 نصوص أدبية

أنا متعبٌ

عبد الله سرمد الجميلأنا مُتعَبْ،

أنا حزني هنا كوكبْ،

أنا مَنْ فِيَّ جُلمودُ النَّوى أعشَبْ،

أنا من طينةٍ عمياءَ لكنْ أُبصِرُ الغيهَبْ،

أنا استمطرْتُ غاباتي بلا سُحُبٍ فشعشعَ ذلكَ المِخْلَبْ،

أنا قدّيسُ أوهامي وأخلُقُها وتخلُقُني وتُسغِبُني ولا تَسغَبْ،

أنا خدُّ الحصاةِ البِكْرِ في نَهَرٍ تكاثَرَ فوقَها مطرٌ فهل حَبَبٌ أثيريٌّ بها يُشْرَبْ؟

أنا صمْتُ البراري في الشتاءِ،

تثاؤبُ القمرِ المُسِنِّ،

تكاتُفُ المَرْجِ المُرقَّصِ بالرياحْ،

أنا وعروقُ أوراقِ النباتِ حكايةٌ لا تنتهي،

فلأجلِها صِرْتُ الندى المنسابَ في زَهَرِ الصباحْ،

أنا شفةُ الصوامتِ في الصحارى،

حَوْمةُ الصقرِ المُحدِّقِ في الضحيّةِ،

 رقصةُ الرملِ المخادِعِ تحتَ رفرفةِ الجناحْ،

أنا مَنْ صاحَ بالحطّابِ: لا تقرَبْ،

***

عبد الله سرمد الجميل

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع عبد الله سرمد الجميل
ودّاً ودّا

مفتاح هذا النص الجميل في عنوانه , إنه تعريف لأنا الشاعر شعريّاً .
اعتمد الشاعر تفعيلة الهزج ثم تحوّل بها الى تفعيلة الوافر بعد ذلك
ولكنّ التفعيلتين في النهاية من تنويعات الوافر واعتماد مفاعيلن في
أول النص أوحى لي ان الشاعر يتعمّد البقاء في ظلال هذه التفعيلة
حصراً أي انه يهزج وذلك لأن الهزج مبني على هذه التفعيلة فإذا
اختلطت بمفاعلتن تحوّل البحر من هزج الى وافر وهذه تقنية جميلة
يبررها العنوان أنا متعب ولولا هذا العنوان لكانت القصيدة مفتوحة
النهاية تتقبّل المزيد من الطول ولكنَّ العنوان لا يسمح بذلك فالمتعب
لا يسترسل ولهذا رجعت قافية النصف الأول من القصيدة لتقفل النص
وتجعل منه قصيدة ذات بناء وليس نصاً شعرياً قابلاً للزيادة التراكمية .

دمت في صحة وإبداع أخي الشاعر المبدع عبد الله سرمد الجميل .

جمال مصطفى
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4537 المصادف: 2019-02-06 09:28:19


Share on Myspace