adil salehترجمة لنصين للشاعر

بيلي كولينز

 


 

عما تفكر فيه الكلاب / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

بيلي كولينز شاعر أمیركي من موالید مدینة نیویورك عام ١٩٤١ یتمیز شعره بكسر جمیع الأشكال والأوزان التقلیدیة فھو یكتب شعرا متحررا من جمیع القیود وله أیضا آراء حول الغموض في الشعر وتعقید الشكل الشــعري وفي تأویل القصائد یعبر فیھا عن انحیازه إلى البساطة ووضوح التعبیر والشـعر الذي یسھل فھمه معترضا على الشـــــعر الذي یكتبه الشـــــــــــعراء لغیرھم من الشعراء ولیس لجمھور عریض من القراء. شـــــــغل كولينز منصب شـــــاعر الولایات المتحدة بین عامي 2001- 2002 وخلال فترة إشغاله ھذا المنصب حرر كولینز مختارات شـــــــعریة بعنوان (شــــــعر ١٨٠) تتألف من ١٨٠ قصیدة على عدد أیام السنة الدراسیة. وھي مجموعة یسعى كولینز من خلالھا إلى إیصال الشــــــــــــــعر إلى أكبر عدد من طلاب المدارس وإشاعته بین المراھقین.

نال كولينز جوائز عديدة على مجموعاته الشـــــعرية وفيما يأتي بعض عناوينها: (قصــــائد فيديو) 1980؛ (التفاحــــة التي أدهشــــت باريس) 1988؛ (فن الغرق) 1995؛ (الإبحار وحيدا حول الغرفـــــــــة) 2001؛ (تسعة خيول) 2002؛ (المتاعب التي يثيرها الشعر وقصائد أخرى) 2005؛ (خرائط ابراج للموتى) 2011 ؛ (حب بلا هدف) 2013؛ و(رحلة) 2014

 

كلب عن سيده

بقدر ما ابدو صغيرا،

فإنني انمو اسرع منه،

سبعة الى واحد

هي النسبة التي يميلون الى ذكرها.

مهما يكن العدد،

فسأجتازه يوما ما

وأتولى القيادة

مثلما افعل اثناء نزهاتنا في الغابة.

وان خطر ذلك

يوما بباله

فسيكون احلى

ظل القيه يوما على ثلج او عشب.

 

الشبح

انني الكلب الذي جعلته ينام،

النومة التي تحب ان تسميها ابرة النسيان،

عدت لأقول لك الشيء البسيط هذا:

انني لم احببك قط—ولا حتى قليلا.

 

حين كنت العق وجهك،

كنت افكر في ان اقضم انفك بعضّة.

حين كنت اشاهدك تنشف نفسك،

كنت ارغب ان اثب وأجردك من رجولتك بقضمة.

 

كنت اشمئز من طريقة حركتك،

عدم امتلاكك الرشاقة الحيوانية،

طريقة جلوسك على كرسي لتأكل،

على حجرك منديل و بيدك سكين.

 

كنت سأهرب،

لكنني كنت اضعف من ان افعل ذلك، حيلة علمتـَنيها

حين كنت اتعلم الاقعاء والمطاردة،

والمصافحة–وتلك اكبر الاهانات—من دون يد.

 

اعترف ان منظر طوقي

كان يثيرني

ولكن لا لسبب إلا لأنه يعني انني اوشك

ان اشم اشياء لم تلمسها انت قط.

 

لا تريد ان تصدق ذلك،

لكن لا سبب يجعلني اكذب.

كنت اكره السيارة، اللعب المطاطية،

اكره أصدقاءك، والأسوأ، اقاربك.

 

كانت جلجلة حلقات الطوق تصيبني بالجنون.

دائما ما تهرشني في الموضع الخطأ.

كل الذي اردته منك

طعام وماء صاف في انائي المعدني.

 

اثناء نومك كنت ارقبك تتنفس

بينما يعلو القمر في السماء.

عدم قدرتي على ان ارفع رأسي وأعوي

يستنزف قوتي كلها.

 

الآن تحررت من الطوق،

المعطف المطري الأصفر، السترة المنقوش عليها اسمي،

قماشك المضحك،

وكل ما تحتاج ان تعرفه عن هذا المكان

عدا ما افترضته من قبل

وتشعر الآن بالسعادة انه لم يحدث قبل وقته—

 

بأن الجميع هنا يستطيع ان يقرأ ويكتب،

الكلاب شعرا، القطط والآخرون نثرا.

 

bahjat abaasترجمة ألمانية لنصّ الشاعر

عمّار المطّلبي

 


 

NOAH

Dichter: Ammar Al-Motalebi

Übersetzer: Bahjat Abbas

 

Noah war ein Kind.

Wenn er eine Stimme hörte; bau ein Schiff!

Griff er ein Holzstück

Und sagte: das sei ein großes Schiff.

Das war kein Bedarf für den Ofen,

Weder den Stab noch den Schritt.

Das war kein Bedarf für die Flut,

Denn der Staub trennte sich nicht vom Wasser,

Und so wurde der Staub ein brüllendes Meer,

Und die Welle schaukelt das Schiff,

Wie er das wollte.

 

Trotz allem dass wer guckt,

Wird ein kniendes Kind

Mit einem Holzstück ergreifen sehen

Und auf die Erde schieben.

Aber das Kind Noah war wirklich

Im Innere des Schiffes,

Und mit ihm war eine Sammlung von

Vögeln, Hühnern und Enten.

Und dort waren Katzen, Schaffen, Hunde und Pferde

Und Geschöpfen, die die älteren Menschen nicht sehen.

 

Die Stimme sagte ihm nicht, dass er Paar Paar nehmen müsse,

Er kannte dieses Wort nicht,

Und er rief nicht seinen Sohn mit traurigem Herzen

Hinter den Wellen,

Und entlastete keine Taube zu sehen,

Ob die Flut von der Erde zurückging,

Dass das Wasser in einem Moment wieder Staub sein wurde.

Wie er will.

………………………………….

………………………………….

………………………………….

 

Noah wusste nicht

Wie seine Vögel und viele Tiere plötzlich von ihm wegschlichen,

Und verließen ihn allein als einen Greis!!!

 

نوح / عمّار المطّلبي

كان نوح طفلاً

حين سمعَ صوتاً يقول له: إبنِ سفينة !

فأمسكَ بقطعة خشبٍ

وقال: هذه سفينة كبيرة

ولمْ تكنْ هناك حاجة للتنّور

أو العصاة والخطاة

ولمْ تكنْ هناكَ حاجةٌ للطوفان

فالتراب لم يكن قد افترق من الماء

وهكذا صار الترابُ بحراً هادراً

والسفينةُ يتقاذفها الموجُ

ما أنْ رغبَ هو بذلك

وعلى الرغم من أنّ مَنْ ينظر

سيرى طفلاً جاثياً

يُمسكُ بقطعة خشبٍ

ويدفعها فوق الأرض

إلاّ أنّ الطفل نوحاً

كان داخل تلك السفينة حقّاً

ومعهُ كان حشدٌ من الحمام والدجاج والبطّ

وكانت هناك قطط وخِرفان وكلاب وجياد

وكائنات لا يراها الكبار

لم يقل له الصوت احمل فيها زوجَين زوجَين

فلم يكن هو يعرف معنى هذه الكلمة بعد

ولم يناد على ابنهِ بقلبٍ باكٍ

منْ وراء الأمواج

ولم يُطلق حمامةً ليرى

إنْ كان الطوفان قد انحسر عن الأرض

ففي لحظةٍ كان الماء يعودُ تراباً

ما أنْ يشاء!

....................

....................

....................

لمْ يعرف نوحٌ

كيف انسلّتْ طيورهُ وحيواناته الكثيرة فجأةً

وتركتْهُ وحيداً طاعناً في السنّ!!!

 

abdulsalam musbahترجمة لنص الشاعر البوليفي

بيدرو شيموسي

 


 

إطناب على قصيدة

نزار قباني

ترجمها عن الإسبانية:عبد السلام مصباح

 

1

أَيَسْتَطِيـعُ أَحَـدٌ أَنْ يَقَـولَ ِلـي

مَـنِ الْغَالِـب وَمَـنِ الْمَغْلُـوب؟

أَنَـا فَقَـط أَعْـرِفُ أَنَّ الزَّمَـنَ غَيَّرَنِـي.

أَكْثَر مِـنْ مِاَئـةِ سَنَـة سَرَقُـوا مِنَّـا الْوَطَـن،

أَخَـذُوهُ إِلَـى الْجَحِيـم،

سَلَّحُونَـا لِلْمَـوْت،

لَوَّثُـوا أَيَادِيَنـا بِدَمِّـه.

خَسِرْنَـا الْحَـرْب.

آهٍ، وَطَنِـي الْحَزِيـن.

 

2

تَغَلْغَـلَ الْمَـوْتُ كَفِيـرُوسٍ فِـي آَفَاَتِنَـا.

مَـا زِلْنَـا دَاخِـلَ الْمَغَـارَة

دُونَ أَنْ نُطَهِّـرَ الـرُّوح.

نُجَـدِّدُ الأَلْبِسَـةَ وَالتَّرْسَانَـات،

وَتَسْتَنْقِـعُ الأَفْكَـار.

لاَ نَقْـرَأ.

الْغَوْغَائِيُـونَ يُنَوِّمُونَنَـا

بَيْنَمَـا يَسْتَغِلُّونَنَـا.

لاَ نُفَكِّـر.

نَتْـرُكُ رَبَّ الْعَمَـل

يُفَكِّـرُ مِـنْ أَجْلِنَـا.

لاَ أَحَـدَ يَعْرِفُنَـا، نَحْـنُ الْبُولُيِفِيُّـون.

إِنَّنَـا الطَّاعُـون والنِّسْيَـان.

يَزُورُنَـا الْمَـوْتُ مَـعَ دُولاَرَاتِـه

وَمُسَدَّسَاتِـه.

 

3

الْغَالِـبُ وَالْمَغْلُـوبُ غُبَـارٌ فَقَـط،

نِفَايـةُ الْقُمَامَـة.

كََـمْ نَحْـنُ؟ مَـنْ نَحْـنُ؟

أَنَكُـونُ صُدْفَـةً أُمَّـة؟

قِصْدِيرُنَـا كُلُّـه،

بِتْرُولُنَـا كُلُّـه،

أَطْفَالُنَـا،

الْجَمِيـعُ مَرْهُـون

وَالْمُهَرِّجُـونَ يَعُـودُون والأَوْغَـادُ،

وَالذِيـنَ أَغْرَقُـوا الْوَطَـن

يَعُـودُونَ لإِنْقَـاذِه، يَقُولُـون

بِمَوْهِبَتِـهِ الْمُشِينَـة،

بِعَسَاكِـرِهِ،وَبَازُوكَاتِـه،

وَلَكِـنْ مَـا زالَ لَنَـا

ذَاكِـرَةُ الذِيـنَ لاَ نَنْسَاهُـم،

الذِيـنَ نَغُـضُّ الطَّـرفَ خَجَـلاً مِنْهُـم،

وَنَكْتُـبُ أَشْعَـارًا

لأِنَّنَـا لاَ قُـوَّةَ لَنَـا

فَـوْقَ الأَرْض.

 

4

أَيُّهَـا الطَّاغِيَّـة،

تَعْـِرف جَيِّـدًا

أَنَّ هَـذِهِ الأَشْيَـاءَ تَرَكْتَهَـا لَنَـا

بَيْنَمَـا كُنْتُـمْ تُفَلْسِفُـون

دَخَلْـتُ قُصُورَكُـم لأِطْلُـبَ الْعَدَلَ

لَكِـنْ فَقَـط اسْتَحَقْـتُ السُّخْرِيَّـة

وَإِلْقَائِـي فِـي الشَّـارِعِ مِثْـلَ كَلْـب.

مِـنْ أَجْلِكُـمِ أَصْبَحَـتْ دِمَـاءُ الْفُقَـرَاءِ

مَهْـدُورَة.

حَوَّلْتُـمُ الْوَطَـنَ إِلَـى عَاهِـرَة

بَيْـنَ أَحْضَـانِ الْغَرِيـب،

جَرَحْتُـمُ الْوَطَـنَ

بِحِـرَابِ بَنَادِقِكُـم،

وَأَهْنُتـمُ الْوَطَـنَ فِـي الْمَنَاجِـم

فِـي الْغَابَـاتِ

وَفِـي الأَوْدِيَّـة.

 

5

أَنَـا،

جَنْـبَ الْبَحْـر،

آمُـل.

 

PARÁFRASIS A UN POEMA

DE

NIZAR KABBANI

Pedro Shimose

I

¿Alguien puerd decirme

quién es el vencedor, quién es vencido?

Yo sólo sé que el tiempo me ha cambiado.

Màs de cien años robàndonos la patria,

llevàndolo al abismo,

armàndonos de muerte,

manchàndonos las manos con su sangre.

Perdimos nuestras guerras.

!Oh mi patria triste¡

 

II

La muerte se infiltró en nuestros vicios como un virus.

Aún seguimos dentro de la cueva

sin pulir El espirito.

Renovamos uniformes y arsenales,

pero las ideas se estancan.

No leemos.

Los demagogos nos adormecen

mientras nos explontan.

No pesamos.

Dejamos que el patróne

piense por nosotros.

Nadie nos conoce, bolivanos,

Somos la peste, el olvido.

La muerte nos visita con sus dólares

y sus pistolas.

 

III

El vencedor y el vencido, sólo polvo,

desecho de basora.

¿Cuaàntos somos?¿Qué somos?

¿Una nación acaso?

Todo nuestro estaño,

todo nuestro petróleo,

nuestros niños,

todo està hipotecado

y los farmantes vuelven,los canallas,

los que hundieron la patria

vuelven para salvarle, dicen

con su talente infame,

con sus militares y bazukas,

pero aún queda la memoria

de quienes no olvidamos,

de quienes bajomos los ojos de vegüenza

y escribimos versos

porque no nos fue dato otro poder

sobre la tierra.

 

IV

Bien sabéis,

poderosos,

que estas cosas las dije entre vosotros,

mientras vosotros filosofàbais

sobre la necesidad del crimen;

entré a vuestros palacios a pedir justicia,

pero sólo merecì el escarnio

y fui echado a la calle como un perro.

Por vosotros ha sido derramado

la sangre de los pobres.

Habéis prostituido la patria

en manos del extanjero;

habéis herido a la patria

con vuestros bayonetas;

la habéis ultrajado en las minas,

en los bosques,

en los valles.

 

V

Yo,

junto a la piedra,

espero.

 

saleh alrazukترجمة لقصة الكاتب

إسحاق بوشفيز سينغر

 


 

يوم السبت في البرتغال / ترجمة: صالح الرزوق

 

حينما سمعت واحدة من المحررات في دار نشر أمريكية أنني سأتوقف في لشبونة وأنا في طريقي إلى فرنسا، قالت لي:"سأعطيك رقم هاتف ميغيل دي ألبيريا. لو احتجت لشيء سيسره مساعدتك". وكما سمعت هو يعمل في دار نشر أو في الطباعة. شيء من ذلك. ولكن لم يخطر لي أنني سأحتاج لمعونته. كنت أمتلك كل المقومات الضرورية لنجاح الرحلة: جواز سفر، شيكات سياحية، وحجز في فندق. مع ذلك، كتبت المحررة الاسم ورقم الهاتف في دفتر ملاحظاتي. والذي كان مزحوما بأسماء لم أعد أتعرف عليها بعد الآن.

وفي أمسية من يوم ثلاثاء في بواكير حزيران رست سفينتي في لشبونة وحملتني سيارة أجرة إلى فندق أبوللو. كانت الردهة ممتلئة بمواطنين من نيويورك وبروكلين. وكانت زوجاتهم، بشعور مصبوغة ووجوه مثقلة بالمساحيق، تدخن السجائر، وتلعبن الورق، وتضحكن وتدمدمن بلا توقف.

