 نصوص أدبية

عدنان الظاهر: الوطنُ الضائعُ

عدنان الظاهر1 ـ ضاعَ القُرْطُ الذهَبيُّ ولاحتْ أطواقُ

تتبَعُها أعناقٌ صفّاً صفّا

في الجوِّ الطلْقِ مطارقُ آهاتِ العُشّاقِ

والدربُ يضيقُ رويداً

رافقني وتمتّعَ بالشُرفةِ والكأسِ الساقي

بالعُزّى والمِعزى وبناتِ الإبليسِ وآوى

والنارُ تؤجّجُ آفاقَ الرؤيا

تقرعُ أجراسَ الشَغَفِ المُستثنى

تجأرُ بالشكوى مِن عَدوى الحُمّى الصفراءِ

 

2 ـ قالتْ صَوتٌ يأتيكَ فجَهِّزْ

أقواتَ بنيكَ وضجّةَ أسيافِ الحُرّاسِ

قُرّاءُ صحائفَ أهليكَ سَواءُ

نَخلُتكَ الحُبلى تَئدُ السَعْفةَ في مهدِ البنتِ الأولى

تنحرُ للطاغي إبناً بِكْرا

وتروّي الأرضَ دموعا

هذا تفسيرُ الرؤيا

لا تجزعْ خَطُّكَ مرسومٌ قَبْلا

يتضايقُ طَوقاً طَوقا

فتكّلمْ إنْ شئتَ لُغاتِ أُخرى

لا يفهمُ أمواتُكَ منها حَرْفاً مُنحلاّ

تجسيداً لقوالبَ من طينٍ مفخورِ

لا تأملْ بعدَ الهجرةِ خيرا

ميزانُكَ ميقاتٌ قيدَ التنظيرِ

لا تصنعْ من سَعْفٍ خَمرا.

 

3 ـ داريني إنْ سقطَ البردُ قرابةَ من بيتي شبرينِ

وتَحَمّلْ أوجاعَ الصدِّ ولا ترفعْ صوتا

طوبى للجرحى والنافقِ حُبّا

والساكنِ في أرَضٍ أُخرى يتخفّى

دَلّيني كيفَ أُواصِلُ مشواري

وأعودُ لسالفِ أزمانِ الحُريّةِ حُرّا

الوطءُ ثقيلٌ فوقَ الصدرِ العالي

يتفاوتُ بينَ الشِدّةِ واللينِ

وسكونِ مفازةِ زهرةِ عبّادِ الشمسِ

هذا دربُ الواشي والفاشي للسرِّ

والماشي جنبَ الحيطانِ الخُرْسِ

خوفاً من بطشِ التوقيتِ السرّي

وشذوذِ مِزاجِ الساعةِ في بُرْجِ التوقيتِ

تتخبطُ في طينِ طبيعتها ضرباً بالرأسِ

هذا ما قالَ الأشقى في عُرْفِ الأبقى.

              ***

دكتور عدنان الظاهر

كانون ثان 2021

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي عدنان
هذه المرة اخالف القاعدة بأن أبدأ بالتعليق من المقطع الاخير , لاني اعتبره جوهر وزبدة القصيدة , ويسلط الاضواء على المقاطع الاخرى . لانه زبدة المعنى والمغزى والرمز الدال . لولا هذا الواشي والفاشي للسر , لما عرفنا كيف ضاع القرط الذهبي .ولا عرفنا كيف تضيق الدروب العشاق . ولا عرفنا كيف تتمتع بالكأس بالشرفة . ولا عرفنا بالعُزّى والمِعزى وبناتِ الإبليسِ . وآوى .... وانا اضيف وبنات السحت الحرام . ولا عرفنا كيف يفززك الشغف والحنين الى صفائح الاهل والاحبة . بتبعثر المشاعرة المحترقة والمتلهفة اليهم . لما عرفنا أنك في ضجة اسياف الحراس . والنخلة الحبلى تنحر للطاغي أبنها البكر . هذا المقطع يذكرني برواية ( عذراء سنجار ) المرأة الحامل بحملها ما يقارب سنتين من لحمل , والجنين يرفض الخروج من الرحم , حتى لا يتلوث باهوال ونوائب الواقع المدمر ( في مدينة الموصل في عهد ولاية الخرافة المظلمة ) يرفض الجنين ان ينحر دمه هدراً للواقع المدمر بالخراب . هذه اوجاع الصدر العالي الكثيرة . لا تعد ولا تحصى بالشدة ثم الشدة وللشدة , وليس بينهما لين . مما جعل الفرد يتخوف من الاقتراب من الحيطان ( أن للحيطان أذان ) .
هذا دربُ الواشي والفاشي للسرِّ

