 نصوص أدبية

مرئيات الصوفي الأبله

ريكان ابراهيميُخاطُبني وآهتُهُ دَفينةْ

                  وأدمعهُ دمٌ، جرحَتْ جُفونَهْ

فألبسني رداء الخوف ممّا

                   سأفضي في مُعلقة حزينةْ

سما في محوه حتى تلاشى

                     وحين ارتدَّ علَّمني فنُونهْ

وأدّبني فكنتُ لــه تُقاهُ

                وعاقرني فصرتُ له مُجونَهْ

خفيٌّ لا أراهُ، وملءُ عيني

                غلالتهُ التي افتضحَتْ كمينهْ

كساني ذيل بُردته وأغفى

                     وحين أفاق لقننّي جُنونهْ

أجبريلٌ، ولستُ به نبـيّاً؟

                   وآياتٌ ووعيي كان دونهْ؟

أأحلُمُ؟ لا أظنُّ. بأمِّ أذني

               سمعتُ نداء صيحته السجينةْ

إذن ماذا؟ أقمتُ صلاة شكّي

                   لعلَّ الشكَّ يفضحُ لي يقينَهْ

تجرّأ انْ يكون بديل صوتي

                 ونائب فاعل الذات الطعينةْ

وحيّرني التمردُّ في سؤالي:

                  تُرى ماذا أكونُ لكي أكونَهْ

فلا منْ مارد لأصُدَّ عنهُ

                   ولا مِنْ طينةٍ لأمسَّ طينَهْ

وهبُه كان يغريني فمــاذا

               رأى فيَّ الذي يُغري ظنونَهْ؟

فذو قبُلُ إذا أعرضْتُ عنهُ

                وذو دُبٌرٍ إنْ احتجت المعونةْ

وقفتُ على الصراط أجيلُ طَرْفي

               وصرتُ بكفِّ مأساتي رهينةْ

يغيَبُ فلا أنامُ وحين يبدو

                       يُعيد إليَّ آلامي اللعينةْ

ولا أدري من الاقوى؟ يقيني

                أم الشبحُ الذي أهوى فتونَهْ؟

وقد ناشدتُه الفتوى لحالي

                    فعاتبني وقطبَّ لي جبينهْ

وقال سألتني واراك تدري

               فهل يُفتى ومثلك في المدينةْ؟

***

للشاعر ريكان إبراهيم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الفذ ريكان ابراهيم
ودّاً ودّا

هكذا هي قصيدة الشطرين الحديثة : فصحى ناصعة , موضوعٌ يتنامى , صور تنتمي
لشاعرها وليست قطعَ غيار ومسكوكات جاهزة , موسيقى صافية لا عتعتة ولا نشاز .
ويبقى ان قصيدة الشطرين الحديثة تلتف وتناور وتوارب وتفصح بحسبان فلا يطغى
معناها على مبناها ولا مبناها على معناها وقد يتمعينُ مبناها ويتبنينُ معناها .

قصيدة الشطرين الحديثة يعتني شاعرها بالعنوان فهو مفتاح القصيدة وبابها وعادةً ما
تشترك قصيدة الشطرين الحديثة مع قصيدة التفعيلة في الكثير من الشمائل ومن هذه
الشمائل التسمية أو عنوان القصيدة والكثير الكثير من التقنيات ولاسيما اجتراح الصورة
والتلميح والإشارة والعناية بالخاتمة أو البيت الأخير ,

ففي هذه القصيدة على سبيل المثال
لا بديل للبيت الأخير فقد جاء في وقته ومكانه الضروريين شعريّاً , وفي هذه القصيدة
أيضاً استفادة حميمية من التراث : التراث كله وليس الشعري فقط وهذه الأستفادة أو
التواصل ليست بتقليدٍ واتبّاعٍ بل هي تأصيلٌ وإبداع .

