 نصوص أدبية

على قارِبٍ في النيلِ

عبد الله سرمد الجميلعلى قارِبٍ في النيلِ يحلو لنا السهَرْ

                  وفوقَ سكونِ الماءِ يَرتسِمُ القمَرْ

أيا قارِباً كالمَهْدِ والموجُ أمُّهُ     

                      تُهدهِدُهُ من أوّلِ الليلِ للسَّحَرْ

شِراعُكُ هذا أم جناحُ فراشةٍ ؟

                 مُرفرِفةً تختالُ في رقصةِ المطرْ

وأينَ سترسو؟ كلّما صِحْتَ: ها هُنا

                    سيبتعِدُ المِيْنا وتبقى على سَفَرْ

نُذِرْتَ لهذا البحرِ مذْ كانَ غيمةً

              ومن روَّضَ الأمواجَ لانَ لهُ الحجرْ

إذا غارقٌ نادى عليكَ فإنَّما

                    تمُدُّ مجاديفاً كما أذرعِ البشرْ !

رميْنا شِباكاً كي نصيدَ فصادَنا

                غزالٌ رهيفٌ فاتنُ الثَّغْرِ ذو حَوَرْ

وراقصةٍ مالَتْ علينا بخصرِها

                 فمالَتْ بنا الدنيا وزاغَ بنا البصرْ

أرَتْنا هنا الأهرامَ تحـتَ ثيابِها

               ومن فوقِها الشَّعْرُ الحريريُّ ينهمِرْ

تُرَشُّ دنانيرٌ عليها كمثلِ ما

                   تُرَشُّ على النارِ الوَقودُ فتَستعِرْ

هنا ساحةُ التحريرِ والصوتُ واحدٌ:

            على كلِّ فِرْعَونٍ طغى سوفَ ننتصِرْ

بِـ(خانِ الخليليْ) كانَ (محفوظُ) جالساً

                يُدوِّنُ ما تَروي الأُناسُ من السِّيَرْ

سلاماً على أرضِ الصعيدِ وأهلِها

                  فؤوسُهُمُ كالريحِ لا تقطعُ الشجرْ

سلاماً على (طهَ حسينٍ) فإنِّهُ

              هُوَ الغيهبُ الرائي ونحنُ بلا نظرْ!

سلاماً على (عبدِ الحليمِ) بصوتِهِ

                   تعودُ ليَ الذكرى وقلبيَ ينكَسِرْ

***

عبد الله سرمد الجميل - شاعر من العراق

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الأصيل عبد الله سرمد الجميل
ودّاً ودّا


أرَتْنا هنا الأهرامَ تحـتَ ثيابِها

ومن فوقِها الشَّعْرُ الحريريُّ ينهمِرْ

ليس قليلاً أن يكتب شاعرٌ معاصرٌ شاب على الطويل , هذا البحر المكتظ بحمولة شعرية
جاهلية بصورة خاصة وتراثية بصورة عامة , دون أن تكتظ قصيدته بأصداء القرون ,
والتراكيبِ الشعرية التراثية ,فقد جاءت القصيدة بأرشق تعبير
عصري , غاية في السلاسة , يكاد يكون مغنّى لعذوبته صوراً وموسيقى وذاكرةً معاصرة
تنبض بأصداء الزمن الجميل كما يسمّي الناس تلك العقود قبل آواخر القرن العشرين
ومن محاسن المصادفات انني كنت في زيارة الى القاهرة قبل أسابيع فنقل الشاعر عبد الله
سرمد الجميل مشاهداتي أنا أيضاً ويكاد يكون انطباعي ذاته عن القاهرة وأجوائها .
أحببت هذه القصيدة الرشيقة .
دمت في صحة وإبداع أيها الشاعر .

جمال مصطفى
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4596 المصادف: 2019-04-06 01:22:13


Share on Myspace