سالم الياس مدالوأحاول ان اصنع

من رؤاي

شيئا ما

مفرحا

ومضيئا

الونه بالوان

قوس قزح

اعرضه على

مرايا قلبي

كي تعكسه على

جدران الحزن

والالم وعلى

القباب والسطوح

الحزينة واحاول

ان انسج من

حروف وكلمات

رؤاي نايا

وقصيدة

نايا اعزف به

لحن الينابيع

الحقول

والزهر

وقصيدة حروفها

من عطر الاقحوان

من رؤى

الينابيع

ولحن المطر .

***

سالم الياس مدالو

 

محمد العربي حمودان يا عَدُوٌّ بَيـْنَ جَــنْبي

                ياعَدُّوٌ لَمْ يــَزَلْ بـــي

قَدْ أَرَانِي مِنْ هَوانِي

               مَا بَرَانِي إِي وَرَبِّــــي

لاَ يَنِي يُغْرِي بِسوءٍ

              مُذْ صِبايَ بَلْـهَ شَـــيْبي

وَكِلانَا فِي سِـــــجالٍ

           هَلْ حَياةٌ دونَ حَـــــرْبِ!؟

إِنْ أَقــُلْ لَهُ أَلاَ مَــه ْ !

               صَاحَ: خَلِّ عَنْكَ ثَوْبِي

لَمْ يَقُلْ سَهْوانُ* فِي بَدْءٍ

               رَجيــــمٌ مـَنْ رَمَى بِي

بَلْ أنا مَنْ قَدْ أَسَـا يَا

                لُطْفَـــكَ اللّهُمَّ رَبــــِي

وَكَذا قَالَ الّذِي فِي

               سَقَرٍ: الذّنــْبُ ذَنـــــْبِي

وَغَوَى إِبْليسُ قَبْلاً

              ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ كَـــــسْبِي!

مُرْجِفًا أًنْ رَبُّهُ قَدْ

              سـاقَـهُ وَخــــيــمَ درْبِ

حَذْوَهُ يا مَنْ تُسيءُ

          الظّنَّ بي، فَاحْذَرْهُ، ثِقْ بِي

وَبِعَقْلِكْ، فَاعْتَصِمْ تَنْــــــــــ

ــــــــــــــــجُ نَــجَــاةً دونَ رَيــــْبِ

وَجِدالي عَنْكَ دَعْهُ

            ذاكَ نُصْحِي وَهْوَ حَسْبِي

***

محمد العربي حمودان

.....................

* وهو آدم عليه السلام حين عهد إليه فسها ونسي.

** كثيرا ما نتورط في مستنقع "التفكير التبريري" فَنَعْزو سَبَبَ أَخْطائِنا إلى غيرنا، مُتَمَلِّصينَ من تحملنا المسؤوليةَ عمَّا يصدر عنا من قصور أو فشل..... وهو منهج في التفكير مُدَمِّرٌ للإنسان فردا كان أم جماعة، وبالتالي فهو مُدانٌ نَقْلا وعَقْلا، شرقا وغربا.... حول هذا المعنى تحوم هذه القصيدةُ، وإليه تُشيرُ وَلَوْ مِنْ بعيدٍ بعيد..

 

 

سمية العبيدي"لذيذٌ هو الصمتُ"

جبة صوفٍ

خُبّأتُ في كهفها

من برد كانون

ومن عيون التطفلْ

فيه انطلاق نشيدي

به اكتمال صلاتي

فيه عطور قبيلي

ضماتُ من ذكرياتي

وقبتي وخيالي

فيه تطول حبالي

أطيق ما لا أطيق

فيه نجومي حيارى

يتوه فيها طريقي

إرادة تتحدى

طوقي ورأسي وضيقي

الصمت جنة ودٍ

ما تستفزُ بَرَيقي

و"كرنفال" خيال ٍ

ومحض عيش حقيقي

لا ثرثرات عذارى

لا غيبة لصديقِ

لا كركرات سكارى

لا هرطقات مَروق

الصمت راحة بال

من الورى والجنونِ

وما ء نهر شفوق

من كل صوب دفوق

الصمت سقفُ أمانٍ

وحزمةٌ  من ضياءٍ

من الرضا والأماني

الصمت نور فؤادي

لا يرتضي بحريقي

***

سمية العبيدي

 

 

ترجل ايها الزمن المثقل بالجراح

حط الرحال

ولتزفر الايام منك همومها

فرادى..

جماعة..

تترى تمر النائبات

تلك اهات العراق

تأخذ الاحزان عِبرة

ترتكب بالنفس عَبرة

وتثور..

تطوي المدى

تؤرشف الوجع الشفيف

وتنتصب..

كما سعيفات النخيل تبقى شامخة

بلا وجل

كالمهرة الشقراء تصهل بالدنا

اصيلة ترجو الفوارس ودّها

وان كبَت..

كبواتها صلب ملحمة الاباء

كميت ذلك الافق الذي

زيّن جيدها

متقزح

متمرد

يهوى العناق..

من بعيد او قريب

كما النوارس تتلو ايات الحنين

اوابة لفم الضفاف

للنخيل

للبوادي

للروابي

لنواعير الفرات

لراية خفاقة ابد الدهور

لعيونك ياعراق..