في قصيدة الشطرين الحديثة يحافظ الشاعر على الكنز الأغلى الذي تتلألأ به العربية
وهذا الكنز الذي لا يُعوّض هو جرس العربية وموسيقاها النابعة من روحها كلغة ,
بينما وفي الآن ذاته تتطوّر الدلالة وتكتسي بظلال جديدة تنضاف الى ظلالها العريقة
وهكذا تكتسب العربية عمقاً دون أن تتخلّى عن مفرداتها وقاموسها المحيط , وهذان
البيتان على سبيل المثال لا الحصر مثال على المعنى المعاصر دون التخلّي عن الصياغة
العربية الفخمة جرساً وتركيبا ً :

تجرّأ انْ يكون بديل صوتي

ونائب فاعل الذات الطعينةْ

وحيّرني التمردُّ في سؤالي:

تُرى ماذا أكونُ لكي أكونَهْ

لو قرأ عربي في العصر الجاهلي هذين البيتين لتجاوب مع البيتين كشعر يفهمه
بمقدار ما توحيه كلمات البيتين في ذلك العصر ولكنه لن يفهم الظلال الجديدة والإيحاء
العصري الذي يصل الينا .

ولو قرأ أبو تمام هذين البيتين لكان فهمه أعمق من فهم عنتر بن شداد مثلاً للبيتين فأبو تمام
يعرف ماذا يعني مصطلح نائب فاعل ومع ذلك يبقى في البيتين ما لا يستطيع
أبو تمام نفسه استيعاب ظلاله العصرية فكلمة ( التمرد ) في البيت الثاني مشبعة بإيحاء عصري
لم يكن معروفاً آن ذاك , كل هذا وغيره تفعله قصيدة الشطرين الحديثة فهي امتداد
صاعد الى أعلى دون انقطاع أو بتر والإمتداد المتصاعد يضخ حيوية في اللغة ويحافظ
عليها بينما البتر والإنقطاع يحرم اللغة من رسوخ عروقها ثم سرعان ما تتهاوى مبنىً ومعنيً
وفي هذا خسارة لا تُعوّض .

يظن البعض ان تركيزي على الموسيقى والوزن نزعة شكلية ومحافظة بينما يتناسون وقد لا
يعرفون ان العربية دون تحريك تفقد الكثير من حيويتها وليس هناك من باعث ومحرّك للموسيقى
يفوق الوزن قدرةً فلا وزن دون تحريك للكلمات بينما نسمع ونقرأ البعض يكتب شعراً بالنحو
الساكن ! العربية المموسقة شعراً أشبه ما تكون بآلة العود أما الشعر المكتوب بالنحو الساكن فهو أشبه
ما يكون بالتخلي عن أربعة أوتار والإكتفاء بوترين الى حين ثم يعزفون عنه عن العود لا عليه .
دمت في صحة وأمان وإبداع يا استاذ ريكان .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المُجيد د. ريكان إبراهيم

مودتي

ليس لي ـ بعد هذه القراءة الفواحة بالمتعة والفائدة للصديق
الشاعر والناقد جمال مصطفى ـ ان اضيف ما يصيب
القصيدة ببلل الثرثرة وعزيف الاجتهاد..

بالحق.. لقد امتعتماني

دمتما بخير.. وللإبداع سدنة

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي (رامبو العربي)طارق الحلفي المحترم.
احييك وأكبر فيك قدرتك على الدفاع عما تريده وترغبه ولا تقل لي كيف عرفت ذلك ياريكان فهذاهوسر المهنة.
انك متوازن في نقدك وشعرك وتمشي دائما ويداك هكذا:اليمنى للشعر واليسرى للنقد. لديك من شعرك عموما سياسة حسن التخلص والاعتذار للجملة الشعرية.
أتمنى أن أراك دائما في فوزك وتقدمك فالتقدم في اللاحق على السابق دليل النجاح
دمت بسلامة وخير
د.ريكان ابراهيم

طارق الحلفي المحترم
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. الشاعر الكبير

ريكان ابراهيم.

