 نصوص أدبية

الجنس اللطيف

نور الدين صمود (1) الجنس اللطيف

كــلُّ بَـيْتٍ بــدون جـنــس لطـيف*فهْــو كالعـود دون ما أو تار ِ

أو كـروْضٍ يـظــل دومًا عَـبوسًا*حيــن يخلـو من بسمة الأزهار ِ

بسماتُ الحسان في البيت وردٌ*وكلام الحسان  صوتُ  (كناري)

لـيْتَ كـُلَّ الـبــيــوت تـغـْدو رياضا*وجميع الببــيوت كالأوكــار ِِ.

 

(2) [محاكاة الزمخشري: البعوضة تدمي مقلة الأسد]

انظـُـرْ بعَـيْنـَـيْـك العَـدُوَّ كأنـَّهُ*فـيل، ولو أبصرتـَهُ في حجم نملهْ

ليس الكبيرُ على الدوام بغالبٍ*فلقد تسوق الفيــلَ في الغاباتِ طـفــلـهْ

ولقد تـُصيبُ بعوضة ُأسَـدَ الشَّرى*فيظلُ يشكو وَخـْزَةً منها بمقـْلـَهْ

وشرارةٌ في الغابِ، إن شبَّتْ، فـلـَنْ*تـَسْطـيعَ إطفاءً لها أمْواهُ دِجلهْ.

 

(3) الطبع والتطبع

تـذللَ حـتـَّى بــدا مثل قـطٍّ*بـحِــجــر التي دللـته زمانا

وقد هادنَ الفأر بين يديْها*وعـاش نؤوما كسولا جَبانـَا

ولكنْ تـَنـَمَّـر فينا وأضحَى*يَــسُــلُّ، إذا ما رآنا، سِنانا

زمان ٌبه أصبح الـهـِـرُّ ليْثـًا*فلا سامحَ اللهُ هذا الزمانا !

 

(4) زعامة مزعومة

إنَّ مَنْ حاولْ إصلاحًا لشعبٍ*قائلا: إني لدى القوم زعيمْ

لِيـَقِــيهـِمْ في مَـقالٍ وفِــعال ِ*وهو في الاثنين كذابٌ زنيمْ

وتراه كاذبا قولا وفعلا*وهو في كل الذي يسعى أثيمْ

بئس مَنْ أفعالُـُه أفعَى لـِمَنْ قد*ظنه في الناس ذا خُلـْق ٍ عظيمْ

 

(5) النملة والفيل

على أي شيء يَخاف التلفْ*إذا ضاع منه الحِجَى والشرفْ

أيبحث عن نملة في الترابِ*ولا يُـبْـصِــرَ الفـيلَ لمّا وقــفْ

وسَــدَّ عليه الفـضاءَ الرحيبَ*وزاد عـنادَا على ما اقـْتـَرَفْ

ومَــنْ  قــبّــحَ اللهُ أفـــعالـَهُ*فــزدْهُ على الوجه إخـًّــا وتــُفْ

 

(6) خرفان وذئاب

ليس شخصٌ أدنى إلى حسن ظنٍّ*من غبيٍّ أو من عديم المهارهْ

كخـــروفٍ يُــصَــدِّقُ الذئــبَ فيما*يَــدّعيــه مِــنْ عِـفـَّـةٍ وطهارهْ

وسجونُ الشعوب ملأى بمن قد*أحسنوا الظن في دُعاة الحضارهْ

وهُــمُ يلعبــون دور الثـــعالي*إذ يُـحِـــلـّون أكــلـها (بالشـطـارهْ)

 

