 نصوص أدبية

صادق السامرائي: ذي قار!!

صادق السامرائيلذي قارٍ بما جادَتْ سَلامُ

أحيِّها وإنْ قَصُرَ الكلامُ

 

تأجّجَ شرُّها في بَيْتِ آهٍ

وما نَفَعَ التَحذّرُ والمَلامُ

 

كأنّ رؤوسَها صَرْعى لضَيْمٍ

يُدَثّرُ أمّةً وبها اضْطِرامُ

 

عَجائبُ نَكْبةٍ تُسْقى بنارٍ

تُأِّرِّثُها الحَرائِقُ والخِصامُ

 

لماذا كلُّ مُسْتشفى أحيْلتْ

إلى سُجُرٍ وقد حَقَّ اتْهامُ؟

 

وإنّ طبيبَها حَمّال خَوْفٍ

وموْجوعٌ يلازمُهُ اكْتِلامُ

 

فمِنْ جُرْحٍ إلى جُرْح توالتْ

ومِنْ ألمِ تَشاكى المُسْتَضامُ

 

أ كلُّ بَريئةٍ بينَ الضَحايا

وكلُّ أثيْمَةٍ فينا تُدامُ؟

 

وإنَّ فسادَها عنوانُ نَصْرٍ

وبُرْهانٌ يُعزِّزهُ النِظامُ

 

فلا تَعْتَبْ على وَجَعٍ شَديْدٍ

يُباغِتُنا ليأكُلنا انْتِقامُ

 

مَريْضٌ في مَشافينا تَشوّى

بنيرانٍ يُسَجّرُها السِقامُ

 

أيا أورٍ ومُنتَفكٍ وقارٍ

أ يُقتلُ أهْلُنا ظلماً وناموا ؟!

 

حَريقٌ مِنْ تَهاونِنا بقَصْدٍ

يُداهِمُنا فيلْعَنُنا ارْتِحامُ

 

قساةٌ مِنْ ضَلالتِها بأفْكٍ

تَبلدَ عَقلهُمْ , والبُلدُ ساموا

 

أ يُعْذَرُ قاتلٌ أشْقى البَرايا

وأرْداها إلى سَقَرٍ لِمامُ

 

 

وناصِرُها بلا نَصْرٍ وعَوْنٍ

ومَشْيَخةٌ تَولاها الحُطامُ

 

أ نورُ حَضارةٍ يُذكى بنارٍ

ويَطمرهُ التَحاقدُ والظلامُ؟

 

وهلْ نُصِبَتْ لناصِرَةٍ فِخاخٌ

وهلْ عَمَّ التباغُضُ والبَرامُ؟

 

بذي قارٍ فُجِعْنا حينَ بُغْتٍ

وأذْهَلنا لهيْبٌ وانْهدامُ

 

كأنَّ حشودَها ثارتْ فآذَتْ

لتجلدَها العواذلُ والجُهامُ

 

أ هذا ما نُكافِئُهمْ لحَقٍّ

وإنَّ الحَقَّ سُلطانٌ إمامُ؟

 

لماذا يا أباةَ  الضَيمِ أضْحَتْ

تأرَّبَ في مَرابعها احْتِدامُ

 

تَحدَّتْ رُغمَ عُدوانٍ أثيمٍ

ويَبقى في مَواطِنها انْسِجامُ

 

وإنّ رثاءَها عيْبٌ كبيرٌ

لأنّ وجودَها حُبٌّ سلامُ

 

تُواجهُ نَكْبةً وَفَدتْ إليْها

تُعَضِّدُها المَطامعُ والعِظامُ

 

وما سَئِمَتْ مواكبُها وهانَتْ

وألهَمَها التواصلُ والدوامُ

 

حَضارتُنا بذي قارٍ خُطاها

أنارَتْ دَربَ أجْيالٍ فَراموا

 

هيَ الدنيا إذا جَلبتْ سَعيرا

تَهَشمَ سِفْرها فَنأى الكِرامُ

 

تألقتِ الخَطايا والمَنايا

وتآفلتِ الفَضائلُ والوئامُ

 

فقلْ ما شِئْتَ في زمَنٍ خَبيثٍ

تأسَّدَتِ المَساوئُ والعِقامُ

 

أ مِنْ حَنَقٍ على شَعْبٍ غَيورٍ

تَعاضَدَتِ النوازلُ واللِّئامُ؟!!

***

د. صادق السامرائي

20\7\2021

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور صادق السامرائي المحترم
تحية طيبة
أ نورُ حَضارةٍ يُذكى بنارٍ

ويَطمرهُ التَحاقدُ والظلامُ؟
من اكبر واعمق واوسع الاسئلة
ذُكِرَ ما جرى وصار عليها هنا وهناك والناس مشغولة بفرجة اللهيب و سعيره
لكن صدور هذه الكبيرة اليوم يُعَّمِرْ صدور الشعب و الضحايا لانها جاءت خارج وقت الزحام الذي نَهِبُ اليه عند الحدث ونغادره وننساه كما تعودوا وتعودنا كحريق القش
لكنك اليوم جعلتها مستمرة فشكراً ايها الكريم