***

مريم لطفي

 

حيدر جاسم المشكورانكسارات في أروقة القلب وهزائم

وتناثر شظايا الأماني

الموجوعون يسمعون الأغاني

والمواويل و"المهاويل"

ضحايا إيمانٍ

إنَّ ما ذهبَ يؤوبْ

ولا يعود

لا العمر

لا الماضي

ولا كاذبٌ يتوبْ

كبرنا وتساقطت الأيام كفراشات النار

ولم يبق سوى أرشيف من الذكريات

وكثير من المواجع

تفرّطت الساعات من عناقيد المنى

وهدرنا في الانتظار مدامعْ

كبرنا وحدُّ الله سيف

والصراط شرائعْ

ونحن ما زلنا في جهل التمني

نعاني الهوى والحطام

فذا الانسان بالأصلِ جهول

والعمر كالغرابِ يدفن اجزاءه

والشاهد الشاخص ذكرياتٌ ولعائن

هذا بائعُ الدنيا وخائنْ

اعمارنا "خردة"

عند السابقين يُقضى بسجدة

لا صك عدا الغفران

قد نشتري بها وطناً ولا نشتري

أقصر من نخلة

مُسجَّى كقنطرة بين ضفتي متاهة

الكلُّ يعبر عليك

وأنت كاللافتة تشير: من هنا

هَلُمَّ أيها العابرون

المسافنُ جاهزة

لا مقام لنا "معارضون"

ما زلنا أدرى بشعاب المفسدين

فعابرون

على بصيرةٍ من أمري

خمسون عاماً مثلتُ نفسي

لا يمثلني وزغ

***

حيدر جاسم المشكور

العراق / البصرة

 

 

صادق السامرائيجَماجمُ تتدحرجُ فوقَ التراب

تدعونا لرَكْلِها

أخْشى أنْ أعثرَ بإحْداها فأموت!!

مَنْ كدّسَها في ملاعبِ الحياة؟

قالَ السيفُ:

أنا....

رصاصةٌ

قنبلةٌ

صاروخٌ

طائرةٌ

أنا قطّافُ الرؤوس!!

فلماذا تتعجبُ وأنتً في الطابور؟!!

ستتدحرجُ جُمْجُمتكَ

فوقَ أشلاءِ بدنكَ!!

فهلْ تجرؤ الخوضَ في عبابِ زحام؟!

الحضارة ُدمٌ ودموعٌ

وجماجمُ تناطحُ جماجماً

ولاعبُ البلياردِ سعيد!!

***

د. صادق السامرائي

 

سالم الياس مدالوترتبك اوراق

اشجار

الفرح

في قلبي

بسبب شدة

الريح

وبسبب اختلال

في نبضات

القلب او

بسبب التفكير

الرمادي

المرتبك

واسدية ومياسم

ازهار الفكر

والمعنى

تبقى حائرة

بسبب نقص

الماء والضوء

في دائرة

الرغبة

وفي دائرة

عقلي الباطن

امسك بقرص

الشمس

في يميني

وبهالة القمر

في يساري

وانادي امراة

الضوء

كي تاتي

لنغني معا

اغنية البرق

والريح

واغنية

المطر .

***

سالم الياس مدالو

 

حيدر جاسم المشكوردجاَّلون..

نُغني للحبِّ ونغردُ للهوى

ونحن أولُ من نرمي العصافير

ونضرمُ النارَ في الزهورِ القرابينْ

مُنافقون..

نسوّرُ حدائقنا بالمجادير

لئلا ينزلُ طيرٌ

والجرادُ يقضمُ النبتة

والكلابُ تلعقُ بالصحونْ

متفقَّهون..

للحرفِ عندهم ألفُ لون

كأسٌ لكلِّ بيتِ مديح

وزجاجةٌ لكلِّ العناوين

متونٌ وافخاذُ مضامين

ونذورٌ تساقطُ في الحُضُون

فناَّنون..

بالطبولِ يستحون الدموع

ويرقصون رقصةَ الذئبِ في المراعي

وبالنايِّ الحزينِ يذبحون الشياهَ وباللحون

حرَّفيون..

صنعوا إلهاً من تمرٍ

وشربوا عليهِ لبنَ الشياطين

سارقون..

زرعوا من الأرضِ حبةً

وحملوا القُفَّةَ والتربة والطين

***

حيدر جاسم المشكور

العراق / البصرة

14 آذار 2021

 

عباس علي مرادمثقلاً بهواجسه

ثبت نفسه

فوق مقعد

لا يتحسس حيرتهُ

عيون شاردة

دخان السجائر

يتطا ير بهدوء

حائراً

بين جهات

الحياة

أفكارٌ

من سراب

كثيرٌ من القلق

يرتشف قهوته

صوت القلب يهمس

حتى لا يخدش السكون

مُستقِراً  مكانه

الصور تتوالى

على مخيلته

بين الهروب والبقاء

غرامٌ مضى

غرامٌ مقيم

وغرامٌ حائر

يأنس تلك الحيرة

يتعايش مع الصبر

يسافر مع السراب

يلون صور أحلامه

ويخط أشعار رغبته

انتهى الدوام

يواعد مقعده

 بلقاءٍ جديد

في مقاهي الأرصفة

***

عباس علي مراد

 

 

سالم الياس مدالوقصائد حسابية

شمس ربيعية

+

رغيف خبز معجون

باشعة قوس قزح

الصباح

=

ازدهار  لحقول

الحزانى

الفقراء

2 -

ياقوت الامل

+

بنفسجات التسامح

والعطاء

=

كرستال المحبة

3 -

اجراس من عطر

البنفسج

- ناقصا

سطوة الطغاة

=

قباب من زمرد

+

اقحوانات

الحرية

***

سالم الياس مدالو

 

 

محمد جواد سنبه(مَقامَةُ)

قالَ لِي حِمَارِي:

يَا سَيدي يَا (ابنَ سُنّْبَه) أَنّْتَ فَطِنٌ لَبيبّْ.

حَصيّْفُ الرَّأي لَبِقٌ أَديبّْ.

وَرَئيْسُ جُمّْهورِيَتِكُمّْ لا شُغلَ لَهُ وأَمّْرُهُ عَجِيبّْ.

 وَهُوَ مُولَعٌ بالتَّصْريحَاتِ ولَها رَبيبّْ.

ويَقّْبِضُ مِنْ الخَزينَةِ أَمّْوَالاً بِشَكّْلٍ عَجيبّْ.

