جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


بتنا في هذه الأيام نعرف الفيزياء المعاصرة على نحو أفضل، منذ غاليليو ونيوتن ولابلاس، وندرك بأنها لا تقوم على السببية بل على الحتمية. ما يعني أننا إذا عرفنا حالة الكون في أي وقت، وعرفنا كل قوانين الطبيعة، ولدينا قدرات حسابية مثالية، يمكننا التنبؤ بحالة الكون في أي وقت آخر. أي أن المستقبل والماضي مصممان بشكل جيد؛ حيث يتم الاحتفاظ بكمية المعلومات المطلوبة لتحديد حالة الكون من لحظة إلى أخرى، وتوفر قوانين الطبيعة خريطة عكسية من الحالة أ في أي وقت إلى الحالة ب في أي وقت آخر. (تعتبر عملية القياس في ميكانيكا الكموم استثناءً لهذه القاعدة، ولكن - يعتقد الكثير من الناس الآن - إنها ليست قاعدة أساسية).

في عالم حتمي، تكون لمفاهيم السببية وضعًا مختلفًا تمامًا - فهي ليست أساسية بأي شكل من الأشكال، ولكنها توفر فقط أوصافًا ملائمة للترتيب الزمني لحالات معينة. بالنظر إلى حالة الكون قبل وقوع الانفجار. لا يوجد أي إحساس عميق بأن أي شيء يتعلق بالحالة السابقة كان سببًا في أي شيء يتعلق بالحالة اللاحقة، أو على الأقل ليس أكثر مما يمكن أن يقال إن الحالة اللاحقة له "تتسبب" في الحالة التي سبقتها. السبب والنتيجة ليسا أساسيين - فالكون يتمايل فقط وفقًا لقوانين الطبيعة. بالطبع، السببية هي بلا شك مفهوم مفيد في حياتنا اليومية. تنبع هذه الفائدة من حقيقة قاسية عن كوننا المادي: سهم الزمن، مشيرًا في اتجاهه من ماضٍ منخفض الإنتروبيا إلى مستقبل بمستوى أكبر من الأنتروبيا. على الرغم من أن قوانين الفيزياء قابلة للعكس، إلا أن العمليات العيانية غالبًا ما تبدو غير قابلة للعكس، لأن الانتروبيا لا تتناقص تلقائيًا أبدًا. وبالتالي، فقد تبين أنه من المفيد جدًا التفكير في سمات الماضي ذي الانتروبيا المنخفضة على أنها تسبب ملامح مستقبل الكون الأعلى. لكن على مستوى أعمق من الجسيمات الأولية التي تخضع لقوانين الفيزياء، يمكن حساب التاريخ الكامل للكون بسهولة من أية حالة وفي أي وقت.

وأين يتم ترك هذا الحجة الكونية؟ في حالة من الفوضى، فيما يتعلق بالكشف عن حقائق عميقة عن الكون. لا يوجد تقسيم للكائنات إلى "عرضية" و "ضرورية"، ولا التمييز غير الأساسي بين الآثار والأسباب. لا يوجد سوى الكون الذي يطيع قوانينه. هذا هو الوصف الكامل، والاكتفاء الذاتي للواقع. ولا حاجة إلى الله. يجدر بنا أن نركز للحظة على الطريقة التي ينظر بها العالم المادي العلمي الحديث إلى كوننا، والأكوان الأخرى المحتملة. يصمم العلم العالم كنظام رسمي - هيكل رياضي / منطقي، إلى جانب "تفسير" يحدد كيف تتوافق العناصر المختلفة للنظام الرسمي مع الواقع. ووفقًا لطريقة التفكير هذه، هذا كل ما هو موجود بالفعل. في ميكانيكا نيوتن، الكون هو عنصر من فضاء الطور (موضع وزخم كل جسيم) يتطور عبر الزمن. في النسبية العامة، الكون عبارة عن زمكان منحني رباعي الأبعاد. في ميكانيكا الكموم، الكون عنصر من فضاء هيلبرت المعقد الذي يتطور عبر الزمن. ربما في يوم من الأيام، عندما تكون نظرية كل شيء بين أيدينا، سنفهم أن الحقيقة هي نوع آخر من البنية الرياضياتية. الاختيار المحدد لا يهم. النقطة المهمة هي، بمجرد أن نعرف ما هي البنية الرياضياتية وكيف تتوافق مع تجربتنا التجريبية، نكون قد انتهينا. أي بنية رياضية متسقة، بمعنى آخر، هي كون محتمل. وظيفة العلم هي ببساطة أن يقرر أيهما هو الصحيح. إليك عالم يمكن تصوره: سلسلة لا نهائية من 1 و0، تتبع نمط اثنين من 1 متبوعًا بـ 0 واحد، يتكرر إلى الأبد: . . . 110110110110110110110. . .

هذا هو الكون. إنه ليس كونًا مثيرًا للاهتمام بشكل خاص، وهو بالتأكيد ليس كوننا، ولكنه كون محتمل. النقطة الأساسية هي أنه لا يوجد إله يخدم كجزء من هذا الكون، ولا يوجد أي سبب لوجوده. ولا إله فينا أيضًا.  الله ليس ضروريا. ولا حتى الإله البريء نسبيًا من المفهوم اللاهوتي. الخطأ الذي يرتكبه المجادلون حول إله لاهوتي هو أن نأخذ المنطق الذي يعمل بشكل مقبول في العالم ويطبقه بشكل غير نقدي على العالم ككل. "الآثار لها أسباب؛ العمليات لها بدايات. الخيارات لها أسباب ". هذه مبادئ منطقية بالنسبة لنا من بين الأحداث التي تشكل تاريخ الكون، ولكن عند تطبيقها على الكون نفسه تصبح ببساطة أخطاء تصنيفية. هناك العديد من التقلبات في الحجة من السبب الأول. إليكم سؤال يُعرض على الله غالبًا كإجابة: "لماذا العالم موجود أصلاً؟" وإليك واحد آخر: "لماذا يوجد هذا العالم، بدلاً من عالم آخر؟" لا بد أنه من المحبط أن يطرح المؤمن هذه الأسئلة، فقط لسماع إجابات الملحد: "لماذا لا؟" و "فقط لأنه" على مستوى عميق للغاية، تكون هذه الإجابات صحيحة. تسمح لنا تجربتنا في الحياة اليومية بطرح أسئلة من هذا النموذج "لماذا هذا على هذا النحو؟" ونتوقع إجابة معقولة. لكن بالنسبة للكون ككل، ليس لدينا مثل هذا التوقع. قد يكون من الجيد جدًا أن الكون هو كما هو، ولا يوجد تفسير أعمق يمكن العثور عليه. بالطبع، قد يكون هناك مثل هذا التفسير؛ على سبيل المثال، قد يكون كل كون محتمل موجودًا، ويعني تأثير الانتقاء الأنثروبي أننا موجودون فقط لطرح السؤال في الأكوان حيث تكون الحياة الذكية ممكنة أم لا. قد يكون النوع الخاص من الكون الذي نجد أنفسنا فيه حقيقة قاسية تنتظر من يكتشفها وخالية من المزيد من الشرح. النقطة المهمة هي أنه يجوز أن تكون حقيقة قاسية؛ لا شيء نعرفه عن الكون، أو عن المنطق، يتطلب أن يكون هناك نوع من التفسير خارج الكون نفسه. إن الخلافات بين الملحدين الماديين والمؤمنين بإله نظري هي مسائل شخصية وعلم نفس بقدر ما هي حول المنطق والأدلة. إذا كان الشخص، لأي سبب من الأسباب، مستعدًا (أو حريصًا) على الإيمان بالله، يمكن أن يكون تصوره المجرد والبعيد فلسفيًا عن الإله بمثابة حل وسط مريح بين عدم معقولية إله كتابي تدخلي والآلية غير الشخصية لكون مادي بحت. لكن بالنسبة للكثيرين منا، لا يوجد شيء محبط بشأن تلك الآلية غير الشخصية. الكون هو، وهذا جزء من عملنا، هو اكتشاف ما هو حاله بالضبط. وجزء آخر من عملنا هو العيش فيه، وبناء المعنى والعمق من شكل حياتنا. بمجرد أن نتبنى وجهة النظر هذه، فإن الحجج التي تقول بأن الله موجود تبدو أقل بكثير من كونها مقنعة، أي الله عبء زائد، يجب التخلص منه دون ندم. إنه عالم كبير وبارد وبلا هدف. ولن يكون لدينا بأي طريقة أخرى، وسيلة لإيجاد مقاربة مناسبة لتعاطي معه.

علم الكونيات الملحد:

في السنوات الأخيرة، قام المدافعون المسيحيون بتضليل الجمهور بشكل صارخ في الادعاء بعدم وجود تعارض بين العلم والدين وأن العلم الحديث قد أكد بالفعل التعاليم الكتابية بشكل كبير. على سبيل المثال، في كتابه الأخير، ما هو الشيء العظيم في المسيحية؟ يقول دينيش ديسوزا: في تأكيد مذهل لسفر التكوين، اكتشف العلماء المعاصرون أن الكون قد خُلق في انفجار بدائي للطاقة والضوء. لم يكن للكون بداية في المكان والزمان فحسب، بل كان أصل الكون أيضًا بداية للمكان والزمان. إذا قبلت أن كل شيء له بداية فستقبل أن لله سبب، وإن الكون المادي له سبب غير مادي أو روحي. كل ثقافة لها أساطير خلقها والكتاب المقدس لا يحتكر هذه القصص. علاوة على ذلك، لا تشبه القصة في سفر التكوين قصة علم الكونيات الحديث. لقد خلقت الأرض قبل الشمس والقمر والنجوم. في الواقع، تشكلت الأرض بعد ثمانية مليارات من السنين من النجوم الأولى. بالكاد يمكن أن يُنسب الكتاب المقدس إلى توقع الكون المتوسع الذي وصفه الانفجار العظيم عندما يصور الكون على أنه شركة مع الأرض ثابتة وغير متحركة في مركزها. ومع ذلك، فإن ادعاء D’Souza الرئيسي هو أن الانفجار العظيم أظهر أن الكون، بما في ذلك المكان والزمان، بدأ كوحدة فردية ذات حجم متناهي الصغر وكثافة لانهائية. جادل المدافع المسيحي ويليام لين كريغ لمدة 30 عامًا بأن كل ما يبدأ يجب أن يكون موجودًا كسبب، وبما أن الكون له بداية، فلا بد أنه كان له سبب خارجي. يحدد كريغ هذا السبب بالسبب الأول أو المحرك الرئيسي لأرسطو وتوما الأكويني الذي أطلقوا عليه اسم الله.

يبني كريغ استنتاجاته على الدليل الرياضياتي الذي قدمه ستيفن هوكينغ وروجر بنروز في عام 1970 على أن الكون بدأ كوحدة فردية " فرادة كونية".  استنتاج هوكينج وبنروز ينبع من قوانين نظرية النسبية العامة لأينشتاين ويتبعها. ما يتجاهله دي سوزا وكريغ وغيرهما من المؤمنين هو أنه منذ أكثر من 20 عامًا، سحب هوكينغ وبنروز ادعاءاتهما واتفقا على عدم حدوث أي تفرد عندما تأخذ في الاعتبار ميكانيكا الكموم. يشير D’Souza إلى الصفحة 53 من كتاب هوكينغ الأكثر مبيعًا لعام 1988 بعنوان موجز لتاريخ الزمن، نص من المفترض أن هوكينغ قاله في كتابه المذكور: "لابد أنه كان هناك تفرد أو فرادة أدت إلى حدوث الـبغ بانغ Big Bang ". لم أتمكن من العثور على هذا البيان في تلك الصفحة أو أي صفحة أخرى في كتاب هوكينغ. في الواقع، قال هوكينغ قبل بضع صفحات العكس تمامًا: "لذا في النهاية، أصبح عملنا [هوكينغ وبنروز] مقبولًا بشكل عام وفي الوقت الحاضر يفترض الجميع تقريبًا أن الكون بدأ بتفرد الانفجار العظيم. ربما يكون من المفارقات أنني، بعد أن غيرت رأيي، أحاول الآن إقناع علماء الفيزياء الآخرين أنه لم يكن هناك في الواقع أي تفرد أو فرادة singularité في بداية الكون - كما سنرى لاحقًا، يمكن أن تختفي هذه المسلمة بمجرد أخذ التأثيرات الكمومية في الاعتبار".  عندما ناقشت أطروحة ويليام لين كريغ في عام 2003، أوضحت بشكل كامل حقيقة أن بنروز وهوكينغ قد سحبا افتراضهما. ومع ذلك، استمر كريغ في ترديد اقتباسه الباطل، وهو لا يزال يستخدم حجة التفرد أو الفرادة لتقديم دليل لمنشئ محتوى الكون. وحتى كتابة هذه السطور، لم يصحح موقعه على الإنترنت حيث نشر ورقته البحثية عام 1991 والتي تقول مرة أخرى أن الكون بدأ بكثافة لا نهائية. ببساطة لم يكن هناك تفرد أو فرادة في بداية الانفجار العظيم، ولا يوجد أساس للادعاء بأن الكون، ناهيك عن المكان والزمان، بدأ في تلك المرحلة بفعل خالق أو قوة خارجية. في الواقع، يشير علم الكونيات الحديث إلى كون لا حدود له ليس له بداية أو نهاية في المكان والزمان، وإن الانفجار العظيم ليس سوى حلقة داخل الكون الأكبر الكلي المطلق أدت إلى ذلك الكون الفرعي الذي نسميه كوننا المرئي. ولكن حتى لو سلمنا أن الكون له بداية، فهذا لا يعني أن له سببًا. يشير دي سوزا إلى قول للفيزيائي فيكتور ستينغر يشير إلى إن الكون قد يكون" غير مسبب "وربما يكون قد" خرج من العدم ". وهو يسخر:" حتى ديفيد هيوم، أحد أكثر الناس تشككًا اعتبر الفلاسفة هذا الموقف سخيفًا. كتب هيوم في1754، "لم أؤكد أبدًا على اقتراح سخيف مثل هذا أي شيء قد يرتفع بدون سبب ".

يمكن إعفاء هيوم من عدم معرفته بفيزياء الكموم عام 1754، ولكن لا يستطيع دي سوزا وكريغ اليوم، بعد أكثر من قرن على اكتشافهما، في تأكيدهما على أن كل ما يبدأ يجب أن يكون له سبب. حسب التفسيرات التقليدية لميكانيكا للكموم، لا شيء "يسبب" التحولات الذرية التي تنتج الضوء أو الانحلال النووي الذي ينتج عنه إشعاع نووي. هذا يحدث بشكل عفوي ويتم تحديد احتمالاتهم فقط. في عام 1983 أنتج هوكينغ وجيمس هارتل نموذجًا لـ الأصل الطبيعي لكوننا الذي لا يزال حتى اليوم ثابتًا تمامًا مع كل ما نعرفه من الفيزياء وعلم الكونيات.  هذه مجرد واحدة من عدد من السيناريوهات الطبيعية التي تم نشرها من قبل العلماء في المجلات العلمية ذات السمعة الطيبة. في أحد أشكال نموذج هارتل هوكينغ، بعد مراجعة ديفيد أتكاتز، ظهر الكون من خلال عملية نفق كمومي من زمن كون سابق لكوننا الذي امتد إلى ماضي بلا حدود. هذا النفق يمر عبر منطقة من الفوضى الكاملة. لقد عمل أتكاتز على هذا النموذج بتفاصيل رياضياتية كاملة ونشرها في كتاب ومقال في مجلة فلسفية، وجميع السيناريوهات المنشورة عن أصل طبيعي لكوننا هي بما يتفق مع المعرفة الموجودة. ومع ذلك، لم يتم إثبات أي منها. لذلك لا يمكننا أن نقول إن هذه هي بالضبط الكيفية التي جاء كوننا وفقها، أن نكون حقيقة أن لدينا عدة سيناريوهات معدة بالكامل تدحض أي ادعاء بأن سببًا خارقًا كان مطلوبًا لوجود الكون. النماذج الكونية مثل نموذج هارتل وهوكينغ والمزيد من الاعتبارات العامة تشير إلى أن كوننا المرئي في أقرب نقطة زمنية ممكنة كان ربما عبارة عن ثقب أسود من أقصى إنتروبيا - أي فوضى كاملة ومعلومات قليلة أو معدومة. هذا يعني أن الكون المبكر لا يحتوي على معلومات عن أي حالة سابقة. إذا كان الخالق موجوداً، فكوننا لا يتذكره. والآن، على الرغم من أن الانتروبيا الأولية للكون كانت قصوى، كان الحد الأقصى لا يزال منخفضًا جدًا لأن الكون في ذلك الوقت كان صغيراً ومكثفاً جدًا ولكن مع زيادة حجم الكون، فإن الإنتروبيا تزداد إلى أقصى حد وهذا يترك مجالًا لتشكيل النظام دون انتهاك القانون الثاني للديناميكا الحرارية. لم تكن هناك حاجة إلى إدخال معلومات خاصة للانفجار العظيم ولم تنتهك أي قوانين فيزيائية عندما ظهر الكون المرئي قبل 13.8 مليار سنة. تعطي القياسات الحديثة لمتوسط كثافة الطاقة في الكون القيمة التي ينبغي أن تكون لها بالضبط إذا كانت الطاقة الكلية في بداية الانفجار العظيم صفراً. أي، لم تكن هناك حاجة إلى طاقة خارجية لصنع كوننا. الطاقة الكلية للكون تساوي صفرًا، مع إلغاء الطاقة الإيجابية للحركة تمامًا بواسطة الطاقة الكامنة السلبية للجاذبية.

حاول علماء اللاهوت مثل ألفين بلانتينغا تحقيق الكثير من هذه الأنواع من التوازن الوثيق، مدعين أن الله قد "صقلهم" لجعل البشرية ممكنة. أي خلل طفيف في الطاقة في الكون المبكر، مهما كان صغيراً مثل جزء واحد من 1060 سيحدث تغييراً، إما أن الكون سينهار بسرعة كبيرة بحيث لا يمكن للحياة أن تتشكل، أو أنه قد تمدد بسرعة بحيث لا تمتلك النجوم فرصة أو الوقت اللازم لتتشكل. هذا مثال آخر، وهو في هذه الحالة مثال ساخر للغاية، حيث يؤدي جهل علماء الدين بالفيزياء إلى تضليل أنفسهم والآخرين. في الواقع، إن التوازن بين الطاقة الإيجابية والسلبية دقيق للغاية لأن الكون لم يتم إنشاؤه بل نشأ بشكل طبيعي من لا شيء بدون طاقة. بعيدًا عن المساعدة الإلهية كذريعة لإثبات وجود الله، يقدم هذا المثال سببًا إضافيًا للاعتقاد بأنه غير موجود. دعونا نلقي نظرة أكثر على الادعاء بأن ثوابت الفيزياء مضبوطة بدقة لدرجة أنه بدون هذا الضبط، لن تكون الحياة كما نعرفها موجودة. غالباً ما تسمى هذه الحجة بالمبدأ الأنثروبي. النسخة الضعيفة من هذا المبدأ تافهة. بالطبع نحن نعيش في عالم تناسبنا فيه ثوابت الطبيعة. إذا لم يكونوا كذلك، لما كنا هنا موجودين ونتحدث في هذا الموضوع. في النسخة الأقوى من المبدأ الأنثروبي، تم اختيار الثوابت بطريقة ما لإنتاجنا. يقول المؤمنون أن ذلك من عمل الله وبتدخله المباشر. لقد اقترح العلماء بديلاً حيث توجد أكوان متعددة ذات ثوابت مختلفة، وهكذا، بالمبدأ الأنسي الضعيف، نحن في الكون المناسب لنا. سخر العديد من المؤمنين من فكرة الأكوان المتعددة، قائلين إنها غير علمية لأننا لا نستطيع مراقبة الأكوان الأخرى أو إثبات وجودها مختبرياً أو تجريبياً. يزعمون أيضًا أن فرضية الكون المتعدد تنتهك شفرة أوكام من خلال "مضاعفة الكيانات بما يتجاوز الضرورة". ومع ذلك، غالبًا ما يتعامل العلم مع ما هو غير القابل للرصد بشكل مباشر، وتقترح النظريات الكونية الحديثة التي تتفق مع جميع البيانات الموجودة بشأن الأكوان المتعددة.

علاوة على ذلك، تتعامل شفرة أوكام مع الفرضيات وليس الأشياء. ضاعف النموذج الذري عدد الأشياء التي كان علينا التعامل معها بمقدار تريليون، ومع ذلك كان أكثر بخلًا من النماذج التي سبقته. وبالمثل، لأننا نحتاج إلى إدخال عنصر إضافي. كفرضية حصر أنفسنا في كون واحد، فإن النموذج الأحادي هو الذي ينتهك شفرة أوكام.

ولكن حتى في كون واحد، فإن صقل هذه الحجة قد فشل. فهي لا تقول شيئًا عن الحياة كما لا نعرفها. ليس لدينا طريقة لتقدير عدد أشكال الحياة المختلفة التي يمكن أن تكون ممكنة مع مختلف الثوابت والقوانين الفيزيائية. علاوة على ذلك، فإن كوننا لا ينظر إلى كل شيء بصورة مضبوط بدقة من أجل الحياة البشرية. لا يمكننا الوجود إلا على هذا الكوكب الصغير. يحتوي الكون المرئي على أكثر من مائتي مليار مجرة ، لكل منها من مائة على ثلاث مائة مليار نجم. فالمسافة بين النجوم شاسعة بالمعايير البشرية لدرجة أننا لن نظهر فيزيائيًا أبدًا خارج نظامنا الشمسي. علاوة على ذلك، المزيد من الأكون - على الأقل 50 مرتبة من حيث الحجم- تقع وراء أفقنا الكوني وفق تقديرات وحسابات العالم السويدي ماكس تغمارك. إن الكون الذي نراه بأقوى مقاريبنا أو تلسكوباتنا، يمتد حتى 47 مليار سنة ضوئية، وهو ليس سوى حبة رمل في الصحراء أو جزء من قطرة ماء في كل مياه الكون. ومع ذلك، من المفترض أن نفكر في وجود كائن أعلى يتبع مسار كل جسيم، بينما يستمع إلى كل فكر بشري، ويوجه فرق كرة القدم المفضلة لديه إلى النصر، ويؤكد أن الطائرة التي نجت من حادثة تحطم الطائرة محتمة كانت خصيصًا من اختياره، ولكن ماذا عن بقية الطائرة التي تحطمت ومات ركابها وهي بالمئات، أين كن الله حيالها؟ علاوة على ذلك، لماذا يجب على الإله الكامل القادر أن يعبث بأي مقابض لضبط الكون من أجل البشرية؟ هل هذا هو الله؟ كان يجب أن يكون على حق في المقام الأول. كان بإمكانه أن يجعل من الممكن لنا العيش في أي مكان، حتى في الفضاء الخارجي. أخيرًا، اسمحوا لي أن أتطرق إلى السؤال الأكثر شيوعًا الذي يطرحه المؤمنون على الملحدين، وهو السؤال الذي يعتقدون بشكل متعجرف أنه النقطة الفاصلة الأخيرة في قضية الله: "لماذا يوجد شيء بدلاً من لا شيء؟" هذا يسمى السؤال الوجودي الأساسي. أظهر الفيلسوف البارز أدولف غرونباوم أن السؤال غير مفهوم لأنه يفترض أن الحالة الطبيعية للأمور "لا شيء" وأن سببًا ما كان ضروريًا لإيجاد "شيء ما". يمكن استكمال هذه الحجة بحجة فيزيائية مفادها أن الشيء طبيعي أكثر من لا شيء. تميل الأنظمة المادية في الطبيعة إلى التغيير تلقائيًا من الحالات الأبسط والمتناظرة إلى الحالات الأكثر تعقيدًا وغير المتماثلة. على سبيل المثال، في حالة عدم وجود طاقة خارجية (حرارة)، سوف يتكثف بخار الماء في ماء سائل، ثم يتجمد في شكل جليد. نظرًا لأنه لا يوجد شيء أبسط من شيء ما، فإننا نتوقع أن يتغير تلقائيًا إلى شيء ما. كما قال عالم الفيزياء الحائز على جائزة نوبل فرانك ويلشيك عندما سُئل عن سبب وجود شيء بدلاً من لا شيء أجاب: "لا شيء غير مستقر". يمكننا أيضًا أن نظهر أن قوانين الفيزياء هي فقط ما ينبغي أن تكون عليه إذا كان الكون قد أتى من لا شيء. النجوم والكواكب والجبال وأنا وأنت ببساطة لسنا كينونات جامدة.

سوف يمتلئ الكون بمادة غريبة تسمى "الجوهر". في دراسة جديدة نُشرت في المجلة العلمية Physical Review Letters في 23 نوفمبر، افترض ثنائي من علماء الكونيات اليابانيين أن تسارع تمدد الكون ناتج عن عمل مادة غامضة تسمى العنصر الخامس " quintessence "، الذي ينتشر في جميع أنحاء الكون بمرور الوقت.

لم يستيقظ عالما الفلك في جامعة طوكيو، يوتو مينامي وإيشيرو كوماتسو، ذات صباح مع هذا الحدس. كما هو موضح في مقال في مجلة Nature، اكتشفوا انحناء الضوء في الخلفية الكونية المنتشرة (الإشعاع الكهرومغناطيسي للكون) الذي يمكن أن يكون سببه وجود هذه المادة الغريبة - أي، أنه يبقى اكتشاف الدليل الملموس على وجودها. وبالتالي فإن الجوهر سيكون "محرك" الطاقة السوداء أو المظلمة، وهذه القوة أيضًا غريبة والتي من شأنها أن تكون في أصل تسارع تمدد الكون.

بالاشتراك مع باحثين من منظمة الأبحاث مع مسرعات الطاقة العالية (KEK)، في اليابان، ومعهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية في ألمانيا، يقترح علماء الكونيات تكوين طاقة مظلمة من "العنصر الخامس quintessence " الذي يسمونه "جوهر". إذا كانت نظريتهم صحيحة، فإنها ستثير تساؤلات حول العديد من مفاهيم الفيزياء الحديثة، بما في ذلك حقيقة أن توسع الكون لا نهائي. في الواقع ، إذا كانت الطاقة السوداء أو المظلمة هي انبثاق من هذا الجوهر ، فقد يكون تباطؤ تمدد الكون بسببها، إلى أن يتوقف ، أو حتى أنه ينقلب أو ينعكس وينقبض أو ينكمش، أي الضغط على الانقباض على نفسه حتى حصول الإنكماش الكبير (عكس الانفجار العظيم). يقول شون كارول ، عالم الفيزياء النظرية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا: "هذا يعيدنا إلى النقطة التي ليس لدينا فيها أي فكرة عن الكيفية التي سينتهي بها الكون". ربما، لكنها رائعة للغاية.

 

د. جواد بشارة

.................

المصدر: الطبيعة

 

جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


 

الجاذبية الكمومية: La gravitation quantique

 تعد مشكلة إيجاد نظرية كمومية للجاذبية من أصعب المشاكل التي واجهها علماء الفيزياء النظرية في العقود الأخيرة. نظرًا للتفسير الهندسي للجاذبية، فهي في الواقع ليست مجرد مسألة عدم التوافق بين نموذجين للتفاعل، ولكن أيضًا بين إطارين مفاهيميَّين للفيزياء والحاجة إلى البحث عن " هندسة الكموم ". وبالتالي، فإن أحد أهم المفاهيم في فيزياء الكموم هو مفهوم "الوحدة"، والذي يصف تقريبًا حقيقة أن مجموع احتمالات حدث ما يجب الاحتفاظ به بمرور الوقت، ليكون دائمًا مساويًا لـ 1. الآن، توضح النسبية العامة أيضًا أن مفهوم الزمن لا يمكن أن يكون مطلقًا وأن ما هو لزمن مراقب ما يمكن أن يكون بالنسبة لآخر مزيجًا دقيقًا بين المكان والزمان، مما يعقد بشكل رهيب بناء نظرية وحدوية وفقًا لـ "المبادئ الأساسية" للنسبية. علاوة على ذلك، عنصر أساسي آخر في فيزياء الكموم هو مفهوم "اللاحتمية" أو اللادقة (لهايزنبيرغ Heisenberg) لنتيجة القياس، والذي يتعارض مع حتمية النسبية العامة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه المشاكل تظهر فقط عندما يسعى المرء إلى تحديد مجال الجاذبية نفسه وليس إذا سعى المرء إلى وصف تطور مجال كمومي في زمكان منحني ثابت. وبالتالي، فإن هاتين النظريتين ليستا في خلاف كامل حول كل شيء، فالصعوبات مرتبطة حقًا بالطريقة التي يتم بها نمذجة بنية الزمكان.

ومع ذلك، إذا طبق المرء مبادئ الكموم بسذاجة على مفهوم الزمكان الديناميكي، فيبدو أنه على المقاييس الصغيرة التي لا يمكن إهمال التقلبات الكمومية فيها، تبرز معضلة "نسيج الزمكان"، والذي هو نوع من السلاسة والهدوء في المقاييس الكبيرة التي تتبع في النسبية العامة، يجب أن يكون نوعًا من الفقاعة المستمرة.

2051 الانفجار العظيم 1

رسم توضيحي لكيفية، وفقًا لأفكار هندسة الكموم، يجب أن يكون الزمكان قادرًا على "تصور" على مستويات مختلفة. في المقاييس الأكبر، يكون سلسًا (ولكن من المحتمل أن يكون منحنيًا)، كما هو الحال في النسبية العامة. من مقياس بلانك (حوالي 10-33 سم)، نتوقع أن تكون التقلبات كبيرة جدًا ولا يمكن إهمالها بأي حال من الأحوال.

هناك مشكلة نظرية رئيسية، موضحة في الشكل السابق، هي حقيقة أن "الثقوب" يمكن أن تظهر أثناء التقلبات في الزمكان، والتي تُترجم في اللغة الرياضياتية على أنها "تغيرات في الطوبولوجيا". علاوة على ذلك، ترتبط هذه التغييرات في الطوبولوجيا في المقاييس الصغيرة، من وجهة نظر فنية، بإحدى الصعوبات في القياس الكمومي للجاذبية، والتي تأتي من سلوكها فيما يتعلق بإجراء رياضياتي. تُستخدم عادةً في البحث عن صيغة التفاعل الكمومي: "إعادة التطبيع". يمكننا بالفعل أن نظهر أن هذا الإجراء، الذي يتكون تقريبًا من النجاح في إجراء حسابات على مقياس معين حتى لو لم نتمكن من القيام بها باستخدام صيغة واحدة صالحة على جميع المقاييس، يعني ضمناً في حالة الجاذبية هي ظهور المزيد والمزيد من المصطلحات اللانهائية مع تقدمنا في الحساب. بالنسبة للكهرومغناطيسية أو التفاعل الكهروضعيف، تظهر بعض المصطلحات اللانهائية، ولكن يمكن "قتلها" باستخدام مصطلحات من مقاييس أخرى. في حالة الجاذبية، فإن استدعاء المقاييس الأخرى يزيد الطين بلة!

مع ذلك، تماشياً مع عمل أشقر، تم تطوير مقاربة جديدة لتقدير الجاذبية خلال السنوات القليلة الماضية، والتي تبدو واعدة للغاية. تفترض "الجاذبية الكمومية الحلقية"، والتي يعد كارلو روفيلي أحد أشهر أبطالها، وفقًا للمبادئ الأولى لفيزياء الكموم، أنه إذا كان الزمكان هو كائن ديناميكي "قياسي"، فيجب أيضًا إمكانية "تحديده كموميًا" وتقديم مقياس أساسي. تشير هذه الفرضية إلى وجود أنواع من "الطوب غير القابل للكسر" للزمكان الذي سيتشكل منه النسيج الكوني ويتسبب في استبعاد بعض المصطلحات اللانهائية بشكل طبيعي من الحسابات. علاوة على ذلك، يستنتج من هذا الافتراض أن مبدأ ثبات سرعة الضوء في الفراغ يجب انتهاكه على المقاييس الصغيرة. في الواقع، تشير هذه الأحجار إلى عدم تجانس محلي في الزمكان، وعدم التجانس الذي يجب أن يدركه الضوء عبر مسارات طويلة جدًا بين المجرات. وبالتالي، فإن إحدى الطرق المستخدمة بالفعل لمحاولة إبراز هذه التأثيرات و / أو تقييد النظريات التي تتنبأ بها تتمثل في البحث عن الانتهاكات الظاهرة. أيونات ثبات سرعة الضوء المنبعثة أثناء "انفجارات أشعة غاما" (انفجارات شديدة جدًا وقصيرة من أشعة غاما والتي يعتقد المرء أنها مرتبطة بتراكم المادة على الثقوب السوداء فائقة الكتلة) ، وهو المبدأ الذي تم توضيحه في الشكل التالي. سوف يتفاعل ضوءان من ألوان مختلفة بشكل مختلف مع البنية الكمومية للزمكان، بما في ذلك تشتت الموجات. هذا التأثير، الذي لا مفر منه إذا تم تحديد الزمكان، لم يتم ملاحظته بعد، ومع ذلك، منذ اللحظة التي نعتبر فيها الزمكان كجسم كمومي ديناميكي، قد يكون هناك آخر منطقة للاستكشاف. وبنفس الطريقة التي أدت بها النسبية العامة بشكل طبيعي إلى علم الكون النسبي، فإن الوصف الكمومي للزمكان يمكن بالفعل أن يعني بداهة ظهور "علم الكونيات الكمومية".

-  رسم توضيحي للآلية التي يمكن من خلالها أن ينتج عن التركيب الكمومي للزمكان بمقاييس صغيرة تغير في سرعة الضوء. بالنسبة لهذا، سيكون التأثير مشابهًا للتفاعل مع "بلورة بلانك"، وهما لونان مختلفان (أطوال موجية) لا يستغرقان الوقت نفسه لعبور هذه البلورة.

 Illustration du mécanisme selon lequel la structure quantique de l'espace-temps aux petites échelles pourrait résulter en une variabilité de la vitesse de la lumière. Pour celle-ci, l'effet serait similaire à une interaction avec un "cristal planckien", deux couleurs (longueurs d'ondes) différentes ne mettant pas le même temps à traverser ce cristal.

2051 الانفجار العظيم 2

علم الكونيات الكمومية: La cosmologie quantique

قبل ولادة نظرية الثقالة الكمومية الحلقية بوقت طويل، والتي تهتم في الوقت الحالي بشكل أساسي بالمشاكل المحلية وليس بظاهرة عالمية مثل علم الكونيات، كانت فكرة علم الكونيات الكمومية قد تم استكشافها بالفعل من قبل العديد من الأشخاص. كان النهج الذي تم النظر فيه بعد ذلك مختلفًا، على الرغم من ذلك، استنادًا إلى القياس الكمومي "القانوني" الهاملتوني". تم اكتشاف أول وصف من هذا النوع في عام 1967 من قبل الأمريكيين جون ويلر وبريس دي ويت، الذين صاغوا "معادلة شرودنغر" لدالة الموجة للكون، معادلة "ويلر دي ويت". l'équation de "Wheeler-de Witt".. هي المعادلة التي تسمح، من الناحية النظرية، بالتنبؤ باحتمالية أن يكون للكون شكل معين (وأنه يحتفظ به)، ولكن من الناحية العملية، الحالة العامة غير قابلة للذوبان، والمعادلة معقدة للغاية. لذلك تم اقتراح نماذج مبسطة مختلفة، ولا سيما من قبل الروس أندريه ليندي وأ. فيلينكين ، والإنجليز ج. هارتل وستيفن. هوكينغ.

-  النموذجان المقترحان مختلفان تمامًا، كون ليندي وفلينكين هو نوع من الرغوة الفوضوية الأبدية التي لها عدد غير محدد من الأبعاد ("الكون الفائق")، حيث تشكل التقلبات الكمومية "المحلية" العديد من الأكوان على غرار كوننا المرئي وثوابتنا، لكن الثوابت الفيزيائية في تلك الأكوان لن تكون بالضرورة هي نفسها. علاوة على ذلك، ووفقًا للملاحظات الحديثة، فإن الكون قد بدأ حياته بمرحلة توسع سريعة جدًا (والتي تشرحها بعض النظريات باستخدام وجود "متوسع") يسمح بعملية التضخم العائل، وهي ظاهرة قال ليندي ومعاونيه من الواضح أنهم أخذوا ذلك في الاعتبار في أحدث نماذجهم (انظر الشكل التالي). نموذج هارتل-هوكينغ الأولي في الطرف المعاكس تقريبًا، لأنه يفترض وجود كون واحد، محدود في الزمان والمكان وبدون حدود ("كرة زائدة")، مما سيقضي على المشكلة. من التفرد الأصلي أو الفرادة الكونية الأولية التي ولد منها (الانفجار الكبير). ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن علم الكونيات الكمومي هذا يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضًا إمكانية التقلبات في طوبولوجيا الكون، مما يعني إجراء حسابات مشابهة لتلك التي قدمها فاينمان للديناميكا الكهربية الكمومية (تكاملات المسارات)، ولكن يكون كل "مسار" فيه طوبولوجيا محتملة للكون. وبعبارة أخرى، فإن الصعوبات هائلة والمشكلة لا تزال محلولة بشكل غير كامل، حتى لو نشأ نفس النوع من المشاكل التقنية عندما يفترض، في نظرية الكم للتفاعل بين "الكائنات"، أن الأخيرة ليست "جسيمات نقطية" (بالمعنى الكمومي)، بل أجسام ممتدة، مثل الأوتار (الفائقة).

2051 الانفجار العظيم 3

-  أعلاه، توضيح "نموذج" محتمل لكون تضخمي حيث تنشأ فيه عدة أكوان "موازية" من التقلبات التي تحدث في "الكون الأب"، كل لون يتوافق مع كون بقيم مختلفة من الثوابت الأساسية. أدناه، مقارنة بين الكون وفقًا لنموذج هارتل هوكينغ والأرض. كلاهما بلا حدود ولا يمثلان أي تفرد في القطبين. المصدر A. Lindé، S. Hawking.

 ومع ذلك، قبل أن نصل إلى وصف موجز لنظرية الأوتار، يبقى أن نذكر "توسع" في إطار النسبية الذي يتعلق بعلم الكونيات والطوبولوجيا، ولكن ليس مباشرة بفيزياء الكموم. هذا هو السؤال عن الهيكل العام للكون. وبالتالي، فإن النسبية العامة هي نظرية محلية وليست شمولية، فلا توجد وصفة طبية لوصف الشكل العالمي للزمكان. لذلك، نظر الكثير من الناس، بمن فيهم فريدمان منذ عام 1924، في مسألة طوبولوجيا الكون، والبعض يفكر في الشكل. لير نظرية جديدة للجاذبية النسبية التي تدمج "شروط الحدود". لم يكن هذا العمل النظري ناجحًا حقًا، لكن فريقًا دوليًا، جزئيًا فرنسي بقيادة جون بيير لومينيت (JP Luminet et al.) اقترح مؤخرًا أن أحد التفاصيل، التي أسيء فهمها حتى الآن، في رسم خرائط إشعاع الخلفية الكونية يمكن تفسيره من خلال حقيقة أن الكون سيكون له طوبولوجيا "بها ثقوب". إذا تم التحقق من هذه النتيجة من خلال قياسات لاحقة، فقد تكون طريقة أخرى مهمة لاستكشاف الجوانب الأكثر نشاطًا للجاذبية، نظرًا لأن طوبولوجيا الكون هي شيء يجب توقعه عادةً بواسطة نظريات الأوتار أو أي نظرية كمومية أخرى تدعي أنها قادرة على التعامل مع الكون البدائي. علاوة على ذلك، تتنبأ أحدث النظريات، الناتجة عن تلك الموجودة في الأوتار، بنوع آخر من النماذج الكونية التي سيتم ذكرها بإيجاز لاحقًا: "نموذج الأغشية أو البرانات".

2051 الانفجار العظيم 4

- أعلاه، رسم توضيحي لكون بوانكاريه، مستخدم في نموذج Luminet et al.، والذي يمكن اعتباره نوعًا من "كرة القدم" المكونة من 12 خماسيًا منحنيًا. في المنتصف، رسم توضيحي للاختلاف الكبير باستخدام منطاد تقليدي: الكون ليس "متصلًا ببساطة"، وإذا غادر المرء " من جهة واحدة"، يدخل مرة أخرى من الجهة المقابلة. أدناه، توضيح لما يدركه مراقب موجود في مثل هذا الكون: بالنظر في اتجاه معين، فإنه يفكر في العديد من النسخ المتماثلة للكون المادي، إلى حد ما مثل متاهة من الجليد. المصدر جون بييير لومينيت.

 بالإضافة إلى ذلك، في بعض النظريات الأكثر تأملًا، نجد أحيانًا أيضًا فكرة أن طوبولوجيا الزمكان هي التي يمكن أن تكون معقدة، مما يسمح بوجود "اختصارات عبر الكون. "، في الفضاء كما في الزمان،" مثل الثقوب الدودية "الشهيرة. ومع ذلك، فإن هذه الأجسام تخمينية للغاية، حتى لو كان أحد التفسيرات الحالية المحتملة لظاهرة التوسع المتسارع للكون يدعو إلى وجود "طاقة سوداء أو مظلمة"، والتي يمكن أن تسمح ببقاء هذه "الأنفاق خارج الفضاء. مفتوحة في الزمن". لاختتام هذه الفقرة حول الامتدادات المحتملة للنسبية العامة، فإن بضع كلمات حول نظرية الأوتار الفائقة تبدو مناسبة جدًا، نظرًا لأن معظم التأثيرات التي تم وصفها حتى الآن يمكن تضمينها فيها أو تكون عواقب محتملة لها. 

-  رسم توضيحي لمفهوم الثقب الدودي، والذي يجعل من الممكن ضم نقطتين بعيدتين في الزمكان. مع مثل هذه الأجسام الفيزيائية الفلكية، سيكون السفر عبر الزمن ممكنًا في النهاية وهذا أحد الأسباب التي تجعل الغالبية العظمى من الفيزيائيين يعتقدون أنه لا بد من وجود آلية ما تمنع وجودهم في الأبعاد العيانية (تم توضيح ذلك) أن المواد "غير الطبيعية" فقط يمكن أن تمنع الثقب الدودي من التفكك السريع). في الشكل، يوجد طريقان محتملان للوصول إلى الأرض من النجم السفلي. يمكن لمركبة فضائية محتملة قادرة على دخول الثقب الدودي، والبقاء على قيد الحياة خلال مروره، أن تصل في ظروف معينة إلى الأرض قبل الضوء الذي كان من الممكن أن يسلك المسار القياسي. المصدر PBS.

الأوتار الفائقة والنظرية م : Les supercordes et la théorie M

 فكرة أن "الجسيمات النقطية" تتصرف بشكل مشابه تمامًا لتلك الموجودة في الحبال أو الأوتار قد ولدت في عام 1968 من الفيزيائي الإيطالي فينيزيانو الذي كان يحاول إيجاد تفسير لـ "حبس الكوارك". والكواركات هي الجسيمات التي تتكون منها ما نسميه "الهادرونات"، والتي يشكل النيوترون والبروتون جزءًا منها. ومع ذلك، حتى لو نجحنا في إثبات وجود الكواركات بداخلها بفضل مصادمات الجسيمات، فإننا لم نلاحظ مطلقًا كواركًا معزولًا. ما تم شرحه الآن باستخدام الديناميكا اللونية الكمومية كان حينها لغزًا محيرًا، وحاول فينيزيانو إجراء مقارنة مع الأوتار لتبرير حقيقة أنه عندما يسعى المرء لفصل كواركين عن طريق "سحب" كل منهما باتجاه، فإننا فقط نخلق زوجين من الكواركات. الوضع هو نفسه تمامًا إذا حاولنا عزل أحد طرفي المطاط عن طريق سحبه: لن نفعل شيئًا أفضل من كسر المرونة والحصول على "زوجين من النهايات" من المطاط، وهذا هو، شريطين من المطاط.

2051 الانفجار العظيم 6

-  أعلاه، توضيح لتكوين الكوارك للجسيمات الأكثر شيوعًا (بما في ذلك البروتون والنيوترون). أدناه، توضيح لظاهرة ظهور الكواركات عندما يسعى المرء، على سبيل المثال، لفصل كواركين يشكلان زوجًا. المبدأ الفيزيائي هو أن الطاقة التي يتم توفيرها أثناء الجر ينتهي بها الأمر إلى الظهور في شكل كواركات قبل أن ننجح في عزل الكواركات. المصادر G.'t Hooft وJefferson Lab.

اقترح فينيزيانو أن الكواركات ليس لها وجود حقيقي، وأن الأشياء الأساسية التي تقف وراءها هي الأوتار. على الرغم من فشل هذه الفكرة بسرعة في إطار فيزياء الكوارك، بدأ المنظرون في البحث عن كثب في فيزياء الأوتار الكمومية، في إطار "نظرية الأوتار الفائقة". من بين الاختلافات الرئيسية مع جزيئات النقطة الكمومية حقيقة أنه نظرًا لتمديدها، وحتى عزلها وفراغها، يمكن أن تكون سلسلة الأوتار الكمومية في عدة مستويات طاقة مختلفة، كل منها يتوافق مع وضع اهتزاز مختلف. وهكذا، في دراسة كانت قبل كل شيء رياضياتية، لوحظ أنه في "طيف التذبذب" (= جميع مستويات الطاقة في الوتر)، يوجد "جسيم" بدون كتلة وأن دورانه يساوي 2 في الواقع، كل نمط اهتزاز لسلسلة أوتار كمومية، بالنسبة لشخص لا يستطيع الوصول إلى المقياس البدائي، يُنظر إليه على أنه جسيم نقطي ذو طاقة مختلفة (= الكتلة). ما كان يمكن أن يكون حقًا عيبًا، في الإطار الأولي لفيزياء الكوارك، أصبح بالتالي ميزة كبيرة عندما أدرك جون شوارتز وجويل شيرك في عام 1974 أن هذا النموذج غير المجدي للفيزياء النووية يمكن أن يكون واعدًا للغاية إذا كنا نغير إطارها. الجسيم ذو الكتلة الصفرية واللف المغزلي 2 يستدعي حتمًا الغرافيتون، أي جسيم الجاذبية أو الثقالة الأولي، وهو جسيم يجب أن يحتوي على نظرية كمومية للجاذبية، وبالتالي أصبح من الممكن تمامًا أن تؤدي الأوتار إلى نظرية الكموم الثقالية للجاذبية، والفكرة هي ببساطة أن يتكون الزمكان من هذه الأوتار ، والتي ، كما في حالة الجاذبية الكمومية الحلقية ، تزيل بشكل طبيعي بعض المصطلحات اللانهائية. ومع ذلك، ظهرت العديد من الصعوبات بسرعة، حيث أن جسيمًا آخر تنبأت به النظرية هو التاكيون، وأنه بالإضافة إلى ذلك، تم إثبات أنه من أجل تماسك الكل، يجب أن يكون للزمكان 26 بعدًا.

2051 الانفجار العظيم 7

-  أعلاه، توضيح لأبسط الحبال الممكنة: مفتوحة أو مغلقة، دون الإشارة إلى أي درجات داخلية للحرية. أدناه، تمثيل لأنماط الإثارة الممكنة لحبل أو وتر(كلاسيكي تمامًا) تم إصلاح نهاياته. كلما زاد عدد "العقد"، زادت طاقة الحبل أو الوتر. وبالمثل، تتميز الأنواع المختلفة من الأوتار (الفائقة) بأطياف مختلفة، تعتمد أنماط التذبذب (= الجسيمات) على التناظرات المفترضة. كلما كان الوضع أعلى، زادت كتلة الجسيم المقابل.

بالإضافة إلى ذلك، تعلمنا أيضًا في أوائل السبعينيات أن حلم توحيد التفاعلات، والذي كان يتعلق في بداية القرن بالجاذبية والكهرومغناطيسية، ربما لم يكن بهذا الجنون منذ عام 1967 اكتشف الفيزيائي الباكستاني عبد السلام والفيزيائي الأمريكي ستيفن واينبرغ (بناءً على نتائج شيلدون غلاشو) بشكل مستقل نفس الطريقة في وصف الكهرومغناطيسية والتفاعل الضعيف بطريقة موحدة (التي تحكم بعض التحلل)، من خلال تفاعل واحد، التفاعل الكهروضعيف. بالإضافة إلى ذلك، كان العنصر الأساسي في هذه النظرية هو إدخال حقول عددية جديدة (تسمى حقول هيغز، على اسم الفيزيائي بيتر هيغز) وآلية "كسر التناظر التلقائي"، والتي أوضحت أن الفوتون خالي من الكتلة بينما البوزونات المتجهة للتفاعل الضعيف ضخمة. تم التحقق من هذه النظرية وتنبؤاتها المباشرة في CERN، تم اكتشاف بوزون هيغز Brout-Englert-Higgs (الذي سمي أيضًا على اسم الفيزيائيين البلجيكيين روبرت بروت وفرانسوا إنجليرت وبيتر هيغز) في عام 2012 في مصادم الجسيمات العملاقLHC. ولكن حتى قبل التحقق من كل شيء تجريبيًا، تم إدخال شكليات مماثلة لمحاولة إيجاد وصف موحد للتفاعل الكهروضعيف مع التفاعل بين الكواركات. لسوء الحظ، لا يبدو أنها تعمل بشكل جيد لأسباب فنية مختلفة سيتم تجاهلها: يبدو أن فكرة "التوحيد العظيم" للتفاعلات الثلاثة السابقة يجب أن تحافظ على حالة فكرة رياضياتية لطيفة لا علاقة لها بالفيزياء الحقيقية.

ومع ذلك، فإن بعض الفيزيائيين، الذين يسعون إلى دراسة ما هي أكثر التناظرات العامة الممكنة التي يمكن دمجها في نظريات فيزياء الجسيمات، لاحظوا أنه لا يمكن "فعل أي شيء" بمزجهم معًا. كالتناظر المكاني والداخلي (المرتبط بالأرقام الكمومية)، وكان هناك نوع من "التناظر الأقصى" يخلط بين هذين المفهومين بطريقة خفية، "التناظر الفائق"supersymétrie. يتكون هذا التناظر من ربط كل جسيم بوزوني بفيرميون من نفس الكتلة والعكس صحيح، والذي له مزايا عديدة ملحوظة للغاية، لا سيما للتخلص من المشكلات اللانهائية التي تظهر في الحسابات. كان التناظر الفائق في البداية تناظرًا عالميًا للزمكان (مما يعني ضمنيًا مجموعة بوانكاريه)، أصبحت صياغته المحلية "الجاذبية الفائقة"، وهو تعميم آخر اكتشفه نظرية أينشتاين والذي بناءً عليه لن يتم تقديم مزيد من التفاصيل هنا، على الرغم من أنه تم تحديثها مؤخرًا بفضل "نظرية M". ومع ذلك، فمن السهل أن نرى أن التناظر الفائق لا يتحقق في الطبيعة، حيث لا يوجد بوزون بنفس كتلة الإلكترون، مما يعني أنه إذا أدخلناه في نظرية، فيجب علينا أن نشرح أيضًا سبب كسرها. ومع ذلك، فقد تبين أنه إذا سعى المرء إلى تطبيق فكرة "التوحيد العظيم" وفكرة "التناظر الفائق" (العالمية) في آنٍ واحد، فإن كل المشاكل تبدو وكأنها تختفي، على الأقل من الناحية النظرية.

والآن، يمكننا إثبات أنه لأسباب فنية، فإن إضافة تناظر فائق في نظرية ما هو وسيلة فعالة للغاية "للتخلص" من تاكيون محتمل. وهكذا، في عام 1981، طور الفيزيائي الأمريكي مايكل غرين، وكذلك مواطنه شوارتز، نظرية جديدة عن الأوتار، أو بالأحرى "الأوتار الفائقة"، بناءً على فكرة شيرك وشوارتز، ولكن لم يبق فيها أي تاكيون، من يستفيد من التناظر الفائق. لكل الأسباب المذكورة سابقًا، توصلنا إلى رؤية نظرية الأوتار الفائقة كوسيلة ممكنة، في إطار كمومي، لتوحيد كل التفاعلات، الأوتار الفائقة هي في نفس الوقت لبنة البناء الأساسية للمادة، والتفاعلات، ولكن أيضا للزمكان. علاوة على ذلك، تنبأت نظرية الأوتار الفائقة هذه أيضًا بعدد أبعاد الزمكان الذي "عاشت فيه" الأوتار، وكانت "فقط" 10 أبعاد مكانية وبعد زمني، وليس بعداً26. هذا الفائض من ستة أبعاد هو ما حفز عودة فكرة دمج الأبعاد إلى الظهور، ولكن ظهور الأصناف الرياضياتية كان أكثر تعقيدًا بكثير من الحلقات البسيطة التي اقترحها كلاين: أصناف كالابي-ياو Calabi-Yau. 

2051 الانفجار العظيم 8

-  رسم توضيحي لمبدأ ضغط 6 أبعاد للزمكان من خلال الحصول على 10 للحصول على زمكان رباعي الأبعاد مع، في كل نقطة من الأخير، مشعب Calabi-Yau.

 أدى الاستخدام المتزامن لمفاهيم التناظر الفائق والتوحيد والدمج في نظرية الأوتار إلى ظهور ما يسمى "ثورة الأوتار الفائقة الأولى". نقول الأولى، لأنه في التسعينيات، أطلق إ. ويتن، ب. تاونسند وجي بولتشينسكي "الثورة الثانية"، الذين أظهروا أنه يمكن فهم نظريات الأوتار الخمس من الثورة الأولى. باعتبارها 5 "حدود" مختلفة لنظرية أكبر، "نظرية M" (التعبير الذي لا يكون فيه معنى M ثابتًا حقًا يتراوح من "السحر" إلى "الغموض" إلى "الغشاء")، والتي ستشمل أيضًا الجاذبية الفائقة ذات 11 بعدًا التي تمت دراستها في الماضي. تم إجراء هذه الثورة الثانية أيضًا مع إدخال أشياء رياضياتية ممتدة ذات أبعاد مختلفة والتي سيتم "تعليق" الأوتار الفائقة عليها: نحن نتحدث عن "الأغشية". وقد حفز هذا أيضًا مجموعة جديدة كاملة من النماذج الكونية ("علم الكونيات الغشائي branaire") ، عندما تم اكتشاف النماذج الرياضياتية للكون التي تعيش فيها كل المادة على غشاء ثلاثي الأبعاد (والذي سيكون يُعتقد أنه الكون) ، فقط الجاذبية هي التي لديها إمكانية التجول في الأبعاد الإضافية. أصالة هذا النموذج، مقارنة بالنماذج السابقة ذات الأبعاد الإضافية، هي أنه نظرًا لأن المادة محصورة في الغشاء ثلاثي الأبعاد، فإن الأبعاد الإضافية ليست بالضرورة صغيرة جدًا ويمكن أن يكون حجمها بضعة ميكرونات، أو حتى واحد ميكرون/ميلليمتر تقريبًا. قد يعني هذا وجود انحرافات عن قانون نيوتن على مستويات صغيرة، حيث لم يتم اختباره جيدًا دائمًا. لكن هذه الفكرة، مثل الأفكار السابقة، لا تزال غامضة بعض الشيء وغير مكتملة في الوقت الحالي لأنه على الرغم من النجاحات النظرية العديدة التي يفسرها الكثيرون على أنها إشارات مواتية للغاية، فإن النظرية M، التي من المفترض أن تكون وراء كل هذا، غير معروفة.  ومع ذلك، فقد تم اتخاذ خطوة مهمة للغاية مع فهم أهمية مفهوم "الازدواجية" واكتشاف مثل هذه العلاقات الثنائية بين نماذج الأوتار الفائقة، مما يعني أن النماذج بداهة تبدو مختلفة تمامًا في النهاية. وصف نفس الوضع المادي.

توضيح لعلاقات الازدواجية الموجودة بين النظريات المختلفة للأوتار الفائقة والنظرية M. تربط الثنائية S بين نظريتين بحيث إذا تفاعلت الأشياء المادية مع بعضها البعض بشكل ضعيف، فعندئذ في النظرية المزدوجة هناك نظرية قوية. التفاعل بين صورهم. هذه مقاييس طاقة معاكسة. تربط ثنائية T بين نظريات المقاييس المكانية المعاكسة: إذا نظر المرء إلى أشياء صغيرة، فإن الآخر سيصف الأشياء الكبيرة. المصدر جي إم بيير.

2051 الانفجار العظيم 9

 توضيح لمبدأ "الأغشية" على أي الأوتار الفائقة ستكون "ثابتة". المصدر جي إم بيير.

توضيح لاكتشاف حديث إلى حد ما يوضح مبدأ الثنائية عبر مقاييس الطاقة وأهمية الثقوب السوداء في البحث عن نظرية الكموم للجاذبية. وهكذا ثبت أن وصف إشعاع هوكينغ لنوع معين من الثقوب السوداء المنغمسة في نوع معين من الزمكان كان مكافئًا تمامًا لوصف الأوتار الفائقة التي تعيش على غشاء خماسي الأبعاد ولكن على نطاق منخفض الطاقة. المصدر جي إم بيير.

  وبالتالي، يقود هذا المفهوم البعض إلى الاعتقاد بأن الأساليب الأخرى المختلفة جدًا لوصف الفيزياء بطريقة هندسية وموحدة، ربما تكون فقط جوانب أخرى للنظرية M. من بين هذه النظريات و / أو الأفكار حاليًا جدًا شكل مختلف، على سبيل المثال "الهندسة غير التبادلية" لكونيس، والتي تتكون من العمل مع "الإحداثيات المكانية" التي ليست أرقامًا معتادة، بل كائنات رياضياتية مثل المنتج AB لاثنين منها مختلفة من المقاربة الأخرى التي قد تكون مثيرة جدًا للاهتمام هي "نظرية التواءات" أو الكون التعاقبي، التي وضعها بنروز، وهي نظرية تبدو أيضًا استمرارًا طبيعيًا جدًا للنسبية العامة. ترتبط فكرة بنروز الأساسية أيضًا بنوع من الازدواجية، نظرًا لأنه بدءًا من الملاحظة التي تشير إلى أن حدثًا (نقطة) من الزمكان يتميز بشكل فريد ببيانات مخروط الضوء المرتبط، فقد قرر للعمل في مساحة هندسية مجردة "نقاطها" هي الجيوديسية الصفرية التي تحدد المخروط. بهذه الطريقة، يظهر فضاء معقد بشكل طبيعي يأمل بنروز أن يكون قادرًا على قياس الجاذبية منه. على الرغم من أن رأي الفيزيائيين النظريين (الذين يعملون على النظريات الأكثر "تقليدية") حول فرص نجاح بنروز لا يزال منقسمًا إلى حد ما، فقد أعلن الأخير مؤخرًا أنه اكتشف أن إجراءه، الذي لا يتطلب إضافة ليس لها أي بُعد إضافي، يسمح بالعثور على أصناف Calabi-Yau التي تم تقديمها في نظرية الأوتار الفائقة، ويمكن أيضًا اعتبار هذه الأصناف ذات الأبعاد الستة على أنها 3 أبعاد معقدة. الاستنتاج الذي يجب أن ينبثق من قراءة هذه المحاولات في وصف موجز لأحدث النظريات هو أن الوضع لا يزال مشوشًا بعض الشيء، حيث أن النظريات عديدة ومعقدة وفوق كل ذلك لا تزال غير مكتملة. وبالتالي، من الممكن تمامًا أن نتخيل أنه من بين هؤلاء، هناك العديد من الوجوه التي تبدو مختلفة تمامًا عن الوجوه المختلفة في الواقع فقط لنفس النظرية، النظرية M، على سبيل المثال. ولكن يجب أن يكون مفهوماً أن تطورها لا مفر منه "ومحفوف بالمخاطر" قليلاً، بمعنى أن الأدوات الرياضياتية المناسبة لم يتم اختراعها (اكتشافها؟) في كثير من الأحيان. ومع ذلك، من المحتمل أن نكون أكثر دراية بقليل في المستقبل القريب إلى حد ما، مع بدء تشغيل مصادم الهادرونات الكبير في CERN وتطويره وزيادة قدراته في العقد القادم. يجب أن يصل هذا إلى طاقات غير مستكشفة حتى الآن والتي تتوقع فيها العديد من النظريات المذكورة هنا تأثيرات جديدة يمكن ملاحظتها. من بين أكثر التوقعات المذهلة للخيال إمكانية رؤية تصادمات البروتونات والأيونات وهي تولد ثقوبًا سوداء صغيرة ذات أعمار قصيرة جدًا، مماثلة لتلك التي تنبأ بها هوكينغ. يبدو بالفعل أن الثقوب السوداء أساسية للنظرية M، وقد تم تحسين فهمها بدوره من خلال اللجوء إلى النظريات التي يتم فيها قياس الجاذبية (جزئيًا). ومع ذلك، بغض النظر عن النظرية التي ستظهر في المستقبل أثناء اجتياز اختبار LHC بنجاح، فمن المؤكد أن مفهوم الزمكان الذي يتعين علينا اعتماده للمستقبل سيكون أكثر ثورية من ذلك الذي تم طرحه. من قبل أينشتاين، يبدو أن بعض الأفكار الحديثة تدعم أسطورة أفلاطون في الكهف بأننا نلاحظ فقط توقعات العالم "الحقيقي". علاوة على ذلك، إنه رهان آمن، وفقًا لروح العديد من النتائج النظرية الحديثة (سواء التي تحدثنا عنها هنا أم لا) ، لن يكون الأمر مجرد مسألة تعديل مفهوم الزمكان ، ولكن بالأحرى صياغة دقيقة للمفهوم الجديد الموجود بالفعل في الهواء لعدة عقود: المادة-الفضاء-الزمان.

-  1 يمكننا التفكير في الاستخدام الأكثر شيوعًا للمساحات المجردة مثل مساحة الطور.

-  2 وفقًا لبعض المصادر، حصل كلوزا على فكرته من قراءة مقالات لأينشتاين ولينس وثايرينغ حول موضوع القياس بين الكهرومغناطيسية والجاذبية (راجع تأثير لينس-ثايرينغ ، نوع من "الجاذبية المغناطيسية"). علاوة على ذلك، من غير المعروف عمومًا أن إدخال البعد الخامس قد تمت تجربته بالفعل (عبثًا) من قبل نوردستروم في بحثه عن النسب النسبية للجاذبية

من الواضح أن هذا الملف لا يدعي أنه يتطرق تمامًا "حول السؤال"، لذا إليك ببليوغرافيا قصيرة.

الأعمال التاريخية:

-  Eisenstaedt، J.، Einstein and General Relativity: The Paths of space-time، CNRS Editions، 2002

-  فريدمان، إيه ولمايتري جي، Essais de Cosmologie، ترجمة وملاحظات من قبل J.-P Luminet and A. Grib ، Le Seuil ، "Sources du Savoir" Collections ، 1997

-  Luminet J.-P.، اختراع Big Bang Poche، Point Sciences، 2014.

كتب تمهيدية عن النسبية:

-  أينشتاين، أ.، النسبية، بيتيت ببليوتيك بايوت، 1956

-  هوبسون مايكل، النسبية العامة، دي بوك، 2009

-  مور توماس أ، النسبية العامة، دي بوك، 2014

الأعمال الشعبية في الفيزياء الفلكية النسبية:

-  Luminet، J.P.، The Destiny of the Universe، Folio Poche، 2010

-  ثورن، ك.، الثقوب السوداء والتشوهات الزمنية، Champs Flammarion Sciences، 2001

يمكن أن تحتوي الثقوب السوداء الثنائية على "إلكترونات ثقالية":

في البحث عن المادة المظلمة، يمكن أن تكون الثقوب السوداء حليفًا مهمًا للباحثين. في الواقع، أظهر فريق من الفيزيائيين أنه بالطريقة نفسها التي تتطور بها حقول الإلكترونات حول الأنظمة الذرية الثنائية، يمكن أن تتطور حقول جسيمات المادة المظلمة حول أنظمة ثنائية من الثقوب السوداء، مكونة أنواعًا من "الجزيئات". الثقالية ". وستؤثر حقول المادة المظلمة حول الثقوب السوداء على موجات الجاذبية، مما يجعلها قابلة للاكتشاف في نفس الوقت.

أظهر فريق من الباحثين أن نوعًا خاصًا من الجسيمات يمكن أن يوجد حول زوج من الثقوب السوداء، تمامًا كما يمكن أن يوجد الإلكترون حول زوج من ذرات الهيدروجين. قد يعطينا هذا التكوين الفضولي أدلة حول هوية المادة السوداء أو المظلمة والطبيعة النهائية للزمكان.

الحقول: أداة قوية لوصف الأنظمة الفيزيائية لفهم كيف يشرح البحث الجديد، المنشور على خادم arXiv preprint، وجود جزيئات الجاذبية، يجب علينا أولاً استكشاف أحد الجوانب الأساسية لـ الفيزياء الحديثة: المجال. الحقل هو البيانات، لكل نقطة في الزمكان، لقيمة الكمية المادية. على سبيل المثال، يُعرف الحقل الذي يصف قيمة درجة الحرارة في كل نقطة في الفضاء باسم حقل درجة الحرارة "القياسي".

هناك أيضًا أنواع أخرى من الحقول في الفيزياء، مثل الحقول "الموجهة" وحقول "الموتر". في أوج منتصف القرن العشرين، تبنى الفيزيائيون مفهوم المجال، والذي كان يستخدمه علماء الرياضيات بالفعل. لقد أدركوا أن الحقول ليست فقط أدوات رياضياتية عملية فحسب، بل ويمكن استخدامها لوصف معظم الأنظمة في الكون.

الثقوب والذرات السوداء: أوصاف متشابهة:

في الفيزياء الذرية، يمكن وصف الجسيم الأولي (مثل الإلكترون) تمامًا بثلاث خصائص: كتلته ودورانه وشحنته الكهربائية. وفي فيزياء الجاذبية، يمكن وصف الثقب الأسود بالكامل من حيث ثلاث خواص: كتلته، ودورانه، وشحنته الإلكترونية (يُفسَّر ذلك من خلال "نظرية الصلع").

من الممكن وصف الذرة بأنها نواة صغيرة محاطة بمجال من الإلكترونات. يستجيب هذا المجال الإلكتروني لوجود النواة ويسمح للإلكترون بالظهور فقط في مناطق معينة. ينطبق الأمر نفسه على الإلكترونات الموجودة حول نواتين، على سبيل المثال في جزيء ثنائي الذرة مثل الهيدروجين (H)، يمكن للمرء وصف بيئة الثقب الأسود بنفس الطريقة.

الثقوب السوداء ثنائية المجال العددي التطور

محاكاة توضح تطور الحقول العددية (المناطق المميزة) حول نظام ثنائي من الثقوب السوداء. تايشي إيكيدا وآخرون. 2020 تخيل التفرد الصغير في مركز الثقب الأسود كنواة ذرة، بينما البيئة المحيطة - حقل عددي عام - مشابهة لتلك التي تصف الجسيمات دون الذرية. يستجيب هذا المجال القياسي لوجود الثقب الأسود ويسمح للجسيم المقابل له بالظهور فقط في مناطق معينة. ومثلما هو الحال في الجزيئات ثنائية الذرة، من الممكن أيضًا وصف الحقول العددية حول ثقبين أسودين، كما هو الحال في النظام الثنائي للثقوب السوداء.

وجد مؤلفو الدراسة أن الحقول العددية يمكن أن توجد بالفعل حول الثقوب السوداء الثنائية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتشكل في أنماط معينة تشبه الطريقة التي تنظم بها حقول الإلكترون نفسها في جزيئات. وهكذا، فإن سلوك الحقول العددية في هذا السيناريو يحاكي الطريقة التي تتصرف بها الإلكترونات في الجزيئات ثنائية الذرة، ومن هنا جاءت التسمية "جزيئات الجاذبية".

ما هي الفائدة في المجالات العددية؟ من ناحية أخرى، نحن لا نفهم طبيعة المادة السوداء أو المظلمة أو الطاقة السوداء أو المظلمة، ومن الممكن أن تكون الطاقة السوداء أو المظلمة والمادة السوداء أو المظلمة مكونة من واحد أو أكثر من المجالات العددية، تمامًا مثل الإلكترونات. تتكون من المجال الإلكتروني.

إذا كانت المادة المظلمة تتكون بالفعل من نوع من المجال القياسي، فإن هذه النتيجة تعني أن المادة المظلمة على سبيل المثال في حالة غريبة جدًا حول الثقوب السوداء الثنائية - يجب أن توجد الجسيمات المظلمة الغامضة في مدارات محددة جدًا، تمامًا مثل الإلكترونات الموجودة في الذرات. لكن الثقوب السوداء الثنائية لا تدوم إلى الأبد. تنبعث منها إشعاعات ثقالية وتصطدم في النهاية وتندمج في ثقب أسود واحد.

هذه الحقول العددية للمادة المظلمة ستؤثر على أي موجات ثقالية تنبعث في مثل هذه الاصطدامات لأنها ترشح وتحرف وتعيد تشكيل جميع الموجات التي تمر عبر مناطق كثافة المادة المظلمة المتزايدة. هذا يعني أننا قد نكون قادرين على اكتشاف هذا النوع من المادة المظلمة بحساسية كافية في كاشفات موجات الجاذبية الحالية.

 

د. جواد بشارة

.....................

المصادر: arXiv

 

 

جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


من الواضح أن موجات الجاذبية هي اهتزازات مجال الجاذبية، والتي تم وصفها منذ أينشتاين بواسطة "موتر متري"، مجال موتر من الدرجة الثانية. يمكننا أن نبين أن البوزون المتجه، الجسيم الأولي للثقالة ("الغرافيتون" المحتمل) يجب أن يحتوي على يساوي 2، وأن كتلته الصفرية (أو بطريقة مكافئة حقيقة أن سرعة انتشار الجاذبية هي "G") تشير إلى أن انبعاث موجات الجاذبية يمكن أن يتم فقط، على الأقل، عند الاختلاف الزمني لـ "رباعي الأقطاب"، والذي يتوافق مع تشوهات أكثر "بعدًا" عن الشكل الكروي من ثنائي القطب. في الشكل التالي، يمكن للمرء أن يتخيل موجة عددية رباعية الأقطاب (يمكن مقارنتها بالموجات أحادية القطب وثنائية القطب التي تم عرضها مسبقًا) والتأثير المتوقع لموجة الجاذبية على دائرة كتل نقطية. نلاحظ التشابه بين هذا التشوه والتشابه المقابل لتأثيرات المد والجزر المذكورة سابقًا، والتشابه الذي يأتي من حقيقة أن الانحناء في كلتا الحالتين يرجع فقط إلى جزء موتر ريمان المسمى "Weyl tensor".

 توضيح لمفهوم الموجة الرباعية (أعلاه) وتأثير موجة الجاذبية ("زائد" الاستقطاب) على دائرة كتل نقطية (أدناه). المصادر د. راسل ودبليو آر جونستون.

لكن وصف هذه الخصائص لموجات الجاذبية ليس هو الأهم، لأنه لكي تكون قادرًا على اكتشافها، من الضروري أيضًا معرفة كيفية التنبؤ في ظل الظروف التي يمكن أن تنبعث بها وبأي سعات و / أو ترددات. مرة أخرى، كان أينشتاين من أوائل من حاول الإجابة على هذه الأسئلة، على الرغم من أن نموذجه الأولي كان واضحًا للغاية. وهكذا نظر في حالة المصدر الذي هو كتلة متسارعة (شرط ضروري لانبعاث موجات الجاذبية)، لكنه افترض أنها "في حركة بطيئة"، والتي يمكن أن يقال أيضًا "الضوء يمر عبر المصدر. في وقت أقل بكثير مما تفعله مكونات الأخير "أو" الطول الموجي المقابل لسرعة المكونات أكبر بكثير من الحجم النموذجي للمصدر ". بالإضافة إلى ذلك، افترض أن مجال الجاذبية الداخلية كان ضعيفًا، مما سمح له بالنظر فقط إلى النسخة "الخطية" من نظريته، أي لحساب تصحيحات صغيرة فقط لنظرية نيوتن..

حتى لو كان من الواضح أنه غير وارد لإعطاء مزيد من التفاصيل هنا حول حسابات أينشتاين، يمكننا مع ذلك أن نذكر أنه حصل على الصيغة التي تصف، كتقدير تقريبي أول، الطاقة التي يفقدها النظام الذي ينبعث كل ثانية. موجات الجاذبية التي تتبع "التغيرات الزمنية لكتلتها الرباعية" (الكتلة الرباعية هي نوع من قياس التشوه بواسطة ort إلى الكرة). يمكن كتابة هذه الصيغة التي تعطي "اللمعان Q" (الطاقة المنبعثة في الثانية):

 Q = (G / c5) s² w6 M² R4 ،

حيث قدمنا ثابت نيوتن G، وسرعة الضوء C، وتكرار التطور (وبالتالي الانبعاث) w، والحجم والكتلة النموذجية للنظام R و M ، وكذلك " عامل انحراف التماثل الكروي.

إذا نظرنا إلى جسم عادي يبلغ وزنه 1 كيلوغرام، بحجم من أجل متر واحد، مع تواتر متغير بترتيب 1 هرتز، نرى أن العامل الذي يتحكم في الانبعاث هو G / C. ومع ذلك، إذا قمنا بالحسابات، فإن هذا المعامل يساوي حوالي 10-53 في وحدات النظام الدولي ... وهذا يعني أنه من السخف أن نأمل في إنتاج موجات الجاذبية بطريقة ملحوظة في المختبر. ومع ذلك، فإن الصيغة نفسها تجعل من الممكن معرفة الشروط اللازمة لانبعاث موجات الجاذبية بطريقة مناسبة، إذا أعدنا كتابتها عن طريق إدخال

-  نصف قطر شفارزشيلد Schwarzschild للمصدر Rs = (2 M c² / G) ؛

-  السرعة المميزة v المرتبطة بتغيرات النظام والمحددة بواسطة v = R w.

في الواقع، من السهل التحقق من أنه باستخدام هذه الكميات، تصبح الصيغة السابقة

 Q = (c5 / G) s² (v / c) 6 (R / Rs) ².

وهكذا، نرى أنه "كما لو كان الأمر القيام بعملية سحريةر"، تم تغيير عامل الرأس إلى معكوسه (وهو كبير للغاية)، وبالتالي فإن هذه الطاقة المنبعثة ستكون مهمة جدًا إذا كانت الكميات المميزة للجسم (نصف قطره والسرعة النموذجية لاختلافاته) بترتيب نصف قطر شفارزشيلد وسرعة الضوء. الخلاصة: تعتبر الأجسام الفيزيائية الفلكية النسبية والمضغوطة مصادر جيدة محتملة لموجات الجاذبية. ومع ذلك، يجب أن نتجنب التفاؤل المفرط، لأنه من المهم أيضًا تقدير السعة h التي يمكن أن نتوقعها للإشارة التي يتم ملاحظتها في النظام الشمسي، والصيغة التي تعطي هذا هو:

 h = 2.10-19 (M / Msol) 0.5 (1 Mpc / r) (1 كيلو هرتز / f) (1 مللي ثانية / T) 0.5 E0.5 ،

حيث M هي كتلة المصدر، Msol كتلة الشمس، r المسافة بين المصدر وبيننا، Mpc تشير إلى "megaparsec" 1 ، T هي مدة البث التي تتميز بالتردد f و E هي "l" كفاءة العملية "، المُعرَّفة على أنها نسبة إجمالي الطاقة المنبعثة إلى طاقة الكتلة للمصدر.

2049 بشارة 1

وهكذا نرى أنه حتى إذا كان النظام الفيزيائي الفلكي يفي بالمعايير ليكون مصدرًا جيدًا لموجات الجاذبية، فإن الإشارات المتوقعة ستكون على أي حال ضعيفة للغاية، حيث تشير القيمة h = 10-19 إلى أننا يجب أن نأمل في قياس الاختلافات في الأطوال النسبية "لأجهزة الكشف" بهذا الحجم. هذا هو السبب في أن الكشف المباشر عن موجات الجاذبية لا يزال يمثل تحديًا تقنيًا حقيقيًا سيتم وصفه بإيجاز بعد عرض بعض المصادر الفيزيائية الفلكية المحتملة للإشعاع الثقالي.

ب- المصادر الرئيسية المحتملة لموجات الجاذبية:

في الطبيعة، تُعرف العديد من الأشياء أو الظواهر التي تفي بمعايير الانبعاث الموضحة أعلاه. يمكننا تصنيفها حسب طبيعة الإشارة المنتظرة منها، ونميزها بما يلي:

-  الخلفية العشوائية، المكونة من الإشعاع الكوني البدائي وتوزيع عشوائي كبير جدًا للمصادر العادية؛

-  المصادر البركانية، التي يوجد لها انبعاث موضعي جيدًا في الفضاء، ولكنها محدودة في الوقت المناسب (على سبيل المثال، المستعرات الأعظم جاذبية أو الثنائيات المدمجة في وقت اندماجها)؛

-  المصادر الدورية، التي تكون موضعية مكانيًا ولها أيضًا طعم جيد دائم ومنتظم. من بين هذه الأنظمة الثنائية قبل الانهيار والتذبذبات للأجسام المدمجة.

1) الخلفية العشوائية:

أحد التنبؤات الرئيسية لنموذج Big Bang هو وجود إشعاع خلفي كوني 3K، والذي أظهره بينزياس Penzias وويلسونWilson. ينتج هذا الإشعاع الكهرومغناطيسي تقريبًا من الفصل بين المادة والفوتونات، ويشكل أقدم حدث يمكن للفوتونات أن تشهد عليه، ويرجع تاريخه إلى اللحظة التي أصبحت فيها المادة شفافة بالنسبة لهم. ولكن نظرًا لأن "الحساء البدائي" يتكون من العديد من المكونات الأخرى ذات طاقات مميزة أعلى بكثير، فقد يكون العديد منها قد انفصل عن الباقي قبل ذلك بكثير، مما يعني أن عدة أنواع أخرى من الإشعاع قد تسمح لنا في النهاية رؤية المزيد أحداث الماضي. من بينها، الغرافيتونات من زمن بلانك، وموجات الجاذبية المرتبطة بها، وهي واحدة من أقدم الآثار التي يمكن أن نأمل في العثور عليها يومًا ما. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن تكون العديد من الأجسام أو الظواهر الكونية الأخرى قد ولّدت موجات ثقالية بطريقة ملحوظة. يمكننا الاستشهاد بمرحلة انتقالات الطور التي تنبأت بها نظريات التفاعل المختلفة (للنموذج القياسي)، والتطور اللاحق للعيوب الطوبولوجية (على سبيل المثال f عشاق ("سلاسل كونية") ربما ولدوا لها، أو حتى أحداثًا من سيناريوهات "تتجاوز النسبية العامة"، من نوع "ما قبل الانفجار العظيم" المرتبطة بنظريات الأوتار الفائقة أو غيرها. هذه هي تأثيرات هذا النوع من الموجات الثقالية على إشعاع الخلفية الكونية الذي يعتقد العلماء في تجربة BICEP2 خطأً أنه تم اكتشافه في عام 2014. يضاف إلى ذلك، لتشكيل الخلفية العشوائية المناسبة، المجموع غير المتسق لانبعاثات الجاذبية لجميع المصادر الفيزيائية الفلكية القياسية (انظر أدناه) الموجودة في الكون المرئي، ولكن لا يمكن تمييزها بشكل فردي.

على الرغم من الطبيعة العشوائية لجميع هذه المصادر، تجدر الإشارة إلى أنها تتوافق مع ترددات أقل بكثير من تلك الخاصة بالمصادر الفيزيائية الفلكية الأكثر إثارة للاهتمام اليوم من وجهة نظر موجة الجاذبية وبالتالي فهي ليست مزعجة حقًا. لأجهزة الكشف الحالية. على سبيل المثال، يمكن "تقييد" ضوضاء الخلفية الكونية من قبل معظم أجهزة الكشف المهتمة بمصادر أكثر كثافة. ومع ذلك، فإن أحد طموحات ناسا هو تطوير برنامج للكشف في المستقبل (The Big Bang Observer) وهو أكبر من أكبر برنامج قيد الإنشاء حاليًا (مشروع ELISA، بما في ذلك نموذج أولي في شكل مبسط، تم وضع ELISA Pathfinder في المدار في أوائل ديسمبر 2015)، من أجل محاولة كشف ألغاز الانفجار العظيم، بفضل موجات الجاذبية البدائية.

2) مصادر كارثية:

هذه الفئة كبيرة جدًا وتتضمن جميع الأحداث الفيزيائية الفلكية التي تتضمن أجسامًا مضغوطة يتغير تطورها فجأة. بدون الخوض في التفاصيل، يمكننا الاستشهاد بـ "الاندماجات" (= الاصطدام بعد رقص باليه كبلريKeplerian ، انظر أدناه) للثنائي (أزواج من كائنين أحدهما على الأقل نجم نيوتروني أو ثقب أسود) ، انهيار الثقب الأسود للنجوم النيوترونية أو الأجسام الأخرى ، فواصل التناظر في الأجسام الدوارة المدمجة (الانكسار المفاجئ للغلاف الخارجي لنجم نيوتروني على سبيل المثال) ، امتصاص النجوم بواسطة ثقب أسود هائل أو مستعر أعظم. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه، على عكس ما كان يُعتقد منذ فترة طويلة، أن الانهيار يكون كرويًا تقريبًا وأن الطاقة تنبعث بشكل أساسي في شكل نيوترينوات، فإن إشارة الجاذبية المتوقعة ضعيفة جدًا.

تشترك كل هذه الانبعاثات في حقيقة أنها تقع في نقطة ما في الكون وتحدث في لحظة معينة بطريقة "انفجارية". علاوة على ذلك، فإن الملاحظة الدقيقة لكل منهما ستجعل بالتأكيد من الممكن وجود قيود إضافية على كل من معادلات حالة المادة وعلى نظرية الجاذبية "الحقيقية"، ولكن العيب هو أنه يجب أن تبحث في المكان المناسب وفي الوقت المناسب عن المصادر الأكثر انتظامًا، على الرغم من أنها تخلق عمومًا موجات ذات سعة أصغر، ربما تكون أكثر إثارة للاهتمام إذا كان لدى المرء ملاحظات حساسة بدرجة كافية لفترة طويلة، وذلك لأن انتظامها يسمح بدقة باستخدام "المرشحات" أثناء تحليل الإشارة. ومع ذلك، يظل اندماج ثنائيات الثقوب السوداء هو أفضل مرشح للأجيال الأولى من أجهزة الكشف.

