 نصوص أدبية

الحسين بوخرطة: الداهية

الحسين بوخرطةاستيقظ عبد الله باكرا في يوم حار من شهر غشت. جلس على أريكة الراحة الوثيرة في منزله المطل على نهر عاصمة بلاده.

غرق في تفكير عميق في أهمية هذا اليوم في حياته. تذكر أيام الفقر والحاجة وإستراتيجيته النضالية الهوليودية من أجل فرض الاعتراف السياسي بنباهته وخدماته. حقق مبتغاه، وتفنن في بلاغة وأساليب الخطاب الجماهيري.

انتهت العقدة، ونال المقابل التوافقي، واغتنى أعضاء منظمته. وصل إلى المحطة الأخيرة. هاجم منافسه رجل المرحلة الجديدة بشراسة مشكلا لوحة فنية مؤثرة رفعت من قيمة أسهم الوافد الجديد إلى أعلى المستويات. غادر تنظيمه مقعد القيادة المؤسساتية. اغتبط عبد الله لما آل إليه وضعه المعيشي. تذكر هندامه وطعامه ووسائل ترفيهه في مختلف مراحل حياته، فابتسم ابتسامة الداهية.

تم إعلان تعيين منافسه على رأس السلطة. أخرج عبد الله من ثلاجته الحائطية الكبيرة والواسعة كل ما لذ وطاب. احتفل بالمناسبة، تذوق مشروبا لم يعهده. أكل بشراهة بعدما تعود على ذلك. انتفخت معدته وتجاوزت مستواها القياسي، لكنه شعر على التو بجوع رهيب، فتكدرت نفسيته.

***

الحسين بوخرطة

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكاتب السياسي الناقد القاص اللامع سيدي الحسين بوخرطة حفظه الله ورعاه،
هذا النوع من القصة القصيرة خاص بك، من حيث الموضوع والطول والأسلوب.
تنتقي شخصياتك من المجتمع، من الفقراء والأغنياء، الطامحين إلى حياة أفضل.
متمنياتي الطيبة لك بموفور الصحة والخير وموصول الإبداع والكتابة.
معزّكم: علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور العلامة، أخي وعزيزي، سيدي علي القاسمي.
التموقع التفاعلي وسط الأمواج العاتية التي تتقاذف على مشاكل الناس ولا تجرفها إلى غير رجعة، تجعل الفاعل رغما عنه لا يرتكن في خانة الحياد مهما كانت الظروف.
أشكركم على تعليقكم الذي أعتبر دائما كلماته زاد محفز على الإبداع والعطاء.
حفظكم الله ورعاكم.
أخوكم ومعزكم الحسين بوخرطة.

الحسين بوخرطة
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5489 المصادف: 2021-09-15 05:08:19


Share on Myspace