فَلِمَ لا تأخُذُ دَوّْرَهُ وتَكونَ أَنّْتَ المُجيبّْ؟.

وتُوَفِّرُ لِشَعّْبِكَ مَالاً لا يَقِفُ عَليّهِ حَسِيبّْ.

وأَنّْتَ تَرّْضَى قِبَالَ ذَاكَ، بِعُشّْرِ رَاتِبِ رَئيسِكُمُ النَّسِيبّْ.

قُلّْتُ:

وَاللهِ أَقّْبَلُ بِعُشّْرِ مِعّْشَارِ رَاتِبِ رَئيسِنَا الحَبيبّْ.

وَلكِنَّ القَانُونَ يَمنَعُنِي يَا حِمَارِيَ النَّجيبّْ.

فَالرَّئيْسُ يَحمِيْهِ دُسْتُورُنا العَجيبّْ.

وَأَنا لا يَحميني بَعيدٌ ولا قَريبّْ.

قَالَ حِمَاريَ العَزِيزُ:

وَاللهِ أَمّْرُ العِراقِيّْينَ مُسّْتَهجَنٌ غَرِيبّْ.

تُصّْرَفُ المِليَارَاتُ مِنْ أَمّْوالِكُم صَرّْفاً رَتيبّْ. وَالجُّوْعُ يَقتُلُكُم أَطّْفَالاً وشَبَاباً وشِيّْبّْ.

قُلّْتُ:

هَكَذا هِيَ حِكّْمَةُ البَارِئِ لَيّْسَ لَنَا غَيّْرُ النَّحِيبّْ.

قَالَ حِمَارِي:

لا واللهِ بَلّْ أَنّْتُمّ قَوّْمٌ كُسَالَى فَلا يَدُبُّ لَكُم دَبِيبّْ.

وَ سَيَأْكُلُكُمّْ السِيَاسِيّْونَ فَرداً فَرداً وبِصَدّْرٍ رَحيبّْ !!.

***

مُحَمَّدّْ جَوَاد سُنّْبَه

 ١٨/١/٢٠٢١.

 

 

سمية العبيديسنابك السنين

على درب امي

غائرات الحفر

عاثرات الحجر

أغذ الخطى

نحو قبري

وأقص الأثر

لا ريب

لكل نفس مناها

ولو أسرتها

أسرة القضبان

على فرش الاحتضار

واعلنتها

وسائد خطت

زوايا الخطر

تظل الأماني

توسوس في اذن الروح

هيا عمل هناك

ودعوة

وانتشاء

بري الدماء الحمر

لتراب تحجر

عمل هناك

ليت الأصابع تناولته

ليت للأقدام أجنحة

وليت للمآقي بصر

تتملل الروح تبغي حياة

مثل كل البشر

ويستنفد الانفاس

ظمأ وجوع

وتسد الرغامي

حشرجات أًخر

ركعا لأمر الله

لا تغذو رئاتنا ريح

ولا أمتع النجيل النظر

ولا هفهفت  نخلة في ربيع

ولا وردة أدركتها الصور

جلونا العيون

احتفالا  ....  منى

أصابع الشوق تهفو

ولكن

يعز علينا النظر

سنابك السنوات

على درب امي

تكررها الأعمار

أثر  يتلو

أثر

***

سمية العبيدي /  بغداد

19 /11/2020

 

 

حمزة الشافعيتدافع حقول التوت

خريف يمتطي سحابة

وداعا أيتها اليرقة.

٢.

زيارة مفاجئة

كل الأعماق

غابت بقاياك.

٣.

سرعة مفرطة

وصول قبل الموعد

تأخر.

٤.

زهرة متمردة

شوك مرهق

لذة القطف.

٥.

تسلل قمر

بين جبلين

مسيرة النهار مستمرة.

٦.

قطة مستلقية

على غير عادتها

 لامبالاة.

٧.

حبة قمح

زحف على البطن

ظل منقار.

٧.

جوف صخرة

مياه متراكمة

ريش طيور متساقط.

٩.

سنبلة قمح مملوءة

 جذور متآكلة

فوضى حبوب.

١٠.

ناي حبات الرمل

ألحان رتيبة

اندثار الآلة.

١١.

شوك يابس

صدر مكشوف

دخان كثيف.

١٢.

 أقصى أركان الكأبة

عجوز غطاها يأس

مقتبل العمر.

١٣.

زوايا فوضى

ترتيب عجيب

فوضى متجددة.

١٤.

 قبعة شيخ تسعيني

قطع معدنية وحبوب

أخبار مسربة.

١٥.

تزحلق

طوابير ذكريات

عودة.

***

حمزة الشافعي

تودغة/المغرب

 

كفاح الزهاوياخلعي عنكِ ثوب السواد

هَشمي بلا تردد زجاج الحداد

وانجلي كالقمر في ساعة الاكتمال

لتنثري شذرات النور في ديجور العقل

توهبي سَدَفَة البصر فرصة التأمل

فتنقشع الغشاوة عن بؤبؤ العين

ينبلج شعاعك على مداد رؤيته

تنسكب هيبتك في مخيلته

منبثقة انتِ من عتمة الضباب

كسارية السفينة

التي من دونها لا قيمة للشراع

في بحر هائج متلاطم الأمواج

يستبد به الهلع من غيابك

مستعطفا حرريني من محنتي

فيهتف من عمق الاعصار منقذي

الأكوان ليست سوى فرضيات

اما انتِ.. فانتِ

من دونك، لا أثر للوجود

اعتلي بساط الأرض

يا سيدة الأكوان

استجمعي كل قواكِ

ارفعي صوتك عاليا

واصرخي صرخة الطفل الوليد

شتتي الهزيع الأخير من خيلائه

وانفضي عنك متاعب الزمان

فالصمت أمام الهوان

سيف قاتل

***

كفاح الزهاوي

 