أما البنات الصغيرات كن بتنورات قصيرات وتنتظمن بحلقات. بينما الرجال فيقرأن في صفحات الاقتصاد من الهيرالد تريبيون الدولية. نعم، هؤلاء هم قومي. قلت لنفسي. ولو جاء المسيح، عليه أن ياتي من أجلهم لأنهم ليسوا من الأغيار.

حملني مصعد صغير إلى غرفتي في الطابق الأخير، وهي واسعة، مؤثثة تأثيثا معتدلا، وقليلة الإنارة، بأرض حجرية وسرير قديم الطراز مع مسند مرتفع ومزخرف بالنقوش.

فتحت النافذة ورأيت حجارة السقف والقمر الأحمر. يا له من شيء غريب-- كان ديك يصيح في الجوار.

لم أسمع ديكا يصيح لهذه الفترة الطويلة التي تقديرها عند الله. وترنيمته ذكرتني أنني في أوروبا مجددا، حيث يتواجد معا القديم والجديد. من النافذة المفتوحة تنسمت أنفاسا منعشة نسيت نكهتها في سنواتي الأمريكية. كانت منعشة كالحقول. لها رائحة وارسو وبيلغوراي وشيء آخر غير محدد. وكان يبدو أن الهدوء يصدر صوتا رنانا، ولكن من الصعب أن تقول إنه يأتي من خارج أو من ضمن أذني. وتصورت أنني سمعت نقيق الضفادع وأزيز صراصير الليل.

أردت أن أقرأ ولكن لم تتوفر إضاءة مناسبة لذلك. استحممت في المغطس وكان طويلا وعميقا. ونشفت نفسي بمنشفة بحجم ملاءة السرير. ومع أن الإشارة فوق المدخل تشير إلى أن الفندق درجة أولى، لم يوفر لنزلائه الصابون. أخمدت المصباح واستلقيت على السرير. كانت الوسادة عالية ومنفوخة. وفوق النافذة المفتوحة حامت نفس النجوم التي هجرتها من خمسة وثلاثين عاما مضت حينما وصلت إلى نيويورك. وفكرت بالعدد الذي لا يحصى من النزلاء الذين قطنوا في هذا الفندق القديم قبلي، الرجال والنساء الذين ناموا على هذا السرير العريض. ربما بعضهم لقي حتفه من فترة. من يعلم، ربما أرواحهم أو بقايا وجودهم الأسبق تحوم في هذه الغرفة. واحتدمت المياه في أنابيب الحمام. وصرّت خزانة الثياب العريضة. وأزت بعوضة يتيمة ورفضت أن تمتنع عن ذلك حتى امتصت قطرة من دمائي. وهكذا استلقيت بتمام وعيي جاهزا لزيارة من عاشق الأموات.

وحوالي الساعة الثانية سقطت بالنوم واستيقظت في الصباح مع صياح نفس الديك (تذكرت نغماته) والأصوات القادمة من شارع السوق. على الأغلب هي نداءات لبيع الخضار والدجاج والفواكه. وتعرفت على تلك النداءات: تلك هي الطريقة التي يتعاركون بها ويحتكون ببعضهم البعض في بازار ياناش وفي ساحات ميروفسكي بالاس. وأعتقد أنني شممت رائحة روث جواد، وبطاطا طازجة، وتفاح غير ناضج.

افترضت أن أنتظر في الفندق حتى يوم الأحد. ولكن أعلم الآن أن مكتب السفريات في نيويورك حجز الغرفة ليومين فقط. فالعديد من الأميركيين يتوافدون ويصلون. وأبلغني موظف الحجوزات أنه علي أن أغادر قبل ظهر يوم الجمعة.

طلبت منه أن يجد لي غرفة في فندق بديل، ولكنه أصر أنه حسب معرفته كل الفنادق في لشبونة مشغولة عن بكرة أبيها. وقد حاول تدبير بعض الغرف لنزلاء آخرين لكنه لم ينجح. كانت الردهة تزدحم بالأمتعة وتخيم عليها ضجة الأمريكيين والإيطاليين والألمان، وكل جماعة ترطن بلغتها. ولذلك لم أجد طاولة شاغرة في المطعم. لم يكن هناك أحد يهتم بي أو بشيكاتي السياحية. ونظر العاملون لي ببرود وعدم اكتراث. ولو اعتمدت على خدماتهم لا شك سأبيت الليلة في الشارع على الرصيف.

وتذكرت أن المحررة التي تنقح كتاباتي سجلت لي اسما في دفتر الملاحظات. انشغلت في البحث عنه لنصف ساعة ولكن لم أوفق بالعثور عليه. هل طار من الدفتر بواسطة قوة سحرية، أم أن المحررة لم تسجله فعلا وبدلت رأيها؟. ثم وقعت عيني عليه في هامش أول صفحة. صعدت إلى غرفتي، وحملت السماعة، وانتظرت فترة طويلة حتى يرد عامل المقسم. ووصل لي الخط، ولكن الرقم كان خطأ فادحا. وتلقيت توبيخا بلغة برتغالية من شخص لا أعرفه فاعتذرت منه بالإنكليزية. وبعد عدة اتصالات مغلوطة أفلحت بطلب الرقم الصحيح. وحاولت امرأة قدر إمكانياتها أن تتهجأ لي شيئا ما باللغة البرتغالية. ثم استعملت لغة إنكليزية مكسورة وقدمت لي رقما يمكنني أن أجد فيه سينيور ميغيل دي ألبيريا.

ومجددا رد شخص خطأ. وانتابني الغضب ضد أوروبا التي لم تحتفظ بالأساليب القديمة ولم تفهم الأساليب الجديدة. وهاجت أعصابي الأمريكية وأقسمت أن أنفق كل قرش معي داخل الولايات المتحدة الأمريكية من الآن وصاعدا. في نفس الوقت، كان لا بد من الاتصال بميغيل دي ألبيريا. وابتهلت للرب أن أنجح بمسعاي. وكما هو الحال حين أتورط بمشكلة، أقسمت أن أتبرع ببعض النقود للأعمال الخيرية والإحسان.

حصلت على الرقم. كان سينيور دي ألبيريا يتكلم بالإنكليزية التي لا أفهمها إلا بمشقة. وأخبرني أن محررتي كتبت له رسالة، ووافق على الحضور فورا. وغمرني الإمتنان لبروفيدانس، محررتي، وللبرتغالي ميغيل دي ألبيريا، والذي كان في منتصف اليوم جاهزا لتأدية مشاغله والحضور لرؤيتي بسبب رسالة التوصية التي استلمها. هذا ممكن في أوروبا فقط. ولا يوجد أي أمريكي، وأنا ضمنا، مستعد للقيام بمهام من هذا النوع.

لم أضطر للانتظار طويلا. سمعت نقرة على الباب. ودخل رجل يبدو في بواكير الأربعينات من العمر، ببنية خفيفة، رقيق، داكن، مع جبين عريض وخدين غائرين. ولبعض الوقت لم ألاحظ خصاله. يمكن أن يكون مولدا، أو إيطاليا، أو فرنسيا أو يونانيا. وله أسنان غير منتظمة وتحتاج لعناية سنية. ويرتدي بذة رمادية روتينية مع ربطة عنق يمكن أن تراها في نوافذ المخازن في دستة من المدن. مد لي يده بالطريقة الأوروبية وضغط على يدي بليونة. وحينما سمع عن مشكلة غرفتي في الفندق قال:" لا تقلق. توجد وفرة من الغرف الشاغرة في لشبونة. ولو أنها أردأ مما أتوقع سأستضيفك في بيتي. دعنا الآن نذهب لغداء مشترك".

"إذا سأدعوك على وجبة منتصف اليوم".

"أنت تدعوني؟ في لشبونة يحدر بي أن أكون مضيفك. ولكن بوسعك أن تستضيفني في نيويورك".

أمام الفندق دخلنا في واحدة من تلك السيارات الصغيرة والمتواضعة التي يستعملها معظم الأوروبيين. وعلى المقعد الخلفي، بين علب بطاقات اللعب وأوراق جرائد بالية، رأيت علبة طلاء. جلست بقرب مضيفي سينيور ميغيل دي ألبيريا الذي أظهر مقدرة وبراعة في المناورة بسيارته الصغيرة بين زحمة مرور غير منتظم زاد من غلوائه غياب إشارات المرور في طرقات ضيقة تتخلل الهضاب. وبين بيوت ربما شيدت قبل الهزة الأرضية عام ١٧٥٥. رفضت سيارات الآخرين إفساح الطريق لنا. وكان المشاة يتمهلون في إخلاء الشارع. وهنا وهناك توجد قطة أو كلب في إغفاءة في الشارع. نادرا ما كان السينيور دي ألبيريا ينفخ بالنفير، ولا يبدي غضبه. وأثناء القيادة سألني عن رحلتي وخططي، ومتى ولماذا أصبحت نباتيا، وهل أتناول البيض والحليب.

وأشار إلى نصب تذكارية وبنايات قديمة وكنائس منطقة ألفاما. ثم دخلنا في زقاق بالكاد يتسع عرضه لسيارة واحدة. جلست فيه نساء غير أنيقات ورجال مسنون أمام أبواب مفتوحة؛ بينما أولاد لا يوجد من يرعاهم يلعبون بالهوامش. وحمامات تنقر من خبز يابس قذر. توقف سينيور دي ألبيريا في باحة. وتبعته إلى ما يبدو أنه مطعم من الدرجة الثالثة. ولكن تابعنا المسير إلى صالة طعام واسعة الأرجاء لها نوافذ سقفية للإضاءة وطاولات مرتبة. وكانت الرفوف تحمل صفا من قوارير مع حوجلات مغطاة بالقش لها أشكال قوطية. وأبدى السينيور دي ألبيريا اهتماما بحميتي وشعرت أنه بالغ باهتمامه. هل أفضل الجبنة، والفطر، والقرنبيط، والبندورة، وما هونوع السلطة المحبذ، وأي نبيذ أحب، الأبيض أم الأحمر؟. وواصلت الإصرار أنه لا لزوم لكل هذه الاحتياطات لا حول شخصيتي ولا غذائي. في نيويورك أنا أجلس على كرسي مرتفع وأتناول الغداء في عشرة دقائق. ولكن ألح السينيور دي ألبيريا. وطلب مائدة، وحينما حاولت أن أدفع علمت أنه تصرف بهذا الشأن وقام بالواجب.

وفي يوم الجمعة في الساعة الحادية عشرة صباحا جاء السينيور دي ألبيريا بسيارته الصغيرة إلى فندقي، وساعدني بتحميل أمتعتي، وقادني إلى فندق أصغر كانت نوافذه بمواجهة حديقة. كان لغرفتي شرفة وكلفتني أقل من نصف تسعيرة سابقتها في أبولو. تمددت مستيقظا طوال هزيع من الليل في محاولة لتخمين أسباب هذه العناية اللطيفة بالظاهر من غريب في لشبونة يستقبل كاتبا يكتب باليديش وجاء من نيويورك.

2

كلا، لا يمكن لسينيور دي ألبيريا أن يربح شيئا من زيارتي إلى لشبونة. من المؤكد أن له علاقات مع دار للنشر، ولكن أعمالي باللغة البرتغالية ستظهر في ريودي جانيرووليس لشبونة. وقد قابلته محررتي بالصدفة ولم ترتبط معه بعمل. وبعد أسئلة وجهتها إليه وبعد ما فهمته من حواري معه، تشكلت عندي قناعة أنه ليس غنيا. ولديه عملان، فالنشر لا يكفيه لتأمين مستوى حياة لائقة. كان يعيش في بيت قديم، ولديه ثلاثة أطفال، وزوجته تعمل بالتدريس في مدرسة ثانوية. وقد قرأ واحدا من كتبي بترجمة إنكليزية ولكن لا يمكن أن يكون هذا هو السبب المبرر لكرمه. وأشار أنه غالبا ما يتعامل مع كتّاب ولكنه لا يحتفظ لهم في ذهنه بالتقدير.

في يوم السبت نويت أن أشترك في جولة بحافلة معها دليل سياحي. ولكن ألح السينيور دي ألبيريا على أن يكون هو دليلي. وجاء إلى فندقي في الصباح وقادني بجولة في السيارة لعدة ساعات. وعرفني على قلاع أثرية متهدمة. وحدائق عامة تقف فيها أشجار هرمة. وذكر لي أسماء عصافير وزهور غريبة. وأثبت لي أنه مطلع على التاريخ البرتغالي والإسباني من خلال مناقشته لهما. ومن وقت لآخر سألني أسئلة مثل: ما هو الفرق بين الييديش والعبرية؟. ولماذا لم أستقر في إسرائيل؟ وكان يبدو كأنه يهتم بديانتي اليهودية؟.

وهل أتبع معبدا معينا؟ وهل إن حميتي النباتية لها علاقة بالدين؟. لم يكن من السهل أن أشرح يهوديتي للسينيور دي ألبيريا. وما أن أجيب على واحد من أسئلته حتى يوجه لي سؤالا غيره. كان النقاش معه أمرا صعبا لأنني لم أفهم إنكليزيته إلا بشق النفس، على الرغم من غناه بالمفردات.

وأخبرني سلفا أنه عليّ أن أتناول الوجبة الأساسية في بيته وبهذه الطريقة يقدمني لأفراد عائلته. وحينما رغبت بالوقوف لشراء هدية لهم، لم يتجاوب معي. وفي سينترا تدبرت شراء ديكين معدنيين من البرونز بالرغم من اعتراضه وبهذه الهدية وصلنا إلى بيته في السابعة مساء.

تسلقنا سلما ضيقا وحلزونيا في بناية ربما كانت ذات يوم قصرا ولكنه يتداعى الآن. وفُتح باب ثقيل منحوت أظهر امراة بجلد زيتوني اللون ترتدي ثوبا أسود وشعرها مربوط بشكل عقدة.

لا بد أنها كانت جميلة في شبابها، ولكن بقيت آثار منه الآن. كانت يداها باليتين من العمل المنزلي، وكانت بلا مساحيق، وتفوح منها رائحة الثوم والبصل. وسقط ثوبها لتحت ركبتيها، ولها أكمام طويلة وقبة عالية. وحينما قدمت لها الهدية، احمرت من الخجل كما كانت النساء تفعل في أيام صباي وطفولتي. وعبرت عيناها السوداوان عن الارتباك والتواضع ولم أكن أعلم أن هذا لا يزال موجودا. كانت تشبه إيستير محبوبتي الأولى، والتي لم أجرؤ على أن أطبع قبلة على وجهها، والذي أعدمه النازيون بالرصاص في عام ١٩٤٣.

قدم لي السينيور دي ألبيريا بقية أفراد عائلته، بنت في الثامنة عشرة، وصبي أصغر منها بسنة واحدة، وصبي آخر في الثالثة عشرة. كلهم ببشرة زيتونية وعيون سود. وبعد قليل دخلت إلى غرفة المعيشة بنت شقراء. وأخبرني السينيور دي ألبيريا أنها ليست ابنته. ففي كل عام تدعو زوجته إلى البيت إحدى البنات الريفيات الفقيرات ممن أتين إلى ليشبونة للدراسة. كما كان يحصل في أيامي حينما يستضيفون أولادا فقراء جاؤوا للدراسة في يشيفا. يا إلهي، الزمان توقف عن الدوران في هذا المكان. التزم الأولاد بشكل لا يصدق بالهدوء وأبدوا نوعا من الاحترام للبالغين بالطريقة التي تربيت عليها. ويبدو أن السينيور دي ألبيريا هوالحاكم المطلق في البيت.