(7) لزومية الإيطاء

لا تلمني إن لم أثق في الذي قد*أَكـَــلَ السُّــحْـتَ واستباح الحرامَا

ورأه غـَـنــيــمَـة وعَــطـاءً*مــنإلـــهِ السماء لـيــسْ حَــــراما

فــرأى  أكـْـلـَهُ  حــلالاعـلـــيه* ورأى تـــركه رآه حراما

قال ربي: مالُ االيتيم حــرامٌ*غير أني حللتُ ذاك الحرامَا

***

نورالدين صمود

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر المبدع نور الدين صمّود
شعر الحكمة ضرب معروف من ضروب الشعر العربي أحبه العرب منذ القدم وحتى يومنا هذا، فكان من روّاده في الشعر الجاهلي دريد بن الصمّة وزهير بن أبي سلمى, وفي العصر العباسي الأول المتنبي وأبو تمام وفي العصر الحديث أحمد شوقي الذي كتب شعرا في الحكمة على لسان الحيوانات
في مجموعتك الثانية التي ذكرت أنها محاكاة لبيت الزمخشري :
لا تحقرنّ صغيرا في مخاصمةٍ*** إنّ البعوضةَ تُدمي مُقلة الأســــد
هذا البيت هو للشاعر علي بن العباس الرومي
وهناك من ينسبه خطأً للمتنبي
استوقفني البيت الأول الذي تقول فيه:
انظـُـرْ بعَـيْنـَـيْـك العَـدُوَّ كأنـَّهُ*فـيل، ولو أبصرتـَهُ في حجم نملهْ
البيت ترجمة شعرية للمثل التركي القائل: لو كانّ عدوّك مثل النملة اعتبره فيلاً
أمّا البيت اذي تقول فيه:
ولقد تـُصيبُ بعوضة ُأسَـدَ الشَّرى*فيظلُ يشكو وَخـْزَةً منها بمقـْلـَهْ
فهو لغة ومضمونا تحوير للبيت:
لا تحقرنِّ صغيرا في مخاصمة*** إنّ البعوضةَ تُدمي مقلةَ الأسدِ
للشاعر أن يقتبس المعاني ويحاكيها بدون أن يشعر السامع او القارئ بأنّها مستنسخة
على سبيل المثال إنّ معنى البيت المذكور اعلاه ورد في بيتين رائعين لابي محمد اليمني الملقب بنجم الدين من شعراء القرن السادس الهجري وهما:
ولا تحتقر كيدَ الضعيف فربّما *** تموت الأفاعي من سمومِ العقاربِ
فقد هدَّقدماً عرشَ بلقيس هدهــدٌ *** وخرّبَ حفـــــــر الفأر سدّأ ً لمأربِ
أما البيت الرابع الذي تقول فيه:

وشرارةٌ في الغابِ، إن شبَّتْ، فـلـَنْ*تـَسْطـيعَ إطفاءً لها أمْواهُ دِجلهْ
فقد ذكرني بقول الشاعر:
ومعظم النارِ من مُستصغرِ الشرر
فالمعنى متقارب
لكنني أجدُ بيتكَ أكثر روعةً وجمالا
تمنياتي لأستاذنا الفاضل نور الدين صمّود بالصحة والتوفيق

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أشرت سيدي الساعدي إلى شعر الحكمة الذي قلتَ إنه (ضرب معروف من ضروب الشعر العربي) وذكرتَ من روّاده في الجاهلية: دريد بن الصمّة وزهير بن أبي سلمى,( كما ذكرت من وراد شعر الحكمة (في العصر العباسي الأول؟؟؟) المتنبي (والملاحظ أنه عاش بين 303 و354 هـ أي أنه عاش 51 سنة) ثم عطفت عليه أبا تمام الذي عاش فبل المتنبي (بين 188/231 هـ) في أيام سيف الدولة بحلب وتجول في العواصم العربية الإسلامية من فارس الذي زار فيه شِعب بوّان، إلى مصر في عهد كافور الإخشيدي.
أما إشارتك الكريمة إلى رباعيتي الثانية التي ذكرتَ أنني ذكرتُ أنها محاكاة لبيت الزمخشري: وقلتَ: [هذا البيت هو للشاعر بن الـرومي وهناك من ينسبه خطأً للمتنبي] والحقيقة أنه ليس لابن الرومي ولا المتنبي فهو، كما ذكرتُ في تقديمي لتلك الرباعية، للزمخشري الملقب بجار الله واسمه الكامل: (محمود ببن عمر بن محمد بن عمر ) كما ورد في كتابه [القسطاس المستقيم في العروض] ومن عجائب الصدف أن كاتب هذه السطور هو [نورالدين بن محمود بن عمر بن محمد بن عمر ].
وبيتُ المخشري هذا له ييت ثان يؤيد ويؤكد معنته بما يسمى في البلاغة التشبيه الضنتي والبيتان هكذا:
لا تـَحْــقرنّ صغيـرا في مخاصمةٍ** إنّ البعوضة تُدمي مُقلة الأسـدِ
وفي الشرار ة لطفٌ وهي مُحرقة ٌ**وربّما أضرمت نارا على بلــدِ

والبيتان موجودان في كتاب عن الزمخشري نشرته دار المعارب بمصر في القرن الماضي وهو موجود في مكتبتي الخاصة، ولم أعثر عليه في ديوان ابن الرومي في قافية الدال ولا في ديوان المتنبي.