 

حيدر جاسم المشكورلا ابايع ولا اشايع

انفاسَ الملول

وإن كنتُ كراعٍ كسول

يرعى في المحول غنيمات القصيد

النايُّ يحلمُ بالمروج

وعواءُ الذئابِ طبول

الأفكارُ هوىً

والأماني صحاري

والالهامُ يضربُ الهام بألوان العذارى

والنشيدُ عبدُ ما قال وقيل

ابتسمُ لأُغيّرَ مزاجَ وجهي

أعربُ عن انيابي الصفر

ولهاثُ التبغ يعاضد لهاث الذكريات

تعترضني غصةُ حبٍّ

فاسبحُ بالنشيج وبالآهات

أُعزي مشاعرَ الشغف

باللهفةِ الخرساء والنحيب

ابكي ويصطك الألم

ويصطف كأسنان الندم

يأكل بالقلوب

أنا من شرب الكأس مرات

ما زلت اثمل بالمواعيد

أغني وما جدوى الغناء

والسفينةُ تبحرُ بالأملِ الرقيق

صوب شواطئ العبيد

واللحنُ الجميلُ يضربُ بالمجاديف

والموجُ يرقصُ مع الأرواح

رقصةَ القرابين الأخيرة

والرؤوس تأكل الذيول

واغنية العويل:

وطني قصة حزن

والحنينُ يخبو ويتقد

وطنينُ ذبابِ الكعكِ

تحفل عند كلِّ مزبلةٍ تأريخ.

***

حيدر جاسم المشكور

العراق/ البصرة

 

 

سمية العبيديقسما لو أني اصطدمت بإحدى كتفيَّ برجل وأنا أحاول أن أعبر الشارع ورفعت عينيَّ اليه لأعتذر وكان هذا الرجل أبي لما عرفته أتصدقون؟ ... مع أني ابنة حلال وأسكن وأبي مدينة واحدة . وأمي هي شابة جميلة برزة كانت تختال بشبابها وجمالها ووظيفتها وما اكتسبت من علم كل ذلك ولّد لديها ثقة كبيرة بنفسها، ذات يوم جاء أحد زملائها بصديق له الى العمل رآها الصديق فتقدم لخطبتها من ذويها، في أيام معدودة أصبح زوجها . كل ذلك بما يقتضي الدين والشرع، غير أن الدين والشرع لم يستطيعا الوقوف على طوية الرجل، فما هي الا بضعة أشهر تمرُّ الا و يتكشف عن أمرين أولهما انه قد تزوج سابقا وله ابنة من طليقته - لم يرها ولم يسأل عنها منذ كان عمرها بضعة أشهر - وثانيهما انه صائد من نوع جديد . صائد ثروات من نوع مستحدث . أخذ يستولي على كل مردود عملها ليضعه في جيبه . رغبت امي واسمها ليلى بالتصرف بمرتبها لتبرَّ أُمها ولتقضي حوائجها وتعينه فيما يحتاج بيتهما الصغير، غير إن ذلك لم يكن مما يمكن أن يناقشه هذا الرجل، فلما اشتد خلافهما ذهبت وجنينها (أنا) الى ذويها حتى يصلا الى حل ما . غير ان ذلك كان ضربا لرأسها بجدار . فلم يسأل عنها زوجها كما يقتضي الدين والعرف واللياقة ولم يتفقد أحوالها مع الجنين . بعد ولادتها زارها عند ذويها بضعة مرات زيارة باردة دون أيّما تغيير في موقفه من مشكلتهما . وبعد مقاطعة اخرى استمرت عدة أشهر التجأ الى محام يبيع ذمته بالمال فسعى في طلاقها محرجا إياها ومجردا لها من كل حقوقها وأثاثها ومن صداقها المؤخر ومن نفقتها . ثم انقطع عن السؤال عن ابنته الثانية (أنا) كما فعل مع الأولى - انتبهوا لي أخت أيضا لم أرها أبدا ولم ترني تسكن مدينتي النائمة نفسها - . ثم تزوج أُخرى وهكذا اتخذ الزواج مهنة لزيادة أمواله ورأسماله، والحرائر لعبة بيديه، وبناته ها هنا وها هناك يتربين في حضن أًمهات أضرَّ بهن الأزواج ولم ينصفهن أحدٌ، أو في أحضان الغرباء .

طلبت المعلمة مني أن أحضر أحد أبويَّ الى اجتماع الآباء والمعلمين، قلت: ولكني لا أستطيع سألتني لِمَ ؟ قلت: أما أبي فلا أعرف له عنوانا ولا دارا ولا وجها وأما امي فلها زوج غير أبي وأبناؤها منه أحق برعايتها وأحوج . سألتني المعلمة وأنت يا زينب أين تنامين ومن يرعاك؟  قلت:  .. جدتي لأمي وهي أمرأة مسنة وتعبة وتحمل بيتا على كتفيها المرهقتين ولن أزيد حملها ثقلا بالمجيء الى مدرستي الا  إذا أصررتم . صمتت زينب هنيهة  ثم أخذت تكرر قولها كأنها ظنت أن معلمتها لم تفهم ما قالت أو انها لم تسمعه قط: أنا لا أدري أين أبي ومن هو فأنا لم أره أبدا .. انه اسم على ورق. أبي.. هو ما كُتب في هويتي ليس الا ...أعرف اسمه فقط، أما شكله وصورته وصوته ولمسة يديه فلا أعرف عن كل ذلك شيئا ً.. ولو رأيته في الطريق واصطدمت به لما عرفني ولا عرفته . أما امي فقد تزوجت برجل آخر غير أبي وقد وعدتني أن تأخذني معها بعد أن تستقر حياتها وترتب لي مكانا لائقا في بيت زوجها . وأنا الآن في انتظار تحقيقها لوعدها . ولقد بكيت كثيرا وتشبثت بها وبثيابها دون جدوى . ولقد فهمت من جدتي ان امي لم تأخذني معها خوف أن يأخذني أبي ان سمع بزواجها كما يقتضي الشرع لأنها تزوجت بغريب عنه . سكتت قليلا ثم استأنفت: لكن أبي سمع أو لم يسمع بزواج امي لا يعنيه كما يظهر من أمري شيئا ولو القيت في الطريق  وأكلتني الكلاب . ولقد أنجبت امي قبل أشهر طفلة من زوجها الجديد ولست أدري ان كان مكاني في قلبها باق ام احتلته اختي الصغيرة.. لست أدري .

