIMPS) والأكسيونات.

من ناحية أخرى، تم ملاحظة الثقوب السوداء. الثقب الأسود هو نقطة في الفضاء تكون فيها المادة شديدة الترابط والكثافة بحيث تخلق جاذبية شديدة. حتى الضوء لا يمكنه مقاومة جاذبيته، وبالتالي لايمكنه الإفلات منه. توجد الثقوب السوداء في مركز معظم المجرات.

الدراسة الجديدة، التي تم قبولها للنشر في مجلة الفيزياء الفلكية، تشير إلى نظرية تم اقتراحها لأول مرة في السبعينيات من قبل الفيزيائيين ستيفن هوكينغ وبرنارد كار. في ذلك الوقت، جادل هوكينغ وكار أنه في الجزء الأول من الثانية بعد الانفجار العظيم، ربما تكون التقلبات الصغيرة في كثافة الكون قد خلقت منظرًا للتلال مع مناطق "وعرة" لها كتلة إضافية. ستنهار هذه المناطق المتكتلة وتتحول إلى ثقوب سوداء.

في حين أن النظرية لم تكتسب قوة دفع داخل المجتمع العلمي الأوسع، تشير الدراسة الجديدة إلى أنه إذا تم تغييرها وتعديلها قليلاً، فقد يكون لها قوة تفسيرية.

قال بريامفادا ناتاراجان ، أستاذ علم الفلك والفيزياء في جامعة ييل ، إن معظم الثقوب السوداء البدائية "ولدت" بحجم يزيد عن 1.4 مرة من كتلة شمس الأرض ، فمن المحتمل أن تمثل كل المادة المظلمة.3189 الثقوب السوداء

(اللوحة الموجودة في أقصى اليسار) الائتمان: ييل ووكالة الفضاء الأوروبية

يقول ناتاراجان وزملاؤه إن نموذجهم الجديد يظهر أن النجوم والمجرات الأولى تشكلت حول الثقوب السوداء في بدايات الكون. بالإضافة إلى ذلك، كان للثقوب السوداء البدائية القدرة على التحول إلى ثقوب سوداء فائقة الكتلة من خلال الاستمتاع بالغاز والنجوم القريبة وابتلاعها، أو عن طريق الاندماج مع الثقوب السوداء الأخرى.

قال ناتاراجان: "الثقوب السوداء البدائية، إن وجدت، قد تكون البذور التي تتكون منها جميع الثقوب السوداء الهائلة، بما في ذلك تلك الموجودة في مركز مجرة درب التبانة".

"ما أجده شخصيًا مثيرًا للغاية بشأن هذه الفكرة هو كيف تم توحيد بأناقة المشكلتين الصعبتين حقًا اللذين أعمل عليهما - وهما التحقيق في طبيعة المادة المظلمة أو السوداء وتشكيل ونمو المادة المظلمة أو السوداء. الثقوب السوداء - وحلها جميعًا على الفور ".

تتمثل مهمة تلسكوب جيمس ويب في العثور على المجرات الأولى التي تشكلت في الكون المبكر ومراقبة النجوم التي تشكل أنظمة كوكبية.

المؤلف الأول للدراسة الجديدة هو نيكو كابيلوتي ، وهو زميل سابق لما بعد الدكتوراه في مركز ييل لعلم الفلك والفيزياء الفلكية وهو الآن أستاذ مساعد للفيزياء في جامعة ميامي. أما غونتر هاسينجر، المدير العلمي لوكالة الفضاء الأوروبية، هو المؤلف الثاني للدراسة.

قال كابيلوتي: "تُظهر دراستنا أنه بدون إدخال جسيمات جديدة أو فيزياء جديدة، يمكننا حل الألغاز في علم الكونيات الحديث لطبيعة المادة المظلمة نفسها التي هي أصل الثقوب السوداء فائقة الكتلة".

يمكن للثقوب السوداء البدائية أيضًا أن تحل لغزًا كونيًا آخر: فائض الأشعة تحت الحمراء المتزامنة مع الأشعة السينية، والتي تم اكتشافها من مصادر بعيدة ومظلمة منتشرة في جميع أنحاء الكون. قال ناتاراجان وزملاؤه أن الثقوب السوداء البدائية سيقدم "بالضبط" نفس توقيع الإشعاع.

والأفضل من ذلك، أنه يمكن إثبات وجود الثقوب السوداء البدائية - أو دحضها - في المستقبل القريب، وذلك بفضل تلسكوب جيمس ويب الفضائي ومهمة LISA (هوائي مقياس التداخل الليزري الفضائي) التي تم الإعلان عنها في ثلاثينيات القرن الحالي.

إذا كانت المادة المظلمة مكونة من ثقوب سوداء بدائية، فقد تكون المزيد من النجوم والمجرات حولها في بدايات الكون كذلك، وهي بالضبط الحقبة التي سيتمكن تلسكوب جيمس ويب رؤيتها. في غضون ذلك، ستكون ليزا قادرة على التقاط إشارات موجات الجاذبية أو الموجات الثقالية الناجمة من الاندماج الأول للثقوب السوداء البدائية.

قال هاسينجر: "إذا كانت النجوم والمجرات الأولى قد تشكلت بالفعل فيما يسمى بالعصور المظلمة، فيجب أن يكون تلسكوب جيمس ويب الفضائي قادرًا على رؤية دليل على ذلك".

وأضاف ناتاراجان: "كان من المقنع استكشاف هذه الفكرة بعمق، مع العلم أن لديها القدرة على التحقق من صحتها بسرعة إلى حد ما".3190 الثقوب السوداء

الائتمان: معهد ليدن للفيزياء

ما هي المادة المظلمة؟ كيف تتشكل الثقوب السوداء الهائلة؟ قد تحمل الثقوب السوداء الأولية الإجابة على هذا السؤال الذي طال أمده. حدد ليدن وعلماء الكونيات الصينيون طريقة جديدة يمكن من خلالها إنتاج هذه الأجسام الافتراضية فورًا بعد الانفجار العظيم. نُشر بحثهم في مجلة Physical Review Letters.

في سعيهم لفهم الكون، يواجه العلماء ألغازًا كبيرة لم يتم حلها. على سبيل المثال، تتحرك النجوم حول المجرات كما لو أن هناك كتلة أكبر بخمس مرات مما لوحظ تجذبها وتحافظ على مداراتها. ما الذي يجعل هذه المادة المظلمة تقوم بذلك؟ ومعضلة أخرى: تحتوي المجرات على ثقوب سوداء ضخمة في نواتها، تزن ملايين الكتل الشمسية. في المجرات الفتية، لم يكن لدى النجوم المنهارة الوقت الكافي لتنمو بهذا الحجم. فكيف تشكلت الثقوب السوداء الهائلة المزعومة؟

توصل علماء الكونيات إلى حل افتراضي يمكنه حل أحد اللغزين ويتمثل بدور ما للثقوب السوداء البدائية، التي ظهرت بعد فترة وجيزة من الانفجار العظيم، ولديها القدرة على البقاء صغيرة أو اكتساب الكتلة بسرعة. في الحالة الأولى، هي مرشحة لتكوين المادة المظلمة أو السوداء. في الحالة الأخيرة، يمكن أن تكون بمثابة بذور للثقوب السوداء الهائلة. أعلن عالم الكونيات بجامعة لايدن دونغ جانغ وانغ وزملاؤه الصينيون يي فو كاي وشي تونغ وشينغ فينغ يان من جامعة USTC عن طريقة جديدة يمكن أن تكون هي التي تكونت بها الثقوب السوداء البدائية في عصر الانفجار العظيم.3191 الثقوب السوداء

الائتمان: معهد ليدن للفيزياء

 يوضح هذا الشكل جزء المادة المظلمة بسبب الثقوب السوداء البدائية (المحور الرأسي)، كدالة لكتلتها الفردية في الكتل الشمسية (المحور الأفقي). يتم استبعاد المناطق المظللة من خلال الملاحظات الفلكية. يتجلى تأثير الرنين في شكل قمم ضيقة (خطوط منقطة باللونين الأحمر والأزرق) تُظهر التوزيع الكتلي للثقوب السوداء البدائية. نظرًا لأن القمم ضيقة، يجب أن يكون لجميع الثقوب السوداء البدائية نفس الكتلة. بالنسبة لكوننا، هناك قمة حقيقية واحدة فقط، اعتمادًا على التفاصيل (غير المعروفة حتى الآن) للانفجار العظيم. على سبيل المثال، الذروة الزرقاء تقابل الثقوب السوداء من حوالي 10 إلى 100 كتلة شمسية، النطاق الذي تم اكتشافه مؤخرًا بواسطة تجربة موجات الجاذبية في مختبري ليغو وفيرغو LIGO / VIRGO.

بعد الانفجار العظيم، احتوى الكون على اضطرابات صغيرة في الكثافة ناتجة عن تقلبات كمومية عشوائية. وكانت هذه كبيرة بما يكفي لتشكيل النجوم والمجرات، لكنها أصغر من أن تصبح ثقوبًا سوداء بدائية بمفردها. حدد وانغ وزملاؤه تأثيرًا رنينيًا جديدًا يجعل الثقوب السوداء البدائية ممكنة عن طريق زيادة اضطرابات معينة بشكل انتقائي. يؤدي هذا إلى التنبؤ بأن جميع الثقوب السوداء البدائية يجب أن يكون لها نفس الكتلة تقريبًا. تُظهر القمم الضيقة في الشكل 1 نطاقًا من الكتل المحتملة نتيجة الرنين.

نموذج قابل للتطبيق:

يقول وانغ: "الحسابات الأخرى لها طرق مختلفة لتحسين الاضطرابات، لكنها تواجه مشاكل". "نحن نستخدم الرنين أثناء التضخم، عندما ينمو الكون بشكل أسي قليلاً. بعد فترة طويلة من الانفجار العظيم. تكون حساباتنا بسيطة بما يكفي بحيث يمكننا التعامل معها. في الواقع، قد تكون الآلية أكثر تعقيدًا، لكنها بداية. القمم الضيقة التي نحصل عليها متأصلة في الآلية، لأنها تستخدم الرنين ".3192 الثقوب السوداء

الائتمان: NASA / JPL-Caltech / SSC

هل المادة المظلمة أو السوداء مكونة من ثقوب سوداء بدائية؟ دراسة من مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية:

بعد دراسة ورصد وملاحظة المجرة القزمة غير المنتظمة IC1613. يتساءل علماء الفلك عما إذا كانت الثقوب السوداء البدائية يمكن أن تشكل المادة المظلمة في الكون، ويقترحون أن أشكال المجرات القزمة الخافتة مع هالات المادة المظلمة يمكن أن تكشف عن الإجابة.

أدرك علماء الفلك الذين درسوا حركات المجرات وطبيعة إشعاع الخلفية الكونية المنتشر في القرن الماضي أن معظم المادة في الكون لم تكن مرئية. حوالي 84٪ من المادة في الكون عبارة عن مادة مظلمة أو سوداء، يوجد الكثير منها في الهالات حول المجرات. أطلقنا عليها اسم المادة المظلمة لأنها لا تصدر ضوءًا، ولكنها أيضًا غامضة: فهي لا تتكون من ذرات أو مكوناتها المعتادة مثل الإلكترونات والبروتونات.

في غضون ذلك، لاحظ علماء الفلك تأثيرات الثقوب السوداء، وحتى أنهم اكتشفوا مؤخرًا موجات ثقالية من زوج من الثقوب السوداء المندمجة. تتشكل الثقوب السوداء عادةً أثناء الموت المتفجر للنجوم الضخمة نتيجة المستعر الأعظم السوبرنوفا، وهي عملية يمكن أن تستغرق عدة مئات من ملايين السنين عندما يندمج نجم من الغاز المحيط، ويتطور، ويموت في النهاية. من المفترض أن توجد بعض الثقوب السوداء في بدايات الكون، ولكن ربما لم يكن هناك وقت كافٍ في الكون المبكر لحدوث عملية التكوين الطبيعية. تم اقتراح بعض الطرق البديلة، مثل الانهيار المباشر للغاز البدائي أو العمليات المرتبطة بالتضخم الكوني، والتي من شأنها أن يصبح من الممكن إنشاء العديد من هذه الثقوب السوداء البدائية.

قاد عالم الفلك CfA Qirong Zhu مجموعة من أربعة علماء يبحثون في احتمال أن تكون المادة المظلمة أو السوداء اليوم مكونة من ثقوب سوداء بدائية، باتباع الاقتراحات المنشورة سابقًا. إذا كانت هالات المجرات مكونة من ثقوب سوداء، فيجب أن يكون لها توزيع كثافة مختلف عن الهالات المكونة من جسيمات غريبة. هناك اختلافات أخرى أيضًا: من المتوقع أن تتشكل هالات الثقب الأسود في وقت مبكر من تطور المجرة أكثر من بعض الأنواع الأخرى من الهالات.

يقترح العلماء أن النظر إلى النجوم في هالات المجرات القزمية الخافتة يمكن أن يكتشف هذه التأثيرات لأن المجرات القزمية صغيرة وخافتة (تتوهج ببضعة آلاف من اللمعان الشمسي) حيث يمكن اكتشاف التأثيرات الطفيفة بسهولة أكبر.

أجرى الفريق سلسلة من عمليات المحاكاة الحاسوبية لاختبار ما إذا كانت الهالات من المجرات القزمية يمكن أن تكشف عن وجود ثقوب سوداء بدائية، ووجدوا أن بإمكانهم: التفاعلات بين النجوم والثقوب السوداء في الهالة المبكرة يجب أن تعدل حجم التوزيعات النجمية قليلاً..

استنتج علماء الفلك أيضًا أن مثل هذه الثقوب السوداء يجب أن يكون لها كتل تتراوح بين حوالي اثنين إلى أربعة عشر كتلة شمسية، فقط ضمن النطاق المتوقع لهذه الأجسام الغريبة (على الرغم من أنها أصغر من الثقوب السوداء التي تم رصدها مؤخرًا بواسطة أجهزة الكشف عن الموجات الثقالية) وقابلة للمقارنة بنتائج الدراسات الأخرى.

ومع ذلك، يؤكد الفريق أن جميع النماذج لا تزال غير حاسمة وأن طبيعة المادة المظلمة لا تزال بعيدة المنال.

نظرة جديدة لطبيعة المادة المظلمة:

من قبل Instituto de Astrofísica de Canarias (IAC)

 يمكن أن يكون جسم العدسة الدقيقة في المجرة الأمامية نجمًا هـ (كما هو موضح)، ثقب أسود بدائي أو أي جسم مضغوط آخر.3193 الثقوب السوداء

الائتمان: ناسا / جايسون كوان (مركز تكنولوجيا علم الفلك).

من أعظم الألغاز في العلم اليوم طبيعة المادة المظلمة أو السوداء التي تشكل على ما يبدو أكثر من 80٪ من كتلة الجسيمات في الكون. بيد أن عدم وجود أدلة تجريبية، والتي يمكن أن تجعل من الممكن التعرف عليها مع واحد أو آخر من الجسيمات الأولية الجديدة التي تنبأ بها المنظرون، وكذلك الاكتشاف الأخير لموجات الجاذبية الناتجة عن اندماج اثنين من الثقوب السوداء (مع كتل أعاد المرصد الليزري لموجات الجاذبية التداخلية حسابها حوالي 30 مرة) من قبل LIGO الاهتمام بإمكانية أن تتخذ المادة المظلمة شكل ثقوب سوداء بدائية ذات كتل تتراوح بين 10 و1000 مرة من كتلة الشمس.

الثقوب السوداء البدائية، والتي تنشأ من تقلبات كثافة عالية للمادة خلال اللحظات الأولى من الكون، هي من حيث المبدأ مثيرة للاهتمام للغاية. على عكس تلك التي تشكلت من النجوم، التي تكون وفرتها وكتلتها محدودة بسبب أنماط تكوين النجوم وتطورها، يمكن أن توجد الثقوب السوداء البدائية مع مجموعة واسعة من الكتل والوفرة. يمكن العثور عليها في هالات المجرات، ومن الممكن أن يؤدي اللقاء العرضي بين اثنتين منهما بكتلة 30 ضعف كتلة الشمس، يليه اندماج لاحق، إلى ظهور موجات الجاذبية أو الموجات الثقالية التي اكتشفها ليغو.

"تأثير"العدسات الدقيقة للجاذبية" Microlens":

إذا كان هناك عدد كبير من الثقوب السوداء في هالات المجرات، فإن بعضها يعترض الضوء القادم نحونا من كوازار بعيد. بسبب حقول الجاذبية القوية، يمكن أن تركز جاذبيتها أشعة الضوء وتسبب زيادة في السطوع الظاهر للكوازار. هذا التأثير، المعروف باسم "العدسات الدقيقة للجاذبية"، يزداد أهمية كلما كبرت كتلة الثقب الأسود، وكلما زاد احتمال اكتشافه كلما زاد وجود هذه الثقوب السوداء. لذلك، على الرغم من عدم إمكانية اكتشاف الثقوب السوداء نفسها بشكل مباشر، إلا أنه سيتم اكتشافها من خلال زيادة سطوع الكوازارات المرصودة.

في هذه الفرضية، استخدمت مجموعة من العلماء تأثير العدسات الدقيقة على الكوازارات لتقدير عدد الثقوب السوداء البدائية ذات الكتلة المتوسطة في المجرات. تُظهر الدراسة، التي قادها الباحث من معهد الفضاء الفلكي في جزر الكناري (IAC) وجامعة لا لاغونا (ULL)، Evencio Mediavilla Gradolph، أن النجوم العادية مثل الشمس تسبب تأثيرات العدسات الدقيقة، باستثناء وجود عدد كبير من الثقوب السوداء البدائية ذات الكتلة المتوسطة.

المحاكاة الحاسوبية:

باستخدام المحاكاة الحاسوبية، قارنوا الزيادة في السطوع، في الضوء المرئي والأشعة السينية، لـ 24 كوازارًا بعيدًا بالقيم التي تنبأ بها تأثير العدسة الدقيقة. ووجدوا أن قوة التأثير صغيرة نسبيًا، كما يتوقع المرء من الأجسام التي تتراوح كتلتها بين 0.05 و0.45 مرة من كتلة الشمس، وأقل بكثير من الثقوب السوداء ذات الكتلة المتوسطة. بالإضافة إلى ذلك، قدروا أن هذه العدسات الدقيقة تشكل حوالي 20٪ من الكتلة الكلية للمجرة، وهو ما يعادل الكتلة المتوقعة في النجوم. وهكذا تظهر نتائجهم أنه مع وجود احتمال كبير، فإن النجوم العادية وليست الثقوب السوداء البدائية ذات الكتلة المتوسطة هي المسؤولة عن العدسات الدقيقة المرصودة.

يوضح Evencio Mediavilla قائلاً: "تشير هذه الدراسة إلى أنه ليس من المحتمل على الإطلاق أن تشكل الثقوب السوداء التي تزيد كتلتها عن 10 إلى 100 ضعف كتلة الشمس جزءًا كبيرًا من المادة المظلمة". لهذا السبب، فإن الثقوب السوداء التي تم الكشف عن اندماجها بواسطة ليغو تشكلت على الأرجح عن طريق النجوم المنهارة، ولم تكن ثقوبًا سوداء بدائية ".

يشمل علماء الفلك المشاركون في هذا البحث خورخي خيمينيز فيسنتي وخوسيه كالديرون إنفانتي (جامعة غرناطة) وخوسيه إيه مونيوز لوزانو وهيكتور فيفيس أرياس (جامعة فالنسيا).

كم يحتوي الكون من الثقوب السوداء؟:3194 الثقوب السوداء

الائتمان: NASA / JPL-Caltech

الثقوب السوداء الهائلة هي أجسام شديدة الكثافة مدفونة في قلب المجرات.

كلنا نخشى الثقوب السوداء، لكن ما هو عددها حقًا؟ بين الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية والثقوب السوداء الهائلة، ما هي نسبة الكون المكونة من الثقوب السوداء؟

هناك نوعان من الثقوب السوداء في الكون نعرفهما: هناك ثقوب سوداء ذات كتلة نجمية، مكونة من نجوم ضخمة، وثقب أسود هائل يعيش في قلب كل مجرة من المجرات في الكون المرئي.

حوالي 1 من كل 1000 نجم لديه كتلة كافية ليصبح ثقبًا أسود عند موته. تحتوي مجرتنا درب التبانة على أكثر من 100 مليار نجم، مما يعني أنه يمكن أن تحتوي على ما يصل إلى 100 مليون ثقب أسود ذو كتلة نجمية. نظرًا لوجود مئات المليارات من المجرات في الكون المرئي، فهناك الكثير والكثير من الثقوب السوداء. في الواقع، تشير الحسابات إلى أن ثقبًا أسود جديدًا يتشكل كل ثانية أو نحو ذلك. لذا، فقط للتلخيص، الكون بأسره حوالي 1/1000 من الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية "ذات السمة العادية".

للثقوب السوداء الهائلة قصة مختلفة قليلاً. يبعد ثقبنا الأسود المجري المركزي حوالي 26000 سنة ضوئية منا. رسميًا يُطلق عليه اسم A-star Sagittarius، لكن لأغراضنا سأطلق عليه اسم Kevin. فقط لكي تعرف أنهم لا يستخدمون هذا المصطلح "supermassive" بدون سبب، تصل كتلة كيفن Kevin على 4.1 مليون ضعف كتلة الشمس.

الثقب الأسود كيفن عملاق ورهيب. يمكننا فقط أن نتخيل كيف يكون الحال في منطقة الفضاء بالقرب من كيفن. ما هي نسبة المجرة التي تعتقد أن كيفن يمثلها، من حيث الكتلة؟

على الرغم من أن كيفن فائق الكتلة تمامًا، إلا أنه صغير جدًا، يبلغ 1/10000 في المائة من كتلة درب التبانة. إذاً لكي نكون دقيقين، إذا أضفنا كتلة كيفن إلى كتلة جميع الثقوب السوداء المعروفة أيضًا بالكتلة النجمية. "mini-Kevins»، نحصل على نسبة 11 / 10000s  وهي نسبة صغيرة جدًا .

اتضح أن هذه النسبة تصمد على نطاق عالمي وهي تقريبًا نفسها بالنسبة لكتلة الكون بأكملها. إذن، 10 على عشرة آلاف من المائة هي إجابة السؤال. بقدر ما نعرف.

إلا إذا كانت المادة المظلمة عبارة عن ثقوب سوداء. تمثل المادة المظلمة أكثر من نصف كتلة الكون. لا يمتص الضوء ولا يتفاعل مع المادة بأي شكل من الأشكال. نحن ندرك وجودها فقط من خلال تأثير الجاذبية.

اتضح أن علماء الفلك يعتقدون أن أحد التفسيرات للمادة المظلمة يمكن أن يكون ثقوبًا سوداء بدائية. يقال إن هذه الثقوب السوداء المجهرية لها كتلة كويكب واحد أو أكثر ويمكن أن تتشكل فقط في ظل ظروف الضغط العالي ودرجة الحرارة المرتفعة بعد الانفجار العظيم.

التجارب التي تبحث عن الثقوب السوداء البدائية لم تجد أي دليل بعد، ولا يعتقد معظم العلماء أن هذا تفسير قابل للتطبيق. ولكن إذا كان الأمر كذلك، فإن الكون يتكون بالكامل تقريبًا من كابوس الثقوب السوداء المستوحى من الفيزياء.3195 الثقوب السوداء

منظر فني لثقب أسود مشع. الائتمان: ناسا

إن لم يكن الآن، ففي المستقبل البعيد، يمكن أن يكون كل شيء. مع الوقت الكافي، ستلتقط كل تلك الثقوب السوداء النجمية والكتل الفائقة مثل كيفن كل المواد المتوفرة في الكون.

في غضون 10 كوينتيليون سنة، سيكون كل شيء في الكون إما قد سقط في ثقب أسود أو سيتم إلقاؤه في طريق الهروب. وبعد ذلك سوف تتبخر هذه الثقوب السوداء ببطء بمرور الوقت، كما تنبأ ستيفن هوكينغ.

في غضون 10 ^ 66 عامًا، ستتبخر الثقوب السوداء النجمية الأصغر. قد تستغرق الثقوب السوداء الهائلة الأكثر ضخامة 10 ^ 100 عام. وبعد ذلك لن يكون هناك ثقوب سوداء على الإطلاق.

يقترح إثنان من الباحثين أن الثقوب السوداء في مراكز المجرات قد تكون ثقوب دودية:3196 الثقوب السوداء

الائتمان: الأشعة السينية: NASA / UMass / D. Wang et al.، IR: NASA / STScI

(توصل زيلونغ لي وكوزيمو بامبي من جامعة فودان في شنغهاي إلى فكرة جديدة جدًا - هذه الثقوب السوداء، التي توجد في مركز العديد من المجرات، يمكن أن تكون بدلاً من ذلك ثقوباً دودية. لقد كتبوا مقالًا، تم تحميله على خادم ما قبل الطباعة في arXiv، يصفون فكرتهم وكيف يمكن إثبات (أو خطأ) ما توصلوا إليه بواسطة أداة جديدة ستتم إضافتها قريبًا إلى مرصد في تشيلي.

في عام 1974، اكتشف علماء الفضاء القوس A * (SgrA ) - وهو مصدر ضوئي لموجات الراديو المنبثقة مما بدا بالقرب من مركز مجرة درب التبانة. وفي دراسة لاحقة عن هذا الجسم دفع العلماء إلى الاعتقاد بأنه كان (ولا يزال) ثقبًا أسود - فقد أشار سلوك النجوم القريبة، على سبيل المثال، إلى أنه كان شيئًا هائلًا وكثيف للغاية.

ما يمكننا رؤيته عندما ننظر إلى SgrA هي غازات بلازما بالقرب من أفق الحدث، وليس الكائن نفسه، حيث لا يمكن للضوء الهروب منه. يجب أن يكون هذا صحيحًا أيضًا بالنسبة للثقوب الدودية، بالطبع، التي تم وضع نظرية وجودها أيضًا من خلال نظرية النسبية العامة. حتى أن أينشتاين أشار إلى إمكانية وجودها. لسوء الحظ، لم ينجح أحد على الإطلاق في إثبات وجود الثقوب الدودية، والتي يقال إنها قنوات بين أجزاء مختلفة من الكون، أو حتى بين كونين في نظريات الكون المتعدد، وربما طرق مختصرة بين عدة أكوان. في مقالهما، يقترح لي وبامبي أن هناك أدلة دامغة تشير إلى أن العديد من الأشياء التي نعتقد أنها ثقوب سوداء في مركز المجرات، قد تكون في الواقع ثقوب دودية.

يقترح العالمان أن غازات البلازما التي تدور حول ثقب أسود مقابل ثقب دودي يجب أن تبدو مختلفة بالنسبة لنا، حيث من المتوقع أن تكون الثقوب الدودية أصغر بكثير. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود الثقوب الدودية سيساعد في تفسير سبب امتلاك المجرات الجديدة لما يُعتقد الآن أنه ثقوب سوداء.؟ يمكن لــ  Li و Bambi استنتاج ، بدلاً من ذلك ، إن هذه الأشياء هي في الواقع ثقوب دودية ، والتي تقول النظرية أنه يمكن أن تظهر في لحظة ، وسوف يحدث ذلك بعد الانفجار العظيم.

ستتم إضافة معدات تسمى GRAVITY، سيتم تركيبها قريبًا، إلى مرصد الفضاء الأوروبي في تشيلي، مما يمنح الباحثين رؤية غير مسبوقة لـ SgrA (والثقوب السوداء الأخرى). في غضون بضع سنوات قصيرة فقط، سيكون من الممكن إثبات ما إذا كانت فكرة لي وبامبي صحيحة أم لا - يجب أن تكون كرة التقاط الفوتون للثقب الدودي أصغر بكثير من تلك الموجودة في الثقب الأسود. - إذا كان الأمر كذلك مع SgrA ومع ذلك، سيحتاج علماء الفضاء إلى إعادة التفكير بجدية في الثقوب الدودية وكيف يمكن أن تتناسب مع النظريات الحالية التي تصف الكون.

ملخص الفرضية:

يمكن أن تكون الثقوب السوداء الهائلة المرشحة في مركز كل مجرة عادية عبارة عن ثقوب دودية نشأت في بدايات الكون وتربط إما منطقتين مختلفتين من كوننا أو كونين مختلفين في نموذج كون متعدد. في الواقع، لم يتم فهم أصل هذه الأجسام الفائقة الكتلة جيدًا، كما أن الهياكل الطوبولوجية غير التافهة مثل الثقوب الدودية مسموح بها في كل من النسبية العامة وفي نظريات الجاذبية البديلة، ولا يمكن للملاحظات الحالية استبعاد مثل هذا الاحتمال. في غضون بضع سنوات، ستتمتع أداة VLTI GRAVITY بالقدرة على تصوير قطرات البلازما التي تدور بالقرب من المدار الدائري المستقر الأعمق لـ SgrA ، مرشح الثقب الأسود الفائق الكتلة في مجرة درب التبانة. تختلف الصورة الثانوية للنقطة الساخنة التي تدور حول ثقب دودي اختلافًا كبيرًا عن تلك الموجودة في النقطة الساخنة حول الثقب الأسود.3197 الثقوب السوداء

 توضيح فني لرحلة الثقب الدودي. رصيد الصورة: NASA / Les Bossinas (شركة Cortez III Service Corp.)

(PhysOrg.com) - الثقوب الدودية هي واحدة من أغرب الأشياء التي تحدث في النسبية العامة. على الرغم من عدم وجود دليل تجريبي على الثقوب الدودية، إلا أن العلماء يتوقعون أنها تبدو وكأنها تعمل كاختصارات بين نقطة في الزمكان وأخرى. يتخيل العلماء عادةً الثقوب الدودية التي تربط مناطق الفراغ، لكن دراسة جديدة تشير الآن إلى احتمال وجود ثقوب دودية بين النجوم البعيدة. بدلاً من أن تكون أنفاقًا فارغة، ستحتوي هذه الثقوب الدودية على سائل مثالي يتدفق بين النجمين، وربما يمنحهما توقيعًا يمكن اكتشافه.

نشر العلماء، فلاديمير دزونشاليف من الجامعة الوطنية الأوراسية في كازاخستان والمؤلفون المشاركون، بحثهم في إمكانية وجود ثقوب دودية بين النجوم على arXiv.org.

بدأ العلماء في دراسة فكرة الثقوب الدودية بين النجوم عندما بحثوا عن أنواع الأجسام الفيزيائية الفلكية التي يمكن أن تكون بمثابة ثقوب دودية. وفقًا للنماذج السابقة، قد تبدو بعض هذه الأجسام مثل النجوم.

هذه الفكرة قادت العلماء، ومن بينهم العالمة ديما، إلى التساؤل عما إذا كانت اكتشف ما إذا كانت الثقوب الدودية قد توجد في النجوم العادية والنجوم النيوترونية. من بعيد، ستبدو هذه النجوم إلى حد كبير مثل النجوم العادية (والنجوم النيوترونية العادية)، ولكن يمكن أن يكون لها بعض الاختلافات التي يمكن اكتشافها.

لدراسة هذه الاختلافات، طور الباحثون نموذجًا لنجم عادي به نفق في وسط النجم، يمكن للمادة أن تتحرك من خلاله. سيكون للنجمين اللذين يشتركان في ثقب دودي اتصال فريد، حيث أنهما مرتبطان بفم الثقب الدودي. نظرًا لأن المادة الغريبة في الثقب الدودي يمكن أن تتدفق مثل السوائل بين النجوم، فمن المحتمل أن ينبض النجمان بطريقة غير عادية. يمكن أن يؤدي هذا النبض إلى إطلاق أنواع مختلفة من الطاقة، مثل الأشعة الكونية عالية الطاقة.

في الوقت الحالي، يتمثل الجزء الصعب في حساب أنواع التذبذبات التي تحدث بالضبط ونوع الطاقة التي يتم إطلاقها. ستسمح هذه المعلومات للعلماء بالتنبؤ بالشكل الذي قد يبدو عليه النجم الذي يحتوي على ثقب دودي من الأرض والبدء في البحث عن هذه النجوم ذات المظهر الطبيعي.

السفر عبر الزمن؟ ربما

تخيل أنك كاتب خيال علمي بجدول زمني ضيق. كنت ترغب في لعب مساحات شاسعة من الكون، ولكن لديك الكثير من النزاهة العلمية لاستحضار Warp Drive أو DeLorean من فراغ. أنت قلق أيضًا من أن يشعر جمهورك بالملل لآلاف السنين التي قد تستغرقها سفينة الفضاء لتقطع المسافات بين النجوم بشكل واقعي. ما تحتاجه حقًا هو ثقب دودي - اختصار عبر الزمان والمكان. أفضل ما في الأمر، على عكس معظم قصص الخيال العلمي، أن الثقوب الدودية يمكن أن تكون حقيقية جدًا وفرضية علمية رصينة.

قبل خمسة وسبعين عامًا، قدم ألبرت أينشتاين ومساعده ناثان روزين مقالًا إلى مجلة Physical Review بهدف توحيد الجاذبية والكهرومغناطيسية. على الرغم من أنهم فشلوا في الكشف عن نظرية لكل شيء، إلا أنهم فعلوا شيئًا أكثر أهمية: من خلال إنشاء أول نموذج نظري للثقب الدودي، مكّن آينشتاين وروزين كتاب الخيال العلمي - بما في ذلك آرثر سي كلارك ومادلين لانجل والمؤلفون من "Babylon 5" و "Doctor Who" - لاستكشاف مساحات شاسعة من المكان والزمان في غمضة عين.

من الخارج، يشبه جسر أينشتاين-روزن، كما كان يُطلق عليه في الأصل الثقوب الدودية، كثيرًا مثل ابن عمه، الثقب الأسود. وأنا أخاطر بإلغاء شارة الفيزياء الرسمية الخاصة بي إذا لم أخبرك، بشكل مثالي بصوت مخيف، أنه "لا شيء يمكن أن يفلت من الثقب الأسود، ولا حتى الضوء".

قدم آينشتاين وروزين تخمينًا جريئًا للغاية: ماذا لو سقط مسافر في فم شيء يبدو وكأنه ثقب أسود، ولكن بدلاً من سحقه بفعل فرادة أو تفرد في مركز ثقب أسود، ظهر بدلاً من ذلك من فم آخر أو فتحة أخرى من الطرف الآخر للثقب، من المحتمل أن يكون عدة سنوات ضوئية من حيث بدأ؟ إنه ليس جنونًا كما يبدو. تم تأكيد نظرية النسبية العامة لأينشتاين من خلال تجارب لا حصر لها - نموذج العمل الحالي الخاص بنا لكيفية عمل الجاذبية والفضاء -. وكما يبدو، فإن جسر أينشتاين-روزن هو حل صحيح تمامًا لمعادلات النسبية العامة.

والثقوب الدودية هي ليست مجرد اختصار عبر الفضاء. ففي عام 1988، أظهر الفيزيائي كيب ثورنKip Thorne من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا شيئًا آخر: إذا كان بإمكانك بناء ثقب دودي، فيمكنك تحويله إلى آلة زمنية أيضًا. من خلال تحريك أحد أفواه الثقب عبر الفضاء بسرعة قريبة من سرعة الضوء، يمكننا إنشاء نفق ثنائي الاتجاه يربط بين نقطتين في الوقت المناسب. أفضل ما في الأمر، لا داعي للقلق بشأن إفساد القصة. إن آلة الزمن المبنية من قوانين النسبية العامة تتفق بالضرورة مع نفسها، وبالتالي ستبقى قصتك آمنة كما تركتها.

ومع ذلك، كان لمفهوم أينشتاين الأصلي بعض العيوب. من ناحية أخرى، استنتج المنظرون لاحقًا أن عبور جسر أينشتاين - روزن يجب أن يكون تذكرة باتجاه واحد، حيث أن أحد الفم هو دائمًا المدخل والآخر هو المخرج. تم اكتشاف مشكلة أكبر في الثقب الدودي الذي تصوره أينشتاين في عام 1962، عندما أوضح جون أرشيبالد ويلر أن جسر أينشتاين-روزين قد ينهار أو يذوب قبل أن يمر أي شيء، حتى شعاع من الضوء من خلاله.

لحسن الحظ، تحسن تصميم الثقوب الدودية بشكل كبير خلال الـ 75 عامًا الماضية. في عام 1988، عالج ثورن وطلابه مشكلة الثقوب الدودية التي يمكن اجتيازها، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى نداء من صديقه كارل ساغان، الذي كان يعمل في ذلك الوقت على رواية "الاتصال" التي تحولت إلى فيلم سينمائي رائع بطولة جودي فوستر. اكتشف ثورن أنه من الممكن نظريًا بناء نماذج من الثقوب الدودية، لكنها تتطلب وجود "مادة غريبة" غير معروفة حتى الآن - وهي مادة غريبة تحتوي على كتلة أقل من الصفر - لإبقائها مفتوحة. على عكس جسور أينشتاين-روزن، كان نموذج ثورن ثنائي الاتجاه، والأهم من ذلك أنه مستقر.

قد يبدو الأمر كله بمثابة أخبار جيدة، لكن الطباعة الدقيقة على الثقوب الدودية تكون مخيفة للغاية عندما تخطو إليها. من ناحية، لم نكتشف أبدًا أي شيء مثل المادة الغريبة اللازمة لفتح الثقوب الدودية، ومن ناحية أخرى، لا نعرف كيف يمكننا - أو حتى حضارة خارقة - إحداث ثقب دودي في الكون. في المقام الأول. علاوة على ذلك، فإن فكرة السفر عبر الزمن هي لعنة بالنسبة للعديد من الفيزيائيين المحترمين لدرجة أن البعض، بما في ذلك ستيفن هوكينغ، قد اقترحوا "تخمين حماية الجدول الزمني" واستحالة تغيير أي شيء في الماضي، وأصروا بشكل أساسي على أن الفيزياء يجب أن تحظر بطريقة ما آلات الزمن من أجل الحفاظ على "الكون آمنًا" كما يرويه المؤرخون ". "

يتمتع الفيزيائيون النظريون برفاهية القدرة على ابتكار أشياء غير موجودة أو ربما لا يمكن أن توجد. في ثلاثة أرباع القرن منذ أن تخيل أينشتاين الثقوب الدودية، لم نقترب بأي مكان من أحدها، على الرغم من وجود بعض الخيال العلمي الخيالي فوقها. قد يكون الأمر في الواقع علميًا، إذا أردنا استكشاف المجرة، فسيكون من الأسهل القيام بذلك دون محاولة تمزيق نسيج الزمكان في هذه العملية.

لم تُلاحظ جسور أينشتاين-روزن مثل تلك الموضحة أعلاه في الطبيعة، لكنها توفر للفيزيائيين النظريين وعلماء الكون حلولًا في النسبية العامة من خلال الجمع بين نماذج الثقوب السوداء والثقوب البيضاء.

هل يمكن أن يقع كوننا داخل ثقب دودي يمثل نفسه جزءًا من ثقب أسود موجود في كون أكبر بكثير؟3198 الثقوب السوداء

تم اقتراح أحد هذه السيناريوهات التي يولد فيها الكون من داخل ثقب دودي (يسمى أيضًا جسر أينشتاين-روزن) في مقال بقلم عالم الفيزياء النظرية بجامعة إنديانا نيكوديم بوبلاوسكي في رسائل الفيزياء ب. كانت النسخة النهائية من المقال متاحة على الإنترنت في 29 مارس وستنشر في النسخة المطبوعة في 12 أبريل.

يستفيد Poplawski من نظام الإحداثيات الإقليدية المسمى إحداثيات الخواص لوصف مجال الجاذبية للثقب الأسود ولصياغة الحركة الجيوديسية الشعاعية لجسيم ضخم في الثقب الأسود.

من خلال دراسة الحركة الشعاعية عبر أفق الحدث (حدود الثقب الأسود) لنوعين مختلفين من الثقوب السوداء - Schwarzschild و Einstein-Rosen ، آينشتاين-روزين و شوارزشيلد، وكلاهما حلول مشروعة رياضياً للنسبية العامة - يعترف بوبلاوسكي بأن التجربة أو الملاحظة فقط هي التي يمكنها أن تكشف عن حركة جسيم يسقط في ثقب أسود حقيقي. لكنه يشير أيضًا إلى أنه نظرًا لأن المراقبين يمكنهم فقط رؤية الجزء الخارجي من الثقب الأسود، فلا يمكن ملاحظة الجزء الداخلي ما لم يدخل المراقب داخله أو يقيم فيه.

ثم أضاف: "إن هذا الشرط يمكن أن يتحقق إذا كان كوننا داخل ثقب أسود موجود في كون أكبر." "نظرًا لأن نظرية النسبية العامة لأينشتاين لا تختار اتجاهًا زمنيًا، إذا كان الثقب الأسود يمكن أن يتشكل من الانهيار الثقالي للمادة عبر أفق الحدث في المستقبل، فإن العملية العكسية ممكنة أيضًا. مثل هذه العملية تصف ثقبًا أبيض متفجرًا: مادة تخرج من أفق الأحداث في الماضي، مثل الكون المتوسع ".

ثقب أبيض متصل إلى ثقب أسود من خلال جسر أينشتاين-روزن (ثقب دودي) وهو من الناحية الافتراضية انعكاس الزمن للثقب الأسود. يقترح مقال بوبلاوسكي أن جميع الثقوب السوداء الفيزيائية الفلكية، وليس فقط ثقوب شوارزشيلد وأينشتاين-روزن السوداء، قد تحتوي على جسور أينشتاين-روزن، ولكل منها كون جديد بداخله تشكل في وقت واحد مع الثقب الأسود.

وقال "من هذا يترتب على أن كوننا يمكن أن يكون قد تشكل من داخل ثقب أسود موجود داخل كون آخر".

من خلال الاستمرار في دراسة الانهيار التثاقلي لمجال من الغبار في إحداثيات متناحرة، ومن خلال تطبيق البحث الحالي على أنواع أخرى من الثقوب السوداء، يمكن لوجهات النظر حيث نشأ الكون من داخل الثقب الأسود آينشتاين - روزين D 'Einstein-Rosen أن تتجنب المشكلات التي يراها العلماء مع نظرية الانفجار العظيم ومشكلة فقدان معلومات الثقب الأسود التي تدعي أن جميع المعلومات المتعلقة بالمادة تُفقد لأنها تتجاوز أفق الحدث (وهي بدورها تتحدى قوانين فيزياء الكم).

هذا النموذج في إحداثيات الخواص للكون مثل ثقب أسود يمكن أن يفسر أصل التضخم الكوني، حسب نظرية بوبلاوسكي.

Poplawski هو باحث مشارك في قسم الفيزياء في الجامعة. حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه. في الفيزياء من جامعة إنديانا وماجستير في علم الفلك من جامعة وارسو، بولندا.

 

......................

المراجع:

الثقوب السوداء: السجون الأبدية لا أكثر، مؤتمر لستيفن هوكينغ

مزيد من المعلومات: "الحركة الشعاعية في جسر أينشتاين-روزن"، رسائل الفيزياء ب، بقلم نيكوديم ج. بوبلاوسكي. (المجلد 687، الأعداد 2-3، 12 أبريل 2010، الصفحات 110-113. مقدمة من جامعة

هل تشكلت الثقوب السوداء مباشرة بعد الانفجار العظيم؟

مزيد من المعلومات: استكشاف الكون PBH-ΛCDM مع انزياح أحمر قوي: البذر المبكر للثقوب السوداء والنجوم الأولى وخلفيات الإشعاع الكوني، arXiv: 2109.08701 [astro-ph.CO] arxiv.org/ abs / 2109.08701

معلومات المجلة: مجلة الفيزياء الفلكية مقدمة من جامعة ييل

يقترح علماء الكون طريقة جديدة لتكوين ثقوب سوداء بدائية

بقلم إريك أرندس، معهد ليدن للفيزياء

هل المادة المظلمة مكونة من ثقوب سوداء بدائية؟

مزيد من المعلومات: Yi-Fu Cai وXi Tong وDong-Gang Wang وSheng-Feng Yan، "الثقوب السوداء الأولية لرنين سرعة الصوت أثناء التضخم،" فيز. القس ليت. 121، 081306، journal.aps.org/prl/abstract/… ysRevLett.121.081306

معلومات المجلة: رسائل المراجعة الفيزيائية

مقدمة من معهد ليدن للفيزياء

نظرة جديدة لطبيعة المادة المظلمة

مزيد من المعلومات: Qirong Zhu et al. الثقوب السوداء البدائية كمادة مظلمة: قيود الأقزام المدمجة شديدة الانخفاض، الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية (2018). DOI: 10.1093 / mnras / sty079

معلومات المجلة: إشعارات شهرية من الجمعية الفلكية الملكية

مقدمة من مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية

هل تنشأ موجات الجاذبية ليجو من الثقوب السوداء البدائية؟

مزيد من المعلومات: E.Mediavilla وآخرون ، حدود الكتلة ووفرة الثقوب السوداء البدائية من Quasar Gravitational Microlensing، مجلة الفيزياء الفلكية (2017). DOI: 10.3847 / 2041-8213 / aa5dab

معلومات المجلة: مجلة الفيزياء الفلكية

مقدمة من معهد الفضاء الفلكي في جزر الكناري (IAC)

تعطي المجرات القزمية أدلة على أصل الثقوب السوداء الهائلة

المصدر: الكون اليوم

بواسطة بوب ييركا، Phys.org

يقترح الفيزيائي أن أنواعًا معينة من الثقوب الدودية يمكن أن تظل مفتوحة لفترة كافية لإرسال فوتون عبرها

مزيد من المعلومات: التمييز بين الثقوب السوداء والثقوب الدودية ذات النقاط الساخنة المدارية، arXiv: 1405.1883 [gr-qc] arxiv.org/abs/1405.1883

معلومات المجلة: arXiv

© 2014 Phys.org

يدرس العلماء الثقوب الدودية المحتملة بين النجوم

بواسطة ليزا زيجا، Phys.org

كوننا في المنزل في كون أكبر؟ لذا اقترح بحثًا عن الثقوب الدودية

 (ج) 2010، مرات لوس انجليس.

وزعت من قبل McClatchy-Tribune Information Services

عن الكاتب

ديف غولدبرغ هو مؤلف مع جيف بلومكويست، "دليل المستخدم إلى الكون: النجاة من مخاطر الثقوب السوداء، ومفارقات الزمن، وعدم اليقين الكمومي". وهو أستاذ مشارك في الفيزياء بجامعة دريكسيل. كتب هذا لصحيفة لوس أنجلوس تايمز.

كوننا المرئي في كون أكبر؟ لذا اقترح بحثًا عن الثقوب الدودية:

من جامعة إنديانا

الثقوب السوداء: السجون الأبدية لا أكثر، مؤتمر لستيفن هوكينج

مزيد من المعلومات: "الحركة الشعاعية في جسر أينشتاين-روزن"، رسائل الفيزياء ب، بقلم نيكوديم ج. بوبلاوسكي. (المجلد 687، الأعداد 2-3، 12 أبريل 2010، الصفحات 110-113.

مقدمة من جامعة إنديانا

مزيد من المعلومات: Vladimir Dzhunushaliev، et al. "نجم مع ثقب دودي في وسطه." arXiv: 1102.4454v1 [astro-ph.GA]

© 2010 PhysOrg.com

 

حمزة فنينإذا عدنا إلى العصور الوسطى الأوروبية سنجد أن السلطة (Authority) دائما ما كانت تُستمدّ من أشياء خارج الإنسان، من الله، من الكتاب المقدّس، من رجال الدّين، فكان المرء إذا سأل سؤالاً من قبيل: ما الخير وما الشر؟ أو ما الجيّد وما السيء؟ يُجاب مباشرة بأن الخير هو ما أوصى به الرب أو الكتاب المقدّس أو آباء الكنيسة أمّا الشر فهو ما نهوا عنه. أي أن الإنسان في ذلك العصر كان يحصل على كل إجابات أسئلته من مصادر خارج ذاته ومشاعره. وإذا تعرّض لمشكلةٍ شخصيةٍ فلا يفكّر في حلّها بنفسه أو يُحكّم عقله فيها بل كان يسأل الله أو رجل الدين. بعبارة أخرى فإن ذلك الإنسان لم يكن يفكّر بعقله الخاص أبداً. أمّا مع "الثورة الإنسانية" (Humanist revolution)، فقد انتقلت السلطة من السماء إلى الأرض، من الله والكتاب المقدس ورجال الدين إلى الإنسان ذاته، فارتفعت الصيحات التي تقول: "يا أيها الإنسان فكّر بنفسك ولا تعتمد على أية سلطة خارجة عن سلطة عقلك أو مشاعرك". لقد نادت الثورة الإنسانية بأن كل الإجابات هي داخل أنفسنا وليست في مكانٍ آخر، فأصبح بذلك الإنسان هو مركز الوجود، أصبح هو مصدر ومعيار كلّ تقويمٍ وقياسٍ. وقد تجلّت هذه "الثورة الإنسانية" في كافة المجالات، في الأخلاق والفن والاقتصاد والسياسة والتعليم وغيرها... فقد أصبح، على سبيل المثال، "الجيد" هو ما يجعل المرء يشعر بشكل جيّد و"السيء" هو ما يجعل المرء يشعر بشكلٍ سيّء، أما "الجميل" فهو ما يراه المرء جميلاً في حين أن "القبيح" هو ما يراه قبيحاً. لقد أصبحت السلطة العليا للإنسان، لكلّ شخصٍ على حدة، للمُشاهد، للمستهلك، للمُنتَخِب، للقارئ...

3100 حمزة فنينوقد كان كلّ ما نادت به "الثورة الإنسانية" وألحّت عليه مبني على أساسٍ هو الايمان بحرية الإرادة لدى الإنسان، والايمان القويّ أيضاً بعقل وبمشاعر الإنسان باعتبارهما أفضل ما يمكن أن يعود إليه.

لكن كلّ هذه القصة اليوم، كما يذهب لذلك يوفال نوح هراري، لم تعد ذات معنى. لأن ما كان يُسمّى بحرية الإرادة لم يعد اليوم سوى خرافةٍ من الخرافات التي كانت ترويها الجدّات، وأنّ ما كان يُسمى بالمشاعر ليس سوى "خوارزميات بيوكيميائية" (Biochemical algorithms) وليس هناك أي شيءٍ ميتافيزيقيٍ أو فوق-طبيعي يميّزهم. أما العقل فهو الآخر لم يعد سوى مجرّد برنامج يوضع داخل حاسوبٍ اسمه المــخ، أي أنّ العقل هو عبارة عن برمجةٍ حاسوبيةٍ مزروعة في المخ، وما الحالات العقلية سوى حالات حسابية. وإذا كان الأمر هكذا فإنه يمكن، كما يخبرنا العلماء والمهندسين، أن يتمّ صنع خوارزميات تستطيع أن تقوم بنفس دور المشاعر بل وأفضل منهم، أي أن تستطيع هذه الخوارزميات أن تفهم المرء أكثر مما يفهم هو نفسه. كما ظهرت إمكانية خلق حاسوب مرفق ببرمجةٍ لا تجعله يحاكي العقل فقط، بل تكسبه عقلاً أيضاً. هذا يعني أنّ البشر، بل وكل الكائنات الحية الأخرى، ليسوا سوى خوارزميات (Organisms are algorithms)، وهذا هو ما نجده سائداً في مجال علم الكمبيوتر مثلا (Computer science). هذا يعني، على سبيل المثال، أن مشاعر البشر ليست سوى حسابٍ للاحتمالات لاتخاذ قرارات معينّة. وقد تطّور هذا الحساب عبر ملايين السنين من الانتخاب الطبيعي (Natural selection) لجعل البشر وباقي الحيوانات يتّخذون قراراتٍ صائبة، عندما يتعرّضون لمشاكل معينة، تمكّنهم من البقاء. أمّا الذي يقوم بعمليّة الحساب هذه فهو الجسد في حين تظهر الإجابة على شكل شعور أو إحساس، سواء بالخوف أو بالشجاعة، بالحاجة إلى الهروب أو بالحاجة إلى الإقدام، إلى غير ذلك. هكذا تكون تلك النصيحة القائلة "اتبع مشاعرك" أو "اتبع قلبك" صحيحةً، باعتبار المشاعر هي أفضل مصدر للقرارات من خلال تطورها عبر ملايين السنين من الانتخاب الطبيعي، رغم أنّ أساسها الذي كان مبينا على حرية الإرادة كان خاطئا حسب ما يذهب إليه نوح هراري. كما أن نفس هذه النصيحة لم تعد اليوم صحيحةً دائما، بحجّة أنّه يمكن صنع خوارزميات تساعد الإنسان على اتخاذ القرارات أفضل مما تخبره به مشاعره، التي ليست في نهاية المطاف سوى خوارزميات أخرى.

في ظل هذا الوضع فإنه أصبح بالإمكان القول: "يا أيها الإنسان إذا وقعت في حيرةٍ ما أو في مشكلة ما فلا تتّبع مشاعرك بل اتبع ما تُمليه عليك الخوارزميات". أي أنّ السلطة أو المشروعية قد أُخذت من الإنسان ومُنحت لأشياء خارجة عنه، يمكن أن نسمّيها "آلهةً جديدةً". لقد تمّ صنع "ذكاءٍ اصطناعي" قادر على فهم البشر أفضل من البشر أنفسهم، وها هو يقول لهم: ’’ يا أيها الناس لا تُنصتوا لمشاعركم، بل أنصتوا إلينا نحن، أنصتوا إلى فيسبوك وغوغل وأمازون فهم يعرفونكم أفضل مما تعرفون أنفسكم. إنهم يعرفون ما تشعرون به، بل وأكثر من ذلك، فإنهم يعرفون علّة هذا الشعور. وبالتالي فيمكنهم أن يتخذوا لكم قرارات أفضل مما يمكن أن تتخذوه بأنفسكم"! ويؤكّد نوح هراري أنّ كلّ ما تحتاجه هذه الخوارزميات للقيام بمهمتها على أفضل حالٍ ممكن هو توفرها على ثلاثة أمور: المعرفة البيولوجية (Biological knowledge) الدقيقة بالإنسان (ويمكن جلبها من علوم الدماغ والبيولوجيا)، القوة الحسابية (Computing power) والبيانات الكافية (Data). هكذا يمكننا "اختراق البشر" (hack human) بتعبير نوح هراري، والذي يعبّر عن فكرته هذه بالصيغة الرياضية التالية:

B * C * D = H

لا يعني "اختراق البشر" سوى القدرة على خلق خوارزميات (Algorithms) قادرة على فهم الإنسان أفضل مما يفهم هو نفسه. وعملية الفهم هذه تتضمن أن هذه الخوارزميات يمكنها أن تُعدّل أو تُطوّر ما تراه واجباً عليه ذلك في جسد الإنسان. وفي إحدى محادثات نوح هراري مع فيـي-فيـي لي (Fei-Fei Li) في لقاءٍ نُظّم بجامعة ستانفورد، سألته في هذا الصدد: هل الحبّ قابلٌ للاختراق؟! فأجابها أنه إذا قبلنا أن الحب ليس في نهاية التحليل سوى عملية بيولوجية يقوم بها الدماغ، وأنه إذا استطاع الذكاء الاصطناعي تزويدنا بنظام صحيّ جيدّ من خلال قدرته على التنبّؤ بالأمراض، كالسرطان مثلا، فلا فرق حينها بين السرطان والحب. وتجدر الإشارة إلى أنّ عملية الاختراق هذه لا تعني أننا نريد من الذكاء الاصطناعي أن يفهم الإنسان بشكلٍ يتصف بالكمال، بل نريد منه فقط أن يفهم الإنسان أكثر مما يفهم هو نفسه، وهذا ليس صعبا لأنّ أغلب الناس لا يعرفون أنفسهم جيداً، لا يعرفون ماذا يريدون وماذا يختارون وإلى أين يذهبون... إنّهم في متاهة من أمرهم، والذكاء الاصطناعي يمكن أن يتدخّل ليساعدهم. وهذا ما يقصده نوح هراري عندما نجده يقول إن اختراق البشر هو لصالح البشر.

في ظلّ هذا الوضع الذي وصل إليه العلم ظهر ما يسمى بـ "التفرّد التكنولوجي" (Technological Singularity). ويعود استعمال كلمة "Singularity" (التفرّد) إلى حقل الرياضيات حيث إنّ نقطة التفرّد هي النقطة التي يكون عندها التابع الرياضي غير معرّف، أي بدون

قيمة، وبالتالي يفشل في إيجاد سلوكٍ عند هذه النقطة. وعلى سبيل المثال، فإن نقطة التفرد في الدالة f(x) = 1/x هي النقطة 0.3101 حمزة فنين

أما "التفرّد التكنولوجي" فيحيل على تلك اللحظة المستقبلية التي سيتفرّد فيها الذكاء الاصطناعي بنفسه بعد أن يخرج عن سيطرة الإنسان. وبالتالي لن يكون للبشر أي قدرةٍ على التحكم بمجرى الأحداث، بل الأخطر أنّهم قد يُصبحون مجرّد عبيدٍ للآلات الذكية! ونجد هذا السيناريو في كثير من أفلام الخيال العلمي، إلا أن هناك من نظّر إلى هذه الفكرة مُعتقداً أنّ هذا الأمر ليس حكرا على أفلام الخيال العلمي وحدها بل إنه لا بد أن يتحقق على أرض الواقع في السنوات المقبلة.

يعود استعمال مصطلح "التفرّد التكنولوجي" إلى فيرنر فينجه (Vernor Vinge)، وهو كاتب خيال علمي أمريكي درّس الرياضيات وعلم الحاسوب بجامعة سان دييغو (SDSU)، وذلك في مقاله الشهير الذي نشره سنة 1993: "التفرّد التكنولوجي القادم: كيف يمكن الاستمرار في الحياة في عصر ما بعد البشرية" (The Coming Technological Singularity: How to Survive in the Post-Human Era)، حيث اعتقد، في ظل التقدّم المتسارع للتكنولوجيا في القرن العشرين، بأن البشرية تسير نحو عصرٍ لن تستطيع فيه التحكّم في التكنولوجيا. وهذا ما سمّاه بــ "التفرّد التكنولوجي". ويحدّد في مقاله هذا أربع وسائل يمكن للعلم أن يصل من خلالها إلى هذا المنعطف الخطير في تاريخ البشرية وهي: أولاً، يمكن للعلماء أن يصنعوا روبوتات تتفوّق على الإنسان باستخدام الذكاء الاصطناعي. ثانياً، إمكانية أن تصبح شبكات الحاسوب ذات ذكاء فوق-إنساني (Superhumanly intelligent). ثالثاً، يمكن أن تصبح التقاطعات بين الإنسان والكمبيوتر أكثر حميمية، وبالتالي قد تؤدي إلى الدمج بينهما وإنتاج ذكاء يتجاوز الذكاء الإنساني. ورابعاً، يمكن لعلم البيولوجيا أن يجد وسيلةً لتصميم الذكاء البشري فعلياً. لكن متى سيتم الوصول إلى هذا "التفرّد"؟ هنا نجد اختلافا بين دعاته، حيث هناك من قال إنه سيكون في مطلع القرن الواحد والعشرين، وهناك من حدّد سنة 2023، وهي حالة فيرنر فينجه، وهناك من حدّد سنة 2045 مثل راي كورزفل (Ray Kurzweil) ...

3102 حمزة فنينليس فيرنر فينجه هو الوحيد الذي يعتقد بهذا السيناريو بل الكثيرون، من بينهم إلون ماسك (Elon Musk) الذي يرى مستقبل البشرية بشكلٍ مرعب ومخيف، حيث يعتقد بقوة وما يفتأ يردّد ويؤكّد على أن الذكاء الاصطناعي هو أكبر خطر يهدّد الحضارة الإنسانية، وأنه لا محالة سوف يخرج عن سيطرة البشر، بل وسيسيطر عليهم وبالتالي على العالم، وسيقود النوع الإنساني إلى أن يصبح عبداً له. وفي طرحه هذا نجده يستشهد بالعالم الفيزيائي الذي غادرنا قبل سنوات قليلة وهو ستيفن هوكينغ (Stephen Hawking) الذي اتفق مع إلون ماسك وحذر من تطور الذكاء الاصطناعي في المستقبل، وذلك في الحوار الذي أجري معه في آخر حياته. كما نجد أيضا المؤرّخ الشهير يوفال نوح هراري الذي يعتقد، وإن بشكلٍ مختلف نوعا ما وغير متشائم، أن النوع الإنساني سيفنى وينتهي وسيحلّ محله نوعٌ جديد، هو مزيجٌ بين الآلة والإنسان، بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الإنساني، وذلك من خلال زرع شرائح في جسد الإنسان ستجعله لا يموت أبداً، أي يصبح مثل الإله! وهذا بالضبط هو التصوّر الذي عرضه في كتابه الشهير "الإنسان الإلـه: تاريخ موجز للغد" (Homo Deus: A Brief History of Tomorrow). كما نجد هذا التصور الذي يمنح الخلود للإنسان مُعبّراً عنه بطريقة أخرى، وهي ما تسمّى بــ "تحميل العقل" (Mind Uploading)، والتي تعني أن الإنسان حتى عندما يموت، يفقد جسده، فإنه سيستمرّ في العيش من خلال "تحميل عقله" ووضعه داخل روبوت معين، فيكون بالتالي خالداً رغم أنه لن يكون هناك أي جسد بل "العقل فقط". في هذا الصدد نستحضر ما كُتب على غلاف المجلة الأمريكية "Time" في فبراير من سنة 2011: ’’ 2045: السنة التي سيصبح فيها الإنسان خالداً‘‘.

وغير هذه الأسماء التي ذكرنا هناك الكثير، مثل بيل جيتس (Bill Gates)، في مرحلة معينة، وبيل جوي (Bill Joy) وراي كورزفل (Ray Kurzweil) ...

أما عن الأساس الذي يقوم عليه هذا "التفرد" كما صاغه فيرنر فينجه فهو قانون مـور (Moore’s law) الذي صاغه غوردن مور (Gordon Earle Moore)، أحد مؤسّسي إنتل (Intel)، سنة 1965، والذي يقول إن قدرة وسرعة الآلات الحسابية تتضاعف كل ثماني عشرة شهر بعدما لاحظ أن عدد الترانزستورات (Transistors) يتضاعف في هذه المدة. ويترافق مع هذا التضاعف انخفاض تكلفة أجهزة الكمبيوتر.3103 حمزة فنين

بيد أن اعتبار الذكاء الاصطناعي كأكبر خطر يهدّد الحضارة الإنسانية كما قال إلون ماسك، قد صدم العديد من المشتغلين والمختصين في الذكاء الاصطناعي. ففي القسم الثاني من كتابه "الذكاء الاصطناعي غير موجود" ((L’intelligence artificielle n’existe pas، الذي صدر سنة 2019، يعود بنا الباحث والمهندس لوك جوليا (Luc Julia) إلى إلقاء الضوء على سوء الفهم الذي حصل بصدد الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح الحديث بعيدا عن الواقع العلمي الرياضي، وبالتالي فالذكاء الاصطناعي كما يتحدث عنه مثل هؤلاء هو في الحقيقة لا وجود له في الواقع. فحسب ما يذهب إليه جوليا، الذي عمل على محاربة هذه التصورات، فإن ما قاله إلون ماسك وستيفن هوكينغ مثلا لا أساس له من الصحّة، وأنه مجرّد إلقاء للكلام على عواهنه اعتمادا على أفكار مستلهمة من أفلام الخيال العلمي وليس من الوقائع الدقيقة المعتمدة على علم الرياضيات، أي أن ما يقوله إلون ماسك هو مناقض تماماً لما نجده عند علماء الذكاء الاصطناعي. ذلك لأنه مبني على فرضيةٍ خاطئة. فالواقع هو أن الروبوتات، على سبيل المثال، لا يمكنها أبداً أن تقوم بأي عملٍ انطلاقا من ذاتها، فهي لا تملك أية أفكار خاصة بها، إنها لا تقوم سوى بما يتمّ أمرُه بها أو ما يتمّ برمجته عليها، وفقط. ورغم أنّه بالإمكان تعليم الروبوتات أفعال سيئة وعنيفة ومدمرة فإن ذلك لا يفيد بأي معنى أن نعتبرهم مالكين لإرادة أو قدرة قد تمكّنهم من الانقلاب على البشر. كما أن خطأ تلك الفرضية يبدو واضحا عندما نضع في حسباننا أنه، منذ فجر التاريخ، لم تكن إرادة السيطرة والهيمنة مرتبطة بالذكاء بل بهرمون التستوستيرون (Testosterone)، أي أنها تصرّف "حيواني" مزروع في جينات الإنسان، وذلك من أجل أن يستطيع الاستمرار في البقاء. كما أنّ ذلك الخطاب الذي يبالغ في وصف الذكاء الاصطناعي وفي الاحتفاء به وتشبيهه بالسحر هو، حسب لوك جوليا، مبالغٌ فيه وينتج عن عدم فهم كيفية اشتغال الذكاء الاصطناعي، وعن سطحية وسذاجة في التفكير. فعلى سبيل المثال نجد البعض يتعجّب ويندهش كثيرا عندما يسمع أنّ بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف (Garry kasparov) قد هُزم من طرف برنامج لعب اصطناعي (أو Deep Blue) سنة 1997، في حين أن فهم القواعد والأسس الرياضية التي يقوم عليها البرنامج لن تؤدّي بالمرء إلى التعجّب والاندهاش أبداً.

