 ترجمات أدبية

جاك بريفير: أوراق الخريف

بهجت عباسللشاعر الفرنسي جاك بريفير

ترجمها عن الإنگليزية د. بهجت عباس

(إلى الدكتور عبد الهادي الخليلي)*


 آهِ ، كلّي أملٌ أنْ تذكري الأمسَ وأيّاماً جميلـةْ

عنـدمـا كـنّـا رفيـقـيـْن نغـنـّي فـي الخـميـلـةْ ،

حيث كان العيشُ أحلى ، لنْ تـَرَيْ أبْداً مثيـلهْ

حيث كانتْ شمسُنـا أكثـرَ وَهْـجـاً وسُـطوعـاً

ما لشمسِ اليـومِ تبدو في السَّـما جِـدَّ كـلـيـلــةْ

هي ذي الأوراقُ ، أوراقُ غصون الشَّجَراتِ

فـوق جـرّافـة حـرثٍ جُـمـِعَــتْ بعـد شَتـاتِ

هل تريْنَ ؟ إنني لست بناس ٍ...

فوق جرّافــة حــرثٍ جُـمِـعـتْ بعــد شتـاتِ،

وكذا الآهــاتُ طــرّاً وجـمـيـعُ الـذِّكـريـاتِ،

 

كلّـهـا مـقـهــورةٌ تحـمـلـها ريــحُ الشَّـمــالِ

فــي خـفـايــا لـيـلــة بـاردةٍ نـحـــوَ الـزَّوالِ

وكـذا النِّسيـان يَـطـويــها إلـى غـيـر مــآلِ

لـنْ تـَريْـني نـاسيــاً أغـنـيـةً غَـنّـيـتِـهـا لـي.

 

إنّـها أغـنـيـة ٌ تُـشـبـِهـنــا حُــبّـاً ووَجْـــدا

أنـتِ، يـا أنـتِ الـتـي هـامــتْ غــرامـــا

وأنـا الـوالِــهُ في حُـبـِّـكِ شوقـاً وهـُيـامـا

فلقد عشنا معـاً ننهل كأس الحُـبِّ رغـدا

  أنتِ، يـا أنتِ الـتـي هـامـتْ غـــرامــا

وأنا الـوالِـه فـي حُـبِّـكِ شوقـاً وهـُيـامــا

لكنِ الدّهـرُ ضنينٌ يُـبعِــد العشّاق حَسْدا

وبلـطـف دون أنْ يُحـدِثَ صوتـاً أو نـغــمْ

ومن الرَّمل مياهُ البحر تمحـو كلَّ آثار قدمْ

لمحبّـيـن نَأوا عـن بعضهم قـهـراً ونَكـدا

 

هي ذي الأوراقُ، أوراقُ غصون الشَّجَراتِ

فـوق جرّافـة حـرثٍ جُمـِعَـتْ بعـد شَتاتِ

وكذا الآهـاتُ طـرّاً وجـمـيعُ الذكـريـاتِ

إنّ حُـبّـي ، هــادئـاً عَـذبـاً نـقــيّـا ،

باسمٌ دومــاً ومـمـتـنّ ٌلهاتـيـكَ الحـيـاةِ

إنَّ حُـبّـي لـك جَـمّ وافــرٌ لـيس يُـحَــدّ ُ

فلقد كُـنتِ بحُسْنٍ ما لـه فـي الكـون نِـدّ ُ

 

فلماذا الظنّ ُ أنْ أنساكِ لا حبّ ٌوعهدُ ؟

وحياة االأمس أحلى زانها عطر ووردُ

حيث كانتْ شمسُنا أكثرَ وهجاً وسطوعاً

ولقد كنتِ ليَ الأكثـرَ عطفاً يا فـتـاتي

غير أني لم أكنْ أفعلُ غيرَ الحَسَـراتِ

والتي غنّـيْـتِـها لي من أغانيك شجـيّـا

سوف أبقى دائماً أسمعها ما دمتُ حيّـا

***

..................

* كتبها السيناريست الفرنسي جاك بريفير (1900 – 1977 ) عام 1945 وغناها أول مرة الممثل الفرنسي إيف مونتان سنة 1946، وترجمها الشاعر والروائي الأميركي جوني مَـرسَر (1909-1976) إلى اللغة الإنكليزية سنة 1950 وغناها فرانك سيناترا ونات كينغ كول وبربارا سترايساند وآخرون. ظهرت واشتهرت في فيلم (قصة حب). العنوان في الفرنسية " الأوراق الميتة"

Les Feuilles Mortes

ولكن الترجمة الإنگليزية ظهرت بعنوان (أوراق الخريف)

The Autumn Leaves 

................................

 

Les Feuilles Mortes

Lyrics by Jacques Prévert, (1945)

Oh! I really hope you remember

Those happy days when we were friends.

In those times life was more beautiful

And the sun brighter than today's.

The dead leaves gather on the rake.

You see, I have not forgotten...

