 نصوص أدبية

جميلة بو حيرد في محكمة الأحوال الشخصية

ريكان ابراهيميقولون: كانتْ جميلةْ

لو اشتركتْ في مسابقةٍ للجمال لفازَتْ

على الخدِّ غمّازةٌ منْ حريرْ

وكانتْ تسيرْ

بأقصى التبختر، أنّى استَدارتْ

فشمسُ النهار بأكملها تستديرْ

وقيل : اصيلةْ

ومنبتُها طيّبٌ في العشائرْ

تُحبُّ الجزائرْ

وتؤمن بالموت من أجلها

على صدْرها مسبحةْ

وفي معْصميها أساورْ

ولكنها مِنْ خشَبْ

هدية ميلادها من أبيها

ومن شجر أحرقتْهُ المجازر

فصار هدايا لمنْ لا تُحبُ الذهَبْ

***

... وقامتْ على بارجات فرنسا القيامةْ

وجلجلَ صوتُ المؤذّن فوق المنابرْ

وكان الرجالُ، كما في جميعِ الحروبِ،

رؤوس النفيضةْ

وخلف الرجال النساءُ

يزُغردن بالأدمع المستفيضةْ

يُزوِّدنهم بالعَتادْ

ويشددُن  فوق الجراح الضَمادْ

وكانتْ جميلةْ

تُداعبُ أفكارها الثانيةْ

وتؤمنُ أنَّ الحروبَ لها صفحتانْ

لسانُ السيوفِ وسيفُ اللسانْ

وصار العدوُّ على هول مدفعِه

لا يخافُ رجال القبيلةْ

ولكنه خائفٌ من جميلةْ

فتلك الفتاةُ

تهزُّ المحاكمْ

وتعرفُ كيف تُقاومْ

لتخلع من كتْفها بُردةً للجزائرْ

ودارتْ بها الدائراتُ

فحلّتْ نزيلةْ

على السجن لكنّها

لم تُساوم

تجوعُ فترضى

وتعرى فتلتحف الليل ثوباً وترضى

وأزْعج سجّانها أنَّها

لا تُسالمْ

***

ترى لو تقدَّم شيخٌ لهُ بئرُ نَفْطٍ

إلى والديها

أميرٌ له رغبةُ الإقتران

فماذا سيُهدي إليها

- لحيةً أم عباءةْ؟

- سفلساً أمْ دناءةْ؟

وهلْ كلُّ آبار نفط العربْ

وكلُّ الذي عندهَمْ مِنْ ذهَبْ

يليقُ مُقدَّم مهرْ لكفِّ جميلةْ؟

***

للشاعر د. ريكان إبراهيم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

ترى لو تقدَّم شيخٌ لهُ بئرُ نَفْطٍ
إلى والديها
أميرٌ له رغبةُ الإقتران
فماذا سيُهدي إليها
- لحيةً أم عباءةْ؟
- سفلساً أمْ دناءةْ؟
وهلْ كلُّ آبار نفط العربْ
وكلُّ الذي عندهَمْ مِنْ ذهَبْ
يليقُ مُقدَّم مهرْ لكفِّ جميلةْ؟

الأستاذ الفاضل الشاعر د.ريكان ابراهيم...

تحية و احترام...

للأسف هكذا أصبح حال الأمة و هي أي الأمة ترزح تحت نير أمعات متخلفين لا يهمهم سوى اشباع نزواتهم على حساب ماسي و الام المسحوقين المعدمين.

دمت قامة ابداع .