***

سمية العبيدي

 

احمد دسوقى مرسىتقدمت بخطى ثابتة، وعلقت على فمى أبتسامة ودودة وقلت بصوت رقيق:

- صباح الخير يا أفندم.. سيادتك الأستاذ إبراهيم جمعه؟

فنظر إلى الرجل من خلف مكتبه، بوجه كالح، وعينين عابستين، وقال بصوت أجش:

- نعم أنا هو الأستاذ إبراهيم

- أهلا يا أفندم.. والله أذا سمحت توقع سيادتك هنا

- وأشرت إلى مكان التوقيع، ومددت إليه يدى بالطلب وبكسل شديد راح يقرأ بهمهمة مرتفعة، راحت فيها الكلمات تتشابك بأصوات لا معنى لها حتى أتى عليه فى لحظات ثم ألقى به على المكتب، فتزحلق الطلب على سطحه، حتى وصل إلى مهرولاً

- عند الأستاذ " سعيد حسونه ".. أنا غير مختص بالتوقيع على هذه الطلبات فأبتسمت فى صبر شديد، وأنا أضغط على أعصابى التى تكاد تنفلت

- متشكر يا أفندم.. .و لكن أين أجد سعيد أفندى من فضلك؟

- فى الغرفة التى بجوارنا عن اليمين

- متشكر..

- ولم يرد تحيتى، ودخلت الغرفة المجاورة، وسألت موظفاً أنيق الثياب خيل إلى أنه سيهدينى سواء السبيل

- صباح الخير يا أفندم.. أين أجد الأستاذ سعيد حسونه؟

و أشار الشاب إلى ركن قصى قبع فيه رجل هائل الجرم بوجه أسمر جاد أتجهت إليه من فورى

- الأستاذ سعيد يا أفندم

- نعم..

- والله أذا سمحت توقع لى من فضلك على هذا الطلب

و أبتسمت حتى تجذبه ابتسامتى، ومددت يدى إليه بالطلب فمد يداً غليظة وأمسك به وراح يقرأه كلمة..كلمة فى هدوء أثارنى.. ثم ألقاه على المكتب، وألتفت إلى يمينه ورفع صوته قائلاً:

- ولكن إلا تعرف أين نقل يا سيد أفندى؟

و تملكنى غيظ عارم، سرى فى عروقى ناراً كاوية.. لقد كان يوجه سؤاله إلى زميله الذى يجاوره فـرد عليه (سيد أفندى) هذا وكان رجلاً أشيب الشعر:

- سمعت أنه نقل إلى الفيوم، مع أن عائلته كلها تسكن هنا كما تعلم

- صدقنى "يا سيد أفندى" أفعاله هى السبب..

يعنى أذا كان أحنى الرأس قليلاً وتغاضى قليلاً.. لربما حصل على حقه وزيادة

فقلت له وأنا أتميز غيظاً:

- لمؤاخذة.. الطلب يا أفندم

فقال لى بصوت هادىء، غير مبال:

- تعرف فوق؟

و أشار بسبابته إلى أعلى.. فقلت فى نفسى، والدماء تلهب رأسى: " يا حشرة سامة على مكتب الوزارة " .

و ابتسمت فى آسى وأنا أبتلع غضبى:

- طبعاً .

- اذن على فوق.. وقابل " مسعود المستكاوى" فهو المختص بمثل هذه الطلبات

وكرهت الرجل من أعماقى وكأن كراهيته نبتت فى قلبى منذ زمن بعيد، ولعنته ألف لعنة فى نفسى..

ولم أشا أن أساله عن غرفة هذا المسعود المستكاوى المختص بهذه الطلبات التى على شاكلة طلبى التعيس .

وسألت فراشاً فى الردهة يجلس على كرسى فى استرخاء والنوم يكاد يداعب جفنيه

- السلام عليكم يا حاج..  والله أذا سمحت.. أين مكتب الأستاذ    " مسعود المستكاوى"؟

وأشار الرجل إلى غرفة تقع عن يساره.. ودخلت.. فوجدت رجلاً نظرت إليه فتوسمت فيه الطيبة.. فتوجهت إليه وسألته عن الأستاذ " مسعود المستكاوى " فقال لى وهو يضحك:

- خرج منذ خمس دقائق .

وأستأنف حديثه مع زميله وكأنه لا يرانى فأنسحبت أخرج فى هدوء أتفرس فى وجوه الرجال الذين يذهبون ويجيئون والذين يدخلون الغرفة.. عل من بينهم هذا " المسعود المستكاوى " المختص بتوقيع الطلبات، والذى سيحل بحضوره أزمتى المستعصية وسألت ساعياً خرج من مكتب قريب وكان يحمل اوراقاً كثيرة فى يمناه .