The dead leaves gather on the rake,

As do the memories and the regrets,

 

And the north wind carries them

Into the oblivion of the cold night.

You see, I have not forgotten

The song that you used to sing to me.)

 

(It's a song that resembles us.

You, you loved me and I loved you

And we lived together,

You who loved me, I who loved you.

But life separates those who love,

Gently, without making a sound,

And the sea erases from the sand-

The footsteps of separated lovers.)

 

(The dead leaves gather on the rake

As do the memories and the regrets

But my love, quiet and loyal,

Always smiles and is grateful for life.

I loved you so much, you were so beautiful.

 

How can you expect me to forget you?

In those times, life was more beautiful

And the sun brighter than today's.

You were my kindest friend

But I only created regrets

And the song that you used to sing,

I hear it always, always...)

***

.........................

*من مجموعة (مختارات من الشعر العالمي بلغة مزدوجة – المؤسسة العربية للدراسات والنشر - عمّان 2009).

 

  

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

حيث كان العيشُ أحلى ، لنْ تـَرَيْ أبْداً مثيـلهْ
حيث كانتْ شمسُنـا أكثـرَ وَهْـجـاً وسُـطوعـاً
ما لشمسِ اليـومِ تبدو في السَّـما جِـدَّ كـلـيـلــةْ

انتقاء يتسم بالعفوية الصادقة، ولغة حاذقة، ولذلك تشعر أنك أمام نهر تسكنه عبرات ماض يتغنى بروعة الأفق؛ ذلك البهاء الذي يتدفق جمالا في عذوبة الشعر، والكلمات. الترجمة أضافت نكهة جديدة..دمت مبدعا، وانسانا، استاذنا البجيل، أسأل الله ان يمدكم بالصحة والعمر المديد!
عقيل

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والقاص المبدع عقيل العبود
ألف تحية وشكر على كلماتك الجميلة وتحليلك البديع الذي أضاف جمالاً على هذه الأغنية وترجمتها، متمنياً لك الصحة التامّة والابداع الثرّ.
دمت صديقاً وفيّاً وإنساناً طيّباً.

بهجت عباس
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المبدع

الأستاذ د. بهجت عباس.

قبل التعليقِ على ترجمتك البديعة ، لا بُدّ من

الإشادةِ بالترجمة الإنجليزية للشاعر جوني

مَرسَر والتي تميّزت بأسلوبها السهل الممتنع

كبصمةٍ دالّة على أسلوب الشعراء الأمريكان

بعيداً عن البلاغةِ الشكسبيريّة المفرطة للشعراء

الإنجليزْ . ( وهذا التمايز بين الأسلوبين ملحوظٌ

جدًا حتى في المقالات والكتب العلمية بما فيها

المصادر الطبية ).

أمّا عن الترجمة العربية عن النسخة الإنجليزية:

ففيها جهدٌ شعريّ هائلٌ تمخّض عن قصيدة

موزونة و بأكثرِ من قافية مع الحرص الشديد

والأمانة القصوى في الحفاظ على كلّ الصور

والافكار الواردة في النص الأصلي .

هكذا ترجمة فيها إبداعٌ حقيقي جديرٌ

بالثناء والإعجاب والتشجيع.

دمْتَ مبدعاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر المبدع الدكتور مصطفى علي
ألف تحية وشكر على مداخلتك الجميلة المتّسمة بالواقعية، فأنت تكتب ما تعتقد به وهذا شيء حسن يقدّر ويُثمّن. فثمة فرق بين الشعر الانجليزي والأمريكي وكذا في الكتب الطبّية أو العلمية كما تفضّلتَ. أمّا ترجمتي الشعرية بتعدد قوافيها، فهي لنقل الصورة الحقيقية للقصيدة بأكثر ما يكون من الأمانة والدقّة من ناحية، ولتحاشي ملل القارئ من ناحية أخرى. شكراً عزيزي مرة أخرى على استحسانك الترجمة وأنا سعيد بحسن ظنّك الذي أعتزّ به.
دمت بصحة جيدة وإبداع.

بهجت عباس
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الأديب المتعدد الشاعر المترجم الدكتور بهجت عباس حفظه الله ورعاه،
ترجمتك إبداع على إبداع، تستحق أن تُغنى من لدن كبار المطربين العرب.
تمنياتي لك بدوام الصحة وموصول الإبداع.
محبكم : علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

العلامة اللغوي والقاصّ الرائع الدكتور علي القاسمي
ودّاً وتحية وشكراً على إطرائك الرائع بكلماتك العذاب على ترجمتي المتواضعة التي نالت استحسانك فكانت الدِّفءَ لصباحي البارد. أسعدني أنّها أعجبتك وهذا وسام جميل قلّدتنيه فأفخر به. أتمنّى لك الصحّة الجيدة والسعادة والهناء.
ودمت بخير وعطاء.

بهجت عباس
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5526 المصادف: 2021-10-22 04:20:55


Share on Myspace