والماشي جنبَ الحيطانِ الخُرْسِ

خوفاً من بطشِ التوقيتِ السرّي

وشذوذِ مِزاجِ الساعةِ في بُرْجِ التوقيتِ

تتخبطُ في طينِ طبيعتها ضرباً بالرأسِ

هذا ما قالَ الأشقى في عُرْفِ الأبقى.
ودمت بخير وعافية ايها العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

ليلتكم سعيدة عزيزي أستاذ جمعة عبد الله /
أبدعتَ ـ كالمعتاد والمتوقع منك ـ في التحليل وتسليط الأضواء على الخافي والمكشوف على حد سواء ولكنْ هناك جوانب أخرى عصيّة على الكشف تتفلّتُ من بين يديك ...
ماذا يتبقى للإنسان إذا ضاع منه وطنه ؟ قصبة جوفاء ؟ زنبيل تبن ؟ لحاء شجرة صفصاف ؟ قبضة ريح ؟ عفطة عنز ؟ يتساوى لديه الأخضر واليابس والعُزّى والمعزى وبنات إبليس وبنات آوى ..... هل نضحك وشرُّ البلية ما يُضحك أم نبكي ونلطم ونضرب قامة ؟
ضاع الوطن وبقينا نحن نعاني ونلوج [ ألوجنْ ] ونخشى الوقوع في براثن الكورونا .
سلامي وتحياتي وتصبح على خير.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

فتكلَّم انْ شئتَ لغاتٍ أُخرى
لا يفهمُ أمواتُكَ منها حرْفاً مُنحلّا ..

أجل .. تكلم أيها الشاعر الدكتور عدنان الظاهر ..
انني أراك هنا تتماهى مع الاِسطورة البابلية ، ومع فكرة (التشتت اللغوي البابلي ) ، أو :

Die babylonische Sprachverwirrung

مثلما يسميه تاريخ الأدب في الألمانية ، وهو هنا تشتتٌ يصحبه الذهول حسب الاِيحاء اللغوي.
الوطن حقيقة لا تلغيها نظريات الحداثة أبداً ، وفقدانه فقدان لا يعوّضه أي شيء وأي مكان في العالَم . والنظريات كذبت علينا كثيراً ..
في نصوصك الأخيرة أراك تقترب من تشخيص مهم وخطير ..
أعلى التحايا ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر الأسد الكريم سلامٌ عليك /
الشعر خروج على وعن القواعد والمألوف لذا فإنه تشتت وقريب من الجنون ... أفلم تتهم قريش محمداً بالكهانة والسحر والشعر والجنون { شاعر كاهن ساحر مجنون } ؟ والتشتت البابلي قرأناه في بعض الكتب الدينية إذْ تم تفسير كلمة { بابل } إنها من البلبلة نتيجة تشتت الناس في الزمن القديم واختلاف لغاتهم وطبيعي هذا تفسير غير مقنع لأنَّ بابل تعني في الأصل { باب إيل } أي باب الأله إيل وإيل معروف حتى كإسم علم { إيليا } والقدس هي { إيلياء }. ألا نلمس درجة من القربى بين { إله } و { إيل } ؟
أجل عزيزي ... الشعر تشتت وانحراف وتحدٍ وتمرد على المألوف وحرث في البحر وحصاد الزوابع.
قرأتُ لكوته Goethe أظن في كتابه الديوان الغرب ـ شرقي [[ من لا يسكر لا يعرف الحب .. ومن لا يُحبُ لا يعرف السُكْر ]] والسُكر تشتت وربما عربدة ونصف جنون وفقدان الوعي ويا ما أُقترِِفت جرائم قتل في ساعات سكر بعض الناس وكنت في طفولتي شاهد عيان حادثة قتل إقترفها جارنا في حفل عرس وكان مخموراً . ألم يعترف بعض كبار الشعراء والروائيين أنهم لا يستطيعون كتابة شئ إلاّ وهم تحت تأثير الكحول أو المخدرات ؟
أتابع كل ما تنشر في موقع المثقف ولا أدري هل تنشر في مواقع أخرى ؟
تحياتي وشكري.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