3) مصادر دورية:

وفقًا للنسبية العامة، تشكل الثنائيات المدمجة (أزواج من النجوم النيوترونية، على سبيل المثال)، التي تدور "حول بعضها البعض"، مصادر دورية ولكنها ضعيفة للإشعاع الثقالي. تم التحقق من هذا التنبؤ بطريقة مذهلة بفضل المراقبة الطويلة والدقيقة للنجم النابض PSR B1913 + 16 ، من قبل علماء الفيزياء الفلكية الأمريكيين الذين اكتشفوه في عام 1974، راسل هولس وجوزيف تايلور. وهكذا أوضحوا أن هذا النجم النابض هو جزء من نظام ثنائي يكون عضوه الآخر أيضًا نجمًا نيوترونيًا، مما يعني أن الكل عبارة عن نظام مضغوط. بينما في حالة النظام الذي شكله عطارد والشمس، فإن تأثير النسبية العامة يكاد يقتصر على "تدوير" المدار الإهليلجي لعطارد، في حالة النظام الثنائي، حقيقة أن الفضاء- الزمن أو الزمكان، بحد ذاته ديناميكي، يتدخل في حقيقة أن هذا النظام يفقد الطاقة المنبعثة في شكل موجات الجاذبية. بهذه الطريقة، يقترب النجمان من بعضهما البعض باستمرار، وتتغير فترة الحركة قليلاً بمرور الوقت. يوضح الشكل التالي الدقة العالية جدًا لقياسات تايلور وهالس (التي أكسبتهما جائزة نوبل في عام 1993)، والتي تُظهر أيضًا التنبؤ بالنسبية العامة في الخطوط الصلبة. وبالتالي، تمثل هذه الملاحظة الطويلة اختبارًا جيدًا جدًا للنسبية العامة، نظرًا لأن الاتفاق معها مثالي، وحتى إذا لم ترفض تمامًا جميع نظريات الجاذبية البديلة، فإنها لا تزال تقيدها بشدة.

أعلاه، رسم توضيحي لمداري نجمي النظام الثنائي الذي اكتشفه تايلور وهولس. أدناه، انخفاض الفترة المدارية للنجم النابض الثنائي PSR B1913 + 16 مقاسة بانحراف الممر إلى الحضيض مقارنة بحالة مدار الفترة الثابتة. المنحنى الصلب هو التنبؤ الذي قدمته النسبية العامة والنقاط هي القياسات التجريبية التي انتشرت على مدى أكثر من 20 عامًا. بفضل الملاحظة الطويلة جدًا، فإن أحدث أشرطة خطأ تجريبية أضيق من خط المنحنى. المصادر M. Haynes and Lorimer (2001).

علاوة على ذلك، ينتج هذا التطور البطيء، بعد ملايين السنين من الانبعاث البطيء والمنتظم لموجات الجاذبية، في اصطدام النجمين النيوترونيين (حدث سبق ذكره كأحد "المصادر الكارثية لموجات الجاذبية") وتشكيل الثقب الأسود. يوضح هذا السيناريو الأشكال التالية، مع ارتباطات تشعبية بالرسوم المتحركة (ملاحظة: حجم بضعة ميغا بايت، تنسيق mpeg). وتجدر الإشارة إلى أن هذا السيناريو الفيزيائي الفلكي معقد للغاية (بسبب النسبية العامة والفيزياء النووية ذات الكثافة العالية، والتي تتدخل في وصف تكوين النجوم النيوترونية)، فإن هذه الرسوم المتحركة ليست واقعية تمامًا، ولكنها ومع ذلك، فإنها تعطي السمات الرئيسية لهذا التطور ونهايته المتفجرة.

توضيح لتطور نظام ثنائي مشابه لما اكتشفه تايلور وهولس. يقوم النجمان النيوترونيان بعملية مسح (أعلاه)، والتي تنتهي بالتحد (أدناه) في شكل ثقب أسود، كل هذا التطور يولد أولاً إشعاع جاذبية ضعيف ولكنه مستمر، ثم "وميض" "قصير جدًا ولكنه أكثر حدة. مصدر NASA، انقر للوصول إلى الرسوم المتحركة بواسطة John Rowe.

بالنسبة للرصد المباشر لموجات الجاذبية في المستقبل القريب، على عكس المرحلة النهائية (التي يمكن ملاحظتها حتى خارج مجرتنا)، نظام مثل النجم النابض PSR B1913 +16 في مرحلته الحالية (في تطور بطيء جدًا) لا يمكن اكتشافه لسببين متميزين، لكنهما مرتبطان. تصدر مثل هذه الثنائيات إشارات ذات سعة منخفضة جدًا (وبالتالي يجب أن تكون قريبة نسبيًا منا في مجرة درب التبانة لتتمكن من إعطاء إشارات يمكن ملاحظتها)، والتي لها أيضًا ترددات منخفضة جدًا بالنسبة لأجهزة الكشف التشغيلية. للحصول على مصادر دورية، أثناء إنتاج موجات ذات سعة أكبر، يمكننا بالتالي الاهتمام بأجسام أكثر إحكاما، مثل النجوم النيوترونية أو الثقوب السوداء الدوارة المعزولة. إذا كان الدوران، بالنسبة لنجم نيوتروني، مصحوبًا بعدم تناسق محوري، فهناك في الواقع لحظة رباعية للكتلة تتغير بمرور الوقت. ومع ذلك، يجب أن يستمر عدم التناسق هذا لفترة كافية فيما يتعلق بفترة دوران الجسم. من بين الآليات القادرة على خلق مثل عدم التناسق هذا بطرق ثابتة، وجود تشوه محلي للقشرة البلورية لنجم نيوتروني، أو وجود تشوه عالمي ناتج عن التوتر الناجم عن مجال مغناطيسي مكثف.

أخيرًا، اقترحنا أيضًا إمكانية حدوث تشوهات متغيرة بمرور الوقت، أي التذبذبات. في حالة الثقوب السوداء، فقد ثبت، بالنسبة لثقب أسود من نمط شفارزشيلد Schwarzschild (بدون دوران) كما في ثقب Kerr (في الدوران)، أن التذبذبات لها عمر قصير جدًا (نتحدث عن "في مكان آخر في QPO، التذبذبات شبه الدورية، بدلاً من التذبذبات الفعلية). ينبعث الثقب الأسود "المشوه"، في غضون بضعة أجزاء من الثانية، كل الطاقة الناتجة عن هذا التشوه في شكل موجات الجاذبية، من أجل أن يصبح سريعًا ثابتًا وذو سطح "أملس"، أصلع أو ليس له شعر، كما وصفه أحد العلماء مازحاً، وذلك بالاتفاق مع النظرية التي لا تفعل ذلك.. على النقيض من ذلك، فقد ثبت أن اهتزازات الأجسام المدمجة المصنوعة من المادة، مثل النجوم النيوترونية، أكثر إثارة للاهتمام، حيث إنها قادرة على الاستمرار لثواني "طويلة"، أو حتى أكثر، إذا كان النجم في نظام ثنائي وأنها تراكمت مواد مسروقة من رفيقها. قد يتم الكشف عن موجات الجاذبية الناتجة عن هذه التذبذبات في المستقبل القريب، على الرغم من أنه من شبه المؤكد أن الملاحظات الأولى ستأتي بدلاً من ذلك من المراحل الأخيرة من الثقوب السوداء الثنائية التي تتحد في ثقب أسود أكثر ضخامة.

ج- الكشف المباشر عن موجات الجاذبية:

بالكاد تفصل 23 عامًا عن الوقت الذي تنبأ فيه ماكسويل بوجود الموجات الكهرومغناطيسية سنة (1864) وعندما أظهرها هيرتز تجريبيًا سنة (1887). من ناحية أخرى، حتى لو أظهر أينشتاين في وقت مبكر من عام 1916 أن نظريته النسبية في الجاذبية تنبأت بظاهرة مماثلة، وهي احتمال وجود آثار عن انتشار نتوءات مجال الجاذبية بنفس سرعة الضوء، ولم يتم رصد موجات الجاذبية بشكل مباشر في عام 2004. ومع ذلك، بدأت الجهود لمحاولة اكتشافها في الستينيات، تحت قوة دفع الفيزيائي الأمريكي جوزيف ويبر، واليوم هناك العديد من تلسكوبات الجاذبية قيد التشغيل أو في نهاية بنائها. وبالتالي، فمن المعقول الآن الاعتقاد بأن أول اكتشاف مباشر لموجة ثقالية يجب أن يحدث في المستقبل القريب إلى حد ما.

إن أسباب وجود مثل هذا الاختلاف بين تاريخ موجات الجاذبية وتاريخ الموجات الكهرومغناطيسية متعددة، ولكنها مفيدة جدًا لهذه النظريات. في الواقع، أحد هذه الأسباب هو أنه حتى لو كان كلاهما يقع في إطار نظريات القياس، فإن النسبية العامة غالبًا ما تبدو أكثر غرابة من حيث الطريقة التي تتاخم بها المفاهيم التي كانت سابقًا راسخة جيدًا للفضاء أو المكان والزمن، مفاهيم كانت قد "انتهكت" بالفعل من قبل أختها الصغيرة، النسبية الخاصة. ربما كانت هذه الخاصية في أصل الفترة الطويلة التي استغرقها المجتمع العلمي لقبول النسبية العامة، على الرغم من أن إدينغتون تبناها وتحقق في وقت مبكر من عام 1919 من صحة أحد تنبؤاته الرئيسية. ولكن بالإضافة إلى التشكيك في الأفكار الواردة حول المكان والزمان، فإن النسبية العامة تدعو إلى شكليات رياضياتية وجملة من المعادلات الرياضياتية لم تكن منتشرة ولا مألوفة بعد في مجتمع الفيزيائيين: الهندسة التفاضلية، تجعل هاتان الصعوبتان مجتمعتان. من المفهوم تمامًا التحفظ على النسبية العامة التي أظهرها العلماء الذين لا يتقنون الأسس بشكل كامل. ويزداد الأمر سوءًا نظرًا لأن المتخصصين أنفسهم ظلوا لفترة طويلة منقسمين حول صحة تنبؤات معينة، مثل وجود "التفردات أو الفرادات" للزمكان (الثقوب السوداء)، وتوسع "الكون، أو موجات الجاذبية " الموجات الثقالية". في هذه الحالات الثلاث، لم يتم الاعتراف بالواقع المادي للظاهرة بشكل نهائي إلا بعد مرور ما يقرب من خمسين عامًا على ولادة النظرية. وهكذا، اليوم، تظل العقبة الأخيرة أمام اكتشاف موجات الجاذبية هي التحدي التكنولوجي الذي تمثله هذه الملاحظة. يوجد هنا بالفعل اختلاف كبير آخر بين نظرية أينشتاين ونظرية ماكسويل، وهو الاختلاف الذي تمت الإشارة إليه أثناء وصف الشروط اللازمة لانبعاث موجات الجاذبية: بقدر انبعاث أو اكتشاف يمكّن من تحقيق الإشارة الكهرومغناطيسية بسهولة بشكل طبيعي أو اصطناعي، حيث تتطلب إشارة الجاذبية الشديدة وسائل كبيرة من جانب العلماء أو الطبيعة ليتم إرسالها أو استقبالها.

بدأ تاريخ الاكتشاف المباشر لموجات الجاذبية في الستينيات من القرن الماضي مع ويبر، الذي كان رائدًا في الدراسة النظرية المهيبة اللازمة لتحقيق مكشاف موجات الجاذبية، ولكنها ستسجل في التاريخ قبل كل شيء. لبناء واحد. بدأ حتى قبل أن يتفق جميع المنظرين على الواقع المادي للإشعاع الثقالي وقبل أن يكون لدينا أفكار جيدة حول المصادر الفيزيائية الفلكية المحتملة، ومع ذلك، فإن عمله لا يؤدي إلى أي اكتشاف حقيقي. على الرغم من كل شيء، فقد سمح للباحثين بإدراك الصعوبات التي سيواجهونها، وانطلق السباق على موجات الجاذبية. للوصول إلى مشاريع الكاشفات الحالية، كان من الضروري تحسين "حساسية" الأجهزة بعدة أوامر من حيث الحجم، ولكن أيضًا لفهم المصادر المتعددة المحتملة "للضوضاء". إن ضعف الإشارات المتوقعة هو في الواقع أن التقلبات الحرارية للكاشف نفسه أو الموجات الزلزالية الضعيفة جدًا (في حالة كاشف الأرض) هي طفيليات يجب أخذها في الاعتبار. ومع ذلك، تختلف مصادر الضوضاء لكل تجربة، وكذلك تختلف الخيارات التي يتم اتخاذها لتقليلها.

وبالتالي هناك نوعان رئيسيان من أجهزة الكشف الاصطناعية، والتي يضاف إليها طريقة كشف بديلة أحدث تستخدم كتل اختبار طبيعية. من بين الكواشف، يميز المرء الكواشف "الصوتية" ، التي يتمثل مبدأها في النظر إلى اهتزازات مجموعة متصلة من نقاط المواد، و"مقاييس التداخل"، حيث يقيس المرء بدلاً من ذلك المسافات بين أربع كتل على الأقل والتي هي مرايا مقياس تداخل ميكلسون الاستراتيجية المنفصلة وهي استراتيجية اتحاد IPTA (مصفوفة توقيت النجم النابض الدولي ، شبكة توقيت النجوم النابضة الدولية) التي تقترح تسليط الضوء على موجات الجاذبية باستخدام حوالي ثلاثين نجمًا نابضًا ، وهي في الواقع ساعات مستقرة للغاية. ولكن يمكن أن تتأثر ملاحظتها بمرور موجة.

-  أجهزة كشف الصوت:

العلاقات العامة كان أول "شريط رنان" هو شريط ويبر. ثم ظهر العديد منذ ذلك الحين، بعضها لا يزال في الخدمة، أو حتى في طور الإعداد. عادةً ما تكون هذه قضبان أسطوانية (على سبيل المثال EXPLORER في CERN، ALLEGRO في لويزيانا) أو كرات (على سبيل المثال GRAIL في Leiden) من حوالي طنين من المعدن والتي يتم اختيار مادتها وكتلتها بحيث يتم اختيار سرعة الصوت الذي تنقله ويشير الشريط إلى ترددات طبيعية بترتيب kHz، وهي القيم المتوقعة عادةً للمصادر الفيزيائية الفلكية. بالإضافة إلى ذلك، يتم تبريد الإصدارات الحديثة من هذه القضبان إلى درجات حرارة تصل إلى واحد كلفن أو حتى أقل، من أجل تقليل التداخل المرتبط بالتقلبات الحرارية. العيب الرئيسي لهذا النوع من التجارب هو أن الإشارات التي يمكن اكتشافها يجب أن يكون لها نفس الترددات تقريبًا مثل المودات الذاتية لتذبذب المواد الصلبة (حول كيلو هرتز). ميزتها الكبيرة هي تكلفتها المنخفضة، على الأقل بالمقارنة مع التلسكوبات قياس التداخل، مما يجعل من السهل تصور إنشاء الشبكات. وهكذا يتم زيادة "القسم الفعال" (= نسبة السماء التي يتم ملاحظتها)، وبالنسبة للأسطوانات، يتم اكتساب ميزة المجالات: عدم وجود اتجاه متميز يضمن توطين أفضل للمصدر.

-  مقاييس التداخل:

الفئة الرئيسية الأخرى من تلسكوبات الجاذبية هي فئة "مقاييس التداخل" ، وأهمها VIRGO (التجربة الفرنسية الإيطالية لنوع ميشيلسون بأذرع بطول 3 كيلومترات ، والتي بدأت في عام 2007 وستكون نسخة متقدمة منها فعالة في 2016) ، LIGO (تجربة أمريكية مكونة من مقياسين تداخل مجهزين بأسلحة 4 كيلومترات ، قيد التشغيل من 2002 إلى 2010 ، وتم وضع نسخة متقدمة منها في الخدمة في سبتمبر 2015) ، GEO 600 (الأنجلو الألمانية ، 600 m ، والتي تعمل في المقام الأول كقاعدة اختبار للتقنيات الجديدة) و TAMA 300 (اليابانية ، 300 متر ، توقف الآن وسيتم استبداله بكاشف KAGRA الأكثر كفاءة). كان الأخير هو أول من أخذ البيانات، حتى لو كان معروفًا منذ البداية أنه لا يمكن اكتشاف أي مصدر فيزيائي فلكي. وبالتالي، فقد خدم بطريقة معينة كـ "دراسة جدوى" للمشاريع الأخرى، وغياب الإشارة المتبقية في حد ذاتها هي المعلومات. أخيرًا، يمكننا أن نذكر مشروع الفضاء ELISA، المكون من ثلاثة أقمار صناعية موضوعة في نفس مدار الأرض، بعيدًا عنها، والتي يجب إطلاقها حوالي عام 2034 ولكن تم تشغيل نموذج أولي مبسط منها يدعى، LISA Pathfinder. مدار في ديسمبر 2015. يتمتع هذا المشروع بخصوصية القدرة على مراقبة إشارات الجاذبية عند الترددات المنخفضة المتولدة خلال المرحلة التضخمية المفترضة للكون.

رسم توضيحي للأقمار الصناعية التي تشكل مشروع ELISA بالإضافة إلى المواقع التي يجب أن تتخذها في نفس مدار الأرض. مصادر ناسا / وكالة الفضاء الأوروبية.

ومع ذلك، فإن الميزة الرئيسية لمقاييس التداخل هي عرض نطاقها الواسع، الذي يتراوح من 10 هرتز إلى بضعة كيلوهرتز للتجارب الأرضية ومن 10-3 إلى 0.1 هرتز بالنسبة إلى ELISA. كما هو مبين في الشكل التالي الذي يوضح حساسية VIRGO، فإن الضوضاء عند الترددات المنخفضة هي أساسًا من أصل زلزالي. لذلك فإن مشروع فضائي مثل ELISA هو أفضل احتمال لاستكشاف هذا المجال من الطيف ، والذي يتوافق على سبيل المثال مع التحام الأنظمة الثنائية الضخمة أو ضوضاء الخلفية الكونية (انظر الشكل مع المقارنة بين حساسيات أجهزة الكشف المختلفة). يوضح منحنى الحساسية الخاص بـ VIRGO أيضًا أن أحد الضوضاء الرئيسية عالية التردد هو التقلب الكمومي لعدد الفوتونات في الليزر، وهي نقطة توضح بشكل جيد الطبيعة عالية التقنية للتلسكوبات الجاذبية. على الرغم من كل شيء، يكشف الشكل الأخير أنه تم إحراز الكثير من التقدم منذ الجيل الأول من أجهزة الكشف وأننا ربما لم نعد بعيدين جدًا عن الاكتشاف المباشر، على الأقل بالنسبة للموجات المنبعثة من الثنائيات المدمجة النجمية.

2049 بشارة 2

 أعلاه، منحنى حساسية كاشف LIGO، يوضح بعض مصادر الضوضاء العديدة التي يجب عزلها عنها قدر الإمكان. في الترددات المنخفضة، يكون فوق كل شيء ضوضاء زلزالية (اهتزازات الأرض) وتأثيرات كمومية عند الترددات العالية مرتبطة بتقلبات الليزر. أدناه، رسم تخطيطي لمقياس التداخل VIRGO، الذي أذرعه، من أجل الحصول على أطوال فعالة أكبر، هي تجاويف فابري-بيرو. المصادر Osservatorio di Arcetri، IN2P3 / INFN.

رسم بياني يقارن حساسيات مقاييس التداخل المختلفة، في الماضي، أو في الخدمة حاليًا أو مخطط لها، مع ذكر التقديرات الحالية للعديد من الإشارات المتوقعة (إلى اليسار، المصادر الكونية، إلى الوسط، تحالفات ثنائية الثقوب السوداء فائقة الكتلة، إلى مباشرة أدناه، المصادر النجمية). على اليمين تظهر منحنيات الحساسية لكاشفات الأرض، بما في ذلك تلك توجد الإصدارات المتقدمة من VIRGO وLIGO (aVIRGO و aLIGO) فوق تلك الخاصة بمشروعي KAGRA و Einstein Telescope (ET). المصدر: C.J Moore

مع هذه أجهزة كشف الجاذبية المختلفة، لم يعد الهدف هو اختبار نظرية أينشتاين في الجاذبية النسبية، ولكن قبل كل شيء الحصول على "تلسكوبات جاذبية". الأمل، على الأرجح مبني على أسس جيدة، هو أن هذه ستحدث ثورة في إدراكنا للكون، بنفس الطريقة التي عملت بها الملاحظات الكهرومغناطيسية من مصادر X أو غاما ذات مرة على توسيع رؤيتنا بشكل كبير. ومع ذلك، فبقدر ما يعتمد قدر الإشعاع الكهرومغناطيسي على نظرية راسخة (نظرية ماكسويل)، فإن الكثير من "ضوء الجاذبية" يمكن أن يحفظنا بالمفاجآت، نظرًا لأن نظرية النسبية العامة، على الرغم من نجاحها الكبير من قبل الكثيرين الاختبارات، لها أسباب متعددة لعدم صلاحيتها للطاقات الأعلى و / أو في المواقف التي يصبح فيها مجال الجاذبية أكثر كثافة. ولكن إذا تم إجراء مثل هذا الاكتشاف، فمن المحتمل ألا يفاجئ الجميع، فالنظريات التي تسعى إلى توسيع النسبية العامة كثيرة جدًا اليوم، ومن بينها نظرية الأغشية (التي تنحدر من نظريات الأوتار الفائقة) و "الحلقة الكمومية الجاذبة" الجاذبية الكمومية الحلقية"، من بين الموضوعات التي تم تناولها بإيجاز شديد عن طريق اختتام هذا الملف.

1 - مسافة 1 ميغا فرسخ (= مليون فرسخ فلكي) تمثل حوالي 3.1022 مترًا، أو ضعف المسافة بين مجرة درب التبانة وجارتها الأقرب، مجرة أندروميدا.

2 نلاحظ أنه على عكس حالة اتساع الموجة الكهرومغناطيسية، فإن موجة الجاذبية أو الموجة الثقالية تتناقص بالتناسب مع المسافة وليس مع مربعها، والتي ربما تكون السمة الوحيدة لهذه الموجات التي تصنع الحالة أسهل في الجاذبية.

مع الاكتشاف الأول لموجات الجاذبية في عام 2015 الناتجة عن اندماج ثقبين أسودين، دخلت الفيزياء الفلكية حقبة جديدة من المراقبة. تم تحسين مقاييس التداخل LIGO و Virgo لدرجة اكتشافها، في غضون خمس سنوات، حوالي خمسين حدثًا تتضمن موجات الجاذبية. هذا الاكتشاف، المستمد من تحليل البيانات المتعمق الذي أجراه فريق من علماء الفيزياء الفلكية الأمريكيين، كشف أيضًا عن العديد من المعلومات المهمة حول التوزيع الكتلي للثقوب السوداء المعنية، بالإضافة إلى دورانها وتكرار اندماجها.

لاحظ علماء الفلك 39 حدثًا كونيًا أطلق موجات ثقالية (GOs) على مدى 6 أشهر في عام 2019 - بمعدل أكثر من حدث واحد في الأسبوع. تُظهر الدراسة، الموصوفة في سلسلة من المقالات المنشورة في مجلة Nature، كيف حسَّنت المراصد التي تكشف هذه التموجات حساسيتها بشكل كبير منذ اكتشاف الموجات الثقالية OG لأول مرة في عام 2015. تساعد مجموعة البيانات المتزايدة علماء الفلك على تحديد معدل تكرار حدوث مثل هذه الأحداث في تاريخ الكون.

موجات الجاذبية هي تموجات في نسيج الزمكان تتولد عن تسارع الكتل، خاصة عندما يدور جسمان هائلان حول بعضهما البعض ويندمجان. توفر خصائصها التفصيلية العديد من الاختبارات لنظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين، بما في ذلك بعض أقوى الأدلة حتى الآن على وجود الثقوب السوداء. وبفضل موجات الجاذبية، اكتسب علماء الفلك طريقة جديدة لرصد الكون، جنبًا إلى جنب مع الموجات الكهرومغناطيسية والأشعة الكونية.

خمسون حدثًا جاذبيًا على مخططات LIGO و Virgo يصف أحدث إصدار للبيانات الأحداث التي شوهدت خلال نصف الجولة الثالثة من ملاحظات مقياس التداخل الليزري (LIGO) - زوج من كاشفات مزدوجة مقرها في هانفورد ، واشنطن وليفينجستون ، لويزيانا - ونظيرتها الأوروبية العذراء ، بالقرب من بيزا. هذا هو فهرس الأحداث الثاني للتعاون، بعد واحد نُشر في ديسمبر 2018 يصف أول 11 اكتشافًا لهم. في المجموع ، لاحظت شبكة المراقبة الآن 50 حدثًا لموجة الجاذبية.

أحداث انفوغرافيك كشف موجات الجاذبية الثقوب السوداء

معظم الأحداث هي اندماج بين ثقبين أسودين. كشفت الكواشف أيضًا عن حفنة من التصادمات بين نجمين نيوترونيين واندماج واحد على الأقل لنجم نيوتروني وثقب أسود. تعتبر عمليات الاندماج التي تشمل النجوم النيوترونية ذات أهمية خاصة لعلماء الفيزياء الفلكية، حيث من المتوقع أن تطلق الضوء العادي وكذلك موجات الجاذبية، والتي تم تأكيدها خلال اندماج النجوم النيوترونية الذي لوحظ في أغسطس 2017.

يتعلق اكتشاف مفاجئ بكتل الثقوب السوداء المشاركة في الاندماجات. توقع علماء الفيزياء الفلكية حدًا حادًا، حيث لا يزيد ثقب أسود عن كتلة الشمس بأكثر من 45 مرة. تقول مايا فيشباخ، الباحثة في LIGO وجامعة نورث وسترن: "نرى الآن أن الأمر ليس بهذا الوضوح". يتضمن الكتالوج ثلاثة أحداث بكتل شاذة، بما في ذلك حدث تم الإعلان عنه في سبتمبر مع وجود ثقب أسود من 85 كتلة شمسية.

الكتل والدوران وتواتر الاندماج: معلومات مهمة عن الثقوب السوداء

سمحت وفرة البيانات لباحثي LIGO-Virgo بتقدير السرعة التي تحدث بها عمليات اندماج الثقوب السوداء في مجرة متوسطة. يبدو أن هذا المعدل قد بلغ ذروته منذ حوالي ثماني مليارات سنة، بعد فترة كانت النجوم فيها تتشكل - وتحول بعضها لاحقًا إلى ثقوب سوداء - بمعدل مرتفع بشكل خاص.

يوفر الكتالوج أيضًا معلومات حول دوران الثقوب السوداء، مما يساعد على فهم كيفية دوران الكائنات قبل الدمج. يوضح أنه في بعض الأنظمة الثنائية، يكون للثقوب السوداء محاور دوران غير متوازنة، مما يعني أنها تشكلت بشكل منفصل.

ولكن يبدو أن العديد من الثنائيات الأخرى تحتوي على محاور دوران محاذية تقريبًا، وهو ما يتوقعه علماء الفيزياء الفلكية عندما يبدأ الثقبان الأسودان حياتهما في NT نظام النجم الثنائي. استنتج فيشباخ أن مدرستين تجرتين فكريتين في الفيزياء الفلكية فضلت كل منهما أحد السيناريوهين ، ولكن يبدو الآن أن كليهما كان صحيحًا.

2049 بشارة 3

رسم بياني يتتبع أبرز اكتشافات موجات الجاذبية. ائتمانات: الطبيعة

ماذا يحدث داخل ثقب أسود؟ ما ذا يوجد داخل الثقوب السوداء؟

 من المؤكد أن الثقوب السوداء هي واحدة من أكثر الأشياء إثارة للفضول في الكتالوغج الكوني. وعلى الرغم من دراستها لعقود طويلة، إلا أن بعض جوانبها لا تزال خفية عن علماء الفيزياء. هذه هي على وجه الخصوص مسألة داخل الثقوب السوداء. نقطة من مادة مركزة في جاذبية تفرد أو فرادة أو مرور في الزمكان؟ عدة فرضيات ممكنة.

بعد نشر نظرية النسبية العامة من قبل ألبرت أينشتاين منذ أكثر من 100 عام، شرع علماء الفيزياء في دراسة الثقوب السوداء وفهمها بشكل أفضل، والتي تشكل حلولًا لمعادلات مجال الجاذبية. وفقًا للنسبية العامة، فإن الجزء الداخلي من الثقب الأسود مشغول بفرادة جاذبيته. ومع ذلك، يعرف علماء الفيزياء اليوم أن التفردات أو الفرادات ليس لها حقيقة فيزيائية. إذن ما الذي يمكن أن يحتويه الثقب الأسود من الداخل؟

الجاذبية الكمومية لنجوم بلانك:

في مركز الثقب الأسود، قد لا يتم سحق المادة إلى نقطة صغيرة جدًا. بدلاً من ذلك، يمكن أن يكون هناك أصغر تكوين ممكن للمواد، على أصغر حجم ممكن.

يُطلق على هذا اسم نجم بلانك، وهو احتمال نظري تحدثت عنه نظرية الجاذبية الحلقية الكمومية (LQG)، وهو بحد ذاته نظرية افتراضية للجاذبية الكمومية. في عالم LQG، يتم تحديد المكان والزمان؛ ولكن على نطاق مجهري، الزمكان منفصل، وهو مكون من وحدات فرعية صغيرة.

تقدم هذا التجزئة النظرية للزمكان ميزة محددة وهي: من المستحيل أن تتشكل التفردات أو الفرادات داخل الثقوب السوداء. عندما تتحطم المادة تحت تأثير الجاذبية الهائل لنجم منهار، فإنها تواجه مقاومة. يمنع التمييز في الزمكان المادة من الوصول إلى أي شيء أصغر من طول بلانك (حوالي 1.68 × 10-35 مترًا).

يتم ضغط كل المواد التي سقطت في الثقب الأسود في كتلة بطول بلانك. قوة الضغط المستمرة تجبر المادة في النهاية على الارتداد، مما يجعل الثقوب السوداء أجسامًا مؤقتة. ولكن نظرًا لتأثيرات التمدد القصوى للزمن حول الثقوب السوداء بفعل الجاذبية الهائلة، من منظورنا في الكون الخارجي، فإن الأمر يتطلب مليارات، إن لم يكن مئات المليارات من السنين قبل أن تنفجر.

Gravastars غرافاستار: صناديق من الطاقة المظلمة:

تُعرف محاولة أخرى للقضاء على التفرد - والتي لا تستند إلى نظريات غير مختبرة عن الجاذبية الكمومية - باسم Gravastar غرافاستار أو النجوم الثقالية. الفرق بين الثقب الأسود و الغرافاستار Gravastar هي أنه بدلاً من التفرد، تمتلئ الــ  Gravastar بالطاقة السوداء أو المظلمة. والطاقة السوداء أو المظلمة هي مادة تتغلغل في الزمان والمكان، مما يتسبب في تسارع تمدد الكون.

عندما تسقط المادة على غرافاستار فإنها لا تستطيع بالفعل اختراق أفق الحدث (بسبب الطاقة المظلمة الموجودة بداخلها) وبالتالي تصطدم بسطحها وتندمج معها، وتشكل أ مكثف بوز-آينشتاين. لكن خارج هذا السطح، تبدو النجوم الثقالية غرافاستار وكأنها تتصرف مثل الثقوب السوداء العادية.

ومع ذلك، فإن الملاحظات الحديثة لانصهار الثقب الأسود مع كاشفات الموجات الثقالية قد استبعدت وجود نجوم غرافاستار، حيث أن اندماج غرافاستار سيعطي إشارة مختلفة عن الثقوب السوداء.

التناوب والتفرد الحلقي:

تأتي فكرة النقطة الواحدة ذات الكثافة اللانهائية من مفهومنا للثقوب السوداء الثابتة وغير الدورية وغير المشحونة. تدور أكثر الثقوب السوداء واقعية. يؤدي دوران الثقب الأسود إلى تمديد التفرد إلى حلقة. ووفقًا لرياضيات نظرية النسبية العامة لأينشتاين، بمجرد المرور عبر حلقة التفرد ، تدخل ثقبًا دوديًا وتخرج من ثقب أبيض إلى منطقة مختلفة من الكون.

 دوران مخطط هيكل الثقب الأسود

وجد روي كير الحل الدقيق لثقب أسود بزخم كتلته وزخمه الزاوي في عام 1963. وقد كشف، بدلاً من أفق حدث فردي، مع نقطة تفرد، كشف عن أفق حدث مزدوج داخلي وخارجي، بالإضافة إلى الأفق الداخلي والخارجي، والإيرغوسفير الخارجي، والتفرد الحلقي لنصف قطر كبير. ومع ذلك، فإن الأجزاء الداخلية للثقوب السوداء الدوارة غير مستقرة للغاية بهذه الحسابات نفسها. التفرد، الممتد في حلقة، يدور بسرعة عالية بحيث يمتلك قوة طرد مركزي لا تصدق. وفي النسبية العامة، تعمل قوى الطرد المركزي القوية بدرجة كافية مثل الجاذبية المضادة: فهي تتنافر بدلاً من الجذب.

يؤدي هذا إلى إنشاء حدود داخل الثقب الأسود، تسمى الأفق الداخلي. خارج هذه المنطقة، يسقط الإشعاع داخليًا نحو التفرد، مقيدًا بقوة الجاذبية الشديدة. ولكن يتم دفع الإشعاع بواسطة الجاذبية المضادة بالقرب من التفرد الحلقي، والذي يكون حده هو الأفق الداخلي. إذا واجهت الأفق الداخلي، فستواجه جدارًا من الإشراق النشط اللامتناهي.

هندسة الفيزياء:

 حتى لو أثرت الهندسة دائمًا على النظريات المتعلقة ببنية العالم وأن الهندسة التجريدية قد بدأت تفرض نفسها في الفيزياء قبل وصول نظرية النسبية لأينشتاين، فقد كانت مع ذلك بداية حقبة جديدة. في الواقع، ولأول مرة في تاريخ العلم الحديث، لم تُستخدم الهندسة فقط كأداة ملائمة، ووجدت ظاهرة فيزيائية ملموسة جدًا، وهي الجاذبية، تفسيرًا هندسيًا بحتًا. كان نجاح هذه "الهندسة" الجديدة للفيزياء كبيرًا لدرجة أنه، من عام 1919، حاول الكثير من الناس توسيع الإطار الهندسي الذي اقترحته النسبية العامة لوصف المزيد من الظواهر الفيزيائية، وقد كرس أينشتاين نفسه سنوات طويلة البحث عن نظرية موحدة تكون فيها الجاذبية والكهرومغناطيسية "هندسية". ومع ذلك، في حين أنه في ولادة النسبية العامة، لا يزال بإمكان المرء أن يعتقد تقريبًا أن الجاذبية والكهرومغناطيسية هما التآثران الوحيدان اللذان يجب أخذهما في الاعتبار، فإن اكتشاف اضمحلال بيتا Beta، ثم مكونات النوى الذرية، جعل مبدأ النظر قد عفا عليه الزمن قليلا في هذه فقط. بالإضافة إلى ذلك، أدى ظهور فيزياء الكموم إلى الإخلال الكامل بالإطار المفاهيمي، وإدخال شكليات رياضياتية جديدة تمامًا مثل الهندسة التفاضلية. وبسبب هذا الثراء التاريخي، فإن ما تبقى من هذه الفقرة سيكون حتمًا لا ينضب، حيث يتم ذكر بعض الشخصيات والأفكار فقط بين أولئك الذين لا يزالون يبدون الأكثر أهمية حتى اليوم.

من بين هؤلاء، عالم الرياضيات البولندي ثيودور كالوزا الذي كان معروفاً جدًا بإثبات أن نظرية ماكسويل في الكهرومغناطيسية والنسبية العامة يمكن العثور عليها بسهولة من نظرية النسبية الهندسية خماسية الأبعاد (أربعة مكانية وبعد زمني خامس). بتعبير أدق، اكتشف أنه إذا بدأنا من مقياس على زمكان من البعد الخامس وفرضناه على الانصياع للتعميم الطبيعي لمعادلات أينشتاين، نجد أن هذا المقياس يتحلل بشكل طبيعي في رباعي المعادلات المرضية شبيهة جدًا بمعادلات ماكسويل، بالإضافة إلى موتر متري رباعي الأبعاد يرضي معادلات مشابهة جدًا لأينشتاين في أربعة أبعاد. ومع ذلك، من أجل العثور على معادلات ماكسويل بالضبط وتفسير ملاحظة الزمكان رباعي الأبعاد فقط، كان على كالوزا افتراض أن المتغيرات الفيزيائية كانت مستقلة عن الإحداثي الخامس. تم تحسين هذا العلاج المخصص (الذي تم اقتراحه في عام 1921) بعد بضع سنوات (في عام 1926) من قبل الفيزيائي السويدي أوسكار كلاين، الذي كانت مساهمته الأصلية للغاية، هي اقتراح أن هذا البعد الخامس "مطوي على نفسه"، أو في المصطلحات الحديثة "مضغوطاً". هذه الفرضية بالفعل فسرت "فيزيائياً" سبب عد قابلية الرصد للبعد الخامس، إذا افترضنا كذلك أن حجم الملف كان صغيرًا جدًا (من أجل طول بلانك، 10-35 م)، مما جعل من الممكن أيضًا تبرير حقيقة أن التفاعل الكهرومغناطيسي بين إلكترونين أكثر كثافة بكثير من جاذبيتها. مع هذه الفكرة الخاصة بالبعد الخامس المضغوط، يُنظر إلى الإزاحة على طول البعد الخامس ماديًا في عالمنا رباعي الأبعاد على أنه "تغيير طور" للموجة الكهرومغناطيسية و / أو الموجة الكمومية، والتي لها نتيجة ممتعة أخرى وهي شرح قياس الشحنة الكهربائية.

2049 بشارة 4

أعلاه، توضيح لإحدى الطرق التي يمكن من خلالها ضغط أبعاد الفضاء المسطح وغير المضغوط في البداية (ثنائي الأبعاد في هذا المثال) ثم "تصغير حجمها" بحيث تصبح "غير مرئية" مثلما طرح، في نموذج كالوزا كلاين، البعد الخامس في الوسط، رسم توضيحي لنفس العملية باستخدام أسطوانة (بعدين) والتي "تُرى من مسافة" (أو بمقياس كبير بدرجة كافية)، تبدو أحادية البعد. أدناه، تمثيل تصويري للزمكان الذي تخيله أوسكار كلاين: في كل نقطة من الفضاء المعتاد (المستوى)، يتم تمثيل البعد الخامس بدائرة يمكننا التحرك عليها بينما نبقى في نفس المكان في فضاء رباعي الأبعاد (اثنان هنا لسهولة التوضيح). المصادر L. Grace، S. Mukhi and WGBH / NOVA.

-  ومع ذلك، طرحت نظرية كلوزا كلاين مشاكل مختلفة جعلتها في طي النسيان لعدة عقود. على وجه الخصوص، فإن تقسيم 4 + 1 للمقياس خماسي الأبعاد يعني أيضًا وجود حقل قياسي ("الديداتون")، والذي لم يتوافق مع أي شيء معروف في ذلك الوقت. بالإضافة إلى ذلك، كانت السنوات 1920-1930 هي تلك التي نشأت خلالها فيزياء الكموم، ونجحنا سريعًا في تحديد الكهرومغناطيسية (راجع الديناميكا الكهربية الكمومية الموصوفة بإيجاز في ملف النسبية الخاصة)، بينما كانت النظرية لا تزال الجاذبية الكمومية نوعًا من الكأس المقدسة le Gral حتى يومنا هذا، الأمر الذي زاد من عدم الاهتمام بنظرية موحدة غير كمومية. ومع ذلك، فإن هاتين الخاصيتين هما أيضًا جزء من الأسباب التي أدت إلى تحديث مبدأ الأبعاد الإضافية المضغوطة لنظرية الأوتار الفائقة في الثمانينيات. قبل الوصول إلى هذا وإلى المزيد من الاختبارات الحديثة، لا يزال هناك نهج آخر يتم تبنيه غالبًا لتعميم نظرية أينشتاين. يتعلق الأمر بالنهج الذي لا يتألف من تعديل عدد أبعاد الزمكان، ولكن في تغيير طبيعة النمذجة الهندسية لهذا الأخير. وبالتالي، بدءًا من "مجموعة متنوعة" من أي بُعد، يمكن للمرء تقديم "بنى قياس" أكثر عمومية من الموتر المتري المستخدم في النسبية والهندسة الريمانية. على سبيل المثال، من السهل جدًا ملاحظة أنه إذا لم يفترض المرء، كما هو الحال في الهندسة الريمانية، أن هذا متماثل، فهذا لا يعدل بأي شكل من الأشكال مفاهيم قياس المسافات أو المعايير، ولكن تتأثر قياسات الزاوية. تمت تجربة هذا النوع من التعميم للنسبية (عبثًا) في وقت مبكر من عام 1921 من قبل الفيزيائي الألماني إرنست رايتشنباشر، ولاحقًا (1948) من قبل الفيزيائي النمساوي إروين شرودنغر، والد المعادلة الأساسية لفيزياء الكموم. أخيرًا، هناك طريقة أخرى تتمثل في البقاء في أربعة أبعاد، ولجعل لعب الدور الحاسم ليس للمقياس، ولكن لكائن رياضي آخر يسمى "الاتصال"، والذي يستخدم لمقارنة قيم الكميات الرياضية المختلفة في نقاط مختلفة. من مجموعة متنوعة. ومع ذلك، إذا كان مفهوم الاتصال هذا يتدخل كثيرًا في النسبية العامة، فقد اتضح أنه يمكن أيضًا صياغته بشكل أكثر عمومية في إطار هندسي أفيني أو متري-أفيني، وهو إجراء هندسي آخر لإثراء إطار النظرية. تم استخدام هذه الطريقة من قبل كارتان (الذي ساهم بشكل كبير في تطوير الهندسة التفاضلية)، ولكن أيضًا من قبل أينشتاين، وأصبحت عصرية جدًا مؤخرًا بفضل الفيزيائي الهندي أ. أشتيكار، الذي قدم إعادة صياغة للنسبية العامة على أساس فكرة الاتصال التي هي أساس "الجاذبية الكمومية الحلقية"، وهي واحدة من أكثر النظريات الحديثة الواعدة لتقدير تفاعل الجاذبية. "مكوِّن رياضي" أساسي آخر استخدمه أشتيكار وغيره من قبله، هو مفهوم "الأعداد المركبة"، هذه الأرقام تعمم الأرقام الحقيقية بطريقة تجعل بيانات العدد المركب معادلة لذلك. من زوجين حقيقيين. يمكننا بسهولة تخمين أن هذه طريقة أخرى لضرب عدد المتغيرات الديناميكية ممكنة، مع الاحتفاظ بإطار هندسي للبعد الرابع (انظر أيضًا التعليق المختصر على نظرية "الملتويات" التي طورها بنروز أدناه). ومع ذلك، قبل الوصول إلى أحدث النظريات (نظرية الأوتار الفائقة والجاذبية الكمومية الحلقية) ، من الضروري أيضًا وصف بعض التعميمات المعينة لنظرية أينشتاين التي تم تقديمها في الأعوام 1940-1950 ، والتي تستند إلى الفرضيات الفيزيائية بدلاً من الفرضيات الهندسية ، ونظرية الأوتار هي نوع من خليط من هذين المبدأين.

2049 بشارة 5- رسم توضيحي لمفهوم "النقل الموازي"، والذي يتضمن مفهوم "الاتصال"، من أجل مقارنة، على سبيل المثال، متجهين محددين في نقطة مختلفة من الفضاء المنحني. في المثال الموضح أعلاه (المستوى الإقليدي)، يقع المتجه مبدئيًا عند Q. نسحبه بالتوازي مع نفسه على طول منحنى QP، ثم على طول منحنى PN، وأخيراً على طول من NQ لإعادته إلى نقطة البداية. يشير تسطيح المستوى إلى أن المتجه النهائي مطابق للمتجه الأولي. من ناحية أخرى، في حالة الكرة (أدناه)، يظهر الانحناء في حقيقة أن المتجه الذي تم الحصول عليه في نهاية هذا الإجراء يختلف عن المتجه الأولي.  Ru c² / Mu ,

-  ب - مبدأ التكافؤ، مبدأ ماخ ونظريات التنسور أو الموتر القياسي:

-  في السنوات التي أعقبت صياغة النسبية العامة، كان هناك أيضًا ظهور العديد من النظريات البديلة، والتي سعت إلى التشبث بزمكان مينكوفسكي غير المنحني. ومع ذلك، قبل البعض الآخر فكرة منحني الزمكان، ولكن ليس فكرة الجاذبية التي هي هندسية بالكامل. على سبيل المثال، اقترح الفيزيائي الألماني ب. جوردان، في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي، أن التفاعل الثقالي يتم أيضًا بواسطة حقل قياسي فيزيائي، وليس فقط بواسطة الموتر المتري، ولهذا السبب نتحدث عن "نظرية التنسور". العددية". تم توضيح هذه الفكرة في عام 1956 من قبل M.Fierz ، الذي يبدو أنه كان أول من أدرك أن المجال القياسي الذي أدخله جوردان ، وكذلك "المتوسع" الناتج عن نظرية كالوزا-كلاين Kaluza-Klein ، ينطوي على انتهاك محتمل لمبدأ التكافؤ. في الواقع، لا يتفاعل هذا المجال بالضرورة بنفس الطريقة مع جميع الجسيمات، مما يجعل بعضها "أكثر حساسية" للجاذبية من غيرها. من أجل التمكن من فصل نظريات التنسور الموتر القياسي التي تتفق بسهولة مع الاختبارات الدقيقة لمبدأ التكافؤ عن تلك التي ليست كذلك، قدم Fierz ad hoc فئة "النظريات المترية" للجاذبية. وهي تلك التي يتم فيها التحقق من مبدأ التكافؤ ويتم وصف الجاذبية جزئيًا بواسطة موتر متري مما يجعل من الممكن قياس الزمكان. في هذا السياق، اقترح الفيزيائيان الأمريكيان كارل برانس وروبرت ديك في عام 1961 نظرية (مشابهة جدًا لتلك التي اقترحها فيرز من نظرية جوردان)، والتي تخضع أيضًا لقيود التوافق مع مبدأ ماخ.

كما سبق أن أشرنا، يمكن تفسير هذا البيان بعدة طرق، بالنظر إلى الطرق المختلفة لصياغة مبدأ ماخ. السؤال الذي طرحه برانس وديك على نفسيهما حول هذا المبدأ هو في الواقع ما إذا كانت قوى القصور الذاتي (مثل تأثير لينس-ثايرينغ) يمكن أن تظهر لجسم دوار في كون خالي من المادة. لكن Brans و Dicke أسسوا أيضًا نظريتهم على ملاحظة عددية: إذا قمنا بحساب الرقم Ru c² / Mu ، حيث Ru هو نصف قطر الكون المرئي (حوالي 10 مليار سنة ضوئية) ، c سرعة الضوء و Mu ، كتلة الكون المرئي (المقدرة من كثافته وحجمه) ، نجد عاملاً "ليس كثيرًا" بعيدًا عن ثابت نيوتن G (هناك عامل "فقط" 100 بين الاثنين). وهكذا، في خط ماخ، تساءل ديك عما إذا لم يتم تحديد G بمحتويات الكون، مما يعني (إذا كان هذا الافتراض صحيحًا) أن ثابت الجاذبية سيتغير مع مرور الوقت.

من هذه الانعكاسات، طور برانس وديك نظرية بديلة للموتّر القياسي للنسبية العامة حيث تعتمد قوة تفاعل الجاذبية على هذا المجال القياسي الذي تم إدخاله حديثًا. كونها قادرة على إعطاء تنبؤات مشابهة جدًا لتلك الخاصة بالنسبية العامة، كانت هذه النظرية رائجة جدًا في السنوات 1960-1970، لكن دقة الاختبارات تزداد، وسرعان ما تبين أن أبسط نموذج للنظرية لا يمكن أن تنافس نظرية أينشتاين. ومع ذلك، من بين تنبؤات نظريات الأوتار الفائقة، التي ولدت من حيثيات فيزياء الكموم، هناك وجود مجالات قياسية يمكن أن تعطي انحرافات من نفس النوع فيما يتعلق بالنسبية العامة، ولكن مع تأثيرات محلية أضعف بكثير، والتي لا تزال متوافقة مع النتائج التجريبية الحالية.

 

د. جواد بشارة

 

جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


 

أ‌- الثقوب السوداء والنجوم المدمجة الأخرى:

من بين أشهر تنبؤات النسبية العامة الثقوب السوداء، وهي أجسام فيزيائية فلكية يقال إنها مضغوطة لدرجة أنه حتى الضوء لا يستطيع الهروب من مجال جاذبيتها إلى ما دون حد معين. قبل المضي قدمًا في وصفهم وتاريخهم، يجب التأكيد على أنه لا ينبغي الخلط بين مصطلح "مضغوط" ومصطلح "كثيف". في الواقع، الكثافة هي كمية يتم الحصول عليها عن طريق حساب النسبة بين الكتلة والحجم، بينما الاكتناز هو النسبة بين الكتلة ونصف القطر. وبالتالي، يمكن أن يكون الجسم أو النجم كثيفًا جدًا، ولكن ليس مضغوطًا جدًا، ولكن القيمة المرتبطة بهذه الخاصية الأخيرة هي التي تجعل من الممكن حقًا الحكم على ما إذا كان ينبغي للمرء أن يأخذ في الاعتبار النظرية النسبية للجاذبية لوصفها. يمكن فهم هذه النقطة الدقيقة من خلال العودة إلى أقدم أثر لمفهوم الثقب الأسود (المصطلح مهما كان أكثر حداثة، انظر إلى أبعد من ذلك)، أي للانعكاسات، التي يرجع تاريخها إلى عام 1784، للقس البريطاني جون ميشيل.

كان ميشيل من أوائل الذين فكروا في عواقب التأثير المحتمل للجاذبية على الضوء، واقترحوا أن جسيمات الضوء يمكن أيضًا أن تنجذب إلى جسم ضخم، مثل أي جسيم آخر. بدءًا من هذه الفرضية، يستنتج أنه كلما زاد حجم الجسم، زادت الحاجة إلى سرعة أكبر للهروب منه، ويجب أن تكون النجوم الأكثر ضخامة غير مرئية، ولا يمكن للضوء الذي ينبعث منها أن يفلت من جاذبيتها (في بالمصطلحات الحديثة، يقال إن "سرعة الإطلاق" أكبر من سرعة الضوء). كان اقتراح ميشيل متقدمًا جدًا عن وقته، وبدا أنه غير ذي صلة تمامًا بأعضاء الجمعية الملكية. لذلك ظلت أفكاره منسية من قبل الجميع، باستثناء دي لابلاس الذي قدم اقتراحًا مشابهًا بعد سنوات قليلة في معرضه لنظام العالم. وُلد مفهوم الثقب الأسود، تحت اسم "النجم المسدود"، ومع ذلك، لكي يصبح مشهورًا ومعترفًا به، يجب أن يولد مرة أخرى، في القرن العشرين، بشكل معدّل قليلاً وينتج عن النسبية العامة.

ولكن قبل أن نتطرق بدقة إلى النسبية العامة، من المثير للاهتمام أن نتعمق قليلاً في التفكير النيوتوني لميشيل والذي يعطي، بشكل مثير للاهتمام، تنبؤات مشابهة جدًا لتلك الخاصة بدراسة الثقوب السوداء في إطار النسبية العامة. وبالتالي، إذا سعينا إلى تقدير نصف القطر الذي يجب أن يمتلكه نجم كتلته M حتى الضوء المنبعث على سطحه، في إطار نظرية نيوتن، فإننا نجد قيمة تتناسب مع الكتلة M، ومنذ القرن العشرين أطلق عليه اسم "Schwarzschild radius»، Rs ، سمي على اسم الألماني كارل شفارزشيلد Karl Schwarzschild. نحن لدينا:

2045 الانفجار العظيم 1روبية = 2 C M / ²G  السماء والفضاء Rs = 2 G M / c²

حيث G هو ثابت نيوتن، وc سرعة الضوء في الفراغ وM كتلة الجسم.

في الكون ، ظل الغاز يسخن لعشرة مليارات سنة على الأقل

قام الباحثون بقياس متوسط درجة حرارة الغاز الكوني قبل 10 مليارات سنة ، وقارنوها بمتوسط درجة حرارة الغاز اليوم. الائتمان: Buddy_Nath / Pixabay

درس علماء الفلك مؤخرًا كيف تغير متوسط درجة حرارة الغاز في الكون خلال العشرة مليارات سنة الماضية. ويظهر أن هذا قد زاد بشكل كبير خلال هذه الفترة. إنها تقترب من مليوني درجة مئوية اليوم.

إن مراقبة السماء تشبه إلى حد ما السفر عبر الزمن. هذا لأنه، بافتراض أن الضوء ينتقل بسرعة محددة، إذا كان الجسم على بعد عشر سنوات ضوئية، فإننا نراه كما كان قبل عشر سنوات. بالامتداد، إذا قام الفلكيون بفحص جسم يقع على بعد عشرة مليارات سنة ضوئية، فإنهم يقومون بفحص الجسم كما كان خلال فترة شباب الكون. على سبيل المثال، في دراسة حديثة، شرع فريق من جامعة ولاية أوهايو في قياس تطور درجة حرارة الغاز الموجود في الكون على مدار ما يقرب من عشرة مليارات سنة كونية. وتبين أنه كان أكثر وأكثر سخونة. للقيام بذلك، اعتمد الباحثون على بيانات من مهمة بلانك ومسح سلون الرقمي للسماء لتحديد عدة جيوب من الغاز. ثم قاموا بتحليل الانزياح الأحمر لضوءهم. في الواقع، بينما يسافر هذا الضوء مثل هذه المسافات الهائلة، تتمدد أطوال موجاتها مع توسع الكون، مما يؤدي إلى جذب المزيد من اللون الأحمر. بشكل ملموس، فإن قياس الانزياح الأحمر لجيوب الغاز هذه يجعل من الممكن تحديد مدى تواجدها.

ثم اختار علماء الفلك تلك التي يبلغ عمرها عشرة مليارات سنة، ثم البنى الأصغر سنًا. أخيرًا، سعوا لتقدير درجة حرارة هذه الغازات وفقًا لضوءها. اتضح أن متوسط درجة حرارة الغاز "الحديث" كان يقترب من مليوني درجة مئوية، أي أكثر بعشر مرات من حرارة الغاز قبل عشرة مليارات سنة. هذه الزيادة في درجات الحرارة ليست مفاجئة. عندما تحولت البنية الكبيرة للكون إلى مجرات وعناقيد وحشود وأكداس مجرّية، ارتفعت درجة حرارة الغاز بشكل طبيعي. وسيستمر هذا الاحترار أيضًا في المستقبل.

لاحظ أيضًا أن هذه الدراسة ركزت على متوسط درجة حرارة الغاز بالقرب من الأجسام وبالتالي لا تستنتج أن الكون آخذ في الاحترار ككل. في الواقع، متوسط درجة حرارة الكون أبرد بكثير ويقدر بحوالي -270.4 درجة مئوية، أو أعلى بقليل من الصفر المطلق.

الاستنتاج الذي ينبثق من هذا الحساب (والذي كان استنتاج ميشيل) هو أنه إذا كان لنجم ذي كتلة معينة نصف قطر أقل من نصف قطر شوارزشيلد الذي يتوافق مع كتلته، فلا ينبغي حتى للضوء أن يترك محيطه. قهو مغلق. من الناحية العملية، ما يجعل من الممكن تقرير ما إذا كان هذا الشرط مستوفيًا هو النسبة بين نصف قطر شوارزشيلد للجسم ونصف قطره، والتي تسمى معلمة الانضغاط، والتي تتناسب مع النسبة بين كتلتها ونصف قطرها. ومع ذلك، اتضح أن نفس الحالة ظهرت في النسبية العامة في عام 1916، مع ذلك، دون أن تكون فكرة ميشيل مرتبطة مبدئيًا بـ "حل شفارزشيلد". solution de Schwarzschild".

2045 الانفجار العظيم 2

2045 الانفجار العظيم 3

أعلاه، توضيح لمفهوم "سرعة الإطلاق" في حالة الأرض. بالنظر إلى جسم تم إلقاؤه من نقطة انطلاق تقع على مسافة معينة من مركز جسم ضخم، فهناك حد أدنى للسرعة يجب توفيره للجسم إذا كان المرء لا يريده أن يسقط. يبقى في مدار بيضاوي الشكل. أدناه، توضيح للمبدأ نفسه، ولكن في حالة الضوء (انقر للتكبير). النجم العادي ليس ضخمًا بما يكفي للتأثير بشكل كبير على مسار الضوء الذي ينبعث منه. من ناحية أخرى، يعمل النجم المضغوط (أو قلب النجم الهائل المنهار) بطريقة ملحوظة على مسار الضوء الذي ينبعث منه، والحالة القصوى هي الثقب الأسود الذي يذهب إلى حد احتجاز الضوء. المصدر J.N. Imamura.

وهكذا، بدأ إحياء مفهوم النجم المغلق بعد أشهر قليلة من نشر أينشتاين لمعادلات النسبية العامة، عندما اكتشف شفارزشيلد، في مكان ما على الجبهة الروسية، أول حل دقيق معروف لهذه المعادلات. يصف هذا الحل، في فراغ، مجال الجاذبية الكروي المحيط بجسم كتلته M، ويطبق على حالة مجال الجاذبية المحيط r للشمس 2، جعل من الممكن إجراء الحساب الدقيق لانحراف الضوء، وهو الحساب الذي قام به أينشتاين فقط بطريقة تقريبية، ومع ذلك حصل على النتيجة الصحيحة. بالإضافة إلى ذلك، وجد هانز ريسنر بعد بضعة أشهر تعميمًا لهذا الحل على الحالة التي يحمل فيها جسم الكتلة M أيضًا شحنة كهربائية Q، وهو محلول أعاد نوردستروم اكتشافه بعد فترة وجيزة بشكل مستقل. حل Reissner-Nordström هذا، والذي يعكس وجوده حقيقة أن الطاقة الكهرومغناطيسية المرتبطة بالشحنة الكهربائية توفر مصدرًا إضافيًا لانحناء الزمكان، لم يلاحظه أحد تقريبًا، حتى لو أدى بشكل طبيعي إلى "الثقب الأسود" Reissner-Nordström black ". في الواقع، في ذلك الوقت، كان انتباه الناس يتركز بشكل كبير على خصائص معينة لحل شفارزشيلدScharzschild، من بينها حقيقة أنه بالنسبة لأي جسم من الكتلة M، توجد قيمة للتنسيق الشعاعي الذي يكون المعامل، ومن أجله يتم إلغاء "المؤقت" للمقياس 3 بينما يصبح المعامل "الشعاعي البحت" لانهائيًا. نتحدث عن ظهور "التفرد" في المقياس، وهي ظاهرة تحدث عندما يصبح الإحداثي الشعاعي مساويًا لنصف قطر شفارزشيلد المرتبط بمصدر الكتلة M للمجال.

تمت ملاحظة هذه التفاصيل بسرعة من قبل كل من Schwarzschild نفسه وأينشتاين، وتركت الناس في حيرة من أمرهم، ومع ذلك، ادعى البعض أن المشكلة لم تكن مهمة، لأن قيمة نصف قطر Schwarzschild كانت منخفضة للغاية بالنسبة لـ النجوم المعروفة ثم كان منطقهم أن يقولوا إنه في جميع الحالات المادية، فإن الكرة التي يصبح فيها المقياس مفردًا تقع جيدًا داخل الجسم (الأرض أو الشمس أو أي نجم آخر)، لكن مقياس شفارزشيلد لم يعد ينطبق لأنه صالح فقط في الفراغ. تم الدفاع عن هذه الحجة أيضًا من خلال حقيقة أن المقياس يصبح أيضًا منفردًا في الأصل (عندما يتلاشى الإحداثي الشعاعي)، وهو ما يشبه ما يحدث في الجاذبية النيوتونية، حيث لا يمثل هذا أي مشكلة. في الواقع، حتى لو كان المجال النيوتوني الذي تم إنشاؤه بواسطة كتلة نقطية غير محدود حيث تكون الكتلة (في الأصل)، يمكن مع ذلك استخدام الحل الرياضياتي لوصف مجال الجاذبية الذي أنشأته الكواكب حيث يكون صالحًا: في الفراغ، خارجها. أما داخل الكواكب، فالحل مختلف ولا يتباعد. باتباع هذا الخط الفكري، يمكن للمرء أن يقول إن الوضع في النسبية العامة يجب أن يكون هو نفسه، وأن مشاكل التفردات أو الفرادات في مقياس شفارزشيلد تظل رياضياتية بحتة دون أن يكون لها أدنى تأثير مادي.

ومع ذلك، فإن هذه الفكرة لا ترضي الآخرين، لسبب وجيه، الذين كان التفرُّد على سطح نصف القطر الذي يساوي نصف قطر شفارزشيلد يخلق مشكلة مختلفة تمامًا عن التفرد في الأصل. حتى لو كان بإمكان المرء أن يشك بشكل معقول في وجود كتل نقطية، فلا شيء يمكن بداهة أن يستبعد وجود نجوم أشعة أصغر من أشعة شفارزشيلد. على العكس من ذلك، اكتشفنا في عام 1862 أول "قزم أبيض" (سيريوس ب)، وهو نجم له كتلة مماثلة لنجم الشمس، ولكن لمعانه ودرجة حرارته يشير إلى أن حجمه كان أصغر بكثير، وقطره يقارن بالأرض. الأمر الأكثر إزعاجًا، كان مع ظهور فيزياء الكموم، أوضح الفيزيائي البريطاني RH Fowler في عام 1926 أنه على عكس النجوم العادية، لم تكن الأقزام البيضاء مقاومة للجاذبية بفضل انبعاث الطاقة الكهرومغناطيسية، ولكن بفضل "ضغط تنكس الإلكترونات"، وهو تأثير كمومي بحت. ومع ذلك، في عام 1930، اكتشف الفيزيائي الهندي سوبراهمانيان شاندراسيخار، اعتمادًا على هذه النتيجة، أن الأقزام البيضاء اعترفت بأقصى كتلة (سميت منذ ذلك الحين باسم "كتلة شاندراسيخار") والتي اضطروا للانهيار بعدها، مما ترك مساحة خالية لأجسام أكثر إحكاما. من بين هؤلاء، سرعان ما تم "اختراع" النجوم النيوترونية، ويرجع الفضل في ذلك بشكل أساسي إلى اكتشاف النيوترون في عام 1932 بواسطة الفيزيائي الإنجليزي جيمس تشادويك. وهكذا، تنبأ الفيزيائي الروسي ليف لانداو "بالنجوم النيوترونية" بشكل مستقل، ولكن أيضًا توقعه الأمريكي والتر بادي والألماني فريتز زويكي، اللذان كتب في نهاية عام 1933 في ملخص مؤتمر تنبؤهما المشهور جدًا "مع اتفاقنا جميعًا ولكن احتياطيًا، فإننا نقدم وجهة النظر القائلة بأن المستعرات الأعظم تمثل التحولات من النجوم العادية إلى "نجوم نيوترونات"، والتي تتكون في مراحلها النهائية من نيوترونات معبأة بشكل مغلق للغاية. " (ترجمة ذلك تعني: "مع الاحتياطات اللازمة، طرحنا الفرضية التي بموجبها تشهد المستعرات الأعظم على تحول النجوم العادية إلى" نجوم نيوترونية "، تتكون هذه، في حالتها النهائية، من نيوترونات مضغوط للغاية. "). رسم توضيحي للأحجام النسبية لعملاق أحمر، الشمس (الشمس)، قزم أبيض (قزم أبيض) ونجم نيوتروني (نجم نيوتروني). المصدر تلسكوب برادفورد الروبوتي.

نصف قطر Schwarzschild والاكتناز لمختلف الأجسام الفيزيائية الفلكية

كائن أرض شمس أبيض قزم نجم نيوتروني

الكتلة (بالكتل الشمسية) 0.000003 1 تقريبًا 1 1 إلى 3

نصف القطر (كم) 6،400،700،000 تقريبًا

10000 حوالي 10

الكثافة (جم سم -3) 5 11101014

سرعة التحرير (كم / ثانية) 11.3620 5000 250.000

نصف قطر شوارزشيلد 8 مم 3 كم 10 كم 6 كم

الانضغاط 10-10 0.000 001 0.000 1 0.2

  ب- تفرد الأحداث وأفقها

فكرة باد Baade وزفيكي Zwicky التي بموجبها انهيار جاذبية النجوم الضخمة في نهاية حياتها يمكن أن يعطي أجسامًا مضغوطة للغاية من الواضح أنه تم تبنيها لاعتماد وجود أجسام ذات نصف قطر أقل من نصف قطرشفارزشيلد Schwarzschild. لكن هذا لم يكن كافيًا لمفهوم الثقب الأسود لفرض نفسه بسرعة، بعد معارضة إدينغتون، الذي كان مؤثرًا جدًا في المجال النسبي، وقد نجح بالفعل في تأخير قبوله بشكل كبير. على سبيل المثال، حقيقة أن التفرد الموجود على سطح Schwarzschild هو مجرد قطعة أثرية رياضياتية تم إثباتها منذ عام 1921 من قبل العديد من الأشخاص، بما في ذلك الفرنسي بول بجنيف، والإنجليزي أوليفر لودج وإدينغتون نفسه... هذه، بالإضافة إلى لوميتر Lemaître في عام 1934، وجدت في أشكال أخرى، حل شفارزشيلد Schwarzschild، الأشكال التي لم يعد فيها أي تفرد في مجال Schwarzschild ، كما لاحظ بانليفيه Painlevé ولودوغ Lodge ولوميتر Lemaître ، ولكن ليس إدينغتون الذي استمر بالتالي في رفض هذه الأشياء "الغريبة" بالنسبة له.

Rayon de Schwarzschild et compacité pour divers objets astrophysiques

Objet Terre Soleil Naine blanche Etoile à neutron

Masse (en masses solaires) 0,000 003 1 environ 1 1 à 3

Rayon (km) 6 400 700 000 environ

10 000 environ 10

Densité (g.cm-3) 5 1 107 1014

Vitesse de libération (km/s) 11.3 620 5 000 250 000

Rayon de Schwarzchild 8 mm 3 km 10 km 6 km

Compacité 10-10 0,000 001 0,000 1 0,2

ولكن قبل المضي قدمًا في هذا الوصف التاريخي، ربما يكون من الضروري شرح سبب تمكن العديد من الأشخاص من الحصول على حل شفارزشيلد مرة أخرى، بأشكال لم تعد تقدم أي تفرد على سطح نصف القطر Rs. وهذا يستدعي بالفعل بعض جوانب النسبية العامة التي لم تتطور بشكل متعمد في الفقرات السابقة. وبالتالي، فقد قيل إن المبدأ المعمم للنسبية يعني أن عنصر الطول المحلي ds² يجب أن يظل كما هو في جميع التغييرات في الإحداثيات، وليس فقط تحولات لورنتز. هذا يعني أن جميع أنظمة الإحداثيات الممكنة ممكنة، مع وجود القيود التي تسمح، محليًا، بكتابة المقياس في شكل Minkowski، وهو النسخ الرياضي لمبدأ التكافؤ: محليًا، يمكننا دائمًا إيجاد نظام إحداثيات يكون فيه الزمكان مسطحًا. ومع ذلك، فإن نظام الإحداثيات الذي يفي بهذا الشرط ليس فريدًا على الإطلاق، وليس بالضرورة صالحًا لوصف كل الزمكان، والذي يجب مقارنته بالموضوع الذي تم تناوله أثناء الوصف المختصر لـ مفهوم الانحناء الجوهري، التمثيل على خريطة مسطحة للكرة الأرضية. بالطريقة نفسها التي لا يمكن أن تمثل بها جميع الخرائط الجغرافية سطح الأرض بالكامل، لا تستطيع جميع أنظمة الإحداثيات (التي تُعد "خرائط رياضياتية") وصف زمكان معين ككل. بتعبير أدق، يمكن فهم القياس بسهولة إذا تأملنا في تمثيل القطب الشمالي والقطب الجنوبي في معظم الخرائط الأرضية: هذه النقاط "تمت التضحية بها" وتنتشر مثل الأجزاء المستقيمة ...  2045 الانفجار العظيم 4

2045 الانفجار العظيم 5

تمثيلان (خرائط) للأرض وفقًا لإسقاطات مختلفة: أعلاه، تمثيل مركاتور وتحته، الإسقاط الأسطواني لميلر. يتوافق هذان الإسقاطان مع خيارين لإحداثيات مختلفة لرسم خرائط لسطح الأرض (حتى لو كان من الواضح أن خطوط الطول والخطوط العريضة تتطابق في كل منهما). هذه ليست مسطحة، هاتان البطاقتان غير كاملتين. وبالتالي، فإن إسقاط مركاتور يمثل الزوايا بشكل واقعي (مفيد في التنقل)، لكن المسافات مشوهة خارج خط الاستواء. يحترم الإسقاط الأسطواني لميلر، من جانبه، المقاييس السطحية، بينما يكون مخلصًا في تمثيل الزوايا فقط على طول خط الاستواء. علاوة على ذلك، تعتمد هاتان الخريطتان على اختيار طرح القطبين من التمثيل. المصدر P. Dana، The Geographer's Craft، Dept. قسم الجغرافيا، جامعة. كولورادو.

الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه من كل هذا هو أنه في النسبية العامة (وهذا الاستنتاج ينطبق أيضًا بشكل عام على إطار الهندسة في الفضاء المنحني)، يمكن للمرء استخدام أي نظام إحداثي لوصف الفضاء- مع الزمن، ولكن يجب أن يكون المرء حذرًا للغاية عند محاولة العثور على معلومات مادية حول هذا الزمكان. ليس بالضرورة أن تمتلك أنظمة التنسيق "واقعًا ماديًا"، بل إن معظمها يحتوي على واحد فقط محليًا، حيث توجد الملاحظات يمكنها بسهولة "محو" الانحناء. في نظام إحداثيات معين، المتغير "t" ليس بالضرورة زمنًا: يمكننا أن نؤكد أنه زمن فقط إذا تمكنا من العثور على مراقب مادي لديه الزمن المناسب الذي نسميه لذلك "تنسيق الزمن". وعندما يكون هذا الزمن هو حقًا زمن المراقب، الذي يكون بعيدًا عن النقطة المكانية المدروسة، فإن الزمن بالتأكيد يجعل من الممكن وصف ما يدركه هذا المراقب عن بعد، ولكن على الإطلاق لا يقول ما قد "يختبره" مراقب آخر. سيكون موجودًا في النقطة المكانية المعنية. بشكل عام، الكائن الزمكان "الهندسي" فقط له "واقع فيزيائي"، وليس كل المعلومات الموجودة في أنظمة الإحداثيات التي يمكن استخدامها لوصفه: في بعض الأنظمة، يبدو أن الظواهر التي تحدث غير موجودة. وليس لها وجود ملموس، مثل انتشار أقطاب الأرض.

وبالتالي، فإن ما تم إثباته منذ 1920-1930 من قبل Painlevé وLodge وLemaître، هو أن مجال Schwarzschild لم يكن مكانًا أصبح فيه الزمكان متفرداً، حتى لو كان كذلك. هناك شيء غريب حقًا يحدث هناك. في الواقع، أظهر الجميع وفهموا أن مجال شفارزشيلد هو ما يسمى الآن "أفق الحدث"، أي سطح لا يمكن عبوره إلا في اتجاه واحد. يأتي السبب الذي يجعل المقياس الموصوف في إحداثيات شفوارزشيلد يقدم تفردًا في الأفق من حقيقة أن نظام الإحداثيات هذا مناسب للمراقبين الذين يبقون على مسافة ثابتة من هذا الأفق، على سبيل المثال عند اللانهاية. ومع ذلك، كلما اقتربت من الأفق، أصبح من الصعب أن تظل ثابتًا فيما يتعلق به، بل إنه مستحيل، بحكم التعريف، حيث هو. إذا اعتبرنا مراقبًا له نظام الإحداثيات الذي اكتشفه شفارزشيلد صالحًا، ومن ثم فهو في حالة راحة فيما يتعلق بالأفق، فإنه يلاحظ العديد من الظواهر غير البديهية. على سبيل المثال، عند مشاهدة مراقب آخر يسقط بحرية في الثقب الأسود، يراه يقترب ببطء أكثر فأكثر من الأفق، بينما يصبح أقل سطوعًا، وأكثر فأكثر إحمراراً وأكثر فأكثر وأكثر امتداداً. يأتي التأثيرين الأولين من التمدد الزمني الناتج عن الانحناء القوي للزمكان الناتج عن الثقب الأسود، ويرتبط الثاني بحقيقة أن عددًا أقل من الفوتونات يصل إلى اللانهاية لكل "وحدة زمنية- تنسيق "، حتى إذا استمر المصدر (= المراقب الساقط) في إصدار أكبر عدد ممكن في" الثانية المقاسة بالقرب من الأفق ". والثالث هو مثال على تأثير أينشتاين، وهو الانزياح الأحمر للضوء المنبعث في مكان يكون فيه مجال الجاذبية أقوى تجاه مكان يكون فيه أضعف. أخيرًا، يرتبط التمدد بتأثير المد والجزر، ويأتي من الطبيعة غير المنتظمة لحقل الجاذبية. نلاحظ أيضًا أن تأثير المد والجزر بالقرب من الأفق يكون أكثر وضوحًا كلما كان الثقب الأسود أصغر. والنتيجة الإجمالية لكل هذا هي أن المراقبين الذين يظلون بعيدين بلا حدود عن الثقب الأسود لن يروا الراصد الساقط يمر عبر الأفق، ولكن الأخير، بمجرد "قربه" من الأفق، سيصبح غير مرئي بالنسبة لهم. وقت قصير جدًا (نظهر أن شدة الضوء تتناقص بشكل كبير). بالإضافة إلى ذلك، اعتمادًا على زمنه، فإن هذا الراصد الذي يسقط في الحفرة سيعبر الأفق في فترة زمنية محدودة، ويعتمد ما إذا كان سينجو في المقام الأول على قوة تأثيرات المد والجزر وبالتالي على كتلة الثقب الأسود. على أي حال، سينتهي به المطاف سريعًا بمقابلة التفرد "المركزي" الذي تم توضيح وضعه "المادي" (في إطار النسبية العامة) بواسطة هوكينغ وبنروز خلال السبعينيات، وهي منطقة لن ينجو فيها أحد لأنها منطقة من الزمكان حيث يصبح الانحناء "لانهائيًا" 6. إن وجود هذا التفرد الداخلي، والذي يمكن أن يختفي في إطار الوصف الكمومي للجاذبية، يوضح حدود النسبية العامة بينما يثير، مع ذلك، صعوبات أكثر عمقًا من اللانهايات التي تظهر في الفيزياء النيوتونية للكتلة النقطية. في الواقع، لا ينبغي تصورها بداهة على أنها نوع من نقطة في الفضاء حيث تتركز المادة التي تسقط في الثقب الأسود، ولكن بدلاً من ذلك كنوع من اللحظة التي يتوقف فيها مفهوم الزمكان عن الوجود. 'منطقي. على سبيل المثال، من الممكن تمامًا أن يلتقي جسيمان عبر أفق ثقب أسود بالتفرد في نفس اللحظة ولكن في أماكن مختلفة.  

2045 الانفجار العظيم 6

يمكن ملاحظة بعض التأثيرات التي تم وصفها للتو هنا في الأشكال التالية. يمثل أولهما الزمكان (مع بُعد واحد للفضاء وآخر للوقت للتبسيط) بالقرب من أفق الثقب الأسود، وفقًا لمراقب Schwarzschild ، أي الذي يظل ثابتًا بالنسبة إلى الأفق. الخطوط التي تتوافق، من الخارج، مع الفضاء في لحظة معينة لهذا المراقب، أفقية وأرجوانية. على العكس من ذلك، فإن الخطوط الرأسية هي من جانبها المنحنيات التي تحافظ على نفس قيمة الإحداثي "الشعاعي" وبالتالي تصف، خارج الثقب الأسود، موقعًا معينًا لهذا المراقب الذي يبقى على مسافة ثابتة من الأفق.، والذي يظهر كخط أحمر رأسي. من ناحية أخرى، يتم تمثيل خطوط الكون باللون الأصفر من الجسيمات ذات الكتل الصفرية والتي تحدد بالتالي سطح المخاريط الضوئية (تقترب من الثقب الأسود أو تبتعد عنه). يظهر وجود التفرد في الأفق في "تكاثف" هذه الخطوط من الكون التي تصبح، بالقرب من الأفق، عمودية أكثر فأكثر، ولا تعبرها أبدًا، بل تأتي من الخارج، هذا وهو ما يفسر أن المراقب البعيد لا يرى أبدًا ضوءًا يدخل الثقب الأسود. علاوة على ذلك، فإن حقيقة أن إحداثيات Schwarzschild لا تتكيف مع كل الزمكان تظهر أيضًا في وجود خطوط كون جديدة للفوتونات داخل الثقب الأسود المنفصلة عن الخطوط الخارجية (جميعها يبدو أن لديه إحساس عكسي بالوقت). بمجرد عبور الأفق، تصبح الأمور أكثر تعقيدًا لأن المنحنيات الرأسية، على سبيل المثال، تصف المساحة الداخلية للثقب الأسود في "لحظة معينة" ولم تعد موضعًا في جميع الأوقات، وهو ما يؤكد فقط أن الإحداثيات فقدت معناها. على سبيل المثال، التفرد المركزي هو المحور السماوي في أقصى اليسار ولكن، كما رأينا من قبل، لا ينبغي تخيله كنقطة في الفضاء.

2045 الانفجار العظيم 7

هذه المشاكل غائبة عن الشكل الثاني، الذي يمثل نفس الزمكان، لكن يُرى وفقًا لمراقب مثل إيدنغتون وفينكلشتاين Eddington-Finkelstein7. مثل هذا المراقب يقطع الفضاء بنفس طريقة شفارزشيلد (نلاحظ نفس المنحنيات الرأسية السماوي والأحمر والأزرق)، ولكن يتم تحديد زمنه بحيث يظل ماديًا، حتى بعد الأفق الماضي. تظهر هذه الخاصية في حقيقة أنه في هذا الشكل الثاني، تظل خطوط الكون التي تحدد مخاريط الضوء الداخل إلى الثقب الأسود متجهة عند 45 درجة (لأن الوحدات تجعل سرعة الضوء تساوي 1)، حتى داخل الثقب الأسود. مع إحداثيات Schwarzschild، كان هذا هو الحال فقط في الخارج، بعيدًا عن الأفق. بالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أن أفق الثقب الأسود هو بالفعل "أفق حدث"، وهو سطح لا يمكن عبوره إلا في اتجاه واحد، ينبع من حقيقة أن مخاريط الضوء الخارجة (البرتقالية) أصبحت أكثر فأكثر عموديًا، تلك الموجودة داخل الثقب الأسود تنجذب نحو التفرد المركزي بنفس الطريقة مثل الأقماع الداخلة. أخيرًا، يساعد الشكل الثالث (المتحرك) في إنشاء اتصال بين هذين النظامين الإحداثيين، حيث يتم تشويه الخطوط ذات زمن شفارزشيلد الثابت ببطء لتفقد أفقيتها وتأخذ الشكل الذي تمتلكه في نظام الإحداثيات إدينغتون فينكلشتاين. بطريقة ما، يصف نظام إحداثيات Schwarzschild الزمكان فقط كما يراه المراقبون الذين يظلون بعيدًا ولا يدركون الجزء الداخلي من الثقب الأسود، بينما يرتبط Eddington-Finkelstein للمراقبين الذين يعبرون الأفق وبالتالي يستكشفون الداخل جزئيًا.

هندسة شفارزشيلد Schwarzschild للزمكان (تم تقليلها إلى بُعد مكاني واحد) موضحة في إحداثيات Schwarzschild وإحداثيات Eddington-Finkelstein. هذا الأخير يجعل من الممكن إبراز حقيقة أن الأفق ليس سطحًا تتباعد فيه الهندسة، ولكنه فقط "أفق الحدث"، وهو سطح لا يمكن عبوره إلا في اتجاه واحد. انظر النص لمزيد من التفاصيل. المصدر أ. هاميلتون.

ج- نحو اكتشاف الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية:

ومع ذلك، قبل أن يتم الأخذ بالاعتبار مثل هذه "التحليلات" في الواقع، واستحق "الثقوب السوداء" الاسم الذي صاغه لها الفيزيائي الأمريكي جون ويلر في عام 1967، كان لا يزال يتعين على مفهوم الثقب الأسود الانتظار حتى تمت دراسة فكرة الانهيار الثقالي التي اقترحها Baade وZwicky بشكل أفضل وأن إدينغتون توقف عن النضال ضد قبول الأجسام الفيزيائية الفلكية المدمجة. كانت إحدى الخطوات المهمة في هذا الاتجاه، في عام 1939، أول حساب نسبي لانهيار الجاذبية لمجال مائع من الغبار (= سائل بدون ضغط) قام به الأمريكان روبرت أوبنهايمر وهارتلاند سنايدر. بنمذجة انهيار نجم، أظهروا أنه في هذا النموذج، أدى الانهيار إلى ظهور أفق حدث يقطع الجزء الداخلي لبقية الكون. ولكن بسبب " الثقب الأسود، وفقًا لمراقب Schwarzschild، أي الذي يظل ثابتًا بالنسبة إلى الأفق. الخطوط التي تتوافق، من الخارج، مع الفضاء في لحظة معينة لهذا المراقب، أفقية وأرجوانية. على العكس من ذلك، فإن الخطوط الرأسية هي من جانبها المنحنيات التي تحافظ على نفس قيمة الإحداثي "الشعاعي" وبالتالي تصف، خارج الثقب الأسود، موقعًا معينًا لهذا المراقب الذي يبقى على مسافة ثابتة من الأفق.، والذي يظهر كخط أحمر رأسي. من ناحية أخرى، يتم تمثيل خطوط الكون باللون الأصفر من الجسيمات ذات الكتل الصفرية والتي تحدد بالتالي سطح المخاريط الضوئية (تقترب من الثقب الأسود أو تبتعد عنه). يظهر وجود التفرد في الأفق في "تكاثف" هذه الخطوط من الكون التي تصبح، بالقرب من الأفق، عمودية أكثر فأكثر، ولا تعبره أبدًا، بل تأتي من الخارج، هذا وهو ما يفسر أن المراقب البعيد لا يرى أبدًا ضوءًا يدخل الثقب الأسود. علاوة على ذلك، فإن حقيقة أن إحداثيات شفارزشيلد Schwarzschild لا تتكيف مع كل الزمكان وتظهر أيضًا في وجود خطوط كون جديدة للفوتونات داخل الثقب الأسود المنفصلة عن الخطوط الخارجية (جميعها يبدو أن لديها إحساس عكسي بالوقت). بمجرد عبور الأفق، تصبح الأمور أكثر تعقيدًا لأن المنحنيات الرأسية، على سبيل المثال، تصف المساحة الداخلية للثقب الأسود في "لحظة معينة" ولم تعد موضعًا في جميع الأوقات، وهو ما يؤكد فقط أن الإحداثيات فقدت معناها. على سبيل المثال، التفرد المركزي هو المحور السماوي في أقصى اليسار ولكن، كما رأينا من قبل، لا ينبغي تخيله كنقطة في الفضاء.