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الدكتور المهندس حسين يوسف المحترم.
أشكرك على ملاحظاتك واختيارك شاهدا من القصيدة على سوء حالتنا الاجتماعية والسياسية حيث أصبحنا في أسفل السلم المطلوب.
اسلم لأخيك شاعرا مبدعا

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الفذ ريكان إبراهيم
ودّاً ودّا

عنوان القصيدة يشي بأن الشاعر يمارس الحداثة الشعرية كاملةً غير منقوصة فهذه القصيدة
وقد اختار لها الشاعر تفعيلة المتقارب ( فعولن ) لا تترك شيئاً من جماليات شعر التفعيلة إلاّ
واغترفت منه , فمن الناحية الموسيقية أجاد الشاعر اختيار هذه التفعيلة الرزينة ذات الأنسياب
الهادىء كأن الشاعر يريد أن يتشرّب القارىء ما يقوله في كل جملة شعرية قبل أن يأتي بما
بعدها , وموسيقى هذه التفعيلة ليس صدّاحاً كتفعيلة الرمل أو الكامل وبهذا لن ترتفع الموسيقى
أعلى من المعنى المراد إيصاله بل يقتصر فعلها على إحاطة الجملة الشعرية بمجال موسيقي
مصاحب وليس طاغياً , أمّا القوافي فحدّث ولا حرج فقد نوّع تنويعاً أبعدَ القصيدة عن الرتابة
إذ ان (فعولن) هذه سرعان ما تجنح الى الرتابة إذا لم يتغيّر وقعُ القافية وجرسها .

أتحدّث عن جماليات القصيدة كمهارات بنائية بتفصيل أكبر من الحديث عن موضوع القصيدة فهذا
معروف وما أكثر القصائد التي كان موضوعها جميلة بوحيرد في الشعر العربي الحديث
على ان شاعر هذه القصيدة نحى منحىً فيه الكثير من الخصوصية وقد سرد الشاعر سيرة
بطلة قصيدته وهذا هو الجانب الذي سمّاه في العنوان محكمة الأحوال الشخصية ولكنه
عرض أحوال الحاكم العربي الشخصية دون أن ينسى الفرنسي وبارجاته وبهذا يكتمل
المشهد أمام القارىء .
قصيدة ممتازة وشاعر قدير .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ ريكان

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ المبدع في نثره وشعره .
جمال مصطفى ارأيت كيف التقينا في توظيف الرمزية الأنثوية لمهمة اكبر في قصيدتك الورقائية وقصيدتي هذه التقاءا يخدم الترميز عندك و عندي.
أسعدتني ملاحظاتك النقدية القيمة.
دم مبدعا وانسانا واخا
د.ريكان ابراهيم

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

وهلْ كلُّ آبار نفط العربْ
وكلُّ الذي عندهَمْ مِنْ ذهَبْ
يليقُ مُقدَّم مهرْ لكفِّ جميلةْ؟
..............
تسوه شواربهم كلهم ويروحون فدوه لكل اه طلعت منها
.............
يبعد اخوك وهله
من يوم نوح
مروا كَبلنه بشر
عبروا صحاري وجبال وانهار او سوح
الققم....صعدوها قله
وهواية تعثروا بوديانها وسهولها وريكَانها وسفوح
أختاروا مراكب شرف قلة
وهواية تزاحموا عله منخور لوح
يخوي...عمرك طويل
انت تروح وانه اروح
وغيرنه يوم او يروح
ما يبقه واحد ما يروح
حته اليجي..أله يوم او يروح
بس يبقه شْيخَلّفْ الرايح.... كَبل ميروح
راح....العاش عمرة فرح لو عاش عمره مسلوب مهموم مجروح
راح...الكَظه ليله لهو لو كَظة ليله ينوح
راح ويروح
العاش بالذل والخزي و الضميره عفن مقروح
راح ويروح
الخان العهد والقيم وجَنّحْ للرذيله راغب جنوح
راح ويروح
الكَال يا روح ما بعدج روح
وكل خاين او حاقد ع البشر وباح بالسر لو يبوح
بس ما راح...و لا راح فد يوم يروح
الشعل شمعه وخَلّف للحقيقة صروح
الفده بعمره الوطن...و ألي دمه بالشرف مسفوح
الي ربه ابنه عله حب الناس...وكَالة كلمه نصوح
ومثل ما تعرف يطيب
ما تروح الطِيبَهَ
الطيبه ريحتها زكية ودومها تفوح
يخوي
فتحوا اكتاب الوطن...و للدوم يظل مفتوح
وكلشي بيه اتسجل بكل دقه او وضوح