عدنان الظاهر


عزيزي الشاعر الأسد الكريم سلامٌ عليك /
الشعر خروج على وعن القواعد والمألوف لذا فإنه تشتت وقريب من الجنون ... أفلم تتهم قريش محمداً بالكهانة والسحر والشعر والجنون { شاعر كاهن ساحر مجنون } ؟ والتشتت البابلي قرأناه في بعض الكتب الدينية إذْ تم تفسير كلمة { بابل } إنها من البلبلة نتيجة تشتت الناس في الزمن القديم واختلاف لغاتهم وطبيعي هذا تفسير غير مقنع لأنَّ بابل تعني في الأصل { باب إيل } أي باب الأله إيل وإيل معروف حتى كإسم علم { إيليا } والقدس هي { إيلياء }. ألا نلمس درجة من القربى بين { إله } و { إيل } ؟
أجل عزيزي ... الشعر تشتت وانحراف وتحدٍ وتمرد على المألوف وحرث في البحر وحصاد الزوابع.
قرأتُ لكوته Goethe أظن في كتابه الديوان الغرب ـ شرقي [[ من لا يسكر لا يعرف الحب .. ومن لا يُحبُ لا يعرف السُكْر ]] والسُكر تشتت وربما عربدة ونصف جنون وفقدان الوعي ويا ما أُقترِِفت جرائم قتل في ساعات سكر بعض الناس وكنت في طفولتي شاهد عيان حادثة قتل إقترفها جارنا في حفل عرس وكان مخموراً . ألم يعترف بعض كبار الشعراء والروائيين أنهم لا يستطيعون كتابة شئ إلاّ وهم تحت تأثير الكحول أو المخدرات ؟
أتابع كل ما تنشر في موقع المثقف ولا أدري هل تنشر في مواقع أخرى ؟
تحياتي وشكري.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

عدنان الظاهر


عزيزي الشاعر الأسد الكريم سلامٌ عليك /
الشعر خروج على وعن القواعد والمألوف لذا فإنه تشتت وقريب من الجنون ... أفلم تتهم قريش محمداً بالكهانة والسحر والشعر والجنون { شاعر كاهن ساحر مجنون } ؟ والتشتت البابلي قرأناه في بعض الكتب الدينية إذْ تم تفسير كلمة { بابل } إنها من البلبلة نتيجة تشتت الناس في الزمن القديم واختلاف لغاتهم وطبيعي هذا تفسير غير مقنع لأنَّ بابل تعني في الأصل { باب إيل } أي باب الأله إيل وإيل معروف حتى كإسم علم { إيليا } والقدس هي { إيلياء }. ألا نلمس درجة من القربى بين { إله } و { إيل } ؟
أجل عزيزي ... الشعر تشتت وانحراف وتحدٍ وتمرد على المألوف وحرث في البحر وحصاد الزوابع.
قرأتُ لكوته Goethe أظن في كتابه الديوان الغرب ـ شرقي [[ من لا يسكر لا يعرف الحب .. ومن لا يُحبُ لا يعرف السُكْر ]] والسُكر تشتت وربما عربدة ونصف جنون وفقدان الوعي ويا ما أُقترِِفت جرائم قتل في ساعات سكر بعض الناس وكنت في طفولتي شاهد عيان حادثة قتل إقترفها جارنا في حفل عرس وكان مخموراً . ألم يعترف بعض كبار الشعراء والروائيين أنهم لا يستطيعون كتابة شئ إلاّ وهم تحت تأثير الكحول أو المخدرات ؟
أتابع كل ما تنشر في موقع المثقف ولا أدري هل تنشر في مواقع أخرى ؟
تحياتي وشكري.
عدنان

عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5334 المصادف: 2021-04-13 04:04:58


Share on Myspace