هذه المشاكل غائبة عن الشكل الثاني، الذي يمثل نفس الزمكان، لكن يُرى وفقًا لمراقب من Eddington-Finkelstein7. مثل هذا المراقب يقطع الفضاء بنفس طريقة شفارزشيلد (نلاحظ نفس المنحنيات الرأسية السماوي والأحمر والأزرق)، ولكن يتم تحديد وقته بحيث يظل ماديًا، حتى بعد الأفق الماضي. تظهر هذه الخاصية في حقيقة أنه في هذا الشكل الثاني، تظل خطوط الكون التي تحدد مخاريط الضوء الداخل إلى الثقب الأسود متجهة عند 45 درجة (لأن الوحدات تجعل سرعة الضوء تساوي 1)، حتى داخل الثقب الأسود. مع إحداثيات شفارزشيلد Schwarzschild ، كان هذا هو الحال فقط في الخارج ، بعيدًا عن الأفق. بالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أن أفق الثقب الأسود هو بالفعل "أفق حدث"، وهو سطح لا يمكن عبوره إلا في اتجاه واحد، ينبع من حقيقة أن مخاريط الضوء الخارجة (البرتقالية) أصبحت أكثر فأكثر عموديًا، تلك الموجودة داخل الثقب الأسود تنجذب نحو التفرد المركزي بنفس الطريقة مثل الأقماع الداخلة. أخيرًا، يساعد الشكل الثالث (المتحرك) في إنشاء اتصال بين هذين النظامين الإحداثيين، حيث يتم تشويه الخطوط ذات زمن شفارزشيلد الثابت ببطء لتفقد أفقيتها وتأخذ الشكل الذي تمتلكه في نظام الإحداثيات إدينغتون فينكلشتاين. بطريقة ما، يصف نظام إحداثيات Schwarzschild الزمكان فقط كما يراه المراقبون الذين يظلون بعيدًا ولا يدركون الجزء الداخلي من الثقب الأسود، بينما يرتبط Eddington-Finkelstein للمراقبين الذين يعبرون الأفق وبالتالي يستكشفون الداخل جزئيًا.

هندسة شفارزشيلد Schwarzschild للزمكان (تم تقليلها إلى بُعد مكاني واحد) موضحة في إحداثيات Schwarzschild وإحداثيات Eddington-Finkelstein. هذا الأخير يجعل من الممكن إبراز حقيقة أن الأفق ليس سطحًا تتباعد فيه الهندسة، ولكنه فقط "أفق الحدث"، وهو سطح لا يمكن عبوره إلا في اتجاه واحد. انظر النص لمزيد من التفاصيل. المصدر أ. هاميلتون.

ج- نحو اكتشاف الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية

ومع ذلك، قبل أن يتم اعتبار مثل هذه "التحليلات" في الواقع، واستحقاق "الثقوب السوداء" الاسم الذي صاغه لها الفيزيائي الأمريكي جون ويلر في عام 1967، كان لا يزال يتعين على مفهوم الثقب الأسود الانتظار حتى تمت دراسة فكرة الانهيار الثقالي التي اقترحها Baade وZwicky بشكل أفضل وأن إدينغجتون توقف عن النضال ضد قبول الأجسام الفيزيائية الفلكية المدمجة. كانت إحدى الخطوات المهمة في هذا الاتجاه، في عام 1939، أول حساب نسبي لانهيار الجاذبية لمجال مائع من الغبار (= سائل بدون ضغط) قام به الأمريكان روبرت أوبنهايمر وهارتلاند سنايدر. بنمذجة انهيار نجم، أظهروا أنه في هذا النموذج، أدى الانهيار إلى ظهور أفق حدث يقطع الجزء الداخلي لبقية الكون. ولكن بسبب " اختيار "إهمال الضغط، كانت هذه النتيجة في ذلك الوقت غير مقنعة، ويعتقد معظم الفيزيائيين (بما في ذلك أوبنهايمر) أن الضغط يمكن أن يغير النتيجة. مع الحرب، تم استدعاء المجتمع العلمي إلى مختلف المهن الأخرى، ولم تعد مسألة وجود النجوم المنهارة إلى جدول الأعمال حتى حوالي عام 1955، عندما قرر الفيزيائيون المسؤولون عن النمذجة العددية لآلية القنابل الهيدروجينية، في الاتحاد السوفيتي كما في الولايات المتحدة، استخدام "ألعابهم الجديدة" لنمذجة الانهيار الجاذبي لنجم بشكل واقعي. بهذه الطريقة، أوضح جون ويلر (الولايات المتحدة الأمريكية) وياكوف زيلدوفيتش (اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية) أن إدينجتون (توفي عام 1944) كان خاطئًا وأن قدم نموذج أوبنهايمر وسنايدر التنبؤ الصحيح، على الرغم من بساطته الشديدة. بدءًا من هذه الفترة (أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات)، كان تاريخ الثقوب السوداء وتاريخ الفيزياء الفلكية النسبية iste "في وقت واحد بسبب العديد من الاكتشافات النظرية والرصدية. 

2045 الانفجار العظيم 8

شكل توضيحي لظهور أفق الحدث (سطحه أسطوانة رمادية) وتفرد (مركزي، أسود) أثناء انهيار نجم. في نقاط مختلفة من الزمكان (بعدين للفضاء وواحد للوقت) يتم تمثيل مخاريط الضوء. نلاحظ أنه كلما اقتربوا من الأفق، زاد ميلهم، وهذا يترجم حقيقة أنه حتى الضوء (الذي ينتقل على طول المخاريط) لا يمكنه الهروب من الثقب الأسود. المصدر جي بي لومينيت.

فيما يتعلق بالنجوم النيوترونية، جاء الاهتمام المتجدد من اكتشاف أول "نجم نابض" في عام 1967 من قبل البريطانية جوسلين بيل، طالبة أنتوني هيويش (التي حصلت وحدها على جائزة نوبل لهذا الاكتشاف). في الواقع، بعد أيام قليلة من نشر ملاحظة بيل وهويش ، اقترح كل من الأمريكيين تي. جولد والإيطالي إف.باسيني بشكل مستقل تفسير الإشارة النابضة على أنها انبعاث السنكروترون الناتج عن الجسيمات المشحونة. طاقات عالية تنتشر على طول خطوط المجال للغلاف المغناطيسي لنجم نيوتروني دوار. على الرغم من وجود نماذج أخرى في البداية، تم اختيار هذا النموذج الرائد بسرعة والتحقق من صحته. والسبب هو أنه بعد الملاحظة الأولى لنجم نابض بولسار Pulsar، حاول العديد من علماء الفلك العثور على آخرين، وبالتالي، في نهاية عام 1968، كان هناك عشرين نجمًا معروفًا بالفعل. ومع ذلك، فإن نموذج المنارة تنبأ بتأثيرات مختلفة 8 تم التحقق منها جميعًا قبل عام 1970. مع تحسن تقنيات المراقبة، أصبح من المعروف اليوم أكثر من 2000، وهذا الرقم يتزايد باستمرار. النجوم النيوترونية هي أجسام كثيفة للغاية ومضغوطة تتحلل فيها النوى الذرية، والأمل الحالي هو جعلها "مختبرات" لدراسة المادة بكثافات وطاقات عالية جدًا، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى موجات الجاذبية التي ينبعثونها (انظر أدناه).

 توضيح لمبدأ النجم النابض، وهو نجم نيوتروني ممغنط في الدوران. نلاحظ خطوط المجالات المغناطيسية التي تنتقل عبرها الإلكترونات، ويكون انبعاث الإشعاع الكهرومغناطيسي باتجاه القطبين. مصدر وكالة ناسا.

بالنسبة للثقوب السوداء، كان أحد الأحداث / النتائج الرئيسية الأولى في دراستهم هو اكتشاف النيوزيلندي روي كير لتعميم حل شفارزشيلد للحالة التي تدور فيها الكتلة M بزخم زاوي J ثابت، اكتشاف مزين بإثبات أن هذا الحل له أيضًا تفرد داخلي 9. ومع ذلك، في حل كير، يكون الأخير حلقيًا ويمكن تجنبه من خلال دخول مراقب إلى الثقب الأسود النظري. ومع ذلك، فإن هذه الخصائص ليست ذات صلة بالثقب الأسود الحقيقي لأن الجزء الداخلي من الحل الرياضياتي لكير غير مستقر، مما يعني أن المرء يتجاهل إلى حد كبير ما يحدث وراء أفق ثقب أسود مادي دوار، على الرغم من وجود سبب وجيه للاعتقاد بأن التفرد، كما هو الحال في ثقب شفارزشيلد الأسود، هو "لحظة" وليس "مكان".

بعد اكتشاف كير بفترة وجيزة، أظهر البريطانيان روجر بنروز وستيفن هوكينغ بطريقة عامة وصارمة أن الانهيار الجاذبي للنجم يؤدي حتمًا إلى ظهور التفرد، بمجرد أن يصبح نصف قطره أصغر. من نصف قطرها Schwarzschild. وهكذا، فإن حالة هذا التفرد الداخلي، الذي لا يزال وصفه بعيدًا عن الفيزياء الحالية، يختلف تمامًا عن حالة تفرد الأفق: لا يمكن أن يختفي بفضل تغيير بسيط في الإحداثيات ويوجد "حقًا". تشير النظرية التي أوضحها بنروز وهوكينغ إلى أنه بالإضافة إلى كونها حاضرة بشكل لا يمكن إصلاحه في المعادلات، فإن هذا التفرد لا مفر منه أيضًا أثناء انهيار الحالة. الزيتية والمادية. ومع ذلك، يجب أن يكون هذا التأكيد مقيدًا بحقيقة أن إثباتهم يتم في إطار النسبية العامة. وبالتالي، فمن المحتمل جدًا أن تقوم التأثيرات الكمومية بتعديل هذا الاستنتاج، دون حرمان "الثقب الأسود" من واقعه المادي، الذي يعتمد قبل كل شيء على أفقه.

جاءت الخطوة التالية في فهم الثقوب السوداء تحديدًا من دراسة الآفاق المحتملة، مع عمل الكندي فيرنر إسرائيل، والأسترالي براندون كارتر، والبريطاني ديفيد روبنسون، وهوكينغ. أحضر كل منهم عنصر (أو أكثر) من عناصر الإثبات إلى النظرية التي لخصها ويلر في هذه الكلمات القليلة "الثقب الأسود أقرع أو ليس له شعر" (في نفس الوقت تقريبًا عندما أطلق التعبير "الثقب الأسود"). تنص نتيجتهما على أنه بغض النظر عن تاريخه السابق، لا يمكن وصف الثقب الأسود إلا بثلاث معاملات، كتلته، شحنته الكهربائية، والزخم الزاوي (مرة أخرى: في ظل النسبية العامة) وفقًا لهذه النظرية، لا يوجد أي أثر للخصائص الأخرى التي تصف الكائن قبل أن ينهار في ثقب أسود (العدد الإجمالي للجسيمات على سبيل المثال). بالإضافة إلى ذلك، أظهر هوكينغ في نفس الوقت تقريبًا أن مساحة أفق الثقب الأسود يمكن أن تنمو فقط، مما دفع الفيزيائي الإسرائيلي جاكوب بيكنشتاين إلى افتراض أن هذه المنطقة كانت مقياسًا لكونتروبيا الثقوب السوداء، وبالتالي تحديد ولادة الديناميكا الحرارية للثقب الأسود. لقد أخذ المجتمع بأسره هذا الجزء الآخر من فيزياء الثقوب السوداء على محمل الجد عندما أظهر هوكينغ في عام 1974 أن الثقوب السوداء لها بالفعل درجة حرارة وبالتالي فهي ليست سوداء تمامًا. باستخدام نظرية المجال الكمومي في سياق الزمكان المنحني، أظهر للتو أن التقلبات الكمومية في الفراغ بالقرب من الأفق تؤدي بالفعل إلى انبعاث "إشعاع هوكينغ". ومع ذلك، فإن هذه النتيجة هي في الحد الحالي بين ما تم تحديده وما يبقى تخمينيًا (أحد تنبؤاته هو وجود ثقوب سوداء صغيرة ذات أعمار قصيرة جدًا والتي يمكن أن تتشكل في LHC (مصادم الهادرونات الكبير)، أو في مصادمات الجسيمات الأخرى، ولكن دون التسبب في نهاية العالم كما يخشى البعض)، حتى أن البعض يزعم أن مظاهرة هوكينغ تستند إلى افتراضات لا تزال غير مؤكدة. وبالتالي، لن يتم استكشاف هذا الموضوع بشكل أكبر، فالملاحظات المحتملة للثقوب السوداء هي موضوع أقل تخمينًا ولكنه مثير للاهتمام.

2045 الانفجار العظيم 9

توضيح لمبدأ إشعاع هوكينغ للثقوب السوداء. على اليسار، تذبذب الفراغ في منطقة ذات مجال جاذبية ضعيف يدوم فقط لحظة وجيزة. على اليمين، نفس التذبذب بالقرب من أفق ثقب أسود ينتج عنه هروب جسيم من الطاقة الإيجابية، مما يعطي الانطباع بأن الثقب الأسود يفقد الكتلة ويشع. المصدر J. Turner.

في الواقع، حدثت ثورة في فيزياء الثقوب السوداء أيضًا في السنوات 1960-1970، من وجهة نظر المراقبة، وذلك بفضل ظهور "علم الفلك الراديوي"، الذي ولد من التطورات التقنية الهامة التي حدثت خلال الحرب العالمية الثانية.. وهكذا، فإن مراقبة السماء لم تبدأ فقط في الجزء المرئي من الطيف الكهرومغناطيسي، ولكن أيضًا في الأطوال الموجية الأخرى، ولا سيما موجات الراديو. تم اكتشاف نوعين من المصادر بسرعة، بعضها موجود في المستوى المجري، والبعض الآخر أكثر تشتتًا، على ما يبدو. كان يعتقد بطبيعة الحال أن مصادر هذه الفئة الثانية كانت خارج المجرة، وهو ما تأكد عندما أتاح تحسين التلسكوبات الراديوية ربط هذه المصادر بالمجرات التي يمكن ملاحظتها. ومع ذلك، بحلول عام 1962، أصبحت دقة القياسات (راجع دقة الهوائي المستخدم في عام 1964 من قبل Penzias وWilson) كافية لإثبات أن بعض هذه المصادر الموزعة بشكل متناحي ومتناظر لا تتوافق مع أي مجرة معروفة، وعلى العكس من ذلك، يمكن أن ترتبط بأشياء لا يمكن تمييزها تقريبًا عن النجوم. ومع ذلك، فإن قدرة النجوم على إصدار إشعاعات راديوية بمثل هذه الشدة يبدو أمرًا لا يمكن تصوره، وهو لغز تضاعف عندما درس المرء أطياف هذه "الكوازارات" (تقلص "المصدر الراديوي شبه الفلكي")، والتي لا تشبه أطياف لا يوجد نوع معروف من النجوم ولا يتوافق مع خطوط الذرات المعتادة. أو على الأقل، هذا ما كنا نعتقده لبضعة أشهر، قبل أن يدرك عالم الفيزياء الفلكية الهولندي مارتن شميدت أن الأطياف تتوافق جيدًا مع العناصر المعروفة، لكنها تحولت بشدة نحو اللون الأحمر، مما يعني أن المصادر كانت تقع على مسافات كونية. لذلك يجب أن تكون الآلية التي تنتج هذا الإشعاع قوية للغاية، وعلى الرغم من التفاصيل لا يزال التفسير المعترف به حاليًا غير مفهوم بشكل كامل، وقد جاء من البريطاني دونالد ليندن بيل. اقترح هذا في عام 1968 أن الكوازارات (وغيرها من "المجرات النشطة") يمكن أن تكون أثرًا لوجود ثقوب سوداء فائقة الكتلة في مركز هذه المجرات البعيدة لها كتل تساوي عدة ملايين مرة كتلة الشمس. بتعبير أدق، الفكرة هي أنه من الواضح أن الإشعاع لا ينبعث مباشرة من هذه الثقوب السوداء الهائلة، ولكن عن طريق المادة الموجودة حولها، في شكل "أقراص تراكمية"، "طموح" هذا تحول المادة بواسطة الثقب الأسود طاقة الجاذبية لهذه الأقراص إلى طاقة حرارية منبعثة على شكل إشعاع.

2045 الانفجار العظيم 10

في الصورة أعلاه، صور لأشباه النجوم التقطت بواسطة تلسكوب هابل الفضائي، بعض هذه الصور تظهر اصطدام المجرات. أدناه، رسم توضيحي لطرد الجسيمات عالية الطاقة، إلى جانب رسم تخطيطي لـ "المبدأ الفيزيائي" وراء وجود مثل هذه النفاثات. مصدر وكالة ناسا.

بالإضافة إلى ذلك، في عام 1960 حدثت أيضًا أول ملاحظات فيزيائية فلكية لمصادر الإشعاع X. في البداية، كانت مسألة التلسكوبات المرسلة في البالونات أو الصواريخ، حتى عام 1970، تم طرحها. القمر الصناعي أوهورو الذي يدور حوله. بفضله، تم اكتشاف العديد من مصادر X، بما في ذلك أول مرشح ثقب أسود نجمي، Cygnus X1، الذي أظهر طيفه اختلافات مفاجئة في شدته، مما يعني أنه كان صغيرًا من الناحية المكانية. وبسرعة، ارتبط هذا المصدر X بعملاق أحمر HDE 226868 والذي، لعدم القدرة على أن يكون هو نفسه المصدر X، كان عليه أن يشكل مع هذا النظام نظامًا ثنائيًا. تم تأكيد ذلك من خلال الملاحظات الطيفية، والتي سمحت، بعد بضع سنوات، بإعادة بناء ديناميكيات النظام واستنتاج كتل هذين الجسمين. في عام 1986، تم الإعلان عن أن Cygnus X1 تبلغ كتلتها حوالي 10 كتل شمسية، وهي أكبر بكثير من أن تكون نجمًا نيوترونيًا. منذ ذلك الوقت، تم دعم الفرضية القائلة بأن Cygnus X1 عبارة عن ثقب أسود من خلال العديد من وسائل المراقبة والأقمار الصناعية X، بما في ذلك Chandra وXMM-Newton، مع وجود العديد من الثقوب السوداء المرشحة للنجوم. وهكذا، بالنسبة لعلماء الفيزياء الفلكية، لم يعد هناك اليوم ظل للشك في وجود الثقوب السوداء، حتى لو كان من الواضح أن رصدهم المباشر كان شبه مستحيل بحكم التعريف. من بين أشهر الثقوب السوداء، يظهر أيضًا الثقب الأسود الهائل الموجود في مركز مجرتنا، مصدر الراديو القوي Sagittarius A *، والذي ظهر لأول مرة أن كتلته تساوي عدة ملايين من الكتلة. الخلايا الشمسية، ومؤخرًا (في أكتوبر 2002) أن الحجم الذي تشغله هذه الكتل صغير جدًا بحيث لا يتوافق مع تفسيرات أخرى غير تلك الخاصة بجسم نصف قطره أقل من نصف قطر شفارزشيلد، وهو ثقب أسود هائل. كما ذكرنا سابقًا، من المحتمل أن يسمح قياس التداخل الأساسي الطويل جدًا، من خلال التجارب Event Horizon Observer أو GRAVITY، بمراقبة حي Sagittarius A * قريبًا. ومع ذلك، هناك ملاحظة أخرى منتظرة بفارغ الصبر ولا ينبغي أن تكون طويلة أيضًا، وهي إشعاع الجاذبية. 

2045 الانفجار العظيم 11رسم توضيحي لمبدأ انبعاث الأشعة السينية في نظام ثنائي يكون أحد أعضائه مضغوطًا بينما الآخر نجم عملاق (نظام HDE 226868 / Cygnus X1 على سبيل المثال). المادة الممزقة من النجم تلتف حول الثقب الأسود وقبل أن تختفي فيه، تسخن بواسطة تسارع الجاذبية، تنبعث منها أشعة سينية، مصدر وكالة ناسا.

1 - خارج زمكان مينكوفسكي، والذي من الواضح أنه حل لمعادلات أينشتاين في الفراغ، وهذا يعني "في غياب المادة أو الطاقة لثني الزمكان".

2 - ولكن أيضًا حول الأرض إذا بقينا في مسافات يكون فيها تأثير الشمس أضعف بكثير من تأثير الأرض.

3 - إن بيانات "حل معادلات أينشتاين" ليست سوى بيانات موتر زخم الطاقة الذي يصف توزيع المادة وتلك الخاصة بالمقياس المقابل. وبالتالي، في الفراغ، تكون بيانات المقياس فقط (لكن موتر Ricci المرتبط هو صفر بحيث يكون حلًا لمعادلات أينشتاين).

4 - نسمع أحيانًا أن لانداو كانت لديه فكرة النجوم النيوترونية في نفس مساء الإعلان عن اكتشاف النيوترون، لكن الدراسات الحديثة تظهر أن الواقع سيكون أكثر إثارة للدهشة مما يبدو أنه مجرد خرافة مبنية على ذكريات سيئة: كان من الممكن أن يخطر ببال لانداو فكرة حتى قبل اكتشاف النيوترون.

5 - ومع ذلك، هناك فرق بين حالة الأرض وحالة زمكان شفارزشيلد وهو أنه لوصف الأرض بالكامل، من الضروري NT خريطتان على الأقل، في حين توجد أنظمة إحداثيات (= خرائط) والتي، إذا أهملنا الإحداثيات الزاوية، تصف زمكان شفارزشيلد بالكامل (أو حتى بالنسبة للبعض مساحة أكبر. التي يعتبر زمكان شفارزشيلد جزءًا منها فقط).

6 - حقيقة أن الانحناء يصبح لانهائيًا في هذه المرحلة من الفضاء، يترجم ببساطة أن النسبية العامة فشلت، مثل الجاذبية النيوتونية، في وصف الأجسام النقطية حقًا. مثل هذا الوصف، الخالي من التناقضات، من المحتمل أن يأتي من الوصف الكمومي للجاذبية.

7- الفيزيائي الأمريكي ديفيد فينكلشتاين هو الذي أشاع في عام 1958 نظام الإحداثيات الذي اكتشفه إدينغجتون في البداية بينما أظهر أنه جعل من الممكن أيضًا وصف الجزء الداخلي من ثقب شفارزشيلد الأسود.

8- التنبؤات الثلاثة الرئيسية هي:

- زمن التباطؤ النموذجي الناتج عن الكبح المغناطيسي.

- الارتباط بين النجوم النابضة وبقايا المستعر الأعظم، وفي عام 1968 تم اكتشاف نجم نابض في مركز سديم السرطان، من بقايا سوبر نوفا 1054 الذي لاحظه الصينيون، وكذلك في فيلا؛

- فترات دوران منخفضة مثل تلك الخاصة بالسرطان أو فيلا، على التوالي 33 و89 مللي ثانية.

9 - حل "الثقب الأسود الدوار" يختلف عن الحل الذي اكتشفه شفارزشيلد بسبب طبيعة الدوران التي لا تمحى، على عكس الزخم. حقيقة أن هذا الأخير يمكن محوه عن طريق تغيير مناسب في الإحداثيات يوضح كيف أن "الكتلة النسبية"، والتي تختلف باختلاف السرعة، ليست مفهوماً مفيداً للغاية في النسبية العامة: انحناء الفضاء - ينتج الزمن الذي يقضيه نظام هائل عن كتلته السكونية وليس من كتلته النسبية.

أ- التنبؤ بموجات الجاذبية:

 منذ عام 1916، أي بعد عام واحد فقط من بيان معادلات النسبية العامة، أدرك أينشتاين أن طابعها "القطعي" جعل من الممكن إيجاد، بالتقريب الخطي، حل في الفراغ يصف انتشار الموجة. كان من الواضح أن هذا الاستنتاج كان متوقعًا في إطار نظرية ديناميكية للجاذبية، ولهذا السبب تحدث بوانكاريه عن "موجات الجاذبية" منذ عام 1907، حتى لو لم ينجح حقًا في صياغة نظرية نسبية الجاذبية. ومع ذلك، في سياق النسبية العامة، فإن مشكلة وجود موجات الجاذبية أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه. في الواقع، بعد إمكانية "محو محلي" أو محليًا" لانحناء الزمكان عن طريق تغيير الإحداثيات، يمكن للمرء أن يشك بحق في الطبيعة الفيزيائية للموجات التي وجدها أينشتاين. اتخذت هذه الخطوة خطوة أخرى في عام 1918، حيث أظهرت أن انبعاث هذه الموجات من مصدر في "حركة بطيئة" يتوافق حقًا مع فقدان طاقة هذا النظام نفسه، لكنه لم يكن كافيًا. هذا العرض، الضروري لإثبات أن موجات الزمكان مادية وليست تأثيرات بسيطة مرتبطة باختيار سيئ للإحداثيات، لم تكن مرضية تمامًا بسبب الطابع غير الخطي الجوهري للنظرية. كان من الممكن تصور أن نتيجة أينشتاين، "الصيغة الرباعية" (التي تصف، في نظام إحداثيات ثابت، فقدان الطاقة للنظام)، صالحة فقط في التقريب الخطي، وأنه عندما تؤخذ التأثيرات غير الخطية في الاعتبار، فإن هذه الموجات ليست سوى "موجات تنسيق"، وهي قطعة أثرية بدون محتوى مادي.

قلة من الناس كانوا مهتمين في البداية بهذه المشكلة عن كثب، ولم يتم توضيح السؤال بشكل نهائي تقريبًا حتى أوائل الستينيات. جاءت الحجج الحاسمة للمجتمع من نوعين من الدراسات. أولاً، كان هناك إجابة، بقلم ف.بيراني ، على السؤال "ماذا سأرى إذا مرت موجة الجاذبية عبر مختبري؟" أوضح أن "الانحناء" والطاقة التي تحملها موجات الجاذبية لا يمكن محوها بتغيير بسيط في الإحداثيات. لكن العمل على المصادر المحتملة للإشعاع الثقالي لعب أيضًا دورًا مهمًا. يمكن للمرء أن يقتبس، على سبيل المثال، العرض الذي قدمه عالم الرياضيات البريطاني هيرمان بوندي لحقيقة أن "كتلة الجاذبية" لنظام يصدر موجات الجاذبية يمكن أن تنخفض فقط. لذلك، بعد عمل بوندي، بقي فقط لإثبات أن كتلة الجاذبية هذه لا يمكن أن تكون سلبية بحيث لا يمكن توجيه أي نقد أساسي للتنبؤ بالوجود المادي لهذه الموجات. لم يتم حل هذا السؤال الذي يبدو أنه غير ضار حتى أوائل الثمانينيات من قبل العديد من الفيزيائيين بما في ذلك R. Schoen و S. Yau و E. Witten. ومع ذلك، بغض النظر عن الأسئلة الفنية التي يثيرها انبعاث واستقبال موجات الجاذبية، يمكننا محاولة d NT خريطتان على الأقل، في حين توجد أنظمة إحداثيات (= خرائط) والتي، إذا أهملنا الإحداثيات الزاوية، تصف زمكان شفارزشيلد بالكامل (أو حتى بالنسبة للبعض مساحة أكبر. التي يعتبر زمكان شفارزشيلد جزءًا منها فقط).

  Illustration d'un dipôle électrique formé de deux charges de signes opposés mais de valeurs absolues égales. Pour qu'un tel système émette une onde électromagnétique, il suffit que la distance entre les deux charges change au cours du temps. Source Hyperphysics, C.R. Nave.    Illustration du concept d'onde quadrupolaire (au-dessus) et de l'effet d'une onde gravitationnelle (de polarisation "plus") sur un cercle de masses ponctuelles (en dessous). Sources D. Russell et W. R. Johnston.

6 - حقيقة أن الانحناء يصبح لانهائيًا في هذه المرحلة من الفضاء، يترجم ببساطة أن النسبية العامة فشلت، مثل الجاذبية النيوتونية، في وصف الأجسام النقطية حقًا. مثل هذا الوصف، الخالي من التناقضات، من المحتمل أن يأتي من الوصف الكمومي للجاذبية.

7- الفيزيائي الأمريكي ديفيد فينكلشتاين هو الذي شاع في عام 1958 نظام الإحداثيات الذي اكتشفه إدينغتون في البداية بينما أظهر أنه جعل من الممكن أيضًا وصف الجزء الداخلي من ثقب شفارزشيلد الأسود.

8- التنبؤات الثلاثة الرئيسية هي:

- زمن التباطؤ النموذجي الناتج عن الكبح المغناطيسي.

- الارتباط بين النجوم النابضة وبقايا المستعر الأعظم، وفي عام 1968 تم اكتشاف نجم نابض في مركز سديم السرطان، من بقايا سوبر نوفا 1054 الذي لاحظه الصينيون، وكذلك في فيلا؛

- فترات دوران منخفضة مثل تلك الخاصة بالسرطان أو فيلا، على التوالي 33 و89 مللي ثانية.

9 - حل "الثقب الأسود الدوار" يختلف عن الحل الذي اكتشفه شوارزشيلد بسبب طبيعة الدوران التي لا تمحى، على عكس الزخم. حقيقة أن هذا الأخير يمكن محوه عن طريق تغيير مناسب في الإحداثيات يوضح كيف أن "الكتلة النسبية" ، والتي تختلف باختلاف السرعة ، ليست مفهوماً مفيداً للغاية في النسبية العامة: انحناء الفضاء - ينتج الوقت الذي يقضيه نظام هائل عن كتلته السكونية وليس من كتلته النسبية. أ- التنبؤ بموجات الجاذبية

منذ عام 1916، أي بعد عام واحد فقط من بيان معادلات النسبية العامة، أدرك أينشتاين أن طابعها "القطعي" جعل من الممكن إيجاد، بالتقريب الخطي، حل في الفراغ يصف انتشار الموجة. كان من الواضح أن هذا الاستنتاج كان متوقعًا في إطار نظرية ديناميكية للجاذبية، ولهذا السبب تحدث بوانكاريه عن "موجات الجاذبية" منذ عام 1907، حتى لو لم ينجح حقًا في صياغة نظرية نسبية الجاذبية. ومع ذلك، في سياق النسبية العامة، فإن مشكلة وجود موجات الجاذبية أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه. في الواقع، بعد إمكانية "محو محليًا" لانحناء الزمكان عن طريق تغيير الإحداثيات، يمكن للمرء أن يشك بحق في الطبيعة الفيزيائية للموجات التي وجدها أينشتاين. اتخذت هذه الخطوة خطوة أخرى في عام 1918، حيث أظهرت أن انبعاث هذه الموجات من مصدر في "حركة بطيئة" يتوافق حقًا مع فقدان طاقة هذا النظام نفسه، لكنه لم يكن كافيًا. هذا العرض، الضروري لإثبات أن موجات الزمكان مادية وليست تأثيرات بسيطة مرتبطة باختيار سيئ للإحداثيات، لم يكن مرضياً تمامًا بسبب الطابع غير الخطي الجوهري للنظرية. كان من الممكن تصور أن نتيجة أينشتاين، "الصيغة الرباعية" (التي تصف، في نظام إحداثيات ثابت، فقدان الطاقة للنظام)، صالحة فقط في التقريب الخطي، وأنه عندما تؤخذ التأثيرات غير الخطية في الاعتبار، فإن هذه الموجات ليست سوى "موجات تنسيق"، وهي قطعة أثرية بدون محتوى مادي.

قلة من الناس كانوا مهتمين في البداية بهذه المشكلة عن كثب، ولم يتم توضيح السؤال بشكل نهائي تقريبًا حتى أوائل الستينيات. جاءت الحجج الحاسمة للمجتمع من نوعين من الدراسات. أولاً، كانت هناك إجابة، بقلم ف.بيراني ، على السؤال "ماذا سأرى إذا مرت موجة الجاذبية عبر مختبري؟" أوضح أن "الانحناء" والطاقة التي تحملها موجات الجاذبية لا يمكن محوها بتغيير بسيط في الإحداثيات. لكن العمل على المصادر المحتملة للإشعاع الثقالي لعب أيضًا دورًا مهمًا. يمكن للمرء أن يقتبس، على سبيل المثال، العرض الذي قدمه عالم الرياضيات البريطاني هيرمان بوندي لحقيقة أن "كتلة الجاذبية" لنظام يصدر موجات الجاذبية يمكن أن تنخفض فقط. لذلك، بعد عمل بوندي، بقي فقط لإثبات أن كتلة الجاذبية هذه لا يمكن أن تكون سلبية بحيث لا يمكن توجيه أي نقد أساسي للتنبؤ بالوجود المادي لهذه الموجات. لم يتم حل هذا السؤال الذي يبدو أنه غير ضار حتى أوائل الثمانينيات من قبل العديد من الفيزيائيين بما في ذلك R. Schoen و S. Yau و E. Witten. ومع ذلك، بغض النظر عن الأسئلة الفنية التي يثيرها انبعاث واستقبال موجات الجاذبية، يمكننا محاولة د اكتب بإيجاز واسأل السؤال عن الشروط الضرورية (ولكن ربما لا تكون كافية) لنظام مادي ليكون مصدر موجات الجاذبية.

من الطرق الجيدة لفهم فيزياء موجات الجاذبية مقارنتها بالموجات الصوتية والموجات الكهرومغناطيسية التي تنبأ بها ماكسويل. الموجات الصوتية هي الموجات المرتبطة بالانتشار في وسط مادي نتيجة لحدوث تغير في الضغط. رياضياتياً، يوصف هذا من خلال تذبذب "المجال القياسي"، وهو مسند قيمة الضغط عند كل نقطة في الفضاء تشكل مثل هذا المجال. يعتبر الغشاء الكروي البسيط، الذي يتغير حجمه بمرور الوقت، مصدرًا أحادي القطب مناسبًا تمامًا للموجات الصوتية. من ناحية أخرى، فإن المجال الكهرومغناطيسي هو حقل متجه، مما يعني أنه موصوف بالبيانات، في كل نقطة من الزمكان، لمتجه. يمكننا أن نظهر رياضياتيًا أن هذا يعني أن الجسيم "مركبة المجال" (الفوتون) عبارة عن بوزون من الدوران يساوي 1، ولكن أيضًا لإصدار موجة كهرومغناطيسية، يجب أن يرتبط المصدر بـ "كسر التناظر الكروي. على الأقل ثنائي القطب "(يرتبط غياب جزء قياسي من المجال بالكتلة الصفرية للفوتون). بعبارة أخرى، فإن الهوائي الذي سيكون مجرد موصل كروي، والذي يتغير حجمه مع مرور الوقت، لن يصدر أي موجة، كما يتضح من نظرية غاوس التي ستتنبأ، في كل لحظة، بنفس المجال الكهروستاتيكي من الهوائي. ومع ذلك، فإن الهوائي الخطي الذي فيه شحنة موجبة وشحنة سالبة (والتي تشكل بالتالي ثنائي القطب) لها حركات تذبذبية معاكسة (بحيث لا يتحرك مركز الشحن الباري) ولا يصدر إشعاعًا كهرومغناطيسيًا.

 Q = (G / c5) s² w6 M² R4  Q = (c5 / G) s² (v / c)6 (R / Rs)².

 h = 2. 10-19 ( M / Msol)0.5 ( 1 Mpc / r) ( 1 kHz / f) ( 1 ms / T)0.5 E0.5,

 

د. جواد بشارة

 

 

جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


الجاذبية النيوتونية مقابل مبدأ النسبية:

أ- علم الكونيات النسبي

وضعت النسبية الخاصة حداً لأساطير المكان والزمان المطلقين، واستبدلت مع ذلك بنوع من "المطلق" الآخر، وهو الزمكان لمينكوفسكي. في الواقع، وفقًا لهذه النظرية، فإن الزمكان هو نفسه بالنسبة لجميع المراقبين المرتبطين بمبدأ بالقصور الذاتي، والذي "يُعطى له مرة واحدة وإلى الأبد". ومع ذلك، كانت وجهة النظر هذه أقل "استبدادية" من فرضية نيوتن، نظرًا لأن تقسيم الزمكان إلى "شرائح من الفضاء"، المقابلة لقيم مختلفة من الوقت، لا يمكن أن يتم إلا بطريقة نسبية اعتمادًا على المراقب. وبهذا المعنى، فإن النسبية العامة أكثر ثورية، لأنها تفترض أنه ليس الزمان والمكان نسبيان فقط، ولكن المزيد من الزمكان ليس في الحقيقة إطارًا مطلقًا غير قابل للتغيير يتم تعديله من خلال وجود المادة أو الطاقة، فهو بالأحرى أ "الشيء المادي مثل أي شيء آخر تقريبًا"، لا يمكن استنتاج خصائصه إلا من خلال اللجوء المتزامن إلى النظرية والخبرة. علاوة على ذلك، نظرًا لكون الجاذبية تعبيرًا عن انحناء الزمكان هذا، فإن أينشتاين يجلب إجابة عابرة للسؤال الذي طرحه نيوتن على نفسه طوال حياته. الجاذبية لديها تفسير محلي "آلي" وليس هناك حاجة للجوء إلى فرضية "غامضة"، مثل تدخل القوى التي تعمل عن بعد بشكل فوري "فوق لا شيء".

من ناحية أخرى، تعتبر نظرية أينشتاين من وجهة نظره إطارًا للفكر أكثر من أي شيء آخر، ولم يتردد في فعل ما قد يعتبره البعض بدعة. في وقت مبكر من عام 1917، قرر أن التعامل مع سلوك الزمكان، يجب أن تكون نظريته قادرة على تطبيق "الجسم المادي المكون من الزمكان بأكمله"، أي الكون. ومع ذلك، لم يكن أينشتاين خاليًا من بداهة، وكان الاعتقاد في كون ثابت (مستقل عن الزمن) متجذرًا بعمق في ثقافة ذلك الوقت، حيث ساد النموذج الكوني الأول الذي اعتبره ثابتًا. ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن الأسباب التي تجعل أينشتاين يفترض وجود كون ثابتًا ليست ثقافية فقط (طوال حياته يبدو أنه ظل معارضًا لفكرة الكون الديناميكي المتغير)، ولكنها أيضًا أسباب علمية (لمزيد من التفاصيل، راجع مقدمة Luminet لمجموعة المقالات التي كتبها فريدمان ولوميتر). في الواقع، يجب أن نتذكر أنه في ذلك الوقت، كنا نعلم بالفعل أن النجوم لديها حركات مناسبة ضعيفة، ومع ذلك، كان ذلك دون معرفة توزيعها، أو حركاتها المحتملة على نطاق واسع. إن وجود مجرات أخرى (والطبيعة خارج المجرة لبعض السدم التي هي ليست سوى المجرات الأخرى) لا يزال يتم تجاهله، وبالتالي كان من المشروع افتراض أن الكون كان مجرد نوع من الغاز العملاق المتجانس الذي يولد النجوم، وهو ما فعله أينشتاين.

بالاعتماد على هذه الفرضيات وعلى مبدأ ماخ (الذي ألهمه طوال فترة بحثه عن نظريته)، فقد قاد أينشتاين، لأسباب فنية، للتخلي عن فرضية الكون اللامتناهي في المكان والزمان. ثم افترض أن الكون له مدى مكاني محدود، واكتشف حلًا لمعادلاته التي تصف زمكانًا يكون جزءه المكاني محدودًا (ولكن بلا حدود، مثل الكرة) وله انحناء إيجابي. كانت هذه هي المرة الأولى منذ نيوتن التي تجرأنا فيها على افتراض أن الكون ليس لانهائيًا. ومع ذلك، قبل الوصول إلى الحل الذي اكتشفه أينشتاين، جعله يواجه مشكلة تتعلق بحقيقة أنه يريد إيجاد حل ثابت يصف كونًا محدودًا ومتجانسًا. في الواقع، يمكننا إثبات أن مثل هذا الحل الكوني غير مستقر، سواء في حالة الجاذبية النيوتونية أو النسبية العامة. وهكذا، كان من الممكن أن يصل أينشتاين في ذلك الوقت إلى استنتاج طبيعي لنظريته: إذا كان الزمكان نوعًا من الأشياء المادية التي توصف الفيزياء عليها بمعادلات النسبية العامة التي تعتمد، في كل العموميات، على الزمن، فمن الممكن تمامًا، إن لم يكن حتميًا، أن يكون الكون ديناميكيًا، أي أن له خصائص تتغير بمرور الوقت. خطرت له هذه الفكرة، ولكن نظرًا لأن الملاحظات بدت وكأنها تشير إلى حالة ثابتة للكون، فقد فضل تعديل نظريته قليلاً عن طريق إدخال مصطلح إضافي في المعادلات، وهو " الثابت الكوني"، ولم تكن تأثيراته غير واضحة آنذاك. ستشعر بذلك على مسافات بعيدة جدًا. بفضل هذا الثابت (الذي وصفه أينشتاين لاحقًا بأنه أكبر خطأ في حياته)، أصبح نموذج أينشتاين الكوني ثابتًا، ولكن بسببه، فقد التنبؤ الكبير المتعلق بالتوسع الكوني.

  2041 بشارة 1

كان أينشتاين مع عالم الرياضيات الروسي ألكسندر فريدمان، حوالي عام 1922، عندما بدأ الكون يُعتبر حقًا كائنًا ماديًا ديناميكيًا (ومع ذلك، يبدو أن دي سيتر كان لديه الحدس حتى قبل ذلك، بفضل نموذج "مبسط" الذي صاغه، لكنه لم يذهب إلى حد الإدلاء بتصريح). وهكذا كان أول من وجد الحلول الكونية الديناميكية، التي وصفت الكون المتجانس والمتناحي أو المتناظر، والذي يمكن أن يكون محدودًا أو لانهائيًا من الناحية المكانية، والذي يتغير نصف قطر انحناءه بمرور الوقت. أظهر فريدمان أيضًا بشكل عابر أن الثابت الذي قدمه أينشتاين يمكن الاحتفاظ به في كل من هذه النماذج، لكنه لم يكن ضروريًا بأي حال من الأحوال، وهو ما يمثل بداية اختفاء هذا الثابت، حتى وقت قريب جدًا بعد العودة إلى قواعد المراقبة. علاوة على ذلك، لاحظ فريدمان، بشكل مثير للفضول، أن الحلول الرياضية التي اكتشفها تضمنت، في الماضي أو المستقبل، لحظة واحدة (أو أكثر) عندما "ينخفض الكون إلى نقطة هندسية" 1، والتي نترجم إلى لغة حديثة وصارمة من خلال وجود "التفرد أو الفرادة" في المعادلات (= ظهور المصطلحات اللانهائية). قادته هذه النتيجة إلى تأملات فلسفية طويلة حتى أنه كتب ما كان يأمل أن يكون كتابًا للترويج عن المكان والزمان للفلاسفة. ومع ذلك، يبدو أن طموحه كان كبيرًا جدًا، والمحتوى كان تقنيًا للغاية، حتى لو ناقش الاستنتاجات الثورية التي توصل إليها والتي لا تزال حتى اليوم موضوع نقاشات طويلة: فــ "خلق الكون. "كانت نتيجة طبيعية للمعادلات، والحلول الدورية بمرور الوقت التي يمكن أن تصف حتى الكون الدوري الذي قارنه بالأساطير الهندية. لكن فريدمان كان حريصًا على تجنب الخلط بين عمله العلمي وتأملاته الأكثر تأملاً، وأي نقاش حول هذا الموضوع غائب عن كتاباته الفنية، التي نزلت "فقط" إلى وضع أسس علم الكونيات من خلال إظهار أن يمكن أن يكون الكون ديناميكيًا. ومع ذلك، توفي فريدمان في وقت مبكر جدًا (1925)، ولم يكن لديه سوى القليل من الوقت للاهتمام بعلم الفلك الذي كان يتجاهله سابقًا. وهكذا، كان عالم الرياضيات والفيزياء الآخر، البلجيكي جورج لوميتر، هو أول من ربط بين نماذج فريدمان (التي أعاد اكتشافها جزئيًا بمفرده) وبعض الملاحظات التي دعمت فرضية توسع الكون.. رسم توضيحي لنماذج الكون المتوسعة التي اكتشفها فريدمان. العامل أ، الذي يتغير بمرور الوقت، هو عامل المقياس الذي يصف نصف قطر انحناء الكون. نلاحظ نموذجًا في التوسع اللامتناهي، مع كون غير محدود مكانيًا مع انحناء سلبي (k = -1)، ونموذج في التوسع اللانهائي، ولكن مع كون غير محدود مكانيًا ومسطحًا وإقليديًا (k = 0)، وكذلك نموذج للكون محدود مكانيًا والذي ينهار فيه مرة أخرى على نفسه (النموذج k = 1 ، مع "أزمة كبيرة" نهائية). النقاط المفهرسة بواسطة "bang" هي تلك التي تتوافق في كل من هذه النماذج مع التفرد الأولي الموجود في المعادلات. كما هو موضح في الشكل، فإن عمر الكون (= الوقت الذي يفصلنا عن "الانفجار") يعتمد على النموذج المستخدم وبالتالي على الملاحظات التي تشهد على التوسع الحالي. المصدر S.M. كارول.

في الواقع، اجتذب لوميتر نظرية أينشتاين في وقت مبكر جدًا، وكذلك علم الفلك، وحصل على منحة دراسية للذهاب إلى الولايات المتحدة حيث عمل مع عالم الفلك الأمريكي هارلو شابلي على "السدم" (مواقع قاتمة وبلا حراك التي نلاحظها في السماء والتي لم يتم فهم أصلها بعد ذلك) والتقينا، من بين آخرين، إدوين هابل، الذي كان يحاول قياس المسافة بين الأرض وهذه السدم. في عام 1925، جلب هابل عنصرًا مهمًا جدًا لدراستهم، من خلال إظهار أن بعض هذه السدم هي مجرات أخرى مماثلة لمجرتنا وتتكون من عدد كبير جدًا من النجوم. إذا بدت قاتمة وثابتة، فذلك فقط لأنها بعيدة جدًا عنا. علاوة على ذلك، كانت إحدى أكبر المشكلات الفلكية في هذا الوقت هي أن الضوء المنبعث من هذه المجرات بدا بشكل منهجي "يتحول نحو اللون الأحمر"، والذي اكتشفه مؤخرًا عالم فلك أمريكي آخر، فيستو سليفر، واجهه لوميتر عندما عاد من زيارة هابل. كان التفسير المعتاد، من خلال تأثير دوبلر الكلاسيكي، أن هذه المجرات كانت تبتعد بسرعات شعاعية عالية جدًا (بترتيب 600 كم / ثانية) من الأرض (انظر الشكل التالي).

2041 بشارة 2

توضيح لتأثير دوبلر في حالة الموجة الصوتية. يظهر تحول دوبلر عندما تنبعث إشارة دورية (صوت أو موجة ضوئية) من مصدر متنقل (سيارة الإسعاف هنا) بالنسبة إلى المراقب (أو المستمع). إذا اقترب المصدر، يبدو أن للإشارة المرسلة طول موجة أقصر (= تردد أعلى وضوضاء أعلى) مما هو عليه بالفعل. والعكس صحيح إذا ابتعدت سيارة الإسعاف. ومع ذلك، في حالة الضوء، فإن أقل الترددات المرئية هي تلك الخاصة بالألوان الحمراء، وأعلى تردد للألوان الزرقاء. وبالتالي، فإن "الانزياح الأحمر لإشارة ضوئية" يتوافق مع ما يحدث عندما يتحرك مصدر الضوء بعيدًا عن المستقبل أو المتلقي للضوء، كما أن قيمة الإزاحة بين تردد الإرسال وتردد الاستقبال تجعل من الممكن حساب سرعة الضوء القادم من المصدر. أنظر: http://www.lcse.umn.edu

بالعودة إلى بلجيكا، بدأ لوميتر Lemaître في كتابة أطروحة الدكتوراه التي كرسها لعلم الكونيات النسبي. وهكذا هاجم معادلات أينشتاين ووجد حلًا كونيًا ديناميكيًا، والذي طوره إلى نموذج كوني لكون يتمدد. كان هذا النموذج مشابهًا جدًا لأحد نماذج فريدمان، ولكنه أكثر واقعية لوصف المادة 2. ومع ذلك، فإن الفارق الكبير بين فريدمان ولوميتر هو أن الأخير كان على دراية بعمل المراقبة لهابل وسليفر. توقع استنتاجات هابل، نشر لوميتر في عام 1927 نموذجه الكوني الذي أظهر من خلاله أن هناك حلول كونية ديناميكية لمعادلات أينشتاين، وأيضًا أن هذه الفرضية أوضحت بشكل طبيعي الملاحظات التي تم إجراؤها: الانزياح الأحمر للترددات الذي يزداد مع المسافة بين المصدر والأرض. ووفقًا لـلوميتر Lemaître، فإن الانزياح الأحمر الملحوظ ليس تأثير دوبلر (حتى لو كان هذا المصطلح يستخدم أحيانًا بشكل محرج في هذا السياق)، ولكنه تأثير جاذبية مشابه لتأثير أينشتاين: لقد انبعث الضوء الذي يصل إلينا. في وقت كان فيه انحناء الكون (وبالتالي مجال الجاذبية) أكبر مما هو عليه اليوم. في الواقع، يذهب لوميتر Lemaître إلى أبعد من ذلك لإيجاد العلاقة الخطية بين "سرعة" الإزالة الظاهرة والمسافة، واكتشاف القانون قبل هابل بسنتين والثابت الذي يحمل اسم الأخير مع ذلك. توضيح لقانون هابل من خلال كيفية اعتماد السرعة الظاهرية للمجرات على بعدها. يتم حساب السرعة من معادلة تأثير دوبلر التي تعطي السرعة كدالة للانزياح الأحمر المرصود. وهكذا، فإن "السرعات" المرسومة هنا تتضمن "سرعة ظاهرة" مرتبطة بتوسع الكون، ولكن أيضًا سرعة فيزيائية، حيث تتحرك المجرات المختلفة محليًا فيما يتعلق ببعضها البعض. ولهذا السبب (من بين أمور أخرى) لا تقع نقاط المراقبة بالضبط على المنحنى وتنتشر حوله. المصدر إم هاينز، جامعة كورنيل.

2041 بشارة 3

على الرغم من أنها التفسير الأول لملاحظات هابل، إلا أن عمل لوميتر واجه صعوبة كبيرة لتقبله من قبل الوسط العلمي الفيزيائي، كما أنه تطلب الدعم (المتأخر) من معلمه السابق إدينغتون Eddington. ومع ذلك، عندما بدأ قبول توسع الكون للتو، كان لدى لوميتر  Lemaître بالفعل فكرة أكثر ثورية. استقراءًا للماضي والمبدأ القائل بأن الكون يتوسع، توصل ليميتر إلى استنتاج مفاده أنه ربما كان أكثر كثافة في الماضي، مكونًا ما أسماه "ذرة بدائية". ومع ذلك، لا ينبغي أن يشير هذا المصطلح إلى أن لوميتر كان له تفكير ساذج حول هذا الموضوع. في إحدى مقالاته الأولى، تحدث عن "الكم البدائي"، مشيرًا إلى أنه إذا كان الكون قد تمدد من وقت بعيد فقط، فهناك نقطة في الماضي عندما كانت مفاهيمنا عن الفضاء بدائية وساذجة ولم يعد الزمن قادرًا على الصمود، وهذه النقطة هي " الفرادة الكونية" في إطار ما يسمى الآن "مقياس بلانك"، والذي يتوافق بداهة مع مقاييس المكان والزمان التي لم يعد من الممكن وصف الزمكان نفسه بدونها، هنا تدخل الظواهر الكمومية.

ومع ذلك، لم ينجح لوميتر Lemaître أبدًا في جعل فكرته مقبولة بالكامل، وكان عليه الانتظار حتى يتم إتقان النموذج من قبل طالب فريدمان السابق، جورج غاموف. كان الأخير متخصصًا في فيزياء الكموم بدلاً من النسبية، فقد جاء متأخراً إلى حد ما في علم الكونيات، حتى لو كان أحد المدافعين عن نظرية لوميتر. ومع ذلك، فإن تدريب غاموف سيسمح له بإتقان نموذج الذرة البدائية من خلال إدخال عنصرين رئيسيين: الديناميكا الحرارية والفيزياء النووية. وهكذا، في الأربعينيات من القرن الماضي، قدم غاموف تنبؤين حاسمين لاختبار النظرية:

- مع رالف ألفر وروبرت هيرمان، توقع وجود إشعاع حراري في كل مكان في الكون، الذي عرف فيما بعد بالخلفية الأحفورية الكونية الميكروية المشعة والمنتشرة. يجب أن يكون هذا الإشعاع ناتجًا عن حقيقة أن الكون كان يتكون في السابق من "حساء" كثيف وساخن، والذي يبرد أثناء تمدده، وتوقع غاموف للإشعاع درجة حرارة تيار منخفضة جدًا تصل إلى 5 كلفن (أو حوالي -270 درجة مئوية). مرت هذه الحسابات التي أجراها غاموف دون أن يلاحظها أحد، وكان من قبيل الصدفة أن اكتشف المهندسون الأمريكيان أرنو بينزياس وروبرت ويلسون هذا الإشعاع في عام 1964، والذي لم يفهموا مصدره. كانوا يحاولون فقط إخراج كل الضوضاء الخارجية من هوائي الراديو الفلكي الجديد، وكان عملهم شاقًا للغاية لدرجة أنهم أدركوا في النهاية أن أحد مصادر الضوضاء، الذي لم يتمكنوا من التخلص منه، كان متناحًا متماثلاً ومتناظراً، والذي تم تفسيره بسرعة كدليل على أصله الكوني. تم قياس هذا الإشعاع (الذي تبلغ درجة حرارته حوالي 2.7 كلفن) منذ ذلك الحين بدقة شديدة بواسطة أقمار صناعية مختلفة (بما في ذلك COBE و WMAP و Planck)، والتي أثبتت بالتالي تباينها، والتباين الطفيف (جزء واحد لكل 100000) هو آثار جراثيم الهياكل الحالية الكبيرة (مجموعات المجرات)، وبالتالي فهي أداة مهمة جدًا لكل من فيزياء الطاقة العالية والفيزياء الفلكية (فازت نتائج COBE بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2006 لجورج سموت وجون ماثر ، اثنان من العلماء الرئيسيين المسؤولين عن هذه المهمة) ؛

- وفرة العناصر البدائية. وفقًا للنظرية التي طورها لوميتر Lemaître وغاموف Gamow، لم تكن هناك ذرات، بل جسيمات فقط، معظمها نيوترونات، بروتونات، إلكترونات، نيوترينوات وفوتونات. يجب أن تكون ذرات الضوء التي نواجهها من حولنا قد تكونت من هذه الجسيمات، وكان غاموف قادرًا في عام 1948 على التنبؤ، مع تلميذه رالف ألفير 4، بالوفرة المختلفة للعناصر الخفيفة مثل الهيليوم 4 والهيليوم 3، الديوتيريوم والليثيوم 7. الآن، يمكن إثبات أنه في هذا النموذج، يجب أن تعتمد قيم كل هذه الوفرة فقط على معلمة واحدة، النسبة الأولية بين عدد الفوتونات وعدد الباريونات (نيوترونات + بروتونات). وبالتالي، فإن حقيقة أن مقاييس الوفرة البدائية لهذه العناصر متوافقة مع قيمة واحدة لنسبة الفوتون / الباريون هذه تعتبر اختبارًا حاسمًا آخر لنموذج Lemaître-Gamow، نظرًا لأن النظريات المنافسة الأخرى ليست كذلك. قادرة على المحاسبة عن هذه الوفرة بطريقة متسقة.

مقارنة بين الأطياف النظرية والملاحظة (شدة الضوء كدالة لطول موجة الإشعاع). الفجوة بين الاثنين صغيرة للغاية بحيث لا يمكن تمييزها بين هذين "الجسمين السود". المصدر: ناسا

خريطة الانحرافات عن القيمة المتوسطة للإشعاع المرصود. هذه التباين الضعيف (بضعة ملي كلفن) هي آثار الهياكل الكبيرة الحالية. المصدر: ناسا

2041 بشارة 4

 توضيح للاختلافات في القرار بين بعثات COBE (1989) وWMAP (2001) وPlanck (2009). خلال عقدين من الزمن، أتاح التقدم التكنولوجي إمكانية البدء في تمييز التقلبات المحلية الصغيرة في درجات الحرارة. المصدر: http://photojournal.jpl.nasa.gov/

2041 بشارة 5

كان اكتشاف بينزياس Penzias وويلسون Wilson في عام 1964 بمثابة ثورة حقيقية لنظرية لوميتر-غاموف Gamow-Lemaître التي حصلت على خطابات الإشادة الخاصة بها، حيث استمرت أقلية فقط من العلماء في الإيمان بنماذج مستقرة أو ثابتة للكون. من بين هذه الأخيرة، من المهم أن نقتبس من عالم الفيزياء الفلكية البريطاني فريد هويل (الشخص الذي أظهر أن أثقل الذرات يتم إنتاجها في قلب أضخم النجوم)، والذي خلال البث الإذاعي لهيئة الإذاعة البريطانية، أراد أن يسخر من لوميتر Lemaître ونموذجه، فتحدث عن الانفجار الكبير "Big Bang»، وهو الاسم الذي ظل يشير إلى النموذج. ومع ذلك، استمر نموذج الانفجار العظيم في التطور منذ ذلك الوقت، مع التطورات المختلفة في فيزياء الطاقة العالية التي شجعت علماء الكونيات على مواصلة دراسة الأوقات البعيدة بشكل متزايد (انظر موجز التضخم من أجل المزيد من التفاصيل).

2041 بشارة 6

وهكذا، فإن النماذج الكونية التي تتعامل مع العصور البعيدة تستقطب أحيانًا نظريات تخمينية للغاية (الأوتار الفائقة، وعوالم البرانات، وما إلى ذلك)، والتي، بالنسبة للبعض، ستتم مناقشتها بإيجاز في نهاية هذه الدراسة. علاوة على ذلك، فإن الثقة في نموذج الانفجار العظيم هي من النوع الذي لشرح بعض الظواهر (جزء منها يتضمن الجاذبية في نظام تكون فيه نظرية نيوتن كافية) ، فقد توصلنا إلى افتراض وجود " المادة المظلمة "(مادة ضخمة ولكنها غير مضيئة ، وبالتالي فهي شيء طبيعي تمامًا) ومؤخراً مادة" الطاقة المظلمة "، التي يكون تأثير الجاذبية فيها مثيرًا للاشمئزاز بطريقة ما ويجعل من الممكن حساب التسارع على ما يبدو ، تم ملاحظة توسع الكون (اكتشفه بيرلماتر وشميدت وريس في عام 1998 ، وحصلوا على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2011). ومع ذلك، لا يزال السؤال مفتوحًا حول صحة هذه الفرضيات، ولا سيما الثانية التي، إذا كانت موجودة، لا يمكن أن تكون سوى الثابت الكوني الذي قدمه أينشتاين مرة واحدة. في الواقع، في الماضي، كان افتراض وجود أشياء مادية جديدة غير مرئية في بعض الأحيان فكرة جيدة (راجع Pauli الذي اخترع النيوترينو لحفظ مبدأ الحفاظ على الطاقة، أو Adams and Le Verrier الذي توقع وجود نبتون)، ولكن في بعض الأحيان لم يكن هذا هو الحال، خاصة عندما نتوقع كوكبًا جديدًا، فولكان، لمحاولة تفسير تقدم الحضيض الذي تم توضيحه أخيرًا بواسطة أينشتاين.

على أي حال، فإن السؤال دقيق للغاية، لأنه وفقًا لبعض علماء الفيزياء الفلكية، فإن الحاجة إلى استدعاء الطاقة السوداء أو المظلمة الافتراضية لشرح الملاحظات ليست مؤكدة حتى الآن. ومع ذلك، فإن النقطة المهمة التي يجب تذكرها هي أنه يبدو من غير المرجح أن ترفض ثورة جديدة في الفيزياء جميع المبادئ الأساسية لنموذج الانفجار العظيم (توسع الكون وانحناء الزمكان) تمامًا. على العكس من ذلك، تتراكم باستمرار الحجج والبراهين لصالحه أكثر فأكثر. من بين هذه، رصد موجات الجاذبية أو الموجات الثقالية، وسراب الجاذبية المكون من أجسام بعيدة جدًا (كوازارات)، هذه السراب هو أيضًا دليل على صحة مبادئ نظرية أينشتاين.

توضيح لتطور الكون منذ الأوقات البعيدة التي لا يزال من الممكن التعبير عنه بالنظريات الحالية. ويظهر تشكيل الهياكل المختلفة التي يمكن ملاحظتها اليوم في الكون، ولا يجب تفسير عرض الجزء المركزي على أنه حجم الكون (والذي يمكن أن يكون لانهائيًا من البداية) ، ولكن بدلاً من ذلك نصف قطره انحناء (نصف قطر كبير يدل على كون مسطح). المصدر S. كامبل.

ب- سراب الجاذبية وعدسات الجاذبية (الدقيقة) وتأثير شابيرو:

كانت عدسات وسراب الجاذبية واحدة من أولى تنبؤات أينشتاين (غير المباشرة) ، حيث أن المبدأ هو ببساطة

انحراف الضوء عن طريق الأجسام الفيزيائية الفلكية أو الكونية الضخمة، مما يؤدي إلى إمكانية مراقبة صور متعددة ربما تكون مشوهة لـ نفس الشيء. وبالتالي، إذا كان مصدر ضوء نقطة (بعيد جدًا)، وجسم فيزيائي فلكي ضخم ومراقب محاذاة بدقة، فيجب على الأخير أن يراقب حلقة من الضوء حول الجسم الضخم، وهذا الضوء يأتي من المصدر خلفه (انظر الشكل). يتطلب هذا الموقف دقة لا يتم ملاحظتها إلا نادرًا، ولكن لا علاقة لانحراف الضوء عن طريق الجاذبية بما يمر به الضوء عند السطح البيني بين وسيطين شفافين، ولكن هناك العديد من المواقف. الفيزياء الفلكية التي يتم فيها ملاحظة صور متعددة لجسم بعيد. ومع ذلك، فإن هذا يتطلب أدوات قادرة على مراقبة مصادر بعيدة جدًا (وبالتالي ليست مرئية جدًا)، وهذا هو السبب وراء ملاحظة أول سراب للجاذبية فقط في عام 1979. من بين العديد من أشكال سراب الجاذبية المعروفة حتى الآن، بعض الأمثلة الشهيرة جدًا هي "صليب أينشتاين"، حيث نلاحظ عدة صور لنفس الكوازار Q2237 + 030 ، أو حتى التشوهات المتعددة التي يسببها العنقود المجري أبيل 1689.

أعلاه، مبدأ سراب الجاذبية، مع تشكيل حلقة من الضوء أو صور متعددة، وفقًا لمحاذاة المصدر / الجسم الهائل / المراقب. أدناه، صليب أينشتاين، حيث يصل إلينا الضوء القادم من مجرة بعيدة (كوازار Q2237 + 030) مضخمًا وبعدة مسارات، بسبب وجود مجرة أخرى على خط البصر. مصدر وكالة ناسا.

بفضل تلسكوب هابل الفضائي، يوجد الآن عدد كبير من صور سراب الجاذبية، وقد توصل بعض علماء الفيزياء الفلكية بشكل طبيعي إلى التفكير في طريقة دقيقة للغاية لاستخدام هذه الظاهرة التي تنبأت بها النسبية العامة. وبالتالي، يمكن للمرء أن يُظهر أن إحدى نتائج وجود "عدسة الجاذبية" (أي جسم ضخم يقع بين المصدر والمراقب) هو تضخيم شدة الإشارة. لهذا السبب، تم إطلاق تجارب مختلفة كان هدفها مراقبة النجوم الموجودة في مجرتنا، على أمل مراقبة تأثير "عدسة الجاذبية الدقيقة" الناجم عن المرور بين النجم وبيننا، الأجسام الضخمة غير المضيئة (انظر الشكل التالي للحصول على الرسم التخطيطي للتجربة)، هذه الأجسام قادرة على أن تكون على الأقل تفسيرات جزئية للكتلة المفقودة من الكون. من بين هذه التجارب، أعلن EROS وMACHO في عام 1993 عن اكتشاف التأثيرات الأولى لعدسات الجاذبية الدقيقة. ومع ذلك، حتى لو كانت الملاحظات عديدة، فإن التحليل النهائي للبيانات المأخوذة من تجربة EROS يبدو أنه يشير إلى وجود عدد قليل من الأجسام الفيزيائية الفلكية الغامضة، ذات الكتل غير المهمة ولكن أقل من 0.02 كتلة شمسية، في المجرة، ولذلك لا يمكنهم حساب سوى جزء صغير من كتلة المجرة المفقودة.

2041 بشارة 72041 بشارة 8

2041 بشارة 9

أعلاه، المنظر الذي حصل عليه تلسكوب هابل الفضائي لمجموعة مجرات أبيل 1689. تقع هذه المجموعة الضخمة للغاية على بعد ملياري سنة ضوئية منا، وتحني الزمكان حول نفسها، مما أدى إلى العديد من تشويه صور المجرات البعيدة. حتى أن بعض التشوهات تؤدي تقريبًا إلى التسطيح الكامل الظاهر للصور. المصدر NASA، Astronomy Picture Of the Day (APOD). أدناه، توضيح لمبدأ العدسات الصغرى الجاذبية المستخدمة من قبل تعاون إيروس. مصدر تعاون إيروس.

2041 بشارة 10علاوة على ذلك، يبقى أن نذكر تحققًا آخر مماثلًا لانحناء الزمكان الذي تنطوي عليه الأجسام الضخمة، ولكن تم إجراؤه أولاً باستخدام "ضوء غير مرئي" وليس ضوء مرئي: تأثير شابيرو، الذي تنبأ به الفيزيائي الأمريكي إيروين شابيرو عام 1964. يعتبر أحيانًا الاختبار الأساسي الرابع للنسبية، فهو ببساطة التنبؤ بالتغير في وقت انتقال الإشارة الكهرومغناطيسية أثناء مرورها بالقرب من الشمس. يوجد هناك نقطة مهمة أيضًا للتأكيد عليها هنا: نتحدث أحيانًا عن "تباطؤ الضوء بالقرب من الشمس" لوصف هذه الظاهرة، لكنها تعبير خاطئ. فكما ذكرنا سابقًا، فإن سرعة الضوء ثابتة في النسبية العامة وكذلك في النسبية الخاصة. في حالة تأثير شابيرو (وفي حالات أخرى مماثلة)، ما يتغير هو تدفق الوقت حيث يمر الضوء، مقارنة بمكان وجود المراقب.

2041 بشارة 11على الرغم من أن هذا تأثير ضعيف، فقد تم التحقق منه بدقة شديدة منذ وصول مجسات أو مسابر Viking إلى المريخ في عام 1976، باستخدام الإشارات المرسلة من الأرض إلى المريخ والتي تنعكس على الأخير بواسطة المسابر (انظر مبدأ التجربة في الشكل التالي). بالإضافة إلى ذلك، يوجد الآن كائن شائع بشكل متزايد لتشغيله يجب أن يؤخذ تأثير Shapiro في الاعتبار: "GPS" (نظام تحديد المواقع العالمي). في الواقع، على الرغم من ضعف مجال الجاذبية الأرضية، تتطلب الدقة الجغرافية لبضعة أمتار مثل هذه التفاصيل في الحسابات. بالإضافة إلى ذلك، من 2004 إلى 2005، أتاح القمر الصناعي التحقق، في مجال جاذبية الأرض، من تأثير أضعف تنبأت به النسبية العامة والذي لا يتدخل حتى في نظام تحديد المواقع العالمي (GPS): تدريب الزمكان، ويسمى أيضًا تأثير "Lense-Thirring".

رسم توضيحي لقياس تأثير شابيرو، والذي تم التحقق منه باستخدام مسابر الفايكنغ بين الأرض والمريخ ، ولكن أيضًا في عام 2002 بين الأرض والكوازار بفضل مرور كوكب المشتري بين الاثنين. المصدر كوليج دي فرانس.

ج- تأثير Lense-Thirring ، تدريب الأطر المرجعية ومبدأ Mach:

بدأت قصة تأثيرلينس-ثايرمنغ "Lense-Thirring" نوعًا ما في عام 1916، عندما أوضح الفيزيائي الهولندي ويليم دي سيتر، وفقًا للنسبية العامة الحديثة جدًا، أن جسمًا يدور حول نفسه ويدور حوله جسم ضخم بدون دوران، يجب أن يقدم حركة "استباقية"، أي حركة إضافية للدوران الصحيح (يتحدث المرء عن "حركة جيوديسية"). يمكن اعتبار تنبؤات De Sitter بمثابة أصل تأثير Lense-Thirring، الذي اكتشفه النمساويان جوزيف لينس وهانس ثايرمنغ Hans Thirring في عام 1918، لأن هذا الأخير ينتج عنه، من بين أمور أخرى، تأثير سداسي إضافي (أضعف من دي سيتر De Sitter)، والذي يظهر إذا كان مصدر الجسم الضخم لحقل الجاذبية يدور. يسمى أيضًا "سحب الإطار"، يمكن فهم تأثير Lense-Thirring على أنه مكافئ جاذبي للمغناطيسية ونسميه أحياناً "الجاذبية المغناطيسية". في الواقع، فإن المبدأ الفيزيائي الأساسي هو أن الحركة الدورانية للجسم على نفسها تعني وجود مصدر إضافي لانحناء الزمكان، والذي يضاف إلى ذلك، ثابت، بسبب الكتلة / الطاقة. هذا الانحناء الجديد له نتيجتان رئيسيتان محتملتان: من ناحية أخرى، ينطوي على قوة الجاذبية التي تعدل قوة نيوتن ويمكن أن تحرف مسار الجسم في حالة السقوط الحر، تمامًا مثل القوة المغناطيسية للورينتز التي تكمل القوة الكهربائية لـ كولوم، ومن ناحية أخرى، فإنه يؤثر على الدوران الصحيح للأجسام، وهي ظاهرة مماثلة هذه المرة لعمل المجال المغناطيسي على اللحظة المغناطيسية الجوهرية للجسيم.

على الرغم من أن تدريب الأطر المرجعية يمكن تفسيره على أنه علامة على وجود مفهوم مطلق للسرعة، في انتهاك لمبدأ النسبية، فإنه ليس كذلك. لا ينبغي أن ننسى أنه، كما سبق أن أشرنا في وصف دلو نيوتن / ماخ، يكون الدوران مصحوبًا بتسارع. ومن ثم، حتى الدوران المنتظم لا يمكن مقارنته بحركة انتقالية موحدة ولا يمكن "محوه" بتغيير لورينتز للإحداثيات. علاوة على ذلك، يمكن أن يعطي التأثير المتموج للأطر المرجعية أيضًا الانطباع بأن النسبية العامة تتوافق مع مبدأ ماخ الذي وفقًا له أيضًا يكون للدوران وجود نسبي فقط. في الواقع، عن طريق القياس مع تجربة الدلو الدوار الذي اقترحه نيوتن وأخذها ماخ، إذا أخذنا في الاعتبار، في نظرية أينشتاين، مجموعة من الكتل البعيدة تدور حول جسم مركزي، يتنبأ تأثير Lense-Thirring بتناوب الأخير. ومع ذلك، كما هو موضح على سبيل المثال في عام 1949، استخدم عالم الرياضيات كورت غودل الحل الكوني لمعادلات أينشتاين التي وجدها والتي تمثل كونًا دوارًا (انظر ملف "التفردات والثقب الدودي والسفر عبر الزمن spatiotemporel "لمزيد من التفاصيل) ، لا تحدث هذه الظاهرة في اتفاق تام مع أفكار ماخ. مسألة التوافق بين المبدأ الذي ذكره الأخير ونظرية أينشتاين تظل مع ذلك دقيقة إلى حد ما، وآراء متباعدة للخبراء في النسبية، والمشكلة الرئيسية هي قبل كل شيء تحديد "مبدأ ماخ" بوضوح وبواسطة الرياضيات.

2041 بشارة 12

أعلاه، توضيح للتأثير الدافع للأطر المرجعية بالقصور الذاتي التي ينطوي عليها دوران جسم ضخم. أدناه، رسم توضيحي لمهمة "Gravity Probe B»، التي تم إطلاقها في عام 2004 والتي كان هدفها قياس سرعة دي سيتر De Sitter بدقة وتأثير لينس-ثايرمنغ Lense-Thirring (انقر للتكبير). مسبار الجاذبية.

بغض النظر عن هذه الأسئلة الأكثر جوهرية وفلسفية، فإن المقدمة المرتبطة بتأثيرات De Sitter وLense-Thirring منخفضة للغاية بشكل عام، لا سيما بالقرب من الأرض. حتى لو تم اعتبارها في وقت مبكر من سبعينيات القرن الماضي لتسليط الضوء عليها، إلا أن القمر الصناعي Gravity Probe B لم يقم بدراسة كمية دقيقة لها حتى عام 2000. بتعبير أدق، فإن تأثير دي سيتر De Sitter، الذي تم التحقق منه تجريبيًا لأول مرة (بدقة 1٪) بفضل طلقات الليزر التي تم إطلاقها على المرايا الموضوعة على القمر، مما يدل ضمنيًا على انحراف ساتل Gravity Probe B ما يقرب من 6.6 ثانية قوسية في السنة والتي يجب قياسها بدقة 0.01٪. ومع ذلك، ظل هذا كبيرًا جدًا نظرًا للتأثير المتوقع لتدريب المستودع (0.042 ثانية قوسية في السنة)، والذي كان الهدف الرئيسي للبعثة لأنه كان تأثيرًا لم يحدث أبدًا. تم التحقق منها تجريبيا [1]. لذلك كان مبدأ التجربة هو وضع أربعة "جيروسكوبات" (= قمم دوارة) في مدار في المجال الأرضي مع تلسكوب على متن الطائرة يشير بدقة شديدة (0.0001 ثانية قوس) نحو نجم بعيد (IM Pegasus) من الموضع والانجراف معروف، من أجل قياس انحراف الجيروسكوبات. ومع ذلك، من أجل الحصول على مثل هذه الدقة، يجب أن يكون القمر الصناعي نموذجًا عالي التقنية وأن يحتوي على:

- ديوار مملوء بالهيليوم فائق السوائل، والغرض منه هو الحفاظ على جميع المعدات عند درجة حرارة 1.8 كلفن بهدف أولي هو القيام بذلك لمدة عامين على الأقل؛

- التدريع ضد المجالات المغناطيسية الأرضية والشمسية، المكونة جزئياً من موصلات فائقة مما يجعل من الممكن وجود مجال مغناطيسي داخلي أقل من 10-17 غاوس (الغاوس هو ترتيب حجم المجال المغناطيسي الأرضي)؛

- الجيروسكوبات، وهي عبارة عن كرات كوارتز بحجم كرات بينغ بونغ مغطاة بالنوبيوم (موصل فائق عند درجة حرارة منخفضة للغاية). كانت هذه الكرات، وهي الأجسام الكروية الأكثر كمالًا على الإطلاق، ترفع إلكتروستاتيكيًا ولها سرعات دوران تبلغ 10000 دورة في الدقيقة بواسطة نفاثات صوتية من غاز الهليوم؛

- كان على نظام قراءة البيانات نفسه أن يتجنب التشويش على التجربة، وبالتالي كان وجود "الحبار" (جهاز التداخل الكمي فائق التوصيل) ضرورياً.

لذلك كان مسبار الجاذبية B تجربة معقدة للغاية وطموحة واجهت صعوبات للأسف، خاصة بسبب التأثيرات الكهروستاتيكية بين المكونات المختلفة والتي كانت أكبر من المتوقع. أثبت تحليل البيانات أنه عمل طويل الأمد، ولم تعلن وكالة ناسا حتى عام 2011 أن التجربة قد أكدت بالفعل تأثير De Sitter وتأثير Lense-Thirring، حتى لو كان لم تكن دقة القياس جيدة كما هو متوقع.

ومع ذلك، يمكن التحقق من ملاحظة تأثير دوران الجسم على الزمكان من الناحية الكمومية في المستقبل القريب بالقرب من الأجسام الفيزيائية الفلكية المدمجة مثل النجوم النيوترونية والثقوب السوداء والتي حولها يكون الانحناء من الزمكان أقوى من قرب الأرض. في الواقع، في وقت مبكر من عام 1997، أعلنت تجربة Rossi X-ray Timing Explorer، التي درست أقراص التراكم حول الثقوب السوداء المرشحة، أنها لاحظت تأثير Lense-Thirring. إن أوجه عدم اليقين بشأن هذه القياسات وعلى نمذجة الظواهر الفيزيائية المعنية كبيرة جدًا لدرجة أننا لا نستطيع حتى الآن اعتبارها على أنها تشهد على صحة النسبية العامة. يكمن الأمل حاليًا في مشاريع GRAVITY (التي دخلت الخدمة في عام 2016 على VLT، وTelescope كبير جدًا باللغة الإنجليزية وTrès Grand Telescope باللغة الفرنسية) وEvent Horizon Observer (مشروع شبكة تلسكوب بهدف صنع قياس التداخل الأساسي الطويل جدًا) وكلاهما له هدف رئيسي هو استكشاف المنطقة المجاورة لـ Sagittarius A *، وهو الثقب الأسود الفائق الكتلة في مركز مجرتنا. يجب أن يكون قرار هذه التجارب كافياً بالفعل لتمييز الظواهر الفيزيائية التي تحدث في منطقة ذات حجم مشابه لأفق هذا الثقب الأسود.

[1] وفقًا لبعض العلماء، فإن الأقمار الصناعية LAGEOS، التي تقيس مجال جاذبية الأرض من أجل دراسة الديناميكا الجيولوجية، جعلت من الممكن تسليط الضوء على تأثير Lense-Thirring قبل Gravity Probe B، لكن الآراء لا تزال غير واضحة. rtages حول هذه المسألة بسبب تحليل البيانات المعقد.

 

 

 د. جواد بشارة

 

جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


أ‌- مبدأ التكافؤ والجاذبية النسبية:

فشلت نظرية النسبية، كما صاغها أينشتاين عام 1905، بسبب سهوين:

- لم يقل شيئًا عن الكيفية التي يرى بها المراقبون المتسارعون العالم وقوانين الفيزياء.

- لم يشمل الجاذبية في جميع النظريات الفيزيائية الموصوفة بواسطة قوانين مستقلة عن المراقب والقصور الذاتي.

ولكن، كما لاحظ أينشتاين، كان "التسارع" و"الجاذبية" هما أيضًا كلمتان رئيسيتان لظاهرة لوحظتا تجريبياً وذكرا عدة مرات هنا: عالمية السقوط الحر للأجسام. كان أينشتاين أحد أتباع التجارب الفكرية 1 (Gedankenexperiment باللغة الألمانية)، لذلك حاول أن يتخيل ما قد يراه مراقب في السقوط الحر في مجال الجاذبية، والذي وصفه لاحقًا بأنه "أسعد فكرة لوجوده" الأمر الذي دفعه إلى اكتشاف مبدأه الأساسي وهو، مبدأ التكافؤ. في الواقع، تخيل أينشتاين نفسه منعزلًا في مصعد يسقط بحرية دون إمكانية مراقبة البيئة الخارجية، أدرك أن أيا من التجارب الميكانيكية التي يمكنه القيام بها لن يمنعه من الاعتقاد بأنه يعاني من القصور الذاتي وبعيدًا عن أي مصدر. من الجاذبية. ومع ذلك، كان هذا صحيحًا فقط بسبب المساواة، لجميع الأشياء، بين سقوط الأجسام ذات الكتل والأجسام ذات الكتل الخاملة. تشير هذه المساواة ضمنيًا إلى أنه إذا رمى شيئًا أمامه مباشرة، فسوف يراه يستمر في مسار مستقيم، حتى لو كان أي مراقب ثابت في مجال الجاذبية سيرى المصعد ومحتوياته تسقط مع تسارع مماثل. وعلى العكس من ذلك، إذا افترض المرء أن المصعد يقع بعيدًا عن أي مصدر لحقل الجاذبية ويتم سحبه بتسارع ثابت، فيمكن لمراقب مقفل في هذا "الإطار المرجعي المتسارع" أن يعتقد تمامًا أنه يقع في مجال الجاذبية ولن يكون لديه وسيلة ميكانيكية لتمييز تسارع مرتبط بفعل قوة شد عن ذلك المرتبط بمجال الجاذبية.

2038 الانفجار الكبير 12038 الانفجار الكبير 2

أعلاه، توضيح لمبدأ التكافؤ بين الكتل الجادة والخاملة. أدناه، رسم توضيحي للقصور الذاتي الظاهر، من وجهة نظر المراقب في السقوط الحر (المرتبط بالمنزل)، لمسار جسم تم إطلاقه في مجال الجاذبية.