لم يكن لوك جوليا هو الوحيد الذي تصدّى لتلك الأفكار التي راجت حول الذكاء الاصطناعي، إذ نجد الفيلسوف وعالم الحاسوب الفرنسي جون غابرييل غاناسيا (ـJean-Gabriel Ganascia) قد اعتبر أن "التفرّد" ليس سوى مجرّد أسطورة، وذلك في كتابه الشهير "أسطورة التفرّد" (Le mythe de la Singularité) الذي صدر سنة 2017. والذي لم يكن الداعي من تأليفه سوى انتشار مثل تلك الآراء التي قال بها فينجه وإلون ماسك وستيفن هوكينغ وغيرهم. ويخبرنا غاناسيا إن "التفرّد" قائم في حقيقة الأمر، إلى جانب قانون مور، على تمييزٍ بين أمرين هما: الذكاء الاصطناعي الضعيف والذكاء الاصطناعي القوي (IA faible et IA forte)، فالأوّل يقول إنّه بالإمكان بناء أنظمة قادرة على أن تستدّل وتحلّ المشكلات بطريقةٍ تبدو ظاهريا وكأنها ذكية، دون أن تكون كذلك في الحقيقة. أمّا الثاني فيقول إنّه بالإمكان خلق ذكاء اصطناعي يمكن أن يفكّر ويستدلّ ويتوفّر على نوعٍ من الوعي بالذات كما هو الحال بالنسبة للإنسان. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا التمييز، كما يشير إلى ذلك غاناسيا، لم يقل به متخصّص ما في الذكاء الاصطناعي أو عالم حاسوب بل من قال به هو فيلسوف، وهو جون سورل (John Searle)، الأمريكي الشهير الذي يشتغل في مجالي فلسفة اللغة وفلسفة العقل، والذي يعدّ من أهمّ المعارضين لتوجّه الذكاء الاصطناعي القويّ. أما من ناحية قانون مور فإنه ليس أبدياً بل لا بد وأن يصل إلى مرحلةٍ يتوقف فيها، لأنه لا يمكن أن يستمر تصغير الترانزستورات بشكل لانهائي، ناهيك عن المشاكل الكثيرة التي ستعترض الآلات في المجال الصغروي.

يشير غاناسيا في كتابه هذا إلى ملاحظةٍ مهمة وهي أن أولئك الذين يحذّرون من مخاطر الذكاء الاصطناعي هم نفسهم من يعمل على تطويره. ويسمّيهم بــ "رجال الإطفاء مفتعلي الحرائق" (Les pompiers-pyromanes)! وغالبا ما تكون دوافع هؤلاء سياسية. لهذا يؤكّد لوك جوليا في كتابه الذي ذكرناه أعلاه على ضرورة تحصيل معرفة جيدة بمنطق اشتغال الذكاء الاصطناعي، وامتلاك حسّ نقدي تجاه تلك الأفكار التي يقول بها إلون ماسك مثلاً. وإذا لم نقم بهذا فإننا سنترك المجال شاسعاً لأولئك الذين يريدون السيطرة على التكنولوجيا وحدهم. وكما يُظهر تاريخ الإنسانية فإن كل من اكتشف صناعةً ما وجلبت له الكثير من الأموال فإنه يميل عادةً إلى الإبقاء عليها لمصالحه الشخصية وحده. إضافة إلى أنّه يقترح، في هذا الصدد، استبدال مصطلح "الذكاء الاصطناعي" بمصطلح "الذكاء المتطور" (L’intelligencee augmentée) كمحاولةٍ لتجنّب كل تلك المخاوف والتضليلات التي يحملها المصطلح الأول من جهة، ومن جهة أخرى فإن المصطلح الثاني يجعلنا نفهم بشكل أوضح دور ذلك الذكاء الاصطناعي، أي باعتباره مجرد عامل يؤدي إلى تطوير الذكاء الإنساني وليس إلى خلعه عن عرشه والحلول مكانه.

بيد أن الأمر الذي لا شك فيه هو أنه بإمكان الإنسان أن يبرمج الآلات على فعل أي شيء مهما بلغت خطورة هذا الشيء، لهذا فليس الخطر في أنّ الآلات يمكن أن تفكّر بنفسها وتحوز على الوعي والشعور حتى بل أنها ستخضع لتفكير الإنسان وشعوره! فمثلما يمكن صنع سيارات ذاتية القيادة تضمن سلامة الناس بشكل كبير، يمكن أيضا صنع أسلحة ذاتية التشغيل وبرمجتها لقتل أي شخص. أي أن البعد السلبي حاضرٌ دائما في تطور الذكاء الاصطناعي، إذ لا يمكنه، بحجمه وقدراته الكبيرة، أن يلج حياة البشر دون لعنة. في هذا الصدد تتوضح ضرورة حضور ذلك البعد الأخلاقي في هذا المجال، خاصة عند المتخصصين في علم الكمبيوتر. وحتى إذا لم تكن الآلات قادرة وحدها على تدمير البشر، فإن البشر سيدمرون أنفسهم بأنفسهم باستعمال الآلات، هكذا يتبين أن مصير الإنسان، في كل الحالات، يتوقّف عليه ذاته. ونعود لما قاله فردريك سكينر (Frederic Skinner)، أستاذ علم النفس بجامعة هارفرد: ’’ ليست المشكلة أن تُفكّر الآلات بل المشكلة ألاّ يُفكّر الإنسان‘‘.

 

بقلم: حمزة فنين

.....................

مصادر ومراجع المقالة:

- الباهي، حسان، الذكاء الصناعي وتحديات مجتمع المعرفة، أفريقيا الشرق، 2012.

-   Jean-Gabriel Ganascia, le mythe de la singularité, éditions de Seuil, 2017.

-   Luc Julia, l’intelligence artificielle n’existe pas, Editions First, 2019.

-   Yuval Noah Harari, Homo Deus, A brief History of Tomorrow, Vintage, 2017.

-   Verner Vinge, The coming technological singularity. In: https://mediacentrum.groenlinks.nl/sites/default/files/the_coming_technological_singularity.pdf

-   https://www.youtube.com/watch?v=8BXfd0dHh1o

-   https://www.youtube.com/watch?v=2C1Y2bD5ZSE

-   https://www.youtube.com/watch?v=d4rBh6DBHyw

-   https://www.youtube.com/watch?v=4ChHc5jhZxs

-   https://www.youtube.com/watch?v=n0BIcv1Nwc0

-   https://www.youtube.com/watch?v=fFLVyWBDTfo

-   https://www.youtube.com/watch?v=UAMsNykDqJY

 

جواد بشارةفي مجال الفيزياء الفلكية هناك علماء يعتقدون أن الكون ليس له بداية معلومة على نحو قطعي.

 إذا تم سؤالك عن بداية الكون المرئي، فإن الانفجار العظيم le Big Bang هو أول إجابة تتبادر إلى الذهن.

ومع ذلك، يتساءل بعض العلماء عما إذا كانت هذه هي البداية حقاً، وهل هناك شيء ما قبل وقوع حدث الانفجار العظيم؟ وهل حدث حقاً انفجار عظيم؟

اليوم، يذهب باحث شاب إلى أبعد من ذلك ويؤكد أنه ربما لم تكن هناك بداية للكون.

وهذا العالم الشاب هو برونو بينتو Bruno Bento ، باحث في قسم العلوم الرياضية بجامعة ليفربول، المملكة المتحدة.

بينتو هو مؤلف مشارك لمقال أكاديمي بعنوان "لو لم يكن للزمن بداية"، والذي لا يزال قيد المراجعة من قبل الزملاء.3074 المستجدات الكونية

 الانفجار العظيم هو النظرة التقليدية لأصل الكون.

تنحرف نظريته عن المفهوم التقليدي لمرور الزمن، بافتراض ماضٍ لانهائي ورؤية الانفجار العظيم كحدث إضافي في الكون الذي كان موجودًا دائمًا.

ما هو اقتراح بينتو وكيف يتحدى ما نعرفه عن تطور الكون المرئي؟ ما وراء التفرد أو الفرادة الكونية La singularité التي انطلق منها الانفجار العظيم؟

الفيزياء الحديثة لها نظريتان تساعداننا في تفسير الكون. هناك، من ناحية، نظرية النسبية،3075 المستجدات الكونية

الفرادة التفرد هو الحد حيث لم تعد النسبية كافية لشرح ما يحدث هناك.

ومن ناحية أخرى، هناك ميكانيكا الكم la mécanique quantique ، التي تصف التفاعلات والجسيمات دون الذرية.

وعلى الجانب الآخر، هناك النسبية العامة la relativité générale ، والتي تعمل جيدًا في تفسير الجاذبية التي تحكم ما يحدث في العالم الماكروسكوبي le monde macroscopique أو في النطاق العياني مافوق الذري.

تعيدنا نظرية النسبية العامة إلى الوراء 13.8 مليار سنة، إلى الأوقات التي أعقبت الانفجار العظيم مباشرة، عندما كان كل شيء موجودًا على مقاييس صغيرة.

ومع ذلك، لا تستطيع نظرية أينشتاين تفسير ما حدث لحظة الانفجار العظيم، ولا ما حدث من قبل ذلك.

هذا ما يسميه الخبراء "التفرد" أو " الفرادة’"، أي النقطة التي لا تستطيع فيها نظرية النسبية بعد الآن تفسير ما يحدث.

 

في هذا التفرد أو الفرادة، تكون المادة مضغوطة لدرجة أن الجاذبية تصبح قوية للغاية على النطاق دون الذري.

لشرح ما حدث أثناء هذه التفرد أو الفرادة وقبلها، سيكون من الضروري أن يكون لدينا نظرية توحد ميكانيكا الكم والنسبية العامة.

هذا ما يسميه الخبراء بالنظرية الكمومية للجاذبية أو نظرية الثقالة الكمومية théorie quantique de la gravité ، والتي يمكن من خلالها تفسير الجاذبية على المستوى الكمومي وتساعد في وصف ما يحدث في تلك المقاييس.

وهنا يأتي دور اقتراح بينتو.3076 المستجدات الكونية 

يتحدى بينتو الفكرة التقليدية للزمكان.

الذرات المكانية الزمانية: Atomes spatio-temporels

في ورقته البحثية، يعتمد بينتو على نظرية المجموعات السببية la théorie des ensembles causaux ، وهي مقاربة للجاذبية الكمومية حيث يتكون الزمكان من لبنات بناء، "ذرات الزمكان" les "atomes d'espace-temps", ، والتي تشكل العناصر.

بهذه الطريقة، تحل نظرية المجموعة السببية مشكلة التفرد أو الفرادة، لأنه وفقًا لها، لا يمكن أن يكون هناك شيء أصغر من ذرة الزمكان.3077 المستجدات الكونية

 تستند نظرية المجموعات السببية على مفهوم "ذرات الزمكان".

قال بينتو لبي بي سي موندو: "وفقًا لنظرية المجموعة السببية، فإن ما نختبره بمرور الوقت يتوافق مع ولادة عناصر جديدة من المجموعة السببية"."ما نسميه" الآن "هو ولادة عناصر جديدة من المجموعات السببية.

ليس لدينا بداية:

يعتمد عمل بينتو على هذه الفكرة لاقتراح أن المجموعات السببية تشكلت وتتشكل دوماً إلى ما لا نهاية، بحيث لا يكون الانفجار العظيم بداية الكون المرئي، فهناك عدد لامتناهي من الانفجارات العظيمة.

بالنسبة لبينتو، هناك دائمًا شيء ما من قبل، وهذا يعني أن المجموعات السببية ستكون لانهائية في الماضي وأن الانفجار العظيم لن يكون سوى لحظة معينة في تطور الكون.

يقول بينتو: "يشير عملنا إلى أنه في حين أن مجموعات الأسباب هي الحل، فليس لدينا بالضرورة بداية". يتمثل التحدي الذي يواجه بينتو في الابتعاد عن فكرة "التسلسل" الذي يؤدي فيه أحد العناصر إلى ظهور عنصر آخر. 3078 المستجدات الكونية

يقول بينتو: "ليس لدينا بالضرورة بداية".

بدلاً من ذلك، يقترح التفكير في "التحول غير المتزامن" حيث تولد العناصر جزئيًا وليس كليًا.

يقر الباحث في مقاله بأن فكرة "أصبحت r غير المتزامن "يبدو وكأنه" لغز خيالي "وأن" هناك حاجة لنوع جديد من الرياضيات لفهم "الصيرورة غير المتزامنة" وعواقبها على طبيعة الزمن ".

قال عالم الفيزياء الفلكية نيايش أفشوردي Niayesh Afshordi ، الباحث في معهد Perimeter للفيزياء النظرية في كندا ، لـ BBC Mundo ، التي لم تشارك في العمل ، إن عمل بينتو "يقدم الخطوات الأولى نحو تأسيس فهم رياضياتي للانفجار العظيم وعصور ما قبل التاريخ المحتمل له".

يأمل السيد بينتو أن تختبر التجارب المستقبلية عواقب نماذج مثل تلك التي يقترحها.

ماذا لو لم يكن للكون نهاية؟3079 المستجدات الكونية

تتنبأ نظرية الكون المرآة l'univers miroir بأن نوعًا من "الكون المضاد" d'"anti-univers» المكون من المادة المضادة antimatière يتمدد على الجانب الآخر من الانفجار العظيم.

للتاريخ المعتاد للكون بداية ووسط ونهاية. يبدأ مع الانفجار العظيم، منذ 13.8 مليار سنة، عندما كان الكون صغيرًا وساخنًا وكثيفًا. في أقل من جزء من المليار من المليار من الثانية، نمت هذه النقطة الصغيرة من الكون " الفرادة الكونية" إلى أكثر من مليار مرة حجمها الأصلي، من خلال عملية تسمى "التضخم الكوني""inflation cosmologique".. ثم يأتي "الخروج الرشيق" sortie gracieuse عندما يتوقف التضخم. استمر الكون في التوسع والبرود ة، ولكن بجزء بسيط من المعدل الأصلي. على مدى الــ 380000 سنة التالية، كان الكون كثيفًا لدرجة أنه حتى الضوء لا يمكن أن يمر عبره - كان الكون عبارة عن بلازما معتمة un plasma opaque شديدة الحرارة من الجسيمات المتناثرة.

عندما بردت الأشياء أخيرًا بما يكفي لتشكل أول ذرات الهيدروجين، سرعان ما أصبح الكون شفافًا. انتشر الإشعاع في جميع الاتجاهات وكان الكون في طريقه ليصبح الكيان المتكتل الذي نراه اليوم، مع مساحات شاسعة من الفضاء الفارغ تتخللها مجموعات من الجسيمات والغبار والنجوم والثقوب السوداء والمجرات والإشعاع وأشكال أخرى من المادة والطاقة.

وفقًا لبعض النماذج، ستنتهي هذه الأجزاء من المادة بالتحرك بعيدًا عن بعضها البعض بحيث تختفي ببطء. سيصبح الكون حساء باردًا وموحدًا من الفوتونات المعزولة. 3080 المستجدات الكونية

يتكون الكون الذي نراه اليوم من مجموعات من الجسيمات والغبار والنجوم والثقوب السوداء والمجرات والإشعاع ...

إنها ليست نهاية دراماتيكية بشكل خاص، على الرغم من أنها ذات نهاية مرضية. ولكن ماذا لو لم يكن الانفجار العظيم نقطة البداية لكل شيء؟

ربما كان الانفجار العظيم بمثابة "ارتداد كبير" un "Big Bounce"(grand rebond، نقطة تحول في دورة مستمرة من الانكماش والتوسع de contraction et d'expansion. يمكن أن تكون أيضًا نقطة انعكاس réflexion، مع امتداد صورة معكوسة une image miroir لكوننا إلى الجانب الآخر، حيث تحل المادة المضادة محل المادة ويتدفق الزمن نفسه للخلف بالاتجاه المعاكس لسهم الزمن في كوننا المرئي. (قد تكون هناك "مرآة مقلوبة" تعكس كيف تبدو الحياة على هذا الجانب).

أو، يمكن أن يكون الانفجار العظيم نقطة انتقال أو تحول un point de transition في كون كان دائمًا - وسيظل دائمًا - يتوسع. كل هذه النظريات تقع خارج التيار الرئيسي لعلم الكونيات، ولكن جميعها مدعومة من قبل علماء مؤثرين.

يشير العدد المتزايد من هذه النظريات المتنافسة إلى أن الوقت قد حان للتخلي عن فكرة أن الانفجار العظيم يمثل بداية المكان والزمان. وربما قد لا يكون له وفي الواقع، نهاية أو غاية.

تنشأ العديد من البدائل المتنافسة للانفجار العظيم من الاستياء العميق من فكرة التضخم الكوني l'idée d'inflation cosmologique.3081 المستجدات الكونية

 الندوب التي خلفها الانفجار العظيم في إشعاع الميكروويف الضعيف الذي يخترق الكون بأسره توفر أدلة على ظهور الكون المبكر.

يقول نيل توروك Neil Turok، المدير السابق لمعهد بيرميتر للفيزياء النظرية في واترلو، كندا: "يجب أن أعترف أنني لم أحب التضخم أبدًا منذ البداية".

ويضيف بول شتاينهاردت Paul Steinhardt ، أستاذ العلوم في ألبرت أينشتاين بجامعة برينستون ، ومؤيد نموذج "الارتداد الكبير"Big Bounce".": "لقد فشل النموذج التضخمي Le paradigme inflationniste ".

يقول روجر بنروز، أستاذ Rouse Ball الفخري للرياضيات بجامعة أكسفورد: "لطالما اعتبرت التضخم نظرية مصطنعة للغاية". "السبب الرئيسي لعدم وفاتها عند الولادة هو أنها كانت الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفكر فيه الناس لشرح ما يسمونه "ثوابت مقياس تقلبات ومتغيرات درجة حرارة الخلفية الكونية الميكروية""l'invariance d'échelle des fluctuations de température du fond diffus cosmologique. "

كانت الخلفية الكونية المنتشرة (أو "CMB") عاملاً أساسياً في جميع نماذج الكون منذ ملاحظتها الأولى في عام 1965. إنها إشعاع محيط ضعيف موجود في كل مكان في الكون المرئي. ويعود إلى اللحظة عندما أصبح فيها الكون شفافًا للإشعاع.

تعد الأشعة الكونية الخلفية المكروية المنتشرة CMB مصدرًا رئيسيًا للمعلومات حول ظهور الكون المبكر. إنها أيضًا لغز رائع للفيزيائيين. في كل اتجاه، يهدف العلماء إلى تلسكوب لاسلكي radiotélescope، تبدو أشعة الخلفية الكونية الميكروية المنتشرة CMB متشابهة، حتى في المناطق التي يبدو أنها لا يمكن أن تتفاعل مع بعضها البعض في أي مرحلة من تاريخ الكون البالغ من العمر 13.8 مليار سنة.  تقول كاتي ماك Katie Mack، عالمة الكونيات بجامعة ولاية كارولينا الشمالية: "درجة حرارة الإشعاع CMB هي نفسها على الجانبين المتقابلين من السماء، ولم تكن هذه الأجزاء من السماء على اتصال سببي أبدًا". "يجب أن يكون هناك شيء ما قد ربط هاتين المنطقتين من الكون في الماضي. يجب أن يكون هناك شيء ما أخبر هذا الجزء من السماء ليكون بنفس درجة حرارة ذلك الجزء الآخر من السماء."

في حالة عدم وجود آلية لجعل درجة الحرارة موحدة في الكون المرئي، يتوقع العلماء رؤية اختلافات أكبر بكثير في مناطق مختلفة.

يوفر التضخم طريقة لحل "مشكلة التجانس problème d'homogénéité ". لقد أدت فترة من التوسع المجنون إلى تمدد الكون بسرعة كبيرة لدرجة أنه انتهى به الأمر كله تقريبًا إلى ما هو أبعد من المنطقة التي يمكننا أن نلاحظها ونتفاعل معها. تطور كوننا المرئي من منطقة متجانسة صغيرة داخل هذه الفوضى البدائية chaos primordial ، مما أدى إلى إنتاج إشعاع الخلفية الكوني المتماثل. قد تبدو مناطق أخرى بخلاف ما يمكننا ملاحظته مختلفة تمامًا.

  يجد الفيزيائيون النظريون بشكل متزايد أن نظرية التضخم لا يمكنها تفسير انتشار المادة والطاقة الملحوظ في الكون.

تقول كاتي ماك: "يبدو أن التضخم هو الشيء الذي يحظى بدعم كافٍ من البيانات التي يمكن أن نأخذها بشكل افتراضي". "هذا هو ما أقوم بتدريسه في فصولي. لكنني أقول دائمًا إننا لسنا متأكدين من حدوث ذلك. ولكن يبدو أنه يناسب البيانات جيدًا، وهذا ما سيقوله معظم الناس. على الأرجح."

لكن النظرية كانت دائما معيبة وتعاني من قصور وثغرات présenté des lacunes. والجدير بالذكر أنه لا توجد آلية محددة لتحفيز التوسع التضخمي، ولا يوجد تفسير قابل للاختبار لكيفية حدوث النهاية الكريمة. إحدى الأفكار التي طرحها دعاة التضخم هي أن الجسيمات النظرية les particules théoriques شكلت شيئًا يسمى "حقل التضخم champ d'inflation " الذي أدى إلى التضخم ومن ثم انهار وتفكك إلى الجسيمات التي نراها اليوم.

ولكن حتى مع هذه التغييرات، فإن التضخم يقدم تنبؤات لم يتم تأكيدها، على الأقل حتى الآن. وفقًا للنظرية، يجب تشويه الزمكان من خلال موجات الجاذبية البدائية التي ارتدت عبر الكون أثناء الانفجار العظيم. ولكن بينما تم اكتشاف أنواع معينة من موجات الجاذبية، لاسيما الناجمة عن تصادم الثقوب السوداء ولكن، لم يتم العثور على أي من هذه الموجات الثقالية البدائية لدعم هذه النظرية.

تجبر فيزياء الكم أيضًا نظريات التضخم على المغامرة في تضاريس وعرة جدًا. من المتوقع أن تتسبب تقلبات الكم fluctuations quantiques النادرة في أن يؤدي التضخم إلى تجزئة الفضاء إلى عدد لا حصر له من الشظايا parcelles ذات الخصائص المختلفة إلى حد كبير - "أكوان متعددة" multivers تحدث فيها كل نتيجة يمكن تصورها.

يقول شتاينهارد: "النظرية غير حاسمة تمامًا". "يمكنها فقط أن تقول إن الكون المرئي يمكن أن يكون مثل هذا أو ذاك أو مثل أي احتمال آخر يمكنك تخيله، اعتمادًا على موقعنا في الكون المتعدد. لا شيء مستبعد مما يمكن تصوره فيزيائيًا."

سئم شتاينهارد، الذي كان من أوائل مهندسي النظرية التضخمية، من الافتقار إلى القدرة على التنبؤ وعدم القدرة على اختبارها.

وتساءل شتاينهارد:"هل نحتاج حقًا إلى تخيل أن هناك عددًا لا نهائيًا من الأكوان الفوضوية التي لم نرها من قبل ولن نراها أبدًا لشرح الكون البسيط والسلس بشكل ملحوظ الذي نلاحظه بالفعل؟". "أقول لا. علينا أن نبحث عن فكرة أفضل." 

بدلاً من أن يكون بداية، ربما كان الانفجار العظيم لحظة انتقال من فترة من المكان والزمان إلى فترة أخرى – فهو مجرد مرحلة تطور أو حالة انتعاش un rebondissement.

قد تكون المشكلة مع الانفجار العظيم نفسه ومع الفكرة بأن هناك بداية للزمان والمكان.

تتفق نظرية الارتداد العظيم"Big Bounce" مع صورة الانفجار العظيم Big Bang لكون حار وكثيف قبل 13.8 مليار سنة بدأ في التوسع والتبرد refroidir. ولكن بدلاً من أن تكون بداية المكان والزمان، كانت لحظة انتقال من مرحلة سابقة كان فيها الفضاء ينكمش.

وفقًا لشتاينهارد، مع الارتداد بدلاً من الانفجار، كان لدى الأجزاء البعيدة من الكون الكثير من الوقت للتفاعل مع بعضها البعض وتشكيل كون واحد سلس حيث ستتاح لمصادر إشعاع الخلفية الكونية الميكروبة المنتشرةCMB الفرصة للتوازن.

في الواقع، من الممكن أن يكون الزمن موجوداً منذ الأزل وإلى الأبد. "وإذا كان هناك انتعاش rebond في ماضينا، فلماذا لا يوجد هناك أكثر من انتعاش؟" شتاينهارد يقول. "في هذه الحالة، من المعقول أن يكون هناك واحد في مستقبلنا. يمكن أن يبدأ كوننا المتسع في الانكماش، والعودة إلى هذه الحالة الكثيفة وبدء دورة الارتدادات مرة أخرى."

عمل شتاينهارد وتوروك معًا على بعض الإصدارات المبكرة من نموذج Big Bounce ، حيث تقلص الكون إلى مثل هذا الحجم الصغير الذي استحوذت عليه فيزياء الكم من الفيزياء الكلاسيكية ، مما ترك التنبؤات غير مؤكدة. ولكن في الآونة الأخيرة، طورت متعاونة أخرى مع شتاينهارد Steinhardt، وهي آنا ليجاس Anna Ijjas، نموذجًا لا يصبح فيه الكون أبدًا صغيرًا جدًا بحيث تهيمن فيزياء الكم.

يقول شتاينهارد: "إنها فكرة مبتذلة ومحافظة إلى حد ما موصوفة في جميع الأوقات بواسطة المعادلات الكلاسيكية". "يقول التضخم أن هناك كونًا متعددًا un multivers، وأن هناك عددًا لا حصر له من الطرق التي يمكن أن يكشف بها الكون عن نفسه، وأننا نعيش ببساطة في واحد سلس ومسطح. إنه ممكن ولكن ليس محتملاً كثيرًا. هذا النموذج من الكون الارتدادي يقول إن هذه هي الطريقة التي يجب أن يكون عليها الكون المرئي ".

استكشف نيل توروك أيضًا سبيلًا آخر لبديل أبسط للنظرية التضخمية، وهو "الكون المرآة", l'"Univers miroir".. إنه يتنبأ بأن كونًا آخر تهيمن عليه المادة المضادة، ولكنه محكوم بنفس القوانين الفيزيائية مثلنا، يتمدد عبر الانفجار العظيم - نوع من "الكون المضاد"، إذا صح التعبير، وهي النظرية التي تحدث عنها الأوميون وتبناها عنهم العالم جون بيير بتي قبل توروك.

يقول: "أحد الأشياء التي استخلصتها من ملاحظات الثلاثين عامًا الماضية هو أن الكون بسيط للغاية". "وعلى نطاق واسع، هو ليس فوضويًا. وليس عشوائيًا. إنه منظم ومنتظم بشكل لا يصدق، ويتطلب عددًا قليلاً جدًا لوصف كل شيء." 3082 المستجدات الكونية

 كوننا الذي يتدفق بمرور الوقت يمكن أن يكون له انعكاس مثالي يمتد أيضًا في الاتجاه المعاكس للحدث الذي نسميه الانفجار العظيم.

مع وضع ذلك في الاعتبار، لا يرى تورك Turok مجالًا لكون متعدد أو أبعاد أعلى أو جسيمات جديدة لشرح ما يمكن للمرء رؤيته عند النظر إلى السماء. يقدم الكون المرآة كل ذلك - ويمكنه أيضًا حل أحد أكبر ألغاز الكون.

إذا جمعنا كل الكتل المعروفة للمجرة - النجوم والسدم والثقوب السوداء، إلخ. – فإن المجموع لا يخلق جاذبية كافية لشرح الحركة داخل وبين المجرات. يبدو أن الباقي يتكون من شيء لا يمكننا رؤيته حاليًا - مادة وطاقة مظلمة أو سوداء. تمثل هذه المادة الغامضة حوالي 96٪ من المادة والطاقة في الكون.

يتنبأ نموذج الكون المرآة أن الانفجار العظيم أنتج بوفرة جسيمًا يعرف باسم "النيوترينوات اليمنى neutrinos droitiers ". في حين أن علماء فيزياء الجسيمات لم يروا بعد أيًا من هذه الجسيمات مباشرة، إلا أنهم متأكدون تمامًا من وجودها. وهي التي تشكل منها المادة المظلمة، وفقًا لمؤيدي نظرية الكون المرآة.

"إنه الجسيم الوحيد في هذه القائمة (من جسيمات النموذج القياسي) الذي يحتوي على خاصيتين مطلوبتين، وهما أننا لم نلاحظه بعد بشكل مباشر وأنه يمكن أن يكون مستقرًا"، كما يقول لاثام بويل Latham Boyle، وهو من كبار مؤيدي نظرية الكون المرآة l'univers miroir وزميل توروك في معهد بيرميتر Perimeter.

ربما يكون البديل الأكثر تحفيزًا للانفجار العظيم والتضخم هو نظرية "علم الكونيات الدورية المطابقة" la théorie de la "Cosmologie cyclique conforme" (CCC) لروجر بنروز. مثل الانفجار العظيم، إنه ينطوي على كون قد يكون موجودًا إلى الأبد. لكن في CCC، لا يمر الكون أبدًا بفترة من الانكماش - إنه يتوسع فقط.

يقول بنروز: "رأيي هو أن الانفجار العظيم لم يكن البداية". "كل ما نعرفه اليوم، كل تاريخ الكون، هو ما أسميه" الدهر"éon» ««على التوالي من الدهور" dans une succession d'éons"..

يتنبأ نموذج بنروز بأن جزءًا كبيرًا من مادة الكون سيتم جره في النهاية إلى ثقوب سوداء فائقة الكتلة. عندما يتمدد الكون ويبرد إلى ما يقرب من الصفر المطلق، فإن هذه الثقوب السوداء "تغلي" من خلال ظاهرة تسمى إشعاع هوكينغ  rayonnement de Hawking.

الفضاء الغريب الذي يقع خارج نظامنا الشمسي

يقول بنروز: "عليك أن تفكر في الأمر من منظور شيء مثل googol من السنوات، أي رقم واحد به 100 صفر". "هذا هو عدد السنوات، أو أكثر، التي تستغرقها الأجسام الكبيرة جدًا حتى تتبخر في النهاية. وبعد ذلك ينتهي بك الأمر إلى عالم تهيمن عليه الفوتونات (جسيمات الضوء)."

وفقًا لـبنروز Penrose ، في هذه المرحلة ، يبدأ الكون في النظر تقريبًا إلى الطريقة التي بدأ بها ، مما يمهد الطريق لبداية دهر آخر.3083 المستجدات الكونية

 يتنبأ علم الكونيات الدوري المطابق بأن جزءًا كبيرًا من الكون سينجذب إلى الثقوب السوداء الضخمة التي ستحترق بعد ذلك.

إحدى تنبؤات نظرية علم الكونيات الدورية المطابقة CCC هي أنه يمكن أن يكون هناك تسجيل للدهر السابق في إشعاع الخلفية الكونية الميكرووية الذي ألهم نموذج التضخم. عندما تصطدم الثقوب السوداء شديدة الكتلة، فإن التأثير يخلق إطلاقًا هائلاً للطاقة على شكل موجات ثقالية d'ondes gravitationnelles.

عندما تتبخر الثقوب السوداء العملاقة في النهاية، فإنها تطلق كمية هائلة من الطاقة على شكل فوتونات منخفضة التردد. Selon Penrose, ces deux phénomènes sont si puissants qu'ils peuvent "éclater de l'autre côté" d'une transition d'un éon à l'autre, chacun laissant son propre type de "signal" intégré dans le CMB comme un écho وفقًا لبنروز ، هاتان الظاهرتان قويتان لدرجة أنهما يمكن أن "تنفجرا على الجانب الآخر" للانتقال من دهر إلى آخر ، كل واحدة تترك نوعها الخاص من "الإشارة" المدمجة في الأشعة الخلفية الأحفورية الميكروية الكونية المنتشرة أي CMB كصدى من الماضي.

يطلق بنروز على الأنماط التي خلفتها الثقوب السوداء المتبخرة اسم "نقاط هوكينغ""points de Hawking"..

خلال أول 380.000 سنة من الدهر الحالي، لم تكن هذه النقاط أكثر من مجرد نقاط صغيرة في الكون ، ولكن مع توسع الكون ستظهر على أنها "نقاط" أو بقع في السماء.

عمل بنروز مع علماء الكونيات البولنديين والكوريين والأرمن لمعرفة ما إذا كان من الممكن بالفعل العثور على هذه الأنماط من خلال مقارنة قياسات الأشعة الخلفية الكونية الميكروية المنتشرة CMB بآلاف الأنماط العشوائية.

يقول بنروز: إن "الاستنتاج الذي توصلنا إليه هو أننا نرى هذه البقع في السماء بمعدل ثقة 99.98٪". ومع ذلك، ظل العالم المادي متشككًا إلى حد كبير في هذه النتائج حتى الآن، وأظهر علماء الكونيات اهتمامًا محدودًا بمحاولة تكرار تحليل بنروز.

من غير المحتمل أن نكون قادرين على ملاحظة ما حدث مباشرة في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم، ناهيك عن اللحظات السابقة له. من المحتمل أن تحجب البلازما غير الشفافة وفائقة السخونة التي كانت موجودة في اللحظات القليلة الأولى رؤيتنا إلى الأبد.

لكن هناك ظواهر أخرى يمكن ملاحظتها، مثل موجات الجاذبية البدائية les ondes gravitationnelles primordiales، والثقوب السوداء البدائية les trous noirs primordiaux، والنيوترينوات المستقيمة les neutrinos droits، والتي يمكن أن تزودنا بأدلة للنظريات الصحيحة المتعلقة بالكون.

تقول كاتي ماك: "بينما نطور نظريات ونماذج جديدة لعلم الكونيات، ستمنحنا هذه تنبؤات أخرى مثيرة للاهتمام يمكننا البحث عنها".

"الأمل ليس بالضرورة أن نرى البداية بشكل أكثر مباشرة، ولكن ربما، بطريقة ملتوية، أن نفهم بشكل أفضل بنية الفيزياء نفسها. «وربما الخروج بفرضيات ثورية كتلك التي قال بها جوليان باربور Julian Barbour، الفيزيائي الذي يؤيد فكرة أن الزمن يسير في اتجاهين. حتى ذلك الحين، سيستمر النقاش حول تاريخ كوننا المرئي وبداياته ونهايته.

إذا كان للكون خالق، فربما ترك لنا رسالة؟ حاول الباحث وعالم الفيزياء الفلكية ميكائيل هابك Michael Hippke العثور عليها.

الكون لا يزال غامضا جدا. لا يزال السؤال الوجودي عن أصله، على وجه الخصوص، مطروحاً ويثير تساؤلات العديد من الناس اليوم، بما في ذلك العديد من الباحثين. هل تم إنشاؤه أو خلقه من العدم؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل ترك لنا هذا الخالق رسالة؟ لمعرفة ذلك، نظر عالم الفيزياء الفلكية مايكل هايبك في الإشعاع الأحفوري للكون بعمق.

دعونا نعود بعيدا جدا إلى الوراء. خلال الألف سنة الأولى بعد الانفجار العظيم - منذ حوالي 13.8 مليار سنة - كان الكون شديد الحرارة والكثافة لدرجة أن الذرات لم تستطع أن تتكون. ثم تطورت البروتونات والإلكترونات الأخرى في شكل بلازما مؤينة plasma ionisé. بعد ذلك، مع تبريد الكون وتمدده، اجتمعت هذه البروتونات والإلكترونات لتشكل أول ذرات هيدروجين محايدة (وقت إعادة التركيب) تدريجيًا، أصبح الفضاء واضحًا وتمكن الضوء أخيرًا من التحرك والانتشار بحرية فيه.

هذا "الضوء الأول"، الذي ظهر بعد حوالي 380.000 سنة بعد الانفجار العظيم، لا يزال قابلاً للاكتشاف حتى اليوم، منتشرًا في كل الفضاء المعروف. هذه هي الأشعة الخلفية الكونية الأحفورية الميكروية المنتشرة (CMB).

ومع ذلك، قبل بضع سنوات، طرح عالمان في الفيزياء النظرية - ستيفن هسو Stephen Hsu من جامعة أوريغون وأنتوني زي Anthony Zee من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا - على نفسيهما الأسئلة الوجودية التي طرحها الكثير منا: هل يمكن أن يكون الكون المرئي مخلوقاً؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل هناك أي طريقة لمعرفة ذلك؟

ثم جادل الفيزيائيان - نظريًا تمامًا - أنه إذا كان للكون خالق، لكان بإمكان الخالق أن يترك هناك رسالة يحتمل أن تكون مرئية لجميع الحضارات التكنولوجية في إشعاع الخلفية الكونية المنتشرة، بسبب وجوده في كل مكان.3084 المستجدات الكونية

 خريطة لـ CMB توضح لنا تقلبات درجات الحرارة أو تباين الخواص للكون المبكر. حقوق الصورة: NASA / WMAP Science Team

رسالة ثنائية أو مزدوجة Un message binaire؟

لاحظ أنه في ذلك الوقت، لم يكن الكون المبكر l’Univers primitif موحدًا uniforme أو لم يكن متجانساً، مما يُظهر اختلافات في الكثافة تظهر اليوم على أنها تقلبات طفيفة جدًا في درجة الحرارة. وكذلك، اقترح الباحثون أنه يمكن تشفير être codé رسالة ثنائية أو مزدوجة في هذه الاختلافات في درجات الحرارة.

لاحظ أنه لا تزال هناك العديد من المشاكل مع هذه النظرية. الأول هو أن إشعاع الخلفية الكونية المنتشر CMB في الواقع يبرد باستمرار. حوالي 380000 بعد الانفجار العظيم، كان متوسط درجة الحرارة فيه حوالي 3000 كلفن. اليوم، بعد مرور 13.4 مليار سنة، يقرأ مقياس الحرارة 2.7 كلفن. يبدو أيضًا أنه من غير المحتمل جدًا أن تظهر الأشعة الأحفورية الميكروية CMB بنفس الشكل تمامًا وذلك اعتمادًا على مكان وجودك في الكون.

بالإضافة إلى ذلك، لا يمكننا مراقبة الأشعة الخلفية الميكروية CMB بالكامل بسبب انبعاث مجرة درب التبانة. بعبارة أخرى، هناك عدم يقين إحصائي متأصل في كل ملاحظة كونية نقوم بها. ومع ذلك، لا يزال عالم الفيزياء الفلكية مايكل هايبك من مرصد Sonneberg في ألمانيا يعالج المشكلة من خلال أخذ كل هذه القضايا في الاعتبار.

في عمله، اعتمد على القمر الصناعي بلانك ومسبار ويلكنسون للتباين الميكروي (WMAP)، وكلاهما لاحظ وسجل تقلبات درجات الحرارة في CMB. من مجموعات البيانات هذه، استخرج الباحث بعد ذلك تدفقًا إزدواجياً un flux binaire من البتات bits ، قارن نتائج كل مجموعة بيانات للعثور على البتات المقابلة.

 "لم أجد أي رسالة ذات معنى":

تم عرض أول 500 bits بت من الرسالة أعلاه. كانت القيم باللون الأسود متطابقة في مجموعتي بيانات Planck و WMAP وتعتبر دقيقة باحتمال 90٪. ومع ذلك، تختلف القيم باللون الأحمر بين مجموعتي البيانات. من أجل هذا البحث، اختار عالم الفيزياء الفلكية قيم بلانك، والتي تبلغ دقتها حوالي 60٪.

بإدخال بياناته الثنائية في موسوعة الإنترنت الخاصة بالسلاسل الصحيحة، لم يجد أخيرًا أي نتائج مقنعة. وكتب بهذا الصدد قائلاً: "لم أجد أي رسائل ذات مغزى في تدفق البت الفعلي". "يمكننا أن نستنتج أنه لا توجد رسالة واضحة عن سماء في الخلفية الإشعاعية الميكروية الكونية المنتشرة CMB."

لاحظ أن مقال هايبك Hippke الذي يصف طرقه ونتائجه متاح على خادم arXiv preprint ، لكن لم تتم مراجعته بعد.

يبدو أن لغز النجوم الأقدم من الكون قد تم حله:

"أتذكر المناقشات مع بور التي استمرت لساعات عديدة حتى وقت متأخر جدًا من الليل وانتهت باليأس تقريبًا؛ وعندما ذهبت في نهاية المناقشة لوحدي في نزهة في الحديقة المجاورة، كررت لنفسي مرارًا وتكرارًا السؤال حول: هل يمكن أن تكون الطبيعة سخيفة جدًا كما بدت لنا في هذه التجارب الذرية؟ "فيرنر هايزنبرغ Werner Heisenberg. ادرس عبثية الكون في دورة العلوم الموحدة.

النجوم تتغير كلما كانت أسرع، والعكس صحيح. النظرية التي تشرح هذه الحقيقة تجعل من الممكن أيضًا تحديد تاريخها، لكنها أدت إلى إعطاء عمر أعلى بكثير من عمر الكون المرئي في حالة بعض النجوم وهذه مفارقة تحتاج لتفسير. يتضمن حل هذا اللغز سيناريو اجتاز للتو الاختبارات بنجاح.

ابتكر رواد الفيزياء الفلكية في القرن العشرين نظرية حول البنية النجمية la structure stellaire التي تم تطويرها جيدًا قبل الحرب العالمية الثانية. تم تنقيحها من خلال التقدم في الفيزياء الفلكية النووية بعد هذه الحرب ومع ظهور أجهزة الكمبيوتر الفائقة وأساليب التحليل العددي. أخيرًا، بات بوسعنا التفكير في تطور النجوم ووصفها. سيعتمد هذا في المقام الأول على كتلها leurs masses.

ثم تسمح الحسابات بتقدير كم من الوقت سيستغرق النجم ليصبح قزمًا أبيض أو يتحول إلى مستعر أعظم supernova، على سبيل المثال، على الرغم من عدم إمكانية تحديد تاريخ محدد. أظهر التاريخ الكامل للفيزياء الفلكية النجمية في النصف الثاني من القرن الماضي أن نظرية البنية النجمية والتطور النجمي ناجحة بشكل ملحوظ. لذلك، فإنه من المفاجئ أن علماء الفيزياء الفلكية وجدوا أن تطبيقها على نجوم أقزام بيضاء naines blanches معينة ذات كتلة منخفضة ، يؤدي إلى تحديد عمر لها أكبر من عمر الكون المرئي ، مهما كان ذلك التقدير لعمر الكون المرئي راسخًا ، وذلك من خلال الجمع بين الملاحظات المختلفة مثل تلك المتعلقة بالإشعاع الأحفوري وتلك المستمدة من القمر الصناعي بلانك le satellite Planck.

تم تأكيد النموذج الكوني القياسي أيضًا بشكل ملحوظ، حتى لو واجه المرء حاليًا لغز التناقضات في تقديرات ثابت هابل-لوميتر الشهير والذي يعطي أيضًا تقديرًا لعمر الكون المرصود أو المرئي، فقد بحث علماء الفيزياء الفلكية عن طريقة لشرح سبب تناقض هذه الأقزام البيضاء مع نظرية التطور النجمي أو نظرية الكونيات. في الواقع، تم العثور على حل ممكن.

نحن نعلم أن النجوم، على الأقل في مجرة درب التبانة، غالبًا ما تكون على هيئة أزواج في أنظمة ثنائية. قد يحدث أثناء تطور نجوم هذه الأزواج أن يبدأ أحدهم في تمزيق المادة عن الآخر عبر قوى المد االثقالية لجاذبية.

حوالي 97٪ من النجوم في مجرة درب التبانة ستصبح أقزامًا بيضاء، والنجوم المسببة للمشاكل بها كتل أقل من 0.3 من الكتلة الشمسية، ويطلق عليها باللغة الإنجليزية قزم أبيض منخفض الكتلة للغاية (ELM) ، والذي يمكن أن ينتج عنه "قزم أبيض منخفض الكتلة للغاية ". الأقزام البيضاء من نوع ELM، على الرغم من ندرتها، توجد على وجه التحديد بين الأنظمة الثنائية وبقدر ما هو معروف فقط في هذه الأنظمة.

السيناريو المتصور لحل لغز النجوم الأقدم من الكون هو كما يلي. 

كل شيء يبدأ بالنجوم في التسلسل الرئيسي الذي منه ينتف قزم أبيض كلاسيكي المادة. عادة، نتحدث عن مثل هذه الأنظمة من حيث النجوم المتغيرة الكارثية d’étoiles variables cataclysmiques (CVs). هناك أكثر من 1600 مثال معروف حاليًا في مجرة درب التبانة ولها فترة مدارية تتراوح عادةً بين 80 دقيقة و12 ساعة.

تسارع تطور النجوم بفعل قوى المد والجزر des forces de marée:

قد يحدث أن يؤدي تراكم المادة على القزم الأبيض إلى حدوث تفاعلات نووية حرارية تؤدي إلى انفجار عنيف ولكن لا يؤدي ذلك إلى تدمير النجم، لذلك قد يحدث انفجار جديد لنفس الأسباب لاحقًا. هذا يسمى nova المستعر لهذا النوع من الانفجار.

ولكن يمكن أن يحدث أيضًا أن تكاثر المادة كافٍ لكتلة القزم الأبيض لتتجاوز حد شاندراسيخارChandrasekhar الشهير، حوالي 1.4 كتلة شمسية. حيث النجم لم يعد مستقرًا، إنه ينهار، تحدث تفاعلات نووية حرارية ولكنها أكثر عنفًا، وبالتالي فإن الانفجار الناتج يدمر النجم بأكمله. إنه مستعر أعظم supernova من نوع SN Ia.

ستكون الأقزام البيضاء الغريبة من نوع ELM في البداية نجومًا في التسلسل الرئيسي، لكن القزم الأبيض المصاحب لن يبدأ في تمزيق المواد حتى وقت متأخر من حياة النجم، عندما يبدأ في حرق الهيليوم في قلب النجم. غلاف الهيدروجين المحيط بهذا اللب هو أيضًا موقع تفاعلات الاندماج الحراري النووي.

في مرحلة ما، لم يعد القزم الأبيض المستقبلي من نوع ELM ضحية لقزمها الأبيض لأن انتقال المادة يتوقف. لم يتبق سوى نجم واحد كتلته أقل من 0.3 كتلة شمسية والتي ستتحول في النهاية إلى قزم أبيض. ثم نحصل على نجم يستغرق وقتًا أطول من المعتاد لتكوين مثل هذه الكتلة المنخفضة (كلما زادت كتلة النجم، زادت سرعة تطوره والعكس صحيح).

اليوم، تم اختبار هذا السيناريو للتو من قبل فريق من علماء الفيزياء الفلكية الذين استخدموا العديد من الأدوات مثل تلسكوب شين في مرصد ليك في كاليفورنيا بالإضافة إلى بيانات من مهمة غايا، كما هو موضح في منشور في الإخطارات الشهرية. الجمعية الفلكية والتي يمكن العثور عليها مجانًا على arXiv.

لقد لاحظ علماء الفيزياء الفلكية بالفعل عشرات النجوم المشوهة بفعل قوى المد والجزر ولها خصائص النجم المتوقعة في الانتقال من التسلسل الرئيسي إلى حالة القزم الأبيض النهائية من نوع ELM، أي عندما فقد النجم معظم كتلته وكاد يتقلص ليصبح قزم أبيض ELM.

مهمة غايا: سرعان ما حددت مجرة درب التبانة مهمة غايا التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية لقياس مواقع وسرعات مليار نجم في مجرة درب التبانة. سيسمح لنا ذلك بإعادة بناء تاريخ مجرتنا، لفهم هيكلها بشكل أفضل ولكن أيضًا للبحث عن المادة المظلمة والكواكب الخارجية.

تتطور النجوم بشكل أكبر، والعكس صحيح. النظرية التي تشرح هذه الحقيقة تجعل من الممكن أيضًا تحديد تاريخها، لكنها أدت إلى إعطاء عمر أعلى بوضوح من عمر الكون المرئي في حالة بعض النجوم. يتضمن حل هذا اللغز سيناريو اجتاز للتو الاختبارات بنجاح.

الرئيسي ولكن القزم الأبيض لن يبدأ ماتي في تمزيق المادة إلا في وقت متأخر من حياة النجم ، عندما يبدأ في حرق قلب الهيليوم بينما قاعدة غلاف الهيدروجين المحيط بهذا النواة هي أيضًا مقر تفاعلات الاندماج النووي الحراري.

في مرحلة ما ، لم يعد القزم الأبيض المستقبلي من نوع ELM ضحية لقزمها الأبيض لأن انتقال المادة يتوقف. لم يتبق سوى نجم واحد كتلته أقل من 0.3 كتلة شمسية والتي ستتحول في النهاية إلى قزم أبيض. ثم نحصل بعد ذلك على نجم يستغرق وقتًا أطول من الطريقة العادية لتكوين مثل هذه الكتلة المنخفضة (كلما زادت كتلة النجم، كلما تطور بسرعة والعكس صحيح).

اليوم، تم اختبار هذا السيناريو للتو من قبل فريق من علماء الفيزياء الفلكية الذين استخدموا العديد من الأدوات مثل تلسكوب شين في مرصد ليك في كاليفورنيا بالإضافة إلى بيانات من مهمة جايا ، كما هو موضح في منشور في الإخطارات الشهرية. الجمعية الفلكية والتي يمكن العثور عليها مجانًا على arXiv.

لقد لاحظ علماء الفيزياء الفلكية بالفعل عشرات النجوم المشوهة بفعل قوى المد والجزر ولها خصائص النجم المتوقعة في الانتقال من التسلسل الرئيسي إلى حالة القزم الأبيض النهائية من نوع ELM، أي عندما فقد النجم معظم كتلته وكاد يتقلص ليصبح أبيض. ELM قزم.

لذلك يبدو أن اللغز، لغز النجوم أقدم من الكون المرئي، قد تم حله.

 لقد تم للتو ملاحظة حالة جديدة للمادة للمرة الأولى

تفتح السوائل الدورانية الكمومية Les liquides de spins quantiques آفاقًا جديدة في مجال تصنيع الحواسيب العملاقة superordinateurs.

تساعد المغناطيسات المغناطيسية أو الممغنطة les aimants magnétiques، لأنها لا تتجمد، في الحفاظ على الدوران الكمومي في حالة سائلة.

صلب وسائل وغازي: نحن نعرف الحالات الكلاسيكية الثلاث للمادة. ومع ذلك، فهذه ليست الحالات الوحيدة، وهناك حالات أخرى أكثر غرابة للمادة، مثل البلازما أو حالة السائل الفائق. من الآن فصاعدًا، يجب أن نضيف أيضًا آخر: سائل الدوران الكمومي le liquide de spin quantique.

كانت هذه الحالة موضع تكهنات مختلفة لعقود من الزمن، حتى لو لم يتم ملاحظتها مطلقًا. تم الانتهاء منه الآن، وفقًا لدراسة من جامعة هارفارد، نُشرت نتائجها في مجلة Science.

يشير سائل الدوران الكمومي إلى المغناطيسات المغناطيسية أو الممغنطة التي، على عكس المغناطيسات العادية، لا تتجمد حتى في درجات حرارة منخفضة جدًا وبالتالي لا تستقر في حالة صلبة بخصائص مغناطيسية. في هذه الحالة الجديدة للمادة، تكون الإلكترونات مضطربة، ومن هنا تتم مقارنتها بالسائل.

يشير مصطلح "الدوران الكمومي spin quantique " إلى اتجاه الزخم الزاوي moment cinétique الذي تحمله الجسيمات، والتي تكون متشابكة enchevêtrées في أزواج مع لفات أو سبينات spins متقابلة، كما يوضح موقع تنبيه العلوم. في المغناطيس الكلاسيكي، يتم توجيه دوران الإلكترونات في نفس الاتجاه - لأعلى أو لأسفل - مما يؤدي إلى ما يسمى بالمغناطيسية. في السوائل الكمومية المغزلية، يلعب إلكترون ثالث دورًا في إحداث فوضى.

مع إدخال إلكترون ثالث، لا يمكن لدور الإلكترون أن يصطف في اتجاه واحد فقط، مما يخلق مغناطيسًا يسمى "المحبط" frustré. ويؤدي هذا الإحباط المغناطيسي إلى استمرار "اضطراب" الدورات، مما يسمح بالحفاظ على هذه "الحالة السائلة"، حتى في درجات الحرارة المنخفضة، كما يضيف TrustmyScienceموقع أنا أثق بالعلم.

 هذه المفاهيم الخاطئة التي تجعلك تبدو غبيًا عندما تتحدث عن فيزياء الكم:

الملاحظة:

هذه الملاحظة غير المسبوقة، فقد حصل أعضاء الدراسة على جهاز محاكاة كمومي قابل للبرمجة، un simulateur quantique programmable تم تصميمه في عام 2017. بفضل الليزر الخاص بهذا الجهاز، نظم العلماء الذرات بشكل فردي في نمط شبكي un motif en treillis، من أجل إعادة إنتاج هذا المغناطيس المحبط.

هذه الملاحظة الأولى مثيرة للاهتمام بشكل خاص، لأنها تفتح آفاقًا جديدة، لا سيما فيما يتعلق ببناء أجهزة كمبيوتر كمومية أكثر قوة وأكثر موثوقية.

على عكس أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية، التي تعمل على نظام ثنائي 0 أو 1 بت، تستخدم أجهزة الكمبيوتر الكمومية الكيوبتات. المشكلة: تعاني الكيوبتات من عدم استقرار كبير، وأقل اختلاف في المجال المغناطيسي أو الاهتزاز أو حتى درجة الحرارة يكفي لفقد الكيوبتات خصائصها الكمومية. هذا هو المكان الذي يمكن أن تأتي فيه السوائل الدورانية الكمومية.

هذه الحالة الجديدة للمادة يمكن بالفعل أن تجعل من الممكن تطوير كيوبتات طوبولوجية qubits topologiques، محمية بشكل أفضل من التداخل الخارجي مقارنة بالكيوبتات التقليدية. يكفي للحفاظ على الحالة الكمومية لفترة كافية لتوليد نتائج الحسابات.

 

.......................

المصدر:

 https://www.futura-sciences.com/sciences/actualites/etoile-enigme-etoiles-plus-vieilles-univers-semble-resolue-95327/

 

جواد بشارةينحصر كوننا المرئي بين اللامتناهي في الصغر وا للامتناهي في الكبر، بين دعامتيه النظريتين، نظرية الكوانتم أو الكم وبين نظرية النسبية.

النسبية كما هو معروف أحدثت ثورة في عالم الفيزياء منذ سنة 1905 على يد آينشتاين وغيرت في مفاهيم الزمان والمكان ودمجتهما معاً في كينونة واحدة أسمتها الزمكان، والسرعة والحركة والزخم، وذلك على النطاق الكوني الواسع برمته.

على شاهد قبر العالم الألماني الفذ لودفيغ بولتزمان  Ludwig Boltzmannنقرأ المعادلة التالية S=k.log W حيث S هي الأنتروبي و k هي ثابت بولتزمان و Wهي العدد الذي لايحصى من الحالات الممكنة لكافة العناصر الذرية ومادون الذرية أو المجهرية . وهي المعادلة التي صاغها بولتزمان سنة 1878 قبل موته منتحرا إذ شنق نفسه جزعاً من عدم فهه وتعرضه للهجمات القاسية من جانب الوسط العلمي، وهي المعادلة التي عدها آينشتاين الأهم في الفيزياء المعاصرة. وهي دالة تصف كل نظام مغلق يتطور ويتنامى مع مرور الزمن، إلى جانب المبدأ الثاني لقوانين الترموديناميك أو الديناميك الحراري الذي وضعه العالم الفرنسي سادي كارنوsadi carnot .

تبين للعلماء أن للكون المرئي بداية وستكون له حتماً نهاية ، والتي يسميها العلماء " الموت الحراري للكون المرئي la mort thermique de l’univers" شأنه بذلك شأنه مكوناته، وهو يتألف من 2000 مليار مجرة مكتشفة ومرصودة لحد الآن إلى جانب مليارات من الأكداس والحشود المجرية التي لم نرصدها بدقة بعد وأكدتها الحسابات الرياضياتية ، وفي كل مجرة من 100 إلى 500 مائة مليار نجم أو شمس ولكل واحدة منها منظومتها الشمسية على غرار نظامنا الشمسي بما تحتويه من كواكب وأقمار وكويكبات والتي تعد بمليارات المليارات، فهناك حوالي 300000 نجم يولد في كل ثانية في الكون المرئي ، علماً بأن أقرب نجم إلينا يبعد مسافة 4 سنوات ضوئية ونصف والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء بسرعة 300000 كلم في الثانية لمدة 4 سنوات . ويقدر عمر هذا الكون المرئي حالياً بــ 8،13 مليار سنة أو مايقارب الــ 14 مليار سنة قابلة للتزايد، ويبلغ نصف قطره اليوم 95 مليار سنة ضوئية. لكم ان تتأملوا وتستنتجوا ما تشاؤون.

أما فيزياء الكم فهي هي فيزياء الجسيمات الصغيرة جدًا والمعروفة بلغة الفيزياء باللامتناهي في الصغر. هذه الجسيمات هي لبنات بناء أساسية لكوننا المرئي. وفي حين تركز الفيزياء الكلاسيكية على الطبيعة العادية للأشياء التي يمكننا رؤيتها ولمسها دون الحاجة لأدوات إضافية في النطاق العياني وهو ما يعرف باللامتناهي في الكبر، فإن ميكانيكا الكم تدرس الأشياء أو الظواهر الطبيعية التي لا يمكن رؤيتها،  أو رصدها بأدواتنا الحالية، بينما تقوم فيزياء النسبية بدراسة الأشياء والأجسام الكبيرة مافوق الذرة التي نشاهدها ونرصدها بأدواتنا العلمية كالتلسكوبات وغيرها.

فالكون المرئي بدأ كمومياً من نقطة لامتناهية في الصغر عرفت بالفرادة أو التفرد وهي أصغر كيان مادي توصل إليه العلماء بحساباتهم العلمية.

فما هي فيزياء الكم؟

تستند فيزياء الكموم أو الكوانتوم على مبدأ يسمى التكميم، أو عملية الانتقال من فهم ظواهر فيزيائية يمكننا رؤيتها إلى شيء لا يمكننا رؤيته أو لمسه. لذا فإن فيزياء الكموم هي علم اللامتناهي في الصغر في الكون المرئي وكيف تتفاعل مع الأشياء من حولها. ويدرس الفيزيائيون الكموميون الجسيمات دون الذرية – الفوتونات والإلكترونات والنيوترونات والكواركات وما إلى ذلك – ولكن كيف يمكنك دراسة شيء لا يمكنك رؤيته؟ في معرض الإجابة على هذا السؤال يتعين علينا أن نطلع على مدخل مبسط عن فيزياء الكموم الكوانتم.

ظهرت فيزياء الكم، المعروفة أيضًا باسم ميكانيكا الكم، في المجتمعات العلمية في أوائل القرن العشرين عندما نشر ألبرت أينشتاين نظريته عن النسبية. ومع ذلك، لا يمكن أن ينسب هذا المجال إلى أي عالم واحد. ففي عام 1900، وجد الفيزيائي ماكس بلانك نفسه في مواجهة معضلة. فوفقًا لقوانين الفيزياء في ذلك الوقت، إذا تم تسخين صندوق في بيئة لا يمكن للضوء الهروب منها، فإنه ينتج كمية لا حصر لها من الأشعة فوق البنفسجية. لذا افترض العلماء أن الضوء هو موجة مستمرة. لكن عندما لم ينجح تسخين الصندوق كما توقعوا، بدأ بلانك في الاعتقاد بأن الضوء لم يكن موجودًا كموجة، ولكن كمقدار صغير من الطاقة يُعرف بالكميات. كذلك وضع أينشتاين في وقت لاحق نظرية مفادها أن الضوء موجود كجسيمات فردية، والتي سميت في عام 1926 بالفوتونات. فأول جسيم دون ذري اكتشفناه هو الإلكترون، بسبب تأثيرات تفريغ الكهرباء في بعض الغازات. ثم جاءت البروتونات، ونواة الذرة والنيوترونات.

جلبت لنا الثلاثينيات من القرن الماضي أولى مسرعات الجسيمات، وعلى الرغم من أنها لم تكن عالية التقنية أو متطورة مثل تلك التي نستخدمها اليوم، إلا أنها مكنت العلماء في ذلك الوقت من تسريع حزم البروتونات وقياس حجم نواة الذرة. وتعمل مسرعات اليوم على نفس المبادئ، وتنتج حزمة من الجسيمات المشحونة يمكن للعلماء استخدامها لدراسة المكونات دون الذرية الأخرى. كما يمكنهم اكتشافها مباشرة أو اكتشاف وجودها بسبب تفاعل الجسيمات المشحونة.

مبدأ عدم اليقين الكمومي:

فيزياء الكموم ليست سهلة بل صرح ريتشارد فاينمان أشهر أستاذ فيزياء في أمريكا بأنه لايوجد من يستطيع فهمها ولو أدعى أحدهم ذلك فهو كذاب. في عام 1927، افترض أحد أقطاب فيزياء الكموم فيرنر هايزنبرغ الألماني أنه من المستحيل قياس كلا من موضع جسم في نفس الوقت. عُرفت هذه النظرية فيما بعد باسم مبدأ الللادقة أو مبدأ عدم اليقين لهايزنبرغ، وهي واحدة من أسس ميكانيكا الكم الحديثة.

لا تعمل ميكانيكا الكم مع العناصر التي يمكننا رؤيتها. على سبيل المثال يمكنك بسهولة معرفة سرعة وموضع سقوط تفاحة من شجرة، بناءً على قانون الجاذبية – ولكن ليس من السهل تحديد أي من هذه الأشياء عندما تتحدث عن جسيم مستحيل مشاهدته بالعين المجردة. حيث ستؤثر أي محاولة لقياس سرعة أو موضع جسيم دون ذري على كلا القياسين بطريقة لا يمكن معها إجراء تحليل فعلي. فمجرد فعل الملاحظة يغير نتيجة التجربة. هذا ما يجعل فيزياء الكم صعبة للغاية كمجال علمي يعتمد مبدأ الاحتمالية.

ربما كان هناك وقت استطاعت فيه الفيزياء أن تشرح بشكل جيد معظم سلوك عالمنا المحيط بنا. ونقول معظم لأن هناك الكثير من الظواهر الموجودة لم تستطع أية نظرية أن تفسرها بشكل صحيح وهي التي تعرف بألغاز الكون. على سبيل المثال، يمكننا استخدام قوانين نيوتن للحركة لدراسة حركة الأجسام السماوية مثل الكواكب ومسارات الأجسام الأرضية مثل الصخور على الأرض. لكن قوانين نيوتن بها القليل من النقص عندما يتعلق الأمر بالمدار الإهليجي لعطارد على سبيل المثال، فلا يمكنها تفسير ذلك تماماً.