هذه القصيدة. ( ذات الشطرين ) دليلٌ قاطع

على ان شكل النص لا يقف عائقاً ولا يُحيلُ

دون التعبيرِ عن أدقِّ حالاتِ النفسِ الانسانيّة

و تجلياتها. اذا توفّرت. المهارات. و البراعات. لدى

كاتب النص . بمعنى أخر ان شكل النص. ليس

شرطاً. للحداثةِ. والمعاصرة والتجديد .

أنّ. تحديث. قصيدة. الشطرين. بروحها و معانيها

و رُؤاها و لُغتها دون المساس. بشكلها. هو إبداعٌ

بحدِّ. ذاتهِ .

و هذا م انجزه الشاعر. بجدارةٍ. و إقتدار في هذا

النص. البديع. .

مع خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي وصديقي الرائع في الشعر والطب
مصطفى علي المحترم.
بصراحة واحسبها علي من الصفاقة:انني مندهش فيك حد الشك وشاك فيك حد الاندهاش.في قصائدك ثورة تقودها انت ضدك.القصيدة عندك هي البيان
الرقم واحد على موروث الأمس الشعري لديك.
على نحو لم أعد قادرا على وضع تسمية له.
انني قرأت مثلا قصيدتك الاخيرةعلى ظهر صحيفة المثقف الغراء فسألت نفسي :هل هو مصطفى صاحب القصيدة التي قبلها.ساعدني الله عليك على قصيدة الغد بما سوف تحمل.
أحييك وأشكرك واباركك
د.ريكان ابراهيم

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الكبير د.ريكان ابراهيم...

تحية و احترام...

لقد عبر أخي و صديقي الشاعر طارق الحلفي عما يجول في خاطري
حيث ان اخي و صديقي الشاعر جمال مصطفى ابا نديم لم يدع لأحد منا ان يدلو بدلوه خلال تعليقه على نصكم الأثير و ان كنت اعترف انا شخصيا بعدم قدرتي على مجاراة الأخ جمال في التحليل و التفكيك فهو مسبار المثقف كما يطلق عليه اخي العزيز الشاعر المتمكن مصطفى علي ابو الجيداء.

وقفتُ على الصراط أجيلُ طَرْفي
وصرتُ بكفِّ مأساتي رهينةْ
يغيَبُ فلا أنامُ وحين يبدو
يُعيد إليَّ آلامي اللعينةْ

دمت في ألق و ابداع اخي استاذي دكتور ريكان.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر المرهف الجميل حسين يوسف الزويد المحترم(ابا كهلان)
اشكرك لأنك اكتفيت بماكتبه اخونا المجلي الشاعر الناقد المبدع جمال مصطفى ولو كنت مكانك لفعلت مافعلت تقديرا لجمال مصطفى صاحب الفرويدية العراقية المعاصرة في التحليل النقدي.
ان اكتفاءك بالمبدع الفذ جمال دليل على خلقك وايثارك لا اثرتك وهكذا تكون الفروسية الثقافية.
أتمنى لك وللشرقاط الخير والتقدم
د.ريكان ابراهيم

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي وصديقي الشاعر الكبير ريكان ابراهيم
سلاماً ومحبّة
اشتياقي لك خارج الكلام

قصيدة باذخة باشراقاتها ومتوهجة بجوهرها ومعناها
انا اعتقد ان اهم مايميز القصيدة العمودية الان : هو حداثة ثيمتها
وجماليات مجازها واستعاراتها واناقة لغتها ... ان العمود الشعري وبعد عمر طويل
ومنجز ضخم ، لم يعد نظماً او اجتراراً ... لا انه ابتكار وابداع

سعادتي كبيرة بوجودك معنا في ( المثقف )
دمتَ بخير وألق صديقي الغالي

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الغالي شاعر اللمحات المضيئة سعد جاسم.
هل تتذكر بيت شوقي القائل:
لم تزل ليلى بعيني طفلة
لم تزدعن أمس إلا اصبعا ... انني تذكرته حين رأيت صورتك على صحيفة المثقف.والذي افرحني اكثر أن سعداليوم يرفض التخلي عن سعد الأمس
لآ أريد أن أعلق على شعرك لانه ولد لغرض واحد....اعني كي لا يموت
دم لي أخا وشاعرا مبدعا يساعد
د.ريكان ابراهيم

