 نصوص أدبية

صالح الفهدي: خَفِّفْ لُهَاثَكَ خَلْفَ دُنْيَاْ فَانِيَهْ

صالح الفهديخَفِّفْ لُهَاثَكَ خَلْفَ دُنْيَاْ فَانِيَهْ

              قَدْ أَوْهَمَتْكَ، وَمَاْ بِهَاْ مِنْ بَاقِيَهْ! 

تَجْرِيْ كَأَعْمَىْ خَلْفَهَاْ قَدْ سِيْقَ مِنْ

               نزَقٍ إِلَيْهَاْ، لَاْ يَرَىْ مِنْ دَاهِيَهْ! 

وَهِيَ الَّتِيْ لَسَعَتْ مُجَرِّبَ دَهْرِهَاْ

                  حَتَّىْ شَكَاْ مِنْهَاْ بِعَيْنٍ بَاكِيَهْ: 

"مَاْ ضَرَّهَاْ لَوْ سَالَمَتْنِيْ دَائِماً

           فَخَرَجْتُ مِنْهَاْ لَاْ عَلَيَّ وَلَاْ لِيَهْ(1)  

لَكِنَّهَاْ تُغْوِي الْجَهُوْلَ إِذَا الْتَهَىْ

               فِيْهَاْ؛ كَمَا تُغْوِي الْمُتَيَّمَ غَانِيَهْ! 

حَتَّىْ لِتُنْسِيْهِ الصُرُّوْفَ وَفِعْلَهَاْ

                  مِمَّاْ طَوَتْهُ يَدُ الزَّمَانِ الْآسِيَهْ 

أَلْقَتْ بَصَاْئِرَهُ الْمَوَاعِظَ كُلَّمَاْ

             عُرِضَتْ لَهُ بِلِسَانِ دَهْرٍ رَاوِيَهْ! 

لَاْ يَتَّقِيْ شَرَّ الْعَوَاقِبِ عَقْلُهُ

          تَبِعَ الرِّغَابَ؛ فَصَارَ مِثْلَ الْمَاشِيَهْ! 

وَإِذَا الْبَلِيَّةُ دَاهَمَتْهُ؛ فَحِيْنَهَاْ

          كَشَفَتْ بَصِيْرَتُهُ الدُّرُوْسَ الْخَافِيَهْ! 

مَاْ أَظْلَمَ الْإِنْسَانَ فِيْ إِغْفَالِهِ

            مَاْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الُعُصُورِ الْخَالِيَهْ 

قَدْ فَتَّحْتْ صَفْحَاتِهَا لِيَرَىْ بِهَاْ

               سَعْداً، وَيَعْقِلَ مَاْ بِهَاْ مِنْ دَاهِيَهْ 

لَكِنَّهُ اسْتَعْلَىْ عَلَىْ عِبْرَاتِهَاْ

              حَتَّى رَمَتْهُ مِنَ الْبُرُوْجِ الْعَالِيَهْ! 

مَاذَاْ بِوِسْعِكَ أَنْ تَكُوْنَ سِوَى الَّذِيْ

                  يَلْقَىْ مَقَادِيْرَ الْحَيَاةِ كَمَاْ هِيَهْ 

فَكُنِ الَّذِيْ جَعَلَ الْبَصِيْرَةَ هَدْيَهُ

               إِنَّ الْبَصِيْرَةَ بِالْعَوَاقِبِ وَاعِيَهْ! 

             ***

شعر د. صالح الفهدي

..................................                  

1- البَيْتُ لِلشَّاعِرِ: محمد بن صالح المنتقي       

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5441 المصادف: 2021-07-29 04:11:27


Share on Myspace