أينشتاين والنسبية:

عالج ألبرت أينشتاين هذا النقص من خلال نظريته في النسبية العامة التي وصفت بشكل مثالي مدار عطارد المرصود، وجميع الأجرام الأرضية والسماوية الأخرى. فبعد أن غمرت النظرة النيوتونية العالم في أوائل القرن العشرين، ذهبت النسبية العامة في سلسلة من التنبؤات الفورية الدائمة التي لم تفشل أبداً. حيث تنبأت النسبية بانحناء الضوء، وتم تأكيد هذا التوقع. وكذلك تنبأت بوجود ثقوب سوداء، وهي منطقة غريبة للغاية من الزمكان. ربما في البداية لم يكن من الواضح ما إذا كان هذا التنبؤ مجرد قطعة أثرية رياضية للنظرية أو ما إذا كانت الرياضيات قد وصفت شيئاً حقيقياً بالفعل. لكننا نعلم اليوم أن الثقوب السوداء حقيقية. تنبأت النظرية كذلك بوجود موجات الجاذبية أو الموجات الثقالية التي لم نتمكن من تأكيدها تجريبياً إلا في عام 2016.

لكن بعض الأشياء لا يمكن لأي إطار نظري أن يفسرها، لا فيزياء نيوتن، ولا النسبية الخاصة والعامة، ولا الديناميكا الكهربية أو الكهرومغناطيسية أو الديناميكا الحرارية. لم تكن جميع نظريات الفيزياء في أوائل القرن العشرين قادرة على الوصف الصحيح للأشياء على نطاق مجهري.

بالانتقال إلى أبعاد أصغر، نصل إلى الجزيئات، والذرات والإلكترونات، وفي النهاية إلى الكواركات التي كان لا بد من اكتشافها وهي أصغر الجسيمات المادية المعروفة حالياً. يعتقد الفيزيائيون أن تلك “الأشياء” الصغيرة تتصرف بغرابة شديدة. أما الغريب حقاً فهو أن هذه الأشياء الصغيرة لم تلتزم بالقوانين التي كانت لدينا والخاصة بالأجسام الكبيرة مثل الصخور والكواكب، فقوانين الفيزياء الجوهرية تتوقف عن العمل في النطاق مادون الذري. لذا، فإما أننا بحاجة إلى تعديل النظرية التي لدينا، وهي النسبية العامة، أو نفكر في نظرية جديدة تصف هذا السلوك الغريب للأجسام اللامتناهية في الصغر. لم ينجح تفسير النسبية العامة لاستيعاب الأشياء الصغيرة جداً. لكن ما نجح هو وصف السلوك الغريب للأشياء الصغيرة بطريقة غريبة بنفس القدر.

ما هذا السلوك الغريب؟

فيما يخص النطاق العياني مافوق الذري، فمن الممكن توقع التكوين المستقبلي للنظام إذا عرفنا التكوين السابق له. على سبيل المثال، تتيح لنا معرفة موقع الكوكب التنبؤ بالموقع المستقبلي للكوكب لأننا نعرف كيفية حساب حركته. لكن هذا لا يعمل مع الأشياء الصغيرة مجهرياً. فإذا كان لديك جسيم من الضوء، يسمى الفوتون، فلا يمكنك أن تكون متأكداً من أنه سيذهب في هذا الاتجاه أو ذاك، أو أنه سيهبط هنا أو هناك. فمرة يهبط الفوتون هنا عندما نطلقه، ومرة ​​أخرى يهبط هناك عندما نطلقه. لكننا لم نفعل أي شيء مختلف! لذا كيف سنقوم بعمل تنبؤات دقيقة إذا لم نتمكن من توقع أي شيء بشكل صحيح؟

قد تكون كلمة “كمّية” مخيفة، لكنها تصف فقط أن كل الأشياء الصغيرة تأتي في شكل “أجزاء”. الضوء، على سبيل المثال، ليس شيئاً مستمراً حيث يصعب تحديد مقدار ما هو موجود. بدلاً من ذلك، يتم تقسيمها إلى قطع أو حزم أو كوانتا كما قرر علماء الفيزياء تسميتها. الكم الواحد هو أصغر كمية ممكنة من الضوء، أو أي شيء آخر، صغير جداً.

الآن يمكننا عد تلك الأشياء الصغيرة التي نتعامل معها. لكن ما زلنا لا نستطع أن نقول كيف سيتصرفون في ضوء التكوين الأولي. بل اكتشفنا أنه يمكننا التنبؤ باحتمالية سلوك معين. فأحياناً يهبط الفوتون، جسيم الضوء الأولي، هنا وهناك ، لذلك حسبنا احتمالية مكان هبوطه، 13٪ هنا، 25٪ هناك، 34٪ هناك، وهكذا.

وبعد مراقبة المكان الذي هبطت فيه الفوتونات، تطابقت النتائج التجريبية بدقة مع الاحتمالات المتوقعة! إن ميكانيكا عالم الكم غريب، لكن على الأقل لدينا نظرية عمل تصف ميكانيكا الكم بدقة.

لإعطائك مثالاً ملموساً أكثر على السلوك الغريب، فكر في الضوء المنعكس على لوح من الزجاج. هل تساءلت يوماً عن مقدار الضوء الذي ينعكس؟

لقد قلنا بالفعل أننا لا نستطع التنبؤ بما إذا كان فوتون واحد قد انعكس أم لا، ولكن يمكننا التنبؤ بأنه من بين مائة فوتون، على سبيل المثال، سينعكس فوتونان في المتوسط. لذا، فإن 2٪ من جميع الفوتونات تنعكس عائدة من سطح الزجاج. ومع ذلك، هل هي دائماً 2٪؟ دعنا نتحقق ونأخذ لوح زجاج مختلف، لوح أكثر سمكاً قليلاً. الآن 4٪ من كل الفوتونات تعكس! حسناً، أنت تقول. لنأخذ لوح زجاج أكثر سمكًا. 16٪. كلما زاد سمك الزجاج تنعكس الفوتونات أكثر! لنأخذ لوح زجاج أكثر سمكاً! 8٪. هذا غريب. ماذا حدث هناك؟

تقوم بفحص وأخذ ألواح زجاجية أكثر سمكاً وملاحظة انعكاساتها. وبالنسبة لألواح الزجاج السميكة تدرك أن الانعكاس يعود إلى 0٪ ثم يعود إلى 16٪ ثم يعود إلى 0٪. يدور من 0٪ إلى 16٪.

عند هذه النقطة تتساءل، كيف يمكن أن “يعرف” الضوء متى ينعكس؟ كل ما أفعله هو زيادة السماكة. هل يعكس السطح الأمامي والسطح الخلفي؟ ولكن كيف يعرف أنه لا ينعكس على السطح إذا لم يصل إلى السطح الخلفي بعد؟ كيف يقرر عدم التفكير على الإطلاق؟ الجواب يكمن في رسم سهام صغيرة.

الاحتمالات في فيزياء الكم:

لقد أثبتنا أنه يمكننا حساب احتمال حدث ما، مثل “ما هو احتمال انعكاس الضوء عن هذا الزجاج”؟ دعونا نحسب إذن!

من أجل حساب الاحتمالات الخاصة بنا. تخيل ساعة تناظرية تحسب وقت الفوتون الذي يبدأ رحلته من المصدر (الليزر) إلى الزجاج حيث ينعكس عن السطح الأمامي ثم يصطدم بكاشف يسجله. حافظ على دوران عقارب تلك الساعة طالما أن الفوتون يتحرك ثم يتوقف بمجرد اصطدامه بالكاشف.

الآن لدينا اتجاه معين بواسطة عقرب الساعة وما نفعله بعد ذلك هو رسم يد الساعة هذه كسهم. طوله هو الجذر التربيعي لاحتمالية انعكاسه التجريبية وفي هذه الحالة دعنا نقول إن الانعكاس هو 4٪، لذا سيكون الطول 0.2 لأن 0.2 0.2 = 0.04 وهو 4٪.

دعونا نفعل الشيء نفسه للسطح الخلفي. نحافظ على دوران ساعة اليد عندما يغادر الفوتون المصدر، وينعكس عن السطح الخلفي، ثم يضرب الكاشف. هذه المرة استغرق الفوتون وقتًا أطول قليلاً لأنه كان عليه أن ينتقل عبر الزجاج. ومن ثم فهو يشير إلى اتجاه مختلف. لنفترض أنه ينعكس على السطح الخلفي بنسبة 4٪ أيضاً، لذا فإن طول السهم هو 0.2 مرة أخرى.

قبل أن نضع هذين السهمين معًا، هناك تفاصيل صغيرة نحتاج إلى معرفتها. تنعكس الأسهم التي تنعكس عن السطح الأمامي في اتجاهها. الآن نضع ذيل السهم الثاني على رأس السهم الأول (الذي عكسناه سابقًا). ثم نرسم سهمًا آخر، ما يسمى بالسهم النهائي، من ذيل السهم الأول إلى رأس السهم الثاني. طول هذا السهم يساوي 0.223. نحن نربيعها ونحصل على 0.05 وهي 5٪. لقد حسبنا للتو احتمال انعكاس الفوتونات على الزجاج.

إذا زدنا سمك الزجاج، فإن يد الفوتونات المنعكسة عن السطح الخلفي ستستغرق وقتًا أطول قليلاً للوصول إلى الكاشف. والنتيجة هي سهم يشير في نفس اتجاه السهم الأول. أضفهم معًا رأسًا إلى الذيل، وارسم السهم الأخير، وستحصل على 0.2 + 0.2 = 0.4. ربّع هذه القيمة 0.4 وستحصل على 0.4 0.4 = 0.16 أي 16٪، أقصى انعكاس. لماذا هذا هو الحد الأقصى؟ لأنه لا يمكنك وضع الأسهم معًا بأي طريقة أخرى لزيادة طولها معًا. هذا هو السبب في أن أقصى انعكاس هو 16٪ للزجاج.

يشار إلى هذا العمل المتمثل في مراقبة سلوك الضوء باسم الديناميكا الكهربية الكمومية، أو QED باختصار، وهي طريقة للنظر إلى الضوء على أصغر نطاق. ولكن ما علاقة كل هذا من الفوتونات والزجاج والانعكاسات برسم الأسهم؟!

الجاذبية الكمومية قد تكشف الطبيعة الحقيقية للزمن حيث تواجه محاولات العلماء في توحيد ميكانيكا الكم مع النسبية الخاصة في نظريةٍ شاملة للجاذبية الكمومية مشكلةً تعرف باسم "مشكلة الزمن". في ميكانيكا الكم، الزمن كوني ومطلق، وهو دقات منتظمةٌ في عقارب الساعة تملى على التشابكات الكمومية الناشئة بين الجسيمات الأولية. ولكن في النسبية العامة (نظرية الجاذبية الخاصة بـ ألبرت آينشتاين)، فإنّ الزمن نسبيٌ وديناميكي، وهو بعدٌ مرتبطٌ مع الأبعاد الثلاثة للمكان X,Y,Z ،الطول والعرض والارتفاع،  و المشكّلة معا نسيج "الزمكان Space-temps " رباعيّ الأبعاد . ينحني النسيج الكوني للزمكان تحت تأثير الكتلة أو وزن المادة، مما يجعل الأجسام "تسقط" باتجاهها (هذه هي الجاذبية)، كما يؤدي ذلك إلى إبطاء الزمن بالنسبة للساعات البعيدة عنها. وبطريقةٍ مماثلة، إذا ركبت في صاروخٍ وتسارعت عبر الفضاء باستخدام الوقود بدلاً من الجاذبية، فإنّ الزمن سيتمدد، وسيزيد عمرك بدرجةٍ أقل من شخصٍ آخر بقي ساكناً في منزله. تتطلب عملية توحيد ميكانيكا الكم مع النسبية العامة توفيق مفهوميهما المطلق والنسبي للزمن. مؤخراً، قدم بحثٌ واعدٌ عن الجاذبية الكمومية موجزاً عن الطبيعة المحتملة لذلك التوافق، بالإضافة إلى نظرةٍ على الطبيعة الحقيقية للزمن. يعدّ العديد من الفيزيائيين المرموقين اليوم أنّ الزمكان والجاذبية ظاهرتين "ناشئتين": بمعنى أنّ نسيج الزمكان المنحني والمرن بالإضافة للمادة التي يحتويها هما هولوغرام ينبثق من شبكةٍ معلوماتيةٍ متشابكةٍ من البتّات الكمومية (qubits quantum bits)، بشكلٍ مشابهٍ للبيئة الثلاثية الأبعاد لألعاب الحاسوب المشفرة في البتّات التقليدية على رقاقةٍ من السيليكون. يقول مارك فان رامسدنك Mark Van Raamsdonk، عالم الفيزياء النظرية في جامعة كولومبيا البريطانية: "أعتقد اليوم أننا نفهم أنّ الزمكان وهو في الواقع مجرد وصفٍ هندسي للبيئة التشابكية لهذه الأنظمة الكمومية الضمنية". أنجز الباحثون الحسابات الرياضية مظهرين كيفية نشأة الهولوغرام في أكوانٍ افتراضية تتمتع بهندسة زمكانٍ واسعةٍ تُعرف باسم فضاء (أنتي دي سيتر anti-de Sitter)، اختصارا AdS. في هذه العوالم المشوهة، تتقلص الزيادات المكانية أكثر فأكثر كلما ابتعدت عن المركز. وفي النهاية، يتقلص البعد المكاني الممتد من المركز حتى يختفي تماماً، واصلاً إلى حدوده النهائية. إنّ حقيقة وجود هذه الحدود –والتي تتمتع بأبعادٍ مكانية أقل ببعدٍ واحد من الزمكان الداخلي أو الجسم Bulk– يساعد في عمل الحسابات عن طريق توفير منصةٍ صلبة لنمذجة البتّات الكمومية المتشابكة التي تعمل على إظهار الهولوغرام بداخلها. قال براين سوينغل Brian Swingle من جامعة هارفرد وبرانديز: "داخل الجسم، يبدأ الزمن بالانحناء مع المكان بطرقٍ دراماتيكية. يخولنا فهمنا لوصف ذلك من خلال (الرواسب) على تلك الحدود" مشيراً في كلامه إلى البتّات الكمومية المتشابكة. في ورقةٍ علمية جديدة، يشرح إريك فيرليند Erik Verlinde من جامعة أمستردام احتمالية أن تكون المادة المظلمة وهما ناتجا عن النشوء الهولوغرامي للزمكان من التشابك الكمومي. حقوق الصورة: ILVY NJIOKIKTJIEN FOR QUANTA MAGAZINE في ورقةٍ علمية جديدة، يشرح إريك فيرليند Erik Verlinde من جامعة أمستردام احتمالية أن تكون المادة المظلمة وهما ناتجا عن النشوء الهولوغرامي للزمكان من التشابك الكمومي. حقوق الصورة: ILVY NJIOKIKTJIEN FOR QUANTA MAGAZINE عرض المزيد تتطور حالات البتّات الكمومية وفقاً للزمن الكوني بشكلٍ مشابهٍ لعملية تنفيذ خطوات شيفرةٍ حاسوبية، مما يخلق زمناً منحنياً ونسبياً في جسم فضاء AdS. ولكن، ليست هذه الطريقة التي يعمل بها كوننا بالضبط. في كوننا، يتمتع نسيج الزمكان بهندسةٍ تُعرف باسم "دي سيتر de Sitter"، يتمدد فيها النسيج كلما نظرت لمسافةٍ أبعد. يتمدد النسيج حتى يصل الكون إلى حدٍ يختلف فيه عن ذلك الذي في فضاء AdS: ألا وهو نهاية الزمن. في تلك النقطة، في حدثٍ يُعرف باسم "الموت الساخن heat death" يتمدّد الزمكان بدرجةٍ كبيرةٍ ينفصل فيها كلٌ شيء داخله عن كلٍ شيء آخر، وبالتالي لن تتمكن أي إشارةٍ من السفر بين شيئين أبداً. عندها، ينهار المفهوم المألوف عن الزمن. وبعد ذلك، لا يحصل أي شيء. على الحد الأبديّ لفقاعة الزمكان الخاص بكوننا، من المرجح أن تبقى التشابكات التي تربط البتّات الكمومية (والتي تعمل كشيفرةٍ لهيكل كوننا الداخلي) سليمةً، إذ لا تحتاج هذه الروابط الكمومية إلى إرسال تلك الإشارات ذهاباً وإياباً. ولكن، يتوجب على حالة البتّات الكمومية أن تبقى ساكنةً وغير متأثرةٍ بالزمن. يقترح هذا أنه كما تقوم البتّات الكمومية على حدود فضاء AdS بخلق هيكلٍ داخليٍ ببعدٍ مكانيٍ إضافي، فإنه يتوجب على البتّات الكمومية على الحد عديم الزمن لفضاء de Sitter أن تنشئ كوناً بزمنٍ ديناميكيٍ. لم يتمكن الباحثون بعد من إجراء هذه الحسابات الرياضية. قال سوينغل: "في فضاء de Sitter لا نمتلك فكرةً جيدةً لفهم آلية نشوء الزمن". يأتي أحد الحلول من الرؤى النظرية الخاصة بـ دون بايج Don Page وويليام ووترز William Wootters في الثمانينيات. اكتشف بايج، والذي يعمل حالياً في جامعة ألبيرتا، مع ووترز، العامل حالياً في كلية ويليامز، أنّه يمكن للنظام المتشابك الساكن عالمياً أن يحوي نظاماً فرعياً يتطور كما يبدو من وجهة نظر المراقب الموجود بداخله. يتكون النظام من نظامٍ فرعي متشابكٍ مع ما قد يبدو كساعة زمنية. يُطلق على هذه الحالة اسم "حالة تاريخية History state". تختلف حالة النظام الفرعي بالاعتماد على حالة الساعة، ما إذا كان عقربها يُشير إلى الساعة الواحدة أو الثانية أو الثالثة وهكذا. يشرح سوينغل: "لكنّ الزمن لا يتغير في حالة النظام والساعة ككل. لا وجود للزمن، إنها الحالة فحسب –حيث لا تتغير أبداً". بكلماتٍ أخرى، الزمن غير موجودٍ عالمياً، لكنّ مفهوماً فعالاً عن الزمن ينبثق من النظام الفرعي. وضح فريقٌ من الباحثين الإيطاليين هذه الظاهرةً تجريبياً عام 2013. كتبت المجموعة في ملخص عملها: "لقد أظهرنا كيف يمكن رؤية تطور حالة متشابكةٍ ساكنة مكونةٍ من فوتونين من قِبل راصدٍ يستخدم أحد الفوتونين كساعةٍ لقياس زمن تطور الفوتون الآخر. ومع ذلك، فبالنسبة لراصدٍ خارجي، فإن الحالة المتشابكة العالمية لا تتطور أبداً". قاد عملٌ نظريٌ آخر إلى نتائج مشابهه. تقترح الأنماط الهندسية، كالأمبليتوهيدرون Amplituhedron، التي تصف نتائج التفاعلات الجسيمية أنّ الواقع ينبثق من شيء رياضيٍ بحتٍ لا يتأثر بالزمن. ومع ذلك، تبقى الأمور غير واضحةٍ تماماً فيما يتعلق بالعلاقةِ بين الأمبليتوهيدرون وعلم الهولوغرام". وأخيراً، يقول سوينغل: "بطريقةٍ ما، يمكن للزمن أن ينبثق من درجات حراريةٍ لا تتأثر بالزمن عن طريق التشابك.

يُمكن أن تكشف الجسيمات الضخمة المتذبذبة بانتظام كالساعة ما حدث قبل الانفجار العظيم!!!!!

ما قبل البداية أو ماقبل الانفجار العظيم !!

على الرغم من أن هذا يبدو رائعًا، إلا أن النماذج الأولية لمفهوم الكون الدوري او المتذبذب واجهت صعوبة في مطابقة نتائج الملاحظات وعمليات الرصد والمراقبة التي تم إجراؤها – وهذا عائق رئيسي عندما نتحدث عن خلق العلوم والقيام بها بطريقة منهجية.

إن العائق الرئيسي هو عملية التوفيق مع ملاحظاتنا حول إشعاع الخلفية الكونية الميكروي: بقايا من الضوء عندما كان عمر الكون 380،000 سنة فقط. ولأننا لا نستطيع أن نرى ما قبل هذا الجدار الضوئي، فإننا إذا بدأنا العبث نظرياً بفيزياء الكون الوليد، أي الكون في مراحله الأولى، فنحن نؤثر على نمط ضوء الشفق الذي تولد بعد الانفجار العظيم.

وبناءً على ذلك، يبدو أن الكون الدوري كان فكرة أنيقة ولكنها غير صحيحة.

لكن فكرة الكون الملتهب ekpyrotic universe ظلت مشتعلة على مر السنين، وقد استكشفت ورقة نشرت في يناير في قاعدة بيانات arXiv بعض المشاكل الرياضية والفرص الضائعة سابقًا. اكتشف الفيزيائيون، روبرت براندنبرغر وزيوي وانغ من جامعة ماكجيل في كندا McGill university، أنه في لحظة «الارتداد»، عندما يتقلص كوننا إلى نقطة صغيرة بشكل هائل ومن ثم يعود إلى حالة الانفجار العظيم، فمن الممكن ترتيب كل شيء للحصول على نتائج رصدية مختبرة وتكون مناسبة.

بكلمات أخرى، قد تسمح الفيزياء المعقدة لهذه الحقبة الحاسمة (والتي نعترف أننا بالكاد نفهمها) إلى تغيير رؤيتنا جذريًا للكون والوصول إلى رؤية منقحة حول المكان والزمان الذي نوجد فيه في الكون.

ولكن لاختبار هذا النموذج بالكامل، سيتعين علينا الانتظار لجيل جديد من التجارب في علم الكونيات، لذلك دعونا ننتظر قبل الاحتفال بنموذج الكون الملتهب ekpyrotic universe.

اقتَرحَ الباحثون البَحث عن تأثير الجُسيمات التي تتذبذب بانتظام كالساعة؛ لمَعرِفة إذا ما كان هناك كون قَبل الانفِجار العَظيم، وفهم كيفية تَطوره بعد نُشوئه.

النَظرة السائدة حاليًا في علم الكَونِيات أنَّ الكون شَهِد في اللحَظات الأولى انفِجارًا هائلًا من التوسع، وهو ما يُعرف بالتَضخُم “inflation” أو التوسع المُتسارع الموجز، وفي أثناء التوسع المُفاجئ تَوسع الفَضاء بِسُرعة تفوق سُرعة الضوء.

يُمكن للتَضخم أَن يُساعد في حل العَديد مِن الأَلغاز عن بُنية الكون وتطوره، على سبيل المِثال يُمكن للتَضخُم أن يسوي تركيب الكَون (يخفض الاختلافات فيه)، مُوضحًا لماذا يَبدو الكَون تقريبًا متشابهًا في الاتِجاهات كافة.

قال آڤي لوب Avi Loeb وهو مُؤلف مُشارك في هذه الدراسة وأُستاذ عِلم الفلك في جامعة هارفرد: “مع ذلك فإنَّ مُنتقدي نَظرية التَضخُم في عِلم الكَونيات يجادلون في أَنَّها تَحتاج إلى ظُروف بِداية غير مرجحة للكَون، يحتاج التوسع المتسارع (التضخم) إلى نماذج مصطنعة بكثرة من أَجل شَرح آخر البَيانات لخَلفِية إشعاع الخلفية الميكروية الكوني (cosmic microwave background radiation) التي تُعد أَقدم ضَوء في الكَون“.

قال لوب لموقع space.com: “ لقَد تم استِبعاد النَموذج الأكثر طبيعية ومعقولية للتَضخُم، وهناك نظرية مرنة جدًا للتَضخُم بإِمكانها التكيف مع أي سيناريو، فيَكون كُل شيء مُمكن، تبدو مقلقة قليلًا؛ فقوة النَظرية العِلمية هي أنه بإِمكانها التَنَبؤ بمُخرجات مُعينة واستِبعاد أُخرى“.

وقال لوب: “طَوَّر العُلماء نَماذِج كَونية أُخرى مُختلِفة جدًا، فقد تَتَمكن من حلِّ ألغاز الكَون نفسه التي حلَّها نموذج التَضخُم، على سَبيل المثال التضخم يفترض أنَّ الكون ابتدأ نقطة متفردة وهي نُقطة ذات كَثافة لا نِهائية من المادة والطاقة، نظريًا المتفردات تحني نسيج الفَضاء والوقت إلى ما لا نهاية، ولا شيء مَوجود قبل الانفِجار العَظيم حتى الوقت، ومَع ذلك هُناك نَموذج كَوني آخر يُشير إلى أنَّ الكَون ولد من “الارتِداد الكبير” Big Bounce وتَوسع للخارج بعد انهِيار كَون بِدائي في السابق، وفي نموذج التضخم فإنَّ هذا النَموذج باستِطاعته أن يَشرح لماذا يبدو الكون بهذه الطريقة.

الآن لاتِخاذ القرار بين التَضخُم والمقتَرحات الأُخرى اقتَرح Loeb وزُملاؤه عمل فحص لرُؤية إذا ما كانوا جزئيًا على خطأ.

قال Loeb: “ يُحرز العِلم تَقدُمًا مع الأَدلة، ليس بالاعتِقادات والتَكهُنات لذلك نُريد أن نَجد أدلة لنُقنِع أَنفُسنا بأنَّ سيناريو أو آخر هو ما حصل“.

قال تشونغ تشى شيانيو Zhong-Zhi Xianyu وهو مُؤلف مُشارك في هذه الدراسة في جامعة هارفرد، في تصريح له: “المِفتاح لهذا الاختبار هو كيف يُمكن للكَون أَن يَتصرف في هذه النَماذج الكَونية المُختلفة، يُشير التَضخُم إلى أنَّ الكَون يَتَوسع بتضاعُف مُستَمر، بينما يفترض الارتداد الكبير أنَّ كونًا بدائيًا تَقلص ثُم تَوسع كَوننا الحالي، اقتَرحت بَعض النَماذج بِأنَّ أي تَغيُّر في الحَجم حدث بِشكل بَطيء، بَينما اقتَرح آخَرون أَنَّه يحدث بسرعة بالغة”.

إذا كان كَون بِدائي قد وُجد قَبل كَوننا الحالي، فيقترح فهمنا الحالي للفيزياء أنه كان مِن المُمكن للجُسيمات الضخمة أن تَكون مَوجودة وأن تَكون قد تذبذبت على تَردد مُنتظم مشابه لتَأرجح بندول الساعة ذهابًا وإيابًا، وتَقلبات هذه “الساعات القِياسية البدائية” كانت لتنتج مِن شذوذات (irregularities) صغيرة في كَثافة المادة من قياسات صغيرة جدًا يُمكن أن تُصبح اللبنات الأساسية للبنى في المقياس الكوني في كوننا بعد التمدد.

قال شينغانغ تشن Xingang Chen المُؤلف الرئيسي للدَراسة في جامعة هارفرد في تصريح له:

“إذا تَخيلنا المَعلومات التي تَعرفنا عليها إلى الآن عما حدث قبل الانفِجار العظيم في قائمة من الإطارات(الصور) المكوِّنة لفيديو، فتُخبرنا الساعة المعيارية كيف يمكن تشغيل تلك الصور“.

إذا وُجِد كَون بدائي منذ زمن ما، سَيضغط انهياره الساعات القِياسية البِدائية بِطُرق يمكن اكتشافها ضمن بُنية الكَون الحالي.

قال Xianyu في هذا البيان: “إذا عُثر على نَمط إشارات تُمثل تقلص الكون، سَيؤدي ذلك إلى دَحض نظرية التَضخُم بالكامل“.

قال loeb “هناك العَديد مِن مَجموعات البَيانات الحالية والمُستقبلية التي يُمكن للباحثين تَحليلها للبحث عن تلك العلامات البارزة، أَحدها يَتضمن دِراسات على نِطاق واسع للفضاء كدراسة سلون الرقمية للفضاء Sloan Digital Sky Survey ، والدراسة القادمة عن الطاقة المظلمة Dark Energy Survey، وأيضًا دراسة واسعة المجال لتلسكوب الأشعة تحت الحمراءWide Field Infrared Survey Telescope (WFIRST) أو تلسكوب المسح الإجمالي الكبير Large Synoptic Survey Telescope (LSST) “، وأضاف يمكن أيضًا للعلماء أن يَنظروا إِلى خَلفية أَشعة الميكروويف الكَونية.

قال Loeb: “حَددنا تفاصيل ملحوظة يمكن أن تَستَبعد التَضخُم”، هذا ممكن لحد بعيد أن التضخم حدث بالفعل، ولكن من الجيد دائمًا أن يكون لديك القدرة على مَعرفة ما إِذا كانت الأَفكار الشائعة صَحيحة أيضًا“.

فَصل العُلماء اكتِشافاتهم في الورقة التي تَمت المُوافقة عليها مِن مَجلة رسائل المراجعة الفيزيائية Physical Review Letters، المُتوفرة حاليًا على مَوقعهم الإلكتروني ArXiv.

قد يتم حل لغز بداية الكون قريباً:

بدأ الكون بالانفجار الكبير، ولكن الشرارة التي اشتعل بها ذلك الانفجار ظلت لغزًا كبيرًا منذ فترة طويلة، وحتى الآن.

لكن دراسة نشرتها دورية "ساينس" (Science) أوضحت -على ما يبدو- تلك الآلية؛ إذ تمكَّن باحثون -بالصدفة البحتة- من محاكاة ما حدث في بداية الكون، عبر إحداث انفجار داخل أنبوب اختبار لا تزيد مساحة سطحه على 2،2 بوصة مربعة!

حين تموت النجوم، تترك وراءها إرثًا متفجرًا، يُعرف باسم المستعرات العظمى، التي تفوق في حجمها المجرة المضيفة لها في كثير من الأحيان، وقد أسفر أحد الانفجارات الناجمة عن تلك المستعرات عن وجود كوننا الفسيح.

كان ذلك الانفجار هائلًا؛ إذ يُعَد أكبر انفجار شهده عمر الكون حتى الآن، ومع ذلك، تمكَّن الباحثون في جامعة "سنترال فلوريدا" من محاكاته عن طريق الصدفة.

كان الباحثون يختبرون أنظمة الدفع في المحركات المدمجة بالمركبات الفضائية، والتي يُمكن أن تسير بسرعة تفوق سرعة الصوت.

وكجزء من تلك التجارب، أجرى الباحثون اختبارًا على الطريقة التي تندفع بها ألسنة النيران.

وحين بدأ الباحثون في التعمق في ذلك الاختبار، اكتشفوا مجموعةً من المعايير التي يُمكن أن تدفع اللهب إلى توليد الاضطرابات، والإسراع التلقائي، والانتقال إلى التفجير، ما يعني ببساطة أنهم اكتشفوا الكيفية التي بدأت بها الشرارة نفسها، والتي يُمكن أن تكون النقطة الأولى –والأساسية- في صناعة انفجارات النجوم المستعرة، وحتى الانفجار الكبير الذي بدأ به كوننا.

يمكن ملاحظة الحركة العشوائية للغاز في الوسط البينجمي في جميع مناطق تكوين النجوم.

وينقسم إلى نوعين:

أولهما الاضطراب الأسرع من حركة الصوت، وفيه يجتاح ضغط الغاز الجزيئات الزائدة عن الحد داخله، وينفجر متمددًا للخارج، موفرًا قوة ضغط هائلة، تخلق هياكل ذات كثافة قليلة نسبيًّا، أما ثانيهما فهو الاضطراب الأقل من حركة الصوت، والذي لا يوجد غالبًا في أثناء الانفجارات النجمية.

في مجرة كمجرتنا –درب التبانة- تموت النجوم ذات الكتلة الأكبر من شمسنا بنحو 100 مرة، مُحدِثةً انفجارًا مستعرًا، ويحدث ذلك الأمر كل 50 عامًا تقريبًا.

وفي أثناء وفاة النجم، يبدأ الجرم في الاحتراق، مستهلكًا الأكسجين والكربون، قبل الدخول في عملية تسريع ووضع انتقالي ينتهي بتفجير قوي، وبالرغم من علمنا بوجود التفجيرات؛ إذ نرصدها بتلسكوباتنا، إلا أن هناك دائمًا رابطًا مفقودًا للكيفية التي تنتقل بها النجوم من وضع استهلاك الكربون والأكسجين إلى وضع الانفجار.

في حين تفترض معظم الآليات والنظريات الحديثة التي تُفسر الانفجار الكبير أن الفتيل كان موجودًا في لحظة الانفجار بشكل طبيعي، فإن الآلية التي اكتشفها الباحثون تقول إن هناك "لهبًا سلبيًّا" كلهب الشمعة، تحول إلى لهب نشط "كفتيل القنبلة".

يقول الباحث الرئيسي في تلك الدراسة وهو العالم المصري "كريم أحمد"، في تصريحات لـ"للعلم"، إنهم لاحظوا أن النيران المنبعثة من المحركات "يُمكن أن تتسارع من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى زيادة في كمية الوقود"، فبدأوا في التساؤل عن سبب تلك الظاهرة الفريدة.

لتوضيح الأمر بصورة أكثر، يجب فهم مجموعة من التعريفات المهمة في علم الاحتراق، أول تلك التعريفات هو مصطلح التوقد، وهو نوع من أنواع الحريق الذي تنتقل فيه الشعلة بسرعة تفوق سرعة الصوت، وفيه تقل سرعة الحرق عن سرعة الصوت، وتكون سرعة انتشار اللهب أقل من 100 متر في الثانية، أما الضغط فلا يزيد على نصف بار. من أمثلة ذلك النوع من الحريق موقد الغاز، والألعاب النارية، وحرائق الغابات، وحتى البارود في الأسلحة الشخصية الخفيفة. ويتوسع ذلك النوع من الحريق في نمط دائري حال توافُر الوقود، فإذا لم يكن هناك وقود انطفأت النيران وانكمشت.

أما التعريف الثاني فهو التفجير، وفيه يحدث شكل هائل من أشكال الانفجار، تتحرك فيه الشعلة بسرعة أكبر من سرعة الصوت، وبضغط يزيد على 20 بارًا (وحدة قياس للضغط لا تتبع النظام الدولي للوحدات)، يؤدي ذلك إلى إطلاق جزيئات غير مستقرة ذات طاقة عالية تنفصل وتتجمع في أشكال جديدة، ويُعد انفجار "التي إن تي" واحدًا من الأمثلة التي توضح الحريق بالتفجير.

أما التعريف الثالث، فهو حريق التوقد/ التفجير، وفيه تتزايد سرعة اللهب من مرحلة التوقد (سرعتها أقل من سرعة الصوت) إلى مرحلة التفجير (سرعتها أعلى من سرعة الصوت)؛ لتخلق تيارات دوامية اضطرابية، وهو ما حدث تمامًا في الانفجار الكبير الذي شكَّل كوننا"، وفق ما يقوله "أحمد".

تشير الدراسة إلى أن الطاقة التي بدأ بها كوننا تسببت في انفجار من النوع الأول "التوقدي" قاد إلى انفجار من النوع الثاني "التفجيري"، ما أدى إلى تسارُع الكون وتوسُّعه بالصورة التي نعرفها الآن.

يقول "أحمد" –وهو أمريكي من أصل مصري- في تصريحاته لـ"للعلم":

الأمر جاء بالمصادفة حين كنا نستكشف الطريقة التي تندفع بها النيران من المحركات، في محاولة لجعل تلك النيران تُنتج طاقةً أكثر بطريقة أكثر فاعليةً ونظافة، ولا تنطبق تلك الآلية على المحركات فقط، بل على النجوم المستعرة أيضًا. وحين لاحظ الفريق إمكانية تحوُّل جبهة اللهب من التوقد إلى الانفجار أدرك أن ذلك ما جعل الانفجار الكبير كبيرًا.

يضيف "أحمد" أن العمل على تلك الدراسة استغرق أكثر من 5 سنوات كاملة، ولن يساعدنا فهم تلك الآلية على فهم الكيفية التي توسع بها الكون فقط، ولكن سيساهم أيضًا في تطوير محركات ذات طاقة عالية يمكنها توليد كهرباء هائلة، وهو الهدف الأساسي لتلك الدراسة، كما يُمكن أن يساهم أيضًا في تطوير محركات دفع نفاثة ومحركات صاروخية أكثر قوةً وفاعليةً مقارنةً بالمحركات الحالية، ما سيساعد على تقليص مدة الرحلة من نيويورك إلى القاهرة من 11 ساعة إلى 60 دقيقة، وهذا يعني أنني أستطيع العودة إلى الوطن الأم في وقت أقل".

يُذكر أن كريم أحمد، المؤلف الرئيسي للدراسة له جذور مصرية، إذ إن والديه مصريان، وهو حاصل على الدكتوراة في الهندسة الميكانيكية من جامعة بوفالو الأمريكية، وعمل طويلًا في مجال المحركات العسكرية، وهو عضو في الأكاديمية الأمريكية للملاحة والفضاء، علاوة على كونه باحثًا في جامعة سنترال فلوريدا، وعضوًا في هيئة تدريس مركز الأبحاث المتقدمة للطاقة.

الجاذبية الكمومية ونظرية كل شيء:

كيف يمكن لنظرية يتم دمج ميكانيكا الكم مع نظرية النسبية العامة / قوة الجاذبية والبقاء صحيح بمقاييس الطول المجهري؟ ما هي التنبؤات التي يمكن التحقق منها التي تقدمها أي نظرية عن الجاذبية الكمومية؟

الكثير من الصعوبة في ربط هذه النظريات على الإطلاق تأتي مقاييس الطاقة من الافتراضات المختلفة التي تضعها هذه النظريات حول كيفية عمل الكون. نماذج النسبية العامة الجاذبية هي انحناء الزمكان: في شعار جون أرشيبالد ويلر، "الزمكان يخبر المادة كيف تتحرك؛ المادة تخبر الزمكان كيف ينحني." من ناحية أخرى، تُصاغ نظرية المجال الكمومي عادةً في الزمكان المسطح المستخدم في النسبية الخاصة. لم تثبت أي نظرية حتى الآن نجاحها في وصف الحالة العامة حيث تؤثر ديناميات المادة، المصممة بميكانيكا الكم، على انحناء الزمكان. إذا حاول المرء التعامل مع الجاذبية على أنها مجرد مجال كمومي آخر، فإن النظرية الناتجة لن تكون قابلة لإعادة التنظيم. حتى في الحالة الأبسط التي يكون فيها انحناء الزمكان ثابتًا بشكل مسبق، فإن تطوير نظرية المجال الكمومي يصبح أكثر تحديًا رياضياتيًا ، والعديد من الأفكار التي يستخدمها الفيزيائيون في نظرية المجال الكمي على الزمكان المسطح لم تعد قابلة للتطبيق.

تأمل أن تسمح لنا نظرية الجاذبية الكمومية بفهم مشاكل الطاقة العالية جدًا والأبعاد الصغيرة جدًا للفضاء، مثل سلوك الثقوب السوداء، وأصل الكون.

يتسائل العلماء: هل الطريق نحو نظرية كل شيء..هو  الجاذبية الكمومية أو الثقالية؟

مما لا شك فيه أن أهم إنجازين في علم الفيزياء، خلال القرن العشرين، هما اكتشاف نظريتي «النسبية الخاصة والعامة» و«فيزياء الكم»، فقد أصبحت النظريتان فيما بعد بمنزلة العمود الفقري للفيزياء الحديثة.

ويشكل الدمج بين النظريتين التحدي الأكبر لعلماء الفيزياء، والذي إن تحقق سيشكل خطوة عملاقة نحو فهم نظرية كل شيء في هذا الكون البديع.

قبل أن نتكلم عن الصعوبات التي واجهت العلماء لإنجاز الدمج بين هاتين النظريتين، دعونا أولًا نتكلم بشكل مختصر عن كل نظرية منهما على حدة.

لنبدأ بالنظرية النسبية، كانت هناك فكرة تسيطر على المجتمع العلمي، هي وجود ما يسمى بالأثير، الوسط الحامل للموجات الكهرومغناطيسية.

تلك الفكرة دفعت العلماء إيه ميكلسون وإي مورلي لاختبار وجود الأثير عمليًّا عن طريق اختبار تأثر سرعة الضوء بسرعة الأثير المفترض وجوده، إلا أن نتائج التجربة جاءت سلبية. وقد وضعت تلك النتائج العلماء في حيرة من إيجاد التفسير المناسب لها.

فيما بعد نفى أينشتين فكرة وجود الأثير، وتنبأ بأن سرعة الضوء هي السرعة القصوى، وهي غير متغيرة في هذا الكون، ليبني بذلك النظرية «النسبية الخاصة».

ذلك الفرض المتعلق باعتبار سرعة الضوء سرعةً قصوى وضع أينشتين في تحدٍّ أمام نظرية «نيوتن للجاذبية»، والتي تنتقل الجاذبية فيها انتقالًا آنيًّا، فيما يتعارض مع فرضية أينشتين بخصوص سرعة الضوء التي تعتبر أقصى سرعة في الكون.

دفع ذلك أينشتين لوضع افتراض يقول بأن الجاذبية أيضًا تنتشر بسرعة قصوى تساوي سرعة الضوء، لكن أصبح الثمن لهذا الافتراض هو القبول بانحناء الزمان والمكان نتيجة انتشار قوى الجاذبية في الفراغ، وقد أصبح هذا المنطلق الأساسي لصياغة نظرية النسبية العامة.

واعتبر أينشتين أن الزمان والمكان ليسا شيئًا مسطحًا كما يُعتقد، وإنما هما نسيج واحد ينحني بفعل توزيع الكتلة والطاقة بداخله.

والأمر أشبه بغشاء مرن من المطاط منبسط في جميع الاتجاهات، لكن بمجرد وضع كرة معدنية ثقيلة الوزن عليه يتقوس تحت تأثير ثقل هذه الكرة، ويكون التقوس أكبر ما يمكن بجوار الكرة، ويقل تدريجيًّا كلما بعدنا عنها، وهو مؤقت؛ إذ يزول بمجرد رفع الكرة.

ويبقى سؤال مهم.. ماذا لو تحركت كرة أخرى أصغر في الحجم والثقل في اتجاه الكرة الكبيرة بحيث تدخل في نطاق التقوس؟

بطبيعة الحال ستسقط فيه، ولكن الأمر يختلف لو أن الكرة الصغيرة تحركت بسرعة كافية تمنعها عن السقوط في التقوس؛ إذ سوف تدور في محيط هذا التقوس دون السقوط فيه.

ويطلق على نطاق التقوس مجال الكرة الكبيرة، وهو ما يحدث حال تحرك كواكب مجموعتنا الشمسية في مجال نجم الشمس بسرعة تمنع انجذابها الكامل للشمس لكنها تظل تدور حولها في مدار محدد؛ فالشمس ذات الثقل الكبير تؤدي لتقوس الفضاء (نسيج الزمكان)؛ وهو ما يجعل الكواكب الأصغر في الكتلة التي تتحرك بالقرب منها تنجذب إليها.

وبناء على ما سبق، فإن الأشعة الضوئية تسير في خطوط مستقيمة إذا كان الفضاء خاليًا من المادة، بينما يتعرض مسارها للانحناء والتقوس في حال صادفت جسمًا ذا كتلة كبيرة كالشمس مثلًا.

تلك النتائج كانت هي الحد الفاصل بين فهم نيوتن للزمان والمكان وفهم أينشتين لهما.

والآن، نأتي للنظرية الأخرى وهي نظرية الكم، والتي تُعَد ثورة علمية قادها مجموعة من العلماء الشباب أمثال هيزنبيرج وديراك وبوهر وباولي وغيرهم من أفذاذ التاريخ البشري.

تتعلق فيزياء الكم بفهم عالم الفيزياء على المسافات الضئيلة الذرية وما دونها.

ويرتكز جوهر فيزياء الكم علي أساس مبدأ فيزيائي شهير يُعرف بمبدأ «عدم التأكد». ولفهم ذلك المبدأ علينا أن نفهم فلسفة الفيزياء أو ما يُعرف بالفيزياء الكلاسيكية قبل ظهور فيزياء الكم.

ومن جانبها، ترتكز فلسفة الفيزياء الكلاسيكية حول دراسة معادلة حركة حتمية للنظام الفيزيائي، تلك المعادلة يمكنها إخبارنا بصورة حتمية عن ماضي النظام الفيزيائي وحاضره ومستقبله. ومثال على ذلك معادلات الحركة لنيوتن، أو معادلات أينشتين لمجال الجاذبية، وغيرها من المعادلات الكلاسيكية.

فعندما وجد العلماء أن هذه المعادلات الكلاسيكية لا تستطيع تفسير فيزياء المسافات الضئيلة تم اقتراح مبادئ فيزياء الكم، التي تستند في الأساس إلى مبدأ عدم التأكد، وهو ما يعني إنشاء ميكانيكا لما نراه نحن من الطبيعة، وليس ما تقوم به الطبيعة بالفعل.

ولذلك تقدم ميكانيكا الكم معادلات من نوع جديد يؤدي راصد النظام الفيزيائي دورًا فيها. ويعني ذلك أن مبدأ الحتمية الذي كان يزين الفيزياء الكلاسيكية تم التخلي عنه بالكامل في الفيزياء الكمية.

هنا تأتي المعضلة، وهي الدمج ما بين النسبية العامة -وهي نظرية في الأساس تستند إلى مبدأ الحتمية الكلاسيكي- ونظرية الكم -التي يكمن جوهرها في مبدأ عدم التأكد وعدم الحتمية.

ما قبل البداية الانفجار العظيم:

على الرغم من أن هذا يبدو رائعًا، إلا أن النماذج الأولية لمفهوم الكون الدوري او المتذبذب واجهت صعوبة في مطابقة نتائج الملاحظات وعمليات الرصد والمراقبة التي تم إجراؤها – وهذا عائق رئيسي عندما نتحدث عن خلق العلوم والقيام بها بطريقة منهجية وليس فقط إخبار القصص مع الأصدقاء بجانب نار التخييم.

إن العائق الرئيسي هو عملية التوفيق مع ملاحظاتنا حول إشعاع الخلفية الكونية الميكروي: بقايا من الضوء عندما كان عمر الكون 380،000 سنة فقط. ولأننا لا نستطيع أن نرى ما قبل هذا الجدار الضوئي، فإننا إذا بدأنا العبث نظرياً بفيزياء الكون الوليد، أي الكون في مراحله الأولى، فنحن نؤثر على نمط ضوء الشفق الذي تولد بعد الانفجار العظيم.

وبناءً على ذلك، يبدو أن الكون الدوري كان فكرة أنيقة ولكنها غير صحيحة.

لكن فكرة الكون الملتهب ekpyrotic universe ظلت مشتعلة على مر السنين، وقد استكشفت ورقة نشرت في يناير في قاعدة بيانات arXiv بعض المشاكل الرياضياتية والفرص الضائعة سابقًا. اكتشف الفيزيائيون، روبرت براندنبرغر وزيوي وانغ من جامعة ماكجيل في كندا McGill university، أنه في لحظة «الارتداد»، عندما يتقلص كوننا إلى نقطة صغيرة بشكل هائل ومن ثم يعود إلى حالة الانفجار العظيم، فمن الممكن ترتيب كل شيء للحصول على نتائج رصدية مختبرة وتكون مناسبة.

بكلمات أخرى، قد تسمح الفيزياء المعقدة لهذه الحقبة الحاسمة (والتي نعترف أننا بالكاد نفهمها) إلى تغيير رؤيتنا جذريًا للكون والوصول إلى رؤية منقحة حول المكان والزمان الذي نوجد فيه في الكون.

ولكن لاختبار هذا النموذج بالكامل، سيتعين علينا الانتظار لجيل جديد من التجارب في علم الكونيات، لذلك دعونا ننتظر قبل الاحتفال بنموذج الكون الملتهب ekpyrotic universe.

اقتَرحَ الباحثون البَحث عن تأثير الجُسيمات التي تتذبذب بانتظام كالساعة؛ لمَعرِفة إذا ما كان هناك كون قَبل الانفِجار العَظيم، وفهم كيفية تَطوره بعد نُشوئه.

النَظرة السائدة حاليًا في علم الكَونِيات أنَّ الكون شَهِد في اللحَظات الأولى انفِجارًا هائلًا من التوسع، وهو ما يُعرف بالتَضخُم “inflation” أو التوسع المُتسارع الموجز، وفي أثناء التوسع المُفاجئ تَوسع الفَضاء بِسُرعة تفوق سُرعة الضوء.

يُمكن للتَضخم أَن يُساعد في حل العَديد مِن الأَلغاز عن بُنية الكون وتطوره، على سبيل المِثال يُمكن للتَضخُم أن يسوي تركيب الكَون (يخفض الاختلافات فيه)، مُوضحًا لماذا يَبدو الكَون تقريبًا متشابهًا في الاتِجاهات كافة.

قال آڤي لوب Avi Loeb وهو مُؤلف مُشارك في هذه الدراسة وأُستاذ عِلم الفلك في جامعة هارفرد: “مع ذلك فإنَّ مُنتقدي نَظرية التَضخُم في عِلم الكَونيات يجادلون في أَنَّها تَحتاج إلى ظُروف بِداية غير مرجحة للكَون، يحتاج التوسع المتسارع (التضخم) إلى نماذج مصطنعة بكثرة من أَجل شَرح آخر البَيانات لخَلفِية إشعاع الخلفية الميكروية الكوني (cosmic microwave background radiation) التي تُعد أَقدم ضَوء في الكَون“.

قال لوب لموقع space.com: “  لقَد تم استِبعاد النَموذج الأكثر طبيعية ومعقولية للتَضخُم، وهناك نظرية مرنة جدًا للتَضخُم بإِمكانها التكيف مع أي سيناريو، فيَكون كُل شيء مُمكن، تبدو مقلقة قليلًا؛ فقوة النَظرية العِلمية هي أنه بإِمكانها التَنَبؤ بمُخرجات مُعينة واستِبعاد أُخرى“.

وقال لوب: “طَوَّر العُلماء نَماذِج كَونية أُخرى مُختلِفة جدًا، فقد تَتَمكن من حلِّ ألغاز الكَون نفسه التي حلَّها نموذج التَضخُم، على سَبيل المثال التضخم يفترض أنَّ الكون ابتدأ نقطة متفردة وهي نُقطة ذات كَثافة لا نِهائية من المادة والطاقة، نظريًا المتفردات تحني نسيج الفَضاء والوقت إلى ما لا نهاية، ولا شيء مَوجود قبل الانفِجار العَظيم حتى الوقت، ومَع ذلك هُناك نَموذج كَوني آخر يُشير إلى أنَّ الكَون ولد من “الارتِداد الكبير” Big Bounce وتَوسع للخارج بعد انهِيار كَون بِدائي في السابق، وفي نموذج التضخم فإنَّ هذا النَموذج باستِطاعته أن يَشرح لماذا يبدو الكون بهذه الطريقة.

الآن لاتِخاذ القرار بين التَضخُم والمقتَرحات الأُخرى اقتَرح Loeb وزُملاؤه عمل فحص لرُؤية إذا ما كانوا جزئيًا على خطأ.

قال Loeb: “ يُحرز العِلم تَقدُمًا مع الأَدلة، ليس بالاعتِقادات والتَكهُنات لذلك نُريد أن نَجد أدلة لنُقنِع أَنفُسنا بأنَّ سيناريو أو آخر هو ما حصل“.

قال تشونغ تشى شيانيو Zhong-Zhi Xianyu وهو مُؤلف مُشارك في هذه الدراسة في جامعة هارفرد، في تصريح له: “المِفتاح لهذا الاختبار هو كيف يُمكن للكَون أَن يَتصرف في هذه النَماذج الكَونية المُختلفة، يُشير التَضخُم إلى أنَّ الكَون يَتَوسع بتضاعُف مُستَمر، بينما يفترض الارتداد الكبير أنَّ كونًا بدائيًا تَقلص ثُم تَوسع كَوننا الحالي، اقتَرحت بَعض النَماذج بِأنَّ أي تَغيُّر في الحَجم حدث بِشكل بَطيء، بَينما اقتَرح آخَرون أَنَّه يحدث بسرعة بالغة”.

إذا كان كَون بِدائي قد وُجد قَبل كَوننا الحالي، فيقترح فهمنا الحالي للفيزياء أنه كان مِن المُمكن للجُسيمات الضخمة أن تَكون مَوجودة وأن تَكون قد تذبذبت على تَردد مُنتظم مشابه لتَأرجح بندول الساعة ذهابًا وإيابًا، وتَقلبات هذه “الساعات القِياسية البدائية” كانت لتنتج مِن شذوذات (irregularities) صغيرة في كَثافة المادة من قياسات صغيرة جدًا يُمكن أن تُصبح اللبنات الأساسية للبنى في المقياس الكوني في كوننا بعد التمدد.

قال شينغانغ تشن Xingang Chen المُؤلف الرئيسي للدَراسة في جامعة هارفرد في تصريح له:

“إذا تَخيلنا المَعلومات التي تَعرفنا عليها إلى الآن عما حدث قبل الانفِجار العظيم في قائمة من الإطارات(الصور) المكوِّنة لفيديو، فتُخبرنا الساعة المعيارية كيف يمكن تشغيل تلك الصور“.

إذا وُجِد كَون بدائي منذ زمن ما، سَيضغط انهياره الساعات القِياسية البِدائية بِطُرق يمكن اكتشافها ضمن بُنية الكَون الحالي.

قال Xianyu في هذا البيان: “إذا عُثر على نَمط إشارات تُمثل تقلص الكون، سَيؤدي ذلك إلى دَحض نظرية التَضخُم بالكامل“.

قال loeb “هناك العَديد مِن مَجموعات البَيانات الحالية والمُستقبلية التي يُمكن للباحثين تَحليلها للبحث عن تلك العلامات البارزة، أَحدها يَتضمن دِراسات على نِطاق واسع للفضاء كدراسة سلون الرقمية للفضاء Sloan Digital Sky Survey ، والدراسة القادمة عن الطاقة المظلمة Dark Energy Survey، وأيضًا دراسة واسعة المجال لتلسكوب الأشعة تحت الحمراءWide Field Infrared Survey Telescope (WFIRST) أو تلسكوب المسح الإجمالي الكبير Large Synoptic Survey Telescope (LSST) “، وأضاف يمكن أيضًا للعلماء أن يَنظروا إِلى خَلفية أَشعة الميكروويف الكَونية.

قال Loeb: “حَددنا تفاصيل ملحوظة يمكن أن تَستَبعد التَضخُم”، هذا ممكن لحد بعيد أن التضخم حدث بالفعل، ولكن من الجيد دائمًا أن يكون لديك القدرة على مَعرفة ما إِذا كانت الأَفكار الشائعة صَحيحة أيضًا“.

فَصل العُلماء اكتِشافاتهم في الورقة التي تَمت المُوافقة عليها مِن مَجلة رسائل المراجعة الفيزيائية Physical Review Letters، المُتوفرة حاليًا على مَوقعهم الإلكتروني ArXiv.

بدأ الكون بالانفجار الكبير، ولكن الشرارة التي اشتعل بها ذلك الانفجار ظلت لغزًا كبيرًا منذ فترة طويلة، وحتى الآن. يتبع.

 

د. جواد بشارة

 

 

عزالدين مزوزتهتم الفيزياء بدراسة الظواهر الطبيعية، كدرجة الحرارة وحركة الأجسام الصغيرة والأجرام السماوية، والتفاعلات الذرية بين الجزيئات إلى غير ذلك من الظواهر، وكل ظاهرة طبيعية رُبطت بمجموعة من المقادير حتى نتمكن من تفسيرها ونتمكن بالإحاطة بكل تفاصيلها ولكي أيضا نتمكن من تكمميمها وقياسها باستعمال أجهزة خاصة بها، فدرجة الحرارة رُبطت بــ: المقدار الفيزيائي t وهو كمية تُعبر عن الحرارة وتقاس بالمحرار، وكذلك الطاقة الحرارية E، وحركة جسم أُلحقت به مجموعة من المقادير الفيزيائية ككتلة الجسمm وسرعته v وتسارعه γ ومدة الحركة T إلى غير ذلك من المقادير.

وقسًم العلماء المقادير الفيزيائية إلى سبعة مقادير أساسية وذلك وفقا للمرسوم 501_61 الصادر بتاريخ 3ماي 1961 والمتعلق بوحدات القياس ومراقبة أجهزة القياس:

المقادير الأساسية

الطول L ووحدته المتر (m)

الكتلة M ووحدتها (Kg)

التيار الكهربائيI ووحدته(A)

درجة الحرارة θووحدتها (كلفن(K°

كمية المادةN ووحدتها (mole)

وشدة الضوء Jوتُقاس بــــ: (candela)

الزمن T ووحدته (seconde)

وكل بقية المقادير الفيزيائية كالسرعة والتسارع والقوة والطاقة إلى غير ذلك فهي مشتقة من المقادير الأساسية، فمثلا السرعة تساوي المسافة على الزمن V=L/T فالسرعة اشتُقت من المسافة والزمن وهما أساسيان، نفس الشيء بالنسبة لجميع بقية المقادير الأخرى.

كل المقادير الست الأولى عدا الزمن، يمكن ملامستها أو رؤِيتها أو الإحساس بها عن طريق حواسنا المعروفة، إلا الزمن فلا يمكن أن نراه ولا يمكن أن نحس به بواسطة حواسنا المختلفة غير أنه موجود ويمكن قياسه بعدة طرق كاستعمال الظل، الشمعة، الساعة الرملية، الساعة المائية، الساعة الميكانيكية، الساعة الإلكترونية، النواس، النجوم....الخ، والزمن هو المقدار الفيزيائي الوحيد الذي تشترك فيه كل الاختصاصات من العلوم سواء علوم تجريبية أو ادبية وحتى الفنية مثل الموسيقى.

لم يستطع العلماء إعطاء تعريف دقيق للزمن، فمن بين التعريفات التي وجدتها تقول أن الزمن هو ترتيب لأحداث متتالية تقع بالنسبة لمعظم الناس وتشترك فيها، أما تعريفي للزمن فهو عبارة عن لوحات من الأحداث تتعاقب كتساقط قطع الدومينو المصفوفة في شكل فني بديع، فاللحظة التي تمر لن تعود كذلك قطعة الدومنو التي تسقط لن تقوم، كما يمكن القول أن الزمن هو مجموعة من الأحداث التي تتوالى وتتعاقب ثانية وراء الثانية كأنها طلقات رشاش، رصاصة تلو رصاصة.

تمكن العلماء لحد الآن من تعريف وحدة قياس الزمن الثانية، وسأكتب التعريف باللغتين الفرنسية والإنكليزية:

la seconde est la durée de 9192631770 périodes de la radiation correspondant à la transition entre les deux niveaux hyperfin de l'état fondamental de l'atome de césium 133.(Fr)

The second has been defined as the duration of 9192631770periods of the radiation corresponding to the transition between the two hyperfine levels of the ground state of the caesium 133 atom.(En)

ولما كان موضوعنا هو الزمن وليس وحدة قياسه، لذلك لم أكلف نفسي عناء الترجمة إلى العربية حفاظا على أصلية التعريف.

إن الزمن لم يكن موجودا قبل خلق الكون، فهو مخلوق كبقية الخلق وهذا مصداقا لقوله تعالى: " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ "، فالزمن مرتبط بالكون وهو ينعدم وينتهي مع نهاية الكون، إن بداية الزمن بدأ مع الإنفجار العظيم، لأن الزمن مرتبط بالحركة ( حركة المجرات والكواكب وتشكلها)، فالكون كان نقطة مادية غاية في الصغر جد ساخنة وجد كثيفة ثم انفجرت، ومعها بدأ الزمن وبداية الكون(t=0) ، وللعلم فإن كلمة الزمن لم تُذكر في القرآن الكريم ولم ترد هذه الكلمة بتاتا.

إن الزمن بعد أساسي في عالمنا الذي نعيش فيه أي في هذا الفضاء والكون كالأبعاد الأخرى والتي هي الطول والعرض والارتفاع، ويسمى أيضا بالبعد الرابع، إلا أن هذا البعد وهمي لا يمكن رِؤيته، فلتعلم أنه إذاضللت طريقك في الأبعاد الثلاثة فستحدد موقعك ويمكنك العودة إلى مكانك بطريقة بسيطة، أما إذا ضللت طريقك في الزمان فلن تعود أبدا. فنحن نتحرك على محور هذا البعد في اتجاه واحد نحو الاتجاه الموجب منه وبسرعة لا نعرف قيمتها، أي هل الزمن يتباطئ أو أم أننا نسير بسرعة ثابتة نريد معرفة قيمة تغير الزمن، وكأننا نسير على قارب فوق نهر يجري، ولا يمكننا أن نتحرك في الاتجاه العكسي لمحور الزمن (الرجوع إلى الوراء) لأنه لم يحدث أن سافر أي شخص إلى الماضي، كما لا يمكن أن نسارع في تحركنا لنتصل بالمستقبل (السفر إلى المستقبل) فلم يحدث أن جاءنا أحد بأخبار من المستقبل لأن هذا من الغيبيات، ولا يعلم الغيب إلا الله، فلولا الزمان لما كان الوجود ولا يمكن أن تكون الحياة في هذا الكون بدونه.

وهناك نظريات تجعل منالزمن بعدا يمكننا التحكم فيه نظريا والسفر فيه سواء نحو الماضي أو نحو المستقبل. فهي تنص على أن الإنسان لو استطاع أن يخترع مركبة تسير بسرعة تقترب من سرعة الضوء (وهذا عمليا من المستحيلات على الأقل في الوقت الحالي) فإن الزمن سيتقلص أي يتباطئ ، وعليه نصل إلى المستقبل بسهولة، وهناك عائق آخر وهو أنه لو فرضنا أننا تمكنا من اختراع مركبة فائقة السرعة فإن كتلتها وكتلة مافيها عندما تسير بسرعة الضوء ستصبح طاقة (كتلة نارية) وذلك وفقا لنظرية انشتاينE=mc²

الزمن في التاريخ

فنظرة العصور القديمة للزمان تختلف من عهد إلى آخر، فالإغريق يعتقدون أن الزمان ينجب الكائنات ثم يقضي عليها، وكان العرب في العصر الجاهلي يعتقدون أن للزمان قوة قاهرة تهيمن على الحياة، وتهلك الناس، كما جاء في القرآن الكريم: " وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم من علم إن هم إلا يظنون. " الجاثية (24)، كما أن العرب أطلقوا على المصائب " بنات الدهر "وكأن الدهر هو الذي يأتي بالمصائب!.

أقسام الزمن

الزمن الطبيعي.

الزمن البيولوجي.

الزمن النفسي (السيكولوجي).

الزمن في الإسلام

أما الإسلام فقسم الزمن إلى مرحلتين، زمن دنيوي متغير مرتبط بحركة الكون ونهاية الكون وبقيام الساعة ينتهي، وزمن أخروي ثابت لا يتغير لأن الأخرة ليس فيها متغيرات، واقصد هنا أن الزمن ثابت أو لا وجود له بتاتا وهذا مصداقا لقوله تعالى " قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها" وقال أيضا " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا " فالخلود هو عدم الموت والبقاء على نفس النمط إما جنة أو نار، وتكون أعمار أهل الجنة ثابتة كما جاء في الحديث حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً.

أسماء الزمن في القرآن (1)

كما قلت أعلاه، لم ترد كلمة الزمن بتاتا في القرآن الكريم، ولكن وجدنا له في القرآن مرادفات كثيرة وهي:

أبد، أحقابا، الدهر، العصر: وتسمى بأسماء الزمن الممتد.

أجل، أمد، أمة، ساعة، مدة، وقت، ميقات، موعد، ميعاد: وتسمى بأسماء الزمن المحدود.

حول، سنة، عام، شهر، يوم: وتسمى بأسماء السنة وأجزائها.

شتاء، صيف. (لم يذكر في القرآن الربيع والخريف): وتسمى بأسماء فصول السنة.

امس، اليوم، غد: وتسمى بأسماء اليوم الزمنية.

جمعة ، سبت. (لم يذكر بقية الإيام): وتسمى بأسماء أيام الأسبوع.

أصيل، إبكار، بكرة، سحر، إشراق، شفق، إصباح، صبح، صريم، ضحى، ظهيرة، عشاء، عشي، غداة، غدو، غسق، الفجر، فلق، ليل، نهار: وتسمى بأسماء أجزاء اليوم.

آناء، زلف: وتسمى بأسماء أجزاء الليل.

آنفا ، الآن: وتسمى بأسماء الزمن المقالب والزمن المصاحب للحدث.

تارة، أطوارا: وتسمى بأسماء الزمن المتجدد.

العمر، معاش: وتسمى بأسماء العمر الحياتية.

عدة، قروء: وتسمى بأسماء الزمن الخاصة بالمرأة.

أيان، بضع، كلما، لما، متى، كم: وتسمى بأسماء الزمن الظرفية الشرطية والاستفهامية.