ثم قفزت في تعليقك إلى (العصر الحديث وضربت فيه لشعراء الحكمة بأحمد شوقي الذي كتب شعرا في الحكمة على لسان الحيوانات وهذه كلها إلـْماعات جيدة لمن يريد أن يدرس تاريخ هذا الغرض الجيد من ضروب معاني الشعر، لا يسعني إلا أن أشكرك على ما أضفته مما له صلة بالمعنى الذي يتفق مع بيت الزمخشري والذي قلتَ عنه: [استوقفني البيت الأول الذي تقول فيه:
انظـُـرْ بعَـيْنـَـيْـك العَـدُوَّ كأنـَّهُ*فـيل، ولو أبصرتـَهُ في حجم نملهْ
وشرارةٌ في الغابِ، إن شبَّتْ، فـلـَنْ*تـَسْطـيعَ إطفاءً لها أمْواهُ دِجلهْ

وعلقت عليه قائلا: فقد ذكرني بقول الشاعر:
ومعظم النارِ من مُستصغرِ الشرر
فالمعنى متقارب، لكنني أجدُ بيتكَ أكثر روعةً وجمالا ./.

وأشرت إلى أن هذا [البيت ترجمة شعرية للمثل التركي القائل: لو كانّ عدوّك مثل النملة اعتبره فيلاً] فحمت الله على توارد الخواطر لأني لا أعرف لغة بلاد الأناضول.
وقلت: أيضا: [أمّا البيت اذي تقول فيه:]
ولقد تـُصيبُ بعوضة ُأسَـدَ الشَّرى*فيظلُ يشكو وَخـْزَةً منها بمقـْلـَهْ
فهو لغة ومضمونا تحوير للبيت:
لا تحقرنِّ صغيرا في مخاصمة*** إنّ البعوضةَ تُدمي مقلةَ الأسدِ

فشكرا لك على تبريرك لأخذي معنى البيتين اللذين ذكرتهما وذكرت اسمه وتاريخه فهو ليس صاحب السبق فيه، ومن هنا يمكن أن ننحي باللائمة عليه لأنه لم يذكر أنه أخذ ذلك المعنى الطريف إن كان الأمر يستحق التنويه لشهرة المعنى المقتـَبَس، هذا وقد بررتَ مشكورا الاقتباس لكل الشعراء، وكم كان تبريرك جميلا إذ قلت: ( للشاعر أن يقتبس المعاني ويحاكيها بدون أن يُشْعر السامع أو القارئ بأنّها مستنسخة، على سبيل المثال إنّ معنى البيت المذكور أعلاه ورد في بيتين رائعين لابي محمد اليمني الملقب بنجم الدين من شعراء القرن السادس الهجري وهما:

ولا تحتقر كيدَ الضعيف فربّما *** تموت الأفاعي من سمومِ العقاربِ
فقد هدَّ قِدْمًاً عرشَ بلقيس هدهــدٌ *** وخرّبَ حَـفـْــــر الفأر سدّأ ً لمأربِ [والقافية تقتضي تسهيل همزة (مأرب) فتكتب وتنطق (مارب) لتتلاءم مع العقاربِ]
وبذلك تؤيد الجاحظ في قوله: [المعاني مطروحة في الطريق يعرفها الخاصة والعامة .... وإنما العبرة بالصياغة ]
:
وأما بيتي الموالي:
وشرارةٌ في الغابِ، إن شبَّتْ، فـلـَنْ*تـَسْطـيعَ إطفاءً لها أمْواهُ دِجلهْ
فقد قلت عنه لقد ذكرني بقول الشاعر:
ومعظم النارِ من مُستصغرِ الشرر
فالمعنى متقارب، لكنني أجدُ بيتكَ أكثر روعةً وجمالا ./.

الأستاذ الساعدي شكرا طويلا عريضا يفوق البون الشاسع بيننا وبين الزمخشري (زمكانيا) لتفضيلك بيتي على بيت جار الله صاحب الكشاف في التفسير أو المتنبي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بمثل قوله:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي***وأسمَعَتْ كلماتي من به صممُ

مع أصدق التمنيات على المتابعة الجادة للصديق جميل الساعدي من نور الدين صمّود متمنيا له التوفيق باستمرار ن ص

نورالدين صمود
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الفاضل نور الدين صمود
ما يعجبني فيك تواضعك وسعة أفقك ومعرفتك بأسرار اللغة
نعم أخي العزيز أتفق معك كليا .أحيانا ترد على لسان الشاعر كلمات لها ما يشبهها في لغات أخرى فالفيلسوف الكندي تحدث عن العقل الكلي,
والحطيئة قال:

الشعرُجادّة وربما وقع الحافرُ على الحافر
أستاذناالمبجل نور الدين صمود
إعتزازي بك وبتونس
مع احترامي وتقديري الكبيرين

جميل حسين الساعدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4535 المصادف: 2019-02-04 09:31:50


Share on Myspace