 نصوص أدبية

خالد الحلّي: أينَ منها نحن.. أينْ؟

خالد الحليلملمي أيّامَنا المُحترِقةْ

واِغمريها

بمياهٍ لا يراها غيرُنا

و دموعٍ غاصَ فيها سرُّنا  

اِطمريها 

لمْ نعدْ نقرأ فيها

عن هوانا

أحرفاً غيرَ الحروفِ النزقةْ

لمْ نعدْ نشهدُ فيها

عن منانا

غيرَ تلكَ الأمنياتِ القلقةْ

***

دورةُ الأيّامِ لا تأبهُ بالماضي، و لا تحفلُ بالحاضرِ، لا تعبأُ بالمستقبلِ القادمِ من أبوابِ ألغازٍ  لها قاموسُها السابحُ في الغيبِ، لها أسرارُها الغامضةُ المعنى، لها أكهفُها المبهمةُ الأغوارِ ، لا تعرفُ لوناً لظلامٍ أو ضياءْ

إنها تمشي كما شاء لها المجهولُ، لا تمشي كما نحْنُ نشاءْ

دورةُ الأيّامِ طاحونةُ  كُلِّ الأزمنة

أين منها نحنُ .. أينْ؟

إنّنا صفرُ اليدينْ

هكذا قالوا، وهذا ما نقولْ

لم نعُدْ نملكُ شيئاً

غيرَ  آمالِ شروقٍ، غيرَ  آلامِ أفولْ

غيرَ  بحثٍ عن أمانٍ

ذاويةْ

وأغانٍ باكيةْ

دورةُ الأيّامِ لا تدركها سرعةُ ضوءْ

أينَ منها نحنُ أينْ؟

أينَ منها نحنُ أينْ؟

***

شعر: خالد الحلّي – ملبورن

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
براعة في تجسيد لوحة الواقع وخلفيتها العميقة , من اجل المحاورة والمخاطبة والمحاججة , بالمنطق والسؤال . هذا هو محفزات الشعر الحقيقي , ان يزرع بذور الشحن في التفكير والتأمل . من اجل ان يشحن الذهن بالاشياء الحيوية والهامة بعتبات وموجودات الحياة والواقع , ان يشحن الذهن بالسؤال . من اجل ان نحدد موقعنا واتجاهنا , حتى نعرف أين نحن ؟ واين الواقع منا أو علينا , وأين الايام التي اصبحت تنيخ باثقالها علينا تعباً وارهاقاً ؟ طاحونة الواقع لا تعبأ بالماضي , ولا تحفل بالحاضر , ولا يهمها المستقبل المعلوم , الكل يسير الى المجهول شاء أم ابى , لان الواقع يفرض علينا مايشاء ويرغب . لذلك اطرح السؤال الوجيه : عندما تغمر المياه نيراننا المشتعلة داخل الضلوع , هل هي قادرة على أطفاء النيران أم تزيدها احتراقاً اكثر ( زيد الغركان غطه ) , وبالتالي نتساءل : اين نحن ؟ واين موضعنا من هذه المعمعة والفوضى ؟
دورةُ الأيّامِ طاحونةُ كُلِّ الأزمنة

أين منها نحنُ .. أينْ؟

إنّنا صفرُ اليدينْ

هكذا قالوا، وهذا ما نقولْ

لم نعُدْ نملكُ شيئاً

غيرَ آمالِ شروقٍ، غيرَ آلامِ أفولْ
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

لك كل الشكر والتقدير ناقدنا الملهم المتألق على اهتمامك وغوصك العميق في قراءة القصيدة. لقد أسلمتني كلماتك الكاشفة والموحية بعمق وضاء، إلى تأمل هاديء لاستعادة الأجواء غير الهادئة التي كتبت فيها القصيدة، فتخيلت أنك أنت من كتبها وعرف أسرارها الخفية والظاهرة. لقد كفيّت ووفّيت كما الدرج الناس أن يقولوا لدى وقوفهم عند قول أو عمل ما، اتسم بالشمول والإجادة.
تقبل مجدداً امتناني الجزيل ، مع خالص مودتي واعتزازي

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

دورةُ الأيّامِ لا تأبهُ بالماضي، و لا تحفلُ بالحاضرِ، لا تعبأُ بالمستقبلِ القادمِ من أبوابِ ألغازٍ لها قاموسُها السابحُ في الغيبِ، لها أسرارُها الغامضةُ المعنى، لها أكهفُها المبهمةُ الأغوارِ ، لا تعرفُ لوناً لظلامٍ أو ضياءْ

إنها تمشي كما شاء لها المجهولُ، لا تمشي كما نحْنُ نشاءْ

دورةُ الأيّامِ طاحونةُ كُلِّ الأزمنة

أين منها نحنُ .. أينْ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالفعل الأمر مع الأيام هو كما جاء في قصيدتك،
ما أعجبني في قصيدتك هو أنها تسعى إلى تحويل تشاؤمية الواقع إلى تفاؤلية ،
و ذلك من خلال فتح الأعين على ما فيه من إحباطات مؤلمة.
الوعي بهذا الواقع هو جزء لا يتجزأ من آلية تغييره نحو الأحسن,
أغبطك أخي الأستاذ خالد الحلي على وعيك الظاهر هنا،
و أشكرك على أريحيتك في مشاركة هذا الوعي معنا
دام لك نبض الشعر,

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

بروح شاعر مرهف الأحاسيس جميل الرؤى جاءت قراءتك الاستشرافية والحميمة للقصيدة شاعرنا المبدع مصطفى معروفي. شكراً جزيلاً على مرورك الجميل وإطرائك النبيل. سعدت كثيراً لإشارتك إلى محاولتي تحويل تشاؤمية الواقع إلى تفاؤلية الأمل والتللع، و أتمنى أن أكون قد وفقت

خالد الحلّي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5438 المصادف: 2021-07-26 02:45:57


Share on Myspace