 ترجمات أدبية

طوني تلالوف: كِسْرة من أيقونة

خيري حمدانترجمة: خيري حمدان


самоличност

انتماء

كم من الوقت هدرتُهُ عائدًا إلى الماضي

وحين وصلتُ أخيرًا إلى هناك

كانت مدينتي قد رحلت

مع كلّ عمرانها وأصبغة جدرانها

وأماكنها الغامضة وتاريخ مولدي.

في محطة الحافلات المركزية شاهدت امرأة

كنتُ قد قبّلتها سابقًا في تلك المدينة

لكنّها قالت لي في هذه البقعة:

"ستنطلقُ حافلتك من المسرب الثالث".

صعدتُ وسارت الحافلة ما بين الأحياء

في كلّ ركن رُفعت ملصقات

لشخصٍ ما لا أعرفُ عنه شيئًا

ما هي هويته يا تُرى؟

أيكون موضعَ اهتمامِ الكثيرين

خارج حدود المدينة! 

وعلى صندوقٍ فارغ في محيط المدينة

جلست بائعةُ هوى لوّحت الشمسُ بشرتَها

انشغلت بتقشير كعبيها.

مهما طرأ من أحداثٍ ومواقف

تبقى بعضُ الأمور ثابتة لا تتغيّر

ما يبعثُ على الأملِ

واليأسِ أيضًا

وهي فرصة مواتية للنسيان..

**

Задръж рестото

احتفظْ بالباقي

ذات مرّة وأنا أتجوّل ثملا حزينًا

في متنزّه المدينة

ذي الأراجيح الكثيرة الصدئة

نظرتُ إلى النجوم مضطجعًا

على مقعدٍ دائريّ باردٍ يرفضُ تدوير

النجوم لأجلي.

ثمّ مضيتُ وبيدي غصنُ صنوبر قصير

يصلحُ لتعديله مسدّسا أخّاذ

وضعته في الحزام تحت سترتي

عبرتُ فوق الجسر بمحاذاة

ثلّة من رجال الأمن.

صعدتُ إلى عربةِ أجرةٍ ومضيت،

حين بلغتُ وجهتي طالبني السائق بالأجرة

قلتُ له: لا أملك مالا.

صاح وغضب وعربد.

عندها ناولته مسدّسي وقلت له:

إذا كنتَ شجاعًا حقًا

أطلق النار واحتفظ بالباقي.

ثمّ غادرتُ العربةَ ومضيتُ في طريقي

والصمتُ يقضم ظهري..  

***

....................

ولد الأديب طوني تلالوف في مدينة شومن البلغارية عام 1970. أنهى دراسة التربية الاجتماعية في جامعة شومن وحصل على شهادة الدكتوراه في التربية الاجتماعية عام 2012. يعيش ويعمل في هذا الإقليم القريب من البحر الأسود. أهمّ الدواوين التي صدرت للأديب تلالوف "المخمورون 1996"، "هنا وعبر تسعة جبال 2013"، "كسرة من أيقونة 2021". القصائد المترجمة هي جزء من ديوانه الأخير. حاز على الجائزة الأولى للشعر في مسابقة الآداب الوطنية للطلاب عام 2002. الجائزة الأولى للقصة عام 2007 والعام 2015 وغيرها من الجوائز في مجال الشعر والآداب. يعمل محرّرًا للعديد من الإصدارات الشعرية والمختارات الأدبية، عضو في اتحاد الكتاب وتجمّع الأدباء في مدينة شومن.  

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
مقطعان شعريان في حدثين مختلفين , لكن يجمعهما مرام واحد هو اليأس من الحياة . ففي الحدث الاول ركب الحافلة من حافلات المحطة , وشاهد أمرأة بائعة الهوى تقشر كعبيها , هذا يد على القلق واليأس من الحياة .
اما الحدث الثاني اكثر حدة وصرامة ركب سيارة الاجرة ولا يملك ثمن الاجرة , سوى مسدس ناوله الى سائق سيارة الاجرة ويحفزه بالاستفزاز ان يطلق النار عليه ويحتفظ بالباقي . يعني هذا العبث واليأس الحياتي يصل الى حد الانتحار الجنوني .
تحياتي يا صديقي الاديب بقدرتك المتمكنة في الترجمة .
ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأديب الرائع جمعة عبدالله
تحليلك في مكانه فهناك حجم كبير من اليأس أقرأه في نصوص الأديب تلالوف "من التلّ، ذي أصول شرقية" قد ثعود ذلك للبيئة البعيدة عن مركز الحدث في المدن الكبرى وعدم القدرة على تحقيق الذات والانحصار في إطار محدود الآفاق - ربّما، قد أكون مخطئًا، لكنّه أديب ذكيّ للغاية.
أشكرك على حضورك الجميل والشكر موصول لموقع المثقّف الرائد.
مودتي

خيري حمدان

خيري حمدان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5397 المصادف: 2021-06-15 02:05:53


Share on Myspace