كان أولاده يهرعون لتنفيذ أدنى أمر منه. وأحضرت لي الابنة إناء نحاسيا لأغسل يدي. ووضبت لي عائلة ألبيريا وجبة نباتية. ومن الواضح أنهم كونوا فكرة أن نباتيتي لها علاقة بالأوامر والنواهي الدينية. ورأيت على الطاولة رغيفا من الخبز المقطع، وإنبيقا من النبيذ. وكأسا من النوع الذي يستعمله والدي للصلاة. ها هي تقاليد يوم السبت التي تناسيتها من سنوات عادت لي في بيت غير يهودي في ليشبونة.

ومع مرور الوقت الذي أمضيناه على الطاولة، لم ينطق الأولاد بكلمة واحدة. جلسوا منتصبي القامة وصامتين، ومع أنهم لا يفهمون الإنكليزية أصغوا بانتباه لكلامنا. وتذكرت تعليمات والدتي: على الأولاد أن يلتزموا الصمت حينما يتكلم الكبار. وأعانت البنت السينيور دي ألبيريا في إعداد المائدة. وتابع السينيور دي ألبيريا اهتمامه بمتطلبات يهوديتي. وسأل عن الفرق بين الأشكيناز والسفارديم؟.

وهل يتم التواصل مع اليهود لو عادوا إلى المانيا؟. وهل يوجد مسيحيون في إسرائيل؟

وتشكلت عندي فكرة أن السينيور دي ألبيريا يحاول أن يخفف من أخطاء محاكم التفتيش، وآثام التوركويمادا، وعنف البرتغاليين. وترجم إجاباتي إلى البرتغالية من أجل زوجته. وبدأت أشعر بالضيق، وأنا أتجاوز أو أغش ثقة هؤلاء الناس الدمثين لأنني أتظاهر أنني يهودي مطيع ومؤمن. وفجأة وضع السينيور دي ألبيريا قبضته على الطاولة وأعلن بصوت مباشر:" أنا أيضا يهودي".

"آه".

" من فضلك انتظرني لحظة".

نهض وغادر الغرفة. وبعد قليل عاد مع علبة صغيرة الحجم مصنوعة من خشب أسود، أنتيكا لها بابان مسدلان. فتحهما وأخرج كتابا بأغطية خشبية ووضعه أمامي. كانت مخطوطة عبرية مكتوبة بحروف راشي*. وقال:"واحد من أجدادي كتب هذه. منذ ما ينوف على ستمائة عام مضت".

ساد هدوء أعمق من قبل على الموجودين. وبدأت بتقليب الصفحات بحذر، ومع أنها مهترئة، كان بمقدوري قراءة النص. وبعد مهلة جلب لي السينيور دي ألبيريا عدسة مكبرة. كان كتاب حكايات. قرأت فيه عن امرأة مهجورة شوهد زوجها في النهر وأنفه مجدوع وعن رجل خطط للزواج من بنت خادمة بمهر يبلغ قطعة معدنية من النقود، ولكن قبل أن يتلو لربه "كوني لي كما ورد في تعاليم موسى وإسرائيل" ألقت القطعة النقدية بعيدا بكبرياء. كل كلمة، وكل جملة في تلك الرقاقة القديمة كانت معروفة عندي بكل حذافيرها. فقد قرأت نفس التعاليم في كتب غير هذا. ولاحظت هنا وهناك أخطاء ارتكبها الناسخ المجهول.

راقبتني العائلة وانتظرت كلمتي النهائية وكأنني أقرأ الهيروغليفية أو رقما أثرية. وسال السينيور دي ألبيريا:" هل تفهم ما تقرأ؟".

" أخشى أنني لا أفهم أي شيء غير هذا".

" كتبها واحد من أجدادي، ولكن ما معناها؟".

حاولت أن أفسر له. فأصغى وهز رأسه ثم نقل ما أقول لأفراد عائلته. بعد عصور من الغياب ها هو السينيور دي ألبيريا يتابع مع تقاليد المارانوس، يهود اسبانيا والبرتغال الذين دخلوا في المسيحية ظاهريا بينما كانوا في أعماقهم من المؤمنين اليهود، لقد كانت لديه علاقة خاصة مع إله اليهود.

والأن ها هو يدعو يهوديا إلى بيته الذي لا يزال على اطلاع على اللسان المقدس وبإمكانه فك شفرة كتابات أجداده. لقد كان معه تذكار من السبت. وحسب علمي إن الاحتفاظ بكتاب من هذا النوع في العصور القديمة تصرف خطير ويوجب المسؤولية؛ لو وجدوا سطرا واحدا بالعبرية في بيت إنسان يتعرض لمحنة. ومع ذلك، أن هذا الأثر من الماضي قد عاش لعدة قرون.

"نحن لسنا يهودا أنقياء. ولكن أتينا من تعاقب أجيال كاثوليكية. والشرارة اليهودية لا تزال في داخلنا. حينما اقترنت بزوجتي أخبرتها بأصولي، وعندما كبر الأولاد كشفت لهم عن السلالة التي انحدرت منها. وابنتي ترغب بزيارة إسرائيل. وأنا شخصيا أود لو أستقر هناك، ولكن كيف أتصرف؟. أنا كبير جدا وفاتني وقت الانتساب إلى-- ماذا تسميه-- الكيبوتز. غير أن ابنتي تستطيع أن تتزوج يهوديا".

"يهود إسرائيل ليسوا كلهم متدينين".

"ماذا يمنع؟ حسنا، أنا أفهمك".

"الإنسان المعاصر يشك بطبعه".

"شيء طبيعي، ولكن لن أتخلى عن هذا الكتاب أبدا. لذلك اختفت عدة أمم من الوجود واليهود لا زالوا يعيشون ويعودون لموطنهم؟ ألا يبرهن ذلك أن الكتاب المقدس صحيح".

" من وجهة نظري نعم".

" وحرب الأيام الستة معجزة. معجزة على وجه الإطلاق. شركتي طبعت كتابا عن هذا الموضوع وقد لاقى رواجا بالمبيعات. يوجد عدد قليل من اليهود في لشبونة، لاجئون من أيام هتلر وسواه. وزارنا وفد من إسرائيل".

دقت ساعة قديمة ببندول عملاق تعلن التاسعة. نهضت البنت وحملت بهدوء الأطباق من الطاولة. ومد لي واحد من الصبيين يده وودعني. وأعاد السينيور دي ألبيريا الكتاب القديم إلى علبته. وحل الظلام لكنهم لم ينيروا الكهرباء. وفهمت أن هذا من أجلي. ولربما قرأ الرجل وزوجته في أحد الأماكن أنه لا يجوز إضرام الضوء في أيام السبت حتى ظهور ثلاثة نجوم في كبد السماء. وامتلأت الغرفة بالظلام. وغمرني غسق السبت بمعناه القديم والمؤسي وتذكرت صلاة أمي "يا إله إبراهام".

ولبثنا صامتين لفترة طويلة. وفي الضياء الكليل بدت المرأة أكثر شبابا وتشبه إستير. دققت عيناها السوداوان النظر بي مباشرة، باستفسارات صامتة وحائرة، كما لو أنها، أيضا، تتعرف بصورتي على شخص من الماضي. يا إلهي، أنها إيستير، نفس القوام، الشعر، الجبين، الأنف، الحنجرة. وتخللتني رجفة. واستيقظ غرامي القديم. لقد عادت إيستير!. الآن فقط أدرك لماذا قررت المرور بالبرتغال، ولماذا قبل السينيور دي ألبيريا مساعدتي بهذا الاندفاع. من خلال هذين الزوجين رتبت إيستير لقاء عاطفيا معي.

جلست في مكاني ملتاعا، وأنا أشعر بتواضع هؤلاء الذين يطيعون بروفيدانس ويقدمون لها العون. وبالكاد كبحت نفسي من الهجوم عليها، والسقوط أمامها على ركبتي، وغمرها بالقبلات. لم تكن تتكلم إلا قليلا. في اللحظة التي تكلمت فيها جاء صوت إيستير. وسألتني سؤالا بالبرتغالية. ولكن له نبرة ورعشة اليديش بلكنة إيستير. وتصورت أنني فهمت كلماتها حتى قبل الترجمة.

" هل تؤمن بانبعاث الأموات؟".

وسمعت صوتي يقول:" ولكنهم لا يموتون أبدا".

 

.....................

الترجمة إلى الإنكليزية: الكاتب وهيربيرت ر. لوتمان

* حروف هندية للتنبؤ بالأفلاك.

إسحق بوشفيز سنغر Isaac Bashevis Singer: كاتب أمريكي من أصول بولونية. يهودي ويكتب بالييديش. وحائز على جائزة نوبل. وهذه القصة من مجموعته ( عواطف وقصص أخرى).

ghasan ahmadnamiqترجمة لنص الشاعر

جون أغارد

 


 

العَـــلَـــم / ترجمة: غسـان نامق

 

ما ذلكَ اليَخْفِقُ في النَّسيم؟

ما هُوَ إلّا قِطْعَةُ قِماش

تَجْعَلُ الأُمَّةَ تَرْكَعْ.

 

ما ذلكَ المُنْبَسِطُ مِنَ السّارِية؟

ما هُوَ إلّا قِطْعَةُ قِماش

تَسْتَثيرُ شَجاعَةَ الرِّجال.

 

ما ذلكَ المَرْفوعُ فَوْقَ الخَيْمة؟

ما هُوَ إلّا قِطْعَةُ قِماش

تُجبِرُ الجُبَناء على الاسْتِسْلام.

 

ما ذلكَ اليُرَفْرِفُ عَبْرَ المَيْدان؟

ما هُوَ إلّا قِطْعَةُ قِماش

سَتَحْيا رُغْمَ الدِّماءِ التَنْزِفُها.

 

كَيْفَ لي امْتِلاكُ قِماشَةٍ كَهذِه؟

أُطْلُبْ عَلَماً وَحَسْبُ يا صَديقي.

ثُمَّ اعْمِ ضَميرَكَ حَتّى المُنْتَهى.

 

Flag

By: John Agard

 

What's that fluttering in the breeze?

It's just a piece of cloth

that brings a nation to its knees.

 

What's that unfurling from a pole?

It's just a piece of cloth

that makes the guts of men grow bold.

 

What's that rising over a tent?

It's just a piece of cloth

that dares the coward to relent.

 

What's that flying across a field?

It's just a piece of cloth

that will outlive the blood you bleed.

 

How can I possess such a cloth?

Just ask for a flag, my friend.

Then blind your conscience to the end.

 

"جون أغارد" شاعر وكاتب مسرحي وكاتب للأطفال.

ولد في غويانا البريطانية بتاريخ 21 حزيران 1949، ويعيش في بريطانيا.

أصدر العديد من الكتب بين عام 1974 وعام 2013.

حاز العديد من الجوائز اعتباراً من عام 1982، كان آخرها وسام الملكة الذهبي للشعر عام 2012.

في قصيدة "العلم" يقوم "أغارد" باستكشاف الفرق بين ما هو مادي ملموس وما هو رمزي محسوس. فنجده يكرر عبارة (ما هو إلا قطعة قماش) في أربعة مقاطع من مقاطع القصيدة الخمسة، ليُتبعَها بفكرة تتباين بين مقطع وآخر. ويقدم هذا كله بلغة بسيطة مباشرة وبعيدة عن أي تعقيد.

 

adil salehترجمة لنص الشاعر الايرلندي

بول ملدون

 


 

القنفذ / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

شاعر ايرلندي من مواليد مقاطعة ارماغ في ايرلندا الشمالية عام 1951 . تلقى تعليمه في الجامعة الملكية ببلفاست وعمل منتجا اذاعيا وتلفزيونيا لحساب هيأة الاذاعة البريطانية في بلفاست للفترة من 1973 الى 1986 قبل ان ينتقل الى الولايات المتحدة للعمل في جامعة برنستون. يعد ملدون واحدا من ابرز شعراء ايرلندا المعاصرين. نشر ما يزيد على الثلاثين مجموعة شعرية وحاز على عدة جوائز مهمة منها جائزة البوليتزر وجائزة تي. اس. اليوت للشعر، كما منح شهادات فخرية عديدة وشغل مناصب ادبية رفيعة منها كرسي الشعر في جامعة اوكسفورد بين عامي 1999 و 2004 وترأس رابطة الشعر في بريطانيا فضلا عن عمله محررا للشعر في صحيفة النيويوركر.

يميل شعر ملدون الى التعقيد والغموض ويتميز بتوظيف المفردات الغامضة والدارسة والمهجورة ويكثر استعمال التورية والتضمين والإحالة غير المباشرة. من عناوين مجموعاته الشعرية: (معرفة مكاني) 1971، (روح الفجر) 1975، (الخروج من سيبيريا) 1982، (حوليات تشيلي) 1994، (هايكو هوبويل) 1997، (رمل وحصى موي) 2002، و(ستون رسالة سريعة الى توم مور) 2005.

 

القنفذ

الحلزون يتنقل كأنه

حوّامة، ترفعُه

وسادةٌ مطاطية من تلقاء ذاتها،

يشارك القنفذَ

 

سرَّه. القنفذ

لا يشارك احدا سره.

نقول: يا قنفذ، اخرج

من تلقاء ذاتك وسوف نحبك.

 

لا نقصد اي اذى. نريد

فقط ان نصغي الى ما عندك من قول. نريد

اجاباتك عن اسئلتنا.

 

القنفذ لا يتخلى عن

شيء، محتفظا بنفسه لنفسه.

نتساءل ماذا لدى القنفذ

ليخفيه، لماذا يرتاب هكذا.

 

ننسى الرب

تحت تاج الأشواك هذا.

ننسى انه لن يثق رب

بالعالم مرة ثانية ابدا.

 

adil salehترجمة لنص الشاعرة

مهجة قحف

 


 

احتضان فاطمة في النور / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

شاعرة وكاتبة عربية اميركية من مواليد دمشق لعام 1967 انتقلت مع اسرتها الى الولايات المتحدة في العام 1971 واكملت دراستها لتنال شهادة الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة روتغرز وتعمل حاليا أستاذة للأدب المقارن في جامعة آركنسو. صدرت لها اول مجموعة شعرية بعنوان (رسائل الكترونية من شهرزاد) عام 2003 وصدرت لها رواية بعنوان (الفتاة ذات الوشاح البرتقالي).

 

احتضان فاطمة في النور

ساقاها ممتلئتان ببنطال ضيق تحت تنورة انيقة

-الفتيات الصغيرات متعة للأمهات حين يلبسنهن ملابسهن-

تضطجع ممددة على الأرضية

كتلة من اللحم الأحمر تندلق من رقبتها الأعصاب.

اربعة اطفال موتى واثنان بالغان يحتشد بهم شريط فيديو

عن منزل استحال حطاما من قصف نظام مصمم

على اجتثاث الانتفاضة.

انا. لا. انظر. الى الصورة الفوتوغرافية للفتاة الصغيرة المقطوعة الرأس،

لكنها موجودة حين اغمض عينيّ.

اتوسل ان يكون الأمر كذبة. صنعها بالفوتوشوب كذاب

يعتقد ان الكذب يقدم عونا للانتفاضة.

ثم يخبرونني في قرية كفر عويد أنه في هذه الليلة

يثير أب ضجة ذاهبا في شارع وعائدا من شارع

صارخا: "هل رأى احد رأس ابنتي؟

هل رأيتم رأسها؟ رأس ابنتي الصغيرة، ان رآه

أحد ان وجدتموه، ارجوكم اعيدوا رأسها الىّ."

انه عرفٌ في القرى السورية، الصياح

في الأماكن العامة بحثا عن الأطفال المفقودين، احدى آخر

حريات الكلام المدنية التي لم تُمح خلال التسع وأربعين عاما

من الحكم المطلق. لم تستخدم قط من قبل

للعثور على اشلاء مفقودة لأطفال موتى.

ان علينا العيش كي نسمع جملا كهذه.

ان علينا ان نعيش-

في ارجاء الأرض يتكلم الناس عن الجيوبوليتيك.