إذ، بضع، بعد، بعض، بين قبل، كل، مع: وتسمى بأسماء الظروفالمتزامنة لإضافتها إلى ما بعدها.

في الأخير يبقى الزمن المقدار الفيزيائي مبهما رغم محاولات كثير من العلماء طرح عدة تفسيرات وتحليلات، والزمن مرتبط بالحياة بل هو الحياة فمن انتهى زمنه مات، فالكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات تسير في حياتها وفق إيقاع زمني منتظم فيما يعرف " بالزمن البيولوجي " فالقرآن الكريم تناول موضوع الزمن ببراعة تامة فهو يجمع بين الأسلوب العلمي الدقيق والأدبي الرقيق، فمثلا لم يرد من أسماء أيام الأسبوع في القرآن الكريم الا يومان فقط هما: (السبت والجمعة)، وكلاهما له علاقة وطيدة بالانتماء الديني، فالسبت ارتبط بتاريخ اليهودية كما ارتبط الجمعة بتاريخ الإسلام، وارتبط أيضا الزمن بالمواسم الدينية والأحكام الشرعية كموسم الحج والصوم والإرضاع...الخ. وفي الختام اسمح لنفسي بأن أدلو بدلوي لأقول أن الزمن مرتبط بالقمر، واستشهد بهذه الآية الكريمة التي يقول فيها المولى عز وجل: " هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ "يونس5، وقال الله تعالى أيضا "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون "يس39، وفي النهاية أقول أن اليوم في الإسلام يبدأ مع مغرب الشمس وليس كما هو معمول به وهو بداية اليوم تكون عند منتصف الليل، فمثلا تحديد دخولوبداية أول يوم من شهر رمضان وبداية أول يوم من شهر شوال تكون مع رؤية هلال رمضان أو هلال شوال والذي يُرصد مع وقتالمغرب، وهذا دليل آخر على ما قلته بأن الزمن مرتبط بالقمر، فأقول للفيزيائيين إن أرادوا أن يجعلوا الزمن ثابتا لا يتغير فعليهم بتغييب القمر من الوجود.

 

الدكتور: عزالدين مزوز

قسم الفيزياء - جامعة باتنة1

..........................

1- أسماء الزمن في القرآن دراسة دلالية، محمود يوسف عبد القادر عوض

 

 

جواد بشارةإعداد وترجمة: د. جواد بشارة

العالم المعجزة ألبرت أينشتاين اكتشف صورة الكون المرئي نظرياً لكنه لم  يستطع رسمها عملياً، هذا العالم اللامع المولود في ألمانيا في مارس 1879 وتوفي في الولايات المتحدة عام 1955 ألبرت أينشتاين، زعزعت نظريته الأساسية للنسبية المفهوم البشري للزمان والمكان والكون. لكن علماء آخرين سارو على خطه وطوروا إنجازاته ومنهم أوليفييه مينازولي عالم فيزياء فلكية نسبية، والعضو في مختبر أرتميس في مرصد كوت دازور، والمنخرط جدًا في اكتشاف موجات الجاذبية. الذي اقترح مؤخرًا نظرية جديدة للجاذبية، تسمى النسبية المتشابكة، حيث تتبع المسار الذي اتخذه ألبرت أينشتاين بالفعل مع ما يسمى مبدأ ماخ. قرر موقع المستقبل، الذي أجرى بالفعل عدة مقابلات مع الباحث بمناسبة الاكتشافات التي تم إجراؤها باستخدام موجات الجاذبية، تقديم هذه تلخيص لهذه النظرية . غالبًا ما يفسر أن نتاج أينشتاين كان مستوحى مما أسماه هو نفسه مبدأ ماخ لاكتشاف نظرية النسبية العامة ولإنشاء النموذج الأول لعلم الكونيات النسبي في عام 1917. في المقال الذي نشره حول هذا الموضوع في ذلك العام، أدخل أينشتاين في معادلات نظريته النسبية في الجاذبية ثابتًا، وهو الثابت الكوني الشهير. سيكون هناك الكثير لنقوله عن الأسباب الدقيقة التي دفعت أينشتاين لإدخال هذا الثابت، كان لابد من إدخال الثابت الكوني Λ، الذي يمكن تفسير أصله بطرق مختلفة، ولكن على وجه الخصوص من أجل تلبية مبدأ ماخ، كما كتب آينشتاين لاحقًا، ولكن ما هو مبدأ ماخ في الواقع؟ عادة، يتم تقديمه على النحو التالي، كما يتضح من مقاطع من مقدمات مشهورة لمبادئ علم الكونيات النسبية لمبادئ علم الكونيات والجاذبية لمايكل بيري، ومقدمة في علم الكونيات بقلم جايانت نارليكار. منذ حوالي أربعة قرون، لتفسير حقيقة أن التجارب على الأرض لا يبدو أنها تظهر الحركة الدوارة للأرض حول الشمس ويمكن القول أيضًا أنها تساعد في تفسير الحركات الظاهرة للكواكب في الإطار المرجعي المرتبط بالشمس ودوران الأرض حولها كباقي الكواكب الأخرى، تحت نموذج مركزية الشمس لكوبرنيكوس، الأمر الذي قاد غاليليو إلى افتراض أن قوانين الميكانيكا هي نفسها لجميع المراقبين المتحركين الذين يمكن اعتبارهم تقريبًا على نحو ممتازًا مثل خط مستقيم وموحد. لذلك كانت السرعات مرتبطة بمراقب معين ويمكننا ببساطة صياغة مبدأ القصور الذاتي، وهو أساس الميكانيكا. هذه قصة مبدأ النسبية! كان غاليليو هو من وضع أساساته في بداية القرن السابع عشر قبل أن يضعه نيوتن، بعد بضعة عقود، كما إنه أحد المبادئ الأساسية الثلاثة للميكانيكا الكلاسيكية، بافتراض أن نفس القوانين الفيزيائية تنطبق على شيء ما، سواء أكان أم لا متحركاً في الفضاء. بعد فترة وجيزة من الشك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كان ألبرت أينشتاين أخيرًا هو الذي أعاد للفيزياء كل نبلها في بداية القرن التالي، من خلال نظرية النسبية الخاصة وطور  ... مبادئ الجمود والنسبية، وأسس الفيزياء ولكن، كما كان نيوتن سيوضح ذلك، إذا بدت السرعة نسبية وفقًا لمبدأ غاليليو للثبات لقوانين الميكانيكا، فإن التسارع يبدو بالفعل مطلقًا والتجارب الميكانيكية جعلت من الممكن إظهار ما إذا أننا كنا في إطار مرجعي متسارع، أم لا، وبالتالي لاكتشاف حركة الأرض حتى تحت السماء الملبدة بالغيوم التي لا تظهر حركات النجوم والشمس، وهو ما سيوضحه فوكو بتجربته الشهيرة مع البندول. أوضح نيوتن أيضًا أنه عندما يدور المرء دلوًا من الماء، فإن قوة الطرد المركزي التي تشوه سطحه لإعطائه شكل مكافئ تُظهر بوضوح الطابع المطلق للتسارع، وهو التسارع الذي يشير إلى وجود نقطة مرجعية مطلقة من خلالها يمكن أن تعطي قيمة مطلقة متساوية لقوة التسارع الطاردة المركزية، أي الفضاء نفسه. لم يقتنع عالم الرياضيات والفيلسوف الألماني جوتفريد ليبنيز في زمن نيوتن ولا لاحقًا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الفيزيائي والفيلسوف النمساوي إرنست ماخ بذلك. فقد وجدوا فكرة 'مساحة فارغة تمامًا لأنه كيف يمكن للمرء أن يرتبط بها حقًا بحركة، على عكس ما يوفر جسمًا ماديًا، على سبيل المثال سطح الأرض. رسم ماخ حلاً لجعل معادلات الميكانيكا ثابتة لجميع الأطر المرجعية، معجلة أم لا، وبالتالي لجعل التسارع نسبيًا مثل السرعة. إذا أخذنا تجربة دلو الماء لنيوتن، فإن ما يجب مراعاته وفقًا لماخ، هو أولاً أن الماء يتحرك بالنسبة للنجوم على مسافات طويلة في الكون. يمكن ملاحظته وخاصة أن هذه النجوم تمارس قوة على الماء في حالة تحرك جزء من المادة مبتعدًا عن بعض نجومه ليقترب من البعض الآخر. مجموعة القوى التي تمارس، على سبيل المثال، من قشرة كروية من النجوم تجتذب في جميع الاتجاهات ستنتج بعد ذلك قوة القصور الذاتي لهذا الجزء من المادة واستمرارها في حركة مستقيمة وموحدة في غياب مصدر قريب وأكثر كثافة، ويمتلك القوة، على سبيل المثال الأرض. يمكن للمرء أن يحصل على تفسير لقصور الجسم، وجزيئات المادة المكونة له، وهذا يعني ميله إلى الاستمرار في حالة من الراحة والسكون أو الحركة المستقيمة المنتظمة في غياب القوى (بصرف النظر عن مجموع قوى الجاذبية التي تمارسها النجوم والتوزيعات الأخرى للمادة في جميع أنحاء الكون المرئي. وفقًا لماخ، إذا أزلنا جميع النجوم وبشكل عام جميع الأجسام المادية باستثناء دلو نيوتن الدوار، فإن قوى القصور الذاتي وبالتالي قوة الطرد المركزي، وحتى كتلة الماء، ستختفي. لذلك سيكون من المستحيل إثبات دوران الدلو على نفسه ليس فقط من خلال تجربة ميكانيكية ولكن أيضًا لأنه لن يكون لدينا أي شيء لمراقبة الحركة، مثل حركة النجوم الموجودة في القبو السماوي إذا استبدلنا دلو نيوتن بالكرة الأرضية المعزولة والفريدة في الفضاء ومعنا نحن على سطحها. هناك طريقة أخرى لتقديم الفكرة التي اقترحها ماخ وهي أن نقول إنه من حيث المبدأ لا توجد تجربة تسمح لنا بالقول ما إذا كانت الأرض تدور بالنسبة لقشرة من النجوم أو المجرات الثابتة تمامًا أو ما إذا كانت الأرض ثابتة وقشرة المادة هي التي تدور حولها لأنه في كلتا الحالتين، تأتي القوى الموجودة من كل مادة في الكون فيما يتعلق بما يسمى قوى القصور الذاتي فيما يتعلق بالمادة الموهوبة بالكتلة. ها هي قصة مبدأ القصور الذاتي! صاغه غاليليو لأول مرة في القرن السابع عشر، وهو يشكل أحد المبادئ الأساسية الثلاثة لميكانيكا نيوتن. بعد ثلاثة قرون، كان هذا المبدأ هو أصل الثورة المفاهيمية التي أدخلها ألبرت أينشتاين والتي تثبت أن الجاذبية ليست قوة بل مظهر من مظاهر انحناء الزمكان. اعتقد أينشتاين أنه حصل على شكل ملموس لأفكار ماخ من خلال نظريته عن النسبية العامة، والتي اقترحت بعض الحسابات بالفعل أن القصور الذاتي بين الأجسام يعتمد على تفاعلات الجاذبية بمعنى النسبية العامة. حتى أنه ذهب إلى حد القول بأن وجود الزمكان نفسه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بوجود المادة لدرجة أن إزالة المحتوى المادي للكون سيؤدي إلى اختفاء الزمكان. لكن في هذه النقطة، كان عليه أن يعيد النظر في رأيه عندما أوضح له عالم الفلك الهولندي ويليم دي سيتر أن نظرية النسبية العامة تحتوي بالفعل على حلول كونية للكون.. حتى بدون مادة. حتى نهاية حياته، كان أينشتاين يعمل على نظريات موحدة وغير ثنائية لتعميم نظريته النسبية في الجاذبية. لم يكن الأمر يتعلق فقط بإثبات أن المجال الكهرومغناطيسي كان أيضًا مظهرًا من مظاهر هندسة معينة من الزمكان، ولكن يجب أن تكون جسيمات المادة نفسها تركيزات للطاقة، وبالتالي الكتلة وفقًا لمعادلته  E = mc2، لحقل أحادي واحد بما في ذلك الجاذبية والكهرومغناطيسية. العديد من النظريات النسبية للجاذبية صارت ممكنة بعد وفاته في عام 1955، واستمرت الأبحاث حول مبدأ ماخ والنظريات التوحيدية للفيزياء وقادت منذ الستينيات إلى اقتراح ما يسمى بنظريات التنسور القياسي مثل نظريات كارل برانس وروبرت ديك، والتي تسمى نظرية برانس ديك والتي يمكن أن تظهر أيضًا من نظريات كالوزا كلاين Kaluza-Klein، كما أوضح باسكوال جوردان، أحد مؤسسي ميكانيكا الكم ورائد نظريات KK. في حالة نظرية برانس ديك المستوحاة من ماخ وأفكار المشرف على أطروحة ستيفن هوكينغ دينيس سياما (انظر كتب بيري ونارليكار المذكورة سابقًا)، يعتمد ثابت الجاذبية لنيوتن على محتوى الكون ويمكن أن يختلف في المكان والزمان كما هو الحال مع الحقول القياسية، وهي أسهل الأمثلة على ذلك لفهم درجة الحرارة أو الضغط على الأرض. نظرًا لأن نظرية الجاذبية تُصلح هندسة الزمكان بمجال محدد هنا أيضًا في أي نقطة في الزمكان ولكن في شكل موتر، فإننا نتحدث بشكل عام عن نظريات الجاذبية، القريبة لبرانس ديك. كنظريات موتر عددي. يمكننا اختبارها من خلال دراسة حركات الأجسام المادية، ومسار أشعة الضوء وبشكل عام انتشار الموجات الكهرومغناطيسية في الزمكان المنحني وأيضًا مع موجات الجاذبية المنبعثة من الأنظمة الثنائية للنجوم المدمجة (الثقوب السوداء أو النجوم النابضة). أنتج معهد Henri-Poincaré فيلمًا وثائقيًا مدته 32 دقيقة عن عالم الرياضيات الاستثنائي جوزيف لويس لاغرانج، في إنتاج مشترك مع CNRS Images وبالشراكة مع معهد لاغرانج في باريس حول هذا الموضوع و مساهمة لاغرانج. يتتبع لاغرانج حياة جوزيف لويس لاغرانج، عالم الرياضيات خلال عصر التنوير. في البداية كان أكاديميًا محميًا من الأقوياء، ثم أصبح لاغرانج تدريجيًا أستاذًا مسؤولًا عن تثقيف المواطنين الجدد خلال الثورة الفرنسية. يتتبع الفيلم خطواته، ويأخذنا إلى تورين، مسقط رأسه، ومن إلى برلين حيث أكمل عمله في الميكانيكا السماوية، قبل أن يعود إلى باريس. وهكذا يشكك الفيلم في مشاركة العلماء في الحياة السياسية في ذلك الوقت). معهد هنري بوانكاريه ساعد في صياغة جميع النظريات البديلة لنظرية الجاذبية لأينشتاين باستخدام إطار عام جدًا للفيزياء اكتشفه عالم الرياضيات العظيم لاغرانج منذ أكثر من قرنين، واستنادًا إلى ما يسمى بمبدأ الفعل الأقل. عند تطبيقه على الفيزياء الحديثة، فإنه يؤدي إلى النظر في ما يسمى مبدأ لاغرانج (انظر للاقتناع بمقررات الفيزياء النظرية للفيزيائي الروسي العظيم ليف لانداو) وهذه هي الطريقة التي يمكن بها وصف معادلات أينشتاين للجاذبية وفي نفس الوقت لوصف المعادلات في مجالات الفيزياء الأخرى التي تصف جسيمات المادة والقوى الأخرى (النيوترينوات، والكواركات، والفوتونات، والغلونات، وما إلى ذلك)، بما في ذلك مجال البوزون الشهير هيغز. دعونا نحدد بواسطة R، نظرية لاغرانج لأينشتاين (ترتبط R بموترات انحناء ريمان الشهيرة التي تصف انحناء هندسة الفضاء ذي البعد n) و Lm، اللاغرانجية لبقية الفيزياء. في حالة النموذج القياسي للفيزياء الراسخة، يمكن كتابة إجمالي لاغرانج الذي يلخص معرفتنا بجزيئات الكون المرئي على النحو التالي: R + Lm. بدائل معادلات أينشتاين تستبدل R بوظيفة غير خطية f (R) والتي يمكن اختزالها إلى R عندما لا يكون انحناء الزمكان قويًا جدًا. وبالتالي، يمكن اختزال f (R) إلى aR + bR2 على سبيل المثال، مع a و b وهما ثوابت مثبتة على شكل الدالة f (R) . توجد نظريات غير خطية متشابهة تتضمن مصطلحات أخرى (موتر ريتشي، موتر ريمان، موتر متري، إلخ) مما يسمى الهندسة التفاضلية للمساحات المنحنية. هناك أيضًا، في ظروف غير قاسية جدًا، يمكنهم إرجاع نظرية أينشتاين بتعبيرات معينة لـ f، تمامًا كما تعيد هذه النظرية إلى فيزياء نيوتن ذات الكثافة المنخفضة والسرعات البطيئة مقارنةً بالضوء، دورها. تم اقتراح استخدامها لحساب طبيعة الطاقة المظلمة، أو حتى المادة المظلمة. هذه النظريات مقيدة بالملاحظات في النظام الشمسي، النجوم النابضة والنجوم الثنائية وأيضًا المجرات التي تظهر تأثيرات عدسات الجاذبية على وجه الخصوص. على الرغم من كل شيء، تبقى العديد من الاحتمالات مفتوحة لاستغلالها لبناء بدائل لمعادلات النسبية العامة، لتوحيد الفيزياء ولحل أهم مشاكل علم الكونيات والفيزياء الأساسية، على سبيل المثال، مع وجود أو عدم وجود فرادات الزمكان في قلب الثقوب السوداء أو في أصل الانفجار العظيم. هنا نمتلك بعض المفاتيح اللازمة لمقاربة نظرية النسبية المتشابكة. في أكثر أشكالها وضوحًا، حيث يتم التحكم في انتشار الضوء وانعكاسه، ولكنه ينطبق أيضًا على موجات الرادار، وعلى ما يسمى بالأشعة الزاحفة، وحركة الأجسام الصلبة ... ثمرة عدة قرون من التشكيل، هنا مبدأ قدمت لنا فرانسواز كومبس تحليلها الفيزيائي الفلكي للماضي، ولكن أيضًا في العشرين عامًا القادمة.  وفي هذا السياق من عرض لنظرية النسبية المتشابكة، التفت موقع المستقبل إلى الباحث الذي اقترحها، أوليفييه مينازولي، والذي كان لطيفًا بما يكفي للإجابة على أسئلتنا. إنه عالم فيزياء فلكية نسبية، وعضو في مختبر أرتميس في مرصد الساحل اللازوردي ـــ كوت دازورـــ، وهو مختبر مشارك جدًا في الكشف عن موجات الجاذبية. لا يزال استكشاف هذه النظرية في بدايته فقط، ولكن يمكن تقديمه بالفعل كمثال معين لما يسمى بنظريات التنسور القياسي المقترحة لتجاوز نظرية النسبية العامة لأينشتاين.  محاولات التغلب على معادلات النظرية العامة للنسبية هي تقريبا قديمة قدم نظرية النسبية للجاذبية التي نشرها أينشتاين في نهاية عام 1915 في شكلها النهائي. قام أينشتاين نفسه بتعديل هذه المعادلات في وقت مبكر من عام 1919 بهدف المساعدة في فهم الجسيمات الأولية، مادون الذرية، المعروفة في عصره، وهي الإلكترونات والبروتونات (عند اكتشاف هذه الجسيمات، ويمكن للمرء الرجوع إلى الكتاب الذي كرسه العالم الحائز على نوبل ستيفن واينبرغ لهذا الموضوع). في الواقع، احتاج علماء الفيزياء في بداية القرن العشرين إلى اعتبار الإلكترون بمثابة توزيع ممتد للشحنة الكهربائية، لكن كان من الضروري بعد ذلك شرح سبب عدم انفجاره تحت تأثير التنافر الكهروستاتيكي لأجزائه. لذلك افترض بوانكاريه وجود قوة جديدة تحبط هذا التنافر، كما هو موضح في دورة الفيزياء الخاصة به، كما أثبت ذلك ريتشارد فاينمان. من ناحية أخرى، عندما تحدث عن جلب أينشتاين ببساطة لقوة الجاذبية. بعد بضع سنوات، في عام 1933، سعى ماكس بورن وليوبولد إنفيلد إلى إيجاد حل في اتجاه آخر، وهو التعديل غير الخطي لمعادلات ماكسويل بنظرية تتلخص في نظرية الفيزيائي البريطاني عندما لا تكون الحقول الكهربائية والمغناطيسية شديدة للغاية. . المعادلات غير الخطية، مفتاح للفيزياء الجديدة في الواقع، ويمكننا القول إن التقدم في الفيزياء غالبًا ما يكون ناتجًا عن مرور ما يسمى بالمعادلات الخطية، لأن مجموع حلين من هذه المعادلات كان لا يزال حلاً، للمعادلات غير الخطية التي لم تعد لها هذه الخاصية ولكن تم اختصارها إلى الأول في القضايا التي تم النظر فيها في البداية. هذا هو الحال بالضبط مع نظرية الجاذبية لأينشتاين، التي تحل محل المعادلات غير الخطية التي ندين بها لنيوتن ولابلاس وبواسون. لذلك من الطبيعي أن نتساءل عما إذا كانت المعادلات غير الخطية أكثر من معادلات أينشتاين، يمكن أن تشكل امتدادًا لنظريته، وتكون قادرة بشكل خاص على شرح طبيعة الجسيمات الأولية، أو حتى استبدال المعادلة الخطية الأساسية لميكانيكا الكم، كما فعل أينشتاين بالفعل (توجد محاولات في هذا الاتجاه مع إصدارات غير خطية من معادلة شرودنغر، على وجه الخصوص لحل مشكلة القياس الشائكة في نظرية الكم. يمكننا الاقتراب من نظرية الجاذبية الجديدة التي اقترحها عالم الفيزياء الفلكية أوليفييه مينازولي من هذه الزاوية. إن نظرية النسبية المتشابكة هي في الواقع تعميم غير خطي لمعادلات أينشتاين،. ثم تم توضيح أن هناك إطارًا أساسيًا لجميع المعادلات المركزية للفيزياء النظرية بناءً على ما يسمى بمبدأ الإجراء الأقل وشكلية لاغرانج. لكن أولاً وقبل كل شيء، دعنا نحدد على الفور أنه على حد علمنا في هذه المرحلة، لا توجد صلة بين هذه النظرية قيد الاستكشاف ومفهوم التشابك الكمومي. دعونا أيضًا نتعاطى مع ما يسمى بنظريات التنسور القياسي التي تبناها ألبرت أينشتاين ونظام المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية لنظرية النسبية العامة، أي معادلات آينشتاين باعتبارها مظهرًا من مظاهر قانون تشوه الزمكان استجابةً للإجهاد الميكانيكي، أي موتر الطاقة النبضية، حيث يصف الجانب الأيسرمن المعادلة انحناء الزمكان بينما يصف الجانب الأيمن توزيعات النبضات والطاقات، سواء كانت مادة أو ضوء أو طاقة مظلمة. يمكن النظر إلى الثابت الموجود على اليمين على أنه ثابت لوسط مرن حسب  أورين جاك تورنر ونظريات التنسور العددية كما يشير اسم الموتر إلى ذلك، تم اكتشاف هذا النوع من الكمية الرياضياتية التي تعمم تلك الخاصة بالمتجه نفسه في شكل عمود من الأرقام، من خلال تطوير ميكانيكا الوسائط المرنة القابلة للتشوه تحت تأثير الضغوط والتوترات (انظر أطروحة كاملة من قبل ليون بريلوين حول هذا الموضوع). في أبسط صوره، يكون الموتر عبارة عن مجموعة من الأرقام المحددة في كل نقطة من الجسم المرن، تمامًا مثل متجه السرعة للسائل المتحرك. العدد القياسي هو رقم بسيط، مثل درجة الحرارة عند كل نقطة من جسم مرن ساخن. يتم تعريف مثل هذا الجسم تقريبًا من خلال إعطاء ثوابت مرنة تجعل من الممكن حساب كيفية تشوهه استجابةً لضغوط معينة، على سبيل المثال عن طريق التمدد. أبسط مثال على ذلك هو الثابت k في الزنبرك الذي يمتد بطول x استجابة للقوة F وفقًا للمعادلة F = kx. ولكن في كثير من الأحيان، يجب إضافة المصطلحات غير الخطية بحيث يكون لدينا F = ax + bx2 + cx3 + ... لتعكس سلوك نظام مادي بشكل أفضل. يمكننا تحديد ما نسميه موتر متري gμν، وهي مجموعة من الأرقام حيث تشير المؤشرات إلى الصفوف والأعمدة، والتي تعمل على إصلاح هندسة السطح وبشكل عام للمساحة، أو حتى الزمكان في إطار نظرية أينشتاين . يمكن أن يختلف الموتر المتري في المكان والزمان، وبالتالي يشير إلى تباين ديناميكي في انحناء الفضاء، على سبيل المثال الكرة التي تتضخم أو تصبح بيضاوية الشكل. وبالتالي، فإن النظرية النسبية للجاذبية هي بطريقة ما نظرية ذات معادلات تصف كيف يمكن للوسط المرن الذي يمثل الزمكان أن يتشوه ويموج استجابة لمحتواه. إنها ما يسمى بنظرية الشد أو حتى النظرية المترية ولكنها لا تتطابق بالضرورة مع نظرية أينشتاين، لذلك لدينا نظريات بديلة لنظرية الجاذبية لأينشتاين والتي لها وجود فقط في مقياس الزمكان مع موتر gμν. عندئذٍ تكون نظرية الجاذبية العددية والموتر هي النظرية التماثلية لوسط مرن مع مجال درجة حرارة يعدل حالة الضغوط والثوابت المرنة لهذا الوسط. أحد هذه الثوابت القابلة للتعديل يمكن أن يكون ثابت الجاذبية لنيوتن ولكن أيضًا ثابت آينشتاين الكوني. واستمرارًا للتماثل، سيكون لها بالتالي مجال قياسي مُلاحظ مقترنًا بالمجال المتري g. لا يمكن أن يكون لهذا الحقل نفس القيمة اليوم أثناء الانفجار العظيم أو داخل النجوم شديدة الكثافة مثل النجم النيوتروني، لذا فإن مظاهر فيزياء الزمكان اعتمادًا على قيمة Φ ستكون مختلفة مثل قيمة صخرة عند درجة حرارة منخفضة أو على شكل حمم بركانية، أو حتى مختلفة كما لو كان المعدن فائق التوصيل أو لم يعد كذلك. و لمعرفة المزيد، لجأنا إلى أوليفييه مينازولي الذي كان لطيفًا بما يكفي للإجابة على أسئلتنا. عمل أوليفييه مينازولي، الباحث في الفيزياء الفلكية النسبية، في وكالة ناسا في مختبر الدفع النفاث JPL (مختبر الدفع النفاث)، في باسادينا، كاليفورنيا، في الولايات المتحدة.

س: إحدى الصفات التي طرحتها لتقديم نظرية النسبية المتشابكة هي أنها تقدم توضيحًا ملموسًا لمبدأ ماخ.

أوليفييه مينازولي: بالتأكيد، لكن من الضروري إعطاء بعض التفاصيل حول هذا الموضوع. بادئ ذي بدء، نحن ندين بهذا الاسم بشكل أساسي لأينشتاين في إشارة إليه عند طرح الأفكار التي وضعها إرنست ماخ في القرن التاسع عشر، وهو عالم فيزياء نمساوي، أثرت كتاباته، مثل تلك التي تتناول التطور التاريخي لعلم الميكانيكا، بشكل كبير على صاحب نظرية النسبية. لكن ماخ نفسه لم يأت بنظرية محددة ويمكن للمرء أن يتساءل عما كان يدور في خلده حقًا وما إذا كان يتوافق مع ما أسماه أينشتاين مبدأ ماخ. نتيجة لذلك، كانت هناك العشرات من الصيغ المختلفة لهذا المبدأ حيث يمكن إقناعنا بقراءة العمل الذي حرره الفيزيائي البريطاني جوليان باربور،" مبدأ ماخ: من دلو نيوتن إلى الجاذبية الكمية". لذلك يجب أن نحدد ما نتحدث عنه في أي مناقشة حول هذا الموضوع.

س: إذن ماذا تقصد بمبدأ ماخ؟

 أوليفييه مينازولي: بكل بساطة ما قاله أينشتاين نفسه في عدة مناسبات وعلى وجه الخصوص ردًا على أحد الصحفيين خلال زيارته الأولى للولايات المتحدة في عام 1921: "لقد اعتقدنا سابقًا أنه إذا اختفت كل المواد في الكون، فسيستمر المكان والزمان في أن يكونا موجودين. بينما وفقًا لنظرية النسبية، فإنهما يختفيان أيضًا. "نحن نعرف أيضًا بيانًا أكثر تقنية عنه:" في رأيي، تعتبر نظرية النسبية العامة نظامًا مرضيًا إذا أظهرت أن الصفات الفيزيائية للفضاء يتم تحديدها تمامًا من خلال المادة وحدها. لهذا السبب، لا يمكن أن يوجد مجال gμν (أي لا توجد سلسلة متصلة من الزمكان) بدون المادة التي تولده. " مع نظرية أينشتاين، تستند الفيزياء المعروفة على مجموع اثنين من شكلية لاغرانج، R للجاذبية و Lm للمادة، وتصنع كل الجسيمات والقوى الأخرى في النموذج القياسي. لذلك يمكن كتابة رمز لاغرانج الكلي للكون L ببساطة في المعادلة L = R + Lm ولكن في حالة نظرية النسبية المتشابكة، لم يعد من الممكن أن توجد هندسة الزمكان بدون وجود محتوى، سواء كان ذلك المجال الكهرومغناطيسي أو النيوترينوات أو مجال بوزون Brout-Englert-Higgs. تذهب النظرية الجديدة إلى أبعد من ذلك بكثير، لإعادة صياغة جون ويلر، من وجود هندسة الزمكان التي يتم تحديدها من خلال محتواها وهذه الهندسة هي التي تخبر الأجسام المادية أو الأشعة الضوئية كيف تتحرك. في الواقع، تمت كتابة العامل اللاغرانجي للكون Lagrangian of the World الجديدة L = L2m / R وبالتالي نرى بوضوح أنه إذا كانت Lm صفرًا، فإن L تكون أيضًا صفراً ولا يمكن حتى تعريف النظرية بعد الآن.

س: عامل لاغرانج مذهل للغاية، كيف جئت لتطبيقه؟

 أوليفييه مينازولي: إنه أمر مذهل حقًا وغير بديهي أيضًا! بدأ كل شيء بعمل بحث تم إجراؤه حول نظريات الجاذبية المتوترة مع زميلي وصديق اورليان هيس Aurélien Hees يمكن العثور على مثل هذه النظريات في عدة بدائل لنظرية الجاذبية لأينشتاين أو محاولات لتوحيد قوى الفيزياء كما هو الحال في سياق Kaluza-Klein (KK) أو نظريات الأوتار الفائقة، ولكن تم اقتراح إحدى النظريات الشائعة الأولى من هذا النوع في أوائل الستينيات من قبل برانس وديك. في حالة أبسط نظريات KK، نرى بالفعل حقلاً عدديًا يظهر من إضافة بُعد مكاني إضافي واحد على الأقل، وفي تلك الخاصة بالسلاسل الفائقة يوجد حقل قياسي مهم جدًا يسمى دالاتون يتبع الحقل القياسي من هذه النظريات، ولكن هناك أيضًا حالات، لا سيما مع نظريات لاغرانج من النوع f (R)، وبالتالي بدون حقل عددي في البداية، حيث يمكننا إظهار أن محتواه مكافئ رياضياتيًا وماديًا للنظرية اقترن ثابت آينشتاين بطريقة خاصة جدًا بحقل عددي. ومع ذلك، فإن وجود هذا المجال القياسي يمكن أن يكون مشكلة كبيرة لأنه إذا كان يمكن استخدامه في بعض الأحيان لبناء، على سبيل المثال، نماذج الطاقة المظلمة، فإنه يؤدي إلى وجود نوع من القوة الخامسة التي تعمل على تعديل حركات الأجرام السماوية أو الضوء الأشعة في حالات معينة بإعطاء تأثيرات تتعارض مع الملاحظات. إذا كنا لا نريد أن نفقد مزايا النظرية الموحدة المدروسة، فيجب علينا التأكد من وجود آليات فصل بين المجال القياسي وهندسة الزمكان في المواقف التي تنطوي على مشاكل. يمكننا أن نأخذ على سبيل المثال حالة ما يسمى بنظرية "الحرباء" لحقل قياسي معين تم تخيله لتفسير الطاقة المظلمة. كتلة هذه الجسيمات المرتبطة بالحقل القياسي هي دالة لكثافة البيئة التي توجد فيها. ستكون خفيفة في بيئات قريبة من الفراغ مثل الفضاء بين النجوم، لكنها ثقيلة على سبيل المثال في نجم مثل الشمس. لذلك نُسب اسم "الحرباء" إليها بقدر ما يتكيف هذا الجسيم مع بيئته بطريقة ما. بهذه الطريقة، من الممكن التوفيق بين الملاحظات في النظام الشمسي وكذلك على مستوى مجموعات المجرات.  مع Aurélien Hees، وجدنا فئة من نظريات التنسور القياسي التي بدت أنها تسمح تلقائيًا بالفصل الضروري لمراعاة القيود المعروفة في ذلك الوقت، ولا سيما ملاحظات النظام الشمسي. كانت الخطوة التالية هي معرفة ما إذا كانت هناك وظيفة خاصة جدًا f (R)، أو بالأحرى( f R، Lm )  في هذه الحالة، تتوافق مع هذه النظرية.

س: ما الذي وجهك في تحديد هذه الوظيفة؟

 أوليفييه مينازولي: في الواقع، تم ذلك عن طريق التجربة والخطأ من خلال افتراض أشكال مختلفة ممكنة وعن طريق الاختبار في كل مرة إذا كان بإمكاننا الرجوع إلى معادلات نظرية التنسور القياسي الأولية، والتي نجحت في القيام بها.، في عام 2015، في محاضراتي لطالبتي في ذلك الوقت ثم في أطروحة، هندريك لودفيج. ثم قمنا بفحص حساباتنا من قبل أحد الخبراء في النظريات البديلة لنظرية أينشتاين، سالفاتور كابوزويلو، الذي لم يعثر على أخطاء. ما قفز في وجهنا وكان غير متوقع تمامًا هو أنه لا يمكن حتى تعريف النظرية بهذا الشكل دون تعريف المادة في نفس الوقت. علاوة على ذلك، فإن العاملين، f (R، Lm)  ) من ناحية و tensor-scalar  من ناحية أخرى، يكونان متساويين فقط إذا فرض أحدهما وجودًا في تعريف النظريتين. كما أوضحت في بيان صحفي من مختبر Artemis (CNRS-UCA-OCA)، في عام 2021، مع اثنين من الطلاب، دينيس أروجا وأوليفييه روسيل، جاءت الفكرة إلينا لتعميد هذه النظرية الجديدة المسماة النظرية "النسبية المتشابكة" لأن المادة وانحناء الزمكان لا ينفصلان عن طريق البناء.

س: كما أوضح كارل بوبر بوضوح، يجب أن تقوم النظرية العلمية بعمل تنبؤات، أو تأخيرات، أيًا كان، يمكن مقارنتها بالتجربة والتي تسمح، إن لم تكن، بدحض النظرية ككل.، لإظهار أنه من المحتمل جدًا على الأقل أن يكون هناك شيء خاطئ يجب مراجعته بجدية. ماذا عن نظرية النسبية المتشابكة؟

 أوليفييه مينازولي: حتى الآن، اجتازت النظرية الاختبارات في النظام الشمسي في ظل نظام مجال ضعيف حيث تعطي تأثيرات نظرية النسبية العامة لأينشتاين، وهي بحد ذاتها تصحيحات طفيفة لمعادلات حركة الكواكب المستخلصة من نظرية نيوتن. من ناحية أخرى، أظهرنا أن للنظرية عواقب مثيرة للاهتمام، وربما قابلة للقياس، على النجوم النيوترونية والثقوب السوداء وعلم الكونيات، لكن هذه النتائج لا تزال قيد التنفيذ مع النتائج الأولية. لذلك لا يزال من الممكن تمامًا ألا تكون النظرية فعالة مثل النسبية العامة في تفسير الملاحظات ككل لكوننا. من ناحية أخرى، يبدو أن العمل الآخر حول النظريات ذات الصلة يشير إلى أنه لا ينبغي أن يكون هناك أي تغيير في شكل موجات الجاذبية فيما يتعلق بالثقوب السوداء الثنائية. قد يكون الأمر مختلفًا بالنسبة لثنائيات النجوم النيوترونية، ولكن في هذه الحالة هناك انحطاط محتمل بين عدم اليقين في معادلات حالات المادة المكونة للنجوم النيوترونية والاختلافات الناتجة عن النظريات النسبية المختلفة.

س: إذن هناك العديد من التنبؤات الجديدة التي تظهر انحرافات عن تلك الخاصة بنظرية النسبية العامة، أو حتى نظريات التنسور القياسي الأخرى؟

 أوليفييه مينازولي: نعم، هناك أسباب للاعتقاد أنه عندما تصبح كثافة المادة مهمة، يمكن للجاذبية أن تصبح مثيرة للاشمئزاز، والتي يمكن أن تزيل أيضًا التفردات في قلب الثقوب السوداء في النسبية العامة كما تؤدي بطبيعة الحال إلى طور التضخم خلال الانفجار العظيم. إذا كانت هذه المرحلة من التضخم مع التوسع السريع جدًا ولكن العابر للفضاء كافية، فسيكون من الممكن حل بعض الألغاز في علم الكونيات. لكن هذا لا يزال يتعين إثباته. تتشابه نظرية لاغرانج للنسبية المتشابكة إلى حد ما مع بعض الأشكال التقريبية لنظرية الأوتار منخفضة الطاقة، مع وجود الشعاع كحقل قياسي. نحن نعرف حلولًا لهذه النظرية الفعالة والتي هي مكافئة للثقوب السوداء المشحونة للنسبية العامة مع الشد. مع أطروحة الطالب، إديسون سانتوس، تمكنا من إظهار أنه في الحد الذي أصبحت فيه شحنة هذه الثقوب السوداء ضئيلة، عدنا إلى حل شوارزشيلد الكلاسيكي، والذي يعد حلاً تقريبيًا لنظرية النسبية رغم كونه معقد. تظل مسألة حدوث التفرد في قلب الحل الدقيق مفتوحة، ولكن في الوقت الحالي يمكننا أن نعتقد أنه في كثير من الحالات في الممارسة العملية، لا يمكن التمييز بين حلول الثقوب السوداء لنظريتي النسبية. هنا مرة أخرى، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. من ناحية أخرى، مع النجوم النيوترونية، نرى بوضوح اختلافات يمكن قياسها. يمكن أن تكون النجوم النيوترونية أكثر كتلة بنسبة 8٪ تقريبًا مقارنة بنظرية أينشتاين التي تؤدي إلى كتلة محدودة بالتزامن مع ما هو معروف عن حالة المادة في هذه النجوم. الأهم من ذلك، تتنبأ النظرية بوجود اختلافات يمكن ملاحظتها مع النبضات السينية للنجوم النيوترونية، وهي اختلافات يمكن إبرازها باستخدام أداة مستكشف التكوين الداخلي للنجم النيوتروني (Nicer). لقد كان في محطة الفضاء الدولية منذ 3 يونيو 2017. نحن ندرس حاليًا هذا المسار. أخيرًا، ولكن هناك أيضًا عمل مستمر وما زلنا فقط في بداية استكشاف عواقب نظرية النسبية المتشابكة، لا يمكننا إدخال ثابت آينشتاين الكوني في النظرية مباشرة لأن ذلك سيؤدي إلى انتهاكات لمبدأ التكافؤ الذي لا نلاحظه. ومع ذلك، فإننا نرى بالفعل أننا نعيش في كون يمكن ملاحظته مع توسع متسارع. إذا كانت نظرية النسبية المتشابكة صحيحة، فإن تسارع تمدد الكون يجب أن يكون بسبب شيء آخر، ويفترض أن نموذج ΛCDM لا يمكن أن يكون صحيحًا. اقترحت مؤخرًا فرضية يمكن أن تفسر هذا التسارع دون الحاجة إلى حقل جديد (الطاقة المظلمة الشهيرة). هذه الفرضية في الوقت الحالي بعيدة جدًا عن التحقق، وربما لا تكون التفسير الجيد أيضًا لتسريع توسع الكون في إطار النسبية المتشابكة. على أي حال، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لتقييم أهمية هذه النظرية الجديدة ومدى ملاءمتها لقوانين الطبيعة! للتدوين بالنسبة لأولئك الذين لم تثبطهم التطورات التقنية، هناك مراجعة ممتازة لبدائل نظرية أينشتاين النسبية للجاذبية، والتي يمكن العثور عليها في arXiv. نحن مدينون بذلك لسلفاتوري كابوزييلو وماريافيليسيا دي لورينتيس. سيكمل العرض التقديمي الذي قدمه أوليفييه مينازولي في أحد الفيديوهات وفيهعرض تقديمي للخبراء في نظرية النسبية المتشابكة.

  

 

جواد بشارةهل هي مفاجأة؟ لم يعد الانفجار العظيم بداية الكون المرئي بعد الآن، فلقد اعتدنا أن نعتقد أن الانفجار العظيم يعني أن الكون بدأ من نقطة الفرادة أو التفرد. ولكن بعد ما يقرب من 100 عام، مازلنا لسنا متأكدين. لا تبدأ الصورة الكونية الحديثة لتاريخ كوننا بالفرادة أو التفرد  الذي نربطه ونحدده مع الانفجار العظيم، ولكن بالأحرى بفترة من التضخم الكوني الذي يمتد فيه الكون المرئي إلى مقاييس هائلة، ليتسم بخصائص موحدة وبالتسطح المكاني. تشير نهاية التضخم إلى بداية الانفجار العظيم الساخن.

الماخذ الرئيسية يعلمنا الانفجار العظيم أن عالمنا المتسع والمبرد كان أصغر سنًا وأكثر كثافة وسخونة في الماضي. ومع ذلك، فإن الاستقراء على طول طريق العودة إلى الفرادة أو التفرد يؤدي إلى تنبؤات لا تتفق مع ما نلاحظه، و بدلاً من ذلك، لا ندري متى ولماذا حدث التضخم الكوني وهل أعقب وأسس الانفجار العظيم أم سبقه،، الأمر الذي سيؤدي إلى تغيير قصة أصلنا الكوني إلى الأبد.

من أين يأتي كل هذا الجزم؟ في كل اتجاه نهتم بمراقبته، نجد النجوم والمجرات وسحب الغاز والغبار والبلازما الضعيفة والإشعاع الذي يمتد على سلسلة من الأطوال الموجية: من الراديو إلى الأشعة تحت الحمراء إلى الضوء المرئي وأشعة غاما. بغض النظر عن مكان إنطلاق الإشعاع وتواجده، أو الكيفية التي ننظر بها إلى الكون المرئي، فإننا نجده أنه مليء بالمادة والطاقة تمامًا في كل مكان وفي جميع الأوقات. ومع ذلك، فمن الطبيعي أن نفترض أن كل ذلك جاء من مكان ما. إذا كنت تريد معرفة الإجابة على أكبر سؤال على الإطلاق - مسألة أصولنا الكونية - عليك أن تطرح السؤال على الكون المرئي نفسه، وتستمع إلى ما يخبرك به. اليوم، الكون كما نراه يتوسع ويتخلل (يصبح أقل كثافة) ويبرد. على الرغم من أنه من المغري الاستقراء ببساطة ونحن نتقدم للأمام في الوقت المناسب، عندما تكون الأشياء أكبر وأقل كثافة وأكثر برودة، تسمح لنا قوانين الفيزياء بالاستقراء للخلف بنفس السهولة. منذ زمن بعيد، كان الكون المرئي أصغر وأكثر كثافة وسخونة. فإلى أي مدى يمكن أن نأخذ هذا الاستقراء؟ رياضياتيًا، من المغري الذهاب إلى أبعد ما يمكن: العودة إلى الأحجام متناهية الصغر والكثافات ودرجات الحرارة اللانهائية، أو ما نعرفه على أنه حالة التفرد أو نقطة الفرادة الكونية. هذه الفكرة، وهي فكرة البداية الفريدة للمكان والزمان والكون، كانت تُعرف منذ فترة طويلة باسم الانفجار العظيم. لكن فيزيائيًا، عندما نظرنا عن كثب بما فيه الكفاية، وجدنا أن الكون يروي قصة مختلفة. إليك كيف نعرف أن الانفجار العظيم لم يعد بداية الكون بعد الآن. تم إجراء عدد لا يحصى من الاختبارات العلمية لنظرية النسبية العامة لأينشتاين، مما أخضع الفكرة لبعض القيود الأكثر صرامة التي حصلت عليها البشرية على الإطلاق. كان الحل الأول لأينشتاين هو تحديد المجال الضعيف حول كتلة واحدة، مثل الشمس. قام بتطبيق هذه النتائج على نظامنا الشمسي بنجاح كبير. وبسرعة كبيرة، تم العثور على حفنة من الحلول الدقيقة بعد ذلك.

https://bigthink.com/wp-content/uploads/2021/10/https___blogs-images.forbes.com_startswithabang_files_2018_01_ligo20160211e-1-1200x674-1.jpg

(الائتمان: تعاون علمي ليجو، ت. بايل، معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا / معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) مثل معظم القصص في العلوم، فإن أصل الانفجار العظيم له جذوره في كل من المجالات النظرية والتجريبية / الرصدية. على الجانب النظري، طرح أينشتاين نظريته العامة للنسبية في عام 1915: وهي نظرية جديدة للجاذبية سعت إلى قلب نظرية نيوتن في الجاذبية العامة. على الرغم من أن نظرية أينشتاين كانت أكثر أناقة وتعقيدًا، لم يمض وقت طويل قبل العثور على الحلول الدقيقة الأولى. في عام 1916، وجد كارل شوارزتشيلد Karl Schwarzschild الحل لكتلة شبيهة بالنقطة، والتي تصف ثقبًا أسود غير دوار. في عام 1917، وجد ويليم دي سيترWillem de Sitte الحل لكون فارغ مع ثابت كوني، والذي يصف الكون المتوسع باطراد. من عام 1916 إلى عام 1921، وجد رينير وردستورم Reissner-Nordström،  الحل بشاكل مستقل من قبل أربعة باحثين، وصف الزمكان لكتلة مشحونة متناظرة كرويًا. في عام 1921، وجد إدوارد كاسنرEdward Kasner حلاً يصف كونًا خالٍ من المادة والإشعاع ومتباين الخواص: مختلف في اتجاهات مختلفة. وفي عام 1922، اكتشف ألكسندر فريدمانAlexander Friedmann الحل لكون متناحي إيزوتروبي isotropic و متشابه الخواص (نفس الشيء في جميع الاتجاهات) ومتجانس (متماثل في جميع المواقع)، حيث توجد جميع أنواع الطاقة، بما في ذلك المادة والإشعاع. توضيح لتاريخنا الكوني، من الانفجار العظيم حتى الوقت الحاضر، في سياق الكون المتوسع. تصف معادلة فريدمان الأولى كل هذه الحقب، من التضخم إلى الانفجار العظيم إلى الحاضر وبعيدًا في المستقبل، وبدقة تامة، حتى اليوم.

https://bigthink.com/wp-content/uploads/2021/10/https___blogs-images.forbes.com_startswithabang_files_2016_09_expansionoftuniverse.jpg?w=942

(الائتمان: فريق العلوم NASA / WMAP)  

كان هذا الأخير مقنعًا للغاية لسببين. الأول هو أنه بدا ليصف كوننا على النطاق الفائق أو المقاييس الأكبر، حيث تبدو الأشياء متشابهة، في المتوسط ​​، في كل مكان وفي جميع الاتجاهات. وثانيًا، إذا قمت بحل المعادلات الحاكمة لهذا الحل - معادلات فريدمان - فستجد أن الكون الذي يصفه لا يمكن أن يكون ثابتًا، ولكن يجب أن يتمدد أو يتقلص. تم التعرف على هذه الحقيقة الأخيرة من قبل الكثيرين، بما في ذلك أينشتاين، ولكن لم يتم أخذها على محمل الجد حتى بدأت أدلة المراقبة والمشاهدة والرصد تدعمها. في عام 1910، بدأ عالم الفلك فيستو سليفر Vesto Slipher في رصد بعض السدم، والتي جادل البعض بأنها قد تكون مجرات خارج مجرتنا درب التبانة، ووجد أنها كانت تتحرك بسرعة: أسرع بكثير من أي أجسام أخرى داخل مجرتنا. علاوة على ذلك، كانت الغالبية من تلك الأجسام تبتعد عنا، مع ظهور سدم خافتة وأصغر بشكل عام تتحرك بشكل أسرع. بعد ذلك، في عشرينيات القرن الماضي، بدأ إدوين هابل Edwin Hubble بقياس النجوم الفردية في هذه السدم، وفي النهاية حدد المسافات بينها. لم يقتصر الأمر على أنها كانت أبعد بكثير من أي شيء آخر في المجرة، ولكن تلك الموجودة على مسافات أكبر كانت تتحرك بعيدًا بشكل أسرع من تلك الأقرب. وقد أجمع جورج لوميتر Lemaître وروبرتسون Robertson وهابل وآخرين معًا بسرعة، بأن الكون يتوسع. مقاربة إدوين هابل الأصلية وقياسه لمسافات المجرات مقابل الانزياح الأحمر (يسار)، مما أدى إلى توسع الكون، مقابل نظير أكثر حداثة بعد حوالي 70 عامًا (على اليمين). بالاتفاق مع كل من الملاحظة والنظرية، يتوسع الكون.

https://bigthink.com/wp-content/uploads/2021/10/hubble.png?w=955

(مصدر: E. Hubble ؛ R. Kirshner، PNAS، 2004) كان جورج ليميتر أول من أدرك ذلك عام 1927.  

عند اكتشاف التوسع،  كان جورج لوميترGeorges Lemaître أول من استقرأ فكرة العودة إلى الوراء، ونظّر لذلك - كما قد يفعل أي عالم رياضيات مختص - أنه يمكنك العودة إلى الوراء بقدر ما تريد: إلى ما أسماه الذرة البدائية the primeval atom. في البداية، أدرك أن الكون المرئي كان عبارة عن مجموعة ساخنة وكثيفة وسريعة التوسع من المادة والإشعاع، وأن كل شيء من حولنا خرج من هذه الحالة البدائية. تم تطوير هذه الفكرة لاحقًا من قبل الآخرين لعمل مجموعة من التنبؤات الإضافية: الكون، كما نراه اليوم، تطور أكثر مما كان عليه في الماضي. كلما نظرنا إلى الخلف في الفضاء، كلما نظرنا إلى الخلف أيضًا في الزمن المناسب. لذلك، يجب أن تكون الأشياء التي نراها في ذلك الوقت أصغر سنا، وأقل تكتلًا جاذبيًا أو ثقالياً، وأقل كتلة، وعناصر ثقيلة أقل، وبنية أقل تطورًا. يجب أن تكون هناك نقطة لا يوجد بعدها نجوم أو مجرات. في مرحلة ما، كان الإشعاع شديد السخونة لدرجة أن الذرات المحايدة لا يمكن أن تتشكل بثبات، لأن الإشعاع سيطرد بشكل موثوق أية إلكترونات من النوى التي كانوا يحاولون الارتباط بها، وبالتالي يجب أن يكون هناك بقايا - حمام بارد ومتناثر الآن من الإشعاع الكوني من ذلك الزمن.  وفي زمن مبكر للغاية، كان من الممكن أن يكون الجو حارًا جدًا لدرجة أنه حتى النوى الذرية يمكن أن تتفكك فيه، مما يعني أنه كان هناك مرحلة مبكرة قبل النجمية حيث كان من الممكن أن يحدث الاندماج النووي: Big Bang nucleosynthesis. من ذلك، نتوقع أنه كان هناك على الأقل مجموعة من العناصر الضوئية وانتشرت نظائرها في جميع أنحاء الكون قبل تشكل أي نجوم. يتضمن التاريخ المرئي للكون المتوسع الحالة الساخنة والكثيفة المعروفة باسم الانفجار العظيم ونمو وتشكيل البنية لاحقًا. المجموعة الكاملة من البيانات، بما في ذلك ملاحظات عناصر الضوء وخلفية الميكروويف الكونية، تترك الانفجار العظيم فقط كتفسير صالح لكل ما نراه.

https://bigthink.com/wp-content/uploads/2021/10/https___blogs-images.forbes.com_startswithabang_files_2018_01_1-VRSRvJXybTeZdYSlcqR3sw.jpg

(الائتمان: NASA / CXC / M. Weiss)

 بالتزامن مع الكون المتوسع، ستصبح هذه النقاط الأربع حجر الزاوية للانفجار العظيم. إن نمو وتطور البنية واسعة النطاق للكون، والمجرات الفردية، والمجموعات النجمية الموجودة داخل تلك المجرات كلها تؤكد صحة تنبؤات الانفجار العظيم. كان اكتشاف حمام من الإشعاع بمقدار 3 كلفن فقط فوق الصفر المطلق - جنبًا إلى جنب مع طيف الجسم الأسود وعيوب درجة الحرارة عند مستويات ميكروكلفين من عشرات إلى مئات - هو الدليل الرئيسي الذي أثبت صحة الانفجار العظيم وأزال العديد من بدائله الأكثر شيوعًا. واكتشاف وقياس عناصر الضوء ونسبها - بما في ذلك الهيدروجين، والديوتيريوم، والهيليوم 3، والهيليوم -4، والليثيوم - 7 - لم يكشف فقط عن نوع الاندماج النووي الذي حدث قبل تكوين النجوم، ولكن أيضًا إجمالي كمية المادة الطبيعية الموجودة في الكون. استقراء العودة إلى أبعد ما يمكن أن يأخذك دليلك هو نجاح هائل للعلم. طبعت الفيزياء التي حدثت خلال المراحل الأولى من الانفجار العظيم الساخن نفسها على الكون المرئي، مما مكننا من اختبار نماذجنا ونظرياتنا وفهمنا للكون منذ ذلك الوقت. إن أول بصمة يمكن ملاحظتها، في الواقع، هي خلفية النيوترينو الكونية، التي تظهر آثارها في كل من الخلفية الكونية الميكروية (إشعاع الانفجار العظيم) وهيكل الكون واسع النطاق. تأتي خلفية النيوترينو هذه إلينا، بشكل ملحوظ، من ~ 1 ثانية فقط في الانفجار العظيم الساخن. إذا لم تكن هناك اهتزازات بسبب تفاعل المادة مع الإشعاع في الكون، فلن تكون هناك اهتزازات تعتمد على المقياس في تجمع المجرات. الاهتزازات نفسها، الموضحة مع طرح الجزء غير المتذبذب (الجزء السفلي)، تعتمد على تأثير النيوترينوات الكونية المفترض وجودها بواسطةالانفجار العظيم. يتوافق علم الكون القياسي في Big Bang مع β = 1.

https://bigthink.com/wp-content/uploads/2021/10/https___blogs-images.forbes.com_startswithabang_files_2019_02_power_fig1_beta.jpg

مصدر الصورة: D. Baumann et al.، Nature Physics، 2019)  

لكن الاستقراء خارج حدود دليلك القابل للقياس هو لعبة خطيرة، وإن كانت مغرية. بعد كل شيء، إذا تمكنا من تتبع الانفجار العظيم الساخن إلى ما يقرب من 13.8 مليار سنة، حتى عندما كان عمر الكون أقل من ثانية واحدة، فما الضرر في العودة إلى الوراء ثانية واحدة إضافية فقط: إلى التفرد المتوقع أو الفرادة الموجودة عندما كان عمر الكون 0 ثانية؟ من المدهش أن الإجابة هي أن هناك قدرًا هائلاً من الضرر - إذا كنت مثلي في التفكير في "وضع افتراضات غير صحيحة لا أساس لها حول الواقع" لتكون ضارة. والسبب في كون هذا الأمر إشكاليًا هو أن البدء من الفرادة أو التفرد - عند درجات حرارة عالية عشوائية، وكثافات عالية عشوائية، وأحجام صغيرة عشوائية - سيكون له عواقب على كوننا لا تدعمها الملاحظات بالضرورة. على سبيل المثال، إذا بدأ الكون من حالة فردية أو فرادة، فلا بد أنه نشأ إلى الوجود مع التوازن الصحيح تمامًا لـ "الأشياء" بداخله - المادة والطاقة معًا - لتحقيق التوازن الدقيق في معدل التوسع. إذا كان هناك قدر ضئيل من المادة، فإن الكون الذي تمدد في البداية كان سينهار مرة أخرى الآن. وإذا كان هناك القليل قليلاً، لكانت الأشياء تتوسع بسرعة كبيرة بحيث يصبح الكون أكبر بكثير مما هو عليه اليوم. لو كانت كثافة الكون أعلى بقليل (حمراء) في لحظة الفرادة أو التفرد، لكان الكون قد انهار بالفعل ؛ إذا كانت كثافة أقل قليلاً، لكانت قد توسعت بشكل أسرع وأصبحت أكبر بكثير. لا يقدم الانفجار العظيم، من تلقاء نفسه، أي تفسير لماذا يوازن معدل التمدد الأولي في لحظة ولادة الكون بين كثافة الطاقة الإجمالية بشكل مثالي، ولا يترك مجالًا للانحناء المكاني على الإطلاق.

singularity

(الائتمان: البرنامج التعليمي لعلم الكونيات لنيد رايت)

 ومع ذلك، بدلاً من ذلك، ما نلاحظه هو أن معدل التوسع الأولي للكون والكمية الإجمالية للمادة والطاقة داخله يتوازنان تمامًا كما يمكننا قياسه. لماذا ؟ إذا كان الانفجار العظيم قد بدأ من التفرد، فليس لدينا تفسير؛ علينا ببساطة أن نؤكد أن "الكون وُلِد بهذه الطريقة"، أو كما يسميه الفيزيائيون الجاهلون لليدي غاغا Lady Gaga، "الظروف الأولية". initial conditions وبالمثل، فإن الكون الذي وصل إلى درجات حرارة عالية بشكل عشوائي من المتوقع أن يمتلك آثار وبقايا عالية الطاقة، مثل أحادي القطب المغناطيسي، لكننا لا نلاحظ أيًا منها. من المتوقع أيضًا أن تكون درجات حرارة الكون مختلفة في المناطق المنفصلة سببيًا عن بعضها البعض - أي أنها في اتجاهين متعاكسين في الفضاء عند حدود الملاحظة لدينا - ومع ذلك يُلاحظ أن للكون درجات حرارة متساوية في كل مكان تصل إلى 99.99٪ + الدقة. نحن دائمًا أحرار في الاحتكام إلى الشروط الأولية كتفسير لأي شيء، ونقول، "حسنًا، لقد ولد الكون بهذه الطريقة، وهذا كل شيء." لكننا دائمًا ما نكون مهتمين أكثر بكثير، كعلماء، إذا كان بإمكاننا التوصل إلى تفسير للخصائص التي نلاحظها. في اللوحة العلوية، يمتلك كوننا الحديث نفس الخصائص (بما في ذلك درجة الحرارة) في كل مكان لأنها نشأت من منطقة لها نفس الخصائص. في اللوحة الوسطى، يتم تضخيم المساحة التي كان من الممكن أن يكون لها أي انحناء عشوائي لدرجة أننا لا نستطيع ملاحظة أي انحناء اليوم، مما يحل مشكلة التسطيح. وفي اللوحة السفلية، يتم نفخ الآثار عالية الطاقة الموجودة مسبقًا بعيدًا، مما يوفر حلاً لمشكلة الآثار عالية الطاقة. هذه هي الطريقة التي يحل بها التضخم الألغاز الثلاثة العظيمة التي لا يستطيع الانفجار العظيم تفسيرها بمفرده.

 

https://bigthink.com/wp-content/uploads/2021/10/https___specials-images.forbesimg.com_imageserve_5f3b13106b315ba53625f356_The-3-big-puzzles-the-horizon-flatness-and-monopole-problems-that-inflation_960x0.jpg?w=960

(الائتمان: إي سيجل / ما وراء المجرةCredit: E. Siegel/Beyond the Galaxy

 هذا هو بالضبط ما يعطينا التضخم الكوني، وأكثر من ذلك. يقود التضخم، بالتأكيد، استقراء الانفجار العظيم الساخن إلى حالة مبكرة جدًا، شديدة الحرارة، كثيفة جدًا، موحدة جدًا، لكن توقف قبل أن تعود إلى حالة التفرد. إذا كنت تريد أن يكون للكون معدل تمدد وإجمالي كمية المادة والطاقة فيه، فستحتاج إلى طريقة ما لإعداده بهذه الطريقة. الأمر نفسه ينطبق على كون له نفس درجات الحرارة في كل مكان. في ملاحظة مختلفة قليلاً، إذا كنت ترغب في تجنب الآثار عالية الطاقة، فأنت بحاجة إلى طريقة ما للتخلص من أي آثار موجودة مسبقًا، ثم تجنب إنشاء أخرى جديدة عن طريق منع كونك من أن يصبح شديد الحرارة مرة أخرى. يحقق التضخم ذلك من خلال افتراض فترة، قبل الانفجار العظيم الساخن، حيث كان الكون يهيمن عليه ثابت كوني كبير (أو شيء يتصرف بشكل مشابه): نفس الحل الذي وجده دي سيتر في طريق العودة في عام 1917. هذه المرحلة لتمتد الكون المسطح، يمنحه نفس الخصائص في كل مكان، ويتخلص من أي بقايا طاقة عالية موجودة مسبقًا، ويمنعنا من توليد آثار جديدة عن طريق وضع حد أقصى لدرجة الحرارة التي تم الوصول إليها بعد انتهاء التضخم واندلاع الانفجار العظيم الساخن. علاوة على ذلك، من خلال افتراض وجود تقلبات كمومية ولدت وامتدت عبر الكون أثناء التضخم، فإنها تقدم تنبؤات جديدة لأنواع العيوب التي سيبدأ بها الكون. تتمدد التقلبات الكمومية التي تحدث أثناء التضخم عبر الكون، وعندما ينتهي التضخم، فإنها تصبح تقلبات في الكثافة. هذا يؤدي، بمرور الوقت، إلى أن تكون بنية الكون واسعة النطاق اليوم، بالإضافة إلى التقلبات في درجات الحرارة التي لوحظت في الخلفية الإشعاعية الميكروية الكونية CMB . التنبؤات الجديدة مثل هذه ضرورية لإثبات صحة آلية الضبط الدقيق المقترحة.

https://bigthink.com/wp-content/uploads/2021/10/https___specials-images.forbesimg.com_imageserve_5f3b1342853b256e2a65f132_How-inflation-and-quantum-fluctuations-give-rise-to-the-Universe-we-observe-today-_960x0.jpg?w=960

(الائتمان: إي سيجل ؛ وكالة الفضاء الأوروبية / بلانك ووزارة الطاقة / ناسا / فريق العمل المشترك بين الوكالات المعني بأبحاث CMB)

منذ أن تم افتراضه في الثمانينيات، تم اختبار التضخم بعدة طرق ضد البديل: كون بدأ من التفرد. عندما نقوم بتكديس بطاقة الأداء، نجد ما يلي: يعيد التضخم إنتاج كل نجاحات الانفجار العظيم الساخن. لا يوجد شيء لا يمكن تفسيره بسبب الانفجار الكبير الذي تسبب فيه التضخم. يقدم التضخم تفسيرات ناجحة للألغاز التي يتعين علينا ببساطة أن نسميها "الظروف الأولية" ولنقول أن لها في الانفجار العظيم الساخن. من بين التنبؤات التي يختلف فيها التضخم والانفجار العظيم الساخن دون تضخم، تم اختبار أربعة منها بدقة كافية للتمييز بين الاثنين. على تلك الجبهات الأربع، يكون التضخم 4 مقابل 4، في حين أن الانفجار الكبير الساخن هو 0 مقابل 4. لكن الأمور تصبح ممتعة حقًا إذا نظرنا إلى الوراء في فكرتنا عن "البداية". في حين أن الكون الذي يحتوي على المادة و / أو الإشعاع - ما نحصل عليه مع الانفجار العظيم الساخن - يمكن دائمًا استقراءه إلى التفرد، لا يمكن للكون التضخمي أن يوجد نظرًا لطبيعته الأسية، حتى إذا قمت بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء لفترة لا نهائية من الوقت، فإن الفضاء سيقترب فقط من الأحجام الصغيرة للغاية ودرجات الحرارة والكثافات اللانهائية ؛ لن يصل إليه أبدًا. هذا يعني، بدلاً من أن يؤدي بشكل حتمي إلى التفرد، لا يمكن للتضخم أن يوصلك إلى واحد بمفرده. كانت الفكرة القائلة بأن "الكون بدأ من التفرد، وهذا ما كان عليه الانفجار العظيم"، يجب التخلص منها في اللحظة التي أدركنا فيها أن مرحلة تضخم سبقت المرحلة الساخنة والكثيفة والمليئة بالمادة والإشعاع التي نعيشها اليوم . التفرد تمثل الخطوط الزرقاء والحمراء سيناريو الانفجار الكبير "التقليدي"، حيث يبدأ كل شيء في الوقت t = 0، بما في ذلك الزمكان نفسه. لكن في السيناريو التضخمي (الأصفر)، لا نصل أبدًا إلى التفرد، حيث يذهب الفضاء إلى حالة فردية ؛ بدلاً من ذلك، يمكن أن يصبح صغيرًا بشكل تعسفي فقط في الماضي، بينما يستمر الزمن في التراجع إلى الأبد. فقط آخر جزء صغير من الثانية، منذ نهاية التضخم، يطبع نفسه على كوننا المرئي اليوم.

singularity

(الائتمان: إي سيجل)

تعطينا هذه الصورة الجديدة ثلاث معلومات مهمة حول بداية الكون تتعارض مع القصة التقليدية التي تعلمها معظمنا. أولاً، الفكرة الأصلية للانفجار العظيم الساخن، حيث نشأ الكون من حالة فرادة أو تفرد لا متناهية وساخنة وكثيفة وصغيرة - ويتمدد ويبرد، مليئًا بالمادة والإشعاع منذ ذلك الحين – وبالتالي هي غير صحيحة. لا تزال الصورة صحيحة إلى حد كبير، ولكن هناك حدًا للزمن الذي يمكننا فيه استقراء ذلك. ثانيًا، أثبتت الملاحظات الحالة التي حدثت قبل الانفجار العظيم الساخن: التضخم الكوني. قبل الانفجار العظيم الحار، خضع الكون المبكر لمرحلة من النمو الأسي، حيث كانت أي مكونات موجودة مسبقًا للكون "منتفخة" حرفيًا. عندما انتهى التضخم، أعيد تسخين الكون إلى درجة حرارة عالية، ولكن ليست عالية بشكل عشوائي، مما يمنحنا الكون الساخن والكثيف والمتوسع الذي نما إلى ما نعيش فيه اليوم. أخيرًا، وربما الأهم من ذلك، لم يعد بإمكاننا التحدث بأي نوع من المعرفة أو الثقة حول كيف - أو حتى ما إذا كان - الكون نفسه قد بدأ. بحكم طبيعة التضخم، فإنه يمحو أي معلومات جاءت قبل اللحظات القليلة الأخيرة: أين انتهى وأدى إلى الانفجار العظيم الساخن. كان من الممكن أن يستمر التضخم إلى الأبد، أو يمكن أن يسبقه مرحلة أخرى غير متفردة، أو قد يسبقه مرحلة انبثقت بالفعل من التفرد. حتى يأتي اليوم الذي نكتشف فيه كيفية استخراج المزيد من المعلومات من الكون مما يبدو ممكنًا في الوقت الحاضر، ليس لدينا خيار سوى مواجهة جهلنا. لا يزال الانفجار العظيم يحدث منذ وقت طويل جدًا، لكنه لم يكن البداية التي افترضناها ذات مرة. 

