 نصوص أدبية

علي نويّر: سماء ٌشاهقة ٌ.. ودُخان

علي نويرهل كانوا شُهُباً

هبطتْ في غير أوانٍ

فاشتعلتْ،

وأضاءتْ،

وخَبَتْ ؟

هل كانوا عُشّاقاً للتحليقِ العالي؟

أم كانوا أخوة َيوسُف َ

لا يعقوبَ لهم،

لا فرعونَ، ولا قارون،

لا كَيلَ ولا مِكيال ،

مطرودينَ من الجنّةِ،

مطرودينَ من الحانات؟

*

لم يبقَ لهم

من هذا الليلِ

سوى خيطِ ثُمالتهِ،

لم يبقَ لهم

من هذا العمر (الفاهي)

غير عشاءٍ بائِت،

وأغانٍ

ما عادتْ تُطرِبُ أحداً،

لم يبقَ لهم

غير دِنانٍ فارغةٍ،

وسماءٍ شاهقةٍ،

إلّا من سُحُبٍ كاذبةٍ،

ودُخان .

والذاكرة ُالمعطوبة ُ تَنزف ُ

مازالت

عند حدودِ الوهمِ الأولى

تتأمّل ُطفلَ الحارات .

*

كانوا شُهُباً

صاروا في " الحبّوبي"،*

والبصرةِ،

في نفقِ التحريرِ،

وساحتهِ :

شهداء َ وجرحى .

*

كيفَ تُصدّقُ أمّ ٌ ثكلى

بحكايتنا المطعونةِ والموهومةِ:

أنّ فتاها ليس سوى وهمِ شهابٍ

مرّ وغاب ْ؟

كيف تُصدّق ُ:

أنّ حَصادَ العمرِ رمادٌ لا أكثر؟

كيف تُصدّقُ أنّ القاتل َ، مدفوعَ الأجرِ،

جلالتهُ مازالَ يمارسُ عادتَهُ في العَيشِ، وفي القتلِ معاً؟

مازال هنا بين الناس،

أو يتسكّعُ في أوربا؟

*

كيف لنا أن نرضى بالمقسوم

ولُقمتنا زقّوم؟

كيف لنا أن نحيا في وطنٍ لا شيء لنا فيهِ سوى القبر؟

*

هل كان الشهداءُ على وعد اللُقيا

في زمنٍ آخرَ،

في أرضٍ أخرى؟

*

هل كان " السرّايُ " وحيداً في الشارعِ؟**

هل ميّزَ بين الكاتمِ والمكتوم؟

أو بين هديرِ الرايات؟

*

في أقصى هَدأتهِ

عدّلَ هَيأَتَهُ،

عَبرَ الشارعَ كي يلحقَ بالرَكْبِ،

ولم يعرف أنّ الرمية َتمّت

من أين لهُ أن يعرفَ سِرَّ المقذوفِ القادمِ،

والعابرِ من بين "الخوذات"؟

*

الذاكرة ُالآنَ اشتعلتْ،

ثمّ انطفأتْ

لا شيءَ سوى جسدٍ ذاوٍ،

وبلادٍ تتهاوى

وسْطَ نداءِ ( الباعةِ )،

والنَدّابات .

***

علي نويّر

/١٢/٢٠٢٠

..........................

*  "ساحة الحبّوبي" في مدينة الناصرية، من معاقل انتفاضة تشرين الخالدة .

*   "السرّاي" من شهداء الانتفاضة في ساحة التحرير ببغداد .