ثمة الكثير من الرؤوس المتكلمة،

ولكن ليس بينها الرأس الذي نريده،

الرأس الذي تفوق اهميته

نهاية كل لعبة. اريد

ان اعيش في ذلك العالم الذي يكون فيه رأس الفتاة الصغيرة مهما،

تفوق اهميته الأفلام السينمائية، والسياسة،

والدين، وكل شيء،

يكون المفقود فيه من فوق تلك الكتلة المتشابكة من الأعصاب المضرجة

الفجوة التي توقف كل جملة، كل طلق  ناري، امرا لا يمكن تصوره.

هل عثرت على رأس الفتاة الصغيرة، هل اغلقت

فمك وأوقفت خطوك كي تقدم العون،

كي تبارك، كي تحتضن بقلبك في الأقل فكرة واحدة من اجل العثور عليه.

هل فعلت. هل فعلت. هل فعلت. هل فعلت-

 

MM80ترجمة لنص الشاعرة

فروغ فيرخندة

 


 

ولادة أخرى.../ ترجمة: سميرة سلمان عبد الرسول

 

حياتي آية يكتنفها الظلام

متواتر سفرك بها

وستزدهر بيوم نحو فجر النمو السرمدي

انا من رسمت هذا الهتاف آه آه

كم عمدتك بالماء والشجر النار

الحياة ربما

شارع تجتازه امرأة حاملة سلتها الفارغة كل يوم

الحياة ربما، حبل يتدلى من فرع شجرة لرجل شنق نفسه

الحياة ربما، طفل راجع من المدرسة الى البيت

الحياة ربما، اشتعال سيجارة بين هجعتين

او نظرة غائرة لرجل يرفع قبعته ليحيي بابتسامة خافتة عابر اخر   "صباحك خير"

الحياة ربما، تلك اللحظة المحصنة

حين تذوب نظرتي في بؤبؤ عينيك

او في الإحساس بذلك الشعور حين سأذوبه مع ضوء القمر للحصول على الظلام

في غرفة بحجم الوحدة

قلبي الذي باتساع الحب،

ينظر مليا في الادعاءات الساذجة بالسعادة

بالزوال الممتع لورود لمزهرية

بغسيلي الذي نشرته في حديقتنا

بصوت الكناري الذي بمقدار نافذة جميل

آ ه

ذاك هو نصيبي

هو نصيبي

قدري، سماء تسلبها مني ستارتي الموصدة

قدري، النزول على درجة سلالم مهجورة

ومحاولة الحصول على شيء سريع التلاشي

قسمتي، حزن ينغرس في ذكريات غربتي

والموت في حزن صوته حين يقول: أحب يديك"

 

أغرس يدي في الحديقة

وأعلم، أعلم، أعلم

ان النوارس ستبيض بين محاجر اصابعي تلك التي طليتها بحبرك

واني سأعلق بأذنيّ قيراطا من حبتي كرز توأم

وسألصق اوراق داليتك على اظافري

فثمة طريق

لا زال اولئك الصبية الذين احبوني ذات حين يرتادوه

بشعرهم المجعد

أعناقهم الرفيعة

وتلك الاقدام النحيلة

لا زالوا يذكرون تلك الابتسامة البريئة لطفلة اختطفتها الرياح ذات سهو من الظلام

حجم السفر على خط الزمان

وحجم الوقت الجاف حين يلقح الحجم الاخر

 

حجم من صورة واعيه

حين ينعكس من ضيافة مرآة

وهكذا ثمة من يموت

وثمة من لازال على قيد الحياة

وما من لؤلؤة يصطادها الصياد في جدول حقير يصب في حفرة صغيرة

اعرف انا ...

حورية صغيرة تسكن الاوقيانوس

تعزف قلبها على ناي خشبي

حورية حزينة... تموت ليلا بقبلة

وتعاود الفجر بقبلة اخرى للحياة

 

النص الاصلي باللغة الفارسية:

تولدى ديگر / فروغ فرخزاد

همه هستي من آيه تاريكيس ت

كه ترا در خود تكرار كنان

به سحرگاه شكفتن ها ورستن هاي ابدي خواهد برد

من در اين آيه ترا آه كشيدم آه

من در اين آيه ترا

به درخت وآب وآتش پيوند زدم

 

زندگی شاید

یک خیابان درازست که هر روز زنی با زنبیلی از آن میگذرد

زندگی شاید

ریسمانی ست که مردی با آن خود را از شاخه میاویزد

زندگی شاید طفلیست که از مدرسه بر میگردد

زندگی شاید افروختن سیگاری باشد، در فاصلهء رخوتناک دو

همآغوشی

یا عبور گیج رهگذری باشد

که کلاه از سر بر میدارد

وبه یک رهگذر دیگر با لبخندی بی معنی میگوید ' صبح بخیر '

 

زندگی شاید آن لحظه مسدودیس ت

که نگاه من، در نی نی چشمان تو خود را ویران میسازد

ودر این حسی است

که من آن را با ادراک ماه و با دریافت ظلمت خواهم آمیخت

 

در اتاقی که به اندازهء یک تنهاییس ت

دل من

که به اندازهء یک عشقست

به بهانه های سادهء خوشبختی خود مینگرد

به زوال زیبای گل ها در گلدان

به نهالی که تو در باغچهء خانه مان کاشته ای

وبه آواز قناری ها

که به اندازهء یک پنجره میخوانن د

 

آه...

سهم من اینست

سهم من اینست

سهم من،

آسمانیس ت که آویختن پرده ای آنرا از من میگیرد

سهم من پایین رفتن از یک پله مترو کست

وبه چیزی در پوسیدگی و غربت و اصل گشتن

سهم من گردش حزن آلودی در باغ خاطره هاست

ودر اندوه صدایی جان دادن که به من بگوید:

' دستهایت را

دوست میدارم '

 

دستهایم را در باغچه میکارم

سبز خواهم شد، میدانم، میدانم، میدانم

وپرستوها در گودی انگشتان جوهریم

تخم خواهند گذاشت

 

گوشواری به دو گوشم میآویزم

از دو گیلاس سرخ همزاد

وبه ناخن هایم برگ گل کوکب میچسبان م

کوچه ای هست که در آنجا

پسرانی که به من عاشق بودند، هنوز

با همان موهای درهم و گردن های باریک و پاهای لاغر

به تبسم های معصوم دخترکی میاندیش ند که یک شب اورا

باد با خود برد

 

کوچه ای هست که قلب من آن را

از محل کودکیم دزدیده ست

 

سفر حجمی در خط زمان

وبه حجمی خط خشک زمان را آبستن کردن

حجمی از تصویری آگاه

که ز مهمانی یک آینه بر میگردد

 

وبدینسان ست

که کسی میمیرد

وکسی میماند

هیچ صیادی در جوی حقیری که به گودالی میریزد، مروارید ی

صید نخواهد کرد .

 

من

پری کوچک غمگینی را

میشناسم که در اقیانوس ی مسکن دارد

ودلش را در یک نی لبک چوبین

مینوازد آرام، آرام

پری کوچک غمگینی

که شب از یک بوسه میمیرد

وسحرگاه از یک بوسه به دنیا خواهد آمد

Forough Farrokhzad

 

 

faroq mawasiمن الشعر العبري:

ترجمة لنص الشاعر أريه سيفان*

 


 

برغشــة / ترجمة: فاروق مواسي

 

بعد القتيل الخمسين والجريح المائة والعشرين

كانت الأخبار عمّن يليهم مثل ذباب،

حتى أنها ليست هي ذباب الأموات، المنضغطة

على زجاج الشبابيك وعلى الشِباك

..

فقط حدَثٌ غير عادي نحو مثلاً-

الطفل ابن الثمانية أشهر الذي وجهه

غربال من مطاط منخوب أو العربي البالغ

الذي ضُرب حتى الموت بعد أن كان قد مات

مرتين وثلاثًا. فقط حدثٌ كهذا

يجعل الخبر عنه شيئًا ذا بال

مثل زنبور غاضب أو نحلة ما سُرّي عنها

يرسمان دوائرٍ مكسورة من حول الرأس

..

حتى  فجأة، في يوم ربيع خماسيني،

 

ويمتلِيء البيت، وكأنه من نفسه، بذ بيّـبات

مئات الذبابات الصغيرة

على آنية الطعام وفي الطعام في العينين

في الأذنين وعلى الوجه

..

حتى لو سد الإنسان كل فتحاته بالتمام

أنّى له أن يتذوق، وأنّى له أن يلذ

إلى أن تعود الريح وتهب من الغرب.

 

* توفي قبل بضعة أيام الشاعر العبري أريه سيفان (1929- 2015).

 ولد الشاعر في تل أبيب، وعمل في سلك التدريس، وله عدد من المجموعات الشعرية، كما ترجم بعض الكتب من الأدب العالمي إلى اللغة العبرية. حصل على جائزة إسرائيل للشعر سنة 2010.

هذه الترجمة نشرتها ضمن كتابي "مدارات- אדוות". تل أبيب: دار سفرا- 2005، ص 30-31.

 

adil salehترجمة لنص الشاعر الأميركي

دونالد جاستس

 


 

تعداد المجانين / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

دونالد جاستس (1925-2004) شاعر أميركي من مواليد ميامي بولاية فلوريدا. تخرج من جامعة ميامي ليعمل أستاذا للكتابة الإبداعية في أول برنامج من نوعه يتأسس في أميركا تحت اسم ورشة ايوا للكتاب، كما عمل في عدة جامعات وتخرج على يده كتاب مبدعون عديدون.

نشر ثلاث عشرة مجموعة شعرية فاز معظمها بجوائز مهمة أهمها جائزة البوليتزر عن مجموعته (قصائد مختارة) عام 1979. من عناوين مجاميعه الأخرى: (الأعزب المسن وقصائد أخرى)1951، (عاصفة محلية) 1963، (ضوء ليلي) 1967 (صانع الغروب) 1987. طبعت اعماله الكاملة في العام 2004.

 

تعداد المجانين

هذا قيدوه بسترة،

هذا ارسلوه الى منزله،

هذا اعطوه خبزا ولحما

لكنه لم يأكل،

وهذا كان يصرخ كلا كلا كلا كلا

طوال النهار

 

هذا كان ينظر الى النافذة

وكأنها جدار،

هذا يرى اشياء لم تكن موجودة،

هذا يرى اشياء موجودة

وهذا كان يصرخ كلا كلا كلا كلا

طوال النهار

 

هذا ظن نفسه طيرا،

هذا كلبا،

وهذا ظن نفسه انسانا

انسانا عاديا،

وهذا كان يصرخ كلا كلا كلا كلا

طوال النهار

 

bahjat abaasترجمة لنصوص الشاعر

جمال مصطفى

 


 

/ ترجمة: بهجت عباسGedichte

 

Dichter: Jamal Mustafa

Übersetzer: Bahjat Abbas

Gedichte

1

Die Eiche

Die Träume Mahatma Gandi scheiterten.

Er wollte die Kugeln zur Eiche ändern,

Aber ein verratendes Kugel prallte an ihm ab.

 

قـصـيـدة ُ الـبَـلّـوط:

خـابَـتْ أحلام ُ الـمـهـاتـمـا غـانـدي

أراد أنْ يُـحَـوّلَ الـرصاصَ إلى بـلّـوط

فارتدّتْ عليه رصاصة اسخريوطيّـــــــة

***

2

Arabs

Gras vom Smaragd

Rehe von der Furcht

Und Herde von den Wölfen.

 

قـصـيـدة الـعـرب:

حـشـائِـش مِـن الـزمـرّد

غـزلانٌ مِـن الـذعـر

وقطيعٌ مِن الذئـابْ

***

3

Gedicht der Gedichte

Meine farbigen Vögel

eifersüchtig über sie von meinen Flügeln

Und klemme mit ihnen im Käfig der Freiheit.

 

قـصـيـدة قـصـائدي:

طـيـوري الـمـلَـوّنـة

أغـارُ عـلـيـهـنَّ مـن أجـنـحـتي

وأنحشرُ معهنَّ في قفص الحريّة.

***

4

Al – Niffari*

Er hielt mich in der Schadenfreude und sagte zu mir:

Ich bin das Thermometer und du bist das Quecksilber

Ich bin dein lebendiger Sarg und du bist mein gestorbener Saft.

*Irakischer Sufi Philosoph gestorben in 964.

 

قـصـيـدة الـنـفـّـري:

أوقـفـني في الـشـمـاتـة ِ وقـال لـي:

أنـا الـمـحـرارُ وأنـتَ الـزئـبـق

أنا التابوت الحيّ وأنت نسغي الميّتْ

***

5

Der See

Tchaikovsky liebt ihn für die Pelikane.

Und die Pelikane lieben ihn für die Fische

Und die Fische lieben ihn unverbindlich.

 

قـصـيـدة الـبُـحَـيْـرة:

يُـحـبّـهـا تشايكوفـسكي لأنّ الـبَـجَـع

ويُـحـبّـهـا الـبَـجَـعُ لأنَّ الأسـمـاك

وتُـحـبـّهـا الأسمـاك بـلا شـرط

***

6

Unklarheit

Herde gehen auf den Boden unter,

Ein Hund empfindsam wie die Vorsicht

Und es gab keinen Hirt.

 

قـصـيـدة ُ الـغـمـوض:

قـطـيـعٌ يَـنـدلِـقُ عـلى الـسـفـح،

كَـلْـبٌ مُـرْهَـفٌ كـالـحَـذَر

وليس هناك من راعٍ

***

7

Klarheit

Hinter den Bergfüssen ist ein Brunnen

Neben dem Brunnen ist eine Urne

Und es gab dort keine Gazelle.

 

قـصـيـدة الـوضـوح:

وراءَ الـسـفـح يـنـبـوع

قُـرْبَ الـيَـنـبـوع جَـرّة

ولـيس هـنـاك مِـن غـزالـة

 

adil salehترجمة لقصص

من ست كلمات

 


 

قصص من ست كلمات / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

(الى القاص حمودي الكناني)

 

 

السماء تسقط. التفاصيل في الساعة السابعة.

–روبرت جوردن

 

بوش قال الحقيقة. حينها تجمدت جهنم.

–وليم غبسن

 

مع ذلك، فقد حاول للمرة الثالثة.

--جيمز ب. بلايلوك

 

النجدة! واقع في شرك مغامرة نصية!

-- مارك ليدلو

 

ظننت انني كنت محقا. لم اكن.

--غراييم غبسن

 

ضاع ثم وجد. امر بالغ السوء.

--غراييم غبسن

 

ثلاثة ذهبوا الى العراق. واحد عاد.

--غراييم غبسن

 

الديناصورات تعود. انها تريد استعادة نفطها.

--ديفيد برين

 

منتقم الزمن على خطأ! لست انا...

--ديفيد برين

 

الموت أجــّل. الخلايا المنبثة اصبحت منظمة.

--ديفيد برين

 

ارجوك، ان هذا كل شيء, اقسم.

--اورسون سكوت كارد

 

انا شاهدت، يا حبيبي، فلتكذب انت.

--اورسون سكوت كارد

 

آلة زمن أسامة: الرئيس غور قلق.

--تشارلز ستروس

 

(كاتب كسول سأل) هل هذا سينفع؟

--كين ماكليود

 

قنابل هيدروجينية اسقطت علينا؛ متنا جميعا.

--هاورد والدروب

 

لم يبق هناك سوى ست كلمات.

--غريغوري مغواير

 

اشلاء الجثة مفقودة. الطبيب يشتري يختا.

--مارغريت آتوود

 

قرأ نعيه المرفق بترجمة الفقيد مرتبكا.

--ستيفن ميريتسكي

 

ستيف يتجاهل حد كلمات المحرر فـــ

--ستيفن ميريتسكي

 

ليـا: "الطفل منك." لوك: "خبر سيء..."

--ستيفن ميريتسكي

 

كون مواز. بوش معدما يلتحق بالجيش.

--ستيفن ميريتسكي

 

دوروثي: "اللعنة على الوضع. سأبقى هنا."