 

إعداد وترجمة:  د. جواد بشارة

............................

https://bigthink.com/wp-content/uploads/2021/10/https___blogs-images.forbes.com_startswithabang_files_2018_05_history.jpg?lb=1536,864

الائتمان: نيكول روجه فولر / مؤسسة العلوم الوطنية Credit: Nicole Rager Fuller/National Science Foundation

 

جواد بشارةوجدت دراسة أن الكون المرئي  كان يمكن أن يكون موجودًا دائمًا ومنذ الأزل وليس له بداية هذا هو عنوان دراسة جديدة قام بها اثنان من علماء الفيزياء من جامعة ليفربول وإمبريال كوليدج لندن. بينما كان العلماء يحاولون منذ عقود الكشف عن ألغاز ولادة الكون، فقد يرجع السبب في ذلك إلى أن الكون ليس له بداية في الواقع. هناك طريقة معينة للجاذبية الكمومية، تسمى نظرية المجموعة السببية، تشير بالفعل إلى أن كوننا ربما كان موجودًا دائمًا. ووفقًا لهذه النظرية، فإن الزمكان منفصل بشكل أساسي إلى زمان ومكان (على العكس من ذلك، في جميع النظريات الحالية للفيزياء، فإن المكان والزمان متصلان) وترتبط أحداث الزمكان بترتيب جزئي؛ هذا النظام الجزئي له أهمية مادية للعلاقات السببية لأحداث الزمكان. لذا في مستوى ما سيكون هناك وحدة أساسية للزمكان. شرع برونو فاليكسو بينتو من قسم العلوم الرياضياتية في جامعة ليفربول وستاف زاليل من مختبر بلاكيت في إمبريال كوليدج في استخدام هذا النهج السببي لاستكشاف بداية الكون. هذه هي الطريقة التي اكتشفوا بها أنه من الممكن ألا يكون لكوننا المرئي بداية. لذلك كان من الممكن أن يكون موجودًا دائمًا في الماضي اللامتناهي في القدم وكان سيتطور "مؤخرًا" إلى ما نسميه الانفجار العظيم.  في كوننا المرئي يعتمد توحيد على نظريتين رئيسيتين: فيزياء الكموم والنسبية العامة. تصف الأولى بشكل فعال ثلاثة من القوى الأساسية أو الجوهرية الأربعة للطبيعة (التفاعل الكهرومغناطيسي، والتفاعل الضعيف، والتفاعل النووي القوي). من ناحية أخرى، فإن نظرية النسبية العامة تقدم أقوى وصف كامل للجاذبية تم تأسيسه على الإطلاق. إنها تمثل الجاذبية على أنها انحناء للزمكان، حيث يتناسب نصف قطرها مع كثافة الطاقة. ومع ذلك، فإن النسبية العامة بها بعض أوجه القصور. كما اتضح، لا تنتج هذه النظرية نتائج متسقة لمكانين معينين على الأقل، وهما مركز الثقوب السوداء وبداية الكون. هذه المناطق، التي تسمى التفردات أو الفرادات singularités، هي نقاط في الزمكان حيث تتفكك قوانين الفيزياء الحالية   وتتوقف ولم تعد صالحة. ضمن هاتين الفرادتين، تصبح الجاذبية بشكل خاص قوية بشكل لا يصدق في مقاييس اللامتناهي في الصغر. للتغلب على المشكلة، وبالتالي محاولة توحيد فيزياء الكموم والنسبية العامة، سعى الفيزيائيون إلى تأسيس نظرية الثقالة أو الجاذبية الكمومية. كان هذا للمساعدة في تفسير الظواهر التي تنطوي على كميات كبيرة من المادة أو الطاقة على أبعاد مكانية صغيرة. من هذا الجهد ولدت عدة مناهج، مثل نظرية الجاذبية الكمومية أو نظرية الأوتار الفائقة أو الجاذبية الكمومية الحلقية. تفترض نظريات الفيزياء الحالية أن المكان والزمان مستمران. في مثل هذا الزمكان، يمكن أن تكونا نقطتان قريبتين من بعضهما البعض في الفضاء قدر الإمكان، تمامًا كما يمكن أن يحدث حدثان قريبان من بعضهما البعض قدر الإمكان. لكن نظرية المجموعة السببية تصف الزمكان كسلسلة من العناصر أو الوحدات أو "الذرات" المنفصلة من الزمكان. لذلك تفرض هذه النظرية قيودًا صارمة على قرب الأحداث في المكان والزمان، لأنها منطقية لا يمكن أن تكون أقرب من حجم إحدى هذه "الذرات". نظرية تزيل مشكلة تفرد أو فرادة الإنفجار العظيم. أثارت هذه النظرية، التي تشكك في مفهوم الزمكان نفسه، اهتمامًا كبيرًا من قبل ببرونو بينتو. قال بينتو لـ Live Science: "لقد سررت بالعثور على هذه النظرية، التي لا تحاول فقط أن تكون أساسية أو جوهرية قدر الإمكان، ولكنها أيضًا تضع الزمن في دور مركزي وما يعنيه الزمن الذي يمر فيه فيزيائيًا". إن نظرية المجموعات السببية لها بالفعل آثار مهمة على طبيعة الزمن. كما يشرح الفيزيائي، فإنها تقوم على مبدأ أن مرور الزمن هو شيء مادي حقًا وأنه ليس نوعًا من الوهم الذي يولده أذهاننا. في هذه النظرية، تنمو المجموعة السببية وحدة واحدة في كل مرة، وتصبح أكبر فأكبر. هذا النهج يقضي تمامًا على مشكلة تفرد أو فرادة الانفجار العظيم، لأنه يشير إلى أنه من المستحيل على المادة أن تنضغط إلى نقاط صغيرة بلا حدود ؛ لا يمكن أن تكون أصغر من حجم وحدة الزمكان. بدون هذه التفرد الأولي، الممثلة بنقطة كثافة لا نهائية تحتوي على كل طاقة الكون، كيف تبدو بداية الكون إذن؟ في مقال متوفر في نسخة ما قبل الطباعة، حاول بينتو وزاليل تحديد ما إذا كان يجب بالضرورة أن يكون هناك سابقة في الوجود أم لا. يشير تفكيرهم إلى أن الكون ربما لم يكن له بداية، وأنه كان موجودًا دائمًا. "في الصياغة الأصلية وديناميكيات المجموعة السببية، من الناحية الكلاسيكية، تتطور المجموعة السببية من لا شيء إلى الكون الذي نراه اليوم. في عملنا، على العكس من ذلك، لن يكون هناك انفجار كبير كبداية، لأن المجموعة السببية ستكون لانهائية حتى الماضي اللامتناهي في القدم، وبالتالي هناك دائمًا شيء ما من قبل ما هو موجود، كما"يشرح بينتو. لذلك فإن ما نسميه الانفجار العظيم سيكون مجرد لحظة معينة في هذا التطور. يبقى على الباحثين تحديد ما إذا كان هذا النهج السببي بدون بداية يمكن أن يجعل من الممكن تطوير نظريات تسمح بوصف التطور المعقد للكون المرئي أثناء الانفجار العظيم.

 

إعداد د. جواد بشارة

..........................

 المصدر: arXiv، B. Bento and S. Zalel

 

 

جواد بشارةهل يمثل نموذج فيزياء الجسيمات في فجر الثورة العلمية؟ إنجاز علمي جديد يقربنا من القوة الأساسية أو الجوهرية الخامسة في الكون المرئي، إلى جانب القوى الأربعة المعروفة وهي الجاذبية أو الثقافلة، الكهرومغناطيسية، والنووية القوية أو الشديدة، والنووية الضعيفة، التي أصبح وجودها أكثر وضوحًا في مارس الماضي. قد يسمح لنا مصادم الهادرون العملاق الثاني، قيد الإنشاء حاليًا، بمعرفة نهاية القصة. في آذار (مارس) الماضي، ألقى LHC التابع لـ CERN، وهو مسرّع الجسيمات، حجر الأاس لاكتشاف  مزلزل جديدة  في المجتمع العلمي من خلال الإعلان عن الاكتشاف المحتمل لقوة أساسية أو جوهرية خامسة في الفيزياء. في الآونة الأخيرة، قام علماء الفيزياء في جامعة كامبريدج باكتشافات جديدة يبدو أنها تؤكد هذه النتائج الأولية. أصبحت الفيزياء الآن رسمية فيما يسمى بالنموذج المعياري أو القياسي لفيزياء الجسيمات. إنه المجال الذي يصف كيف يعمل عالمنا على أصغر نطاق، في اللامتناهي في الصغر. على حد تعبير هاري كليف، عالم فيزياء الجسيمات في كامبريدج والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة، هذه هي "النظرية العلمية الأكثر نجاحًا على الإطلاق"... على الرغم من أننا نعلم حقيقة أن لها عيوبها. على سبيل المثال، نسيت تمامًا إحدى القوى الأساسية الأربعة التي نعرفها اليوم. يصف بشكل مثالي القوة الكهرومغناطيسية والتفاعل الضعيف والتفاعل القوي، لكنه يترك تفاعل الجاذبية جانبًا. كما أنه لا يكفي لتفسير بعض الظواهر الغامضة مثل المادة المظلمة. إن النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات مخزون جيدًا بالفعل، ولكن لا يزال به الكثير من الأشياء المجهولة، مثل قطعة مفقودة من اللغز. لذلك فقد اشتبه الفيزيائيون لفترة طويلة في أنه يجب أن يكون هناك عدد قليل من المكونات المفقودة في الوصفة التي يقترحونها. كما يشرح هاري كليف في مقالته، للعثور على هذا المكون المفقود، تحول علماء الفيزياء بسرعة إلى أحد الجسيمات الأساسية الستة: كواركات القاع (أو كواركات الجمال). هذه الكواركات هي تجسيد لعدم الاستقرار. وهي موجودة لجزء متناهي الصغر من الثانية قبل أن تتحول إلى مجموعة من الجسيمات الأخرى. يوضح كليف أنه لتحديد الممثلين المفقودين، أي الجسيمات الشبحية، من المثير للاهتمام دراسة تفاصيل هذا التحول. هذا هو المكان الذي جاء فيه الاكتشاف الأولي في مارس الماضي. وفقًا للنموذج القياسي أو المعياري، يجب أن تنتج كواركات القاع جسيمين آخرين - الإلكترونات والميونات - في نفس التردد. ومع ذلك، وجدوا أن الأخير يظهر بشكل أقل قليلاً، وهذه ملاحظة أكثر إثارة للاهتمام. هذا يشير بالفعل إلى أن القوة الجديدة، غير المدرجة في النموذج القياسي أو المعياري، هي أصل هذا الخلل. لكن هذه كانت فقط نتائج أولية. القلق الأكبر هو أن البيانات الأولية لم تكن دقيقة، أو بالأحرى غير كافية. لأنه في تخصص ما مثل فيزياء الجسيمات، فإن العتبات الإحصائية المعتادة لم تعد كافية. لكي يتم اعتبار الظاهرة ثابتة، يجب تطبيق معايير دقيقة أكثر صرامة ؛ نحن نتحدث عن انحراف معياري قدره 5 سيغما. دون الخوض في التفاصيل، هذا يعني أننا نحاول التأكد من أن هناك فرصة أقل من واحد في المليون أن تكون هذه الملاحظة غير مهمة. لذلك فهي عتبة أمان ممتازة ؛ إذا تم تحقيق ذلك، يمكن اعتبار النتيجة صلبة للغاية. يسمح مصادم الهادرونات الكبير التابع لــ سيرن، من بين أمور أخرى، بدراسة تحلل الجسيمات، الاقتراب أكثر فأكثر من الهدف، لذلك من الضروري تعميق هذه النتائج للاقتراب من هذه الـ 5 سيغما الشهيرة. هذا ما حاول فريق هاري كليف القيام به منذ مارس الماضي. ولهذا، لا يوجد سوى حل واحد: الغوص مرة أخرى في البيانات. لذلك بحثوا عن آثار أخرى لهذه الخصوصية لعملية التفكك. من خلال تحليل تفاعل الأرباع السفلية مع نوع آخر من الكواركات الجسيمية - لاحظوا في الواقع نفس الظاهرة التي لاحظها زملاؤهم في مارس الماضي. "يمكن أن نكون على وشك اكتشاف كبير." – كما يقول هاري كليف لسوء الحظ، مرة أخرى، لا تزال نتائجهم تظهر هامش خطأ بنسبة 2 ٪. نتيجة لا تزال بعيدة عن 5 سيغما الشهيرة. من ناحية أخرى، يبدو أنه يشير إلى أن كل هؤلاء الأشخاص الجميلين يسيرون بالفعل على الطريق الصحيح. يقول هاري كليف: "نتائجنا قريبة جدًا من نتائج الأعمال السابقة، وتعزز فكرة أننا قد نكون على وشك اكتشاف كبير". للحصول على دليل لا جدال فيه بشكل نهائي، سيتعين على الفيزيائيين الانتظار حتى يتم تشغيل مختبرهم العملاق القادم. وبالفعل، فإن مصادم الهدرونات الكبير (LHCb) في مرحلة البناء حاليًا ؛ في النهاية، يجب أن يكون قادراً على إحداث تصادمات بتردد أعلى بكثير. سيوفر هذا المزيد من البيانات الإحصائية حول هذه الظاهرة، وربما يمكننا، من وضع اليد أخيرًا على أحد الأجزاء المفقودة في النموذج القياسي أو المعياري.

والآن لننطلق من النطاق مادون الذري أو المجهري في اللامتناهي في الصغر إلى آفاق الكون المرئي الرحبة والشاسعة.

عند سحابة Magellanic Cloud العظيمة، انعطف يمينًا وانطلق مباشرة لبضعة ملايين سنة ضوئية ولا بأس، يجب أن تصل إلى أندروميدا. عندما سمعنا لأول مرة عن شيء إسمه خريطة هذا الكون المرئي المجسمة، لم يسعنا إلا تخيل نظام لتحديد المواقع العالمي (GPS) المرفق به. من الواضح أن هذا ليس هو الهدف الحقيقي من هذه التمثيلات ثلاثية الأبعاد للهياكل العظيمة للكون. قبل مؤتمره، في 19 أكتوبر في مدينة العلوم في باريس Cité des sciences، بعنوان : "توسع الكون: تاريخ ثلاثي الأبعاد"، أردنا معرفة المزيد مع إيتين بيورتان Etienne Burtin، الباحث في معهد الأبحاث حول القوانين الأساسية أو الجوهرية للكون المرئي (Irfu / CEA) ومتخصص في الموضوع. هل خريطة الكون فكرة يجب أن تكون موجودة لبعض الوقت؟ بمجرد أن نظر البشر إلى السماء، تساءلوا لماذا رأوا الدب الأكبر الذي يشبه القدر. إن فهم سبب وجود أنماط في السماء قديمة قدم البشرية. على مستوى علم الكونيات الحديث، كان المعلم الرئيسي هو إدوين هابل الذي نظر في العشرينات من القرن الماضي إلى المجرات وأدرك أنه كلما ابتعدوا عنا، زادت سرعة ابتعادهم عنا. بسرعة، توصلنا إلى فكرة الكون المتوسع. في الثمانينيات من القرن الماضي، أتاحت المسوحات الأولى للمجرات البعيدة رؤية الهياكل. تتجمع المجرات في شكل كتل أو حشود وأكداس، مع خيوط من المجرات. إنه ليس شيئًا عشوائيًا تمامًا، فهناك أنماط. وعلى مدى العقدين الماضيين، قمنا بتنظيم هذا بطريقة شبه صناعية لقياس أكبر عدد ممكن من الأجسام الفيزيائية الفلكية، وبالتالي المجرات البعيدة، في السماء. اليوم، مع القراءات الرئيسية الجديدة، ندخل حقًا المرحلة الصناعية. بين عامي 2000 و 2020، قمنا بقياس موقع ما يقرب من 5 ملايين مجرة. ومع القراءات التالية، في السنوات السبع أو العشر القادمة، سنكون قد قمنا بقياس 50 مليون مجرة، وهو عدد متواضع نسبة لعدد المجرات المفترض في الكون المرئي وهو 200 مليار مجرة. هل تم استخدام هذه الخرائط أيضًا للعودة بالزمن؟ بمجرد أن تلاحظ جسمًا فيزيائيًا فلكيًا، فإنك تعود على الفور إلى التاريخ. عندما ننظر إلى الشمس، نراها كما كانت قبل ثماني دقائق. إذا نظرنا إلى النجم Proxima في Centaur، فإن الضوء الذي نكتشفه اليوم انبعث منه قبل أربع سنوات. وبالنسبة للأشياء البعيدة جدًا، مثل تلك الموجودة في برنامج eBoss الذي عمل عليه العلماء، فهي في المتوسط ثمانية مليارات سنة. بالنسبة لمثل هذه الأجسام، فإننا نعرف موقعها منذ ثمانية مليارات سنة. لذلك، على خريطتنا، سنقوم بإعادة بناء كلا الموقعين، ووسيلة لمراقبة الكون المرئي كما كان هيكله قبل ثمانية مليارات سنة. كيف يبدو الكون عندما تنظر إلى هذه الخريطة؟ لدينا محاكاة حاسوبية عددية تسمح للمادة بالتطور بمرور الوقت ويمكننا أن نظهر أنه بدءًا من حقل مادة متجانس تقريبًا، نصل إلى هيكلة الكون. ما يهمنا هو عدم النظر إلى الخريطة والتجول حولها، على الرغم من أن ذلك قد يكون ممتعًا. في الواقع، يتم تطبيق الأساليب الإحصائية على هذه الخرائط من أجل التمكن من العثور على الميزات وفهم تطور الكون. يتم ذلك بالقول، على سبيل المثال، سننظر في جميع المسافات بين جميع المجرات في العينة. وما نلاحظه هو أن هناك مسافة مميزة تم حسابها بمئات الملايين من السنين الضوئية وأن مقياس المسافة هذا موجود في جميع عصور الكون. إنها تأتي من ظاهرة فيزيائية حدثت في الأيام الأولى للكون. وهذه المسافة ستتيح لنا الوصول إلى قصة توسع الكون. كيف يمكن أن تسمح لنا هذه الخرائط بالتقدم في هذا اللغز العظيم للنموذج الكوني الحالي للطاقة المظلمة؟ في الواقع، يتم إدخال هذه الطاقة المظلمة بعد قياسات المستعرات الأعظمية [النجوم المحتضرة الساطعة للغاية، السوبرنوفا] والتي يمكن تفسيرها من خلال الكون المتوسع بسرعة. والطاقة لهذا التسارع، أطلقنا عليها اسم الطاقة المظلمة. ثم نفهم أنه من خلال قياس تاريخ هذا التوسع، لدينا الأدوات المناسبة لمحاولة فهم الطاقة المظلمة وتوضيح طبيعتها وماهيتها. إنه عبارة عن فيل غير مرئي في منتصف الغرفة، تلك الطاقة المظلمة، أليس كذلك؟ نعم، هذه صورة . لدينا هذا الفيل الذي لا نراه، لكننا نلاحظ أن الأرض مشوهة. بالنسبة لعامة الناس، قد يكون من الصعب جدًا معرفة ما يلي: إنها تزيد عن 70٪ من محتوى الطاقة في الكون اليوم، ولا نعرف ما هي. نحن نعلم أنها تشبه إلى حد كبير الثابت الكوني ويمكن أن يكون استخدامها تنبؤيًا للغاية في القياسات الفلكية الحالية. يجب أن تكون هذه الخرائط جاهزة أيضًا لاستيعاب البيانات المستقبلية ... نحن فعليًا دمجنا وسندمج الكثير من البيانات في السنوات القادمة. وتتقدم عمليات المحاكاة بالتوازي مع الملاحظات الرصدية. اليوم، لفهم الملاحظات، تحتاج إلى محاكاة. بالنسبة لجميع الاستطلاعات الرئيسية، بمجرد حصولنا على الضوء الأخضر لبدء إنشاء البنية التحتية التي ستنفذها، نقوم بتشغيل عمليات المحاكاة في نفس الوقت. تتمثل ميزة محاكاة الكون في إمكانية القيام بذلك مسبقًا. لذلك نحن نتحرك بالتوازي. المحاكاة حيوية في تقدير دقة بياناتنا. لتقدير دقة القياس لمسح كبير للمجرات، عليك القيام بآلاف من عمليات المحاكاة للكون. حسنًا، أخشى قليلاً من الشعور بخيبة أمل من إجابتك، لكن إذا فهمت بشكل صحيح، فأنت لا تزيف النجوم بأنفسهم ... تبلغ كتلة المجرة حوالي 100 مليار ضعف كتلة الشمس. في أفضل محاكاة للكون الكبير اليوم، يمثل الجسيم، وهو جسم أولي يمكننا تطويره بمرور الوقت، مليار ضعف كتلة الشمس. لذلك يتطلب الأمر بضع جسيمات لوصف مجرة. كل مجرة هي جزء من عنقود ويستغرق الأمر بضعة آلاف من الجسيمات لوصفها. نحن لسنا على الإطلاق في المستوى اللامتناهي، والذي، بالنسبة لنا، يتوافق مع مليار نجم. لا يمكننا حتى الآن صنع كل من الهياكل الكبيرة جدًا للكون التي تهمنا وتهتم بالنجوم. لذا، ألا يمكننا لعب لعبة ستار تريك Star Trek بمحاكاة ثلاثية الأبعاد للكون؟ يمكننا القيام بذلك، إذا اتفقنا على السير بين المجرات. هذه تطبيقات موجودة. هل تجعلك تسافر، عندما تتعامل مع هذه الأشياء، هذه المسافات الهائلة؟ إنها حقًا تروق الجميع. أنا شخصيا، نعم. على مكتبي، لدي صورة أندروميدا. لكن لدي طلاب جاءوا إلى علم الكونيات ولم يضعوا أعينهم في التلسكوب. لدينا طرق إحصائية للعمل على الفيزياء الأساسية، والباقي يعتمد على حساسيتنا. من ناحيتي، ما زلت مندهشا بمجرد أن أرى درب التبانة في سماء صافية للغاية. البرنامج المفصل والجدول الزمني على موقع Cité des sciences website. ستقدم ليبراسيون، الشريك في الحدث، بانتظام مقالات ومقابلات ومنتديات حول الموضوعات التي تم تناولها خلال هذه المؤتمرات، والتي ستعقد حتى يناير 2022. يمكنك العثور عليها هنا. البرنامج المفصل والجدول الزمني على موقع Cité des sciences الإلكتروني.

الفضاء: ورقة عمل بعنوان : سنكون في مركز نفق مغناطيسي عملاق بقلم إدوارد لريكي، 26 أكتوبر، 2021 . سيكون نظامنا الشمسي محاطًا بمجال مغناطيسي كبير ينتقل عبر مجرتنا. يبدو أن هذه النظرية متوافقة مع العديد من الملاحظات الأخرى. كان هناك تكوينان مغناطيسيان ضخمان يمكن ملاحظتهما عن طريق الأشعة الراديوية كانا معروفين بالفعل من قبل الفيزيائيين. وبحكم طبيعتها، فإن كل التشكيلات من هذا النوع مرتبطة ببعضها البعض. بحيث يتم عبور كوننا من خلال هذه الشبكة المعقدة. في انعكاس رائع للمنظور، توصل فريق من جامعة تورنتو بقيادة جينيفر ويست إلى نموذج متماسك تمامًا. قد يكون هذان الهيكلان المتعارضان، على ما يبدو منفصلين في سمائنا، طرفي نفق مغناطيسي يبلغ طوله 1000 سنة ضوئية. وستضعنا وجهة نظرنا في المركز. سنكون في وسط نفق مغناطيسي، عرف علماء الفلك هذين الهيكلين منذ عقود، وهما يطلق عليهما "حفز القطب الشمالي" و "منطقة المروحة". لكن معظم التفسيرات العلمية ركزت عليها بشكل فردي. انعكس الغرب على خصائصها لمدة 15 عامًا، بعد أن شاهد لأول مرة خريطة راديوية للسماء. الخريطة الكهرومغناطيسية للقطب الشمالي - وذهبت بعض الدراسات إلى حد اقتراح أن الخيوط الحلزونية للغاز الجزيئي قد تكون "العظام" التي تشكل "العمود الفقري" لمجرة درب التبانة. تتمثل الخطوة التالية في فهم أفضل لكيفية ارتباط هذا المجال المغناطيسي المحلي بكل من المجال المغناطيسي للمجرة واسع النطاق، بالإضافة إلى المجالات المغناطيسية الأصغر حجمًا لشمسنا وأرضنا. لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى التحقق من صحتها من خلال دراسات أخرى. ربما من ملاحظات الراديو الأكثر دقة. ولكن إذا تم تأكيد ذلك، يمكن أن يقدموا لعلماء الفلك إجابات لأسئلة طويلة الأمد حول تكوين وتطور الحقول المغناطيسية في المجرات. حول كيف يصمدون أيضًا. في غضون ذلك، يوافق ويست على أن النموذج الجديد لـ "النفق" لا يجلب وجهات نظر جديدة للمجتمع العلمي فحسب، بل أيضًا مفهوم ثوري بالنسبة لبقيتنا. "أعتقد أنه من الرائع أن نتخيل أن هذه الهياكل موجودة في كل مكان عندما ننظر إلى سماء الليل.

الاعتمادات: PhotoVision / Pixabay J. West et al.، ArXiv، 2021 شبكة مغناطيسية تشكل الهيكل العظمي لمجرة درب التبانة الخريطة الكهرومغناطيسية لمنطقة المروحة - الاعتمادات: J. West et al.، ArXiv، 2021

مصير الأرض والبشر في المستقبل المنظور:

 " أرض جافة في Interstellar، تموت الأرض، تحرقها الشمس والأغبرة والعواصف الرملية، مما يجبر البشر على العثور على كوكب جديد. عهد بالمهمة إلى العديد من رواد الفضاء، بما في ذلك كوبر، لعب الدور الممثل ماثيو ماكونهي. يشرح أوليفييه سانغوي، الوسيط العلمي في مدينة الفضاء Cité de l'Espace في تولوز: "هذه مبالغة". "إن الحصول على قصة أمر ينطوي على مخاطر. في الواقع، الأرض ليست مهددة من وجهة نظر مناخية، إنما البشر هم من يتعرضون لها بالتهديد. ويمكن للأرض أن تعيش بشكل جيد للغاية مع المزيد من ثاني أكسيد الكربون ودرجة حرارة أعلى، ولكن ليس نحن. تدفع بداية فيلم بين النجوم أنتيرستيلر المؤشر إلى أبعد حد . ولا يتوقع العلماء مثل هذا التطور السريع  والوصول إلى مثل هذه الحالة الكارثية ". رحلة خارج المجموعة الشمسية للعثور على كوكب قابل للحياة، يتفوق رواد الفضاء على نظامنا الشمسي. قال أوليفييه سانجوي: "نحن لا نعرف حتى الآن كيف نفعل ذلك". "يمكن للسفينة في الفيلم أن تقلع وتذهب إلى المدار وتقلع. في الوقت الحالي، هذا غير موجود، ما زلت بحاجة إلى صاروخ ذي قوة دفع ووقود يكفي للسفر بين النجوم. لكنه نوع من المركبات قيد الدراسة في الوقت الحاضر. في الواقع، المشكلة هي السرعة التي ليست عالية بما يكفي حالياً. أوقات السفر في الوقت الحالي غير واردة على الإطلاق بالنسبة للبشر ". كوكب ذو موجات عملاقة هذه واحدة من أكثر المشاهد إثارة للإعجاب في الفيلم: يهبط رواد الفضاء على كوكب مليء بأمواج عالية مثل الجبال. إنه أمر "معقول"، كما يوقل الخبير العلمي  الذي اتخذه مخرج الفيلم "كريستوفر نولان وهو العالم كيب ثورن، الفيزيائي المتخصص في الثقوب السوداء، مستشارًا تقنيًا له. هذه الموجات العملاقة هي تأثير المد والجزر. يسبب القمر يحدث المد والجزر على الأرض ونحن نتخيل أن هذا الكوكب القريب من ثقب أسود يمكنه أيضًا يحدث فيه ورواد الفضاء البشر يعانون من آثار المد والجزر " الكبيرة ". تحول في الزمن بعد عودتهم من إقامتهم على ذلك الكوكب، وجد رواد الفضاء واحدًا منهم بقي في السفينة. لقد مرت عليهم ساعات قليلة، ولكن مرت عليه أكثر من ثلاثة وعشرين عامًافالزمن بطيء بالنسبة له! "هذه هي نظرية النسبية لأينشتاين تباطؤ الزمن مع السرعة ومع الكتلة الكبيرة والجاذبية الكبيرة،" يلاحظ أوليفييه سانجوي. "نحن نعلم أن الزمن لا يتدفق بنفس الطريقة اعتمادًا على مجال الجاذبية. فمجال الجاذبية بقوة مثل حقل الثقب الأسود يضخم هذه الظاهرة. ويعاني رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية حول الأرض من نفس النوع من التشويه، ولكن بكميات ضئيلة، تبقى أجزاء من الثانية لمدة ستة أشهر ". لاثقب الأسود في الفيلم يقود إلى المستقبل. فبعد عبور ثقب أسود، يهبط كوبر في المستقبل. "هناك، ندخل مجالًا لا تعرفه الفيزياء بعد. لا نعرف ما يجري داخل الثقب الأسود، ويمكن لكاتب السيناريو تخيل كل أنواع الأشياء. المشهد الذي أقنعني على أقل تقدير. أنا لا أرى سفينة أو جسد بشري ينجو من شدة جاذبية ثقب أسود. لكن يجب علينا أيضًا أن نترك الجانب المذهل، إنها السينما. إذا كان الفيلم الذي ينكشف في الفضاء واقعيًا تمامًا، فسيكون ذلك مملًا جدًا! " لقد تركنا السؤال الأكثر إثارة للأخير: كيف ومتى سينتهي الكون؟ يعتقد العلماء أن لدينا ما لا يقل عن 1.1 مليار سنة متبقية. لذلك لا داعي للقلق في المستقبل القريب حتى تصل الأرض إلى النقطة التي تصبح فيها الحياة مستحيلة. يعتقدون أيضًا أنه عندما تأتي نهاية الكون، سيكون ذلك بسبب أحد الأحداث الأربعة: تمزق كبير، تجميد كبير، إنكماش كبير، وتسارع كبير Big Rip و Big Freeze و Big Crunch و Big Slurp. سيكون التمزق الكبير بسبب الطاقة المظلمة وحقيقة أن الكون يتوسع باستمرار. في النهاية سيكون كبيراً لدرجة أن الكون المرئي لن يكون قادراً على الحفاظ على نفسه وسوف يتمزق أو يمزق نفسه. يعتمد التجمد الكبير أيضًا على كوننا المتوسع باستمرار، ولكن في هذا السيناريو سيصبح كبيرًا جدًا بحيث يكون كل شيء متباعدًا لدرجة أنه لن يكون هناك المزيد من الضوء من الشموس والأقمار.، وسيصبح أكثر برودة وبفعل درجة البرودة سوف تتوقف كل الحياة. و على عكس الانفجار العظيم الذي شكل كل شيء، تفترض الأزمة الكبرى أن الكون لن يستمر في التوسع، ولكنه سيصل إلى نقطة حيث سينهار على نفسه حتى يقع كل شيء في الثقب الأسود. أخيرًا، يحتوي Big Slurp على جسيم بوزون هيغز Higgs Boson المكتشف مؤخرًا كمركز له. بطريقة ما، يرتبط هذا الجسيم باحتمال تسرب فقاعة من كون آخر إلى عالمنا وابتلاعه حرفيًا. لسنا متأكدين تمامًا من أيهما يبدو أقل فظاعة - لحسن الحظ لن نكون موجودين لمشاهدته! فما رأيك ؟ هل لديك نظرياتك الخاصة حول بعض أو ربما كل هذه الألغاز غير المبررة؟ هل يمكن تفسير البعض بمحض الصدفة؟ هل لدى العلم الجواب؟ أم أن هناك شيء أكثر شرا في هذه السيناريوهات؟ هل نحن وحدنا على الأرض؟ هلنحن وحدنا في الكون المرئي ؟ هل يمكن أن نكون محط ملاحظة واختبار من قبل كائنات فضائية متطورة ومتقدمة علمياً تفوقنا بملايين السنينو لم نلحق بها بعد؟ من يدري ؟ لكن من الممتع التفكير في كل هذا!

 

إعداد د. جواد بشارة

 

 

جواد بشارةيقول رئيس ناسا إن الأجسام الطائرة المجهولة الهوية يمكن أن تكون ذات تقنية غريبة لا أرضية، كما ألمح رئيس ناسا بيل نيلسون في مؤتمر إلى احتمال وجود كائنات فضائية . تعكس مداخلة بيل نيلسون مداخلة سلفه في رئاسة وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، والتي من الواضح أنها أكثر تحفظًا بشأن هذه القضية.

"من أنا لأقول أن كوكب الأرض هو المكان الوحيد  الذي يضم شكلاً متحضراً ومنظماً للحياة مثل حياتنا؟" أجاب بيل نيلسون، مدير وكالة ناسا. أثناء زيارته لجامعة فيرجينيا، عندما طرح عليه سؤال عن الكائنات الفضائية غير البشرية، واستند رئيس الوكالة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء إلى روابط محتملة بين المشاهدات العسكرية للأجسام الطائرة المجهولة (UFOs) والبحث عن حياة خارج كوكب الأرض.

أشار بيل نيلسون إلى الطيارين الذين شاهدوا الأجسام الطائرة المجهولة من قبل. قال: "إنهم يعلمون أنهم رأوا شيئًا، وأن راداراتهم علقت به". "وهم لا يعرفون ما هو. ولا نعرف نحن ما هو. نأمل ألا يكون خصمًا هنا على الأرض يمتلك هذا النوع من التكنولوجيا ".

هناك الكثير من هذه الأسئلة، والقليل من الإجابات المتداولة بين الناس وعدد كبير من المعنيين. وأمام الحشد في الجامعة، حيث تخرج طالب القانون السابق هذا، كشف بيل نيلسون عن مجموعة من الأسئلة الوجودية. "من هناك؟" من نحن؟ كيف جئنا الى هنا؟ كيف أصبحنا على ما نحن عليه؟ كيف تطورنا؟ هل توجد هذه الظروف في كون به بلايين أو مليارات المليارات من الشموس أو النجوم الأخرى ومئات مليارات من المجرات الأخرى؟ "تحدث رئيس وكالة ناسا عن النظريات الحديثة القائلة بإمكانية وجود أكوان أخرى متعددة لانهائية غير كوننا المرئي. لكنه لم يدعي أن لديه معلومات محددة، وفي جميع الاحتمالات، كان يستمتع بنفسه خلال هذا الظهور العلني.

يشير هذا الموقف بصراحة إلى موقف سلفه، ستيف جورشيك، الذي كان متحفظًا على موضوع الحياة خارج كوكب الأرض. في مقابلة مع موقع  Futurism في فبراير 2021، قال إنه من الصعب التعليق على هذه المسألة. واختتم حديثه قائلاً: "حتى الآن، لا توجد كائنات فضائية". لكن العالم في جامعة هارفارد آفي لوب ألمح إلى أنه قد يكون كوننا قد تم إنشاؤه في المختبر من قبل حضارة متقدمة يعيش فيها أفراد أكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية مما نعيشه في عالم بيولوجي.  ويواصل آفي لوب: " إن أكبر لغز حول تاريخ كوننا هو ما حدث قبل الانفجار العظيم. من أين جاء كوننا؟ "يسأل آفي لوب في افتتاحيته الأخيرة الموقعة في مجلة Scientific American.  الرئيس السابق لقسم علم الفلك بجامعة هارفارد، والمدير المؤسس لمبادرة الثقب الأسود بجامعة هارفارد ورئيس مجلس الفيزياء والفلك التابع للأكاديميات الوطنية، لديه نظرية حول أصل الكون. يكتب أنه كان من الممكن أن يكون قد تم إنشاؤها في المختبر من قبل "حضارة تكنولوجية متقدمة".

هذه الكائنات المتفوقة، التي صنفها المؤلف A على المقياس الكوني، "يمكن أن تكون قد طورت تقنية خلقت كونًا طفلًا من لا شيء بفضل النفق الكمومي" لأن "كوننا له هندسة مسطحة مع صافي طاقة صفر". يمكن للنظرية التي طرحها آفي لوب أن توحد الفكرة الدينية القائلة بأن الخالق الأسمى هو أصل الحياة مع "المفهوم العلماني للجاذبية الكمومية". ويضيف أنه إذا كانت نظريته صحيحة، فإنها تشير إلى أن كونًا مثل كوننا، يضم سكانًا أكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية، سيكون كونًا بيولوجيًا.

هل البشر سيئون للغاية بالنسبة للفئة A من الكائنات الفضائية المتطورة؟ يشير الوجود المفترض لكون بيولوجي إلى أن الجنس البشري خُلق لولادة حضارات أكثر تقدمًا مما نحن عليه اليوم، أي إن البشر مقبلون على تطور علمي وتكنولوجي وبيولوجي كبير في المستقبل. يصنف آفي لوب البشر في المستوى C على المقياس الكوني، "لأننا غير قادرين على إعادة خلق ظروف صالحة للسكن على كوكبنا عندما تموت الشمس" ... أو حتى في المستوى D، لأننا ندمر بلا مبالاة الموائل ومصادر الثروة الطبيعية على كوكبنا الأرض بسبب تغير المناخ، مدفوعًين بتقنياتنا ".

ليس من المستحيل بالنسبة لنا الوصول إلى الفئة (A)، لكن العديد من العقبات تعرقل هذا التطور، ولا سيما عدم قدرتنا على خلق "كثافة كبيرة بما فيه الكفاية من الطاقة المظلمة في منطقة صغيرة"، كما كتب كاتب الافتتاحية. ومع ذلك، يشجع آفي لوب الأفراد على "النظر بتواضع من خلال التلسكوبات الجديدة" من أجل "البحث عن أكوان وكائنات أكثر ذكاءً في كتلتنا الكونية". ويحذر من أنه إذا لم نفعل ذلك، فقد تنتهي تجربتنا على الأرض مثل تجربة الديناصورات.

بيد أن بحث البشر عن حضارات خارج كوكب الأرض لم يسفر عن أية نتائج. فبعد البحث عن علامات حضارة متقدمة خارج كوكب الأرض في 100000 مجرة ​​، لم يجد فريق من علماء ناسا، الذين يستخدمون الملاحظات من التلسكوب المداري وايز، أي دليل على وجود مثل هذه الحضارة، "يشرح جيسون تي رايت، أستاذ علم الفلك والفيزياء الفلكية في جامعة ولاية بنسلفانيا الذي صمم برنامج البحث: "الفكرة وراء بحثنا هي: إذا تم استعمار مجرة ​​بأكملها من قبل حضارة متقدمة تتقن السفر إلى الفضاء، فإن الطاقة التي تنتجها تقنيات تلك الحضارة يجب أن تكون قابلة للاكتشاف في موجات الأشعة تحت الحمراء المتوسطة. هذه هي الموجات بالضبط التي يستطيع القمر الصناعي WISE اكتشافها لأنه مصمم للقيام بذلك.

"طالما أن الحضارة المتقدمة القادرة على التحرك في الفضاء فإنها تستخدم كميات كبيرة من الطاقة المنبعثة من النجوم لتشغيل أجهزة الكمبيوتر أو السفر بين النجوم أو الاتصالات أو الأشياء التي لا يمكننا تخيلها، وإن الديناميكا الحرارية الأساسية تخبرنا أنه يجب تحويل هذه الطاقة إلى إشعاع متوسط ​​تحت الحمراء. هذه الفيزياء الأساسية نفسها تجعل جهاز الكمبيوتر الخاص بك يشع الحرارة عند تشغيله ... نتائجنا تعني أنه لا يوجد في أي من 100000 مجرة ​​يمكن للقمر الصناعي WISE رصدها بتفاصيل كافية مشغولة إلى حد كبير من قبل حضارة فضائية تستخدم الكثير من الطاقة. من ضوء النجوم. هذا مثير للاهتمام لأن هذه المجرات عمرها مليارات السنين مما يعطي الحضارات الفضائية الزمن اللازم للتطور، إذا كانت موجودة، وبالتالي يستنتج رايت: "إما أنها غير موجودة أو لا تستخدم طاقة كافية لنا لاكتشافها".

هذه النتائج تجعل مفارقة فيرمي الشهيرة للحياة خارج كوكب الأرض أكثر صلة بالموضوع. إذا لم نكن وحدنا في الكون "فأين هم؟" قبل 70 عامًا سأل إنريكو فيرمي، أحد أعظم علماء الفيزياء في التاريخ وأحد مخترعي القنبلة الذرية. يتم التعبير عن المفارقة على النحو التالي: تطورت الحياة بسرعة وبشكل لا يقاوم على الأرض. يوجد أكثر من 100 مليار نجم في مجرتنا درب التبانة، يجب أن يكون لمعظمها كواكب، بعضها قادر على إيواء الحياة. لذلك يجب أن تكون الحياة منتشرة للغاية في مجرتنا وأن الأنواع المتطورة، أكثر بكثير في مجرتنا، ويجب أن تكون قادرة على استعمار المجرة في غضون بضعة ملايين من السنين. ومع ذلك، لم نلاحظ أي أثر لذكاء خارج كوكب الأرض. "ولكن أين هم؟"

إحصائيًا، منطق إنريكو فيرمي لا يمكن إيقافه. عندما ننظر إلى القبو المرصع بالنجوم في منتصف الليل، نلاحظ حوالي 2500 نجم في مجرتنا، بالكاد جزء من جزء من المليون من عدد النجوم في مجرتنا وكلها تقريبًا تقع على  أقل من 1000 سنة ضوئية وهي المسافة التي يمثل 1٪ من قطر مجرة ​​درب التبانة. في الواقع إننا  بالكاد نرى أي شيء. فنحن بدائيين تكنولوجياً. الأعداد والمسافات تجعلك تشعر بالدوار أكثر. لذلك يوجد ما بين 100 و 400 مليار نجم في مجرتنا وتقريبًا ونفس عدد المجرات في الكون المرئي الذي يمكن ملاحظته بوسائلنا الحالية. ببساطة، هذا يعني أن هناك 10000 نجم في الكون مقابل كل حبة رمل على الأرض. دعونا نأخذ المنطق الإحصائي لفيرمي إلى أقصى حد. لا يتفق جميع علماء الفلك على النسبة المئوية للنجوم في الكون التي يمكن مقارنتها بشمسنا. وتتراوح هذه النسبة بين 5٪ و 20٪. خذ، أدنى افتراض، 5٪. كم من هذه النجوم لديها كواكب تدور حولها يمكن أن تكون لها ظروف قريبة من ظروف الأرض. مرة أخرى يختلف علماء الفلك. وتتراوح النسبة بين 50٪ و 22٪ بحسبهم. خذ مرة أخرى الأضعف، 22٪، وارجع إلى درب التبانة. إذا اعتبرنا أن لديها 100 مليار نجم فقط، فإن 5٪ منها يمكن مقارنتها بالشمس وأن 22٪ منها لها كواكب مماثلة للأرض في مدارها، فهذا يجعل مليار كوكب مثل الأرض في مجرتنا درب التبانة لوحدها إذا تطورت الحياة الذكية بنسبة 0.1٪ فقط من الوقت، فهناك 100000 حضارة ذكية في مجرة ​​درب التبانة! فأين هن؟

 

إعداد د. جواد بشارة

 

 

جواد بشارةإعداد وترجمة د. جواد بشارة

trous noirs pourraient avoir propre version pression quantique

يمكن أن تتعرض الثقوب السوداء لنسختها الغريبة من الضغط، والتي تسمى "الضغط الكمومي" جوناثان بايانو 11 سبتمبر 2021 يزيد علماء الفيزياء في جامعة ساسكس بالمملكة المتحدة من تعقيد فهمنا لفيزياء الثقوب السوداء (على الرغم من عدم اكتمالها) من خلال اقتراح أن لديهم نسختهم الغريبة من الضغط عند حوافها، والتي تسمى "الضغط الكمومي pression quantique ". بخلاف ذلك الموجود على الأرض وفي أي مكان آخر في الكون، فإن وجوده لن يكون متوقعًا من قبل علماء الفيزياء. وفقًا للباحثين، تشير حسابات تأثير ميكانيكا الكموم على الجاذبية في محيط الثقوب السوداء إلى أن هذه المناطق قد تخضع لهذا الضغط الكمومي. وهذا اكتشاف غير متوقع. إن مسألة التفاعل بين ميكانيكا الكموم والجاذبية هي واحدة من أعظم الألغاز في الفيزياء الحديثة، وحافة الثقب الأسود هي واحدة من المناطق القليلة التي تكون فيها الظروف شديدة بما يكفي بحيث تكون تأثيرات الظاهرتين ذات صلة في وقت واحد. استخدم Xavier Calmet و Folkert Kuipers، من جامعة ساسكس، إطارًا يسمى نظرية المجال الكمومي théorie quantique des champs لاستكشاف ما يحدث عندما تلتقي ميكانيكا الكموم والجاذبية على حافة ثقب أسود. الضغط الكمي: ضروري لشرح تقلبات الجسيمات fluctuations des particules لقد حسبوا كيف يمكن للتقلبات الكمومية الصغيرة أن تخلق تأثيرات لا تؤخذ في الاعتبار من خلال معادلاتنا القياسية للجاذبية. كشفت هذه الحسابات عن متغير مفاجئ، والذي يبدو أنه يشير إلى أن التقلبات في الجسيمات الكمومية على حافة الثقب الأسود يجب أن تمنح الثقب الأسود ضغطًا غريبًا، يختلف عما نعرفه. يقول كالميت Calmet: "كان الأمر غير متوقع على الإطلاق". عندما تم افتراض وجود الثقوب السوداء لأول مرة، اعتقد الفيزيائيون أنها يجب أن تكون بسيطة للغاية. أظهر العمل اللاحق للفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ وآخرون أنه، أي الثقوب السوداء، تبعث نوع من الجسيمات في عملية تُعرف الآن باسم إشعاع هوكينغ rayonnement de Hawking، مما يعني أنه يجب أن يكون لديها درجة حرارة. "هذا في حد ذاته، شكل مفاجأة. الآن، إضافة الضغط تعني أن الثقوب السوداء أكثر تعقيدًا، "يقول كالميت. ومع ذلك، لا يزال يتعين على الباحثين فهم ما يمكن أن يعنيه هذا الضغط بالمعنى المادي. يتضمن المفهوم المعتاد للضغط جزيئات تدفع ضد جسم ما وترتد عنه، لكن حافة الثقب الأسود (أفق الحدث) فارغة تقريبًا. لذلك ليس هناك الكثير من "الدفع" ضده. يقول ستيفن هسو Stephen Hsu من جامعة ولاية ميتشيغان: "يجب أن يكون مصدر الضغط هنا هو تقلبات كمومية بحتة بنسبة 100٪". تخلق التقلبات الكمومية جسيمات افتراضية يمكن أن تكون، من الناحية النظرية، مصدر الضغط. ويشرح قائلاً: "إنه ليس نوع الضغط الذي اعتدنا عليه". مثل بالون يتسرب ... إذا تخيلت أفق الحدث لثقب أسود على شكل بالون، فإن الضغط لا يأتي من الداخل أو الخارج لتقليص أو توسيع البالون، إنه من داخل مادة البالون نفسها. "يمكننا تخيل الأفق كسطح معين إلى حد ما، وبالتالي فإن الضغط سيدفعه إلى الداخل (إذا كان سالبًا) أو للخارج (إذا كان موجبًا)، وهو ما يتوافق على التوالي مع انخفاض أو زيادة في كتلة يشرح روبرتو كاساديو Roberto Casadio من جامعة بولونيا بإيطاليا. وجد الباحثون أن الضغط سالب، وهو ما يجب أن يتوافق مع تقلص الثقب الأسود بمرور الوقت، مثل تسريب بالون. تتوافق هذه النتيجة مع الأعمال الأخرى التي تشير إلى أن الثقوب السوداء تفقد المادة عندما تتعرض للنيوترونات. يمكن حتى ربط الظاهرتين. يقول هسو إن الأمر سيستغرق على الأرجح الكثير من العمل الإضافي لفهم من أين يأتي هذا الضغط بالضبط وما هي العواقب على فهمنا للثقوب السوداء. ولكن نظرًا لأنه ينبع من التقلبات الكمومية، فإن معرفة المزيد عنها يمكن أن يكون خطوة إلى الأمام في فهم الجاذبية الكمومية. يشرح كالميت قائلاً: "أي ميزة جديدة نكتشفها على الثقوب السوداء على المستوى الكمومي يمكن أن تعطينا بعض الأدلة حول كيفية دمج النسبية وميكانيكا الكموم، وما هي الميزات التي يجب أن تمتلكها هذه النظرية الأساسية". المصدر: Physical Review D

يمكن أن تكشف البلورة الكمومية cristal quantique عن هوية المادة المظلمة

جوناثان بايانو 31 أغسطس 2021

cristal quantique pourrait reveler identite matiere noire

انطباع الفنان عن الضوء والمادة في التشابك الكمومي. | IQOQI إنسبروك / هارالد ريتش

في تجربة مبتكرة، ابتكر الباحثون بلورة البريليوم cristal de béryllium قادرة على اكتشاف المجالات الكهرومغناطيسية الضعيفة للغاية. يُعتقد أن المادة المظلمة تتكون من جسيمات افتراضية تسمى الأكسيونات axions، من بين أشياء أخرى، ويعتقد الباحثون أنه يمكن اكتشافها يومًا ما باستخدام أجهزتهم التجريبية، والتي يسمونها "بلورة الكموم cristal quantique ". من خلال محاصرة 150 جسيمًا مشحونًا من البريليوم (أيونات des ions) باستخدام نظام من الأقطاب الكهربائية والمجالات المغناطيسية (للتغلب على تنافرها الطبيعي)، نجح الباحثون في JILA، وهو معهد مشترك في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، وفي جامعة كولورادو بولدر. في تكوين بلورة كمومية بخصائص فريدة. عندما حاصرت عالمة الفيزياء الذرية في JILA آنا ماريا راي Ana Maria Rey وزملاؤها الأيونات بنظام مجالها وإلكترودها leur système de champs et d’électrodes، تجمعت الذرات معًا في لوح مسطح يبلغ سمكه ضعف سمك شعرة الإنسان. هذا الكل المنظم يشبه البلورة التي اعتقدوا أنها ستهتز عندما تزعجها قوة خارجية. وهنا توجب  تجاوز مبدأ عدم يقين هايزنبرغ l’incertitude d’Heisenberg grâce بالتشابك الكمومي l’intrication quantique يقول راي: "عندما تثير الذرات، فإنها لا تتحرك منفردة". "إنهم يتحركون ككل". عندما تواجه "بلورة" البريليوم هذه مجالًا كهرومغناطيسيًا، فإنها تتحرك استجابةً لذلك، ويمكن ترجمة هذه الحركة إلى مقياس لشدة المجال l’intensité du champ. لكن قياسات أي نظام ميكانيكي كمومي تخضع للحدود التي وضعها مبدأ عدم اليقين لهايزنبرغ، والتي تنص على أنه لا يمكن معرفة خصائص معينة للجسيم، مثل موقعه وزخمه، في وقت واحد بدقة عالية. وجد الفريق طريقة للتغلب على هذا القيد من خلال التشابك الكمومي، حيث ترتبط سمات الجسيمات الكمومية ارتباطًا جوهريًا. قال راي: "باستخدام التشابك، يمكننا اكتشاف الأشياء التي لا يمكن تحقيقها بطريقة أخرى". في هذه الحالة، تشابكت هي وزملاؤها حركات أيونات البريليوم مع دورانها. يجب أن تعلم أن الأنظمة الكمومية تبدو مثل قمم الغزل الصغيرة والدوران يصف الاتجاه (على سبيل المثال لأعلى أو لأسفل) الذي تتجه فيه هذه "القمم". أثناء التجربة، عندما اهتزت البلورة، تحركت إلى حد معين. ولكن بسبب مبدأ عدم اليقين، فإن أي قياس لهذا الإزاحة، أو مقدار حركة الأيونات، سيخضع لحدود الدقة ويحتوي على "ضوضاء كمومية bruit quantique "، كما يقول راي. وأضافت أنه لقياس الإزاحة، "نحتاج إلى إزاحة أكبر من الضوضاء الكمومية". تم نشر تفاصيل الدراسة في مجلة Science. يعمل التشابك بين حركات الأيونات ودوراتها على توزيع هذه الضوضاء، مما يقللها ويسمح للباحثين بقياس التقلبات فائقة الدقة في البلورة. اختبر الباحثون النظام عن طريق إرسال موجة كهرومغناطيسية ضعيفة إليه ومشاهدته يهتز.

نحو الكشف عن المحاور الافتراضية للبلورة التي صممها الفريق بالفعل والتي هي أكثر حساسية بعشر مرات لاكتشاف الإشارات الكهرومغناطيسية الدقيقة من أجهزة الاستشعار الكمومية الشائعة. لكنهم يعتقدون أنه مع المزيد من أيونات البريليوم، يمكن الحصول على كاشف أكثر حساسية قادرًا على تمييز الأكسيونات. الأكسيون هو جسيم افتراضي من مادة مظلمة خفيفة للغاية، كتلته تساوي واحدًا أو أقل من واحدًا من المليار من كتلة الإلكترون. تشير بعض نماذج الأكسيون إلى أنه يمكن أن يتحول إلى فوتون في ظل ظروف معينة، وفي هذه الحالة لن يكون موجودًا في مجال المادة المظلمة وينتج مجالًا كهرومغناطيسيًا ضعيفًا. إذا مرت الأكسيونات عبر مختبر يحتوي على بلورة البريليوم هذه، فيمكنها اكتشاف وجودها. قال دانيال كارني Daniel Carney، الفيزيائي النظري في مختبر لورانس بيركلي الوطني في بيركلي، كاليفورنيا، والذي لم يشارك في البحث: "أعتقد أنها نتيجة جميلة وتجربة رائعة". بالإضافة إلى المساهمة في دراسة المادة المظلمة، يعتقد كارني أن هذا العمل يمكن أن يجد العديد من التطبيقات، مثل البحث عن المجالات الكهرومغناطيسية الشاردة في المختبر أو الكشف عن العيوب في المادة. المصدر: Science

يمكن اكتشاف الطبيعة الكمومية للجاذبية في موجات الجاذبية جوناثان بايانو 31 أغسطس 2021

nature quantique gravite pourrait etre detectable dans ondes gravitationnelles

انطباع فني عن وجود ثقبين أسودين على وشك الاندماج، مما ينتج موجات ثقالية.