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والاديب القدير
سليقة شعرية ملهمة في استلهام الحدث وتوابعه الداخلية والخارجية . روعتك انت ترسم الصورة الكاملة للحدث بكامل جوانبها , على خلفية الرؤية الفكرية الثاقبة بالمعنى البيلغ في مدلوله البليغ , وفي الاثر النفسي من الصورة الفاجعة في النكبة الكارثية في اشعال حريق في مستشفى حكومي للفقراء وهو عمل ( مدبر ومقصود ومتعمد 100% بسب التنافس السياسي المدمر ) في اشعال الحرائق في المستشفيات والتفجيرات ستستمر حتى اليوم المشؤوم بالانتخابات الصورية انتخابات المهزلة , يوم الكارثة العراقية . في التنافس على تقسيم الحصص النيابية وهي معدة سلفاً في تقاسم الحصص النيابية بينهم منذ الآن , ولكن بوادر الخلاف العميق لكل طرف يطلب بحصة تومينية برلمانية اكثر من الآخر , وهذه الاعمال التخريبية هو للابتزاز الانتخابي بينهم , لكن كل طرف سياسي , وهذا اسلوب التخريب لكي يسكت ويقبل بالحصة التومينية النيابية ولا يتجاوز على الاخرين . وما حرق مستشفى الحسين في الناصرية تدخل في هذا الاطار التنافسي , ولكن ايضاً مدينة الابطال الناصرية تدفع ثمن فاتورة الحساب الباهظ , . ضريبة الرفض والكلام والاحتجاج والتحدي , على هذه الاصنام السياسية الفاسدة وعدم المطاوعة والقبول بالامر الواقع , الفساد السياسي والمالي من لصوص السياسة من النخبة الحقيرة . هؤلاء الخراتيت العفنة , لم يتهاونوا في اشباع عقولهم المريضة بالمال والفساد حتى لو تحول العراق حجراً على حجر , حتى لو امتلئت السماء بالحرائق والتفجيرات والدخان , انهم اعداء السلام والتعايش والحياة من اجل منافعهم الفاسدة . أنهم مرضى الذات التي لا تشبع حتى باطنان الذهب والدولار , ولكن بأسم الدين والطائفة حتى اصبحوا عاراً على طوائفهم المخدوعة والمسكينة . نعم انه زمن خبيث وحقير وسفيه وتافه وخسيس , ان يتحكم به الجهلة واللصوص , ولا يردعهم رادع .
أيا أورٍ ومُنتَفكٍ وقارٍ

أ يُقتلُ أهْلُنا ظلماً وناموا ؟!



حَريقٌ مِنْ تَهاونِنا بقَصْدٍ

يُداهِمُنا فيلْعَنُنا ارْتِحامُ



قساةٌ مِنْ ضَلالتِها بأفْكٍ

تَبلدَ عَقلهُمْ , والبُلدُ ساموا



أ يُعْذَرُ قاتلٌ أشْقى البَرايا

وأرْداها إلى سَقَرٍ لِمامُ
اتابع مقالاتك الفكرية في نقدها اللاذع , وفي اسلوبها الملهم . التي تضرب على الوتر الحساس , اسلوب ربما جديد في الشأن الكتابات الفكرية , اسلوب اضرب وامشي . انت طاقة ابداعية ملهمة على براعة الوعي الفكري الناضج . تسكبها شعراً ونثراً, بهذا النشاط اليومي الغزير .
ودمت بالف خير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

تناول رائع لمدينة الحضارة والتأريخ ولأهلها الكرام ولشبابها الأشاوس تحياتي وأحترامي لحظرتك أيها العلامة والشاعر الكبير دكتور صادق السامرائي ..لك في القلب مودة واحترام

Ahmed Mahmood
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الرضا المحترم
تحياتي

يبدو أن أهم أغراض الشعر المعاصر هو التوثيق
لكي لا يتم تزوير التأريخ وتضليل الأجيال

مع الود

د. صادق السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبدالله المحترم
تحية وتقدير

أعتز برؤيتك الإدراكية الخصيبة الثاقبة
وبما تتناوله من محاور تنويرية ذات أريجٍ فوّاح بأفكارٍ إبداعية متميزة
بأساليبها التفكيكية للنصوص.

الأمة تعاني من ظواهر سلوكية متنوعة تتسبب بعاهات تفاعلية قاسية
ولا بد من مواجهتها بطرح أفكار عملية تحفيزية وإثارة أسئلة تفويقية
لكي تتحرر من رقودها في فراش الإتكال على غيرها !!

خالص الود
ودمتَ منيرا متنورا

د. صادق السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ أحمد محمود المحترم
تحياتي

شكرا على المتابعة والإهتمام ولكلماتكَ الندية العطرة

مودتي مع أطيب ألأمنيات

د. صادق السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي ا. د. صادق السامرائي
تحية ندية على هذه القصيدة الفخمة التي تعبر عن حجم المأساة التي حلت بالناصرية / اور/ لواء المنتفك/ ذي قار. تلك المأساة التي تشهد حجم نكبة العراق بعد ٢٠٠٣ والكارثة التي حلت به بعد الاحتلال البغيض المخطط له من عقود، فلا من أجل نشر الديمقراطية ولا بطيخ العم سام. المشاعر الوطنية الحارة هي التي ولدت هذه القصيدة الجزلة بجمراتها واحاسيسها ووصفها واسلوبها وصورها
شكرا لكم على هذه الوجبة الشعرية الدسمة

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبدالستار نور علي المحترم
تحية طيبة

تقديري لتفاعلكَ الغيور مع النَص
والأمل بإرتقاء الجميع إلى معنى الوطن
وجوهره الحضاري ودوره الإنساني

مودتي

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5440 المصادف: 2021-07-28 04:07:49


Share on Myspace