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأديب عبد الرضا المحترم.
جميل جدا ان نتفاهم بالفصحى ونتواصل بالمحكي. انت رائع في الحالين. دام شعرك الريفي ولا فض فوك.
أخوك د.ريكان ابراهيم

عبد الرضا حمد جاسم المحترم
This comment was minimized by the moderator on the site

على صدْرها مسبحةْ
وفي معْصميها أساورْ
ولكنها مِنْ خشَبْ
هدية ميلادها من أبيها
ومن شجر أحرقتْهُ المجازر

للكبرياء، الأثر الفخم في نضوج سنديان حقول فردوس البطولة.. لا عذرا
للحكمة وهي تغري على الاختمار طلبا للنور.. ولا جدالا في ايفاء العهد
الثمل بالعراقة..

قصيدة تكني البسالة بإكتمال الفرادة..

دمت ابدا بصحة وعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الرائع طارق .احييك على قدرتك على اجتراح المجترح لتوليد اجتراح جديد.هذه هي سمت المبدعين. دمت لي.
د.ريكان ابراهيم

طارق الحلفي المحترم
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر المبدع

ريكان

هذه. اجمل هديّة. للشعب الجزائري و هو في أوج

إحتجاجهِ السلمي على حكم الطغاة. وإصراره. الباسل

على. مدنيّة الدولة و على محاسبة الفاسدين

و تحيّة. للجيش الجزائري. الذي تعلّم الدرسَ من أخطائه

السابقة. فإصطفَّ. هذه المرّة. مع الشعب لا مع الطغاة

كما فعل. قبل اعوامٍ مضت بتحريضٍ من الغرب. و حكّام

العرب .

تحيّة. لكل جيش عربي. يصطفُّ مع شعبهِ ضِدّ. الطغاة

والعار الأبدي للجيوش التي إصطفّت مع. الطغاة

فأبادت. شعوبها لأجلِ طاغيةٍ معتوه .

هذه الأمّة. في تراجعٍ. مُريع. إذ في. الستينات

من القرن المنصرم. كان لدينا. جميلة بوحيرد.

واليوم. ( فيفي عبدة. و زميلاتها ) يديران. إعلام

اكبر. دولة عربيّة. كانت تسمى ( مصر )

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر المعطاء مصطفى علي المحترم.
أثارت موضوعة القصيدة اكثر ممافيها من أسلوبية أو صورة وهذا شيء جميل منك لأنك أوجدت للشعر وظيفة .دمت مبدعا.
د.ريكان ابراهيم

مصطفى علي المحترم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
حقيقة اعجبني رسم وتصوير صياغة الصور الشعرية في رؤيتها العميقة في دلالتها , بما وصلنا اليه في نقمة ولعنة النفط . لقد برعت بصياغة هذه المقطع من القصيدة الجميلة ,الى الثائرة الجزائرية ( جميلة بوحير ) وهاهم ابنائها واحفادها , يعيدون كتابة بلاد الشهداء من جديد , بحروف من النور والاشراقات الجميلة لمستقبل الجزائر . لقد هزتني هذه الابيات في صياغتها العميقة والبليغة , التي ترسم مهاترات ومهازل امة العرب , في حكامها البعران والحمير
ترى لو تقدَّم شيخٌ لهُ بئرُ نَفْطٍ

إلى والديها

أميرٌ له رغبةُ الإقتران

فماذا سيُهدي إليها

- لحيةً أم عباءةْ؟

- سفلساً أمْ دناءةْ؟

وهلْ كلُّ آبار نفط العربْ

وكلُّ الذي عندهَمْ مِنْ ذهَبْ

يليقُ مُقدَّم مهرْ لكفِّ جميلةْ؟
تحياتي لكم , اجد بكم , يتوسم بكم الشعر في الصياغة في الشكل والمضمون
ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكرك اخي المشرق النبيل جمعة عبدالله على ربطك الموفق بين شيخ النفط وتفوق جميلة بوحيرد عليه وطنية وقومية واخلاقا وسلوكا. كما جاء في قصيدتي. اكرر شكري مع تحيتي.