 الجاذبية، التي شرحها نيوتن بطريقة بسيطة ثم بعد ذلك ببضعة قرون بطريقة أكثر اكتمالا من قبل أينشتاين، سيكون لها أيضًا طبيعة كمومية. نظرية النسبية لأينشتاين، التي تقدم الزمكان على أنه "نسيج قابل للنمذجة" يسحب قوة الجاذبية، وبالتالي لن تكون كافية لشرح جميع جوانب هذه الميكانيكا الطبيعية المبهرة. في الآونة الأخيرة، عكف فريق من الباحثين على دراسة موجات الجاذبية - الناتجة عن اصطدام الثقوب السوداء أو النجوم النيوترونية - على أمل اكتشاف المكون الكمومي للجاذبية وإثباته. كان السؤال عن كيفية توافق الجاذبية وميكانيكا الكموم معًا أحد أعظم خطوط البحث في الفيزياء لعقود. كيف تؤثر التقلبات الكمومية على موجات الجاذبية (تموجات في الزمكان الناجمة عن حركة واصطدام الأجسام الضخمة) يمكن أن توفر للفيزيائيين طريقة لحل هذا اللغز. الجاذبية هي المجال الوحيد في الفيزياء الذي لا يتناسب حاليًا مع الفهم الميكانيكي الكمومي للكون. قال كارلو روفيلي Carlo Rovelli، من جامعة إيكس مرسيليا بفرنسا، والذي لم يشارك في هذا العمل: "نظريتنا الفيزيائية الأساسية غير متسقة حاليًا: إنها تتكون من جزأين لا يتماشيان معًا". "للحصول على صورة متماسكة للعالم، علينا الجمع بين النصفين." جسيم الغرافيتون: يمكن اكتشاف تأثيره في موجات الجاذبية وقد  تم تكريس الكثير من العمل النظري لهذه المشكلة، لكن الملاحظات والتجارب لم تحلها بعد. هذا يرجع أساسًا إلى حقيقة أن مستويات الطاقة التي تظهر فيها تأثيرات الكموم على سلوك الجاذبية مرتفعة بشكل غير عادي. توجد مستويات الطاقة العالية هذه بشكل خاص في الأحداث الفلكية التي تنتج موجات الجاذبية. الموجات التي تنتجها الحقول الكمومية، مثل الضوء، هي بطبيعتها موجات وجسيمات في آن واحد. لذلك إذا كانت حقول الجاذبية حقًا حقول كمومية، فيجب أن تتصرف موجات الجاذبية أيضًا مثل الجسيمات. تسمى هذه الجسيمات الافتراضية الغرافيتونات. قام موليك باريك Maulik Parikh من جامعة ولاية أريزونا وزملاؤه بحساب أن وجود الغرافيتونات يمكن أن يخلق اضطرابات في إشارات موجات الجاذبية. اكتشفوا أنه يمكن، من الناحية النظرية، اكتشافها بواسطة مراصد موجات الجاذبية الحالية مثل LIGO و VIRGO. يقول باريك: "ربما لا تكون الطبيعة الكمومية للجاذبية بعيدة المنال، وربما هناك توقيع تجريبي عليها". "تنبؤنا هو أن هناك نوعًا من الضوضاء، والتداخل، في الجاذبية - وخصائص تلك الضوضاء تعتمد على الحالة الكمومية لحقل الجاذبية." الجاذبية الكمومية: من خلالها توحيد ميكانيكا الكموم والنسبية العامة ويمكن تمييزها عن مصادر الضوضاء الأخرى من حيث أنها من المحتمل أن تظهر بنفس تقلبات الإشارة بالضبط في العديد من أجهزة الكشف في وقت واحد. ستكون مراقبة هذه الضوضاء دليلًا على أن الجاذبية لها مكون كمومي. قال روفيلي: "لدينا كل الأسباب للاعتقاد بأن هذا هو الحال". يقوم باريك وزملاؤه حاليًا بنمذجة كيف ستبدو ضوضاء الكموم في الاكتشافات الفعلية لموجات الجاذبية من الأحداث الفلكية، مثل اندماج الثقوب السوداء أو النجوم النيوترونية، لذا فهم يعرفون ما الذي يبحثون عنه. إن اكتشاف هذه الإشارة وإثبات أن الجاذبية هي ظاهرة كمومية جزئية على الأقل سيشكلان خطوة رئيسية نحو توحيد النسبية العامة وميكانيكا الكموم، وهو جهد بحثي يسميه العلماء "الجاذبية الكمومية". نظرًا لأن الجاذبية هي سمة من سمات كل الزمكان، وميكانيكا الكموم تصف المادة في نطاقها المجهري مادون الذري، في اللامتناهي في الصغر، فإن هذا من شأنه أن يقربنا من نظرية الاتساق الذاتي théorie autoconsistante لكل شيء متعلق بالفيزياء. يقول باريك: "القصة الكاملة للجاذبية هي في الواقع قصة المكان والزمان". "في نظرية كل شيء théorie du tout، نتوقع أن يكون المكان والزمان والمادة شيئاً واحدًا بطريقة ما، وستكون مراقبة هذه الظاهرة خطوة نحو إثبات ذلك." المصدر: خطابات المراجعة المادية

premiere detection potentielle singularite triangulaire

 أول اكتشاف محتمل لـ "التفرد الثلاثي"، وهي عملية دون ذرية غامضة جوليان كلوديت 10 سبتمبر 2021 . إنه أول كشف محتمل عن التفرد الثلاثي يدعي فريق دولي من الباحثين، بعد مراجعة البيانات القديمة من مسرعات الجسيمات، تحديد الأدلة على عملية دون ذرية غامضة اقترحها الفيزيائي الروسي ليف لاندو Lev Landau في الخمسينيات من القرن الماضي، ولكن لم يتم إثباتها مطلقًا حتى الآن: التفرد الثلاثي أو الفرادة المثلثية la singularité triangulaire. في الخمسينيات من القرن الماضي، افترض الفيزيائي ليف لاندو وجود التفرد الثلاثي أو الفرادة المثلثية، وهي عملية دون ذرية نادرة تتبادل فيها الجسيمات هوياتها قبل أن تبتعد عن بعضها البعض. في هذا السيناريو، جسيمان - يسميان kaons - تشكلان زاويتي المثلث، بينما تشكل الجسيمات المتبادلة النقطة الثالثة في المثلث. قال برنارد كيتزر Bernhard Ketzer، المؤلف المشارك في الدراسة المعنونة "الجسيمات المتضمنة تبادل الكواركات وتغيرت الهوية أثناء العملية"، التي نُشرت في مجلة فيزيكال ريفيو ليترز، وهوعضو معهد هيلمهولتز للفيزياء النووية والإشعاعية في جامعة بون:" يطلق عليه التفرد الثلاثي أو الفرادة المثلثية  لأن الطرق الرياضية لوصف التفاعلات بين الجسيمات دون الذرية تتعطل. إذا حدث هذا التبادل لهوية الجسيمات حقًا، فقد يساعد الفيزيائيين على فهم التفاعل القوي (أو القوة النووية الشديدة أو القوية)، الذي يربط الكواركات داخل النكليونات (النوى الذرية). لذا فإن التفرد الثلاثي Singularité triangulaire هو مفتاح فهم التفاعل القوي. في عام 2015، اعتقد علماء الفيزياء الذين يدرسون تصادم الجسيمات في CERN بسويسرا، أنهم حصلوا على لمحة موجزة عن مجموعة جسيمات غريبة قصيرة العمر تسمى تيتراكوارك tetraquark. لكن الدراسة الجديدة تقدم تفسيرًا مختلفًا - شيء أكثر غرابة. بدلاً من تكوين مجموعة جديدة، يتبادل زوج من الجسيمات الهويات قبل أن تختفي. يُعرف تبادل الهوية هذا باسم التفرد الثلاثي أو الفرادة المثلثية، وربما قدمت هذه التجربة بشكل غير متوقع أول دليل على هذه العملية. تدرس تجربة CERN's COMPASS (جهاز Muon والبروتون المشترك للهيكل والتحليل الطيفي) التفاعل القوي L’expérience COMPASS (Common Muon and Proton Apparatus for Structure and Spectroscopy) du CERN étudie l’interaction forte. في حين أن للقوة وظيفة بسيطة للغاية (تجمع البروتونات والنيوترونات معًا)، فإن القوة نفسها معقدة بشكل مذهل، وقد كافح الفيزيائيون لوصف سلوكها بشكل كامل في جميع التفاعلات. لفهم التفاعل القوي، يصطدم العلماء في كومباس بجزيئات عالية الطاقة جدًا في معجل يسمى بروتون السينكروتون الفائق Super Proton Synchrotron. ثم يشاهدون ما يحدث. يبدأون ببيون un pion (أو méson pi "باي ميزون")، ويتكون من عنصرين أساسيين، كوارك وكوارك مضاد. القوة القوية تحافظ على الكوارك والكوارك المضاد عالقين معًا داخل البيون. على عكس القوى الأساسية الأخرى في الطبيعة، والتي تضعف مع المسافة، فإن التفاعل القوي يزداد قوة كلما ابتعدت الكواركات عن بعضها البعض (تخيل كواركات بيون مرتبطة بشريط مطاطي). ثم يسرع العلماء هذا الرائد ليقترب من سرعة الضوء ويصطدم بذرة الهيدروجين. هذا الاصطدام يكسر رابطة القوة بين الكواركات، وبالتالي يطلق كل الطاقة المتراكمة. يوضح Ketzer: "يتم تحويل هذا إلى مادة، مما يؤدي إلى تكوين جسيمات جديدة". "لذلك فإن مثل هذه التجارب تزودنا بمعلومات مهمة حول التفاعل القوي." تمثيل التفرد الثلاثي. يتحلل الجسيم a1 الناتج أثناء الاصطدام إلى جسيمين * K  و K-quer. تتفاعل هذه مع بعضها البعض لإنتاج الجسيمين π و f0. كما في الشكل أدناه.

representation singularite triangulaire

 إشارة مشوشة خلطت مع إشارة tetraquark :

في عام 2015، قامت تجربة كومباس بتحليل رقم قياسي بلغ 50 مليون تصادم من هذا القبيل ووجدت إشارة مثيرة للاهتمام. ونتيجة لهذه الاصطدامات، ظهر جسيم جديد في أقل من 1٪ من الحالات. أطلقوا على هذا الجسيم اسم "a1 (1420)" واعتقدوا في البداية أنه مجموعة جديدة من أربعة كواركات - رباعي كوارك. ومع ذلك، كان هذا الرباعي غير مستقر وتفتت إلى أجزاء أخرى. تحدث الكواركات عادة في مجموعات من ثلاثة (التي تشكل البروتونات والنيوترونات) أو في أزواج (مثل البيونات). كانت مجموعة من أربعة كواركات اكتشافًا نادرًا بالفعل. لكن التحليل الجديد يقدم تفسيرًا أكثر غرابة. بدلاً من إنشاء رباعي رباعي جديد لفترة وجيزة، أنتجت كل تصادمات البيدق شيئًا غير متوقع  وهوالتفرد الثلاثي الغامض la mystérieuse singularité triangulaire. وفقًا للباحثين الذين يقفون وراء التحليل الجديد، يصطدم البيون بذرة الهيدروجين ويتحطم، كل طاقة القوة القوية تنتج فيضانًا من الجسيمات الجديدة. بعض هذه الجسيمات هي الكاونات kaons، وهي نوع آخر من أزواج الكواركات والكواركات المضادة، وهي نادرًا جدًا، عندما يتم إنتاج كاونين، يبدأان في اتخاذ مسارات مختلفة. سوف تتحلل هذه الكاونات في النهاية إلى جسيمات أخرى أكثر استقرارًا. لكن قبل ذلك، يتبادلون أحد كواركاتهم مع الآخر، ويتحولون في هذه العملية. إن هذا التبادل القصير للكواركات بين الكواركات هو الذي يحاكي إشارة رباعي الكواركات tétraquark. يقول Ketzer، وهو أيضًا عضو في مشروع البحث متعدد التخصصات "اللبنات الأساسية للتفاعلات الأساسية" Building Blocks of Matter and Fundamental Interactions (TRA مادة). "ثم تبدو الإشارة الناتجة تمامًا مثل تلك الخاصة بـ tetraquark." إذا قمت بتتبع مسارات الجسيمات الفردية بعد الاصطدام الأولي، فإن زوج الكاونات يشكل "ساقين"، وتشكل الجسيمات المتبادلة ثلثًا بينهما، مما يتسبب في ظهور مثلث في الرسم التخطيطي، ومن هنا جاء اسم هذه العملية. على الرغم من أن الفيزيائيين قد توقعوا وجود التفردات المثلثية لأكثر من نصف قرن، فإن هذه التجربة هي الأقرب إلى الملاحظة الأولى. لكنها لم تفز بعد. يحتوي النموذج الجديد للعملية التي تنطوي على تفردات مثلثة على معلمات أقل من نموذج tetraquark ويناسب البيانات بشكل أفضل. لكنها غير حاسمة، لأن نموذج رباعي الكواركات الأصلي لا يزال بإمكانه تفسير هذه البيانات. ومع ذلك فهي فكرة مثيرة للاهتمام. إذا تم تأكيده، فسيكون تحقيقًا قويًا للتفاعل النووي القوي، حيث أن ظهور التفردات المثلثية هو توقع لفهمنا لهذه القوة، والتي لم يتم التحقيق فيها بشكل كامل بعد. البروتونات والنيوترونات والبيونات والجسيمات الأخرى (تسمى الهادرونات) لها كتلة. لقد حصلوا عليها بفضل آلية هيغز المزعومة، ولكن من الواضح أنها ليست حصرية: يمتلك البروتون كتلة أكبر بحوالي 20 مرة من تلك التي يمكن تفسيرها بواسطة آلية هيغز وحدها. يوضح Ketzer أن "الجزء الأكبر بكثير من كتلة الهادرونات يرجع إلى التفاعل القوي". ومع ذلك، لم يتضح بعد بالضبط كيف تتشكل كتل الهادرونات. تساعدنا بياناتنا على فهم خصائص التفاعل القوي بشكل أفضل، وربما الطرق التي يساهم بها في كتلة الجسيمات. " المصدر: خطابات المراجعة المادية.

 

 

جواد بشارةإعداد وترجمة د. جواد بشارة

عن مجلة: Physical Review Letters


 يمكن أن تكشف البلورة الكمومية عن هوية المادة المظلمة كما قال جوناثان بايانو في مقال له نشر في 31 أغسطس 2021 . في تجربة مبتكرة، ابتكر الباحثون بلورة بيريليوم قادرة على اكتشاف المجالات الكهرومغناطيسية الضعيفة للغاية. يُعتقد أن المادة المظلمة تتكون من جسيمات افتراضية تسمى الأكسيونات، من بين أشياء أخرى، ويعتقد الباحثون أنه سيتم اكتشافها يومًا ما باستخدام أجهزتهم التجريبية بعد تطويرها تكنولوجياً، والتي يسمونها "بلورة الكموم". من خلال محاصرة 150 جسيمًا مشحونًا من البريليوم (أيونات) باستخدام نظام من الأقطاب الكهربائية والمجالات المغناطيسية (للتغلب على التنافر الطبيعي)، قام الباحثون في JILA، وهو معهد مشترك في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، وفي جامعة كولورادو بولدر، ونجحوا في إنشاء بلورة كمومية بخصائص فريدة.

2780 المادة السوداء

انطباع الفنان عن الضوء والمادة في التشابك الكمومي. | IQOQI إنسبروك / هارالد ريتش

عندما حاصرت عالمة الفيزياء الذرية في JILA آنا ماريا راي وزملاؤها الأيونات بنظام مجالها وإلكترودها، تجمعت الذرات معًا في لوح مسطح يبلغ سمكه ضعف سمك شعرة الإنسان. هذا الكل المنظم يشبه البلورة التي اعتقدوا أنها ستهتز عندما تزعجها قوة خارجية.  وبهذا سيتم تجاوز مبدأ عدم يقين لهايزنبرغ بالتشابك الكمومي كما تقول راي: "عندما تثير الذرات، فإنها لا تتحرك منفردة". "إنها تتحرك ككل". عندما تواجه "بلورة" البريليوم هذه مجالًا كهرومغناطيسيًا، فإنها تتحرك استجابةً لذلك، ويمكن ترجمة هذه الحركة إلى مقياس لشدة المجال. لكن قياسات أي نظام ميكانيكي كمومي تخضع للحدود التي وضعها مبدأ عدم اليقين في هايزنبرغ، والتي تنص على أنه لا يمكن معرفة خصائص معينة للجسيم، مثل موقعه وزخمه، في وقت واحد بدقة عالية. وجد الفريق طريقة للتغلب على هذا القيد من خلال التشابك الكمومي، حيث ترتبط سمات الجسيمات الكمومية ببعضها البعض ارتباطًا جوهريًا. قالت راي: "باستخدام التشابك، يمكننا اكتشاف الأشياء التي لا يمكن تحقيقها بطريقة أخرى". في هذه الحالة، تشابكت هي وزملاؤها حركات أيونات البريليوم مع دورانها. يجب أن تعلم أن الأنظمة الكمومية تبدو مثل قمم الغزل الصغيرة والدوران يصف الاتجاه (على سبيل المثال لأعلى أو لأسفل) الذي تتجه فيه هذه "القمم". أثناء التجربة، عندما اهتزت البلورة، تحركت إلى حد معين. ولكن بسبب مبدأ عدم اليقين، فإن أي قياس لهذه الإزاحة، أو مقدار حركة الأيونات، سيخضع لحدود الدقة ويحتوي على "ضوضاء كمومية"، كما تقول راي. وأضافت أنه لقياس الإزاحة، "نحتاج إلى إزاحة أكبر من الضوضاء الكمومية". حيث يعمل التشابك بين حركات الأيونات ودوراناتها على توزيع هذه الضوضاء، مما يقللها ويسمح للباحثين بقياس التقلبات فائقة الدقة في البلورة. اختبر الباحثون النظام عن طريق إرسال موجة كهرومغناطيسية ضعيفة إليه ومشاهدته يهتز. نحو الكشف عن المحاور الافتراضية البلورة التي صممها الفريق بالفعل أكثر حساسية بعشر مرات لاكتشاف الإشارات الكهرومغناطيسية الدقيقة من أجهزة الاستشعار الكمومية الشائعة. لكنهم يعتقدون أنه مع المزيد من أيونات البريليوم، يمكن الحصول على كاشف أكثر حساسية قادرًا على تمييز الأكسيونات . والأكسيون هو جسيم افتراضي من مادة مظلمة خفيفة للغاية، كتلته تساوي واحدًا من المليار من كتلة الإلكترون. تشير بعض نماذج الأكسيون إلى أنه يمكن أن يتحول إلى فوتون في ظل ظروف معينة، وفي هذه الحالة لن يكون موجودًا في مجال المادة المظلمة وينتج مجالًا كهرومغناطيسيًا ضعيفًا. إذا مرت الأكسيونات عبر مختبر يحتوي على بلورة البريليوم هذه، فيمكنها اكتشاف وجوده كما قال دانيال كارني، الفيزيائي النظري في مختبر لورانس بيركلي الوطني في بيركلي، كاليفورنيا، والذي لم يشارك في البحث: "أعتقد أنها نتيجة جميلة وتجربة رائعة". بالإضافة إلى مساهمتها في دراسة المادة السوداء أو المظلمة، يعتقد كارني أن هذا العمل يمكن أن يجد العديد من التطبيقات، مثل البحث عن المجالات الكهرومغناطيسية الشاردة في المختبر أو الكشف عن العيوب في المادة. إلى ذلك، يدعي الفيزيائيون أنهم خلقوا سائلًا ذا "كتلة سالبة" حسب ورقة بحثية لجوليان كلوديت نشرت في13 أبريل 2017 حيث إدعي باحثون أمريكيون أنهم نجحوا في تكوين سائل ذي كتلة سالبة. يعني السائل ذو الكتلة السالبة أنه على عكس أي جسم مادي آخر معروف، عندما تضغط على السائل المذكور، فإنه يتسارع في الاتجاه المعاكس بدلاً من نفس الاتجاه الأولي. قد يقود مثل هذا السلوك العلماء إلى فهم بعض السلوكيات الغريبة التي تحدث في الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية. لكن قبل أن نتحدث عن الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية.  2781 المادة السوداء

دعونا نلقي نظرة على سؤال آخر: كيف يمكن لشيء ما أن يكون له كتلة سالبة؟ نظريًا، يجب أن يكون للمادة كتلة سالبة، بنفس الطريقة التي يمكن أن تكون بها الشحنة الكهربائية سالبة أو موجبة. لذا فهو يعمل من الناحية النظرية، لكن فكرة الكتلة السالبة هي موضوع قابل للنقاش في المجتمع العلمي ولقد بنى العالم الفرنسي جون بيير بتي نظريته الكوسمولوجية جانوس على مفهوم الكتلة السالبة. في الواقع، يتساءل الباحثون عما إذا كانت الأشياء ذات الكتلة السالبة يمكن أن توجد دون انتهاك قوانين الفيزياء. يتم التعبير عن قانون إسحاق نيوتن الثاني رياضياتيًا بالصيغة f = ma (القوة تساوي كتلة جسم مضروبة في تسارعه). إذا أعدنا كتابة هذه الصيغة بحيث يكون التسارع مساويًا لقوة مقسومة على كتلة جسم، مع الأخذ في الاعتبار الكتلة السالبة، فهذا يعني أيضًا تسارعًا عكسيًا: يمكنك أن تتخيل نفسك تدفع كوبًا على طاولة، وسوف تتسارع بمقدار الاتجاه المعاكس لقوة الدفع الخاصة بك. في حين أن هذا قد يبدو غريبًا بالنسبة لنا، إلا أن هذا لا يعني أنه مستحيل. أظهرت الأبحاث السابقة دليلاً على أن الكتلة السالبة يمكن أن توجد بالفعل في الكون، دون كسر النظرية النسبية العامة. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد العديد من الفيزيائيين أن الكتلة السالبة يمكن أن تكون مرتبطة بعناصر معينة اكتشفناها في الكون، مثل الطاقة المظلمة والثقوب السوداء والنجوم النيوترونية، وأن الأخيرة يمكن أن تساعدنا على فهم هذه الظواهر بشكل أفضل. لهذا السبب، حاول الفيزيائيون جاهدين إعادة تكوين الكتلة السالبة في المختبر، وفي النهاية نجحوا. في الواقع، يزعم الباحثون في جامعة ولاية واشنطن أنهم نجحوا في الحصول على سائل من الذرات شديدة البرودة التي تعمل كما لو كانت تمتلك كتلة سالبة. يقترح الفريق أيضًا أن استخدام هذا السائل سيسمح لنا بدراسة بعض الظواهر التي تحدث في الكون والتي لم نفهمها تمامًا بعد. يقول مايكل فوربس، أحد الباحثين: "الخبر السار الأول (مع هذا الاكتشاف) هو أن لدينا تحكمًا رائعًا في طبيعة هذه الكتلة السالبة، دون مزيد من التعقيدات". من أجل إنشاء هذا السائل الغريب، استخدم الفريق الليزر لتبريد ذرات الروبيديوم إلى جزء صغير من الدرجة فوق الصفر المطلق، مما أدى إلى تكوين ما يسمى بتكثيف بوز-آينشتاين. في هذه الحالة، تتحرك الجسيمات ببطء شديد وتتبع مبادئ ميكانيكا الكموم، بدلاً من الفيزياء الكلاسيكية: هذا يعني أنها تبدأ في التصرف مثل الموجات، ولها موقع لا يمكن تحديده بدقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجسيمات تتصرف مثل سائل خالي من أي لزوجة، وتشكل ما يسمى السائل الفائق: والذي يتدفق بالتالي دون فقدان الطاقة في حالة الاحتكاك.  وبفضل الليزر، تمكن الفريق من الحفاظ على هذا السائل الفائق في درجات حرارة متجمدة، ولكن أيضًا حصره في مكان صغير على شكل وعاء، بقياس أقل من 100 ميكرون في القطر. بينما ظل السائل الفائق محتجزًا في هذا الفضاء، فقد احتفظ بكتلة منتظمة وظل يعمل بشكل طبيعي. بعد ذلك، باستخدام ليزرات إضافية، أخرج الفريق السائل الفائق: أجبروا الذرات على التحرك ذهابًا وإيابًا لتغيير دورانها، وكسر "الوعاء" والسماح للروبيديوم بالتحرك ذهابًا وإيابًا. كان يتصرف كما لو كان لديه كتلة سالبة. "عندما تضغط، تتسارع رأسًا على عقب. يبدو الأمر كما لو أن الروبيديوم يصطدم بجدار غير مرئي "، كما تقول فوربس. الآن يقول الفريق إن الكتلة السائلة السائلة تطابق وتؤكد ما وجدته الفرق الأخرى في بحث مختلف. ومع ذلك، لا يزال يتعين تحديد ما إذا كان هذا السائل الفائق الكتلة السالب موثوقًا ودقيقًا بما يكفي ليكون قادرًا على اختباره بشكل فعال في المختبر. الآن علينا انتظار الفرق المستقلة الأخرى لتكرار نفس النتائج.

 

تم نشر تفاصيل الدراسة في مجلة Science.

نُشر البحث في مجلة Physical Review Letters .

خطابات المراجعة الفيزيائية، جامعة ولاية واشنطن

| Edobric / شترستوك

 

 

 

جواد بشارةتشير معادلة "أينشتاين" الجديدة إلى أن الثقوب الدودية تحمل مفتاح الجاذبية الكمومية تلخص معادلة ER = EPR أدلة جديدة لفهم التشابك الكمومي والزمكان.

illustration of a wormhole

يعتقد بعض علماء الفيزياء أن الثقوب الدودية يمكن أن تربط الثقوب السوداء في الفضاء، وربما توفر دليلًا على ألغاز التشابك الكمومي وكيفية دمج النسبية العامة مع ميكانيكا الكموم.. stockernumber2  هناك معادلة جديدة تطفو في جميع أنحاء عالم الفيزياء هذه الأيام من شأنها أن تجعل أينشتاين فخوراً بنفسه وبما قدمه للبشرية من السهل جدًا تذكر: ER = EPR. قد تشك في أنه لكي تنجح هذه المعادلة، يجب أن تكون P مساوية لـ 1. لكن الرموز في هذه المعادلة لا تعني أرقامًا، بل أسماء. ربما خمنت أن E تعني أينشتاين. R و P هما الأحرف الأولى من -  أسماء علماء من المتعاونين في اثنتين من أكثر ورقات أينشتاين إثارة للاهتمام. مجتمعين في هذه المعادلة، تعبر هذه الأحرف عن مسار محتمل للتوفيق بين النسبية العامة لأينشتاين وميكانيكا الكموم. ميكانيكا الكموم والنسبية العامة كلاهما نظريات ناجحة بشكل مذهل. كلاهما يتنبأ بظواهر غريبة تتحدى المفاهيم التقليدية للواقع. ومع ذلك، عند اختبارها، تتوافق الطبيعة دائمًا مع متطلبات كل نظرية. نظرًا لأن كلا النظريتين تصف الطبيعة جيداً ببعديها اللامتناهي في الصغر واللامتناهي في الكبر، فمن الصعب تفسير سبب مقاومة كل الجهود لدمجها رياضياتيًا. بطريقة ما، يعتقد الجميع أنه يجب أن ينسجما معًا في النهاية في معادلة واحدة جامعة هي معادلة نظرية كل شيء . لكن حتى الآن، أبقت الطبيعة شكل علاقتهما سراً.  ومع ذلك، تشير المعادلة ER = EPR إلى أنه يمكن العثور على مفتاح اتصالهما في أنفاق الزمكان المعروفة باسم الثقوب الدودية.

2751 الثقوب الدودية

رسم توضيحي لثقب دودي الثقوب الدودية، الأنفاق عبر نسيج الزمكان تربط مواقع متباعدة على نطاق واسع، وقد تنبأت بها نظرية النسبية العامة لأينشتاين.

هذه الأنفاق، التي توحي بها النسبية العامة لأينشتاين، ستكون مثل اختصارات الفضاء الجزئي التي تربط ماديًا بالمواقع البعيدة. يبدو أن مثل هذه الأنفاق قد تكون هي الأنا المتغيرة للرابط الغامض بين الجسيمات دون الذرية المعروفة باسم التشابك الكمومي. على مدى التسعين عامًا الماضية أو نحو ذلك، تابع الفيزيائيون مسألتين كموميتين رئيسيتين بشكل منفصل: الأولى، كيفية تفسير الرياضيات الكمومية لفهم غرابتها (مثل التشابك)، والثانية، كيفية التزاوج بين ميكانيكا الكموم والجاذبية. اتضح بأنه، إذا كانت ER = EPR صحيحة، فإن كلا السؤالين لهما نفس الإجابة: لا يمكن فهم الغرابة الكمومية إلا إذا فهمت ارتباطها بالجاذبية. قد تخلق الثقوب الدودية هذا الرابط. تُعرف الثقوب الدودية تقنيًا باسم جسور أينشتاين-روزن (الجزء "ER" من المعادلة). تعاون ناثان روزن مع أينشتاين في ورقة تصفهم في عام 1935. يشير EPR إلى ورقة أخرى نشرها أينشتاين مع روزن في عام 1935، جنبًا إلى جنب مع بوريس بودولسكي. لقد أوضحت تلك المفارقة ألغاز التشابك الكمومي المتناقضة حول طبيعة الواقع. لعقود من الزمان، لم يفكر أحد بجدية في إمكانية وجود أي علاقة بين الصيغتين. لكن في عام 2013، اقترح الفيزيائيان خوان مالداسينا وليونارد سسكيند أن الثقوب الدودية والتشابك يصفان الشيء نفسه إلى حد ما. في ورقة بحثية حديثة، أوضح سسكيند بعض الآثار المترتبة على هذا الإدراك. من بينها: إن فهم المساواة بين الثقب الدودي والتشابك يمكن أن يكون المفتاح لدمج ميكانيكا الكموم والنسبية العامة، وأن تفاصيل الاندماج تفسر لغز التشابك، وأن الزمكان نفسه يمكن أن ينشأ من التشابك الكمومي، وأن الخلافات حول كيفية التفسير قد يقدم الحل لميكانيكا الكموم في هذه العملية. يكتب سسكيند: "تخبرنا علاقة آينشتاين ER = EPR  أن الشبكة المعقدة للغاية من الأنظمة الفرعية المتشابكة التي تتألف من الكون هي أيضًا شبكة معقدة للغاية (ومعقدة تقنيًا) من جسور أينشتاين-روزن". "بالنسبة لي يبدو واضحًا أنه إذا كانت ER = EPR صحيحة، فهي مشكلة كبيرة جدًا، ويجب أن تؤثر على أسس وتفسير ميكانيكا الكموم." يشكل التشابك أحد أكبر العوائق أمام فهم فيزياء الكموم. يحدث، على سبيل المثال، عندما ينبعث جسيمان من مصدر مشترك. يخبرك الوصف الكمومي لمثل هذا الزوج من الجسيمات باحتمالات أن يؤدي قياس أحد الجسيمات (مثل دورانه spin) إلى نتيجة معينة (على سبيل المثال، عكس اتجاه عقارب الساعة). ولكن بمجرد قياس أحد أعضاء الزوج، ستعرف على الفور النتيجة عندما تقوم بإجراء نفس القياس على الآخر، بغض النظر عن بُعده والمسافة التي تفصله عن الجسيم الآخر. امتنع أينشتاين عن هذا الإدراك، وأصر على أن القياس في مكان ما لا يمكن أن يؤثر على تجربة بعيدة (استدعى إدانته الشهيرة بالتعبير عنـ "عمل مخيف عن بعد"). لكن العديد من التجارب الفعلية أكدت قدرة التشابك على تحدي تفضيل أينشتاين. على الرغم من (كما أصر أينشتاين) لا يمكن إرسال أي معلومات على الفور من جسيم إلى آخر بأسرع من الضوء، ومع ذلك يبدو أن أحدهما "يعرف" ما حدث لشريكه المتشابك آنياً.  عادة، يتحدث الفيزيائيون عن التشابك بين جسيمين. لكن هذا مجرد مثال أبسط. يشير سسكيند إلى أن الحقول الكمومية - المادة التي تتكون منها الجسيمات - يمكن أيضًا أن تكون متشابكة. كتب بهذا الصدد: "في فراغ نظرية المجال الكمومي، تتشابك الحقول الكمومية في المناطق المنفصلة من الفضاء". يتعلق الأمر بالمظهر المعروف (وإن كان غريبًا) للجسيمات "الافتراضية" التي تظهر باستمرار وتخرج إلى الوجود من الفراغ. تظهر هذه الجسيمات في أزواج حرفيًا من العدم ؛ يضمن أصلهم المشترك أنهم متشابكون. في حياتها القصيرة، تصطدم أحيانًا بجسيمات حقيقية، ثم تتشابك فيما بعد. لنفترض الآن أن أليس وبوب، المعترف بهما عالميًا أنهما أكثر المجربين الكموميين قدرة على الإطلاق، بدأوا في جمع هذه الجسيمات المتشابكة الحقيقية في الفراغ. تأخذ أليس عضوًا من كل زوج ويأخذ بوب الآخر. إنهم يطيرون بعيدًا بشكل منفصل إلى عوالم الفضاء البعيدة ثم يسحق كل منهم جزيئاتهم بكثافة بحيث يصبحون ثقبًا أسود. وبسبب التشابك الذي بدأت به هذه الجسيمات، أنشأ بوب وأليس ثقبين أسودين متشابكين. إذا كانت ER = EPR صحيحة، فإن الثقب الدودي سيربط  بين تلك الثقوب السوداء ؛ لذلك، يمكن وصف التشابك باستخدام هندسة الثقوب الدودية. كما كتب سسكيند: "هذا ادعاء رائع لم يتم تقدير تأثيره بعد". والأكثر أهمية، كما يقترح، هو احتمال أن جسيمين دون ذريين متشابكين وحدهما متصلان بطريقة ما بنوع من الثقب الدودي الكمومي. نظرًا لأن الثقوب الدودية عبارة عن تشوهات في هندسة الزمكان - التي وصفتها معادلات الجاذبية لأينشتاين - فإن تحديدها بالتشابك الكمومي من شأنه أن يصوغ رابطًا بين الجاذبية وميكانيكا الكم. ومعلى أي حال، تؤكد هذه التطورات بالتأكيد على أهمية التشابك لفهم الواقع. على وجه الخصوص، تسلط معادلة ER = EPR الضوء على المناقشات الخلافية حول كيفية تفسير ميكانيكا الكموم. تؤكد الحكمة الكمومية القياسية (تفسير كوبنهاغن) على دور المراقب، الذي "ينهار" عند إجراء القياس للاحتمالات الكمومية المتعددة في نتيجة واحدة محددة. لكن تفسير هيوغ إيفريت المنافس (أو المعروف بإسم"عوالم عديدة") يقول أن الاحتمالات المتعددة تحدث جميعها - أي مراقب يحدث فقط لتجربة سلسلة متفرعة واحدة متسقة من الأحداث المتعددة المحتملة الحدوث فإنها تحدث بالفعل. في صورة إيفريت، لا يحدث أبدًا انهيار دالة الاحتمالات (الدالة الموجية). تؤدي التفاعلات (أي القياسات) فقط إلى تشابك الكيانات المتفاعلة. يصبح الواقع إذن "شبكة معقدة من التشابكات". من حيث المبدأ، يمكن عكس كل تلك الأحداث المتشابكة، لذلك لا شيء ينهار على الإطلاق - أو على الأقل سيكون مضللاً أن نقول إن الانهيار لا رجوع فيه. ومع ذلك، فإن النظرة القياسية للانهيار الذي لا رجعة فيه تعمل بشكل جيد في الممارسة العملية. لا يمكن أبدًا التراجع عن العديد من التفاعلات المعقدة التي تحدث في الحياة الواقعية. بعبارة أخرى، يقول ساسكيند، تشير ER = EPR إلى أن وجهتي النظر للواقع الكمومي "متكاملتان". يواصل سسكيند استكشاف كيفية عمل التشابك مع مشاركين متعددين بالتفصيل ويصف الآثار المترتبة على اعتبار التشابك مكافئًا لثقب دودي. يبقى من المؤكد، على سبيل المثال، أن الثقوب الدودية لا يمكن استخدامها لإرسال إشارة عبر الفضاء أسرع من الضوء. لا يمكن لأليس وبوب، على سبيل المثال، إرسال رسائل إلى بعضهما البعض عبر الثقب الدودي الذي يربط بين الثقوب السوداء. إذا كانوا يريدون التحدث حقًا، فيمكنهم القفز إلى الثقب الأسود والالتقاء في منتصف الثقب الدودي. سيوفر مثل هذا الاجتماع تأكيدًا قويًا لفكرة ER = EPR، على الرغم من أن أليس وبوب سيواجهان صعوبة في نشر ورقتهما البحثية حولها. في غضون ذلك، تظهر العديد من الأوراق البحثية حول ER = EPR وأعمال أخرى تتعلق بالجاذبية - هندسة الزمكان - بالتشابك الكمي. في ورقة بحثية حديثة، حاول الفيزيائيون في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ChunJun Cao و Sean M. Carroll و Spyridon Michalakis إظهار كيف يمكن "بناء" الزمكان من الشبكة الواسعة للتشابك الكمومي في الفراغ. كتبوا: "في هذه الورقة نتخذ خطوات نحو اشتقاق وجود وخصائص الفضاء نفسه من وصف كمومي جوهري باستخدام التشابك". لقد أظهروا كيف يمكن ربط التغييرات في "الحالات الكمومية" - الأوصاف الكمومية البحتة للواقع - بالتغيرات في هندسة الزمكان. ويقولون: "بهذا المعنى، يبدو أن الجاذبية تنشأ من ميكانيكا الكموم بطريقة طبيعية". أقر كاو وكارول وميشالاكيس بأن نهجهم لا يزال غير مكتمل، ويحتوي على افتراضات يجب التحقق منها لاحقًا. كتبت كارول في مشاركة مدونة حديثة: "ما فعلناه هنا تمهيدي وتخميني للغاية". "ليس لدينا نظرية كاملة عن أي شيء، وحتى إن ما لدينا ينطوي على قدر كبير من التكهنات وليس حساب صارم بما فيه الكفاية ". ومع ذلك، هناك شعور واضح بين العديد من الفيزيائيين أن الطريق لتوحيد ميكانيكا الكممو والجاذبية قد فتح من جديد على ما يبدو. تلاحظ كارول أنه إذا كان هذا هو المسار الصحيح، فقد تبين أنه ليس من الصعب على الإطلاق الحصول على الجاذبية من ميكانيكا الكموم - إنها "تلقائية". ويعتقد ساسكيند أن الطريق إلى الجاذبية الكمومية - عبر الثقب الدودي - يوضح أن وحدة النظريتين أعمق مما كان يعتقد العلماء. يقول إن المعنى الضمني لـ ER = EPR هو أن "ميكانيكا الكموم والجاذبية مرتبطان ارتباطًا وثيقًا أكثر بكثير مما كنا نتخيله،أو على الأقل كما كنت أعتقد  أنا.

 

إعداد وترجمة د. جواد بشارة

 

 

 

جواد بشارةمقدمة في فيزياء الكموم: تصف نظرية الكموم عالماً غريباً، حيث نكتشف أن المادة التي تشكل كوننا بأكمله، والتي يبدو أنها تحتل مكاناً جيداً في الفضاء، هي في الواقع "ممتدة" في مكان ما. المعايير مثل هنا وهناك، والتي هي متماسكة للغاية على مقياسنا البشري تفقد كل معنى بمجرد عبورنا لحدود العالم الذري. دالة الموجة في المعادلة التي وضعها إدوين شرودينغر في عام 1927 لا تصف الجسيمات على أنها نقاط مادية ملموسة جدًا، ولكن كدالة موجية، نوع من "شبح" الجسيم بطريقة ما. عندما يكون هناك انهيار للدالة الموجية، توجد منطقة محددة باحتمالية غير صفرية حيث من المحتمل أن يجد المرء الجسيم. في موقع ما في على نحو تخميني ... ففيزياء الكموم هي أولاً وقبل كل شيء نظرية احتمالية. لا توجد معادلة لمفهوم الدالة الموجية في العالم الحقيقي، إنها مجرد صيغ و شكليات رياضياتية عملية للغاية لوصف العالم الكمومي. ثابت بلانك: قدم الفيزيائي ماكس بلانك مساهمة كبيرة في نظرية الكموم أو الكوانتوم quantum. اكتشف قيمة الثابت الذي سيحمل اسمه والذي يعبر عن الحد الأدنى للطاقة التي يمكن قياسها على الجسيم. دعونا الآن نرى قيمة هذا الثابت: h = 6.63. 10-34 جول ثانية. اكتشف بلانك هذا الثابت في عام 1900، بقوة الأشياء إذا جاز التعبير، لأنه كان يعتقد في ذلك الوقت أن تبادل الطاقة بين المادة والإشعاع يتم بشكل مستمر، بينما أثبتت التجارب عكس ذلك. لقد أدخل قيمة هذا الثابت في حساباته، وعزم لاحقًا على جعل قيمته تميل نحو الصفر للعودة إلى وصف مستمر للإشعاع، لكن جهوده كانت بلا جدوى: لا يمكن إلغاء الثابت h دون تناقض التجارب .. ها هي الصيغة التي طورها ماكس بلانك E = h . f.، وفيها: - E = طاقة التردد ؛ - h = ثابت بلانك ؛ - f = تردد الموجة. وسيعطي لاحقًا اسم الكموم لهذه الكميات. اتبعت ثوابت أخرى مثيرة للاهتمام منسوبة إلى ماكس بلانك مثل: زمن بلانك = 10-43 ثانية. إنه أصغر مقياس للزمن يمكننا الوصول إليه، بعد هذا الحد، تتوقف قوانين الفيزياء عن صلاحيتها. وإليك واحدًا آخر: طول بلانك = 10-33 سم. يشير هذا الطول إلى الحدود بين عالمنا والمجال الكمومي ؛ في مثل هذه المقاييس الصغيرة، يصبح الفضاء نوعًا من الفقاعة الكمومية حيث يمكن للجسيمات الافتراضية أن تنبثق من فراغ فقط لتتفكك على الفور. وهو عالم غير محدد كما رأينا، إذ إن العالم الكمومي يفلت من كل محاولاتنا لتحديده في منطقة محددة من الفضاء: عندما نحاول قياس موضع الجسيم بدقة كبيرة، فإن المعلومات المتعلقة بسرعته تغدو غير مؤكدة. وعلى العكس من ذلك، عندما يريد المرء معرفة سرعته بدقة متزايدة، يصبح موقعه غامضًا ... هناك حد لا يمكن التغلب عليه للمعرفة التي يمكن الحصول عليها من معلومات النظام ؛ يُعرف هذا الحد بمبدأ عدم اليقين لهيزنبيرغ . Le principe d'incertitude d'Heisenberg مبدأ عدم اليقين يلخص بهذه المعادلة ∆ p . ∆ q ≥ h / ( 2 Π ) حيث p= قياس الحركة q = قياس الموضع و h= ثابت بلانك. يشير هذا المبدأ، الذي ذكره الفيزيائي الألماني كارل فيرنر هايزنبرغ في عام 1927، إلى حدود دقة القياس التي يمكن الحصول عليها بناءً على معلومات نظام معين. لكن يجدر الانتباه إلى أن عدم الدقة هذا ليس بسبب النقص في أجهزة القياس، إنه حقيقة جوهرية في العالم ما دون الذري. من الواضح أن مبدأ اللادقة أو عدم اليقين هذا لا ينطبق في عالمنا. على سبيل المثال، من الممكن معرفة سرعة السيارة وموضعها في نفس الوقت وبدقة كبيرة. في معادلتنا، المتغير p هو مقياس للزخم quantité de mouvement، والذي يرقى إلى ضرب السرعة في الكتلة، لذا p = v.m السيد. استبدل هذا المصطلح في معادلتنا، تصبح الصيغة ∆ p . ∆ q ≥ h / ( 2 Π.m )  بالنسبة للأجسام ذات الكتلة الكبيرة، ستكون المعادلة قادرة على إعطاء دقة كبيرة للسرعة والموضع، في وقت واحد. لكن على المستوى الكمومي، تمتلك الجسيمات كتلة منخفضة جدًا، وهذا هو السبب في أن دقة القياسات تتناقص بمجرد أن نصل إلى المقياس الذري وما دون الذري. كيف تصف طاقة الفراغ فكرة الفراغ؟ الجواب ليس سهلاً جدًا ... إنه غياب المادة والطاقة، هذا كل شيء! إذا أخذت جرسًا زجاجيًا وأنتجت فراغًا كبيرًا فيه، فمن السهل أن ترى أن المساحة التي يشغلها الجرس خالية من كل شيء: فحتى الهواء غائب فيه ومع ذلك ... على المستوى الذري، فإن ما يسمى بـ "الفراغ" يختلف تمامًا عما اعتدنا عليه: في الواقع وببساطة، لا يوجد فراغ. إنه siège مقر للحث والتحريض الدائم حيث تولد الجسيمات و الجسيمات المضادة anti- particules et particules  وتتفكك في فترة زمنية قصيرة للغاية. في بيانه الثاني، يترجم هيزنبيرغ Heisenberg هذه الحالة من خلال معادلة مبدأ عدم اليقين الثاني ∆ E . ∆ T ≥ h / ( 2 Π ) ماذا تخبرنا هذه المعادلة؟ بكل بساطة، تتناسب طاقة الجسم عكسيا مع مدة القياس. بعبارة أخرى، إذا أجرينا قياسًا على نظام، خلال فترة زمنية قصيرة للغاية، فإن الفراغ تسكنه طاقة وهذه الطاقة تكون أكبر لأن وقت القياس قصير. هذه الظاهرة تسمى تذبذب الفراغ fluctuation du vide. وبالتالي، فإن الفراغ يسكنه طاقة يمكنها أن تأخذ أبعادًا ضخمة على نطاقات زمنية قصيرة جدًا. هل سنتمكن يومًا ما من استخدام هذه الطاقة جزئيًا أو كليًا؟ تم إجراء بحث بالفعل في هذا الاتجاه: سمحت تجربة تسمى تأثير كازيمير effet Casimir باكتشاف التقاء لوحين معدنيين يفصل بينهما مساحة صغيرة جدًا. نظرًا لأن الألواح تكاد تلامس بعضها البعض، فإن الضغط الذي يمارس على الوجوه الخارجية كان أكبر من الضغط الذي يحدث بين الصفائح. بالطبع ما زلنا بعيدين عن إنتاج الطاقة من هذه العملية، ولكن من يدري، قد ننجح يومًا ما ... في الصفحات القليلة التالية، سنحاول الآن أن نفهم بشكل أفضل ما ينتج الانتقال بين عالمنا والكون الكمومي. في الطريق إلى فك الترابط في العالم الذري يفلت من منطقنا، إنها حقيقة ... لكن لماذا ؟، إذن، هل لإن العالم المجهري الذي نتطور فيه يبدو منظمًا هكذا؟ ألا ينبغي أيضًا أن يكون غير محدد، في منتصف المسافة بين الموجة والجسيم؟ بالطبع، ليس كذلك، وليس من الصعب الاقتناع به: مكتبي صلب، وإذا وضعت كأسي الزجاجي عليه فلن يمر! كل المواد بمقياسنا تقع في مكان ما، لا علاقة لها بالشذوذ الذي يحكم المجال الكمومي. وهذا الاختلاف في المقياس هو بالضبط ما يمنعني من المرور عبر كرسيي وأنا أكتب هذه السطور ...! على المستوى الذري، تعمل الجسيمات بمفردها، ولديها تفاعل ضئيل أو معدوم مع البيئة، ويمكننا القول إنها "متسقة" مع العالم الكمومي. يتكون عالمنا من بلايين من الجسيمات الأولية. وكلما زاد عدد الجسيمات، زاد تواتر التفاعلات بينها بالطبع. هذه التفاعلات تكسر بطريقة ما تناظر العالم الكمومي: يحدث ما يسمى بــ "فك الترابط" décohérence . لذلك فإن كسر التناظر هذا هو الذي يتسبب في الانتقال بين العالم المجهري وعالمنا المريح من الصلابة ... والديمومة. يقوم النظام بفك الترابط بسرعة أكبر وفقًا لعدد الذرات التي يتكون منها، وهذا هو السبب في أن هذه الظاهرة على نطاقنا الواقعي لا يمكن ملاحظتها، ولا يمكننا على سبيل المثال رؤية كائن سيكون في منتصف الطريق بين التماسك وفك الترابط. هل الكموم أو الكوانتوم علم يمر بمرحلة انتقالية؟ على الرغم من أن ظاهرة فك الترابط تشير إلينا بالحدود بين العالمين، إلا أنها لا تقدم أي إجابة مرضية للأسئلة العديدة التالية. نحتاج إلى المنطق والعقلانية لإيجاد بنية المادة. فكيف إذن نرسي أساسًا متينًا لعالم يبدو غامضًا؟ عندما يهرب منا جوهر المادة باستمرار مثل سراب أثيري غامض، فمن السهل الانغماس في اللاعقلانية أو العلوم الزائفة، الأمر الذي يأخذنا في النهاية بعيدًا عن الحقيقة. من المنطقي أن نعترف بأنه ليس لدينا حتى الآن جميع البيانات المتعلقة بالمشكلة، ولدينا أدوات جيدة مع نظرية الكموم، وقد تم التحقق من دقتها بنجاح عدة مرات. لكنها لا تشرح سبب الأشياء ... إنها توضح فقط كيف تبدو الأشياء إذا كان عالمنا يبدو حقيقيًا جدًا، فهو مجرد مسألة حجم. دعونا نحول ذرة إلى حجم منزل وتكون نواتها بحجم رأس الدبوس! لذلك فهي تتكون بالكامل تقريبًا من الفراغ، بالإضافة إلى الفراغ غير الموضعي. إن فهم العالم سيأتي بلا شك من مفهوم جديد سيجمع الأمواج والجسيمات تحت نفس الراية. ماهو الغرض من ميكانيكا الكموم ؟ ميكانيكا الكموم هي النظرية الأساسية لجسيمات المادة التي تشكل كائنات الكون والقوى التي تحرك هذه الأشياء. . وكما أن ميكانيكا الكموم موجودة لشرح عالمنا، فهي موجودة أيضاً لشرح سبب استقرار الذرات والجزيئات، وكيف يمكن أن ينبعث منها الضوء وكيف يمكنها أن تمتصه، ولكن أيضًا كيف يتحد في التفاعلات الكيميائية. تشرح ميكانيكا الكموم لماذا وكيف تشرق الشمس، وأصل نوى الكربون في أجسامنا وتسمح لنا بمعرفة تكوين النجوم في المجرات. وهناك مجالات أخرى لميكانيكا الكموم إنها في قلب التكنولوجيا الحديثة وتكنولوجيا المستقبل بسبب تشغيل الليزر والمكونات الإلكترونية لأجهزة الكمبيوتر لدينا. النظرية رياضياتية للغاية وتعطي وصفًا محددًا للجسيمات، والتي بطريقة ما هي أيضًا موجات ويمكن العثور عليها في وقت واحد في مكانين في نفس الوقت، أو تتخطى العوائق التي قد يعتقد المرء أنها غير سالكة مثل (تأثير النفق effet tunnel ) .

ميكانيكا الكموم، الأسس والتطبيقات:

العلاقة الفاضلة (ولكن العاصفة أحيانًا) بين الرياضيات والفيزياء مليئة بالمفاجآت. وهكذا، فإن بعض الأشياء الرياضياتية، التي تعتبر في البداية مجرد فضول curiosités، ينتهي بها الأمر بلعب دور في تفسير الظواهر الفيزيائية. يعود العالم كلود أصلانغول Claud Aslangul إلى تاريخ ميكانيكا الكموم ويتعامل مع المشكلات العملية في كتابه "الرياضيات من أجل العلوم" Des mathématiques pour les sciences، الذي نشرته منشوررات دي بويكيق De Boeckيقول أصلانغول إن المؤلفات والكتب التي كرستها لنظرية الكموم هي امتداد مطور للدورات المقدمة في معاهد ENS و UPMC. إنها تهدف إلى تقديم أسس وتطبيقات نظرية كتب عنها روجر بنروز بجدارة بأنها الأكثر دقة والأكثر غموضًا من بين كل النظريات الفيزيائية. نرى هنا اثنتين من أشهر المعادلات التي تحكم عالم الكموم. هذه معادلة شرودنجر l'équation de Schrödinger (ih/2 π) d l Ψ>/dt = Hl Ψ >، المشهورة في ميكانيكا الكم، مع أقل بقليل من متباينات هايزنبرغ. والجدير ذكره أنه تم إنشاء معادلة شرودنغر في شكلها البدائي في عام 1926 من قبل إروين شرودنغر Erwin Schrödinger وعممها بول ديراك Paul Dirac بعد بضع سنوات. في البداية، تناولت أفكار عالم الرياضيات هاملتون Hamilton وفيليكس كلاين Félix Klein لتوسيع نظرية دي بروجلي De Broglie لموجات المادة.

 وبسبب غموضها للغاية وشذوذها الكبير، لدرجة أنه بدا لي أنه من الضروري شرح نشأتها، التي لم تكن خالية من الأخطاء، عندما كان أعظم عقول القرن العشرين هم الآباء المؤسسون لها. التكوين الذي يتم إرساله في كثير من الأحيان، حتى في الكلاسيكيات العظيمة، في بضع صفحات قبل أن يبدأ العرض الرسمي، تقنيًا حتمًا، لأن هذه النظرية، بطبيعتها، لا يمكن أن تكتفي بالرياضيات التي تم تعلمها في الكلية، بغض النظر عما يقوله البعض من أنه يجب أن ننصح قبل كل شيء بقراءة مقال نهائي بقلم Wigner (Eugene Paul Wigner، الفعالية غير المعقولة للرياضيات في العلوم الطبيعية، الاتصالات في الرياضيات البحتة والتطبيقية، 1960).

 The Unreasonable Effectiveness of Mathematics in the Natural Sciences, Communications in Pure and Applied Mathematics, 1960).

شذوذ أو غرابة وحكمة الجسيمات Les bizarreries et la sagesse des particules:

 أحد أشهر شذوذ وغرابة الكموم هو تأثير النفق l'effet tunnel. يعلم الجميع أن الكرة التي تُلقى على الحائط ترتد ذهابًا وإيابًا. قم بالتجربة باستخدام إلكترون (بالجدار الأيمن)، ويا للدهشة، هناك احتمال معين لإيجاد الإلكترون على الجانب الآخر من الجدار، وينطبق الشيء نفسه على أشياء أكثر أكبر بكثير مثل : نيوكليونات، ذرات، جزيئات nucléons, atomes, molécules, ، إلخ. كان الفيزيائي جورج غامو George Gamow أول من أدرك أن موجات المادة الكمومية يمكن أن تمر عبر حواجز الطاقة التي تحظر تقليديًا التفاعلات النووية والكيميائية. وهكذا اكتشف تأثير النفق .إنها ليست مزحة بقدر كونها تتيح لنا فهم أصل النشاط الإشعاعي، وتشغيل ليزر الأمونيا وتصميم وإنتاج مجاهر أو ميكروسكوبات باستخدام هذا التأثير لرؤية سطح المواد الصلبة كما لم يحدث من قبل أو على حد تعبير كلود أصلانغول تأثير النفق، أو كيفية الوصول إلى الجانب الآخر من الجبل دون الحاجة لتسلقه. هاك شذوذ آخر لايقل غرابة: خذ قطيعًا من غنم فيركور Vercors الذي يتجه نحو حافة الجرف falaise ببطء. ماذا تفعل الخراف؟ انهم جميعا يسقطون إلى الهاوية. الآن خذ شعاعًا من جزيئات الطاقة الصغيرة ووجهها إلى منحدر مجهري ؛ ماذا يجري ؟ معظم الجسيمات تستدير! من المؤكد أن الأشياء الصغيرة التي تتكون منها المادة (والإشعاع)، والأصغر منها، تتصرف على نحو يخالف الحدس، لكن لا يمكننا إنكار تمتعها بحكمة رائعة حقًا. يقع الجسيم الكلاسيكي في الهاوية (على اليسار)، والجسيم الكمومي، الذي يكره الفراغ، يستدير (على اليمين). كلود أصلانجول لن يتوقف أبدًا عن الاستشهاد بأمثلة حيث تتصرف الأشياء الصغيرة (وكذلك الصغيرة جدًا) بطريقة تتعارض مع الحدس، والتي تقدم نظرية الكموم إجابة لها. ومن الأمثلة الشهيرة على الموصلية الفائقة (الحديد الذي لا يسخن)، والذي يعتمد فهمه على وجود أزواج كوبر. paires de Cooper من اليسار إلى اليمين، ولكن بحق الشيطان كيف يمكن أن يتحد إلكترونان، وفقًا لكولوم Coulomb، وهما يتنافران بعنف، ليشكلان كيانًا يتغير جذريًا في الطبيعة مقارنة بمكوناته ويكون قادرًا، بمعنى ما، على الانتشار في المعدن دون أن يعترضه أي شيء، لدرجة أنه بمجرد إنشاء التيار، فإنه يستمر لسنوات طويلة على أقل تقدير؟ لقد أوضح لنا هايزنبرغ وشرودنغرHeisenberg Schrödinger et (وباردين Bardeen وكوبر Cooper وشريففر Schrieffer من بعدهم) كيف ولماذا يمكن أن تكون هذه المعجزة ممكنة.

تعقيد الدالة الموجية La complexité de la fonction d'onde :

مما لا شك فيه أن الدالة الموجية Ψ لشرودنغر قد ألقت حجرًا في بركة واقع الفيزيائيين. لا يكمن تعقيدها فقط في معناها الغريب وما يسمح بالتنبؤ بها من خلال الحساب، ولكن أيضًا وقبل كل شيء في حقيقة أنها دالة ذات قيم معقدة. إذا لم يكن علماء الرياضيات قد اخترعوا بالفعل الأعداد المركبة، لكان على الفيزيائيين تعريفها قبل أن يتمكنوا من التفكير في بناء نظرية الكموم، بينما يتعمقون في نظرية المجموعاتthéorie des groupes التي، هي أيضًا، كانت ستواجه مشكلة بدون التعقيدات. les complexes تتضح الطبيعة التي لا مفر منها لتعقيد Ψ من الرؤية البسيطة للمعادلات الأساسية حيث تتربع على العرش الصيغة i (i2 = -1)  دون خوف من عدم فكها، سواء كان ذلك من قبل شرودينغر Schrödinger أوهيزنبيرغ Heisenberg وبورن Born و Jordan جوردان. يتم قياس هذه الصيغة الرياضياتية أيضًا بغباء شديد من خلال رسم الأجزاء الحقيقية والخيالية لـ Ψ ومعامله المربع في حالة بسيطة. نرى كيف أن الأولين، متفاوتين بالسرعة الكاملة، يدمجان (!) لإعادة تكوين نتوء احتمالي، والذي، بالطبع، ليس الصورة الساذجة التي لدينا عن الجسيم، ولكنه يبدأ كل شيء على نحو مشابه. يحدث، حقاً، أن الدالة الموجية لها قيم حقيقية، لكن هذه حالات خاصة جدًا لا ينبغي تضليلها. فبدون التعقيدات، لا سعة للاحتمال pas d'amplitude de probabilité، لا تدخل pas d'interférences، لا علاقات عدم يقين pas de relations incertitude  d’باختصار، لا شيء أكثر مما يشكل جوهر نظرية الكموم. هذا بلا شك يزعزع العادات، ولكن كما قال سوفوس لي Sophus Lie، "إذا كانت الحياة معقدة، فذلك لأن لها جًزءا حقيقيًا واقعياً وجزءًا خياليًا".

لا الموقع ولا السرعة:

 عدم احتمالية invraisemblance أخرى لنظرية الكموم la théorie quantique هو نفي وجود مسار للجسيم (تجربة شقوق يونغ موجودة هناك للاقتناع بهذا): الجسيم لا يتحرك في الفضاء كما يبدو أن الفطرة السليمة تفرضه، أي باتباع خط معين في الفضاء بمرور الوقت. اثنان من الآباء المؤسسين لنظرية الكموم وتفسيرها الفيزيائي، فيرنر هيزنبرغ ونيلز بور كانا مدركين تمامًا لحقيقة أنه لا يمكن للمرء أن ينسب إلى كمات المادة ويضيء مسارًا في المكان والزمان بالمعنى الكلاسيكي. © في الواقع، لبناء هذا، من الضروري تحديد نقطة بدقة تامة وفي نفس الوقت (التي تعطي الموقع) وفي هذه النقطة ظل (الذي يعطي السرعة)؛ لقد علمنا Heisenberg هيزنبيرغ، من خلال ما يسمى بمعادلات عدم اليقين اللامعة، أنه بالنسبة لجسيم صغير جدًا، فإن هذا مجرد وهم حيث لا يوجد مسار، كما يقال، ومع ذلك، بالنسبة لجسم دون مجهري،فإننا نرى المسار. وإلى جانب ذلك، نراه أيضًا عندما يمر جسيم مشحون عبر غرفة ويلسون chambre de Wilson. في الواقع، في الحالة الأخيرة، نعتقد أننا نراه، لكن في الواقع، إنه مجرد أثر مكون من قطرات صغيرة مكثفة، حجمها بقياس الميكرون micron؛ على الرغم من صغر حجمها (بالنسبة للعين)، فهي عملاقة مقارنة بالحجم (المفترض) للجسيم الذي "رأيناه" يتجول. إذا كان بروتونًا متجولًا، نصف قطره أقل من جزء من المليون من المليار من المتر، فإن الانخفاض الذي أحدثه في مكان ما أكبر بمليار مرة. إن القول بأن هذا الأثر المرئي للعين المجردة هو مسار الجسيم ليس له معنى يذكر، بالنسبة لسدادة الفلين التي تنجرف على نهر السين، فإن مسار الفلين هو قاع نهر السين (والذي، مع ذلك، ليس بعرض مليار سم.

يقال لا يوجد مسار، ومع ذلك فهو موجود بالنسبة لرمي كرة في الهواء. إذن، كيف ننتقل من الوضع الكمومي إلى الوضع "العادي" (الكلاسيكي)؟ من الناحية التخطيطية Schématiquement، عندما يكبر الجسيم الكمومي على الأقل بالفكر (بتفكيرنا)، هل يتوقف عن كونه هذا الشبح غير المنتظم الموجود في كل مكان ولا مكان يتراجع فيه بلطف؟ لحظة بعد لحظة على خط متواصل يتطور في الفضاء؟ ليس لهذا السؤال إجابة كاملة ومفصلة حتى الآن، لكن فاينمان Feynman صاغ مفتاح الفتح دون إجبار الباب على فهم هذا الانتقال الغامض الذي لا جدال فيه، وذلك بفضل الشكليات التي اخترعها، وبالتالي وضع الأسس الكمومي للضوء الشفاف. كان ريتشارد فاينمان فيزيائيًا ومعلمًا لامعًا. من خلال إعادة صياغة نظرية الكموم باستخدام مسارها المتكامل، أحدث ثورة في نظرية الكموم للحقول والجسيمات الأولية. نحن مدينون له بأفكار رؤية حول تكنولوجيا النانو وأجهزة الكمبيوتر الكمومية. أعتبر المعهد الأمريكي للفيزياء هذه الشكليات تقنية للغاية بحيث لا يمكن تلخيصها فقط، ولكن من الممكن الحصول على فكرة عنها من خلال صورة لا تخلو من المخاطر. يجب أن نتخيل التطور المكاني لجسم صغير ليس كرحلة على طول خط، ولكن كرحلة لاستكشاف الجزء الداخلي الكامل لأنبوب الزمكان حيث يمكننا العثور على هذا الجسيم: البعد العرضي للأنبوب يثير غموض الموقف، وبما أننا لا نستطيع تفضيل نقطة نظرًا لوجود عدد كبير من الخطوط في الأنبوب كما نريد، فلا شك أيضًا في تثبيت الظل (مماس لأي مكان آخر؟). يحتوي هذا الأنبوب على عدد لا نهائي من المسارات التي تربط أحد طرفيه بالآخر، وإذا كنا مهتمين به حقًا، فيمكننا القول إن الجسيم يأخذ كل هذه "المسارات" في نفس الوقت، وكلها تشارك في تطور مكان واحد إلى آخر بين لحظتين، الأمر ليس بسيطًا، لكنه كذلك أسوأ من المسار البراوني حيث، إذا لم تكن هناك سرعة حتى الآن (المسار لا يمكن تمييزه في أي مكان)، فعلى الأقل هناك موقع، لم نفقد كل شيء. ماذا يحدث عندما يكبر الجسم ويكبر ويتحول تدريجيًا إلى كرة صغيرة يمكنك حملها في راحة يدك؟ الجواب بسيط: يتناقص البعد العرضي للأنبوب بلا توقف، وعندما يمر المرء إلى الحد التقليدي، يصبح خطاً - وهذا واضح -، لكن المعجزة هي أن هذا الخط، تم الحصول عليه بالمرور إلى الحد ضمن الشكلية الكمومية، ليس سوى المسار الذي تصوره غاليليو Galilée ونيوتن Newton ولاغرانج Lagrange وهاملتون Hamilton! شكرا، للسيد فاينمان. Feynman .

عامل الإلكترون غير الطبيعي أو دقة الشيطان:

 للإلكترون لحظة مغناطيسية (وهو ليس الوحيد)، ظل أصلها غامضًا للغاية لفترة طويلة، ولكن ثبت أنه مرتبط بعزم زاويmoment cinétique معين (الدوران) (le spin)، وهو أمر غير ضروري قبل كل شيء علينا أن ألا نتخيله على أنه دوران للإلكترون على نفسه (وهو ما اعتقده المرء للحظة قصيرة) - إلى جانب أن النقطة التي تنقلب وتدور على نفسها، أمر سخيف. هذه العلاقة بين الزخم الزاوي والعزم المغناطيسي هي علاقة عالمية وهي بالفعل في قلب النظريات الكلاسيكية للمغناطيسية - إلى الحد الذي يُسمح لها بالبقاء منتصبة (ليس هذا هو الحال: مرة أخرى، بدون الإطار الكمومي، لا توجد مغناطيسية). المشكلة الصغيرة هي أنه، بالنسبة للإلكترون، هناك اختلاف عددي طفيف: في الوحدات الصحيحة، بدلاً من إيجاد أن رقمًا معينًا (دعنا نسميها ge) يساوي 1، بدأنا بملاحظة 2، وهي تفاصيل تمت تسويتها بسرعة بواسطة توماس Thomas (مقدمة توماسprécession de Thomas )، ثم ديراك Dirac في نظريته النسبية لعام 1928.

هناك ثلاث علماء حصلوا على ثلاث جوائز نوبل في الفيزياء عام 1965. أتاح عملهم للديناميكا الكهربائية الكمية النسبية لديراك l'électrodynamique quantique relativiste de Dirac، وهم فيرمي Fermi، وهيزنبرغ Heisenberg، وباولي Pauli تحرير نفسها من الصعوبات التي كانت غارقة فيها، وأن تصبح النظرية الفيزيائية الأكثر دقة المعروفة من قبل البشرية, في الواقع، أظهرت القياسات الأكثر دقة في وقت لاحق أنه لم يكن 2 بالضبط، ولكن أكثر قليلاً. نظرًا لأنه لا يوجد شك حول 2، فقد اعتدنا على قياس هذا الاختلاف بالكمية ae = (ge-2) / 2، وهو بالتالي رقم قريب من الصفر، ولكن ليس صفرًا. يعتمد تفسير هذا الاختلاف على الديناميكا الكهربية الكمومية l'électrodynamique quantique، وهي نظرية تحدد كمومية المادة والإشعاع على قدم المساواة - وهو ما لم يفعله ديراك - وتجعل من الممكن فهم ظاهرة على أنها عادية، ولكنها أساسية، مثل الانبعاث التلقائي للذرة. . ماذا تقول قياسات الشذوذ ae، التي حققت دقة غير عادية؟ يعطون القيمة 0.0011596521811. الآن ما الذي تجده مع حساب بالرأس يقوم به المرء، من المستحيل القيام به بدون آلة؟ توفر مقالة حديثة إلى حد ما القيمة 0.00115965218279. وهي نتيجة متقاربة فهل يجب أن نضيف أي شيء؟

تأثير موسباور L'effet Mössbauer أو المدفع عديم الارتداد ou le canon sans recul:

 لقد تعلمنا جميعًا، من خلال التجربة اليومية أو من خلال المعرفة الأكاديمية للحفاظ على الدفع conservation de l'impulsion (الزخم أو كمية الحركة quantité de mouvement)، أنه عندما ننتقل من أحد طرفي القارب إلى الطرف الآخر على البحيرة، يتحرك القارب في الاتجاه المعاكس، ما هي المفردات المعتادة التي يعين من خلالها تأثير الارتداد effet de recul. عند القيام بذلك، نمنح القارب سرعة معينة، وبالتالي القليل من الطاقة (الحركية). اكتشف رودولف موسباور Rudolf Mössbauer في عام 1957 (في أطروحته) أنه أمر يتعلق الأمر بعالم اللامتناهي في الصغر (كما نقول)، ولكن ليس هذا هو الحال دائمًا: هناك ظواهر يبدو أن نقل الطاقة خلالها يحدث بدون نكص أو ارتداد. هل سيتم انتهاك قانون الحفاظ على الزخم؟ لا، لحسن الحظ، ولكن بمجرد التأكيد على هذه النقطة، يبقى السؤال: كيف يكون هذا ممكنًا؟ اكتشف رودولف موسباور، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1961، التأثير المسمى باسمه والذي استخدم لاختبار نظرية النسبية العامة. وكان معلما عظيما.