كان من الممكن صياغة كل ما سبق في وقت مبكر من عصر نيوتن، ومع ذلك، كانت عبقرية أينشتاين هي النظر في كل هذه الأشياء من وجهة نظر جديدة، والتأكيد على أن المعنى الحقيقي للملاحظة المعروفة لم تكن عالمية السقوط الحر هوية الكتل الجادة والخاملة، بل هوية الجاذبية والتسارع: التغيير المناسب للإطار المرجعي يمكن دائمًا على ما يبدو أن يقمع تأثير مجال الجاذبية. ومع ذلك، لا يمكن أن يكون هذا المبدأ صحيحًا إلا محليًا، نظرًا لأن المجال الحقيقي، مثل مجال الجاذبية الأرضية، ليس ثابتًا، مما يعني، وجو انحراف بين مسارات جسمين على مسافة كافية. في السقوط الحر (نتحدث عن "تأثير المد والجزر" أو "الانحراف الجيوديسي").

رسم توضيحي للاختلاف بين التسارع المنتظم (على اليسار) ومجال الجاذبية الحقيقي (على اليمين)، عندما ينظر المرء ليس فقط إلى الفعل المحلي، ولكن في مجال أكبر. يدفع تأثير المد والجزر الكتل النقطية لتقترب ببطء من بعضها البعض.

وهكذا عقد أينشتاين أول عنصرين رئيسيين في "النسبية العامة" المستقبلية:

- لكي يتعامل مبدأ النسبية أيضًا مع الأطر المرجعية المتسارعة، كان لا مفر من التركيز على الجاذبية؛

- بما أن الجاذبية والتسارع لا يستطيعان، بالمعنى الدقيق للكلمة، تعويض بعضهما البعض محليًا، فإن النسبية العامة لا بد أن تكون نظرية محلية، والتي بدت متماسكة مع فعل الجاذبية الذي لا يحدث "على مسافة"، ولكن "بواسطة اتصال". علاوة على ذلك، نظرًا لأن إعادة صياغته لمبدأ النسبية قد تضمنت تضمين الكهرومغناطيسية في النظريات النسبية، فسرعان ما كان لدى أينشتاين حدس مفاده أن الضوء يجب أن يتأثر أيضًا بمجال الجاذبية. في الواقع، إذا تخيل المرء نفسه، في مصعد في حالة سقوط حر، مصدر ضوء يُصدر فجأة شعاعًا ضوئيًا، فهناك احتمالان. إما أن يلاحظ المراقب الموجود في المصعد أن الضوء يتبع مسارًا مستقيمًا، وهذا يعني أنه بالنسبة لمراقب على سطح الأرض، فإن المسار الذي يتبعه الضوء ليس مستقيمًا؛ أو أن المراقب في المصعد نفسه يلاحظ أن مسار الضوء ليس مستقيمًا، في حين أنه يبدو كذلك بالنسبة للمراقب على الأرض. ومع ذلك، بالنسبة لأينشتاين، ليس هناك أي تردد في أن يكون لديك: لا يمكن للمراقب على الأرض بأي حال من الأحوال أن يصدق نفسه بالقصور الذاتي لأنه مضغوط على الأرض في مجال الجاذبية، بينما من ناحية أخرى، المراقب في حالة سقوط حر يمكن أن يعتقد محليا أنه في حالة قصور ذاتي. وبالتالي، يبدو منطقيًا أن الضوء ينتقل في خط مستقيم بالنسبة للمصعد، مما يعني أيضًا أنه يجب أن يتأثر بمجال الجاذبية، مثل أي جسم مادي 2. لاحظ أيضًا أن هذا يتفق مع مبدأ التكافؤ بين الكتل الخاملة والخطيرة، فقد أظهرت النسبية الخاصة أن القصور الذاتي مرتبط بالطاقة وليس فقط بالكتلة بحد ذاتها (ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الحديث عن "قصور الضوء" هو هراء لأن معيار سرعته لا يمكن أن يتغير). بناءً على قوة هذا المنطق، كتب أينشتاين في عام 1911 مقالًا توقع فيه تأثير الجاذبية على الضوء، وحيث أظهر أن هذا التأثير، بالإضافة إلى انحراف الضوء المار بالقرب من الشمس، يجب أن يكون كذلك. ترجم بواسطة "احمرار" الضوء المنبعث من جسم سماوي ضخم (نتحدث عن "تأثير أينشتاين"): تردد الضوء المرصود بعيدًا عن المصدر أقل من ذلك الذي انبعث منه عند سطح الجسم.

ومع ذلك، فإن هذه الفرضية الخاصة بالتأثير المحتمل للجاذبية على الضوء، مهمة جدًا في النسبية العامة، وهي تشهد على الاختلاف الأساسي بين وجهة نظر أينشتاين حول الجاذبية النسبية ووجهات نظر الشخصيات الأخرى.، مثل بوانكاريه Poincaré أونورستروم Nordström. في الواقع، وضع مبدأ التكافؤ في الموضع الأول من افتراضات نظريته، اختار أينشتاين، في عام 1912، التخلي عن صيغة لورنتز المتغيرة للجاذبية، من أجل إعطاء الأخيرة دورًا خاصًا فيما يتعلق بالجاذبية. - فيما يتعلق بالظواهر الفيزيائية الأخرى، وهو نهج يسمح لها أيضًا بتوسيع مبدأ النسبية ليشمل جميع المراقبين، حتى المتسارعين منهم. لذا بينما يحاول الجميع تغيير الجاذبية للتعبير عنها في الزمكان عند مينكوفسكي، يتخذ أينشتاين مسارًا مختلفًا تمامًا ويفضل تعديل مفهوم الزمكان مرة أخرى. ووفقًا لوجهة نظره، فإن عالمية الجاذبية وسقوط الأجسام الحر تجدان نفس التفسير، وهو أن الجاذبية ليست "قوة" مثل الآخرين، ولكنها مجرد تعبير عن هندسة الفضاء (-زمن). إذا كان بإمكان المراقبين في السقوط الحر أن يصدقوا أنفسهم بالقصور الذاتي، فذلك لأنهم كذلك، تمامًا مثل مراقبي لورنتزيان في غياب مجال الجاذبية. ببساطة، عندما يوجد مصدر لحقل الجاذبية، يتم تعديل الهندسة الزمكانية، ولا يجب اعتبار الفضاء (الزمن) إقليديًا (أو مسطحًا)، بل منحنيًا (أو ريمانيان). علاوة على ذلك، نظرًا لأنه كان معروفًا منذ مينكوفسكي أن المكان والزمان مجرد أوهام، وأن الكائن المطلق "الحقيقي" هو الزمكان المينكوفيسكس Minkowskian ، فقد جاء أينشتاين بشكل أكثر دقة للتخلي عن الهندسة المينكوفسكية Minkowskian. لاعتماد هندسة ريمانية زائفة تجعل من الممكن وصف زمكان منحني.

في هذا النهج، فإن حقيقة أن المسارات التي يتبعها المراقبون "في السقوط الحر" (أي كل تلك التي لا تخضع لأي قوة حقيقية) لم تعد خطوطًا مستقيمة، ولكن مسارات أخرى، تجد تفسير طبيعي. هذه المسارات، التي تعمم فكرة "الخط الإقليدي"، تعتمد فقط على الهندسة وليس على طبيعة الراصد "الذي يسقط". ونظرًا لأن الضوء، مثل أي جسم مادي آخر، مدرج أيضًا في الزمكان، فمن الحتمي أن يتأثر أيضًا بمجال الجاذبية، حتى لو كانت الكتلة الصفرية للفوتون تشير إلى أن خطوط الأكوان المتعقبة ليست مثل تلك الخاصة بالجسيمات الضخمة. النسبية العامة كونها هندسية للجاذبية عبر هندسة ريمان، يصبح من الحتمي، من أجل فهم جوهر نظرية أينشتاين بشكل أفضل، قول بضع كلمات عن هذه الهندسة، بوضوح دون الخوض في التفاصيل بالضرورة.

ب - الهندسة الريمانية والجيوديسية:

الهندسة التي تم دراستها من المدرسة الابتدائية، والمستخدمة يوميًا، هي الهندسة إقليدس، عالم الرياضيات اليوناني من القرن الرابع قبل الميلاد. يحدد الأخير بدقة المفاهيم المألوفة للمستوى، والخط، والنقطة، وما إلى ذلك، وإضفاء الطابع الرسمي على نظريته بالكامل في عناصره، مقسمة إلى 13 كتابًا، والتي تبدأ بتعريفات مختلفة و5 افتراضات أساسية. ومع ذلك، من بين هذه الافتراضات، هناك واحد تسبب في تدفق الكثير من الحبر، المعروف باسم "المسلمة الخامسة لإقليدس"، أو حتى "مسلمة المتوازيات". يقول إنه "في ظل وجود خط ونقطة خارجه، يوجد خط واحد فقط يمر عبر هذه النقطة الموازية للخط الأول والمضمنة في المستوى الذي يحدده الأخير النقطة التي تقع خارجه "3. في الواقع، طرح السؤال لفترة طويلة لمعرفة ما إذا كانت هذه الفرضية واحدة حقًا، أو ما إذا كان يمكن توضيحها من الآخرين وبالتالي فهي مجرد نظرية.

رسم توضيحي لافتراض إقليدس الخامس: بالنظر إلى الخط (BC) والنقطة A، لا يوجد سوى سطر واحد موازٍ لـ (BC) يمر عبر A. البيان الأولي للمسلمة يتعلق في الواقع بالقيم الزوايا (MAC) و (NAB) مقارنة بزوايا (ACB) و (ABC).

2038 الانفجار الكبير 3

There's more to discover in the WordPr

لم تتم تسوية السؤال بشكل نهائي حتى القرن التاسع عشر بواسطة عالم الرياضيات الألماني كارل فريدريش غاوس، الروسي نيكولاي الأول فانوفيتش لوباتشيفسكي والمجري يانوس بولياي، اللذان قاما، بشكل مستقل عن بعضهما البعض، ببناء "أشكال هندسية منحنية" تم فيها تعديل هذا الافتراض الخامس، حيث كان عدد المتوازيات صفرًا أو حتى لانهائيًا. لكون هذه الأشكال الهندسية متماسكة تمامًا مثل تلك الخاصة بإقليدس، فإن هذه الفرضية الخامسة كانت بالفعل واحدة. ومع ذلك، قدم عالم الرياضيات الألماني جورج فريدريش برنارد ريمان مساهمة كبيرة في هذه المشكلة، عندما صاغ، بعد سنوات قليلة، ما يعرف الآن باسم "هندسة ريمان". كان الأمر يتعلق بالتعميم، على المساحات من أي أبعاد، لمفهوم الانحناء الذي قدمه غاوس Gauss، وأصبحت هندسة Gauss وBolyai وLobachevski وحتى هندسة إقليدس مجرد أمثلة معينة على "الهندسة الريمانيّة" (الفضاء الإقليدي - أو الإقليدية الزائفة مثل مساحة مينكوفسكي - هي مساحة منعدمة الانحناء). والأكثر إثارة للدهشة أنه أثناء تطوير هندسته، كان لدى ريمان حدس مفاده أنه نظرًا لأنه كان أكثر اتساعًا وعمومية من نظيره إقليدس، فقد يكون، على الرغم من المظاهر، أكثر توافقًا مع "العالم الحقيقي ".

2038 الانفجار الكبير 4في الواقع، على الرغم من تأكيدات الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، فليس للفضاء سبب ليكون إقليديًا بديهيًا، لأنه حتى لو بدا أن التجارب التي أجريت تتفق مع الهندسة الإقليدية، يمكننا فقط إجراء قياسات خطوة بخطوة وعلى مسافات قصيرة. الآن، خصوصية الهندسة الإقليدية هي أنها يمكن أيضًا صياغتها بطريقة "عالمية"، وجميع الخصائص مستقلة عن مقياس القياس المستخدم. من ناحية أخرى، فإن المساحات الريمانية متطابقة محليًا مع الفضاء الإقليدي، ولكنها قد لا تكون متجانسة، أو متناحرة، أو حتى "ثابتة على نطاق واسع". هذه الملاحظة، التي قد تبدو للوهلة الأولى مجردة بعض الشيء، فهي ليست سوى نسخ لشيء معروف جيدًا من الآن فصاعدًا: حتى لو بدت الأرض مسطحة بالنسبة لنا، فنحن نعلم جيدًا أن هذا صحيح محليًا فقط، الأرض كونها سطحًا منحنيًا أقرب إلى الكرة منها إلى السطح المستوى. لذلك كان حدس ريمان بكل بساطة أن التسطيح الظاهري للفضاء ربما كان مجرد وهم مشابه لتسطيح الأرض، فقط القياسات على مسافات أكبر يمكن أن تحل هذا السؤال. وهكذا، كما فعل أينشتاين بشكل مستقل لاحقًا، أدرك ريمان أن هندسة الفضاء لا يمكن تحديدها إلا بالتجربة. توضيح لحقيقة أن الكرة (أو أي سطح منحني أملس آخر) يمكن استيعابها محليًا في سطح مستوى.

فيما يتعلق بهذا التحديد التجريبي، من المستحسن عمل قوس رياضياتي أخير حول موضوع مفهوم الانحناء. في الواقع، هناك نوعان من الانحناء: الانحناء الجوهري، والانحناء الخارجي، فقط النوع الأول "قابل للقياس تجريبيًا" ومُحدد جيدًا لكائن "مشمول" في الفضاء الذي يدرسه. بتعبير أدق، يمكن قياس الانحناء الجوهري للفضاء مباشرة باستخدام دراسة خصائص الأشكال الهندسية المضمنة في ذلك الفضاء. وهكذا، في حالة الأسطح، يمكن تحديد الانحناء الجوهري، على سبيل المثال، من خلال دراسة المثلثات التي يمكن رسمها على هذا السطح، ومجموع زوايا المثلث يساوي 180 درجة فقط في حالة سطح مستو (انظر الشكل التالي).

2038 الانفجار الكبير 5رسم توضيحي لتحديد علامة الانحناء الجوهري للسطح باستخدام مثلث مرسوم عليه. إذا كان السطح مسطحًا (= إقليدي)، فسيكون مجموع زوايا المثلث دائمًا يساوي 180 درجة. من ناحية أخرى، إذا كان الانحناء موجبًا (الشكل المركزي)، فسيكون هذا المجموع أكبر، أو أصغر إذا كان الانحناء سلبيًا (الشكل السفلي). نلاحظ أن جوانب المثلث بحكم التعريف هي "جيوديسية" (انظر لاحقًا في النص)، التعميم للمساحات المنحنية لمفهوم الخط الإقليدي المستقيم.

هناك طريقة أخرى لتحديد علامة الانحناء الجوهري وهي النظر، عند نقطة معينة، في المستوى المماس للسطح وإلقاء نظرة على سلوك السطح فيما يتعلق بهذا المستوى المماس، حول النقطة التي تم النظر فيها. إذا كان السطح لا يلمس المستوى وظل موجودًا على نفس الجانب (حالة الكرة)، يكون الانحناء موجبًا. إذا اعترض السطح الطائرة وعبرها حتى (حالة "سرج الحصان")، يكون الانحناء سالبًا. أخيرًا، إذا كان السطح يحتوي على خط تقاطع مع المستوى، ولكنه لا يتقاطع معه، فإن الانحناء يكون صفراً (حالة المستوى أو الأسطوانة، انظر الشكل التالي)

2038 الانفجار الكبير 6الانحناء الخارجي هو، من جانبه، كمية لا يتم تعريفها إلا عندما يعتبر المرء الفضاء الهندسي جزءًا من مساحة ذات أبعاد أعلى. هذا على سبيل المثال ما نفعله عندما نعتبر السطح داخليًا إعادة إلى فضاء ثلاثي الأبعاد. وبالتالي، يمكننا أن نعتقد مسبقًا أن الأسطوانة عبارة عن سطح منحني، ومع ذلك، إذا رسمنا مثلثًا على سطح أسطوانة، يمكننا بسهولة أن نرى أن مجموع هذه الزوايا الثلاث هو بالفعل 180 درجة: الأسطوانة لا لديه انحناء خارجي واحد فقط (انظر الشكل التالي). هناك طريقة أخرى لفهم هذه النتيجة وهي الاعتقاد بأن الأسطوانة ليست أكثر من "مستوى ملفوف"، وطالما أنه يمكن "فتح" سطح ووضعه مسطحًا بدون المسيل للدموع، فهذا يعني أنه ليس منحنيًا بطبيعته. وهي مجرد طريقة معقدة لقول إنه من المستحيل عمل نمط كروي بورقة واحدة دون الحاجة لاحقًا إلى قطع جزء من الورقة للحصول على الكرة.

التكافؤ الجوهري بين الطارة والمستوى الإقليدي. حتى إذا تم اعتباره كسطح مغمور في مساحة ذات بعد أعلى، فإن الطارة لها انحناء خارجي، فإن هذا لا يميزها حقًا لأنه يتم تعريفها بطريقة فريدة فقط بمجرد إعطاء "التضمين".

كان هذا الاستطراد في الانحناءين مهمًا، لأنه يسمح لنا بالإصرار على حقيقة أن الانحناء الوحيد الذي تم ذكره لاحقًا سيكون الانحناء الجوهري، وهو الحجم، بطريقة ما، "مطلق" وبالتالي يمكن تحديده تجريبيًا.. بتعبير أدق، يفترض أينشتاين، في نظريته عن النسبية العامة، أن الزمكان هو فضاء ريماني، وأن انحراف المسارات بين المراقبين في السقوط الحر في مجال الجاذبية ليس سوى "دليل رصد" للانحناء الجوهري الناجم عن مصدر المجال. بعبارة أخرى، وفقًا لأينشتاين، إذا كان بإمكان المراقبين في السقوط الحر في مجال الجاذبية أن يدّعوا محليًا أنهم قصور ذاتي، فذلك لأنهم حقًا: المراقبون بالقصور الذاتي هم أولئك الذين يسقطون سقوط حرًا، وهذا يعني - الأجسام التي لا تتعرض لأية قوة غير الجاذبية. ومع ذلك، فإن تأثير الجاذبية (= الانحناء الجوهري للزمكان)، يمكن فقط "محوه بتغيير الإحداثيات" محليًا، ويبقى أثر الانحناء عندما يكون مهتم بالفيزياء، أو في مسارات المراقبين بالقصور الذاتي، عبر مجالات ممتدة. بدلاً من اتباع "الخطوط المستقيمة"، كما كان الحال في النسبية الخاصة، يتبع المراقبون بالقصور الذاتي للنسبية العامة الجيوديسية، وهي منحنيات مكافئة محليًا للخطوط المستقيمة وتعممها في إطار الهندسة الريمانية.

2038 الانفجار الكبير 7في الواقع، فإن فكرة الخط المستقيم التي ذكرها إقليدس هي فكرة الخط الذي يتطابق مع نفسه في جميع النقاط، ومع ذلك، هناك تعريف آخر محتمل ألا وهو القول بأن الخط المستقيم هو أقصر طريق يربط بين نقطتين معينتين. وهكذا، يمكن للمرء أن يوسع هذا التعريف الأخير ليشمل حالة المساحات المنحنية (= الريمانيةriemannians)، حيث يتم البناء العالمي للمنحنى خطوة بخطوة، حتى يتم إعطاء الجيوديسية. كما تستخدم الجيوديسيا باعتبارها تعميمات طبيعية للخطوط المستقيمة على نطاق واسع كائنات رياضياتية. على سبيل المثال، عندما نسير للأمام مباشرة، فإن الأرض ليست مسطحة بل منحنية، فنحن لا نتبع خطًا مستقيمًا، بل خطًا جيوديسيًا: من خلال الاستمرار بشكل كافٍ نجد أنفسنا عند نقطة البداية. وحقيقة أن هذه المسارات هي الأقصر فهي أيضًا مهمة جدًا للملاحة الجوية أو البحرية، ولهذا السبب تقترب الطائرات التي تعبر المحيط الأطلسي من القطب الشمالي، بينما يبدو على الخريطة أنها تطول المسافة. ترتبط هذه النقطة الأخيرة أيضًا بالاستحالة (المذكورة أعلاه) من صنع نمط كروي ذي صفيحة مسطحة، وهي مشكلة ستظهر لاحقًا عند وصف سقوط جسيم في ثقب أسود. ومع ذلك، قبل الوصول إلى وصف هذه "الأشياء" التي تنبأت النسبية العامة بوجودها، يبقى من الضروري إنهاء وصف النسبية العامة باختصار، والطريقة التي ينتهي بها أينشتاين إلى اكتشافها وما هي أولى اختباراتها التجريبية.

2038 الانفجار الكبير 8

رسم توضيحي، من خلال الانحراف الذي يظهر بين اثنين من الجيوديسيا الممتدة بشكل كافٍ، للأنواع الثلاثة المحتملة للانحناء لسطح ريماني (= مساحة ثنائية الأبعاد) مكافئ محليًا للمستوى الإقليدي. الفضاء الأول هو الفضاء الإقليدي نفسه، مسطح في كل مكان؛ الثاني يشبه سطح الأرض، مع انحناء إيجابي، والأخير له انحناء سلبي، كما هو الحال بالنسبة لهندستي بولاي ولوباتيفسكي Bolyai و Lobachevski. رسومات للمقارنة مع الشكل السابق توضح تأثير المد والجزر. المصدر "رحلة إلى الجاذبية والزمكان" بقلم ج.أ.ويلر ، مكتبة Scientific American.

ثورة النسبية العامة أو عندما أعاد أينشتاين رسم أشكال الكون

S² = c² (t2-t1)² - (x2-x1)²,

ds² = c² dt² - dx²,

ds² = gtt dt² + gxx dx² + 2 gtx dx dt,

المكان والزمان عند أينشتاين، مرتبطان ارتباطًا وثيقًا. باكتشاف النسبية الخاصة عام 1905، أزعج أينشتاين كل مفاهيم الفيزياء الكلاسيكية. بعد عشر سنوات، مع النسبية العامة، أعاد رسم أشكال الكون ذاتها ورسم له هيكيلية أخرى مغايرة. منذ ذلك الحين، استمر التحقق من صحة حدسه اللامع من خلال الظواهر الكونية مثل الثقوب السوداء أو موجات الجاذبية. توقع أينشتاين في نظريته عن النسبية العامة، أن وجود الثقوب السوداء لن يتم إثباته حتى السبعينيات. هذه الأجسام ضخمة جدًا لدرجة أنها يمكن أن تشوه الزمكان بشكل لا نهائي ... أو حتى تمزقه. في 14 مارس 1879، عندما ولد ألبرت أينشتاين في أولم بألمانيا، كانت العلوم الفيزيائية صرحًا يقوم على ركيزتين. من ناحية أخرى، فإن قوانين الحركة (أو الكينماتيكا) للأجسام المادية، التي ذكرها غاليليو، وقوانين الجاذبية الكونية لنيوتن متقنة تمامًا تقريبًا. من ناحية أخرى، فإن الكهرومغناطيسية - مع البحث عن التيارات الكهربائية والمجالات المغناطيسية والضوء - تسير على قدم وساق: تم جمع القوانين التي تحكمها في نظرية بواسطة الفيزيائيين جيمس ماكسويل (1831-1879) وهندريك لورنتز (1853-1928). العقل والحتمية والعلم ينتصرون! هذا هو قرن التجارب: الأدوات متقنة، دقة القياسات محسوسة ... وهنا تبرز أسئلة جديدة.

السؤال الأول، الأكثر تعقيدًا بلا شك، هو سرعة الضوء. منذ غاليليو، نعلم أن سرعات الأجسام المتحركة تتزايد. من الناحية النظرية، يجب أن يكون هذا هو الحال أيضًا بالنسبة للضوء. ضع مصباحًا على رأس الصاروخ: يجب أن تكون سرعة شعاع الضوء مساوية لمجموع سرعات الصاروخ والضوء. لايهم، هذه ليست القضية. إنه يساوي الضوء وحده. الفيزيائيان الأمريكيان ألبرت ميكلسون وإدوارد مورلي، اللذان طورا في عام 1887 تجربة معقدة تهدف إلى التحقق من أن سرعة الأرض تضاف إلى سرعة الضوء على حسابهما ... ولكن لا يوجد شك حتى الآن لمهاجمة العقيدة الجليلة وجها لوجه التي تقول بثبات سرعة الضوء في كافة الأحوال.

السؤال الثاني يتعلق بالزئبق. في منتصف القرن التاسع عشر، لاحظ العديد من علماء الفلك بالفعل تحولًا طفيفًا في الحضيض الشمسي (نقطة مداره الأقرب إلى الشمس) مقارنة بتنبؤات نظرية نيوتن، ومع ذلك فهي فعالة جدًا في حساب موقع الكواكب: تقدم بنحو 43 ثانية زاوية في القرن. تم ابتكار حلول مخصصة: نحاول تعديل قانون نيوتن للجاذبية، ونفترض وجود كوكب لم يكتشف من قبل، فولكان ، يدور بين الشمس وعطارد ، والذي من شأنه أن يزعج مجال جاذبيته هذا الأخير ويشرح التأخر الملحوظ ... ومع ذلك، لا يمكّن لأي من هذه المقترحات من حل المشكلة بشكل صحيح.

كانت هذه هي حالة العالم العلمي في عام 1905 عندما نشر أينشتاين الشاب، الذي لم يكن قد أكمل درجة الدكتوراه، خمس أوراق بحثية أساسية.

فبدلاً من التبريد، ربما يكون الكون في الواقع يسخن نتيجة لانهيار الجاذبية للمادة المظلمة والغاز.

"يوفر قياسنا الجديد تأكيدًا مباشرًا للعمل الأساسي لجيم بيبلز - الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2019 - الذي وضع النظرية حول كيفية تشكل الهياكل واسعة النطاق في الكون. مع تطور الكون، تسحب الجاذبية المادة المظلمة والغاز إلى المجرات والعناقيد المجرية. هذا الانجذاب عنيف جداً لدرجة أنه يتم ضغط المزيد والمزيد من الغازات وتسخينها، "يشرح عالم الكونيات في جامعة ولاية أوهايو يي-كوان تشيانغ ذلك.

كون بدائي أبرد من الكون الحالي:

لقياس التغيرات الحرارية على مدى العشرة مليارات سنة الماضية، قام تشيانغ وزملاؤه بدمج البيانات من القمر الصناعي الفلكي بلانك الذي يعمل بالأشعة تحت الحمراء التابع لوكالة الفضاء الأوروبية ومسح سلون الرقمي للسماء (SDSS). في حين أن بلانك كانت أول مهمة أوروبية لقياس درجة حرارة الخلفية الكونية المنتشرة (CMB)، فإن SDSS هي دراسة ضخمة متعددة الأطياف خلقت أكثر الخرائط ثلاثية الأبعاد تفصيلاً للكون.

الخلفية الكونية المنتشرة التي لاحظتها بعثة بلانك على ترددات مختلفة. ائتمانات: تعاون بلانك

من مجموعات البيانات هذه، عبر الفريق ثمانية من خرائط كثافة السماء بلانك مع 2 مليون مرجع طيفي للانزياح الأحمر SDSS. بدمج قياسات الانزياح الأحمر (التي تُستخدم عادةً لتحديد مدى سرعة تحرك الأجسام بعيدًا عنا) وتقديرات درجة الحرارة المستندة إلى الضوء، قارن الفريق درجة حرارة سحب الغاز البعيدة (في الوقت المناسب) مع تلك الأقرب إلى الأرض.

من هناك، تمكن فريق البحث من تأكيد أن متوسط درجة حرارة الغاز في بدايات الكون (حوالي 4 مليارات سنة بعد الانفجار العظيم) كان أقل مما هو عليه الآن. يبدو أن هذا يرجع إلى الانهيار الثقالي للبنية الكونية بمرور الوقت، وهو اتجاه سيستمر ويصبح أكثر كثافة مع استمرار تسارع توسع الكون.

تم استخدام بيانات SDSS لإعادة بناء خرائط ثلاثية الأبعاد لمناطق الكون مع مئات الآلاف من المجرات. الائتمان: SDSS

كما لخصها تشيانغ، فإن الكون يسخن بسبب العملية الطبيعية لتشكيل المجرات والشبكة الكونية، ولا علاقة له بالتغيرات في درجة الحرارة هنا على الأرض. تحدث هذه الظواهر على مستويات مختلفة جدًا. وهي غير مرتبطة على الإطلاق بحرارة الأرض.

عواقب الاحترار التدريجي للكون:

في الماضي، جادل العديد من علماء الفلك بأن الكون سيستمر في البرودة مع تمدده، مما سيؤدي حتما إلى البرد الكبير (أو التجمد الكبير). في المقابل، أظهر تشيانغ ورفاقه أن العلماء يمكنهم تحديد تطور تكوين الهياكل الكونية من خلال "التحقق من درجة حرارة" الكون.

يمكن أن يكون لهذه النتائج أيضًا تداعيات على النظريات التي تقبل "التبريد الكوني" كاستنتاج نهائي. من ناحية، ومن ناحية أخرى تم اقتراح أن أحد الحلول الممكنة لمفارقة فيرمي هو أن الذكاءات أو الحضارات الفضائية الذكية خارج كوكب الأرض (ETIs) نائمة وتنتظر الكون حتى يتحسن (فرضية aestivation).

استنادًا جزئيًا إلى الديناميكا الحرارية للحوسبة (مبدأ لانداور)، تؤكد الحجة أنه مع برودة الكون، ستكون الأنواع المتقدمة قادرة على ضغط المزيد من البنى التحتية الضخمة. أيضًا، إذا ازدادت حرارة الكون بمرور الوقت، فهل يعني ذلك أن ظهور الحياة سيصبح أقل احتمالًا بمرور الوقت بسبب زيادة الإشعاع الكوني؟ بافتراض عدم وجود آلية للحفاظ على توازن حراري معين، فهل يعني ذلك أن الكون لن ينتهي ببرودة كبيرة، ولكن بنيران كبيرة؟

وفقًا لبحث جديد من مركز علم الكونيات وفيزياء الجسيمات الفلكية (CCAPP) في جامعة ولاية أوهايو، يبدو أن الكون يزداد سخونة وسخونة بمرور الوقت. بعد التحقيق في التاريخ الحراري للكون على مدى العشرة مليارات سنة الماضية، خلص الفريق إلى أن متوسط درجة حرارة الغاز الكوني قد زاد أكثر من 10 مرات ووصل إلى حوالي 2.2 مليون كلفن (~ 2.2 مليون كلفن). درجة مئوية) اليوم.

نُشرت الدراسة التي تصف النتائج التي توصلوا إليها في مجلة الفيزياء الفلكية. قام الفريق بفحص البيانات الحرارية حول بنية الكون واسعة النطاق (LSS). يشير هذا إلى نماذج المجرات والمادة على نطاق واسع.

ج- ظهور النسبية العامة:

بحلول عام 1911، كان أينشتاين قد فهم المبادئ الرئيسية لما يمكن أن تكون عليه نظريته في النسبية العامة:

- مبدأ النسبية كما تمت صياغته في النسبية الخاصة هو مبدأ عالمي، وهو ينطبق على جميع المراقبين بالقصور الذاتي (محليًا أم لا)، وجميعهم في حالة سقوط حر.

- إذا كان هناك مصدر لحقل الجاذبية، يكون الزمكان منحنيًا، ومهما كان هذا الانحناء، فإن المراقبين بالقصور الذاتي يتبعون "الجيوديسيا من النوع الزمني" لهذا الزمكان 5؛

- التسارع محليًا دائمًا ما يعادل وجود مجال الجاذبية.

لذلك كانت المهام الوحيدة المتبقية له هي صياغة كل هذا رياضيًا واكتشاف كيف يثني مصدر الجاذبية بدقة الزمكان، وهو ما يرقى إلى إيجاد المعادلة الرمزية التي سبق ذكرها:

الاختلاف النسبي في مجال الجاذبية النسبية = كثافة الكتلة والطاقة النسبية.

طلب أينشتاين، الذي كان يجهل هندسة المساحات المنحنية في ذلك الوقت، المساعدة من صديقه، عالم الرياضيات الألماني مارسيل غروسمان. هذا الأخير، الذي لم يكن في البداية خبيرًا في هذا المجال المحدد أيضًا، انغمس في أعمال ريمان وعمل "خلفائه"، عالم الرياضيات الألماني إلوين برونو كريستوفيل، وكذلك الإيطاليين غريغوريو ريتشي كورباسترو وتوليو ليفي سيفيتا. لن يتم تفصيل الأدلة الخاطئة المتنوعة التي اتبعها آينشتاين وغروسمان، والأمر المهم هو أنهما في عام 1913 قاما بالتوقيع على أول مقال تم فيه وصف الجاذبية باستخدام "موتر متري"، وهو موتر مشتق بشكل طبيعي من الهندسة الريمانية والتي تميز المساحات المنحنية. هذا الموتر، الذي سيتم وصفه بإيجاز شديد، يتكون من 10 معاملات مستقلة (إنه متماثل)، و10 "جهود جاذبية"، ويجعل من الممكن التعميم على الفضاء المنحني مضروبًا في فكرة المسافة بين الزمكان التي قدمها مينكوفسكي. كل من معاملات هذا الموتر اعتمادًا على الموضع في الزمكان، والفكرة هي استبدال التعريف العام والمسطّح لـمينكوفسكي Minkowski بتعريف محلي ومنحني. أولاً، يجب إعادة كتابة معادلة مينكوفسكي مع إعطاء المسافة التي تفصل بين حدثين، مع إحداثيات (x1 ، t1) و (x2 ، t2) ، S² = c² (t2-t1) ² - (x2-x1) ² ، في حالة اقتراب هذين الحدثين ، مما يجعل من الممكن الوصول إلى التعريف المحلي ds² = c² dt² - dx² ، حيث يكون للأحداث إحداثيات (x1، t1) و (x1 + dx، t1 + dt) ، مربع المسافة الآن ds². هاتان المعادلتان متكافئتان تمامًا، لكن الثانية محلية، بينما كانت الأولى عالمية أو شاملة. ومع ذلك، كما قيل سابقًا، تستدعي الهندسة الريمانية بالضرورة المفاهيم المحلية، فمساحات ريمان ليست بالضرورة موحدة. وبالتالي، بدءًا من هذه المسافة المكانية والزمانية الثانية، المحلية ولكن المسطحة، فإننا نقدم بشكل طبيعي الانحناء المحلي من خلال الكتابة أنه يجب تحديد المسافة بشكل عام من خلال ds² = gtt dt² + gxx dx² + 2 gtx dx dt ، حيث المعامِلات g هي معاملات المقياس ، والتي سوف نتحقق من أنها بالفعل 10 إذا كتبنا جميع المصطلحات الممكنة التي تتضمن إحداثيين. في هذا التعبير المحلي، ينتج انحناء الزمكان من حقيقة أن هذه المعاملات (التي تساوي 1 أو -1 أو 0 في حالة الزمكان لمينكوفسكي) ليست ثابتة، ولكنها تعتمد على الإحداثيات ( s ، d) من النقطة المدروسة. ومع ذلك، نلاحظ أن عدم ثبات المقياس هو شرط ضروري غير كافٍ لوجود انحناء (راجع حالة المستوى الإقليدي الموصوف في الإحداثيات القطبية).

أما بالنسبة لمبدأ النسبية المعمم، فهو ينص ببساطة على أن التغييرات في أنظمة الإحداثيات التي تربط الأطر المرجعية التي تتخذ فيها قوانين الفيزياء نفس الشكل ليست فقط تلك المرتبطة بتحولات لورينتز والتي تترك المسافة S² دون تغيير.، ولكن بشكل عام، جميع التغييرات المحلية التي تعتبر ds² كمية ثابتة. نبيّن أن هذا الثبات يشير إلى مخاريط الضوء، حتى لو لم تعد الأخيرة متوازية بسبب انحناء الزمكان (انظر الشكل التالي). يوضح هذا الثبات لمخاريط الضوء مرة أخرى أهمية هذه الأشياء الهندسية ويؤكد حقيقة أنه حتى في النسبية العامة، فإن سرعة الضوء ثابتة ولها نفس القيمة لجميع المراقبين، على الرغم مما نعنيه بهذا القول احيانا. علاوة على ذلك، فإن حقيقة أنه يجب علينا تحديد ds² محليًا تظل متوافقة أيضًا مع وجود وقت مناسب محدد على طول خطوط الأكوان من نوع الوقت (= الجيوديسية التي ds²> 0) بواسطة العلاقة "dτ = ds / c" ، ويجعل المرء للجيوديسيا نفس تصنيف خطوط الأكوان، ويفصل بينها في "نوع الزمن" و "نوع الفضاء" و "نوع الضوء" (هذه الأخيرة هي بعض وتسمى أيضًا "الجيوديسيا الفارغة").

2038 الانفجار الكبير 9

توضيح الزمكان للنسبية العامة (للمقارنة (على سبيل المثال لأرقام مماثلة في الزمكان لمينكوفسكي) حيث تظهر خطوط الكون لمراقبين وبعض مخاريط الضوء التي "يعترضونها". تدل مسلمة النسبية المعممة على أن هذه الأقماع هي نفسها لجميع المراقبين، حتى لو كان انحناء الزمكان يعني أنها ليست بالضرورة "موازية".

ولتطبيق مبدأ الثبات المحلي هذا وبناء نظرية كاملة، من الضروري تقديم شكليات رياضياتية كاملة والتي قد تبدو مجردة تمامًا لأولئك الذين لا يتقنونها، وهذا هو السبب في أن فهم ما سبق لم يكن كافياً لأينشتاين وغروسمان للعمل على النظرية بأكملها. مع ذلك، من المهم التأكيد هنا على أن ما ورد أعلاه يصف (تقريبًا) كل ما نحتاج إلى معرفته لتوسيع مبدأ النسبية الذي صاغه أينشتاين في نظريته النسبية الخاصة ليشمل جميع المراقبين، حتى مع التسارع. إن الثبات المحلي والعامة (ليس فقط فيما يتعلق بالتحولات الخطية للإحداثيات) لـ ds² (مع شكليات الهندسة الريمانية المرتبطة) كافٍ لتطبيق مبدأ النسبية المعمم في حالة الزمكان حيث الجاذبية لن تكون موجودة، على سبيل المثال الزمكان المينكوفسكي. ومع ذلك، لم يكن هذا هو الأهم أو الأكثر إشكالية بالنسبة لأينشتاين وغروسمان، فالنسبية العامة تذهب إلى أبعد من ذلك لأنها غير راضية عن كونها تعميمًا لمبدأ النسبية لجميع المراقبين الأحرار: إنها أيضًا نظرية الجاذبية النسبية. ما استغرقه أينشتاين وغروسمان أطول وقت هو الحصول على ما يعادل معادلة نيوتن التي تصف مجال الجاذبية الناتج عن توزيع كتلة معين، أي المعادلة الرمزية التي سبق ذكرها. كان لديهم معيار اختيار قوي جدًا: تم تطبيقه على حالة حقول الجاذبية الضعيفة، وكان على نظرية الجاذبية الجديدة أن تعطي نظرية نيوتن مرة أخرى.

ومع ذلك، مع إدخال المقياس الزماني المكاني المحلي كتعميم نسبي لإمكانات الجاذبية، قد يعتقد المرء أن شروط المعادلة الرمزية قد تم تعريفها بالكامل تقريبًا، حيث تقرر أيضًا أن "كثافة الكتلة النسبية- سوف يكون موتر طاقة النبض المذكور سابقًا. في الواقع، ظل "التباين النسبي" فقط في مجال الجاذبية مجهولًا، لكن تحديد هذا المشغل الرياضياتي استغرق عدة سنوات لأينشتاين (تخلى غروسمان عن التعاون في منتصف الطريق)، الذي لم يحصل على نسخته النهائية من "معادلات أينشتاين" حتى نهاية عام 1915. بعد فترة وجيزة، اقترح عالم الرياضيات الألماني ديفيد هيلبرت، الذي ناقش معه أينشتاين بإسهاب أفكاره ومشكلاته الرياضياتية، علاوة على ذلك، اشتقاقًا آخر لهذه المعادلات يستند إلى مبدأ متغير وما يعرف الآن باسم "أينشتاين-هيلبرت لاغرانج". وحتى إذا جاء التحقق الحقيقي للنظرية من خلال التجربة سريعًا، فقد اقتنع أينشتاين، منذ إرسال مقالته (25 نوفمبر 1915)، بـ "صحة" معادلاته من خلال الحساب الذي كان لديه. حقيقة تتعلق بما يعتبر أحد الاختبارات الأساسية الثلاثة للنسبية العامة مسار مدار عطارد وحضيضه.

معادلات أينشتاين للنسبية العامة مع الثابت الكوني (لامدا على اليمين). على اليسار، موتر أينشتاين G الذي يصف هندسة الزمكان، على اليمين يظهر موتر زخم الطاقة T الذي يصف محتوى المادة. في عبارة ويلر "الزمكان يخبر المادة كيف يجب أن تتحرك والمادة تخبر الزمكان كيف يجب أن ينحني".

2038 الانفجار الكبير 10

د- الاختبارات الأساسية الثلاثة:

قرابة منتصف القرن التاسع عشر، قام عالم الفلك الفرنسي أوربان جوزيف لو فيرييه بقياس إزاحة الحضيض (نقطة في مدار كوكب يقع على مسافة لا تقل عن الشمس) من عطارد بمرور الزمن. كما تنبأت نظرية نيوتن، كان هناك تقدم في الحضيض الشمسي بسبب "اضطرابات الجاذبية" الناجمة عن التجاذب الذي تمارسه أجسام أخرى في النظام الشمسي على كوكب عطارد. ومع ذلك، في حين أن نظرية نيوتن المرتبطة بالكواكب المعروفة تنبأت بحدوث تحول قدره 529 ثانية قوسية في القرن، أعطت الملاحظة قيمة قدرها 572. كانت الملاحظات موثوقة، لذلك في السنوات التي تلت التفسيرات الفيزيائية الفلكية المختلفة، تم النظر فيها من أجل 43 ثانية من القوس الفائض، تتراوح هذه الافتراضات من وجود فولكان بركان (جسم أقرب إلى الشمس من عطارد والذي ادعى البعض أنه يلاحظ، أحيانًا في عدة أماكن في نفس الوقت)، إلى أن تسطيح الشمس (انظر على سبيل المثال كتاب آيزنشتاد). ومع ذلك، لم يتم التحقق من أي من الأفكار التي تم النظر فيها بوسائل أخرى. إن الملاحظة و / أو جعلت من الممكن تفسير هذه الفجوة "الكبيرة" بين النظرية والملاحظة، وظل اللغز دون حل في عام 1915.

بسرعة كبيرة، وحتى قبل الحصول على النسخة النهائية من نظريته الجديدة في الجاذبية، كان لدى أينشتاين فكرة أنه بمجرد حصوله على نظرية قادرة على رد الجميل لنيوتن، كان اختبار عباد آخر هو حساب l الحضيض المتقدم للزئبق. في الواقع، هذا الأخير هو الكوكب الأقرب إلى الشمس، فهو يقع في المنطقة التي يكون فيها مجال الجاذبية أقوى، وبالتالي من المرجح أن يشهد على تعديلات قانون الجاذبية مقارنة بقانون نيوتن. والآن، حتى لو، خلال السنوات الطويلة التي سعى فيها مع غروسمان للحصول على نظريته الجديدة، اختبر أينشتاين جميع المرشحين دون جدوى، وفي نوفمبر 1915 أجرى حسابًا ذهب إلى حد جعله يعاني من خفقان القلب (وفقًا لنظريته الخاصة)): تنبأت نظريته بالنتيجة الصحيحة تمامًا.

2038 الانفجار الكبير 11

رسم توضيحي لظاهرة الحضيض التقدمي لكوكب معزول يدور حول نجم. هذه الظاهرة ناتجة عن تصحيح تم إجراؤه على الجاذبية النيوتونية بواسطة نظرية أينشتاين. إن التأثيرات مبالغ فيها للغاية من أجل جعل التحول مرئيًا مع عدد قليل من الثورات.

من المثير للاهتمام أيضًا أن نذكر أن هذه الظاهرة موجودة أيضًا بالنسبة للأجسام الأخرى في النظام الشمسي، ولكن تأثيرها أضعف بكثير من تأثير عطارد بسبب المسافة الأكبر من الشمس. على سبيل المثال، بالنسبة إلى كوكب الزهرة، ثاني أقرب كوكب، فإن الفرق بين النظرية النيوتونية والنسبية هو 8.6 ثانية قوسية فقط لكل قرن، وهي قيمة تنخفض إلى 1.35 بالنسبة للمريخ. ولكن على الرغم من ضعف القيمة الأخيرة، منذ أن "هبطت" مجسات الفايكنج على سطح المريخ في عام 1976، فإن رصدها باستخدام موجات الراديو، لعدة سنوات، سمح للمريخ بأن يصبح الجسم الذي يتقدم تم قياس الحضيض بأقصى دقة، في توافق تام مع تنبؤات النسبية العامة.

من ناحية أخرى، في مقال عام 1915 حيث تم تقديم النسخة النهائية من نظريته، صحح أينشتاين النتيجة التي أعلن عنها في عام 1911 فيما يتعلق بالاختبار الأساسي الثاني للنسبية العامة: انحراف مسار ضوء قريب من الشمس. لقد أجرى بالفعل أول عملية حسابية بنسخة خاطئة من نظريته وكانت النتيجة التي تم التنبؤ بها بعد ذلك خاطئة بمعامل قدره 2. ومع ذلك، على عكس تقدم حضيض عطارد الذي كان معروفًا قبل نظرية أينشتاين بفترة طويلة، كان هذا التأثير الثاني تنبؤًا بالنسبية العامة، وكان من الممكن أن يتم التحقق منها قبل عام 1919 دون "مشاكل" مختلفة مثل الحرب العالمية الأولى (لمزيد من التفاصيل، انظر كتاب آيزنشتاين). على أي حال ، في عام 1919 ، بالاستفادة من الكسوف الكلي للشمس (مما جعل من الممكن مراقبة النجوم التي يمكن رؤيتها بالقرب من القرص الشمسي دون أن تغرق في وضوح الأخير) ، رحلتان استكشافيتان أكدتا الفرق البريطانية بقيادة آرثر إدينجتون توقع أينشتاين ، والقيم المقاسة ، بالقرب من الدائرة الشمسية ، لزاوية الانحراف من قبل فريقين مستقلين (1.98 +/- 0.12 و 1.61 +/- 0 ، 3 ثوان قوسية) تتفق جيدًا مع القيمة المتوقعة البالغة 1.75 ثانية قوسية ، على عكس القيمة الأقل بكثير التي يمكن توقعها في إطار نيوتن (تم قياس الانحراف الأصغر أيضًا لـ المزيد من النجوم البعيدة ، مرة أخرى وفقًا للتنبؤات). علاوة على ذلك، تم اختبار هذه النتيجة مرة أخرى بعد ذلك بوقت قصير لصالح كسوف كلي آخر للشمس في عام 1922. ولكن منذ عام 1919، بين عشية وضحاها، اكتسب أينشتاين شهرة دولية بين عامة الناس، الغالبية العظمى من المجلات التي استغلت الفرصة ، بعد فترة وجيزة من نهاية الحرب ، لإظهار كيف أثبت عالم بريطاني أن ألمانيًا ، يتحدى كل ما يبدو أنه حدس طبيعي جدًا حول المكان والزمان ، كان محقًا في مواجهة نيوتن العظيم.2038 الانفجار الكبير 12

رسم توضيحي لظاهرة انحراف الضوء عندما يمر بالقرب من جسم ضخم ينطوي، وفقًا لتفسير أينشتاين، على تشوه أكبر في الزمكان. (أ): تمثيل تخطيطي للانحناء؛ (ب) المواضع التي لوحظت خلال الكسوف؛ (ج) المواقف الحقيقية التي يمكن التحقق منها بسهولة في الليل. الآثار مبالغ فيها لجعل الفرق ومبدأ التجربة أكثر وضوحا.

يتعلق "الاختبار الكلاسيكي" الثالث للنسبية العامة بـ "تأثير أينشتاين"، وهو التغير في التردد الذي يمر به الضوء أثناء مروره من مكان يكون فيه مجال الجاذبية له قيمة معينة إلى مكان آخر حيث القيمة مختلفة. في الواقع، هذا الاختبار، الذي يعادل مقياس تأثير مجال الجاذبية إذا كان الوقت أطول في إدراكه من السابق، حتى لو مرت به النسبية العامة اليوم بنجاح كبير في ظل ظروف عديدة. وهكذا، تم إجراء التحقق الأول في عام 1960 من قبل الأمريكيين روبرت في باوند وغلين إيه ريبكا في مجال الجاذبية الأرضية مع اختلاف في مجال الجاذبية يأتي فقط من اختلاف ارتفاع يبلغ 22 مترًا بين مصدر الضوء والمتلقي. على الرغم من الاختلاف النسبي الضئيل جدًا في الطول الموجي الذي كانوا يأملون في قياسه في ظل هذه الظروف (جزء واحد لكل مليون مليار، أو 10-15)، فقد نجحوا بفضل استخدام واحدة من أشهر "الساعات الطبيعية" الأكثر دقة في العالم: إزالة الإثارة الذرية التي تؤدي إلى إنتاج فوتون من طاقة محددة بدقة، من خلال التأثير الذي اكتشفه رودولف موسباور في عام 1957. كما ستوضح بعض التفاصيل التاريخية في الفقرات التالية حول الاختبارات الأكثر حداثة في النسبية العامة، تزامنت تجربة باوند وريبكا مع الوقت الذي بدأت فيه النسبية العامة، بفضل تطور الفيزياء الفلكية عالية الطاقة، في أن تصبح موضوعًا جديرًا باهتمام علماء الفيزياء النظرية، الذين سبق أن فضلوا فيزياء الكموم والديناميكا الكهربائية الكمومية.

كثيرًا ما كرر أينشتاين أنه عندما كان صغيرًا جدًا، حاول أن يتخيل كيف سيبدو الكون لعالم "راكبًا" على موجة ضوئية وأن هذا ساعده على تصور نظريته النسبية.

2 على عكس ما نسمعه أحيانًا يقول الناس، يمكن لنظرية الجاذبية لنيوتن أن تستوعب بشكل جيد فعل الجاذبية على الضوء، وذلك بفضل الرؤية الجسدية لهذه التي كان نيوتن يمتلكها. ومع ذلك، في سياق النسبية العامة، ليس للجاذبية نفس التأثير بالضبط على الضوء وعلى الأجسام الضخمة، بسبب الكتلة الصفرية للفوتونات. بالإضافة إلى ذلك، يجب ألا يكون الضوء الموجي قادرًا على "انحرافه" بواسطة مجال الجاذبية النيوتونية، بينما يمكن أن يكون كذلك في حالة النسبية العامة.

3 يعرّف إقليدس سابقًا خطين متوازيين على أنهما "خطان، مضمنان في نفس المستوى وممتدان إلى أجل غير مسمى، ليس لهما نقطة تقاطع".

4 هذه النقطة تستحق مناقشة أطول مما هو ممكن ومرغوب فيه هنا. انظر، على سبيل المثال، Science and the Hypothesis، Poincaré (1902).

سيتم تعريف تعبير "الجيوديسية الشبيهة بالزمن" لاحقًا، ولكنه مجرد تعميم لـ "خط الكون الشبيه بالزمن" الذي واجهته سابقًا في الزمكان عند مينكوفسكي. علاوة على ذلك، من المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه بعد سنوات قليلة من الصياغة النهائية لنظريته، أوضح أينشتاين، جنبًا إلى جنب مع ليوبولد إنفيلد وبانيش هوفمان، أن فرضية الحركة الجيوديسية لم تكن ضرورية: الحركة الجيوديسية لـ الجسيم النقطي هو نتيجة مباشرة للمعادلات التي تعطي مجال الجاذبية وفقًا للمصدر الذي يخلقه.

6 بشكل أكثر دقة، كان الأمر يتعلق بتحديد نتيجة هذا العامل المطبق على موتر متري g، وهو "موتر أينشتاين" ويتضمن كمكون أساسي موتر انحناء ريمان-كريستوفل.

7 على الرغم من أنه يُسمع أحيانًا أن هيلبرت قد اكتشف هذه المعادلات قبل أينشتاين (التي لم يدعها هيلبرت مطلقًا)، إلا أن هذا خطأ يتعلق بحقيقة أن التاريخ الذي أرسل فيه هيلبرت النسخة الأولى من مقالته تسبق تلك التي أرسلها أينشتاين. ومع ذلك، فإن النسخة الأولى من مقالة هيلبرت لا تحتوي على المعادلات، والنسخة النهائية تعطيهم ملاحظة مفادها أنهم في اتفاق جيد مع تلك التي اكتشفها أينشتاين مؤخرًا.

8 من المهم أن نلاحظ أنه منذ ذلك الحين تم التحقق من انحراف الضوء عن طريق مجال الجاذبية في بيئات تجريبية أخرى بدقة أفضل بكثير.

 

د. جواد بشارة

 

جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


 من أين أتينا نحن البشر؟ تكمن الإجابة على هذا السؤال الذي طرحه الجميع على أنفسهم ولو مرة واحدة على الأقل في حياتهم، في نظرية الانفجار العظيم الشهيرة. والذي يتطلب إلقاء الضوء على هذا النموذج الكوني وما نعتقد أننا نعرفه عن نشأة الكون.

2033 الكون 1

توسع الكون، من اليسار إلى اليمين للصورة على خلفية سوداء: قرص عمودي من اللون الأبيض، يبدأ منه مخروط أرجواني ثم وردي ثم أصفر، مفتوح إلى اليمين وينتهي على يمين صورة لعدة مجرات.

انطباع الفنان عن توسع الكون. الصورة من: ناسا

نادر هو الشخص الذي لم يتساءل مرة واحدة على الأقل في حياته عن أصل العالم. لماذا الأرض، لماذا المجرات، لماذا الكون؟ علاوة على ذلك، هل الكون فريد من نوعه؟ الأسئلة التي تلفت الأنظار، والتي قادت علماء الفيزياء الفلكية (على الأرض، من يعرف ما يجري في مكان آخر ...) إلى حسابات محمومة للعودة إلى أبعد من ذلك في الماضي، إلى اللحظات الأولى من كوننا.

النتيجة: نظرية مقبولة عالميًا من قبل المجتمع العلمي بأكمله، والتي تعطي معنى لتكوين الكون كما نراه من النظام الشمسي. ينص نموذج Big Bang الكوني على أن الكون كان أكثر كثافة ودفئًا في الماضي وأنه يتمدد. ظهرت هذه النظرية لأول مرة في مكتب الفيزيائي وعالم الرياضيات الروسي ألكسندر فريدمان، في عام 1922. في الواقع، اكتشف أن معادلات النسبية العامة لأينشتاين تسمح بوصف الكون ... في التطور! قدم فريدمان لأول مرة فكرة التوسع، بينما أيد أينشتاين بشدة فرضية الكون الثابت.

2033 الكون 2

تمثيل الكون على شكل ثلاثة بالونات كبيرة بشكل متزايد، مع المجرات الموجودة على سطحها تتحرك بعيدًا عن بعضها البعض ولكن دون تعديل.

تشبيه تمدد الكون مع تضخم بالون. الائتمان: أفلام نحيفة

تم وضع النموذج الكوني للانفجار العظيم بشكل مستقل في عام 1927 من قبل عالم الفيزياء الفلكية والكاهن البلجيكي جورج لوميتر ، في مقال بالفرنسية في Annales de la Société Scientifique de Bruxelles. حتى أن الباحث وضع تقديرًا أوليًا لثابت هابل (انظر أدناه).

في عام 1924، أظهر عالم الفلك الأمريكي إدوين هابل بدقة وجود مجرات أخرى خارج مجرتنا درب التبانة بفضل الملاحظات التي تم إجراؤها باستخدام تلسكوب هوكر (لوس أنجلوس)، الأقوى في ذلك الوقت. تحدد أولاً المجرة الصغيرة NGC6822 الموجودة في كوكبة القوس، ثم مجرات المثلث (M33) وأندروميدا (M31). أثبت هابل بعد ذلك في عام 1929 أن المجرات تبتعد عن بعضها البعض بسرعة تتناسب مع المسافة (إلى النظام الشمسي). بعبارة أخرى، كلما كانت المجرة بعيدة عنا، زادت سرعة ابتعادها. هذا المبدأ المسمى "قانون هابل" يدعم منطقياً نظرية الكون المتوسع. تم تقديم "قانون هابل" سابقًا من قبل جورج لوميتر ، وتم تغيير اسمه إلى "قانون هابل-لوميتر" في عام 2018 من قبل الاتحاد الفلكي الدولي.

2033 الكون 3

رسم متحرك يظهر بريوش صغير ذو أساس بيضاوي بني فاتح مع عنب بني غامق. بعد الطهي نرى أن الشكل البيضاوي قد نما وأن الأسباب ابتعدت عن بعضها البعض مثل المجرات في الواقع.

تشبيه توسع الكون بخبز بريوش الزبيب. الصورة من: ناسا / د. إدوارد / ج. وولاك / ب. غريسوولد

يتضح توسع الكون جيدًا من خلال خبز البريوش بالزبيب. تتضخم الكعكة - الكون - أثناء خبزها، مما يتسبب في ابتعاد العنب - المجرات - عن بعضها البعض، دون تغيير العنب نفسه.

أول ضوء في كل العصور:

علاوة على ذلك، تتنبأ نظرية الانفجار العظيم بانبعاث الإشعاع الحراري في بداية تاريخ الكون. لذلك تم التحقق من صحة النموذج من قبل المجتمع العلمي عند اكتشاف الخلفية ألأحفورية الكونية الميكروية (CMB)المنتشرة في عام 1964. وهو اكتشاف حصل بالصدفة بواسطة عالمين فلكين أمريكيين، أرنو بينزياس وروبرت ويلسون، اللذين كانا يعملان على هوائي للشركة التي يعملان فيها..

أدناه خريطة الخلفية الكونية المنتشرة: نرى شكلًا بيضاويًا مسطحًا، مع خصائص CMB في شكل بقع برتقالية وزرقاء. الخريطة الأكثر تفصيلاً التي تم الحصول عليها على الإطلاق للخلفية الكونية المنتشرة بواسطة تلسكوب بلانك الفضائي. الائتمان: تعاون Esa / Planck

يُعتقد أن إشعاع CMB هو إشعاع أحفوري كما يُعتقد أنه انبعث بعد حوالي 380 ألف سنة من الانفجار العظيم، عندما كان الكون أصغر وأكثر كثافة وأكثر سخونة ودفئًا. منذ ذلك الحين، توسع الكون و "خفف" - ومن هنا جاءت المسافة بين المجرات - وبرد.

2033 الكون 4

توسع الكون منذ أيام CMB. الائتمان: ناسا

تتوافق الخلفية الكونية المنتشرة مع اللحظة الأولى عندما يصبح الكون رقيقًا بدرجة كافية بحيث يتمكن الضوء من الانتشار هناك. وبعبارة أكثر دقة كانت الفوتونات، الجسيمات المكونة للضوء "المحاصرة" سابقًا في البلازما البدئية، هي التي تمكنت من الهروب. لأول مرة، تم اكتشاف أن الضوء "حر" مما يسمح لنا اليوم "برؤية" الكون كما كان في ذلك الوقت، حيث انتقل هذا الضوء البدائي إلى التلسكوبات الخاصة بنا.

2033 الكون 5

صورة فنية لتوسع الكون المرئي

وبالتالي، فإن  ألــ  CMB   هي أقدم صورة كهرومغناطيسية ممكنة للكون. منذ اكتشافه، لم يتوقف العلماء عن دراسة هذا "الجزء المفقود من تكوين العوالم" كما حدده جورج لوميتر، لأنه يحتوي على معلومات لا حصر لها حول بنية وتطور وعمر للكون حيث يقدر عمر الكون اليوم  بــ 13.8 مليار سنة.

ولادة الكون:

يمثل انبعاث الخلفية الكونية المنتشرة بدايات الكون المرئي كما نعرفه، حيث بدأت جسيمات المادة تتجمع بعد إطلاق الفوتونات لتشكل النجوم الأولى، ثم الكواكب. ثم المجرات، والتي بدورها تتجمع في مجموعات وعناقيد عملاقة. قبل ذلك، خلال الدقائق القليلة الأولى من تاريخ الكون البدائي - ما بين 10 ثوانٍ و 20 دقيقة على وجه الدقة - توضح نظرية الانفجار العظيم أن اللبنات الأساسية الأولى للمادة التي نعرفها كانت ستظهر. يصف ما يسمى بمرحلة التخليق النووي تكوين البروتونات والنيوترونات وتجميعها في نوى ذرية، ثم تكوين الذرات مع الإلكترونات التي ولدت أيضًا خلال هذه المرحلة.

تمثيل تخطيطي للذرة: نواة ذات دوائر زرقاء وحمراء ملتصقة تمثل النيوترونات والبروتونات، وحول الدوائر الصفراء التي تجذب الإلكترونات.

2033 الكون 6

تمثيل تخطيطي للذرة. الائتمان:

sciencesphysiques.e-monsite.com

بالعودة إلى الوراء قليلاً في الوقت المناسب، في حوالي الثانية الأولى من الكون، تكون درجة الحرارة مرتفعة جدًا لدرجة أن طاقة العناصر الموجودة تتجاوز تلك التي تم الحصول عليها في أقوى مسرعات الجسيمات لدينا. بدون إجراء التجارب الممكنة لدعمها، من الصعب جدًا دراسة هذه الفترة ووصفها وفهمها، وهي اليوم مسألة نظرية بحتة.

تمكن علماء الفيزياء الفلكية من تقديم وصف للكون كما كان حتى 10-43 ثانية بعد الانفجار العظيم. لكن قبل ذلك، لم يكن هذا معروفاً. يتم التحقيق في العديد من النظريات لمحاولة فهم ما حدث خلال تلك الثواني العشر إلى 43 ثانية، مثل نظرية الأوتار، نظرية الجاذبية أو الثقالة الكمومية الحلقية، أو الإقترانات السببية.

لا يمكننا تصور أو تخيل الانفجار العظيم فهو ليس انفجاراً مدوياً بالمفهوم التقليدي كما يعتقد الكثير من الناس. ويعتقد أن هناك مالانهاية من الانفجارات العظيمة حدثت ومازالت تحدث مولدة أكواناً أخرى.

أدناه  انطباع الفنان عن الانفجار العظيم حيث نرى في المركز نقطة بيضاء مضيئة تنبثق منها أشعة من الأزرق والأرجواني والبرتقالي والأحمر في كل الاتجاهات.

2033 الكون 7

انطباع الفنان عن الانفجار العظيم. الائتمان: Geralt / Pixabay

الانفجار العظيم ليس لحظة أولية للكون ولكنه يشير إلى المرحلة التي كان فيها كثيفًا وساخنًا. لم يحدث "في مكان ما"، ولا هو "انفجار" كما يسهل تخيله. كان من الممكن أن يحدث الانفجار العظيم في الواقع بشكل متجانس للغاية وعالمي في جميع مناطق الكون المرئي التي يمكننا مراقبتها.

أخيرًا، نظرًا لأننا لا نستطيع "رؤية" الماضي لما يزيد عن 380.000 سنة بعد الانفجار العظيم بسبب كثافة الكون وبالتالي غموضه قبل ذلك التاريخ، فإن مسألة "أصل العالم "لا يزالغامضاَ تماماً ولغزياً. لدرجة أنه بالنسبة للسير روجر بنروز، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2020، لن يكون هناك انفجار واحد، بل عدة انفجارات كبيرة! إذن الكون المرئي الحالي سيكون نتيجة دورة، لسلسلة من الانفجارات الكبيرة ... هل سنعرف من أين أتينا؟ من الناحية الواقعية، فإن الإجابة هي على الأرجح لا. على أي حال، ليس في حياتنا. في غضون ذلك، فإن النظريات حول أصل العالم تقتصر فقط على الخيال البشري، وبالتأكيد لم تنته بعد من التكاثر. يتعين علينا أن نمضي إلى ماهو أبعد من نظرية النسبية العامة والانفجار العظيم،

فشلت نظرية النسبية العامة لأينشتاين في إعطائنا وصفًا عميقًا للكون المبكر دون الأخذ في الاعتبار ميكانيكا الكموم. يتطلب فهم الانفجار العظيم حقًا تجاوز النسبية العامة بنظرية الجاذبية أو الثقالة الكمومية ، كما أوضح لنا عالم الفيزياء الفرنسي أورليان بارو.

هل نظريات الأكوان المتعددة علمية؟ ما هو مفهوم الكون المتعدد، بعد أن غذى الخيال العلمي والسينما، وها هو اليوم يتسلل إلى عالم الفيزياء النظرية. ماذا لو كانت هناك أكوان أخرى إلى جانب كوننا المرئي، مختلفة أم متطابقة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف نثبت ذلك علميًا؟  ينبغي الرجوع دوماً لنظرية النسبية العامة لآينشتاين ومراجعة الدروس والأبحاث والكتب و المحاضرات حول نظرية ألبرت أينشتاين للنسبية العامة (1915) ، وهي ثورة فكرية حقيقية في فهم المكان والزمان، والتي تناقش حولها الفيزيائيون والفلاسفة والمؤرخون وتجادلوا حول أسس هذه النظرية ، ورؤية الكون التي تقدمها ، والتي لم يتم التفكير فيها ، وسوف يلقي الضوء على سبيل التفكير في التقدم لفهم أفضل لمسألة منأين أتينا، خاصة بعد الإعلان الرسمي عام 2016 عن أول اكتشاف على الأرض لموجات الجاذبية ، وهو أحد أكثر التنبؤات إثارة لنظرية أينشتاين النسبية للجاذبية ، والتي منها احتفلنا بالذكرى المئوية في عام 2015. من المعروف أن نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين (1915) غير متوافقة مع فيزياء الكموم (التي تصف سلوك الذرات والجسيمات)، وهي الأساس العظيم الآخر للفيزياء المعاصرة. هل ينبغي إذن أن نذهب أبعد من ذلك، ونجد النظرية "التي توحد كل شيء"؟ من موجات الجاذبية إلى الجاذبية الكمومية والمحاولات الحديثة لتجاوز نظرية النسبية العامة لأينشتاين، وبشكل أكثر دقة على تلك التي تقترح إعطاء نسخة كمومية من نظرية أينشتاين، الأأكثر من هذا إن المقاربة جاءت إما في شكل نظرية الجاذبية الكمومية الحلقية أو نظرية الأوتار الفائقة. من المحتمل أن تجدد هاتان النظريتان الصورة الكلاسيكية التي لدينا عن نظرية الانفجار العظيم من خلال إتاحة إمكانية تجاوز وحتى التفكير في وجود كون متعدد. فهل تكشف موجات الجاذبية عن فيزياء تتجاوز النسبية العامة؟ وأين نحن اليوم من تطورات الجاذبية أو الثقالة الكمومية والأوتار الفائقة؟

الصعود الفوري في رحلة إلى الكون لفهم أصله بشكل أفضل. في مقالته، التي تم تصورها على أنها مسيرة علمية وفلسفية، حل أورليان بارو Aurélien Barrau الأسئلة الرئيسية للكون، من الانفجار العظيم إلى الثقوب السوداء، بما في ذلك الجسيمات الأولية.

أحدث العلم الحديث ثورة عميقة في نظرتنا للكون. من خلال السرد وخلط "الدهشة البدائية والنية" بالجدارة والأهلية "التي تجلت في كتاب الانفجار العظيم وما بعده: نزهة في علم الكونيات تنير فهمنا للكون.

هل كوننا فريد من نوعه؟ من ماذا هو مصنوع؟ هل نظرية الانفجار العظيم هي الوحيدة التي تشرح أصله؟ تم تناول الكثير من الألغاز بلغة بسيطة وسهلة الفهم، من قبل الفيزيائي العالم والباحث Aurélien Barrau. هذا العمل، الذي لا يتطلب أي مستوى علمي وفقًا للمؤلف لفهمه واستيعابه، مخصص في المقام الأول لجمهور فضولي. إذا سمح كل فصل بدخول الشعر والفلسفة، فسيجد القارئ تفسيرات مادية موثوقة ونقطة في التطورات الأخيرة.

يسترجع هذا المقتطف من الكتاب ولادة الكون، من ظهور النجوم الأولى إلى تكوين الكواكب.

1-هل يمكننا فهم الكون؟

2- الوجوه المتعددة للكون

3- أسس المراقبة للانفجار العظيم

4- الأسس النظرية للانفجار العظيم

5- الثقوب السوداء: مختبرات دراسة للكون

6- حمام من الجسيمات الأولية

7- ما بعد الانفجار العظيم: نظرية الأوتار والجاذبية الكمية

8- الكون المتعدد

النسبية العامة تتحقق في الزمكان. يقدم هذا الملف لمحة عامة عن نشأتها (من خلال المواجهة بين الجاذبية ومبدأ النسبية)، وآثارها (علم الكونيات، الثقوب السوداء) ونسلها المحتمل، وكيف كيف أصبح الزمكان ديناميكيًا، بعد دحرت النسبية صيغة الجاذبية النيوتنية. من خلال نظرية النسبية الخاصة، أظهر أينشتاين الحاجة إلى تجاوز مفاهيم الزمان والمكان المطلقين، لكن الجوهر الأساسي للنظرية أصبح متاحًا فقط عندما اكتشف مينكوفسكي وجود المفهوم الأساسي لـ الزمكان. هذا الإطار الهندسي الجديد جعل من الممكن بالفعل التعبير بطريقة مكثفة للغاية وطبيعية عن القوانين الفيزيائية التي تتحقق من مبدأ النسبية، مع تبسيط البحث عن قوانين جديدة تفعل ذلك. ومع ذلك، فإن تعميم مبدأ النسبية على جميع المراقبين وكذلك اكتشاف قانون تكافؤ الكتلة والطاقة استلزم التعديل النسبي لنظرية الجاذبية المضي قدمًا في هذه الثورة المفاهيمية من خلال التخلي عن فكرة الزمكان الذي هو مجرد إطار سلبي. إن وجود الهندسة في الفيزياء ليس ظاهرة حديثة، حيث ربط أفلاطون بالفعل متعدد السطوح المنتظمة بالعناصر الأربعة، ومع ذلك، كانت نظرية أينشتاين أحد الأسباب الرئيسية لعودتها.

أصبحت الهندسة الآن أداة حاسمة لأي فيزيائي نظري، ومعظم النظريات الحديثة هندسية. لكن هذه النظرة العامة الموجزة لأحدث الأوصاف للزمكان ستكون فقط خاتمة لهذا الطرح الذي سيركز قبل كل شيء على النسبية العامة واختباراتها وتطبيقاتها. أحد العناصر الأساسية في ولادة هذه النظرية هو المواجهة بين الجاذبية ومبدأ النسبية وفقًا لأينشتاين، أولاً من خلال التذكير بأساسيات الجاذبية النيوتونية والمشكلات التي نشأت عند البحث عن نظرية نسبية الجاذبية. ومن ثم الوصول إلى الحل الذي اقترحه أينشتاين لهذه المشكلة، ونظريته في النسبية العامة، بالإضافة إلى الإطار الهندسي الذي تستخدمه (الهندسة الريمانية) ، وينتهي بالاختبارات الكلاسيكية الثلاثة للنظرية. سيتم تفصيل المزيد من الاختبارات والتطبيقات الحديثة في الفقرات التالية، والتي سيتم تكريسها على التوالي لعلم الكونيات النسبي، وسراب الجاذبية، والديناميات المحلية للزمكان ، والنجوم النسبية (بما في ذلك الثقوب السوداء الشهيرة) وأخيراً لموجات الجاذبية التي تم رصدها مؤخراً.

أ - الجاذبية النيوتونية

لقد بدأ تاريخ الجاذبية بالفعل مع نيوتن، حيث تم اعتبار الجاذبية بأنها السبب المحتمل لحركة الكواكب في السابق بشكل مستقل. وهكذا، فإن ميكانيكا نيوتن ونظريته في الجاذبية العالمية قد حققت توحيد العالمين تحت القمري والسماوي، لكن بالطبع لم يكن لدى نيوتن، على الرغم من عبقريته، إعلان مفاجئ، وكما يقول هو نفسه، يرتكز عمله "على أكتاف العمالقة" الذين سبقوه. ومع ذلك، هناك أسطورة تقول إنه كان لديه فكرة الطبيعة العالمية للجاذبية عندما رأى تفاحة تسقط. كان هذا سيجعله يفهم أن القمر كان يمكن أن يسقط، بطريقته الخاصة، نحو الأرض، لكن ما يمنعه من السقوط هو دورانه في خط مستقيم وبسبب حركته الأولية وقصوره الذاتي. ووفقًا لتفسير نيوتن، ففي كل لحظة يستمر القمر في مساره في خط مستقيم (بعد قصوره الذاتي) فإنه يسقط باتجاه مركز الأرض (بسبب قوة الجاذبية التي يمارسها)، بيد أن مزيج من حركتان تؤديان إلى مسار دائري.

2033 الكون 8رسم توضيحي للتكوين الفوري لحركة القمر الصناعي (القمر على سبيل المثال) في مدار دائري حول الأرض. في أي وقت، يواصل القمر مساره في خط مستقيم بطول "x" (بسبب قصوره الذاتي) ويسقط في نفس الوقت من ارتفاع "h" في خط مستقيم باتجاه مركز الكوكب (بسبب الجاذبية)، والحركة الناتجة دائرية. المصدر R.Muduit.

ومع ذلك، لم يكن نيوتن راضيًا عن تفسير نوعي مثل هذا، وباستخدام عمل كبلر (القوانين الثلاثة)، من بين أمور أخرى، نجح حتى في إعطاء تعبير دقيق عن قوة الجاذبية. تذكر، مع ذلك، أن نيوتن طور آلياته (حيث يتم تعريف مفهوم القوة)، والجاذبية والشكلية الرياضياتية للتعامل معها. بالنسبة لجاذبيتها، يمكن وصفها على النحو التالي: نظرًا لأن نقطتين من الأجسام ذات "كتل خطيرة" M1 وM2 مفصولة بمسافة "r»، فإن القوة التي تمارسها الكتلة الأولى في الثانية هي

- جذابة، موجهة على طول الخط الذي ينضم إلى الجماعتين؛

- متناسب مع ناتج الكتلتين الجديتين؛

- يتناسب عكسياً مع مربع المسافة بين الكتلتين.

مما يؤدي إلى كتابة معادلة F = - G M1 M2 u / r²،

حيث G هو "ثابت نيوتن" (والذي يساوي 6.67 × 10−11 تقريبًا في وحدات النظام الدولي، أي kg-1 m3 s-2) وu "متجه الوحدة" (سهم بطول يساوي 1) موجهة من الكائن الأول إلى الثاني.

2033 الكون 9

رسم توضيحي لقوة الجاذبية التي تمارسها الأرض على القمر وفقًا لنيوتن.

2033 الكون 10

كما تم توضيحه بالفعل، سمح هذا القانون البسيط بفهم جميع الحركات السماوية، ومع ذلك لم يتم تطوير الميكانيكا السماوية بشكل كامل حتى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بعد عمل السويسري ليونارد أويلر، وكذلك الفرنسيين. جوزيف لويس دي لاغرانج وبيير سيمون لابلاس. اكتشفوا وطبقوا تقنيات رياضياتية (كحساب ul المضطرب، وما إلى ذلك) مما يجعل من الممكن التعامل مع مشكلة الهيئات غير المحددة في المواعيد و / أو في عدد أكبر من اثنين، الحالات اللازمة للدراسة من أجل تجاوز الوصف الكبلري Keplerian. ومع ذلك، تم حجب نقطة مهمة للغاية في الوقت الحالي في قوة الجاذبية النيوتونية: معنى مصطلح "الكتلة الجادة". عندما أسس نيوتن آلياته، قدم كمية فيزيائية تسمى القصور الذاتي (أو الكتلة الخاملة)، والتي تعكس قدرة الجسم على البقاء في نفس حالة الحركة. بالنسبة لمادة معينة، فإن هذه "الكتلة الخاملة" تتناسب مع "كمية المادة" (مفهوم آخر قدمه نيوتن في كتابه "المبادئ")، والكثافة (الكتلة مقسومة على كمية المادة) هي ما يميز مادتين. لكن الكمية الفيزيائية "الكتلة الخاملة" يتم تعريفها حقًا فقط من خلال ظهورها في قانون نيوتن الثاني.

2033 الكون 11

علاوة على ذلك، كما كان نيوتن يدرك ذلك، فإن "الكتلة الثقيلة" (أو القبر)، التي تتدخل في الجاذبية، هي كمية فيزيائية ليس لها، بداهة، أي علاقة بالأولى، لأنها تميز القوة لجذب أو الانجذاب إلى كتلة خطيرة أخرى 1. ومع ذلك، كما يبدو أن الأجسام المتساقطة تشير إلى ذلك، وكما تحقق نيوتن من بندولات ذات تراكيب مختلفة، فإن النسبة بين هاتين الكتلتين تساوي ثابت "K" الذي لا يعتمد على التكوين. في الواقع، إذا سألنا

g = - G M u / r² ،

فإن حقل الجاذبية الذي أنشأته الأرض (للكتلة الخطيرة M) في مكان معين يقع على مسافة "r" من مركزها، يعطي المبدأ الأساسي لديناميكيات نيوتن كائنًا في حالة سقوط حر

mI a = mG g ،

حيث قدمنا الكتل الخاملة والخطيرة للجسم النقطي.

والذي يصف جيدًا حقيقة أن التسارع (وبالتالي الحركة) هو نفسه لجميع الأجسام في حالة السقوط الحر إذا وفقط إذا كان K = mG / mI ثابتًا. علاوة على ذلك، من خلال تحديد ثابت نيوتن كما ينبغي، يمكن تعيين الثابت "K" مساويًا لـ 1. ولكن من الأهمية بمكان أن نفهم أن هذه المساواة، بداهة، ليس لها سبب للوجود. وبالتالي، من الضروري اختباره، والذي تم إجراؤه بدقة كبيرة في بداية القرن العشرين، بواسطة المجري لوراند إيتفوس بفضل "التواء البندول".

2033 الكون 12

توضيح لمبدأ تجربة إيتفوس Eötvös. يجب أن يخضع جسمان لهما تركيبات مختلفة ولكن لهما نفس كتلة القصور الذاتي الموجودة عند النقطة P لنفس قوة الطرد المركزي (بسبب دوران الأرض)، مع اختلاف قوى الجاذبية، إذا لم تكن الكتل الخطيرة متساوية. يجب أن ينتج هذا عن وجود حقلي جاذبية فعالين مختلفين (g و g 'على الرسم)، مما يعني عدم تناسق النظام الذي تشكله الكتلتان وبالتالي تأثير قابل للقياس عند عكسهما. ومع ذلك، وفقًا لمبدأ التكافؤ بين الكتل الجادة والخاملة، لم يتم الكشف عن أي تأثير.

كانت الفكرة الأصلية لـ Eötvös هي استخدام نظام يتكون من كتلتين من تراكيب مختلفة ومقارنة تكوينين للتوازن الثابت حيث تم قلب هذه الكتل. بفضل إجرائه، حصل على اتزانين موصوفين بمعادلتين متشابهتين جدًا، والفرق الوحيد بينهما هو تبديل نسب "K" لكل جسم. إن التقدم الكبير الذي تم إحرازه فيما يتعلق بالتجارب السابقة (السقوط الحر على سبيل المثال) هو أننا نقيس الانحرافات الصغيرة المحتملة عن اثنين من غير الحركات (= حجم الصفر)، ولم نعد الانحرافات بين اثنين حركة (= مكون كبير)، مما يتيح دقة أفضل بكثير.

تحقق إيتفوس Eötvös من أن نسبة K كانت هي نفسها لجميع المواد مع دقة ترتيب جزء واحد لكل 100 مليون (1/108)، وقد تم تحسين تجربته إلى دقة جزء واحد لكل 1000 مليار (1/1012) للفيزيائي الأمريكي روبرت هنري ديك، الذي نجح في ستينيات القرن الماضي في تبريد النظام بما يكفي لتقليل "التقلبات الحرارية" (الحركات العشوائية للجزيئات المرتبطة بالحرارة). ومع ذلك، ظلت هذه المساواة، في نظرية نيوتن، نوعًا من المبدأ الغامض، ولم يكتسب طابع الوضوح إلا مع أينشتاين، وذلك بفضل تغيير وجهة نظر الأخير. المقترحة. ولكن حتى لو كانت هذه المساواة بين الكتل الجادة والخاملة ضرورية لظهور النسبية العامة، فقد نتجت قبل كل شيء عن عدم التوافق بين الجاذبية النيوتونية والمبدأ النسبي لأينشتاين.

ب- الجاذبية في مواجهة النسبية الخاصة:

من الواضح أن نظرية الجاذبية النيوتونية، التي ولدت في نفس الوقت مع ميكانيكا نيوتن، تحترم مبدأ النسبية الغاليلي. ومع ذلك، كما سبق أن أشرنا، فإن استخدام مفهوم القوة اللحظية التي تعمل عن بعد يجعلها غير متوافقة مع مبدأ النسبية الذي أعاد النظر فيه آينشتاين. هذا الأخير يعني في الواقع التخلي عن فكرة التزامن المطلق واستحالة نقل المعلومات بسرعة أكبر من سرعة الضوء "c»، في حين أن القوة اللحظية على مسافة تقابل بالضبط سرعة لانهائية لـ نقل المعلومات. من الناحية الفنية، تؤدي هذه المشكلات إلى استحالة كتابة نظرية نيوتن في شكل لا يعتمد على مراقب لورنتز المختار: نقول إن معادلات نيوتن لا يمكن وضعها في صيغة متغايرة فيما يتعلق بـتحولات لورنتز. لاحظ مع ذلك أن صياغة الجاذبية النيوتونية المستخدمة لهذا البحث عن الجاذبية المتغيرة ليست بالضبط تلك المعروضة أعلاه، ولكنها قدمت في عام 1777 من قبل لاغرانج ، الذي أظهر فائدة مفهوم الجاذبية المحتملة ، وهي فكرة تشبه إلى حد بعيد المجال الذي قدمه فاراداي وماكسويل لاحقًا في الكهرومغناطيسية.