جمعة عبدالله المحترم
This comment was minimized by the moderator on the site

د.ريكان ابراهيم
جميلة بو حيرد في محكمة الأحوال الشخصية... قصيدة تضاف إلى قصائد الشعراء
الذين تناولوا هذه المرأة الأسطورة . المرأة المجاهدة . المرأة الثائرة . المرأة الرافضة
للغنوع . المرأة الفدائية التي زرعت الرعب في أوصال المستدمر الفرنسي
إنها رمز للمرأة المقاومة في الجزائر ووطننا العربي ناضلت وجاهدت إبان الثورة
التحريريّة وبعدها ولا تزال على عهد رفاقها الذين كتبت لهم الشهادة بوفائها لمباديء
أول نوفمبر والوطن .
أحيي فيك هذه النخوة العروبية وهذا التأريخ لواقع ثوري عاشته جميلة الجميلات
وهذا التنويه الذي الذي يليق بمقام لبؤة الأطلس .
تقبل تحياتي شاعرنا الكبير ودمت في رعاية الله وحفظه

ا
This comment was minimized by the moderator on the site

د.ريكان ابراهيم
جميلة بو حيرد في محكمة الأحوال الشخصية... قصيدة تضاف إلى قصائد الشعراء
الذين تناولوا هذه المرأة الأسطورة . المرأة المجاهدة . المرأة الثائرة . المرأة الرافضة
للغنوع . المرأة الفدائية التي زرعت الرعب في أوصال المستدمر الفرنسي
إنها رمز للمرأة المقاومة في الجزائر ووطننا العربي ناضلت وجاهدت إبان الثورة
التحريريّة وبعدها ولا تزال على عهد رفاقها الذين كتبت لهم الشهادة بوفائها لمباديء
أول نوفمبر والوطن .
أحيي فيك هذه النخوة العروبية وهذا التأريخ لواقع ثوري عاشته جميلة الجميلات
وهذا التنويه الذي الذي يليق بمقام لبؤة الأطلس .
تقبل تحياتي شاعرنا الكبير ودمت في رعاية الله وحفظه

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر

إن هـذه القصيـــدة جميلــة شكـــلاً ومضمـــونـاً
وفيهـا نفس شعـــري واضـــح لشـــاعـر يمتــلك
أداتـــه اللغويـــــة والعـروضيـــة وصــورتــــــه
الشعــريـــــة الـمتميــــزة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتــــه
(*) مُحبكم في الله :حســين حســن التلســـيني
(#) عـراق الشعــراء والشهـداء /مدينــــة الحـدبـاء

حســــين حســـــن التلســــــــــيني

أخي الفاضل الدكتـور ريكان ابـراهيم أعزك الله
إن هـذه القصيـــدة جميلــة شكـــلاً ومضمـــونـاً
وفيهـا نفس شعـــري واضـــح لشـــاعـر يمتــلك
أداتـــه اللغويـــــة والعـروضيـــة وصــورتــــــه
الشعــريـــــة الـمتميــــزة .
دمت أخي ريكــــان أكثر ازدهـــــــاراً وانتشـــاراً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتــــه
(*) مُحبكم في الله :حســين حســن التلســـيني
(*) عـراق الشعــراء والشهـداء /مدينــــة الحـدبـاء

حســــين حســـــن التلســــــــــيني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4621 المصادف: 2019-05-01 10:36:27


Share on Myspace