--ستيفن ميريتسكي

 

bahjat abaasترجمة لنص الشاعر

كليمنس فون بْـرَنْـتـانـو (1778-1842)

 


 

نظرة إلى الوراء / ترجمة: بهجت عباس

 

(اِبن مهاجر إيطالي. درس في هاله ويينا وانتقل بعد دراسته إلى هايدلبرغ وبرلين.

عمل مع زوج أخته آخيم فون آرنيم في (صحائف المعتكفين أو النسّاك Zeitungen der Einsiedler) وجمعا أشعاراً قديمة وحديثة بأسلوب غناء شعبي، كما وكتب قصصاً شعبية ضمّـنها أشعاراً جميلة. زامل غوته وشليغل وفيشته وغيرهم. وقضى الربع الأخير من عمره في سفر متواصل حتى وفاته.

يُعتبر بْـرَنتـانـو ممثل مدرسة الشباب الرومانسيّـة كأهم كاتب رومانسي ذلك الحين).

 

سكنتُ بين أناس كثيرين كثيرين،

رأيتهم موتى كلَّـهم وواقفيـن بسكـون،

تكلّمـوا كثيراً عن المسرّة العظمى في الحياة،

وأحبّـوا أن يدوروا في أصغـر دائـرة؛

لذا كان مجيئي من قبلُ فراقـاً أبـديّـاً،

وكلاّ رأيتُ مـرّةً واحـدةً لا غيرَ،

لأنّي لم أرتبط قطّ؛ قدرٌ هـاربٌ

قادني بوحشيّـة بعيـداً، مثلما

اشتقتُ إلى العـودة ثانيـةً!

 

وقد ضغطتُ على يدي مصافحاً بعضَهم،

الذي كان ينظر إلى خطـوتي المقتـربة بلطف،

كلّ الأكاليـل التي جمعتُـها كانت لديَّ،

ولمّا لم تكـنْ زهرة، لم يكـنْ ثمّةَ ربيـع،

وفي هروبي زيّـنتُ براءتي بهـا،

سائبـةً كانت قـربَ طريـقي؛

ولكنْ دومـاً، دومـاً دفعتُ نفسي لأسرعَ مبتعـداً،

لم تستطع فرحةُ ما أنجزتُ أنْ تتجزّأ أبداً!

 

كلّ منظر طبيعيٍّ حولي كان قاحلاً ومـوحشاً،

لا فجـرَ، لا شُعـاعَ مساءٍ ذهبيّـاً،

لا ريـحَ باردةً هبّـتْ على رؤوس الأشجار الداكنة،

لم يُحـيِّـني غـرّيـدٌ في الجنينـة،

حتى ولا رنينَ لمزمـار الرّاعـي من الوادي،

بَـدَت الدّنيـا مُتجمِّـدةً لنـاظـريَّ،

لم أسمع من الخرير الوحشيِّ للجدول

غيرَ طقطقاتِ الأجنحـة لطيراني الذاتيّ مُجلجِـلةً.

 

ولإدراكِ كُـنْـهِ قـرارة نفسي وحدَهـا،

أرسلتُ النظرةَ هـابطةً في قلبي بقـوّة العقـل،

ولكنْ هنا أيضاً لم يستطع القلبُ أنْ يجدَ راحتَـه الذاتيّـة،

فرجع جَـزوعـاً دوماً خـارجَ الدنـيا ثانيـةً؛

فرأى الحيـاة تخـتـفي، كحُـلمٍ، إلى أسفلَ،

قرأ المصيـرَ الأزلـيَّ في النّـجـوم،

ومن حَـواليَّ الأصـواتُ المُثـَلَّـجةُ قالت:

"إنَّ قلبَـكَ، سيَـقـنَـطُ من الإبتهاج قريبـاً!"

 

لمْ أرَهـا، المَسَـرّات الكبرى هذه

من فيض الدّنيـا؛ تبدو تافهـةً لـي،

كان عليَّ أن أنحـدرَ بجنـاح سريع بعيداً عنـها.

مقمـوعاً من حـزن مجهـول،

لم أستطع أبداً قطـفَ الثّـمـر والمَسـرّة،

وحَسَبتُ بصمتٍ عددَ ضـرباتِ جنـاحي،

مجـروراً بجَيـَشـان قويٍّ غير ِ ملمـوسٍ أبـديٍّ

بعيـداً، إلى مسـافـة نائيـةٍ!

 

وهكذا الآنَ أيضـاً! يجب أنْ أبوح حقّـاً،

إنَّ أشيـاءً تُشبـه البشـرَ تظهـر حولـي؛

إنني أسمعـها، نعـم أراهـا حيّـةً

لا أستطيع أن أنكـرَ؛

لكـنْ لا تـزال لـديَّ

مملـكـةُ الدنيـا هذه

غـريبـةً وجـوفـاءَ،

إنَّ كلَّ دورانـها لا يكفـي

لإزالـة شكـوكـي،

إذا كانت أو لم تكـنْ،

تنطلق بسرعـة واهتيـاج،

إذا كان لمثـلِ هذه الدنيـا

روحٌ تسكـن في جسدهـا!

 

adil salehترجمة لنص الشاعرة الأميريكية

ماري اوليفر

 


 

العلامة الرابعة في دائرة الأبراج / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

شاعرة اميركية من مواليد كليفلاند، اوهايو عام 1935 بدأت كتابة الشعر مبكرا ونشرت اولى مجموعاتها الشعرية بعنوان (ما من رحلة وقصائد أخرى) عام 1963 وفي عام 1984 فازت مجموعتها الشعرية الخامسة بجائزة البوليتزر وهي بعنوان (البدائي الأميركي) وفازت مجموعاتها بجوائز اخرى عديدة ابرزها جائزة الكتاب الوطني.

يتميز شعر اوليفر عموما باللجوء الى الطبيعة بوصفها مصدر الهام للشاعر يستقي موضوعاته منها ويعبر عن اندهاشه بفعل تجلياتها، كما تعبر في قصيدة لها بعنوان "حين يأتي الموت" (1992): "حين ينتهي الأمر، اريد ان اقول: طوال حياتي/كنت عروسا تزوجت الدهشة. كنت العريس أحضن العالم بين يديّ." من عناوين مجموعاتها الشعرية: (النوم في الغابة) 1978؛ (منزل الضوء)1990 ؛(صنوبر ابيض: قصائد وقصائد نثر)1994 ؛ (مروج زرق) 1995 ؛ (الورقة والغيمة)2000؛ (لماذا استيقظ مبكرا)2004؛ (بط بري)2004؛ (طير احمر)2008؛ و(الف صباح) 2012 ؛ (اغاني الكلاب) 2013. القصيدة التي نترجمها هنا كتبتها الشاعرة بعد تشخيص اصابتها بسرطان الرئة في العام 2012 وظهرت في مجموعتها المعنونة (خيول زرق) 2014.

"نهاية الحياة لها طبيعتها الخاصة التي تستحق اهتمامنا أيضا." --- ماري اوليفر

 

العلامة الرابعة في دائرة الأبراج / ماري اوليفر

 

1

لماذا كان عليّ ان اشعر بالدهشة؟

الصيادون يسيرون في الغابة

دونما صخب.

الصياد مشدودا لبندقيته،

الثعلب على اقدامه الحريرية،

الثعبان على امبراطورية عضلاته—

الجميع يتحركون بسكون،

جوعى، حذرين، مصممين.

تماما مثلما دخل

السرطان غابة جسدي

دونما صخب.

 

2

السؤال هو:

كيف سيكون الحال

بعد اليوم الأخير؟

هل سأطفو

نحو السماء

ام سأنسل مثل خيط

في الأرض او في نهر—

دونما تذكر شيء؟

كم يائسة سأبدو

ان لم استطع ان اتذكر

شروق الشمس، ان لم استطع

ان اتذكر الأشجار، الأنهار؛ ان لم استطع

حتى ان اتذكر، يا حبيبي،

اسمك الحبيب.

 

3

اعلمُ انك لم تنو ابدا ان تكون في هذه الدنيا.

ولكنك فيها على اية حال.

 

فإذاً لم لا تبدأ في الحال.

 

اقصد الانتماء اليها.

ثمة الكثير مما يثير إعجابك، مما تبكي عليه.

 

وان تؤلف الموسيقى والقصائد عنه.

 

فلتبارك الأقدام التي تأخذك جيئة وذهابا.

فلتبارك العيون والآذان الصاغية.

فليبارك اللسان، معجزة الذوق.

فليبارك اللمس.

 

بإمكانك ان تعيش مئة عام، فذلك حصل.

او لا.

انني اتكلم من المنصة المحظوظة

عن سنين عديدة،

لم أضيع على ما أعتقد ايا منها ابدا.

أ تحتاج حافزا؟

أ تحتاج قليلا من الظلام كي تنطلق؟

دعني اكن عاجلة كسكين، اذاً،

وأذكـّرك بكيتس (الشاعر)،

الذي كان ذا هدف واحد ويعتقد لبرهة

انه هدف حياته كلها.

 

4

بعد ظهر امس المتأخر، في الجو الحار،

جميع الأزهار الزرقاء الضعيفة المتفتحة

على الشجيرات في باحة الجيران

تهاوت من على الشجيرات وظلت

متغضنة وذائبة على العشب. لكن

في هذا الصباح امتلأت الشجيرات

بالأزهار الزرقاء مرة ثانية. لم تكن هناك

واحدة على العشب. تساءلت:

كيف تدحرجت وعادت

الى الأغصان فوق، راغبة هكذا رغبة ضارية،

مثلما نفعل نحن جميعا، بقدر من الحياة

اكبر قليلا.

 

adil salehترجمة لأبيات مختارة من قصيدة

للشاعر جمال مصطفى

 


 

The Woooods

ترجمها الى الانكليزية: عادل صالح الزبيدي

 

A translation into English of selected lines from

Jamal Mustapha's poem

The Woooods

Translated by Adil Saleh Al-Zubaydi

 

The hoopoe, sparrow and owl,

The travelling stork and saker.

 

Mosquitoes, scorpions, worms,

And the bloody, venomous viper.

 

The shadows, shades, and the sun,

The summer nap and sleeper.

 

Its other seasons: vicissitudes,

The lightening, the heavy rain and thunder.

 

The moth , and all of the ladybugs,

The drone and the honey-producer.

 

The harvestman, and then the cicada,

The worker-ant and grasshopper.

 

The deer, the hare, the leopard,

The royal king and tiger.

 

The frog, the snail, the slug,

And the web-spinning spider.

 

The shoal, the stream, the river,

Where lies the sly alligator.

 

The fox, the flower, the mystery,

The thicketed thicket and the zephyr.

 

The flames, the smoke, the ashes,

The hastening death and the horror.

 

The thick growth, serenity, the dawn,

The roaring morn and the  verdure.

 

The mallow, legume and mushroom,

The maple and the bending osier.

 

The sesame, henna, and resin,

Papyrus and ivy growing taller.

 

The traverser, the ape, the shaman,

The wise fool and the woodcutter.

 

The totems, the customs, the violence,

The candor, not the just judicature.

 

The sounds, the tongues, the silence,

The rustle and the mist growing thicker.

 

The squirrel, the pig, the hyena,

The hedgehog and enormous tusker.

 

The hunter, the book that keeps its legends,

The greenness, the yellow leaves that whither.

 

The traps, the ambushes, the arrows,

Its course: the ambushed and ambush-setter.

 

The druggist—the herb collector

Of its fine poppy in particular.

 

The heron, the bat and the cooing

Pigeons, then comes the wood-pecker.

 

ألـ ـ ـ ــ ـ ـغـابـة / جمال مصطـفى

 

هُـدْهُـدُهـا ،عصفـورُها ، بـومُـهـا

عُــقـابـُهـا ، والـلـقــلـقُ  الـراحــلُ

 

بعـوضُهـا ، عَـقـربُـهــا ، دودُهــا

ثـعــبــانـهــا  وسُـمُّـــهُ  الـقــاتــلُ

 

ظـلالـهــا ، أفـيـاؤهــا ، شمـسـها

مَقـيلُهـا - في الصيف - والقـائـلُ

 

فـصولهـا  الأخـرى : انقـلاباتهـا

ورعـدُهــا  والـبــرقُ  والــوابــلُ

 

فـَـراشـُهـا ، كـلّ ُ دعـاسـيــقـِهـا

يـعـسوبُـهـا  ونـحـلهـا الـعـاسـلُ

 

جُـنْـدُبـهـا  ،  ثُـمّ   رُتَـيْـلاؤهــا

زيـزانـهـا   ونـمـلُـهـا  الـعـامـلُ

 

غـزالـهـا ،  أرنـبـهـا  ، فهْـدُهـا

ونـمـرهـا  ولـيـثـهـا  الـعــاهــلُ

 

ضـفـدعـهـا ،  كـلّ ُ حلازيـنـِهـا

والعـنـكـبـوتُ الـشابـكُ الـغـازلُ

 

ضحضاحُها،جـدولُها ، نهـرُهـا

في مـائـهِ تـمـساحُـهـا الـغـائـلُ

 

ثـعـلـبُهـا ، زهـرتهـا ، ريحـهـا

غـمـوضـهـا ودغـلـهـا الـداغِــلُ

 

نـيـرانهـا ، دُخـانُهـا ، ذعـرهـا

رمـادهـا   ومـوتـهـا  الـعـاجـلُ

 

اخضرارها، اكتظاظها ، صحوها

وفـجـرُهـا وصبـحُهـا الـصاهـِلُ

 

خبّـيـْـزهـا ، بقـولُهـا ، فِـطـرُهـا

قَـيْـقَـبُها ، صفـصافـها الـمائـلُ

 

سمسمها ، حنّاؤها ، صمغـهـا

بَـرديّـُهـا  ، لِـبْـلابـُهـا  الطـائـلُ

 

عـابـرُهـا ، حـطّـابُـها ، قـردُهـا

شـامانها : مجـنـونـهـا العـاقـلُ

 

طـوْطـمُها ، أعـرافـُها ،عـنـفـُها

وصدقـهـا: لاعَـدلُـُهـا الـعـادلُ

 

أصواتها ، لغـاتهـا ، صـمـتُهـا

حـفـيـفـهـا ، ضبابـُهـا الـسادلُ

 

سنجابها ، خنزيـرها ، ضبعهـا

قـنـفـذهـا   وفـيـلُـهـا  الـهـائـلُ

 

صـيّـادهـا ، سِـفْـرُ أسـاطـيـرهـا

خُـضـرتُـهـا  والأصـفـرُ الـذابـلُ

 

فـخاخهـا ، شِـراكُهـا ، سهـمُها

دَيْـدنُـهـا : الـمخـتـولُ والخـاتِلُ

 

عـطـّـارهـا : جـامـعُ أعشـابـها

لا سـيّـما خـشخاشهـا الـفاضلُ

 

بـلـْـشـونُهـا ، نَقــّـارُ أخـشابِها

خُـفـّـاشُها ، يـمـامُـهـا الـهـادلُ

 

adil salehترجمة لنصي الشاعر

وليم ويردزويرث

 


 

قصيدتان عن لوسي / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

وليم وردزويرث (1770-1850) من كبار الشعراء الانكليز ومؤسس الحركة الرومانسية حين أطلقها في انكلترة هو وصديقه الشاعر صاموئيل تيلر كولرج بإصدارهما أول مجموعة شعرية رومانسية بعنوان (قصائد شعبية غنائية) عام 1798 احتوت قصائد جديدة في لغتها وصورها وموضوعاتها وتضمنت المقدمة التي كتبها الشاعر لطبعتها الثانية (1800) أفكارا جديدة حول اللغة الشعرية مشددا فيها على أهمية تخليص الشعر مما لحقه من جمود وتحجر خلال القرن الثامن عشر وعلى ضرورة عودة الشاعر إلى استخدام "لغة الناس الحقيقية"، فضلا عن احتوائها تعريفه الشهير للشعر بأنه "فيض عفوي من المشاعر الجياشة التي تنشأ من انفعالات يجري استذكارها في حالة سكينة." من بين ما احتوته تلك المجموعة الهامة في طبعتها الثانية اربع قصائد كتبها الشاعر عن فتاة جميلة اسمها لوسي حين كان في المانيا بين عامي 1898 و 1802 ثم كتب قصيدة خامسة عن لوسي ايضا فأصبحت تعرف بـ"قصائد لوسي" تتناول القصائد موضوعات اثيرة لدى الشاعر مثل الجمال والطبيعة والحب والموت وتتسم عموما بنفس رثائي واضح. ثمة تكهنات وتأويلات واستنتاجات مختلفة حول شخصية لوسي الحقيقية إلا انها تبقى عموما شخصية من نسج خيال الشاعر تمثل بالنسبة له اداة من ادواته الفنية التي يستطيع من خلالها خلق وابتداع عوالمه الشعرية المتخيلة. نترجم هنا اثنتين من هذه القصائد الخمس.