من وجهة نظر حديثة، فإن إمكانات الجاذبية النيوتونية هي مجال قياسي، أي كائن رياضياتي محدد في كل الفضاء والذي يربط رقمًا بكل نقطة في الفضاء. إذا رسم المرء منحنيات تربط جميع النقاط المرتبطة بنفس قيمة الإمكانات، يحصل المرء على منحنيات متساوية الجهد (في الخطوط المنقطة في الشكل التالي). والمثال المماثل رياضياتياً هو منحنيات الأيزوبار المستخدمة في علم الأرصاد الجوية والتي هي ليست أكثر من المنحنيات التي يحافظ على طولها الضغط (مثال آخر للحقل القياسي) على قيمة ثابتة. تتمثل إحدى اهتمامات هذه الخطوط المتساوية في أنها تجعل من الممكن معرفة، عند نقطة معينة، قوة الجاذبية التي يمارسها الجسم المصدر للجهد على جسم موجود في هذه النقطة، حتى دون معرفة مكان المصدر. من المجال المدروس: هو وصف محلي بحت. للحصول على "السهم" (= المتجه) الذي يمثل هذه القوة، يكفي رسم عمودي على مساوي الجهد الذي يمر عبر النقطة، وتوجيهه نحو مساوي الجهد للقيمة الأقل (وبالتالي يجد المرء الاتجاه). تزداد شدة القوة (= طول السهم) من جانبها لأن توزيع الخطوط المتساوية كثيف عند النقطة المعتبرة (إذا كانت قيمة الحقل ثابتة في جميع أنحاء الفضاء، ولذلك لا توجد قوة، حيث لا توجد مساوية ذات قيمة أقل). في الشكل التالي، الذي يمثل مجال الجاذبية الذي تم إنشاؤه بواسطة الجسم المركزي، يتم تمثيل القوى بأسهم أطول (= القوة الشديدة) عندما تكون بالقرب من الجسم (= حيث نلاحظ المزيد من الخطوط على نفس السطح). إذا رغب المرء في الاستمرار في تشبيه الأرصاد الجوية الذي بدأ أعلاه، فيمكن للمرء أن يذكر القوة الناتجة عن عدم تجانس الضغط. لكي يكون هذا مفيدًا ومرتبطًا بالخرائط التي يتم تقديمها عادةً، على سبيل المثال الرياح، يجب أيضًا أخذ دوران الأرض وتأثيرات درجة الحرارة ومختلف المضاعفات الأخرى في الاعتبار. وبالتالي، سنكتفي بالإشارة إلى أن القوة التي يمارسها الضغط هي أيضًا أكبر نظرًا لأن تبايناتها سريعة، ولكن عمليًا لا ترتبط عمليات النزوح الجوي بهذا فقط.

2033 الكون 13

توضيح لمفهوم جهد الجاذبية الذي قدمه لاغرانغ. في هذا الشكل، تظهر منحنيات متساوية الجهد، وهي عبارة عن كرات في حالة المصدر ذي التناظر الكروي، وكذلك بعض الأسهم التي تمثل قيمة قوة الجاذبية عند نقاط معينة. هذه القوى متعامدة مع متساوي الجهد، وكلها شعاعية وموجهة نحو مركز المصدر.

بالاعتماد على مفهوم إمكانات الجاذبية، أظهر بوانكاريه مرة أخرى المبادرة والأصالة، حيث ركز على البحث عن نظرية الجاذبية التي لا تتغير في ظل تحولات لورنتز حتى قبل عام 1905، بينما لم يفكر أينشتاين في السؤال حتى عام 1907. ومع ذلك، حتى لو كان لديه حدس مفاده أن سرعة انتشار الجاذبية ربما كانت تساوي سرعة الضوء "c" وأنه ربما كانت هناك "موجات" الجاذبية "2 ، كان بوانكاريه متحفظًا جدًا مرة أخرى في وجهات نظره ، ولم ينجح ، ولم يقرر التعامل مع الجاذبية بشكل مختلف عن الكهرومغناطيسية (كما فعل أينشتاين أخيرًا). لكن في دفاعه، تجدر الإشارة إلى أن الكثيرين هم أولئك الذين فشلوا أيضًا في مواجهة هذه المشكلة، ولم يتم حلها حقًا حتى عام 1915 بواسطة أينشتاين ونسبيته العامة.

لإيجاد نظرية نسبية للجاذبية، كانت المشكلة مع ذلك واضحة: لقد كانت مسألة "بكل بساطة" تتعلق بالمرور من معادلة نيوتن التخطيطية تغير مجال الجاذبية = كثافة الكتلة، إلى المعادلة النسبية حيث الاختلاف النسبي في مجال الجاذبية النسبية = كثافة الكتلة والطاقة النسبية وحيث كان "مجال الجاذبية النسبية" و "كثافة الطاقة النسبية " مع ذلك متغيرين يجب تحديدهما، بينما كان "التباين النسبي" أيضًا عاملًا رياضياتياً جديدًا يجب اكتشافه. ومع ذلك، لم يكن من الصعب تحديد "كثافة الكتلة والطاقة النسبية". في الواقع، تم تسليط الضوء بسرعة على كائن رياضياتي يعمم كثافة الكتلة بطريقة نسبية، موتر زخم الطاقة 3 Le tenseur de l'élan énergétique، في سياق النسبية الخاصة. يظهر هذا الموتر بشكل طبيعي، في إطار النسبية، بعد ظهور متجهين (رباعي) تم ذكرهما سابقًا: الذي يجمع طاقة الجسيم ودفعه (رباعي الطاقة النبضي)، وكذلك الذي يجمع معًا كثافة الشحنة الكهربائية وتدفقها (= متجه ثلاثي الأبعاد مرتبط بـ "تدفق" هذه الشحنة). بتعبير أدق، يُظهر وجود المربّع الأول أنه لم يعد بإمكان المرء فصل الطاقة والاندفاع (ويعني التكافؤ بين الكتلة والطاقة)، بينما يوضح الثاني أن أي كمية مادية موزعة بشكل مستمر (مثل الكثافة الحمل) مع المتجه ثلاثي الأبعاد الذي يصف نقله لتشكيل رباعي. وبالتالي، إذا أخذنا في الاعتبار الكمية المادية الموصوفة بواسطة رباعي زخم الطاقة، فإننا نفهم بشكل بديهي جيدًا أنه إذا كنا نرغب في الاهتمام بالتوزيع المستمر لهذه الكمية (تعميم مفهوم التوزيع المستمر للكتلة)، فإن وصفه الكامل يمر عبر "تدفق نسبي" لكل مكون من مكوناته، أي 4 × 4 = 16 رقمًا تشكل موتر زخم الطاقة 4.

من بين المحاولات المختلفة التي تم إجراؤها، من المثير للاهتمام أن نذكر نظرية الفيزيائي الفنلندي جونار نوردستروم، الذي ظل اسمه قبل كل شيء في تاريخ الفيزياء لاكتشافه، مع الألماني هانز ريسنر، لحل معادلات النسبية العامة التي تصف ثقبًا أسود بشحنة كهربائية غير صفرية. في محاولة مثل محاولة بوانكاريه Poincaré5 أبسط حالة ممكنة، اقترح نوردستروم في عام 1912 نظرية الجاذبية النسبية التي يكون فيها النظير النسبي لإمكانات الجاذبية النيوتونية مجالًا قياسيًا يتحقق من معادلة متغيرة في ظل تحولات لورنتز. بتعبير أدق، كانت الفكرة هي وجود معادلة "مشتقة جزئية" متغيرة تربط بين هذا الكمون الثقالي وكمية "قياسية" أخرى تكونت من موتر زخم الطاقة. لكن كانت محاولة نوردستروم لمواصلة وصف الجاذبية من خلال حقل عددي أحد أخطاء نوردستروم الإستراتيجية. في الواقع، فإن نجاح أينشتاين، بعد بضع سنوات، يعتمد من بين أشياء أخرى على وصف الجاذبية حيث يكون مجال الجاذبية هو نفسه موترًا، ومصدر هذا الجاذبية هو موتر زخم الطاقة. ومع ذلك، من الواضح أن أينشتاين لم يكن الوحيد الذي تعامل مع المشكلة بهذه الطريقة، وإذا نجح فذلك بفضل حدس لامع آخر كان لديه: إعادة قراءته لعالمية السقوط الحر.

1 بالمعنى الدقيق للكلمة، سيكون من المستحسن أيضًا التمييز بين "الكتلة الجادة النشطة" (التي تخلق القوة) من "الكتلة الجادة السلبية" (التي تخضع للقوة). لكن سيتم تجاهل هذا التعقيد هنا لأن التجارب تشير، بدقة كبيرة جدًا، إلى المساواة بين هاتين الجماعتين.

 

د. جواد بشارة

 

 

جواد بشارةأو حكايات الكوانتوم الغرائبية 9

إعداد وترجمة د. جواد بشارة


فيزياء الكموم تدهشنا دوماً، فحسب دراسة جديدة فإن "الواقع" لا يعتمد على الراصد و جاذبيتها غير واقعية في هذا، كما هو الحال مع العديد من الأشياء الأخرى، بدا أن بورخيس كان ينظر إلى ما وراء الأفق، وفي وقت لاحق، توسعت أدبيات السفر عبر الزمن لتشمل القصص البديلة، والأكوان المتوازية، والخطوط المتفرعة. من الجداول الزمنية. كانت هناك مغامرة أخرى تجري بالتوازي في مجال الفيزياء، وهي مغامرة فيزياء الكموم أو الكوانتوم. بعد الحفر بعمق في الذرة، حيث تكون الجسيمات صغيرة جدًا وتتصرف أحيانًا مثل الجسيمات وأحيانًا مثل الأمواج، اكتشف الفيزيائيون ما يبدو أنه صدفة لا مفر منها في قلب الأشياء. قاموا بدمج هذه الخاصية في مشروعهم لحساب الحالات المستقبلية من الشروط الأولية المحددة في الزمن، الزمن يساوس صفراً t = 0. الآن فقط كانوا يستخدمون دالة الموجة. لقد حلوا معادلة شرودنغر. لا تنتج حسابات دالة الموجة بواسطة معادلة شرودنغر نتائج محددة، ولكن توزيعات احتمالية. قد تتذكر قطة شرودنغر: حية أو ميتة، ليست حية ولا ميتة أو، إذا كنت تفضل ذلك (إنها مسألة ذوق) ، حية وميتة في نفس الوقت. إن مصيرها مجرد توزيع احتمالي.

عندما كان بورخيس في الأربعين من عمره يكتب روايته الغرائبية حديقة ذات دروب أو مسارات متفرقة Le jardin aux sentiers qui bifurquent ، كان صبي اسمه هيوغ إيفريت  Hugh Everett III نشأ في واشنطن العاصمة ، حيث قرأ بنهم الخيال العلمي ، الخيال العلمي المذهل ، ومجلات أخرى. بعد خمسة عشر عامًا، صار طالباً في برينستون، يدرس الفيزياء، ويعمل مع مشرف أطروحة جديد: وهو الاعالم جون أرشيبالد ويلر، الذي يجب أن يظهر باستمرار، مثل زيليج، في تاريخ السفر عبر الزمن. العام 1955. يشعر إيفريت بعدم الارتياح لفكرة أن مجرد أخذ القياس يجب أن يغير مصير النظام المادي. لقد أخذ علما بعرض تقديمي في برينستون قال فيه أينشتاين إنه "لا يستطيع تصديق أن الفأر يمكنه إحداث تغييرات جذرية في الكون بمجرد النظر إليه". كما أنه يسمع كل أنواع الكلام. عدم الرضا عن التفسيرات المختلفة لنظرية الكموم. يعتقد أن نيلز بور "حذر للغاية". إنه يعمل، لكنه لا يجيب على الأسئلة الصعبة. لا نعتقد أن الهدف الرئيسي للفيزياء النظرية هو بناء نظريات "آمنة". "

1997 كمومي 1

بتشجيع من ويلر، الذي هو دائمًا منفتح على الغريب والمفارقات، يتساءل إيفريت ويطرح أسئلته في أطروحة: ماذا لو كان كل إجراء قياس في الواقع يشكل فرعًا؟ إذا كانت الحالة الكمومية يمكن أن تكون A أو B، فلا يجب أن يكون هناك امتياز لأي احتمال: فهناك الآن نسختان من الكون، لكل منهما مراقبين خاصين بهما. العالم حقا حديقة ذات مسارات متفرعة. بدلاً من كون واحد، لدينا مجموعة من عدة أكوان. القطة على قيد الحياة حقًا، في هذا الكون. وفي مكان آخر، كون آخر القطة ميتة. كتب إيفريت: "من وجهة نظر النظرية، يتم" تحقيق "جميع عناصر التراكب (جميع" الفروع ")، ولا يوجد شيء" حقيقي "أكثر من العناصر الأخرى. تتكاثر اقتباسات الحماية بسهولة. بالنسبة لإيفريت، فإن كلمة "حقيقي" هي طبقة رقيقة من الجليد على بركة مظلمة: عندما نستخدم نظرية، فإننا ندعي بشكل طبيعي أن بنيات النظرية "حقيقية" أو "موجودة". إذا كانت النظرية ناجحة جدًا (أي إذا تنبأت بشكل صحيح بالإدراك الحسي لمستخدم النظرية)، فعندئذ يتم تعزيز الثقة في النظرية وتميل عناصرها إلى " عناصر من العالم المادي الحقيقي. ومع ذلك، هذا سؤال نفسي بحت. ومع ذلك، كان لدى إيفريت نظرية، وادعت تلك النظرية ما يلي: كل ما يمكن أن يحدث، في عالم أو آخر، يحدث بالفعل. يتم إنشاء أكوان جديدة عند الطلب، إذا جاز التعبير. عندما يتحلل أو لا يتحلل جسيم مشع، قد يقوم عداد غيغر أو لا يقوم بعمل نقرة صغيرة، ينقسم الكون مرة أخرى. اتبعت أطروحته نفسها مسارًا صعبًا؛ فهي موجودة في عدة إصدارات. تم إرسال مسودة منها إلى كوبنهاغن، حيث لم تعجب بور على الإطلاق. طبعة أخرى، تم اختصارها وتحريرها بمساعدة ويلر ، أصبحت مقالًا يمكن نشره في مجلة مراجعات الفيزياء الحديثة ، على الرغم من الاعتراضات الواضحة. كتب إيفريت في حاشية: "اشتكى بعض المراسلين من أن" تجربتنا تشهد "بعدم وجود فرع، لأن لدينا حقيقة واحدة فقط. تفشل الحجة عندما يظهر أن النظرية نفسها تتنبأ بأن تجربتنا ستكون على ما هي عليه بالفعل، " أي أننا في كوننا الصغير لا ندرك إلا الفرع. كما كان الحال أيام كوبرنيكوس افترضنا أن الأرض تتحرك، واعترض النقاد على أننا لم نشعر بمثل هذه الحركة، وأنهم كانوا مخطئين لنفس السبب. لكن على الرغم من ذلك، فإن النظرية التي تفترض عددًا لانهائيًا من الأكوان هي إهانة لشفرة أوكام: لا ضرورة لتضاعف الكيانات دون داع.

لم تحظ مقالة إيفريت باهتمام كبير في ذلك الوقت، وكانت آخر مرة ينشرها على الإطلاق. لم يتابع مهنة في الفيزياء بل مارس مهنة أخرى بعيدة تماماً عن الفيزياء. وتوفي عن عمر يناهز الحادية والخمسين، مدخنًا نهمًا ومدمنًا على الكحول. لكن ربما حدث فقط في هذا الكون المرئي. في كلتا الحالتين، تبقى نظريته على قيد الحياة. لقد اكتسب اسمًا، "تفسير الكون المتعدد لميكانيكا الكموم"، بل إنه يحتوي على اختصار باللغة الإنجليزية، MWI لـ "تفسير العوالم المتعددة"، وقد أدى إلى الكثير من العمل اللاحق. كان ذلك التفسير في شكله المتطرف، يزيل عامل الزمن تمامًا. يوضح المنظر ديفيد دويتش أن "الزمن لا يمر"أو " الزمن لا يجري". "اللحظات الأخرى ليست سوى حالات خاصة لأكوان أخرى." في الزمن الحاضر، عندما تأخذ العوالم المتوازية أو الأكوان اللانهائية الخدمة ـالاستعارات، فهي تتمتع بدعم شبه رسمي. عندما يتحدث شخص ما عن قصص بديلة، يمكن أن يكون ذلك فيالأدب أو الفيزياء. أصبحت الطريقة التي تم اتباعها والطريقة التي لم يتم اتباعها من التعبيرات الإنجليزية الشائعة من الخمسينيات والستينيات - ليس قبل ذلك، على الرغم من أشهر قصائد روبرت فروست. اليوم، يمكن لأي سيناريو افتراضي أن يبدأ بعبارة مألوفة، "في عالم حيث ..." يصبح من الصعب تذكر أن هذا مجرد شكل من أشكال الكلام.

إذا كان لدينا كون واحد فقط - إذا كان الكون هو كل ما لديك - ثم يغتال الزمن باقي الممكنات. إنه يمحو الحياة التي كان يمكن أن نحياها. عرف بورخيس أنه كان ينغمس في الخيال. ومع ذلك، عندما كان هيوغ إيفريت لا يزال في العاشرة من عمره، توقع بورخيس تفسير الأكوان المتعددة بثماني كلمات محددة:

"El tiempo se bifurca permuamente hacia عدد لا يحصى من المستقبلات"

("الوقت يتجه إلى مستقبل لا حصر له").. حتى قبل بورخيس، كتب ديفيد دانيلز البالغ من العمر 20 عامًا من كولورادو مقالًا في Wonder Stories في عام 1935 بعنوان "فروع الزمن": اكتشف رجل لديه آلة زمنية ذلك عندما يعود إلى الماضي، ينقسم إلى خطوط كون متوازية، لكل منها قصته الخاصة. في العام التالي قتل دانيلز نفسه بمسدس.

وإلى جانب ذلك، لماذا تتوقف عند هذا الحد؟ ألا تستطيع الآلة أن تكون مراقباً؟ `` إن وضع حد للمراقبين من البشر أو الحيوانات، أي افتراض أن جميع الأجهزة الميكانيكية تخضع للقوانين المعتادة، ولكنها لسبب ما غير صالحة للمراقبين الأحياء، ينتهك المبدأ المسمى بــ "التوازي النفسي الجسدي".

من الناحية النظرية، كان الموقف محرجًا: لم يكن لدينا نظرية متماسكة شبه كلاسيكية للجاذبية يمكن مقارنتها بنتائج التجارب المستقبلية. في الممارسة العملية، أُجبر المنظرون على استخدام أسلوب M’s (Zlller and Rosenfeld) (غير المتماسك) بأصابعهم المتقاطعة بأن تنبؤاته كانت صحيحة تقريبًا في المواقف البسيطة. النظرية التي عُرف أنها خاطئة من أجل تقدير أوامر الحجم وتوجيه اختيار التجارب المستقبلية.

في عام 2014، طور الفيزيائيان دفير كافري وجاكوب تايلور، من جامعة ميريلاند، مع جيرارد ميلبورن من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، أول نموذج محاكى للجاذبية شبه الكلاسيكية. لكن قوة الجاذبية لم تكن واقعية، حتى في الحالة غير النسبية حيث نعتبر السرعات المنخفضة: فهي لم تعيد إنتاج التعبير النيوتوني لقوة تتناسب مع عكس مربع المسافة. ومع ذلك، من خلال البناء، فإن النموذج ثابت. وإذا لم تصف قوة واقعية فهذه النتيجة هي خطوة كبيرة إلى الأمام. هل يمكننا الذهاب إلى أبعد من ذلك؟

في أوائل عام 2015، تم استغلال نفس الحدس بناء على ذلك قام دفير كافري وزملائه بدمجه مع التركيبات التاريخية لنماذج الاختزال الديناميكي في التسعينيات، تم بناء نموذج كامل مع لايوس ديوسي يعيد إنتاج قوة الجاذبية الجيدة (النيوتونية). كان النموذج يعمل فقط مع السرعات المنخفضة، وهو ما يكفي مع ذلك للتعامل مع جميع التجارب المعملية منخفضة الطاقة. ما هي فكرة النموذج؟ تذكر أن صعوبة الجاذبية شبه الكلاسيكية تتكون لاستخراج كمية من فيزياء الكموم يمكن تعريفها على أنها كتلة (أو طاقة) تعمل كمصدر لحقل الجاذبية كذا (بدون تراكب الحالات). في النهج القياسي أو المعياري، الشيء الوحيد المتاح هو دالة الموجة. في نهج الاختزال الديناميكي مثل نموذج GRW، تطور دالة الموجة من كل جسيم (تمليه معادلة شرودنغر) يتم مقاطعته بشكل عشوائي. إنه "وميض"، أي نقطة في الزمكان حيث يتم تدمير التراكب.

تم اختيار مصطلح "وميض" لتسليط الضوء على الجانب العابر للظاهرة (وليس له علاقة بانبعاث الضوء).

في نموذجنا، يصبح الجسيم حقيقيًا في اللحظة المحددة ومكان الفلاش. إنه يتجسد ويكتسب كتلة وبالتالي يخلق مجالًا للجاذبية. ثم يجذب الجسيم نحوه الدالة الموجية لبقية النظام أو، بشكل مسيء قليلاً، جميع الجسيمات الأخرى في النظام. ثم يتجسد جسيم آخر بواسطة وميض ويجذب نحوه الدالة الموجية للباقي ... بين كل ومضة، يتولى التطور الكمومي المعتاد المهمة.

وهكذا تتجلى الجاذبية بطريقة متشنجة. إذا بدت هذه الديناميكية متناقضة مع الانطباع الذي لدينا عن قوة الجاذبية المستمرة، فهي متوافقة مع القيود التجريبية الحالية. ويفسر ذلك بضعف الجاذبية. بين جسيمين أساسيين، هذه القوة صغيرة جدًا بحيث لا يمكن اكتشافها. لا يمكن ملاحظتها إلا بأجسام عيانية كافية حيث تعطي بلايين من جسيمات الجاذبية والصدمات التي تظهر كل مللي ثانية للمراقبين انطباعًا بأن مجال الجاذبية يتطور بسلاسة وبشكل مستمر.

مثل هذا النموذج، حيث تكون الفلاش هي المصدر تقدم قوة الجاذبية، عددًا من التوقيعات التجريبية التي يمكن اكتشافها. على سبيل المثال، يضيف كل رماد طاقة حركية للجسيمات. يمكن ملاحظة هذه الزيادة الطفيفة في الطاقة كتدفئة قابلة للقياس، على سبيل المثال، في مكثفات الذرات شديدة البرودة.

هل يجب أن نؤمن بهذا النموذج؟ ربما لا: تذكر أنه يعمل فقط في النظام غير النسبي. سيكون من المثير للاهتمام دحضه من خلال التجارب لاختبار حدود فيزياء الكموم. لكن في تطوير هذا النموذج، كان الهدف قبل كل شيء هو تقديم مثال مضاد للادعاء بأن النظرية هجينة، حيث الجاذبية لها مجالها الفعال.

أدى ظهور ميكانيكا الكموم خلال القرن العشرين، إلى قيام الفيزيائيين بطرح العديد من الأسئلة حول كيفية تفسيرها. خاصة فيما يتعلق بظاهرة القياس التي تؤدي إلى انهيار الدالة الموجية (وهي حالة تسمى مشكلة القياس الكمومي). هل تعتمد نتيجة هذا القياس على الراصد أم أنه مستقل تمامًا؟ بمعنى آخر، هل هناك حقيقة ذاتية أم حقيقة موضوعية؟ في مقال نُشر مؤخرًا في مجلة Symmetry تناظر، أظهر اثنان من علماء الفيزياء الفنلنديين أنه لا يوجد تأثير للمراقب على القياس، وبالتالي يفضل وجود واقع موضوعي مستقل تمامًا عن عملية القياس أو المراقبة.

ظهرت ميكانيكا الكموم لأول مرة في عشرينيات القرن الماضي ومنذ ذلك الحين اختلف العلماء حول أفضل طريقة لتفسيرها. تدعي العديد من التفسيرات، بما في ذلك تفسير كوبنهاغن الذي قدمه نيلز بور وفيرنر هايزنبرغ ، وعلى وجه الخصوص ، تفسير فون نيومان-فيغنر ، أن وعي الشخص الذي يأخذ القياس يؤثر على نتائجه. من ناحية أخرى، اعتقد كارل بوبر وألبرت أينشتاين أن هناك حقيقة موضوعية.

سلط إروين شرودنغر الضوء على التجربة الفكرية الشهيرة التي تنطوي على مصير درامي لقطة، وهي تجربة تهدف إلى وصف عيوب ميكانيكا الكموم. في مقالهما الأخير، قاميوسي ليندغرن Jussi Lindgren ويوكاليوكونن Jukka Liukkonen ، اللذان يدرسان ميكانيكا الكموم في أوقات فراغهما ، بدراسة مبدأ  اللادقة أوعدم اليقين الذي طوره هايزينبرغ Heisenberg في عام 1927. وفقًا للتفسير التقليدي للمبدأ، فإن الموقف والزخم لا يمكن تحديدهما معاً بدقة في وقت واحد بل بدرجة دقة اعتباطية أو احتمالية، لأن الشخص الذي يقوم بالقياس يؤثر دائمًا على القيم.

الرياضيات لدعم الواقع الموضوعي لميكانيكا الكموم:

ومع ذلك، في دراستهما، استنتج العالمان أن العلاقة بين الموضع والزخم، أي علاقتهما، تكون ثابتة. بمعنى آخر، الواقع هو شيء لا يعتمد على الشخص الذي يقيسه. استخدم Lindgren و Liukkonen التحسين العشوائي الديناميكي في دراستهما. في الإطار المرجعي لنظريتهم، يعد مبدأ عدم اليقين لهايزنبرغ مظهرًا من مظاهر التوازن الديناميكي الحراري، حيث لا تختفي ارتباطات المتغيرات العشوائية.

"تشير النتائج إلى أنه لا يوجد سبب منطقي لاعتماد النتائج على الشخص الذي يقوم بالقياس. يقول Jussi Lindgren :" وفقًا لدراستنا، لا يوجد ما يشير إلى أن وعي الشخص سيتداخل مع النتائج أو يخلق نتيجة أو حقيقة معينة. التفسير موضوعي وواقعي، وفي نفس الوقت بسيط قدر الإمكان ويضيف: "نحن نحب الوضوح ونفضل القضاء على أي تصوف". يدعم هذا التفسير تفسيرات ميكانيكا الكموم بناءً على المبادئ العلمية الكلاسيكية.

تجربة جديدة تتحدى فكرة "الواقع" في ميكانيكا الكم

1997 كمومي 2

صراع الأسهم:

الواقع هو مصطلح متعدد المعاني والذي، بالنسبة للبعض، أقرب إلى الفلسفة أو حتى الميتافيزيقيا منه إلى العلم الحقيقي. في سياق ميكانيكا الكموم، حيث يؤثر المراقب على بيئته، ينتج عن أي إجراء قياس اختيار حالة ثابتة داخل نظام كمومي. نظرًا لكون ميكانيكا الكموم احتمالية في الأساس، فإن نتيجة القياس تختلف باختلاف المراقب، كما ذكر الفيزيائي يوجين فيغنر في عام 1961. إذن ما هي دلالة هذه الفرضية فيما يتعلق بواقع العالم المادي؟ حتى ظهور فيزياء الكموم في عشرينيات القرن الماضي، توقع الفيزيائيون أن تكون نظرياتهم حتمية، مما يولد تنبؤات حول نتائج التجارب على وجه اليقين. لكن يبدو أن نظرية الكموم احتمالية بطبيعتها. يقول تفسير كوبنهاغن أنه طالما لم يتم قياس خصائص النظام، فيمكنها أن تأخذ عددًا لا يحصى من القيم. ينهار هذا التراكب في حالة واحدة فقط عند ملاحظة النظام، ولا يستطيع الفيزيائيون أبدًا التنبؤ بدقة بما ستكون عليه هذه الحالة. كان لدى فغنر Wigner بعد ذلك الرأي الشائع بأن الوعي يؤدي بطريقة ما إلى انهيار التراكب.

منذ ذلك الحين سقط هذا الرأي وفقد صلاحيته. اليوم، يتفق معظم الفيزيائيين على أن الأجسام الجامدة يمكنها إزالة تراكب الأنظمة الكمومية منها من خلال عملية تسمى فك الترابط. بالتأكيد، قد يجد الباحثون الذين يحاولون التلاعب بالتراكبات الكمومية المعقدة في المختبر أن عملهم الشاق قد دمر بسبب اصطدام الجسيمات بأنظمتهم. لذلك يجرون اختباراتهم في درجات حرارة شديدة البرودة ويحاولون عزل أجهزتهم عن الاهتزازات. ظهرت العديد من التفسيرات الكمومية المتنافسة على مدى العقود التي تستخدم آليات أقل غموضًا، مثل فك الترابط، لشرح كيفية انهيار التراكبات دون استدعاء الوعي. وتؤيد تفسيرات أخرى الموقف الأكثر راديكالية وهو أنه لا يوجد انهيار لدالة الموجة على الإطلاق. لكل فرد وجهة نظره الخاصة في اختبار Wigner.

تجربة فغنر وصديقه:

التجربة الفكرية الأصلية لـ Wigner بسيطة من حيث المبدأ. يبدأ بفوتون مستقطب واحد يمكن، عند قياسه، أن يكون له استقطاب أفقي أو رأسي. ولكن قبل القياس، وفقًا لقوانين ميكانيكا الكموم، يوجد الفوتون في كلا حالتي الاستقطاب في نفس الوقت؛ هذا هو مبدأ التراكب.

تخيل Wigner صديقًا في مختبر مختلف، يقيس حالة هذا الفوتون ويخزن النتيجة، بينما لاحظ Wigner ذلك من بعيد. ليس لدى Wigner أي معلومات عن قياس صديقه، لذلك يجب أن يفترض أن الفوتون وقياسه يتداخلان مع جميع النتائج المحتملة للتجربة. يمكن لـ Wigner إجراء تجربة لتحديد ما إذا كان هذا التراكب موجودًا أم لا.

إنها نوع من تجارب التداخل التي تُظهر أن الفوتون والقياس في حالة تراكب. من وجهة نظر Wigner، إنها "حقيقة" ، التراكب موجود. وهذه الحقيقة تشير إلى أنه ربما لم يتم اتخاذ إجراء. لكن هذا يتناقض مع وجهة نظر الصديق، الذي قام بالفعل بقياس استقطاب الفوتون وسجله. يمكن للصديق أن يتصل بـ Wigner ويقول إن القياس قد تم (بشرط عدم الكشف عن النتيجة). لذا فإن الواقعين متعارضان.

أحد أشكال تجربة Wigner التي تتضمن التشابك الكمومي

1997 كمومي 3المشكلة هي أن كل تفسير يكون جيدًا - أو سيئًا - في التنبؤ بنتيجة الاختبارات الكمومية. لا أحد يعرف ما هو الحل. يقول عالم الفيزياء الكمومية أيفرايم شتاينبرغ، إننا لا نعرف حتى ما إذا كانت قائمة الحلول المحتملة لدينا شاملة.

يعتقد تيشلر Tischler وزملاؤه أن تحليل وتنفيذ تجربة Wigner يمكن أن يلقي الضوء على حدود نظرية الكموم. لقد استلهموا من موجة جديدة من الأوراق النظرية والتجريبية التي بحثت في دور المراقب في ميكانيكا الكموم، مقدمة التشابك في التكوين الكلاسيكي لـ Wigner.

لنفترض أنك أخذت فوتونين مستقطبين بحيث يمكن أن يتأرجحا أفقيًا أو رأسيًا. يمكن أيضًا وضع الفوتونات في تراكب من التذبذبات أفقياً ورأسياً، تماماً كما يمكن أن تكون قطة شرودنغر المتناقضة حية وميتة قبل ملاحظتها وقبل فتح العلبة المغلقة عليها. يمكن أن تتشابك مثل هذه الأزواج من الفوتونات بحيث تكون استقطاباتها دائمًا في الاتجاه المعاكس عند ملاحظتها. قد لا يبدو هذا غريباً، إلا إذا كنت تتذكر أن هذه الخصائص ليست ثابتة حتى يتم قياسها.

على الرغم من أن أحد الفوتونين يُعطى لفيزيائية تُدعى أليس في أستراليا، بينما يُنقل الآخر إلى زميلها بوب في مختبر في فيينا، فإن التشابك يضمن ذلك بمجرد أن تراقب أليس الفوتون الخاص بها وتجد، على سبيل المثال. الاستقطاب الأفقي، يتزامن مع استقطاب فوتون بوب على الفور ليتذبذب عموديًا. تجاوز عدم مساواة بيل لتحديد عتبة العلاقة المحلية. كان هدف فريق بريسبان هو استنباط واختبار نظرية جديدة تتجاوز اختبارات بيل السابقة، من خلال توفير قيود أكثر صرامة - حدود "العلاقة المحلية" - على طبيعة واقع. مثل نظرية بيل، فإن نظرية الباحثين محلية. كما أنهم يحظرون صراحة "الحتمية الفائقة" - أي أنهم يصرون على أن المجربين أحرار في اختيار ما يقيسونه دون أن يتأثروا بأحداث في المستقبل أو في الماضي البعيد.

أخيرًا، يعتبر الفريق أنه عندما يأخذ المراقب قياسًا، تكون النتيجة حدثًا حقيقيًا وفريدًا في العالم - لا يتعلق بأي شخص أو أي شيء. يتطلب اختبار العلاقة المحلية إعدادًا ذكيًا يضم اثنين من "المراقبين الخارقين"، أليس وبوب (اللذان يلعبان دور Wigner) ، اللذان يشاهدان صديقيهما تشارلي وديبي. يمتلك كل من أليس وبوب مقياس التداخل الخاص بهما - وهو جهاز يستخدم لمعالجة حزم الفوتونات.

 ولتمديد مفهوم قصة صديق فغنر. قام فريندز تشارلي وديبي بقياس زوج من الجسيمات معدة في حالة متشابكة، مما ينتج عنه نتائج تسمى c وd، على التوالي (من وجهة نظرهم). يأخذ المراقبون الفائقون، أليس وبوب، قياسات منفصلة شبيهة بالفضاء المعنون x وy، مع تصنيف النتائج أ و ب، على المحتويات الكاملة للمختبرات التي تحتوي على تشارلي وديبي، على التوالي كما في المخطط أعلاه

قبل القياس، يتم فرض استقطاب الفوتونات، أفقيًا ورأسيًا. ثم يتم تحضير أزواج الفوتون المتشابكة بحيث إذا تم قياس استقطاب أحدهما ليكون أفقيًا ، يجب أن يتحول استقطاب شريكه إلى الوضع الرأسي على الفور. يتم إرسال فوتون واحد من كل زوج متشابك إلى مقياس التداخل الخاص بأليس ويتم إرسال شريكها إلى بوب. تشارلي وديبي ليسا صديقين بشريين في هذا الاختبار. بدلاً من ذلك، فهما عبارة عن مبدلات شعاع في مقدمة كل مقياس تداخل. عندما يصطدم فوتون أليس بالمزاح، يتم قياس استقطابه بالفعل وينحرف إما إلى اليسار أو إلى اليمين، اعتمادًا على اتجاه الاستقطاب. يأخذ هذا الإجراء دور تشارلي، صديق أليس، الذي "يقيس" الاستقطاب. (توجد ديبي أيضًا في مقياس تداخل بوب).

يجب على أليس بعد ذلك أن تختار: يمكنها على الفور قياس المسار المنحرف الجديد للفوتون، والذي سيكون بمثابة فتح الباب للمختبر وسؤال تشارلي عما رآه. أو يمكن أن يسمح للفوتون بمواصلة رحلته، مروراً بمغير شعاع ثانٍ يعيد توحيد المسارين الأيسر والأيمن - وهو ما يعادل إبقاء باب المختبر مغلقًا. تستطيع أليس بعد ذلك قياس استقطاب فوتونها مباشرة عند خروجه من مقياس التداخل. وهنا يحدث انتهاك حدود العلاقة المحلية. خلال التجربة، اختار أليس وبوب بشكل مستقل القياسات التي يجب إجراؤها، ثم قارنا النتائج لحساب الارتباطات التي لوحظت عبر سلسلة من الأزواج المتشابكة. أجرى تيشلر وزملاؤه 90 ألف عملية تشغيل في التجربة. كما هو متوقع، انتهكت الارتباطات حدود بيل الأصلية - والأهم من ذلك أنها انتهكت أيضًا عتبة العلاقة المحلية الجديدة.

يمكن للفريق أيضًا تعديل الإعداد لتقليل درجة التشابك بين الفوتونات عن طريق إرسال أحد الأزواج على منعطف قبل أن يدخل مقياس التداخل الخاص بهم، مما يؤدي برفق إلى تعطيل الانسجام التام بين الزملاء. عندما أجرى الباحثون التجربة مع هذا المستوى الأقل قليلاً من التشابك، وجدوا نقطة حيث لا تزال العلاقات المتبادلة تنتهك حدود بيل، ولكن ليس العلاقة المحلية. أثبتت هذه النتيجة أن مجموعتي الحدود ليستا متكافئتين وأن القيود الجديدة للعلاقة المحلية أقوى، كما يقول تيشلر. "إذا اغتصبتهم، ستتعلم المزيد عن الواقع." على وجه التحديد، إذا كانت نظريتك تنص على أنه يمكن معاملة "الأصدقاء" على أنهم أنظمة كمومية، فيجب عليك إما التخلي عن المكان، أو قبول أن القياسات ليس لها نتيجة واحدة يجب أن يتفق عليها المراقبون، أو تسمح بالقياس. للحتمية الفائقة. ولكل من هذه الخيارات له آثار عميقة.

لكن فيدمان، الذي لم يشارك في العمل، كان أقل حماسًا حيال ذلك، وينتقد التعرف على صديق ويغنر بالفوتون. الأساليب المستخدمة في المقال "سخيفة؛ يجب أن يكون الصديق عيانيًا ". يوافق الفيلسوف العلمي في جامعة نيويورك تيم مودلين، الذي لم يكن مشاركًا في الدراسة، على هذا الرأي. يقول: "لا أحد يعتقد أن الفوتون هو مراقب إلا إذا كنت شخصًا نفسانيًا".

يكمن مفتاح التجارب المستقبلية في زيادة حجم "الصديق"، كما يضيف هوارد وايزمان، الفيزيائي بجامعة جريفيث وعضو الفريق. النتيجة الأكثر إثارة للإعجاب هي استخدام الذكاء الاصطناعي، المتجسد في الكمبيوتر الكمومي، كصديق. يعتقد بعض الفلاسفة أن مثل هذه الآلة يمكن أن يكون لها خبرات بشرية، وهو موقف يُعرف باسم فرضية الذكاء الاصطناعي القوية، على الرغم من أن لا أحد متأكد حتى الآن ما إذا كانت هذه الفكرة ستثبت صحتها.

1997 كمومي 4

حاجة لإعادة النظر في الواقع؟

ولكن إذا كانت الفرضية صحيحة، فإن هذا الذكاء العام الاصطناعي الكمومي (AGI) سيكون مجهريًا. لذا من منظور نماذج الانهيار التلقائي، لن يؤدي ذلك إلى الانهيار بسبب حجمه. إذا تم إجراء مثل هذا الاختبار ولم يتم انتهاك حد العلاقة المحلي، فإن هذه النتيجة تعني أن وعي الذكاء الاصطناعي العام لا يمكن فرضه. بدوره، يشير هذا الاستنتاج إلى أن فغنر Wigner كان محقًا في قوله إن الوعي يسبب الانهيار. "لا أعتقد أنني سأعيش طويلا بما يكفي لأرى تجربة مثل هذه. ولكن هذا سيكون ثوريًا "، كما يقول وايزمان.

 لم يكن الفيزيائيان الفنلنديان جوسي ليندغرين ويوكا ليوكو في محاولتهم الأولى. ففي العام الماضي نشرا بحثًا آخر، واستخدما الرياضيات ببراعة مرة أخرى للتعامل مع ميكانيكا الكموم.

نشر الباحثون ورقة عملهم الأخيرة في ديسمبر 2019، والتي اعتمدت أيضًا على التحليل الرياضياتي كأداة لشرح ميكانيكا الكموم. كانت الطريقة التي استخدموها هي نظرية التحكم الأمثل العشوائية، والتي تم استغلالها لحل تحديات مثل كيفية إرسال صاروخ من الأرض إلى القمر.

بعد شفرة أوكام ، قانون ويليام أوكام لاختيار الأبسط ، اختار الباحثون الآن أبسط تفسير من بين تلك التي تعمل. “ندرس ميكانيكا الكموم كنظرية إحصائية. إن أداة الرياضيات واضحة، لكن قد يعتقد البعض أنها مملة أيضًا. لكن هل التفسير حقاً هو تفسير، إذا كان غامضاً؟ كما ليندغرين يخلص.

 

جواد بشارةأو حكايات الكوانتوم الغرائبية 8

إعدادا وترجمة د. جواد بشارة

مع ميكانيكا الكموم


  اتفقت آراء العلماء على نطاق معين، بإن ميكانيكا الكموم ستكون هي النظرية الصحيحة. لكن دون هذا الحد، فإن كل ما نعرفه عن ميكانيكا الكموم سيظل صحيحًا. لذا فإن نفس الأسئلة والتفسيرات الفلسفية ستستمر في شغلنا.

لكل. ستظل هناك عوالم متعددة للإلكترونات والذرات - لكن ليس للقمر! لذلك لن يحل ذلك كل المشاكل، لكنه سيجعل الأمور أكثر غرابة ". نماذج مثل تلك الخاصة بالتوطين التلقائي المستمر ليست سوى جهود لتوحيد هذين العالمين.

في أوائل السبعينيات، اقترح هاينز ديتر زيه، الأستاذ الفخري بجامعة هايدلبرغ بألمانيا، عملية تعطي مظهر الاختزال مع الحفاظ على التعدد الكمومي لدالة الموجة.. يجادل هاينز أنه في العالم الحقيقي، تصبح دالة الموجة لأي جسيم مرصود متشابكة مع دالة أي شيء في بيئته، مما يجعل من المستحيل تتبع التفاعلات الكمومية التي لا حصر لها والتي تحدث حولها. عندها تصبح دالة الموجة داخلية ومعقدة والتي تستمر في التوسع. ستيفن أدلر كان أكثر صراحة بقليل حول فك الترابط: "إنه لا يوفر أي آلية [للتقليل] ولا يحل المشكلة.

قبل ستين عامًا، اقترح طالب دكتوراه في جامعة برينستون: حلاً أكثر جذرية لمشكلة التخفيض أو الاختزال. في أطروحته عام 1957؛ أوضح هيوغ إيفريت أن الدالة الموجية لا تقلل أو تخضع لفك الترابط. على العكس من ذلك، فإن جميع مكوناتها حقيقية ماديًا، وتشكل أجزاء من مجموعة كاملة من الأكوان ذات التشعبات اللانهائية. أصبحت "نظرية الأكوان المتعددة" هذه شائعة بين علماء الكونيات، الذين لديهم أسباب أخرى للاعتقاد بأننا نسكن في كون متعدد. لكن لم ينجح أحد على الإطلاق في إجراء الاختبار التجريبي لهذه النظرية الثورية.

1985 الكوانتي

إجراءات خاصة:

يمكن للمراقب، الذي لا يلتقط سوى جزء من العالم الكمومي، أن يأمل فقط في رؤية جزء صغير من هذا النظام الهائل المتشابك. وبالتالي، فإن قياسًا معينًا لا يسلط الضوء إلا على جانب معين من الكون الكمومي.

تبنى الفيزيائيون فك الترابط بسرعة لشرح سبب عدم إدراكنا للظواهر الكمومية على المستوى العياني.  والكل يحاول أن يصف انهيار دالة موجية سليمة لأخذ فكرة واضحة عن عوالم متعددة ومتميزة عن واقعنا الحياتي الملموس الذي تراه النسبية العامة وتعقده نظرية الكموم القياسية أو المعيارية.

الشيء نفسه ينطبق على التفسيرات الأخرى لميكانيكا الكموم. سعى الفيزيائي الفرنسي لويس دي برولي، أحد مؤسسي نظرية الكموم، إلى إزالة الحاجة إلى تقليل حزمة الموجة من خلال إدخال مفهوم "الموجات الدليلية" التي توجه مسارات الإلكترونات وجميع الجسيمات الأخرى.

في إحدى نسخ نظرية الكموم، والتي طورها الفيزيائي الأمريكي ديفيد بوم في الخمسينيات من القرن الماضي، لا يوجد اختزال غامض. تُظهر القياسات ببساطة تفاعلات الموجات الدليلية والجسيمات المرتبطة بها. (والذي يتضمن جميع الحالات الفيزيائية المحتملة التي يمكن أن يمتلكها الجسيم) عندما يتفاعل مع تلك الأنظمة الكمومية المجاورة الأخرى. إذا كان هذا النموذج صحيحًا، فإننا نعيش في منتصف هذه الشبكة الكمومية المتشابكة التي لا نرى سوى جزء منها. ولكن، مرة أخرى، لم يتمكن أحد من إثبات ذلك بشكل تجريبي. ونفس الشيء ينطبق على نظرية الموجة التجريبية للعالم الفرنسي لوي دي برولي ـ Louis de Broglie ودافيد بوم David Bohm - ونظرية العوالم المتعددة لإيفريت وعشرات المقاربات الأخرى لميكانيكا الكموم التي ظهرت في نفس المرحلة.

فك الترابط لا يحل المشكلة:

القياس الذي يقوم به جميع الفيزيائيين. على سبيل المثال، لا يفسر لماذا نرى خيطًا واحدًا من الويب الكمومي وليس الآخر. يوضح مايلز بلينكو، من كلية دارتموث في الولايات المتحدة ذلك بالقول: "يجب علينا أيضًا أن نستدعي الاختزال، والذي بموجبه يجب اختيار إحدى الحالات المتشابكة".

بالنسبة له ولغيره، لا تعكس هذه العملية تجربتنا للأشياء، لا سيما جانبها الزمني. ويضيف: "كيف ننتقل من حالة التشابك إلى تصور للعالم يتطور بمرور الوقت على طول مسار واحد؟" يعتقد العديد من المتخصصين أنه من الضروري الخضوع لعملية اختزال لاستعادة هذه الوحدة من العالم أثناء تطوره بدلاً من هذه الشبكة.

أخيرًا، يختار الفيزيائيون وصفهم المفضل للواقع بناءً على معايير جمالية. "أعود إلى حقيقة أن لدينا عالمًا واحدًا يتطور، كما يصر مايلز بلينكو. لذلك، نحتاج حقًا إلى نوع من الاختزال، والذي سيكون أكثر من مجرد قاعدة للنتائج التجريبية، ربما سيكون عملية حقيقية للغاية ".

عوالم منفصلة:

ميكانيكا الكموم مرادف للتأثيرات الغريبة في العالم المجهري. التي لا نراها في الواقع العياني "الكلاسيكي". لماذا ا؟ لم يفهم العلماء أبدًا لماذا أو كيف يقفز الكون من عالم إلى آخر، لكن العديد من النظريات، تقدم تفسيرات محتملة.

الكموم مقابل الكلاسيكية:

 وفقًا لميكانيكا الكموم، لا توجد الجسيمات في حالة محددة - في كذا وكذا مكان، لديها طاقة كذا وكذا - ولكنها موجودة في الواقع في وقت واحد في كل من هذه الحالات والمواقف. تصف هذه النظرية الجسيمات ذات الدالات الموجية، والمعادلات بأنها عبارة عن مجموعات، أو "تراكب"، من عدة موجات. مثلا، بالنسبة للموضع، تشير سعة كل قمة في دالة الموجة إلى احتمال ملاحظة الجسيم في مكان معين، هنا عند النقطة أ أو ب. عندما يأخذ العلماء قياسات على جسيم ما، يبدو أن كل الاحتمالات الكمومية تنهار.

ويحصل اختزل إلى احتمال واحد، يفترض أنه تم تحديده بشكل عشوائي. وسيكشف أن الجسيم تموضع عند النقطة (أ)، على سبيل المثال '، - التي تدخله في العالم الكلاسيكي، لأنها لم تعد موجودة في حالة من التراكب. الانهيار لدالة الموجة والقياس مترابطان. تدعي إحدى النظريات، التي تهدف إلى شرح كيفية انتقال الحال من العالم الكمومي إلى العالم الكلاسيكي، أن فعل القياس يلعب دورًا. الجسيم يمكن أن يبقى في موضع أ في حالة التراكب الكمومي (الخط المنقط الأصفر) طالما لم يلاحظه أحد. ولكن بمجرد أخذ القياس، يصبح الجسيم في حالة معينة أخرى (خطوط حمراء). كيف يحدث ذلك، ولماذا يمكن أن تكون القياسات مهمة للغاية في الفيزياء؟ يبقى الأمر لغزا، في حين ترى نظرية أخرى أن بيئة الجسيم مسؤولة عن هذا الانتقال من العالم الكمي إلى العالم الكلاسيكي.

إن الجسيم الذي لا يزعج بواسطة التأثير الخارجي، يمكن أن يظل في حالة تراكب. ولكن بمجرد أن تلتقي الدالات الموجية للجسيمات أو الأجسام المجاورة الأخرى بدالات الجسيمات الأخرى، فإنها تتداخل، مما يؤدي إلى تقليل الاحتمالات الكمومية العديدة للجسيم.

التوطين التلقائي المستمر شكل احتمالاً آخر وهو أن الحد من الدالة الموجية في خيار واحد يكون هو الاحتمال الوحيد، بيد أنه سيكون حدث عشوائي، ولن يكون ناتجًا عن القياس أو التداخل من البيئة، بل ضمن احتمالات تقلص أي جسيم في اي لحظة ضعيفة للغاية، ولكن في الأجسام العيانية التي تحتوي على العديد من الذرات، فإن اختزال واحد على الأقل من هذه الجسيمات أمر لا مفر منه، مما يؤدي إلى اختزال الهيكل بأكمله. المهارة تجعل من الممكن تخليص المرء من مشكلة القياس: فهو يتألف من افتراض أن ظاهرة الاختزال حقيقة واقعية وليس نظرية. شددت هذه التجارب القيود المفروضة على نماذج الاختزال إلى حد كبير، ولكن ليس إلى درجة استبعاد المبدأ. في سبتمبر 2017، اكتشف أندريا فينانتي، من جامعة ساوثهامبتون بإنجلترا، مع أنجيلو باسي وثلاثة زملاء آخرين، جنينًا من الأدلة لصالح مبدأ الاختزال.

النظرية في حد ذاتها، يمكنها مساعدة الفيزيائيين على تطوير نموذج أوضح للواقع من النموذج الذي تقترحه ميكانيكا الكموم حاليًا مع حسابات ستيفن أدلر على الاختزال. يعترف ستيفن أدلر قائلاً: "أنا شخصياً أعتقد أن ميكانيكا الكموم تحتاج إلى القليل من عمليات تجميل الوجه". لا أرى مشكلة في التفكير في الأمر.

نشوئها من حزمة موجة

يتذكرأندريا فينانت Andrea Vinante قائلاً: "كان من الممكن أن نرى ضوضاء غير مبررة هناك، بما يتفق مع ما نتوقعه من نموذج الاختزال. لكن يمكن أن يخون تأثيرًا لم نفهمه تمامًا ". يعمل مع زملائه على تحسين حساسية التجربة بعامل لا يقل عن 10 أو حتى 100. "يجب أن نكون قادرين على تأكيد وجود حالة شاذة أو، على العكس من ذلك، استبعاد الطابع المثير للاهتمام لما لوحظ". سوف يستغرق الأمر سنة أو سنتين للحصول على بيانات جديدة.

ماذا سيحدث إذا كانت إحدى هذه التجارب العلمية تؤكد ظاهرة الاختزال الكمومي؟ هل سيتم حل مفارقات النظرية؟ يقول إيغور بيكوفسكي من مركز هارفارد سميثسونيان لعلم الفلك: "إذا كان الاختزال موجودًا بالفعل، فسيتم تقسيم العالم إلى مقاييس مختلفة". بعد "أ" لم تعد كافية لتطبيقها على جسيم آخر «. ولكن يبدو في الوقت الحاضر أن ميكانيكا الكموم تفي بالغرض وتجتاز أو تنجح بجميع الاختبارات تقريباً.

صرح العالم ستيفن واينبرغ لا نرغب أن نواجه أي أزمة. المشكلة كلها موجودة في القياس والمراقبة. في الماضي، حققنا تقدمًا مستمرًا عندما واجهت النظريات القائمة صعوبات. لكن لا يوجد مثل هذا الأمر في ميكانيكا الكموم. لا يتعارض مع الملاحظات. المشكلة هي أنها فشلت في إرضاء الأفكار الفلسفية المسبقة والرجعية لأشخاص مثلي ". في كلتا الحالتين، لا يهتم معظم العلماء بـ غرابة ميكانيكا الكموم. واستمروا في استخدام النظرية في أجهزتهم التجريبية، أو مصادمات الذرة أو كاشفات المادة المظلمة، ونادرًا ما يتوقفون عن التفكير فيما تقوله ميكانيكا الكموم - أو لا تقوله - فيما يتعلق بالطبيعة والواقع.

يقول ستيفن واينبرغ: "أعتقد أن غالبية الفيزيائيين لديهم موقف صحي للغاية، من خلال الاستمرار في استخدام النظرية، ودفع حدود معرفتنا، وترك الأسئلة الفلسفية للأجيال القادمة". ومع ذلك، لا يخطط عدد منهم للانتظار كل هذا الوقت. يعلق أنجيلو باسي: "سيخبرك البعض أن ميكانيكا الكموم علمتنا أن العالم غريب وأنه يجب علينا قبوله". أنا أرفض القيام بذلك. إذا كان هناك شيء غريب، فنحن بحاجة إلى التأكد من فهمنا له بشكل أفضل " بالتأكيد، تصف فيزياء الكموم بشكل مثالي مجموعة كبيرة جدًا من الظواهر الطبيعية. لا تتردد، بطبيعتها الاحتمالية الأساسية، والمفاهيم الغريبة التي تنقلها، مثل اللاحتمية، التراكب والتشابك، والازدواجية، موجات الجسيمات، قطة شرودنغر، مبدأ اللادقة أو عدم اليقين، اللامكانية، واللامحلية، وما إلى ذلك، من مشكلات خطيرة بالنسبة لأي شخص يريد أن يفكر في معناها الأعمق. في الواقع، قوانين فيزياء الكموم تتحدى فكرتنا عن الواقع المادي اليومي، وهي ليست معنية به، وهي راضية عن كفاءتها غير العادية، لكن آخرين يتساءلون عنها. تفسير لمنحه. هناك العديد من الفرضيات معرضة للمراجعة أو الطعن والاعتراض والدحض، ولكن كيف نقرر. يمكننا اختبارها من خلال التجارب الفكرية، ولكن أيضًا من خلال مجموعات معملية حقيقية. ماذا لو لم تكن الجاذبية كمومية وظلت كلاسيكية بطبيعتها. هذا من شأنه أن يفسر فشل محاولات بناء نظرية كمومية للجاذبية تكون صلدة وأنيقة. عندها سيكون من الضروري إعادة التفكير في أسس فيزياء الكموم. يعتقد معظم علماء الفيزياء أنه لا يمكن التوفيق بين فيزياء الكموم والنسبية العامة إلا في سياق نظرية الجاذبية أو الثقالة الكمومية. لم يتم الحصول على السبل الرئيسية للوصول إلى ذلك من خلال نظرية الأوتار أو الجاذبية الكمومية الحلقية التي لم تعط نتائج مرضية.

بالنسبة لكارلو روفيلي، من مركز الفيزياء النظرية في لومينى، بالقرب من مرسيليا، فإن "مشكلة الجاذبية الكمومية ليست أقل من مشكلة إيجاد وصف متماسك جديد للعالم، والذي سيؤدي أخيرًا إلى ثورة علمية للعالم قبل انتهاء القرن الحادي والعشرين. الثورة المعنية هي ثورة مجيء فيزياء الكموم والنسبية العامة في القرن العشرين. لقد غيرت هاتان النظريتان نظرتنا إلى العالم، من اللامتناهي في الصغر إلى اللامتناهي في الكبر. لكن الجمع بينهما في "وصف متماسك جديد" لا يزال بعيد المنال. حتى الآن، كانت جميع المحاولات لتطوير نظرية كمومية للجاذبية، أو "الثقالة الكمية"، مخيبة للآمال. لكن هل هذا التوليف ضروري حقًا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل الجاذبية الكمومية هي الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك؟ يستكشف الفيزيائيون سبيلًا آخر يتكون من التوفيق بين النسبية العامة وفيزياء الكموم دون فرض صيغة كمومية للجاذبية.

لتحقيق ذلك، عليهم إعادة التفكير في أسس فيزياء الكموم. خلال النصف الثاني من القرن العشرين، أدى ذلك إلى تطوير نظرية المجال الكمومي، والتي تدمج "النموذج القياسي أو المعياري لفيزياء الجسيمات" مع جزء من النسبية في كل متماسك، أي ثلاثة من التفاعلات أو القوى الأربعة الجوهرية التي تسير الكون المرئي وهي: الكهرومغناطيسية، التي تعمل بين الفوتونات والجسيمات التي تتمتع بشحنة كهربائية، والتفاعل النووي القوي الذي يضمن تماسك البروتونات والنيوترونات في النواة الذرية، والتفاعل النووي الضعيف الذي يتجلى بشكل خاص في النشاط الإشعاعي بيتا. في حين تم وصف التفاعل الأساسي الرابع أو القوة الكونية الجوهرية الرابعة، أي الثقالة أو الجاذبية، بنظرية أخرى مختلفة تمامًا، وهي النسبية العامة، التي قدمها ألبرت أينشتاين في عام 1915. في هذه النظرية، تتفاعل المادة والزمكان لإعطاء ما نعتبره قوة الجاذبية: المادة (والطاقة) منحنيات الزمكان وحركته في المقابل محددة. من خلال "ارتياح" الزمكان.

النسبية العامة مفيدة في المواقف التي تهيمن فيها الجاذبية، أي بشكل أساسي في الفيزياء الفلكية وعلم الكونيات. أما فيزياء الكموم، وبشكل أكثر دقة النموذج القياسي أو المعياري للجسيمات، فهي أكثر قابلية للتطبيق في المواقف التي تكون فيها الجاذبية ضئيلة مقارنة بالقوى الأخرى، وهذا هو الحال في التجارب التي أجريت في مسرعات الجسيمات.

نظريات غير متوافقة:

وهكذا، في المستوى الأساسي، يبدو أن الكون المرئي محكوم بميكانيكيتين متميزتين، مجموعتين من قوانين غير متوافقة بداهة، لذلك تختلف مفاهيم هذه النظريات وأجسامها. هاتان النظريتان فعالتان بشكل لا يصدق في مجالات تطبيق كل منهما. لكن لا يبدو أن النسبية العامة وفيزياء الكموم يمكن استخدامهما في وقت واحد، على الأقل ليس بدون تعديل. ماذا يحدث، على سبيل المثال، في حالة تكون فيها التأثيرات الناتجة عن فيزياء الكموم كبيرة، لكن قوة الجاذبية هي المهيمنة؟ الجواب البسيط هو أننا لا نعرف. ليس لدينا حتى إطار نظري مناسب لفهم ذلك.

الحالات التي فيها كلا فيزياء الكموم والنسبية العامة نادرة في الطبيعة. لذلك ليس لدينا نتائج تجريبية لإخبارنا بما يحدث هناك. هذا الموقف يرجع إلى حقيقة أن الجاذبية قوة ضعيفة للغاية، والتي تهيمن على الثلاثة الأخرى فقط للأجسام الضخمة والكبيرة. ومع ذلك، تميل التأثيرات الكمومية إلى أن تصبح غير واضحة عندما يزداد حجم الأشياء التي يتم النظر فيها.

ومع ذلك، هناك حالتان على الأقل تحفزان البحث عن نظرية كمومية للجاذبية أو نظرية الثقالة الكمومية. بدون مثل هذه النظرية، التي على ما يبدو هي ضرورة أولوية، يبدو من المستحيل معرفة ما حدث في بداية الكون.

من المستحيل معرفة ما حدث في وقت الانفجار العظيم، أو حتى معرفة مايحدث في مركز الثقوب السوداء. في هاتين الحالتين، حيث تكون الجاذبية قوية جدًا، تتنبأ النسبية العامة بوجود متفردات أو فرادات، أي كميات فيزيائية غير محدودة. إنها إشارة واضحة إلى أن هذه النظرية غير كافية، من تلقاء نفسها، لوصف هذه المواقف. لذا فإن تأثيرات فيزياء الكموم مهمة ويجب أخذها في الاعتبار.

كيف إذن يمكننا بناء نظرية عالمية تجمع بين فيزياء الكموم والنسبية العامة؟ أول طريق طبيعي هو "التكميم الكنسي". تجعل هذه التقنية الرسمية من الممكن إنتاج نسخة كمومية من نظرية فيزيائية لا يُعرف عنها إلا الصيغة "الكلاسيكية". في عام 1927، قدم الفيزيائي الإنجليزي بول ديراك هذه الطريقة وطبقها بنجاح على الكهرومغناطيسية. مع تنقيحاته المتتالية، أدى هذا النهج إلى تكامل التفاعلات الثلاثة غير الجاذبية داخل للنموذج القياسي أو المعياري. في عام 1967، قام العالم الأمريكي جون ويلر وحاول بريس ديويت صياغة كمومية للجاذبية باستخدام القياس الكمومي الكنسي. لكن هذا النهج لم ينجح بشكل جيد وخلق صعوبات فنية ومفاهيمية بدت أنه لا يمكن التغلب عليها. على وجه الخصوص، يصبح من الصعب فهم المفاهيم التافهة مثل الزمن أو السببية وحتى تحديدها.

دفع هذا الفشل الأول إلى نهج أكثر غرابة وتفصيلاً، مثل "جاذبية الحلقة الكمومية" أو الثقالة الكمومية الحلقية، والتي تعد تنقيحًا للنهج القانوني والذي يعتبر كارلو روفيلي أحد خبراءها، أو نظرية الأوتار، والتي تنحرف عنها بشكل جذري. هذه الأخيرة، الذي ربما يكون أكثر الطرق استكشافًا وأنجحها، كان موضوع دراسات مكثفة لمدة أربعين عامًا تقريبًا. في هذا النهج، تكون الأشياء الأساسية ليست جسيمات نقطية، بل أوتار متذبذبة صغيرة مادون مجهرية. من بين العديد من الجوانب المثيرة للاهتمام لهذه النظرية، فإن النتيجة الواعدة من وجهة نظر الجاذبية الكمومية هي أنها تصف طريقة اهتزاز (الأوتار) والتي من شأنها أن ترتبط بالغرافيتون، الجسيم الوسيط لقوة الجاذبية. عندما نفترض أنه كمومي في الطبيعة.

نظرية باهظة الثمن:

ومع ذلك، فإن نجاحات نظرية الأوتار لم تأتي مجاناً بل بثمن باهظ من خلال تعقيد رياضياتي شديد، لدرجة أن المرء لا يمتلك تعريفًا رياضياتيًا عامًا للنظرية. من الناحية العملية، يمتلك الفيزيائيون مجموعة من المقاربات التي نخمن أنها حدود النظرية الأساسية (النظرية M) التي لا يزال يتعين توضيحها. تعاني نظرية الأوتار أيضًا من زيادة المرونة. من شأن الاختيار الحكيم للشروط الأولية أن يجعل من الممكن الحصول على أي تنبؤ تقريبًا، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن قابلية دحض النظرية. هذه الصعوبات تبرر اهتمامنا بسبل أخرى.

بعد كل شيء، إذا كان الوصول إلى صيغة كمومية للجاذبية أمرًا صعبًا للغاية، فقد يكون ذلك لأن الجاذبية تختلف بطبيعتها عن القوى الأخرى. لا يوجد مبدأ يمنع بداهة من بناء نظرية عالمية تتعايش فيها النسبية العامة وفيزياء الكموم مع الحفاظ على الصيغة الكلاسيكية للجاذبية. الفكرة أقل جمالية - ستكون الجاذبية حينئذ مختلفة اختلافًا جوهريًا عن التفاعلات الأخرى - لكن الكون المرئي يتجاهل شرائع الجمال لدينا. ثم نتحدث عن الجاذبية شبه الكلاسيكية ("ونقول شبه" لأن الجاذبية ليست كمومية، على عكس القوى الأخرى).

ما هي القيود التي تخضع مثل هذه النظرية؟ يجب أن تستمر في وصف قوة الجاذبية بنفس طريقة النسبية العامة، ولكن مع دقة إضافية: يجب أن تخضع المادة لقوانين فيزياء الكموم.

تصف النسبية العامة، كما رأينا، الجاذبية كنتيجة للتفاعل الديناميكي بين المادة والزمان: يحدد انحناء الزمكان حركة المادة، بينما في نفس الوقت، المادة تشوه نسيج الزمكان. في هذه الديناميكية المزدوجة، من السهل جدًا تكييف معادلات فيزياء الكموم لمراعاة انحناء معين مسبقًا: إنها نظرية الكموم للحقول في الفضاء المنحني، والتي عمل عليها ستيفن هوكينغ، وروجر بنروز، وروبرت والد ... منذ السبعينيات. على الرغم من أن الحسابات ليست سهلة، فقد تم استخدام هذه الشكلية في حالات حدودية مختلفة، على سبيل المثال لحساب خصائص الذرات الباردة في مجال جاذبية الأرض أو للتنبؤ بوجود إشعاع ضعيف للغاية (لم تم الكشف عنها بعد آنذاك) المنبعثة من الثقوب السوداء، وهو ما يسمى بإشعاع "هوكينغ".

بالمقابل، ليس لدينا أي فكرة عن كيفية انحناء المادة التي وصفتها فيزياء الكموم في الزمكان. يتطلب فهم هذا التأثير التشكيك في بعض المفاهيم الأساسية للغاية: ما هي كتلة الجاذبية في فيزياء الكموم؟ كيف يتم إنشاء حقل الجاذبية؟ فيما يتعلق بهذه الأسئلة، فإن فيزياء الكموم، في نهجها المعتاد، صامتة.

من ناحية أخرى، هذه النظرية تجعل من الممكن القيام بتنبؤات دقيقة. المعلومات المتوفرة عن النظام الكمومي موجودة في كائن رياضياتي، الدالة الموجية للنظام. في العشرينيات من القرن الماضي، صاغ الفيزيائيون مجموعة من القواعد البسيطة التي تُستخدم من دالة الموجة لحساب نتائج القياس والتنبؤ بها (أو بالأحرى احتمالاتها) أثناء التجربة.

تراكبات الحالات:

لكن هذا النهج لا يكشف عن أي شيء من شأنه أن يكون أساس نتائج القياسات التجريبية. ففيزياء الكموم هي نوع من الصندوق الأسود. في هذه الرؤية تسمى "من مدرسة كوبنهاغن"، الموروثة عن نيلز بور، أحد آباء نظرية الكموم، لا نحاول قول المزيد. حالة الدالة الموجية ذاتها - كائن حقيقي أم أداة حسابية بسيطة؟ - هي نفسها غير واضحة. ومع ذلك، إذا أردنا معرفة كيف تنحني المادة الكمومية الزمكان، فلا يمكننا أن نشعر بالرضا عن هذا الصمت. نحتاج إلى التكهن بالطبيعة الملموسة الكامنة وراء تنبؤات الكموم واستكشاف تفسيرات أخرى لفيزياء الكموم غير تلك الخاصة بمدرسة كوبنهاغن.

إن خصوصية فيزياء الكموم، التي لا يلاحظها المرء في العالم الكلاسيكي، هي مبدأ التراكب. طالما لم يتم قياس خاصية جسم كمومي (موضعه، وسرعته، ودورانه، وما إلى ذلك)، يمكن أن يوجد الجسم في حالة تراكب تقابل قيم مختلفة لهذه الخاصية. من وجهة نظر الشكلية، يمكن للحالة الكمومية للجسيم، على سبيل المثال، أن تلعب العديد من المواقف المختلفة في وقت واحد. توضح قطة شرودنغر الشهيرة هذه الفكرة.

ومع ذلك، من المستحيل مراقبة التراكبات على نحو مباشرا إذ يتم تدميرها عند إجراء القياس. لذلك من غير الواضح ما إذا كان تراكب الحالات موجودًا بالفعل أم أنه مجرد أداة حساب وسيطة. في عام 1962، اقترح الدنماركي كريستيان مبلر والبلجيكي ليون روزنفيلد افتراض أن تراكب الحالات هو كيان حقيقي وبالتالي يساهم في ثني الزمكان (والذي، من جانبه، يظل فريدًا جدًا، بدون تراكب). وهكذا تكهنوا أن طاقة جميع الحالات المكونة للتراكب تعمل على انحناء الزمكان. لكن هذا الاقتراح المقدم من مولر وروزنفيلد يثير صعوبات مفاهيمية. هناك عدة طرق لإبرازها. ما سنقدمه ليس هو الذي تم استخدامه تاريخيًا، ولكنه الأبسط والأكثر عمومية.

التداخل غير المحلي:

لفهم الحجة، يجب أن نعود إلى مقال ألبرت أينشتاين وبوريس بودولسكي وناثان روزين الذي نُشر في عام 1935 حول التشابك المستحيل، وفقًا لهم، استنتج أينشتاين واثنان من المؤلفين المشاركين أن التراكب هو عمل فني للنمذجة، وأنه في الواقع لا يوجد سوى حقيقة واحدة، محددة سلفًا حتى قبل القياس. سيكون الموقف الفائق، الموجود في الشكلية الكمومية، نتيجة لجهلنا فقط. ومن ثم فإنه يفتقد إلى المتغيرات (التي تسمى أحيانًا المتغيرات"المخفية") التي من شأنها تحديد حالة الجسيمات بدقة أكبر. وبالتالي، فإن شكليات فيزياء الكموم ستكون غير مكتملة لأنه يمكن تحسينها، والفشل في تحديد نتيجة محددة مسبقًا.

من ناحية أخرى، إذا كانت النتائج ليست كذلك حيث تم تحديدها قبل القياس، يجب الاعتراف بأن فيزياء الكموم تعني وجود تفاعلات غير محلية، بغض النظر عن المسافة التي تفصل بين الجسيمات، وبالتالي فهي غير مقيدة بالنسبية الخاصة التي تنص على عدم إمكانية نشر أي معلومات بسرعة تفوق سرعة الضوء. وجد أينشتاين هذا الحل غير مقبول. أثبت التاريخ، في شخص جون ستيوارت بيل وآلان أسبكت، أن آينشتاين مخطئ: الطبيعة تتبع تنبؤات الكموم وشخصيتها غير المحلية.

هل عواقب اللامركزية تشكل تهديدًا للنسبية الخاصة؟ الغريب في المظهر فقط. تتآمر معادلات فيزياء الكموم لإبقاء اللامكانية في شكل حميد: إنه أداة لا يمكن استخدامها لنقل المعلومات وبالتالي تظل متوافقة مع النسبية الخاصة.

من ناحية أخرى، إذا استخدم المرء طريقة مولر وروزنفيلد لدمج قوة الجاذبية الكلاسيكية مع فيزياء الكموم، فإن الموقف يصبح مشكلة. يكسر هذا النهج الخطي لمعادلة شرودنغر، وهي معادلة أساسية تحكم التطور الزمني لدالة الموجة لنظام الكموم. في عام 1989، أشار نيكولاس جيزين، وهو فيزيائي من جنيف، إلى أن اللاخطية لها، بشكل عام، نتيجة قاتلة: الانتشار إلى العناصر الرياضياتية الأخرى للنظرية، ويمكن استخدامها لنقل المعلومات. أي الانتقال بأسرع من الضوء. استبعدت هذه الحجة اقتراح ميللر وروزنفيلد وكذلك جميع الأساليب المماثلة.

يصبح السؤال بعد ذلك: هل هناك طريقة لربط الزمكان الكلاسيكي بالمادة الكمومية دون أن تقوض اللاموقعية مبادئ النسبية المقيدة؟ هل هناك أي تعديلات في فيزياء الكموم تتجاوز اعتراض نيكولا جيزين؟ في وقت مبكر من عام 1984، قام نيكولاس جيزين نفسه ببناء نموذج بدائي لتعديل فيزياء الكموم دون كسر النسبية الخاصة، عن طريق إضافة مصطلح عشوائي أساسًا إلى المعادلات. تصور هذا النموذج مسبقًا التعديلات في فيزياء الكموم المعروفة باسم الانهيار الموضوعي في اللغة الإنجليزية أو "الاختزال الديناميكي".

قبل السعي لتطبيقها على الجاذبية، درس الفيزيائيون نماذج الاختزال الديناميكي لحل مشكلة مرتبطة بتراكب الحالات. في مثال قطة شرودينغر، تراكب حالات الذرة له تداعيات على جسم مجهري وحتى على أدوات القياس. ومع ذلك، أكد شرودينغر، أن هذه الظاهرة إشكالية لأن المرء لا يلاحظ التراكبات على النطاق العياني ما فوق الذري. رفض أنصار مدرسة كوبنهاغن هذه الصعوبة بافتراض أن أدوات القياس كانت ذات طبيعة مختلفة، كلاسيكية في جوهرها، وأنهم قاموا تلقائيًا بتقليل التراكبات عند الاتصال بهم. لكن هذا التمييز بين العالم الكمومي وأدوات القياس الكلاسيكية عشوائي، فالأدوات نفسها مصنوعة من الذرات.

اكتشف الفيزيائيون إمكانية إزالة التراكبات ابتداءً من أواخر الثمانينيات، وأن تكون فيزياء الكموم مجرد تقريب لنظرية أكثر جوهرية، حيث يستحيل التراكب على النطاق العياني. سواء كانت مصنوعات حقيقية أو نقية من الشكليات، فإن التراكبات ستبقى محصورة في العالم المجهري. الفكرة هي إضافة مصطلحات إلى معادلة شرودنغر لضمان تقليل التراكبات إلى حالة واحدة عندما يصبح النظام كبيرًا. ومع ذلك، لاحترام ملاحظة جيزين، فإن الطريقة الوحيدة لتعديل المعادلة هي إضافة مصطلحات ذات طبيعة عشوائية: باختيارها بحكمة، فإن المشاكل غير الخطية مثل تلك التي ظهرت في نموذج ميللر وروزنفيلد تعوض وتلغي بعضها البعض. العشوائية تعيد تأسيس الخطية للمعادلة وتزيل إمكانية إرسال الإشارات بسرعة أسرع من الضوء.

أشهر نماذج التخفيض الديناميكي هذه هي نموذج GRW، الذي سمي على اسم الإيطاليين جيانكارلو غيراردي، وألبرتو ريميني وتوليو ويبر، ونموذج DP، من قبل الهنغاريين لاجوس ديوسي والإنجليز. روجر بنروز. في البداية، لم يتضمن أي من هذه النماذج قوة الجاذبية. كان الهدف إذن هو إزالة التراكبات. أثبتت هذه المحاولات أيضًا أنه من الممكن تعديل معادلة شرودنغر مع احترام حد جيزين Gisin: من الضروري ببساطة إضافة المقدار الصحيح من المخاطر.

خلال الخمسة وعشرين عامًا التي أعقبت إدخال هذه النماذج من الاختزال الديناميكي، ظلت فكرة تضمين الجاذبية محل نقاش قليل. اعتقد الفيزيائيون أن التنبؤات سيكون من المستحيل اختبارها تجريبيًا على أي حال. ولكن في حوالي عام 2010، نظر الباحثون في إمكانية استكشاف الطابع الكمومي للجاذبية من خلال تجارب منخفضة الطاقة تستغل بدقة التراكبات الكمومية.

 

 

جواد بشارةأو حكايات الكوانتوم الغرائبية 7

إعداد وترجمة د. جواد بشارة

 هل هناك جسر بين عالمين عالم الكوانتوم وعالم النسبية، وكيف تبدو الحدود بين العالمين المجهري والعياني؟ وهل هناك ارتباط بين اللامتناهي في الصغر واللامتناهي في الكبر؟ تتعارض في ذلك عدة نظريات، ومن اجل الاجابة. يضع أحدهم حركة القياس في مركز اللعبة، وآخر، يولي تأثير البيئة أهمية كبرى. يوحي التوطين التلقائي الثالث المستمر أن الاحتمالات الكمومية يتم تخفيضها عشوائيًا لتصبح يقينًا كلاسيكيًا. وتساعد التجارب، المستعارة أحيانًا من علماء الكونيات، على اختبار هذه النظريات المختلفة.

عالم الكموم هو عالم غريب للغاية حيث تسود الاحتمالات. ومع ذلك، ليس هذا هو الحال في واقعنا اليومي، بعيدًا على ما يبدو من هذه الشذوذ. كيف ننتقل من واحد إلى الآخر؟ توجد تجارب جديدة تحاول الإجابة.

يتمتع Imon Groblacher بجنون العظمة. مع فريقه من جامعة Delft للتكنولوجيا في هولندا، لم يتوقف أبدًا عن الرغبة في تنمية إبداعاته! ويعلنها:

"نحن نحاول إنشاء أشياء كبيرة وكبيرة جدًا." لا يزال يتعين علينا الاتفاق على المصطلح ... لأن أحد أعماله لا يتجاوز طوله بضعة ميكرومترات - بالكاد يزيد عن بكتيريا - وسمكه 250 نانومتر، أو واحد على ألف من سمك ورقة. وبالنسبة لهذا الفيزيائي، تعني كلمة "كبير جدًا" "1 ملم × 1 ملليمتر". بالكاد مرئي للعين المجردة! من خلال العمل على هذا المقياس، يأمل هذا العالم في الإجابة عن سؤال غير عادي: هل يمكن العثور على جسم مجهري في مكانين في نفس الوقت؟ هذا الجواب هو في الواقع المعيار للذرات والفوتونات وجميع الجسيمات الأخرى. أكثر من ذلك، في هذا العالم الصغير للغاية، هذا العالم حيث تسود فيزياء الكموم، يتحدى الواقع الفطرة السليمة: الجسيمات ليس لها موقع ثابت أو طاقة وليس لها أي خصائص محددة - على الأقل طالما أن المراقب لا راعيهم انتباهاً، توجد في وقت واحد في العديد من الحالات المتراكبة. لكن لأسباب لا تزال غير واضحة إذا أخذناها، فإن الحقيقة التي ندركها مختلفة. يبدو عالمنا بلا ريب غير كمومي. الأشياء الكبيرة - أي ابتداءً من حجم الفيروس فما فوق - تظهر دائمًا في مكان واحد. اللغز كله موجود هنا: فأي جسم يتكون من مادة وطاقة يخضع لقوانين الكموم، فلماذا لا نختبر الغرابة الكمومية؟ بمعنى آخر، أين ينتهي العالم الكمي وأين يبدأ العالم الكلاسيكي؟ هل هناك فجوة بين الاثنين، عتبة تتوقف عندها التأثيرات الكمومية عن الظهور؟ أم أننا عميان عن ميكانيكا الكموم التي تسود على جميع المستويات؟ في الواقع، إننا "نتجاهل الطبيعة الحقيقية للمادة بين العالمين الجزئي والكلي"، كما يعترف أنجيلو باسي Angelo Bassi، الباحث في الفيزياء النظرية بجامعة تريست بإيطاليا.

لقد تركت هذه الأرض الحرام علماء الفيزياء في حيرة من أمرهم منذ ولادة نظرية الكموم قبل قرن من الزمان. لكن في السنوات الأخيرة، أجرى سايمون جروبلاشر SImon Groblacher وآخرون تجارب حساسة جداً من شأنها كشف أسرار التحول والانتقال من الكمومي على الواقعي اليومي. لا أحد يعلم فيما إذا ستؤتي هذه التجارب أكلها وتقدم ثمارها لكن هناك شيء واحد مؤكد، في تقصيهم لحدود العالم الكمومي الكوانتي، يمكن للعلماء أن يبتكروا مجالاً جدياً في علم الفيزياء. فهناك أحداث حساسة للغاية يمكن أن تكشف أسرار الانتقال من الحياة الكمومية إلى الحياة اليومية. لا أحد يعرف ما إذا كانت هذه الجهود ستؤتي ثمارها، ولكن هناك أمر واحد مؤكد: من خلال التحقيق في الخطوط العريضة غير الواضحة للعالم الكمومي، قد يكتشف الباحثون مجالًا جديدًا بالكامل للفيزياء.

معضلة القياس:

إن مفارقات المقاييس هذه لا تفي بالغرض ولايمكنها أن تمنع ميكانيكا الكموم من أن تكون أقوى نظرية علمية تم تطويرها على الإطلاق. تتزامن وتتوافق تنبؤاتها مع التجارب بدقة عالية تبعث على الدهشة. من خلال إحداث ثورة في فهمنا للتركيب الذري، قامت النظرية الكمومية بتغيير أوجه العلوم، من البيولوجيا إلى الفيزياء الفلكية. فبدون النظرية الكمومية لايشبه عالمنا ما هو عليه الآن، فسوف يكون بدون GPS محدد الإحداثيات الأرضية عبر الأقمار الصناعية الستلايت، ولا هواتف ذكية، ولا ليزر، ومع ذلك تنتاب النظرية نقيصة جلية وملموسة، حسب ستيفن أدلر Stephen Adler، من معهد الدراسات المتقدمة في برينستون في نيوجرسي، لاشيء يحدث في الميكانيك الكمومي أو الكوانتي" فماذا يقصد بذلك؟ يرجع هذا العالم الفيزيائي للمعادلة الجوهرية للنظرية الكمومية التي تتعلق بطبيعة الواقع وماهيته الحقيقية. وهي معادلة " دالة الموجة fonction d’onde، وهي التي تعطي احتمالات لأي سجم يمكن أ، يتواجد في هذه الحالة أو تلك على النقيض من الفيزياء الكلاسيكية النيوتنية حيث للأشياء، التفاح والكواكب وكل شيء آخر، خصائص معروفة ومحددة في حين إن من طبيعة الفيزياء الكمومية الذاتية الملتصقة بها هي أن تكون احتمالية. بعبارة أخرى لايمكننا القول إن الجسيمات الموصوفة بدالة الموجة، موجودة بالفعل حقاً، فليس لديها موقع ولاسرعة ولا طاقة محددة ،فقط احتمالات.

