 نصوص أدبية

جودت العاني: من كوة النافذة..!!

إذا لمْ أقرأ أو أكتبُ شعراً

وإذا لمْ أسمعْ وقع هطول الأمطارْ ..

وإذا لمْ أبصر كيفَ تعيشُ عصافيرُ الأشجارْ..؟

وإذا لمْ أطربْ أو أصغي لهديرِ الماءْ

فكيفَ أكونُ معَ الإيقاعْ..؟

وأنا رمقٌ في هذا الكونْ

يحملُ معنىً في كلِ الأصقاعْ..؟

إذا لمْ أعشقْ ..

وإذا لمْ أشفقْ ..

أو أمضي نحوَ البحر

أجمعُ أصدافَاً

وأعدُ حصى الشاطئ

فأنا في المعنى  لا معنى..!!

وحدي أسيرُ على الرملِ

فكيفَ يحسُ بي البحر..؟

كيفَ تحسُ الأصدافْ

ورمال الشاطئ وحصاه..؟

هلْ تسمعُ موجاتُ البحرِ هديري..؟

فأنا أسمعُ وحدي الأمواج

وهمسِ الريح

وأسمعُ في جوفِ الليلِ لهاثي ونذيري..!!

أتتبعُ أقدامي فوقَ الرملِ

تمحوها موجاتُ

من يتحسسُ هذي الأقدامْ..؟

كيفَ تكونُ عليها الأيامْ..؟

**

أجري خلفَ الظلِ

أشعرُ بالبردِ يعريني..

وأنا وحدي حينَ تمرُ

أراها من نافذتي

تمشي مسرعة عجلى..

يمتزج الثلج بحمرة خديها

وكما كنت أراها خجلا ..

أنتظر العصر

يتساقط ثلجٌ

أرقبُ عودتها،

أخشى أن أنعسَ في نافذتي ..

أخشى غفوة جفن

حتى، أبقى يقظاً كي أكملَ قافيتي..

أبقى،

كي يبقى الظل يواسيني..!!

***

جودت العاني

16-1-2018

قصيدة من الديوان الرابع (منفى في المنفى) لم ينشر بعد

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي فضيلة الدكتور الشاعر جودت العاني سلام الله عليك ألف ألف سلام وأسعد الله صباحك ..
لقد فرض النص علي ان أقراه واكرر قراءته نظرا لما ينطوي عليه من احساس شعري فياض وصور جميلة ومعان مبتكرة وأنساق شعرية مملوءة بالابداع والمعاناة .. ان هذه التجربة الشعرية الناجحة تضاف الى سلسلة تجاربك الماضية الضاربة بجذورها العميقة في التفرد والأصالة ..
عربيتك حلوة نقية كانها سواق تتقاطر من غمام ..
أهنئك على هذه التجربة التي اكرمتنا بها الصباح..
ما اجمل قولك:
إذا لمْ أقرأ أو أكتبُ شعراً

وإذا لمْ أسمعْ وقع هطول الأمطارْ ..

وإذا لمْ أبصر كيفَ تعيشُ عصافيرُ الأشجارْ..؟

وإذا لمْ أطربْ أو أصغي لهديرِ الماءْ

فكيفَ أكونُ معَ الإيقاعْ..؟
وأنا رمقٌ في هذا الكونْ

يحملُ معنىً في كلِ الأصقاعْ..؟

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الاستاذ الاديب الشاعر المقتدر قدور رحماني ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. اشكرك على كلماتك الرقيقة الشفافة النابعة من إحساس صادق بشأن النص الشعري الذي يحمل بعض الصور الطبيعية التي هي انعكاس لحالة عشتها على سواحل الاطلسي .. دمت اخا وصديقا وفياً صادقاً وصدوقا مع تمنياتي لك بموفور الصحة والعافية .

دد. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5527 المصادف: 2021-10-23 03:28:08


Share on Myspace