- أذا سمحت والله يا حاج أين أجد الأستاذ " مسعود المستكاوى" من فضلك؟

فقال الرجل.. بأبتسامة طيبة، رقيقة لأول مرة ألقاها منذ هذا الصباح:

- تعال

و أمسك بيدى، ودخل بى المكتب الذى غادرته منذ دقائق وقال بصوت مرتفع رزين:

- يا أستاذ مسعود.. .كلم سيادتك

و ألتفت الرجل إلى شخصى، فإذا هو ذلك الموظف الذى أخبرنى منذ قليل بخروج "مسعود المستكاوى".. وهو يضحك.. فنظرت إليه مصعوقاً، والغضب الحبيس يكوينى وقلت فى تملق:

- لابد أن تكون مشغولاً سيادتك.. أنا عارف.. أنكم تعانون من أرهاق العمل.. وأنا فى الحقيقة أعذركم

و لكنه لم يتكلم ولم يعلق على نفاقى المصنوع ومد يده المعروقة وأمسك بطلبى ثم أعطاه لى بعد لحظات.. وقال لى بصوت غاضب:

- أذهب الى الأستاذ " إبراهيم جمعه " فى الدور التحتانى " فهو المختص بتوقيع هذه الطلبات

***

أحمد دسوقى مرسى من مصر

 

عبد الجبار الحمديلم يكن في يوم يتصور نفسه يجيد لغة الحوار بعد أن أعتاد أن ياخذ طرق ملتوية للهروب من مواجهة التكلم مع أي صنف من صنوف من يتناولون المفردات بلسان أعوج، صاهر الكثير من الفتية الذي ابتاعوا ألسنتهم على يد فقهاء الحوار الذين يمجدون بالسراء والضراء محاسن ومساوئ ولاة عفروا الغبار فاعمى بصيرتهم وبصرهم فصار لهم مستشارين ينوبون عنهم في الحديث، شاءت الاقدار أن يكون جحشا نافعا في حلحلة المفردات الباذنجانية والخوارزمية المتخمة بالأرقام الفسيفسائة التي تلصق بأسقف وجدران مساجد لا هم لها سوى التلميع والتنميق في مسح مؤخرة الحاكم أطال الله في عمره ونفق كل من لا يريده على الكرسي تلك هي عبارة جعلها المستشار الجحش تُردد بعد كل صلاة وبعد الآذان.. لم يشهد ذلك المجتمع او صادف جحشا مثله فلقد ساقت الأقدام حثالات الحمير قبله وبعض الجحوش الى نهاية موارد لا يحمد عقباها على يد من تفلسفوا ونالوا شرف خدمة في لعق أست الحاكم الذي لا ينبري يصرخ أين لعاق الحاكم؟ فما هي إلا لحظات حتى تراهم ينبرون من كل حدب وصوب بألسنة خرجت عن أفواه مضغت أنواع مستخرجات عن ترهات المدخلات التي يلوكها الحاكم بلسانه قبل فمه نزولا الى معدته، السنة تدلت حتى صارت مستهلكة لا يمكنها لعق ما تذوقته مسبقا لسنين طوال، فأنصاعوا للزمن ومتغيراته فباتوا أصحاب دس ومكيدة، فتلك لا تحتاج إلا لأسترضاع ما يمكنهم فعله دون خجل بين أزقة مظلمة ودهليز موسوم بعبارات الدين بالندس كما هو أكل العدس لا يحزنك ولا يبغضك، فجل همك ان تصبح ضراطا من الدرجة الأولى خمولا لا يمكنك المضاجعة وتلك صفة لا تخجل منها فجميع الضراطين كانوا عتاة حتى تدلت ألسنتهم وتهور استهم اسوة بالمضرطين القدماء والوافدين الجدد...

في يوم من الأيام أسودت الحالة خرج الحاكم بإعلان أن خزينة الدولة قد خلت وعلى الرعية أن يكون اليد التي تعين والعين التي تدمع على سوء أيام عجاف خالية... هذا ما أدلى به الحاكم الى المتحدث الرسمي عنه الجحش المستشار الذي وقف على أطلال ملة من الوجوه عرف أنها لا يمكنها أن تفعل شيئا غير إطلاق الريح سمع مثله من قِبَلِه قد يكون تنفيس لهم وتنفيه لكنه لا يغني ولا يسمن من جوع، إنه نفس الضراط الذي سمعه وسمع عنه من قبل تلكم الذين يتكلمون بالعربي، فالمجتمعات التي لا تنادي بالشعارات تبقى عرضة للإستهجان والذم والشتم، فعامة المستشارين الذين سبقوه وصفوا رواد المدينة وناسها بالتوافه والمشردين والمنافقين واصحاب دح ومدح، بكاء ولطم، عواء شعارات اكبر من ان تجعل الذلة علة بل استذوقوها طعام لابد ان يسومهم العذاب، فالذلة لذة للذين يراؤون ويتمنعون وهم الراغبون....

ركب الجحش لسانه الذي تدرب ودربه على أيدي لا تفقه من اللغة العربية شيئا إلا أنهم اتقنوا التنقيط فأسقطوها على بعضها البعض فعاصت ولاصت وصارت خواتيم حديث بين تشريع وتفريق، بين دين وسياسة، بين عانة بعير وعانة حمير، فلك الحق بأن تعود للبداوة من است اي حيوان شرط ان تشرب بول بعير وتجهز النار في الكير أما النافح والمنفوخ لاهين بين آه من مستجير وضراط جحش الحاكم صاحب الكثير من العير.. فوقف بعد أن نهق قبله صاحبب الخنزير صارخا تجمعوا لا أراكم الله خيرا فقد شحت الموارد من كثرة العقارب، فرغت الخزينة عن كثرة رباني السفينة، فأغرقوما ونخروا بطنها ثم تسارعتم بالسؤال لم نخروها كما فعل موسى مع الخضر رغم انه حذره بأن لا يسأله عما يراه يفعل، لكنكم لن تستطيعوا صبرا فها قد جاءتكم البلية بما جنته ألسنتكم وأفعالكم التي تفاقمت حتى سدت الأزقة والشوارع، عطلت الحال من دوام المحال شرعت الرعاع بمسك زمام أطناب الخيم، بعد أن أزاحت أصوات بالحق علت، بعدها كُتبت عناوين أنها تريد العيش بسلام في مكان القهر فيه عنوان، النوايا الطيبة خذلان بعد ان تكالبت علينا الجيران، صرنا كالفتيل نطلق غضبنا دخان، نطيح ببعضنا البعض بركام بركان، المهم أن يكون رب نعمتنا بعيد عن حميم ويل وآن، صار المكان واللامكان في تيه الزمكان... اسمعوا وعوا فجحشنا الموقر له من الحكم والعبر في مقارعة للنوائب بالكلام، عصير علقم يُعتَصر فهلموا لا اراكم الله خيرا أبدا...

