 نصوص أدبية

تنويعاتٌ في الحَصَافَة

صحيفة المثقفلا تحتاج إلى حصافةٍ حين تضطربُ دقّاتُ قلبِكَ لرؤية نَهْدٍ ملمومٍ،

يختضُّ لمّا تنزلُ صاحبته من الرصيف إلى الشارع ..

*          *          *

لا حصافةٍ في أنْ تلعَنَ ظلَّكَ، فمن عَثَرَ، إنما هو أنتَ، وليس ظِلّك ..

*           *           *

لا تحتاجُ إلى حصافةٍ لِتُدرِكَ أَنَّ العَوَزَ والجوعَ كافرٌ،  حينَ ترى بَشَراً

ينبشونَ القمامةَ بحثاً عمّا يُؤكَلُ !

*            *            *

ما حاجتُكَ للحصافَةِ كي تُدرِكَ أنَّ الموتَ قريبٌ منك، تشمُّ رائحته، حين

تخطِفُ رصاصةٌ تَئزُّ في أُذُنِك ..؟!

*            *             *

لا تحتاج إلى حصافةٍ حين تأسرُكَ زهرةٌ فَوّاحة ..

*            *              *

حينَ سَئمت اللُيونةُ عَبَثَ الجَهَلَةِ بها، إعتَصَرَتْ صَبْرَها... فَغَدَتْ صَخرَاً.. حصيفاً !!

*            *             *

لا تحتاج إلى حصافةٍ كي تَبتَهِجَ  بصُبحٍ ربيعي مُشَعشِعٍ ..

*               *              *

ليسَ من الحصافةِ في شيءٌ أنْ تُحاولَ إطفاءَ غابةٍ مُشتعلة بجرّةِ ماء ..

*               *              *

كُنْ حَصيفاً .. إقْلِعْ عن ترتيبِ مَلفّاتِ مَكتبِكَ في العَتمَةِ ! إنتظرْ عودَةَ الكهرباء ..!!

*                *              *

ليس عيباً أن تسعى لتُعيدَ لحبّاتِ الرمل أسماءَها ..

*                *               *

أنتَ حصيفٌ حينَ تُحلِّقَ عكس الريح، وإنْ كنتَ تعرف أنكَ تصل متأخراً دوماً !!

*                *               *

الطيرِ الحصيف لا يفكِّرُ بالسماء .. الفضاءُ ملعبهُ فقط ..!

*               *                *

في المنامِ هَمَسَ لي حكيم: "لماذا تؤرِّقُ نفسك؟! أنتَ حيٌّ ما دمتَ تتذكر وتنسى !

الموتُ فقط، نهاية الذاكرةِ والنسيان !!" صحوتُ على عجل كي أشكره، لكنه توارى !

*               *                 *

الحياءُ قطرةٌ، إنْ سَقَطَتْ، جَفَّ بحرُ الفضيلةِ والأخلاقْ !

*               *                 *

ليسَ حصيفاً مَنْ لا يُحسِنُ الأصغاء .. لأنه سيكونُ " محصّناً " ضد السمعِ !!

 

يحيى علوان

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

ما اروعك يا يحيى بن علوان يا اخي . أنها قصيدة تقرؤنا بالمقلوب . اخوك د. ريكان ابراهيم .

يحيى علوان المحترم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ د. ريكان إبراهيم
شكراً لمرورك الكريم . سُعِدتُ برهافة حساسيتك في إستكناه " ما ورائيات "! نصوصٍ شحيحة ، بل مُقَتّرة ، إنْ شئتَ !
فائق الأحترام والتقدير لك.
دم معافىً

يحيى علوان
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
الحمد لله على الصحة والسلامة
نصوص رائعة الصياغة بالوعي والفهم والادارك الناضج , كأنه عصيرة خبرة السنوات الطويلة , في مجريات الواقع وتداعياته المتقلبة , حتى ان بعضها لا يعرف رأسها من قدميها , في الحياة الاخطبوطية . حقاً ذهب الى الصواب وعين الحقيقة . ما قيمة الحصافة في واقع يعيش في ضحالة وعفونة كالمستنقع الاسن .
ما قيمة الحصافة اما العوز والفقر والحرمان والجوع الكافر .
ما قيمة الحصافة اذا لم يجد المرء رغيف الخبز . وينبش في حاويات القمامة عن كسرات خبز .
ما قيمة الحصافة امام الجاهل والغبي والساذج مليء عقله بروث الطائفية العفن .
ما قيمة الحصافة امام الفرهود والعلس والحواسم الفرهدة
ما قيمة الحصافة اما جلاد وقاتل وارهابي دموي
ما قيمة الحصافة اذا سقطت اخر قطرة من الحياء والخجل
ما قيمة الحصافة اذا سقطت او جفت الفضيلة والاخلاق
ودمت بصحة وعافية
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

ألأديب والناقد جمعة عبد الله
ممتنٌّ لأطلالتك ، تفاجئني دوماً وأنت تمر على النصوص فتستنطقها بما أضمرته ، ليس "تقيّة!!" ، ولكن لضرورات " الأقتصاد " فيما يمكن للقاريء ذي الخبرة أنْ يكمله من عندياته ، فيحقّق ما سُمّيَ بالثالوث المرتجى ! كاتب، نص ،مُتلقّي ...!

تحياتي لك ولمثابراتك الشيقة

يحيى علوان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4618 المصادف: 2019-04-28 08:40:36


Share on Myspace