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأحبة في هيأة التحرير : تحاياي ومحبتي ..
أرجو حذف تعليقي السابق لوجود سهوٍ طباعي في التشكيل نتيجة كتابته من هاتفي ، آملا نشر تعليقي هذا ولكم الفضل :

لا أريد التعليق على القصيدة ليعرف أحبتي أدباء وقرّاء المثقف رأيي بالقصيدة ... فالذي أريده في سطوري القليلة أدناه التعريف بأخي وصديقي الشاعر المبدع القدير علي نويّر ..
علي نويّر أحد ملائكة إله الشعر السومري ، بعثه مُبشّراً بالمحبة والإنتصار للفقراء والمهمّشين في حربهم العادلة ضد الطواغيت واللصوص والمارقين .. عرفَتْه البصرة نخلة باسقة من نخيلها .. وعرفه مجايلوه ـ ومنهم أنا : نقيّاً كندى مساءات العشّار في البصرة ، واضحاً كصباحات " التنّومة " .. أصيلا أصالة نخيل البرحي ، و مهموما بهموم بيوت الطين .. كما عرَفَتْه صفوفُ الدرسِ تربويا قديرا يزقّ لطلابه قمح علمِهِ ويغرس فيهم ما يحمله من مُثُلٍ عليا كالإنتماء للوطن وليس للآلهة الأرضية ، والطيران عاليا بأجنحة واثقة ..
أبو حسين ـ أو أبو نورس ـ أو علي نوير : كريمٌ ، كثير النتاج والعطاء الشعري ، لكنه بخيل في النشر ، زاهد فيه ـ تماما كزهده بالوجاهة المستعارة والبريق المستعار والنعيم السحت ـ ولأنني أعرف ثراء منجزه الشعري ، وأعرف أنّ لي مكانا في قلبه كمكانته في قلبي ، فقد تمنيت عليه الإنتماء الى قبيلتنا : قبيلة المثقف ، فاستجاب مشكورا ..

*
في قصيدته هذه ـ كما في كل قصائده ـ علي نوير : أحد ملائكة إله الشعر السومري المبشّرين بالمحبة والمنتصرين للفقراء والمهمشين في حربهم العادلة من أجل استعادة وطنهم المسروق ، فلا عجب في تضامنه مع الصعاليك الطيبين في مناهضتهم الأباطرة الأوغاد ، وهذا ما تفصح عنه قصيدته هذه في انتصارها لثورة الشباب السلمية ..
أنا أحب علي نوير ليس لأنه شاعر حقيقي ومبدع حقيقي وعراقي حقيقي فحسب ، إنما ولأنه : الصداقة البيضاء تمشي على قدمين ..

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الحبيب والكبير روحاً وابداعاً الاستاذ يحيى السماوي ..ليتني أستحقّ بعض ما ذكرت ..إمتناني البالغ لكرم اهتمامك ونبلك ....دمت بعافية ومحبة وعطاء...تحياتي وتقديري

علي نوير
This comment was minimized by the moderator on the site

كيفَ تُصدّقُ أمّ ٌ ثكلى

بحكايتنا المطعونةِ والموهومةِ:

أنّ فتاها ليس سوى وهمِ شهابٍ

مرّ وغاب ْ؟

كيف تُصدّق ُ:

أنّ حَصادَ العمرِ رمادٌ لا أكثر؟

كيف تُصدّقُ أنّ القاتل َ، مدفوعَ الأجرِ،

جلالتهُ مازالَ يمارسُ عادتَهُ في العَيشِ، وفي القتلِ معاً؟

مازال هنا بين الناس،

أو يتسكّعُ في أوربا؟
ــــــــــــــ
مرحى بك أيها الشاعر الشاعر
علي نويّر
قصيدتك تشعشع ألماً وتحسُّراً مع تنغيم هادئ عميق
تدين أشباحاً كان لها ما كان من تنكيل بشباب مروا وغابوا كالشهب في ((هذا العمر (الفاهي) ))
نعم إننا نراهم هنا بين ظهرانينا في الغرب بكامل أناقتهم الإيمانية وهُم يحجّون المواخير.
كل الود

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز والمبدع الاستاذ سامي العامري ..سرّني مرورك المُضيء .. إمتناني البالغ ومحبتي