لا تستغربوا حديث صاحب الخنزير!! فهو مثلي من ملة فقهت الحوار والحديث دون ان يفقه السامع لب المطلوب دون المستطلب، فمن لب لابد لبيب سماع للكثير من الحديث كونه يحب أكل الزببيب، بعد ان يفرق حروفه بعقل صفيق، نحن لسنا أصحاب قيق قيق لكنا بالتأكيد نرد على كل صفيق بتصفيق، فعامة القوم لُب قوام الحاكم جَهالة رعيته، فالبقاء من أجل الشقاء ميزة لرعية تحب أن تجلد في كل وقت كسبا لإرث لاقوه بأحداث عصية، لم يطالهم عنه سوى العويل والتنكيل لرزية... إننا يا أصحاب التنفيس ضعنا بين أهل التبت وأهل موسى وفرعون، سيقت مقدراتنا على أيدِ عبثت بخصيانها حتى أخرجت أستمنائها لقطاء بمسميات ارباب جدد، خضعوا للتجميل والترشيق وعرفوا ألسنة مختلفة ففاقوا رجالات الخطابة حصافة وتياسة، عثروا على أفيون يمرغ الأنوف فيستطاب لمتذوقها أن لا يملها، تنساق وراء مروجيها كصاحب المزمار الذي يقود الجرذان حيث البحر والتي لا تنفق فيه، مكون منها شعوبا وقبائل لا تفقه من الحياة سوى قرض الحديث شعرا، فعمل صاحب الخنزير على ترسيخ فكرة التطبيع، فعالمنا الجديد سيكون بين فكي رحى الدين عبارة من سجيل ولابد لأبرهة أشرم من ظهور غير ذلك الأعور الدجال صاحب العقال الحافي دون نعال، إننا ابناء الصحراء نعوم في رمال الربع الخراب، ذلك هو ديدنكم وديدن كل رعية تمسك بخواتيم الأيام من قرونها لتكون مقرنة الأصفاد قوادين بإمتياز، كما كل العرب كعباد ينبهرون لأخبار الفضائيات والتلفاز، فيأتي ذلك المستشرق يحمل حواري أنسية تليق بأن تكون محظيات تشريكم بضاعة، بعد ان أجاد أكثر مستشاريكم لعق أست الوالي فمالوا الى لعق أعضاء أنثوية هدمت قبلهم مدن ودول وسلاطين عربية، كون العنوان العدالة بيد العمياء صاحبة الميزان تلك التي عرضت ساقيها الأمردان فبان ما بان وكشفت لشهريار أن المحظيات عند حكام العرب على عدد شهور السنة والأيام، فكيف لكم أن لا تحيوا تلك الذكرى مهما عجفت خزينة الحاكم فما عليكم إلا بيع جلودكم وما ملكتم من أجل ان يرفل بالعيش من يمسك بالصولجان، فجميعكم عليكم أن تتبركوا بلعق خصيان الحكام بعد أن وصفتم بالرعية وتلك كلمة جلية، عليكم هضمها وإن كانت عصية، فلعق الخصيان أهون من قطع ذكوركم لتصبحوا ولدان دون دان... أما من سيكون مستعرب عندكم وهو من غير العرب فتلك علامات لِتُعلوَن في الأرض وهي قريبة من المجاعة والمرض بعد أن أذاقكم الله الموت الزؤام مشيا او جلوسا او حتى في الحمام، هيا عيثوا في الأرض فسادا إن اردتم الخلاص فلا اللات وهبل ينفعكم ولا منات أو مناص، إنكم الى الجحيم أقرب فشيطانكم يتبختر بقوله لأغوينهم أجمعين إلا عبادك المخلصين، ولا أجد المخلصين في زمن الأعور الدجال او ابرهة الأشرم وصاحب العقال والخنزير... إني أريد لكم الخير فأبشروا به بعد ان تصل قافلة الحاكم، فما عليكم سوى الصبر.. الصبر الى حين ميسرة... ولا أظن ميسرة سيأتي بعد ان أستوطن أورشليم وصار من أتباع الثالوث فإلى الجحيم بما تؤمنون به فلقد حجبتم شمس بؤسكم وخراب حياتكم بغربال مستورد مستعرب وليس عربي هل فقهتم ما أقول؟ فإن فعلتم فاسجدوا لمن تعبدون فله الأمر وبيده متغيرات الأمور التي لا تتغير هيا تفرقوا فما الفرقة إلا عنوانكم الجديد.

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي       

 

حسين فاعور الساعديلأيلول بعض المزايا:

اشتعالُ الحرائقِ،

فيضُ السيولِ،

ارتباكُ الغيومِ،

هطولُ السماءِ،

وموتُ الشهيةِ،

حفلُ وداع الكرومِ،

انبثاقُ الزهور من الأرضِ من شدة الشوقِ،

عريُ النباتاتِ،

حلمُ الغريقِ،

التصاقُ الجنين إلى الرحمِ،

موتُ الخلايا،

انحناءُ القممْ !