 

1

عرفت نوبات عشق غريبة:

ولن ابوح،

إلا في اذن عاشق،

بما حل بي يوما.

 

حين بدت تلك التي احببتها

يانعة كوردة الربيع كل يوم،

سلكت طريقي الى كوخها،

تحت قمر المساء.

 

وتحت ضوء القمر،

اثبت ناظري على امتداد المرج الواسع

ونحو تلك الطرق الأثيرة لدي

دنى حصاني مسرع الخطى.

 

وحين بلغنا ارض البستان؛

ثم تسلقنا التل

اقترب القمر الغاطس

من كوخ لوسي اكثر فأكثر.

 

ونمت في حلم من تلك الأحلام الجميلة،

انبلِ نـِعـَم الطبيعة الحنون!

وطوال الوقت اثبت ناظري

على القمر الهابط.

 

واصل حصاني مسيره؛ رافعا حافرا بعد حافر

ولم يتوقف قط:

حين سقط القمر في الحال

خلف سقف الكوخ.

 

اي هاجس ووساوس ستنسل

الى داخل رأس عاشق!

فصرخت مع نفسي "رحماك يا الهي!

ان كانت لوسي ميتة!"

 

2

كانت تعيش بين دروب لم تطأها قدم

قرب ينابيع نهر (دوف)

عذراء لم يكن احد ليغازلها

وإلا القليل ليعشقها.

 

زهرة بنفسج جنب حجر تكسوه الطحالب

نصف خافية عن العين

--- جميلة مثل نجم حين يكون

الوحيد مشرقا في السماء.

 

عاشت مجهولة، ولم يعرفها إلا القلة

حين توقفت عن الوجود

إلا انها الآن في قبرها، اوه،

يا للفرق عندي!

 

saleh alrazukترجمة لقصة الروائية

راشيل جويس

 


 

حفلة يوم الهدايا / ترجمة: صالح الرزوق

 

كانت الأرض موحلة ولا يمكن العبور من الحقول ولم يكن لدى البنات سيارة. ولم يتبق أمامهن خيار إلا شق الطريق من خلال الزواريب الخلفية، مع أن هذا سيضيف ساعة أخرى للرحلة. كانت الأرض تلمع بلون أزرق رطب تحت ضوء القمر كما لو أن لونها قد لحق به البرد. وأحيانا كن ترين ضوءا بعيدا ولكن غالبا ساد الظلام والبرد. كان العدد عشرة بنات، ضمنا التوأم، وقد سرن بخط مستقيم.. بنت واحدة يليها إثنتان. وبعضهن حملن مصابيح البارافين. ولكن حملت باتي دريسكول مشعلا. وبين حين وآخر كان صوت يهيب بهن للمحافظة على الإيقاع، تقول إحداهن " نظر إلينا الملك الطيب وينسيسلاس "(1)، فترد الأخريات بقولهن " في عيد ستيفين (2) ولكن بنشاز لا يندمج مع نبرة اللحن تماما.

وكن قد حملن أفضل أحذيتهن في أكياس وتمسكن بالمعاطف التي ترتدينها فوق أرديتهن القصيرة. ووقفت مورين في نهاية الطابور. وأناملها مخدرة بسبب الوحدة والبرد وكذلك قدماها. ولكنها لم تكن حزينة. كان هناك شيء في الفضاء. بإمكانها أن تشعر به. قالت باتي دريسكول:" هل وصلنا؟". قالت إيستير هيوز: " ليس بعد". مثل باتي، كانت تتكلم دون أن تلفظ حرف " T". عاشت مورين في القرية طوال عمرها ولا تزال غير قادرة على اكتساب اللهجة. ومهما بذلت من جهد، لا تزال لهجتها غريبة. " ليلة صااااامتة" أنشدت البنات حتى صاحت إحداهن تقول : "ليلة باردة مرعششششة". ثم أنشدن معها وغيرن الكلمات السابقة. حسنا، كان الطقس باردا. والغيوم لم تكن تزيد على شريط ضعيف تحت هالة فضية براقة تشع من القمر. أما النجوم كانت نقاطا ترعى في السماء.

وكانت الأغنام رمادية كالحجارة التي تراها في الحقول. وحطت العصافير على أغصان الأشجار السود. كل شيء كان منفصلا وينتظر، وهادئا كأنك تمسك أنفاسك. تخيلت مورين فأرا، نصف متجمد، مستتر في حفرة تحت الأرض. هناك توجد فئران، وجرذان الحقول وزبابات(3) وديدان وعناكب وأرانب وغريرات(4). وحتى الثعالب. تحت قدميها تماما. تماما حيث لا يمكنها أن تراها. كلها متهيئة وتنتظر. صاحت باتي دريسكول تقول:" سأخنقها- حتما" وتابعت المشي فابتسمت مورين، ولكن لنفسها فقط، فهي مع أنها غريبة تعرف تماما أنه لا يمكنك أن تضحك على باتي دريسكول. وشعرت بالحب يفيض عليها، لقد أحبت الجميع في تلك الليلة، ولا يمكنك أن تستثني باتي.

كانت بنات المصنع تراقبنها يوميا وهي في طريقها إلى المدرسة. لم يكن مسموحا لها الاختلاط بهن. ليس وهي طفلة. ولذلك كانت تعرف بعضهن بالشكل فقط- مثلا التوأم، وإيستير لأنها حنطية داكنة وطويلة، تقريبا لها مظهر التي تتضور من الجوع. وباتي دريسكول. أحست مورين بعيونهن تتحراها وهي تمر من قرب موقف الحافلة في الصباح بينما هي منكمشة داخل معطفها المدرسي.

ثم فجأة في أحد الصباحات صحن لها:" هاي، أنت!". وسألنها هل تريدين بطاقة لحفلة يوم الهدايا. واعتقدت أنها نكتة. وافترضت أنهن يسخرن منها. واحدة من البنات قالت لها:" جميعنا هناك. ستكون أفضل ليلة في العام". قالت لهن:" كلا. كلا. شكرا". ولكن بعد أن دخلت الفكرة إلى رأسها لم تتمكن من التخلص منها. فوالداها لن يوافقا. ستقول أمها:" لا أحبذ الفكرة. لن أوافق". وحينما نادت البنات عليها وسألنها نفس السؤال بعد أسبوع وافقت. نعم، هي ترغب بالحصول على بطاقة. خرجت الكلمات من فمها قبل أن تتمكن من التفكير والرفض. قالوا لها:" قضي الأمر إذا. سنرافقك يا مورين". وعلمت أنهن تعرفن اسمها. إنهن لا يسخرن منها. وأخفت البطاقة في جيب معطفها. ربما لن تذهب. فبنات من شاكلة مورين لا تذهبن إلى حفلات يوم الهدايا. ولكن ها هي الآن. تهزها الإثارة وتدق في قلبها دقات خفيفة. كما لو أن شيئا مختلفا سيقع لها.

ربما كانت الجرعة التي قدمتها إيستير من قارورة جن هي البداية. لم تتذوق مورين الجن من قبل في حياتها ولا تزال تشعر بلدغته. مثل حفرة حارة في مؤخرة البلعوم. ثم إن هبة ريح مفاجئة رفعت معطف البنت كأنها رجل عجوز سيء الأخلاق فشهق الجميع. " انصرفي من فضلك!"" هل سيكون شعرك في فوضى شاملة حين نصل إلى هناك" قالت باتي دريسكول. في هذه المرة كان من الممكن أن تضحك لأن باتي كانت قد أنارت وجهها وما فوق فمها بمشعلها وأظهرت جرحا تحت عينها اليسرى وسنا مكسورا. كانت محقة حيال شعرها. لقد تدلى من بين الحباسة وتبعثر كخصلة على رقبة حيوان. وربطت بعض البنات جدائلهن بشريط. ولكن إيستير هيوز وضعت ربطات الشعر مثبتة بأرض رأسها. وكانت قد عقدت العزم أن تواظب على هذه الطريقة إلى آخر دقيقة. " لديها مثبت الشعر إيلنيت في حقيبة يدها وكذلك زجاجة من عطر بلاك روز ( الوردة السوداء). قالت إنها ابتاعت ذلك من أجل عيد الميلاد.

قالت باتي دريسكول:" أنت لا ترغبين أن تعرفي ماذا عندي لعيد الميلاد".

تلقت مورين كتابا عن علم السلوك مع دستة من أمشاط الشعر التي لها قفا فضي. وتناولت غداء عيد الميلاد مع والديها في غرفة الطعام الباردة، ولم يتبادل أحد الكلام، وكانوا يضعون على رؤوسهم تيجانا من ورق. بعد ذلك غسلت أمها الأطباق ووضعت الخزف وأكواب الزجاج بمأمن، كأنها تزيل أثر عيد الميلاد، ونال والدها قسطا من النوم أمام النار. قبعته الورقية انحدرت على عينيه ولذلك لم تعد تبدو كأنها تاج ولكن مثل ضمادة بائسة أثارت شفقة مورين باعتبار أنها على جرح. وحاولت أن تقترب من بيت طفولتها وتفهمه – الستائر المتناغمة، ومناشف الشاي المطرزة بالصلبان، والأغطية المزركشة التي تنسدل على الكميات لحمايتها من البقع، ونماذج من شغل الإبرة التي تحمل عبارة " عمل المرأة لا ينتهي" و" المرء يقترب من قلب الله في الحديقة أكثر من أي مكان آخر على الأرض"- واستوعبت كل شيء. ثم مدت يدها إلى جيب معطفها وسحبت بطاقة الحفلة الراقصة. سألتها أمها:" ماذا معك؟".

قالت إحدى البنات:" عليك توضيب شعرك؟". احتاجت مورين لدقيقة لتعلم أن البنت تكلمها. كان اسمها شارلين وليامز. هذا هو اسمها. هناك أشياء كثيرة نحتاج لتذكرها. مثلا كان والدها مجندا في الحرب.

قالت مورين:" أنا لست جيدة في ترتيب شعري". يمكنها أن تشعر أنها تحمر خجلا. كان شعرها أسود وناعما ويبدو أنها لا تحتاج لشيء إلا أن تتركه ينسدل على طرفي رأسها. "لك هيئة نجمة سينمائية. ما هو اسمها؟". قالت باتي دريسكول:" أودري هيبورن". قالت شارلين:" تلك هي. عليك أن تدعيني أرتب لك شعرك. هل ترغبين يا مورين بسيجارة؟". " كلا, شكرا".

مورين لا تدخن. ولم تجرب التدخين في حياتها. قالت إيستير هيوز ومعها باتي دريسكول بصوت زاعق:" هاتي سيجارة". اعتذرت شارلين بقولها:" لدي علبة واحدة فقط". ومع ذلك مررت العلبة عليهن وأشعلت أعواد الثقاب بين أيدي البنات المضمومة فالتهبت وجوههن قليلا بالنور كأنهن أشباح في الليل.

قالت:" إذا لماذا تواصلين الدوام في المدرسة يا مورين؟. أنا أصبحت في الجامعة". كان لهذا الاسم وقعا أفضل من أن تقول أنا في كلية السكرتاريا. ضحكت إحدى التوأمين، أما بولين أو بوليت غوردون، كان من الصعب أن تؤكد من هي لأنهما ترتديان نفس المعطف ونفس البوط وتربطان شعرهما بنفس الشريط وتتحركان بينما الذراع مشتبك بالذراع. وقالت:" أنظرن كم هي مورين ذكية. لديها ذكاء يفوقنا كلنا مجتمعات". قالت إيستير وهي تتفحص حباسات شعرها وتتقدم إلى الأمام:" الأفضل أن نتابع المشي". وبدأت إحداهن بالعويل تقول:" دينغ دونغ السعادة في أوجها". وأنشدن جميعا معها. وحينما وصلن للنغمة المرتفعة التي تتوافق مع كلمة " غلوريا" بدأن بالزعيق والصياح كالساحرات. حفلة يوم الهدايا مناسبة سنوية في كل شتاء. وتعلم مورين ذلك. يأتي الناس من أميال بعيدة. كل أنواع الناس. ليس عمال المصنع فقط ولا المزارعين، ولكن أيضا أولاد الجامعة. كلهم يعودون إلى البيوت للاحتفال بعيد الميلاد. وحتى المدرسون الشباب إن كانوا بلا ارتباطات.

قالت شارلين إنها سوف تجد لنفسها ولدا للمكتب خلال هذا العام. فقد سئمت من عديمي الفائدة ومن أولاد المزارع. والحفلات التي حضرتها مورين كانت حفلات صديقات الوالدة. قابلت أبناءهن، وكلهم خشنون ويرتدون بلوزات تريكو، وحاولت في عدة مناسبات أن تغرم بواحد منهم، كما هي العادة، في غضون التشارك على بسكويت وشاي. كانت النسوة تتكلمن حول أزواجهن، ماذا يفعلون لكسب قوت اليوم، وكانت أم مورين تلتزم الصمت، وتتأمل يديها، لأن زوجها تقاعد باكرا بسبب اضراب في القلب. حتى أنه لم يشترك في الحرب مثل بقية الرجال من أبناء جيله، ولكنه عمل في مصنع الذخيرة، وكانت أم مورين تتكلم عن ذلك كأنه عمل سري. كانت تقول لمورين:" حاولي أن تبدي الاهتمام بما أقول". فترد مورين بقولها:" أحاول أن أبدو مهتمة". كانت أمها تشد صدرها كما لو أنها توشك على أن تلتهب من الغيظ وتقول:" لماذا تتثاءبين". وحينما تقول مورين إنها تود لو تضحك، فإن ذلك يثقل عليها. فترفع حاجبيها وتقول:" لا أعتقد ذلك. لا أعتقد ذلك". مورين ليست مثل أمها. وحينما تواتيها الفرصة تقول:" أعتقد ذلك" وتحتفظ بهذا التعليق لكل شيء. من الظلام، تبدأ الأنوار بالالتماع. تمر البنات من قرب أكواخ لها نوافذ تشع بالنور وأشجار عيد الميلاد. قالت إيستير هيوز إنها ترغب لو تتوقف وتلقي نظرة. فهي لم تشاهد في بيتها شجرة لأن أخوتها يعيثون بها حتى تسقط على الأرض وهذا يضغط على أعصاب أمها ويمزقها.

ذابت الصلابة من وجه مورين وهي تنظر للزينات البراقة والفضيات وخيال الأضواء وملائكة عيد الميلاد حتى تبدو بشكل طفل. ثم احتشدت البنات الأخريات قربها، وهن تبتسمن وتتنهدن، قائلات:" آه ه ه ه ". ولاحظت مورين فيهن علامات الطفولة.