كل شيء يتغير أثناء القياس. عند هذه النقطة، تظهر الخصائص الملموسة، كما لو تم استحضارها بمحاولة بسيطة لمراقبتها. لا تفسر النظرية هذا التحول، ولا لهذا الأمر سبب ظهور إمكانية واحدة بدلاً من واحدة من العديد من الاحتمالات الأخرى. تصف ميكانيكا الكموم ما يمكن أن يحدث عندما يأخذ العلماء القياس، لكن ليس ما سيحدث. بمعنى آخر، لا توفر النظرية آلية تشرح الانتقال من المحتمل إلى المثبت.

من أجل "حدوث الأشياء" في ميكانيكا الكموم، يعتبر أحد مؤسسي النظرية أنه من الضروري وجود خطأ ميتافيزيقي. في أواخر العشرينيات من القرن الماضي، صاغ فيرنر هايزنبيرغ "فكرة أن القياس "يقلل من الحزمة الموجية" للجسيم: العديد من المخرجات والحلول المحتملة تختزل فوراً على نتيجة واحدة مرصودة.

العيب الوحيد في هذه الفكرة هو أن لا شيء يقول في معادلات نظرية الكموم أن الاختزال يحدث. لا توجد عملية فيزيائية معروفة توضح ذلك. يقدم حل هايزنبرغ في الواقع لغزًا جديدًا: ماذا يحدث بالضبط عندما يتم تقليل الحزمة الموجية؟ في الوقت الحاضر، تُعرف هذه المعضلة الكمية باسم "مشكلة أو معضلة القياس".

اعتاد الفيزيائيون على فكرة الاختزال على مدار التسعين عامًا الماضية، لكنهم لم يتبنوها أبدًا. فكرة أن العمل البشري - القياس - يلعب دورًا مركزيًا في واحدة من أكثر النظريات الأساسية لكيفية عمل الكون بالكاد يرضي أي شخص ممن يؤيد مفهوم الواقع الموضوعي المستقل عن القياس والرصد.

إختيار التفسير:

"في الأساس، لدي فكرة مثالية عن ماذا يجب أن تكونه نظرية فيزيائية، كما يقر ستيفن واينبرغ، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، بجامعة تكساس في أوستن. يجب أن يكون شيئًا لا يشير إلى البشر بأي شكل من الأشكال. يجب أن يكون أساسًا يمكن من خلاله اشتقاق كل شيء آخر - بما في ذلك أي شيء يمكن أن تقوله بشكل منهجي عن الكيمياء أو علم الأحياء أو الشؤون الإنسانية. يجب ألا تبدأ قوانين الطبيعة بعامل بشري. ومع ذلك، لا أرى كيفية صياغة ميكانيكا الكم دون افتراض تفسري يشير إلى ما يحدث عندما يختار الناس لقياس كذا وكذا ". خفة اليد تجعل من الممكن الخروج من مشكلة القياس: إنها تتمثل في افتراض أن ظاهرة الاختزال لا تحدث. في أوائل السبعينيات، اقترح هاينز ديتر زيه Heinz­ Dieter Zeh ، الأستاذ الفخري بجامعة هايدلبرغ بألمانيا ، عملية تعطي مظهر الاختزال مع الحفاظ على التعدد الكم ;lي لدالة الموجة. .

يجادل أنه في العالم الحقيقي، تصبح دالة الموجة لأي جسيم مرصود متشابكة مع أي شيء في بيئته، مما يجعل من المستحيل تتبع التفاعلات الكمومية التي لا تعد ولا تحصى التي تحدث حولها. من الناحية الكمومية، تصبح الدوال الموجية متشابكة، ولا يمكن للمراقب إلا أن يأمل في رؤية جزء صغير من هذا النظام المتشابك الشاسع. وبالتالي، فإن قياسًا معينًا لا يلتقط سوى جزء من العالم الكمومي.

هذه العملية، التي يسميها هاينز ديتر زيه بفك الترابط la décohérence ، تم تبنيها بسرعة من قبل الفيزيائيين لشرح سبب عدم إدراكنا للظواهر الكمومية على المستوى العياني. يصف انهيار دالة موجية سليمة تتضمن جميع الحالات الفيزيائية المحتملة التي يمكن أن يمتلكها الجسيم عندما يتفاعل مع أنظمة الكموم المجاورة الأخرى. إذا كان هذا النموذج صحيحًا، فإننا نعيش في منتصف هذه الشبكة الكمومية المتشابكة التي لا نرى سوى جزء منها.

لا يحل فك الترابط مشكلة القياس لجميع الفيزيائيين. على سبيل المثال، لا يفسر لماذا نرى خيطًا واحدًا من الويب الكمومي وليس الآخر. يوضح مايلز بلينكو Miles Blencowe من كلية دارتموث بالولايات المتحدة: "لا يزال يتعين التذرع بالتخفيض، والذي وفقًا له يجب اختيار إحدى الحالات المتشابكة".

بالنسبة له ولغيره، لا تعكس هذه العملية تجربتنا للأشياء، لا سيما جانبها الزمني. ويضيف: "كيف ننتقل من حالة التشابك إلى تصور للعالم يتطور بمرور الوقت على طول مسار واحد؟" يعتقد العديد من المتخصصين أنه من الضروري المرور عبر الاختزال لإعادة تأسيس هذه الوحدة في العالم أثناء تطوره بدلاً من هذه الشبكة المعقدة التي تستمر في التوسع. ستيفن أدلر أكثر صراحةً بعض الشيء بشأن فك الترابط: "إنه لا يوفر أي آلية [للتقليل] لا يحل المشكلة. قبل ستين عامًا، اقترح طالب في جامعة برينستون حلاً أكثر جذرية لمشكلة الاختزال. في أطروحته عام 1957؛ أوضح هيوغ إيفريت Hugh Everett  أن الدالة الموجية لا تقلل أو تخضع لفك الترابط. على العكس من ذلك، فإن جميع مكوناته حقيقية فيزيائيًا، وتشكل أجزاء من مجموعة من الأكوان ذات التشعبات اللانهائية. أصبحت "نظرية الأكوان المتعددة" هذه شائعة بين علماء الكونيات، الذين لديهم أسباب أخرى للاعتقاد بأننا نسكن في كون متعدد. لكن لم ينجح أي شخص على الإطلاق في اختبار فكرة العوالم المتعددة هذه تجريبيًا وتمييزها عن نظرية الكم القياسية.

الشيء نفسه ينطبق على التفسيرات الأخرى لميكانيكا الكم. سعى الفيزيائي الفرنسي لويس دي برولي Louis de Broglie ، أحد مؤسسي نظرية الكموم، إلى إزالة الحاجة إلى تقليل حزمة الموجة من خلال إدخال مفهوم `` الموجات التجريبية '' التي توجه مسارات الإلكترونات وكل الجسيمات الأخرى.

في هذه النسخة من نظرية الكموم، والتي طورها الفيزيائي الأمريكي ديفيد بوم David Bohm في الخمسينيات من القرن الماضي، لا يوجد اختزال غامض. تُظهر القياسات ببساطة تفاعلات الموجات الدليلية والجسيمات المرتبطة بها. لكن، مرة أخرى، لم يتمكن أحد من إثبات ذلك بشكل تجريبي. إن نظرية الموجات التجريبية لـ Louis de Broglie و David Bohm ، ونظرية Everett متعددة العوالم ، وعشرات الطرق الأخرى لميكانيكا الكم هي في نفس المرحلة.

أخيرًا، يختار الفيزيائيون وصفهم المفضل للواقع بناءً على معايير جمالية. "أعود إلى حقيقة أن لدينا عالمًا واحدًا يتطور، كما يصر مايلز بلينكو Miles Blencowe. لذلك، تحتاج حقًا إلى نوع من الاختزال، وهو أكثر من مجرد قاعدة للنتائج التجريبية، إنها عملية حقيقية جدًا. "

المدينة متكاملة

يمكن وصف مدينة دلفت بأنها نظام كمي متشابك. تتداخل قنواتها البسيطة ومبانيها المبنية من القرون الوسطى في المكان والزمان مع السيارات وراكبي الدراجات ومتاجر الهواتف المحمولة والطلاب الذين يسيرون في نفس الشوارع الضيقة التي كان يعمل بها الرسام يوهانس فيرمير Johannes Vermeer.

يقع مختبر Simon Groblacher سيمون غروبلاشر على بعد 2 كيلومتر تقريبًا جنوب المركز التاريخي و ... إلى مئات السنين في المستقبل! في صباح ربيعي دافئ يظهر للزائر واحدًا من "الكبار جدًا من أحد الإبداعات "الرائعة والعظيمة جدًا" التي قام هو وزملاؤه بتأليفها: غشاء من رتبة الملليمتر، مرتبط بشريحة سيليكون، بالكاد يمكن رؤيته عند بالعين المجردة.

وعند رؤيته عن قرب (أو مكبر إلى حد كبير على ملف ملصق في الردهة)، يشبه الغشاء الترامبولين الصغير. يتكون من نيتريد السيليكونnitrure de silicium، وهو مادة خزفية تستخدم في محرك المكوكات الفضائية، ولها مرآة عاكسة للغاية في وسطها. قد يتسبب اهتزاز أحد المكونات في اهتزاز الغشاء لعدة دقائق. يشرح الفيزيائي أن هذه الأغشية "مذبذبات ممتازة". سيكون الأمر مثل دفع شخص ما مرة واحدة على أرجوحة للتأرجح ذهابًا وإيابًا لمدة عشر سنوات ". على الرغم من أبعاده اللبتونية، فإن الغشاء قوي للغاية. " نخضعه لتوتر شديد الأهمية - من أجل 6 غيغا باسكال، كما يحدد ريتشارد نورتي Richard Norte، أحد المتعاونين مع سيمون غروبلاشر. هذا يعادل حوالي عشرة آلاف ضعف الضغط في إطار دراجة، في شيء بالكاد يبلغ ثمانية أضعاف عرض خيط من الحمض النووي ". هذه المقاومة تجعل الغشاء مثاليًا لدراسة الظواهر الكمومية: يهتز بشكل موثوق في درجة حرارة الغرفة ودون أن ينكسر. ينوي سيمون غروبلاشر وريتشارد نورتي يومًا ما استخدام الليزر لدفع الغشاء إلى حالة التراكب (سيتأرجح الغشاء في وقت واحد عند سعتين مختلفتين). يجب أن تسمح قدرة الغشاء على الاهتزاز لعدة دقائق، من حيث المبدأ، لهذه الحالات الكمومية بالاستمرار لفترة كافية حتى نتمكن من رؤية ما يحدث عندما - أو إذا - يتقلص الغشاء إلى حالة واحدة كلاسيكية. يعلق الغشاء على رقاقة السيليكون قد يهتز لدقائق طويلة. يخطط العلماء لاستخدام الليزر لوضع الغشاء في حالة تراكب كمي: يمكن للغشاء أن يهتز بسعتين مختلفتين في نفس الوقت. يريد الباحثون مراقبة التخفيض المحتمل لحزمة موجات النظام (يعتمد الغشاء على سعة واحدة). في الاختبارات المستقبلية للجهاز يوضح سيمون غروبلاشر: "هذا هو بالضبط ما نحتاجه لإنشاء نظام يحتفظ بخصوصياته الكمية". إنه معزول جيدًا ولا يتفاعل مع بيئته، في خطر التسبب في عدم الترابط المفترض. بمجرد وصولك إلى الحالة الكمومية، يمكنك التحكم في فك تماسكها بالليزر. نأمل في إنشاء تراكب لتذبذبات النظام قريبًا ".

التأخيرات الكمية لا ينوى سيمون غروبلاشر وزملاؤه التوقف عند هذا الحد في نهاية المطاف، إنهم يأملون في وضع كائن حي على الغشاء ثم وضعه، وبالتالي راكبه، في حالة تراكب كمي. المرشحون الرئيسيون لهذه الرحلة الاستكشافية في الفضاء الكمومي هم بطيئات المشية، الكائنات الحية الدقيقة ذات الثمانية أرجل التي يطلق عليها أحيانًا "دببة الماء". "إنها مخلوقات رائعة، متحمسًا لسيمون غروبلاتشر. إنهم يتحملون التبريد الشديد، ودرجات الحرارة المرتفعة، والفراغ العالي ... "ولكن قبل الحصول على بطيئات المشية الكمومية، فإن الخطوة الأولى هي وضع الجهاز الذي لا يسافر في حالة من التراكب.

مع أو بدون بطيئات السير، مثل هذه التجربة ستوفر العلم للفيزيائيين الفرصة لاختبار ما إذا كانت الطبيعة تراقب بطريقة ما التأثيرات الكمومية التي تتجاوز نطاق حجم معين. اقترح بعض الفيزيائيين أن الاختزال هو ظاهرة فيزيائية حقيقية، لها تأثيرات قابلة للقياس. إحدى الأفكار المعروفة باسم "التحديد الموقعي التلقائي المستمر" أو CSL، والذي ينص على أن تقليل حزمة الموجة هو ببساطة حدث عشوائي يحدث باستمرار في العالم المجهري. وفقًا لهذه النظرية، فإن احتمال حدوث أي اختزال للجسيمات أمر نادر للغاية (سيحدث مرة واحدة كل مائة مليون سنة)، ولكن بالنسبة للتجمعات الكبيرة من الجسيمات، يصبح الاختزال مؤكدًا.

يستمر الاتصال المحلي التلقائي:

يجب أن ينتظر بروتون واحد حوالي 1016 ثانية (ما يزيد قليلاً عن 317 مليون سنة) ليخضع لعملية تصغير. لذلك لم يظهر ذلك سوى مرات قليلة في تاريخ الكون "، يشرح أنجيلو باسي. لكن العدد الهائل من الجسيمات في كائن ماكروسكوبي يجعل الاختزال أمرًا لا مفر منه. "إذا اخذت جدولاً يحتوي على عدد من الجسيمات حول Avogadroاعداد افاغادرو من الجسيمات، أي 1024، فان الاختزال يحدث على الفور تقريبًا. >> مع نظرية مثبتة للتوطين التلقائي، لن يلعب القياس والمراقبة أي دور في تقليل الحزمة الموجية. بأي مقياس، يصبح جسيم معين وأداة التسجيل أجزاء من جسم كمي كبير تتقلص حزمته الموجية بسرعة كبيرة. يبدو أن الجسيم ينتقل من تراكب الحالة إلى القيمة الدقيقة لتلك الحالة أثناء القياس، لكن هذا التحول يحدث بمجرد تفاعل الجسيم مع الأداة، حتى قبل القياس. الاختزال الذي يتضح أنه ظاهرة فيزيائية حقيقية سيكون له عواقب عملية مهمة. أولاً، يمكن أن يحد من التكنولوجيا الناشئة لأجهزة الكمبيوتر الكمومية. يعترف أنجيلو باسي: "من الناحية المثالية، نود إنتاج أجهزة كمبيوتر كمومية أكبر من أي وقت مضى". لكننا لم نتمكن من تشغيل الخوارزميات الكمومية لأن الاختزال، الذي لا مفر منه على نطاق واسع، سيدمر كل شيء. " لعقود من الزمان، كان معظم الفيزيائيين ينظرون إلى الاختزال باعتباره جانبًا من جوانب نظرية الكموم لا يمكن الوصول إليه من خلال التجارب. لكن التوطين العفوي مستمر وقد غيرت نماذج الاختزال الأخرى الوضع. يتنبأ التوطين التلقائي المستمر، على سبيل المثال، أن الاختزال ينقل رعشة طفيفة إلى الجسيمات، مما يخلق خلفية اهتزازية في كل مكان ويمكن اكتشافها. يوضح أنجيلو باسي: "في هذا النموذج، يكون الاختزال شيئًا عالميًا للأنظمة الدقيقة والكليّة".

يستمر التوطين التلقائي:

النتيجة لم تفاجئهم. إذا كان الاختزال الكمومي ظاهرة فيزيائية حقيقية، فهو ضعيف جدًا. ولكن إلى أي درجة؟ وضع الفيزيائيون الآن حدودًا دقيقة للغاية للتأثير. كما قاموا بتعقب مظاهر الاختزال في التجارب المصممة لاكتشاف المادة المظلمة - وهي جسيمات افتراضية يُقدر أنها تشكل 85٪ من المادة في الكون. إحدى هذه التجارب، التي تم تركيبها في جبال البرانس الإسبانية، تستخدم كاشفات الجرمانيوم للبحث عن علامات مرور جسيمات المادة المظلمة من خلالها بأقصى سرعة لتوليد وميض الأشعة السينية. لكن لم يتم اكتشاف أي منها حتى الآن. قام علماء فيزياء آخرين، بالبحث عن أدلة في أماكن مدهشة متتبعين حركة الجسيم لرصد الاختزال. على سبيل المثال، قاموا بتمشيط بيانات المعايرة من مرصد موجات الجاذبية بواسطة مقياس عدم انتظام الليزر (Ligo)، وهي أداة قادرة على تسجيل حركات أصغر بـ 10000 مرة من عرض البروتون.

في فبراير 2016، اكتشف Ligo موجة جاذبية لأول مرة. قامت الموجة بتمديد وضغط المساحة بين مرآتين في الموقعين التوأمين للتجربة في واشنطن ولويزيانا. كان هذا التحول بالكاد يبلغ أربعة آلاف من قطر البروتون، وهو ما يتفق تمامًا مع تنبؤات نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين. ولكن في بيانات ليغو ، لم يجد أنجيلو باسي وزملاؤه أي دليل على الحركة الإضافية الناتجة عن الطفرات الكمية الصغيرة التي تنبأ بها ومع ذلك، فإن مرايا مرصد ليغو Ligo الحساسة للغاية لم تتحرك تحت التأثير الاهتزازات الكمومية التي تنبأت بها نظرية التوطين التلقائي المستمر. اختبارات جديدة وأكثر دقة قيد الدراسة. كما قاموا بتعقب مظاهر الاختزال في التجارب المصممة لاكتشاف المادة المظلمة - وهي جسيمات افتراضية يُقدر أنها تشكل 85٪ من المادة في الكون. إحدى هذه التجارب، التي أُجريت في جبال البرانس الإسبانية، تستخدم كاشفات الجرمانيوم للبحث عن علامات مرور جسيمات المادة المظلمة عبرها بأقصى سرعة، مما يؤدي إلى توليد وميض من الأشعة السينية. بنفس الطريقة، قاموا بإنشاء وميض. ولكن لم يتم اكتشاف أي شيء حتى الآن، وقد شددت هذه التجارب إلى حد كبير القيود المفروضة على نماذج الاختزال، ولكن ليس إلى درجة استبعاد المبدأ. في سبتمبر 2017، اكتشف أندريا فينانتي، من جامعة ساوثهامبتون بإنجلترا، مع أنجيلو باسي وثلاثة زملاء آخرين، جنينًا من الأدلة لصالح التوطين التلقائي المستمر. قاموا ببناء ناتئ مصغر (شعاع أفقي صغير متصل بطرف واحد) بالكاد يبلغ طوله نصف ملليمتر وسمكه 2 ميكرومتر، بمغناطيس صغير. قام الباحثون بحماية التثبيت بعناية ضد أي اهتزاز خارجي وقاموا بتبريد الجهاز إلى درجة حرارة قريبة من الصفر المطلق، من أجل القضاء على أي حركة أصلية.

في ظل هذه الظروف ، يهتز الكابولي بشكل طفيف للغاية بسبب الحركة الحرارية لجزيئاته. لكن تبين أن التذبذب كان أكبر من المتوقع. اهتز الكابول ومغناطيسه مثل لوح الغوص على مدى بضعة تريليون من المتر (10-18. تتوافق هذه القيم مع حسابات ستيفن أدلر لتقليل حزمة الموجة.

يتذكر Andrea Vinante قائلاً: "كان من الممكن أن نرى ضوضاء غير مبررة هناك، بما يتفق مع ما نتوقعه من نموذج الاختزال. لكن يمكن أن يخون تأثيرًا لم نفهمه تمامًا ". يعمل مع زملائه على تحسين حساسية التجربة بمعامل لا يقل عن 10 أو حتى 100."يجب أن نكون قادرين على تأكيد وجود حالة شاذة أو، على العكس من ذلك، استبعاد الطابع المثير للاهتمام لما لوحظ". سنة أو سنتين ستكون ضرورية قبل الحصول على بيانات جديدة.

ماذا سيحدث إذا كانت إحدى هذه التجارب العلمية تؤكد ظاهرة الاختزال الكمومي؟ هل سيتم حل مفارقات النظرية؟ يقول إيغور بيكوفسكي من مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية: "إذا كان الاختزال موجودًا بالفعل، فسيتم تقسيم العالم إلى مقاييس مختلفة". خارج نطاق معين، ستكون ميكانيكا الكموم هذه هي النظرية الصحيحة. لكن دون هذا الحد، كل ما نعرفه عن ميكانيكا الكموم سيظل صحيحًا. لذا فإن نفس الأسئلة والتفسيرات الفلسفية ستستمر في شغلنا.

لا يزال هناك العديد من الموجات المستعرضة للإلكترونات والذرات - ولكن ليس للقمر! لذلك لن يؤدي ذلك إلى حل جميع المشكلات، ولكنه سيجعل الأمور أكثر غرابة.

نماذج مثل تلك الخاصة بالتوطين التلقائي المستمر ليست سوى جهود لتوحيد هذين العالمين. على الرغم من أنها ليست نظريات مكتملة التأسيس بعد، إلا أنها يمكن أن تساعد الفيزيائيين في تطوير نموذج أوضح للواقع من النموذج الذي تقترحه ميكانيكا الكم حاليًا.

يعترف ستيفن أدلر: "شخصياً يعتقد أن ميكانيكا الكموم تحتاج إلى القليل من عمليات تجميل الوجه". لا أرى مشكلة في التفكير في الأمر.

ظهرت ميكانيكا نيوتن صحيحة لمائتي عام، بينما لم تكن كذلك. معظم النظريات تعمل في مجال واحد، لكنها تتوقف عن أن تكون كافية لتطبيقها على مجال آخر.

لكن، في الوقت الحالي، يبدو أن ميكانيكا الكموم لا تفي بجميع الاختبارات. ينفي العلماء ذلك ويقولون نحن لا نواجه أي أزمة. المشكلة كلها موجودة في الماضي! كما صرخ ستيفن واينبرغ. وواصل القول"، حققنا تقدمًا مستمرًا عندما واجهت النظريات القائمة صعوبات. لكن لا يوجد شيء مثله في ميكانيكا الكموم. لا يتعارض مع الملاحظات. المشكلة هي أنه يفشل في إرضاء الأفكار الفلسفية المسبقة والرجعية لأشخاص مثلي. "

في كلتا الحالتين، لا يهتم معظم العلماء بغرابة ميكانيكا الكموم. استمروا في استخدام النظرية في أجهزتهم التجريبية، أو مصادمات الذرة أو كاشفات المادة المظلمة، ونادرًا ما يتوقفون عن التفكير فيما تقوله ميكانيكا الكموم - أو لا تقوله - فيما يتعلق بالطبيعة. وتعريفها للواقع.

يقول ستيفن واينبرج: "يعتقد أن غالبية الفيزيائيين يتمتعون بموقف صحي للغاية، من خلال الاستمرار في استخدام النظرية، ودفع حدود معرفتنا، وترك الأسئلة الفلسفية للأجيال القادمة. " هناك عدد من الإدخالات، ومع ذلك، لا تحسب. وعلينا أن نتظر طويلا. يعلق أنجيلو باسي قائلاً: "سيخبرك البعض أن ميكانيكا الكموم علمتنا أن العالم غريب وأنه يجب علينا قبوله". أنا أرفض القيام بذلك. إذا كان هناك شيء غريب، فنحن بحاجة إلى التأكد من فهمنا له بشكل أفضل.

 

....................

 مصادر

A. VINANTE ET AL. ، اختبار غير متداخل محسّن لنماذج الانهيار باستخدام ناتئ فائق البرودة ، رسائل المراجعة الفيزيائية ، المجلد. 119، المادة 110401، 2017.

R. NORTE ET AL. ، الرنانات الميكانيكية لتجارب ميكانيكا البصريات الكمومية في درجة حرارة الغرفة ، رسائل المراجعة الفيزيائية ، المجلد. 116،

فن. 147202، 2016.

H. C. VON BAEYER ، الغرابة الكمية ، مجرد انطباع؟ للعلم

عدد 435 لسنة 2013.

 

 

جواد بشارةأو حكايات الكوانتوم الغريبة 6

ترجمة وإعداد د. جواد بشارة

رؤية علمية تترسخ ويتم التركيز عليها أخيرًا، كنتيجة تجريبية مهمة، علماً بأن الكثير بالنسبة للجاذبية الكمومية يأتي من علم الكونيات:

مهما كانت الصياغة الصحيحة لنظرية الجاذبية الكمومية، فهي على أي حال تبقى نظرية في مجال الثقالة الكمومية! لذلك سوف ترث الصعوبات المفاهيمية لفيزياء الكموم، والتي قد تتفاقم. لأنها ليست فقط الجسيمات التي يمكن العثور عليها في تراكب الحالات أو في التشابك، ولكن أيضًا في هندسة الزمكان نفسه.

حول السؤال عن أي تفسير لفيزياء الكموم هو الأنسب للجاذبية أو الثقالة الكمومية، كما هو متوقع، ينقسم المنظرون فيما بينهم. فهناك فكرة العوالم المتعددة التي تحظى بشعبية لدى البعض مثل "كورديستس"، في حين أن فكرة أن فيزياء الكموم تكشف عن بنية علائقية للواقع يفضلها مؤيدو النظرية الحلقية، وهي أقرب تاريخيًا إلى النسبية العامة، التي لديها بالفعل محتوى "علائقي" قوي.

يستكشف عدد صغير من المنظرين أيضًا فكرة أن العلاقة بين المشكلتين قد تكون أعمق. على سبيل المثال، اقترح الفيزيائي والرياضي البريطاني روجر بنروز أن الاختزال الديناميكي قد يكون ظاهرة من أصل الجاذبية. تستند هذه الفكرة إلى حقيقة غريبة ومثيرة للاهتمام: إن مقياس الطول المرتبط بشكل طبيعي بالجاذبية الكمومية ("طول بلانك") صغير للغاية ومقياس الطاقة (! "" طاقة بلانك ") كبير للغاية، ولكن مقياس الكتلة المرتبط بشكل طبيعي بالجاذبية الكمومية ("كتلة بلانك") هو في حدود ميكروغرام، وهي قيمة قريبة بشكل غريب من تلك التي تميز الأنظمة "الصغيرة" (حيث التأثيرات الكمومية واضحة) عن الأنظمة "الكبيرة"، مع السلوك الكلاسيكي، وليس الكمومي. هل هذه مصادفة أم تلميح إلى ارتباط عميق بين الجاذبية ومشكلة تفسير فيزياء الكموم؟ نحن لا نعرف حتى الآن.

1970 كموم

جيل جديد من الخبرات:

يمكن أن تأتي القرائن المفيدة من التجارب المعملية التي هي قيد الدراسة ويمكن إجراؤها في المستقبل القريب. اقترحت ثلاثة فرق مؤخرًا بروتوكولات تختبر الطبيعة الكمومية لقوة الجاذبية. المجموعة حول ماركوس أسبيلماير، من جامعة فيينا ، النمسا ، وسوغاتو بوس ، من الكلية الجامعية ، لندن ، وبشكل مستقل كيارا مارليتو وفلاتكو فيدرال من جامعة أكسفورد ، وهي تجارب قادرة على إثبات تراكب كمومي لاثنين من الأشكال الهندسية المختلفة للزمكان.

تكمن الفكرة في ملاحظة التشابك الكمومي لجسيمين بعد وضع كل منهما في تكوين يكون تراكبًا كموميًا لموقعين مختلفين. بعد ذلك يحدث التشابك بسبب التراكب الكمومي لنسختين من هندسة الزمكان، بسبب المواضع المختلفة للجسيمات.

إذا كانت التجربة ستظهر تلك المساحة لا يمكن للزمن أن يضع نفسه في وضع الكمومي الفائق للحالات، وهذا من شأنه أن يشير إلى علاقة جديدة وعميقة بين الجاذبية والكموم، وربما كان امتداداً للأفكار التي اقترحها روجر بنروز. على العكس من ذلك، في الحالة التي نعتقد أنها الأكثر احتمالية، لوحظ تأثير التشابك، فإن هذا من شأنه أن يشهد على أن عالمنا ليس مرسومًا على قماش في مساحة زمنية معينة: سيكون كذلك نفسه يخضع لألغاز فيزياء الكموم.

لا يوجد مخرج للتشابك:

اعتقد أينشتاين أن التشابك الكمومي قد تم تفسيره من خلال وجود متغيرات خفية تحترم مبدأ المحلية la localité. لكن الأمر ليس كذلك. التجارب الحديثة أثبتت العكس. في عام 1964، قام عالم الفيزياء جون بيل بتجربة باتت شهيرة وارتبطت باسمه أظهر فيها كيفية اختبار طبيعة التشابك الكمومي، وهي ظاهرة يحتفظ بها جسيمان بوصلة "شبحية" حتى عندما يكونان بعيدان عن بعضهما البعض بمسافة بعيدة جداً.

كان التشابك بالنسبة لأينشتاين، دليلًا على أن فيزياء الكموم غير مكتملة: "فالمتغيرات المخفية المحلية" تفسر هذه الظاهرة، كما كان يعتقد. قامت عدة فرق اختبار بتنفيذ تجربة بيل. بدت النتائج تؤكد رفض فرضية المتغيرات الخفية التي تذرع بها آينشتاين وأكدت تنبؤات فيزياء الكموم. لكن هذه التجارب كانت بها عيوب (أو "ثغرات")، والتي لم تقضي تمامًا على فرضية المتغيرات الخفية التي صارت تعمل خلف الكواليس. أخيرًا، في عام 2015، أجرت عدة مجموعات اختبارات بيل الأولى دون أي ثغرة، والتي استبعدت بشكل قاطع أي تفسير بواسطة المتغيرات المخفية المحلية.

بعض الثورات تبدأ بهدوء. كان هذا هو الحال مع الحالة التي بدأت في عام 1964، عندما شرح الفيزيائي الأيرلندي الشمالي جون بيل، ثم في CERN، كيفية الإجابة عن سؤال عميق كان يشغل بال مؤسسي الفيزياء الكمية إلى حد كبير. إنها مسألة معرفة ما إذا كانت الجسيمات التي تفصل بينها مسافات كبيرة تحتفظ بوصلة أو اتصال بينها بحيث تؤثر القياسات التي يتم إجراؤها على أحدهما على الآخر على الفور. في الفيزياء الكلاسيكية، مثل هذا التأثير مستحيل، لأنه لا توجد إشارة يمكن أن تنتشر بسرعة أسرع من سرعة الضوء. ولكن في إطار نظرية الكموم، يبدو أن هذا هو الحال. بفضل التفاوتات الرياضية التي وجدها، فتح بيل إمكانية التحقيق في طبيعة هذا الرابط.

بعد خمسين عامًا، غيّرت أفكار بيل بشكل عميق نظرتنا إلى نظرية الكموم. وقد ألهم اختبار بيل علماء الفيزياء لابتكار تقنيات جديدة. ومع ذلك، لم يتمكن العلماء حتى عام 2015 من التحقق من تنبؤات نظرية بيل بأكثر طريقة شمولية ممكنة. تمثل هذه التجارب نهاية بحث طويل وبداية حقبة جديدة في تطوير التطبيقات الكمومية.

لفهم ما فعله بيل، دعنا نعود إلى جذور فيزياء الكموم، النظرية التي تصف سلوك الضوء والمادة في أصغر المقاييس. أحد الاختلافات الرئيسية هو أن الذرات والإلكترونات والجسيمات دون الذرية الأخرى توجد في حالات مميزة بختم عدم اليقين.

مبدأ عدم اليقين لهايزنبرج:

قد شكل مبدأ الارتياب لهايزنبرغ جدلا بين أكبر تيارين في الفيزياء الحديثة وهما تيار أينشتاين المؤمن بالحتمية فقط والرافض للإحتمالية ، وعبر عن ذلك أينشتاين بمقولته الشهيرة " إن الإله لا يلعب النرد بهذا الكون "....والتيار الثاني هو تيار نیلز بور مؤسس الكم والمؤمن بالإحتمالات وقوة الرياضيات والذي أرسل لأينشتاین قائلا : " لا تخبر الإله عما يجب عليه فعله "...وانتهى هذا الجدل بمؤتمر سولفاي الشهير : عندما تمكن علماء الكوانتم من إثبات صحة معادلاتهم و تنبؤاتهم ، إلا أن أينشتاين ظل رافضاً لفكرة الإحتمالية الخاصة بعالم ميكانيكا الكموم حتى وفاته..!!

وقد وصف هايزنبرغ مبدأه بقوله:

" إن عدم استطاعتنا معرفة المستقبل لا تنبع من عدم معرفتنا بالحاضر ، وإنما بسبب عدم استطاعتنا معرفة الحاضر " ، وذلك كريم على المقولة السائدة : " أنه يمكننا معرفة المستقبل إذا عرفنا الحاضر بدقة «. ومعنى ذلك أنه مهما تطورت وسائل القياس والرصد لدينا لن نتمكن من الوصول لفهم كامل وشامل للطبيعة حولنا دوما هنالك مقدار من عدم الدقة وعدم التأكد...!!

أي عدم التأكد في دقة الموقع مضروبة في عدم التأكد في كمية الحركة (الزخم): لا بد أن يكون أكبر من المقدار h ثابت بلانك: أي أن حاصل ضربهما لا يمكن أن يكون صفرة وهذه النتيجة التي أدهشته وأدهشت الجميع.....في النهاية تقول ميكانيكا الكم أنه من المستحيل الحصول على قياسات تامة: فلم يعد بمقدور الفيزيائيين أن يعطوا توصيفة حتمية للأحداث الذرية وما دونها؛ بل مجرد تنبؤات احتمالية، وفي هذا كسر للاعتقاد العلمي السائد بأن المعرفة البشرية قادرة على التنبؤ الدقيق بمصير الكون من الذرة إلى المجرة: ومبدأ هايزنبرغ هو حقيقة تفسير طبيعة الوجود فقط......!!

 لنعد إلى تجربة جون بيل ونأخذ على سبيل المثال مشكلة دوران الإلكترون، وهي خاصية كمومية بحتة تقابل الزخم الزاوي الداخلي. إذا مر إلكترون ذو دوران أفقي من خلال مجال مغناطيسي موجه عموديًا، فإن الدوران يميل لأعلى مع احتمال 50٪، ولأسفل مع احتمال 50٪، والنتيجة تكون عشوائية بطبيعتها.

قارن ذلك بعملة رميت حولها. نحن نميل إلى الاعتقاد بأن رمي العملة هو أمر عشوائي أيضًا، ولكن إذا عرفنا بدقة كتلة العملة المعدنية، والقوة المستخدمة لرميها، وتفاصيل المسودات التي ضربتها ... يمكننا التنبؤ كيف ستسقط العملة. ينشأ الطابع العشوائي في هذه الحالة من نقص المعلومات عن النظام.

خطر أساسي:

بالنسبة لدوران الإلكترون، إنها مسألة أخرى كاملة. على الرغم من أننا نعرف جيدًا جميع خصائص الإلكترون ودورانه قبل أن يمر عبر المجال المغناطيسي، فإن عدم اليقين الكمومي يمنعنا من التنبؤ بالاتجاه الذي سينقلب فيه الدوران. مع الدوران الأفقي الأولي، يكون الإلكترون في تراكب متساوٍ للوزن لحالات الدوران "العالية" و "المنخفضة". إذا تم إجراء قياس على الإلكترون على طول المحور الرأسي، فإن هذا التراكب يتوقف عن الوجود: يتم تقليله إلى أحد شروطه ويتم الحصول على نتيجة فريدة؛ نقيس دوران موجه لأعلى أو لأسفل. عندما طور الفيزيائيون نظرية الكموم في بداية القرن العشرين، أصيب بعض مؤسسيها، مثل ألبرت أينشتاين وإروين شرودنغر، بالحرج من ضبابية الحالات الكمومية. ووفقًا لهم، لا يمكن أن تكون الطبيعة غامضة حقًا، ونظرية؛ تجاوز فيزياء الكموم يجب أن يتنبأ بدقة بسلوك الجسيمات. سيكون من الممكن بعد ذلك التنبؤ بنتيجة قياس دوران الإلكترون بنفس الطريقة التي يمكن بها معرفة كيفية سقوط قطعة نقود إذا كان لديك معلومات كافية.

والأكثر إثارة للدهشة، أن تراكب الحالات يمكن أن يمتد على جسيمين أو أكثر، وهي ظاهرة أطلق عليها شرودنغر "التشابك"intrication. فوفقًا لنظرية الكموم ، يمكن أن تتشابك خصائص الجسيمات بطريقة تجعل قيمتها الإجمالية معروفة جيدًا ، لكن القيم الفردية تظل غير مؤكدة تمامًا - تمامًا مثل وجود نردين خاصين ، عند رميهما ، سيعطي كل منها نتيجة عشوائية ، لكن مجموعها دائمًا يساوي 7.

حلل آينشتاين وبوريس بودولسكي وناثان روزين عواقب التشابك ونشروا مقالًا في عام 1935 استنتجوا فيه أن نظرية الكموم غير مكتملة. اقترحوا أنه سيكون من الممكن حل هذا التناقض من خلال استكمال النظرية بمتغيرات إضافية لا يمكن الوصول إليها من قبل أليس وبرنارد (نتحدث عن المتغيرات المخفية). بمعنى آخر، ستكون هناك نظرية أكثر جوهرية من فيزياء الكموم حيث تتمتع الإلكترونات بخصائص إضافية. سيصف هذا كيف تتصرف الإلكترونات عند قياسها معًا. إذا كان لدينا طرقة للوصول إلى هذه المتغيرات المخفية، يمكننا أن نضحك على توقع ما سيحدث للإلكترونات. وبالتالي فالضبابية الظاهرة للجسيمات الكمومية هي نتيجة جهلنا. لتعيين هذا التخلف المحتمل لفيزياء الكموم، نتحدث عن "نظرية محلية ذات متغيرات خفية". يشير المصطلح "محلي" إلى حقيقة أن الإشارات المخفية لا يمكن أن تنتشر أسرع من الضوء. بالنسبة للمدافعين عن فيزياء الكموم ، مثل الدنماركي نيلز بور ، كانت نظرية الكموم كاملة ولم يخلق التشابك تناقضًا ، معتبرين أن فيزياء الكموم ليست محلية بطبيعتها. لم يشكك أينشتاين في تنبؤات فيزياء الكموم نفسها، بل كان يعتقد أن هناك حقيقة أعمق تحكم الواقع. بعد مقال EPR لعام 1935، انخفض الاهتمام بهذه الأسئلة الأساسية التي طرحتها فيزياء الكموم. كان يُنظر إلى إمكانية وجود متغيرات خفية على أنها مسألة فلسفية ليس لها أهمية عملية، حيث كان يعتقد أن تنبؤات النظريات مع أو بدون المتغيرات المخفية ستكون هي نفسها. لكن كل هذا تغير في عام 1964، عندما أظهر بيل أنه في ظل ظروف معينة تختلف تنبؤات النظريات المتغيرة الخفية عن تلك الخاصة بفيزياء الكموم. سيكون من الممكن اختبار ذلك من خلال تجربة ما إذا كانت المتغيرات الخفية موجودة وتشرح التشابك الكمومي.

أعاد بيل النظر في التجربة الفكرية للثلاثي آينشتين بودولسكي روزين EPR ، ولكن مع القليل من التغيير في اللعبة: فقد سمح لأليس وبرنارد بقياس دوران إلكترونات كل منهما في أي اتجاه. في التجربة الفكرية الأولية، قام Alice و Bernard بقياس الدوران على طول نفس المحور، وبالتالي عثروا على نتائج مضادة 100٪: وبالتالي، بالنسبة للمحور الرأسي، إذا كانت Alice "عالية"، فإن Bernard لا يزال يقيس " على نحو منخفض، والعكس صحيح. من ناحية أخرى، إذا قاس كل من أليس وبرنارد على طول محاور مختلفة، فإن الارتباطات بين النتائج تكون أكثر تعقيدًا، وهنا تظهر الاختلافات بين نظرية الكموم والنظريات المتغيرة الخفية.

أظهر بيل أنه بالنسبة لمجموعات معينة من الاتجاهات، ستكون الارتباطات بين قياسات أليس وبرنارد أقوى في فيزياء الكموم مقارنة بأي نظرية محلية ذات متغيرات خفية. رياضياتياً، يتم التعبير عن هذه الاختلافات من خلال مبدأ l’inégalité de Bell"عدم مساواة بيل". إنها ترجع إلى حقيقة أن المتغيرات المخفية لا يمكن أن تؤثر على بعضها البعض بشكل أسرع من سرعة الضوء، وبالتالي فهي أقل كفاءة في تنسيق جهودهم: تكون العلاقات المتبادلة محدودة. في فيزياء الكموم، توجد سبينات الإلكترونات المتشابكة معًا في حالة واحدة يمكن أن تمتد لمسافات طويلة. بفضل التريث، تتنبأ نظرية الكموم بارتباطات أقوى تصل إلى 40٪ من تلك الموجودة في النظريات ذات المتغيرات الخفية. وهكذا توفر نظرية بيل التفاوتات التي تشكل حداً أعلى للارتباطات التي يمكن أن توجد في أي نظرية محلية ذات متغيرات خفية. إذا تجاوزت البيانات التجريبية هذا الحد (إذا كانت "تنتهك" عدم مساواة بيل)، فهذا يعني أن النظريات ذات المتغيرات الخفية لا تصف الطبيعة.

بعد وقت قصير من نشر بيل لنتائج تجاربه، وجد الفيزيائي جون كلاوزر من جامعة كاليفورنيا في بيركلي وزملاؤه تفاوتات مماثلة، ولكن من السهل اختبارها في التجارب. أخذ الباحثون القياسات الأولى في أواخر الستينيات، ومنذ ذلك الحين اقتربت التجارب بثبات من الجهاز المثالي الذي اقترحه بيل. وجدت التجارب ارتباطات تنتهك مبدأ عدم مساواة بيل، مما أدى إلى القضاء على النظريات المحلية ذات المتغيرات الخفية. ولكن حتى عام 2015، كانت كل هذه التجارب تستند إلى فرضية مخصصة واحدة أو أكثر بسبب عيوب في الأنظمة. احتوت هذه الفرضيات على عيوب يمكن للنظريات المحلية ذات المتغيرات المخفية استغلالها من حيث المبدأ لاجتياز الاختبار.

في كل تلك التجارب تقريبًا في القرن العشرين، أنتج العلماء فوتونات متشابكة من مصدر، وأرسلوها إلى محطات قياس (تمثل أليس وبرنارد)، وسجل الأخير استقطاب فوتون واحد من الزوج، أي الاتجاه الذي يتذبذب فيه المجال الكهربائي للفوتون، ثم قام الباحثون بعد ذلك بحساب متوسط الارتباطات بين نتائج المحطتين وفحصوا ما إذا كان مبدأ عدم المساواة لدى بيل قد تم احترامه أو انتهاكه.

في التجارب الأولى، أجريت القياسات في اتجاهات ثابتة. في هذه الحالة، كان هناك وقت للتفاعل بين الأجهزة وإنشاء ارتباطات محتملة. بعبارة أخرى، تخبر الإشارات المخفية برنارد، دون الحاجة للسفر بأسرع من الضوء ، بالاتجاه الذي كانت تستخدمه أليس لقياس فوتونها.

هذه "ثغرة محلية":

يعني أن النظرية المحلية ذات المتغيرات المخفية ستحصل على نفس الارتباطات مثل نظرية الكموم.

في عام 1982، أجرى آلان أسبكت Alain Aspect، من معهد البصريات، أورساي وزملاؤه اختبارًا مُحسَّنًا تم فيه إرسال الفوتونات إلى طرفي غرفة. بينما هذه الفوتونات المتشابكة كانت في حالة طيران، وهي زاوية بولا حيث يتغير حجم جهاز القياس بشكل دوري. في أواخر التسعينيات، أتقن أنطون زيلينجر، الذي يعمل حاليًا في جامعة فيينا، وفريقه هذه الإستراتيجية باستخدام اتجاهات استقطاب عشوائية حقًا (وليس دورية فقط) للقياس تم تحديدها قبل إجراء القياسات. إذا كانت الإشارات المخفية موجودة، يجب أن تنتشر أسرع من الضوء للتأثير على هذه القياسات. تم إغلاق الثغرة المحلية بإحكام.

لكن هذه التجارب كان لها عيب كبير: من الصعب العمل مع الفوتونات، الجسيمات التي يمكن أن تضيع أثناء الطيران أو ببساطة لا يمكن رؤيتها بواسطة أجهزة الكشف. في معظم الأوقات، لا يعطي القياس أي نتيجة، لأن الفوتونات ضاعت في الطريق. أُجبر المجربون على استبعاد القياسات الفاشلة وافترضوا أن القياسات الناجحة كانت ممثلة لجميع الأزواج المتشابكة ("افتراض أخذ العينات غير المتحيز"). بدون هذا الافتراض، من المستحيل ضمان أن إضافة الفوتونات المفقودة لا تعطي نتيجة متوافقة مع نظريات المتغيرات الخفية. وصار من الملزم التخلص من الفشل، لذلك لقد ألغى العلماء هذا الهروب في ساحة الكشف في بداية هذا القرن، من خلال التخلي عن الفوتونات لصالح أنظمة أخرى متشابكة ومقاسة ذات كفاءة جيدة: الأيونات والذرات والدوائر فائقة التوصيل. تكمن المشكلة في أنه في هذه الحالات، تتطلب القيود التقنية أن تكون الجسيمات قريبة جدًا من بعضها، مما ترك خطأ الموقع مفتوحًا. اختبار الانذار للجميع أصبح اختبار بيل الذي يتم فيه إغلاق جميع الثغرات والذي بات أحد أكبر تحديات علم الكموم.

بفضل التقدم في التحكم في الأنظمة الكمومية وقياسها، أصبح من الممكن في عام 2015 إجراء اختبار Bell بجهاز مثالي، اختبار Bell بدون ثغرة. في الواقع، في أي وقت من الأوقات، وجدت أربع مجموعات مختلفة من الفيزيائيين نتائج تنتهك عدم مساواة بيل مع إغلاق كلتا الثغرتين. وهكذا قدمت هذه التجارب أدلة لا جدال فيها تدحض النظريات المحلية بمتغيرات خفية.

الاتصالات بواسطة التشابك  INTRICATION:

أحد العلماء (رونالد هانسون) لديه تأثير قتل مع زملائه أول تجربة لسد الثغرات في جامعة دلفت للتكنولوجيا بهولندا. يقول هانسون:" لقد تسببنا في تشابك دوران إلكترونين كل منهما موجود في عيب بلوري من الماس، أي في موقع مفقود فيه ذرة كربون. كان الإلكترونان المتشابكان في المختبرات على جانبي الحرم الجامعي، وللتأكد من عدم وجود اتصال ممكن بين الاثنين، استخدمنا مولد أرقام عشوائي سريع لتحديد اتجاه القياس. تم الانتهاء من هذا القياس وتسجيله محليًا على قرص صلب. لم يكن لدى من قبل أدنى معلومات حول القياس على الجانب الآخر وقت للوصول، حتى في سرعة الضوء. إشارة مخفية تشير إلى أحد أجهزة القياس إلى الاتجاه الذي يستخدمه الآخر لم يكن لديه وقت للقيام بالرحلة بين المختبرين: وهكذا تم التحكم في الخطأ المحلي بالكامل.

جعل هذا التوقيت الصارم من الضروري فصل الإلكترونين بأكثر من كيلومتر واحد، وهي مسافة تزيد بمقدار أمرين عن الأرقام القياسية العالمية السابقة للجسيمات المتشابكة. كيف تشابك الإلكترونات على هذه المسافة؟ استخدمنا تقنية تسمى la téléportation de l’intraction "النقل الآني للتشابك"، حيث نبدأ بربط كل إلكترون بفوتون. ثم نرسل الفوتونات للقاء بعضها البعض، في منتصف المسافة بين المختبرين. ينتهي بهم الأمر على مرآة شبه عاكسة حيث وضعنا أجهزة الكشف على كل جانب. إذا اكتشفنا الفوتونات على جانبي المرآة، فإن لفات الإلكترونات المتشابكة مع كل فوتون نفسها تصبح متشابكة. بمعنى آخر، من خلال التشابك بين الإلكترونات والفوتونات، يتم نقل النغمات إلى كلا الإلكترونين.

غالبًا ما تفشل عملية النقل هذه، حيث تضيع الفوتونات بين الماس والمرآة، كما في التجارب السابقة. لكننا نجري اختبار بيل فقط إذا تم اكتشاف الفوتونين؛ وبالتالي، فإننا نتعامل مع فقدان فوتونات المنبع. بهذه الطريقة نزيل عيب الكشف، لأننا لا نستبعد أي نتائج من اختبارات بيل على الإلكترونات المتشابكة. وبالتالي، فإن فقدان الفوتونات المرتبطة بمسافة الفصل الكبيرة لا يحد من جودة التشابك، ولكنه، من ناحية أخرى، يقلل بشكل كبير من عدد الأحداث المتاحة لنا لاختبار بيل. بعد عدة أسابيع من القياسات في يونيو 2015، وجدنا أن عدم مساواة بيل قد انتهكت بنسبة 20٪، بالاتفاق مع تنبؤات نظرية الكموم. كان احتمال الحصول على مثل هذه النتيجة بالصدفة في إطار نموذج بمتغيرات مخفية محلية (وبافتراض أن الأجهزة تآمرت باستخدام جميع البيانات المتاحة) كانت النسبة 3.9٪. في جولة ثانية من القياسات في ديسمبر 2015، وجدنا معدلًا مشابهًا لانتهاك عدم المساواة في بيل. في نفس العام، أجرت ثلاث مجموعات أخرى اختبارات بيل لعدم الهروب. في سبتمبر، استخدم فريق المعهد الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا (NIST) بقيادة أحد علماء الفريق وهو(كريستر شالم) وفريق أنتون زيلينجر، فوتونات متشابكة. بعد فترة وجيزة، استخدم هارالد فينفورتير Harald Weinfurter من جامعة Ludwig-Maximilian في ميونيخ وزملاؤه ذرات الروبيديوم التي تفصل بينها مسافة 400 متر في بروتوكول مشابه لتلك الخاصة بمجموعة رونالد هانسون. من ثم قامت فرق من المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا (NIST) وفيينا بتشبيك حالات الاستقطاب لفوتونين باستخدام أشعة ليزر مكثفة موجهة إلى مادة بلورية معينة. نادرًا جدًا (مرة واحدة تقريبًا لكل مليار فوتون يدخل البلورة)، يتفاعل الفوتون المنبعث من الليزر بطريقة معينة، مما أدى إلى ظهور زوج من الفوتونات التي كانت حالات الاستقطاب فيها متشابكة. باستخدام ليزرات قوية بما يكفي، أنتج الباحثون عشرات الآلاف من أزواج الفوتونات المتشابكة في الثانية. ثم تم إرسال هذه الفوتونات إلى محطات منفصلة 184 متراً في تجربة NIST، و60 مترًا في تجربة فيينا) حيث تم قياس حالات الاستقطاب. تم تحديد اتجاه القياس خلال وقت طيران الفوتونات، مما أدى إلى القضاء على خطأ الموقع. بالنسبة لعيب الاكتشاف، كان لا بد من استعادة أكثر من ثلثي الفوتونات المتشابكة للتأكد من وجود عينة تمثيلية. في NIST، قام العلماء المختبرون بتطوير كاشفات الفوتون الفردي عالية الأداء المصنوعة من مواد فائقة التوصيل الباردة. هذه المستشعرات قادرة على رصد أكثر من 90٪ من الفوتونات التي تصل إليها. وهكذا تمت إزالة الخلل في الكشف. بتكرار هذه القياسات أكثر من 100000 مرة في الثانية، قاموا بسرعة بتجميع نتائج إحصائية مهمة حول الارتباطات بين حالات الاستقطاب للفوتونات؛ كانت الارتباطات الملاحظة في التجربتين أقوى بكثير من تلك التي تنبأت بها النظريات ذات المتغيرات الخفية. في الواقع، فإن احتمال أن تكون نتائج NIST هي نتيجة الصدفة هو في حدود مليار من المليار، والفرص أقل مع تجربة فيينا. اليوم، تستخدم مجموعة NIST نسخة محسّنة من الجهاز لانتهاك عدم مساواة بيل بدرجة مماثلة في أقل من دقيقة، وستؤدي التحسينات المتوقعة إلى زيادة تسريع العملية بمقدار ضعفين. تجبرنا هذه التجارب على الاستنتاج

أن جميع النماذج ذات المتغيرات الخفية، مثل تلك التي يدعمها أينشتاين، غير متوافقة مع الطبيعة. إن الارتباطات التي لاحظناها بين الجسيمات تتحدى حدسنا، وتبين لنا أن الفعل الوهمي عن بعد يحدث بالفعل.

تبرز النتائج أيضًا القوة الرائعة للتشابك للتطبيقات الممكنة. على المدى القصير، فإن أحد المواقف التي قد تكون فيها اختبارات بيل الخالية من العيوب مفيدة هو توليد أرقام عشوائية. تعتمد العديد من تقنيات التشفير على القدرة على توليد أرقام عشوائية. ومع ذلك، من الناحية العملية، من الصعب إنتاج هذا الأخير. مولدات الأرقام العشوائية بعيدة كل البعد عن الخطأ، وإذا كان من الممكن توقع الأرقام التي تنتجها، فإن العديد من الأنظمة المالية وأنظمة الاتصالات ستكون في خطر. لذلك فإن وجود مصدر جيد للأرقام العشوائية له أهمية حاسمة. الاستخدام الأكثر شيوعًا للخوارزميات أو العمليات الفيزيائية هو إنشاء أرقام عشوائية. باستخدام الخوارزميات، إذا عرفنا المعلمات المستخدمة كقيم أولية، فمن الممكن غالبًا التنبؤ بالنتيجة. مع العمليات الفيزيائية، يلزم فهم مفصل للفيزياء الأساسية للنظام. يكفي أن تهرب منك أو تتسلل هذه التفاصيل، وسرعان ما سيستغل القرصان هذه الثغرة. تاريخ الكريبتوغرافي، علم فك الشفرات، مليء بأمثلة لمولدات الأرقام العشوائية من كلا النوعين التي تم كسرها.

إن فيزياء الكموم نعمة لهذه التطبيقات. فمن الممكن "استخلاص" الفرصة الكامنة في العمليات الكمومية من أجل إنتاج أرقام عشوائية حقيقية. يمكننا تحويل الارتباطات المقاسة في اختبار بيل بدون ثغرة إلى سلسلة من الأرقام العشوائية. في عام 2018، استخدم فريق NIST أجهزتهم لإنتاج 1024 بتًا عشوائيًا حقًا من 10 دقائق من البيانات التجريبية. يضمن انتهاك بيل لعدم المساواة أن سلسلة البت عشوائية.

من الممكن تحديد مدى قوة النظام: هناك احتمال واحد من كل 1 تريليون أن سلسلة بت NIST ليست عشوائية تمامًا. وبالمقارنة، قد يستغرق مولد الأرقام العشوائية التقليدية عدة مئات الآلاف من السنين للحصول على بيانات كافية لضمان مثل هذه الجودة من العشوائية. يعمل الباحثون الآن على تطوير أداة عامة: سيكون المولد بمثابة مصدر مرجعي للأرقام العشوائية المؤرخة المرسلة عبر الإنترنت على فترات زمنية محددة لاستخدامها في تطبيقات الأمان.

بشكل عام، فإن التقنيات التي تم تطويرها في تجارب بيل فلاويس Bell Flawless من شأنها أن تجعل من الممكن نشر أنواع جديدة من شبكات الاتصال مثل اختراع إنترنت المستقبل. مثل هذه الشبكات، التي تشكل ما يُطلق عليه غالبًا "الإنترنت الكمومي"، من شأنها أن تؤدي مهامًا تتجاوز قدرات الشبكات التقليدية. سيضمن الإنترنت الكمومي اتصالات آمنة ومزامنة الساعات والعديد من المهام الحساسة الأخرى.

مثل هذه المشاريع تقوم على التشابك الكمومي وجودة الأجهزة، كما في التجارب المذكوره أعلاه. في عام 2017، أظهر فريق Delft طريقة لتحسين جودة الدورات المتشابكة، وفي عام 2018، قاموا بتحسين معدلات التشابك لديهم بثلاثة أوامر من حيث الحجم. بناءً على هذا التقدم، يعمل الباحثون على تطوير أول نسخة أولية من الإنترنت الكمومي والتي يجب نشرها في نهاية عام 2020 في عدد قليل من المدن في هولندا. لقد تركت هذه المنطقة الغامضة علماء الفيزياء في حيرة من أمرهم منذ ولادة نظرية الكموم قبل قرن من الزمان. لكن في السنوات الأخيرة، أجرى سايمون غروبلاشر وآخرون تجارب مع فريقه من جامعة Delft للتكنولوجيا في هولندا، يتمتع إيمون غروبلاشر Imon Groblacher بجنون العظمة. ولم يتوقف أبدًا عن الرغبة في تنمية إبداعاته! ويعلنها: "نحن نحاول إنشاء أشياء كبيرة وكبيرة جدًا." لا يزال يتعين علينا الاتفاق على المصطلح ... لأن أحد أعماله لا يتجاوز طوله بضعة ميكرومترات - بالكاد يزيد عن بكتيريا - وسمكه 250 نانومتر، أو واحد على ألف من السمك. من ورقة. وبالنسبة لهذا الفيزيائي، تعني كلمة "كبير جدًا" "1 ملم × 1 ملليمتر". بالكاد مرئي للعين المجردة! من خلال العمل على هذا المقياس، يأمل هذا العالم في الإجابة عن سؤال غير عادي: هل يمكن العثور على جسم مجهري في مكانين في نفس الوقت؟ هذا الجواب هو في الواقع المعيار للذرات والفوتونات وجميع الجسيمات الأخرى. أكثر من ذلك، في هذا العالم اللامتناهي في أصغر، هذا العالم حيث تسود فيزياء الكموم، يتحدى الواقع الفطرة السليمة: الجسيمات ليس لها موقع ثابت أو طاقة وليس لها أي خصائص محددة - على الأقل طالما أن الشخص لا تراعيهم انتباهاً. توجد في وقت واحد في العديد من الحالات المتراكبة. لكن لأسباب لا تزال غير واضحة إذا أخذناها، فإن الحقيقة التي ندركها مختلفة. يبدو عالمنا بلا ريب غير كمومي. الأشياء الكبيرة - أي من حجم الفيروس - تظهر دائمًا في مكان واحد. اللغز كله موجود: أي جسم يتكون من مادة وطاقة يخضع لقوانين الكموم، فلماذا لا نختبر شاشة geté الكمومية؟ بمعنى آخر، أين ينتهي العالم الكمي وأين يبدأ العالم الكلاسيكي؟ هل هناك فجوة بين الاثنين، عتبة تتوقف عندها التأثيرات الكمومية عن الظهور؟ أم أننا عميان عن ميكانيكا الكموم التي تسود على جميع المستويات؟ قبل ثمانين عامًا، عندما ظهرت نظرية الكموم لأول مرة، تحسر المتشككون على تناقضها الواضح مع قرون من الحدس الفيزيائي. ومنذ ذلك الوقت فصاعدا، أربع تجارب وجهت الضربة القاضية لهذا الحدس؛ ولكن في الوقت نفسه، فتحت هذه النتائج الباب لتسخير الطبيعة بطريقة لم يتوقعها آينشتاين ولا بيل. الثورة الصامتة التي بدأها جون بيل تسير الآن على قدم وساق. في الواقع، "نتجاهل الطبيعة الحقيقية للمادة التمايز والاختلاف بين العالمين الجزئي والكلي"، كما يعترف أنجيلو باسي، الباحث في الفيزياء النظرية بجامعة تريست بإيطاليا. المعضلة تكمن في أن كل شيء يتغير أثناء القياس. عند هذه النقطة، تظهر الخصائص الملموسة، كما لو تم استحضارها بمحاولة بسيطة لمراقبتها. لا تفسر النظرية هذا التحول، ولا لهذا الأمر سبب ظهور إمكانية واحدة فقط بدلاً من واحدة من العديد من الاحتمالات الأخرى. تصف ميكانيكا الكموم ما يمكن أن يحدث عندما تأخذ القياس، لكن ليس ما سيحدث. بمعنى آخر، لا توفر النظرية آلية تشرح الانتقال من المحتمل إلى المثبت. من أجل "حدوث الأشياء" في ميكانيكا الكموم، يعتبر أحد مؤسسي النظرية أنه من الضروري وجود خطأ ميتافيزيقي. في أواخر العشرينيات من القرن الماضي، صاغ فيرنر هايزنبيرغ فكرة أن القياس "يقلل من الحزمة الموجية" للجسيم وغيرها العديد من القضايا المحتملة. أحداث حساسة للغاية يمكن أن تكشف أسرار الانتقال من الحياة الكمومية إلى الحياة اليومية. لا أحد يعرف ما إذا كانت هذه الجهود ستؤتي ثمارها، ولكن هناك أمر واحد مؤكد: من خلال التحقيق في الخطوط العريضة غير الواضحة للعالم الكمومي، قد يكتشف الباحثون مجالًا جديدًا بالكامل للفيزياء. إن مفارقات المقاييس هذه لا تفي بالغرض.

ومن التداعيات  الجانبية للتطور الكمومي إن ميكانيكا الكموم تقوم بتعديل تدفق الزمن: تعترف فيزياء الكموم بوجود عدة تدفقات زمنية لنفس الجسم. في نظرية النسبية لأينشتاين، لا يتدفق وقت الأجسام التي تتحرك بسرعات مختلفة بنفس المعدل. في ميكانيكا الكموم الكوانتوم، يمكن العثور على نفس الجسم في عدة حالات متميزة. الخلاصة: يمكن أن يكون لنفس الجسم عدة مرات مميزة. وهذه من الغرائب التي تعصف الذهن البشري.

كانت نتيجة هذه الدراسة التي أجراها باحثان أمريكيان مثيرة للإعجاب خاصةً لأنها تتعلق بالزمن، بتوسعها أو تقلصها، وتوضح أن نفس الجسم المادي يمكنه أن يتبع دفقين من الوزمن ... في نفس الوقت - في هذا المستوى، تصبح الكلمات في اللغة اليومية فخاخًا.

لكن الدراسة هي أيضًا وقبل كل شيء خطوة مهمة للفيزيائيين الذين ربطوا حرفيًا لعقود، باستخدام الأوتار والحلقات، للبحث عن نظرية أساسية جديدة تدمج ميكانيكا الكموم مع نسبية أينشتاين، للوصول إلى نظرية "الجاذبية الكمومية" التي ينتظرها الجميع ولكن لا أحد يعرفها بعد.

في الجوهر، أظهر الباحثون أن تأثير تمدد (أو تقلص) الزمن، الذي اكتشفه أينشتاين في وقت مبكر من عام 1905 بنسبية خاصة وأصبح أساسيًا مع النسبية العامة في عام 1915، ممزوجًا بمبدأ التراكب المؤسس لميكانيكا الكموم، يؤدي إلى الاستنتاج الغريب التالي:

نفس النظام الكمومي (جسيم أو غيره) في حالة متراكبة من سرعتين مختلفتين يعيش "في وقت واحد" على تدفقين من الزمن بإيقاعات مميزة. قبل كل شيء، يقترح الباحثون تجربة لإثبات هذه الحقيقة، ويطرحون أيضًا معادلة أساسية جديدة، غير معروفة حتى الآن.

نظريتان، معادلة واحدة:

لنستأنف بهدوء. جسمان يتحركان بسرعات مختلفة يريان أن زمنهما يمر بمعدلات مختلفة. وإذا جعل أحد الأجسام سرعته تتطور لتساوي سرعة الآخر (عن طريق التسارع أو التباطؤ)، فلن تكون هذه الأجسام قد عاشت نفس الفترة الزمنية. يُعرف هذا التأثير، الذي ينبع من نظرية النسبية، باسم "المفارقة المزدوجة": إذا كان الجسمان توأمين، فسيحصل المرء على تفاوت زمني ملحوظ وملموس بين الجسمين التوأمين اللذين تفرق بينهما سرعة التنقل.

وحدة قياس معيارية ، للحجم الكمومي :

GAUTIER VIROL HÉRAULT، HONEYWELL، IBM، QUANTUM، START UP وغيرها من الشركات تتسابق في تصميم  الكومبيوتر الكمومي العملاق الذي سيغير وجه عالم الاتصالات والحوسبة

وبعدالتدقيق في  إدعاءات هانيويل وآي بي إم ، الأمر متروك الآن لشركة IonQ للمطالبة بلقب مبتكر "أقوى كمبيوتر كمومي في العالم". مع حجم كمومي يبلغ 4 ملايين، فإن الشركة الأمريكية الناشئة تفوق بكثير آلة هانيويل الأقوى، والتي تم الكشف عنها في 29 أكتوبر والتي تحتوي على واحدة من 128. ولكن استخدام وحدة القياس هذه موضع جدل. لأنها وحدة قياس تحطيم الأرقام القياسية، فحجم الكموم بات موضع نقاش، وإن أقوى كمبيوتر كمومي لشركة IBM له حجم كمومي يبلغ 64.

السجلات تمطر في عالم الحوسبة الكمومية. مع مرور الأشهر، تتبع أجهزة الكمبيوتر "الأقوى في السوق" بعضها البعض. تقوم IBM وHoneywell، على وجه الخصوص، بنشر تقدمهما بانتظام، مما يشير إلى الحجم الكمي المتطور لأجهزتهما. آخر إعلان: في 29 أكتوبر، أعلنت شركة Honeywell أنها وصلت إلى حجم كمي قدره 128، مقابل 64 سابقًا. بالكاد بعد شهر من إعلان الشركة الأمريكية الناشئة IonQ عن حجم كمومي قدره ... 4 ملايين، دون تحديد كيف حققت ذلك.

تم تقديم وحدة القياس هذه، التي قدمتها شركة IBM في عام 2017 لتقييم قوة الكمبيوتر الكمومي، من قبل البعض على أنها المعيار الذهبي في سباق الحوسبة الكمومية. ومع ذلك، يتجنبها الآخرون، بما في ذلك Google، التي لا تستخدمها أبدًا في اتصالاتها. تم تقديم الحجم الكمومي على أنه سطحي للغاية من قبل العديد من الخبراء، مثل أستاذ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سكوت آرونسون ، سيكون ذا أهمية علمية محدودة.

 

 

جواد بشارةأو حكايات الكوانتوم الغريبة 5

ترجمة وإعداد د. جواد بشارة

كانت هناك عدة تفسيرات ومقاربات متنوعة لميكانيكا الكموم وبالأخص مسألة القياس التي تؤدي إلى انهيار دالة الموجة التي تضمنتها معادلة شرودنغر وكانت تعرف بحالة القياس الكمومي. فهل تعتمد نتيجة هذا القياس على الراصد أم أنه مستقل تمامًا عن عملية القياس؟ بمعنى آخر، هل هناك حقيقة ذاتية أم حقيقة موضوعية؟ في مقال نُشر مؤخرًا في مجلة Symmetry، أظهر اثنان من علماء الفيزياء الفنلنديين أنه لا يوجد تأثير للمراقب على القياس، وبالتالي فهما يفضلان  وجود واقع موضوعي مستقل تمامًا عن الراصد وعن عملية القياس. ظهرت ميكانيكا الكموم لأول مرة في عشرينيات القرن الماضي ومنذ ذلك الحين اختلف العلماء حول أفضل طريقة لتفسيرها. تدعي العديد من التفسيرات، بما في ذلك تفسير كوبنهاغن الذي قدمه نيلز بور وفيرنر هايزنبرغ، وعلى وجه الخصوص، تفسير فون نيومان-فيغنر، أن وعي الشخص الذي يقوم بعملية القياس يؤثر على نتائجه التي يتوصل إليها. من ناحية أخرى، اعتقد كارل بوبر وألبرت أينشتاين أن هناك حقيقة موضوعية مستقلة.

سلط إروين شرودنغر الضوء على التجربة الفكرية الشهيرة التي تنطوي على مصير قطة مسجونة داخل علبة يمكن أن يتسرب منها غاز سام يقتل القطة ولا أحد يعرف مصيرها طالما بقيت العلبة مغلقة وبالتالي فالقطة هي حية وميتة في نفس الوقت واشتهرت التجربة بقطة شرودنغر، والتي تهدف إلى وصف عيوب ميكانيكا الكموم. في مقالهما الأخير، قام يوسي لندغرن و يوكا ليوكونين Jussi Lindgren و Jukka Liukkonen، اللذان يدرسان ميكانيكا الكموم في أوقات فراغهما، بدراسة مبدأ اللادقة أوعدم اليقين الذي طوره هايزنبرغ Heisenberg في عام 1927. وفقًا للتفسير التقليدي للمبدأ، فإن الموقع والسرعة أو الموقف والزخم لا يمكن تحديدهما بدقة في آن واحد بدرجة مضبوطة، لأن الشخص الذي يقوم بالقياس يؤثر دائمًا على القيم والنتائج الناجمة عن عملية القياس.

1965 الكوانتم

ومع ذلك، في دراستهما، استنتج العالمان أن العلاقة بين الموضع والزخم، ثابتة. بمعنى آخر، الواقع هو شيء لا يعتمد على الشخص الذي يقيسه. استخدم الباحثان التحسين العشوائي الديناميكي في دراستهما. في الإطار المرجعي لنظريتهم، يعد مبدأ عدم اليقين لهايزنبرغ مظهرًا من مظاهر التوازن الديناميكي الحراري، حيث لا تختفي ارتباطات المتغيرات العشوائية. وبهذا الصدد صرح يوسي لندغرن: "تشير النتائج إلى أنه لا يوجد سبب منطقي لاعتماد النتائج على الشخص الذي يقوم بالقياس. وفقًا لدراستنا، لا يوجد ما يشير إلى أن وعي الشخص سيتداخل مع النتائج أو يخلق نتيجة أو حقيقة معينة. التفسير موضوعي وواقعي، وفي نفس الوقت بسيط قدر الإمكان". ويضيف: "نحن نحب الوضوح ونفضل القضاء على أي تصوف". يدعم هذا التفسير تفسيرات ميكانيكا الكموم بناءً على المبادئ العلمية الكلاسيكية.

لم يكن الفيزيائيان الفنلنديان يوسي لندغرين ويوكا ليوكونين في محاولتهما الأولى. ففي العام الماضي نشرا بحثًا آخر، استخدما فيه الرياضيات ببراعة مرة أخرى للتعامل مع ميكانيكا الكموم.

نشر الباحثان ورقة عملهما الأخيرة في ديسمبر 2019، والتي اعتمدت أيضًا على التحليل الرياضياتي كأداة لشرح ميكانيكا الكموم. كانت الطريقة التي استخدموها هي نظرية التحكم الأمثل العشوائية، والتي تم استغلالها لحل تحديات مثل كيفية إرسال صاروخ من الأرض إلى القمر.

الحوسبة الكمومية:

بعد شفرة أوكام، قانون ويليام أوف أوكام في الركون إلى البساطة، اختار الباحثون الآن أبسط تفسير من بين تلك التي تعمل. " ليس مستقبل الحوسبة في عالم الكموم. باستخدام خصائص ميكانيكا الكموم، يأمل العلماء في إجراء حسابات لا تصدق بسرعات لا يمكن أن يضاهيها أقوى كمبيوتر عملاق.

لا يزال الطريق طويلاً للوصول إلى جهاز كمبيوتر كمومي يعمل، لكن الباحثين في جميع أنحاء العالم حريصون على فهم أفضل السبل لاستخدام هذه الأجهزة. السؤال الرئيسي الذي يتم استكشافه هو كيف سيكون شكل "الإنترنت الكمومي"؟ قد يأتي الجواب بفضل بلورات الزمن.

بلورات الزمن هي اكتشاف حديث. تمامًا مثل البلورة العادية، فهي مصنوعة من جزيئات في نمط يتكرر في الفضاء، فإن هذه الكائنات مصنوعة من جزيئات تتكرر ترتيباتها بشكل دوري في الوقت المناسب. إنها غرابة في الفيزياء وليست طريقة لتشغيل آلات الزمن.

كما ورد في مجلة العلوم المتقدمة Science Advances، طرح باحثون من المعهد الوطني للمعلوماتية في اليابان، استخدامًا جديدًا لبلورات الزمن. يمكن استخدام تحليل التفاعل في بلورة زمن الانصهار لمحاكاة سلوك شبكة الكموم المعقدة، وهو أمر لا يمكننا فعله مع أجهزة الكمبيوتر الحالية.

وقالت الباحثة الأولى مارتا إستاريلاس في بيان: "في العالم الكلاسيكي، سيكون هذا مستحيلًا لأنه يتطلب قدرًا هائلاً من موارد الحوسبة". "نحن لا نقدم فقط طريقة جديدة لتمثيل وفهم العمليات الكمومية فحسب، ولكن أيضًا طريقة مختلفة للنظر إلى أجهزة الكمبيوتر الكمومية."

أوضح المؤلف المشارك البروفيسور كاي نيموتو: "هل يمكننا استخدام تمثيل الشبكة وأدواتها لفهم الأنظمة الكمومية المعقدة وظواهرها، وكذلك تحديد التطبيقات؟ في هذا العمل، نظهر أن الإجابة هي نعم".

يخطط الفريق لاختبار هذه الأفكار على بلورات زمن الانصهار الحقيقي ثم استخدامها لاستكشاف خصائص أنظمة الكموم المختلفة. تستخدم أجهزة الكمبيوتر الكمومية الكيوبايتات، وهي النسخة الكمومية من 0/1 بت الكلاسيكية في الأجهزة الرقمية الحالية. يمكن للمعالج الذي يحتوي على عدد قليل من الكيوبايتات أن يتفوق على الأجهزة الحالية. يمكن أن يوفر استخدام بلورات الزمن رؤى حول أفضل طريقة لاستخدام هذه الكيوبايتات.

الجاذبية الكمية:

فهم كيفية التوفيق بين قوة الجاذبية وفيزياء الكموم، حيث يحاول العديد من فرق الفيزيائيين تصميم وإجراء تجارب قادرة على قياس مجالات الجاذبية أو الثقالة بدقة متناهية لاكتشاف السلوك الكمومي. وبالتالي يأملون في رؤية الجسيمات في تكوينات من التراكب الكمومي لموضعين في حالة تشابك تأثيراتها المختلفة.

الخطوة ألأولية كانت لقياس مجال الجاذبية في التجربة التي اقترحها الفيزيائي ماركوس أسبيلماير، وملخص الفكرة هو وضع كرة في حالة تراكب لموقعين مكانيين متزامنين مختلفين ومعرفة ما إذا كان مجال الجاذبية المرتبط بهذه الكتلة ينقسم أيضًا إلى قسمين. لملاحظة هذه التأثيرات، تحتاج أولاً إلى جهاز قادر على قياس المجال بدقة لمعرفة جاذبية الأجسام الصغيرة (هنا كرات ذهبية). في هذه التجربة، يتسبب مغناطيس كهربي مقترن بنابض في اهتزاز كرة. وبواسطة قوة الجاذبية وحدها، يجب أن تتذبذب الكرة الثانية، المستندة على دعامة دقيقة (ناتئ) مماثلة لتلك المستخدمة في مجاهر القوة الذرية. يأمل الفيزيائيون في قياس هذا التأثير الصغير.

تجربة ماركوس أسبلماير:

سيضع الفريق كرة (أرجوانية) في حالة تراكب من موضعين بفضل الليزر، وسيكون مجال الجاذبية لهذا الكرة أيضًا في حالة تراكب وسيكون له توزيعان مكانيان. كيف ستتفاعل كرة الاختبار (الخضراء) مع هذا المجال؟ التفاعل يمكن أن يدمر تراكب الحالات، والتي من شأنها أن تكون علامة على الطبيعة الكلاسيكية للقوة الثقالية، أو يمكن أن يستمر التراكب ويؤدي إلى نظام متشابك من الكرتين، مما يؤكد الطبيعة الكمومية لقوة الجاذبية. إن قراءات فيزياء الكموم كما هي يعني محاولة تفسير فيزياء الكم على غرار أفكار أينشتاين. على وجه الخصوص، لا توجد طريقة لتكملة فيزياء الكم من حيث المتغيرات المخفية المحلية.

كانت هذه النتيجة تقدمًا كبيرًا في فهم فيزياء الكم. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من الصعوبات المفاهيمية التي يواصل الفيزيائيون والفلاسفة استكشافها. بالنسبة للبعض، فإن فيزياء الكموم، كما فسرتها مدرسة كوبنهاغن، ليست نظرية فيزيائية بقدر ما هي مجموعة فعالة من "الوصفات" لحساب نتائج القياسات. ولكن، كما أشار جون بيل بالفعل، هذه المجموعة من الوصفات تمثل مشكلة بحد ذاتها. لماذا يلعب المراقب مثل هذا الدور المهم؟ لماذا يتسبب فعل القياس في انهيار الدالة الموجية إلى أحد مكوناتها؟ أو مرة أخرى، لماذا لا يُظهر النظام العياني أبدًا تراكبًا للحالات؟

لعدة عقود، حاول الفيزيائيون تجاوز تفسير كوبنهاغن للتعامل مع هذه الصعوبات. من خلال استكشاف عدة طرق. دعونا نستحضر الاتجاهات الأربعة الرئيسية التي تم استكشافها لحل الصعوبات المفاهيمية لفيزياء الكموم. يتبنى النهج الأول مبدأ المتغيرات الخفية principe des variations cachées، أي فكرة أن فيزياء الكموم غير مكتملة وأن هناك متغيرات من المستحيل قياسها من الناحية الهيكلية. لكي تتوافق مع ظاهرة التشابك (وبالتالي مع تجارب ألان آسبيه Alain Aspect)، يجب أن تكون ديناميكيات هذه المتغيرات بالطبع غير محلية.

 أفضل النظريات ذات المتغيرات المخفية هي نظرية برولي - بوم Broglie-Bohm، التي اقترحها لأول مرة الفيزيائي الفرنسي لويس دي برولي في عام 1927 تحت اسم نظرية الموجة التجريبية، بناءً على مبدأ ازدواجية الموجة. وهي الأطروحة التي أعلنها قبل بضع سنوات على شكل نظرية. ثم تم تحديدها عام 1952 من قبل الأمريكي ديفيد بوم. في هذا السياق، يتم وصف كل جسيم من خلال موقعه في الفضاء والموجة المرتبطة به، وهو المتغير الخفي الذي يوجه حركة الجسيم. في هذه النظرية الواقعية بالمعنى الذي يقصده أينشتاين، يكون التطور مستمر دون انهيار الدالة الموجية. إذن، اللاحتمية الكمومية هي ببساطة مظهر من مظاهر جهلنا بالمتغيرات الخفية.

المسار الثاني والجريء بشكل خاص هو تفسير العوالم المتعددة، والذي يعتمد على الأفكار التي نشرها الفيزيائي الأمريكي هيوغ إيفريت عام 1956. مع كل عملية قياس، تتحقق كل التوقعات الممكنة الحدوث، لكن في عوالم مختلفة. لذلك لن يكون هناك أي انهيار للدالة الموجية. سيكون الواقع أكبر بكثير مما يمكننا الوصول إليه. ستكون اللاحتمية مظهرًا من مظاهر جهلنا بموقعنا في هذا الواقع الموسع: كل تنبؤات النظرية ستتحقق، لكننا سنحتل "فرعًا" معينًا من الواقع، بحيث نرى واحدًا فقط من النتائج بين كل هؤلاء بداهة ممكنة.

الاحتمال الثالث هو أن فيزياء الكموم ليست متماسكة في حد ذاتها، لأنها ستكون مجرد تقريب لنظرية أكثر أساسية مع ديناميكيات معقدة وغير خطية لم نلاحظها بشكل مباشر بعد. يمكن تحقيق هذه الديناميكية بطرق مختلفة. على سبيل المثال، اقترح العلماء جيانكارلو غيراردي وألبرتو ريميني وتوليو ويبر في عام 1986 ما يسمى بآلية "الاختزال الديناميكي" التي تتسبب بشكل عشوائي في انهيار وظيفة الموجة. بالنسبة لجسيم فردي، فإن انهيار دالة الموجة سيكون حدث نادر جدًا، والذي سيظهر بالنسبة لجسيم فردي، على شكل انهيار وظيفة الموجة ويكون حدثًا نادرًا جدًا، يحدث في المتوسط مرة واحدة كل مليار سنة. ولكن على جسم مجهري يحتوي على ترتيب 1023 جسيمًا، غالبًا ما ينهار التكوين، بحيث تظهر حالة غير متراكبة.

الاحتمال الرابع، أخيرًا، هو الأعز على أحد العلماء (كارلو روفيلي)، الذي اقترحه في عام 1994. الفكرة هي أن نأخذ فيزياء الكموم كما هي، أي. - قل بدون إضافة متغيرات خفية ودون استدعاء عوالم متعددة أو ديناميكية غير ملحوظة. سوف تتولد الجوانب المتناقضة ظاهريًا للنظرية من حقيقة أن المرء ينسى أن يأخذ في الاعتبار الطابع النسبي لجميع الكميات الفيزيائية التي تصف النظام. يتم تعريفها دائمًا بالنسبة إلى نظام مادي آخر (بنفس الطريقة التي يتم بها تحديد سرعة الكائن فقط بالنسبة إلى كائن آخر). هذا التفسير لفيزياء الكموم، المسمى "التفسير العلائقي" interprétation relationnelle، يقوم على النسبية الخاصة. وبالتالي، إذا كان النظام بالنسبة للمراقب في حالة واحدة بعد انهيار دالة الموجة، فقد يظل في حالة تراكب لحالات لمراقب آخر. فالحالات لا تصف النظام المرصود نفسه، بل تصف العلاقة بين النظام والمراقب.