تكمن الإجابة في هذا التقدير الكمومي أو التكميم الشيطاني للطاقة، الذي اخترعه بلانك في عام 1900 في ما قدّمه على أنه "فعل يأس" لإنقاذ الفيزياء بأي ثمن، وهو أيضًا مسؤول عن انخفاض درجة الحرارة المنخفضة في السعة الحرارية la capacité calorifique لبعض المواد الصلبة، في حين يؤكد القانون الكلاسيكي لـ Dulong et Petit (1819دولانج و بتي أنه ثابت، ولآلاف الآثار الأخرى التي لا يمكن إلا لنظرية الكموم أن تقدم تفسيرًا لها. النقطة الحاسمة هي أنه إذا كان النظام على استعداد لتلقي القليل من الطاقة بشرط أن يكون على الأقل بواسطة كمومية غير قابلة للكسر un quantum insécable، وإذا كان بإمكانك فقط إعطائه جزءًا صغيرًا من هذا الكم، فإنه لا يريده. كل شيء، لأنه لا يستطيع أن يأخذه وطاقته تبقى ثابتة: و بدون وجود نقل للطاقة، لا يوجد تراجع أو ارتداد واضح! .

التشفير الكمومي La cryptographie quantique :

يمكن القول إن هذا هو أحد أكثر التطبيقات التي لا يمكن تصورها بالنسبة إلى هيزنبيرغ Heisenberg وشرودينغر Schrödinger، اللذين كان الهدف من بناء نظرية جديدة عندهما هو فهم آلية الضوء المنبعث من الذرات، ولماذا التوصيل الكهربائي، كما يعرفه المرء الآن، أسس استقرار المادة في جميع المقاييس التي يمكن ملاحظتها اليوم، وجميع الأسئلة التي قدمت الفيزياء الكلاسيكية إجابات عليها تتعارض مع التجربة، عندما كانت قادرة فقط على صياغة واحدة. ولكن ما علاقة التشفير، فن نقل المعلومات بسرية، بحقيقة أن ثابت بلانك صغير، لكن ليس صفرًا؟ هناك علاقة.! في البداية، كانت هذه تكهنات للمنظرين، ولا شك أنها كانت تعتبر في ذلك الوقت انعكاسات منطقية تمامًا، ولكنها لا ينبغي أن تتخطى حدود عقولهم، باستثناء إصدار منشور في مقال، على الأقل ليس تلك الخاصة بـ `` المختبر - نحن يمكن أن نقول الشيء نفسه أيضًا عن تأثير زينو الكمومي l'effet Zénon (quantique)). الحسابات التخمينية في البداية عند الانطلاق، والإدراك أو الإنجاز العملي عند الوصول: نجد منشورات إعلانية من المصرفيين (نكتشف بدون مفاجأة أنهم سويسريون) تمجد السرية المطلقة لتبادل المعلومات بين وكالتين تقعان على ضفتي البحيرة المتقابلان. ليمان من خلال استخدام التشفير الكمومي. وسواء كان ذلك صحيح، أو كذب، يجب ألا نشكك دائمًا في الإعلانات. .

يعد تشارلز بينيت Charles Bennett من أوائل الفيزيائيين الذين فهموا كيفية عمل التشفير والنقل الآني الكمومي la téléportation quantique . إن بروتوكولات التشفير التي تم تطويرها، والتي كان يمكن لقيصر روما الرغبة بلا شك في الاستفادة منها لتبادل أسراره مع كليوباترا، دقيقة للغاية ولا يمكن وصفها ببضع كلمات، ولكنها تستند جميعها إلى فكرة أساسية: عندما نلاحظ نظامًا كموميًا بالترتيب لنرى كيف تبدو (بشكل أكثر تقنيًا، ما هي حالتها)، فنحن بالضرورة نتعامل معها ويمكننا القيام بذلك بألين طريقة ممكنة، سيكون هناك دائمًا شيء متبقي. عندما يهتم الجاسوس بنواقل المعلومات بين شخصين، فإنه يغيرها حتمًا ونهائيًا، ثم يحمل هؤلاء أثرًا لعمله الضار، أو غير المرغوب فيه على أي حال. ولا يمكنه أن يقتصر على تصويرها أو نسخها - هذا ما تقوله نظرية عدم الاستنساخ الكمومي non-clonage quantique: سيتم تمييز الأصل ببصمة لا تمحى والتي، مرة أخرى، ستكشف أن الرسالة المرسلة كانت إذا لم يتم اعتراضها، على الأقل "تم الاستماع إليها" لا يمكن تصوير ميكروفيلم للرمز السري دون أدنى ضرر فهذا مستحيل؛ فمجرد تصوير دوران عابر، سببن un spin أمر مستحيل، حتى بدون فلاش. وبالتالي على الجواسيس أن يقلقوا.

 وظائف أو دوال غريبة جدا:

 كل شخص لديه على الأقل تصور حدسي لما نسميه الوظيفة أو الدالة(العددية): نقدم لأنفسنا سلسلة من القواعد - وصفة - تسمح بتصنيع رقم ثان، X، من أول x. x يمكن أن تكون x عددًا صحيحًا، أو حقيقيًا، أو معقدًا أو مركباً، أو رباعي، ومن حيث المبدأ كل شيء ممكن، ولا شيء ممنوع ؛ في الوصفة، يمكن تربيع x وإضافة 3 إليها، والحصول على X = x2 + 3من الناحية الفنية، نشير إلى x→ X = f(x), f، f للدلالة على الوصفة. بعد القيام بذلك، يتبادر إلى الذهن سؤال على الفور. من المؤكد أنه عندما تتغير x، فإن X -- وبالتالي f(x) -- تختلف أيضًا. لذلك، عندما تتغير x بشكل جيد حول قيمة ثابتة x0، بدون "القفز"، فهل تفعل الدالة f الشيء نفسه؟ نعم نعم، نقول إن f متصلة عند x0, من الناحية الفنية، يتم التعبير عن هذا من خلال استدعاء عملية التحديد، يصعب فهمها جيدًا، ولكنها ذات أهمية كبيرة. حدسيًا، تعني الاستمرارية أنه عندما نقترب من x0 (من المفترض أن تكون البساطة رقمًا حقيقيًا)، نجد نفس القيمة لـ f سواء وصلنا إلى x0 من الأسفل (بقيم أقل) أو من أعلى (بقيم أعلى). هناك فكرة أساسية أخرى هي فكرة المشتق، والتي تحدث بشكل طبيعي عندما نسأل أنفسنا كيف تختلف X سريع، وليس سريعًا؟) عندما تتغير x.  لهذا، نجعل النسبة بين الزيادة ΔX والزيادة Δx بالقرب من قيمة ثابتة x0: إذا كانت هذه النسبة لها قيمة كبيرة، سواء كانت مطلقة أم لا، فهذا يعني أن الوظيفة أو الدالة تتغير بسرعة، إذا كانت صغيرة، تختلف الدالة ببطء. بعد ذلك، نفحص ما يحدث عندما تصبح x أصغر وأصغر. بدفع الأشياء إلى أقصى الحدود، نذهب إلى الحد الأقصى بمعنى عالم الرياضيات ثم أحد شيئين: إما أن الحد موجود - ثم نقول إن الوظيفة قابلة للتفاضل عند x0، ونشير إلى قيمة الحد f '(x0) --,--, أو أنه غير موجود. في الحالات العادية (الدوال "الجيدة")، يكون المشتق موجودًا باستثناء ربما لبعض قيم x، ويمكن أيضًا أن يكون "القليل أو البعض" كبيرًا، أو حتى كبير جدًا مثل عدد الأعداد الصحيحة ؛ كان يعتقد منذ فترة طويلة أن هذه الحالة الأخيرة، لدالة مستمرة، كانت أسوأ ما يمكن، في النهاية يمكن اعتبارها من اختراع الشيطان. في حوالي عام 1870، عرض بولزانو وويرستراس ودو بوا ريمون Bolzano, Weierstrass et du Bois-Reymond أمثلة على الدوال المستمرة في كل مكان، ولكن ليس هناك مكان يمكن اشتقاقه من المشتقات، مما أثار حفيظة تشارلز هيرمايت Charles Hermite " إنني أنآى بنفس و أبتعد بخوف ورعب عن هذا الطاعون المؤسف للوظائف المستمرة التي ليس لها مشتقات" وكذلك سخرية: "، وحيرة بوانكاريهPoincaré:" في الماضي، عندما تم اختراع دالة جديدة، كانت في ضوء أو من أجل هدف عملي ما ؛ واليوم، نبتكرها عمداً لهزيمة عقل آبائنا، ولن نحصل منها على أي شيء. " أحيانًا يكون أعظم العباقرة مخطئين. بالطبع، لا يوجد شيء يمكن إلقاء اللوم عليه في خيال بولزانو ورفاقه، لأن الاكتشافات الرياضياتية العظيمة غالبًا ما تنتج من المقدمات التي تبدو باهظة بالنسبة إلى السكارى béotien، وأحيانًا تكون وحشية للمبتدئين. وبعد ذلك، يمكننا أيضًا أن نقول إنه إذا كان يحق لعلماء الرياضيات التفكير فجأة خارج الدروب الممهدة والمسارات المطروقة، فإن عمليات التشويش الظاهرة لديهم ليست مفيدة في الممارسة، وأن هذا ليس ما سيعكس المجال المغناطيسي للأرض. أو يخرج التطبيقات المدنية للانصهار النووي من اليوتوبيا اليوم.

قدم جان بيران Jean Perrin، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1926، أول دليل على وجود الذرات باستخدام صيغة آينشتاين الناتجة عن عمله على الحركة البراونية le mouvement brownien. لقد ربط بين مسارات الجسيمات التي تؤدي مثل هذه الحركة والوظائف غير القابلة للاشتقاق المكتشفة في القرن التاسع عشر. استغرق الأمر من عبقرية جان بيران حوالي عام 1905 (عام باركته الآلهة) لإدراك أن هذه الوحوش (تقريبًا) موجودة في الطبيعة. دراسة الحركة العشوائية للجسيمات الصغيرة في سائل (حركة براونية) باستخدام مجهر ضوئي بسيط، يكتب بيران: لا يمكننا أيضًا إصلاح انحراف أو تماس tangente، حتى بشكل تقريبي، في أي نقطة من المسار، وهذه حالة يكون فيها من الطبيعي حقًا التفكير في تلك الوظائف المستمرة بدون المشتقات التي تخيلها علماء الرياضيات، والتي قد ينظر إليها المرء عن طريق الخطأ كفضول رياضي، لأن الطبيعة تقترحهم بالإضافة إلى وظائف مشتقة.. " إذن، الوحوش التي تخيلها بولزانو موجودة في الطبيعة؟ تقريبًا، لأنه يتدخل هنا في دقة ما يحدث أن (بعض) علماء الرياضيات و (بعض) الفيزيائيين يتصارعون مثل جامعي القمامة. الدقة هي أن عالم الرياضيات يمكن أن يذهب إلى أقصى الحدود بقلم رصاص على ورقته، لكن الفيزيائي نفسه لا يستطيع أن يفعل ذلك أبدًا، لأن الطبيعة، ذات السيادة، لها قواعدها ومقاييسها التي لا يمكن لأحد التصرف فيها وفقًا لتقديره الخاص. مثلما يتمنى. عندما ترجم بيران حدسه المبهر إلى مصطلحاته، كان يعلم جيدًا أنه، بالمعنى الدقيق للكلمة، لم يكن هذا صحيحًا تمامًا: لتصنيع التماس (وبالتالي المشتق)، يجب أن نذهب إلى حد الزيادات الصفرية (للموضع و الفاصل الزمني). لكنه، جان بيران، المدافع المتحمّس عن الذرّية رغم كل الصعاب، كان يعلم جيدًا أن هناك بالضرورة مقياسًا للحد الأدنى للطول يكون أقله الفيزيائي أعمى بمعنى أن ما تخبره عيناه أنه أكبر. لا ينبغي استقراء النطاق. إلى اللامتناهي في الصغر (كما هو الحال في ميكانيكا الكموم؟). يجب على الفيزيائي أن يصدق ما يراه، بعينيه، بأجهزته أو من خلال النظريات التي تشرح التجربة، لا أكثر. هذا المثال يسلط الضوء على ما لا ينبغي اعتباره خطًا فاصلًا بين عالم الرياضيين وعالم الفيزيائيين - مجرد خط فاصل، ولا يزال ضبابيًا - مع الأخذ في الاعتبار أنه، أخيرًا، الصفر واللانهاية من الأول دائمًا لوضع هذا الأخير في منظوره الصحيح، حيث يتعين على الأخير دائمًا الرجوع إلى المقاييس المادية للمشكلة التي يقومون بتحليلها. بالنسبة لأولئك الذين يجرون التحليل الطيفي الذري، فإن المسافة بين الأرض والقمر لا نهائية حقًا، بينما بالنسبة لعالم الكونيات، فهي "صغيرة للغاية" ؛ لمن يتساءل كيف تتجمع الذرات لتكوين الجزيئات، فإن النواة الذرية هي نقطة نصف قطرها صفر (وبدون بنية، مثل أي نقطة جيدة) بينما بالنسبة للخبير في الغلوونات والكواركات، فإن النواة تشبه المجرة نوعًا ما . تقاس أهمية المقاييس أيضًا فيما يتعلق بالعملية، وهو أمر عادي بداهة، على أي حال ابتدائي، لمحاولة رسم الرسم البياني لدوال بولزانو Bolzano و Weierstrass. ويرستراس، يميل الفيزيائي إلى القيام بذلك، لكنه سرعان ما يدرك أنه لا يستطيع (لا هو ولا أي شخص آخر): لتمثيل هذه الدالة بيانياً، ستحتاج إلى قلم رصاص يرسم خطًا رفيعًا للغاية، وهو غير موجود. لذلك سيكون قانعًا في البداية برسم شيء مقارب ثم، باستخدام قلم رصاص أرق بكثير، يمكنه رسم الرسم على اليمين ؛ يمكنه أن يفعل ذلك من جديد، لكنه لا يستطيع أن يفعل أفضل بكثير على أي حال، حتى بقلم رصاص بطرف كوارك. على أي حال، تعطي الرسومات فكرة جيدة عن الطبيعة الوحشية للأشياء التي يتعامل معها - وعلى وجه الخصوص ثبات حجمها - إنها بالفعل ليست سيئة. تمثيل رسومي لتقريب دالة Weierstrass. يؤدي التكبير / التصغير على الفاصل الزمني ([0 ؛ 0.0001]، على سبيل المثال) إلى إنتاج رسم بياني له نفس الشكل تقريبًا . سيقول عالم الرياضيات إن الرسم البياني مستحيل رسمه، وهو محق. لكن هل هو حقا سبب للطلاق؟

لقد تحدثنا للتو عن الدوال، بالمعنى الأولي. في العقود الأولى من القرن العشرين، ظهرت الحاجة إلى تعميم هذه الفكرة ؛ وهكذا ولدت نظرية التوزيعات la théorie des distributions، أو الدوال المعممة، التي نحن مدينون لها للوران شوارتزLaurent Schwartz وجويلفاند وشيلوف Guelfand et Chilov، ولكن أحد الرواد (رغماً عنه؟) كان ديراك نفسه، الفيزيائي الجريء على جميع المستويات، ولا سيما من قبل مقدمة لدالته التي، على الرغم من أنها ليست واحدة، أثارت انتقادات وغضب وحتى السخرية،

بم يتعلق الأمر؟ على وجه التحديد، لإعطاء الصرامة المرغوبة للأشياء المتضررة بشكل سيئ على ما يبدو، والتي يتعامل معها الفيزيائيون بلا خجل ودون تحمل عناء (عار عليهم!) لتحديد أنهم يشيرون ضمنيًا إلى المقاييس الصحيحة وأنهم يشيرون إلى هذه المقاييس، نسبيًا، هنا، جميع العمليات الفنية مبررة فيزيائيًا (أو قابلة للتبرير). بالنسبة لعلماء الرياضيات، فإنهم غير المستعبدين لمقاييس غير موجودة بالنسبة لهم، كان من الضروري ترتيبها - وبالطبع فعلوها. كما هو الحال دائمًا، كانت عملية إعادة التنظيم هذه وفقًا لشرائع الصرامة مثمرة للغاية، ولم تقتصر على طمأنة علماء الفيزياء (الذين لم يحتاجوا إلى ذلك) أنهم، بعد كل شيء، لم يفقدوا عقولهم - بالإضافة إلى النجاح في النظريات التي تم إنشاؤها بوسائل مشبوهة وكانت موجودة لإثبات ذلك. من خلال تطورها، وسعت نظرية التوزيعات مجال البحث، وعلى مستوى أكثر واقعية وفي مقابل الأشياء، سمحت للفيزيائيين بالخروج من الصعوبات التقنية التي لم يعرفوا كيفية التخلص منها. الحائز على ميدالية فيلدز في الرياضيات، عالم الرياضيات العظيم لوران شوارتز Laurent Schwartz (1915-2002) كان أيضًا مشاركًا للغاية، وكان عضوًا في محكمة راسل. كانت مهاراته التدريسية أسطورية، كما يتضح من دورة التحليل الخاصة به في المدرسة التقنية بوليتكنيك École Polytechnique. كان أحد أعضاء بوربكي لمدرسة البوليتكنيك.

 ليس من الممكن أن نقول أكثر من ذلك بكثير بكلمات اللغة المشتركة، لكن مثالًا أوليًا سيسمح بفهم (ولو قليلاً) ما يدور حوله، حتى لو كان (بالضرورة) تقنيًا صغيرًا. ضع التكامل التالي: تحت أنف طالب جديد واطلب منه أن يحسبها. إذا كان قد تعلم مساره جيدًا، فستكون الإجابة فورية: لا داعي لاحتسابه، لأنه غير موجود. وإذا بدوت متفاجئًا، فسنشرح لك أن الدالة المراد دمجها تتصرف بشكل سيء للغاية في الأصل (في x = 0)، وبالتالي فهي غير قابلة للتكامل. لا شيء للرد عليه، باستثناء أن نظرية التوزيعات تخبرك بما يجب عليك فعله في مثل هذه الحالة، ولمرة واحدة، لا تقتصر على أن تقدم كمكافأة، بل تمنحك قيمة التكامل valeur de l'intégrale، وهي ... سيخبرك نفس الطالب بعد ذلك أننا في حالة جنون كامل: لا نسمح لأنفسنا فقط بإعطاء قيمة معينة لتكامل غير موجود ولكن هذه القيمة أيضًا سالبة، في حين أن الدالة المراد دمجها تكون إيجابية في كل مكان. بالطبع، لا يوجد شيء مجنون في ذلك، كل شيء صحيح تمامًا. الشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به هو مجرد إضافة اقتباسات للمساواة: للإشارة إلى حقيقة أن المساواة يجب أن تُفهم بمعنى عام وأن الجميع على حق في نهاية المطاف. تمامًا كما لم يكن رامانوجانRamanujan مخطئًا في الكتابة: (عدد لا حصر له من الأرقام كلها إيجابية وهي سلبية، إنه الرعب)، عبقريته التي سمحت له بحذف الاقتباسات بلا شك بالنسبة له هي غير ضرورية تمامًا، ولكنها بالتالي تعرضه لانتقادات حادة من هيل Hill – سواء كانت مبررة، غير مبررة؟ تشكل نشأة وتطورات نظرية التوزيعات مثالًا جديدًا على الإثراء الدائم الذي تجلبه الرياضيات والفيزياء لبعضهما البعض. صرخات ديراك (؟) قادت علماء الرياضيات، بطبيعتهم المرتبطين بأكبر قدر من الصرامة، إلى تجاوز انطباعاتهم الأولى (السيئة). وهكذا، قدمت الترسانة المفاهيمية والتقنية التي تم تشكيلها، أسلحة جديدة وأدوات جديدة للفيزيائيين للتعامل مع المواقف الأخرى التي بدا فيها المأزق ميؤوسًا منه. لم تكن هذه هي المرة الأولى، سيكون هناك المزيد. تخمين ريمان La conjecture de Riemann :

 في عام 1859، في مقال عن دراسة الدالة التي تحمل اسمه، تراجع برنارد ريمان بين سطرين وهو تأكيد اعتبره دليلاً غير ضروري على ما كان يفعله. منذ ذلك الحين، حاولت أجيال من علماء الرياضيات، دون جدوى، إظهار ما يُعرف عمومًا بتخمين ريمان، دون مزيد من التوضيح، فالجميع يعرف ما هو. ولكن هل حقاً الجميع يعرف ذلك ؟ لا، بلا شك، من المناسب أن نقول أكثر من ذلك بقليل. لاحظ أن الدالة التي درسها ريمان  Riemann، لها مثل أي دالة الحق في أن تكون صفرًا تمامًا لقيم معينة من سعتها -- z نعلم أن هذا هو الحال عندما يكون z عددًا صحيحًا سالبًا بشكل صارم. المعامل (على اليسار) والأجزاء الحقيقية والخيالية (على اليمين) عندما يختلف y من 0 إلى 50. جميع الأصفار المشار إليها لها 1/2 للجزء الحقيقي. و الآخرين ؟ كان من الممكن أن تنتهي القصة عند هذا الحد إذا لم نكن نعرف بالفعل، بفضل كوشي Cauchy وليوفيل Liouville وعدد قليل من الآخرين، أن دالة معينة، تم تحديدها في البداية عندما تكون حجتها عددًا حقيقيًا، يمكن تعميمها (في ظل ظروف معينة) في حالة حدوث ذلك عندما يكون رقمها معقداً أي عدد مركب nombre complexe وهذا ما يسمى "الإطالة التحليلية prolonger analytiquement ". يمكن القيام بهذا التعميم، وسأل ريمان نفسه بعد ذلك عما إذا كانت الدالة تتلاشى في مكان آخر من المستوى المعقد أو المركب، باستثناء القيم الزوجية السالبة (تسمى من الأصفار التافهة zéros triviaux). لا نعرف حقًا كيف تم اكتساب الاقتناع، دون إعطائنا دليلًا، على وجود هذه القيم، وفوق كل شيء، وقبل كل شيء، أن هذه الأعداد المركبة الرائعة جميعها لها نفس الجزء الحقيقي، يساوي 1/2، وبالتالي تقع جميعها على خط رأسي معين من المستوى المركب (ما يسمى بالخط الحرج ligne dite critique) - وتم تمريرها إلى ما كان يشغل بالها في ذلك الوقت.

كان جورج فريدريش برنارد ريمان Georg Friedrich Bernhard Riemann (1826-1866) عالم رياضيات عبقريًا. مساهماته في التحليل والهندسة ونظرية الأعداد أسطورية: من الفراغات المنحنية عديمة الأبعاد أو ذات n أبعاد ولغاية الطوبولوجيا، بما في ذلك التحليل المعقد l'analyse complexe ونظرية التكامل la théorie de l'intégration. وكان قد توقع نظرية النسبية العامة.

كل شيء على الخط الحرج؟ قد يظن المرء أنه سؤال طريف ولكن ما أهميته؟ الأهمية كبيرة، خاصة لمحاولة كشف لغز (لغز آخر)، توزيع الأعداد الأولية la répartition des nombres premiers، تلك التي لا يمكن تقسيمها إلا على 1 (وهذا بديهي) أو على نفسها. هذا التوزيع غريب جدًا: عندما نبدأ في سرد هذه الأرقام، نكتشف بسرعة أن لها بنية غريبة جدًا، بمعنى على سبيل المثال حيث لا يبدو أن الفرق بين عددين أوليين متتاليين يتبع أي قاعدة، باستثناء الحدس. تميل إلى التعيين على أنها فرصة (بشرط أن تكون قد حددتها مسبقًا دون غموض!). لا يمكن للمرء، يدويًا، الذهاب بعيدًا جدًا في مثل هذه القائمة (إنها مملة)، ولكن يمكن للمرء مع ذلك أن يدرك بسرعة أن المسافة بين الاثنين أولاً اللذان يتبعان بعضهما البعض، لها تباين غير منتظم للغاية، لذلك، لكشف هذا اللغز، نشر علماء الرياضيات كنوز الخيال والبراعة لعدة قرون. وهنا يأتي دور دالة ريمان - من خلال العلاقات التي لا يمكن ترجمتها إلى لغة عادية - وأنه إذا كانت تخمين ريمان la conjecture de Riemann صحيحًا، فسنكون قد فهمنا بشكل أفضل من أين يأتي هذا التوزيع، الذي يحتفظ حتى اليوم بكل أسراره تقريبًا، حتى لو تم إحراز بعض التقدم؟ على سبيل المثال، أظهر هاردي Hardy في عام 1914 أن الخط الحرج الشهير يحتوي على عدد لا نهائي من الأصفار - لكن هذا لا يعني أنها كلها موجودة هناك. يمكن أيضًا قياس أهمية تخمين ريمان من خلال حقيقة أن معهد كلاي الرياضياتي Clay Mathematical Institute جعلها واحدة من مشاكل الألفية السبع، والتي سيكون لمن يحلها أكثر بقليل من حفنة من الدولارات .

كان غودفري هارولد هاردي Godfrey Harold Hardy (1877-1947) عالم رياضيات بريطانيًا رائدًا في نظرية الأعداد التحليلية théorie analytique des nombres. يعرفه غير الرياضيين بشكل أفضلمن خلال كتابه A Mathematician's Apology عالم الرياضيات، ومقاله عام 1940 عن جماليات الرياضيات l'esthétique des mathématiques، ودوره الإرشادي من عام 1914 مع عالم الرياضيات الهندي العبقري سرينيفاسا رامانوجان Srinivasa Ramanujan. هذا التخمين هو فرصة جديدة للإشارة إلى ما يميز عالم الرياضيات والفيزيائي عندما يستخدمان نفس اللغة، مع ذلك دعونا نوضح هذه النقطة. اليوم، بفضل أجهزة الكمبيوتر القوية، ثبت أن 25 مليار صفراً الأقرب إلى المحور الحقيقي كلها على الخط الحرج ؛ وبالتالي، فإن الفيزيائي الذي يعمل في الوحدات الصحيحة (المقاييس الصحيحة) لن يتلاعب عادةً بهذه الأعداد الكبيرة، لذلك، إذا احتاج إليها للتقدم، فسوف يعترف بأن تخمين ريمان قد تم إثباته وسيحصل على الدعم أعلاه لبقية الوقت من عمله. من الواضح، بالنسبة لعالم الرياضيات، أن الدليل المعني ليس واحدًا: 25 مليارًا ليست لانهائية، وسيقول بدقة أنه لا يوجد شيء مثبت فمن على حق ؟ الأثنين.

هل الفوضى هي القاعدة Le chaos est-il la règle ؟

 الفوضى، بالمعنى المبتذل للمصطلح، هي كلمة طنانة أو مبتذلة، وغالبًا ما تستخدم في جميع أنواع الصلصات. بالنسبة للعلماء، هذا نظام جديد، لم يكن متوقعا لقرون من الحتمية المنتصرة، والذي كان بطله في العصر الحديث لابلاس Laplace العظيم. في بداية القرن العشرين، لم يكتف بوانكاريهPoincaré برفع زاوية الحجاب عن عالم مجهول، ولكن عمله الرائد والرؤي ظل تقريبًا بدون متابعة حتى بداية الستينيات. في تلك اللحظة بالتحديد، حدثت نقرة un déclic، نوع من الزخم، نقرة حاسمة لتحريك ما لم يكن كذلك. لذلك، تطلب الأمر خبير أرصاد ملهم، إدوارد لورنز Edward Lorenz، وجهاز كمبيوتر متطور بديلاً عن النظر بأعيننا اليوم، حيث يعتقد المرء أنه يرى عربة يجرها ثور. تزدهر الحكايات والتفاصيل حول اكتشاف لورنز، لكن ما يهم هو ما أعقب ذلك: الصعود المذهل لنظام ما نتيجة لما يعتبره البعض، عن حق أو خطأ، صدفة سعيدة في تاريخ العلم. .

بعد أن أصبحت تقريبًا مجالًا في حد ذاته، فإن الفوضى تنتمي إلى مجال ما يسمى بالظواهر غير الخطية phénomènes dits non linéaires، تلك التي تتميز بحقيقة أنه، بشكل تخطيطي للغاية، إذا كنت تعمل مرتين على نظام، فلن يكون رد فعله ضعف ذلك .: التأثير لا يتناسب مع السبب. مثال: ضع بلطف قطعة من الرخام الصغيرة على برتقالة. لا يحدث شيء، حتى اللحظة التي يفقدها فيها القليل من التوازن توازنها ويسقطها. بمعنى آخر: أسباب صغيرة، تأثيرات كبيرة، أو حتى "تأثير الفراشةeffet papillon". لاحظ أن العكس ممكن أيضًا: نحن نتصرف كثيرًا ولا يحدث شيء، الاحتكاك القوي هو الدليل اليومي.

كان عالم الرياضيات والفيزيائي والفيلسوف العبقري هنري بوانكاريه Henri Poincaré (1854-1912) قد توقع نظرية الفوضى، كما ورد في مختبر تاريخ العلوم والفلسفة، أرشيف هنري بوانكاريه، المركز الوطني للبحث العلمي، جامعة لورين.

هي الآن بحد ذاتها فرعاً علمياً، ما يسمى الآن بنظرية الأنظمة الديناميكية des systèmes dynamiques هي مثال جديد للتقارب بين الرياضيات والعديد من التخصصات الأخرى، والفيزياء بالطبع، ولكن أيضًا علم الفلك، والجيوفيزياء، والاقتصاد، ودراسة السلوكيات الاجتماعية أو الحيوانية (والتي تشبه غالبًا بعضهم البعض)؛ القائمة لا حصر لها. إنها مصدر للعجب والافتتان لأن أبسط النماذج، التي يمكن أن تظهر معادلاتها الأولية في كتب الكلية، تؤدي إلى أكثر المظاهر المحيرة. وأشهر هذه التطبيقات هو ما يسمى بالتطبيق اللوجستي l'application dite logistique، والذي لا يعرفه أحد بالضبط لماذا قرر بيير فرانسوا فيرهولست Pierre-François Verhulst، في عمله حوالي عام 1840 حول نمو السكان، تسميته على هذا النحو، دون أن يتخيل ذلك بعد قرن من الزمان. سيصبح كتاب التكليف لجيش من العلماء الذين لا يؤمنون دائمًا بأعينهم أمام الثروة الرائعة التي يمكن أن تولدها دالة من الدرجة الثانية المثيرة للشفقة. نحن مدينون لفيونبومـ Feigenbaum، وهو غريب الأطوار في الثلاثين من عمره مر عبر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، جمعت مجموعة متعمقة من الظواهر المذهلة في تعبير رياضياتي شبه تافه، ونأمل ألا تختفي من البرامج المقدمة للجميع، بما في ذلك أولئك الذين لا يحلمون كل ليلة بأن يصبحوا علماء رياضيات أو فيزيائيين. لفتح كتاب حول هذا السؤال هو الانطلاق في رحلة تأخذك إلى حدود الخيال الذي لا يقاوم. من المستحيل وصف آلاف الزوايا والشقوق، الألف وجه، ولكن عليك أن تدع نفسك تضيع في أعماق الجاذبين الغريبين، واكتشاف عواقب الحساسية للظروف الأولية - العواقب الواقعية والمنهجية على حد سواء - وليس يتم خداعهم أمام هدوء مكاني وزماني كبير، والذي أحيانًا بعد فترة طويلة، جدًا، يغرق في العاصفة المتقطعة. افتح مثل هذا الكتاب: إليكم نصيحتي لأي شخص يريد معرفة المزيد حول ما يحكم جميع الظواهر الطبيعية تقريبًا، من الزلازل وتوقعات الطقس إلى عدم استقرار النظام الشمسي، والبقعة الحمراء العظيمة لكوكب المشتري، وربما سوق الأسهم حوادث. إذا عاد لابلاس بيننا، فلن يصدق عينيه أيضًا..

ميتشل جاي فيونباوم Mitchell Jay Feigenbaum (1944) عالم فيزياء نظرية أمريكي. كان أحد رواد نظرية الفوضى في السبعينات . ومرة أخرى، يمكن لهذا التخصص أن يجلب علماء الرياضيات والفيزيائيين وجهاً لوجه، وبعضهم مرتبط بمفهوم اللامتناهي في الصغر (بالمعنى الدقيق الذي يحددونه به)، والبعض الآخر مشبع بفكرة أنه يمكننا بالتأكيد قطع الزمان والمكان وهي مهمة، إلى قطع أصغر وأصغر، ولكن عندما تأتي لحظة تقول فيها الطبيعة الأم "توقف"، فإننا لا نذهب إلى أبعد من ذلك. السؤال القديم إن لم يكن الشجار الذي يتلخص في البديل: منفصل أم مستمر؟ الأعداد الصحيحة أم الأعداد الحقيقية (لتبسيط الأمر)؟ في الواقع، اتضح - ولكن يمكننا مضاعفة الأمثلة إلى ما لا نهاية - أن الفوضى وكل الإسراف الذي هو عواقب حتمية للتطبيق اللوجستي لا يمكن أن ينشأ إلا إذا تم التعامل مع الزمن بهذه الطريقة، أي بطريقة سرية (خطوة، نحن توقف، نبدأ من جديد وهكذا دواليك، فإن فكرة الكم غير القابل للتجزئة ليست حصرية بــ بلانك Planck، ولكن، هناك، الزمن وليس الطاقة هو ما يتم قياسه كمومياً). إذا أخذنا في الاعتبار، عن غير قصد، أو لأسباب وجيهة للغاية، نسخته من الأقرب إليه حيث يتغير الزمن باستمرار (النهج الذي اتبعه فيرهولست Verhulst)، يصبح كل شيء مرة أخرى تفاهة محزنة: فالزمن "المستمر" يزيل كل شيء بشكل لا يمكن إصلاحه، وهو يزيل كل شيء على الإطلاق، مما يجعل Feigenbaum مشهور - دون أخذ أي شيء بعيدًا عن Verhulst. لكن بعد ذلك؟ بالنسبة لظاهرة يبدو أنها تأتي في إطار سيناريو يمكن تشكيله على غرار La Verhulst-Feigenbaum، ماذا عن هذه الظاهرة؟ هل يمكن أن تصبح فوضوية أم لا؟ نود أن نعرف، في الممارسة العملية. مرة أخرى، لا يمكن أن تكون الإجابة عقائدية، لكنها عملية: كل هذا يتوقف على السياق. إذا قمنا بتحليل نظام يكون مقياسه الزمني ضخمًا بالنسبة إلى أصغر فترة زمنية يمكن تصورها بشريًا (زمن بلانك، فقط لإصلاح الأفكار والتأكد من الذات)، فلن يحدث شيء يعارض (حتى يثبت العكس) لتأكيد ذلك، بالنسبة لهذا النظام، يتدفق الزمن بشكل مستمر، دون هزات ودون الحاجة إلى إدخال ما هو ثابت بلانك للقمر الذي يدور حوله الأرض. على العكس من ذلك، إذا كان التنظير الصدغي فقط له معنى، أو من المحتمل أن يتم تصميمه، فيجب اعتبار المتغير الذي يمثل الزمن كقيم للتسلسل المنفصل، سلسلة من المرات منفصلة جيدًا عن بعضها البعض. وهناك بالفعل فوضى كامنة، ولكن أحيانًا على نطاق واسع جدًا فقط يمكن أن تظهر نفسها (الأنظمة المتقطعة موجودة لتشهد على ذلك). بمعنى آخر، خلال فترة قصيرة من الزمن، قد يبدو النظام مستقرًا ومنظمًا تمامًا، وبصراحة غير مضطرب، ولكن لا يوجد دليل على أن هذا سيستمر حتى نهاية الزمن. الشيطان أو الشر يكمن في التفاصيل كما يقول المثل.

 الحوسبة على الآلة: العجائب والخدع:

 لقد غزت أجهزة الكمبيوتر حياتنا اليومية، لإنجاز المهام المتكررة أو "الإدارية" التي ليست علمية على الإطلاق، ولكن أيضًا لدعم عقول أولئك الذين يقومون بالنمذجة الكمومية modélisation quantitative بشكل أو بآخر. هذه الآلات الرائعة تجعل من الممكن حساب وتصميم كائنات بهذا التعقيد بحيث أنه بدون أجهزة كمبيوتر، صغيرة أو كبيرة، لن يرى أي منها ضوء النهار (سواء كان Ariane  منصة إطلاق الصواريخ أو LHC ..مصادم الجسميات العملاق أو أجهزة الكمبيوتر العملاقةsupercalculateurs)، وكذلك وقبل كل شيء للإجابة على الأسئلة الأساسية التي، لولا هذه الوسائل غير العادية، كانت ستبقى بلا إجابة. إن الانبهار الذي يشعر به المرء أمام هذه الآلات يجب ألا يجعلنا ننسى أنها ليست سوى "أدوات" لن تحل محل المليارات القليلة من الخلايا العصبية المتصلة جيدًا للأفراد والتي تعمل بكثافة بالتوازي. هذا التذكير هو أقل فائدة لأننا نرى ظهور وتطور اتجاهات مذهلة وضارة، مثل أولئك الذين يريدون إزالة بعض أساسيات تدريس الرياضيات من أجل السبب (الغبي) الذي يقول أن الآلات اليوم تقوم بعمليات متطروة. هل سيصدقني أي شخص عندما أدعي أنني سمعت اقتراح إزالة تكامل البرنامج لأن أي جهاز كمبيوتر قادر على حساب التكاملات (حسنًا، بعضها)؟ دعونا نتغاضى عن حقيقة أنه حتى أكثر برامج الجبر الحاسوبية تعقيدًا غالبًا ما تفشل في الإجابة عن الأسئلة التي يتعامل معها الطالب الذي تعلم التحليل المعقد في غضون دقائق. دعونا أيضًا ننقل حقيقة أنه، في كثير من الأحيان، يستسلم المرء لإغراء استخدام الرموز التي لا يعرف المرء شيئًا عنها، ويقذف كطعام إلى الصندوق الأسود فيض من المعلومات التي لا يمكنه هضمها تلقائيًا إلا كما قيل له . للقيام بذلك من أجل الحصول على نتائج أولية، وبالتالي فإن أي تحليل نقدي مستحيل. هناك شيء أكثر خطورة، في الأساس، لأن هذه الآلات، هي أيضًا، لا تعرف الصفر ولا اللانهاية. بالضرورة. هل يمكننا أن نطلب من آلة إجراء "عدد لا نهائي" من العمليات في فترة زمنية "محدودة"؟ أن تأخذ في الاعتبار "كل" الكسور العشرية ( لــ π التي لا نعرفها) أو الكسور العشرية les décimales لــ 2 √؟ لا، من الواضح أنها مبهرة، فهذه الآلات لا تعرف، بل لا تستطيع أن تعرف بأن الــ 1.414213562373095048 لن يساوي √2 أبدًا، أي أكثر من 22/7 يساوي π .

 هل هو أمر جلل أم لا؟ يتوقف الأمر على ...، ثم نعود إلى السؤال الذي تم تناوله في القسم السابق: فوضى، وليس فوضى؟ هناك حالات لا يكون لها فيها أي عواقب، ولكنها غالبًا ما تكون أيضًا في الحالات التي لا تحتوي فيها المشكلة على تعقيد كافٍ لاحتوائها، أو تكمن في الزاوية، أو فيروس ليس لديه أي علم حاسوبي، أو جاهز للتفعيل، أو على أي حال ليس من المستحيل اكتشافه بفضل التحليل الذي تم إجراؤه باستخدام قلم رصاص وممحاة وقطعة من الورق وإتقان جيد للرياضيات التطبيقية. على العكس من ذلك، في الحالات الصعبة (على الأقل من حيث المبدأ) يلجأ المرء إلى الحساب التلقائي أو الرسمي أو العددي. وهناك، يمكن أن يحدث أي شيء، بما في ذلك المواقف التي تبدو بسيطة حيث، على وجه التحديد، يمكن للمرء أن يلاحظ بعد إجراء الحساب يدويًا أثناء عملها تفكيرياً في رأسه، أن الآلة تضيع في الديكور. قد يكون هذا بسبب أن الخوارزمية غير مناسبة للسؤال المطروح (ولكن لمعرفة ذلك، عليك الغوص فيه)، ولكن أيضًا بشكل أساسي بسبب استحالة تمثيل أرقام معينة بالضبط في الجهاز. أيضًا لأن الرقمنة في أغلب الأحيان هي "تقديرية"، وقلنا أعلاه أن الرؤية التي تخرج من المستمر لا علاقة لها أحيانًا بما يعرف فقط بالأعداد الصحيحة (أو حتى الأعداد المنطقية) - مرة أخرى البديل المتواصل المنفصل! لا مفر من استحالة إعطاء آلة نسخة "دقيقة" من الأرقام ؛ يرجع ذلك إلى طبيعة الأشياء، وإلى حقيقة أن هناك البعض ممن يدعون أنفسهم بدون إذن،إن π، و γ constante d'Euler ثابت أويلر γ، وثوابت فيونبوم Feigenbaum  δ  و α، وألف رمز آخر لا نعرفه كيفية تمثيله "بالضبط" إلا بواسطة رمز محدد فقط لا يقول شيئًا، ولا يعني شيء على الإطلاق، للآلة. إنه بالطبع موضوع بحث متقدم في دوائر الحوسبة النظرية، من أجل إحباط الفخاخ أو في أي حال لتثبيت ما يكفي من جدران الحماية لإطفاء الحريق في حالة اندلاعه. ترك هذا السؤال الصعب للغاية للخبراء في هذا المجال، ومع ذلك، يجب أن نعرض على سبيل المثال (يكفي مثال!) ما مدى الجنون - هنا بدون عواقب عملية، ولا كارثة نووية، ولا تحطم طائرة – الذي يمكن للآلة التي لا تخضع للإشراف الجيد أن تجرنا إليه وما يمكن أن تسببه من كوارث.

هناك ثلاثة من أعظم عباقرة القرن العشرين: ستانيسلو أولام وريتشارد فاينمان وجون فون نيومان Stanislaw Ulam, Richard Feynman et John von Neumann. كان أولام من الرواد في استخدام حواسيب فون نيومان في الفيزياء والرياضيات. فاينمان هو أحد رواد نظرية الحواسيب الكمومية، هذا هو السبب في أننا يجب أن نشير إلى مقال رائع (سهل القراءة) بقلم جان ميشيل مولر Jean-Michel Muller المتعلق بتطبيق تكراري غير خطي من الدرجة الثانية جميع المكونات موجودة، ولكن، مرة أخرى، لن يجد تلميذ صعوبة في حساب الشروط الأولى، من الواضح أن بيان المشكلة أساسي. التحليل التفصيلي (باستخدام قلمه الرصاص فقط) يجعل من الممكن فهم سبب المشكلة أو لماذا تظهر المشكلة، دون اتخاذ أي احتياطات، نحصل بأقصى سرعة على نتيجة كارثية، بمعنى أن رمزًا ساذجًا يوفر في عدد قليل من التكرارات حلاً في تناقض تام مع المطلق، الحتمية التي يخضع لها التكرار. والسبب هو أن هذه المشكلة، مهما كانت بسيطة، لها حساسية للظروف الأولية وأن أخطاء التقريب تتسبب في انحراف المسار المحسوب عن المسار الدقيق. للحصول على هذا، من الضروري العمل حصريًا في أعداد صحيحة، أي عدم وضع ". "إلى القيم التي تم إدخالها على لوحة المفاتيح لتعيين نقطة البداية - اكتب" 3 "، لا سيما" 3. ". ومع ذلك، ألا تساوي 3 3.000000000 ... (عدد المنازل العشرية التي يمكن للآلة استيعابها)؟ بالطبع، لكن 1/3 لا تساوي 0.3333333333333 (نتوقف عند هذا الحد) لا شك أن أفضل طريقة لجعل الناس يرغبون في معرفة المزيد هي الاقتباس من هذا المؤلف في أحد استنتاجاته: "نلاحظ أحيانًا في الآلة تقاربًا جيدًا وسريعًا نحو نتيجة خاطئة تمامًا. " على الرغم من أنه من الواضح أنه يحتوي على ما هو مطلوب للإثبات، فإن مثال مولر بسيط في الواقع بما يكفي بحيث يمكننا حله بشكل فعال مع القليل من الجبر والمعرفة، وبالتالي الكشف عن الأماكن التي تأخذ فيها أوجه القصور، ناهيك عن الرذائل، إجراءات رقمية متطورة بسرعة كبيرة. ولكن بعد ذلك، على وجه التحديد في الحالات التي يكون فيها من المستحيل حقًا الحصول على فكرة دقيقة مسبقًا بسبب التعقيد الهائل للمشكلة، سواء في طبيعتها أو في رعب المعادلات التي تصممها، وماذا تفكر، وماذا تصدق، ماذا أفعل؟ القاعدة المنهجية بديهية: ابدأ باكتساب معرفة قوية في الرياضيات (التطبيقية)، وهي الوحيدة التي تسمح بفرز المشكلة يدويًا عن طريق تقريبيها إلى الحد الأقصى، وتحليل الحالات الحدودية لمعرفة كيفية الهبوط على القدمين، وليس على الرأس، باختصار، حدد الطريق، والكمبيوتر مغلق. وعندها فقط، فقط بعد كل هذا، اضغط على زر التشغيل.،

الرياضيات من أجل العلوم، عمل كلود أصلانجول. انقر لشراء كتاب المؤلف انقر لشراء كتاب المؤلف هذا الكتاب هو نتيجة خبرة تدريس لعدة سنوات في دورات الفيزياء في جامعة بيير وماري كوري (باريس السادسة) وفي المدرسة العليا للنورمال (أولم). يستهدف جمهورًا عريضًا (من L3 إلى M2، حتى إلى درجة الدكتوراه)، ويقدم إجابات مفصلة ومعلقة على المشكلات المقترحة في نهاية كل فصل من كتاب الدورة. يجب أن يسمح تنوع الموضوعات التي يتم تناولها للقارئ من ناحية بتعميق المفاهيم، ومن ناحية أخرى لاكتساب التمكن من الأساليب والتقنيات، والتي تسمح فعاليتها بالتقدم نحو حل معظم النماذج. كل مفتاح إجابة، يسبقه البيان المقابل، مكتوب بتفصيل كبير من أجل السماح بالتحقق الدقيق من جميع مراحل التفكير والحسابات الوسيطة. إذا لزم الأمر، يسمح الملحق بتعميق نقطة ما، أو إنشاء ارتباط بأسئلة أخرى للوهلة الأولى بعيدًا إلى حد ما عن موضوع المشكلة. أخيرًا، يتم توفير المراجع، والتي تشير أحيانًا إلى الأعمال الأكاديمية، وأحيانًا إلى المجلات المتخصصة التي نشرت المقالات الأصلية التي تم استخلاص قضايا معينة منها. بضع كلمات من المؤلف، كلود أصلانجول لفترة طويلة مسؤول عن دورة الرياضيات للفيزيائيين في ENS و UPMC، أقنعني الضغط الودي بكتابة هذا الكتاب الذي يحاول تقديم نظرة عامة على الرياضيات التي يجب أن يعرفها أي شخص يهدف إلى نمذجة الظواهر.، سواء في ما يسمى بالعلوم الدقيقة أو العلوم الاجتماعية، ناهيك عن الاقتصاد، التي شهدت مؤخرًا محاولات للوصف النظري أو العملي الذي يتطلب خلفية رياضية متقدمة ومنظمة. ربما يكون عالم الرياضيات والفيزيائي العظيم هيرمان ويل، أكثر طلاب هيلبرت موهبة، أحد أفضل الأمثلة على الروابط العميقة بين الرياضيات والفيزياء التي يمكن رؤيتها على أنها تنمو معًا. كان لعمله الذي يجمع بين نظرية النسبية وفيزياء الكم ونظرية المجموعة والهندسة التفاضلية تأثير عميق على علوم القرن العشرين. © ETH زيورخ مستوحاة من روح هذه التعاليم، فإن كتاب "الرياضيات من أجل العلوم"، الذي نشره دي بوك، يهدف أيضًا إلى أن يكون كتابًا مصاحبًا لأي طالب رائد أعمال. دراسات علمية طويلة، حيث يتم تقديم المفاهيم والأساليب والتقنيات بدقة متناهية وببساطة لغة قدر الإمكان. كان الهدف هو إتاحة الفرصة للقارئ لاكتساب الإتقان الذي يسمح له بالخروج من جميع المواقف العملية بشرط أن يعرفوا، في حالة وجود صعوبة، وضع أيديهم على المقياس الصحيح الذي، إذا لزم الأمر، عملية تحديد مناسبة، تحصل دائمًا خارج الغابة. أيضًا (قبل كل شيء؟) لتطوير تعريف حدسي يظل، في الرياضيات كما في أي مكان آخر، ولكن أيضًا في الرياضيات، أساس الرغبة الحقيقية في التعلم والفهم. بالنسبة إلى مجلدي ميكانيكا الكم، سيتبع هذا العمل قريبًا نشر الإجابات على العديد من المشكلات المقترحة في نهاية كل فصل. شريط فيديو لمؤتمر سولفاي لعام 1927، التقطه إيرفينغ لانجموير. تم خلال هذا المؤتمر عرض العديد من أجمل النصوص في تاريخ العلوم. بالتركيز على حالة نظرية الكم في ذلك الوقت، فإنهم يشيرون بطريقة ما إلى ولادة التفسير الأرثوذكسي لميكانيكا الكم. تظهر هذه الكتابات أن الآباء المؤسسين لم يتفقوا مع بعضهم البعض. لم يكن لدى شرودنجر وأينشتاين ودي برولي نفس الرؤية التي يتمتع بها بور وباولي وهايزنبرغ وبورن. نانسي ثورندايك جرينسبان، يوتيوب الأمثلة القليلة المقدمة ناتجة عن خيار مستوحى أساسًا من دافعين. الأول هو إثارة الفضول والرغبة في معرفة المزيد عن الأشياء التي هي في النهاية عادية تمامًا، أو على الأقل يتم تقديمها على مستوى ابتدائي. الثاني - الأقوى لأنني فيزيائي ولست عالم رياضيات - هو أن نتذكر أن الكونين، الرياضي والفيزيائي، متداخلان (متشابكان؟) أحدهما في الآخر، وذلك بفضل المقاييس ذات الصلة بالتحليل، أي محاولة في المعارضة، وحتى الانفصال، ليس محكوماً عليها بالفشل فحسب، بل هي قبل كل شيء ضارة. سأختم باقتباس: "غالبًا ما يتم تحقيق تقدم العلم من خلال التشكيك في العقائد التي تبدو راسخة...".

 

د. جواد بشارة

..........................

ملحوظة: جان بيران، الذرات (فلاماريون، باريس، 1991). التوزيعات، أو كيفية فهم الأشياء التي لا تحتوي على معنى

! تلاحظ : مقتطف من كلود أصلانجول، الرياضيات للعلوم (دي بوك، بروكسل، 2011). ماركوس دو سوتوي، سمفونية الأعداد الأولية (Héloïse d'Ormesson، باريس، 2005).

ريتشارد فاينمان (إلى اليسار) يناقش مع ستيفن ولفرام نظرياته عن الأوتوماتا الخلوية. ولفرام هو مؤلف برنامج الجبر المشهور عالميا: ماثيماتيكا.

ملحوظة جان ميشيل مولر، الحاسبات في البحث عن الحساب، La Recherche، 278 (إصدار خاص حول نظرية الأعداد)، ص. 772، يوليو-أغسطس 1995. الرياضيات للعلوم، كتاب لكلود أصلانجول لاكتشاف في طبعات De Boeck

 

جواد بشارةمشروع غاليليو: أخيراً اعترف جنرال أمريكي ومسؤول في و كالة الفضاء الأمريكية ناسا بحصول اتصال بحضارة فضائية متطورة وإبرام إتفاقية تعاون سرية معها، كما طلب تقرير أمريكي قبل بضعة أسابيع الكشف عن ذلك: "لم يعد بإمكاننا تجاهل الوجود المحتمل لحضارات خارج كوكب الأرض". سيتم ذلك من خلال إطلاق برنامج مخصص تحت مسمى، مشروع غاليليو. في جميع أنحاء العالم، وسيتم تعقب ظواهر الفضاء غير المحددة والأجسام المحلقة مجهولة الهوية (Pan) - والتي اعتدنا أن نسميها الأطباق الطائرة المجهولة - ودراستها من قبل فريق من الباحثين. الهدف: تحديد ما إذا كانت الحضارات التكنولوجية خارج كوكب الأرض (extraterrestre) تزورنا أحيانًا أم لا. هل يراقبنا الفضائيون؟ ظل البشر يتتبعون الحياة في الفضاء لعقود. ولكن ماذا لو اكتشفنا وجود الفضائيين بالفعل؟ في وقت سابق من هذا العام، سكب آفي لوب الكثير من الحبر حول الادعاء بأن لديه دليل على وجود حضارات خارج كوكب الأرض. قبل بضعة أسابيع، اعترف في افتتاحية بأن "احتمال أن تكون ظواهر الفضاء غير المحددة (Pan) - تلك التي كانت تسمى سابقًا الأجسام الطائرة المجهولة، بالنسبة للأجسام الطائرة غير المحددة - من أصل خارج كوكب الأرض، أمر تخميني للغاية". وأضاف "بدلاً من مجرد التساؤل عن السيناريوهات المحتملة، يجب أن نجمع بيانات علمية أفضل ونوضح مرة أخرى طبيعة هذه الأجسام". بالاتفاق التام مع المؤسسات الحكومية المعنية والمتخصصة، ما دعا إلى رفع تقرير إلى الكونغرس الأمريكي صاغه مكتب مدير المخابرات الوطنية (أودني) صدر في نفس الوقت، ينتقل عالم الفيزياء الفلكية بجامعة هارفارد (الولايات المتحدة) من الكلام إلى الفعل. كما أعلن عن إطلاق برنامج للبحث عن أدلة على وجود حضارات تقنية خارج كوكب الأرض (ETC) ودراستها في ما يعرف بمشروع غاليليو. وقال البيان الصادر عن جامعة هارفارد: "مع وفرة أنظمة الكواكب المكتشفة مؤخرًا، لم يعد بإمكان البشر تجاهل احتمال وجود حضارات وكائنات فضائية متقدمة ومتطورة ونشر المزيد من البيانات عالية الدقة، هو ما نريده عند التحقق من مجهول. لذا فإن هذا الاقتراح من مشروع غاليليو يبدو رائعًا. سأندهش إذا ما انطلقت في أي وقت من الأوقات إلى الحد الموصوف فكرة شبكة من الكاميرات ذات الحساسية والدقة الفائقة ف يوليو 2021، الآراء الخارجية تبقى مختلطة. فحتى لو أدركوا أنه لا يوجد ضرر في البحث، فإن إمكانية العثور على شيء تبدو ضئيلة. لأن ما يهدف إليه آفي لوب وفريقه هو رصد ظاهرة فضائية غير معروفة أو مجهولة تلك التي كانت تسمى في السابق الأجسام الطائرة المجهولة - للأجسام الطائرة غير المحددة. لذلك، سُجِّلت الظواهر في سمائنا، أو بالكاد وراءها. أوضح الباحثون المشاركون: "نريد تحويل البحث عن التوقيعات التكنولوجية خارج كوكب الأرض من الملاحظات العرضية أو القصصية إلى الملاحظات العلمية المنهجية والمصادق عليها والشفافة". ولكن بين الطائرات التجريبية السرية أو بالونات الطقس أو الطيور أو النيازك أو حتى ظواهر الأرصاد الجوية، يبدو أن طبيعة هذه الأجسام ذاتها تريد أن تكون عشوائية لدرجة أنه يبدو من الصعب على العلماء الخارجيين التفكير في استراتيجية مراقبة عالمية لأن هذه هي فكرة آفي لوب وفريقه. بتمويل خاص يقارب 1.5 مليون يورو، قاموا بتطوير شبكة من التلسكوبات عالية الدقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي والتي من شأنها أن تفحص السماء باستمرار لتسجيل بيانات صلبة عن أي شيء قد يخرج من السماء. ولكن أيضًا لاستكشاف المناطق المحيطة بالأرض باستخدام مستشعرات متعددة الكواشف بحثًا عن أي جسم غير عادي. نوع أومواموا، على سبيل المثال. من أجل التمكن من دراستها بشكل أفضل.  يتصور مشروع غاليليو بالضبط ما دعا إليه تقرير الكونغرس الأمريكي الذي أعده مكتب مدير الاستخبارات الوطنية (أودني) قبل أيام قليلة: دراسة متعمقة وعلمية - ومتاحة–للظواهر السماوية مجهولة. لهذا، أحاط آفي لوب نفسه بالفنيين وخبراء الأجهزة والعلماء من خلفيات مختلفة. كما يؤكد أن رعاته ملتزمون بتمويل "سخي  وبدون شروط مسبقة "، للعمل بهدوء وبحرية تامة.  توجد بالفعل شبكات مدنية وعسكرية لرصد الأشياء في مدار أرضي منخفض. ويسعى مشروع آخر، أطلق عليه اسم Sky Hub، إلى استخدام الأدوات المدنية والتعلم الآلي لفهرسة الأحداث في السماء والتي يمكن أن تشير إلى زيارة حضارة غريبة. تحدي مشروع غاليليو: إعادة إنتاج كل هذا والنجاح في استخراج أي بيانات تهم العلماء ويعمل الفريق حاليًا على اختيار الأدوات التي ستشكل شبكته من التلسكوبات التي سيتم توصيلها بذكاء اصطناعي مسؤول عن تصفية البيانات. وبينما يتوقع المراقبون أن نتائج مشروع غاليليو قد تستغرق وقتًا طويلاً للوصول - خاصةً بالنظر إلى الوقت الذي سيستغرقه تطوير برنامج قادر على القيام بالمهمة - يأمل آفي لوب في الحصول على بعض النتائج الأولى المثيرة للاهتمام خلال العام المقبل . ما يريده الجميع هو أن يقدم مشروع غاليليو إجابات مفيدة. أبعد من أي تحيزات يمكن أن تشوه نتائجه. بطريقة او بأخرى.

إلى ذلك، ادعى جنرال  في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية السابقة في 27 يوليو 2021، أن السوفييت تعلموا جذب الأجسام الطائرة المجهولة واتصلوا بها في الثمانينيات خلال الحرب الباردة، كان من المستحيل إفشاء المعلومات خارج الاتحاد السوفيتي. بسبب السرية عالية المستوى، لم يناقش المسؤولون العسكريون والموظفون أبدًا الأجسام الطائرة المجهولة خلال الحقبة السوفيتية. وفي الوقت نفسه، في الولايات المتحدة، عُقدت مؤتمرات UFO بسبب زيادة مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة. بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، بدأ الناس يتحدثون عن الأجسام الطائرة المجهولة في روسيا، بما في ذلك ضباط القوات الجوية السوفيتية. ادعى الجنرال فاسيلي أليكسييف أن السوفييت قد اتصلوا بالأجسام الطائرة. في عام 1997، أجرى الدكتور فاليري أوفاروف مقابلة مع رئيس خدمة سلامة الطيران في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، الجنرال فاسيلي أليكسييف، حول الأجسام الطائرة المجهولة. الدكتور يوفاروف هو رئيس قسم أبحاث الأجسام الطائرة المجهولة وعلم الحفريات والتكنولوجيا القديمة في الأكاديمية الروسية للأمن القومي. بعد ذلك، نُشر نص المقابلة حصريًا في الطبعة الألمانية من مجلة MAGAZINE 2000plus في مايو 2000. يقول الدكتور فاليري أوفاروف "هناك دائما سؤال حول وجود اللواء الكسييف ولكن هناك تأكيد لهويته في كتاب "القوة الجوية الروسية عند مفترق طرق"، بقلم بنجامين س. لامبيث". تم تمويل جميع الأبحاث المذكورة في هذا الكتاب من قبل القوات الجوية الأمريكية، مما يجعلها المصدر الأكثر موثوقية لتأكيد وجود هذا الجنرال السوفيتي. خلال الثمانينيات، عمل الجنرال أليكسييف في هيئة الأركان المركزية التي أشركته في الوحدات الميدانية. من هناك تعلم العديد من الروايات عن الظواهر التي لا يمكن تفسيرها. وكان هناك شهود عيان على الظاهرة وانعكس ذلك في وثائق وتقارير محددة من السلطات. دفع هذا وزارة الدفاع السوفيتية والإدارات الأخرى إلى التحقيق. أرسلوا خبراء إلى الأماكن التي شوهدت فيها الأجسام الطائرة المجهولة في كثير من الأحيان. وقال إن الأجسام الطائرة المجهولة تظهر غالبًا في قواعد عسكرية مختلفة أو في أي مكان "يوجد فيه تركيز عالٍ من العلوم المتقدمة وإلى حد ما وجود خطر. لأن كل صاروخ نووي، وكل تثبيت جديد للقوات الجوية، يمثل تقدمًا علميًا وعسكريًا. " وأضاف قائلاً: إن الضباط والقادة الذين كانوا على علم بالظاهرة لم يكن لديهم توجيه رسمي أو تعليمات بشأنها، لذا قاموا بالتحقيق على طريقتهم الخاصة. "أعرف في بعض الأماكن أنهم تعلموا حتى خلق حالة من شأنها أن تؤدي عمدا إلى ظهور جسم غامض. سيظهر جسم غامض حيث كانت هناك زيادة في النشاط العسكري المتعلق بذلك، على سبيل المثال، بنقل البضائع" الخاصة ". لقد كان كذلك. ما يكفي لتحفيز أو برمجة مثل هذه الحركة بشكل مصطنع لظهور جسم غامض "، قال الجنرال ألكسييف. بالإضافة إلى ذلك، تعلم السوفييت الاتصال بالأطباق الطائرة. وبحسب قوله، فإن العسكريين حركوا أيديهم في اتجاهات مختلفة، مما تسبب في تسطيح الكرة (UFO) في نفس الاتجاه، ويقول جنرال اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية أن السوفييت تعلموا جذب الأجسام الطائرة المجهولة. على سبيل المثال، إذا رفعت ذراعيك ثلاث مرات، فسيتم تسطيح الجسم الغريب أيضًا ثلاث مرات عموديًا. في أوائل الثمانينيات، أمر السوفييت بإجراء التجارب باستخدام الأجهزة التقنية (المزواة، ومحطات الرادار وغيرها)، وبفضل ذلك تم تسجيل الأشياء غير المحددة بدقة كبيانات للأجهزة. شارك الجنرال أليكسييف في حادثة لا تصدق عندما واجه فريق من العلماء السوفييت وخبراء آخرين الجسم الغريب في الهواء. طاروا من موسكو إلى نوفوسيبيرسك للتحقيق في حادث تحطم طائرة. عند عودته، تبع جسم غامض طائرته في الهواء. كفريق بحث، لاحظوا الكائن الفضائي الغريب، وجمعوا البيانات المرسومة للتحليل العلمي. لقد فهم أن وزارة الدفاع وأكاديمية العلوم وأجهزة المخابرات كانت تدرس الأجسام الطائرة المجهولة / الأجسام الطائرة المجهولة لكن أولئك الذين لم يشاركوا بشكل مباشر في التحقيق لم يكن لديهم أي فكرة عما يجري. وانتقد السياسة لعدم السماح بالاختراع المفتوح في مواضيع غير محددة. أعتقد أن السياسة تدخلت في العلم هنا. وقال إن التحقيق في ما لم يتم تحديده وما لم يتم فهمه تم في الأساس لتوضيح الأمور. حتى أن الجنرال ألكسييف تحدث عن مواجهات عسكرية مع جسم غامض. وأشار إلى حادثة وقعت لاثنين من ضباط الصف خارج موسكو. أقام أحدهم اتصال توارد خواطر مع السفينة ودعي حتى للدخول لكنه رفض إلا أنً تلقى أمراً بالموافقة لدخول السفينة الفضائية اللأرضية. رأى أليكسييف بنفسه رسومات السفينة التي رسمها هذا الضابط. اعتقد الجنرال السوفيتي أن هناك فرصة أكبر لأن تكون الأجسام الغريبة قادمة من خارج كوكب الأرض أو تنتمي إلى حضارات أخرى. المصدر تعليقات ماكس بلانك 27 يوليو 2021 الساعة 06:03 صباحًا إنه لأمر مدهش أن هذه المقالة لا تذكر اتصال توارد خواطر مع الكائنات الفضائية غير البشرية التي كان من الممكن تصديقها أكثر من رفع ذراعيك 3 مرات. كمثال وفي النقطة التي نحن فيها: "يزعم الرئيس غريب الأطوار لجمهورية كالميكيا الروسية أنه التقى بأجانب وركوب سفينة الفضاء الخاصة بهم. يزعم كيرسان إليومجينوف، الذي كان مسؤولًا عن كالميكيا لمدة 17 عامًا، أنه التقى في عام 1997 كائنات فضائية في عام 1997 "ببدلات فضاء صفراء"، وتواصل معهم عن طريق التخاطر، قبل القيام بجولة معهم على متن سفينة الفضاء الخاصة بهم، "نوع من أنبوب شبه شفاف ". ومع ذلك، دعا نائب روسي سلطات البلاد إلى ضمان صحته العقلية ". يجب أن تكون الفودكا قوية للغاية هناك.