فكرت بأولئك الناس وهم داخل بيوتهم، يشاهدون التلفزيون لو لديهم جهاز، أو يجهزون شطائر من بقايا ديك الحبش. وتخيلت والدها يغفو في البيت في الكرسي، وأمها تطرز صليبا بإبرتها، وانتابتها السعادة أنها في الخارج، في الليل البارد. خفت الرياح وحمل الهواء رائحة الغبار. وسقوف البيوت لمعت مثل حراشف سمكات زرق. صاحت باتي دريسكول:" انظرن ". كان بمقدور مورين أن تنتبه للمعان أصفر خفيف في الصالة، ونقاطا منيرة أصغر تبرق في الظلام. أخذن نفسا عميقا لتطمئن نفسها. ورغبت لو تسمع صخب الموسيقا البعيد والتي تبدو كأنها جزء منها، مثل دقات قلبها. وسارت خلف البنات. كانت أمها تقول:" لن أسمح لك بالذهاب لحفلة الهدايا، وهذا آخر ما عندي". ولكن مورين وقفت على أرض لا تقبل المساومة وقالت:" ولكن بلغت الثامنة عشرة. ولا يمكنك منعي".

لم تتبادل النظر مع أمها. هل والدها يعلم؟. طبعا كلا. كان جنتلمانا، يتحدث بلغة ناعمة، دائما يعتذر أنه ليس على ما يرام، ودائما يقول إنه عبء على غيره حتى تعب من تكرار هذه العبارة."كلا, كلا, أنت لست كذلك". سألت الوالدة:" كيف ترى الأمر من ناحيتي؟". شهقت مورين بقلة اكتراث لأن السؤال يبدو كأنه يأتي من جزء لا تعرفه من أمها. قالت أمها وهي تدور على عقبيها وتغادر الغرفة:" لقد حذرتك ". كانت الحفلة الراقصة قد بدأت. تدفق طابور من الباب وعدة أولاد تقدموا بسترات محتشمة، وهم يدخنون السيجارات التي أمسكوها بأصابع متوترة. تململت باتي دريسكول وإيستير هيوز بنفاذ صبر، في محاولة للحصول على رؤية أقرب من الشباب الذين سوف يشاركونها لاحقا، وفي محاولة للحصول على أول صورة من الصالة. وارتسم زوج من الظلال يرتسم على الجدار. قالت واحدة من البنات:" يا يسوع، لا ينتاب جوديت هوغز الخجل أبدا". ولد آخر كان يرقد على بطنه ونصفه تحت الأشجار. قالت إيستير:" ذلك هو بيتير غرين. إنه لن يستمتع بوقته ما لم يقذف ما في بطنه". توقفت البنات وضحكن قائلات." هيا يا بيتير. تقيأ كل شيء يا رجل". لم يكن مستغربا أن أم مورين لم تشارك في أية حفلة راقصة في يوم الهدايا. كان الحارس يرتدي مثل بابا نويل. وضع قبعة حمراء ولحية مزيفة بيضاء وارتدى سترة حمراء لم يزررها جيدا فوق بطنه المنتفخة.

كان يضع البطاقات أمام الضوء ويفحصها كأنه يشتبه أنها مزورة، ومع أن مورين دفعت لقاء بطاقتها، انتابتها العصبية والقلق. وما أن اطمأن أن البطاقة حقيقية، حمل خاتما من الحبر وطبعه على قفا يد مورين. وقال للبنات:" هو هو هو" وهو يلامس أناملهن برقة. ونظر لصدر باتي دريسكول وسألها:" هل البنات مهذبات". فقالت وهي تدفعه من أمامها:" توقف عن هذا الهراء يا سانتا كلوز". في داخل ردهة الحفلة تخلصت من معطفها وقدمته للمرأة التي تهتم بخزانة المعاطف.

وفعلت مورين بالمثل. كانت البنات ترتدين تنورات قصيرة وأثوابا مكشوفة وأضفن للأكتاف والظهر مشدات كأن الثوب ليس على المقاس. كانت أم مورين قالت وهي تدخل غرفة النوم بينما مورين تجهز نفسها:" لن تغادري وأنت بهذه الهيئة". اضطربت مورين، كانت دائما ترتدي بلوزة بيضاء وتنورة بثنيات. وغادرت أمها الغرفة بهدوء كما دخلت ثم عادت ومعها ثوب ساتان أسود. كان للثوب حمالة رقبة بشكل قلب مع خصر ظاهر وتنورة مناسبة. لم تشاهده مورين من قبل، ولكن أمكنها أن تقول بسبب أناقة الخياطة والتفصيل أن أمها هي الخياطة. وأيضا يمكنها أن تقول إنه لم تلبسه امرأة من قبل. ساعدتها أمها بارتدائه وزررت الثوب من الخلف وقادتها نحو المرآة، ولكنها لم تتكلم كلمة واحدة. فقط وضعت على وجهها الملامح الثابتة والقاسية التي جعلت مورين تشعر أنها مسؤولة ويائسة ولا يمكنها أن تكون حرة. قالت مورين:" هل هذا يعني أنك تسمحين لي بالذهاب إلى الحفلة؟".

وردت أمها تقول:" سأودعك من الطابق الثاني. ولا داعي لإقلاق والدك". كان بناء الأبرشية واسعا وله أرض خشبية ملمعة. واستبدلت درنات المصابيح العارية بمصابيح حمر ملونة وتدلت على طول باحة الرقص كأنها حبات كرز عملاقة. وكانت هناك أعلام خضر من صناعة محلية مع سلاسل من الورق الأخضر معلقة بين القضبان الحديدية. وكرة من نباتات خضر تتدلى من مركز الباحة وكل من يمر تحتها ويلاحظ وجودها يمر بسرعة. وكانت ألواح مصفوفة على الجدران، وتغطيها ثياب من الورق وأعواد من اللبلاب. وفي صدر المكان منصة، مزركشة بنبات دائم الخضرة وشجرة صغيرة تزينها مصابيح دقيقة الحجم، وعلبة موسيقا تعزف الأغاني والألحان.

وكانت الفرقة خلفه تجهز أدواتها. بخطوات بطيئة ضبطوا أوتار الغيتارات، ووضبوا الطبول، وحاولوا أن يبدوا متفاهمين. ارتدوا سترات وقمصانا من قطعتين ووضع المطرب عقدا يشبه ميدالية ضخمة. وامتلأت الصالة، ولكن لم يقترب من الخشبة غير عدد قليل. وتحركوا هنا وهناك كأنهم لم يقرروا هل يشتركون بالرقص أم يقفون مع المتفرجين. ووقف معظم الحضور في حلقات قرب الجدار- أولاد المزارعين بثياب تشبه السترات المستعارة، والشباب بثياب لحفلات الغداء وبربطات عنق. وتجمهرت حلقات من البنات حول الطاولات.

حينما تبادلن التحية وتناولن شرابهن، وقدمن أحضانهن لتحل محل المقاعد، وحتى حين أطلقن ضحكاتهن، كن تنظرن جانبيا للتأكد ممن ينظر لهن. تعرفت مورين على شاب له شعر مدهون بالزيت هو ابن لإحدى صديقات أمها. واعتقدت أن الصبي هو هوارد. وإن لم يكن هو يجب عليه أن يكون هوارد. وأبعدت نظراتها قبل أن ينتبه. كانت الأرض تحت كرة النباتات فارغة وملمعة كأنها سطح مياه ساكنة. صعد المتكلم على الخشبة. ثم جاءت البنات، وتخطين خطا على أرض الباحة، وتضاحكن مع أصدقائهن، وألقين نظرات مرتبكة على أرض المرقص، وأبدين حيرتهن من تبديل الأماكن. ثم اقترب الشباب، ببطء، وهم يمسدون ربطات العنق، وبأيدي بعضهم المشاريب، مع نظرات متأملة ولكنها تبدو بريئة، وتجاوزوا أيضا الخط المرسوم. وقفت شارلين أمام الصبي الذي عرفته مورين ورسمت على وجهها تكشيرة. ويبدو أن باتي كانت بلا شريك. أما شعر إيستير الأجعد فقد أصبح متدفقا ومتهالكا. وأمسكت بولين يد بوليت غوردون. وبدأت الفرقة بالعزف. تقدم الحضور إثنين إثنين. وتقاطعت الأيدي وقفزوا على الأرض برشاقة، خطوة إلى الأمام وأخرى للخلف، وما أن بلغوا وسط الصالة حتى عادوا إلى أطرافها. وشبكوا الأيدي مجددا كلما تقابل الثنائي، بعضهم انزلق نحو الجدران، وذلك قاد لتشكيل ثنائي في الأعلى تتماسك أيديه الرطبة بشكل قوس، ومن تبقى يتحرك في الأسفل. رقصة بعد أخرى وبينها فواصل قصيرة تسمح بشراء المشاريب من البار. كانت الأيادي اليسرى تتماسك وتتحرك بدائرة، ثم يصبح الظهر للظهر، ويبتعد الراقص ليصبح بعيدا عن المجموعة.

الأيدي متقاطعة، بعكس اتجاه دوران الساعة، بشكل العدد 8 ثم إلى الأعلى والخلف. كان بمقدور مورين أن تشعر بضربات الأقدام على الأرض وكانت الصالة كلها كأنها ترقص. صاحت باتي دريسكول:" هل أنت بلا شريك يا مورين؟". بعد ساعة من الرقص، كان وجهها أحمر كالكرز. وبالكاد خرجت الكلمات من فمها. هزت مورين رأسها. كانت تقف على طرف لفترة من الوقت ثم انضمت للأخريات قليلا ولكنها الآن تراقب واحدا بتركيز كأنها لا ترى غيره. لاحظت وجوده من أول دقيقة. ولا يمكنها أن تفلته من عينيها. وبينما الآخرون يرقصون بأزواج وفرادى، هو وقف في وسط حلبة الرقص. أحيانا كاتوا يرتطمون به، وأحيانا يصبح محبوسا وسط دائرة من الراقصين، ولكن يبدو أنه لا يهتم ولا يأبه.

الأذرع ممدودة، والرأس يهتز، والسيقان ترتعش، ومؤخرة معطفه تتطاير مثل شراع في سفينة. كان كأنه يرقص على إيقاع لحن يعزف في داخله. ولم تشاهد في حياتها شيئا من هذا القبيل. سألت مورين:" من يكون؟". قالت باتي دريسكول:" نقول له بلا أم"" لماذا تنادونه بلا أم؟" وخلال الكلام فقدته من تحت عينيها، ذلك الراقص الذي يرتعش. وخشيت أنه انصرف." لأنه لا يعرف أمه"" وأين أمه؟"" لقد رحلت. ووالده رجل سيء السمعة والسلوك".

أغلقت باتي عينيها وترنحت قليلا، وفقدت توازنها." أحب هذه الحفلة. ولا أرغب بالعودة إلى البيت". وتراجعت إلى الخلف باتجاه حلبة الرقص وابتعدت مورين قليلا لأحد الأطراف ليتوفر لها مشهد أوسع. ها هو، الشاب، لا يزال يرقص وحيدا. كان أشبه بغريب في القاعة، شخص من مكان بعيد، لا يفهم كيف يمكن للأشياء أن تعبر عن نفسها وتتحقق. وتابعت المشاهدة وكانت تعي أن الوقت يمر وأخيرا ابتسمت. ما دامت تستطيع أن تحتفظ به في مجال نظرها، هذا يكفيها. ربما شعر بها تراقبه لأنه توقف فجأة ونظر إلى الخلف نحوها. ثم تابع الرقص، لمدة ساعة ونصف إضافية أو ما يشبه ذلك، وتابعت النظر نحوه ولكن بطريقة مختلفة لأنه يعلم الآن أنها تراقبه. لم يتوقف وهي لم تبعد نظراتها. كانت طاقته الطبيعية والفطرية هي التي تحرك مشاعرها. تمامية ما هو عليه. توقف مجددا. وانتبه لها مرة أخرى.

ثم شق طريقه بين الزحام ووقف قريبا جدا منها وكانى بمقدورها أن تشعر بلهيب جسمه. كات رائحته منعشة، مثل البرتقال. وقف محني الظهر وفمه قرابة أذنها ثم أزاح خصلة من شعرها حتى أمكنه أن يتكلم معها. جرأة المحاولة أرسلت فيها شرارات كهرباء انطلقت من أسفل رقبتها. أمسكت مورين أنفاسها كما لو أنها تود لو يتوقف الزمن. لامس صوته اذنها، وكان لدواعي دهشتها رقيقا وقريبا. كما لو أنه في الواقع انزلق داخل رأسها وأصبح يكلمها من بين أضلاعها. قال لها:" يمكنك أن تكوني زوجاي.". هل قال ذلك؟ هل قالت ذلك؟. ابتعد قليلا وتأملها، بانتظار جواب. وكان وجهه جدادا ليؤكد علة ما قال للتو. ليثبت أنه يعني ما يقول. هل حصل هذا. " يمكنك أن تنيري لي دربي؟" هل قال ذلك الآن. نظرت لوجهه، بحثا عن علامات تأكيد، وكل ما شاهدت اللون الأزرق العميق في عينيه.

لم يكف عن تأملها. ومن الواضح أن ينتظر الجواب. وفي خضم ارتباكها شعرت كأن جسمها يتبقع ويحمر، وقبل أن تتصرف انطلقت ضحكة من فمها. لم يكن هذا مضحكا، ليس مضحكا أبدا، ولكنها فعلت، ولا يمكنها أن تتوقف عن القهقهة. وطوال الوقت وهي تضحك، كان يراقبها، وابتسامة تشرق على زاوية فمه، كما لو أنه مستفز ومسرور لأنه فعل ذلك، وأنه أمكنه أن يضحكها فجأة ودون أن تتحكم بنفسها. لم يكن لديها فكرة لو أنه طلب منها أن تتزوجه أم أنه طلب ولاعة، ولذلك قالت أول شيء خطر في ذهنها:" من الأفضل أن تدعوني لشراب أولا". لم تطلب هذا من قبل من أي شاب. هذا من طبيعة باتي دريسكول وسواها من البنات. وحان الآن دور الشاب ليضحك، وبينما هو يقهقه، تشكلت ثنيات وطيات حول عينيه ووجنتيه. ثم دار منكبيه وابتعد عنها. وراقبته وهو ينتظر في الطابور أمام البار. ولم ينظر للخلف ومنحها ذلك فرصة مناسبة لتقدر طول قامته، كان شعره مصفوفا ومرتبا، ومعطفه صغير المقاس يصل لفوق معصميه وركبتيه.

ربما لم يكن ملكه. لم تشاهد أحدا من قبل تاما ووحيدا جدا مثله، ومجرد النظر تسبب لها بمزيد من الضحك. ثم سألته المرأة التي خلف البار ماذا يريد وذهبت لتحضر له طلبه. وضحكت المرأة في عودتها إليه وبيدها مشروبان. ربما له تأثير يسبب الضحك. وشق طريقه عائدا إليها، وهو يحمل كوبين من البلاستيك. وحينما شاهدها تنظر، أمكنها أن تقول إنه متأثر، وكان قلقا من أنه تأخر عليها فرحلت وقد غمرته الراحة والامتنان لأنه أخطأ بتفكيره. ابتسم لها بطريقة خجولة، كأنه لا يستطيع مواجهتها، وردت بابتسامة تشجعه كي لا يقلق. ولمسا كوبيهما بحذر. لم تكن تحب الجن ولكنها قبلت مشروبه وبلعت ريقها ثم رفعت الكوب لتشربه بأسرع ما يمكن. وقررت أن تفرغ الكأس بجرعة واحدة وتنهيه وتنتهي من المسألة كلها.

كان ماء شرب. ابتسمت مورين، بعمق هذه المرة، كما لو أنها تعرف الشاب وهو يعرفها. قالت " شكرا" بصوت أعلى من الموسيقا لتتخلص من شكها. ورفع كأسه إلى فمه وقال" لا بأس" ثم أنهاه بجرعة. في النهاية مسح فمه بطرف يده. "ما اسمك؟""مورين""مورين". وكرره ثانية "مورين"، كما لو أنه يحاول أن يهضم مذاق الكلمة.