هذه السبل الأربعة لفهم أفضل لفيزياء الكموم جميعها لها تكلفة تصورية عالية، ومع ذلك: يتطلب كل منها التخلي عن شيء ليس من السهل التخلي عنه. تواجه نظرية Broglie-Bohm بعض الصعوبات عندما نريد ربطها بالنظرية النسبية الخاصة وتتطلب قبول أن جزءًا من الواقع غير قابل للرصد من حيث المبدأ.

تطلب فرضية العوالم المتعددة تخيل أنه سيكون هناك عدد لا نهائي من طبقات أو صور الواقع لا يمكن الوصول إليها، ناهيك عن أنه ليس من السهل ربط هذه العوالم المتعددة بتجربتنا. تتضمن نظريات الاختزال الديناميكي ظاهرة الانهيار التلقائي لوظيفة الموجة التي لم يتم ملاحظتها في التجارب. يمنعنا التفسير العلائقي من وصف العالم المادي ككل: يمكننا فقط وصف جزء واحد من العالم بالنسبة إلى جزء آخر.

اختبار الجاذبية الكمومية:

غالبًا ما تكون المناقشات بين المنظرين الذين يدافعون عن أحد هذه الطرق (أو غيرها) متحركة للغاية. ومع ذلك، كما نصح العالم الفيزيائي الأمريكي ريتشارد فاينمان: "القوانين الأكثر عمومية للفيزياء غالبًا ما تقبل بصياغات وتفسيرات مختلفة جدًا. لكن المنظّر الجيد يجب أن يعرف كيفية استخدامها جميعًا، لأنه لا أحد يعرف أيها سيكون الأكثر فعالية ". ربما يكون هذا الموقف هو الأكثر استحسانًا فيما يتعلق بالصعوبات المفاهيمية لفيزياء الكموم. يمكن فقط لبقية القصة أن تخبرنا أي التفاسير هو الأكثر فعالية وفائدة في نهاية المطاف. وكلما كان مجالًا للدراسة يسمح باختبار التفسيرات المختلفة لفيزياء الكموم. إنها النظرية التي تهدف إلى بناء نظرية كمومية للجاذبية أو الثقالة.

في القرن العشرين، سرعان ما أصبح الباحثون يدركون على النحو الواجب أنه من الصعب التوفيق بين الدعامتين العظيمتين في الفيزياء، فيزياء الكموم والنسبية العامة. في حين أنه من الممكن بالفعل في معظم الحالات النظر في واحدة فقط من هذه النظريات، فإن عدم وجود نظرية كمومية للثقالة أو للجاذبية يمنعنا من فهم بعض الظواهر الحقيقية، على سبيل المثال ما يحدث في القلب الثقوب السوداء أو في بداية الكون.

أكثر السبل الواعدة لتطوير نظرية "الجاذبية الكمومية" هما نظرية الأوتار ونظرية الجاذبية الكمومية الحلقية. إذا كانت الأولى تشير إلى أن الجسيمات ليست نقطية، بل سلاسل من الأوتار مادون المجهرية التي تهتز وتتذبذب، فإن الثانية تفترض أن الزمكان نفسه يخضع لجميع الظواهر النموذجية لفيزياء الكموم، ونتيجة لذلك، على وجه الخصوص، لن يكون الفضاء مستمرًا، بل متقطعًا: تصبح المساحات والأحجام كميات كمومية، والتي لا يمكن أن تكون صغيرة بشكل تعسفي. لقد خضعت هذه النظريات لتطور كبير بحيث تمتد التطورات أحيانًا إلى ما وراء السؤال الوحيد عن الجاذبية الكمومية، مع تداعيات كثيرة أخرى، على سبيل المثال، في الرياضيات أو فيزياء المادة المكثفة. فحتى لفترة ما قبل عشر سنوات، اعتقد العلماء أن ظاهرة الجاذبية الكمومية كانت بعيدة عن متناول التجارب، لذا كان من المستحيل الحصول على أدنى دليل تجريبي يسمح لنا بمعرفة الكثير عن الطبيعة الحقيقية للجاذبية الكمومية. ومع ذلك، كان هذا الانطباع خاطئًا جزئيًا، كما أظهرت العديد من التجارب والملاحظات الحديثة.

في LHC (مصادم الهادرونات الكبير)، في CERN، يسرّع الفيزيائيون البروتونات إلى سرعات قريبة من سرعة الضوء لجعلها تتصادم وجهاً لوجه، وبالتالي تنتج تصادمات عالية الطاقة تنبثق منها عناقيد ضخمة ذات عمر قصير جدا. هذه هي الطريقة التي أكدوا بها وجود بوزون هيغز في عام 2012، وهو الجزء المفقود سابقًا من النموذج القياسي أو المعياري لفيزياء الجسيمات. تم تطوير هذا النموذج منذ الستينيات، وهو الذي يصف الجسيمات الأساسية الأولية للمادة.

مثال في قياس سرعة الأشعة الكونية. كانت النتائج واضحة: لم يتم العثور على أي مؤشر على كسر ثابت لورنتز فحسب، بل تم تأكيده حتى على مقاييس طاقة أكبر من تلك المميزة للجاذبية الكمومية. ومن ثم فإن الجاذبية وفئة النماذج التي تتنبأ بحدوث انقطاع في ثابت لورنتز تواجه صعوبة.

منذ عام 2015، تم فتح نافذة جديدة لمراقبة الكون. كان اكتشاف تعاون مختبري Ligo و Virgo لموجات الجاذبية، اهتزازات الزمكان، تأكيدًا مذهلاً للنسبية العامة. لكنها فعلت أكثرمن ذلك. ففي عام 2017، تم الكشف المتزامن عن موجات الجاذبية والموجات الكهرومغناطيسية الناتجة عن اندماج نجمين. كما أظهرت النيوترونات أن هذين النوعين من الموجات ينتشران بنفس السرعة (بهامش خطأ صغير جدًا).

بعض الأسئلة النظرية:

الأوتار والتناظر الفائق: كان جزء كبير من المجتمع العلمي مقتنعًا، استنادًا إلى الحجج النظرية، أنه من الممكن توسيع النموذج القياسي بطريقة بسيطة جدًا وطبيعية بفضل التناظر الفائق (تناظر افتراضي بين جسيمات ذات سبين spin -الدوران أو البرم المغزلي حول المحور الذاتي - بعدد صحيح، وجسيمات تدور بسبين نصف عدد صحيح). يشير هذا الامتداد للنموذج القياسي إلى وجود جسيمات جديدة يُعتقد أنها قادرة على الإنتاج والمراقبة في LHC. بالإضافة إلى ذلك، تستند نظرية الأوتار على التناظر الفائق وكان اكتشاف التناظر الفائق في المصادم LHC مؤشرًا مثيرًا للاهتمام لصالح هذه النظرية. ومع ذلك، لم يكن مثل هذا الكشف قد حدث ولكن بالفعل، تم استبعاد أكثر السيناريوهات في فائق التناظر الطبيعي. لذلك، فإن غياب التناظر الفائق في LHC ليس خبرا تجريبيا جيدا لنظرية الأوتار.

نظرية الأوتار والجاذبية الكمومية:

حلقات التجزئة ليست هي السبل الوحيدة للجاذبية الكمومية. تم استغلال البعض الآخر وواجهوا أحيانًا صعوبة كبيرة بسبب التجربة. على سبيل المثال، في عام 2009، اقترح بيتر هوفافا، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، نموذجًا للجاذبية الكمومية يكسر ثابت لورنتز، وهو التناظر الرياضياتي الذي من خلاله يؤدي عدم وجود مرجعية مميزة في نتائج النسبية. ضبط النفس. بدافع من هذه التكهنات، بحث علماء الفلك عن علامات كسر ثبات لورنتز في الكون، من أجل سرعة الكون المتسارعة. هذه الديناميكية موصوفة بشكل جيد من خلال معادلات النسبية العامة عندما تحتوي على ثابت، "الثابت الكوني"، والذي يأخذ في هذه الحالة قيمة موجبة. لكن في نظرية الأوتار، هذا الثابت هو بشكل طبيعي سلبي، على عكس الملاحظات. توجد محاولات لتكييف نظرية الأوتار مع ثابت كوني إيجابي، لكنها تظل مثيرة للجدل للغاية. التجارب التي تقرر بشكل نهائي ذلك نادرة في العلوم: بشكل عام، تكتسب الفرضيات أو تفقد مصداقيتها وفقًا لتراكم إمكانيات التحقق من القرائن أم لا. حقيقة أن الثابت الكوني هو إشارة معاكسة لما أشارت إليه نظرية الأوتار يضعف الثقة التي يمكن أن يتمتع بها المرء في هذا المسار.

هذه الأمثلة المختلفة للنتائج الرصدية والتجريبية جعلتنا نتقدم فيما يمكن أن تكون عليه الجاذبية الكمومية.

وهكذا، كان على المتخصصين في نظرية الأوتار الذين اعتقدوا في ثمانينيات القرن الماضي أنهم سيحلون مشكلة الجاذبية الكمومية أن يعيدوا النظر في أهدافهم بسرعة.

كان نهج الجاذبية الكمومية الحلقية أقل اهتزازًا بهذه البيانات الحديثة. ومع ذلك، هناك عدد أقل من الباحثين الذين يعملون في هذا المسار ولا يزال يتعين بذل جهد كبير للحصول على تنبؤات كمية يمكن مقارنتها بالتجارب.

رؤية علمية تترسخ:

هناك على وجه الخصوص، ظاهرتان جلبتا تركيز الكثير من انتباه علماء الفيزياء. أولاً، تشير النظرية إلى أن الانفجار العظيم كان من الممكن أن يكون "نعمة كبيرة"، وهي نتيجة حصل عليها في عام 2007 مارتن بوجوالد، الذي يعمل حاليًا في جامعة ولاية بنسلفانيا. وفقًا لهذه الفكرة، كان الكون في حالة تقلص، وينهار على نفسه. ولكن بسبب الطبيعة المنفصلة للفضاء، عندما يتم الوصول إلى كثافة حرجة، فإن الارتداد كان سيعكس الديناميكيات ويعيد الكون المتوسع. لذلك، لن يولد الكون من تفرد كثافة لانهائية.

وضعت النتيجة صعوبة في العديد من نظريات الجاذبية المعدلة، والتي تتنافس مع النسبية العامة. تم اقتراح هذه لشرح بعض الملاحظات مثل التوسع المتسارع للكون أو المادة المظلمة، لكنها غالبًا ما تتنبأ بأن سرعة هذين النوعين من الموجات يجب أن تكون مختلفة. مرة أخرى، تخبرنا الطبيعة أن بعض اتجاهات البحث كانت خاطئة. ومع ذلك، لمعرفة ذلك، لا يزال يتعين عليك استكشافها.

 

 

 

جواد بشارةأو حكايات الكوانتوم الغريبة 4

ترجمة وإعداد: د. جواد بشارة

ثورة الكموم تهيمن على الوسط العلمي للقرن الحادي والعشرين:

وهذه رحلة صغيرة إلى عالم الكوانتا. في عام 1905 ظهرت فيزياء جديدة من شأنها أن تحدث ثورة في طريقة وصف المادة وتفاعلاتها وهي: فيزياء الكموم. فُتحت معها الأبواب لعالم لا يطيع قوانين الفيزياء الكلاسيكية: ويغوص في عالم اللامتناهي في الصغر مع ذراته وجسيماته ما دون المجهرية.

أجبرت هذه الفيزياء الآباء المؤسسين، آينشتاين وبور وهايزنبرغ وشرودنغر على وجه الخصوص، على إعادة مناقشة الحتمية ومعايير الواقع للفيزياء الكلاسيكية، وكذلك الفصل التقليدي بين المراقب والجسم المرصود. لأول مرة في تاريخ العلم، تطلب أحد التخصصات القيام بجهد تفسيري حتى يتم فهمه وتطبيقه: ما نوع الواقع الذي تمثله الشكلانية الكمومية؟ اليوم، ما مقدار المصداقية التي يجب أن تُمنح للتفسيرات المختلفة المقترحة منذ العشرينيات؟

لا تفشل فيزياء الكموم في إثارة الفتنة والامتعاض والسخط أحيانًا. ومع ذلك، لا يزال مجهولاً، لماذا هي ضحية للصور النمطية: ولماذا يتم التذرع به لدعم هذه الظاهرة الغريبة، لكننا نتجاهل وصف مبادئها الأساسية. ما هي هذه المبادئ التي تجد تطبيقات رائعة أكثر من أي وقت مضى، من الليزر إلى التشفير الكمومي، بما في ذلك النقل الآني؟ من أين تأتي هذه الكفاءة المذهلة لفيزياء الكموم؟ من أساسياتها ثبت أن فيزياء الكم فعالة في وصف الظواهر والتنبؤ بنتائج التجارب ولكن ماذا تقول هذه الفيزياء حقًا عن العالم؟ دائمًا ما يطرح تفسيرها صعوبات ويتم استكشاف السبل المختلفة لحلها. هناك تحدٍ آخر يتمثل في بناء نظرية كمومية للجاذبية أو للثقالة قادرة على وصف اللحظات الأولى للكون وقلب الثقوب السوداء. لديها كفاءة غير معقولة في قلب التقنيات الحديثة. لكن على الرغم من خصوبتها المذهلة فإن تفسيرها يحافظ على بعض المناطق الرمادية الغامضة. في العشرينات من القرن الماضي، أربك سلوك الذرات والجسيمات العلماء. ولشرح بعض الظواهر، مثل إشعاع الجسم الأسود، قام العلماء بتطوير مفاهيم جديدة جذرية تقودهم إلى التفكير بشكل مختلف في المادة وتفاعلاتها. كان عقدًا من الفوران الإبداعي والعمل المكثف، كافياً لعدد قليل منهم لتأسيس واحدة من أجمل التركيبات الفكرية في كل العصور ألا وهي فيزياء الكموم. ومن ثم ميكانيك الكموم. سرعان ما لاقى هذا الإنجاز نجاحًا كبيرًا، بفضل تأكيد تنبؤاته التجريبية الدقيقة. واليوم هو موجود في كل مكان في حياتنا اليومية: في أجهزة الكمبيوتر لدينا، في هواتفنا، في شاشاتنا ...

ومع ذلك، وعلى الرغم من نجاحها الذي لا يمكن إنكاره، تظل فيزياء الكموم غامضة من نواحٍ عديدة، خاصةً لأن هذا الصرح النظري يتطلب عملًا في التفسير، وهو ما يواجه الفيزيائيون صعوبة أكبر في تنفيذه. يجب أن يقال إن نظرية الكم تطرح أسئلة غير مسبوقة ومذهلة: كيف نفهم شكليتها؟ هل هو بسيط

مجرد أداة للتنبؤ بنتائج التجربة؟ ما هي المكانة التي تمنحها الفرصة التي تتدخل في تحديد النتائج؟ هل يتيح لها ذلك الوصول إلى وصف لواقع العالم؟

إذا عانت فيزياء الكموم كثيرًا، فذلك لأنها خرجت من إطار تفسير الفيزياء الكلاسيكية. بالنسبة لأي نظام، تربط الفيزياء الكلاسيكية خصائص مناسبة للنظام (على سبيل المثال، مثل هذه الدراجة زرقاء وتعمل بسرعة 30 كيلومترًا في الساعة)، ولا تنسب دورًا أساسيًا لعملية القياس.، وهو فقط التسجيل المحايد والسلبي للكميات الموجودة بشكل موضوعي (الدراجة زرقاء، سواء نظرنا إليها أم لا).

لا يبدو أن فيزياء الكموم تشترك في مثل هذا "الالتزام الوجودي" القوي. أولاً، لا تمنح الجسيمات أي موضع أو مسار أو شكل محدد جيدًا. ثم وفوق كل شيء، تتخلى عن الاستفادة من فكرة، مهما كانت أولية، أن تنسب إلى الجسيمات حقيقة تكون مستقلة تمامًا عن وسائل ملاحظتها ومراقبتها أو رصدها. هل كانت هذه علامة على التخلي بشكل نهائي عن إطار التفسير الكلاسيكي؟ أو، على العكس من ذلك، أن هذا الجسم الجديد يفتقر إلى المكونات التي، إذا تم أخذها في الاعتبار، ستجعلها "تنسجم مع الخط السائد"؟

حول هذه الأسئلة، أصبح الفيزيائيان نيلز بور وألبرت أينشتاين صديقين بهدوء، لكن بحزم، على عكس بعضهما البعض. اعتبر بور أن فيزياء الكموم أجبرتنا على قلب النظريات التي تفسر العلاقة بيننا وبين ما ندعوه، "الواقع". اعتقد أينشتاين أنه من السابق لأوانه التوصل إلى مثل هذا الاستنتاج. لم يزعم مؤسس النسبية أبدًا أن فيزياء الكموم كانت نظرية خاطئة، ولكن، وفقًا له، لا ينبغي الحكم على النظرية الفيزيائية على أساس كفاءتها التشغيلية وحدها: يجب أيضًا أن تصور الهياكل اتساق حميم مع الواقع. ومع ذلك، في نظره، فإن فيزياء الكموم، على الرغم من نجاحاتها التجريبية المذهلة والتي لا جدال فيها ، لم تفعل ذلك بشكل مرضي للجميع.

في إطار نظرية الكموم، يتم وصف النظام المادي بواسطة كائن رياضياتي وهو، دالة الموجة. تتم كتابة هذا بشكل عام على أنه مجموع عدة وظائف تمثل كل منها حالة معينة، تتأثر بمعامل معين. ثم نواجه "تراكبًا" للحالات المحتملة، وهو وضع لا مثيل له في الفيزياء الكلاسيكية. تنص النظرية بعد ذلك على أنه بمعرفة دالة الموجة، لا يمكننا تحديد نتيجة القياس بشكل عام، ولكن فقط نحسب احتمالات الحصول على نتيجة معينة. ومن بين جميع النتائج المحتملة بشكل مسبق، يتم اختيار واحدة فقط، بشكل عشوائي، بواسطة عملية القياس. هذا الأخير يستلزم "تقليص الاحتمالات" الذي يحدث إن هذا الأخير يؤدي إلى "تقليص الاحتمالات" وهو الأمر الذي يتم بشكل مفاجئ وعشوائي. اعتقد أينشتاين فقط أنه من السابق لأوانه التوصل إلى مثل هذا الاستنتاج لأنها ليست مكتملة. والآن، وفقًا لأينشتاين، يجب على النظرية الفيزيائية الجيدة أن تقضي على الصدفة، وتلغيها، إن لم يكن من بنائها، فعلى الأقل من مبادئها. ثانيًا، تمسك أينشتاين بشكل ما من إدراك "الواقع"، فكرة العالم الواقعي الذي توجد أصغر أجزاء منه بشكل موضوعي، سواء لاحظناها أم لا، مشيرًا إلى أن هذا الواقع يتعرض للخطر من خلال فيزياء الكموم، فقد أراد إثبات وجود عناصر من

حقيقة أن هذه النظرية غير قادرة الإحاطة بماهية وحقيقة الواقع وبالتالي فهي غير مكتملة.

"هل كان الوصف الكمومي للواقع المادي مكتملاً؟" هو السؤال الذي أجاب عنه الباحثون الثلاثة بالنفي وهم ألبرت آينشتاين وناثان روزين وبوريس بودولسكي في مفارقة EPR. يعتمد منطقهم على ثلاث فرضيات. الأولى تنص على صحة تنبؤات فيزياء الكموم. لا شك أن أينشتاين وزملائه يعتبرون أن فيزياء الكموم هي نظرية إن لم تكن خاطئة، فهي ناقصة، فهم يشككون فقط في تماسكها الداخلي واعتبارها نظرية لا محلية.

الفرضية الثانية: لا تأثير يمكن أن ينتشر بسرعة أسرع من الضوء، وفقًا للنسبية الخاصة. والفرضية الثالثة هي أن العالم الحقيقي موجود بشكل موضوعي مستقل عن الملاحظة والرصد والمشاهدة والقياس. لذلك هم يعترضون على وصف قائم على الصدفة وليس وصف عالم موجود بشكل مستقل عن الملاحظة. وبالعكس من ذلك، كان بور نفسه يكره اعتبار أن هناك حقيقة موضوعية مستقلة عن جهاز القياس. ووفقًا له، فإن ما يمكن أن تدعي النظرية الفيزيائية وصفه هو مجرد ظواهر بما في ذلك في تعريفها السياق التجريبي الذي يجعلها ظاهرة. لذلك لم تكن فيزياء الكموم بحاجة إلى تعديل. إن خاصية المحلية localité هذه تنطوي ببساطة على أنه عندما يكون هناك حدثان بعيدان جدًا في الفضاء وقريبان جدًا من الوقت بحيث لا يتوفر للضوء الوقت لربطهما، فلا يمكن لأي من هذين الحدثين التأثير على الآخر؛ ثم تحدث "كل واحدة في ركن خاص بها" ، تمامًا كما لو أن الآخر لم يحدث. وإذا طبقنا معيار الموقع أو المحلية على الجسيمات، فهذا يعني أن كل واحدة تحمل معها، أي "محليًا"، الخصائص التي ستحدد نتائج القياسات.

أخيرًا، يشير المعيار الأخير، أي فرضية الواقع، إلى أنه إذا كان بإمكان المرء أن يتنبأ على وجه اليقين بقيمة الكمية المادية، فعندئذ يوجد عنصر من الواقع المادي يتوافق مع هذه الكمية. القيمة الناجمة ليست هلوسة أو هذيان ولا شبحاً وهناك عنصر من الواقع يتوائم ويتوافق معها بالضرورة وعلى الشكلانية أن تدمجها وبدونها لن تكون مكتملة. أساس ما يسمى بتفسير كوبنهاغن (ومختلف الفروق الدقيقة فيه)، والذي حمله بور وفيرنر هايزنبرغ وآخرون، لطالما اعتبر أنه الطريقة الوحيدة لتصور فيزياء الكموم.

عندما يعارض أينشتاين بور ويبدأ بينهما السجال الشهير:

بدأ الجدل بين أينشتاين وبور في عام 1927، في بروكسل، خلال مؤتمر سولفاي ، وهو مؤتمر علمي جمع أعظم علماء الفيزياء في ذلك الوقت. بحث أينشتاين عن تناقض في "علاقات عدم اليقين التي عرضها هايزنبيرغ Heisenberg»، والتي تتعلق بسلوك الجسيمات الكمومية الفردية. يتم التعبير عن هذه العلاقات الأساسية لنظرية الكموم في شكل عدم التكافؤ أو عدم المساواة التي تربط بين كميتين

"مكملتين لبعضهما البعض"، مثل الموضع والسرعة. تتمثل إحدى نتائج هذه التفاوتات في أنه من غير الممكن معرفة الكميات التكميلية تمامًا في نفس الوقت. لكن مع كل هجوم، نجح بور في مواجهة حجج أينشتاين. في عام 1935، استؤنفت المناقشة حول مقال نشر الثلاثي ألبرت آينشتاين وبوريس بودولسكي وناثان روزين EPR، تضمن نص مقالتهم اعتراضاً على، ليس فقط سلوك جسيم واحد فقط فحسب، بل زوجين من الجسيمات ترتبط خصائصهما على نحو وثيق بحيث يضطرنا الأمر للحديث عن " جسيمات متشابكة " وعنوان المقال " الوصف الكمومي للواقع الفيزيائي هل يمكن اعتباره كاملاً؟  وهو تساؤل رد عليه العلماء الثلاثة بالنفي.

أسباب حجة الثلاثي EPR مبنية على ثلاث فرضيات. تحدد هذه الفرضيات الثلاثة معًا ما يجب أن نفهمه عن «الشيء الحقيقي" أو الواقع، إذ تظل رؤيتهم قريبة من الفطرة السليمة وأفكار الفيزياء الكلاسيكية. مسلحين بهذه الحجج، تعاطى أينشتاين وبودولسكي وروزين تجربة فكرية تعتمد على نظام يتكون من إلكترونين متشابكين، تم إنشاؤه بواسطة عملية تربط سرعتيهما وموقعيهما في علاقات محددة مسبقًا. بتعبير أدق، يغادر الإلكترونان في اتجاهين متعاكسين بنفس السرعة. بقياس سرعة الجسيم 1، نستنتج سرعة الجسيم 2 في نفس اللحظة دون تغيير حالته؛ وبموجب معيار الواقع، فإن سرعة الجسيم 2 هي عنصر من عناصر الواقع. بالاستمرار بنفس الطريقة مع الموضع، توصلوا إلى استنتاج مفاده أن موضع الجسيم 2 هو أيضًا عنصر من عناصر الواقع. الآن، ومع جمعهما فإن هذين التأكيدين يتعارضان مع مبدأ عدم الدقة أو اللايقين لهايزنبيرغ ولذي ينص على أنه لا يمكن قياس وتحديد سرعة وموضع الجسيم بدقة في آن واحد.

جلب هذا التناقض العلماء الثلاثة لاستنتاج أن فيزياء الكم غير قادرة على تفسير عناصر الواقع هذه (هنا الموضع والسرعة). لذلك يجب اعتبار النظرية غير كاملة: المتغيرات التي لا تظهر في شكلها الرياضياتي ستحمل هذه المعلومات، أي عناصر الواقع هذه. وإلا، سيتعين على المرء أن يتخيل أن الموقع والسرعة ليسا من عناصر الواقع؛ وأن القياس الذي تم إجراؤه على الجسيم 1 سيحدد، على مسافة، فورًا وكأنه بمعجزة (بواسطة "التخاطر" كما يقول أينشتاين)، الكميات المتعلقة بالجسيم 2. كان هذا الحل مستحيلًا في نظر الفيزيائيين الثلاثة، لأنه انتهك فرضية الموقع أو المحلية localité وقوانين النسبية المقيدة. ستكون فيزياء الكموم عندئذٍ نظرية يمكن تسميتها بــ "غير محلية".

لفهم المشكلة بشكل أفضل، دعنا نختار توضيحًا أقرب إلى التجربة المشتركة. لنفترض أن لدينا بطاقتين، واحدة زرقاء والأخرى حمراء، ووضعنا كل منهما في مظروف مغلق. دعونا نخلط المغلفين بعيدًا عن الأنظار، ثم نعطي أحدهما لبول والآخر لجولي. عندما يفتح بول مظروفه، يكتشف لون بطاقته. من الواضح أن النتيجة التي يحصل عليها مرتبطة بتلك التي ستحصل عليها جولي: إذا كانت بطاقة بول زرقاء، فستكون بطاقة جولي بالضرورة حمراء، والعكس صحيح. كيف نفسر هذا؟ بكل بساطة من خلال اعتبار أن الألوان الخاصة ببطاقات بول وجولي قد ثبتت قبل فتح المغلف إن هذا الفعل قد كشف عن حالة لم تكن معروفة من قبل بول لكنها كانت محددة مسبقاً وعلى نحو تام جداً. بعبارة أخرى، الأمر لايتعلق بمعرفة بول بلون بطاقته الذي ثبت هذا اللون ولا من حدد لون بطاقة جولي من خلال بعض المعلومات التي انتقلت من المغلف الأول عند بول باتجاه المغلف الثاني عند جولي، فللبطاقتين لونيهما بموجب السبب المشترك الذي ثبتهما عندما تم دسهما داخل المغلفين بالفعل قبل فتح الظرف: لم يكشف هذا الإجراء إلا عن موقف لم يكن معروفًا لبولس بعد، ولكنه تم تحديده تمامًا بالفعل. بعبارة أخرى، ليست حقيقة أن بول يعلم لون بطاقته هو الذي ثبت هذا اللون، ولا هو من كان يحدد لون بطاقة جولي من خلال بعض المعلومات المنقولة من المغلف الأول إلى الثاني. تصادف أن كلتا البطاقتين تحملان اللونين اللذين بحوزتهما بسبب السبب المشترك الذي أمّنهما عندما تم انزلاقهما في المظاريف. هذا النوع من الجدل هو الذي تتكثف فيه فرضية واقع أينشتاين: هناك "عنصر من الواقع المادي" مرتبط بلون بطاقة جولي منذ ذلك الحين، دون فتح الظرف لديها بين يديها، وهي قادرة على التعرف عليه. كل ما عليه فعله هو أن يسأل بول عما حصل عليه ويصل إلى النتيجة. من الواضح أن حالة بطاقات بول وجولي هي مشكلة ذات طبيعة كلاسيكية، حيث يأخذ الجزء الاحتمالي مصدره في مبدئي "خلط إحصائي" للبطاقات. في حالة النظام الكمومي المكون من إلكترونين متشابكين، فإن تراكب الحالات هو الذي يلعب دوره. لكن ما أوضحه أينشتاين وزملاؤه هو أن تطبيق معيار الواقع على النظرية الكموم يؤدي إلى "مفارقة EPR" (وهي الأحرف الأولى للموقعين الثلاثة على المقال الذي أثار المفارقة). بتعبير أدق، لضمان الواقعية ولتجنب تعارضات التماسك الداخلي داخل النظرية، يجب أن تكون هناك متغيرات إضافية غير واردة في فيزياء الكموم. وهكذا فإن هذه الشكليات عالقة في فعل عدم الاكتمال. لذلك يجب أن يوجد، وفقًا لأينشتاين وزملائه، مستوى وصف أدق للواقع من ذلك الذي تقترحه فيزياء الكموم.

بمجرد نشر هذا المقال، قرر بور التصدي للدفاع عن فيزياء الكموم كما هي. لكنه سرعان ما أدرك أن منطق أينشتاين كان دقيقًا للغاية وأن دحضه يجب أن يكون دقيقًا أيضاً. بالطبع، كانت الإجابة التي قدمها على السؤال المطروح (هل فيزياء الكم مكتملة؟) كانت نعم لا لبس فيها، لكن حجته بدت مشوشة إلى حد ما، غيرة قادرة على تحديد حتى أدنى خطأ في حجة EPR، اختصر بور في التأكيد على أن الأدلة التي قدمها أينشتاين لم تكن قوية بما يكفي وأن نقده ركز على معيار واقع الشخص الذي يحاوره.

في الواقع، لم تكن هذه المناقشات ذات أهمية كبيرة للفيزيائيين، حيث لم يكن لها تأثير على طريقتهم في استخدام شكليات فيزياء الكموم، أي إجراء الحسابات والتنبؤات. الذين كانوا لا يزالون على اتفاق مع القياسات. إن خصوبة نظرية الكموم كانت مذهلة للغاية لدرجة أنها لا تبدو ضرورية ولا مفيدة لفهمها وليست تلك الخاصة بالنظريات المفيدة لفهم التنافس بشكل أفضل. في النهاية، كان هناك انفصال كامل بين المتخاصمين، ولكن في عام 1964، في CERN، بالقرب من جنيف، وجد جون بيل، الفيزيائي الأيرلندي الشمالي، المولع جدًا بنظريات الواقعية المحلية، نفسه يدحض موقف أحد الطرفين. في وقت لاحق، تم تعديل تجارب أخرى أكثر اتقاناً ودقة، من الوضوح المفاهيمي وأكثر تفصيلاً.

ساعد نيلز بور وألبرت أينشتاين في العثور على فيزياء الكموم وتفسيرها. من خلال رؤاهم المتناقضة والمناقشات المستفيضة التي ميزت التطورات بعمق لكشف هذه النظرية والتي سمحت بفهمها بشكل أفضل.

اقترحا حالات تجريبية بحيث ستعطي فيزياء الكموم تنبؤات مختلفة عن تنبؤات نظرية تدعي التكاملية باحترام فرضة المحلية وذلك بفضل إدخال "المتغيرات المخفية المحلية"، مهما كانت كبيرة، لا تضعف التشابك. علينا بعد ذلك أن نعترف بالطابع غير المحلي لنظرية الكموم.

كان هذا هو الحال في أوائل الثمانينيات، عندما أجرى فريق من معهد البصريات في أورساي Institut d'Optique d'Oray بقيادة آلان آسبيه Alain Aspect سلسلة من التجارب مع فوتونات متشابكة أثبتت أن تنبؤات الفيزياء الكمومية هي الصحيحة والمضبوطة وليس النظريات المناوئة والمنافسة.

 

 

جواد بشارةأو حكايات الكوانتوم الغريبة 3

إعداد وترجمة د. جواد بشارة


رحلة في الكون الخاص جدًا لفيزياء الكموم. سوف نكتشف عالماً جديداً، ولكن ما الذي يميز فيزياء الكم؟ إنه ببساطة أبعد من خيالنا، وأبعد تصورنا للأشياء.

نحاول في هذه الدراسة أن نتيح للقاريء الاقتراب بطريقة بسيطة جدًا من شيء يبدو في البداية معقدًا للغاية.. في حكاية مريحة لا تحتاج إلى في الحلقات القادمة تفكير، ستتعرف على قطة شرودنجر المسكينة الحية الميتة في آن واحد، وهذه مجرد تجربة فكرية ولم يتم إساءة معاملة أي حيوان في هذه القصة! لكن هل يمكن أن يؤدي تراكب حالات الإلكترون إلى جعل القطة ميتة وحية في نفس الوقت؟ يكون الكموم غريبًا في بعض الأحيان، لكن في هذه الحالة، لن يؤدي إلى أي مفاجأة: كون القط "أكبر من أن يكون كموميًا"، وسنوضح أن لديه فرصة واحدة من كل 2 للبقاء على قيد الحياة بعد ذلك.

فيزياء الكموم ليست حديثة وتعود لبدايات القرن الماضي، لكن ما هو مستقبلها؟ يعتقد أنها ستكون فيزياء المستقبل، ولا سيما في مجال معالجة موضوع الكمبيوتر الكمومي. وستكون قادرة على حساب مئات الآلات ومليارات العمليات الحسابية في ثوان، وسرعان ما تم وصفها بأنها ثورة. ولكن تبقى هناك العديد من العناصر المثالية، والتي لا تمنع من وجود بادرة تفاؤل لعقود قادمة.

في الأساس، أرجو أن تكون هذه الرحلة من الحكايات الكمومية ممتعة. وأن تكون أيضًا نوع من التعرف على العالم الكمومي، والذرات، والإلكترونات، وما إلى ذلك.. والمفاهيم الكمومية المختلفة مثل تأثير النفق، وثنائية الموجة والجسيم أو حتى فك الترابط، والتي سيكون لها عدد أقل من الأسرار بالنسبة للقاريء غير المتخصص.

بشرت نهاية القرن التاسع عشر بعصر ذهبي حقيقي للفيزيائيين. لم يكن هناك ما يشير إلى أنهم سيشهدون الولادة الحقيقية لعصر جديد شهد ثورة حقيقية في الفيزياء مع ظهور النسبية الخاصة والعامة لآينشتاين وفيزياء الكموم الكوانتوم على يد ماكس بلانك ومجموعة كبيرة من العلماء الآخرين وعلى رأسهم نيلز بور وشرودنغر وآينشتاين نفسه وهايزنبيرغ وغيرهم.

وكانت تلك الدعامتان من أقوى النظريات وأكثرها إثارة للقلق في تاريخ العلم. انتهى القرن بانتصار "العلوم الحديثة" بلا منازع، التي تأسست عام 1687 بواسطة نظرية الجاذبية الكونية لإسحاق نيوتن. الشعور العام هو أن الإكتمال، كما يتضح، حص في عام 1894، من خلال هذا البيان الصادر عن جائزة نوبل المستقبلية في الفيزياء ألبرت ميكلسون: "يبدو من المحتمل أن معظم المبادئ العظيمة الكامنة وراء [الفيزياء! قد تم اكتشافها وبات من الضروري البحث عن تطورات جديدة بشكل رئيسي في التطبيق الصارم لهذه المبادئ على جميع الظواهر التي تحظى باهتمامنا. "وبعبارة أخرى، تم وضع قوانين الفيزياء، ولم يعد عمل علماء الفيزياء في القرن العشرين سوى القيام بصقلها وتطبيقها! لم يبق سوى شرح اثنين أو ثلاثة تفاصيل عنيدة.

"كارثة الأشعة فوق البنفسجية":

"من بين هذه" التفاصيل "التي لا يمكن تفسيرها، يشرح هيرفي زويرن Hervé Zwirn، الفيزيائي وعالم المعرفة، مدير الأبحاث في CNRS، هناك بالضبط نتائج تجربة ميكيلسون ومورلي، في عام 1887، مما أشار لديهما وجود سرعة ثابتة للضوء. كما أثيرت مشكلة إشعاع "الجسم الأسود"، والتي لا يمكن للمرء أن ينشئ قانونًا متماسكًا بشأنها آنذاك. "ومن غير المعروف إذن أن هذه" التفاصيل "الصغيرة التي تبدو غير ضارة ستؤدي في الواقع إلى نظرية النسبية للأول، أي سرعة الضوء، وميكانيكا الكموم للثاني، أي حل لغز إشعاع الجسم الأسود. بعبارة أخرى، ظهور الثورتان العظيمتان في الفيزياء، ولدا معاً في نفس الوقت تقريباً ولم تفصل بينهما سنوات قليلة.

ولكن إذا كانت النسبية من عمل رجل واحد وهو ألبرت أينشتاين، الذي سيطورها بين عامي 1905 و1915، فإن فيزياء الكموم، شارك فيها العديد من العلماء: وتم تشكيل مدارس ورواد لامعين، سيستغرقون سبعة وعشرين عامًا (1900-1927) لتكوينها. يوضح أوليفييه داريغول Olivier Darrigol، مؤرخ الفيزياء والأستاذ بجامعة باريس ديدرو: " البعض اغمس بحماسة واندفع في هذه الثورة الراديكالية الجديدة بينما فضل البعض التريث والمقاومة لغاية سنة 1926 آملين أن يكون باستطاعتهم ربطها بشيء يبدو أكثر كلاسيكية "بالنسبة للمؤرخين، لا يوجد إجماع ولا تجانس في هذه العملية.

كان الفيزيائي الألماني ماكس بلانك (1858-1947) أول من نص على أن تبادل الطاقة بين الضوء والمادة يتم بطريقة متقطعة، بواسطة حزم طاقة غير قابلة للتجزئة، "الكمات". ومن ثم فهو يعتبر والد ميكانيكا الكموم. إنه بالكاد يوافق على فكرة أينشتاين عن تطبيق مبدأ الكموم على الضوء، وحتى أقل من فكرة بور لتطبيقه على الذرة. سيضع في النهاية صلاحية نظريته في عشرينيات القرن الماضي.

بلانك هو "الجد" لكل أولئك الذين سيبنون النظرية من خلال كوانتيه- كمومه، لقد فتح الباب ولكنه ترك نجاحاته تدخله. كان وصيًا للفيزياء في ذلك الوقت، ربما كان بالفعل كبيرًا في السن، ومترسخًا في الفيزياء "الكلاسيكية"، بحيث لا يجرؤ على الشروع في المغامرة المجنونة التي بدأها. بسرعة كبيرة في هذه الراديكالية الجديدة، بينما قاوم آخرون حتى عام 1926، على أمل أن يتمكنوا من ربطها بشيء أكثر كلاسيكية ".

وبالتالي كان ماكس بلانك أول من أحدث خرقاً دون حتى أن ينتبه لذلك. أدرك الفيزيائي الألماني ماكس بلانك ذلك في نهاية عام 1900. في مقال، سيتبعه عرض تقديمي إلى جمعية برلين الفيزيائية، يدعي بلانك أنه حل المسألة القديمة "إشعاع الجسم الأسود" التي أبقت الفيزيائيين في مأزق لمدة 40 عامًا. تتعلق هذه المشكلة النظرية بالتفاعل بين المادة والإشعاع. يمكننا توضيح ذلك بتخيلنا لفرن يفرغ من كل هوائه حيث يتم إغلاق الأشياء المراد تسخينها بإحكام. تمتص الأجسام الإشعاع الحراري (على شكل ضوء)، وهو الضوء المنبعث من جدران الفرن، ثم تستقر عند درجة حرارة معينة ثم تبدأ في إصدار نفس الإشعاع بأطيافه المختلفة، بغض النظر عن المادة المصنوعة منها. هذه الحقائق ليست موضع نقاش، لكن العلماء لا يستطيعون وضع معادلات الطريقة التي يتبادل بها الضوء والذرات طاقتهم. أدت جميع المحاولات حتى الآن إلى نتائج عبثية: تبدأ المعادلات في التباعد نحو اللانهاية لأكثر الأطوال الموجية نشاطًا، نحو الأشعة فوق البنفسجية. مما يعني أن أي جسم إذا تعرض لفترة معينة للأشعة فوق البنفسجية، مثل تلك الموجودة في الشمس، فسوف يصبح كالقنبلة قابل للانفجار ... ومن الواضح أن الأمر ليس كذلك.

ومع ذلك، وجد بلانك الحل لما كان يسمى في ذلك الوقت "بكارثة الأشعة فوق البنفسجية". ولكن على حساب بعض الحريات: بدلاً من اعتبار أن الطاقة يتم تبادلها بين الضوء والمادة بطريقة مستمرة، فإنه يفترض بالفعل أن الشعاع يعطي الطاقة في شكل حبيبات للجسم الأسود. بالنسبة إلى بلانك، فإن هذا المرور من المستمر إلى المنفصل ليس سوى "حيلة رياضياتية"، حيلة لتجنب الاختلاف في معادلته. وبما أن هذا يتماشى مع النتائج التجريبية، فقد تم تبنيها دون أن يتساءل أحد عن معنى هذه المخاتلة.، أي ماهي تبعات ذلك على طبيعة الضوء التي كان آينشتاين يشتغل عليها؟

بنى أينشتاين (1879-1955) نظرية النسبية من تلقاء نفسه وافترض، في عام 1905، الطبيعة الحبيبية للضوء على أساس كوانتا بلانك. ثم اكتشف "قسرا" في عام 1935 ظاهرة التشابك.

كان هناك اعتراف جمعي به من قبل أقرانه على أنه عبقري ذلك الوقت، ظل آينشتاين دائمًا محميًا من التيارات والمدارس الفكرية. لا معلم ولا تلاميذ (على الأقل ممن يدعون ذلك). من خلال التشكيك في معنى الكموم بلا هوادة، سيكون أحد المحركات الرئيسية لهذه النظرية. حتى لو كانت قوة حسه السليم - فإن جوهر عبقريته سيمنعه من الاعتراف حتى وفاتها بأنه يمكن فصل النظرية عن الواقع الذي تصفه. وكان على خطأ. وبسرعة. دون أن يشكك أحد في المعنى المادي لهذه الالتفاف ... أي: ما هي عواقب ذلك على طبيعة الضوء؟ حتى مايو 1905، نشر شخص غير معروف آنذاك، يبلغ من العمر 25 عامًا مقالته الأولى: حول وجهة نظر إرشادية تتعلق بإنتاج وتحويل الضوء. يُدعى الوافد الجديد لساحة الفيزياء ألبرت أينشتاين، ويوضح أن التأثير الكهروضوئي، وتحويل الضوء إلى كهرباء في مادة ما، ينتج عن تبادل كمية الطاقة التي تصورها بلانك. إلا أن أينشتاين يعطيها معنى فيزيائيًا: فهي بالنسبة له جزيئات ضوء! "أينشتاين هو أول من انفصل عن الفيزياء الكلاسيكية بسرعة كبيرة في هذه الراديكالية الجديدة، بينما قاوم آخرون حتى عام 1926، على أمل أن يتمكنوا من ربطها بشيء أكثر كلاسيكية "كما ذكرنا أعلاه.

في الواقع، كان من المقبول حتى ذلك الحين أن الضوء عبارة عن كمية مستمرة يمكن أن تنبعث أو تمتص بنفس الطريقة التي يتم بها نقل الماء من وعاء إلى آخر. لكن أينشتاين يوضح ذلك بطريقته الخاصة: فالضوء يفضل أن يشبه مجموعة من الكرات غير القابلة للتجزئة التي تتدفق واحدة تلو الأخرى. سلسلة من الانقطاعات. "في ذلك الوقت، كان أينشتاين وحيدًا تمامًا"، ولسبب وجيه! لأكثر من قرن من الزمان، تم اعتبار أن الضوء يتكون من موجات مستمرة: في عام 1801، لم يكن الإنجليزي توماس يونغ يعرف ذلك من خلال تمرير الضوء أحادي اللون بواسطة شقين صغيرين، حصلنا على "شكل تداخل"، تناوب للخطوط الساطعة والمظلمة؟ وهو التوقيع بامتياز للظاهرة الموجية للضوء بطبيعتها المستمرة!

هنا يبدأ الارتباك: فالضوء يظهر بشكل متكرر مثل موجة ومثل جسيم حبيبي ... على مدى السنوات التالية،

انضم علماء الفيزياء الرواد تدريجيًا إلى فكرة أن رياحًا جديدة تهب في الفيزياء. حركة أدت في عام 1911 إلى المؤتمر الأول حول نظرية الإشعاع والكمات Rayonnement et Quantas (الذي أطلق عليه مؤتمر فيزياء الكموم) الذي تم تنظيمه في بروكسل.

كسر القواعد:

تدفق فطاحل علماء الفيزياء الكبار إلى مؤتمر سولفاي الأول: هندريك لورنتز، وإرنست رذر فورد، وماري كوري، وهنري بوانكاريه، وبول لانجفان، وألبرت أينشتاين، وماكس بلانك ... "لكننا مازلنا في وضع الغموض والحيرة والضبابية وعدم الوضوح، كما يتذكر أوليفييه داريغول.  الذي تساءل: هل هذه الطبيعة الحبيبية أو المتقطعة للطاقة والضوء أساسية وغير قابلة للاختزال، أم أنها تتعلق بشيء معروف؟ "

عندها ظهرت شخصية ثالثة:

إنه الدنماركي نيلز بور. نحن عام 1913، عندما قرر بور تطبيق مبدأ القياس الكمومي على الذرات. بعد طاقة بلانك، وضوء أينشتاين، يمتد مفهوم الكوانتا إلى المادة. "بور يخالف القواعد، كما يوضح هيرفي زويرن. فهو يسن مبدأ دون يبرره. فمدارات الإلكترونات في الذرة محددة ومستقرة. فالإلكترون محضور عليه أو محتجز دون إنفاق للطاقة، ومن أجل الانتقال من مدار إلى آخر، يجب أن يمتص أو يطلق فوتونًا تتوافق طاقته مع فرق الطاقة بين المدارات ". كتب بور بهذا الخصوص: "يبدو ضروريًا إدخال كمية غريبة في هذه القوانين، غريبة عن الديناميكا الكهربائية الكلاسيكية، مثل ثابت بلانك. "على الرغم من أن نموذجه قطعي، إلا أنه سرعان ما تم قبوله لأنه تم التحقق من صحته من خلال التجربة!" أدرك بور تمامًا أننا لم نواجه فيزياء جديدة فحسب، بل أيضًا نظرية جديدة للمعرفة، طريقة مختلفة للتفكير في الفيزياء، كما يكشف أوليفييه داريغول. يراه كمزيج غير عادي من الاستمرارية والانقطاع: للذرات مدارات منفصلة [مستويات طاقة]، لكنها يمكن أن تتشوه باستمرار. "

حماسة مشوبة بضربات ارتباك تهب على الفيزياء ... حتى الحرب العظمى، التي ستقتل الشباب الأوروبي. تتذكر مارثا سيسيليا بمستأمنتي، عالمة الفيزياء ومؤرخة الفيزياء، "نحن نعلم أنه من بين الفيزيائيين الفرنسيين الشباب قبل الحرب، كان هناك الطلاب السابقون الذين كانوا في أعقاب جيل بول لانجفان قد ذهبوا لجبهات القتال، ثم عاد عدد قليل جدًا منهم". لقد مر ما يقرب من عشر سنوات قبل أن يضع عالم فيزيائي فرنسي آخر حجره على المبنى: كان اسمه لويس دي برولي. طالب الدكتوراه الشاب الذي كان بول لانجفان هو المشرف على أطروحته. كان هذا من شأنه أن يشجعه، حسب المؤرخ، على "التفكير في توليفة بين بلانك وأينشتاين وبور". يرى دي برولي الآن رابطًا عميقًا بين عملهم، ويضع لذلك فرضية مجنونة: إذا كان الضوء أيضًا جسيمًا، فلماذا لا تكون المادة أيضًا موجة؟ "هذان التمثيلان، كما كتب دي برولي في أطروحته التي دافع عنها في تشرين الثاني (نوفمبر) 1923، ربما يكونان على الأرجح أقل تعارضًا مما كان مفترضًا، ومع التطور يبدو أن تطوير نظرية الكموم يؤكد هذا الاستنتاج. ومن هنا "ولد مبدأ ازدواجية طبيعة المادة الموجية والجسيمية. كانت تلك المقاربة بمثابة قنبلة!

مبادئ بديهية مضادة:

ينص هذا المبدأ غير البديهي تمامًا على أنه، مثل الضوء والطاقة، فإن لبنات المادة (الذرة، والإلكترون، وما إلى ذلك) هي جسيمات مثلها مثل الموجات. سيؤدي هذا إلى ولادة مبدأ التراكب superposition، وهو أحد أغنى المفاهيم في ميكانيكا الكموم! بما أن المادة (أيضًا) عبارة عن موجة، فيمكننا عندئذٍ تركيب جزيئات المادة على بعضها البعض، بل وحتى تركيبها على نفسها! وبفضل مبدأ التراكب هذا ستستمر في تحديد المسار حتى النهاية. أي حتى صياغة النظرية بشكل كامل والتي كانت هي بأمس الحاجة لذلك.

منذ بداية العشرينيات من القرن الماضي، في الواقع، كانت صياغتها في حالة ركود. صحيح أن بور استمر في بناء نموذج لذرة الهيدروجين، وهي الأبسط من بين كل النماذج، حتى إنه طور نظرية كموم الأطياف والخطوط كوفئت بمنحه جائزة نوبل للفيزياء سنة 1922. مع حدوث بعض المسافة يمكننا القول إنها لم تكن نجاحاً منقطع النظير فلم يكن ممكناً توسيع نظريته لتشمل الذرات الأكثر تعقيداً وتركيباً. فمازال هناك شيء ما يفلت من تفكيره. ولم يدم ذلك وقتاً طويلاً. إذ في خضم الحماسة التي رافقت أطروحة دي برولي تواصلت واستمرت عمليات نشر البحوث والدراسات بإيقاع جنوني حتى إن انشقاقاً فلسفياً كان يتخمر قد اندلع في ضوء النهار بين الفيزيائيين، بين من يعتقد إنه يجب التخلي عن فكرة نظرية تصف واقعاً ملموساً ومرئياً وآخر حدسي تخميني احتمالي وبين من يعتقد عكس ذلك. أي النظرية التي تصف حقيقة يصعب تخيلها وواقعاً غير قبل للإدراك. المعسكر الأول هم أتباع وأصحاب ومؤيدي بور الذي أسسوا مدرسة كوبنهاغن والذي كانوا فكرياً وثقافياً مستعدين لمسح كامل أرضية الحدس والملموس والرؤية في الفيزياء الكلاسيكية ومن بين هؤلاء فيرنر هايزنبيرغ وفولفغانغ بولي وماكس بورن وجاكوب جوردان وأعتقد هؤلاء أنه ليس من سمات نظرية فيزيائية بالضرورة أن تكون قابلة للتصور ولا إعطاء حدس ملموس للواقع وإن حقيقة سلوك المادة وطبيعتها المزدوجة الموجية والجسيمية لا تزعجهم حتى لو كانت تصف واقعا يصعب إدراكه. يبدو أن نتائجهم تثبت صوابهم. قام باولي وبورن بتحفيز هايزنبرغ والعكس صحيح. في عام 1925، اكتشف باولي المبدأ المعروف باسم "الاستبعاد" principe d’exclusion، والذي يحظر على إلكترونين متشابهين أو متماثلين أن يتواجدا معاً في نفس مستوى الطاقة جلب بورن خبرته الرياضياتية لهايزنبيرغ  عندما شرع هذا الأخير بإجراء الحسابات باستخدام جداول قيم منظورة وتعرف على جبر المصفوفة  - وهي نظرية رياضياتية تجريدية وغير مألوفة ولا معروفة وغير مسبوقة في الفيزياء – ثم التحق بالثلاثة جاكوب جوردان حيث قاموا خلال عام 1925 بصياغة ميكانيك المصفوفة mécanique matricielle والذي لايزال مستخدماً إلى اليوم والذي تكون فيه الأجسام ذات متجهات ومصفوفات متعددة الأبعاد.

إن الذي كان يغلي منذ فترة طويلة، يظهر في ضوء النهار، استمر الخلاف بين الفيزيائيين الذين يعتقدون أنه من الضروري إعطاء فكرة عن نظرية تصف واقعًا مرئيًا وبديهيًا، وأولئك الذين لا يفكرون بذلك.

وفي خصم هذا الاندفاع، وصل قادم جديد عام 1926، إنه النمساوي إروين شرودنغر الذي نشر تباعاً أربعة مقالات استنتج منها معادلته الشهيرة المستوحاة على نحو مباشر من قوانين الميكانيك الموجي الكلاسيكي  والتي تحمل اليوم إسمه" معادلة شرودنغر"  إثر ذلك ولد الأمل من جديد عند أينشتاين وأولئك الذين يعتقدون أنه لا يجب أن تكون النظرية الفيزيائية "تخيلية" ما بدا كأنه يعطي الحق لمعسكر خصوم البوريين – أتباع بور – المكون من الــ outsiders الدخلاء وغير المعروفين أو اللامنتمين  لمعسكر آينشتاين  والمدفاعين عن فيزياء الكموم الحدسية. على عكس المعسكر المناويء الذي يقوده آينشتاين والذين

يشتركون في الاقتناع بأن النظرية يجب أن تعطي حدسًا للواقع الأساسي ".. الذين نجد بينهم آينشتاين، ودي بروجلي وشرودنغر.

"الله لا يلعب النرد!":

ومع ذلك، من مقالته الثانية، اتخذ شرودنغر خطوة نحو ميكانيكا المصفوفة لمدرسة كوبنهاغن.  ويعترف: "لم أتمكن من العثور على الاتصال بعد"، على أمل أن "يكمل كل منهما الآخر". قبل أن نلاحظ في مقالته الثالثة، هذه الحقيقة "الغريبة جدًا وهي أن هاتين النظريتين الجديدتين تتفقان مع بعضهما البعض فيما يتعلق بالحقائق المعروفة". وأخيرًا نعترف بأن تمثيل المصفوفة للبوريين، من خلال منع الحدس، يمكن أن يكون متفوقًا، لأنه "لا يشجعنا على تكوين صور مكانية-زمانية للعمليات الذرية التي ربما يجب أن تظل غير قابلة للسيطرة [من أجل العقل]". لذلك يقبل شرودنغر على مضض أن فيزياء الكم تتخلى عن الحدس وهو الأمر الذي لم يتقبله آينشتاين أبداً.

قدم بول ديراك على الفور دخولًا رائعًا. لن يُظهر هذا البريطاني التكافؤ الصارم لصيغتي شرودنغر وهايزنبيرغ فحسب، بل سيحدد أيضًا قواعد حساب هذه الشكلانية: ستحتوي معادلة شرودنغر الآن على مصفوفات ومتجهات كمتغيرات! بعبارة أخرى، هنا تستوعبها الرؤية البورية.

سيؤدي هذا التوليف إلى ارتدادات جديدة. في وقت مبكر من مارس 1927، أظهر هايزنبرغ في مقالته عن المحتوى البديهي للكينماتيكا cinématique وميكانيكا الكموم أنه وفقًا لمعادلة شرودنغر المصاغة بمساعدة المتجهات، من المستحيل قياس موضع الإلكترون وسرعته بدقة كبيرة: هذا هو المبدأ الشهير في عدم اليقين أو عدم التحديد incertitude et indétermination. وهو مبدأ ينبع من طبيعة الملحوظات وحساب المصفوفة: إذا ضربنا المصفوفات A في B، فإن النتيجة ليست هي نفسها B في A. وعند ترجمتها إلى الفيزياء، فإن هذا يعني أن قياس الموضع (A)، ثم السرعة (B) قياس السرعة (ب)، ثم الموضع (أ) لنفس الجسيم ما من شأنه منع حالة التحديد الدقيقة للإعدادين أو المعلمتين معاً.

المصفوفات ومعادلة شرودنجر، مبدأ التراكب، مبدأ اللاحتمية ... سواء كانوا يؤمنون بواقع يمكن تمييزه أم لا، لكنه "مخفي" وراء الشكلية الكمومية، بلانك، أينشتاين، بور، دي بروجلي، بورن، باولي شرودنجر وهايزنبرغ وديراك قم كل هؤلاء  بشكل جماعي ببناء ركائز ميكانيكا الكموم.

بالطبع، ستظل هناك إعادة صياغة، لكن أسس النظرية لن تتزحزح، حتى اليوم. لم يرفضها أينشتاين، وبدلاً من ذلك يقبلها كأداة فعالة، مع الاستمرار في التأكيد على أنها لا تصف بالكامل الظواهر الأساسية، مثل المجهر المتأثر بقوة ضعيفة من العزم. نشوئها يواجه صعوبة في قبول أن تنبؤات النظرية احتمالية: بالنسبة له، أن يقول أن الجسيم لديه فرصة بنسبة 30 ٪ للرصد هنا و70٪ من الوجود هناك ناجم عن جهلنا وليس عن الطبيعة الموضوعية للكيانات المادية. "الله لا يلعب النرد!" كان آينشتاين يردد عدة مرات. الذي لم يكن بور ليفشل في الرد عليه بأنه "ليس لنا أن نفرض على الله كيف يجب ان يحكم العالم أو كيف يجب أن يتصرف"!

"اخرس واحسب!": حسب التعبير المنسوب إلى العالم الأمريكي ريتشارد فاينمان، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1965... ولكن ربما نطق بها فيزيائي أمريكي آخر، ديفيد ميرمين. سيتعين علينا الانتظار حتى عام 1964 لكي تستأنف المناقشات بين آينشتاين وبور عندما قام الفيزيائي جون بيل بابتكار بروتوكول يجعل من الممكن الاختيار بينهما تجريبيًا. سيجعل هذا التقدم في النهاية من الممكن تحقيقه في عام 1982، لتسوية الخلاف بين العبقريتين بشكل نهائي، اللذان غذت نقاشاتهما بالرسائل أو المؤتمرات المتداخلة جيلًا من علماء الفيزياء. إن التاريخ سيثبت ذلك لبور في نهاية المطاف: فالعالم الكمومي غريب، ومضاد للحدس، ويبدو أنه يتعارض مع واقعنا كما تدعي معادلاته. مجهر الكموم ليس قصير النظر. إنها الحقيقة التي تبين لنا ما هو سديمي غامض ربما يلعب الله النرد. "هذا ليس واقعًا تمامًا، ويجب إكماله. رؤية تتعارض مع رؤية نيلز بور وأنصار مدرسة كوبنهاغن، الذين يعتقدون، على العكس من ذلك، أنه لا يوجد شيء يتم انتهاكه بالتشابك، حيث أن "الجسيمين" المفترضين ليسا كذلك تشكلاً واحدًا لنفس النظام الكمومي: لذلك لا يوجد انتقال للإشارة المادية من واحد إلى الآخر.

 

 

جواد بشارةأو حكايات الكوانتوم الغريبة 2

غرائب الكوانتوم أو فيزياء الكموم l’étrangeté de la physique quantique

أعداد وترجمة د. جواد بشارة


الفيزياء المعاصرة تستند على دعامتين صلدتين هما الفيزياء النسبية والفيزياء الكوانتية أو الكمومية يتعاطعان مع ما نسميه الواقع ويقدمان تصورهما لهذا الواقع سواء مافوق الذري أو مادون الذري، ماكروسكوبيك أو ميكروسكوبك. الدعامة الأولى تصف اللامتناهي في الكبر وفق الهندسة الكونية وهيكيلية وطبيعة وماهية الزمكان التي تتيحها قوانين ومعادلات نسبية آينشتاين، والثانية تبحث في هندسة وطبيعة العالم المجهري مادون الذري في اللامتناهي في الكبر. ولكل منهما نموذجه المعياري أو القياسي سواء في نطاق الكواكب والنجوم والمجرات والسدم أو في نطاق الجسيمات الأولية المكونة للمادة الكونية .

ثورة الذرة: 25 قرنا لإثبات وجودها

كان لدى الفيلسوف اليوناني ديموقريطس الحدس: المادة تتكون من جسيمات غير مرئية. لكن الأمر استغرق 25 قرنًا حتى يتمكن الفيزيائيون من اختراق جوهر الذرة والتلاعب بها بنجاح. وبالتالي الوصول إلى الطاقة النووية والإمكانيات اللانهائية للعالم النانوي.

1953 الكوانتم

ذرات نحاسية محصورة داخل حاوية مكونة من 48 ذرة حديد. تحت عين المجهر النفقي الماسح، يمكن رؤية إلكتروناتهم تتصرف مثل الموجات.

هذا المقال مأخوذ من العدد الخاص رقم 191 "9 الثورات العلمية التي تغير العالم" بتاريخ أكتوبر / نوفمبر 2017. قصة الذرة ترويها آني غروسمان، أستاذة باحثة في معهد علوم النانو في باريس (INSP). -جامعة بيير-ماري-كوري) وهوبير كريفين، فيزيائي، باحث سابق في معمل الفيزياء النظرية والنماذج الإحصائية في جامعة أورساي، محاضر فخري في جامعة بيير-و-ماري-كوري.

"المادة مكونة من ذرات ..." لا أحد يحلم اليوم بالتساؤل عما يبدو أنه واضح - ومع ذلك فقد تمكنا من "الرؤية" مؤخرًا فقط! لكننا لا نعرف كثيرًا ما هي الرحلة الطويلة التي أدت إلى اكتشاف "اللبنات الأساسية" للكون. لأنه من الإغريق القدماء إلى جان بيرين Jean Perrin (جائزة نوبل للفيزياء عام 1926)، الذي قدم دليلاً قاطعًا على وجود اللبنات الأولى لبناء الكون، شهدت القليل من النظريات الكثير من المغامرات!

لا تزال أصول النظرية الذرية غير مفهومة جيدًا. تعود هذه العقيدة إلى الفيلسوف السابق لسقراط ديموقريطس (460 - 370 قبل الميلاد) وأبيقور (341-270 قبل الميلاد). ولكن للعثور على نص كامل صادر مباشرة من عالم ذري، علينا انتظار الفيلسوف روماني لوكريس Lucrèce، في القرن الأول قبل الميلاد، وقصيدته عن طبيعة الأشياء. يصف المادة بأنها مكونة من جسيمات غير مرئية للعين المجردة، ذرات - من اليونانية a-tomos، غير قابلة للتجزئة، غير قابلة للتقسيم - تتحرك في فراغ ويمكن أن تتحد مع بعضها البعض.

لكن هذه النظرية لا تمثل سوى عصور ما قبل التاريخ للذرة الحديثة. تخمين بحت، لا يمكن اختباره بالتجربة أو يؤدي إلى أي عمل. ومع ذلك، فهي تعتمد جزئيًا على الملاحظات، لأنها فجّة في وسائلها كما هي رؤيويّة في تفسيرها. وهكذا نجد عند لوكريس وصفًا مذهلاً لرقصة حبات الغبار في أشعة الشمس، والتي تصور الحركة البراونية التي تم وصفها بعد 17 قرنًا.

رائحة الكبريت في عصر النهضة:

حتى فجر الثورة الصناعية الأولى، ستختبر الفكرة الذرية رحلة طويلة عبر الصحراء. هل هذا خطأ أرسطو؟ صحيح أن الفيلسوف العظيم، الذي ستكون نصوصه موثوقة طوال العصور الوسطى، رفض بشكل قاطع نظرية ديموقريطس. في ضوء البيانات الضئيلة التي كانت متاحة آنذاك، فإن رؤيته لمادة مستمرة وطبيعة بها "رعب من الفراغ" لم تكن، مع ذلك، سخيفة، واستندت إلى منطق بعد كل شيء منطقي تمامًا، على الرغم من خطأه: إذا تحركت الذرات في فراغ، فلن تواجه حركتها أي مقاومة، وبالتالي ستصل إلى سرعة غير محدودة، وهو أمر مستحيل. سيظهر خطأها فقط مع فيزياء غاليليو، والتي بموجبها يكون الجسم المتحرك المتخلى عن القصور الذاتي هو الوحيد الذي لديه سرعة ثابتة وتسارع صفري. بالنسبة لأرسطو، كانت الحركة ممكنة فقط تحت تأثير قوة ثابتة، والتي استبعدت فكرة القصور الذاتي.

سبب آخر، أكثر دوغمائية، يفسر رائحة الكبريت التي أحاطت بالنظرية الذرية حتى عصر النهضة: لم تدعم هذه النظرية فلسفة مادية فحسب، بل إنها نقية بشكل خطير بحيث تبطل العقيدة الكاثوليكية لاستحالة الجوهر. لأنه كيف يمكن أن نفسر أن ذرات الخبز والنبيذ يمكن أن تتحول إلى لحم ودم أثناء الأوخارستيا l’eucharistie؟ لم يكن هذا الكسوف الطويل للفكرة الذرية مكتملاً: في شكلها الفلسفي والتخميني، كان لها العديد من المؤيدين، من عالم الرياضيات الفرنسي بيير غاسندي Pierre Gassendi (1592-1655) إلى غاليليو ونيوتن. ولكن في نهاية القرن الثامن عشر فقط ظهرت الذرات كفرضية علمية، يمكن التحقق منها بالتجربة ويمكن قياسها. كان أول من صاغها السويسري دانييل برنولي Daniel Bernoulli في مجال الفيزياء في عام 1738. وباعتماد هذه الفرضية، قدم تفسيرًا رائعًا لقانون بويل ماريوت Boyle-Mariotte، المنصوص عليه في القرن السابق، والتي بموجبها، عند درجة حرارة ثابتة، يتناقص ضغط الغاز بالتناسب مع زيادة حجمه (والعكس صحيح). بالنسبة إلى برنولي، يرجع الضغط إلى تواتر تأثيرات جزيئات الغاز على جدران الحاوية: فكلما كانت الحاوية أكبر، زادت المسافة التي يتعين قطعها، وبالتالي الفاصل الزمني بين الصدمتين، وكلما زاد ينخفض الضغط. وطوال القرن التاسع عشر، سيستخدم فيزيائيون مثل ماكسويل Maxwell أو بولتزمان Boltzmann، الذرة لشرح قوانين الديناميكا الحرارية، ولكن دون إقناع معظم زملائهم.

ذرة الكيميائي، وذرة الفيزيائي:

يُنسب للكيميائي البريطاني جون دالتون John Dalton حقًا الفضل في أصل النظرية الذرية الحديثة. بشكل مستقل عن برنولي، الذي لم يذكر عمله في أي مكان، افترض دالتون في عام 1808 وجود كريات مجهرية تتحد أثناء التفاعلات. في ذكرى أسلافه اليونانيين، قام بتعميد هذه الجسيمات بالـ "ذرات"، والتي سيكون هناك نوع مميز لكل عنصر معروف.

جون دالتون، بين الذرية والدالتونية أو عمى الألوان: John Dalton, entre atomisme... et daltonisme

وُلد جون دالتون (1766-1844) لعائلة من الكويكرز البريطانيين، وكان باحثًا متحفظًا ومتواضعًا. بالإضافة إلى عمله في الكيمياء، وهو الذي أسس الذرية الحديثة، فقد درس بشكل خاص أمراض العيون التي تأثر بها، والتي أثرت على رؤيته اللونية والتي أطلق عليها اسمه (بالفرنسية فقط، لأنه من الغريب، الأنجلو- ساكسونيون يسمونها color blind من خلال التعبير البسيط لعمى الألوان aveugle aux couleurs، "عمى الألوان"): بينما يسمي الفرنسيون عمى الألوان بالدالتونية daltonisme.

لكن هناك القليل من الحماس لهذه الفرضية. يجب أن نعترف أنه، كما هو، بعيد عن الكمال. على وجه الخصوص، لم يخمن دالتون أن ذرات نفس العنصر يمكن أن تتحد مع بعضها البعض. كان أميديو أفوغادرو Avogadro الإيطالي (1776-1856) هو من فهم هذه الحقيقة التي تبدو غير ضارة، لكنها مكنت من حل الألغاز التي طرحتها ردود الفعل العديدة. ومع ذلك، فإن التقلبات في المفردات تلحق الضرر بالنظرية الذرية الناشئة: حيث تحدث دالتون عن "الذرات" ("بسيطة" أو "مركبة)، يقسم أفوغادرو بـ "الجزيئات" ("المكونة" أو "المتكاملة"). في عام 1833، وضع الفرنسي غودان Gaudin بعض الترتيب في المصطلحات، واصفًا الذرات بالمكونات البسيطة، والجزيئات بــ مركباتها.

ساهم أفوغادرو بشكل أساسي في النظرية الذرية الناشئة من خلال صياغة قانون، كان افتراضي بحت: عند درجة حرارة وضغط ثابتين، تحتوي أحجام متساوية من الغازات المختلفة على نفس العدد من الجزيئات. لكن الأمر سيستغرق أكثر من قرن حتى يتم التحقق من صحة هذا الحدس الرائع من خلال التجربة.

في خلال القرن التاسع عشر كله تقريباً، عارض أنصار الأطروحة الذرية شكوك أولئك الذين رفضوا الحكم على نظرية تستند إلى كيانات افتراضية علمية. في الفيزياء، تم تمثيل هذا التيار الأخير بواسطة "علم الطاقة"، الذي فضل الاستمرار في التفكير من حيث الطاقة على تخيل جسيمات المادة متناهية الصغر. في الكيمياء، اعتقد "المتكافئون équivalentistes " أنه يمكن للمرء دراسة مجموعات العناصر المختلفة دون افتراض أنها مكونة من ذرات أو جزيئات. لكن طريقة تسجيل النقاط المكافئة الخاصة بهم، والتي تتكون من اختيار عشوائي لأحد "مكونات" التفاعل كمرجع للآخرين (على سبيل المثال، تتحد وحدة واحدة من الأكسجين مع مكافئتي الهيدروجين لتكوين مكافئ واحد من الماء.)، كان له أيضًا عيوبه. أدى ذلك لبعض المركبات إلى العديد من الصيغ والأسماء (19 لحمض الخليك l’acide acétique!) اعتمادًا على العنصر المختار. في سياق صناعة كيميائية مزدهرة، كان هناك شعور مؤلم بالحاجة إلى وحدة في التسمية ...

في عام 1860، تحت رعاية الكيميائي الألماني العظيم فريدريش كيكولي Friedrich Kekulé، تم تنظيم ما كان بلا شك أول مؤتمر علمي دولي كبير في كارلسروه Karlsruhe، بهدف حسم الجدل بين علماء الذرة والمكافئين. إذا انتهى الاجتماع بطلب مصالحة بين "المعسكرين"، فإنه يسمح للعلماء الذريين بالعودة إلى مقدمة المسرح، وخاصة التواصل بينهم. يعبر الإيطالي ستانيسلاو كانيزارو Stanislao Canizzarro، الذي يبرز في هذه المناسبة كقائد لهم، بشكل خاص عن رغبته في ألا نعتبر "ذرة الكيميائي" (التي تحدد العناصر وردود أفعالها) و " "ذرة الفيزيائي" (شرح الديناميكا الحرارية) كموضوعين مختلفين - لأن الحوار بين علماء الذرة في المجالين لم يكن موجودًا في ذلك الوقت. لم تبقى هذه الرغبة حبرا على ورق: لقد فرض بيران Perrin الذرية على وجه الخصوص من خلال الجمع بين مساهمات الفيزياء والكيمياء.

قرب نهاية القرن التاسع عشر، تم ابتكار عدة طرق لقياس ثابت أفوغادرو، أي عدد المكونات الأولية (الذرات أو الجزيئات) الموجودة في كمية محددة بشكل عشوائي من المادة. ومع ذلك، فقد كان الفهم والتوضيح التجريبي لظاهرة غامضة معقدة وطويلة، وهي الحركة البراونية، هي التي أثارت دعمًا شبه إجماعي من المجتمع العلمي. يعود تاريخ هذا اللغز الحقيقي، الذي يوفر حله مفتاح الذرة، إلى بداية القرن التاسع عشر. في عام 1828، لاحظ عالم النبات روبرت براون Robert Brown أن حبوب اللقاح المعلقة في الماء قد تم تحريكها في حركة لا هوادة فيها تبدو عشوائية. هذا لم تكن نتيجة أشكال الحياة المجهرية، حيث يمكن ملاحظتها أيضًا بشظايا معدنية من نفس الحجم. لسنوات، فشل العلماء في توضيح هذه الظاهرة.

غير مرئي حتى اختراع مجهر المسح النفقي Invisibles jusqu’à l’invention du microscope à effet tunnel:

في عام 1905، - الذي كان عامًا حافلًا بالتأكيد - اقترح ألبرت أينشتاين تفسيرًا نظريًا للحركة البراونية التي تنطوي على الذرات. إذا كانت هذه الأشياء لا تزال غير مرئية حتى في ظل أعلى مستويات التكبير التي توفرها المجاهر في ذلك الوقت، فيمكنها نقل حركاتها إلى أجسام وسيطة (تُعرف باسم البراونيون browniens)، المرئية تحت المجهر الضوئي ولكنها صغيرة بما يكفي للتأثر بصدماتها، مثل حبوب اللقاح. من خلال مراقبة هذه الحركة البراونية في السوائل، حيث تكون الاصطدامات أكثر تواترًا من الغازات، أصبح من الممكن دراستها وقياسها. لقد وجدت عبقرية الفيزياء للتو الطريق الأصح الذي سيؤدي مباشرة إلى الذرات!

لا يزال وجودهم ليتم إثباته من خلال التحقق التجريبي من صحة هذه النظرية. كان الفيزيائي الفرنسي جان بيران هو الذي ارتقى إلى مستوى التحدي. منذ عام 1908، نجح في إثبات صحة نظرية أينشتاين من خلال سلسلة من التجارب الدقيقة والصارمة، من خلال متابعة حركات الجسيمات البراونية في عدة سوائل (ماء، غلسرين) أو عن طريق قياس كثافتها عند درجات مختلفة. ارتفاعات عمود مائي. مكنته هذه التجارب من تحديد رقم ثابت أفوغادرو Avogadro بدقة مرضية. على الأقل نسبيًا، نظرًا لترتيب حجم الرقم نفسه!

جان بيران، المدافع عن العلم المتاح:

بعد اكتشاف أشعة الكاثود، والتي تحولت فيما بعد إلى تدفق للإلكترونات، كرس جان بيران كل طاقته للنظرية الذرية، وعلى وجه الخصوص لقياس عدد أفوغادرو. إلى جانب إثباته بالحركة البراونية التي نظّرها أينشتاين، فهو يحدد هذا العدد بما لا يقل عن اثنتي عشرة طريقة أخرى بناءً على ظواهر فيزيائية ذات طبيعة مختلفة تمامًا، ولكن جميعها تعطي نفس النتيجة (باستثناء حالات عدم اليقين التجريبية).

وهكذا تمكن من "شرح المعقد المرئي من خلال غير المرئي البسيط"، فإنه يقنع المجتمع العلمي بواقع الذرات. نُشر كتابه الذرات Les Atomes في عام 1913، والذي يلخص فيه بحثه بأسلوب واضح يمكن الوصول إليه من قبل غير المبتدئين، ويظل أحد روائع الأدب العلمي. لعب بيران أيضًا دورًا بارزًا في سياسة العلوم الفرنسية. وعين كوكيل لوزارة الدولة للبحوث في الجبهة الشعبية، وعمل على نطاق واسع من أجل تأثير العلم، لا سيما من خلال تأسيس قصر الاكتشافات Palais de la Découverte في عام 1937 ثم من خلال إعطاء دفعة لإنشاء المركز الوطني للأبحاث العلمية المستقبلي CNRS.

وبالتالي، رفعت الجهود المشتركة للمُنظِّر أينشتاين والمُجرب بيران الذرة من مرتبة الفرضية، التي يعتبرها الكثيرون خيالية، إلى مرتبة الحقيقة العلمية المُثبتة. إن عرض بيران هو الأكثر إتقانًا حيث ظلت الذرات غير مرئية حتى اختراع المجهر النفقي (1981)، والذي أتاح أخيرًا تصور الذرات وحتى معالجتها، وكذلك الجزيئات بشكل فردي. كما قال هنري بوانكاريه Henri Poincaré في عام 1913: "الذرات لم تعد خيالًا مناسبًا؛ يبدو لنا، إذا جاز التعبير، أننا رأيناها منذ أن عرفنا كيف نحسبها".

سباق الــ Nanocar: الجزيئات في كتل البداية! Nanocar Race : des molécules dans les starting-blocks:

فقط في نهاية القرن العشرين، بعد 2500 عام من الوجود النظري، أصبحت الذرة حقيقة مرئية، ومؤخراً ... ملموسة! نظرًا لأن مجهر المسح النفقي، الذي تم اختراعه في عام 1981، لا يجعل من الممكن فقط تصور بنية الذرات والجزيئات - بعيدًا، علاوة على ذلك، من الكرات الصغيرة أو المخططات الكوكبية المقترحة لأول مرة لتمثيلها - ولكن أيضًا للتلاعب بالمادة على المستوى الجزيئي: هكذا ولدت علوم النانو وتقنيات النانو. لإثبات التقدم المحرز في هذا المجال، تم تنظيم سباق "النانوكار"، التجمعات الجزيئية القادرة على الحركة، في 28 و 29 أبريل 2017 في مختبر سيميس Cemes (مركز تطوير المواد والدراسات الهيكلية) في CNRS في تولوز. كان على البوليدات bolides الجزيئية الستة التي تم تطويرها و "توجيهها" بواسطة باحثين من جميع أنحاء العالم أن تسافر في مسار 100 نانومتر (أي 0.0000001 متر). وفازت "السيارة النانوية" للفريق السويسري من جامعة بازل بالمسابقة.

طاقة كبيرة ومدمرة بشكل لا يصدق:

ومن المفارقات، أنه ما أن فرضت الذرة نفسها عندما تم اكتشاف أنها ليست ذرة أي أصغر جسيم مكون أولي، ولكنها بدورها يمكن أن تتحلل إلى مكونات أصغر، الجسيمات الأولية! بعد اكتشاف الإلكترونات في عام 1897 وقبل فهم دورها، أظهر رذرفورد Rutherford في عام 1911 وجود نواة الذرة. لم تكن الذرات قابلة للكسر فحسب، بل كانت في الأساس ... فارغة! كان حينها عالمًا جديدًا تم الكشف عنه للفيزيائيين، وكان مفاجئًا جدًا أنه ولد نظرية ثورية، وهي ميكانيكا الكموم. لكن تشريح المادة لم يتوقف عند هذا الحد: فقد تم اكتشاف أن النواة يمكن تقسيمها بدورها إلى نيوكليونات (بروتونات ونيوترونات)، تتكون نفسها من جسيمات أصغر، وهي الكواركات. كما تنبأ جان بيران، حيث يمكن العثور على روح علماء الذرة الأوائل اليوم في السباق الذي لا هوادة فيه في البحث عن الجسيمات الأولية، بما في ذلك بوزون هيغز boson de Higgs الشهير الذي اكتشف في عام 2012 بعد سنوات طويلة من التعقب، إذ تنبأ هيغز بوجوده سنة 1964.

كان اكتشاف الذرة بمثابة علامة على ظهور الكيمياء الفيزيائية، مما رفع الانضباط إلى مرحلة النضج الكامل. أنشأ مندلييف Mendeleïev في عام 1869، الجدول الدوري للعناصر أخذ معناها الكامل عندما يمكن ربط كل خلية من خلاياه بنوع من الذرة. وقد جعل اكتشاف التركيب الذري من الممكن توضيح طبيعة الروابط الكيميائية: مشاركة (أو تبادل) للإلكترونات بين الذرات. كان من المفهوم أيضًا، خلال القرن العشرين، أنه لضمان تماسك الجسيمات التي تتكون منها، تخفي الذرات بداخلها طاقة كبيرة، والتي يمكن استغلالها (في محطات الطاقة النووية)، ولكنها أيضًا مدمرة بشكل لا يصدق (الأسلحة الذرية).

أخيرًا، أتاح تأكيد وجود الذرات تبرير الديناميكا الحرارية الإحصائية. يمكننا بالتالي تفسير الظواهر العيانية، التي يمكن ملاحظتها على مقياسنا (مثل درجة الحرارة أو الضغط)، من خلال السلوك الجماعي للجزيئات، والتي تتطلب كميتها، التي تتحدى الخيال، معالجة إحصائية "لمتابعة" تطورها. كان برنولي على حق!

تجربة الكموم ترى وجود نسختين من الواقع في نفس الوقت:

نحن نعلم أن فهمنا للواقع متحيز للغاية. تشكل حواسنا وثقافاتنا ومعرفتنا كيف نرى العالم. وإذا كنت تعتقد أن العلم سيمنحك دائمًا حقيقة موضوعية، فقد ترغب في إعادة النظر.

تمكن الفيزيائيون أخيرًا من اختبار تجربة فكرية تم اقتراحها لأول مرة في عام 1961 من قبل الحائز على جائزة نوبل يوجين وينر. تُعرف التجربة باسم "صديق فاينر Wigner" والإعداد ليس معقدًا للغاية. تبدأ بنظام كمومي له حالتان في حالة تراكب superposition، مما يعني أنه حتى تقيسه، توجد كلتا الحالتين في نفس الوقت. في هذا المثال، يكون استقطاب الفوتون (المحور الذي يدور عليه) أفقيًا وعموديًا.

صديق فاينر Wigner موجود في المختبر لإجراء التجربة وبمجرد قياسها، سينهار النظام وسيتم تثبيت الفوتون في إحدى هاتين الحالتين. لكن بالنسبة إلى فاينر Wigner، الذي لا يعرف نتيجة القياس خارج المختبر، والأهم من ذلك والأهم من ذلك، لا يزال النظام الكمومي (والذي يتضمن أيضًا المختبر) في حالة تراكب. على الرغم من النتائج المتناقضة، إلا أن كلاهما صحيح. (هذا مشابه لقطة شرودنغر، وهي تجربة فكرية أيضًا حول التراكب، إذا كان شرودنغر وقطته في الصندوق أيضًا في صندوق معاً.) لذلك، يبدو أن هناك واقعين موضوعيين، وهما صديق فاينر وفاينر، يتعايشان. وهذه مشكلة.