 

وأيلولُ شهر القرابينِ

أيلولُ شهر الدماءِ الزكيةِ،

ذبحُ القريبِ القريبَ،

نعيبُ الغرابِ ،

نزيفُ النشيدِ،

نزوحُ الطيورِ،

انفجارُ العيون من الصخرِ،

أيلولُ شهر الخطايا

وشهر الزفاف الذي لا يتمْ.

وأيلولُ شهر اشتعال الترابِ،

ازدحامُ المقابرِ،

صمتُ البحارِ،

وبيعُ الذممْ!

 

فيا صاحبَ البيت أدي السلامَ

على من تولوا على البيتِ،

بيتكَ.

ردَّ التحيةَ حتى وإن لم تُحيَّ !

ويا صاحبَ البيت أفشي السلامَ

على الداخلين إلى البيت،

بيتكَ من غير إذنكْ !

على الباسطين يديهم لقتلكْ !

تخلى الأقاربُ عنكَ

وما كنتَ يوماً لنفسكْ !

ففي الغابة السرمدية ِ

في حضرة الأقوياءِ

يُداسُ الضعيفُ

ويُؤكل حيا !

تموتُ الحقيقة ُ، تُقتل ُ

في حضرة الغابِ

تصيرُ الخرافة حصنا عصيا

فأخلِ فراشكَ للقادمينَ

وهيئ لنفسكَ ركنا قصيا.

وأفشي السلامَ على سادة الغابِ

حتى وإن لم يردوا سلاما

تقبل رحيلكَ من غير حزنٍ

ولملم جراحكَ ، أخلي المكانا !

فقد جردوك من القمحِ والزيتِ والبرتقالِ

وهم جردوكَ من السيفِ والرمحِ والدرعِ

والعنفوانا

ترجل وأعطي الحصانا!

توجه لتلك الصحارى

ولا تلتفتْ صوبَ جرحكْ

إذا كنت تبغي أمانا!

فهم باسطونَ يديهمْ لقتلكْ

وقد بوؤوكَ الخطايا

ودمَّ الضحايا

جميع الضحايا!

وهم بانتظار الغرابِ

ليهديكَ كيف تواريَ سوءة َ حلمَكْ!

 

تريدُ الشراكة َ في حضرةِ الذئب ِ؟

أخلي المكان َ

وتحت التراب سيُبحث أمركْ

تريدُ الشراكة َ والغابُ ضدّكْ؟!

وأيلولُ منذ الخليقة ِ ضدكْ!

وكلُّ الأقاربِ والأهلِ ضدكْ

ومنذ استلمتَ الحصانَ

وأنتَ تساعدهمْ حفرَ قبركْ!

أجدت َ اللغات، جميع اللغاتِ،

وما صنتَ حرفكْ.

وبدّلتَ لونكْ

تنازلتَ يا صاحبَ البيتِ عن كل شيءٍ

فهل تملكُ اليومَ

حتى النجاة بجلدكْ؟

تنحى وأعطِ الحصانا ...

***

حسين فاعور الساعدي

(من ديواني "عفو كل هؤلاء" الصادر عن دار المل 2014)

 

 

ميسون نعيم الروميفي الغربه .. ينام الوجع..

تهدأ الجراح..

تهرب الذكريات مختبأة بين اوراق الشجر

او تعود خلسة تحت جنح طائر مهاجر

تطوف حول بغداد الحزينة

تحتضن الشطآن المتعبة

تقبل الوديان والأنهر

تحوم حول دارنا الكئيبة

اين حديقتنا الغناء

والورد والأشجار

اين الرازقي والشبوي

اين عطر أمي .. اين ضحكة أبي

ارى اغراباً غزوك يا دار

قطعوا أصابع أمي..

موشومة كانت على الورد وفي كل الزوايا

داست اقدامهم الثقيلة كل ما كان مزهرا وجميلا

وحتى على بقايا عشب زاه اشقر

اغتصبوا دارنا .. اغتصبوا حلمنا الأخضر

أودعك دمعة ساخنة يا دارنا .. وارحل

**

تجولت يا بغداد .. في شوارعك الجريحة

هنا شارع الرشيد ..

 رمز الحضارة .. رمز التمدن

اعجوبة التارخ عنوان التقدم والفن

يا ويح نفسي ما جرى..

مذبوحا أراه .. يحتضن اشلاء ممزقة

وبنايات نازفة باهته

جموع من المضطهدين ..

اصبحت سكنة له وسكانا

اقبل وجهك النازف ..

يا شارع الرشيد.. وارحل

**

آه .. يا شارع ابو نؤاس

يا ملتقى العشاق والأحباب

ورسائل حب ترددها..

مياه دجلة وقت الغروب والسحر

تحرسها نجوم سمائك الزرقاء والقمر

ماذا أرى وماذا اسمع ..

للمارقين اصبح ملجا ومرتع

هنا وهناك بقايا بائسة متبعثرة  ..

بصمت تستغيث وتنحب

تستذكر ماضيا جميلا وتهدأ

ترى هل ستشرق الشمس فيك يوما

ويصالحك القدر

استودعك تمثال (ابو نؤاس)-

مقطوعة يده وأرحل

**

ماذا اقول يا بغداد .. يا وجعي

ياوجع الشعر ويا غصة القصيدة

ياحلوتي الجميلة يا مهد الطفولة

حين غادرتك يا حبيبة..

لم يكن معي كباقي المسافرين..حقيبة

ولا مودعين ولا حتى اية فيزة

فقط بعض دولارات وجواز سفر

ودمعة ساخنة بين اجفان متقرحة

ومعطف وعباءة غريبة

عندما غادرتك يا بغداد لم اكن اعرف ..

انك وحدك أنت الحب..

وانك انت الحبيبة

اليوم وبعد ثلاثة من العقود..

اعترف واقول انت الحب وانت الحبيبة

يا بغداد انت .. الحبيبة

***

ميسون نعيم الرومي - ستوكهولم

4/تشرين الأول/2020