كان لدى مورين إحساس أنه يود أن يبقى ويخبرها بشيء آخر وكان لديها نفس الرغبة. ولكن لم يكن عندها شيء تضيفه ولذلك نظرا إلى حلبة الرقص. في الزاوية البعيدة كان مايبي - هوارد يغازل فتاة ترتدي الأحمر. انحنى قليلا وهو يمد لها يده وهذا غطى على لون ثوبها وهو ينتظر جوابها. هزت رأسها ولكن البنات حولها دفعنها قدما فسقطت عليه، وبدوره دفعها عنه كأنه حصل منها على كفايته. وكانت تلك تقريبا نهاية الأمسة.

لم يكن لدى مورين فكرة كيف انتهت المشكلة بسرعة. غاد ر المطرب المسرح وبدأت الفرقة تعزف " أغنية طويلة قديمة"، وبدأت الحلبة تمتلئ مجددا. كان مايبي – هوارد والبنت ذات الثوب الأحمر يدوران في دائرة جامدة، ويداها تستقر مثل مخالب على كتفيه. وتمايلت بولين وبوليت غوردون في ثلاث دورات مع بيتير غرين. كانت باتي دريسكول راقصة ثقيلة الخطو حينما رقصت مع إيستير هيوز، كانت ذقنها ثقيلة على عظام كتف الأخرى الرقيقة، وهالة شعرها البرتقالي تلمس شفاه إيستير، ويداها الضخمتان تلتف حول أنامل إيستير الرفيعة. وهناك المطرب، فمه مفتوح على وسعه فوق فم شارلين، كما لو أنه يفرغ كل أغنية هو يعرفها مباشرة في جوفها.

تأملتهم مورين جميعا. فكرت: هذا ما يحصل. يلتقي الناس ، أحيانا يستمر اللقاء لحظات وأحيانا يمتد لسنوات. يمكنك أن تنفقي عمرك مع شخص ولا تفهمي شيئا وبعد ذلك يمكن أن تقابلي صبيا في حلبة راقصة وتشعرين كأنه جزء منك وتعرفينه تمام المعرفة. وربما هذا نفسه يحصل هناك في الحقول. ربما الأغنام تجلس في أزواج من إثنين مع الثعالب وكذلك بالنسبة للجرذان والديدان. فكرت بأمها، كيف تبدو حين تنظر من نافذة في الأعلى إلى الأسفل بينما مورين تبتعد، وجه شاحب في الظلام. قال الشاب:" تبدين وكأنك في عالمك الخاص". ابتسمت وقالت:" كنت فيه"." كانوا يقولون عند البار إنها تثلج""هذا غير ممكن". قال:" أعلم. مع ذلك هذا ما يقولونه. ولذلك يمكننا أن ننتظر هنا معا. نتكلم عن الثلوج. أو ربما يمكننا أن نخرج ونأخذ نظرة". وبلا كلمة إضافية استدار وذهب نحو الباب. وفي هذه المرة تبعته.

لم تفكر. مد يده نحو الخلف كأنه، وحتى من غير أن ينظر، يعلم أنها خلفه. التفت أصابعه بأصابعها. :كأن شخصا قال في تلك الليلة وهما يشقان طريقهما وراء الأزواج المتعانقين، وعبر صالة الأبرشية التي أصبحت أرضها دبقة، إن النباتات دائمة الخضرة قد تباعدت وتدلت مثل أطراف بشرية، وسلاسل الورق تمزقت إلى نتف وتساقطت على أكتاف الراقصين والرقصات، لو أن أحدا قال هذا الكلام فهو الرجل الذي ستتزوجه عما قريب، وستنجب منه ولدا وذات يوم ستفقده، وستعيش في غرفة نوم مستقلة عنه ويتكلمان في وقت الإفطار عن لا شيء لأن الصمت، أو شيء يشبهه، سيكون أسهل من الكلام، وسينسيان يوم حفلة الهدايا وكل ما كان يبدو مضحكا، وسترفع رأسها وسينسدل شعرها الطويل ويغطي وجنتيها. وستقول:" كلا، كلا". ثم ربما" أعتقد-" ولكن هذا سيحدث لاحقا.. كله. أما الآن، فقد فتح الشاب الباب ولسعتها البرودة وجمدتها في مكانها. فضحك وقال:" حسنا، انظري إلى ذلك".

كان القمر قد غاب، وأصبح لون الأرض أزرق شاحبا. وحولهما تتطاير بلورات ثلج يوم حفلة الهدايا، كأنها نجوم سائلة. ويبدو كأن كليهما ارتفع عن الأرض واقتربا من السماء. كانت حياتها ملكا لها وحدها. إنها ليست ملك أمها وليست ملك باتي دريسكول أو أي بنت سواها. وتخيلت الشاب يرقص، ورن السؤال الذي ألقاه في أذنها. كان الجواب بسيطا جدا، واضحا تماما، لم يكن لديها خيار إلا أن تضحك، كما لو أن الضحك والشعور بالسعادة أهم وأخطر شيء في الوجود. شيء لا يمكن تحمل أوزاره. قالت:"نعم"."نعم؟""نعم". لم تلتفت بوجهها لتقابل وجهه. لم تكن بحاجة إلى ذلك. وستراه الآن، أينما نقلت بصرها. وسيكون جزءا من كل شيء مع أنها لا تعرف اسمه. كانت هذه الحالة أصعب من معجزة. وقفت صامتة وهي تنظر نحو الأعلى إلى بلورات الثلج المتساقطة.

 

.......................

هوامش المترجم:

1 – إمبراطور روماني مقدس وملك ألمانيا. 1361 – 1419 .

2- 26 كانون الأول. أول شهيد مسيحي. وفي هذا اليوم يمنح الضعفاء وأبناء الطبقات الفقيرة الهدايا في علب مغلقة. ولذلك يسمى يوم الهدايا أو يوم الصناديق.

3- حيوان من الثدييات يشبه الخلد. انظر: المورد القريب.

4- من الثدييات . غزير الشعر. وله وجه متطاول وأرجل قصيرة. انظر: المورد القريب.

راشيل جويس Rachel Joyce: روائية بريطانية. رشحت عام 2012 لجائزة المان بوكير. من أهم أعمالها ( الحج غير المتوقع لهارولد فراي) و( أغنية الحب للآنسة كويني هينيسي)..

 

الترجمة عن الغارديان 2014

 

nazar sartawiترجمة لنص الشاعر اليوناني

جيورجيوس سفريس

 


 

إنكار / ترجمة: نزار سرطاوي

 

على شاطئ البحر السريِّ

الأبيضِ كما الحمامة

عطشنا ساعة الظهيرة.

لكن المياه كانت مالحة.

 

على الرمال الذهبية

كتبنا اسمها

لكنّ نسيم البحر هبّ

وتلاشت الكتابة.

 

بأية روح، بأيّ قلب،

بأية رغبة وشغف

عشنا حياتنا: هفوة!

وهكذا قمنا بتغيير حياتنا.

 

………………

يعد الشاعر جيورجيوس سفريس الحاصل عل جائزة نوبل للآداب لعام 1963 واحداً من أكبر الشعراء اليونايين في القرن العشرين. تعبر أعماله عن قوميته الإغريقية وتجاربه الحياتية. فبلده اليونان المطلة على البحر المتوسط هي وريثة الحضارة الإغريقية القديمة، لذا يصطبغ شعره بالتاريخ اليوناني وتمتزج فيه الحداثة مع الأسطورة الهوميروسية. كما أن الكثير من قصائد تصور مشاهد من منطقة البحر المتوسط. كذلك فإن خروج عائلته من مسقط رأسه في أزمير بعد الحرب اليونانية التركية في عشرينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى عمله مع البعثات الدبلوماسيه الذي تنقل فيه بين قارات العالم القديم الثلاث – كل ذلك جعله في الكثير من قصائده يعبّر عن الشعور بالغربة وبأنه يعيش في المنفى.

ولد سفريس في 13 آذار عام 1900 في بلدة أورلا، قرب سميرنا (حالياً أزمير في تركيا) إبّان الحكم العثماني. كان والده شاعراً ومترجماً وقد عمل محامياً ثم تحول لاحقاً إلى التدريس الجامعي. في عام 1914 انتقلت العائلة إلى العاصمة اليونانية أثينا، حيث أكمل سفريس دراسته الثانوية. وفي عام 1918 سافر إلى باريس والتحق بجامعة السوربون لدراسة القانون. ومكث في باريس حتى عام 1925. وأثناء تلك الفترة شنت تركيا حملة عسكرية على الأناضول وانتزعت سميرنا (أزمير) من اليونان. وقد أدى ذلك إلى فرار الكثير من اليونانيين ومن بينهم عائلة سفريس. وقد كان لتلك الأحداث أثرها الواضح في شعره.

إثر عودته من باريس عمل سفريس موظفاً لدى الوزارة الملكية اليونانية للشؤون الخارجية، وكانت تلك بداية لحقبة طويلة من العمل الدبلوماسي الناجح الذي استمر يزاوله حتى تقاعده في عام 1961. وقد أتاح له عمله مع البعثات الدبلوماسية التنقل بين عدد من دول العالم. فقد عمل في إنجلترا وألبانيا قبل الحرب العالمية الثانية. أما أثناء الحرب فقد لازم الحكومة المؤقتة في المنفى في كل من تكريت ومصر وجنوب أفريقيا وإيطاليا، ليعود إلى أثينا بعد أن تحررت عام 1944. بعد أنتهاء الحرب تابع عمله الدبلوماسي مع وزارة الشؤون الخارجية اليونانية، فعمل بين 1948 و 1953 في العاصمة التركية أنقرة والعاصمة البريطانية لندن، وعمل خلال السنوات الثلاث التي تلتها (1953 – 1956) ممثلاً لحكومته في لبنان وسوريا والأردن والعراق. أما السنوات الأخيرة من عمله الدبلوماسي، والتي استمرت حتى عام 1961 فقد كان خلالها سفيرا لبلاده في بريطانيا، وأحيل في ختامها إلى التقاعد.

حظي سفريس بالتكريم والعديد من الجوائز. فقد منحته جامعات أكسفورد وكامبرج وسالونيك وبرنستون شهادة الكتوراه الفخرية خلال السنوات 1960 – 1965. كذلك تم اختياره عضواً أجنبياً في الأكاديمية الأميركية للآداب والعلوم وزميلاً فخرياً لجمعية اللغات الحديثة

صدرت للشاعر مجموعات شعرية متعددة منها الأستروفية (المقطوعة الشعرية، 1931)، الخزّان (1935)، كتاب التمارين (1940)، سجلّ السفينة – 1 (1940)، سجلّ السفينة – 2 (1944)، طائر السِّمَّن (1957)، سجلّ السفينة – 3 (1955)، ثلاث قصائد سِّرية (1966)، كتاب التمارين – 2 (1976). كما صدرت له كتب في الشعر والمقالة والسيرة الذاتية والترجمة.

في عام 1967 استولى الجيش اليوناني على السلطة في انقلاب عسكري، وتم أنشاء مجلس عسكري حكم اليونان حتى عام 1974. وعرفت الطغمة الحاكمة في تلك الفترة بنظام العقداء، حيث مارست السلطات القمعَ والاضطهاد والاعتقال والتعذيب. وقد عبّر سفريس عن موقفه المناهض للسلطة الحاكمة من خلال كلمة بثتها هيئة الإذاعة البريطانية في آذار / مارس عام 1969 وأرسِلت منها نسخة لكل صحيفة من صحف أثينا. وقد استنكر سفريس في كلمة ممارسات الطغمة العسكرية وطالب برحيلها. غير أنه توفي في 20 أيلول من عام 1971، دون أن يشهد نهايتها.

 

adil salehترجمة لنص الشاعر الايرلندي

وليم بتلر ييتس

 


 

البجع البري عند متنزه كول / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

وليم بتلر ييتس (1865-1939) شاعر ومؤلف مسرحي ايرلندي كبير، يعد واحدا من كبار شعراء الانكليزية في أوائل القرن العشرين. نال جائزة نوبل للآداب عام 1923. تأثر في بداياته بالشعراء الرومانسيين الانكليز وبحركة ما قبل الروفائيليين وبالمدرسة الرمزية الفرنسية وكذلك بحركات صوفية وروحانية مختلفة. اشتهر بقصة حبه للناشطة السياسية في حركة تحرير ايرلندا مود غون التي رفضت مبادلته مشاعره حتى أخريات حياته بسبب رفضه موقفها الداعي إلى الكفاح المسلح في حين كان ييتس يدعو إلى تحقيق التحرير بالوسائل السلمية.

يثير شعر ييتس إشكاليات عديدة حول علاقته بالحداثة أو بالرمزية أو بحركة "الشعر الحر" free verse عموما ، ويعده بعض النقاد ممثلا للمرحلة الانتقالية بين الحداثة الشعرية وما قبلها مثلما يعد البعض بيكاسو كذلك في الفن.

من أهم مجاميع ييتس الشعرية (الخوذة الخضراء) 1910، (مسؤوليات وقصائد اخرى) 1914، (البجع البري عند متنزه كول) 1918، (البرج) 1928، (السلالم الملتوية) 1929 و(قصائد جديدة) 1938.

 

البجع البري عند متنزه كول

(بمناسبة ذكرى ميلاد الشاعر المئة والخمسين)

 

الأشجار تتشح بجمالها الخريفي،

طرق الغابات جافة،

تحت الشفق التشريني

يعكس الماء السماء الساكنة؛

على سطح الماء المترع بين الحصى

ثمة تسع وخمسون بجعة.

 

لقد حل بي الخريف التاسع عشر

منذ ان بدأت حسابي اول مرة؛

وقبل ان أتمـّه رأيتها كلها

تحلق بغتة

وتنتشر دائرة في حلقات كبيرة غير كاملة

تحملها اجنحتها الصاخبة.

 

لطالما نظرت الى هذه المخلوقات الرائعة،

والآن اشعر بالوجع في قلبي.

لقد تغير كل شيء منذ ان وطأت قدمي وأنا اسمع

عند الشفق قرع اجراس اجنحتها فوق رأسي

ارض هذا الشاطئ لأول مرة

وطئا اخف من ذي قبل.

 

انها تجدّف في التيارات الباردة الودودة

عاشقا فعاشقا، ولم يشغلها بعد

هم او قلق، او تتسلق الهواء؛

قلوبها لم تشخ؛

ولا زالت العاطفة المشبوبة والرغبة في النجاح

تخدمانها اينما شاءت ان تتجول.

 

لكنها الآن تنحدر فوق المياه الساكنة،

غامضة وجميلة؛

فبين اي اسل ستبني اعشاشها

وعند حافة اية بحيرة او بركة

ستبهج اعين الناس حين استيقظ يوما ما

لأجدها قد طارت بعيدا؟

 

saleh alrazukترجمة لنصوص هايكو

للشاعرة جوليا وايكفيلد

 


 

قصائد هايكو أسترالية / ترجمة: صالح الرزوق

 

النهر في المد المنخفض

ومالك الحزين يسير من ضفة لأخرى على رؤوس أصابعه

يا لهذه الشمس المتوهجة.

***

الرياح عاتية والمياه كسولة

المتزلجون على الماء يسيرون لأميال

ليمسكوا بياقة الأمواج.

***

يخفق بجناحيه

في متاهة من الصخور

شعاع سقط في الفخ.

***

قرب المياه المتدفقة

والصخور على السفوح مثل السباحين

تغرق.

 

العيد الوطني لأستراليا

ثلاثة شبان يرتدون

علم بلادهم

يشوون اللحوم على الشاطئ.

 

* جوليا وايكفيلد  Julia Wakefield: شاعرة وفنانة تشكيلية أسترالية معاصرة. والترجمة بالاتفاق مع الشاعرة.

All five haiku published in Haiku Bindii Vol 1, Journeys, 2011.