علي نوير
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصيدة تملك براعة الصياغة وروعة رؤيتها الفكرية والتعبيرية بهذه الايحاءات البليغة من عمق الملحة السومرية الجديدة ( ملحمة تشرين ) . وروعة المصارحة والمحاججة والسؤال والتساؤل في منطقية الاشياء التي جرت في ساحات سومر واوروك , لتسجل ملحمة البطولة على الزمن الارعن والاحمق , في مذابح الحرية ونوارسها التي اغتيلت ظلماً وعدواناً وغدراً , من اصحاب الذيول الطويلة للكلب الاجنبي والمحتل والغاصب , هؤلاء الخراتيت والحراشف وطحالب المستنقعات العفنة والكريهة لا يعرفون إلا لغة الدم والقتل والاغتيال , لا يعرفون إلا لغة كواتم الصوت بوحشية وحقد دفين . تساؤل جوهري : من أين هبط هذا الشهب السومري البراق ؟ الذي اشتعل وأضاءة , لا اقول خفت ووهن وانما استراحة محارب , من نزيف الدماء والعنف الوحشي المفرط . نعم لم يتوقعوا الطغاة والقتلة ذلك ( ارض السيد مأمونة / بعد مانطيها ) . لكنه تراكم الوجع والاحزان , فجر هذا بركان الشهب السومري بعشقه وحلمه بالطموح العالي . ليس لهم يعقوب ولا فرعون ولا قارون , انهم مطرودين من جنة سومر , التي اصبحت ملك الاوغاد من الثعالب واولاد وبنات آوى , الذين هبوا بشهية الحرامي الشرير لفرهود مغارة علي بابا , وترك الجياع في بطون خاوية . لم يعرفوا إلا دروب العراق طرقها وساحاتها , لذلك خرجوا من الدروب الفقيرة مطالبين ( أريد وطن ) وسجلوا ملاحم البطولة والفداء والدم , فتحوا صدورهم لرصاص الغدر والخيانة . منْ يصدق هؤلاء الفتية الابطال يهزون عروش الطغاة والقتلة في ملحمة البطولة تشرين .
لذلك يا صديقي العزيز هؤلاء الابطال والشهداء اضاؤوا الذاكرة ولا يمكن ان تنطفي ابداً, ربما تخرج نوارس الحرية من رمادها ودخانها أقوى عنفوان بالرفض والتمرد والمقاومة لدق توابيت الطغاة والقتلة الى القبر .
كيف لنا أن نرضى بالمقسوم

ولُقمتنا زقّوم؟

كيف لنا أن نحيا في وطنٍ لا شيء لنا فيهِ سوى القبر؟

*

هل كان الشهداءُ على وعد اللُقيا

في زمنٍ آخرَ،

في أرضٍ أخرى؟

*

هل كان " السرّايُ " وحيداً في الشارعِ؟**

هل ميّزَ بين الكاتمِ والمكتوم؟

أو بين هديرِ الرايات؟
انعشتنا بهذا الوهج الوطن المنعش وهو يتذكر شهداء الوطن الابرار .
ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز الاستاذ جمعة عبدالله ...شكراً على هذه الإضافة الجميلة .. تحيات ومحبة

علي نوير
This comment was minimized by the moderator on the site

كيف لنا أن نرضى بالمقسوم
ولُقمتنا زقّوم؟
كيف لنا أن نحيا في وطنٍ لا شيء لنا فيهِ سوى القبر؟


الشاعر المبدع علي نويّر

ودّاً ودّا

مرحباً بهذه الإطلالة الجميلة النادرة .
قصيدة قصيدة وشاعر شاعر
دمت في صحة وإبداع أخي الحبيب علي أيها الشاعر الشاعر .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا المبدع والصديق الحبيب الاستاذ جمال مصطفى ..من دواعي بهجتي واعتزازي أن ألتقيك هنا ..شكراً لك ولهذه المصادفة الجميلة ...تحياتي واشتياقي

علي نوير
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5498 المصادف: 2021-09-24 02:47:58


Share on Myspace