لم يكن اختبار هذه الفكرة ممكنًا لفترة طويلة جدًا. ليس من السهل استنتاج صيغة ميكانيكا الكموم لرؤية فاينر Wigner صديقه يقوم بتجربة. ولكن بفضل الإنجازات الأخيرة، تمكن الباحثون من بناء تجربة ميكانيكا الكموم من شأنها إعادة إنتاج ذلك بالضبط.

يحتوي النظام على أربعة مراقبين متشابكين وتجربة حديثة بستة فوتونات وأظهروا أنه بينما أنتج أحد أجزاء النظام قياسًا، أظهر الآخر أن القياس لم يتم. تم قياس حقيقتين في وقت واحد. يجادل الفريق بأن هذا يعزز حالة نظريات الكموم التي يعتمد إطارها بالفعل على المراقب.

كتب العلماء في ورقتهم البحثية، والتي لم تخضع بعد لمراجعة النظراء ولكنها متاحة للقراءة على ArXiv: "هذا يدعو إلى التساؤل عن الوضع الموضوعي للحقائق التي وضعها المراقبان".

"هل يمكن للمرء التوفيق بين سجلاتهم المختلفة، أم أنها غير متوافقة بشكل أساسي - بحيث لا يمكن اعتبارها" حقائق عن العالم "موضوعية ومستقلة عن المراقب؟"

في حين أن العلم هو أفضل أداة لدينا لفهم الواقع، إلا أن تأثيرات وقيود المراقبين كانت معروفة لفترة طويلة. أظهرت النسبية أن المراقبين قد لا يواجهون أحداثًا متزامنة في نفس الوقت. تخبرنا ميكانيكا الكموم أن المراقبين يؤثرون على تجاربهم. يبدو الآن، على المستوى الكمومي على الأقل، أن حقيقتين مختلفتين يمكن أن تكونا حقيقيتين في آن واحد.

 

......................

المصادر

Hubert Krivine et Annie Grosman, De l’atome imaginé à l’atome découvert. Contre le relativisme, De Boeck, 2015

Jean-Marc Lévy- Leblond, L’Atome expliqué à mes petits-enfants, Seuil, 2016

Claude Lécaille, L’Atome, chimère ou réalité ? Vuibert, 2009

Sur les nanocars : http://nanocarrace. cnrs.fr

 [H / T: MIT Technology Review]

جان بيير فارابود وجيرار كلاين، الرعب والمصائب في فيزياء الكم، أوديل جاكوب، 2017

نيكولا جيزين، الفرصة التي لا يمكن تصورها، أوديل جاكوب، 2012

سفين أورتولي وجان بيير فارابود، Le Cantique des quantiques، La Découverte / Poche، 2007 (إعادة إصدار الكتاب المنشور في 1987)

هيوبيرت كريفين و آني غروسمان :" من الذرة المتخيلة إلى الذرة المكتشفة. ضد النسبية، دي بوك، 2015

جان مارك ليفي- لبلون، شرح الذرة لأحفادي، منشورات سوي، 2016

كلود ليكاي، الذرة، الوهم أم الواقع؟ منشورات فويبيرت، 2009

حول سباق سيارات النانو: راجع موقع http: // nanocarrace. cnrs.fr

معجم LEXIQUE:

ذرة : Atome إنها أصغر وحدة للمادة المميزة للعنصر. إنها غير قابلة للتحلل كيميائيًا، على الرغم من أنها تتكون من جسيمات أصغر (جسيمات أولية) يمكن فصلها بالوسائل الفيزيائية.

جسم واحد / جسم مركب Corps simple/corps composé يتكون الجسم البسيط من عنصر واحد، وبالتالي من نوع واحد من الذرات (على سبيل المثال، الأكسجين، أو O2، أو الأوزون، O3)، وهو جسم يتكون من عنصرين مختلفين على الأقل.

عنصر Élément المكون الأساسي للمادة. هذه هي الأجسام الكيميائية التي لم يعد من الممكن تحللها بواسطة طرق التحليل (التقطير، التحليل الكهربائي، إلخ). أظهر لافوازييه Lavoisier، على سبيل المثال، أن الماء ليس عنصرًا، ولكنه مركب من الأكسجين والهيدروجين.

رقم (أو ثابت) أفوغادرو Avogadro الكمية المرجعية المقابلة لعدد الذرات الموجودة في 12 جرامًا من الكربون 12، وقياس عدد المكونات الأولية (الذرات أو الجزيئات) في كمية معينة من المادة، تسمى المول la mole. تقدر أحدث القياسات أنه سيكون حوالي 6.02214076 × 1023، أو أكثر من 600 ألف مليار المليار.

الجدول الدوري للعناصر: تم إنشاء تصنيف العناصر الكيميائية في عام 1869 من قبل ديميتري مندلييف. يتم تقديم العناصر هناك من خلال زيادة الوزن الذري، حيث يجمع كل عمود العناصر التي لها خصائص متشابهة.

 

جواد بشارةأو حكايات الكوانتوم الغريبة

يحدثنا علم الكونيات أن الكون المرئي بدأ من "فرادة" كونية "وهذه الأخيرة كينونة كمومية أو كوانتية تطبق فيها قواني الكموم في اللامتناهي في الصغر وليس قوانين الفيزياء ما فوق الذرية أي قوانين نيوتن وآينشتاين ومعادلات الفيزياء المعاصرة وقوانين الكون الجوهرية الأربعة في اللامتناهي في الكبر. ففي عالم الفرادة ومادونها لا نمتلك سوى قوانين ميكانيك الكموم ومعادلاته الفيزيائية.

غرائب الكوانتوم أو فيزياء الكموم l’étrangeté de la physique quantique

أعداد وترجمة د. جواد بشارة

ثورة ميكانيكا الكم أو عندما يتحول اللامتناهي في الصغر إلى عالم متقطع un monde discontinu وغير متصل

بينما تبدو المادة في نظرنا صلبة وخفيفة التدفق غير المنقطع، فإن ميكانيكا الكموم، التي تمت صياغتها في القرن العشرين، تكشف على نطاق العالم اللامتناهي في الصغر، عن عالم متقطع. هناك حيث يسود فيها عدم اليقين l’incertitude وعدم التحديد واللاحتمية l’indétermination. تستخدم الخصائص لجعل الرموز السرية غير قابلة للانتهاك، والتي يمكن أن تضاعف قريبًا قوة أجهزة الكمبيوتر. هذا المقال مأخوذ من العدد الخاص رقم 191 "9 الثورات العلمية التي تغير العالم" بتاريخ أكتوبر / نوفمبر 2017. قصة ميكانيكا الكموم رواها الفيزيائي جان بيير فارابود. Jean-Pierre Pharabod

تبدو بعض الثورات العلمية مبهرة. فيزياء الكموم أو الكوانتوم، العلم الذي ينظر إلى الطبيعة على نطاق مجهري وما دون مجهري، هو عكس ذلك تمامًا. فهذه الفيزياء تبدو بطيئة، شاقة، بدأت بخطوات صغيرة في فجر القرن العشرين، أثارت هذه الفيزياء الجديدة، على مدى عقود طويلة، ألكثير من الشكوك. حتى روادها – مثل فيرنر هايزنبيرغ  Werner Heisenberg   الذي اكتشف المبدأ – مبدأ اللايقين أو عدم الدقة – أصيب بالأرق، لدرجة أنه أعتقد بأنه انتهك الفطرة السليمة وأزعج التمثيلات les représentations  التي تم تطويرها حتى ذلك الحين لحساب العالم.

1950 الكموم 1

شكل توضيحي لانشطار جسيمي في مصادم

فيرنر هايزنبرغ، الرجل المستعجل:

حصل الألماني فيرنر هايزنبرغ (1901-1976)، الشغوف بالرياضيات، على درجة الدكتوراه في الفيزياء عام 1923، بعد ثلاث سنوات فقط من دخوله جامعة ميونيخ. في العام التالي أصبح مساعداً لماكس بورن. في يونيو 1925، بعد هجوم عنيف من حمى القش de rhume des foins، ذهب هايزنبرغ للراحة في جزيرة هيليغولاند Heligoland الألمانية، حيث لم يكن هناك حبوب لقاح. وكان يعمل كالمجنون. "كانت الساعة تقترب من الثالثة صباحًا عندما ظهرت النتيجة النهائية أمامه، كما قال لاحقًا." كنت متحمسًا جدًا لدرجة أن الأمر لم يعد يتعلق بالنوم. غادرت المنزل وانتظرت شروق الشمس على الصخرة ". لقد وضع هايزنبرغ للتو أسس ميكانيكا الكموم في عشرة أيام فقط. لهذا حصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1932. بعد ذلك، كرس نفسه لتطبيقات هذا المجال الجديد وانضم إلى الدنماركي نيلز بور. لكن بينما يفر الأخير من الدنمارك التي احتلها الجيش النازي، قرر هايزنبرغ البقاء في ألمانيا، حيث سيتعاون في مشروع الأسلحة الذرية. سُجن لمدة ستة أشهر بعد انتصار الحلفاء، ثم شارك في إعادة بناء الهياكل البحثية في بلاده. في عام 1957، وقع على بيان غوتنغن، الذي طلب فيه ثمانية عشر فيزيائيًا من المستشار أديناور عدم تزويد الجيش الألماني بأسلحة نووية.

في نهاية القرن التاسع عشر، الذي كان مثمرًا بشكل خاص للفيزياء، انغمس المجتمع العلمي في الأوهام، متخيلًا أنه يمكن للمرء الوصول مباشرة إلى الطبيعة واقتحامها وسبر أغوارها وفك أسرارها، بما في ذلك تفاصيلها الأكثر خصوصية. حتى أن بعض العلماء اعتبروا أن معرفة العالم على وشك الاكتمال، وهي ليست سوى قضية نسبية ومجرد"مسألة تقسيم السدس العشري "une question de sixième décimale", "، كما كان يؤكد ألبرت ميكلسون Albert Michelson عام 1894، الذي طور علم البصريات بخطوات كبيرة.

في ذلك الوقت، شكل الفيزيائيون مجتمعًا صغيرًا إلى حد ما، تحركه نقاشات حية تغذيها تبادل الرسائل والمخطوطات وتخللتها مؤتمرات مثمرة، مثل مؤتمرات سولفاي congrès Solvay الذي نظم عام 1911 في بروكسل بمبادرة رجل الصناعة إرنست سولفاي. وهي الاجتماعات التي تم اختيار المشاركين فيها بعناية: في عام 1927، كان 17 منهم، من أصل 29، من الفائزين بجائزة نوبل - أو سيكونون كذلك لاحقًا. من اجتماعات القمة تلك، نشأت خلافات أجبرت مؤسسي فيزياء اللامتناهي في الصغر وفيزياء الجسيمات الأولية على إعادة اكتشاف أنفسهم في محاولة لإقناع أقرانهم.

كان ماكس بلانك Max Planck  هو من وضع اللبنة الأولى لفيزياء الكموم في عام 1900، من خلال التفكير فيما يحدث عندما تصدر المادة ضوءًا: عندما يتم تسخين كتلة من الحديد، على سبيل المثال، تبدأ بالاحمرار، ثم تتحول إلى اللون الأزرق. نظرًا لأن اللون الأحمر أقل نشاطًا من اللون الأزرق، فهذا يعني أن موجة الضوء تحتوي على المزيد والمزيد من الطاقة. ومع ذلك، يشير بلانك إلى أن هذا لا يمكن أن يأخذ أي قيمة: يبدو أن البعض فقط مرخص لهم في الخوض في ذلك المجال، كما لو أن الطاقة لا يمكن أن تتغير باستمرار. بينما لم يدرك بلانك على الفور نطاق اكتشافه، استغل ألبرت أينشتاين ذلك لتطوير الفرضية الثورية في عام 1905 التي من شأنها أن تجعله يفوز بجائزة نوبل في عام 1921: اقترح أن الضوء في الواقع يتكون من حبيبات صغيرة، مماثلة للجسيمات عديمة الكتلة - الفوتونات. هذه تحمل كتلًا غير قابلة للتجزئة من الطاقة، التي أسماها الكميات quantas، والتي لا يمكن إصدارها أو امتصاصها إلا في قطعة واحدة. وهكذا، يتحرك الضوء فقط في قفزات نوعية، بطريقة متقطعة. سيستغرق ماكس بلانك عدة سنوات لقبول هذه الفكرة.

وسوف تتحول تلك الفكرة إلى نظرية في عام 1913 مع الدنماركي نيلز بور Niels Bohr، الذي استند على " الكمات les quantas  لتقديم تمثيل غير مسبوق للذرة. حتى ذلك الحين، كان يُعتقد أن تركيب الذرة يشبه النظام الكوكبي، يتكون من نواة مركزية محاطة بالإلكترونات تتحرك باستمرار، بسلاسة، في مدارها، مثل الكواكب حول الشمس. في نموذج بور، يمكن للإلكترونات أن تقفز من مدار إلى آخر، بشكل مفاجئ وبدون سبب، تصدر أو تمتص كمات محددة، أو كمات من الطاقة. ومع ذلك، لم يكن الأمر كذلك حتى ثمانينيات القرن الماضي لرصد هذه القفزات الكمومية بشكل مباشر.

طيف قوس قزح منقط بخطوط سوداء: نموذج بور انتصار لنظرية الكموم!:

لأول مرة، تكون الفيزياء قادرة على تفسير طيف ذرة الهيدروجين، مجموعة الألوان المنبعثة أو الممتصة بواسطة الأخير عند تسخينه: وهكذا، عندما نمرر الضوء الأبيض – طيف الأشعة هو قوس قزح - في الهيدروجين، يتم امتصاص ألوان معينة فقط، وتنقيط الطيف بخطوط سوداء. وبالمثل، عند إنشاء الضوء، تصدر ذرة الهيدروجين ألوانًا معينة فقط، والتي تتوافق مع نفس الطاقات مثل خطوط الامتصاص. بحلول عام 1924، بعد سنوات من العمل الشاق من قبل بور وزملائه الآخرين، كان النموذج الذري قادرًا على شرح خطوط الذرات - سواء كان لديها إلكترون واحد، مثل الهيدروجين، أو عدة إلكترونات. لكنه لا يزال يفشل في التنبؤ بكثافة هذه الخطوط، وعدد الفوتونات المنبعثة أو الممتصة في كل لون.

بعد عدة إقامات في كوبنهاغن ومناقشات مكثفة مع بور، قرر الفيزيائي الألماني الشاب فيرنر هايزنبرغ معالجة المشكلة تحت إشراف ماكس بورن، أستاذ الفيزياء النظرية بجامعة غوتنغن (ألمانيا). في عام 1925، طور - في غضون عشرة أيام فقط - شكليات formalismes جديدة تسمى "ميكانيكا الكموم" والتي ستكون خصائصها الرياضياتية حاسمة بالنسبة لمستقبل الفيزياء. وسرعان ما تم تحسين النموذج بدعم من ماكس بورن Max Born  وباسكوال جوردان Pascual Jordan، وهو أحد تلاميذه الذين جاءوا كتعزيزات لأفكاره وفرضياته. لكن رياضياتهم كانت مجردة أو تجريدية لدرجة أن النموذج رفض من قبل العديد من الزملاء.

في جامعة زيورخ، كان النمساوي إروين شرودنغر Erwin Schrödinger أحد المعترضين. بالنسبة له، لا فائدة من الاعتماد على هذه الرياضيات غير المفهومة حيث يمكن للمرء أيضًا وصف الجسيمات بأنها موجات، بطريقة أكثر واقعية من حبيبات هايزنبرغ الكمومية الصغيرة. في عام 1926، توصل إلى معادلة يمكن أن تمثل حالة الجسيم - كل خصائصه الفيزيائية، مثل الموقع والسرعة وما إلى ذلك. - في شكل دالة رياضياتية يسميها دالة الموجة fonction d’onde. ولقد اشتهرت المعادلة باسم معادلة شرودينغر.

إروين شرودنغر، الفيزيائي الفيلسوف:

طوال حياته، كان قلب إروين شرودنجر، المولود في النمسا عام 1887، يتأرجح بين العلوم الدقيقة والفلسفة. لدرجة أنه فكر في التخلي عن الفيزياء بعد القتال في الحرب العالمية الأولى. ولكنه في عام 1920، انضم إلى جامعة بريسلاو Breslau (فروكلاو Wroclaw الآن)، ثم جامعة زيورخ بعد ذلك بعامين. هذا هو المكان الذي سيطور فيه المعادلة التي تحمل اسمه. كوفئ عمله في عام 1933 بجائزة نوبل، تقاسمها مع البريطاني بول ديراك Paul Dirac . في عام 1935، تخيل شرودنغر مفارقة، عرفت بمفارقة قطة شرودينغر، والتي اشتهرت وظلت مشهورة بإلقاء الضوء على الطبيعة الغريبة لفيزياء الكموم، والتي تسمح للكائن أن يكون في حالة تراكب أي في عدة حالات في نفس الوقت. تتضمن التجربة (الفكرية!) قطة محبوسة في صندوق، حيث يمكن للجهاز أن يطلق السم بشكل عشوائي في أية لحظة. طالما لم ننظر من خلال النافذة، فإن القطة إما حية أو ميتة بمعنى الفيزياء الكلاسيكية، لكنها حية وميتة في نفس الوقت بمعنى فيزياء الكموم! في عام 1938، عارض النازية، وإثر موقفه هذا غادر شرودنغر إلى أيرلندا. بعد ست سنوات، نشر كتابه ما هي الحياة؟ وهي تجربة اقترح فيها تخزين المعلومات الجينية في جزيئات. وقد ألهم هذا الكتاب كل من جيمس واتسون James Watson  وفرانسيس كريك Francis Crick، مكتشفي بنية الحمض النووي.

إنها ولادة ميكانيكا الموجة أو الميكانيك الموجي la mécanique ondulatoire. ثم يوضح شرودنغر أن معادلته، مثل معادلة هايزنبرغ، تشرح خطوط طيف الهيدروجين. بعد قراءة مخطوطته، كتب له أينشتاين أن عمله "يحمل علامة العبقرية الحقيقية". لكن انتصار شرودنغر لم يدم طويلا! لأن ماكس بورن لا ينوي الاستسلام. تمسك بمعادلة شرودنغر - الذي كان يأمل أن تكون دالة الموجة كمومية يمكن الوصول إليها بشكل مباشر وتكون قابلة للقياس - ويوضح أن هذه الدالة تتوافق مع الاحتمال: لم يعد الأمر يتعلق بالقول إن الجسيم تجده هنا أو هناك، ولكن لديه احتمالية معينة لوجوده هنا أو هناك، وحتى أنه ... هنا وهناك في نفس الوقت!

ينقسم مجتمع الفيزيائيين إلى معسكرين:

إن هذا التفسير المسمى بالاحتمالي - وبعبارة أخرى، من حيث الاحتمالات - لفيزياء الكموم سوف يؤجج النار. إنه في الواقع يتعارض بشكل مباشر مع الحتمية déterminisme، وهو مبدأ علمي وفلسفي يعتبر حتى ذلك الحين غير ملموس يمكن بموجبه وصف أي تعاقب للأحداث على وجه اليقين على أساس الماضي وقوانين الفيزياء. ينقسم مجتمع علماء الفيزياء الآن إلى معسكرين يبدو أنهما لا يمكن التوفيق بينهما. من ناحية أخرى، المدافعون عن الحتمية، مثل شرودنغر وأينشتاين أو بلانك. من ناحية أخرى، مؤيدو التفسير الاحتمالي لفيزياء الكموم، مثل هايزنبيرغ Heisenberg، بورن Born، جوردان Jordan، بور Bohr والبريطاني الشاب بول ديراك Paul Dirac، الذي اقترح للتو إعادة كتابة أكثر تجريدًا لأفكار هايزنبيرغ Heisenberg.

بول ديراك Paul Dirac، العبقري الخفي:

كان البريطاني بول ديراك (1902-1984) ليس ثرثاراً وشحيحًا جدًا في كلامه لدرجة أن زملائه في كامبريدج ابتكروا وحدة ديراك،: كلمة واحدة في الساعة! ومع ذلك، لم يساهم أحد غيره اكثر منه في فيزياء الكموم، ولا تزال شكلياته مستخدمة حتى اليوم. في عام 1923، التحق بالجامعة الإنجليزية الشهيرة، حيث طور شغفه بالنسبية العامة وعلم الفلك. لكنه سرعان ما اكتشف مقالة عن ميكانيكا الكموم والتي من شأنها أن تجعل من هايزنبرغ مشهوراً، وانغمس في هذه الفيزياء الجديدة. كان الأعزب الراسخ، بول ديراك مدمن عمل يكرس أيام الأحد للتفكير، أثناء المشي الانفرادي الطويل. بعد التفكير بأطروحته، التحق بــ  بور في كوبنهاغن، ثم استقر عام 1927 جنبًا إلى جنب مع هايزنبرغ في غوتنغن. في عام 1928، اقترح معادلة تنبأت، من بين أمور أخرى، بوجود المادة المضادة، وعلى وجه الخصوص مضاد الإلكترون البوزيترون positron - وهو جسيم ذو كتلة مماثلة للإلكترون، ولكنه ذو شحنة كهربائية معاكسة - والذي سيتم تأكيد حقيقته بعد أربع سنوات أخرى. تم تعيينه في عام 1932، على كرسي الرياضيات في كامبريدج، وسيحقق أقصى استفادة من حياته المهنية هناك. شارك شرودنغر في جائزة نوبل في الفيزياء لعام 1933.

في عام 1927، وجه الضربة النهائية للحتمية بمبدأ اللاحتمية le principe d’indétermination. أزواج معينة من المعلمات المعايير أو الإعدادات paramètres التي تصف الجسيم - على سبيل المثال، بالنسبة لجسم ثقيل، موقعه وسرعته (أو بشكل أكثر تحديدًا ناتج كتلته من خلال سرعته) - مرتبطة بعلاقة عدم يقين؛ إذا وجدنا طريقة لتحديد موقع الإلكترون بدقة كاملة، فلا توجد طريقة لمعرفة سرعته بدقة في نفس الوقت. وبالمثل، فإن الرادار القادر على قياس سرعة الإلكترون بشكل مثالي سيكون عديم الفائدة تمامًا لأننا لن نعرف كيفية توجيهه، دون أن يكون لدينا أدنى فكرة عن موقع هدفه! في ذلك العام، في مؤتمر سولفاي، اشتبك الجانبان مرة أخرى ونشبت سجالات شهيرة بين بور وآينشتاين. يصرخ آينشتاين، الذي يعارض التفسير الاحتمالي لفيزياء الكموم بجملته الشهيرة: "الله لا يلعب النرد!" والتي رد عليها نيلز بور: "من أنت، يا ألبرت أينشتاين، لتقول لله ماذا يفعل؟"

يدحض بور تجارب أينشتاين الفكرية واحدة تلو الأخرى:

على مر السنين، ستهدأ المناقشات في نهاية المطاف. كان "حكماء" كل معسكر، وبشكل خاص بور وألبرت أينشتاين، متعارضين ومختلفين فيما بينهم. الأول يدافع عن تكامل أفكار هايزنبيرغ Heisenberg وشرودنغر Schrödinger بينما يعتقد الثاني أنه سيكون من الضروري تجميع الاثنين. يواصل أينشتاين الخروج بتجارب فكرية لإثبات أنه على حق. بينما قام بور بدحضها بصبر واحدة تلو الأخرى، حتى عام 1935 عندما وجه أينشتاين ضربة كان يعتقد أنها قاتلة لأفكار خصومه، في مقال وقع عليه بالاشتراك مع معاونيه، الفيزيائيين الأمريكيين بوريس بودولسكي Boris Podolsky وناثان روزين Nathan Rosen. يصف "ثلاثي EPR" مبدأ التجربة التي تتضمن جسيمين - على سبيل المثال فوتونان - قد تفاعلا في البداية قبل الابتعاد في اتجاهين متعاكسين. بالنسبة لشرودنغر، فإن هذه الجسيمات ستتابع إلى الأبد تفاعلها السابق، بغض النظر عن بعدها عن بعضها والمسافة التي تفصل بينها. يقول إنهم متشابكون ــ التشابك الكمومي ــ، وسيكونون دائمًا قادرين على التفاعل على الفور. على العكس من ذلك، بالنسبة لثلاثي EPR، فإن أي إجراء فوري يكون بالضرورة محليًا. بمعنى آخر، يختفي التأثير المتبادل بين جسيمين عندما يتحركان بعيدًا. وإلا فإن ذلك يعني أنه يمكنهما "التواصل" على الفور، وبالتالي يكون الاتصال بينهما أسرع من الضوء: وهذا مستحيل! لأنه لا شيء أسرع من الضوء.

استنتج آينشتاين وبودولسكي وروزين من ذلك أن نظرية الكموم غير قادرة على احترام مبدأ المحلية، وبالتالي فهي غير مكتملة، وأنه يجب استبدالها بشيء آخر. سوف يمر ما يقرب من خمسين عامًا قبل أن تثبت تجربة حاسمة خطأهم.

في عام 1982، أجرى الفرنسي آلان أسبكت Alain Aspect  واثنان من زملائه من كلية العلوم في أورساي تجربة باستخدام أزواج من الفوتونات المتشابكة المنبعثة من نفس الذرة ولكن في اتجاهين متعاكسين. على كل جانب، يتم تثبيت كاشف لقياس حالة الاستقطاب للفوتونات الواردة، بتعبير آخر الطريقة التي يهتزون بها. الإحصائيات التي تم الحصول عليها أثناء التجربة لا جدال فيها: الفوتونات التي تصل إلى الكاشفين في نفس الوقت لها نفس الاستقطاب دائمًا. تم الحفاظ على التشابك! ومع ذلك، يفصل بين الكاشفين ثلاثة عشر مترًا، وهي مسافة أكبر من أن تتمكن الفوتونات من تبادل "إشارة" تنتقل بسرعة أسرع من سرعة الضوء. يوضح آلان أسبكت أن الثلاثي EPR كان خاطئًا: فيزياء الكموم ليست محلية، إنها غير محلية. تم التأكيد عدة مرات منذ ذلك الحين على أن تجربة آسبكت ستكون نقطة البداية لنظام جديد غني بالتطبيقات والآمال الملموسة: نظرية المعلومات الكمومية، التي تثير الحماس الحقيقي وتجذب جماهير كبيرة. وحصلت على الدعم، وخاصة التمويلات العسكرية.

من أجل بضع مئات من الكيوبتات: Pour quelques centaines de qubits

وهكذا، منذ عام 1991، وبفضل عمل أنجلو بول و أرثر إكيرت Anglo-Pole Artur Ekert، تعلمنا استخدام تشابك فوتونين لنقل الرموز السرية بعيدًا عن آذان المتطفلين : تؤدي أية محاولة للاستماع أو الرصد إلى تدمير تشابك الفوتونات المستخدمة لتبادل الشفرة بين اثنين من المحاورين، وبالتالي يتم تحذيرهما على الفور من أنه قد تم التجسس عليهما. كان التقدم سريعًا، لدرجة جعل هذه التقنية قابلة للاستخدام بطريقة ملموسة: من 13 مترًا من تجربة Aspect، ذهبنا إلى 400 متر في عام 1997 مع النمساوي أنطون زيلينجر Anton Zeilinger، ثم 10 كيلومترات للسويس نيكولاس جيزن Gisin في عام 1998. منذ عام 2017، الرقم القياسي هو 1400 كيلومتر. التطبيق الرائع الآخر للتشابك، الحوسبة الكمومية، لا يزال في طي النسيان. إنه يقوم على أساس قدرتنا على عزل ومعالجة الجسيمات الكمومية واحدة تلو الأخرى. ومن ناحية أخرى، ما يسمى النقل الآني الكمومي la téléportation quantique، وهي طريقة تسمح لخاصية مادية أن تنتقل من جسيم إلى آخر، على سبيل المثال اتجاه دورانه على نفسه، بفضل التشابك. جعلت هذه التطورات من الممكن إنشاء أول كيوبتات. هذه هي المعادلات الكمومية للبايت، المعلومات الأولية التي تتلاعب بها أجهزة الكمبيوتر الخاصة بنا. ولكن في حين أن البايتة يمكن أن تأخذ قيمة واحدة فقط، 0 أو 1، يمكن للكيوبايت أن يأخذ أكثر من قيمة واحدة في كل مرة. يأمل الباحثون في أن يتمكنوا من تجميعها يومًا ما لصنع أجهزة كمبيوتر كمومية قوية. لن يتطلب الأمر سوى بضع مئات من الكيوبتات - على الورق - لصنع آلة كومبيوتر قوية مثل جميع أجهزة الكمبيوتر لدينا مجتمعة!

عندما ينقل الصينيون مفاتيح الكموم الصينية آنياً فضائياً:

سعى البشر إلى التواصل بعيدًا عن آذان المتطفلين لثلاثة آلاف عام على الأقل. ينشغل علماء الرياضيات في مجالين - يحمي المشفرون الرسائل ويحاول محللو التشفير "كسرها" - لكن تبادل الرموز والمفاتيح السرية لم يتم حله بعد. كيف يمكنك التأكد من عدم تجسس أي شخص في اللحظة التي يتم فيها إرسال رمز بين طرفين؟ توفر فيزياء الكموم إجابة، لأن أي ملاحظة لحالة الجسيم، على سبيل المثال الطريقة التي يهتز بها (الاستقطاب)، تدمر هذه الحالة. لذلك لا يمكن أبدًا اعتراض الشفرة السرية التي يتم نشرها من خلال التشابك الكمي. بعد ذلك، لا شيء يمنعك من استخدام أي قناة، مثل الإنترنت، لتبادل المعلومات المشفرة باستخدام الرمز. أخبرنا السويسري نيكولاس جيزين، أحد نجوم هذا التخصص، "من المؤكد جدًا، على المستوى النظري، أنه يمكنك حتى الحصول على جهازك لتوزيع المفتاح الكمي من أسوأ أعدائك".  ونيكولاس جيزين هو الذي أنشأ أو أسس شركة رائدة في الصناعة هي، ID Quantique.

لقد أدركت الصين قيمة هذه الاتصالات السرية للغاية. في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، بناءً على التقدم الذي أحرزه باحثوها، ولا سيما جيان ويل بان Jian-Wei Pan، التي تدربت في النمسا عند أنطون زيلنجر Anton Zeilinger، أحد أفضل المتخصصين في هذا القطاع، قامت بتكليف الفروع الأولية لشبكة إنترنت محمية بالتوزيع كم من مفاتيح التشفير. الأول في العالم! وباتت تتوسع بسرعة منذ العام الماضي، وضعت بكين قمرًا صناعيًا مخصصًا لهذا الوضع المحمي جيدًا من الاتصالات في المدار. كانت النتائج أكثر من مشجعة: أكملت المركبة للتو بنجاح أول تجربة تبادل مفتاح كمومي، بالإضافة إلى أول انتقال كمومي عن بعد، على مسافة تزيد عن 1400 كيلومتر بين الفضاء والأرض.

علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه، مثل العديد من الأدوات في مجتمعنا، لم تكن ممكنة إلا بفضل إصرار ومثابرة آباء ميكانيكا الكموم. من هذه الفيزياء الغريبة، التي لم تنتهِ من مفاجأتنا، ظهرت، من بين أمور أخرى، أشعة الليزر الخاصة باتصالاتنا، وأشباه الموصلات لشرائحنا الإلكترونية وخلايانا الشمسية، ولكن أيضًا مغناطيسات فائقة التوصيل من أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) IRM، والتي تقوم بفحص أدمغتنا.

المصطلحات LEXIQUE

دالة الموجة Fonction d’onde: هي أداة رياضية تمثل حالة جسيم المادة أو الضوء، مع الأخذ في الاعتبار الموجة المرتبطة بها.

الشكلية Formalisme: مجموعة من الأدوات والتعاريف المستخدمة لوصف موضوع الدراسة.

ظاهرة التشابك Intrication : حيث يحتفظ جسمان متشابكان بنفس الخصائص الكمومية بغض النظر عن المسافة بينهما.

المحلية Localité: المبدأ الذي وفقًا له لا يمكن أن يكون لكائنان بعيدان تأثير مباشر على بعضهما البعض. تتحدى فيزياء الكموم.

كمية الطاقة Quantum d’énergie : كمية غير قابلة للتجزئة من الطاقة تميز جميع عمليات تبادل الطاقة على النطاق الكمي، على سبيل المثال انبعاث الضوء بواسطة الذرات.

مبدأ اللاحتمية: Principe d’indétermination يشير إلى أنه لا يمكن قياس الموضع ومقدار الحركة بدقة.

النقل الآني الكمومي Téléportation quantique طريقة قائمة على التشابك تنقل على الفور حالة كائن كمي دون نقل الكائن نفسه. نتحدث عن النقل الآني لأن الجسم الكمي يرى حالته مدمرة بالعملية.

 

جواد بشارةإعداد وترجمة د. جواد بشارة

السفر عبر الزمن:

في عام 1988، كشف موريس ثورن Thorne Morris ويورتسيفر Yurtsever عن نتائج حساباتهم باستخدام الطاقة السلبية بالإضافة إلى مشاركتهم المذهلة في مقالة الثقوب الدودية وآلات الزمن وحالة الطاقة الضعيفة.

لم يكن من الممكن نظريًا فقط فتح ممر بين نقطتين في الفضاء وعبوره بأمان للسفر بين النجوم على الفور تقريبًا، ولكن كان علينا أيضًا أن نكون قادرين على السفر في الوقت المناسب! دعونا نلقي نظرة فاحصة

1946 كون 1الحل المتري لمعادلات أينشتاين التي وجدوها هو كما يلي:                

إنه يشبه حل شفوارزشيلد Schwarzschild في الجزء الداخلي من النجم ويجب أن يفي بشروط الانحلال اللانهائي للاتصال بزمكان مينكوفسكي Minkowski المسطح.

كيب ستيفن ثورن عالم فيزياء نظري أمريكي معروف بإسهاماته في مجالات الجاذبية والفيزياء والفيزياء الفلكية. إنه أحد أبرز الخبراء في نظرية النسبية العامة لأينشتاين. © ويكيبيديا-كينان بيبر

هذه هي الطريقة التي يجري بهاالأمر، وهي بسيطة للغاية:

بعد فتح ثقب دودي قابل للاجتياز، وافتراض أنه مستقر للغاية، يمكن للمرء أن يتخيل ترك إحدى فتحات الدخول على الأرض بينما يمكن حمل الفتحة الثانية داخل مركبة فضائية تطير نسبيًا. رحلة ذهابًا وإيابًا (لنقل) لمدة 1000 عام بالنسبة لمراقب على الأرض.

إذا كانت السرعة أثناء الرحلة قريبة جدًا من الضوء، فقد تكون بضع ساعات أو أيام فقط في السفينة. نحن على وجه التحديد في حالة مفارقة التوأم لانجفان الشهيرة  paradoxe jumeaux de Langevin.

لذلك سيكون هناك فارق زمني بين فمي الحفرة أو الثقب مما يجعل من الممكن العودة في الماضي لمدة تصل إلى 1000 عام قبل عودة السفينة إلى الأرض أو في المستقبل حتى 1000 عام بعد رحيل السفينة لشخص بقي على الكوكب.

هذا ما نراه في مخطط الزمكان ملاحظة أدناه مأخوذة من فصول Thorne في Caltech (تبقى ميثيلاد على الأرض بينما تقوم فلورنسا برحلتها بين النجوم).

1946 كون 2

  يُظهر الرسم التخطيطي للزمكان مسارات الفضاء والزمان في Methusalem ميتوسالم التي تظل ثابتة على الأرض ولكنها تتحرك في خط عمودي في الوقت الذي تتسارع فيه فلورنسا لتغادر الأرض بسرعة الضوء تقريبًا ثم تعود. وبالتالي فإن مساره هو منحنى كما هو موضح في الجزء الأيسر من الرسم التخطيطي. على اليمين، هذان هما فمي الثقب الدودي القابل للعبور والذي يظهر مع خطوط حركتهما في الزمكان.

1946 كون 3لا تزال هناك مشكلة "صغيرة". قام مات فيسرMatt Visser ، الفيزيائي المتخصص في نظرية الثقوب الدودية، قام بالتقديرات التالية.

إذا كان على المرء أن يبني ثقبًا دوديًا مستقرًا يبلغ قطره 1 متر، فسيكون كافياً أن "يحيط" فم الثقب الدودي ب 10-21 متراً فقط من الطاقة السلبية، أي أقل من جزء من المليون من البروتون. حيث يتعطل الأمر أننا يجب أن نحصل على الطاقة التي يطلقها 10 مليار نجم في السنة!

 

مات فيسر Matt Visser ، أحد كبار المتخصصين في الثقوب الدودية. © ويكيبيديا كومونس

ظروف بيئة حماية الحياة لهوكينغ conjoncture de la protection chronologique de Hawking

في عام 1992، أجرى هوكينغ سلسلة كاملة من العمليات الحسابية لمحاولة إثبات أن الماضي لا يمكن تغييره لأنه لا يمكن أن توجد حلقة من نوع الزمن بخلاف الجسيمات الأولية. بدون تقديم شرح كامل، من الواضح كانت النتائج التي حصل عليها غير مواتية.استنتاجه الأخير مشهور: "أفضل دليل على استحالة السفر عبر الزمن هو أننا لم نكتظ بجحافل من السياح من المستقبل". يمكننا ربط تفكيره بالظاهرة التالية.

تأثير لارسن Un effet Larsen ؟

إن أخطر مشكلة في إمكانية إنشاء ثقب دودي قابل للاجتياز هي تلك المتعلقة بتأثير معروف جيدًا يسمى تأثير لارسن (سمي على اسم الفيزيائي الدنماركي سورين لارسن (1871-1957). واجه يومًا أو آخر مشكلة مكالمة هاتفية تم تضخيمها بشكل حاد بواسطة مكبر صوت، حيث يقوم الهاتف بتسجيل الصوت الصادر من مكبر الصوت والذي يتم إرجاعه بعد ذلك للمراسل ليتم تسجيله بدوره وإعادة إرساله. باستخدام مكبر الصوت، إلخ. وبالمثل، فإن الموجات الكهرومغناطيسية (على سبيل المثال) التي تنتقل للخلف أو للماضي عبر الثقب الدودي يمكن أن تمر عبره مرة أخرى في المستقبل وهكذا. لذلك سوف تتراكم الطاقة الإيجابية في الثقب الدودي، مما سينتهي به الأمر إلى موازنة الطاقة السلبية المسؤولة عن اجتياز الثقب الدودي. السؤال المركزي هو "حسنًا، ولكن كم من الوقت سيستغرق ذلك؟" ". تُظهر الحسابات التي تم إجراؤها حتى الآن أنه سريع جدًا بحيث لا يكون لدى الجسم "العياني" objet «macroscopique وقت للمرور عبر فتحة الثقب قبل أن تغلق. ومع ذلك، فإن الإجابة النهائية مدفونة في قوانين الجاذبية الكمومية غير المضطربة non perturbative، وهي نظرية لم تولد بعد.

لذلك ربما لا يزال السفر بسرعة تفوق سرعة الضوء supraluminiques ممكنًا في الفضاء، ولكن بمجرد أن يحاول المرء السفر عبر الزمن، فإن قوانين الكون ستتآمر لمنعه. هذا أيضًا هو الاستنتاج الذي توصل إليه إيغور نوفيكوف Igor Novikov ، المتعاون الرئيسي السابق لزيلدوفيتش Zeldovichالعظيم.

مبدأ نوفيكوف في التماسك الذاتي Le principe d'autocohérence de Novikov

1946 كون 4

صورة تجمع من اليسار إلى اليمين شاندراسيخار ، نوفيكوف وزيلدوفيتش.

إن مشكلة أو مفارقة الجد Le problème du grand-père اعتراض كلاسيكي على السفر عبر الزمن. إذا عدت بالزمن إلى الوراء لتقتل جدك، فأنت غير موجود حتى لا تعود بالزمن إلى الوراء وجدك لا يزال على قيد الحياة لذا ستقتله حتى لايولد أبوك ولا تولد أنت، إلخ. لا يمكننا مع ذلك النظر في الأنواع المحتملة للسفر عبر الزمن؟ هذا ما أراد نوفيكوف وآخرون معرفته. نتائج معادلات النسبية العامة (RG) موضحة في المثال التالي.

يمكن للمرء أن يتخيل قطعة من الرخام ألقيت على فم ثقب دودي وظهرت في ماضيها لتتصادم وتمنع نفسها من دخول فمه. إنها نسخة جسدية مباشرة من مفارقة الجد. بالمقابل، يمكن أن يكون لدينا كرة تضرب نفسها لإجبار نفسها على الدخول في الثقب الدودي. تم إجراء جميع الحسابات، فقط هذا الحل الأخير هو مصرح به بواسطة RG الكلاسيكي على ما يبدو.

للوصول إلى هذا الاستنتاج، اعتمد نوفيكوف ومعاونوه على حسابات أولية نسبيًا، لكنهم استندوا إلى أحد المبادئ الأساسية للفيزياء، وهو مبدأ العمل الأقلmoindre action.

كل هذه التكهنات حول الثقوب الدودية تبدو بعيدة المنال ، وهي إلى الأبد بعيدة عن متناول تقنياتنا. دعونا لا نفقد الأمل في القريب العاجل! ربما يعتبر مؤرخو المستقبل السنوات 2010-2020 بمثابة فجر لتغيير عميق في تاريخ البشرية.

لقد رأينا أن إمكانية إنشاء ثقب دودي وإبقائه مفتوحًا يعتمد إلى حد كبير على فهم الجاذبية الكمية وإمكانية الوصول إليها من الناحية التكنولوجية.

ومع ذلك، حتى عام 1998 تقريبًا، بدا أن كل شيء يشير إلى أنه كان من الضروري بناء معجل كبير بحجم المجرة لتوفير الطاقة الكافية لكي تتجلى الجاذبية الكمومية la gravitation quantique على نحو مباشر. في نفس العام، فتحت الأعمال المستقلة لكن التكميلية لنيما أركاني حامد Nima Arkani-Hamed وسافاس ديموبولوس Savas Dimopoulos  وجيا دفالي Gia Dvali من ناحية وليزا راندالLisa Randall ورامان سوندرم Raman Sundrum  من ناحية أخرى ، احتمال أننا كنا مخطئين.

بشكل غير متوقع، قد تكون الطاقات التي ستحدث فيها وتصادمات البروتونات في المصادم LHC أو من يخلفه كافية.

بعد بضع سنوات، في 2001-2002 على وجه الدقة، قدم ستيفن غيدينغزSteven Giddings وسافاس ديموبولوسSavas Dimopoulos في الواقع مقالتين ثوريتين إلى arxiv يفكران بجدية في إمكانية إنشاء ثقوب سوداء صغيرة تتبخر بفعل تأثير هوكينغ في LHC.

سبق، يجب أن تكون الروابط بين الثقوب السوداء والثقوب الدودية واضحة الآن.

ربما تكون الثقوب السوداء الصغيرة في مصادم الهادرونات الكبير ممكنة الصنع، ولكن لماذا لا تحدث الثقوب الدودية أثناء الاصطدام بين البروتونات؟ يبقى أن نجد توقيع تجريبي. لقد تم بالفعل النظر في مثل هذا الاحتمال، ولا سيما من قبل إيرينا أريفيفا Irina Aref'eva وإيغور فولوفيتش Igor Volovich.

1946 كون 5بدأ اكتشاف الانشطار النووي أيضًا بشيء ضعيف جدًا، لذا ربما يمكننا أن نحلم ليس فقط باكتشاف الثقوب الدودية المجهرية في تصادمات LHC ولكن أيضًا بإمكانية جعلها أكبر للحصول على الثقوب الدودية العيانية macroscopiques التي يمكن عبورها كما في مسلسل بوابة النجم Stargate.

شرح ستيفن غيدينغز نظرية المشهد الكوني (paysage cosmique (Landscape بسطح ريمان surface de Riemann. كان Giddings من أوائل الذين درسوا إنشاء الثقوب السوداء الصغيرة في مسرع أو معجل ومصادم الجسيمات  LHC.

اشتهر ديموبولوس بعمله على تطوير نظريات تتجاوز النموذج القياسي أو المعياري modèle standard  الذي يتم اختباره حاليًا في مصادمات الجسيمات والتجارب الأخرى. على سبيل المثال في عام 1981، اقترح نموذجًا لـ GUT مع هوارد جيورجي Howard Georgi ، وساهم في بناء نموذج الحد الأدنى من التناسق الفائق (MSSM). كما اقترح نموذج ADD مع نيما آركاني حامد Nima Arkani-Hamed وغيا دفالي Gia Dvali.

في بداية عام 2012، لم تكن النتائج الأولى التي تم الحصول عليها باستخدام كاشف CMS في CERN مواتية لفكرة أنه يمكننا تصنيع ثقوب سوداء صغيرة في مصادم الجسيمات العملاق LHC. ربما تكون كتلة بلانك أعلى بكثير من عدد قليل من TeV. على أي حال، فإن المخاوف من رؤية الأرض مدمرة من خلال إنشاء ثقوب صغيرة سوداء لا أساس لها من الصحة.

 منذ نشر نظرية النسبية العامة من قبل ألبرت أينشتاين، عمل الفيزيائيون على البحث عن حلول مختلفة من نوع الثقب الأسود لمعادلات مجال الجاذبية. ثقب أسود ثابت، ثقب أسود دوار، ثقب أسود ثابت مشحون، ثقب أسود دوار مشحون، إلخ. يُعتقد أن بعض هذه الثقوب السوداء موجودة في كوننا، والبعض الآخر، نظريًا للغاية، في أكوان ذات تكوينات مختلفة. نظر الفيزيائيون النظريون إلى الثقوب السوداء المشحونة المحاطة بنوع خاص جدًا من الفضاء، واكتشفوا أن الجزء الداخلي من هذه الأجسام كان فوضويًا للغاية في الزمكان ويشكل كونًا فركتليًا غريبًا.

درس العلماء ثقبًا أسود مشحونًا كهربائيًا محاطًا بنوع معين من الفضاء، يُعرف باسم "الفضاء المضاد دي سيتر". بدون التعمق في الموضوع، هذا النوع من الفضاء له انحناء هندسي سلبي ثابت، مثل سرج الحصان، والذي نعرف أنه ليس وصفًا جيدًا لكوننا. (سيكون للكون المضاد دي سيتر ثابت كوني سلبي، مما يعني أن كل المادة تميل إلى التكثف في ثقب أسود، مقارنة بالتوسع المتسارع الذي نراه في كوننا).

فهم أفضل للظواهر الفيزيائية لكوننا:

حتى لو لم تتناسب مع كوننا المرئي، فقد اتضح أن هذه الثقوب السوداء الغريبة لا تزال تحتوي على بعض الهياكل المعقدة بشكل مدهش والتي تستحق الاستكشاف. أحد الأسباب التي تجعل هذا الاستكشاف مرحبًا به هو أن الثقوب السوداء المشحونة تشترك في العديد من أوجه التشابه مع الثقوب السوداء الدوارة، الموجودة في كوننا المرئي، لكن الثقوب السوداء المشحونة يسهل إدارتها رياضياتياً. لذلك، من خلال دراسة الثقوب السوداء المشحونة، يمكننا الحصول على معلومات حول دوران الثقوب السوداء في العالم الحقيقي. بالإضافة إلى ذلك، وجد علماء الفيزياء أنه عندما تصبح هذه الثقوب السوداء باردة نسبيًا، فإنها تخلق "ضبابًا" من الحقول الكمومية حول أسطحها. يلتصق هذا الضباب بالسطح، مرسومًا إلى الداخل بفعل جاذبية الثقب الأسود نفسه، لكنه يدفع للخارج بفعل التنافر الكهربائي من نفس الثقب الأسود.

يُعرف أيضًا ضباب المجال الكمومي المستقر الذي يعمل على السطح باسم الموصل الفائق. الموصلات الفائقة لها تطبيقات في العالم الحقيقي، لذا فإن رؤية الدور الذي تلعبه الموصلات الفائقة في هذه السيناريوهات الغريبة يساعدنا على فهم هياكلها الرياضياتية، والتي يمكن أن تؤدي إلى معرفة جديدة باستخدام تطبيقات العالم الحقيقي. في دراسة نُشرت على خادم arXiv preprint، استخدم فريق من الباحثين بالتالي لغة الموصلية الفائقة لاكتشاف ما يكمن تحت سطح هذه الثقوب السوداء الافتراضية.

ثقب دودي مركزي غير سالك:

الثقوب السوداء المشحونة لها هيكل داخلي غريب نوعًا ما. أولاً، ما وراء أفق الحدث يوجد الأفق الداخلي، وهي منطقة ذات طاقات كمومية مكثفة. أبعد من ذلك، هناك ثقب دودي، جسر إلى ثقب أبيض في قسم آخر من الكون (على الأقل، وفقًا للرياضيات).

لا نعرف حقًا ما إذا كانت الثقوب الدودية مثل هذه موجودة بالفعل، لأن رياضيات الثقوب السوداء المشحونة تضعف في الأفق الداخلي، ولا يمكن تعلم أي شيء آخر حتى نطور فيزياء جديدة. لحسن الحظ، تتجنب الثقوب السوداء المشحونة والمحاطة بفضاء مضاد دي سيتر، والذي سنسميه الآن الثقوب السوداء فائقة التوصيل، هذه مشكلة، إلا أن الخبر السار هو أن الأفق الداخلي للثقب الأسود فائق التوصيل ينهار، مما يسمح للجسم بالمرور خلاله بسلاسة دون أن يتقطع إلى "سباغيتي" كما يفعل في الثقب الأسود العادي. الأخبار السيئة هي أن الثقب الدودي الموجود داخل الثقب الأسود فائق التوصيل يتمزق أيضًا، لذا لا يمكنك استخدامه للسفر.

زمكان فوضوي وكون فركتلي:

لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد شيء مثير للاهتمام يحدث للجسم. داخل الأفق الداخلي، يتألق الجزء الداخلي من الثقب الأسود فائق التوصيل قليلاً. عادة، يمكن للجسيمات الموجودة في الموصل الفائق الفعلي أن تتأرجح، مما يدعم الموجات التي تتأرجح في تأثير يُعرف باسم اهتزازات جوزيفسون. وفي أعماق هذه الثقوب السوداء، يهتز الفضاء ذهابًا وإيابًا. إذا كان المرء سيقع فيه جسديًا، فسيخضع لامتداد فوضى شديدة.

بالإضافة إلى ذلك، اعتمادًا على درجة حرارة الثقب الأسود، يمكن لبعض مناطق الفضاء هذه إطلاق دورة جديدة من الاهتزازات، والتي تخلق بعد ذلك مساحة جديدة متوسعة من الفضاء، مما يؤدي إلى إطلاق دورة جديدة من الاهتزازات، وهذا يقود إلى منطقة جديدة تتوسع، وهلم جراً، وعلى نطاقات أصغر باستمرار.

سيكون كونًا فركتليًا صغيرًا، يعيد نفسه إلى ما لا نهاية، من اللامتناهي في الكبر إلى اللامتناهي في الأصغر. من المستحيل وصف ما سيكون عليه السير في مثل هذا المشهد الطبيعي، لكنه بالتأكيد سيكون غريبًا جدًا. في قلب هذه الفركتلة الغامضة والفوضى الفوضوية تكمن الفرادة: نقطة الكثافة اللانهائية، أي المكان الذي توجد فيه كل قطعة من المادة سقطت في الثقب الأسود.

 

 

جواد بشارةإعداد وترجمة د. جواد بشارة

كون غوديل L'univers de Gödel

التعميم في إطار RG للحل النيوتوني الذي يصف مجال الجاذبية للنجم يصف فقط مع شوارزشيلد جسمًا خاليًا من الدوران. هذا ليس واقعيًا جدًا من وجهة نظر فلكية لأن النجوم، تمامًا مثل الكواكب، يتم تحريكها بواسطة حركة دوارة.

أحد الحلول الأولى التي تصف المجال الذي يولده جسم دوار هو حقل فان ستوكوم (Stockum، WJ van (1937) The gravitational field of a distribution of particles rotating around an axis of symmetry. Proc. Roy. Soc. Edinburgh A 57: 135. مجال الجاذبية لتوزيع الجسيمات التي تدور حول محور التناظر. Proc. Roy. Soc. Edinburgh) ج 57 ، 135). وهي قصة لمؤلفها تستحق ان تكون رواية في حد ذاتها.

1945 كون 1

كيرت غوديل وألبرت أينشتاين في جامعة برينستون، م، أرشيف معهد الدراسة المتقدمة

إنه أيضًا المثال الأول الذي نرى من خلاله ارتباطًا بين السفر عبر الزمن ووجود دوران مرتبط بالزمكان. من المحتمل أن يكون هذا الاكتشاف مستوحى من العديد من المناقشات مع ألبرت أينشتاين (الذي كان زميلًا له وصديقًا في جامعة برينستون) حول المكان والزمان وعلاقتهما بالفيزياء والفلسفة، فاجأ عالم الرياضيات العظيم كورت غودل اوسط العلمي في عام 1949 من خلال إظهار حل لمعادلات أينشتاين التي تصف الكون الدوار. والغريب في الأمر أن هناك مسارات داخله تسمح للمسافر بالعودة إلى ماضيه!

كيف يكون ذلك ممكنا؟ في هذا الحل يوجد محور دوران متميز في الكون، مع إيقاع ابتعادنا واقترابنا عن هذا المحور، يتغير الهيكل السببي للزمكان. هناك دائمًا حد للسرعة، ولكن إذا أدخلنا مجالًا من مخاريط الضوء un champ de cônes de lumière ، فإننا نرى أنها تميل أكثر فأكثر كلما ابتعدنا عن المحور، لذلك بحيث يتزامن اتجاه المستقبل بالنسبة للمراقب داخل مخروط الضوء الخاص به مع مسار يعود إلى الماضي! هذا الميل للمخاريط الضوئية هو بالضبط سمة مميزة للمرور من النسبية الخاصة إلى النسبية العامة، كما رأينا أن المقياس ديناميكي. إنها ظاهرة ذات أهمية كبرى، سنراها لاحقًا للثقوب السوداء أو علم الكونيات. 

1945 كون 2مقتطف من تقرير Cern الأصفر 91-06. © روث م. ويليامز

وبهذه الطريقة، يوجد في حل Gödel مجموعة مما يسمى بالمسارات الزمنية المغلقة de trajectoires dites de genre temps closes والتي يسافر بها مراقب باستخدام صاروخ، من شأنها أن تسمح له بالعودة في الوقت المناسب. في حل Gödel هذا، من المهم ملاحظة أنه لا يُسمح إلا بالرحلات إلى الماضي، بصرف النظر بالطبع عن الرحلات المعتادة إلى المستقبل مثل توأمي لانجفان Langevin. 

يسمح إمالة المخاريط الضوئية في كون غوديل بتشكيل حلقات زمنية على طول خطوط معينة للكون (خط عالمي world-line) للمسافر. مقتطف من تقرير Cern الأصفر 91-06 © Ruth M. Williams

هذه ملاحظة مثيرة للاهتمام، حيث يصف هذا الحل الكوني كونًا بدون تفرد أو فرادة بدئية أساسية sans singularité initiale. إن وجود حلقات شبيهة بالزمن سببية مغلقة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بغياب التفردات أو الفرادات بشكل عام في حلول معادلات أينشتاين. بقدر ما يحذر القارئ على الفور، فإن البيانات الناتجة عن ملاحظة خلفية الإشعاع الكوني لا تشير إلى أي علامة على الدوران العالمي للكون.

حل كير La solution de Kerr

كجزء من فهم أفضل للحلول التي تصف الأجسام الفيزيائية الفلكية الواقعية، تميزت بداية الستينيات بثورة نظرية مزدوجة. إدخال كروسكال Kruskal لنظام إحداثيات يسمح بالوصف الكامل وبشكل أكثر دقة للبنية الهندسية والطوبولوجية لحل شفارزشيلد Schwarzschild واكتشاف حل كير Kerr.

مخطط :Diagramme de Kruskal

باستخدام نظام الإحداثيات الذي قدمه إيدنغتون Eddington وأعاد اكتشافه بواسطة فينكلشتاين Finkelstein ، تمكن مارتن كروسكال Martin Kruskal من حل المشكلات المتعلقة بوصف بنية الزمكان عندما يغامر المرء تحت السطح الذي يحده نصف قطر شفارزشيلد Schwarzschild . مرة أخرى، كان النظر في مسارات أشعة الضوء هو المفتاح للتغلب على الصعوبة. يمكننا الآن تمثيل الهندسة السابقة والمستقبلية للزمكان لهذا الحل من خلال المخططات أدناه.

2

  Diagrammes de la géométrie passée et future. Voir ci-dessous pour plus de détail. Extrait de Jean-Pierre Luminet - Black Holes : A General Introduction. © Jean-Pierre Luminet

مخططات الهندسة في الماضي والمستقبل. انظر أدناه لمزيد من التفاصيل. مقتطف من جان بيير لومينيت - الثقوب السوداء: مقدمة عامة. © جان بيير لومينيت

يحدد المخروطان المستقبل والماضي لأفق حدث الثقب الأسود، والخطوط المستقيمة ذات الشرطات والنقاط تحدد أقسام زمنية ثابتة من الزمكان، وتتوافق المنحنيات الرأسية التي تشبه القطع المكافئ مع كرات نصف قطر ثابت في الزمن المحيط بالثقب الأسود. نظرًا لأن معادلات أينشتاين متماثلة في الزمن المناسب، فإن المخروط العلوي يتوافق مع ثقب أسود لا يمكن أن يصلح فيه كل شيء إلا دون أن يغادر أبدًا؛ في حين أن المخروط السفلي يتوافق، من خلال عكس الزمن، مع حل يعرف بالثقب الأبيض أو حتى النافورة البيضاء. هنا يخرج كل شيء دون أن يتمكن من الدخول. ترتبط المنطقة الموجودة على اليسار ارتباطًا مباشرًا بصفيحة أخرى من الكون في جسر أينشتاين-روزن pont d'Einstein-Rosen أو حالة نوع ثقب ميسنر الدودي trou de ver de Misner. المناطق باللون الأسود هي تلك "المنتشرة" بواسطة نظام الإحداثيات حيث توجد الفرادة النهائية la singularité finale، حيث يتم إبادة الزمكان هناك!

سيثبت نظام الإحداثيات الجديد أنه لا يقدر بثمن لدراسة الحل الذي يصف نجمًا دوارًا وجده عالم الرياضيات النيوزيلندي روي كيرRoy Kerr. كانت دراسته المكثفة من عمل براندون كارترBrandon Carter وسوبرهماني شاندراسيخار Subrahmanian Chandrasekhar. يصف هذا الحل فقط بالضبط ما سيُطلق عليه لاحقًا ثقبًا أسودًا ولم ينجح أحد في إثبات أن هذا هو الحل الدقيق الذي يصف الهندسة الخارجية لنجم دوار واحد. يمكن كتابة المقياس الذي يصف ثقبًا أسودًا دوارًا وجده كير على النحو التالي (إحداثيات بواير -لاندكويست Boyer-Lindquist ، عن طريق الإعداد ، G = c = 1): أو اعتمادًا على القيم الخاصة بكل من M و a ، يمكننا الحصول على حلقات تشبه زمن ينتهك متطلبات السببية في إطار هندسة الزمكان هذه. لن نتفاجأ من ارتباط a ارتباطًا مباشرًا بالزخم الزاوي J  للثقب الأسود الدوار.

يحتوي ثقب كير الأسود trou noir de Kerr، بالإضافة إلى أفق الحدث، على غلاف جوي إيرغوسفير ergoshère إهليلجي. أي جسم يسقط شعاعيًا يعبر هذه المنطقة، والمعروف باسم سحب الإطار frame dragging وبالفرنسية entraînement des référentiels، سيتم جره بشكل لا يقاوم من خلال دوران الزمكان الناجم عن الثقب الأسود. لذلك سيكون لها مكون سرعة عرضية tangentielle de vitesse   وسنجد أنفسنا في موقف مرتبط (ولكن ليس مطابقًا) لحالة كون غوديل. 

1945 كون 3

رسم بياني يوضح الفرق بين أفق الحدث (كروي) والغلاف الجوي (الإهليلجي) لثقب كير الأسود.

بالاقتران مع الاكتشاف الأخير للكوازارات (التي كان تفسيرها في ذلك الوقت كنجوم فائقة الكتلة موصوفة بالضرورة بالنسبية العامة) ، مع الاكتشاف في عام 1965 للإشعاع الأحفوري الذي تنبأت به النماذج الكونية من نوع الانفجار العظيم وأخيراً النجوم النابضة في عام 1967 (تأكيدًا لوجود النجوم النيوترونية)، ستؤدي هذه الأدوات النظرية الجديدة إلى تسارع مفاجئ في تطوير الفيزياء الفلكية النسبية وإحياء البحث في النسبية العامة ، التي غابت إلى حد كبير عن ثلاثينيات القرن الماضي بنجاحات فيزياء الكموم.

 

جواد بشارةإعداد وترجمة: د. جواد بشارة

جسر أينشتاين روزين - ناثان روزين Le pont d'Einstein-Rosen

في سعيه لتوحيد القوى والمادة مع هندسة الزمكان، اقترح أينشتاين، جنبًا إلى جنب مع مساعده ناثان روزن، تمديدًا طفيفًا لحل شوارزشيلد بعد تحليل أكثر تعمقًا لـ هذا الحل. يمكن بعد ذلك تفسير الطابع الذري للمادة على أنه وجود جسر بين صفحتين من الزمكان. لقد حقق حلم أينشتاين القديم بنظرية غير ثنائية للمادة حيث كانت الجسيمات عبارة عن حلول لمعادلات مجال الجاذبية المفهومة والمعممة بشكل صحيح، وليست افتراضات مستقلة وفوقها.

1940 الكون 1

يمكن رؤية مقدمة هذه المقالة الشهيرة أدناه.

مقالة أينشتاين وناثان روزين:

هذا هو المكان الذي بدأت فيه التكهنات الجادة حول الاختصارات المحتملة في الزمكان أو الممرات بين الأكوان المتوازية. دعونا ننظر مرة أخرى إلى حل شوارزشيلد المتعلق بجسر أينشتاين-روزن. عندما تصبح r أقل من 2GM، نرى أن العلامات الموجودة أمام المصطلحين الأولين تنعكس، r تأخذ مكان الزمان الذي يصبح مساحة أو مكان! الهندسة ديناميكية في الواقع لمراقب داخلي يتجه نحو r = 0. يبدأ حجم مضيق الجسر في الانخفاض ويتم سحق المسافر المغامر تمامًا عند هذه النقطة r = 0 حيث توجد الفرادة. باختصار إلى بعدين، يتم تمثيل هندسة الزمكان من خلال مخطط التضمين أعلاه. يمر المقطع بضيق مع مرور الوقت للمراقب السابق. لذلك لا يمكنك السفر عبر الثقب الأسود لأنك سحقك بالتفرد قبل أن تتمكن من عبور الجسر الذي اكتشفه أينشتاين وروزن.

1940 الكون 2

يرتبط الإحداثي v بتدفق الوقت في هندسة Schwarzschild ولكنه موصوف وفقًا لنظام إحداثيات Kruskal.

كما قلنا أعلاه، بدا حل Schwarzschild مرضيًا بالنسبة لمعاصري أينشتاين لأنه عندما كانت r تساوي 2GM، تم إلغاء معاملات المقياس أو أصبحت لانهائية. لفترة طويلة كان يعتقد أن هذا يعني أنه لا يمكننا اعتبار نجم تقع كتلته تحت هذا الحد الأقصى من نصف القطر المشار إليه Rs. وقد لاحظ إيدنغتون  Eddington ولوميتر Lemaître أنه كان مجرد اختيار سيئ للإحداثيات وبشكل مطلق ليست مشكلة في التركيب الهندسي للحل، لكن ملاحظاتهم مرت دون أن يلاحظها أحد.

يمكننا أن نرى ذلك ببناء الكميات التي نسميها الثوابت بدءًا من موتر الانحناء tenseur de courbure.

كما يوحي اسمه، يمكن حساب الثابت في نظام إحداثيات لكن قيمته مستقلة عنه. في حالة Schwarzschild شفارزشيلد، إذا أخذنا في الاعتبار الثابت أو اللامتغير l'invariant الذي تم الحصول عليه من موتر انحناء ريمان الشهير.

نرى أن المشكلات لا تظهر إلا عندما تكون r صفرًا، وهو بالضبط، كما قلنا، وجود فرادة في مركز الحل. في وقت لاحق فقط، من خلال أنظمة الإحداثيات التي قدمها فنكلشتين Finkelstein وكروسكال Kruskal، في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، كان من الممكن وصف ما كان يحدث بشكل صحيح، أي لا شيء، عند عبور السطح المحدد بــ Rs.

هذا السطح بعيد عن أن يكون غير ضار وسننتهي بإعطائه اسم أفق الحدث لأن لا شيء يخترقه داخل المنطقة التي يحددها لم يعد بإمكانه تركه أو التأثير على المنطقة. بالخارج عن طريق إرسال إشارة. إن وجود أفق لجسم مضغوط هو في الواقع التعريف الدقيق لما سيطلق عليه لاحقًا الثقب الأسود.

الثقوب الدودية ويلر ميسنر Les trous de ver de Wheeler-Misner

في نفس الوقت تقريبًا، ما زال جون ويلر John Wheeler، المؤلف المشارك لنظرية الانشطار الأولى مع نيلز بور والمشرف على أطروحة فينمان، يستخدم مفهوم جسر أينشتاين-روزن لوصف الجسيمات المشحونة وكتلها مثلها. وله أيضًا نحن مدينون بتعبير الثقب الدودي trou de ver wormhole، والهيكيلية على شكل رغوة structure en écume ، دون أن ننسى بالطبع مصطلح الثقب الأسود trou noir (black hole!. بصفته زميلًا لأينشتاين في جامعة برينستون، ليس من المستغرب أنه سمح لنفسه بعد ذلك بالتأثر بفكرته المتمثلة في اختزال كل فيزياء القوى والجسيمات إلى هياكل هندسية.

بسبب عمله على الديناميكا المائية الهدروديناميك l'hydrodynamique للانفجارات النووية وبسبب التوازي بين التركيب غير الخطي لمعادلات ميكانيكا الموائع والنسبية العامة، فقد طور عادة لمقارنة ديناميات هندسة الزمان والمكان للسوائل.

لذا فإن تكوين الثقوب الدودية أو حتى الثقوب السوداء في الزمكان يشبه تكوين الرغوة، والفقاعات عندما تنكسر الأمواج. بهذا المعنى، نحن مدينون له ببعض المقالات الأساسية التي قدم فيها مفهوم الديناميكا الجيوديناميكية géométrodynamique، سواء بالإشارة إلى الديناميكا المائية والديناميكا الكهربية l'électrodynamique (الكلاسيكية والكمومية).

1940 الكون 3

جون أرشيبالد ويلر. تمامًا كما يبدو البحر أملسًا على ارتفاع كبير، حتى لو اهتزت به عاصفة، فإن الزمكان على نطاق مجهري يهتز بسبب التقلبات العنيفة. © د

ربما تساءلت عن السبب في أن فتح بوابة النجوم Stargate في المسلسل التلفزيوني Stargate SG1 يأتي دائمًا بشيء مثل سطح مائي متقطع قليلاً، والآن لديك الإجابة!

1940 الكون 4

لم تعد المواد الموجودة في وسط Stargate لغزا بالنسبة للمشاهد

يمكن إثبات أن الجسيمات المصممة على هذا النحو هي أيضًا ناقلات جماعية. هذا ما عبّر عنه ويلر عندما تحدث عن "شحنة بلا شحنة، كتلة بلا كتلة". على الرغم من جاذبية هذه الصورة، إلا أنها لم تجعل من الممكن أبدًا العثور على القيم الدقيقة لكتلة الإلكترونات (على سبيل المثال) ولا لشحنتها لأننا بالأحرى نجد جسيمات مرتبطة بمقياس بلانك وبالتالي بدون روابط واضحة مع الملاحظات. من خلال تعميم هذا مع صورة ويلر الصغيرة الشبيهة بالرغوة للزمكان، نحصل على الصورة التالية المعذبة طوبولوجيًا.

1940 الكون 5

1940 الكون 6

هيكل الرغوة للزمكان. كيب ثورن

دعونا نلقي نظرة فاحصة على قصة هيكل الرغوة للزمكان. يمكننا النظر في الانحراف من مقياس الزمكان مقابل المقياس المسطح بحجم صغير جدًا منه. تعلمنا ميكانيكا الكموم أنه لكل مكون محتمل من الطول الموجي L لحقل في حجم من الزمكان L4، هناك نصف كم من الطاقة المرتبطة بتقلبات الطاقة في الفراغ ودالة لطول الموجة هذا. من الممكن في الواقع، في الزمكان المسطح على الأقل، أن تحلل الجزء الرئيسي من المجالات الفيزيائية في تراكب التذبذبات والاهتزازات الأولية لأطوال موجية معينة. يتم تعريف كل تذبذب على أنه وضع، فكر في سلسلة تهتز.لا ينبغي أن يكون مجال الجاذبية استثناءً للقاعدة، خاصة أنه يمكن للمرء أن يكتب معادلة خطية تصف تقلبات هذا المجال فيما يتعلق بمسطح الزمكان مشابه جدًا لتلك التي تصف الحقول الأخرى في نفس موقف.

كثافة الطاقة لطول هي L، الذي يعطي حجمًا من الفضاء L3 تقلبًا في الطاقة وبالتالي فإن التذبذب المتري المرتبط بهذا الوضع هو إننا إذا حاولنا قياس طول، فسيكون لدينا خطأ لا مفر منه يظهر حد للمفهوم الكلاسيكي لطول الزمان والمكان لأنه فقط لـ L يمكن الحفاظ على صورة سلسة ومستقرة لهندسة الزمكان. نرى طول مميز يظهر (إذا حددنا G = c = 1 بوحدات مناسبة. هذه القيمة تسمى طول بلانك ويلر longueur de Planck-Wheeler. على هذا المقياس، يصبح الزمكان "مضطربًا" ويجب وصفه بنظرية كمومية للجاذبية. هذا هو بالضبط ما يجب أن يحدث أيضًا بالقرب من التفردات أو الفرادات الكلاسيكية الموجودة داخل الثقوب السوداء وفي أصل الكون المرئي وبدايته.

نتيجة هذا "الاضطراب" هو ظهور التناظرية للتجويف (تكوين الفقاعات) في الديناميكا المائية، وهذا بطبيعة الحال هو ظهور / اختفاء ثقوب دودة صغيرة، والتي يمكن بعد ذلك تفسيرها على أنها أزواج من الجسيمات / الجسيمات المضادة تظهر وتختفي باستمرار.

 

جواد بشارةإعداد وترجمة د. جواد بشارة

الجاذبية النيوتنية والثقالة الآينشتاينية والنسبية الخاصة: Gravitation et relativité restreinte


سرعان ما واجه أينشتاين مشكلة التوفيق بين نظرية نيوتن للجاذبية ونظريته النسبية الخاصة.

أظهر العالم الفرنسي لابلاس Laplace أن تأثير الجاذبية يجب أن ينتشر على الأقل عدة ملايين مرة أسرع من الضوء لمطابقة مدارات الكواكب المرصودة في النظام الشمسي.

بالإضافة إلى ذلك، تتعامل نظرية أينشتاين مع وصف الحركات في أطر مرجعية بدون تسريع. ترتبط هاتان المشكلتان بأعجوبة ويمكن التغلب عليها بالملاحظة التالية البسيطة للغاية: إن الكتل الخاملة والجاذبية للأجسام هي نفسها. ماذا يعني ذلك؟

الكتلة الخاملة La masse inerte   هي المعامل الذي يتدخل في قانون نيوتن الذي يربط تسارع الجسم بالقوة التي يتعرض لها، والمعروف باسم الجاذبية يرتبط بتقدير شدة القوة التي يتعرض لها الجسم في مجال الجاذبية. هذا أمر مزعج للغاية كما في حالة القوة الكهربائية أو المغناطيسية، حيث تظهر الشحنة. لذلك نشك في وجود صلة بين قوانين الميكانيكا وقانون مجال الجاذبية.

التطبيق اللافت لهذه المساواة اليوم هو التجارب في هبوط الطائرات مؤقتًا. داخل الطائرة، تبدأ جميع الأجسام التي تسقط بنفس السرعة بالنسبة إلى الأرض في الطفو بالنسبة لبعضها البعض.

محليًا يمكننا أن نجد إطارًا مرجعيًا تلغي فيه تأثيرات مجال الجاذبية بعضها البعض!

على العكس من ذلك، يمكننا أن نجد إطارًا مرجعيًا متسارعًا بحيث يمكن للمراقب أن يعتقد أنه غير متحرك ولكنه يخضع لحقل جاذبية. تتمثل الخطوة الأساسية التالية في الوصول إلى أساسيات النسبية العامة في النظر إلى ما يحدث عندما نحاول تطبيق النسبية الخاصة على الأجسام المتسارعة. بشكل عام، نعتبر حالة القرص في دوران موحد.

تخضع كل نقطة على طول نصف القطر لسرعة v تزداد مع زيادة المسافة من مركز القرص. لذلك فإن الساعة في كل من هذه سيكون لها تحول أكثر وضوحًا كلما ابتعد المرء عن هذا المركز. بالإضافة إلى ذلك، يشير قياس محيط القرص، بسبب تقلص الأطوال، إلى أن هذا لا يبدو للتحقق من المعادلة أو العلاقة التالية: C = 2πR. وبالتالي، لم تعد الهندسة المكانية إقليدية لبعض المراقبين وهذا يتعلق بحقيقة أننا في وجود حركات متسارعة. ومع ذلك، كما رأينا، يمكن تفسير التسارع في إطار مرجعي محليًا على أنه وجود مجال جاذبية. لذلك أظهرنا للتو صلة بين الجاذبية وهندسة الفضاء. يستنتج أينشتاين من هذا أن ظواهر الجاذبية يجب أن تكون مرتبطة بشكل عام بهندسة غير إقليدية للزمكان وليس الفضاء فقط، وإلا سيكون لدينا تناقض مع مفهوم الزمكان ذاته في نظام بدون الجاذبية.

نظرية الفراغات المنحنية بأبعاد N: La théorie des espaces courbes à N dimensions

من الطبيعي تمامًا أنه تم توجيهه لاستخدام النظرية العامة للمساحات المنحنية ذات الأبعاد N التي قدمها ريمان Riemann في القرن التاسع عشر.

في هذه النظرية الريمانية، لم تعد الهندسة إقليدية، ومجموع زوايا المثلث لم يعد 180 درجة ولم يعد محيط الدائرة يساوي2πR- 2πR. يمكن رؤية هذا بسهولة مع الأشكال الهندسية على الأسطح أدناه. امتلاك انحناء موجب على التوالي (كما هو الحال بالنسبة للكرة)، أو سلبي (كسرج حصان)، لا يمكن تطبيقها على طائرة دون تمزيقها أو بدون تجعدها.

Une surface à courbure positive à gauche ne peut pas s'aplatir sur un plan sans se déchirer. Une surface à courbure négative ne peut pas s'aplatir sans se friper. Extrait de Cern yellow report 91-06. © Ruth M. Williams

لا يمكن أن يتم تسطيح السطح المنحني بشكل إيجابي إلى اليسار على مستوى بدون تمزق. لا يمكن أن يتم تسطيح السطح المنحني بشكل سلبي بدون تجعد. مقتطف من تقرير Cern الأصفر 91-06. © روث م. ويليامز يظهر المقياس السابق في الفاصل الزمني بشكل متناهي الصغر.                                      سيتم تعميمها في، وسيتم وصفه بواسطة موتر والذي من الواضح أنه يتقلص إلى السابق عندما تكون المساحة مسطحة.

يعود تاريخ تقديمها إلى تحقيقات غاوس Gauss في أوائل القرن التاسع عشر حول هندسة الأسطح المنحنية، وهي نتيجة واضحة لعمله في الجيوديسيا la géodésie.

لاحظ أيضًا أن هناك مفهوم الفعل ورد الفعل في فيزياء نيوتن. ترتبط قوى الطرد المركزي بإطارات مرجعية متسارعة وبمبدأ التكافؤ الذي يمكن تفسيره على أنه قوى الجاذبية، إلى ما يمكن بالتالي أن يتوافق مع تفاعل المادة مع التسارع من خلال تغيير الإطار المرجعي؟ في السياق السابق، تظهر الاستجابة بشكل طبيعي، يجب تشويه الزمكان نفسه! نجد بطريقة أخرى علاقة بين زمكان ذي هندسة متغيرة ومجال الجاذبية.

نظرًا لأن توزيع المادة مرتبط بتوزيع الطاقة، فبالإضافة إلى أن المادة تولد مجال جاذبية، فإننا نستنتج أنه لا بد من وجود معادلات تعمم معادلات الجاذبية النيوتونية وتربط توزيعات المادة / الطاقة بهندسة الزمكان.

كان استغلال أينشتاين الرئيسي هو الحصول على هذه المعادلات، وهي مكتوبة:

العضو الأيسر يحتوي على هندسة الزمكان، نجد موتر متري le tenseur métrique   بالإضافة إلى مشتقاته المكانية والزمانية. هذا موتر أينشتاين الشهير الذي تم بناؤه باستخدام موتر انحناء ريمان كريستوفيل Riemann-Christoffel الذي تقلص مرة واحدة (عن طريق الجمع وفقًا لأينشتاين للمؤشرين،) يعطي موتر ريتشي le tenseur de Ricci  بمؤشرين.

يحتوي الجانب الأيمن للمعادلة، على سبيل المثال، على الطاقة وكمية الحركة المنسوبة إلى توزيع المادة أو المجال الكهرومغناطيسي. هذا موجود في موتر T مع مؤشرين يسميه أحدهما موتر الطاقة النبضية le tenseur d'impulsion-énergie. وبالتالي يصبح مقياس الزمكان كائنًا ديناميكيًا يحدده توزيع وحركة المادة / الطاقة.

Albert Einstein devant ses équations de la gravitation dans le vide. Elles se réduisent à la nullité du tenseur de Ricci. © DR

ألبرت أينشتاين أمام معادلاته في الجاذبية في الفراغ. يتم تقليلها إلى بطلان موتر ريتشي. © د

الجيوديسية  La géodésique

دعونا ننتقل الآن إلى مفهوم مهم آخر في النسبية العامة.

يُطلق على تعميم الخط المستقيم في الزمكان المنحني اسم الجيوديسية. إذن على سطح الأرض، إذا بدأنا من خط الاستواء للوصول إلى القطب باتباع خط الطول الذي يتقاطع مع نقطة البداية، فسيكون هذا المنحنى على وجه التحديد. بشكل عام، هو منحنى الطول الأدنى بين نقطتين على السطح. وفقًا لغاليليو ونيوتن، فإن الجسم في حالة عدم وجود قوة يكون في حالة راحة أو يتحرك على طول مسار مستقيم متماثل، خط مستقيم. وبالتالي ، فإن التعميم في الزمكان المنحني هو بالفعل جيوديسي ، وإذا تم وصف القوة في فيزياء نيوتن بانحراف عن مسار مستقيم متشابه ، ففي هذا السياق ، لم تعد الجاذبية وفقًا لأينشتاين قوة بالمعنى الذي قدمه نيوتن لأن الأجسام تتبع فقط مسارات "مستقيمة" في الزمكان تحت تأثير الجاذبية.

هذا ما توضحه الرسوم البيانية أدناه لحركة الكواكب حول الشمس.

Une particule cherchant à se déplacer selon la ligne la plus droite possible peut emprunter une tangente à un cercle centré sur le puits à gauche. Atteignant le cercle, elle se trouvera piégée en orbite en suivant la courbe la plus droite, c'est à dire ici précisément ce cercle. À droite, un bloc d'espace-temps avec la trajectoire dans le temps d'un astre fixe et un objet tournant autour de lui. Cern yellow report 91-06. © Ruth M. Williams

يمكن أن يأخذ الجسيم الذي يسعى إلى التحرك في أبسط خط ممكن مماسًا لدائرة متمركزة على البئر إلى اليسار. عند الوصول إلى الدائرة، سيتم حصرها في مدار باتباع المنحنى الأكثر استقامة، أي هنا بالضبط هذه الدائرة. على اليمين، كتلة زمكان مع مسار في الزمن لنجم ثابت وجسم يدور حوله. تقرير سيرن الأصفر 91-06. © روث م. ويليامز

نظرية الإمكانات النيوتونية الكامنة للنجوم La théorie du potentiel newtonien pour les étoiles

من المتوقع بالطبع تعديل نظرية حركة الكواكب. كما أوضح كارل شوارزشيلد Karl Schwarzschild، من الممكن إيجاد حل يعمم نظرية الإمكانات النيوتونية للنجم. خارج نجم كروي تمامًا، ذو كتلة M وبدون دوران (نتحدث عن حالة ثابتة)، يتم وصف هندسة الزمكان من خلال: وجود حل داخلي نكتبه ببساطة في النموذج أدناه: مخطط تضمين ثنائي الأبعاد لحل شوارزشيلد.  إذا أخذنا في الاعتبار كرة نصف قطرها r

داحل النجم، فسوف تحتوي على كتلة M (r). هذا ما يفسر مظهره في الفترة الزمنية السابقة للمكان والزمان.

كانت هذه الحلول في الواقع مناجم ذهب قد تستغرق ثرواتها عقودًا لتكشف عن نفسها. كانت الإشارة الأولى تأتي من أينشتاين في عام 1935.

Karl Schwarzschild (1873-1916). © DR

كارل شوارزشيلد (1873-1916). © د

في غضون ذلك، تم ملاحظة مشكلتين. عندما تمر كتلة النجم الموصوفة بالحلول السابقة تحت نصف قطر Rs = 2GM / c2 (أو GM2 عندما حددنا c = 1 في نظام الوحدات المستخدمة عادة)، تسمى نصف قطر Schwarzschild ، ماذا سيحدث ؟ يبدو بالفعل أن الحل الأول في الفراغ يصبح مرضيًا عندما يكون r = Rs لأننا نحصل على اللانهاية للمصطلح الثاني من المقياس.

وبالمثل، عندما يكون r = 0 وما زلنا في الحالة الأولى، نجد أن انحناء الزمكان يصبح لانهائيًا. هنا نبدأ الحديث عن الفرادة لهندسة الزمكان في هذه المرحلة حيث معادلات أينشتاين وهيكل الزمكان ينهار.