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
لا اتطرق الى براعتك ومهارتك الشعرية . تملك القدرة في ابداع الصياغة الشعرية وابتكارها والتنوع التشكيل الشعري , داخل قصيدة الشطرين . بهذه الدعامة الفعلية الساخنة , بأختصار انت متمكن من ادواتك وصياغاتك وتقنياتك الشعرية , بشكل واضح في ناصية الابداع , بحيث طرحت قضية فكرية مشتعلة في واقعنا الفعلي . طرحت بكل قدرة ابداعية رؤى ورؤيا فكرية حساسة تشغل البال الكثير منا , تشغل حيزاً من الحساسية والالم , لذلك طرحتها في صياغة متينة وقوية في نبراتها الواضحة والصادحة . وهذه القضية الفكرية , هي عمق مأساتنا ومأساة الواقع , بأشكالها المرئية وغير المرئية , تشغل الحيز الحياتي الكامل . بقطبي الصراع , الفعل ورد الفعل . هذه الحوارات الداخلية التي طرحتها القصيدة , ثاقبة الدلالة والمعنى والتعبير . انها تعدت حدود المونولوج الداخلي , طالما اشركت صوتاً اخر , تناديه وتحاوره , في مسائل عويصة وساخنة في الواقع ومجرياته وتداعياته . وهذه القصيدة صوفية الاداء والفعل . واعتقد ان الذي تحاوره ليس أبلهاً , وانما استطيع اطلق عليه كلمة مناسبة ( غشيم ) لسذاجة طيبته , وهي صفة عامة لكل الطيبين , لان احلامنا ومنطلقاتها , يعارضها الواقع ومجرياته , طالما الواقع خرج عن طريق الاستقامة والصراط المستقيم , واتجه الى الانحراف في بصيرته العمياء . تصوراتنا رغم عذوبتها الانسانية وبرائتها الجميلة . تختلف عن تصورات الواقع وشريعتها ( شريغة الغابة ) . رغم احلامنا وتصوراتنا وطموحاتنا , لا تخرج قيد أنملة عن الخط المستقيم , ولكن الواقع يهملها ويتجاهلها , رغم رصانتها الهادفة . اي نحن والواقع كما يقولون ( غريبان يعيشان في نفس المدينة ) . وانا متأكد بأن اي نبي واي امام ينزل الى واقعنا , يجد نفسه , غريب وشاذ ومنبوذ وينهزم . من واقعنا المنقلب على نفسه . لوجدوا هؤلاء الانبياء والائمة انفسهم ( غشيمون تماماً وغرباء لا يطيقون هذه الحياة . لذا فأنا اذا تسمح اعترض بوسم هذا الصوفي الطيب بالابله, وليس بالغشيم ( لان الابله لايحمل افكار ولا تصورات , وانما يحمل الجهل والخرافة والامية , وسهل الانقياد مثل الخروف . لذا اننا امام واقع شذ عن العقل والصواب والاستقامة , وهذه محنة حياتية , وتساؤلك ( ولا ادري من الاقوى ؟ ) . اذا تسمح لي بالاجابة . فأقول , ان الواقع اقوى منا بالكثير . طالما يؤمن بالقوة والعنف المفرط , وتجهليل وتغيب العقل والفكر البصير والبصيرة . اما نحن حمائم وديعة لا حول ولا قوة , امام وحوش كاسرة
ولا أدري من الاقوى؟ يقيني

أم الشبحُ الذي أهوى فتونَهْ؟

وقد ناشدتُه الفتوى لحالي

فعاتبني وقطبَّ لي جبينهْ

وقال سألتني واراك تدري

فهل يُفتى ومثلك في المدينةْ؟
تجياتي بالصحة والخير

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4599 المصادف: 2019-04-09 09:01:50


Share on Myspace