هل من الممكن أن تكون الكائنات الفضائية هي التي خلقت البشر؟

لماذا لا تسأل نفسك ما إذا كان البشر ليسوا من صنع الكائنات الفضائيةles extraterrestres؟ يقوم الإنسان اليوم بعملية تصميم روبوتات لشن الحروب، بالإضافة إلى أصناف من البشر والجنود معدلة وراثيًا. وبما أن المخلوقات الفضائية تسبقنا بــ 25 مليون سنة، فربما يكونون قد خلقوا البشر، قبل بضعة ملايين من السنين، مع الاحتفاظ بإمكانية القدرة على التحكم في أجسادهم وعقولهم، إذا لزم الأمر. وهذه الفقرة الأخيرة مهمة للغاية يجب أن نتذكرها دائماً "السيطرة على أجسادهم وعقولهم". هذا ما كان سيفعله الإنسان أيضًا، إذا كان في مكان الـمخلوقات الفضائية غير الأرضية قبل 25 مليون سنة. يمكن للكائنات الفضائيةles extraterrestres بالتأكيد التلاعب بما نفكر فيه ونتخيله، من الواضح إن ذلك ممكن دون أن ندرك ذلك ودون أن نكون قادرين على منعهم من القيام بذلك. يبدو واضحًا بالنسبة لي أنه إذا كانت الكائنات الفضائية هي التي خلقت الجنس البشري، فذلك أيضًا من خلال تصور وسائل إزالة جميع الاحتمالات بالنسبة للبشر للتخلص من خالقهم، أو أن يصبحوا أذكياء جدًا. وبالتالي، ربما اختارت الكائنات الفضائية بشكل جيد للغاية، في لحظة معينة، السماح للبشر بتنظيم أنفسهم، حيث سيكون لديهم إمكانية إنهاء تجربتهم الجينية، إذا لم يلب البشر توقعاتهم. من ناحية أخرى، إذا كان الإنسان قد تطور في ظروف جيدة، فمن المحتمل أن يكون في خططهم منحه المزيد من الذكاء والقدرات الأخرى. هذا ما كان سيفعله الإنسان أيضًا، لو كان في مكان الـمخلوقات الفضائيةles extraterrestres ؛ السماح للتجربة البشرية بالتطور أو مقاطعتها. لماذا لا تخبر نفسك أنهم اختاروا هذا الكوكب، كما سيختار الإنسان الأرض لمزرعة الأرانب؟ إذا كان الأمر كذلك، فيجب أن يكونوا قلقين للغاية بشأن كيفية تدمير هؤلاء الرجال لموائلهم وبيئتهم و، وبالتالي كوكب هذه الكائنات الفضائية؟ إذا كنت في موقع ET ولمنع هذا الكوكب من التدمير الكامل، كنت سأدمر الجنس البشري قبل فوات الأوان. قد يحدث هذا بالفعل بطرق مختلفة، لأن هذه الفرضيات قد تشير إلى أن الكائنات الفضائية قد يكون لها نفس القدر من السيطرة على قوى الطبيعة، (حاليًا على نحو مروع بشكل متزايد)، كما هو الحال على أجسامنا، في خضم أزمة الصحة والكواكب وإنتشار الأوبئة الفتاكة. من الممكن أيضًا أن تقود الكائنات الفضائية البشر إلى التدمير الذاتي، من خلال غبائهم ودون الإضرار بالكوكب، حيث يمكنهم دفعهم إلى خلق أشياء ستدمرهم بأنفسهم ودائمًا دون خطر على الكوكب. في الواقع، دعنا نعترف بأن الكائنات الفضائية تريد إيقاف تجربتها وتدمير الجنس البشري بسرعة، دون الإضرار بالكوكب، كيف تعتقد أنهم سيفعلون ذلك؟ إنهم لن يهبطوا على الكوكب في سفن عدوانية من المرجح أن يطلق البشر قوتهم النووية ضد بعضهم البعض على الأرجح! وهم لن يسمحوا بذلك لأنه سيكون لذلك عواقب كثيرة على كوكب الأرض. ومع ذلك، لديهم إمكانية وضع البشر وجهاً لوجه مع عدو، وهو فيروس طبيعي بداهة مثل كورونا، سيحاول البشر الدفاع عن أنفسهم ضده ... بأفكار لم تأت لهم بالصدفة (لأنها قادمة من ET) والتي ستقضي عليهم دون الإضرار بالأرض. لو كنت، أنا الإنسان، متقدماً على الجنس البشري بـ 25 مليون سنة، لأنني طورت نفسي، هذا ما كنت سأفعله في أسرع وقت ممكن، قبل فوات الأوان، على كوكب الأرض. إذا كنت قادرًا على القيام بهذا المنطق، فأنت كذلك. لذلك قد يكون من الملح أن تسأل نفسك الأسئلة الصحيحة. لا تستطيع الكائنات الفضائية تحمل النظر إلى البشر وإحصاء النقاط في هذه المرحلة من حضارتنا. كان هذا الموقف صحيحًا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. اليوم، مع ظهور القنبلة الذرية والطاقة النووية، يمكن أن تعاني الأرض من حادثة أخرى ولا تريدها على الإطلاق. وهذا ما يفسر زياراتهم العديدة للمواقع النووية. لكنهم فشلوا في منع ذلك، لذا فإنهم قد يفضلون تدمير الجنس البشري. الطاقة النووية ليست خوفهم الوحيد. يلعب البشر أيضًا دور المتدربين السحرة، في CERN، على سبيل المثال (في بحيرة جنيف، على الحدود بين فرنسا وسويسرا وألمانيا)، وقد تتسبب دراسة الثقوب السوداء في تدمير الكوكب. يمكن أن يحدث ذلك في أي وقت منذ أن بدأوا هذا البحث، لكن هذا ليس همهم الوحيد. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الشرب موارد الكوكب على نحو سيء، ويستغلونها بشكل مفرط، من خلال تدميرها، وهذا الفعل الأخير لا يخص البشر وحدهم. إذا أراد المتفرغون إعادة تكوين جنس بشري جديد يقبل العيش وفقًا لقواعدهم، فيجب عليهم أولاً إزالة النوع الأول، دون الإضرار بالأرض، وكذلك بحياته وموارده الطبيعية. بالنسبة للـ ETs، أصبح الإنسان هو سرطان الأرض (Guidestone Stones).

 

إعداد د. جواد بشارة

 

عبده حقيينطلق البحث عن مواقع الويب باستخدام محرك البحث الأول عالميا "غوغل" وينتهي هناك أيضًا. وهناك عدد قليل من المستخدمين من يعرفون أنه إلى حد اللحظة لم يتم إدراج كل المحتوى الموجود على الإنترنت أيضًا في محركات البحث التقليدية المعروفة . لكن في المقابل فإن الإنترنت هو أكبر بكثير مما يتصوره المبحرون .

يُطلق أيضًا على المحتوى الذي يتم البحث عنه واستكشافه بواسطة محركات البحث اسم "الشبكة المرئية" وهي مجموع بوابات الإنترنت التي يمكن للجميع الولوج إليها بحرية أو التي يمكن البحث فيها باستخدام محركات البحث.

بالإضافة إلى "الشبكة المرئية" هناك أجزاء كبيرة من الإنترنت غير مرئية عبر محركات البحث وهي ذات سمعة سيئة ، ما يسمى ب"الإنترنت المظلم".

لا توجد شبكة مظلمة واحدة بل هناك عدد كبير من الشبكات المظلمة وكلها تندرج ضمن هذا المصطلح لأن بنيتها الفنية والتقنية تختلف بالفعل بشكل كبير عن إنترنت "داب ويب" والذي غالبًا ما يشار إليه بشكل غير صحيح أيضًا باسم  "دارك نيت".

يتم تنظيم الإنترنت المظلم تقنيًا بشكل مختلف عن "الشبكة المرئية" التي يتم في الغالب عبر اتصالات الخادم والمستخدم. بمعنى آخر من أجل استدعاء أي موقع ويب يقوم المستعرض الخاص بإنشاء اتصال إنترنت بخادم الويب الخاص. ثم يتم تخزين جميع المحتويات التي يمكن العثور عليها على هذا الموقع على خادم الويب.

تشبه البنية الفنية للشبكة المظلمة (دارك نيت) إلى حد كبير شبكة من نظير إلى نظير بي تو بي  (P2P) على عكس أنظمة الخادم الكلاسيكية لا يوجد كمبيوتر مركزي يمكن من خلاله طلب المحتوى في شبكات بي تو بي  ولكن لكل كمبيوتر حقوق متساوية ويمكنه تقديم المحتوى أو الوصول إليه.

لا يمكن الوصول إلى "دارك نيت"  أيضًا عبر المتصفحات العادية مثل فايرفوكس أو كروم  ولكن عبر برامج خاصة . في حالة انضمام عدد معين من أجهزة الكمبيوتر معًا باستخدام نفس البرنامج ، يمكن وصف هذه الشبكة بأنها شبكة من صنف الشبكة المظلمة.

تشترك الشبكات المظلمة في شيء مهم آخر. كقاعدة عامة فإنها تتيح إخفاء الهوية على نطاق واسع . وإذا كان كل زائر للإنترنت "العادي" يترك آثارًا رقمية طوال الوقت تقريبًا فإنه من الصعب جدًا حتى على الأجهزة السرية مراقبة ما يحدث في الشبكات المظلمة. هناك على سبيل المثال خدمات التشويش مثل  " Tor" والتي تجعل من الممكن إخفاء هوية عنوان IP الخاص بالشخص.

أشهر شبكة مظلمة على الأرجح هي "شبكة  تور" وتعتبر في البداية شبكة لإخفاء هوية بيانات الاتصال. لا تستخدم أيضا الشبكة لإخفاء هذه البيانات فحسب بل توفر أيضًا عددًا مما يسمى "الخدمات المخفية" التي يمكن الوصول إليها من خلال متصفح "تور" هناك أيضًا ما يعادل عناوين الإنترنت في شبكة تور وكلها تنتهي ب onion ويمكن العثور عليها باستخدام أدلة ارتباط خاصة.

ونظرًا لأنه لا توجد شبكة مظلمة واحدة فقط ولكن هناك العديد منها فهناك أيضًا محتوى مختلفا جدًا بشكل طبيعي. ورغم ذلك فإن الشبكة المظلمة تعتبر بحق ملعبا حصريا للمجرمين.

هناك عديدا من "العروض الإجرامية" تقدم كخدمات على الشبكات المظلمة حيث يمكن شراء المخدرات والبنادق والمواد الإباحية.

على سبيل المثال لقد أصبح ما يسمى بـ "طريق الحرير" والذي كان نوعًا من مراكز التسوق للعروض غير القانونية ذائع الصيت.

وبالتالي هناك أيضًا مجموعة من المحتوى القانوني. على سبيل المثال ، يقدم فيسبوك أيضًا إصدارًا في هذا الصدد .

سيكون فهم الشبكة المظلمة كمنصة خالصة للأنشطة غير القانونية أمرًا خاطئًا. إذ لم يتم إنشاؤها من قبل المجرمين أو من أجلهم ولكن تتوفر على ميزة يقدرها المجرمون بشكل خاص وهي : إخفاء الهوية على نطاق واسع. لذلك يمكن مقارنة الشبكات المظلمة بأحياء المدينة التي يوجد فيها القليل جدًا من رجال الشرطة. في العالم الحقيقي أيضًا "تزدهر" الجريمة في مثل هذه الأماكن لأن خطر اكتشافها قليل جدا.

من ناحية أخرى يوفر إخفاء الهوية أيضًا ميزة أخرى مهمة وهي : حماية البيانات. وبالتالي فإن الشبكة المظلمة هي أيضًا مثيرة جدًا لتلك المجموعات التي تعتبر إخفاء الهوية أمرًا بالنسبة لها. يتم استخدام الشبكة المظلمة على سبيل المثال من قبل نشطاء الحقوق المدنية أو المنشقين أو المبلغين عن المخالفات للإبلاغ عن المظالم في الدول والمجتمعات.

 

عبده حقي

 

يعتبر دور الملاحظ في فيزياء الكوانطا جزء لا يتجزأ من إشكاليات ابيستمولوجية انبثقت مع البدايات الأولى لتشكلها على يد الآباء المؤسسين لها أمثال "نيلس بور"، "اينشتاين" و"شرودينجر"...ألخ. ففي الفيزياء الكلاسيكية لم يكن ليطرح هذا الدور  بشكل ملح على إعتبار أن الملاحظ (أو المجرب) غالبا ما اعتبر تدخله تدخلا سلبيا يكتفي فيه بتسجيل معطيات موجودة بشكل موضوعي، أي: باستقلال تام عن ذاته. لكن هذا الوضع سرعان ما تغير خصوصا مع محاولة العلماء تقديم تفسير لما يسمى ب"تجربة الشقين" double- slit experiment ، وهي التجربة التي يبدو فيها سلوك "النسق الفيزيائي" المدروس (ذرات، فوتونات، إليكترونات، جزيئات ...إلخ.) متغيرا بحسب تدخل الملاحظ من عدمه، وهو ما لا نجد له نظيرا في الفيزياء الكلاسيكية. ففي التجربة الأولى (على يسار القارئ) حيث لا حضور لملاحظ، يظهر سلوك "النسق المدروس" موجي undulatory، في حين أن التجربة الثانية (على يمين القارئ) تكشف لنا عن سلوك مغاير، سلوك جسيمي corpuscular بعد تدخل الملاحظ (عبر وساطة جهاز رصد).

2518 الكوانتم 1

منذ ذلك الحين سينصب النقاش حول ما إذا كان فصل الموضوعات الكوانطية عن الملاحظ، أو الذات العارفة، ممكنا أم لا. إجمالا نستطيع القول بأن الآراء توزعت ما بين من يقول بإمكانية ذلك ("اينشتاين" و"شرودينجر" مثلا)، وبين من يرون بأن النسق المدروس والنسق الملاحظ يشكلان معا كلا لا يمكن تجزيئه ("فون نيومان" و"نيلس بور" مثلا). تمخض عن هذا النقاش نتائج ابيستمولوجية وفلسفية (بل وحتى ميتافيزيقية)  همت قضايا: "الموضوعية العلمية"، "طبيعة الواقع"، "معنى القياس"، و"الحتمانية الفيزيائية"...إلخ.

في هذه الورقة سنحاول تقديم قراءة لهذه الإشكالية من خلال مقال صادر بمجلة Annalen der Physik (1) الألمانية العريقة، مقال للباحثين "شان يو" Shan Yu و"دانكو نيكولاي" Danko Nikolié. لقد دأبت بعض تأويلات فيزياء الكوانطا على إرجاع "انهيار دالة الموجة" wave function collapse إلى تدخل "وعي" الملاحظ، بشكل يبدو معه هذا الأخير كما لو كان "علة فاعلة" تمنح الموضوعات قيم محددة (سواء تعلق الأمر بالموقع، السرعة، الطاقة ...إلخ.)، وسبب ذلك، كما يطرح ذلك المبدأ الأول لفيزياء الكوانطا، أي مبدأ التراكب principle of superposition ، هو أنه قبل إجرائنا للقياس لا نعلم بالضبط القيم العددية لهذا المتغير أو ذاك، بحيث قد يحتل النسق المدروس مجالا بأكمله يصير معه موقعه، على سبيل المثال، هو حاصل جمع x+y+z...لذا وحده القياس قادر على إنهاء حالة التراكب هاته، وبالتالي حصول النسق على قيمة محددة. وهو ما أثار سجالا طويلا ما بين "اينشتاين" و"بور" دون أن يجد له حلا نهائيا (2). لكن ما يهمنا في الورقة الحالية هو بيان كيف حاول الباحثين، "يو" و"نيكولاي"، معالجة الوجه الأخر المتعلقة بدور الملاحظ، وخصوصا "الوعي" في عملية الانهيار تلك.

إن هدف المقال الذي عنواناه ب "لا حاجة لميكانيكا الكوانطا بمقولة الوعي"  Quantum Mechanics needs no Consciousness هو إثبات خطأ فرضية الوعي ودوره المزعوم، بحسب رأيهما، في انهيار الموجة. وتقول هذه الفرضية: "من الضروري أن يتشكل داخل ذهن الملاحظ تمثل ظاهراتي صريح لنتيجة القياس الكوانطي لدالة موجة (حالة متراكبة) حتى ينهار النسق المدروس بشكل يكتسب معه حالة خاصة واحدة." (3) إذن ما هو السبيل الذي سلكاه لبيان عدم جدوى هذه الفرضية؟ لنختصر الخطوات التي اعتمداها في النقط الآتية:

- سيظهر شكل التداخل (الصورة أعلاه يسارا) interference pattern  إذا لم يتمكن الملاحظ (أو المجرب) من تسجيل المعلومة المتعلقة "بالمسار الذي سلكه الفوتون" which path، وعليه يرى "يو" و"نيكولاي" بأنه يتوقع العثور على شكل تداخل عند D⁰ (أنظر الشكل أدناه) في الحالات التالية:

1- إن لم تجرى أي محاولة لقياس "أي مسار سلكه الفوتون"، بمعنى أخر ما لم يتم تشغيل جهازي الرصد عند D₁ وD₂.

2- إذا تم فعلا قياس المعلومة الخاصة "بالمسار الذي سلكه الفوتون" أثناء تشغيل جهازي الرصد السابقين (عند D₁ وD₂) بغرض التفاعل مع الفوتونات الواردة من L وR، لكن نتائج ذلك القياس لم تلتقط بواسطة الجهاز "الماكروسكوبي"، مما يعني أن الملاحظ البشري لم يتمكن من إدراكها (أي النتائج).

3-الحالة الثالثة والأخيرة التي عرضها الباحثان تقول: تم فعلا قياس تلك المعلومة بواسطة الجهاز الماكروسكوبي الموجود عند  D₁وD₂، لكن، رغم تمكن النظام الحسي للملاحظ من التقاطها، إلا أن تشتت "وعيه"، لسبب من الأسباب، حال دون إدراكه لها، أي ما حدث، كما يقول الباحثان، هو فقط تشكل تمثلات ذهنية غير-ظاهراتية (أي غير واعية).

بعد عرضهما لهذه التوقعات الثلاثة، لجأ "يو" و"نيكولاي" إلى انتقادها الواحدة تلو الأخرى، وهو الانتقاد الذي يمكننا اختصار مضامينه كالأتي:

نقد التوقع الأول: الإمكانية المبدئية لانجاز عملية القياس، قياس "مسار الفوتون"، كافية وحدها لحدوث الانهيار، من تم يصبح التوقع الأول الخاص بفرضية تدخل الوعي غير صحيحة.

نقد التوقع الثاني: في مجموعة أخرى من التجارب، كما يقول الباحثان، تم قياس معلومة "مسار الفوتون"، دون أن يتمكن الجهاز الماكروسكوبي" من تسجيلها، وبالتالي لم يتمكن الملاحظ من الوعي بها، ومع ذلك لم يتم في هذه الشروط العثور على التداخل.

نقد التوقع الثالث: لا وجود، بحسب "يو" و"نيكولاي"، لأي محاولة لاختبار التوقع الثالث، لكن يكفي التوقعين السابقين في نظرهما لبيان عدم صحة التوقع الأخير. بصيغة أخرى، إذا لم يظهر عند الشاشة D⁰ شكل يفيد التداخل حين لم تلتقط عين الملاحظ "مسار الفوتون"، فإن الأمر نفسه يلزم أن يحدث في حالة ما إذا بلغ شبكية عينه دون أن يتمكن من الوعي به، مما يؤكد في نظرهما عدم ضرورة "وعي الملاحظ" كشرط للتداخل، وبالتالي عدم صحة الفرضية التي انطلاقا منها.

خلاصة: هل حسم الباحثان إشكالية "دور الملاحظ" في فيزياء الكوانطا؟ في اعتقادي الشخصي لا أرى بأن المسالة قد حسمت فعلا لاعتبارين على الأقل: الاعتبار الأول فلسفي، ويخص التغير الذي طرأ على مفهوم الحقيقة منذ "كانط"، تغير أضحت معه هذه الأخيرة موضوع إتفاق بين- ذاتي intersubjectif نتيجة المأزق الديكارتي الذي قادت إليه مقاربته الانطولوجية لعلاقة الفكر بالواقع (يبقى مع ذلك من الضروري إضفاء طابع نسبي على هذا الموقف في ظل المراجعات النقدية الكبرى للكانطية في ضوء المستجدات العلمية الحالية، وهو ما أتركه لمقال قيد الانجاز)، مما منح دورا محوريا للوعي البشري. هذا الاعتبار الأول يقودنا إلى الثاني، وهو ذو طبيعة فيزيائية. صحيح أن "كانط" قد ظل رهين فيزياء ورياضيات عصره، لكن "حدسه الفلسفي" العميق فتح الباب أمام تأويلات ساهمت بشكل كبير في تقدم المعرفة العلمية (وإن كانت لها نقائص وأخطاء كثيرة) وأقصد بذلك التأويل الوضعاني positiviste. لقد أكد"بور" (وإن لم يكن من البساطة إدراجه ضمن هذا التيار أو ذاك لأسباب يطول شرحها) على أن النسق الفيزيائي+ أجهزة الرصد المختلفة لا يشكلان عناصر منفصلة عن بعضها البعض، بل يشكلان كلا لا يقبل القسمة، ومع أنه لم يشر إلى الملاحظ، فإنه بكل تأكيد جزء من هذا النظام الكلي، مما يقودنا إلى التساؤل الشائك حول ما إذا كان للعالم خصائص ذاتية مستقلة عن وجودنا كذوات ملاحظة وواعية. 2518 الكوانتم 2

كمال الكوطي، باحث في فلسفة العلوم، المغرب.

........................

الهوامش:

1-Ann.Phys.(Berlin) 523, No.11,931-938 (2011) /DOI  10.1002/andp.201100078

2- أهم نقاط هذا السجال ارتبطت بما إذا كان الواقع (أو النسق المدروس) يمتلك خصائص قبل إجراء أي قياس.

3- أنظر الصفحة 932 من المقال أعلاه.

 

 

حاتم حميد محسنمنذ بداية عصر الالكترون، اصبح من السهل للباحثين الانخراط مع عامة الناس في الوصول الى المصادر الثمينة للمعلومات والتي لم تكن متاحة بطريقة اخرى. هذا يتضح في ما نشره موقع (المحادثة) اخيرا من رسالة لم تكن معروفة كُتبت عام 1949 من قبل اينشتاين، ناقش فيها الرياضي والفيزيائي الألماني المولد قضية النحل والطيور وما اذا كانت مبادئ الفيزياء الجديدة يمكن صياغتها عبر دراسة حواس الحيوان. عثر الناشر (The conversation) على الرسالة ولأول مرة عام 2019، بعد ان قرأت المتقاعدة جودي ديفس Judith Davys التي تعيش في بريطانيا مقالة نشرها الموقع حول القدرات الرياضية للنحل. هي اتصلت بالناشر للحديث عن الرسالة التي عمرها 72 سنة، وهي الرسالة التي وجّهها اينشتاين لزوجها كلاين ديفس Glyn Davys. التحقيق في هذه الوثيقة الثمينة استغرق سنة كاملة.

لقاء رئيسي

كان آينشتاين واحدا من أعظم المفكرين في القرن العشرين، بالاضافة الى كونه متحدث ممتاز. خياله ساعده في صياغة العديد من التكنلوجيات التي تطبع عصر المعلومات اليوم. فمثلا، نظرية اينشتاين في النسبية العامة تحكم البناء الواسع النطاق للكون، والتي بدورها تساعد في إجراء تصحيحات في نظام الـ GPS المُستخدم في التلفونات الذكية. في عام 1921، مُنح اينشتاين جائزة نوبل لدراسته حول "التأثير الكهروضوئي". هذا التأثير يصف كيف يستطيع الضوء ازالة الالكترونات من الذرات، وهو المبدأ الذي تعتمد عليه اليوم عمليات الخلايا الشمسية.

في عام 1933، ترك آينشتاين المانيا ليعمل في جامعة برنستون الامريكية. وهنا في ابريل من عام 1949 التقى مع العالم كارل فون فرش Karl Von Frisch اثناء محاضرة. كان فون فرش زائرا لبرنستون ليعرض بحثه الجديد عن كيفية انتقال النحل بفاعلية اكبر مستخدما نماذج استقطاب للضوء المتناثر من السماء. هو استخدم هذه المعلومات في ترجمة لغة الرقص الشهيرة للنحل، والتي بسببها استلم في النهاية جائزة نوبل. وبعد يوم من حضور اينشتاين لمحاضرة فريش، اجتمع الباحثان في لقاء خاص. ورغم ان هذا الاجتماع لم يُوثق رسميا، لكن الرسالة المكتشفة اخيرا من اينشتاين تعطي افكارا حول الاشياء التي جرت مناقشتها.

سلوك الحيوان من منظور فيزيائي

من المحتمل ان رسالة اينشتاين كانت جوابا لإستفسار تسلّمه من غلاين ديفيس. وفي عام 1942، ومع اشتداد الحرب العالمية الثانية، التحق ديفس بالبحرية الملكية البريطانية . حيث تدرّب كمهندس وبحث في مواضيع تتضمن الاستعمال المبكر للرادار لإكتشاف السفن والطائرات. هذه التكنلوجيا الوليدة بقيت سرا في ذلك الوقت. وبالمصادفة التامة، وفي نفس الوقت تم اكتشاف استشعار السونار الحيوي في الخفاش، وهو ما أثار انتباه الناس الى ان الحيوان ربما لديه حواس مختلفة عن الانسان. ومع فقدان أي مراسلات سابقة بين ديفس واينشتاين، لكن ما يثير الاهتمام هو الشيء الذي حفزه للكتابة الى الفيزيائي الشهير.

لقد بدأ الناشر رحلة البحث عبر الاون لاين في أرشيف الأخبار المنشورة في انجلترا عام 1949. ومن خلال البحث وجد ان استنتاجات فون فرش عن حركة النحل كانت سلفا اخبارا هامة في تموز من تلك السنة، وجرت تغطيتها ايضا من قبل صحيفة الغارديان في لندن.

الأخبار ناقشت تحديدا كيف يستعمل النحل ضوءاً مستقطبا للحركة. وهكذا يُحتمل ان هذا هو ما حفز ديفس ليكتب الى اينشتاين. من المحتمل ايضا ان رسالة ديفس الاولى لاينشتاين ذكرت خصيصا النحل وان اينشتاين أجاب: "انا مطّلع جيدا على التحقيقات الرائعة للسيد فرش".

يبدو ان افكار فون فرش حول الادراك الحسي للنحل بقيت ضمن افكار اينشتاين منذ ان التقى العالمان صدفة في برينستون . في رسالته لديفس، يقترح اينشتاين ايضا ان النحل لكي يوسع معرفتنا بالفيزياء، سنحتاج لملاحظة انواع جديدة من السلوك. ومن اللافت، انه من الواضح خلال كتابته بان اينشتاين تصور ان اكتشافات جديدة قد تظهر من دراسة سلوك الحيوانات. كتب اينشتاين:

من المتوقع ان التحقيقات في سلوك الطيور المهاجرة والحمام الزاجل ربما تقود في يوم ما الى فهم بعض العمليات الفيزيائية التي لم تُعرف بعد.

افكار اينشتاين تبدو صحيحة، مرة اخرى

الآن، وبعد اكثر من 70 سنة منذ ان ارسل اينشتاين رسالته، تكشف البحوث اسرار الكيفية التي تتحرك بها الطيور المهاجرة اثناء الطيران لآلاف الكيلومترات لتصل وبدقة لوجهتها المقصودة. في عام 2008، اُجري بحث عن الطائر المغرد thrushes الذي رُبط بجهاز إرسال لاسلكي كشف ولأول مرة، ان هذه الطيور تستخدم شكلا من البوصلة المغناطيسية كمرشد أساسي لها اثناء الطيران. احدى النظريات عن أصل الاحساس المغناطيسي في الطيور هي في استعمال العشوائية والتشابك الكوانتمي quantum randomness&entanglement(1). كلا هذين المفهومين الفيزيائيين اقترحهما اينشتاين اول مرة، لكن رغم ان اينشتاين كان احد مؤسسي فيزياء الكوانتم، فهو كان غير مرتاح لنتائجها. وكما ذكر مرة في عبارته الشهيرة"الله لايلعب بالنرد" وهو ما يوضح معارضته للعشوائية الكامنة في قلب ميكانيكا الكوانتم. وفي ورقة هامة عام 1935، أدخل اينشتاين ومؤلفين آخرين هما بورس بولوسكي و ناثان روزن مفهوم التشابك الكوانتمي. ومن الملفت، ان المفهوم اُدخل كفشل مفاهيمي لميكانيكا الكوانتم، بدلا من ان يكون احد الاجزاء المركزية المميزة لها. ربما من المفارقة، ان احدى النظريات الرائدة عن أصل الحس المغناطيسي في الطيور هو استعمال العشوائية والتشابك الكوانتمي. هذه النظرية تقترح ان التفاعلات الكيميائية الزوجية الجوهرية في الكريبتوكروميس التي تشير الى البروتينات الموجودة في نباتات وحيوانات معينة انما تتأثر بمجال المغناطيسية الأرضي، وهكذا تشكل الأساس للبوصلة المغناطيسية البايولوجية للطيور.

ورغم ان آينشتاين لايتفق مع التشابك الكوانتمي، لكن رغبته للتأمل في الكيفية التي نتعلم بها أشياء جديدة من الادراك الحسي للحيوان يشير الى انه كان مسرورا بالطريقة التي وسّعت بها البحوث المتصلة بهجرة الطيور حدود فهمنا للفيزياء. في الحقيقة، ان رسالة اينشتاين لديفس هي دليل لمدى انفتاحه للامكانات الجديدة لحقل الفيزياء المُلاحظ في الطبيعة. انها توضح، مرة اخرى، كم هو كان واعيا بما يمكن ان يكتشفه المرء لو يتخذ رؤية مختلفة عن العالم.

The conversation, May 12, 2021، الباحثون المشاركون في المقال: ادرين دير استاذ مشارك في جامعة RMIT الاسترالية، و اندريه غرينتري استاذ في فيزياء الكوانتم في جامعة RMIT وزميل المجلس الاسترالي للبحوث، و جار غاركيا زميل بحث في نفس الجامعة. 

 

حاتم حميد محسن

.....................

الهوامش

(1) العشوائية هي النقص الظاهر في الشكل او في تنبؤية الحدث. السلسلة العشوائية من الأحداث او الرموز او الخطوات عادة ليس لها نظام ولاتتبع شكلا مفهوما. طبقا لميكانيكا الكوانتم، ان التجربة التي يتم فيها السيطرة على كل العوامل الملائمة سببيا، لاتزال بعض مظاهر المحصلة تتغير عشوائيا، ولهذا فان ميكانيكا الكوانتم لا تحدد محصلة تجربة معينة وانما فقط تضع احتمالات لها. اما مفهوم التشابك الكمي فيشير الى عدم امكانية الوصف الكامل لمكوّن واحد بدون اعتبار المكونات الاخرى. في التشابك الكوانتمي تتولد او تتفاعل جسيمات بحيث لا يمكن وصف الحالة الكمية لجسيم معين بشكل مستقل عن الجسيمات الاخرى حتى لو كانت تفصل بينها مسافات كبيرة.

 

 

نموذج "فيرنر هايزنبرغ"

تقوم ميكانيكا الكوانطا على مبادئ أساسية شكلت جزءا من الغرابة التي ميزت ولا زالت تميز هذه النظرية الفيزيائية الحديثة (1):

أولهما: هو مبدأ التراكب principe de superposition، ويعبر عنه رياضيا بالصيغة التالية:

2462 كوانتم 1

فإذا كانت حالة état نسق فيزيائي هي A، وكانت B حالة ثانية مميزة لنفس النسق، فإن A+B هي أيضا حالة ممكنة، الأمر الذي لا يتماشى مع حدسنا المألوف: إذ أن الشيء إما أنه يوجد في الموقع A أو B (نفس الشيء يصدق على السرعة...ألخ)، وبالتالي لا يمكنه أن يوجد في الموقعين معا.

الثاني: يخص معادلة "شرودينجر" Schrödinger الشهيرة التي تصف لنا تطور نسق فيزيائي في الزمن، وصيغتها الرياضية هي كالآتي:

2462 كوانتم 2

أي الطاقة الإجمالية للنسق هي حاصل جمع الطاقة الكامنة بالطاقة الحركية.

أما الثالث: فيعود للفيزيائي المجري "فون نيومان" Von Neumann، ويتعلق بانهيار أو إختزال دالة الموجة (أو متجه الحالة vecteur d’état)، ويقول بأن عملية قياس النسق المدروس عادة ما تؤدي إلى إنهاء حالة التراكب، وبالتالي الحصول على حالة محددة، وهي الحالة التي قد تكون إما A أو B وليس A+B ، ويعبر عنه رياضيا بالصيغة التالية:

2462 كوانتم 3لكن التساؤل المطروح، هو: أي المبدأين سنختار لوصف النسق الفيزيائي، معادلة "شرودينجر" أم المبدأ القائل بانهيار دالة الموجة؟ هنا بالضبط يتجلى ما أصطلح على تسميته بمشكلة القياس في ميكانيكا الكوانطا. الأكثر من ذلك هو أن هذه المبادئ الثلاثة جعلت من مفهوم الواقع، ومن خلاله الحقيقة، مفهوما إشكاليا، فما الذي نعنيه بالواقع والحقيقة في هذه النظرية؟ بمعنى أخر هل هناك واقع منفصل عن الذات الملاحظة؟ وهل الحقيقة العلمية، بلغة "فان فريزن" Van Fraassen(2)، إبداع أم إكتشاف؟ (3). لن نجانب الصواب إن نحن قلنا بأن "هايزنبرغ" ينزع إلى اعتبار الحقيقة العلمية إبداعا وليس إكتشافا، فحين يقول: "لا تمثل المعادلات الرياضية الطبيعة بل المعرفة التي لدينا حولها." (4) فإن هذا يعني أن مهمة العلم لم تعد كما كانت في السابق، أي وصفا للطبيعة، أو استنساخا سلبي لمعطيات منظمة موجودة هاهنا قبل تدخل العقل،  بل وصفا للتجارب التي يقيمها العلماء، وهي التجارب التي أضحت أكثر دقة بفعل التقدم الذي أحرزته الفيزياء الذرية. من هنا بدأت تطفو على السطح مشكلات أساسية تخص منح تفسير، كما يقول "هايزنبرغ"، فلسفي لنظرية الكوانطا، وهو ما قاد أيضا إلى تضارب ما بين أراء العلماء بلغ حد التناقض. هذا الوضع ذهب ببعض الآباء المؤسسين ("اينشتاين" على رأسهم) لهذه النظرية إلى درجة اعتبارها ناقصة وغير مكتملة، لأنها في نظرهم لا تستجيب لنموذج الحقيقة العلمية القديم، وعلى وجه الخصوص نموذج الواقعانية الفيزيائية le réalisme physique  الذي طبع الفيزياء الكلاسيكية. لكن هل هذا يعني أن الإطار النظري الذي شكلته هذه الفيزياء الأخيرة طيلة ثلاثة قرون هو إطار نهائي يلزم أن تخضع لمفاهيمه وقوانينه مجمل الظواهر الطبيعية؟

بخصوص هذه المسألة اعتبر "هايزنبرغ" بأن لا وجود لما أسماه "بالحلول النهائية"، فقد أوضح بأن مجال علم الطبيعة الدقيق لم يعرف أبدا مثل هذه الحلول سوى في بعض مجالات التجربة المحدودة جدا. هكذا، على سبيل المثال، وجدت المشكلات التي طرحتها مفاهيم الميكانيكا النيوتونية Newtonien حلها النهائي داخل قوانين "نيوتن" والخلاصات الرياضية الناتجة عنها. لكن هذه الحلول لا تتجاوز المفاهيم والتساؤلات التي تطرحها تلك الميكانيكا، لهذا لم يكن بالإمكان إخضاع علم الكهرباء مثلا للتحليل القائم على هذه المفاهيم. من تم عمل هذا العلم الجديد على تشييد أنساق مفاهيمية مختلفة، بشكل مكن القوانين الطبيعية لعلم الكهرباء من إكتساب صياغة رياضية نهائية. من هذا المنطلق يدل مفهوم "نهائي"، عند تطبيقه على العلوم الطبيعية الدقيقة، على وجود أنساق مفاهيمية، وقوانين تشكل كلا منغلقا قابلا للصياغة الرياضية؛ أنساق تصدق على بعض مجالات التجربة، حيث تكتسي صلاحية كونية، بشكل لا تقبل معه تغييرا أو تجديدا. لهذا لا يمكن أن نأمل تمثيل حقول جديدة من التجربة بإعتماد نفس المفاهيم والقوانين. تماما كما هو الحال في فيزياء الكوانطا حيث لا تستطيع مفاهيمها وقوانينها أن توصف بكونها نهائية إلا بهذا المعنى المحدود جدا حيث تصير المعرفة العلمية ثابتة بشكل نهائي داخل هذه اللغة الرياضية أو تلك. فالقوانين المعبرة عن الحق، مثلا، متغيرة بتغير الشروط والظروف ومع بروز كل مستجد جديد وطارئ، لكن فكرة الحق موجودة في ذاتها دوما وأبدا. نفس التحليل يصدق على علوم الطبيعة، التي تنطلق من تصور مفاده بأنه بالإمكان دوما فهم الطبيعة في كل ميدان جديد من ميادين التجربة، وبالتالي لا يمكن إضفاء طابع الإطلاقية على نسق نظري سابق مهما كانت النجاحات التي راكمها. ويكفي هنا التذكير بالنقاش الذي دار حول طبيعة الضوء، والتصورات النظرية المتضاربة بشأنه، وحول أيضا حقيقة وجود الذرات من عدمه، وإن كانت تمثل البناء النهائي للمادة، وإن كانت المادة جسيمات أم موجات...ألخ.

لكن، لا يجب أن يقودنا، بحسب "هايزنبرغ"، هذا الوضع إلى التقليل من قيمة وصلابة الأساس الذي يقوم عليه صرح العلوم الطبيعة، بل المطلوب هو فقط تغيير التصور المعتاد الذي لدينا حول مفهوم "الحقيقة العلمية". لذا يجب التأقلم مع وضع المعرفة الجديد حيث لم يعد بالإمكان "موضعة الطبيعة" objectivation de la nature، بقدر ما يلزمنا بناء علاقة معها. لهذا يقول "هايزنبرغ": "إذا كان مسموحا لنا الحديث عن صورة الطبيعة كما تقدمها لنا علومنا الدقيقة الحالية، فإن ما يلزمنا فهمه من هذا القول ليس صورة الطبيعة، بل صورة علاقتنا بها."(5). لم يعد ممكنا اعتبار ذلك التقسيم "الديكارتي" القديم للكون إلى وقائع موضوعية تجري في زمكان espace-temps (الجوهر الممتد) من جهة، ونفس بشرية âme humaine (جوهر مفكر) تنعكس عليها تلك الوقائع من جهة ثانية، لم يعد ممكنا اعتباره نقطة بداية إن نحن أردنا فهم علوم الطبيعة الحديثة. بعبارة أخرى، إن المواجهة ما بين ذات عارفة بمقولاتها الخالدة(الفكر) وموضوع معرفة (الواقع) ماثل أمامها لم تعد صالحة لفهم خاصية التلازم الجدلي ما بين الذات والموضوع، حيث الأول يغير مفاهيمه وقوانينه بتفاعله مع واقع لا ينفك ينضب حيوية وعطاء مع كل اتساع لنطاق التجربة، وكل نفاذ لعمقها. إن الجانب الأهم، في نظر "هايزنبرغ"، هي شبكة العلاقات التي تربط الإنسان بالطبيعة باعتبارها الهدف الرئيس للعلم. وبفضلها، أي بفضل تلك العلاقات، نصير باعتبارنا مخلوقات فيزيائية حية أجزاء تابعة للطبيعة، لكن من منطلق أننا بشر نجعل منها في نفس الآن موضوعا لفكرنا ولممارستنا (6). وبما أن العلم لم يعد ينظر إلى الطبيعة كمتفرج، فإنه قد أصبح يتعرف على نفسه كجزء من تأثيرات متبادلة ما بين الطبيعة والإنسان. خلاصة القول: لم تعد الحقيقة صورة لواقع في ذاته منفصل عنا، بقدر ما هي صياغة وبناء نظري صادر عن تفاعل جدلي للذات العارفة مع موضوع التجربة.

 

كمال الكوطي

.......................

الهوامش:

1-  أقول حديثة وليس معاصرة بحيث دأب المهتمون بتاريخ وفلسفة العلوم إلى اعتبار الفيزياء الكلاسيكية تلك التي تمتد من "جاليلي" إلى "اينشتاين"، بينما خصصوا سمة حديثة لفيزياء ما بعد "اينشتاين"، فيزياء الكوانطا.

2-  للمزيد من التفاصيل أنظر كتابه:  The scientifique image : Oxford University Press Inc, New York, 1980.

3- لكثرة التفاصيل المرتبطة بهذه الإشكالية سأركز باختصار شديد في هذه الورقة على موقف "هايزنبرغ".

4- Heisenberg Werner : La nature dans la physique contemporaine, Editions Gallimard, 1962, p., 138

5- المرجع نفسه، أي: La nature dans la physique contemporaine, p., 142

6- تصور "هايزنبرغ" لعلاقة التداخل ما بين الذات الباحثة وموضوع البحث ناتج عن موقفه من مسألة القياس، وهو التصور الذي يتقاسمه مع كل من "نيلس بور" و"فولفجونج باولي"...، لكن "شرودينجر" عارضه لرفضه الشديد لما يسمى "بانهيار دالة الموجة"أو  "متجه الحالة" l’effondrement de la fonction d’onde ou du vecteur d’état.

 

 

جواد بشارةعن مجلة كوانتوم

إعداد وترجمة د. جواد بشارة

تحاول كيارا مارليتو بناء نظرية رئيسية - مجموعة من الأفكار الأساسية جدًا بحيث تتبعها جميع النظريات الأخرى. خطوتها الأولى: استدعاء المستحيل.

نشأت نظرية الباني من العمل في نظرية المعلومات الكمومية. تهدف إلى أن تكون واسعة بما يكفي لتغطية المجالات التي لا يمكن وصفها بطرق التفكير التقليدية، مثل فيزياء الحياة وفيزياء المعلومات. إذ تتطلب الفيزياء الأساسية الفيزياء أسئلة وأجوبة الفيزياء الكمومية والفيزياء النظرية ومعضلة الرقم الأولي وغيرها من المواضيع وأكبر أفكار الكوانتوم في الرياضيات.

يقال إن القيود في الفن تؤدي إلى الإبداع. يبدو أن الشيء نفسه ينطبق على الكون. من خلال فرض قيود على الطبيعة، فإن قوانين الفيزياء تزاحم أروع الإبداعات الموجودة في الواقع. قلل من سرعة الضوء، وفجأة يمكن أن يتقلص الفضاء، ويمكن أن يتباطأ الزمن إذا ازدادت. الحد من القدرة على تقسيم الطاقة إلى وحدات صغيرة بلا حدود، وكل غرابة ميكانيكا الكم تزدهر. كتبت عالمة الفيزياء كيارا مارليتو: "إن التصريح عن شيء مستحيل يؤدي إلى المزيد من الأشياء الممكنة". "بقدر ما يبدو هذا غريبًا، فهو شائع في فيزياء الكموم."

نشأت كيارا مارليتو في تورينو بشمال إيطاليا، ودرست الهندسة الفيزيائية والفيزياء النظرية قبل أن تكمل الدكتوراه في جامعة أكسفورد، حيث أصبحت مهتمة بالمعلومات الكمومية والبيولوجيا النظرية. لكن حياتها تغيرت عندما حضرت محاضرة ألقاها ديفيد دويتش David Deutsch، وهو فيزيائي آخر من جامعة أكسفورد ورائد في مجال الحوسبة الكمومية. كان هذا ما ادعى أنه نظرية جديدة جذرية للتفسيرات. كانت تسمى نظرية الباني théorie des constructeurs، ووفقًا لدويتش، فإنها ستعمل كنوع من النظرية الفوقية الأكثر جوهرية حتى من الفيزياء الأساسية لدينا – أي أعمق من النسبية العامة، وأكثر دقة من ميكانيكا الكموم. إن وسمه بالعالم الطموح سيكون بخساً بحقه.

2434 بشارة 1رسم توضيحي للجاذبية على شكل جسيمات

كانت كيارا مارليتو، البالغة من العمر 22 عامًا، مدمنة على محاضرات هذا الأستاذ. في عام 2011، تعاونت مع دويتش Deutsch وقضيا معًا العقد الماضي في تحويل نظرية البناء إلى برنامج بحث كامل.

الغرض من نظرية المنشئ أو الباني هو إعادة كتابة قوانين الفيزياء من حيث المبادئ العامة التي تتخذ شكل الوقائع المضادة contrefactuels - عبارات وتصريحات، أي حول ما هو ممكن وما هو مستحيل. هذا هو النهج الذي قاد ألبرت أينشتاين إلى نظرياته عن النسبية. لقد بدأ أيضًا بمبادئ غير واقعية من قبيل: من المستحيل تجاوز سرعة الضوء؛ من المستحيل معرفة الفرق بين الجاذبية والتسارع.

تهدف نظرية المنشئين أو البنائين أكثر إلى إنها تأمل في تقديم المبادئ الكامنة وراء فئة واسعة من النظريات في الفيزياء، بما في ذلك تلك التي لم نكن نملكها حتى الآن، مثل نظرية الجاذبية الكمومية التي توحد ميكانيكا الكموم مع النسبية العامة. كما تسعى نظرية البناة، إلى توفير أم لكل النظريات - "علم القدرة والعجز أو الممكن وغير الممكن، أي العلم الكامل الذي يأخذ مكان نظرية كل شيء: Science du Can and Can't«، وهو عنوان كتاب مارليتو الجديد.

يبقى أن نرى ما إذا كانت نظرية المنشئ قادرة حقًا على تحقيق ذلك، وإلى أي مدى تختلف حقًا عن الفيزياء. حتى الآن، اجتمعت مجلة Quanta مع Marletto عبر Zoom والبريد الإلكتروني لمعرفة كيفية عمل النظرية وما قد تعنيه لفهمنا للكون والتكنولوجيا وحتى الحياة نفسها. تم اختصار المقابلة وتحريرها من أجل الوضوح.

- في قلب نظرية المنشئ la théorie des constructeurs   هناك الشعور بأن شيئًا ما مفقود في مقاربتنا المعتادة للفيزياء.

تُصاغ القوانين المعيارية للفيزياء - مثل نظرية الكموم والنسبية العامة وحتى قوانين نيوتن - من حيث مسارات الأشياء trajectoires d'objets وما يحدث لها في ظل ظروف أولية معينة. لكن هناك ظواهر معينة في الطبيعة لا يمكنك التقاطها تمامًا من حيث المسارات - ظواهر مثل فيزياء الحياة أو فيزياء المعلومات. ولالتقاطهم، أنت بحاجة إلى الحقائق المضادة contrefactuels.

2434 بشارة 2

- وما هي هذه الحقائق المضادة؟

تُستخدم كلمة "مضاد للواقع" بطرق مختلفة، لكنني أعني هنا شيئًا واحدًا محددًا: الواقع المقابل هو بيان حول التحولات الممكنة والمستحيلة في نظام مادي. يكون التحول ممكنًا عندما يكون لديك "مُنشئ" يمكنه أداء مهمة ثم الاحتفاظ بالقدرة على تنفيذها مرة أخرى. في علم الأحياء نسميه محفزًا catalyseur، لكن بشكل عام، يمكن أن نسميه منشئ constructeur أو باني.

في النهج الحالي أو المقاربة الحالية للفيزياء، تمتلك بعض القوانين بالفعل هذا الهيكل المضاد مثل- الحفاظ على الطاقة أو قانون حفظ الطاقة la conservation de l’énergie، على سبيل المثال، هو الادعاء بأنه من المستحيل وجود آلة دائمة الحركة mouvement perpétuel.

تشرح كيارا مارليتو سبب فشل الأساليب التقليدية للفيزياء في حالات مهمة مثل نظرية المعلومات، وكيف يمكن أن تنجح نظرية المنشئ أو الباني.

- إذن، المنشئ هو آلة الحركة الدائمة، والواقع المضاد ينص على أن هذا التحول من الطاقة القابلة للاستخدام إلى طاقة قابلة للاستخدام غير ممكن؟

نعم. تظهر المواقف المضادة في القوانين الحالية، لكن هذه القوانين تعتبر من الدرجة الثانية. لم يتم دمجها بإخلاص. تضع نظرية الباني الحقائق المضادة في أساس الفيزياء، بحيث يمكن صياغة القوانين الأساسية بهذه المصطلحات.

- كيف سيعمل هذا في مجال الممارسة؟

على سبيل المثال، ضع في اعتبارك الجاذبية الكمومية. يقول بعض الناس، "لماذا نحتاج حتى إلى تكميم quantifier الثقالة أو تحديد مقدار الجاذبية في ظل عدم وجود دليل تجريبي على ذلك؟" يمكن أن يكون لدينا نظرية كلاسيكية عن الجاذبية ونظرية كمومية لكل شيء آخر. والحال، توفر لنا نظرية المنشئ أو الباني أساسًا نظريًا قويًا وعامة لاختبار تجريبي من شأنه أن يثبت أن الجاذبية أو الثقالة يجب أن تكون كمومية.

تم اقتراح هذا الاختبار من قبلي ومن وفلاتكو فيدرال Vlatko Vedral، وبشكل مستقل عنا عن طريق سوجاتو بوسSougato Bose ومعاونيه. يذهب الأمر على هذا النحو: تقيس خصائص كتلتين كموميتين تتفاعلان مع بعضهما البعض عن طريق الجاذبية فقط. إذا طورا تشابكًا enchevêtrement، يمكنك أن تستنتج شيئًا قويًا جدًا عن الوسيط الذي تسبب في التشابك الكمومي l’intrication، وهو الجاذبية. يسمح لك هذا باستنتاج أن الوسيط لا يمكن أن يكون كلاسيكيًا – بل يجب أن يكون ذو خصائص كمومية.

الآن، كما أثبتت أنا و فلاتكو، فإن الطريقة الأكثر عمومية للوصول إلى هذا الاستنتاج هي استخدام مبدأ نظرية المنشئ المسمى "التشغيل البيني interopérabilité "، مما يعني أنه إذا كان من الممكن إنشاء التشابك محليًا عبر وسيط، فيجب أن يكون هذا الوسط كموميًا . لا يهم كيف تكون الجاذبية الكمومية - سواء كانت تدور حول الجاذبية الكمومية، أو نظرية الأوتار، أو أي شيء آخر - ولكن يجب أن تكون نظرية كمومية. إنه اختبار لا يمكنك تصوره إلا على هذا المستوى من العمومية من خلال التفكير من حيث مبادئ نظرية المنشئ en termes de principes de la théorie du constructeur.

- يبدو أن الحقائق المضادة تلعب دورًا أكبر بكثير أو أكثر تقييدًا في نظرية الكموم مما هي عليه في النظرية الكلاسيكية. يمكن للمرء أن يجادل بأن هذا هو الدرس المستفاد من نظرية الكموم - أنه لا يمكننا أن نقول فقط "هذا ما يحدث بالفعل في العالم" بطريقة دقيقة لا لبس فيها. هل هذا ما يتطلب صياغة مختلفة للقوانين الفيزيائية؟

هناك العديد من الحقائق المضادة contrefactuels في نظرية الكموم، لكنها صحيحة أيضًا في الفيزياء الكلاسيكية! المعلومات الكمومية والكلاسيكية وجهان لنفس مجموعة الخصائص النظرية للمعلوماتية. ما يميز المعلومات الكمومية هو أن لها خاصيتين إضافيتين معاكستين أو مضادتين contrefactuelles.

أولاً، يحتوي على متغيرين للمعلومات على الأقل - على سبيل المثال، الموضع والسرعة la position et la vitesse - حيث يستحيل نسخ أو قياس كليهما في وقت واحد بدقة عالية على نحو تعسفي. ثانيًا، يجب أن يكون من الممكن عكس جميع التحولات على هذه المتغيرات.

لذا فإن نظرية الكموم لديها المزيد من الحقائق أو الوقائع المضادة، لكنك لا تزال بحاجة إلى الحقائق المضادة للتعبير بشكل كامل عن نظرية المعلومات الكلاسيكية وحتى الديناميكا الحرارية الكلاسيكية. لا يمكن استيعاب مفاهيم مثل العمل والحرارة بشكل كامل مع المسارات وقوانين الحركة، لأنه في التصميم القياسي يُنظر إليها على أنها ناشئة وتقريبية. في نظرية المنشئ، يمكننا التحدث عنها باستخدام عبارات دقيقة حول التحولات الممكنة والمستحيلة.

- حسنًا، يكون التحويل ممكنًا إذا كان المنشئ القادر على تنفيذ هذا التحويل موجودًا. هل يتعين عليك بعد ذلك تقديم دليل على أنه من الممكن بناء كل مُنشئ؟ هل تعاني أو تواجه تراجع régression لانهائي؟

أعتقد أنك بحاجة إلى تغيير الميول أو الاتجاه la tendance. خذ الديناميكا الحرارية la thermodynamique. عندما كنت تنظرًا بأن آلة الحركة الدائمة مستحيلة، فإن هذا الادعاء ليس شيئًا يجب عليك إثباته بشكل شامل من خلال التحقق من جميع النماذج الممكنة لآلة الحركة الدائمة، باستخدام ظروف أولية مختلفة وديناميكيات مختلفة لكل منها. إذا كان عليك القيام بذلك، فستكون تلك مهمة مرهقة للغاية!

ما تفعله هو توضيح القانون من حيث المهام الممكنة والمستحيلة ومن ثم تحديد العواقب. على سبيل المثال، إذا كان لديك هذا البيان العام الذي يفيد بأن الآلات ذات الحركة الدائمة مستحيلة، فيمكنك دمجها مع عبارات أخرى تفيد بأن المهام الأخرى ممكنة أو غير ممكنة وتحديد أن المحرك الحراري ممكن. وهذا يمنحك الكثير من القوة التنبؤية. هذا هو المنطق. أنت تعتبر هذه العبارات كونها بمثابة أساسية وجوهرية  fondamentales.

- عرّف ديفيد دويتش نظرية المُنشئ على أنها النظرية التي يمكن أو لا يمكن أن تحدث فيها التحولات ولماذا. ما زلت أجد صعوبة في فهم كيف تقدم نظرية البناء هذه الــ "لماذا".

بادئ ذي بدء، دعني أوضح أنه سواء كنت تستخدم نظرية المُنشئ أو تستخدم النهج الحالي أو المقاربة الحالية، فنحن ببساطة نتعامل مع تقدير للقوانين الفعلية. ويمكن أن تكون هذه الافتراضات خاطئة دائمًا. لكن إذا اشتريت نظرية الباني، فإن المفتاح هو أن التخمين البسيط للقوانين الديناميكية لن يكون كافيًا لالتقاط كل الواقع المادي. أنت بحاجة إلى مبادئ إضافية، قدمتها نظرية المنشئين  la théorie des constructeurs  لذلك أعتقد أن ديفيد يصر على أن نظرية البناء ليست مجرد قائمة بالأشياء الممكنة والأشياء المستحيلة. هذه هي النظرية التفسيرية للسبب الذي يجعل نموذجًا معينًا للمهام الممكنة والمستحيلة يجسد أفضل ما نعرفه حاليًا عن الواقع المادي. إذا أردت أن تتحدى هذه النظرية التفسيرية، يمكنك ذلك. لكن التخمين هو أنه أيا كان التفسير الذي قد تتوصل إليه لتحسين هذا، يجب التعبير عنه في حد ذاته من حيث المهام الممكنة والمستحيلة.

- هل ستكون هناك مجموعة بدائية من المهام في الأسفل؟ على سبيل المثال، في حساب التفاضل والتكامل، من خلال بعض العمليات المنطقية الأساسية، يمكن إنشاء جميع العمليات المنطقية الأخرى. تخيل أن هناك عددًا قليلاً من المنشئات الأساسية التي يمكن من خلالها إنشاء جميع المنشئات الأخرى؟

باختصار، نعم، على الرغم من أنه شيء لم نطوره بالفعل بعد. توقع جون فون نيومان، الفيزيائي والرياضياتي العظيم، آلة يعتقد أنها أكثر عمومية من كمبيوتر تورينغ  Turing العالمي. أطلق عليه فون نيومان لقب باني عالمي constructeur universel. لقد أدرك أنه إذا فكرت في بعض المهام التي، على سبيل المثال، يمكن للأنظمة الحية القيام بها، مثل عمل نسخ من نفسها، فلن تتمكن آلة تورينغ العالمية من القيام بذلك. لا يستطيع جهاز الكومبيوتر الماك Mac الخاص بي صنع جهاز Mac آخر من مواد خام مملة أو مهملة، على الرغم من أنني أتمنى ذلك! لذلك سأل فون نيومان: ما الذي يجب أن أضيفه إلى آلة تورينغ حتى تصبح آلة أكثر قوة يمكن بناؤها؟ اتضح أنك بحاجة إلى إضافة عدد من الأشياء: مجموعة من الأدوات التي تسمح للآلة بالاستيلاء على المواد الخام وتجميعها، والقدرة على قراءة تعليمات التجميع، وما إلى ذلك.

المُنشئ العالمي هو نظير لآلة تورينغ بمعنى أنه يُعتقد أنه قادر على أداء جميع المهام المسموح بها جسديًا. ولا نعرف ما إذا كان هذا ممكنًا وفقًا لقوانين الفيزياء لدينا. والسبب في أننا لا نعرف، حتى بعد 70 عامًا من اقتراح فون نيومان لهذا، هو أنه لم يأخذ أحد بالاقتراح الأصلي وربطه بالفيزياء.

بمجرد أن تتمكن نظرية المُنشئ من تعريف المُنشئ العالمي من الناحية المادية وفهم المبادئ التي تسمح لك بالقول إن المُنشئ العام ممكن، فسنحصل على إجابة لسؤالك - سنعرف ما هي البوابات الأولية أو المهام. العناصر الأولية التي يمكن للمُنشئ العالمي أن يستدعيها عند محاولة أداء مهمة معقدة.

 

الجاذبية الكمومية

يجد الفيزيائيون طريقة لرؤية "ابتسامة" الجاذبية الكمومية

عادة ما نعتقد أننا نبدأ بالفيزياء الأساسية ثم نطور التكنولوجيا كتطبيق لتلك الأفكار. يبدو أن الأمر يسير في الاتجاه الآخر- يبدأ بإمكانية وجود تقنية، وهذا يقودنا إلى الفيزياء الأساسية.

وأعتقد حقاً أنه أمر مريح. من خلال دراسة خصائص شيء يبدو تقنيًا للغاية - مثل الكمبيوتر أو المُنشئ - ينتهي بك الأمر بدراسة الميزات الأعمق لقوانين الفيزياء. هذا شيء أدهشني عندما بدأت دراسة المعلومات الكمومية l'information quantique  لأول مرة.

اعتقدت في البداية أن المعلومات الكمومية كانت مجرد تطبيق غريب الأطوار لفيزياء الكموم على الحوسبة - لكن هذا ليس صحيحًا. إنها أفضل أداة لدينا لفهم نظرية الكموم نفسها. القياس، EPR، التشابك: كل هذه الأشياء التي كانت مربكة للغاية حتى للآباء المؤسسين لنظرية الكموم تم وضعها بشكل صحيح من قبل أشخاص يعملون في المعلومات الكمومية، وفي الوقت نفسه، كانوا يعملون على بناء جهاز كمبيوتر. كمومي عالمي.

إنه لأمر رائع جدًا أن تتمكن من القيام بشيء مفيد جدًا في التكنولوجيا مثل التشفير ولكن في نفس الوقت تدرس أساسيات التشابك l'intrication والتراكبات des superpositions وما إلى ذلك. في نظرية المنشئ، نحاول اتباع نفس النوع من المنطق ولكن على مستوى أكثر عمومية.

- لذا فإن التكنولوجيا التي يمكن أن تنبثق من نظرية المنشئ ستكون شيئًا مثل طابعة ثلاثية الأبعاد متعددة الاستخدامات، قادرة على بناء أي شيء مادي، بما في ذلك نسخة من نفسه. إنه منشئ عالمي.

نعم.

- هل سيكون المُنشئ العالمي أيضًا حاسوبًا كموميًا عالميًا؟ أم هل يجب أن نكون قادرين فقط على الطباعة ثلاثية الأبعاد لأجهزة الكمبيوتر الكمومية؟

من الأفضل التفكير في أدلة جهاز معين قابل للبرمجة، حيث يكون الدليل هو مجموعة المهام أو التحولات التي يمكن للجهاز تنفيذها عندما يتلقى برنامج الإدخال الصحيح. وبهذا المعنى، فإن كونك حاسوبًا كموميًا أو أن تكون قادرًا على بناء كمبيوتر كمومي بمواد كافية هو في الأساس نفس الشيء - لأنه بمجرد أن تتمكن آلة من بناء آلة أخرى، فإن الآلة الأولى لديها ذخيرة من الثانية في حد ذاتها.. يحتوي المنشيء العالمي Le constructeur universel Universal Builder على جميع الحسابات المسموح بها فعليًا في دليله الخاص، مما يعني أنه كمبيوتر عالمي أيضًا.

- ويمكن للباني الشامل أو العلمي le constructeur universel أن ينتج أنظمة حية؟

نعم. يُنظر إلى فيزياء الحياة على أنها جزء فرعي من هذه النظرية الأكثر عمومية للمنشئ العالمي. ويمكنك أن تتخيل كيف يمكن لفهم أفضل للأسس النظرية لمنشئ قوانين الفيزياء أن يمنحك طرقًا لبرمجة المنشئ العالمي لأداء المهام ذات الصلة في هذا المجال.

لذلك، على سبيل المثال، بالنسبة للبيولوجيا الكمومية la biologie quantique، قد تفكر في المنشئ العالمي على أنه مبرمج لتقليد ما يحدث في خلية نباتية عند حدوث عملية التمثيل الضوئي، ثم التفكير في طرق لتحسين ذلك. يمكنك تخيل جميع أنواع الماكينات النانوية القابلة للبرمجة والتي تعتبر حالات محددة من المنشئ أو الباني العالمي مبرمجة لمهام محددة. ويجب أن تكون مجموعة المبادئ التي يقوم عليها كل هذا والتي سنكتشفها أثناء دراستنا لنظرية المنشئ. هذه هي الرؤية.

- إذن، يمكن لمنشئ عالمي أن يبني نظامًا حيًا، لكن النظام الحي نفسه هو نوع من باني للاستخدامات الخاصة؟

الحمض النووي هو مكرر un réplicateur ويحتوي على التعليمات لبناء الخلية، فالخلية هي الناقلة القادرة على قراءة هذه التعليمات، وبناء نسخة جديدة من نفسها، ونسخ التعليمات وإدخالها في الخلية الجديدة. وفي نظرية الباني، يمكنك تفسير سبب كون هذه الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق الممكنة إذا كنت تريد استنساخًا ذاتيًا موثوقًا، وفقًا لقوانين الفيزياء غير المصممة خصيصًا للحياة. لذا فهذه ليست فقط إحدى الطرق التي يمكن أن تعمل بها الحياة وفقًا لقوانين الفيزياء لدينا، ولكنها الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تعمل بها. إنها سمة مميزة للأنظمة الحية، سواء تم بناؤها باستخدام الكيمياء الموجودة على الأرض أم لا.

في النهاية، ما نحتاجه هو نظرية لما يميز الحياة عن غير الحياة، وحتى الآن لا توجد إجابة كمومية وتنبؤية. ما هي القوانين التي تقوم عليها هذه الظاهرة؟ ما ينقصنا ليس علم الأحياء - فقد قام علماء الأحياء بعملهم بالفعل؛ لقد عملوا بشكل جميل مع نظرية التطور. يتعين على علماء الفيزياء الآن حل المشكلة ضمن حدود الفيزياء الأساسية. وآمل أن توفر نظرية المنشئ الأدوات اللازمة لمعالجة هذه المشكلة.